← Сияса и кади

Сияса и кади · id 150967

شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت سرحان

الصدر الشهيد

Полный текст (1 720 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

[حد شرب الخمر] [١١٠٥] ذكر عن إبراهيم [أنه] قال: لا يقام على أهل الكتاب حد في شرب خمر ولا زنا. أما في شرب لخمر فنأخذ بهذا الحديث. لأن الحدود أن شرعت زاجرة عن ارتكاب أسبابها، وحرمة الخمر لم تثبت في دينهم، فلا يحدون [على شرب الخمر. و] أما في الزنا فلا نأخذ بهذا الحديث. لأنهم يحدون؛ لأن الزنا حرام في الأديان كلها. [يحكم بين المشركين بأحكام المسلمين] [١١٠٦] ذكر عن إبراهيم والشعبي [أنهما] قالا: إذا أتاك المشركون فحكموك فأحكم بحكم الإسلام، ولا

стр. 1262

تعدل إلى غيره، أو أعرض عنهم، وحلهم وأهل دينهم. لأنهم لما حكموا صار الحكم كالقاضي المولي، ولو رفعوا الأمر إلى القاضي للولي لحكم بحكم المسلمين؛ لقوله تعالي: "وإن أحكم بينهم بما أنزل الله". فكذا الحاكم المحكم. [١١٠٧] ذكر بعد هذا آثاراً عن الزهري وعن

стр. 1263

الحسن وغيرهما كلها تدل على أنهم إذا ترافعوا الأمر إلى القاضي، فالقاضي يقضي بينهم بحكم الإسلام. [اختصام أهل الذمة إلى قضاة المسلمين] [١ - في المواريث] [١١٠٨] قال أحمد بن عمرو صاحب الكتاب: فإذا اختصم أهل الذمة، وتحاكموا إلى قاض من قضاة المسلمين فينبغي أن يحكم بينهم، فإن كانت خصومنهم في مواريث حكم بينهم بأحكام المسلمين وألزمهم ذلك وأنفذه علهيم لما تلونا من الآية. [٢ - في البيع والشراء] وكذلك أشريتهم وبياعاتهم يلزمهم من ذلك ما يلز المسلمين إلى بيع الخمر والخنزير، فأمه يجوز بينهم ذلك.

стр. 1264

لأن الدلالة قد قامت لنا أن الخمر مال متقوم عندهم، فالقاضي يجيز ذلك ويقضي بصحة العقد، ووجوب الثمن على المشتري. [٣ - في النكاح] [١١٠٩] ذكر بعد هذا صاحب الكتاب مسائل كتاب النكاح: منها: أن الذمي إذا تزوج ذمية في دار الإسلام بغير شهود. ومنها: إذا تزوج امرأة بغير مهر. ومنها: إذا تزوج ذمية في عدة [من] ذمي كان النكاح جائزاً في هذه المواضع في قوله أبي حنيفة. وينبني على هذه المسائل تفريعات، وقد ذكرنا هذه المسائل في كتاب النكاح في شرح المختصر.

стр. 1265

[٤ - في الربي] [١١١٠] قال: ولو أن نصرانياً أربي لم يجز ذلك، ورد الزيادة، لأن الربا مستثني من عهودهم: قال النبي صلي الله عليه وسلم: "إلا من أربي فليس بيننا وبينه عهد". فصار هذا أكل مال الغير بالباطل، فالقاضي يمنعه عن ذلك. [٥ - في الطلاق] [١١١١] قال: ولو طلق الذمي امرأته ثلاثاً ثم أقام عليها، وخاصمته في ذلك لم يتركه الحاكم وأياها، بل يفرق بينهما. لأن الطلاق الثلاث قاطع للملك، فإذا انقطع الملك كان إمساكه إياها ظلماً منه، والظلم حرام، فالقاضي منعه عن ذلك. لكن لو تزوجها بعد ذلك فالقاضي لا يتعرض لهما، لأن الطلاق غير محصور بعدد عنده من فإذا تزوجها زال الظلم فلا يتعرض [لهما] القاضي، ما لم يسلما، كما لو تزوج المجوسي

стр. 1266

بذورات محارمه، فإن القاضي لا يتعرض لذلك ما لم يسلما، فإذا أسلما فرق بينهما، كذا هذا. [٦ - في الزني] [١١١٢] قال: ولو أن ذميا زني، ضرب الحد مائة سوط، كما يضرب المسلم. وكذا المرأة من أهل الذمة. لقوله تعالي: "الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة". لكن خص من هذه الآية المحسن. والكافر، والكافرة ليسا بمحصنين. [٧ - في السرقة والسكر والقذف] [١١١٣] قال: وكذا حد السرقة، يقام على الذمي كما يقام على المسلم. لأنه ملتزم لذلك.

стр. 1267

وأما السكر: [فقد] قال أصحابنا: لا بأس به. وقال الحسن بن زياد، إذا سكر الذمي من الخمر ضربته الحد. هو يقول: السكر في دينهم حرام، فجاز أن يتعلق به الحد، كالمسلم إذا رب المثلث وسكر يلزمه الحد، كذا ههنا. ونحن نقول: الشرب مباح في حقهم مطلقاً، والحد لو تعلق إنما يتعلق به لا بالسكر، ولا كذلك السكر من المثلث، لأن شرب ما يحصل به السكر من المثلث حرام، فجاز أن يتعلق به الحد. وأما القذف، فإن قذف بعضهم بعضاً، فلا حد على القذف، لأن المقذوف ليس بمحصن، واحصان المقذوف شرط وجوب الحد على القاذف، لكن يؤدب على ذلك كما لو قذف مسلماً ليس بمحصن لا يحد، ولكن يؤدب إلى ذلك. [٨ - في اللعان] [١١١٤] قال: وكذلك لا لعان بين رجل منهم وبين امرأته.

стр. 1268

لأن اللعان فيما بين الزوجين بمنزلة حد القذف فيما بين الأجنبيين. ولو قذف الذمية أجنبي لا حد على القاذف، فإذا قذفها الزوج لا يجري اللعان [بينهما]. والله تعالي أعلم بالصواب

стр. 1269

الباب التاسع والسبعون (في القسمة) [جواز أخذ الأجر في القسمة] [١١١٥] ذكر عن علي بن أبي طالب ﵁ أن عبد الله ابن يحيي كان يقسم لعلي ﵁ الدور والأرضين ويأخذ على ذلك أجراً. في الحديث دليل على جواز أخذ الأجر على القسمة. وهذا لأن عمل القسمة غير مستحق عليه، فيجوز أخذ الأجر عليه كما في سائر الأعمال. ثم قوله: ويأخذ على ذلك أجراً محتمل، يحتمل أنه كان يأخذ، من على ﵁، ويحتمل أنه كان يأخذ من الناس. فإن كان المراد منه الأول كان دليلاً على جواز إعطاء الأجر للقاسم من مال بيت المال.

стр. 1270

وهذا لأن القسمة من عمل القضاة؛ ألا تري أن القوم إذا طلبوا من القاضي القسمة تجب عليه القسمة، كما لو طلبوا من القاضي القضاء، وأجر القضاء في مال بيت المال، فكذا أجر أعوانه، فصار القاسم بمنزله الكاتب، وأجر الكاتب في مال بيت المال، فكذا أجر القاسم. وإن كان المراد منه الثاني كان دليلاً على جواز أخذ الأجر من الناس للقاسم. فرق بينه وبين القاضي، فإن القاضي لا يجوز له [أخذ] الأجر من الناس. والفرق: أن القضاء قربة وطاعة لله تعالي؛ لأنه دفع الظلم عن المظلوم، فصار القضاء نظير تعليم القرآن وتعليم الفقه ونحوهما، ولا يجوز أخذ الأجر على هذه الأعمال، فكذا على القضاء. فأما القسمة [فأنها] ليست بقربة وطاعة، فجاز أخذ لأجر عليه كسائر الأعمال.

стр. 1271

[صفة القاسم] [١١١٦] قال: وينبغي للقاضي أن يتخذ قاسماً من أهل الثقة والأمانة، لأن القسمة من جملة عمل القضاء، كالكتابة، فكان [ذلك] على القاضي، لكن القاضي قل ما يتفرغ للقسمة، فيتخذ قسامًا من أهل الثقة والأمانة حتى لا يميل بأخذ الرشوة إلى البعض [دون البعض]، كما يتخذ كاتباً من أهل الثقة والأمانة. [أجرة القاسم من بيت المال] [١١١٧] فإذا اتخذ فالأفضل أن تكون أجرته من [مال] بيت المال. قال في الكتاب: لأنه أرفق بالناس. معناه: أن هذا أبعد عن التهمة. ولأنه متى علم أن أجر عمله يصل غليه على كل حال لا بأخذ الرشوة إلى البعض، فكان هذا أرفق بالناس، فله جعل في بيت المال كما في الكاتب.

стр. 1272

[جواز أخذه الأجرة من المتخاصمين] [١١١٨] وإن جعل أجره على من يقسم له فلا بأس به. لأن منفعه عمله حصلت له فيجب أن تكون المؤونة عليه كما في الكاتب إذا جعل أجرته على من يكتب له، يجوز، كذا هذا. لكن ينبغي أن يقدر له الأجر مقدار أجر مثل عمله؛ حتى لا يتحكم على الناس، فيأخذ زيادة على أجر مثل عمله. [لا يجبر القاضي الناس على قاسم معين] [١١١٨] قال: ولا ينبغي للقاضي أن يجبر الناس على أن يستأجروا قسمة. لأنه لو فعل ذلك تحكم القاسم على الناس. [اصطلاح الشركاء في القسمة دون الرجوع إلى القاضي] [١١١٩] قال: فإذا اصطلح الشركاء على قسمة غيره، ولم يرجعوا إلى القاضي، فذلك جائز عليهم.

стр. 1273

لأن في القسمة معني المعاوضة، وتمييز الملك، فتثبت بالتراضي؛ كسائر المعاوضات. فإن كان فيهم صغير أو غائب، لم تجز القسمة على الاصطلاح بينهم، ألا أن يكون القاضي أمر بقسمتها. لأن سبب ثبوت ولاية القسمة هنا اصطلاح القوم فيما بينهم، وتراضيهم، ورضاهم لا يكون حجة على الصغير والغائب، فلم تجز ألا أن يكون القاضي يأمر بقسمتها. فإذا أمر جاز ذلك على الصغير والغائب. لأن سبب ثبوت ولاية القسمة هنا أمر القاضي، وللقاضي ولاية الحفظ في مال الصغير والغائب، فتجوز هذه القسمة. [أجر القسمة على الرؤوس أو على الانصباء] [١١٢٠] وأجر القسمة للقاسم على الصغير والكبير والذكر والأنثى على عدد الرؤوس في قول أبي حنيفة ﵀. وقالا: على قدر الانصباء. هما يقولان: هذه مؤونة لحقتهم بسبب الملك، فتتقدر بقدر الملك قياساً على المنفعة الحاصلة من الملك، وهي الثمار، والربح والولد. وأبو حنيفة ﵀ يقول:

стр. 1274

عمل القاسم واقع لصاحب القليل ولصاحب الكثير بصفة واحدة؛ لأن عمله في تمييز الأنصباء، وتمييز نصيب صاحب الكثير ونصيب صاحب القليل بصفة واحدة، فإذا استويا كان الأجر عليهما على السواء. قال في الكتاب: وجعل قولهما استحساناً، وقول أبي حنيفة ﵀ قياساً. وإنما جعل قولهما استحساناً بالاستنكار، لأن الناس يستنكرون أن يكون على صاحب الأقل من الأجرة ما يكون على صاحب الأكثر. [لا يترك القاضي في قسامه يشتركون] [١١٢١] قال: ولا ينبغي للقاضي أن يترك قسامه أن يستركوا.

стр. 1275

لأنهم أدا اشتركوا فإذا دعي هذا إلى القسمة يمتنع، وإذا دعي ذلك إلى القسمة يمتنع حتى يتحكموا على الناس [في الأجر]. هذا معني ما أشار [إليه] في الكتاب: كيلا يتحكموا على الناس. أما إذا منع من الاشتراك قمتي دعي أحدهم إلى القسمة رغب مخافة أن يجيب الآخر، ويكسر بعضهم بعضاً، فيكون ذلك أنفع للناس. هذا معني ما أشار إليه في الكتاب: لأنهم إذا لم يكونوا شركاء كسر بعضهم بعضاً. [أثبات ملكية الشيء قبل القسمة] [١١٢٢] قال: وإذا حضر القاضي قوم فأقروا أن في أيدهم ضيعة، داراً، أو حانوتاً، وسألوه قسمة ذلك بينهم، وقالوا: هو في أيدينا ميراث عن أبينا، فان " [علي] قول أبي حنيفة رحمه

стр. 1276

الله القاضي لا يقسم ذلك بينهم بإقرارهم حتى تقوم بينه على ذلك أن كان لأبيهم، وأنه مات، وتركه ميراثاً، وعلى عدد الورثة. وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: يقسم ذلك بينهم بإقرارهم، ويكتب: أنه قسم ذلك بإقرارهم، وجعل كل خصم يحضر على حجته. وأجمعوا: أنهم إذا قسموا ذلك في ما بينهم أن القاضي لا يمنعهم" وأجمعوا: أنهم إذا أقروا أن ذلك في أيديهم بحكم الشراء، وسألوا القاضي قسمتها بينهم، فإن القاضي يقسم ذلك بينهم. وأجمعوا: أنه لو كان مكان العقار منقول، فأقروا أنه في أيدينا ميراث عن أبينا، وسألوا القاضي القسمة، قسم القاضي بينهم. فأبو يوسف ومحمد سوياً في الأرث بين العقار والمنقول، وفي العقار بين الإرث والشراء. وأبو حنيفة ﵀ فرق. وحق المسألة كتاب القسمة.

стр. 1277

[حدوث الضرر في القسمة] [١١٢٣] قال: وإن كانت دار في يدي رجلين فطلبا القسمة جميعاً، وتراضياً بذلك، وليس نثيب كل واحد منهما ما ينتفع به، فإن القاضي يقسم ذلك بينهما. لأن الملك لهما، وقد تراضياً بهذا الضرر. وإن طلب أحدهما القسمة، وأبي الآخر لم يقسم القاضي. لأن الطالب متعنت. وإن كان الضرر يدخل على أحدهما؛ بأن كان نصيبه قل لا يبقي منتفعاً [به] بعد القسمة، ونصيب الآخر كثيراً يبقي منتفعاً [به] بعد القسمة، فطلب أحدهما القسمة فهذا على وجهين: وأما إن طلب صاحب الكثير الذي يبقي نصيبه منتفعاً به وأبي الآخر.

стр. 1278

أو طلب صاحب القليل الذي لا يبقي نصيبه منتفعاً به، وأبي صاحب الكثير. ففي الوجه الأول: يقسم القاضي وفي الثاني: لا [يقسمه] هكذا ذكر الخصاف. وذكر الجصاص على عكس هذا، فقال: إن طلب صاحب الكثير وأبي صاحب القليل فالقاضي لا يقسم، وإن طلب صاحب القليل وأبي صاحب الكثير فالقاضي يقسم. وما ذكر الخصاف أصح. لأن في الوجه الأول الطالب غير متعنت، بل متظلم؛ فإنه سأل القاضي أن يمنع شريكه من الانتفاع بملكه. فالقاضي يجيبه إلى ذلك.

стр. 1279

وفي الوجه الثاني الطالب متعنت، فالقاضي لا يجيبه إلى ذلك. ثم المال المشترك بين جماعة إذا طلب أحدهم من القاضي القسمة وأبي الآخرون فهذا على ثلاث أوجه: أما أن لا يكون فيه تفاوت، ويمكن اعتبار المعادلة في المنفعة؛ كالدراهم، والدنانير، والمكيل والموزون. أو يقل فيها التفاوت نحو الثياب من صنف واحد. أو يكون التفاوت كثيراً؛ بأن كانت الثياب من أجناس مختلفة. ففي الوجه الأول: يقسم القاضي؛ لأن هذا تمييز محض، وكل واحد منهما لو ميز نصيبه بنفسه جاز، فكان للقاضي أن يعينه على ذلك. وفي الوجه الثاني: كذلك؛ لأن التفاوت الذي يكون ما بين الثياب يسير فيمكن القاضي اعتبار المعادلة في المنفعة فكان للقاضي أن يقسم [ذلك]. وفي الوجه الثالث: لا [يقسم]، بل يتركهم حتى

стр. 1280

يقسموا في ما بينهم؛ لأن الثياب إذا كانت أجناساً مختلفة، فالقسمة تكون مبادلة، والقاضي لا يجبر الناس على المبادلات. [قسمة الرقيق] [١١٢٤] قال: وقال أبو حنيفة ﵀: لا أقسم الرقيق قسمة واحدة، بل أقسم كل رقيق على حدة وليس بشبه سائر الحيوانات. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: يقسم الرقيق قسمة واحدة، فيجمع القاضي نصيب أحدهما في بعض الرقيق، ونصيب الآخر في البعض، ويقسمها بهذه الصفة، كما في الثياب. والمسألة معروفة في كتاب القسمة. [قسمة اللؤلؤ والجواهر] [١١٢٥] قال: وقال أبو حنيفة ﵀: لا أقسم اللؤلؤ، ولا الجواهر، علل في الكتاب وقال: لأن تفاوت ذلك كثير.

стр. 1281

قال الجصاص: وهذا التعليل إشارة إلى الكبار من اللألي واليواقيت والجواهر، أما إذا كان صغاراً [فإنه] يقسم. وقال غيره: لا، بل هذا التعليل في اللؤلؤ واليواقيت والجواهر مطلقاً، فإن صاحب الكتاب ذكره مطلقاً. ووجه ذلك أن بين اللالئ واليواقيت والجواهر مطلقاً تفاوتاً، وهذا التفاوت أكثر من التفاوت فيما بين العبيد؛ فإن اللألئ والجواهر واليواقيت لا تجب في الذمة بعقد، سواء كان العقد معاوضة مال بمال أو معاوضة مال بما ليس بمال؛ حتى لو تزوج المرأة على لؤلؤة، أو خالع امرأته على

стр. 1282

ذلك لا تصح بالتسمية، والعبد يجب في الذمة بعقد معاوضة مال بما ليس بمال، ثم العبد لا يقسم قسمة واحدة، فاليواقيت والجواهر أولى. [وجود الخصم في القسمة [١١٢٦] قال: وإذا جاء وارث واحد، وليس معه أحد من الورثة، فأقام البينة على دار أو ضيعة في يده أنها ميراث من أبيه بينه وبين ورثة والده، وأقام البينة على عدد الورثة فإنه لا يقسم ذلك. علل في الكتاب وقال: من قبل أنه ليس معه خصم [حاضر] من الورثة. معناه أن قسمة القاضي من القاضي، والقضاء يعتمد المقضي عليه والمقضي له. [١١٢٧] قال: فإن حضر معه وارث آخر فهو خصم. لأن الواحد من الورثة ينتصب خصماً في التركة، فيكون خصماً له، فيقبل بينته، ويقسم بينهم.

стр. 1283

[الخصم في القسمة صغير أو غائب] [١١٢٨] قال: وإن كان في الورثة صغير، أو غائب، فهذا على وجهين: أما أن لا يكون في يد الغائب أو في يد أم الصغير شيء، بل الكل في يد الحاضرين، أو كان. فإن لم يكن فالقاضي لا يقسم ما لم يكن على الصغير وصي، وعلى الغائب وكيل، فالقاضي ينصب للصغير وصياً يقوم بأمره بالقسمة، وبقبض حقه، ويجعل للغائب وكيلاً، وأمرهم بالقسمة. لأن القضاء على وصي الصغير قضاء على الصغير، والقضاء على وكيل الغائب قضاء على الغائب. وإن كان في يد الغائب من ذلك شيء لم يقسم حتى يحضر الغائب. قال في الكتاب: أو تقوم البينة على أن ذلك ميراث بينهم، وعلى عد الورثة، وإذا قامت تقسم.

стр. 1284

هكذا ذكر ههنا، وجوز القضاء على الغائب. وذكر في الجامع [الصغير] أنه لا يقسم وأن قامت البينة ما لم يحضر الغائب. فصار في المسألة روايتان، وما زاد على هذا يعرف في الجامع. وكذلك لو كان في يد أم الصغير شيء من نصيب الصغير فالجواب كذلك. [قسمة الدور] [١١٢٩] قال: وإن كانت دور كثيرة في مصر واحد، فإن أبا حنيفة ﵀ قال: أقسم كل دار على حدة، ولا أجمع نصيب أحدهما في بعض الدور ونصيب الآخر في بعض الدور. وقالا: الرأي في ذلك إلى القاضي، أن رأي النظر أن يقسم كل دار على حدة فعل، وإن رأي النظر في أن يقسم جملة فعل.

стр. 1285

فهما ما أطلقا الجواب في الدور كما أطلقا في الرقيق، بل فوضا ذلك إلى رأي الإمام. وأجمعوا أنه إذا كان بينهم دار وأرض، أو دار وحانوت، يقسم كل واحد منهما على حدة، ولم يجمع نصيب واحد في أحد الصنفين. هكذا ذكر ههنا، وجعل الدار مع الحانون جنسين مختلفين. وذكر في كتاب الإجارة ما يدل على أنهما كجنس واحد، لأنه قال: إذا أجر منافع الدار بالحانوت لا يجوز، وجعل منافعهما كجنس واحد. [و] قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني: أما أن يكون في المسألة روايتان، أو يكون هذا من مشكلات هذا الكتاب. وأما البيوت إذا كانت مشتركة بين أثنين، وطلب أحدهما القسمة من القاضي، فإن القاضي يقسم ذلك، سواء كانت البيوت في محلة واحدة، أو في محال.

стр. 1286

لأن التفاوت بين البيوت يسير وأما المنازل [فإنها] إذا كانت مشتركة بين اثنين فطلب أحدهما من القاضي القسمة [فإنه] ينظر: إن كانت متصلة بعضها ببعض في محله واحدة قسم. وإن كانت متصلة بعضها ببعض في محله واحدة قسم. وإن كانت في محال مختلفة لا يقسم. لأن المنازل فوق البيوت ودون الدور في التفاوت فيعمل بهما، وطريق العمل بهما ما قلنا. [١١٣٠] قال: وإن كان البناء والدار بين اثنين، فطلبا القسمة من القاضي، فإن على قول أبي حنيفة ﵁ يقسم القاضي العرصة بالمساحة فإذا وقع البناء في أحد الجانبين، فإن الذي وقع البناء في نصيبه يرد نصف قيمة البناء إلى شريكة دراهم. وعلى قول أبي يوسف ﵀: تقوم العرصة والبناء أولاً يقسم دلك باعتبار القيمة بينهما.

стр. 1287

وعلى قول محمد ﵀: يقسم الأرض بينهما، فإذا وقع البناء في أحد الجانبين، فصاحب البناء يرد على صاحبه بمقابلة البناء في أحد الجانبين، فصاحب البناء يرد على صاحبه بمقابلة البناء ما يساويه من العرصة، وإذا بقي فضل مع ذلك [و] لا يمكن تحقيق التسوية من هذا الوجه حينئذ يصار إلى الدراهم، ويرد الفضل دراهم على صاحبه. وحق المسألة كتاب القسمة. [تحديد الأرضين والدار والعقارات في القسمة على وجه بقطع المنازعة] [١١٣١] قال: ولا يقسم شيئاً من الأرضين والدور والعقارات حتى يصور ذلك [ويعرف ما كان حولها، ما كان شارعاً إلى الطريق أو إلى شرب، ويسوي ذلك] على السهام التي يريد أن يقسمه عليها. لأن القسمة إنما تكون على وجه لا يتضرر [به] أحدهما، وتنقطع منازعتهما.

стр. 1288

وانقطاع منازعتهما إنما يكون بأن لا يبقي لكل واحد منهما في نصيب صاحبه طريق، ولا مسيل، ولا شيء، فيجعل لأحدهما طريقه، ومسيل مائة إلى ظهر داره أن أمكن وإن لم يمكن بأن كان ظهرها إلى دار رجل [فإنه] يجعل الطريق ومسيل الماء في نصيب صاحبه، ثم يفعل كما قال في الكتاب نفياً للتهمة. [تدوين كتاب القسمة] [١١٣٢] قال: ويكتب القاضي كتاب القسمة. لأن القسمة من أعمال القضاء، فيكتب القاضي كتاب القسمة، ويكتب نسختين: تكون إحداهما في أيدي الشركاء والأخرى في ديوان القاضي، حتى إذا ضاع ما في أيدهم يرجع في ذلك إلى النسخة الأخرى. [المهاياه في القسمة] [١١٣٣] قال: والثوب الواحد لا يقسم.

стр. 1289

أراد بالثوب الواحد القميص؛ لأنه لا ينتفع كل واحد منهما بنصيبه بعد القسمة. [١١٣٤] وكذا البيت الصغير والحمام. لما قلنا يتهيأن. والله أعلم بالصواب

стр. 1290

(الباب الثمانون) في دعوي بعض الورثة الغلط في القسمة [١١٣٥] الاختلاف في هذا الباب على خمسة أوجه: أحدها: أن يدعي أحدهما القسمة، والآخر ينكر. والثاني: أن يدعي أحدهما فيقول: أصابني بالقسمة ستون ذراعاً هذا وأصابك أربعون ذراعاً هذا، وقال الآخر: لا، بل يصيبني ذلك. والثالث: إذا اتفقا أن كل واحد منهما أصاب خمسين ذراعاً، لكن أدعي أحدهما: أنك قبضت ستين ذراعاً، وأنا قبضت أربعين ذراعاً، وقال الآخر: لا، بل قبض كل واحد منا خمسين ذراعاً. والرابع: أن يدعي أحدهما الغبن في القسمة والآخر لكن. والخامس: أن يقر بالاستيفاء، ثم أدعي عليه أنه غصب شيئاً من نصيبه.

стр. 1291

ففي الوجه الأول والثاني يتحالفان. لأن القسمة مبادلة فتعتبر بالبيع، فإذا وقع الاختلاف في أصل البيع، أو في مقدار المبيع يتحالفان، فإن نكل واحد منهما لزمه دعوي صاحبه. وإن حلفا تراداً القسمة، ويستقبل القسمة استقبالاً. وكذا في الوجه الثالث؛ لأنهما اختلفا في مقدار المقبوض، والقبض له شبه بالعقد، فصار بمنزلة الاختلاف في مقدار المبيع. وفي الوجه الرابع: لا يلتفت إليه كما في البيع. وفي الوجه الخامس: لما أقر بالاستيفاء التحق بسائر أملاكاً فدعواه الغصب شيئاً منه، ودعوي غصب [شيء] آخر سواء، فتكون عليه البينة وعلى الآخر اليمين. فمسائل الباب تدور على هذه الأوجه. [١١٣٦] إذا عرفنا هذا قال صاحب الكتاب:

стр. 1292

إ ذا قسمت الدار والأرض بين الورثة، فأنكر بعضهم أن يكون أستوفي نصيبه، فشهد عليه قاسماً القاضي اللذان تولياً القسمة بينهما: أنه استوفي نصيبه، فإن شهادتهما جائزة عليه قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏. هكذا ذكر صاحب الكتاب وذكر في كتاب القسمة وقال: على قول محمد ﵀ لا تقبل. وهذا الخلاف مشهور في هذه المسألة وحق المسألة كتاب القسمة. والله أعلم بالصواب

стр. 1293

الباب الحادي والثمانون (في نكاح الصغيرة) [جواز نكاح الصغيرة إذا كانت تطبق ذلك] [١١٣٧] ذكر حديث عائشة ﵂ أن النبي صلي الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت سبع سنين، ودخل بها وهي تسع سنين. هكذا ذكر الخصاف. وذكر محمد في كتاب النكاح، والخصاف بعد هذا الحديث أن النبي صلي الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين.

стр. 1294

ووجه التوفيق بينها: أن ما ذكر محمد والخصاف بعد هذا محمول على أن تزوجها لتمام ست سنين، وطعنت في السابعة، وما ذكر الخصاف ههنا محمول على أنها بنت سبع سنين قبل تمام السنة السابعة. وفي الحديث دليل على أن للأب ولاية تزويج الصغيرة. وفيه دليل على أنه لا بأس أن تزف الصغيرة إلى بيت زوجها. وفيه دليل على أنه لا بأس أن يدخل بها أن علم أنها تطيق ذلك. [١١٣٨] ذكر حديث عمر بن الخطاب ﵁ أنه طب إلى علي [﵁] أم كلثوم، فقال له: أنها صغيرة، فإن رضيتها فهي امرأتك.

стр. 1295

هكذا ذكر الخصاف هذا الحديث، ولم يذكر تمامه. وتمامه: أن عمر ﵁ لما خطبها اعتل على ﵁ بصغرها، فقال عمر ﵁: ما بي إلى النساء حاجة، لكني ابتغي الوسيلة بأل محمد صلي الله عليه وسلم، لأني سمعت النبي صلي الله عليه وسلم يقول: " كل سبب ونسب ينقطع بالموت إلى سببي ونسبي". فزوجها على ﵁ أياه بمهر أربعين ألف درهم، فساق ذلك عمر ﵁ كله إليه، فزقت إليه وهي بنت أربع سنين، أو ما بين الأربع إلى الخمس، فأجلسها عمر ﵁ إلى جنبه، فجعل يبرها، ويمسح بيده على رأسها، ويقبلها، فجرد ساقها فرفعت يدها، وكادت [أن] تلطمه، وقالت له لولا أنك أمير المؤمنين وإلا للطمتك علي

стр. 1296

خدك، فقال عمر ﵁: دعوها فإنها هاشمية قرشية.

стр. 1297

وفي الحديث دليل على جواز نكاح الصغيرة. وفيه دليل على أنه لا بأس بأن تزف في حالة الصغر، لكن لا يغاشيها إلا إذا علم أنها تطيق ذلك. وفيه دليل على غني عمر ﵁. [الصغيران إذا زوجا فهما بالخيار] [١١٣٩] ذكر عن عمر بن عبد العزيز ﵀ أنه كتب في اليتيمين إذا زوجا وهما صغيران أنها بالخيار. فيه دليل على جواز نكاح الصغيرة [من] غير الأب والجد فيكون حجة على الشافعي ﵀.

стр. 1298

وفيه دليل على أن لهما الخيار، فيكون حجة لأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله علي أبي يوسف ﵀ [لما مر]. [١١٤٠] ثم أورد عن السلف أخباراً وآثاراً كثيرة كلها تدل على جواز نكاح الصغيرة، وعلى ثبوت الخيار لها إذا بلغت إذا كان المزوج لها غير الأب والجد. [الصداق في تزويج الصغيرين] [١١٤١] ذكر عن حماد أنه سئل عن رجل يزوج ابنه وهو صغير، قال: الصداق على الأب. وقال الحسن والحكم وغيرهما: أنه يجب على الأبن. والمسألة مختلف [فيها] بين الصحابة ﵃: قال علي وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر ﵃: تجب على الابن. وبه نأخذ.

стр. 1299

وهذا لأن المهر إنما وجب عوضاً عن ملك النكاح، والملك ثابت للابن فكان العوض عليه. [وإليه] أشار على ﵁ في قوله: الصداق على من أخذ بالساق. [تزويج الأب لأبنه أو ابنته] [١١٤٢] ذكر عن عامر الشعبي قال: لا يجبر على النكاح إلا الأب. يريد به أنه لا يزوج المرأة شاءت أم أبت إلا الأب. قصار حجة للشافعي في إجبار البكر البالغة. [ضمان المهر في تزويج الصغار] [١١٤٣] ذكر عن شريحة أنه قال: إذا أنكح الرجل ابنه وهو صغير جاز عليه، فإذا بلغ

стр. 1300

فإن طلق فنصف المهر على الذي كفل به. يعني الأب إذا ضمن. [١١٤٤] قال أحمد بن عمرو صاحب الكتاب: والذي ذهب إليه أصحابنا وأخذوا به في نكاح الصغار حيث عائشة ﵂. يعني جواز نكاح الصغيرة إنما ثبت بحديث عائشة ﵂. [١١٤٥] قال: ولو زوجها الأب من إنسان وضمن لها المهر جاز. لقوله صلي الله عليه وسلم: "الزعيم عارم" فرق بين هذا وبين ما إذا باع مالها وضمن لها الثمن عن المشتري حيث لا يجوز.
следующие страницы →