Полный текст (1 720 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
خدك، فقال عمر ﵁: دعوها فإنها هاشمية قرشية.
стр. 1297
وفي الحديث دليل على جواز نكاح الصغيرة.
وفيه دليل على أنه لا بأس بأن تزف في حالة الصغر، لكن لا يغاشيها إلا إذا علم أنها تطيق ذلك.
وفيه دليل على غني عمر ﵁.
[الصغيران إذا زوجا فهما بالخيار]
[١١٣٩] ذكر عن عمر بن عبد العزيز ﵀ أنه كتب في اليتيمين إذا زوجا وهما صغيران أنها بالخيار.
فيه دليل على جواز نكاح الصغيرة [من] غير الأب والجد فيكون حجة على الشافعي ﵀.
стр. 1298
وفيه دليل على أن لهما الخيار، فيكون حجة لأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله علي أبي يوسف ﵀ [لما مر].
[١١٤٠] ثم أورد عن السلف أخباراً وآثاراً كثيرة كلها تدل على جواز نكاح الصغيرة، وعلى ثبوت الخيار لها إذا بلغت إذا كان المزوج لها غير الأب والجد.
[الصداق في تزويج الصغيرين]
[١١٤١] ذكر عن حماد أنه سئل عن رجل يزوج ابنه وهو صغير، قال: الصداق على الأب.
وقال الحسن والحكم وغيرهما: أنه يجب على الأبن.
والمسألة مختلف [فيها] بين الصحابة ﵃:
قال علي وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر ﵃: تجب على الابن.
وبه نأخذ.
стр. 1299
وهذا لأن المهر إنما وجب عوضاً عن ملك النكاح، والملك ثابت للابن فكان العوض عليه.
[وإليه] أشار على ﵁ في قوله:
الصداق على من أخذ بالساق.
[تزويج الأب لأبنه أو ابنته]
[١١٤٢] ذكر عن عامر الشعبي قال:
لا يجبر على النكاح إلا الأب.
يريد به أنه لا يزوج المرأة شاءت أم أبت إلا الأب.
قصار حجة للشافعي في إجبار البكر البالغة.
[ضمان المهر في تزويج الصغار]
[١١٤٣] ذكر عن شريحة أنه قال:
إذا أنكح الرجل ابنه وهو صغير جاز عليه، فإذا بلغ
стр. 1300
فإن طلق فنصف المهر على الذي كفل به.
يعني الأب إذا ضمن.
[١١٤٤] قال أحمد بن عمرو صاحب الكتاب:
والذي ذهب إليه أصحابنا وأخذوا به في نكاح الصغار حيث عائشة ﵂.
يعني جواز نكاح الصغيرة إنما ثبت بحديث عائشة ﵂.
[١١٤٥] قال:
ولو زوجها الأب من إنسان وضمن لها المهر جاز.
لقوله صلي الله عليه وسلم:
"الزعيم عارم"
فرق بين هذا وبين ما إذا باع مالها وضمن لها الثمن عن المشتري حيث لا يجوز.
стр. 1301
والفرق: أن حقوق العقد في باب البيع ترجع إلى العاقد، والعاقد هو الأب، فكان حقوق العقد إليه، ألا تري أنه لو أبرأه عن الثمن يجوز، ولو استبدل عن الثمن أو احتال به على إنسان فإنه يجوز، فلو صح الضمان يصير ضامناً لنفسه بنفسه، فأما حقوق العقد في باب النكاح [فإنها] لا ترجع إلى العاقد، ألا تري أن الوكيل في باب النكاح لا يملك قبض المهر، فلو صح الضمان لا يصير ضامناً لنفسه بنفسه".
ولو زوجه أبوه أمرأة وضمن المهر صح، فلو أدي [الأب الصداق] فهذا على ثلاثة أوجه:
стр. 1302
أما أن ضمن في حالة الصحة، وأدي في حالة الصحة في حالة صغره.
أو ضمن في حالة الصحة، وأدي في حالة مرضه.
أو ضمن في حالة الصحة ومات، فأخذت المرأة من ماله.
ففي الوجه الأول: القياس أن لا يكون متبرعاً.
وفي الاستحسان يكون متبرعاً، ولا يكون له أن يرجع عليه، ألا أن يشهد عند الأداء أنه يرجع عليه.
ونظير هذا القياس والاستحسان إذا اشتري للصغير طعاماً، وللصغير مال، فأدي [الثمن] من مال نفسه، فالقياس أن لا يكون متبرعاً.
وجه القياس: أن فعل الأب كفعل الأجنبي بإذن الصبي لو كان بالغاً؛ لأن للأب ولاية عليه فيما يصنع، كما تكون للأجنبي بإذنه لو كان بالغاً، والأجنبي لو كفل عنه بإذنه بعد البلوغ يرجع عليه إذا أدي، فكذا إذا فعل الأب.
وجه الاستحسان العرف، فإن العرف فيما بين الناس أنهم يتبرعون بأداء المهر عن أولادهم، ولا يرجعون به عليهم.
стр. 1303
وفي الوجه الثاني والثالث عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لا يكون متبرعاً، بل يحسب من ميراث الابن.
وقال أبو يوسف: هو متبرع، ولا يرجع هو ولا ورثته بعد موته على الابن بشيء منه.
أبو يوسف ﵀ يقول:
الكفالة انعقدت غير موجبة للرجوع؛ ألا تري أنه إذا أداة في صحته لم يكن له أن يرجع عليه، فلا تنقلب موجبة للرجوع.
وهما يقولان:
التبرع يجعل بالأداء لا بالكفالة، والأداء إذا وجد في حالة المرض أو بعد الموت كان تبرعاً على وارثة، والتبرع على وارثه في مرض الموت لا يكون صحيحاً.
[تزويج غير الأب والجد للصغير أو الصغيرة والخيار في ذلك].
[١١٤٦] قال:
وقال أبو حنيفة ﵁:
وأن زوج الصغيرة غير الأب والجد، فلها الخيار إذا بلغت مبلغ النساء.
стр. 1304
وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله.
وعلى قول أبي يوسف ﵀: لا يثبت لها الخيار.
وهي مسألة معروفة في كتاب النكاح.
ثم عندهما: إذا ثبت لها الخيار، كان لها الخيار ساعة بلغها الخبر، حتى إذا بلغها الخير فإن أشهدت على ذلك كان لهذا الخيار، وإن سكتت سقط خيارها؛ اعتباراً بابتداء النكاح.
فرق بين خيار البلوغ وخيار المخيرة وخيار العتق، فإن خيار العتق وخيار المخيرة إذا ثبت لها يتوقف على مجلسها.
والفرق بين خيار العتق وخيار البلوغ في أشياء منها هذا.
والثاني: أن في خيار البلوغ لا تعذر بالجهل حتى لو علمت بالنكاح ولم تعلم بالخيار، وسكتت لبطل الخيار وتعذر [به] في خيار العتق.
للأنثي.
стр. 1305
والرابع: أن خيار البلوغ لا يوجب الفرقة إلا بقضاء، وخيار العتق يوجب من غير قضاء.
وقذ ذكرنا هذه الفروق على سبيل الاستقصاء في شرح الجامع الصغير وشرح المختصر.
[١١٤٧] قال:
وأيهما مات قبل أن تختار الفرقة، أو بعد ما اختارت الفرقة قبل أن يفرق القاضي بينهما ورثة الآخر.
لأن النكاح صحيح ما لم يفسخ القاضي [العقد]، فمتي مات أحدهما فقد انتهي النكاح بالموت، وانتهاء النكاح بالموت يوجب استحقاق الميراث.
[١١٤٨] قال:
وإن اختلفت المرأة والزوج بعد ما بلغت المرأة وقالت قد اخترت الفرقة حين أدركت، وقال الزوج: كذبت، لم تختاري الفرقة، فالقول قول الزوج، وعليها أن تأتي بالبينة: أنها اختارت فسخ النكاح والفرقة.
لأنها أقرت بما لا تملك استئنافه في الحال، فلا يكون القول قولها.
стр. 1306
ونظير هذا الشفيع مع المشتري إذا اتفقا على أن الشفيع علم بالبيع قبل هذا، واختلفا في اطلب، فقال الشفيع: طلبت الشفعة حين علمت، وقال المشتري: لا بل سكت، فالقول قول المشتري.
لأن الشفيع أخبر بشيء لا يملك استئنافه للحال.
[١١٤٩] وإن اختلفا في الحال، فقالت المرأة: بلغت الآن، واخترت الفرقة، وقال الزوج: لا [بل] بلغت قبل هذا وسكت كان القول قولها.
لأنه ظهر البلوغ الآن، وكما ظهر البلوغ اختارت الفرقة، والزوج يدعي قبلها سقوط حقها، فلا يسقط حقها بمجرد الدعوي.
والمسائل إلى آخر الباب مذكورة في كتاب النكاح، فلا نعيد شرحها هنا.
والله أعلم بالصواب
стр. 1307
الباب الثاني والثمانون (في نكاح الكبيرة)
[١١٥٠] الآثار المذكورة في هذا الباب، ومسائلة ذكرنا شرحها في شرح المختصر فلا نذكرها ههنا احترازاً عن التطويل.
والله تعالي أعلم
стр. 1308
الباب الثالث والثمانون (في المطالبة بالمهر)
[مطالبة الأب بمهر ابنته البكر]
[١١٥١] قال أحمد بن عمرو صاحب الكتاب:
قال أصحابنا: للأب أن يطالب بمهر ابنته، وإن كانت كبيرة إذا كانت بكراً.
وهذا استحسان.
والقياس أن لا يطالب.
وجه القياس أن ولاية الأب تنقطع عنها بالبلوغ؛ ألا تري أنه لا يملك التصرف في سائر أملاكها إلا بأمرها، فكذا في المهر.
وجه الاستحسان: أن العادة [جارية] فيما بين الناس أن الآباء يقبضون صداق البنات، ويجهزون البنات بها، والبنت تكون راضية بتصرف الأب، ولأنها تستحي من المطالبة بالمهر بنفسها ومن التوكيل [بذلك] فجعل سكوتها بمنزلة التوكيل.
стр. 1309
وروي إبراهيم بن رستم عن أبي يوسف ﵀ أنه قال بأن الزوج إذا سلم الصداق إلى الأب، وقبض الأب، صح قبضه، وأن أبي الزوج أن يسلم الصداق إلى الأب، فإنه لا يملك مطالبة الزوج إلا بأمرها.
لأن المطالبة [بالمهر] تنبني على قيام الولاية، والولاية منقطعة بالبلوغ، فلا تثبت له المطالبة بالمهر، [و] كان ينبغي أن لا يصح القبض، لكن إنما يصح باعتبار العادة، فإن العادة [جارية] أن الآباء يقبضون صداق البنات ويجهزون بها.
وجه ظاهر الرواية ما مر، أن البنت راضية بمطالبة الأب عادة، فيثبت له حق المطالبة، ولو نهت أباها عن قبض الصداق لا يملك الأب المطالبة، ولا الاستيفاء.
لأن ولاية المطالبة والاستيفاء إنما تثبت للأب لوجود الرضي منها دلالة، باعتبار العادة، والدلالة إنما تعتبر إذا لم يوجد التصريح بخلافه.
стр. 1310
[مطالبة غير الأب مشروطة بوكالة منها]
[١١٥٢] قال:
وليس لأحد من الأولياء أن يقبض على الجارية البكر المدركة مهرها، ولا يطالب زوجها، إلا بوكالة منها غير الأب.
لأن الأب إنما تثبت له ولاية المطالبة بوجود الرضي منها دلالة باعتبار العادة، حتى يقبض المهر ويجهزها به، والتجهيز بالإحسان في العادة إنما يكون من الآباء، أما غيرهم من الأولياء، فقلما يجهزون الصغيرة بالإحسان، فلا تثبت له ولاية المطالبة.
حتى أن البنت إذا كانت ثيباً فزوجها الأب، لا يملك الأب مطالبة الزوج بالمهر إلا بوكالة منها".
لأن العادة أن الآباء إنما يجهزون البنات مرة واحدة، فإذا انعدم التجهيز انعدم ولاية القبض، فصار الأب في المرة الثانية بمنزلة غير الأب من الأولياء في المرة الأولى.
стр. 1311
ثم [إن] الأب في حق البكر البالغة إنما يلي قبض صداقها المسمي، حتى إذا كان المسمي بيضاً لا يلي قبض السود.
لأنه بمنزلة الوكيل عرفاً، والوكيل يقبض الشيء لا يملك الاستبدال به.
قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني:
هذا مذهب علمائنا.
وروي عن علماء بلخ أنهم جوزوا ذلك، وقالوا:
لو قبض بعض الصداق من جنس المسمي، وبالبقية ضياعاً يجوز.
قال ﵀: وهكذا العرف في رساتيقنا أن الآباء وعقاراً، فيجوز ذلك على قول علمائنا، على قياس قول أئمة بلخ، وهذا أرفق بالناس.
[هل يشترط في الاستيفاء إحضار المرأة؟]
[١١٥٣] قال:
ولو أن رجلا قدم رجلاً إلى القاضي فقال:
стр. 1312
إني زوجت هذا ابنتي على صداق كذا وكذا بأمرها، وهي بكر، وأنا أريد صداقها، فإن أقر الزوج بالتزويج وبالمهر وقال: لم أدخل بها أمره بدفع المهر إلى الأب.
لأن الأب يملك مطالبة الزوج بالمهر، فلا يشترط إحضار المرأة للاستيفاء.
وهذا قول علمائنا الثلاثة ﵏.
وقال زفر ﵀:
إحضار المرأة شرط الاستيفاء، وهو قول أبي يوسف الآخر.
ذكر بعد هذا: هو يقول: النكاح معاوضة، فكان بمنزلة البيع، والبائع إنما يملك مطالبة المشتري بالثمن، إذا أحضر المبيع مع نفسه ليسلم المبيع عقيب قبض الثمن، فكذا في النكاح.
ونحن نقول: العادة جرت أن تسليم المرأة يتأخر عن قبض الصداق زماناً، فإن الزوج يوفي الصداق إلى الولي، والولي يجهزها بذلك ثم يبعث بها إلى بيته، فلما علم
стр. 1313
الزوج بهذه العادة كان راضياً بإيفاء الصداق، وتأخير تسليم المرأة زماناً، فلا يشترط إحضار المرأة، لثبوت ولاية قبض الصداق بخلاف البيع.
لأن ثمة لم يوجد ما يدل على الرضي بتأخير تسليم المبيع عن قبض الثمن، فشرط إحضار [المبيع لقبض] الثمن ليسلم المبيع عقيبة.
[مطالبة الزوج بالمراة والتكفيل في ذلك]
[١١٥٤] قال:
فإن قال الزوج للقاضي: مر الأب أن يقبض مني المهر ويسلم الجارية إلي، قال له القاضي: أقبض المهر، وأدفع الجارية إليه.
فإن قال الأب: ليس على دفعها فأطلبها حيث هي.
قال له القاضي: أن المهر الذي تريد أخذه إنما هو ثمن لبضعها، فعليها إذا كانت كبيرة أن تسلم نفسها إلى الزوج إذا
стр. 1314
قبضت المهر، فإذا قبضت أنت المهر لها، فإن كانت في منزلك فعليك تسليمها إليه.
فإن قال الأب: ليست هي في منزلي، ولا أقدر على تسليمها إليه، فأنا أقبض المهر، وهو يطلبها حيث هي، فليس له ذلك.
لما قلنا.
فإن قال: هي في منزلي، فأنا أقبض المهر وأجهزها به، وأسلمها إليه، فإن القاضي يأمر الزوج بدفع المهر إليه.
فإن قال الزوج: إن هذا يدافعني عنها، ويريد أن يأخذ مني المهر ولا يسلمها إلى، فمره فليوثق من المهر، فإن القاضي يأمر الأب أن يوثق للزوج من المهر بكفيل، فيعطيه كفيلاً بالمهر، ويأمر الزوج بدفع المهر إلى الأب، [حتى] إذا سلم البنت إليه بريء الكفيل، وإن عجز عن ذلك توصل الزوج إلى حقه بالكفيل، فيعتدل النظر من الجانبين.
وهكذا كان يقول أبو يوسف أولاً، ثم رجع عن هذا، وقال بأن القاضي يأمر الأب أن يجعل المرأة مهيأة للتسليم
стр. 1315
ويحضرها، ويأمر الزوج بدفع المهر، والأب بتسليم البنت، فيكون دفعه المهر عند تسليمها نفسها إليه.
لأن النظر للزوج لا يحصل بالكفالة كما قال في الكتاب: أنه إذا أعطاء كفيلاً فإذا لم يسلم الأب البنت إليه يصير الأب والكفيل غريماً، فيدفع المهر بحضرتها"
قال الخصاف: وهذا أحسن القولين
[١١٥٥] قال:
فإن كان الأب إنما قدم الزوج إلى قاضي الكوفة، والخصومة بينهما على ما وصفنا، فقال الأب: أبنتي بالبصرة، وثمة كانت عقدة النكاح، أو كانت بالكوفة فانتقلت إلى البصرة، فأنا أسلمها إليه بالبصرة، فإن الأب لا يجبر على حملها إلى الكوفة، ولكن يقال للزوج أدفع المهر إلى الأب، وأخرج إلى البصرة مع الأب، وتأخذ المرأة هناك من الأب.
لما قلنا إن إحضار المرأة في ذلك المجلس ليس بشرط، لتوجه المطالبة على الزوجة بتسليم المهر.
فإن اتهمه الزوج بما قلنا من قبل، فالقاضي يأمر الزوج بأن يأخذ من الأب كفيلاً بالمهر على أنه أن سلم البنت إليه بالبصرة
стр. 1316
بريء الكفيل، فإذا أتي البصرة وقبض البنت بريء الكفيل والأب.
وإن عجز الأب عن تسليم البنت إليه يخاصم الكفيل فيستوفي حقه منه، فيكون نظراً من الجانبين.
[توكيل الزوج في أخذ المرأة]
[١١٥٦] قال:
فإن قال الزوج: لا يمكنني الخروج إلى البصرة، لكن أوجه [لي] وكيلاً يحولها إلى منزلي بالبصرة، فذلك له.
لأن الوكيل نائب عنه.
[١١٥٧] قال:
وإن قال الزوج: يحملها [وكيلي] إلي، فإن كان الوكيل الذي وجهه محرماً لها فذلك له.
لأنها متي استوفت صداقها كان عليها أن تنتقل إلى حيث يسكنها الزوج.
стр. 1317
وإن كان غير محرم لها لم تؤمن بالخروج من غير محرم، وإن رضي الزوج بذلك.
لأن الزوج طلب منها ما لا يرضي به الشرع، وهو المسافرة من غير زوج ولا محرم.
وهذا التفصيل الذي ذكره صاحب الكتاب أيضاً جواب ظاهر الرواية.
وقال أبو القاسم الصفار:
стр. 1318
هذا كان في زمانهم أما في زماننا، فلا يملك الزوج أن يسافر بها، وأن أوفي صداقها؛ لأن في زمانها كان الغالب من حالهم الصلاح، أما في زماننا [فقد] فسد الناس، والمرأة متى كانت فيما بين عشيرتها، فالزوج لا يمكنه أن يظلمها، ومتى نقلها إلى بلده أخرى ظلمها، وهي لا تقدر أن تستغيث بأحد.
هذا هو الكلام في الأب.
وأما الكلام في الوكيل إذا وكلت المرأة وكيلاً بمطالبة الزوج بمهرها، كان الأمر في اشتراط حضرة المرأة، وأخذ الكفيل بالمهر من الوكيل عند التهمة، ورجوع أبي يوسف كالكلام في الأب.
قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني:
هذه المسألة على هذا البيان لا توجد في المبسوط، وإنما استفيدت من صاحب الكتاب ﵀.
стр. 1319
[ليس للأب قبض المهر بعد الدخول إلا بوكالة منها]
[١١٥٨] قال:
فإن كان الزوج دخل بامرأته، وغشيها، فليس للأب أن يقبض المهر من الزوج إلا بوكالة منها.
لما قلنا من قبل.
فإن أرادت أن تمتنع من المصير إلى الزوج حتى تقبض مهرها، فإن أبا حنيفة ﵀ قال: لها ذلك.
وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: أن كان قد دخل بها برضاها فليس لها ذلك، بل تجبر على المصير إليه، وتطالبه بمهرها بعد ذلك.
وقد ذكرناه على الاستقصاء في الجامع الصغير.
[الخلاف في الدخول]
[١١٥٩] قال:
فإن طالب الأب الزوج بالمهر، وقال: ابنتي بكر في منزلي، وقال الزوج: بل دخلت بها، فالقول في ذلك قول الأب.
لأنه متمسك بالأصل، والزوج يدعي العارض، والأب ينكر وبهذا الإنكار ينكر ولاية قبض الصداق الثابت له بالعقد.
стр. 1320
[١١٦٠] قال:
فإن قال الزوج: حلف الأب أنه لم يعلم أني دخلت بها فإنه لا يمين عليه في ذلك.
فإن قيل: وجب أن تتوجه عليه اليمين، لأن الزوج يدعي عليه معني لو أقر به لزمه، وهو سقوط حقه في المطالبة بالمهر إلا بالوكالة من جهة البنت.
قيل له: الجواب عنه من وجهين:
أحدهما: أن الزوج لا يدعي على الأب شيئاً، وإنما يدعي عليها معني وهو الدخول حتى إذا ثبت ذلك سقط حق الأب في قبض الصداق، وصار كما إذا اشتري جارية، ثم إن المشتري أدعي أنها زوجة فلان، وأراد يمين البائع لا تتوجه عليه اليمين، لأنه لا يدعي على البائع شيئاً، وإنما يدعي على الغائب معني، وهو النكاح، حتى إذا ثبت النكاح ثبت للمشتري حق الرد بالعيب، كذا هذا.
والثاني: ما [أشار] إليه صاحب الكتاب فقال:
لأنه لو أقر بالدخول لم يجز ذلك عليها؛ لأنه إقرار علي العين، إلا أنه يبطل حقه في القبض، ما لم يوجد التوكيل
стр. 1321
منها، فكان بمنزلة الوكيل بقبض الدين إذا أدعي المديون أن الموكل أبرأه، أو أستوفي الدين منه، فإنه لا يمين علي الوكيل، وإن كان الإبراء والاستيفاء من الموكل لو ثبت يبطل حق الوكيل في القبض، فكذا ههنا.
[١١٦١] قال:
فإن قال الزوج للقاضي: مر الأب بإحضارها فاسألها عما أقول من دخولي بها، فإن كانت المرأة ممن تخرج في حوائجها أمره بإحضارها حتى يسألها عن دعوي الزوج.
لأن الزوج لو أدعي عليها شيئاً آخر، فإن القاضي بحضرها مجلسة إذا كانت برزة ممن تخرج، فكذا إذا أدعي عليها هذا الحق.
وإن كانت ممن لا تخرج في حوائجها بعث إليها القاضي أيمناً من أمنائه، ويدخل عليها الأب رجلين عدلين ممن يعرفها يحضران مع الأمين والزوج فيسألها الأمين عن دعوي الزوج.
стр. 1322
فإن أقرت يشهد الشاهدان بذلك، وأجبرها القاضي على المصير إلى منزل الزوج، ويطالبه بمهرها.
وإن أنكرت الدخول فالقول قولها.
وإن قال الزوج: حلفها أني لم أدخل بها، حلفها الأمين على ذلك إذا كان القاضي أمره باستحلافها إن أنكرت.
[١١٦٢] قال:
فإن قال الزوج: قد دخلت بها برضاها، وقالت هي: لم أرض بذلك، ولكنه استكرهني على نفسي، فالقول قولها مع يمينها على ذلك: أنه لم يدخل بها برضاها.
لأن حق الحبس كان ثابتاً لها، والزوج يدعي سقوط حقها في الحبس بالدخول برضاها، وهي تنكر، فالقول قولها، كالمشتري إذا قبض المبيع قبل نقد الثمن، وقال المشتري: قبضت برضي البائع، وقال البائع قبضت بغير رضاي.
[١١٦٣] قال:
ولو قالت المرأة: قد خلا بي، ألا أنه لم يقع علي، ولم أمكنه من ذلك، حتى أقبض مهري، فالقول قولها أيضاً
стр. 1323
لما قلنا".
[١١٦٤] [قال]:
فإن قال الزوج: قد خلوت بها، فبالخلوة ما يجب لي أن تصير إلى، ثم تطالبني بمهرها، فليس له ذلك.
لما أشار إليه صاحب الكتاب؛ لأن الخلوة ليست بجماع، وإنما عرفنا وجوب المهر بالطلاق بعد الخلوة بالحديث.
ألا تري أنه لو طلقها بعد الخلوة لا يملك رجعتها في هذه العدة، وهي بعد الخلوة تملك مطالبة الزوج بالإجماع.
[حبس الزوج بالمهر]
[١١٦٥] قال:
فإن لم يثبت الدخول بها، وطلبت المرأة حبسه بمهرها، حبسه القاضي بذلك.
стр. 1324
لأن المهر دين كسائر الديون، والزوج يحبس بسائر ديون المرأة، فكذا بهذا الدين.
[نفقة المرأة مدة الحبسٍ]
[١١٦٦] قال:
فإن قالت المرأة: مرة أن ينفق علي إلى أن يدفع مهري أمره بدلك.
لأن الحبس بالمهر والحبس بدين آخر سواء، ولو حبس الزوج بدين آخر استحقت النفقة؛ لكونها مقيمة في بيت الزوج، فكذا إذا حبسته بهذا الدين.
[١١٦٧] قال:
فإن ماطلها بذلك، فسألت القاضي أن يفرض لها نفقة عليه، فعل ذلك، ويكون ما اجتمع عليه من النفقة بعد الفرض ديناً مع الصداق، فيستديم الحبس، إلى أن يوفي الكل.
وهذا جواب ظاهر الرواية.
стр. 1325
وقال بعض المتأخرين من أئمة بلح: أنها لا تستوجب النفقة؛ لأن المرأة أنما تستوجب النفقة إذا زفت إلى بيت زوجها.
لكن ظاهر المذهب أنها تستحق، إذا كانت تطيق الرجال، وتجامع، سواء زفت إلى بيت زوجها، أو لم تزف.
فإن قال الزوج للقاضي: أحبسها معي، فإن لي موضعاً في الحبس خالياً، فإني أريد أن تكون معي، لم تحبس معه، ولكنها تصير في منزله، ويحبس لها؛ لأن الحبس لا يستحق بالنكاح.
[١١٦٨] قال:
وإن كانت الجارية صغيرة زوجها أبوها، فطالب الأب الزوج بمهرها فله ذلك، ويجبر الزوج على دفع المهر إلى الأب.
لأن المهر يجب كله بنفس العقد، وحق القبض للأب، فيؤمن الزوج بالدفع إليه.
[١١٦٩] قال:
فإن طلب الأب منه النفقة إلى أن يدفع إليه المهر، فـ كانت الجارية مثلها تطيق الرجال وتجامع، أمره بالنفقة عليها.
стр. 1326
لأن استحقاق النفقة باعتبار قيام الزوج عليها.
وإن كانت لا تطيق الرجال لم يكن على الزوج نفقتها حتى تصير إلى حال يجامع مثلها.
لأن معني القيام لا يتحقق ههنا.
وعند شريح عليه النفقة على ما يأتي في باب نفقة المرأة.
[دعوي كونها تصلح للجماع أو لا تصلح]
[١١٧٠] قال:
فإن طلب الأب مهرها، وقال: هي صغيرة، وقال الزوج: أنا أدفع إليه المهر فمرة أن يدفعها إلي، فإنها تطيق الرجال، وتصلح للجماع، فإن كانت المرأة ممن تخرج، أخرجها القاضي، وأحضرها، فنظر إلى قامتها، فإن صلحت للرجال أمره بدفعها إلى زوجها، وإن لم تصلح لم يأمره.
стр. 1327
وإن كانت ممن لا تخرج أمر من يثق بهن من النساء أن ينظرن إلى قامتها، فإن قلن أنها تطيق الرجال وتحتمل الجماع قيل للأب أقبض مهرها، وسلمها إليه، فإن قلن لا تحتمل الرجال أجبر الزوج على دفع المهر إلى الأب، ولا يجبر الأب على دفع البنت إلى الزوج.
[١١٧١] قال:
وكذلك إذا أدعي الزوج أنها بلغت مبلغ النساء، وقال الأب: هي صغيرة لم تبلغ، ولا تحتمل الرجال، وهي ممن يشك في بلوغها، نظر إليها النساء.
فإن قلن: [أنها] لا تحتمل الرجال، أجبر الزوج على دفع المهر إلى الأب.
وإن قلن: أنها تحتمل الرجال دفعت إلى الزوج؛ لأنهم لو اتفقوا [علي] أنها صغيرة لكنها تحتمل الرجال دفعت إلى الزوج.
فإن شكوا في بلوغها، واتفقوا أنها تحتمل الرجال أولى أن تدفع [إلى الزوج].
стр. 1328
[١١٧٢] قال:
فإن أتي الزوج ببينه تشهد على سنها، وقد عرفوا مولدها، وكانت أبنه خمسة عشرة سنة دفعت إلى الزوج.
لأن الظاهر أن المرأة إذا بلغت بسنها خمس عشيرة سنة تصلح للرجال، وتحتمل الجماع، والبناء على الغالب واجب، حتى يتبين ما يخالفه.
فإن تبين لا يؤمر.
لأن هذا أمر ينبني على الطاقة؛ ألا تري أن البالغة إذا كانت لا تحتمل لا يؤمر الأب أيضاً بالدفع.
[١١٧٣] قال:
فإن كان أهلها قد دفعوا إلى الزوج، أو كان أبوها قد دفعها إليه، ثم رجعت إلى منزل أبيها، فطلبها الزوج، وقال: قد دخلت بها، وقال أهلها: نعم قد دخل بها، ولكنه قد عقرها، وذلك أنها لا تحتمل الرجال، وقال الزوج: لا بل هي تطيق الرجال، وما عقرتها، لكنها نشزت على، فإنها أيضاً تري النساء.
стр. 1329
فإن قلن إنها ممن تطيق الرجال دفعت إلى الزوج.
[١١٧٤] قال:
وإذا كان أبوها دفعها إليه، وهي ممن لا تطيق الرجال، ولا تحتمل الوطء، فصارت في منزل زوجها، ثم أنها رجعت إلى منزل أبيها، فقال أبوها: لا أدفعها [إليك] إلى أن تصير إلى حال تحتمل الرجال، وقال الزوج: قد كنت دفعتها إلى، وصارت في منزلي، فليس لك منعي بعد ذلك، فللأب ذلك.
لما قال صاحب الكتاب: أن الزوج لا ينتفع بها في هذه الحالة.
[المهر والنفقة إذا كان الزوج صغيراً]
[١١٧٥] قال:
وإن كان الزوج صغيراً زوجة أبوه، أو جارية صغيرة زوجها أبوها، أو امرأة كبيرة زوجها وليها بإذنها، فللأب أن يقبض مهر الصغيرة من مال الصبي، وكذا مهر الكبيرة إن كانت بكراً، وهي تقبض إن كانت ثيباً.
стр. 1330
لأن المهر إنما يجب بنفس العقد، والعقد قد صح.
وإن طلبت النفقة وقد قبضت المهر أنفق عليها من مال الغلام.
فرق بين هذا وبين ما إذا كان الزوج كبيراً، والمرأة صغيرة؛ فإنها لا تستوجب النفقة على الزوج الكبير.
والفرق: إن استحقاق النفقة بحكم قيام الزوج عليها، فمتى كان الزوج كبيراً والمرأة صغيرة فالمانع من القيام عليها جاء من قبلها، فمنع استحقاق النفقة ومتى كان بالعكس فالمانع جاء من قبل الزوج، فلا يمنع استحقاق النفقة لها، وصار هذا كالخلوة بالارتقاء، لا توجب تأكيد المهر، وخلوة العنين والمجبوب توجب؛ لما قلنا.
[ولاية الأب على الصغيرة]
[١١٧٦] قال:
ولو أن رجلاً زوج أبنته وهي صغيرة من رجل، وهي تحتمل الرجال، وتصلح للوطء، فدفعها أبوها من
стр. 1331
غير أن يأخذ منها مهرها، فوطئها الزوج، فللأب أن يطالب بمهرها، ويأخذه من زوجها ثيباً كانت أو بكراً، ما دامت صغيرة لم تبلغ مبلغ النساء.
لأن الأب ولي الصغيرة بكراً كانت أو ثيباً؛ ألا تري أنه يملك التصرف في سائر أملاكها.
[دعوي الأب موت أبنته ومطالبته بميراثه من مهرها]
[١١٧٧] قال:
وإن طالب الأب [الزوج] بمهر ابنته، فأحضر زوجها فقال الأب: [قد ماتت ابنتي، ولم تدع وارثاً غير زوجها هذا، فأنا أريد نصف مهرها الذي هو] حقي، وقال الزوج: لم تمت، وإنما يدفعني عنها، وليس للأب بينة تشهد على موتها، والزوج يطلبها من الأب، ويقول: أدفعها إلى، فليس للأب أن يقبض من الزوج شيئاً.
لما قال صاحب الكتاب: أن الأب لما أدعي موتها فقد أقر أنه خرج من ولاية القبض لها، وإنما
стр. 1332
يدعي نصف المهر لنفسه بعد ذلك، معناه أنه أقر بانقطاع الولاية الثابتة له، وإنما يدعي بعد ذلك شيئاً حادثاً لإثبات ولاية قبض المهر، وهو ينكر، فيكون القول قول المنكر.
ونظير هذا رجل له أبنان، وله على أحدهما ألف درهم، فوكل أبنه الآخر قبضها منه، فقال الوكيل بعد ذلك: قد مات أبي، فورثته أنا وأنت هذه الألف، فأدفع إلي نصفها، وقال الذي عليه الألف: لم يمت أبي، فليس للوكيل أن يقبض من أخيه شيئاً.
لأنه أقر بانقطاع الولاية الأولى، وأدعي حدوث الولاية بعد ذلك، وهو ينكر.
[دعوي الزوج موتها ومطالبته بميراثه من مهرها]
[١١٧٨] قال:
ولو أن الأب في المسألة الأولى طالب الزوج بمهر أبنته، وقال: هي حية بالبصرة أدفعها إليك هناك، وقال
стр. 1333
الزوج: قد ماتت: ولي نصف المهر ولك النصف، فالقول قول الأب، وله أن يأخذ المهر من الزوج.
لأن ولاية القبض كانت ثابتة له، وهو لم يقر بانقطاع تلك الولاية، بل الزوج يدعي عليه الانقطاع، وهو ينكر، فكان القول قول المنكر.
فإذا لم يثبت الموت يقال للزوج سلم المهر إليه، ويوثق له، فإن دفعها غليه بالبصرة كما قال، وإلا رد عليه نصف المهر بالميراث.
وإن رجع إلى تصديقه وقال: هي ماتت، دفع إليه نصف المهر الذي قبضه منه.
والله أعلم بالصواب.
стр. 1334
الباب الرابع والثمانون (في العنين والمجبوب)
[يؤجل العنين سنة]
[١١٧٩] ذكر عن علي بن أبي طالب ﵁ [أنه] قال:
يؤجل العنين سنة، فإن انتشط قبل ذلك وإلا فرق بينهما وابتغي كل واحد منهما من فضل الله تعالي.
وهذا الحكم مروي عن عمر وعلي وعبد الله بن مسعود ﵃.
стр. 1335
ذكر صاحب الكتاب ههنا: وهذا لأن العجز عن الوصول إليها محتمل [أن يكون] لقصور في أصل الخلقة، فيتحقق قوات الإمساك بالمعروف فيجب التسريح بالإحسان، ويحتمل أن يكون لداء على شرف الزوال، فلا يتحقق فوات الإمساك بالمعروف فلا يجب التسريح بالإحسان، ولا يتبين أحدهما من الآخر إلا بمضي مدة، فقدرت بالحول: لأنه يشتمل على الفصول الأربعة.
وقد ذكرنا تمام هذا الفصل في شرح المختصر في كتاب النكاح.
[١١٨٠] وقد ذكر صاحب الكتاب في الكتاب أثاراً كثيرة تدل على أن العنين مما يؤجل سنة.
وقد ذكر من جملة الآثار حديث على ﵁ قال: جاءت أمرأة إلى علي ﵁ فقالت: يا أمير المؤمنين
следующие страницы →