Полный текст (1 720 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
غير أن يأخذ منها مهرها، فوطئها الزوج، فللأب أن يطالب بمهرها، ويأخذه من زوجها ثيباً كانت أو بكراً، ما دامت صغيرة لم تبلغ مبلغ النساء.
لأن الأب ولي الصغيرة بكراً كانت أو ثيباً؛ ألا تري أنه يملك التصرف في سائر أملاكها.
[دعوي الأب موت أبنته ومطالبته بميراثه من مهرها]
[١١٧٧] قال:
وإن طالب الأب [الزوج] بمهر ابنته، فأحضر زوجها فقال الأب: [قد ماتت ابنتي، ولم تدع وارثاً غير زوجها هذا، فأنا أريد نصف مهرها الذي هو] حقي، وقال الزوج: لم تمت، وإنما يدفعني عنها، وليس للأب بينة تشهد على موتها، والزوج يطلبها من الأب، ويقول: أدفعها إلى، فليس للأب أن يقبض من الزوج شيئاً.
لما قال صاحب الكتاب: أن الأب لما أدعي موتها فقد أقر أنه خرج من ولاية القبض لها، وإنما
стр. 1332
يدعي نصف المهر لنفسه بعد ذلك، معناه أنه أقر بانقطاع الولاية الثابتة له، وإنما يدعي بعد ذلك شيئاً حادثاً لإثبات ولاية قبض المهر، وهو ينكر، فيكون القول قول المنكر.
ونظير هذا رجل له أبنان، وله على أحدهما ألف درهم، فوكل أبنه الآخر قبضها منه، فقال الوكيل بعد ذلك: قد مات أبي، فورثته أنا وأنت هذه الألف، فأدفع إلي نصفها، وقال الذي عليه الألف: لم يمت أبي، فليس للوكيل أن يقبض من أخيه شيئاً.
لأنه أقر بانقطاع الولاية الأولى، وأدعي حدوث الولاية بعد ذلك، وهو ينكر.
[دعوي الزوج موتها ومطالبته بميراثه من مهرها]
[١١٧٨] قال:
ولو أن الأب في المسألة الأولى طالب الزوج بمهر أبنته، وقال: هي حية بالبصرة أدفعها إليك هناك، وقال
стр. 1333
الزوج: قد ماتت: ولي نصف المهر ولك النصف، فالقول قول الأب، وله أن يأخذ المهر من الزوج.
لأن ولاية القبض كانت ثابتة له، وهو لم يقر بانقطاع تلك الولاية، بل الزوج يدعي عليه الانقطاع، وهو ينكر، فكان القول قول المنكر.
فإذا لم يثبت الموت يقال للزوج سلم المهر إليه، ويوثق له، فإن دفعها غليه بالبصرة كما قال، وإلا رد عليه نصف المهر بالميراث.
وإن رجع إلى تصديقه وقال: هي ماتت، دفع إليه نصف المهر الذي قبضه منه.
والله أعلم بالصواب.
стр. 1334
الباب الرابع والثمانون (في العنين والمجبوب)
[يؤجل العنين سنة]
[١١٧٩] ذكر عن علي بن أبي طالب ﵁ [أنه] قال:
يؤجل العنين سنة، فإن انتشط قبل ذلك وإلا فرق بينهما وابتغي كل واحد منهما من فضل الله تعالي.
وهذا الحكم مروي عن عمر وعلي وعبد الله بن مسعود ﵃.
стр. 1335
ذكر صاحب الكتاب ههنا: وهذا لأن العجز عن الوصول إليها محتمل [أن يكون] لقصور في أصل الخلقة، فيتحقق قوات الإمساك بالمعروف فيجب التسريح بالإحسان، ويحتمل أن يكون لداء على شرف الزوال، فلا يتحقق فوات الإمساك بالمعروف فلا يجب التسريح بالإحسان، ولا يتبين أحدهما من الآخر إلا بمضي مدة، فقدرت بالحول: لأنه يشتمل على الفصول الأربعة.
وقد ذكرنا تمام هذا الفصل في شرح المختصر في كتاب النكاح.
[١١٨٠] وقد ذكر صاحب الكتاب في الكتاب أثاراً كثيرة تدل على أن العنين مما يؤجل سنة.
وقد ذكر من جملة الآثار حديث على ﵁ قال: جاءت أمرأة إلى علي ﵁ فقالت: يا أمير المؤمنين
стр. 1336
هل لك في امرأة لا أيم ولا ذات بعل؟ فقال علي ﵁: من صاحب هذه؟
فجاء شيخ كبي رقد اجتنح يدف أي مال، وتقرب قليلاً قليلاً، فقالت ويا أمير المؤمنين، قد تري هيئتها، فقال علي ﵁: هل مع هذا شيء؟
قال: "لا
قال: ولا من آخر السحر؟
قال: لا
قال: [قد] هلكت وأهلكت.
قالت: يا أمير المؤمنين فرق بيني وبينه.
فقال: ما أنا بمفرق بينكما، فاتقي الله واصبري مع زوجك.
стр. 1337
وهذا يحتمل تأويلين:
أحدهما: أصبري حولاً، وبه نقول.
والثاني: أنه قد غشيها مرة وعجز عن الوصول إليها. وبه نقول، أن الزوج متى غشيها مرة لا ينبت لها حق المطالبة بالفرقة بعد ذلك.
стр. 1338
[تحتسب السنة من يوم يرتفعان إلى القاضي]
[١١٨١] قال:
ولو أن امرأة قدمت زوجها إلى القاضي فقالت: أن هذا تزوجني وأن بكر، أو ثيب، وأنا مقيمة معه منذ زمان، لم يصلي إلى فقال الزوج صدقت، الأمر على ما قالت، لم أصل إليها، وأنا أرجو أ، أصل إليها، فإن القاضي يؤجله سنة من يوم يرتفعان إليه، فإن وصل إليها من بينه وبين سنة، وإلا خيرها القاضي بعد مضي السنة، فإن اختارت الفرقة فرق الحاكم بينهما، وكانت فرقة بطلاق.
لما قلنا.
[دعوي الوصول إليها]
[١١٨٢] قال:
وإن قدمت إلى القاضي، فقالت: إن هذا تزوجني وأنت بكر، ولم يصل إلي، فقال الزوج: كذبت، بل وصلت إليها، وما هي بكر، فإن القاضي يريها النساء.
لأن للقاضي طريق معرفة الصادق من الكاذب أن يريها النساء.
стр. 1339
فإن شهدن أنها بكر أجله سنة.
لأن البكارة لا تبقي مع الوصول إليها، فلما ثبتت البكارة تبين كذب الزوج.
فإن ردته بعد سنة فقالت: لم يصل إلي، وقال هو: بل وصلت غليها، وما هي ببكر، فإن القاضي يريها النساء.
فإن شهدت أنها بكر على حالها يخيرها.
لأن شهادتهن تأديت بمؤيد، فإن الأصل في النساء البكارة، فقبل بشهادتهن، وخيرت المرأة.
وإ، قلن أنها ثيب، حلف الزوج: بالله لقد وصلت إليها وجامعتها.
لأن شهادتهن في هذه الصورة تجردت عن مؤيد، فيحلف الزوج، لكن ينضم يمين الزوج إلى شهادتهن فتتقوي [بها] شهادتهن فتصير حجة.
فإن حلف فهي امرأته، ولا خيار لها.
فإن أبي أن يحلف، ونكل عن اليمين، خير القاضي.
стр. 1340
[١١٨٣] قال:
فإن قال الزوج للقاضي بعد الحول حين قدمته [إليه] الثانية، قد كنت أعلمتك أني وقد وصلت إليها قبل أن تقدمني إليك، وقبل أن تؤجلني، فأما بعد ما أجلتني ما وصلت إليها، فإن القاضي لا يحتاج أن يريها النساء ثانية.
لأنه قد أراها مرة، وشهدن أنها بكر، وكذبه القاضي في هذا الإخبار حين حكم عليه بالعنة، فما أدعي من الوصول قبل رفع الأمر إلى القاضي صار عدما، وقد أقر أنه لم يصل في هذا التأجيل، فيخيرها القاضي.
[١١٨٤] قال:
وإن قال: قد كنت وصلت إليها قبل أن تقدمني، وقبل أن رجلني، ثم وصلت إليها بعد ما أجلتني، فإن القاضي يريها النساء، فإن شهدن أنها بكر خيرها، وإن قلن: أنها ثيب حلفه على وصوله إليها، ولم يخيرها إذا حلف، وخيرها إذا أبي أن يحلف [ونكل].
[١١٨٥] قال:
وإن قدمت إلى القاضي وقالت: أن هذا تزوجني وأنا ثيب، ولم يصل إلى منذ تزوجني، أو قالت: قد فسدت عذرتي من علة
стр. 1341
أصابتني، فأما هو فلم يصل إلي، سأله القاضي عن ذلك، فإن قال الزوج: قد وصلت إليها: وجامعتها فالقول قوله مع يمينه.
ولأن الأصل في النكاح هو اللزوم، والمرأة تدعي ثبوت حق الفسخ لنفسها، والزوج ينكر، فكان القول قوله مع يمينه؛ كلاشمتري إذا طعن في المبيع بعيب فأنكر البائع.
[١١٨٦] قال:
وإن قالت: أنا بكر، ولم يصل إلي، وقال الزوج: قد وصلت إليها وجامعتها، فأراها القاضي النساء فاختلفن عليها، فقال بعضهن: هي بكر، وقال بعضهن، هي ثيب، وهي تقول: أنا بكر، وهؤلاء غلطن، فإن القاضي يستظهر بنسوة غيرهن يريهن أياها.
لأن الاشتباه باق، فيسأل غيرهن؛ كما في الشاهد [إذا] عدله واحد وجرحه الآخر، فإنه يسأل من غيرهما، كذلك ههنا.
فإن قلن: أنها ثيب، حلفه أنه وصل إليها، ودفعها إليه، ولم يجعل لها خياراً، لأن ثبت كذبها.
стр. 1342
[ما لا يحتسب في سنة العنين من الأيام وما يحتسب]
[أيام مرضه]
[١١٨٧] قال:
فإن أجله القاضي سنة فمرض في السنة مرضاً لا يمكنه معه] الجماع، لم تحتسب عليه الأيام التي مرض فيها، وكذلك أن مرضت هي لم تحتسب علي الأيام التي مرضت فيها.
لأن العجز عن الوصول إنما يعتبر إذا كان بسبب العنة والعجز بسبب آخر يصير مستثني.
[أيام هربها]
[١١٨٨] قال:
وكذلك لو هربت منه لم تحتسب عليه الأيام التي غابت فيها من السنة.
لأن العجز إنما جاء بسبب من جهتها، فلا تحتسب عليه؛ بخلاف ما لو كان الزوج هو الذي غاب، فإن تلك الأيام تحتسب عليه، لأن العجز إذا جاء من جهته عن اختيار فتحتسب عليه.
стр. 1343
[أيام الحبس]
[١١٨٩] قال:
وإن حبس في الحبس، فأمتنعت من أن تأتيه في الحبس، لم تحتسب عليه تلك الأيام.
لأن العجز ما كان بسبب العنة، ولا بسبب من جهته.
[١١٩٠] قال:
وكذلك إذا كان القاضي لما أجله سنة طلبت هي حبسه بمهرها، فحبسه القاضي، فامتنعت [هي] من اتيانه في الحبس [لم تحتسب عليه تلك الأيام.
لما قلنا.
وإن لم تمتنع عن اتيانه في الحبس] لو كان له هناك موضع خلوة احتسبت عليه تلك الأيام.
لأن العجز جاء بسبب العنة.
[١١٩١] قال:
وكذلك لو حبست هي في حق لزمها، فإن كان الزوج يعد إليها في الحبس، ويمكنه الخلوة والمبيت فيها احتسبت عليه
стр. 1344
تلك الأيام، وإن لم يمكنه لم تحتسب عليه.
لما قلنا من جانب الزوج.
[أيام الحيض]
[١١٩٢] قال:
وتحتسب أيام حيضها.
لأن الصحابة قدروا الأجل بسنة، مع علمهم أن المرأة تحيض، فعلم أنهم ما جعلوا زمان الحيض مستثني من السنة وهذا لأن الحيض مانع شرعاً والعنة مانع حساً.
وإن تخلل في هذه المدة شهر رمضان، فزمان الصوم يكون محسوباً من السنة لوجهين:
أحدهما: أنه يمكنه أن يأتيها بالليل.
والثاني أن الصوم مانع شرعاً لا حساً.
وأما إذا أحرم الرجل أوأحرمت هي بالحج، أو أحرما [فقد ذكر هذه المسألة في النوادر، وذكر فيها خلافاً بين أبي يوسف ومحمد.
стр. 1345
فعلي قول محمد ﵀ يكون محسوباً.
وعلى قول أبي يوسف ﵀: لا.
[إشهاد القاضي على تأجيل العنين]
[١١٩٣] قال:
وينبغي للقاضي إذا أجله أن يشهد علي تأجيله أياه، وعلى الوقت، ويثبت ذلك عنده.
لأن هذا من جملة الأحكام، فينبغي أن يحتاج فيه بسجل أو كتاب، حتى لا تشتبه عليه المدة عند انقضائها.
فإذا مضت السنة ثم مات القاضي أو عزل قبل أن تخير المرأة فولي قاضي آخر فقدمت الزوج إليه، وقامت عند البينة أن فلاناً القاضي كان أجله في أمرها سنة منذ وقت كذا، وأن السنة قد مضت، فإن القاضي يبني على هذا.
وكذلك لو مات القاضي أو عزل، ثم ولي قاضي آخر، فأقامت عنده البينة بذلك، أو أقر به الزوج عند القاضي، فالقاضي يبني على هذا، حتى لو أقر الزوج بعدم الوصول بعد تمام السنة خيرها.
стр. 1346
وإن أدعي الوصول أراها النساء، فإن شهدن أنها بكر خيرها.
لأن التأجيل حكم من القاضي، وكل حكم أمضاه القاضي ليس للقاضي الذي يأتي بعده أن يبطله، فيبني عليه.
بخلاف ما لو شهد شهوده عنده، فقبل أن يقضي مات، أو عزل، وولي آخر، [فإنه] ليس له أن يقضي بتلك الشهادة.
لأن الشهادة إذا لم يتصل بها القضاء لن تكون حجة، والثاني إنما يعمل بهما هو حجه.
[التحكيم في التأجيل خارج القضاء]
[١١٩٤] قال:
ولو أن المرأة نازعته في ذلك فلم يرتفعا إلى القاضي فدخل قوم بينهما، فاصطلحا على أن أجلته سنة، كما يؤجله القاضي، فلما كان بعد السنة أبي أن يخيرها، وارتفعا إلى القاضي، فإن القاضي يستأنف التأجيل ولا يلتفت إلى ذلك الأجل الذي كان بينهما.
لأن سبب ذلك الأجل التراضي، فكان بمنزلة ما لو لم تخاصم زوجها زماناً بعدما علمت بذلك، ثم خاصمته إلى القاضي.
стр. 1347
[طلب الزوج التأجيل إلى مدة أخرى]
[١١٩٥] قال:
وأن أجله القاضي سنة فلم يصل إليها، فسأل الزوج القاضي أن يؤجله سنة أخرى، أو شهراً، أو أكثر من ذلك، فإنه لا ينبغي للقاضي أن يفعل ذلك إلا برضي المرأة.
لأن الأجل مقدر شرعاً، فلا تجوز الزيادة عليه.
[١١٩٦] قال:
فإن رضيت أن تؤجله أجلاً بعد الأجل الأول، فعل القاضي ذلك.
لأن صاحبه الحق رضيت به، وأن أرادت بعد ذلك الرجوع في الأجل فرجعت فيه، فلها ذلك، ويبطل الأجل، ويخيرها القاضي.
لأن التأجيل أنما يلزم فيما صار مستحقاً في الذمة ديناً وليس هذا ديناً، فلا يلزم التأجيل، فكان هذا تأخيراً لحقها، بمنزلة التأقيت في العارية، فكان هذا تأخيراً لحقها، بمنزلة التأقيت في العارية، فلا يكون لازماً، وصار هذا كالشفيع إذا تشفع إليه المشتري أن يمهله شهراً فأمهله صح ذلك، ولو رجع عن ذلك صح بالرجوع.
стр. 1348
وكذا المدعي عليه إذا استمهل المدعي شهراً لينظر فيه فأمهله صح ذلك، ولو رجع عن ذلك صح الرجولة.
كذا ههنا.
فرق بين هذا وبين ما إذا رضيت بالمقام معه، ثم خاصمته، فإنه لا يسمع خصومتها.
والفرق: إن ثمة أسقطت حقها على الإطلاق، والساقط لا يحتمل الرجوع.
أما ههنا [فقد أخرته، فكان بمنزلة التوقيت في العارية، فكان لها الرجوع.
[زواج العنين بها مرة أخرى بعد الفرقة]
[١١٩٧] قال:
فإن اختارت الفرقة ففرق القاضي بينهما بعد أن لم يصل إليها، ثم تزوجها ذلك الزوج بعد الفرقة تزويجاً مستقبلاً، فلم يصل إليها في هذا النكاح الثاني، فخصامته في ذلك القاضي، وقالت: أنه وعدني الوصول إلى، وقال لي: أن عندي ما يحييني، وإنما كنت مأخوذاً عنك، لم يقبل القاضي منها [ذلك]، ولم يجعل لها الخيار.
стр. 1349
لأنا لما تزوجت به ثانياً مع علمها بحال صارت راضية بذلك العيب.
بخلاف ما تزوجت به امرأة أخرى، قد سمعت أنه لا يصل إلى النساء، فإن ذلك لا يكون رضي منها، حتى لو خاصمته في ذلك إلى القاضي أجله سنة.
لأن العجز عن وطء امرأة لا يدل على العجز عن وطء جميع النساء، فلم يوجد منها الرضي ببطلان حقها، فكان لها الخيار كما إذا لم تعلم.
[ما يكون في حكم العنة]
[١١٩٨] قال:
ولو أن رجلاً كانت له امرأة كان يصل إليها، وأولد منها أولاداً، ثم طلقها طلاقاً بائناً، ثم تزوجها ثانياً، فلم يصل إليها في هذا النكاح الثاني، فهو بمنزلة العنين، فإن خاصمته في ذلك أجله القاضي سنة.
لأن العقد الثاني غير [العقد] الأول، وباعتبار كل عقد يتجدد لها حق المطالبة بإيفاء حقها و [هي] لم ترض بذلك، فكان لها الخيار.
стр. 1350
[١١٩٩] قال:
ولو تزوجها، وكأن يأتيها في مادون الفرج حتى ينزل، وتنزل هي، ولا يصل إليها في الفرج، فأقامت معه على ذلك زماناً، وهي بكر، أو ثيب، لم يصل إليها في الفرج، ثم خاصمته، وقالت ليس يصل على في الفرج، فإنه يؤجل سنة.
لأن مقاصد النكاح لا تتوفر عليها [بالإتيان] في مأذون الفرج من نيل اللذة، وثبوت الإحصان، وحصول النسل، فكان هذا بمنزله العنين، فيؤجل سنة كما يؤجل العنين.
[دعوي الأمة عنه زوجها]
[١٢٠٠] قال:
ولو أن أمة لرجل زوجها من رجل وهي بكر، أو يثب، فخاصمت الأمة الزوج إلى القاضي، وقالت: هي عنين، ولم يصل إلي، أو مجبوب، فإن أبا حنيفة وزقر قالاً: الخيار في ذلك إلى المولي، فإن رضي المولي فليس للأمة خيار، وإن لم يرض بذلك كانت الخصومة إليه.
وقال أبو يوسف: الخيار في ذلك إلى الأمة، وليس إلى المولي من ذلك شيء.
стр. 1351
هو يقول: الحق لها؛ لأن منفعة الجماع لها، فكان حق الخصومة لها كما قال أبو يوسف في العزل أن الأذن إليها [فيه].
وأبو حنيفة وزفر يقولان: المقصود من الوطء الأولاد والأولاد للمولي، فكان الخيار فيه إلى المولي كما قال أبو حنيفة في العزل؛ لأن الإذن فيه إلى المولي.
ولم يذكر في الكتاب قول محمد
وذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀ في شرح هذا الكتاب قوله مع أبي حنيفة.
وذكر القاضي الإمام أبو الحسن السفدي في شرح هذا الكتاب [قوله] مع أبي يوسف.
وهذا أليق بأصل محمد؛ فإنه في العزل مع أبي يوسف.
[حكم العنين إذا وصل إلى امرأة أخرى]
[١٢٠١] قال:
ولو أن رجلاً تزوج امرأة فلم يصل إليها، وكانت له امرأة أخرى كان يصل إليها، أو إلى جارية، فهو في ما بينه وبين تلك
стр. 1352
المرأة التي لم يصل إليها عنين، ويؤجل سنة، ثم تخير بعد ذلك.
لأن مقصودها لا يحصل بأتيان غيرها، بل يزداد غيظها، فإنها تتمه، أنه يقصد به الإضرار بها، فكان لها الخيار.
والله تعالي أعلم بالصواب
стр. 1353
(الباب الخامس والثمانون) في من قال: إذا تم أجل العنين خيرت [المرأة]
[١٢٠٢] ذكر عن إبراهيم أنها تخير في رأس الحول، فإن شاءت أقامت، وإن شاءت فارقت.
[١٢٠٣] وقد أورد في الباب أخباراً كثيرة كلها تدل على ثبوت الخيار لها بعد المدة [وعلى أنها إذا اخترت فليس لا خياراً بعد ذلك].
وعلى أنها إذا اختارت الفرقة وفرق القاضي بينها كان لها الصداق كاملاً.
وعلى أن الفرقة كانت فرقة بطلاق.
وعلى أنها إذا خيرها القاضي فاختارت الفرقة.
стр. 1354
فقبل أن يقول القاضي: فرقت بينكما رضيت بالمقام معه كان لها ذلك، ولم يفرق القاضي بينهما بعد هذا القول.
وعلى أنه إذا فرق القاضي بين العنين وبين امرأته وبين المحبوب وامرأته، ثم جاءت بولد، ولم تقر بانقضاء العدة أنه يلزم الزوج.
وهذه الجملة كلها ظاهرة.
والله تعالي أعلم بالصواب
стр. 1355
(الباب السادس والثمانون) في من قال لامرأة العنين الصداق ومن قال لها نصف الصداق
[١٢٠٤] ذكر عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه [قال]:
أجل العنين سنة، فإن أتاها، وإلا فرق بينهما، ولها الصداق كاملاً.
стр. 1356
معناه: أن عمر ﵁ قال: يجب على القاضي أن يؤجل سنة، فقان اتاها وإلا فرق إلى آخر الحديث.
وكان شريح يقول: إن عليه نصف الصداق.
وعلماؤنا أخذوا بحديث ﵁؛ بناء على أن خلوة العنين توجب تأكد المهر.
وذكر في الباب أخباراً كثيرة كلها تدل على ذلك.
والله أعلم بالصواب
стр. 1357
(الباب السابع والثمانون) في من قال: إذا وصل الرجل إلى امرأته مرة فلا خيار لها
[١٢٠٥] ذكر عن الحسن أنه قال:
إذا وصل إليها مرة [فلا خيار لهاو] لم يفرق بينهما.
وذكر في الباب اخباراً كثيرة على أن حق المرأة يبطل في الفرقة بالوطء مرة.
وبه أخذ علماؤنا.
فإن قالت: وطئني مرة، ولكنه قد اشتغل بامرأة لـ أخرى، أو بجارية له، فلا خيار لها أيضاً بسبب الوطء.
لما قلنا.
لكن إن أردت أن يكون معها، ويقسم لها المبيت كما يفعل
стр. 1358
بامرأة له أخرى، أو بجاريته، أمره القاضي بذلك، يسوي بينها وبين نسائه في المبيت.
فإذا أقام معها ليلة لا يجب عليها أن يطأها.
والله أعلم بالصواب
стр. 1359
الباب الثامن والثمانون (في المجبوب)
[خيار المرأة في المجبوب]
[١٢٠٦] قال:
ولو أن امرأة رفعت زوجها إلى القاضي فقال: أنه مجبوب الذكر والانثيين، وخصامته في الجماع، فإنه إذا كان الأمر على ما صفت فإن صدقها الزوج فلها الخيار، ولا يؤجل.
فرق بينه وبين العنين.
والفرق: أن التأجيل لرجاء الوصول إليها، والرجاء في العنين قائم، أما في المجبوب فلا ينبت ولها الخيار.
وإن اختارت الفرقة فرقة القاضي بينهما.
فإن كانت الفرقة قبل الخلوة يجب على الزوج نصف المهر ولا عدة عليها.
وإن كانت بعد الخلوة فعلي قول أبي حنيفة ﵀ يجب على الزوج كمال المهر، وعليها العدة كما في العنين.
وقالا: يجب على الزوج نصف المهر.
стр. 1360
والمسألة معروفة: أن خلوة المجبوب هل توجب كمال المهر؟
وهي تعرف في المبسوط.
وهل تجب عليها العدة عندهما؟
فيها روايتان:
[أشار] في كتاب الطلاق إلى أنه لا تجب، فإنه قال ثمة: خلوة المجبوب بمنزلة خلوة الصبي.
وأشار في كتاب النكاح، وفي الجماع الصغير [إلى أنه] تجب.
فإنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع، فموضوع ما أشار في كتاب الطلاق مجبوب جف ماؤه، فلا يتصور منه الإنزال بالسحق.
стр. 1361
وموضوع ما ذكر في كتاب النكاح وفي الجامع الصغير مجبوب لا يجف ماؤها، فيتصور منه الاعلاق، فتجب العدة احتياطاً.
وقد ذكرنا هذا في كتاب النكاح في باب العنين في شرح المختصر.
[رضي المرأة بالمجبوب]
[١٢٠٧] قال:
ولو أنها حين علمت أنه مجبوب قالت: قد رضيت به، واخترت المقام معه، وأشهد إليها بذلك [بينة] لم يكن لها بعد ذلك أن تراجع عنه.
لأنها لما رضيت فقط أسقطت حق نفسها مطلقاً، فتسقط، كالمشتري إذا وجد بالمبيع عيباً فقال: رضيت بهذا العيب، ثم أراد أن يرده على البائع، لا يملك كذا ههنا.
[هل للارتقاء خيار؟]
[١٢٠٨] قال:
ولو تزوجها، وهو محبوب، وهي ارتقاء، لا يوصل مثلها، فخاصمته في ذلك فلا خيار لها.
لأن الخيار إنما يثبت، لتختار نفسها، فتتوصل إلى حقها من جهة رجل آخر، وهي لا تتوصل، فلا يكون إثبات الخيار لها مفيداً.
стр. 1362
[دعوي المجبوب الوصول إلى المرأة]
[١٢٠٩] قال:
ولو أن رجلاً تزوج امرأة فخاصمته إلى القاضي، فقالت: أنه مجبوب، وليس يصل إلي، وقال هو: ما أنا بمجبوب، وقد وصلت إليها، وقالت هي: أنا ثيب تزوجني كذلك، أو قالت: تزوجني وأنا بكر فصرت ثيباً من مرض، أو علة أصابتني، فأما هو فما وصل إلي، وذلك لأنه مجبوب ممسوح، فإن القاضي لا يريها النساء، وكذا لو أدعت أنها بكر.
لأن رؤية النساء إنما تكون لتوهم الدخول، والدخول من المجبوب لا يتصور، فلا فائدة [في] أن يريها النساء، ولكنه يري الرجل، فإن كان يتبين حالة حقيقية [بالحبس] والمس من غير أن يكشف [عورته] فينظر إليه بالحس والمس وراء الثياب، فعل ذلك.
لأن كشف العورة لا يحل من غير ضرورة.
وإن لم يتبين [حاله إلا بالكشف والنظر، أمر أن
стр. 1363
ينظر إليه.
ولا ينظر بنفسه.
لأن النظر بنفسه يؤدي إلى الازدراء، والاستخفاف به، فلا يفعل، لكن يأمر أميناً ينظر إلى ذلك الموضع.
لأن النظر إلى العورة يحل عند الضرورة؛ ألا تري أن الذمي إذا أسلم وهو أقلف، واحتاج إلى الختان، حل النظر [إليه].
وكذا شهود الزني ينظرون إلى الفرج؛ لتحمل الشهادة، ويحل لهم ذلك.
والقابلة تنظر إلى الفرج لتحمل الشهادة، وحل لها ذلك، والمشهود عليه بالزني إذا قال للقاضي: إني مجبوب، فأنظر إلي، أو مر من ينظر إلي، فإنه ينبغي للقاضي أن ينظر إليه، أو يأمر من ينظر إليه فكذا ههنا.
فإذا نظر، فإن وجده صحيحاً، فلا خيار لها، وإن وجده محبوباً خيرها ولم يؤجل.
لما قلنا من قبل.
ولو وصل إلى امرأته مرة، ثم جبت آلته، فلا خيار كما في العنين.
стр. 1364
[دعوي المجيوب أنها ارتقاء]
[١٢١٠] قال:
ولو أن امرأة خاصمت زوجها إلى القاضي فقالت: أنه مجبوب، وقال هي رتقاء، لا يوصل إليه أن فإن القاضي يريها النساء.
لأن ولاية الخصومة إنما تثبت لها إذا كانت محلاً للاتيان، فإن القاضي يريها النساء؛ ليعلم أن لها ولاية الخصومة، أم لا، كما في الزوج إذا قال: وصلت إليه وقالت: أنا بكر، فالقاضي يريها النساء؛ ليعلم أن لها ولاية الخصومة.
فإن شهدن أنها ارتقاء لا يوصل إليها، فلا خيار لها.
لما قال في الكتاب:
أن المنع من قبله وقبلها، فإذا كان من قبله وقبلها لا يفيد لها الخيار، فلا يثبت لها الخيار.
وإن شهدن أنه ليس بها مانع، يسمع خصومتها، ويتفحص عن حال الزوج؛ فإن وجده مجبوباً خيرها، ولم يؤجل.
لما قلنا.
والله تعالي أعلم بالصواب
стр. 1365
الباب التاسع والثمانون (في الرجل يغيب عن امرأته فتطلب النفقة)
[وجوب نفقة الزوجات والأولاد]
[١٢١١] ذكر عن عائشة ﵂: إن هند بنت عتبة قالت:
يا رسول الله أن أبا سفيان رجل شحيح، وأنه لا يعطني [من النفقة] ما يكفيني وولدي، فأخذ من ماله بغير علمه؟
قال:
"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف".
стр. 1366
وفي الحديث دليل علي وجوب نفقة الزوجات على الأزواج، وبه نقول؛ أن نفقة الزوجات تجب على الأزواج.
وهذا موافق لكتاب الله تعالي، وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم:
أما الكتاب:
فقوله تعالي:
(الرجال قوامون على النساء .. ) إلى قوله وتعالي: (وبما أنفقوا من أموالهم).
وقال تعالي:
(وعلي المولود له رزقهن .. ) الآية.
стр. 1367
والمولود له إنما هو الزوج.
وأما السنة:
فقوله ﵊:
"تقول لك زوجك: أنفق علي، أو طلقني، ويقول لك مملوك: أنفق علي أو بعني، ويقول لك ولدك: أنفق علي، إلى من تكلني .. ".
وفيه أيضاً دليل على وجوب نفقة الولد على الوالد.
وبه نقول: أن نفقة الأولاد الصغار، والزمني من الذكور الكبار والإناث واجبة على الوالد.
стр. 1368
وهذا موافق لقوله تعالي:
(وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن).
والمولود له إنما هو الأب.
وفيه دليل على أن نفقة الزوجات على الأزواج، ونفقة الأولاد على الوالد واجبة قبل قضاء القاضي، وأمره بالإنفاق عليهم إعانة على استيفاء حقهم، لا إيجاباً مبتدأ.
لأن سبب الوجوب سبق القضاء والأمر، وهو النكاح والولاد، لكن الزوج والوالد بالمنع صار ظالماً، والقاضي إنما نصب لرفع الظلم، لينصف المظلوم من ظالمه، ويعين المظلوم، ويوصله إلى حقه.
بخلاف نفقة الأقارب، فإن أمر القاضي بالإنفاق وقضاءه لإيجاب ابتداء؛ لأن ذلك مختلف فيه، فلا يثبت إلا بقضاء القاضي.
стр. 1369
وفيه دليل [على] أنها إنما تأخذ نفقتها ونفقة ولدها بالمعروف من غير إسراف ولاتقتير، وهو أن يكون دون الإسراف وفوق التقتير.
وهذا موافق لقوله تعالى:
«والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا .. » الآية.
ثم المرأة كما تستحق النفقة حال قيام النكاح، تستحق حال قيام العدة.
أما إذا كانت العدة عن طلاق رجعي، فبالاتفاق لأن النكاح قائم.
وإن كانت عن طلاق بائن فعندنا تستحق [النفقة] وعند الشافعي لا تستحق.
стр. 1370
وذكر في الكتاب حديث إبراهيم ما يدل على مذهبنا فإنه قال في الرجل يطلق امرأته وهو غائب، ولم يفصل بين طلاق رجعي وبين طلاق بائن، وأوجب النفقة.
ثم عندنا لا تستحق هذه النفقة ابتداء، بكن يبقى ما كان واجبًا حال قيام النكاح، حتى إن كل امرأة لا تستحق النفقة حال قيام النكاح لا تستحق حال [قيام] العدة؛ كما في العدة من النكاح الفاسد، والناشزة، والأمة التي لم يبوئها المولى بيتًا.
следующие страницы →