Полный текст (1 720 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
وفي الحديث دليل علي وجوب نفقة الزوجات على الأزواج، وبه نقول؛ أن نفقة الزوجات تجب على الأزواج.
وهذا موافق لكتاب الله تعالي، وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم:
أما الكتاب:
فقوله تعالي:
(الرجال قوامون على النساء .. ) إلى قوله وتعالي: (وبما أنفقوا من أموالهم).
وقال تعالي:
(وعلي المولود له رزقهن .. ) الآية.
стр. 1367
والمولود له إنما هو الزوج.
وأما السنة:
فقوله ﵊:
"تقول لك زوجك: أنفق علي، أو طلقني، ويقول لك مملوك: أنفق علي أو بعني، ويقول لك ولدك: أنفق علي، إلى من تكلني .. ".
وفيه أيضاً دليل على وجوب نفقة الولد على الوالد.
وبه نقول: أن نفقة الأولاد الصغار، والزمني من الذكور الكبار والإناث واجبة على الوالد.
стр. 1368
وهذا موافق لقوله تعالي:
(وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن).
والمولود له إنما هو الأب.
وفيه دليل على أن نفقة الزوجات على الأزواج، ونفقة الأولاد على الوالد واجبة قبل قضاء القاضي، وأمره بالإنفاق عليهم إعانة على استيفاء حقهم، لا إيجاباً مبتدأ.
لأن سبب الوجوب سبق القضاء والأمر، وهو النكاح والولاد، لكن الزوج والوالد بالمنع صار ظالماً، والقاضي إنما نصب لرفع الظلم، لينصف المظلوم من ظالمه، ويعين المظلوم، ويوصله إلى حقه.
بخلاف نفقة الأقارب، فإن أمر القاضي بالإنفاق وقضاءه لإيجاب ابتداء؛ لأن ذلك مختلف فيه، فلا يثبت إلا بقضاء القاضي.
стр. 1369
وفيه دليل [على] أنها إنما تأخذ نفقتها ونفقة ولدها بالمعروف من غير إسراف ولاتقتير، وهو أن يكون دون الإسراف وفوق التقتير.
وهذا موافق لقوله تعالى:
«والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا .. » الآية.
ثم المرأة كما تستحق النفقة حال قيام النكاح، تستحق حال قيام العدة.
أما إذا كانت العدة عن طلاق رجعي، فبالاتفاق لأن النكاح قائم.
وإن كانت عن طلاق بائن فعندنا تستحق [النفقة] وعند الشافعي لا تستحق.
стр. 1370
وذكر في الكتاب حديث إبراهيم ما يدل على مذهبنا فإنه قال في الرجل يطلق امرأته وهو غائب، ولم يفصل بين طلاق رجعي وبين طلاق بائن، وأوجب النفقة.
ثم عندنا لا تستحق هذه النفقة ابتداء، بكن يبقى ما كان واجبًا حال قيام النكاح، حتى إن كل امرأة لا تستحق النفقة حال قيام النكاح لا تستحق حال [قيام] العدة؛ كما في العدة من النكاح الفاسد، والناشزة، والأمة التي لم يبوئها المولى بيتًا.
стр. 1371
فإن لم تطلب المرأة نفقتها في العدة حتى انقضت عدتها، أو ماتت، سقطت نفقتها.
لأنها من باب الكفاية، وما كان من باب الكفاية فموت من له الحق يسقط الحق؛ كمن له العطاء إذا مات قبل أن يأخذه، وكالقاضي إذا مات قبل أن يستوفي رزقه، لا يكون لورثتهما حق المطالبة من بيت المال، كذا هذا.
[فرض القاضي النفقة على الزوج]
[١٢١٢] قال:
وإذا جاءت المرأة تطلب النفقة، وذكرت أن زوجها غائب عنها، ولم يخلف نفقة لها، وسألت القاضي أن يفرض لها عليه، فهذا قسمان:
إما أن يكون للزوج مال حاضر
أو لم يكن.
وكل قسم على وجهين:
إما أن علم القاضي بالنكاح
стр. 1372
أو لم يعلم.
ففي ما لم يكن له مال ههنا في الوجهين جميعًا. القاضي لا يفرض.
نص عليه في المختصر في آخر باب النفقة مطلقًا.
وذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي في شرح المختصر المذكور قول علمائنا الثلاثة ﵏.
أما عند زفر ﵀ فالقاضي يفرض في الوجهين.
فكان هذا فصلًا مجتهدًا [فيه] فكان للقضاء فيه مجال.
وفي ما إذا كان له مال ههنا.
ففي الوجه الأول من هذا القسم يفرض لها ويأخذ [منها] كفيلًا بعد ما حلفها أنها لم تعط نفقتها.
стр. 1373
وفي الوجه الثاني: [أنها] إذا أقامت البينة أنها فلانة بنت فلان بن فلان الفلاني، وزوجها فلان بن فلان الفلاني، فعلى قول أبي حنيفة القاضي لا يفرض.
وعلى قول أبي يوسف ﵀: يفرض، ولا يقضي بالنكاح عليه، فإن قدم الغائب فأقر أنها امرأته أخذته بنفقتها، وإن أنكر، أن أقامت البينة على نكاحها، أخذته أيضًا بنفقتها، وإن لم تقم [له بينة] لم تأخذ.
هكذا ذكر الخصاف هذا الخلاف في كتاب النفقات.
وذكر في المختصر: أن على قول أبي حنيفة الأول: القاضي يقبل البينة، ويفرض لها، ثم رجع وقال: لا تقبل، ولا يفرض.
فكان ما ذكره الخصاف ههنا وفي النفقات من قول أبي حنيفة قوله الآخر.
و [كذا] ذكر في المختصر أن على [قول] أبي يوسف الأول تقبل البينة، ولا يقضي بالنكاح.
стр. 1374
فكان ما ذكره الخصاف ههنا من قول أبي يوسف قوله الأول.
وروي عن أبي يوسف أنه قال في الوجه الثاني من القسم الثاني، وهو ما إذا لم يعلم القاضي بالنكاح، وليس للزوج مال حاضر، إذا أقامت البينة على النكاح، فالقاضي يقبل، ويقول لها: إن كنت صادقة قد فرضت [لك] النفقة، وإن كنت كاذبة لم أفرض.
فإذا كانت صادقة استحقت النفقة.
وإن كانت كاذبة كان الفرض باطلًا.
واليوم القضاة يقبلون البينة على النكاح على الغائب للفرض؛ لأنه مجتهد فيه لحاجة الناس.
[استدانة المرأة على زوجها]
[١٢١٣] قال:
وإن استدانت امرأة على زوجها، وهو غائب فالاستدانة هي الشراء بالنسيئة ليقضي ثمنه من مال الزوج، فلما قدم الغائب طالبته بذلك، لم يحكم به القاضي بشيء مما
стр. 1375
استدانته، إلا أن يكون القاضي فرض لها النفقة، وأمرها أن تسدين عليها.
لأن الثمن وجب دينًا في ذمتها بحكم العقد، لكن إذا استدانت بأمر القاضي صارت النفقة دينًا في ذمة الزوج بالقضاء.
لأن للقاضي ولاية إيجاب الدين في ذمة الغائب، فلها أن ترجع عليه إذا قدم، ويقضي الثمن من ماله.
فإذا لم يأمرها القاضي بذلك وليس لها ولاية إيجاب الدين في ذمة الغائب، لم تصر النفقة دينًا في ذمة الغائب فلا ترجع عليه.
[الكفالة في النفقات]
[١٢١٤] قال:
ولو أن امرأة أخذت زوجها بنفقتها، وهو يريد أن يغيب فقالت: أقم لي كفيلًا بنفقتي شهرًا شهرًا، قال أبو حنيفة ﵀: لا يجبر على إعطاء الكفيل.
وقال أبو يوسف ﵀: يجبر على إعطاء الكفيل بنفقة شهر واحد.
هكذا ذكر الخصاف ههنا.
стр. 1376
وذكر في النفقات أنه على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: يجبر على إعطاء الكفيل بنفقه شهر واحد.
وذكر الحاكم في المختصر مطلقًا أنه لا يجبر [على ذلك].
وإنما لم يجبر لوجهين:
أحدهما: ما أشار إليه صاحب الكتاب، فقال:
لأن النفقة لم تجب لها؛ لأنها إنما تجب فيما يحدث، فلا يجبر على أن يقيم لها كفيلًا بنفقة لم تجب عليه [بعد].
والثاني: ما ذكر في شرح المختصر: أن إعطاء الكفيل تبرع والمرء لا يجبر على التبرع، وصار هذا كالدين المؤجل إذا أراد صاحب الدين أن يأخذ منه كفيلًا قبل حلول الأجل مخافة أن يغيب منه عند الحلول لا يقدر كذا ههنا.
ثم عندهما يأخذ [منه] كفيلًا بنفقة شهر.
وروي عن أبي يوسف رواية أخرى: أن القاضي يسأل الزوج: إنك كم تغيب؟
стр. 1377
فإن قال: شهرًا، يأخذ كفيلًا بنفقة شهر.
وإن قال: شهرين، يأخذا [كفيلًا] بنفقة شهرين. وهكذا.
[١٢١٥] قال:
إذا كفل رجل لامرأة بنفقتها على زوجها أبدًا فإن ذلك جائز.
أراد بالأبد: ما داما حيين على النكاح، حتى لو مات أحدهما، أو انقطع النكاح بينهما، فلا نفقة لها، وإنما جاز، لأن الجهالة ارتفعت إذا عرف مقصودها من الأبد.
[١٢١٦] قال:
فإن تكفل لها بنفقة ولدها كان باطلًا.
لأن نفقة الأولاد ليست تجب على التأبيد ما دام حيًا، فإنه إذا بلغ تسقط [نفقته].
وكذا إذا أيسر تسقط.
فلهذا بطلت الكفالة، بخلاف المسألة الأولى.
стр. 1378
لأن نفقة المرأة تجب على التأبيد ما دام النكاح، موسرة كانت أو معسرة.
[استعداء المرأة المطالبة بالنفقة على صاحب الوديعة وزوجها غائب]
[١٢١٧] قال:
وإذا غاب الرجل عن امرأته، وله مال وديعة عند رجل، فاستعدت المرأة على صاحب الوديعة، فإن كان المستودع مقرًا بالوديعة والنكاح، أو القاضي علم بهما، فالقاضي يسأل المرأة: هل ترك لها نفقة
لأنه ربما يكون خلف لها نفقة.
فإن قالت: لا، حلفها القاضي بالله ما استوفيت النفقة ولا بينكما معنى من إيجاب النفقة من النشوز وغيره.
لأن القاضي نصب ناظرًا،؟؟؟ ينظر لها ينظر للغائب.
فإذا حلفت أمر المستودع أن ينفق عليها، وفرض لها شيئًا وما من ذلك، وأمره أن يأخذ منها كفيلًا.
وهذا قولهم جميعًا.
أما عن قول أبي يوسف ومحمد [فإنه]، لا يشكل.
стр. 1379
وأما على قول أبي حنيفة ففرق بين هذا وبين الوارث فإن الشهود إذا شهدوا أن هذا وراث فلان ولم يشهدوا وإنا لا نعلم له وارثًا آخر. وتلوم القاضي زمانًا. فإنه يدفع التركة إليه، ولا يأخذ منه كفيلًا.
والفرق له: أن جهالة المكفول له تمنع صحة الكفالة. وثمة المكفول له مجهول. لا يدري أنه يحضر خصم آخر أم لا. وههنا المكفول له الزوج. وأنه معلوم. فيجوز أخذ الكفيل.
[١٢١٨] قال:
ولا يسأل المرأة ذلك ولا يستحملها، حتى يسأل المستودع: هل عندك وديعة لفلان أم لا؟
يريد به إذا لم يعرف القاضي ذلك.
لأن هذا مقدمة الخصومة، فإنه إذا أنكر يضيع سؤالها واستحلافها.
стр. 1380
فإن أقر يشترط إقراره بالوديعة فحسب، أو بالوديعة والنكاح جميعًا.
وإن أنكر هل تسمع من المرأة إقامة البينة على ذلك؟ فالمسألة على الاستقصاء ذكرناها في شرح المختصر في كتاب النكاح في آخر باب النفقة.
والله تعالى أعلم بالصواب.
* * *
стр. 1381
الباب التسعون في نفقة المرأة
[جواز فرص القاضي نفقة المرأة على زوجها]
[١٢١٩] ذكر عن أم الحصيب قالت:
قرض لي شريح خمسة عشر درهمًا في كل شهر.
في الحديث دليل على أنه يجوز للقاضي أن يفرض نفقة المرأة على زوجها.
لكن إنما يفرض إذا كان الزوج يضر بها في الإنفاق، ولا ينفق عليها بما يكفيها.
والتقدير بخمسة درهمًا ليس بتقدير لازم، لأن هذا شيء يختلف باختلاف الأماكن والأزمان، لكن المستحق لها كفايتها، فيفرض لها عليه قدر ما يكفيها في كل
стр. 1382
شهر، حتى إذا كان فرض لها عليه دراهم كثيرة لغلاء الأسعار ثم رخصت الأسعار كان له أن يمنع الزيادة، ويعطيها من الدراهم المفروضة عليه قدر كفايتها.
وإذا فرض لها عليه دراهم يسيرة لرخص الأسعار، ثم غلت كان لها أن تطالب الزوج بالزيادة على المفروض إلى قدر كفايتها.
[١٢٢٠] ذكر عن علي ﵁ أنه فرض لامرأة وخادمها اثنى عشر درهمًا في الشهر، أربعة للخادم، وثمانية للمرأة، منها درهمان للقطن والكتان.
والتقدير باثنى عشر ليس بتقدير لازم.
стр. 1383
لما قلنا.
في الحديث دليل على أنه لا يسوي بين نفقة الخادم ونفقة المرأة.
فرق بين هذا وبين الحرة والأمة إذا كانتا منكوحتين، فإنهما يستويان في النفقة.
ذكر بعد هذا:
والفرق: أن الحرة. تستحق بحكم الزوجية، والأمة بحكم الخدمة، لا حكمًا للنكاح، أما ثمة فاستحقت. كل واحدة منهما حكمًا للنكاح.
ثم قال في الحديث:
منهما درهمان للقطن والكتان.
قال مشايخنا: لا نفهم لهذا المعنى: لأن المرأة ما دامت في بيت زوجها لا يجب عليها أن تغزل لزوجها، ويحتمل أن يكون معناه: أنه شكت وحشتها، فأمره علي ﵁ أن يؤنسها بالقطن والكتان.
стр. 1384
[نفقة امرأة الصبي]
[١٢٢١] ذكر عن أبي اسحق أنه قال:
زوج مالك ابنة وليس له مال [من] ابنة أخيه، وهي يتيمة، ثم تركهما لا ينفق عليهما، فاستعدت اليتيمة شريحًا، يعني إلى شريح، فقال له شريح:
زوجت ابنك لا مال له بنت أخيك يتيمة في حجرك، ثم تركتهما لا تنفق عليهما [انفق عليهما] خمسة عشر درهمًا كل شهر حتى يستغنيا.
ولسنا نأخذ بهذا الحديث.
لأن نفقة امرأة الصبي إذا كانت كبيرة أو صغيرة تطيق الرجال، ويجامع مثلها، في مال الصبي إذا كان له مال، ويستدين الأب على الابن، إذا لم يكن له مال، وليس على الأب نفقة امرأة ابنه.
[نفقة المرأة الصغيرة]
[١٢٢٢] ذكر عن يحيى قال:
سألت شريحًا عن الرجل يتزوج الصبية، أيجبر على نفقتها؟ قال: نعم.
стр. 1385
وهذا مذهب شريح أنه يوجب [النفقة] بنفس العقد [سواء] كانت المرأة صغيرة أو كبيرة.
وعلل فقال:
لأنه يقدم على ذلك، وهو يعلم.
يريد به: أنه لما تزوجها مع علمه بأنها صغيرة، صار راضيًا بتأخير حقه في الجماع، وهي لم ترض بتأخير حقها في النفقة.
والمذهب عندنا: أنها إذا كانت لا تطيق الرجال، ولا تحتمل الجماع لا تستحق النفقة.
[١٢٢٣] ذكر عن سفيان بن سعيد أنه قال
ليس على الزوج أن ينفق على امرأته وهي صبية حتى تبلغ.
ولسنا نأخذ بهذا الحديث.
فإنه يجب عليه النفقة إذا كان يجامع مثلها، وتصلح لخدمة الرجال.
[النفقة مدة الحبس]
[١٢٢٤] ذكر عن إبراهيم وإسماعيل بن مسلم عن الحسن
стр. 1386
إذا جاء الحبس من قبل المرأة فعليها النفقة.
يعني لا نفقة على الزوج.
وإن كان الحبس من قبله فعليه النفقة.
يعني لها النفقة على الزوج؟
أما إذا جاء الحبس من قبلها فالحبس من قبلها على ثلاثة أوجه:
إما أن نشزت.
أو حبست في السجن بحق.
أو بغير حق.
وفي الوجوه الثلاثة لا نفقة لها.
أما في الوجه الأول فلأنها منعت زوجها من الاستمتاع بها والانتفاع، فلا يكون لها النفقة، ولهضا قال الحسن -ذكر بعد هذا- حين سئل عن نفقة الناشزة: هل تجب لها على زوجها نفقة؟ قال: نعم جوالق من تراب؛ يعني لا نفقة لها.
وأما في الوجه الثاني فلأن الحبس جاء من قبلها؛ لأنها إذا كانت قادرة على أداء الدين تجب عليها أن تؤدي،
стр. 1387
فتخرج، فإذا لم تفعل [فقد] جاء الحبس من قبلها.
وأما الوجه الثالث فالحبس وإن كان بغير حق؛ لأنها لم تقدر على أداء الدين، أو حبست ظلمًا، فالحبس لم يجيء من قبلها، إنما جاء من قبل الزوج، فلا يجب عليه الحق؛ كمن أجر دارًا، وسلمها إلى المستأجر، فجاء غاصب وغضبها، لا أجرة على المستأجر؛ لأنه مقاته التكمن من الانتفاع، لا من جهة المستأجر.
هكذا ذكر الخصاف في الكتاب.
وروي عن أبي يوسف أنه لو غضبها إنسان، وهرب بها أنها تستحق النفقة.
وذكر القاضي الإمام أبو الحسن علي بن الحسيين السغدي في شرح هذا الكتاب أنه لو غضبها إنسان أو حبست إنسان أو حبست ظلمًا أنها تستحق النفقة.
والخصاف اعتبر فوات سبب النفقة، وهو القيام عليها،
стр. 1388
لا من جهة الزوج في حق فوات استحقاق النفقة، لأنه إذا فات لا من قبله لا يجعل الفائت كالقائم.
والقاضي الإمام، وهو رواية أبي يوسف، اعتبر الفوات من جهتها في حق فوات استحقاق النفقة.
وسيأتي هذا الفصل بعد هذا إن شاء الله تعالى.
والفتوى على قول الخصاف.
وأما إذا كان الحبس من قبل الزوج، فهو على ثلاثة أوجه:
إما أن تستر أو هرب.
أو حبس بحق.
أو بغير حق.
وفي هذه الوجوه الثلاثة لا تسقط النفقة؛ لما ذكرنا.
[نفقة المطلقة إذا تحولت]
[١٢٢٥] ذكر عن الشعبي في امرأة طلقت فتحولت، قال ليس لها نفقة، لأنها ناشزة.
стр. 1389
وفي الحديث دليل على أن الناشزة لا نفقة لها.
[نفقة الناشزة]
[١٢٢٦] ذكر عن عبد الرحمن قال:
سألت الشعبي عن امرأة فرت من زوجها شهرًا، ألها نفقة؟ قال: لا ما لم ترجع إليه [وترضى].
في الحديث دليل على أن الناشزة لا نفقة لها.
وهذا إنما يكون إذا فرت من بيت زوجها، أما إذا كانت مقيمة في ناحية من بيت الزوج، ولا تمكنه من نفسها، فإنها تستحق النفقة.
لأنها إذا كانت في بيت الزوج فالظاهر أن الزوج يقدر على تحصيل مقصوده منها، وإن كان لا يقدر، لكن معنى القيام عليها تحصل، فتستحق النفقة عليه.
ألا ترى أن الرتقاء تستحق النفقة، وإن كان الزوج لا يقدر على تحصيل مقصوده منها.
[١٢٢٧] ذكر عن هارون أنه قال:
سئل الحسن عن امرأة خرجت مراغمة لزوجها: ألها نفقة؟
стр. 1390
قال: نعم، جوالق من تراب.
يعني لا نفقة لها.
كما قال ﵊:
«الولد للفراش والعاهر للحجر»
يعني لا حظ له في الدعوى فبغيه الحجر، يعني حتى لا يدعي النسب.
[١٢٢٨] ذكر عن الضخاك أنه قال:
إذا خرجت المطلقة في عدتها فلا سكنى لها ولا نفقة.
لأن العدة ما دامت باقية كان النكاح باقيًا من وجه، ولو نشزت في حال قيام النكاح من كل وجه. لم يكن لها النفقة والسكنى. هكذا إذا نشزت في حال قيام النكاح من وجه.
стр. 1391
[حدود نفقة المرأة]
[١٢٢٩] ذكر عن شريك قال:
شهدت ابن أبي ليلى فرض على ليث بن أبي مسلمة لامرأته ستة دراهم، ولخادمها ثلاثة دراهم في الشهر.
فهذا الحديث دل على ما دل عليه حديث علي ﵁ أن نفقة الخادم دون نفقة المرأة.
[١٢٣٠] قال شريك: وكان ابن أبي ليلى يقضي في كسوة المرأة بدرعين، وخمارين، وملحفة واحدة في السنة.
ذكر درعين وخمارين وملحفة واحدة، لأن الملحفة مما يطول مكثها.
واختلفوا في تفسيرها:
قال بعضهم: هي الملاءة التي تلبسها المرأة عند الخروج.
وقال بعضهم: هي غطاء الليل، تلبس بالليل.
ثم ذكر درعين وخمارين، وأراد به صيفيًا.
стр. 1392
وشتويًا، أحدهما رقيق يصلح لها في الصيف، والأخر تخين صميق، يصلح لها في الشتاء.
ولم يذكر السراويل ههنا أصلًا.
وكذا لم يذكر محمد ﵀ في المبسوط [ذلك] اصلًا.
وذكر الخصاف بعد هذا الكسوة، ولم يذكر السراويل في الكسوة بالصيف، وذكر في كسوة الشتاء.
وهذا في عرف ديارهم بالعراق، فإنهم لا يتمكنون من ليس السراويل، لشدة الحر في زمان الصيف، ويتمكنون في زمان الشتاء.
فأما في عرف ديارنا فيقضي لها بالسراويل، وبثياب مما تحتاج إليه في الشتاء سوى هذه الثياب، نحو الجبة وما أشبه ذلك.
[١٢٣١] ذكر الخصاف بعد هذا ههنا فوائد أخر [وقد] ذكرناها في [شرح] المختصر.
стр. 1393
[١٢٣٢] ذكر عن الشعبي في امرأة أضر بها زوجها، ففرض لها الشعبي خمسة عشر صاعًا ودرهمين في كل شهر.
وهذا الحديث يفيد ما أفادته الأحاديث المتقدمة.
[نفقة زوجة العبد]
[١٢٣٣] ذكر عن الشعبي أنه قال:
إذا تزوج العبد بإذن مولاه، فعليه النفقة.
لأن السبب ظهر بإذن المولى.
[نفقة المرأة المملوكة]
[١٢٣٤] ذكر عن الحسن قال:
ينفق الرجل على امرأته المملوكة إذا أتته، فإن لم تأته لم ينفق عليها.
أراد به إذا بوأها بيتًا وسلمها المولى إليه، ولم يطالبها بالخدمة.
لأنه إذا فعل هكذا تمكن الزوج من الانتفاع بها فكان لها النفقة، وإن لم يفعل هكذا لم يتمكن فلا تكون لها النفقة.
[نفقة خادم المرأة]
[١٢٣٥] ذكر عن الحكم قال:
ينفق الرجل على امرأته وخادم واحد.
стр. 1394
لأن الواحد يقوم بخدمتها وكفايتها وما وراءها من باب السرف [والمروءة].
وروي عن أبي يوسف في غير رواية الأصل أنه ينفق على امرأته وخادمين.
لأنها قد تحتاج إليهما؛ ليقوم أحدهما بأمور داخل البيت والآخر بأمور خارج البيت.
ذكر صاحب الكتاب القولين بعد هذا.
[أمر القاضي الزوج بالإنفاق على زوجته]
[١٢٣٦] قال:
وإذا طالبت المرأة زوجها بالنفقة، وهي امرأته على حالها، وقالت: إنه يضيق علي، يضر بي، فإن القاضي يأمره بالإنفاق عليها.
لأن الله تعالى أمره بالإمساك بالمعروف، وليس من المعروف ترك التوسع في النفقة، والزوج هو الذي يلي الإنفاق، إلا أن يظهر للقاضي ظلمه [ومطله] أنه يضر بها، ولا ينفق عليها،
стр. 1395
فحينئذ يفرض لها القاضي النفقة عليه في كل شهر، ويأمره أن يعطيها النفقة لتنفق على نفسها هي.
لأن نفقتها واجبة بعقد النكاح، فالقاضي يعينها على الوصول إلى حقها.
وإذا لم يعطها، وقدمته مرارًا، ولم يقبل نصح القاضي، ولم ينجح فيه وعظه، حبسه القاضي؛ لظهور مطله.
فإذا فرض لها فرض نفقة يعطيها في كل شهر مقدار ما تحتاج إليه، وعلى قدر طاقة الرجل على يسره وعسره، فينظر إلى ما يكفيها من الدقيق، والأدم [والدهن] وحوائج المرأة التي تكون لمثلها، فيقوم ذلك دراهم، ويفرض عليه في كل شهر، ويأمر بدفع ذلك إليها: أما [أن] ينظر إلى قدر كفايتها؛ لأن النفقة إنما تجب كفاية لها، فيوجب مقدار ما يكفيها، وأما ينظر إلى طاقة الرجل على يسره وعسره؛ لقوله تعالى:
стр. 1396
«وعلى الموسع قدره وعلى المقتر قدره».
[نفقة المرأة معتبرة بحالها في اليسار والإعسار]
[١٢٣٧] قال:
وإن كان الرجل صاحب مائدة، فطلبت المرأة من القاضي أن يفرض لها النفقة لا يفعل ذلك.
لأن الرجل إذا كان بهذه الصفة ينفق على من ليس عليه نفقته، فلا يمتنع من الإنفاق على من تجب عليه نفقته.
وإن تحققت الحاجة إلى الفرض في هذه الصورة، وكان الرجل مفرط اليسار ممن يأكل الخبز الحواريـ والحملان، والدجاج والحلوى، والمرأة فقيرة تزوجها على ذلك، فالقاضي يفرض لها نفقة مثلها من أوساط الناس، ولا يفرض عليه قدر ما يأكله.
وكذلك سبيل الكسوة.
[١٢٣٨] وإن كانت المرأة موسرة مثله أجبر على أن ينفق عليها نفقة واسعة ليست بسرف.
стр. 1397
فهذا يشير إلى أنه يعتبر حالها في اليسار والعسرة، حتى قال:
[١٢٣٩] إذا كانا موسرين كان لها نفقة الموسرين، لكن نفقة لا إسراف فيها، فإن الإسراف ف كل شيء حرام.
[١٢٤٠] وإن كان الرجل موسرًا مفرط اليسار، والمرأة معسرة، كان لها نفقة مثلها من أوساط الناس، فيكون دون ما لو كانت موسرة وفوق ما لو كان الزوج معسرًا.
وهكذا ذكر الخصاف في النفقات أنه يعتبر حالها في اليسار والإعسار، حتى لو كانا موسرين لها نفقة الموسرين، لكن نفقة لا إسراف فيها، ولو كانا معسرين كان لها نفقة المعسرين، لكن نفقة لا تقتير فيها.
ولو كانت موسرة والزوج معسر فلها فوق ما لها لو كانت معسرة.
ولو كانت معسرة والزوج موسر فلها دون ما [لها] لو كانت موسرة.
[١٢٤١] وذكر الخصاف بعد هذا وقال:
стр. 1398
إن كانت المرأة موسرة مفرطة اليسار، والرجل من أوساط الناس، فرض لها نفقتها على قدر طاقته، ولم يفرض لها على قدر يسارها وحالها.
فهذا دليل على أنه يعتبر حاله في اليسار والإعسار لا حالها.
وهكذا ذكر محمد ﵀ في كتاب النكاح.
هكذا ذكر الخصاف بعد هذا في الكسوة.
والصحيح أنه يعتبر حالها.
[عدد خدم المرأة الذين تجب نفقتهم على الزوج]
[١٢٤٢] قال:
وإن كان لها رقيق، من غلمان وجوار، لم يفرض لخدمها كلهم، لكنه يفرض لاثنين منهم. والقول الآخر: أنه يفرض لخادم وا
حد.
فالقول الأول قول أبي يوسف ﵀.
والقول الثاني قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله.
وقد مرت المسألة من قبل.
стр. 1399
[لا يفرض لأحد موسر نفقة إلا للمرأة على زوجها]
[١٢٤٣] قال:
وليس يفرض لأحد موسر نفقته على أحد إلا للمرأة على زوجها، فإنه يفرض لها النفقة عليه وإن كانت موسرة.
لما روينا من حديث هند امرأة [أبي] سفيان أنها استحقت النفقة، وكانت صاحبة أموال جمة.
ولأن وجوب النفقة لها بالعقد، والعقد في حق الموسرة والمعسرة واحد.
أما وجوب نفقة من عداها فباعتبار الحاجة فلا تجب بدون الحاجة.
[حبس الزوج بالنفقة]
[١٢٤٤] قال:
وإن فرض القاضي عليه نفقة، فسألت حبسه لها بذلك، لم يحبسه لها القاضي، حتى يمضي من الوقت الذي فرض لها فيه النفقة ما لم يعلم القاضي أنه قد منعها ذلك، ودافعها بها، ثم يحبسه بما وجب لها من النفقة.
стр. 1400
إما حبس الزوج بالنفقة، فلأن نفقتها تصير دينًا بقضاء القاضي، والزوج يحبس بسائر ديون المرأة، فكذا في دين النفقة.
لكن إنما يجبس بعد الوجوب، وظهور المطل، فإذا مضى بعض الوقت، وقد علم القاضي أنه قد منعها ذلك، بأن أعادت المرأة زوجها إلى القاضي بعد الفرض، ظهر المطل فيحبسه.
وإذا حبس لا تسقط النفقة.
لأن هذا حبس بحق، وقد وجد المنع من جهته، فيلزم النفقة وهو في الحبس، لما يستقبل.
[استدانة المرأة على الرجل بنفقتها بعد فرض القاضي لها ذلك]
[١٢٤٥] قال: فإن فرض القاضي عليه نفقة كل شهر مطلها بذلك شهرًا، فاستدانت عليه فأكلت، أو كان عندها ما تأكل، فأنفقت مما عندها فإن النفقة لازمة تأخذه بها ما كان حيًا، والأخذ إنما كان بحكم الاستدانة.
لأنه لا ولاية لها عليه، لكن باعتبار أن النفقة بقضاء القاضي صارت دينًا [في ذمته].
стр. 1401
[تبطل نفقة المرأة بموت الزوج]
[١٢٤٦] قال:
وإن مات بطل ما كان وجب لها عليه من النفقة ولم تأخذ من ميراثه.
علل صاحب الكتاب فقال:
لأن أصل ذلك لم يكن مالًا.
أراد به أن أصل ذلك إذا لم يكن مالًا كانت النفقة في حق وصف المالية صلة، والصلات لا تتم إلا بالتسليم.
فإذا مات قبل التسليم سقطت.
فإن قيل: لو كانت صلة، كيف يجبر الزوج على التسليم؟
قيل له: يجوز أن يجبر؛ ألا ترى أن من أوصى أن يوهب عبده لفلان بعد موته، فمات الموصي، فإن الوارث يجبر على تنفيذ الهبة في العبد، وإن كان صلة.
ولو مات العبد تبطل الوصية.
وكذا الشفيع يستحق على المشتري تسليم الدار إليه بالشفعة، والشفعة صلة شرعية.
ولو مات الشفيع بطلت الشفعة.
стр. 1402
[لا تجبر المرأة على الخبز والطبخ]
[١٢٤٧] قال:
وإن فرض القاضي لها نفقة ما تحتاج إليه من الدقيق، وسائر المؤن، فقالت: أنا لا أعمل، ولا أخبز، ولا أطبخ، ولا أعالج شيئًا من ذلك، فإنها لا تجبر على ذلك، وعلى الزوج أن يأتيها بمن يكفيها عمل الخبر، والطبخ، وما أشبه ذلك.
لأن الواجب لها على الزوج الطعام. قال الله تعالى:
«من أوسط ما تطعمون أهليكم».
والطعام ما يمكن تناوله. والحنطة والدقيق لا يمكن تناولهما، فوجب على الزوج أن يجعل الحنطة والدقيق مهيأة للأكل، وذا [إنما يكون] بالطبخ والخبز.
فرق بين نفقتها، وبين نفقة خادمها، فإن خادمتها إذا امتنعت من هذه الأعمال لا تستحق النفقة على زوج مولاتها.
стр. 1403
والفرق: أن نفقة الخادم إنما تجب بإزاء الخدمة فإذا امتنعت فلا نفقة لها.
أما نفقة المرأة [فإنها] تجب بإزاء التمكين، وقد مكنت، فلا تجب عليها هذه الأعمال.
وهكذا ذكر الخصاف في النفقات.
قال الفقيه أبو الليث ﵀ في نكاح الفتاوى:
[على] هذا إذا كانت المرأة بها علة لا تقدر على الخبز والطبخ، أو كانت من الإشراف، أما إذا كانت ممن تقدر، وهي ممن تخدم نفسها لا يجب على الزوج أن يأتيها بمن يفعل ذلك؛ لأنها متعنتة في ذلك.
[تفسير الناشزة]
[١٢٤٨] قال:
وليس للناشزة على زوجها نفقة ما كانت على تلك الحالة.
لما روينا من الأحاديث.
ثم فسر صاحب الكتاب الناشزة في الكتاب فقال:
стр. 1404
الناشزة: هي الخارجة عن منزل زوجها المانعة [من] نفسها.
لأنها إذا كانت مقيمة مع الزوج في البيت، فالظاهر أن الزوج يقدر على تحصيل المقصود منها، وإن لم يقدر لكن لما كانت في بيت الزوج تحقق القيام عليها. وسبب استحقاق النفقة القيام عليها؛ كالمرأة الرتقاء.
وقد مر هذا من قبل.
[من هي على حكم الناشزة]
[١٢٤٩] قال:
وكذلك لو كان المنزل ملكًا لها، والزوج ساكن معها فيه فمنعته من الدخول عليها، لم يكن لها نفقة ما كانت على تلك الحالة.
لأنها لما منعته من الدخول عليها فقد حبست نفسها، فصارت كأنها نشزت إلى موضع آخر، إلا أن تكون سألته أن يحولها إلى منزله، أو يكتري لها منزلًا يصيرها فيه، وقالت: أنا
стр. 1405
احتاج إلى منزلي، ومنعته من الدخول عليها فلها ذلك، ولها النفقة.
فرق بين هذا وبين ما إذا حبست في السجن ظلمًا، أو غضبها إنسان فهرب بها حيث لا نفقة لها.
والفرق: أن السبب الموجب للنفقة هو القيام عليها، والقيام عليها إنما يتحقق بكونها في بيت الزوج وإقامتها بأعمال الزوج في البيت. وفي الوجه الأول إنما فات هذا السبب من قبل الزوج من حيث الحقيقة فلا تسقط النفقة، وفي الوجه الثاني ما فات من قبل الزوج، وإن لم يفت من قبلها، لكن لما لم يفت من قبل الزوج يجعل كالقائم، فينعدم سبب استحقاق النفقة.
ثم هذا الفرق إنما يتأتى على ما ذكر الخصاف.
أما على ما ذكره القاضي الإمام أبو الحسن السغدي فإنه يتأتى.
لأنها تستحق النفقة في الوجهين جميعًا.
وهو رواية أبي يوسف في العصب أيضًا على ما مر.
следующие страницы →