Полный текст (1 720 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
[تبطل نفقة المرأة بموت الزوج]
[١٢٤٦] قال:
وإن مات بطل ما كان وجب لها عليه من النفقة ولم تأخذ من ميراثه.
علل صاحب الكتاب فقال:
لأن أصل ذلك لم يكن مالًا.
أراد به أن أصل ذلك إذا لم يكن مالًا كانت النفقة في حق وصف المالية صلة، والصلات لا تتم إلا بالتسليم.
فإذا مات قبل التسليم سقطت.
فإن قيل: لو كانت صلة، كيف يجبر الزوج على التسليم؟
قيل له: يجوز أن يجبر؛ ألا ترى أن من أوصى أن يوهب عبده لفلان بعد موته، فمات الموصي، فإن الوارث يجبر على تنفيذ الهبة في العبد، وإن كان صلة.
ولو مات العبد تبطل الوصية.
وكذا الشفيع يستحق على المشتري تسليم الدار إليه بالشفعة، والشفعة صلة شرعية.
ولو مات الشفيع بطلت الشفعة.
стр. 1402
[لا تجبر المرأة على الخبز والطبخ]
[١٢٤٧] قال:
وإن فرض القاضي لها نفقة ما تحتاج إليه من الدقيق، وسائر المؤن، فقالت: أنا لا أعمل، ولا أخبز، ولا أطبخ، ولا أعالج شيئًا من ذلك، فإنها لا تجبر على ذلك، وعلى الزوج أن يأتيها بمن يكفيها عمل الخبر، والطبخ، وما أشبه ذلك.
لأن الواجب لها على الزوج الطعام. قال الله تعالى:
«من أوسط ما تطعمون أهليكم».
والطعام ما يمكن تناوله. والحنطة والدقيق لا يمكن تناولهما، فوجب على الزوج أن يجعل الحنطة والدقيق مهيأة للأكل، وذا [إنما يكون] بالطبخ والخبز.
فرق بين نفقتها، وبين نفقة خادمها، فإن خادمتها إذا امتنعت من هذه الأعمال لا تستحق النفقة على زوج مولاتها.
стр. 1403
والفرق: أن نفقة الخادم إنما تجب بإزاء الخدمة فإذا امتنعت فلا نفقة لها.
أما نفقة المرأة [فإنها] تجب بإزاء التمكين، وقد مكنت، فلا تجب عليها هذه الأعمال.
وهكذا ذكر الخصاف في النفقات.
قال الفقيه أبو الليث ﵀ في نكاح الفتاوى:
[على] هذا إذا كانت المرأة بها علة لا تقدر على الخبز والطبخ، أو كانت من الإشراف، أما إذا كانت ممن تقدر، وهي ممن تخدم نفسها لا يجب على الزوج أن يأتيها بمن يفعل ذلك؛ لأنها متعنتة في ذلك.
[تفسير الناشزة]
[١٢٤٨] قال:
وليس للناشزة على زوجها نفقة ما كانت على تلك الحالة.
لما روينا من الأحاديث.
ثم فسر صاحب الكتاب الناشزة في الكتاب فقال:
стр. 1404
الناشزة: هي الخارجة عن منزل زوجها المانعة [من] نفسها.
لأنها إذا كانت مقيمة مع الزوج في البيت، فالظاهر أن الزوج يقدر على تحصيل المقصود منها، وإن لم يقدر لكن لما كانت في بيت الزوج تحقق القيام عليها. وسبب استحقاق النفقة القيام عليها؛ كالمرأة الرتقاء.
وقد مر هذا من قبل.
[من هي على حكم الناشزة]
[١٢٤٩] قال:
وكذلك لو كان المنزل ملكًا لها، والزوج ساكن معها فيه فمنعته من الدخول عليها، لم يكن لها نفقة ما كانت على تلك الحالة.
لأنها لما منعته من الدخول عليها فقد حبست نفسها، فصارت كأنها نشزت إلى موضع آخر، إلا أن تكون سألته أن يحولها إلى منزله، أو يكتري لها منزلًا يصيرها فيه، وقالت: أنا
стр. 1405
احتاج إلى منزلي، ومنعته من الدخول عليها فلها ذلك، ولها النفقة.
فرق بين هذا وبين ما إذا حبست في السجن ظلمًا، أو غضبها إنسان فهرب بها حيث لا نفقة لها.
والفرق: أن السبب الموجب للنفقة هو القيام عليها، والقيام عليها إنما يتحقق بكونها في بيت الزوج وإقامتها بأعمال الزوج في البيت. وفي الوجه الأول إنما فات هذا السبب من قبل الزوج من حيث الحقيقة فلا تسقط النفقة، وفي الوجه الثاني ما فات من قبل الزوج، وإن لم يفت من قبلها، لكن لما لم يفت من قبل الزوج يجعل كالقائم، فينعدم سبب استحقاق النفقة.
ثم هذا الفرق إنما يتأتى على ما ذكر الخصاف.
أما على ما ذكره القاضي الإمام أبو الحسن السغدي فإنه يتأتى.
لأنها تستحق النفقة في الوجهين جميعًا.
وهو رواية أبي يوسف في العصب أيضًا على ما مر.
стр. 1406
[نفقة المرأة إذا حجت]
[١٢٥٠] قال:
وكذلك لو وجب عليها حجة الإسلام فحجت مع محرم لها، لم يكن لها على الزوج نفقة حتى ترجع إليه.
لأنها لما خرجت من بيت الزوج فات قيام الزوج عليها، بخلاف ما لو صامت عن رمضان أو صلت.
لأن بالصوم والصلاة لا ينعدم سبب الاستحقاق للنفقة وهو قيام الزوج عيلها.
[١٢٥١] قال:
ولو خرج الزوج معها كانت لها نفقة عليه.
لأنه تقرر السبب الموجب لاستحقاق النفقة في هذه الحالة، وهو القيام عيلها.
لأنها تستحق نفقة الحضر لا نفقة السفر؛ لجواز أن تكون نفقتها في الحضر بنصف درهم، وفي السفر مثلها بربع دينار، فإنما تجب عليه نفقتها بنصف درهم والزيادة في مالها.
стр. 1407
لأن هذه زيادة لحقتها بإزاء منفعة تحصل لها، فلا تستحقها على الزوج. كالمريضة لا تستحق المداواة على الزوج، وتستحق النفقة، وليس عليه أن يكتري لها.
لأن هذا ليس من نفقة الحضر، فتكون في مالها.
[١٢٥٢] قال:
ولا تلزمه نفقة الحج.
لأن الواجب عليه نفقة الحضر لا نفقة الحج.
[١٢٥٣] قال:
وليس للمرأة ألتي تزوجها الرجل نكاحًا فاسدًا نفقة على زوجها ما دامت مقيمة معه على ذلك النكاح، ولا بعد ما يفرق بينه وبينها، وإن كان قد دخل بها.
أما قبل الدخول فلأنه لا يتمكن من الانتفاع بها.
وأما بعد الدخول والفرقة فلأن هذه عدة وجبت لاشتغال رحمها بالماء، وكانت بمنزلة الوطء بالشبهة ومن وطئ امرأة بشبهة حتى وجبت العدة عليها، فإنها لا تستحق نفقة العدة.
стр. 1408
[حق السكنى للزوجة]
[١٢٥٤] قال:
وإن كان للرجل والدة. أو أخت، أو ولد من غيرها، أو إنسان ذو رحم محرم من الزوج، وكانت المرأة نازلة معهم في منزل واحد، وقالت المرأة: أنا لا أنزل مع واحد منهم، فصر بي في منزل على حدة، فلها ذلك.
لأن حق السكنى لها إنما كان بمعنيين:
أحدهما: أن تعاشر الزوج.
والثاني: أن تأمن على متاعها.
فإذا كان معها ثالث تستحي من المعاشرة مع زوجها، وتخاف على متاعها.
هذا إذا كان البيت واحدًا.
أما إذا كانت دارًا فيها بيوت، وأعطى لها بيتًا يغلق عليها ويفتح، لا يكون لها أن تطالبه بمنزل آخر.
لأنه متى كان لها في الدار بيت يغلق عليها ويفتح
стр. 1409
كان هذا بمنزلة منزل مفرد] فيتوفر عليها [فيه] حظها. فلا تثبت لها المطالبة بشيء آخر.
[١٢٥٥] قال:
ولو كانت في منزل له وليس معها أحد من هؤلاء تساكن، فشكت إلى القاضي أن الزوج يضر بها ويؤذيها، وسألت القاضي أن يفرض لها السكنى بين قوم صالحين، يعرفون إحسانه وإساءته فهذا على وجهين:
إما أن علم القاضي أن الأمر كما قالت.
أو لم يعلم.
فإن علم زجره عن ذلك، ومنعه من التعدي عليها.
لأنه علم أنه ارتكب ما لا يحل له.
فإن لم يعلم ينظر: فإن كان جيران هذه الدار قومًا صالحين، أقرها هناك، لأنه لو أمر بنقلها من هذه الدار إلى قوم آخرين مثلهم لا يفيد ذلك، فلا يأمر لكن يسأل الصالحين من أولئك القوم عن صنيعه بها:
стр. 1410
فإن ذكروا عنه مثل الذي ذكرت زجره عن ذلك ومنعه من التعدي عليها.
وإن ذكروا أنه لا يؤذيها، فالقاضي يتركها.
لأنه علم أنها متعنتة.
وإن لم يكن في جواره من يوثق به، أو كانوا يميلون [إليه] أمره أن يسكنها بين قوم صالحين، ويسأل منهم ويبني الأمر على خبرهم كما قلنا.
[منع الزوج أقاربها من الدخول عليها]
[١٢٥٦] قال:
وإذا أراد الرجل أن يمنع أمها، أو أباها، أو أحدًا من أهلها من الدخول عليها، فله أن يمنعهم من الدخول في منزله.
لأن المنزل ملكه، فله أن يمنع من دخول من أحب.
وهذا لأنهم متى دخلوا منزله يتكلمون على ما هو مرادها، فيؤدي إلى الإضرار بالزوج.
وكذا يمنعها من الخروج إلى بيت الأبوين.
стр. 1411
لما قلنا.
لكن لا يمنعهم من النظر إليها، ومن تعاهدها، والتكلم معها، فيقومون على باب الدار المرأة داخلة.
لأنه لو منعهم كان هذا قطيعة الرحم، وقاطع الرحم ملعون.
وهذا في حق الأبوين وذي رحم محرم، ومن لا يتهمه الزوج.
أما إذا لم يكن محرمًا. ويتهمه الزوج، فله أن يمنعه من النظر إليها.
[١٢٥٧] قال:
وكذلك إن كان لها ولد من غيره، لم يكن له أن يمنعها، ولا يمنعهم من أن بنظر بعضهم إلى بعض.
لما قلنا من المعنى.
هكذا ذكر الخصاف ههنا وفي كتاب النفقات.
وروي عن أبي يوسف: أن الزوج لا يملك أن يمنع الأبوين من الدخول عليها للزيارة في كل شهر مرتين، وإنما يمنعهما من الكينونة.
стр. 1412
وذكر عن أبي يوسف الاسكاف في الفتاوي المنسوب إلى الفقيه أبي الليث بأنه لا يمنع الأبوين من الدخول عليها للزيارة في كل جمعة، وإنما يمنعهما من الكينونة.
لأن الزيارة في كل جمعة هي الزيارة المعتادة.
وهذا لأن معنى التكلم معها على ما هو مرادها إنما يحصل بالكينونة لا بالزيارة.
وعليه الفتوى.
وأما غير الأبوين من المحارم فقد ذكر الخصاف ههنا وفي النفقات: أنه يمنعهم من الدخول عليها. لكن لا يمنعهم من النظر إليها.
وذكر عن ابي بكر الاسكاف في فتاوي الفقيه أبي الليث: أن للزوج أن يغلق الباب عليها من الزوار غير الأبوين.
وقال محمد بن مقاتل الرازي:
لا يمنع المحرم من الزيارة في كل شهر.
стр. 1413
وقال مشايخ بلخ: في كل سنة.
وعليه الفتوى.
وكذا إذا أرادت أن تخرج إلى زيارة المحارم، نحو الخالة والعمة. هل للزوج أن يمنعها من الخروج لهذه الزيارة؟ فهو على هذا.
[نفقة المريضة]
[١٢٥٨] قال:
وإن مرضت امرأة رجل مرضًا لا يقدر معه على جماعها فلها عليه النفقة.
وهذا استحسان.
والقياس أن لا تكون عليه النفقة.
стр. 1414
وجه القياس: أن سبب استحقاق النفقة القيام عليها، وقد اختل معنى القيام عليها.
وللاستحسان وجهان:
أحدهما: أنه لا يحسن في المروءة أن ينفق عليها في حالة الصحة، ويمتنع من الإنفاق في حالة المرض.
والثاني: أن معنى القيام عليها يتحقق، فإنه ينظر في جمالها، ويمسها، ويستأنس بها، وهي تحفظ بيته.
هذا إذا مرضت في منزل الزوج.
أما إذا زفت إليه وهي مريضة، فلم يذكر هذا في الكتاب، وينبغي أن تستحق النفقة لما ذكرنا من الوجهين.
وعن أبي يوسف ﵀ أنه قال:
لا تستحق النفقة.
وفرق بين ما إذا زفت إليه وهي صحيحة ثم مرضت، وبين ما إذا زفت إليه وهي مريضة.
قال أبو يوسف ﵀:
أخذ في هذا -يعني إذا زفت وهي صحيحة ثم مرضت- بالاستحسان، وفي الأول بالقياس.
стр. 1415
[نفقة الرتقاء]
[١٢٥٩] قال:
وكذلك الرتقاء لها على زوجها النفقة.
لأن معنى القيام يتحقق على الرتقاء.
[التفريق بين الزوجين بسبب الإعسار]
[١٢٦٠] قال:
وإن كان الرجل معسرًا لا يقدر على النفقة على امرأته لم يفرق بينه وبينها، وهي امرأته على حالها.
وهذا مذهبنا.
وعند الشافعي يفرق.
وهي مسألة معروفة.
[١٢٦١] قال:
فإن سألت القاضي أن يفرض لها عليه [نفقة] فقالت: أستدين عليه إلى أن يجد ما يعطيني، فذلك لها، ويفرض القاضي لها عليه نفقة في كل شهر، ويأمرها أن تستدين عليه، فإذا أيسر أخذ ما عليه.
стр. 1416
أما الفرض: فلأن الواجب على الزوج لها الإمساك بالمعروف وهو النفقة والكسوة، فمتى عجز كان الإمساك بالمعروف في الالتزام في الذمة.
وأما الرجوع: فلأن النفقة صارت دينًا عليه بقضاء القاضي.
[١٢٦٢] قال:
وكذلك إن لم يأمرها القاضي أن تستدين عليه، فاستدانت هي، وقد فرض لها القاضي عليه نفقة، فإنها تأخذه بتلك النفقة منذ يوم فرض لها القاضي.
وكذلك لو لم تستدن عليه، لكنها انفقت من عندها، كان لها أن تأخذه بتلك النفقة.
وكذلك لو غاب، أو حبس بعد ما فرض القاضي لها، كان لها أن تأخذه بنفقة ما مضى.
لأن النفقة صارت دينًا بقضاء القاضي.
قال الحاكم في المختصر:
стр. 1417
يحتمل أن يكون الأمر بالاستدانة عليه، أن الزوج إن مات بعدما استدانت عليه بأمر القاضي وأنفقت لم يبطل الرجوع بذلك في ماله، كما تبطل النفقة المقضي بها من غير أمر بالاستدانة إذا مات بعد وجوبها.
[المصالحة عن النفقة على شيء معلوم]
[١٢٦٣] قال:
وكذلك لو كان الزوج هو الذي صالحها عن النفقة على شيء معلوم، وفرض لها ذلك ثم غاب عنها، فأنفقت بدين أو غيره، فإنها ترجع عليه بنفقة ما مضى ما دام حيًا.
لأن لهما ولاية على أنفسهما، فصار اتفاقهما بمنزلة قضاء القاضي.
[هل ترجع المرأة بنفقتها على مال الزوج بعد وفاته؟]
[١٢٦٤] [قال]:
فإن مات الزوج بعد ما فرض لها القاضي النفقة عليه بأشهر، ولم يك أعطاها شيئًا من النفقة، وقد كانت
стр. 1418
استدانت فأنفقت أو لم تستدن فأنفقت لم ترجع في مال الزوج، ولم ترجع ورثتها على الزوج.
لأن النفقة المقضي بها تبطل بموت أحدهما.
[المصالحة على مال لا يكفي]
[١٢٦٥] قال:
ولو صالحت امرأة زوجها على نفقة لا تكفيها، ثم رافعته بعد ذلك إلى القاضي، فإن القاضي يزيدها في النفقة حتى يبلغ بها ما يكفيها، ويبطل ذلك [الصلح].
لأن صلح المرأة يعتبر بفرض القاضي، ولو فرض القاضي على الزوج نفقة لا تكفيها، كان لها أن تطالب الزوج بمقدار كفايتها، فكذا إذا صالحت الزوج على نفقة لا تكفيها.
فإن قيل: ليس للقاضي ولاية إسقاط حقها، فلا يصح، أما [هي فإن] لها ولاية [إسقاط حقها] فينبغي أن يصح.
قيل له: نعم لها ولاية، لكنها أسقطت قبل وجود سببها فإن سببها إنما هو القيام عليها وأنه يوجد شيئًا فشيئًا.
стр. 1419
[١٢٦٦] قال:
وكذلك لو فرض لها عليه القاضي نفقة وهو معسر، ثم أيسر بعد ذلك، زادها القاضي على تلك الفريضة، حتى يبلغ بها ما يفرض على مثله في حالة اليسار الذي صار إليه.
لأن التقدير من القاضي بإعتبار حاله، وهو العسرة، وقد زالت تلك الحالة، فيزول ذلك التقدير.
[امتناع الزوجة أن تتحول مع زوجها]
[١٢٦٧] قال:
وأن أبت المرأة أن تتحول مع زوجها إلى منزله، وأراد الزوج أن يخرجها إلى بلد من البلدان، فامتنعت من ذلك، فلا نفقة لها، إن كان قد أعطاها مهرها.
لأنها مبطلة في هذا المنع.
[وإن كان لم يعطها مهرها فأبت أن تجيب إلى ما أراد، فلها عليه النفقة.
لأنها محقة في هذا المنع].
هذا إذا لم يدخل بها الزوج.
فإن دخل بها فكذلك الجواب في قول أبي حنيفة ﵀.
وفي قولهما: لا نفقة لها في الوجهين جميعًا.
стр. 1420
ويدخل على هذه المسألة أيضًا قول أبي القاسم الصفار.
والمسألة مرت من قبل.
[هل يبيع القاضي عروض الزوج وعقاراته بسبب النفقة]
[١٢٦٨] قال:
وكل امرأة قضى لها على زوجها بالنفقة فإن كان معسرًا، لا يقدر على إعطائها ذلك وهو حاضر أو حبسه القاضي بنفقتها أو بمهرها، فإنها تؤمر أن تستدين عليه، ويلزم الزوج ذلك.
لما قلنا من قبل.
وإن كان له مال حاضر أدى إليها القاضي من ذلك نفقتها.
يريد به إذا كان المال دراهم أو دنانير؛ لأنها ظفرت بجنس حقها، ومن ظفر بجنس حقه كان له أن يأخذ بغير أمر القاضي. فكان للقاضي أن يعين على ذلك كما في سائر الدعاوي.
стр. 1421
وإن كان ماله عروضًا أو عقارًا لم يبع القاضي عليه [ذلك] في النفقة، ولا في الدين في قول أبي حنيفة ﵀.
وقالا: يبيع القاضي عروضه وعقاره في الدين والنفقة.
ذكر قولهما في العروض ههنا، وفي العقار وجميع الأموال في باب الحبس، وقد مرت في باب الحبس.
[مدة الحبس في النفقة]
[١٢٦٩] قال:
وليس للحبس عندنا وقت، وهو الأبد أو يؤدي المال، إلا أن يكون معدمًا.
لأنه إذا لم يكن معدمًا كان ظالمًا في الامتناع من الإيفاء، فتجب إدامته في الحبس، حتى يوفي.
أما إذا كان معدمًا فقد استحق النظر إلى المسيرة بالنص، فلا يجوز حبسه.
стр. 1422
[الحرائر والإماء والذميات سواء في النفقة]
[١٢٧٠] قال:
وإذا كان للرجل نسوة بعضهن حرائر مسلمات، وبعضهن أماء، أو ذميات، فهن في النفقة سواء، على التفسير الذي فسرنا.
لأن النفقة تجب كفاية للمرأة، بسبب قيام الزوج عليها، وكفاية الذمية، وكفاية المسلمة، وكفاية الأمة، وكفاية الحرة على السواء.
فصارت النفقة نظير المهر.
وهما في المهر سواء، فكذا في النفقة، إلا أن الحرة تستحق نفقة خادمها، والأمة لا.
لأن الحرة تستخدم الأمة، والأمة خادمته في نفسها، فلا تستحق نفقة الخادم.
[الاختلاف في مسألة اليسار والعسرة]
[١٢٧١] قال:
وإن اختلفت المرأة والزوج، فقال الزوج: أنا فقير، وقالت المرأة: هو موسر، فالقول قول الزوج، وتفرض عليه النفقة على حالة الإعسار.
стр. 1423
لأنه متمسك بالأصل؛ فإن العسرة أصل، واليسار عارض، ولم يقم على هذا العارض دليل، فكان القول قول من تمسك بالأصل.
وقد مرت المسألة على الاستقصاء في باب الحبس.
[١٢٧٢] قال:
وإن أقامت المرأة البينة أنه موسر، وأقام الزوج البينة أنه معسر، فالبينة بينة المرأة.
لأنها تثبت أمرًا عارضًا، وأنه غير ثابت أصلًا.
وبينة الزوج تثبت أمرًا أصليًا، وأنه ثابت ظاهرًا، فكانت بينتها أكثر إثباتًا.
[الكفالة في النفقة]
[١٢٧٣] قال:
ولو كفل لها رجل بنفقتها، فقال: قد ضمت عنه نفقتك كل شهر، لم يكن على الكفيل إلا نفقة شهر واحد.
لأن كلمة «كل» متى أضيفت إلى ما لا يعرف منتهاه ينصرف إلا الأدنى، وهو شهر واحد.
стр. 1424
[١٢٧٤] قال:
وإن قال: قد ضمنت عنك نفقتك سنة، فهو كما ضمن، وعليه نفقة سنة.
[١٢٧٥] قال:
وإن قال: ضمنت لك أبدًا عنه نفقتك، لزمه ذلك، وتجب عليه نفقتها، ما دام النكاح بينهما.
لأن المراد من الأبد ما داما على النكاح.
وقد مر هذا في باب الرجل يغيب عن امرأته فتطلب النفقة.
[كسوة المرأة في اليسار والإعسار]
[١٢٧٦] قال:
وأما الكسوة فإن القاضي يفرض للمرأة على زوجها أن كان فقيرًا قميصًا، ومقنعة، وملحفة، على قدر ما يحتمله مثله، وإن كان موسرًا فرض لها أجود من ذلك ما يحتمله مثله أيضًا.
стр. 1425
لأن الكسوة مثل النفقة، ثم في النفقة يعتبر الرجل، فكذا في الكسوة.
وهذا إشارة إلى أنه يعتبر حالة في الكسوة.
وقد مر هذا من قبل.
[١٢٧٧] قال:
وهذا لها في الصيف، وأما في الشتاء فإنه يفرض لها مع ذلك جبة وسراويل على قدر يساره وإعساره.
لم يذكر صاحب الكتاب في جملة كسوة الصيف السراويل، وذكر في جملة كسوة الشتاء.
ومحمد ﵀ لم يذكر في المبسوط أصلًا.
وقد مر هذا الوجه في هذا من قبل.
[١٢٧٨] قال:
فإن طلبت لحافًا في الشتاء، أو قطيفة، إن لم يكن يحتمل لحافًا، فطلبت فراشًا تنام عليه، ألزمه القاضي من ذلك بما يلزم مثله.
لأن النوم على الأرض ربما يؤذيها، ويمرضها وهو منهي عن إلحاق [الأذى و] الضرر بها.
стр. 1426
[دعوى هلاك الكسوة]
[١٢٧٩] قال:
وإن أعطاها كسوة فهلكت، أو سرقت منها، أو خرقتها قبل الوقت، فليس عليه أن يكسوها حتى يمضي الوقت الذي [تبقى] إليه الكسوة.
وأصل هذه المسائل أن القاضي متى يتبين له الخطأ في قضائه يرده، ومتى لم يتبين يمضه، فنقول: إذا هلكت الكسوة أو سرقت لم يتبين خطؤه فيمضيه، ولا يقضي بكسوة أخرى، وأن تتخرق بخرق استعمالها، بل تخرقت بالاستعمال المعتاد [بين الناس] تبين الخطأ.
لأنه وقت وقتًا لا تبقى الكسوة إليه، فيرده ويقضي لها بكسوة أخرى [ويعتبر المعتاد].
وكذا الجواب على التفاصيل في النفقة إذا ضاعت، أو
стр. 1427
سرقت، أو أكلت، أو لم تسرق.
فرق بين نفقة الزوجات، وبين نفقة المحارم، إذا فرض للمحارم النفقة فضاعت من يدهم، فإنه يفرض مرة أخرى.
والفرق: أن نفقة المحارم إنما تجب بسبب الحاجة، والحاجة بعد ضياع النفقة قائمة باقية، أما نفقة المرأة [فإنها] لا تجب بسبب الحاجة، ولهذا تجب وإن كانت موسرة، فجاز أن لا تفرض، وإن بقيت الحاجة.
[بقاء الكسوة قائمة بعد مضي الوقت]
[١٢٨٠] قال:
وأما مضي الوقت والكسوة قائمة، فهذا على وجهين:
أما أن لم تستعمل تلك الكسوة.
أو استعملت.
فإن لم تستعمل حتى مضى الوقت يفرض لها كسوة أخرى.
وإن استعملت، فهذا على وجهين:
إما أن استعملت معها كسوة أخرى
أو لم تستعمل.
ففي الوجه الأول يفرض لها كسوة أخرى.
стр. 1428
وفي الوجه الثاني: لا يفرض؛ لأنه ظهر خطأ القاضي، لأنه وقت وقتًا تبقى الكسوة وراء ذلك الوقت، فيرده، ولا يمضيه، ولا يقضي لها بكسوة أخرى.
[موت المرأة ومال النفقة قائم أو مستهلك]
[١٢٨١] قال:
وإن فرض لها نفقة وكسوة، وأعطى للزوج ذلك لسنة، أو أكثر، أو أقل، فماتت المرأة في بعض السنة، وذلك قائم، أو مستهلك استهلكته، فما كان لما مضى كان ميراثًا لورثتها إن كان قائمًا ولا يصير دينًا إن كان مستهلكًا، وما بقى في الوقت فكذلك في قول أبي يوسف ﵀.
وقال محمد: يرد على الزوج إن كان قائمًا، ويصير دينًا في مالها إن كان مستهلكًا.
محمد يقول: سبب استحقاق الكسوة والنفقة القيام عليها، أنه يتجدد ساعة فساعة، فإذا ماتت بطل السبب، فيمتنع الوجوب فوجب الرد بحساب ما بقى من الوقت كالمستأجر إذا عجل الأجرة ثم مات أحدهما.
стр. 1429
وأبو يوسف يقول: الكسوة والنفقة صلة، والصلات لا تصير دينًا، ألا ترى أنها لو لم تأخذ من الزوج حتى مضى الوقت لا يصير دينًا [في الذمة] على الزوج، فكذا لا يصير دينًا عليها. وبهذا فارق الأجرة، فإنها عوض.
[لا يقضي بالنفقة على الغائب إلا للزوجة والوالدين والولد]
[١٢٨٢] [قال]:
ولا يقضي بالنفقة في مال أحد ممن تجب عليه النفقة إذا كان رب المال غائبًا ما خلا الوالدين والولد والزوجة، فأنا أقضي بالنفقة لهؤلاء في مال الغائب، ولا أقضي لمن سواهم.
[لأن] لهؤلاء أن يأخذوا [من ماله] النفقة متى ظفروا بجنس حقوقهم من غير قضاء، فكان القضاء إعانة لهم على حقوقهم لا قضاء على الحقيقة.
فأما من عداهم [فإنهم] لا يستحقون النفقة إلا بالقضاء فكان هذا قضاء على الغائب، وليس للقاضي ولاية القضاء على الغائب.
стр. 1430
[إعطاء الزكاة لمستحق النفقة]
[١٢٨٣] قال:
ولو أعطى من زكاة ماله جميع ذوي الرحم المحرم الذين تجب عليه النفقة عليهم أجزأه ذلك ما خلا الوالدين والولد.
فإن قيل: وجب أن لا تجزيه لأن له في إعطاء الزكاة لهم نوع منفعة، لأنه إذا أعطاهم الزكاة يستغنون فلا يستحقون النفقة عليه فلا يجبر هو على نفقتهم. قيل له: نعم، لكن هذه منفعة حصلت تابعة، لا مقصودة، فلا يمتنع إعطاء الزكاة، كمن دفع زكاة ماله إلى غريمه [يجوز]، وإن حصل له نوع منفعة، فإنه يصير موسرًا، فيجبر على قضاء دينه، ومع ذلك جاز.
[١٢٨٤] قال:
وقال أبو حنيفة ﵀: إن أعطت زوجها من زكاتها لم يجزئها. وقالا: يجزي.
стр. 1431
وحق المسألة المبسوط.
ثم فرقا بين هذا وبين ذوي الرحم المحرم، فإن في ذوي الرحم المحرم ما عدا الوالدين والولد إذا أعطاهم الزكاة سقطت عنه نفقتهم ما بقي شيء من الزكاة في يدهم، [وههنا لا تسقط عنه نفقتها وإن بقى من الزكاة في يدها].
والفرق: أن سبب الاستحقاق في ذي الرحم المحرم الحاجة، وبأخذ الزكاة استغنى فلا يستحق.
وأما سبب استحقاق المرأة فالقيام عليها، وهذا السبب موجود وإن استغنت.
[بيع الأب مال والده الكبير للنفقة]
[١٢٨٥] قال:
وإذا باع الوالد من مال ولده الكبير وهو غائب لحاجة النفقة فهذا على وجهين:
إما أن يكون المال عقارًا.
أو منقولًا، كالعبد وغير ذلك.
فإن كان عقارًا لا يجوز بيعه بالإجماع.
وإن كان منقولًا قال أبو حنيفة ﵀: يجوز.
стр. 1432
وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: لا يجوز.
واجمعوا أن بيع الأب المنقول لحاجة النفقة حال حضرة الابن لا يجوز.
وأجمعوا أن بيع الأب من الأقارب نحو الأم وغير ذلك العقار والمنقول حال حضرة الابن وغيبته لحاجة النفقة لا يجوز.
وقد ذكرنا هذه المسألة على الاستقصاء في كتال المفقود.
[إنفاق الوالدين من مال ولدهما وهو في أيديهما]
[١٢٨٦] قال:
ولو كان [في يد] الوالدين مال لولدهما، فانفقا منه وهما محتجان لم اضمنهما ذلك.
يريد به إذا كان في أيديهما دراهم أو دنانير.
لأنهما ظفرا بجنس حقهما، فكان لهما أن يأخذا ولا يضمنان.
[إنفاق الوالدين من مال ولدهما وهو في يد أجنبي]
[١٢٨٧] قال:
وإذا كان المال في يد أجنبي فأعطاهما من ذلك، فهذا على وجهين.
إما أن أعطاهما من غير قضاء القاضي.
أو بقضاء القاضي.
ففي الوجه الأول يضمن.
стр. 1433
لأن نفقتهما لا تكون أعلى من دين واجب، والمودع إذا قضى دين المودع بغير أمره ضمن، فهذا أولى لكن إذا ضمن لا يرجع على القابض، لأنه ملكه بالضمان، فتبين أنه دفع ملك نفسه، فكان متبرعًا، فلا يرجع عليه.
وفي الوجه الثاني: لا يضمن.
لأنه بأمر القاضي وجب عليه الدفع. فإذا دفع لا يضمن.
[الحر والعبد والذمي في دعوى النفقة سواء]
[١٢٨٨] قال:
وأهل الإسلام، وأهل الذمة، والعبد إذا تزوج بإذن مولاه في النفقة سواء.
لأنهم سواء في سبب الاستحقاق، وهو القيام عليها.
[الأمة مثل الحرة]
[١٢٨٩] قال:
والأمة إذا زوجها مولاها حرًا أو عبدًا بإذن مولاه، ودفعها إلى زوجها، وبوأها بيتًا [فهي] في النفقة مثل الحرة.
стр. 1434
لأنها مثل الحرة في سبب الاستحقاق [وهو القيام عليها].
[نفقة زوجة العبد حرة أو أمة واجتماع النفقات عليه]
[١٢٩٠] قال:
وإذا تزوج العبد حرة بإذن مولاه، فإنه يجبر على النفقة عليها، والنفقة دين في عنقه إذا فرض القاضي لها ذلك.
وكذلك إذا زوجه أمه قد بوأها المولى بيتًا.
وإذا اجتمعت النفقات عليه يباع في دين النفقة، ويباع في دين المهر أيضًا.
لأن هذا دين وجب في ذمة العبد، وظهر الوجوب في حق المولى؛ لأن السبب كان بإذن المولى، فيباع فيه كسائر الديون.
إلا أن النفقة والمهر يفترقان في شيء [واحد] وهو أنه إذا بيع في المهر [مرة]، وبقى شيء من المهر، فإن لم
стр. 1435
يف الثمن بكل المهر لا يباع مرة أخرى، بل يتأخر إلى ما بعد الع؟؟، وإذا بيع في دين النفقة يباع مرة أخرى.
والفرق أن العبد إنما يباع في جميع المهر، والمهر جميعه واجب، فإذا بيع في جميعه مرة لا يباع مرة أخرى، وإن بقى شيء من ذلك المهر.
فأما النفقة فإنها إنما تجب شيئًا فشيئًا، فإذا بيع فإنما يباع فيما اجتمع عليه من النفقات وصارت واجبة.
وأما فيما لم تجتمع ولم تصر واجبة فلا يتصور البيع فيه، فإذا وجبت نفقة أخرى فهذا دين حادث، لم يبع فيه العبد مرة، فجاز بيعه [فيه].
ولو ولدت امرأته أولادًا فهذا على وجهين:
أما أن تكون المرأة حرة أو أمة.
ففي الوجه الأول نفقة الأولاد تكون على العبد؛ لأن الأولاد أحرار تبعًا للأم، والحر لا يستوجب النفقة على العبد، إلا الزوجة، فإنها تستحق النفقة، وإن كانت حرة.
стр. 1436
وفي الوجه الثاني: نفقة الأولاد على مولى الأمة، وإن كانت نفقتها على الأب.
لأن الأولاد تبع للأم في الملك، فتكون نفقة الأولاد على المالك
[نفقة من لا تطيق الجماع إذا زوجها أولياؤها]
[١٢٩١] قال:
وإذا تزوج الرجل صبية زوجها أبوها أو ولي غير الأب، فطالبوه بنفقتها، فهذا على وجهين:
أما أن تكون مثلها توطأ وتصلح للجماع. أو لا تطيق الجماع.
ففي الوجه الأول يفرض لها القاضي النفقة على الوةج.
وفي الوجه الثاني لا يفرض لها حتى تصير إلى الحال التي تطيق بها الجماع.
وأجمعوا على أن الزوج إذا كان صغيرًا لا يطيق الجماع زوجه أبوه امرأة كبيرة. فطلبت النفقة، فإن القاضي يفرض لها في مال الصبي النفقة.
لأن في المسألة الأولى المنع جاء من قبلها، وفي المسألة الثانية المنع جاء من قبله، فجعل كأن لا منع.
وقد مرت المسألة من قبل.
стр. 1437
وكذلك لو كانا صغيرين لا يطيقان الجماع فإنه لا نفقة لها.
لأن المنع جاء من قبلهما، فلو جعل المنع من قبله كلا منه لا يتحقق سبب استحقاق النفقة؛ لأن المنع من قبلها قائم.
وكذا المجبوب لو تزوج صبية صغيرة لا تصلح للجماع، فطلب أبوها نفقتها منه لم يفرض لها [القاضي] النفقة حتى تصير إلى حال تطيق الجماع، وإن كان الزوج لا يكون منه الجماع.
لأنها إذا بلغت هذا المبلغ كان المنع من قبله، فجعل المنع كلا منع. ألا ترى أن الصبي الصغير الرضيع وفوقه ممن لا يكون منه الجماع لو زوجه أبوه امرأة كبيرة أو صبية يجامع مثلها، فطلبت النفقة، فرض لها القاضي النفقة في مال زوجها، لأن المنع جاء من قبله، كذا هذا.
والله أعلم بالصواب
* * *
стр. 1438
الباب الحادي والتسعون في نفقة المطلقة
[المطلقة تستحق النفقة في العدة]
[١٢٩٢] ذكر [عن] إبراهيم النخعي ﵀ أنه قال: نفقة المطلقة نصف صاع كل يوم.
في الحديث دليل على استحقاق نفقة المطلقة في حالة العدة.
والتقدير بنصف صاع ليس بتقدير لازم، إنما اللازم مقدار كفايتها، لكن ربما كان مقدار الكفاية في زمن إبراهيم ﵀ نصف صاع.
[١٢٩٣] ذكر عن إبراهيم ﵀ أنه قال:
قوت المطلقة نصف صاع كل يوم بأدامها.
وإنما قيد بالأدام، لأنها ربما لا تقدر على أكل الخبز
стр. 1439
القفار، فتجوع، فتتضرر، والضرر منفي في الشرع.
[المطلقة إذا خرجت في العدة لا تستحق النفقة ولا السكنى]
[١٢٩٤] وذكر عن الضحاك أنه قال:
إذا خرجت المطلقة في عدتها فلا سكنى ولا نفقة.
وبهذا أخذ بعض العلماء رحمهم الله تعالى.
وهذا عندنا ما دامت على النشوز، فإذا عادت إلى بيت الزوج كان لها النفقة والسكنى، كما في حال قيام النكاح.
[نفقة السكنى إذا كان الزوج معسرًا]
[١٢٩٥] ذكر عن سعيد بن المسيب ﵀ في امرأة طلقت وهي بيت بكراء، فعلى من يكون كراء البيت؟
قال: على زوجها.
لأن الإسكان واجب على الزوج، والمرأة تابعة للزوج في السكنى.
قيل لسعيد بن المسيب: ليس عنده.
قال: عليها.
стр. 1440
قال: ليس عندها.
قال: فعلى الأمير.
معنى قوله: ليس عنده، يعني الزوج معسر، لا يملك شيئًا.
ومعنى قوله: عليها، تؤمر أن تستدين، وتؤدي الكراء، فترجع به على الزوج إذا أيسر كما في حال قيام النكاح.
ومعنى قوله: ليس عندها، يعني المرأة معسرة.
ومعنى قوله: فعلى الأمير، يعني على بيت المال لأنهما كانا معسرين، وإذا كانا معسرين كانت كفايتهما في بيت المال.
[هل للمطلقة أن تستعدي على مال زوجها الغائب]
[١٢٩٦] ذكر عن إبراهيم في الرجل يطلق امرأته وهو غائب فلا يعطيها النفقة تستعدي على ماله؟
следующие страницы →