← Сияса и кади

Сияса и кади · id 150967

شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت سرحان

الصدر الشهيد

Полный текст (1 720 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

وفي الوجه الثاني: نفقة الأولاد على مولى الأمة، وإن كانت نفقتها على الأب. لأن الأولاد تبع للأم في الملك، فتكون نفقة الأولاد على المالك [نفقة من لا تطيق الجماع إذا زوجها أولياؤها] [١٢٩١] قال: وإذا تزوج الرجل صبية زوجها أبوها أو ولي غير الأب، فطالبوه بنفقتها، فهذا على وجهين: أما أن تكون مثلها توطأ وتصلح للجماع. أو لا تطيق الجماع. ففي الوجه الأول يفرض لها القاضي النفقة على الوةج. وفي الوجه الثاني لا يفرض لها حتى تصير إلى الحال التي تطيق بها الجماع. وأجمعوا على أن الزوج إذا كان صغيرًا لا يطيق الجماع زوجه أبوه امرأة كبيرة. فطلبت النفقة، فإن القاضي يفرض لها في مال الصبي النفقة. لأن في المسألة الأولى المنع جاء من قبلها، وفي المسألة الثانية المنع جاء من قبله، فجعل كأن لا منع. وقد مرت المسألة من قبل.

стр. 1437

وكذلك لو كانا صغيرين لا يطيقان الجماع فإنه لا نفقة لها. لأن المنع جاء من قبلهما، فلو جعل المنع من قبله كلا منه لا يتحقق سبب استحقاق النفقة؛ لأن المنع من قبلها قائم. وكذا المجبوب لو تزوج صبية صغيرة لا تصلح للجماع، فطلب أبوها نفقتها منه لم يفرض لها [القاضي] النفقة حتى تصير إلى حال تطيق الجماع، وإن كان الزوج لا يكون منه الجماع. لأنها إذا بلغت هذا المبلغ كان المنع من قبله، فجعل المنع كلا منع. ألا ترى أن الصبي الصغير الرضيع وفوقه ممن لا يكون منه الجماع لو زوجه أبوه امرأة كبيرة أو صبية يجامع مثلها، فطلبت النفقة، فرض لها القاضي النفقة في مال زوجها، لأن المنع جاء من قبله، كذا هذا. والله أعلم بالصواب * * *

стр. 1438

الباب الحادي والتسعون في نفقة المطلقة [المطلقة تستحق النفقة في العدة] [١٢٩٢] ذكر [عن] إبراهيم النخعي ﵀ أنه قال: نفقة المطلقة نصف صاع كل يوم. في الحديث دليل على استحقاق نفقة المطلقة في حالة العدة. والتقدير بنصف صاع ليس بتقدير لازم، إنما اللازم مقدار كفايتها، لكن ربما كان مقدار الكفاية في زمن إبراهيم ﵀ نصف صاع. [١٢٩٣] ذكر عن إبراهيم ﵀ أنه قال: قوت المطلقة نصف صاع كل يوم بأدامها. وإنما قيد بالأدام، لأنها ربما لا تقدر على أكل الخبز

стр. 1439

القفار، فتجوع، فتتضرر، والضرر منفي في الشرع. [المطلقة إذا خرجت في العدة لا تستحق النفقة ولا السكنى] [١٢٩٤] وذكر عن الضحاك أنه قال: إذا خرجت المطلقة في عدتها فلا سكنى ولا نفقة. وبهذا أخذ بعض العلماء رحمهم الله تعالى. وهذا عندنا ما دامت على النشوز، فإذا عادت إلى بيت الزوج كان لها النفقة والسكنى، كما في حال قيام النكاح. [نفقة السكنى إذا كان الزوج معسرًا] [١٢٩٥] ذكر عن سعيد بن المسيب ﵀ في امرأة طلقت وهي بيت بكراء، فعلى من يكون كراء البيت؟ قال: على زوجها. لأن الإسكان واجب على الزوج، والمرأة تابعة للزوج في السكنى. قيل لسعيد بن المسيب: ليس عنده. قال: عليها.

стр. 1440

قال: ليس عندها. قال: فعلى الأمير. معنى قوله: ليس عنده، يعني الزوج معسر، لا يملك شيئًا. ومعنى قوله: عليها، تؤمر أن تستدين، وتؤدي الكراء، فترجع به على الزوج إذا أيسر كما في حال قيام النكاح. ومعنى قوله: ليس عندها، يعني المرأة معسرة. ومعنى قوله: فعلى الأمير، يعني على بيت المال لأنهما كانا معسرين، وإذا كانا معسرين كانت كفايتهما في بيت المال. [هل للمطلقة أن تستعدي على مال زوجها الغائب] [١٢٩٦] ذكر عن إبراهيم في الرجل يطلق امرأته وهو غائب فلا يعطيها النفقة تستعدي على ماله؟

стр. 1441

قال تعدى عليه، فينفق عليها، فإن لم تطلب النفقة حتى تنقضي عدتها، فلا نفقة لها كما في حال قيام النكاح. فأما إذا فرض القاضي لها النفقة، فلم تقبض حتى انقضت عدتها، فلم يذكر في الكتاب أنه هل يقاس على الموت حتى تسقط أم لا؟ قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني، ﵀، في شرح هذا الكتاب: فيه كلام يذكر في غير هذا الموضع. [المبتوتة لها السكنى والنفقة ما دامت في العدة] [١٢٩٧] قال: فإذا طلق الرجل امرأته طلاقًا بائنًا، ثلاثًا، أو واحدة، فلها السكنى والنفقة على زوجها ما دامت العدة. وهذا مذهبنا. قال الشافعي ﵀: لا نفقة لها. والمسألة معروفة. ثم ينظر: إن كانت المرأة من ذوات الحيض فعدتها

стр. 1442

تنقضي بثلاث حيض والقول قولها في العدة أنها لم تنقض، مع يمينها. لأنها أمينة في الإخبار، والقول قول الأمين، فإذا اتهم الأمين يستحلف. [مدة النفقة] [١٢٩٨] وإن ادعت حبلًا أنفق عليها ما بينها وبين سنتين، منذ يوم طلقها. لأن عدة الحامل تنقضي بوضع الحمل، والولد يبقى سنتين. فإن مضت سنتان، ولم تلد، وقال: كنت أظن أني حامل. ولم أحض إلى [هذه الغاية]، وأظن هذا الذي بي ريح، وأنا أريد النفقة حتى تنقضي عدتي، وقال الزوج: قد ادعت الحبل، وأكثر مدة الحبل سنتان، فإن القاضي لا يلتفت إلى قوله، ويلزمه نفقة العدة [ما لم تنقض العدة]. لأن هذا أمر قد يشتبه، فتعذر، فكان لها النفقة حتى تقضي عدتها، وعدتها تنقضي بثلاث حيض، أو بدخولها في حد الآياس، وبمضي ثلاثة أشهر بعد ذلك.

стр. 1443

فإن حاضت في هذه الشهور استقبلت العدة بالحيض. لأنه تبين أنها لم تكن آيسة، والنفقة واجبة عليه لها، لأنها محتبسة بعدتها منه. [١٢٩٩] قال: وإن طلق الرجل امرأته وهي صغيرة لم تحض، وقد دخل بها، ومثلها بجامع، فعدتها ثلاثة أشهر، ينفق عليها كذلك، لقوله تعالى: «واللائي لم يحضن» [معطوفًا على قوله: «واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر»]. قال القاضي الإمام أبو علي النسفي رحمه الله تعالى: هذا إذا لم تكن مراهقة. أما إذا كانت مراهقة [فقد] قال: كان الشيخ الإمام أبو بكر محمد لن الفضل

стр. 1444

البخاري ﵀ يقول: عدتها لا تنقضي بثلاثة أشهر، بل يوقف حالها إلى أن يعلم أنه حبلت بذلك الوطء أن لا، فينبغي أن يدر عليها النفقة، ما لم يظهر فراغ رحمها. [١٣٠٠] قال: فإن حاضت في الشهور استقبلت العدة بالحيض. لما قلنا. وأنفق عليها حتى ينقضي الحيض. [نفقة المختلعة والمبارئة وسكناهما] [١٣٠١] قال: والمختلعة والمبارئة لها النفقة والسكنى. وهذا عندنا. وعند الشافعي ﵀ ليس لهما النفقة.

стр. 1445

[الإبراء من النفقة والسكنى في الخلع] [١٣٠٢] قال: فإن اختلعت منه على أن أبرأته [من النفقة والسكنى] فالبراءة من النفقة جائزة، وأما السكنى فهي واجبة. لأن النفقة حق المرأة، فإذا رضيت بالخلع بشرط أن لا تجب لها النفقة صح هذا الشرط، فلم تجب. وأما السكنى فإنها حق الله تعالى، وحق الله تعالى لا يسقطها برضاها. وإن اختلعت أن لا سكنى لها لم يصح هذا الشرط، حتى لو اختلعت بشرط الإبراء عن مؤونة السكنى، فإن أبرأته عن مؤونة السكنى، بأن قالت: أكتر [لي] بيتًا اعتد فيه، وتكون الأجرة علي جاز. لأن مؤونة السكنى حقها. وبهذا كان يفتي [الشيخ] الإمام أبو بكر محمد بر الفضل [البخاري] ﵀.

стр. 1446

[نفقة الملاعنة] [١٣٠٣] قال: والملاعنة لها السكنى والنفقة. لأن الفرق باللعان فرقة بطلاق، فكانت هذه الفرقة، والفرقة بالطلاق الثلاث، والطلاق البائن سواء. [نفقة الأمة إذا أعتقت فاختارت الفرقة] [١٣٠٤] قال: والأمة إذا أعتقت وهي عند زوج قد بوأها بيتًا فاختارت الفرقة فلها السكنى والنفقة. والأصل في هذه المسألة وفي جنس هذه المسألة ما قال صاحب الكتاب ﵀، وذلك أصلان: أحدهما: أن الفرقة متى وقعت بين الزوجين ينظر: إن كانت الفرقة من جهة الزوج فلها النفقة سواء كانت معصية أو غير معصية: [فإن كانت من جهة المرأة ينظر: إن لم تكن معصية فلها النفقة]، وإن كانت معصية فلا نفقة لها، لأن النفقة

стр. 1447

صلة لهما، وبعصيان الزوج لا تحرم من الصلة، أما إن عصت هي حتى وقعت الفرقة من جهتها، جاز أن تحرم [من] الصلة. ونظير هذا الوارث إذا قتل مورثه، إن كان بحق لا يحرم [من] الميراث، وإن كان بغير حق يحرم [من] الميراث. والثاني: أن المعتدة إذا وجبت لها النفقة كانت هي [في] العدة بمنزلة الزوجة التي لم تطلق، فما وجب للزوجة التي [لم] تطلق فيه [من] النفقة، فلها ما دامت في العدة، وما حرمت به النفقة وهي زوجته تحرم به إذا كانت في العدة. أما بيان الأصل الأول: فإن الأمة إذا أعتقت فاختارت الفرقة فلها النفقة. لأن هذه فرقة جاءت من قبلها لا بسبب هو معصية. والمنكوحة إذا ارتدت حتى وقعت الفرقة لا نفقة لها. لأن الفرقة جاءت من قبلها، بسبب هو معصية. وبيان الأصل الثاني: إذا طبق الرجل امرأته ثلاثًا، حتى وجبت لها النفقة، ثم ارتدت في عدتها عن الإسلام، فحبست

стр. 1448

حتى تتوب، فلا نفقة لها؛ كما لو ارتدت وهي منكوحة [فحبست]. [نفقة المرتدة] [١٣٠٥] قال: فإن رجعت إلى الإسلام كان لها النفقة والسكنى. لأن استحقاق النفقة والسكنى كان ثابتًا لها، لكن السقوط بعارض وهو الحبس بالردة حتى تتول، فإذا أسلمت زال العارض، فيعود وجوب النفقة؛ كما لو نشزت ثم عادت إلى بيت العدة. فرق بين هذا وبين ما إذا ارتدت وهي منكوحة، حتى وقعت الفرقة، وسقطت النفقة، ثم أسلمت [بعد ذلك] فأنه لا تعود النفقة. والفرق هو أن الفرقة ههنا وقعت بمعنى مضاف إليها وهي معصية، فسقطت النفقة أصلًا، فلا تعود بعد ذلك. أما إذا ارتدت وهي معتدة، فسبب الوجوب قد

стр. 1449

تقرر، لكن امتنع الوجوب في بعض المدة لعارض، وقد زال، فيزول الحكم كما في النشوز. [هل تحرم المطلقة من النفقة إذا ارتكبت شيئًا هو معصية] [١٣٠٦] قال: وإن كان حين طلقها زوجها ثلاثًا قبلت ابنه بشهوة، لم تحرم النفقة. فرق بين هذا وبين ما إذا ارتدت المعتدة. والفرق: أن المرتدة [المعتدة] تحبس في العدة حتى تتوب، وهذا الحبس كان بحق واجب عليها، وهو الإسلام، والحبس إذا كان بحق واجب عليها كان مسقطًا للنفقة. وأما التقبيل فلا تحبس. فرق بين هذا وبين المنكوحة إذا قبلت ابنه بشهوة حيث تسقط النفقة. والفرق: أن الفرقة قد وقعت بمعنى مضاف إليها، وهو معصية، فجاز أن تسقط النفقة، فأما بعد العدة فلم يقع بهذا التقبيل فرقة. هذا معنى ما قاله صاحب الكتاب رحمه الله تعالى.

стр. 1450

لأنها لم تودد بينونة، ولأنها لم [تحبس] بهذه العدة. فالعبارة الأولى إشارة إلى الفرق بينها وهي معتدة، وبينها وهي منكوحة. والعبارة الثانية [إشارة] إلى الفرق بينها وهي معتدة وبين المعتدة إذا ارتدت. والله تعالى أعلم بالصواب * * *

стр. 1451

الباب الثاني التسعون في نفقة الصبيان [نفي المضارة عن الوالدة والوالد] [١٣٠٧] ذكر عن ابن عباس ﵄ في تأويل قوله تعالى: «لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك». قال في قوله: «لا تضار والدة بولدها»: بانتزاع الولد من حجرها. «ولا مولود له بولده»: بإلقاء الولد على الوالد، ولا تضار [هي] بإلقاء الولد عليها. «وعلى الوارث مثل ذلك»: يعني: التحرز به عن المضارة.

стр. 1452

وقال عبد الله بن مسعود ﵁: المراد من قوله «مثل ذلك» النفقة، يعني: تجب النفقة مثل ذلك. وعندنا: تحتمل عليهما جميعًا: على [نفي] المضارة، والنفقة جميعًا. اشتمل الحديث على فوائد: منها: أن الأم أحق بالولد من الوالد. ومنها: أن نفقة الرضاع على الوالد، يعني: أجر الرضاع. وقد فسر البعض أن المراد من قوله تعالى:

стр. 1453

«وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن»: نفقة الرضاع، يعني: أجر الرضاع. وهذا إذا وقعت الفرقة بينهما. فما دامت في العدة وهي ترضع الولد تكون نفقتها وكسوتها على الوالد وراء نفقة العدة، ويكون ذلك أجر الرضاع. وهذا عندنا غير صحيح. لما نبين في كتاب النفقات إن شاء الله تعالى. ومنها: أن الرضاع واجب على الوالدة ديانة، وإن لم يكن واجبًا من حيث الحكم. ألا ترى أنه جعل إلقاء الوالد بالولد من جملة المضارة. [أجر رضاع الصبي في ماله] [١٣٠٨] ذكر عن [ابن] مغفل: قال:

стр. 1454

يحسب رضاع الصبي من نصيبه. أراد بالرضاع: أجر الرضاع. وأراد من نصيبه: نصيبه من المال الذي ورثه مع غيره، فكان له مال. لأن أجر الرضاع من النفقة، ونفقة الصبي تكون في ماله إذا كان له مال، فكذلك هذا. [١٣٠٩] [وقال شريح في حديث الرضاع: الرضاع من جميع المال. يعني: من جميع المال الموروث من نصيبه ونصيب غيره]. وقال شريح ﵀ في حديث آخر: رضاع الصبي من جميع المال، حتى يفطم، فإذا فطم فمن نصيبه.

стр. 1455

وكلاهما قول لا يؤخذ به. [١٣١٠] ذكر عن إبراهيم ﵀ قال: إذا مات الرجل وترك ابنًا رضيعًا أنفق عليه من نصيبه، فإن كان نصيبه لا يكمل به الرضاع أنفق [عليه] من جميع المال. يعني إذا فني ماله ولم يستغن عن الرضاع، يكون ذلك على ورثته على قدر مواريثهم. فكان في الحديث دليل صحيح على وجوب نفقة المحارم. وبه نأخذ. [هل تجبر المرأة على إرضاع ولدها] [١٣١١] ذكر عن الحسن ﵀ قال: تجبر المرأة على إرضاع ولدها إن كانت عند زوجها. ولا نأخذ به.

стр. 1456

لأن الإرضاع من جملة النفقة، ونفقة الأولاد تكون على الوالد، وإن كان الولد لا يأخذ من لبن غيرها فسنبين الجواب عنه إن شاء الله تعالى. [١٣١٢] ذكر عن الحسن بن صالح رحمه الله تعالى أنه سئل عن المرأة تأبى أن ترضع ولدها من الرجل، قال: للزوج أن يجبر المرأة على إرضاع ولها منه، ما لم يطلقها. لأن عليه نفقتها وكسوتها. ولا نأخذ بهذا. [١٣١٣] ذكر عن الضحاك ﵀ قال: تجبر الأم على الرضاع، ما لم يأخذ الصبي من غيرها إن لم يكن له وللأب مال. [١٣١٤] وذكر شمس الأئمة الحلواني ﵀ في شرح

стр. 1457

هذا الكتاب وقال: في ظاهر الرواية عند أصحابنا ﵏: أن لا تجبر، وإن لم يأخذ من لبن غيرها. وروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله في النوادر أنها تجبر. وذكر شمس الأئمة السرخسي ﵀ في شرح هذا الكتاب وقال: أنها تجبر مطلقًا. وجه ما ذكره: أنه متى لم تجبر، والولد لم يأخذ من لبن غيرها أدى ذلك إلى إتلاف الولد، وهي منهية ممنوعة عن إتلاف الولد. وجه ما ذكره شمس الأئمة الحلواني ﵀ أنه يغذي بالدهن وغيره من المائعات، فلا يؤدي هذا إلى تلف الولد. [١٣١٥] ثم قال الضحاك: إذا لم يكن للصبي أو للأب مال أجبرت الأم على الإرضاع. وهو الصحيح. لأنها ذات يسار في اللبن، [فصار] هذا قياس ما ذكرنا: أن الأب إذا غاب وليس له مال، وترك امرأة وصغيرًا، ولها مال،

стр. 1458

فإنها تجبر على الإنفاق على الصغير، ثم ترجع هي عليه [بعد ذلك] فكذا ههنا. فإن طلبت من القاضي أن يفرض لها نفقة الرضاع، حتى إذا أيسر رجعت عليه فعل ذلك. لأنها أنصفت، كما في النفقة. [نفقة الأولاد الصغار على الاب] [١٣١٦] قال: ولو أن رجلًا له أولاد صغار، بعضهم رضيع وبعضهم فطيم، وتزوجت أمهم، وليس لهم مال، فخاصمت أمهم في نفقتهم، فإن القاضي يفرض لهم النفقة عليه ما داموا صغارًا، فإن نفقة الأولاد الصغار تكون على الأب بالإجماع. [١٣١٧] [قال]: فإن شكت الأم تضييقه وتقتيره في النفقة عليهم فينبغي للقاضي أن يسمع كلامها، ويدفع نفقتهم إلى الأم.

стр. 1459

لأنه إذا كان يضيق عليهم ربما يمونون جوعًا، فيدفع الأولاد إلى أمهم؛ لأنها أرفق بالأولاد، ولا تضيق عليهم. [للأم أن تطلب مرضعة لابنها عندها] [١٣١٨] قال: فأما الرضيع فإن أبت الأم أن ترضعه، وقال: ائتني [بامرأة] ترضعه عندي فلها ذلك. لأن الإرضاع من النفقة، والنفقة على الأب، لا على الأم، فلا تجبر الأم على الإرضاع. ويؤمر على الأب بأن يكتري، امرأة إذا كان يجد امرأة مرضعة ترضعه عند أمه، ولا ينتزع الولد من أمه. لأن حق الحضانة والتربية لها بالإجماع. [هل للأم أن تأخذ ما تأخذه الظئر من أجور؟] [١٣١٩] قال: فإن قالت: أنا أرضعه بما تأخذ هذه الظئر، فليس لها ذلك.

стр. 1460

لأنها زوجته. أراد به أنها ما دامت زوجته كان إقامة هذا العمل مستحقًا عليها ديانة، إن لم يكن مستحقًا عليها من حيث الحكم. [هل لها أن تأخذ الأجر في عدة الطلاق البائن؟] [١٣٢٠] قال: فإن كان قد طلقها بائنًا، أو ثلاثًا، فطلبت أجر الرضاع لترضع الصبي، فاستأجرها الزوج هل يصح؟. فيه روايتان: ذكر عن محمد ﵀ في كتاب الاجارات أنه لا يصح. وهكذا ذكر صاحب الكتاب ههنا. وفي كتاب النفقات في باب نفقة الصبي والصبية قال: لأن نفقة العدة مستحقة لها على الزوج ما دامت في العدة، ولا تجتمع نفقتان: نفقة الرضاع مع نفقة العدة. وذكر في الأصل أنها تستحق نفقتين: نفقة الرضاع ونفقة العدة.

стр. 1461

وهكذا على رواية الحسن بن زياد رحمه الله تعالى. وصار هذا كاختلاف الروايتين في فصل القطع: أنه إذا طلقها طلاقًا بائنًا فاعتزلت بمالها إلى بيت أهلها، ثم إن الزوج سرق مالها من بيت أهلها، هل يقطع؟ فيه روايتان: - وفي فصل الزكاة والشهادة يدل على صحة هذه الرواية أنه لا يجوز؛ فإنه لو دفع زكاة ماله إليها، وهي فقيرة، وهي في عدة منه، أو شهد لها وهي في عدة منه لم يجز. [أجر الرضاع بعد انتهاء العدة] [١٣٢١] قال: وإذا انقضت عدتها فطلبت أجر الرضاع، فخي أحق بدفع ذلك إليها. وينظر القاضي بكم تجد امرأة غيرها، فيأمره أن يدفع ذلك القدر إليها؛ لقوله تعالى:

стр. 1462

«فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن». وإن أردت أكثر من ذلك كان للأب أن يستأجر غيرها: لقوله تعالى: «وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى». قالوا في التفسير: التعاسر: هو أن يجري المكاس في الأجرة بينهما. [فرض النفقة للصبيان على قدر طاقة الأب] [١٣٥٢] قال: وأما الأولاد الذين قد خرجوا عن حد الرضاع فإنه يفرض لهم النفقة بقدر حاجتهم، وعلى قدر طاقة أبيهم؛ لقوله تعالى:

стр. 1463

«على الموسع قدره وعلى المقتر قدره». [نفقة الصبيان في أموالهم إذا كانت لهم أموال] [١٣٥٣] قال: فإن كان للصبيان مال فنفقتهم في أموالهم، ولا يجبر الأب على أن ينفق عليهم. لأن الولد موسر، ونفقة الولد الموسر لا تجب على الأب. [فرض نفقة الصبيان على الولد المعسر واستدانة الأم] [١٣٥٤] قال: وإن كان الولد معسرًا لا يقدر على النفقة عليهم فهذا على وجهين: أما أن يقدر على الكسب. أو لا يقدر. فإن كان يقدر على الكسب فالقاضي يفرض عليه نفقتهم، فيكتسب، وينفق عليهم. لأن نفقة الأولاد لا تسقط عن الوالد بالعسرة. وإن لم يقدر على الكسب، فإن القاضي يفرض

стр. 1464

النفقة ويأمر المرأة حتى تستدين على الزوج، فإذا أيسر طالبته بذلك. وكذلك لو قالت المرأة في هذا الوجه: افرض لولدي عليه حتى استدين لهم، وأنفق عليهم إلى أن يجد ما يعطيني، فأرجع به عليه، فلها ذلك. فإذا فعل القاضي، واستدانت، وأنفقت عليهم فلها أن ترجع عليه إذا أيسر. وكذلك لو كان الأب واجدًا للنفقة، [لكنه] تمرد عليهم، وامتنع من النفقة عليهم، ففرض لهم القاضي عليه النفقة، فامتنع من الأداء، أمرها القاضي أن تستدين عليه، وتنفق عليهم لترجع بذلك على الأب، ففعلت، فإنها ترجع [بذلك] على الأب. وكذلك إن فرض القاضي النفقة على أبيهم، وتركهم بلا نفقة، فاستدانت الأم، وأنفقت عليهم بأمر القاضي، فإنها ترجع على الأب بذلك. لأن الإنفاق عليهم بأمر القاضي كالإنفاق بأمر الأب.

стр. 1465

[حكم نفقة الصبيان إذا كانوا يأكلون من مسألة الناس] [١٣٥٥] قال: فإن لم تكن استدانت عليه بعد الفرض ولكنهم كانوا يأكلون من مسألة الناس، لم ترجع على الأب بشيء. لأنهم إذا سألوا وأعطوا صار ذلك ملكًا لهم فإذا صار مقدار الكفاية ملكًا لهم سقطت النفقة عن الأب. وإن أعطوا مقدار نصف الكفاية سقط نصف النفقة عن الأب، وتصح الاستدانة بقدر ذلك النصف. وليس هذا من حق الأولاد خاصة، بل في جميع نفقة المحارم إذا أكلوا من مسألة الناس لا يكون لهم حق الرجوع على من فرضت نفقهم عليه. لأنهم لما أعطوا استغنوا عن النفقة، بخلاف نفقة الزوجة. [لا يجبر أحد على الإنفاق على الأولاد سوى الأب] [١٣٥٦] قال: ونفقة الأولاد الصغار الذكور والإناث على الأب، لا يشاركه في ذلك أحد، ينفق عيلهم، إلى أن يدركوا؛ لقوله تعالى: «وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف».

стр. 1466

والمولود له الأب. [هل للأب أن يؤاجر أولاده في عمل أو حرفة؟] [١٣٥٧] قال: وأما الولدان الذكور إذا بلغوا حد الكسب، ولم يبلغوا في أنفسهم، فإذا أراد الأب ليسلمهم في عمل ليكتسبوا، وينفق عليهم من ذلك، فذلك له. وكذا لو أراد الأب أن يؤاجر في عمل، أو في حرفة، فذلك له. لأن له فيه منفعة؛ فإنه يتعلم الكسب. هذا إذا كان الولد من الذكور. وأما إذا كان من الإناث، فليس له ذلك. لأن المستأجر يخلو بها، وذلك منهي عنه في الشرع. فإذا فعل ذلك في إجارة الذكور يأخذ كسبهم، وينفق عليهم من كسبهم.

стр. 1467

لأن ذلك ملكهم، ونفقة الولد في ماله إذا كان له مال. وما فضل عن نفقته فإن الأب يحفظ ذلك عليهم إلى بلوغهم كسائر أموالهم. [قد يضع القاضي أموال الصغار في يد أمين غير الأب] [١٣٥٨] قال: وإن كان الأب مبذرًا لا يؤمن على ذلك فالقاضي يخرج ذلك من يده، ويجعله في يد أمين يحفظه لهم، فإذا بلغوا سلمه إليهم. وهذا لا يختص بهذا المال، بل بكل مال الصبي. [هل للأم المطلقة أن تأخذ من مال ولدها؟] [١٣٥٩] قال: ولو كان للصبي أم مطلقة، وقد خرجت من العدة، فاحتاجت إلى أن ينفق عليها من كسب ولدها فعل ذلك بها. لأن الأب لو احتاج إليه جاز له أن يأخذ مقدار حاجته فكذا الأم إذا احتاجت كان لها أن تأخذ.

стр. 1468

[نفقة الإناث والزمني من الأولاد الكبار] [١٣٦٠] قال: وأما الولد الإناث فنفقتهن على الأبوين جميعًا، على الأم الثلث، وعلى الأب الثلثان. هكذا ذكر الخصاف ﵀ ههنا. وهكذا روى الحسن عن ابن يوسف عن أبي حنيفة ﵀ ذكره الخصاف في كتاب النفقات. وذكر في ظاهر الرواية أن نفقتهم على الأب. وأجمعوا على أن نفقة الولد الصغير ذكرًا كان أو أنثى كلها على الأب. ففي ظاهر الرواية سوى بين الصغير والكبير الزمن، والبالغة الأنثى. وعلى رواية الخصاف، ورواية الحسن فرق. وجه ظاهر الرواية: [قوله تعالى]: «وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن».

стр. 1469

من غير فصل. وجه رواية الحسن والخصاف: أنه اجتمع في الصغير الولاية والمؤونة في جانب الأب، حتى كانت صدقة فطره عليه، فاختص بتحمل النفقة، ولا كذلك الزمن البالغ، والأنثى البالغة. لأنه إن وجدت المؤونة حتى وجبت النفقة، لم توجد الولاية، حتى لا تجب عليه صدقة فطره، فلا تختص بتحمل النفقة. والله تعالى أعلم بالصواب * * *

стр. 1470

الباب الثالث والتسعون ﴿في النفقة على الأبوين وعلى ذي الرحم [المحرم]﴾ [النفقة على كل وارث بقدر ما يرث] [١٣٦١] ذكر عن زيد بن ثابت ﵁ قال: يجبر كل وارث بقدر ما يرث. هكذا ذكر عن زيد بن ثابت. وهذه مسألة أختلف فيها الصحابة ﵃: قال عمر ﵁:

стр. 1471

تجب النفقة على كل وارث بقدر ما يرث، وإن لم يكن محرمًا. حتى روي عنه أنه قال: تجب النفقة على ابن العم. وروي عنه أنه قال: لو لم يبق من العشيرة إلا واحد لأجبرته على النفقة. وقال عبد الله بن مسعود ﵁: تجب على الوارث الذي هو ذو رحم محرم بقدر ما يرث. وعن زيد بن ثابت ﵁ روايتان: في [١٢٨٧] رواية كما قال عمر. وفي رواية كما قال عبد الله بن مسعود ﵄. وأخذ ابن أبي ليلى بقول عمر ﵁. وأخذ أصحابنا ﵏ بقول عبد الله بن مسعود ﵁.

стр. 1472

وصاحب الكتاب ﵀ ههنا أعتمد على قول زيد على الرواية التي توافق قول عمر، وفي كتاب النفقات على قول ابن مسعود. والكلام في فصلين: أحدهما: في اشتراط المحرمية. والآخر: في اشتراط الإرث. أما الكلام في الفصل الأول فنقول: عمر ﵁ احتج بقوله تعالى: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ من غير فصل. وابن مسعود ﵁ قرأ: "وعلى الوارث ذي حم محرم منه مثل ذلك" وهو قرأ قرآنًا لفقد شروطه، لا يتخلف عن الخبر، ولأن النفقة إنما تجب بطريق الصلة، فتختص بقرابة

стр. 1473

المحرمية للنكاح، وكما في العتق عند الملك، وحرمة الرجوع في الهبة، ونحو ذلك. هذا هو الكلام في اشتراط المحرمية. وأما الكلام في الفصل الثاني فكونه وارثًا شرط في المحارم بالاتفاق، لكن المراد منه عند الأكثر كونه أهلًا للإرث. وبه أخذ علماؤنا. وعند البعض كونه وارثًا حقيقة، منهم الحسن بن صالح، حتى إذا أجتمع الخال وابن العم كانت النفقة على الخال عند علمائنا ﵏، وإن كان الإرث لابن العم. لأن الخال ذو رحم محرم، وهو أهل للإرث، وابن العم ليس بذي رحم محرم. وعند الحسن ﵀ لا تجب النفقة على الخال.

стр. 1474

وستأتي مسائل آخر فيها خلاف. وإنما يظهر هذا عند اختلاف الدينين [حتى لا تجب نفقة المحارم عند اختلاف الدينين]؛ لانعدام أهلية الإرث. فرق بين النفقة وبين العتق عند الملك، وحرمة الرجوع في الهبة، فإنهما يثبتان مع اختلاف الدينين. والفرق أن الموجب للعتق عند الملك، والمحرم، للرجوع في الهبة المحرمية؛ لقوله ﷺ : "من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر".

стр. 1475

والمحرمية لا تنعدم باختلاف الدينين. فأما الموجب للنفقة المحرمية للوارث فلقوله تعالى: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾. قرأ عبد الله بن مسعود ﵁: "وعلى الوارث ذي رحن محرم منه مثل ذلك" والوارثة تنعدم باختلاف الدينين. فرق بين هذا وبين نفقة الولد فإنها تجب، وإن كان مخالفًا للأب في الدين؛ لأن ظاهر قوله تعالى ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾. ترك بقوله تعالى: ﴿وعلى المولود له رزقهن﴾. اعتبر الولاد، والولاد متحقق عند اختلاف الدينين. [نفقة الصبي على ورثته الموسرين] [١٣٦٢] ذكر عن الحسن بن صالح ﵀، أنه قال.
следующие страницы →