Полный текст (1 720 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
تجب النفقة على كل وارث بقدر ما يرث، وإن لم يكن محرمًا.
حتى روي عنه أنه قال:
تجب النفقة على ابن العم.
وروي عنه أنه قال:
لو لم يبق من العشيرة إلا واحد لأجبرته على النفقة.
وقال عبد الله بن مسعود ﵁:
تجب على الوارث الذي هو ذو رحم محرم بقدر ما يرث.
وعن زيد بن ثابت ﵁ روايتان:
في [١٢٨٧] رواية كما قال عمر.
وفي رواية كما قال عبد الله بن مسعود ﵄.
وأخذ ابن أبي ليلى بقول عمر ﵁.
وأخذ أصحابنا ﵏ بقول عبد الله بن مسعود ﵁.
стр. 1472
وصاحب الكتاب ﵀ ههنا أعتمد على قول زيد على الرواية التي توافق قول عمر، وفي كتاب النفقات على قول ابن مسعود.
والكلام في فصلين:
أحدهما: في اشتراط المحرمية.
والآخر: في اشتراط الإرث.
أما الكلام في الفصل الأول فنقول:
عمر ﵁ احتج بقوله تعالى: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ من غير فصل.
وابن مسعود ﵁ قرأ: "وعلى الوارث ذي حم محرم منه مثل ذلك" وهو قرأ قرآنًا لفقد شروطه، لا يتخلف عن الخبر، ولأن النفقة إنما تجب بطريق الصلة، فتختص بقرابة
стр. 1473
المحرمية للنكاح، وكما في العتق عند الملك، وحرمة الرجوع في الهبة، ونحو ذلك.
هذا هو الكلام في اشتراط المحرمية.
وأما الكلام في الفصل الثاني فكونه وارثًا شرط في المحارم بالاتفاق، لكن المراد منه عند الأكثر كونه أهلًا للإرث.
وبه أخذ علماؤنا.
وعند البعض كونه وارثًا حقيقة، منهم الحسن بن صالح، حتى إذا أجتمع الخال وابن العم كانت النفقة على الخال عند علمائنا ﵏، وإن كان الإرث لابن العم.
لأن الخال ذو رحم محرم، وهو أهل للإرث، وابن العم ليس بذي رحم محرم.
وعند الحسن ﵀ لا تجب النفقة على الخال.
стр. 1474
وستأتي مسائل آخر فيها خلاف.
وإنما يظهر هذا عند اختلاف الدينين [حتى لا تجب نفقة المحارم عند اختلاف الدينين]؛ لانعدام أهلية الإرث.
فرق بين النفقة وبين العتق عند الملك، وحرمة الرجوع في الهبة، فإنهما يثبتان مع اختلاف الدينين.
والفرق أن الموجب للعتق عند الملك، والمحرم، للرجوع في الهبة المحرمية؛ لقوله ﷺ :
"من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر".
стр. 1475
والمحرمية لا تنعدم باختلاف الدينين.
فأما الموجب للنفقة المحرمية للوارث فلقوله تعالى:
﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾.
قرأ عبد الله بن مسعود ﵁: "وعلى الوارث ذي رحن محرم منه مثل ذلك" والوارثة تنعدم باختلاف الدينين.
فرق بين هذا وبين نفقة الولد فإنها تجب، وإن كان مخالفًا للأب في الدين؛ لأن ظاهر قوله تعالى ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾. ترك بقوله تعالى:
﴿وعلى المولود له رزقهن﴾.
اعتبر الولاد، والولاد متحقق عند اختلاف الدينين.
[نفقة الصبي على ورثته الموسرين]
[١٣٦٢] ذكر عن الحسن بن صالح ﵀، أنه قال.
стр. 1476
إذا كان للصبي ورثة بعضهم موسر، وبعضهم معسر، أجبر الموسر بقدر سهمه من الميراث.
ولا نأخذ به.
فإن عندنا النفقة كلها على الموسر.
فهو اعتبر الإرث. وأوجب بقدر الإرث، ونحن نعتبر ذا رحم محرم مع كونه أهلًا للإرث، لكن إذا اجتمع الموسرون والمعسرون حتى وجبت النفقة على الموسرين، فيعتبر المعسرون إحياء في حق إظهار قدر ما يجب على الموسرين.
بيانه:
إذا كان للصغير أخت لأب وأم وأخت لأب، وأخت لأم، وأم. والأخت من الأب والأخت من الأم معسرتان، والأخت لأب وأم، والأم، موسرتان، فكل النفقة تجب عليهما،
стр. 1477
لكن على أربعة أسهم، ثلاثة أسهم على الأخت لأب وأم، وسهم على الأم، ولا يلحقان بالأموات بل يعتبران لإظهار النصيب، ثم يسقط نصيبهما لعسرتهما.
وإنما يلحق بالأموات من لو كان مع المعسرين حيًا لا يرث معهم شيئًا.
أما إذا كان يرث فلا يلتحق بالأموات، بل يعتبر لإظهار النصيب، ثم يسقط نصيبه لعسرته.
[١٣٦٣] ذكر عن يحيي قال:
سألت شريكًا عن أخوين صبيين لهما عم موسر، وهما معسران. قال: يجبر العم على نفقتهما.
стр. 1478
وقال الحسن بن صالح ﵀: لا يجبر العم على نفقة واحد منهما.
فالحسن ﵀ اعتبر الإرث. والعم لا يرث منهما؛ لأن كل واحد منهما يرث الآخر.
وشريك ﵀ اعتبر [كونه] ذا رحم محرم، وكونه أهلًا للإرث.
وبقول شريك أخذ علماؤنا ﵏.
[١٣٦٤] ذكر عن سفيان ﵀ في صبي له أخوان أحدهما موسر والآخر معسر. قال: ينفق الموسر وحده على الصبي.
وعلى قول الحسن يعتبر الإرث، فيجب على الموسر نصف نفقته.
وبقول سفيان ﵀ أخذ علماؤنا ﵏؛ فإن المعسر ملتحق بالأموات في حق استحقاق كل النفقة، غير ملحق بالأموات في حق إظهار النصيب عند الحاجة إلى القسمة على الموسرين.
стр. 1479
[عودة إلى إعطاء الزكاة لمستحق النفقة]
[١٣٦٥] ذكر عن سفيان ﵀ قال:
لا تعط زكاتك من تجبر على النفقة عليه.
ولا نأخذ به.
وقد مر هذا الكلام في آخر باب نفقة المرأة.
[هل يجبر الوارث على نفقة من يرثه إذا كان له قوة العمل؟]
[١٣٦٦] ذكر عن الحسن ﵀ قال:
يجبر الوارث على نفقة من يرثه. وإن كان له قوة العمل، إذا كان لا يحسن العمل.
لأنه إذا كان لا يحسن العمل فالناس لا يستعملونه، ولا يأمرونه بالعمل، فيصير هو كالعاجز عن الكسب بسبب المرض والزمانة.
قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀:
[الرجل] الصحيح قد لا يقدر على الكسب لخرقه، أو لكونه من أهل البيوتات، فيكون عاجزًا عن الكسب فإذا كان هكذا كانت نفقته على الأب.
стр. 1480
وهكذا قالوا في طالب العلم إذا كان لا يهتدي إلى الكسب لا تسقط نفقته عن الأب، بمنزلة الزمن والأنثى.
[١٣٦٧] ذكر صاحب الكتاب ﵀ أخبارًا كثيرة، بعضها معاد محض، وبعضها لا فائدة من ذكره، وفي بعضها ضرب فائدة، فتذكر ما فيه فائدة: -
[النفقة على الجد والأب حي فقير ومن على هذه الصورة]
[١٣٦٨] ذكر عن يحيي ﵀ قال:
سألت شريكًا: أيجبر ابن الابن على النفقة على الجد أبي الأب والأب حي فقير؟
قال: نعم.
قلت: أيجبر الجد على النفقة على ابن الابن والابن فقير؟
قال: نعم.
وبه نأخذ.
لأن الفقير يلحق بالميت في حق استحقاق النفقة على الموسر.
وعلى قول الحسن بن صالح: لا يجبر.
لما قلنا، أنه يعتبر الإرث.
قلت: أيجبر على نفقة أبي الأم؟
قال شريك أولًا: لا.
стр. 1481
لأنه لا يرثه.
ولا نأخذ به.
وإنما نأخذ بما قال بعد ذلك: أنه لمن ولده.
وهذا إشارة إلى قرب القرابة. وهذا لأنه لا عبرة للإرث عندنا، إنما العبرة لقرب القرابة، وقد وجد.
قلت: أيجبر على نفقة جدته أم أمه وهو لا يرثها؟
فقال: إذا كان لو ملكها عتقت.
وهذا إشارة إلى قرب القرابة.
وبه نأخذ.
قال: قلت: فالأخت المحتاجة إذا كان لها منزل تسكنه. أيجبر الأخر على نفقتها؟.
قال: لا.
قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀: لا نأخذ به؛ فإن هذا ليس مذهبنا، إنما هو مذهب شريك وبعض العلماء ﵏، فإنهم يقولون: إذا كان للإنسان دار يسكنها، أو خادم يخدمه، أو ظهر يركبه، لا تفرض نفقته على ذوي رحمه، بل يبيع داره، ويسكن دارًا بكراء، ويبيع خادمه، ويخدم نفسه بنفسه، ويبيع الظهر، ويمشي برجليه، فإذا لم يبق شئ من ذلك فحينئِذ يفرض على ذوي رحمه.
стр. 1482
وفرق هؤلاء بين ذوي الأرحام، وبين الوالدين والمولودين؛ فإن الأب والولد الزمن، إذا كان له دار، أو خادم، أو دابة، فإنه يفرض نفقته على الابن والوالد.
وقد ذكر في الباب الذي يلي هذا الباب عن شريك ﵀ قولًا آخر أنه يجبر، كما هو مذهبنا، فإن المذهب عندنا أن الكل سواء في أنه تفرض النفقة له، إلا أن يكون في المسكن فضل، نحو أن يكفيه أن يسكن ناحية منه، فيؤمر ببيع الفضل، وينفق ثمنه على نفسه، فإذا آل الأمر إلى تلك الناحية التي يسكنها تفرض نفقته على ذوي رحمه.
وكذا إذا كانت له دابة نفيسة، يؤمر أن يبيع، ويشتري أوكس منها، وينفق الفضل على نفسه، فإذا آل الأمر إلى الأوكس تفرض النفقة على ذوى الرحمة.
ويستوي في هذا الوالدون والمولودون وسائر المحارم وقد ذكر في الباب الذي يلي هذا الباب عن شريك
стр. 1483
رحمه الله أنه فرض لرجل مريض نفقته على الأب. فلما برئ جاء يطلب النفقة. فقال له شريك: اذهب فاطلب لنفسك.
فإن الموجب للنفقة بعد بلوغ الابن العذر وقد زال ذلك العذر.
[لا تشترط الزمانة في الإجبار على نفقة الأب إذا كان لا يكتسب]
[١٣٦٩] قال:
وقال أبو حنيفة ﵀: لا أجبر أحدًا أن ينفق على أحد من الرجال إلا أن يكون بالرجل الذي يطلب النفقة زمانة، إلا الأب والجد، فإني أجبر الولد على النفقة على أبيه، وأن لم يكن بالأب زمانة. إذا كان ممن لا يكتسب.
لأن النفقة إنما تفرض على ذوي الأرحام إذا كان عاجزًا عن الكسب، والعجز عن الكسب إنما يثبت بالزمانة.
فأما نفقة الوالدين فإنما تفرض عند العسرة، والعسرة تتحقق مع الصحة.
стр. 1484
[الجد كالأب في الإجبار على الإنفاق عليه]
[١٣٧٠] قال:
وكذلك الجد إذا كان الأب ميتًا، أو فقيرًا، والجد من قبل الأم بمنزلة الجد من قبل الأب في النفقة.
لما قلنا.
[لا يجد المسلم على الإنفاق على أحد من أهل الذمة إلا على الوالد والولد والجد ومن في حكمهم]
[١٣٧١] قال:
ولا يجبر أحد من المسلمين على أن ينفق على أحد من أهل الذمة، إلا على الوالدين، والولد، وولد الولد، وإن سفلوا، والجد، والجدة، والأجداد، والجدات، وإن ارتفعوا.
والفرق بينهما ما من قبل.
[لا يجبر المسلم على الإنفاق على أحد من أهل الذمة إلا على الوالد]
[١٣٧٢] قال:
ويجبر المسلم على النفقة على امرأته النصرانية.
لأن الاستحقاق سببه النكاح، والنكاح ثابت.
стр. 1485
[١٣٧٣] قال:
[مقدار النفقة على الأبناء]
ولو أن رجلًا محتاجًا، وله ابنان أحدهما موسر مكثر، والآخر متوسط الحال، كانت النفقة عليهما، يجعل على الموسر المكثر من ذلك أكثر مما يجعل على الآخر.
هكذا قال صاحب الكتاب ﵀ ههنا، وفي كتاب النفقات.
وذكر محمد ﵀ في المبسوط وقال: أنه يكون بينهما على السواء.
لأن العبرة لليسار. فإذا كان كل واحد منهما موسرًا كانت النفقة عليهما على السواء.
قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀:
قال مشايخنا ﵏: إنما تكون النفقة عليهما سواء إذا تفاوتا تفاوتًا يسيرًا، أما إذا تفاوتا فاحشًا [فإنه] يجوز أن يتفاوتا في قدر النفقة.
[١٣٧٤] قال:
ولو أن مسلمًا له ابنان: أحدهما مسلم، والآخر ذمي، وهما جميعًا موسران، فنفقته عليهما جميعًا، وإن كان الإرث لا يجري بين الكافر والمسلم.
стр. 1486
لأن الوارثة في نفقة الوالد غير معتبرة؛ فإن وجوب نفقة الوالد باعتبار الولاد، وذلك متحقق في حق الكافر والمسلم جميعًا.
واستدل صاحب الكتاب ﵀ في الكتاب لهذا الفصل بمسائل؛ أن العبرة ليست للإرث، قال:
ألا ترى أن الرجل إذا كان له ابن وبنت، وهما موسران، كانت نفقته عليهما نصفين؛ لاتحاد معنى الولاد، وإن كان الإرث بينهما أثلاثًا.
وكذلك رجل له بنت أخ، وهما موسران، أن النفقة له على ابنتيه خاصة دون الأخر [وإن كان] يرثه.
وكذا إذا كان له بنت ومولى عتاقة، وهما موسران، كانت النفقة على البنت دون المولى، وإن كان الميراث بينهما.
وكذا إذا كان له ابن نصراني، وأخ مسلم، وهما موسران، وهو زمن، فنفقته على الابن، [وإن كان] الميراث للأخ.
стр. 1487
وكذا المرأة المعسرة إذا كان لها بنت وأخت، وهما موسرتان، وهي زمنة، فنفقتهما على البنت، دون الأخت، والميراث بينهما.
ومسائل أخر تأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى.
[الإجبار على الإنفاق على الأب المحتاج والأخوة الصغار]
[١٣٧٥] قال:
ولو أن رجلًا محتاجًا له الأولاد صغار محاويج، وله ابن كبير موسر، أجبرت الابن على أن ينفق على أبيه وعلى أخوته الصغار.
أما نفقة الأب فلأنه معسر.
وأما نفقة الأخوة فلأن الأب إذا كان معسرًا كان في الحكم كالهالك، ولو لم يكن لأخوته الصغار أب كانت نفقتهم عليه، كذا هذا.
[الإنفاق على امرأة الأب وأم ولده]
[١٣٧٦] قال:
ولو كان للرجل زوجة، وليست بأم لأبنه الكبير،
стр. 1488
لم يجبر الابن على أن ينفق على امرأة أبيه. وكذلك أم ولده، لا يجبر على النفقة عليها.
لأن نفقة الأب إنما وجبت بسبب القرابة، ولا قرابة بينه وبين امرأة أبيه [ولا بينه] وبين أم ولده، فلا يجبر على النفقة عليهما، إلا أن يكون بالأب علة لا يقدر [معها] على خدمة نفسه، فيحتاج إلى من يخدمه، ويقوم بشأنه، فإذا كان كذلك أجبر الابن على أن ينفق على الذي يخدمه، زوجة كانت أو أم ولد.
لأن الأب لا يستغنى عنها، فصار ذلك من فروض حاجة الأب، فصار كنفقة الأب، فجاز أن تستحق بقرابة الأب.
[نفقة الزوجة على الزوج وإن كان لها ابن موسر من غيره]
[١٣٧٧] قال:
ولو أن امرأة معسرة لها ابن موسر، ولها زوج، وليس هو يا الابن، والزوج معسر، كانت نفقتها على زوجها، إلا أنه يؤمر الابن أن يقرضها على زوجها، فإذا أيسر الزوج يرجع عليه بما أقرضها.
لأن الزوجية تسقط النفقة على ذوي المحارم؛ إلا ترى أن الأب يفرض عليه نفقة ابنته المراهقة، فإذا زوجه سقطت
стр. 1489
نفقتها، إلا أن [يكون] الزوج ههنا معسرًا، ونفقة الزوجة لا تسقط بالإعسار، فتجب النفقة عليه، لكن يؤمر الأب بالإقراض؛ لأنه أقرب الناس إليها وهي محتاجة إلى الاستدانة، فتستدين من أقر ب الناس إليها.
ثم قال في الكتاب:
قال الحسن بن زياد: وأن أبي الابن أن يقرضها النفقة فرضت لها عليه النفقة، فأجبرته بدفع ذلك إليها.
لأن الزوج لما كان معسرًا، وأبي الابن أن يقرض كان الزوج بمنزلة الميت، فتفرض على الابن النفقة.
وإنما ذكر قول الحسن، لأنه لم يحفظ في هدا عن أبي حنيفة رواية.
[النفقة على أولاد الأبناء والبنات مع وجود الأخ]
[١٣٧٨] قال:
ولو أن رجلًا له بنت بنت أو ابن بنت، وله أخ لأب وأم، كانت نفقته على ولد ابنته، ذكرًا كان أو أنثى وإن سفل
стр. 1490
ولد الولد وكانوا أولاد بنات أو أولاد ابن فهم سواء في النفقة عليهم دون الأخ.
قال في الكتاب:
لأنهم أولاد.
أشار إلى أن العبرة بقرب القرابة والجدية، لا للإرث؛ فإن الميراث للأخ دون أولاد البنت.
[النفقة على البنت دون ابن الابن]
[١٣٧٩] قال:
ولو أن رجلًا له ابنة وابن ابن، وهما موسران، جميعًا، كانت نفقته على الابنة خاصة.
قال في الكتاب:
لأنها أقرب إليه.
أشار إلى العبرة بقرب القرابة، وإن كان الميراث بينهما.
стр. 1491
[عود إلى عدم اشتراط الزمانة في الإجبار على نفقة الأب والجد]
[١٣٨٠] قال:
ولا يجبر على أن ينفق على أحد من الرجال ليست بهم زمانة، إلا على والده، أو جده، فإنه يجبر على أن ينفق عليهما، وإن لم يكن بأحدهما زمانة.
والفرق بينهما ما مر.
[الإجبار على الإنفاق على الأخ وأبنائه الصغار وبناته الكبار]
[١٣٨١] قال:
ولو أن رجلًا له أخ زمن محتاج، ولأخيه الزمن أولاد صغار أو كبار إناث، فإن الرجل يجبر على نفقة أخيه، وأولاده الصغار ذكورًا كانوا أو إناثًا، وعلى بنات أخيه، وإن كن نساء.
لأن أباهم لما كان فقيرًا صار كالهالك.
[النفقة على ولد العمات والأعمام والأخوال والخالات]
[١٣٨٢] قال:
ولا يجبر على نفقة ولد عماته وأعمامه، وولد أخواله وخالاته.
قال في الكتاب:
стр. 1492
لأن هؤلاء ليسوا بذي رحم محرم منه، وإنما تجب النفقة على ذي الرحم المحرم منه.
ثم ذكر صاحب الكتاب مسائل، واستدل بحديث عمر ﵁ لبيان أنه لا عبرة بالإرث.
[الحكم إذا فرض القاضي للأب نفقة وكسوة ثم ضاعت]
[١٣٨٣] قال:
ولو أن رجلًا فرض له القاضي [نفقة وكسوة] على ابنه، فأعطاه نفقة شهر وكسوة سنة، فضاع ذلك، [فطلب من] ابنه النفقة والكسوة [ثانيًا] فإنه يجبر على النفقة والكسوة ثانيًا، إذ كانت كسوته قد ذهبت،
فرق بين الأب والزوجة إذا ضاعت النفقة والكسوة [من يدها، فإنها لا تستحق مرة أخرى حتى تمضي المدة
وللفرق: إن استحقاق النفقة والكسوة] فيما عدا زوجات من القرابات، باعتبار الحاجة؛ ألا ترى أنه متى كان غنيًا لا يستحق، ومتى ضاعت الكسوة، فقد تجددت الحاجة.
стр. 1493
وأما الزوجة فلا تستحق باعتبار الحاجة؛ ألا ترى أنها تستحق وإن كانت موسرة، وإنما تستحق كفاية، وبالضياع لم يتبين أنها لم تكن كافية في تلك المدة، ولم يتبين أن القاضي اخطأ في قضائه في ذلك التقدير.
[الحكم إذا بقيت النفقة والكسوة قائمة بعد مضي الوقت المقرر]
[١٣٨٤] قال:
وإن كسا الأب لسنة، وأعطاه نفقة شهر، فمضت تلك المدة، والنفقة والكسوة عند الأب، فإنه لا يعطيه نفقة ولا كسوة، ما دام عنده ما ينفق ويكتسي.
لأن الحاجة لم تتجدد، لخلاف الزوجة، فإنها إذا لم تستعمل الكسوة حتى ذهبت المدة استحقت كسوة أخرى.
والله تعالى أعلم بالصواب
* * *
стр. 1494
الباب الرابع والتسعون ﴿في الرجل يطلب النفقة من أبيه أو من ذي رحم محرم فيقول المطلوب: أنا فقير أيضًا﴾
[لا يجبر على النفقة إلا القادر عليها]
[١٣٨٥] قال:
ولو أن رجلًا محتاجًا له ابن كبير، فطلب منه نفقة، ونازعه في ذلك إلى القاضي، فقال الابن للقاضي: أنا فقير أيضًا، وما عندي ما أنفق على أبي فإن القاضي لا يجبر الابن على النفقة على أبيه إلا أن يعلم أنه يطيق ذلك، وفي بعض النسخ: إلا أن يعلم أنه مضطلع لذلك، أي قادر.
لأن شرط وجوب الإنفاق القدرة عليه، والأب يدعي عليه لنفقة، فهو ينكر، فعلى الأب أن يثبت الشرط بالحجة.
стр. 1495
[١٣٨٦] قال:
فإن قال الأب: أنه يكتسب ما يقدر أن ينفق علي معه، فإن القاضي ينظر في كسب الابن: فإن كان فيه فضل عن قوته أجبر الابن على أن ينفق على أبيه من ذلك الفضل.
لأن شرط وجوب النفقة على الابن ليس هو اليسار، إنما الشرط القدرة [على الإنفاق] وقد وجد.
[هل يجبر الابن على نفقة أبيه إذا كان الابن غير قادر؟]
[١٣٨٧] قال:
وإن لم يكن في ذلك فضل عنه، فلا شئ عليه في الحكم، لكن يؤمر من حيث الديانة أن لا يضيع والده.
وقال بعض العلماء: يجبر الابن على أن يدخل الأب في قوته، ويجعله واحدًا من عياله، فينفق من ذلك الكسب عليهم، إذا كان ما يصيب الابن من ذلك القوت [ما] يقوم معه بدنه، ولا يضره إضرارًا يمنعه من الكسب، أو يقدر الأب على الكسب، وعلى طلب قوته.
стр. 1496
واحتج بحديث عمر ﵁: قال عمر ﵁: لو أصابت الناس سنة دخلت على أهل كل بيت عدتهم، فإنهم لن يهلكون على إنصاف بطونهم.
فإذا كان هذا الحكم الذي قضي به عمر في الجيران الأجانب، ففي حق الأقارب أولى.
وأحتج أيضًا بقوله ﵊:
стр. 1497
"طعام الواحد كافي الاثنين".
وعلماؤنا احتجوا بقوله ﵊:
"ابدأ بنفسك، ثم بمن تعول".
стр. 1498
هذا إذا كان الابن وحده.
فإن كان للابن زوجة وأولاد صغار وباقي المسألة على حالها فإن القاضي يجبر الابن على أن يدخل الأب في كسبه، ويجعله كأحد العيال الذي ينفق عليهم، ولا يجبر أن يعطي له شيئًا على حدة.
والفرق: أن الابن إذا كان يكتسب مقدارًا ما يكفر له ولزوجته وأولاده الصغار، فإذا دخل الأب في طعامهم يقل الضرر؛ لأن طعام الأربعة إذا فرق على خمسة يقل الضرر، إما إذا دخل الواحد مع الواحد في طعام الواحد يتفاحش الضرر.
[١٣٨٨] قال:
стр. 1499
وإن قال الأب: إن ابني هذا كسوب يقدر على أن يعمل حتى يكسب ما يكفيه ويكفيني، لكن يدع العمل على عمد كي لا يفضل منه ما يعطيني منه شيئًا؛ يريد بذلك عقوقي، نظر القاضي في ما قال.
و [طريق] ذلك: أن يسأل من أهل حرفته؛ لأن لهم نظرًا في هذا الباب، فإن تبين له أن [الأمر] على ما قال الأب، أجبر الابن على نفقة أبيه، وأخذه بذلك.
لأنه قصد الأضرار بالأب.
وهذا إذا لم يكن الأب كسوبًا.
وأما إذا كان الأب كسوبًا فهل يجبر الابن على الكسب وعلى النفقة من كسبه إن كان الابن يكتسب الزيادة؟
ذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي أنه يجبر.
стр. 1500
قال لأن الأب متى أشتغل بالكسب يلحقه التعب في ذلك، بخلاف ذي المحرم، فإنه لا يستحق النفقة في كسب قريبه إذا كان هو كسوبًا، ولا على قريبه الموسر إذا كان هو كسوبًا.
وذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني في شرح هذا الكتاب أنه لا يجبر؛ لأن الكسوب لا يجبر على نفقة الكسوب كما في [نفقة] ذي الرحم المحرم.
[هل يجبر الأخ على نفقة أخته إذا كان لها السكنى والخادم والمتاع ولا فضل في ذلك؟]
[١٣٨٩] قال:
ولو أن امرأة لها منزل تسكنه، وخادم يخدمها، ومتاع لمنزلها، ولا فضل في شئ من ذلك، ولها أخ موسر، أو رجل ذو رحم محرم يكتسب ما يفضل عنه وعن عياله، فطلبت الأخت منه النفقة، وقدمته في ذلك إلى القاضي، فإن القاضي يجبر ذا الرحم المحرم على النفقة عليها، أخًا كان، أو غيره.
стр. 1501
لأنها لا تصير غنية بهذا القدر، ألا ترى أنه يحل لها أخذ الصدقة؟.
وهكذا قال محمد ﵀.
ولم يرو عن أصحابنا في هذا خلاف.
وقال بعض العلماء: لا يجبر الأخر.
وقد مرت المسألة في الباب المتقدم.
[لا يجبر الرجل على نفقة أحد وهو موسر]
[١٣٩٠] قال:
ولا يجبر الرجل على النفقة على أحد وهو موسر.
هكذا ذكر في بعض النسخ، والصحيح أن يقول: لا يجبر وهو معسر.
لأن المعسر هو الذي لا تفرض عليه نفقة ذوي الأرحام. أما الموسر فتفرض عليه، وبالإعسار لا تسقط عنه نفقة الزوجة والولد الصغير.
والله أعلم بالصواب
* * *
стр. 1502
الباب الخامس والتسعون ﴿في العبد يتزوج وما يلزمه من نفقة﴾
[١٣٩١] ذكر عن عامر في العبد يتزوج الحرة، فتلد له أولادًا، من يجبر على نفقتهم؟.
قال: عصبة الأم.
أراد به نفقة الأولاد.
لأن الأولاد أحرارًا تبعًا لأمهم، ونفقة الحر لا تجب على العبد.
وهذا لأن نفقة الأولاد إنما تجب باعتبار الحاجة، والولد الحر إن كان محتاجًا فالعبد أحوج منه.
وأما نفقة الزوجة على العبد فتفرض، وتكون في ذمته، وإن كانت المرأة حرة.
لأن نفقة المرأة إنما تجب كفاية لها في العقد، وفي ما يجب بالعقد العبد والحر سواء.
стр. 1503
ومتى لم تجب نفقة الأولاد على الأب تجب على الأم إن كان لها مال، فإن لم يكن [لها] فعلى من يرث الأولاد من القرابة، الأقرب، فالأقرب.
هذا إذا كانت امرأة العبد حرة.
فإن كانت أمة كانت نفقة الزوجة على العبد أن بوأها [المولى بيتًا معه].
وأما نفقة الأولاد فعلى مولى الأم، لأنهم مماليك لمولى الأم، فكانت نفقتهم عليه.
وإن كانت امرأة العبد مدبرة، أو أم ولد، فالجواب فيها كالجواب في الأمة.
لاستحقاق النفقة. إلا بالتبوئة من المولى.
وإن كانت امرأة العبد مكاتبة فنفقتهما على العبد بوأها المولى بيتًا أو لم يبوئها، ولأنها حرة يدًا فتتبوأ مع زوجه
стр. 1504
من غير تبوئة المولى؛ كالمرأة الحرة ولا تشترط التبوئة من المولى لاستحقاق النفقة.
وإما نفقة الأولاد [فإنها] تكون على الأم.
لأن واد المكاتبة يدخل في كتابها؛ إلا ترى أنه لو كسب كان الكسب لها تستعين على أداء بدل الكتابة، فإذا كان كسبه لها كانت نفقته عليها.
والله تعالى أعلم بالصواب
* * *
стр. 1505
الباب السادس والتسعون ﴿في امرأة المفقود وولديه وأبويه يطلبون النفقة من مال المفقود﴾
[١٣٩٢] قال أبو يوسف ﵀: قال أبو حنيفة ﵁: إذا جات المرأة المفقود تطلب [النفقة فإن القاضي ينظر في ذلك: فإن كانت ورثته زوجته وأولادًا صغارًا ذكورًا أو أناثًا، فطلبت] النفقة لها ولأولادها، وله مال، فإن القاضي يأمر بالنفقة عليهم من ماله، من غلة أن كانت، أو من وديعة عند إنسان، أو دين [له] على إنسان، بالمعروف.
لأن المرأة متى ظفرت بجنس حقها كان لها أ، تأخذه.
فإن استعانت بالقاضي، كان للقاضي أن يعينها على ذلك.
стр. 1506
فمتى أعطاها النفقة فهو مخير في ذلك إن استوثق منهم بكفيل فحسن، وإن لم يؤخذ منهم كفيلًا فهو جائز.
فرق أبو حنيفة بين هذا وبين أخذ الكفيل من الوارث حيث لا يجوز للقاضي أن يأخذ.
والفرق: أن ثمة لو أخذ [كفيلًا] لأخذه نظرًا للوارث الآخر. وذلك مجهول، فتكون كفالة للمجهول، والكفالة للمجهول باطلة.
أما ههنا فلو أخذ لأخذ نظرًا للزوج، لأنه يحتمل أنها استوقفت [منه] نفقتها مرة أو أعترض بما يوجب نفقتها، والزوج معلوم فتكون كفالة للمعلوم.
أما إذا لم يكن [معلومًا و] للمفقود مال وديعة عند رجل ودين على رجل فالقاضي هل يأمره بالإنفاق من الوديعة والدين؟
стр. 1507
ذكرنا هذه المسألة في كتاب المفقود. وفي كتاب النكاح في شرح المختصر الكافي.
وهذا إذا كان ورثة المفقود زوجة وأولادها صغار ذكورًا] أو أناثًا.
أما إذا كان ورثة المفقود أخًا، أو أختًا، أو عمًا لم ينفق عليهم من ماله شيئًا، فرق بين نفقة الزوجة والأولاد والوالدين، وبين نفقة المحارم.
والفرق: أن نفقة الزوجة والأولاد والوالدين متفق عليها، فلم يكن الإنفاق قضاء على الغائب، بل يكون إعانة لهم على أخذ حقهم.
فأما نفقة المحارم فمختلف فيها، فإنما تجب بالقضاء، فيكون الإنفاق قضاء [على الغائب]، والقاضي لا يقضى على غائب ليس عنه نائب.
[١٣٩٣] قال:
فلو كان للمفقود أولاد كبار، إن لم يكن بهم زمانة لا ينفق عليهم.
стр. 1508
لأنه لو كان حاصرًا لا تجب عليه نفقتهم.
وأما إذا كانت بهم زمانة فينفق عليهم مما ذكرنا من الأموال.
لأن الزمانة تعجزهم عن الكسب، كالصغر، والأنوثة.
ولو كان له أخ أو أخت أو عم بهم رمانة لا يتفق عليهم من ماله.
والفرق ما ذكرنا. وما ذكر صاحب الكتاب.
وإن كان بأحد من هؤلاء زمانة أمر بالنفقة عليه.
أراد به بعض من ذكرنا. وهم الأولاد الذكور الكبار دون الكل وهم الأولاد والأخ والأخت والعم.
[١٣٩٤] قال:
وإذا غاب الرجل وأبوه محتاج هل لأبيه أن يبيع من ماله لأجل النفقة؟.
فهذه المسألة تشتمل على فصول قد ذكرناها من قبل.
[١٣٩٥] قال:
وإذا سألت امرأة المفقود القاضي أن يجعل وكيلًا في مال،
стр. 1509
ليحفظ ماله، ويؤاجر مستغلاته، فالقاضي هل يسمع [منها ذلك]؟
فهذه المسألة مع ما بقي من مسائل الباب مسائل كتاب المفقود، وقد ذكرناها ثمة.
والله أعلم بالصواب
* * *
стр. 1510
الباب السابع والتسعون ﴿في نفقة المرأة يشهد الشهود على طلاق زوجها أياها، أو الأمة يدعيها الرجل وهي في يدي آخر وتدعى هي الحرية﴾
[نفقة المرأة التي يشهد الشاهدان على طلاقها]
[١٣٩٦] قال:
ولو أن شاهدين شهدا على رجل أنه طلق امرأته ثلاثًا، وقد كان دخل بها، وهي تدعي الطلاق، أو تنكر، فإنه ينبغي للقاضي أن يمنع الزوج من الدخول عليها.
لأن هذا شهادة قامت على حق الله تعالى وهو تحريم الفرج، فلا يشترط لقبولها الدعوى.
فإذا قبلت عزل القاضي المرأة عنه، أو يجعل معها امرأة ثقة عدلة، تمنع الزوج من الدخول عليها، ليسأل [عن] الشهود عدولًا أو غير عدول.
следующие страницы →