← Сияса и кади

Сияса и кади · id 150967

شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت سرحان

الصدر الشهيد

Полный текст (1 720 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ومن أصحابنا من قال: بأن القاضي يسأل أنه مع من يريد السفر، ويسأل الرفقة أنهم متى تخرجون؟، وأن فلانا هل يخرج معهم؟ وهل يستعد لأمر السفر. وهذا ليس في هذا الفصل خاصا، بل في الإجارة كذلك؛ فإن الإجارة تفسخ بسبب العذر في جهة المستأجر من السفر ونخوه، وبمجرد قوله أني أريد السفر لا يثبت العذر، ولا تفسخ به الإجارة، ولكن يسأل القاضي: مع من يريد الخروج؟ ثم يسأل رفقته: أنهم متى يخرجون؟ وأن فلانا هل يخرج معهم؟ وهل استعد للسفر؟ فإن قالوا: نعم، فحينئذ يتحقق العذر فتفسخ الإجارة، فكذا ههنا. وفي أخذ الكفيل كذلك على ما يأتي بيانه في الباب التاسع والعشرين أن شاء الله تعالى. [١٢١] فإن رأى القاضي أن يقدم رقاع النساء على الكل فله

стр. 142

ذلك [أيضا]. لأن أمر المرأة مبنى على الستر و [هي] مأمورة بالقرار في البيت، وإنما خرجت لأجل العذر، فكان له أن يفصل خصومتها أولا، لتنصرف إلى بيتها، فيكون ذلك استر لها. وإن رأى أن يجمل للنساء نوبة في يوم على حدة فله ذلك. هذا إذا كانت الخصومات بين النسوان. أما إذا كانت بين الرجال والنساء، فلا يمكن أن يجعل للنساء نوبة على حدة. [١٢٢] وإذا ثبت اسم عشرين نفرا في الاضبارة يجعل لكل اضبارة منها رقعة صغيرة كما قلنا ويقرع، وبعد الإقراع يأمر القاضي أن ينادي على بابه: اضبارة فلان في يوم كذا، ولا ينادي النسوان؛ لأن فيه تشهيرا، ومبنى أمورهن على الستر، لكن يبعث القاضي عجوزًا أمينة تخبرها أن نوبتها في يوم كذا؛ لتحضر في وقتها، وتخاصم، وتنصرف. [مساعد الكاتب] [١٢٣] قال:

стр. 143

وإن رأى القاضي أن يضم مع الكاتب رجلا ثقة مأمونا عند أخذ الرقاع، فعل ذلك؛ لأنه أحوط. ألا ترى أن في باب التزكية الواحد يكفى، والاثنان أحوط، كذا هذا. [تذكرة القاضي] [١٢٤] قال: فإذا أتوه بالرقاع، وقد فرقوها على عدد الأيام، يكتب القاضي ذلك في تذكرته. لأن القاضي يحتاج [إلى] أن يتذكر ذلك، ولو لم يتذكر ربما يقدم من كان سبيله التأخير. والنسيان صفة في الآدمي، فقلنا بأنه يستعين على ذلك. [خريطة القاضي] [أو قمطره] [١٢٥] فإذا فعل ذلك جعله في قمطره، وهو اسم لخريطة القاضي.

стр. 144

[ختم القاضي] [١٢٦] قال: ويختم عليها [القاضي] بخاتمه. لأنه متى لم يجعلها تحت خاتمه، لا يؤمن من الخيانة. والله أعلم بالصواب * * *

стр. 145

الباب السادس في قبض المحاضر من ديوان القاضي [المعزول] [عزل القاضي لريبة ولغير ريبة] [١٢٧] قال: فإذا أراد القاضي أن يقبض ديوان القاضي الذي قبله بعث رجلين من ثقاته فيقبضان من القاضي ديوانه. وهذا بناء على أن للسلطان أن يعزل القاضي لريبة ولغير ريبة. أما لريبة فلا شك. وأما لغير ريبة فإنه روي عن أبي حنيفة ﵀ -أنه قال: لا يترك القاضي على القضاء إلا حولاً. وهذا لأنه متى اشتغل بالقضاء ينسى العلم، فقلنا بأنه ينعزل، ويستبدل [به غيره] حتى يشتغل بالدرس. ومن حق السلطان أن ينظر لهذا القاضي إذا مضى عليه حول، فيقول له: لا فساد فيك، لكني أخشى عليك أن تنسى العلم، فعد وادرس العلم، ثم عد إلينا حتى نقلدك ثانيا. ومتى عزله لريبة أو لغير ريبة واستبدل [به] فإن القاضي المقلد

стр. 146

يبعث رجلين من ثقاته، والواحد يكفى، والاثنان أحوط، فيقبضان من المعزول ديوانه. [ما يحويه ديوان القاضي] [١٢٨] وديوان القاضي الخرائط التي فيها نسخ السجلات، والصكوك، والمحاضر، ونصب الأوصياء والقيم في أموال الوقف، وتقدير النفقات. وهذا لأن القاضي يكتب نسختين: إحداهما تكون في يد الخصم، والأخرى قد تكون في ديوان القاضي؛ لأنه ربما يحتاج إليها لمعنى من المعاني، وما في يد الخصم لا يؤمن عليه من الزيادة والنقصان، فلا يمكن الاعتماد عليه. [جرد الديوان وقبضه] [١٢٩] ثم إذا جاءا يقبضان ديوان القاضي المعزول وما في

стр. 147

الخريطة، فما كان فيها من نسخ السجلات يجمعان في خريطة. وما كان من نصب الأوصياء في أموال اليتامى يجمعان في خريطة. وما كان من تقدير النفقات يجمعان في خريطة. وما كان من نسخة قيم الأوقاف يجمعان في خريطة، إذا كان عمل الوقف للقاضي. وأما إذا كان عمل الوقف لغيره، فلا يحتاج إلى ذلك. وما كان من الصكوك يجمعان في خريطة، حتى يجمعان

стр. 148

كل نوع من هذه الأنواع في خريطة؛ لأن هذه النسخ كانت تحت تصرف القاضي المعزول، فكان لا يشبه عليه شيء من ذلك متى احتاج إلى نسخة في الجملة. فأما القاضي المقلد فيشتبه عليه، فلو لم يجمعا كل نوع من ذلك في خريطة، واحتاج القاضي إلى نوع من الجملة [فإنه] يحتاج إلى أن يفتش جميع ذلك، فيتعذر عليه الوصول [إليه]. [١٣٠] قال: ويسألان القاضي المعزول شيئا فشيئا؛ لأن قول القاضي المعزول حجة، فإنه بالعزل التحق بواحد من الرعايا، لكن يسألان ليكشف لهما ما أشكل عليهما. [١٣١] ومتى قبضا ذلك يختمان على ذلك احترازا من الزيادة والنقصان. [١٣٢] قال: والبياض الذي كتب عليه القاضي المعزول هذه النسخ لا يخلو: أما

стр. 149

إن كان من بيت المال، أو من مال القاضي، أو من مال الخصوم. فإن طابت نفس القاضي المعزول بالدفع إلى أميني القاضي المقلد دفع إليهما، فإن آبى أن يدفع فإن كان من مال بيت المال يجبر على الدفع؛ لأن ذلك إنما كان في يده لعمله، وقد صار العمل لغيره، فلا يترك البياض في يده، وإن كان من ماله، أو من مال الخصوم، اختلف فيه المشايخ: منهم من يقول: لا يجبر؛ لأنه على ملكه، أو وديعة عنده من جهة الخصوم. ومنهم من يقول: يجبر، وهو الصحيح؛ لأنه ما اتخذ للتمول، بل للتدبير، وكذا الخصوم ما تركوا ذلك لعينه بل لعمله، وقد تحول العمل إلى غيره. [حضور القاضي أو أمينيه] [١٣٣] قال: ويأخذان ذلك بحضرة القاضي المعزول، فإن لم يحضر لا يجبر عليه. لأن المقلد لا يجب عليه أن يحضر بنفسه، فكذلك المعزول، لا يجب عليه أن يحضر، لكن يبعث أمينين؛ ليسلما الديوان إلى أميني

стр. 150

القاضي المقلد، ويسأل أمينًا المقلد من اميني المعزول شيئًا فشيئًا؛ ليكشف لهما ما اشكل عليهما. [تسلم الودائع وأموال اليتامى] [١٣٤] قال: ويأخذان الودائع، وأموال اليتامى. لأن ذلك كله كان في يده بحكم عمله. [أمور المحبسين] [١٣٥] قال: ويكتبان أسماء المحبسين. لأن القاضي إذا حبس رجلًا وجب عليه أن يكتب اسمه، واسم أبيه، وأسم جده، والسبب الذي يحبس عليه الرجل، وتاريخ الحبس. لأنه ربما يحتاج إلى سماع البينة على الإفلاس بعد الحبس، فلابد أن يكون ذلك معلومًا عند القاضي. ثم القاضي المقلد يأخذ هذه النسخة من القاضي المعزول أيضًا، ويكتب ذلك في تذكرته، ويجعل في قمطره، ويختم [عليه] بخاتمه، ويكتب التاريخ في تذكرته من التاريخ الذي أثبته القاضي المعزول لا من

стр. 151

وقت عمله، لأن هذا بناء على ذلك الحبس، وفي نسخة لا بالحجة [١٣٦] [قال:] ويسألان القاضي المعزول عن المحبسين، وعن أسباب الحبس. ثم يسأل المحبسين عن أسباب حبسهم. ويجمع بينهم وبين خصومهم. فإن اتفقت كلمة القاضي، والمحبوس، ومن حبس لأجله، إعادة في الحبس. فإن اختلفوا فصل الخصومة بينهما بالحجة، ولا يلتفت إلى قول القاضي المعزول. فإن جمع بين الخصوم والمحبسين فاقر المحبوس وطلب المدعي حبسه إعادة القاضي المقلد إلى الحبس. هكذا ذكر.

стр. 152

وذكر الخصاف صاحب الكتاب ﵀ بعد هذا في الباب الحادي والثلاثين أنه إذا أقر إنسان بحق إنسان لا يحبسه في المرة الأولى، وههنا قال يحبسه. وإنما كان [كذلك]؛ لأن الحبس عقوبة، وإنما يجب إذا ظهر تعنت الخصم وظلمه، ولم يظهر التعنت بإقراره أن له عليه حقًا. فإذا امتنع عن أداء المال حتى خوصم في ذلك الحق مرة أخرى [فإنه] الآن يحبسه. أما في الموضع فالقاضي المقلد وجده محبوسًا، والقاضي المعزول إنما كان حبسه بعد ظهور تعنته فجاز للمقلد أن يقره في الحبس. وهذا الفرق على قول الخصاف. أما على ما يشير إليه محمد ﵀ في الكتاب فلا فرق بين المرة والمرتين في الإقرار؛ لأنه متى أقر بحق حبسه القاضي وأجبره على الأداء. هذا إذا أقر المحبوس.

стр. 153

أما إذا أنكر وقال: أنه يدعي على شيئًا بغير حق وحبسني بظلم فلا يلتفت إلى قوله، لكن يكلف المدعي إقامة الشهود. فإن أقام [فان] كان القاضي يعرف الشهود بالعدالة أقره في الحبس. لأن القاضي إنما يرجع في تعديل الشهود إلى غيره إذا لم يكن حال الشهود معلومًا له. أما إذا كان معلومًا له فلا يرجع إلى غيره، كما في باب الاتلاف، إنما يرجع في معرفة قيم المتلفات إلى تقويم المقومين إذا لم يعرف القيمة بنفسه. أما إذا عرف فلا يرجع. فإما إذا لم يعرف الشهود بالعدالة، فقول القاضي لا يكون حجة، لكنه يسأل عن حال الشهود، ويأخذ منه كفلًا بنفسه ويطلقه. أما لا يقره في الحبس فلانه لما تظهر عدالة الشهود، لم

стр. 154

يثبت عليه الحق بنفس الشهادة، فلا يمكنه الحبس ولا يطلقه بدون كفيل أيضًا؛ لأن القاضي يحتاط للناس، والاحتياط في أخذ الكفيل منه إلى أن تظهر عدالة الشهود، فإن ظهرت العدالة إعادة إلى الحبس وإلا فلا. [١٣٧] قال: وإن كان في المحبسين قوم لم يحضر لهم خصم وادعوا أنهم حبسوا بغير حق، وأنه ليس لهم خصم، فإن القاضي يبلي عذره. أي يظهر [عذره]. وإنما يحصل أبلاء العذر أن يأمر مناديًا ينادي كل يوم إذا جلس أن القاضي يقول: من كان يطلب فلان بن فلان الفلاني المحبوس بحق فليحضر، حتى يجمع بينه وبينه. فإن حضر [أحد] وإلا فان رأي القاضي أن يطلقه [فانه] ينادي أيامًا كذلك، كما إذا عرض اليمين على المدعي عليه يقول له في كل

стр. 155

مرة: أني أعرض عليك اليمين فإن نكلت فمن رأيي أن أقضي عليك بالنكول، فإذا نكل في المرة الثالثة وجه عليه القضاء، فكذا هذا. فإن حضر خصم لأحد [منهم] جمع بينه وبينه. فإن لم يظهر تأتي [القاضي] في ذلك أيامًا على حسب ما يرى القاضي، ولم يسجل بإطلاقهم. فإن لم يحضر لأحد منهم خصم أخذ منهم كفيلًا بأنفسهم، وأطلقهم بعد التأني. قيل: ما ذكر من أخذ الكفيل في هاتين المسألتين قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله. أما على قول أبي حنيفة رحمة الله فلا يأخذ بناء على مسألتين: أحداهما: أن القاضي إذا قسم التركة بين الورثة هل يحتاط بأخذ الكفيل من الورثة؟ والثانية: إذا قضى القاضي [بأخذ] الدين من التركة هل

стр. 156

يحتاط بأخذ الكفيل من الغرماء؟ عند أبي حنيفة ﵀: لا. وعندهما: يحتاط. فكذا في مسألة الكتاب. قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي: لا بل الصحيح أن هذا قولهم جميعًا، والفرق لأبي حنيفة ﵀ أن في مسألة القسمة وقضاء الدين الحق ظاهر لهذا الوارث وهذا الغريم، وفي ثبوت الحق لآخر شك. فلا يجوز تأخير هذا الحق إلى وقت الكفالة لحق موهوم. أما في مسألة الكتاب فالحق ثابت بيقين، لأنه حمل فعل القاضي المعزول على الصلاح والسداد، لكنه مجهول، فلا يكون أخذ الكفالة لحق موهوم. [١٣٨] وإن قال بعض المحبسين: أنا محبوس لرجل يقال له فلان بن فلان الفلاني بألف درهم أقررت له بها عند القاضي فحسبني له، فإن القاضي يأمر بإحضار خصمه. فإذا أحضره، فإن عرفه القاضي أنه فلان بن فلان الفلاني، أو

стр. 157

شهد الشهود على نسبه، فقال المحبوس: هذا ماله أحضرته، فقل له ليقبضه ويخرجني من الحبس، فإن القاضي يأمره بأداء المال إليه، لأنه أقر به. فإن لم يعرف القاضي له خصمًا آخر أطلقه. ولم يذكر صاحب الكتاب أخذ الكفيل ههنا، وهو موافق لما قلنا من المعنى. فكذا إذا لم يحضر المال، لكن المدعي يقول: أنا أختار الرفق به، فأمهلته مدة معلومة فأطلقه، فهذا والوجه الأول سواء. وأن أشكل على القاضي أمر المدعي أنه فلان بن فلان الفلاني، فإن القاضي يأمره بأداء المال إليه في الوجه الأول. وأما إطلاقه في الوجهين فلا ينبغي له أن يعجل بل يتأنى ثم يأخذ كفيلًا منه بنفسه، ثم يطلقه في الوجهين؛ لجواز أنهما احتالا بحيلة، والخصم غيره، فيحتاط القاضي بأخذ الكفيل بنفسه، ثم يطلقه. [١٣٩] وكذا لو قال المحبوس: إنما حبست لهذا الرجل بألف درهم، وقد أحضرتها، فقال له ليقبضها، ويخرجني من الحبس، والقاضي لا يعرف طالب هذا المحبوس، ولم يأت بمن يعرفه من الشهود، فإن القاضي يأمر هذا الرجل يقبض هذا المال بإقرار المحبوس له.

стр. 158

فأما إطلاقه، فلا ينبغي أن يعجل في إطلاقه بقول هذا القابض للمال، لكن يأمر القاضي بالنداء على المحبوس على ما وصفنا، فإن أتى إنسان فيها. وإن لم يأت تأتى القاضي أيامًا على حسب ما يرى القاضي، ثم يأخذ منه كفيلًا بنفسه ثم يطلقه. فإن قال المحبوس: لا كفيل لي، أو قال: ما يجب على إعطاء الكفيل، فليس لي خصم، فلا أعطي كفيلًا، تأتي القاضي في أمره، ولم يعجل في إطلاقه حتى ينادى عليه، ويسأل الخصم شهرًا أو نحوه، على [حسب] ما يرى القاضي. فإن أتى له خصم وإلا فأطلقه. [١٤٠] سأل صاحب الكتاب ﵀ سؤالًا عن نفسه، قال: فإن قال قائل: لا ينبغي لهذا القاضي المولى أن يترك أحدًا من المحبسين إلا أطلقه إلا رجلًا يقر لإنسان بعينه بحق، وذلك الإنسان يريد حبسه، أو إنسان يأتي بشهود عدول على أحد منهم. أما من لم يحضر له خصم فإن القاضي لا يحبسه؛ لأن القاضي ما يحبسه لحقه، وإنما حبسه لحق غيره. فإذا لم يكن ههنا أحد يخاصمه وجب أن

стр. 159

لا يحبسه. وأجاب عنه، فقال: أنا نضع أمر القاضي وحبسه على أنه لم يحبس إلا بأمر يلزم به الحبس؛ لأن القاضي عندنا على العدالة، حتى يصح عليه خلاف ذلك. [١٤١] ثم ذكر سؤالًا آخر، قال: فإن قال قائل: فإذا لم يطلقهم القاضي فلا ينبغي أن يتعرض في أمورهم لشيء، فلا يأمر بحبسهم، ولا ينهي عن ذلك. لأن فعل القاضي إنما يكون بحجة، ولم يوجد دليل الحبس، ولا دليل الإطلاق. فأجاب عنه، فقال: أن القاضي إذا قال أنا لا آمر في هذا بشيء، ولا انهي، فإذا أطلقهم البواب، أو غيره من الحبس، هل يتركه القاضي وذلك؟ فلا ينبغي له أن يتركه القاضي وذلك؛ لأنه ليس للقاضي أن يطلق، ولا يترك أحدًا يطلق، لكن يسأل عن أمره، فإذا صح عنده شيء عمل به. [١٤٢] ثم الحبس في حق المحبوس لا يخلو: إما أن يكون بسبب الدين، أو بسبب العقوبات الخالصة للعباد، وهو القصاص

стр. 160

في النفس، أو في الطرف، أو في العقوبات الخالصة لله تعالى، وهو الزني، والسرقة، وشرب الخمر، أو بسبب عقوبة مترددة بين حق الله تعالى وحق العبد، وهو حق القذف. [١٤٣] فإن كان بسبب الدين فقد ذكرنا. [١٤٤] وإن كان بسبب العقوبات الخالصة للعباد؛ بأن قال واحد من المحبسين: إنما حبست لأني أقررت بالقصاص لفلان، جمع القاضي بينه وبين خصمه. و [ان] ادعاه ذلك الخصم ينظر: إن كان القصاص في النفس، فإن القاضي يمكنه من الاستيفاء بإقراره؛ لأنه لا تتمكن تهمة المواضعة. وإن كان القصاص في الطرف يمكنه من الاستيفاء أيضًا بإقراره، لكن لا يعجل بإطلاقه؛ لأنه تتمكن تهمة المواضعة؛ فإنه يجوز أن يكون لإنسان آخر حق في نفسه، أو في ماله، فهو يبذل الطرف؛ ليتخلص،

стр. 161

فيفوت حق ذلك الإنسان في نفسه، وينفلت، فيتأنى في ذلك، وينادي [عليه]، ثم يأخذ عنه كفيلًا بنفسه، ويطلقه. [١٤٥] وإن كان بسبب العقوبات الخالصة لله تعالى بأن قال: إنما حبست لأني أقررت بالزنى عند القاضي المعزول أربع مرات، فحبسني ليقيم الحد علي، فإن القاضي لا يقيم الحد عليه بذلك. لأن ما كان من الأقارير في مجلس القاضي المعزول لا يكون حجة في حق القاضي المولى، لكن هو يستقبل الأمر، فإن أقر بالزنى أربع مرات في أربعة مجالس صح هذا الإقرار، فإن كان محصنًا رجم، وإن لم يكن محصنًا جلده، ثم يتأنى في ذلك، وينادى عليه، فإن حضر له خصم جمع بينهما، وإلا أخذ كفيلًا بنفسه وأطلقه. [فإن رجع عن الإقرار صح منه رجوعه؛ لأنه لو رجع عند القاضي الأول حين كان قاضيًا صح، فكذا ههنا عند القاني، فلا يقيم الحد عليه، لكن لا يطلقه؛ لتوهم الحيلة، لكن ينادي، ثم يتأنى، ويأخذ منه كفيلًا بنفسه ويطلقه]. [١٤٦] وأما إذا قال: قامت البينة علي بالزنى، فحبسني القاضي؛ ليقيم علي الحد، فإن القاضي لا يقيم الحد عليه بتلك البينة؛ لأن

стр. 162

ما كان من الشهادة عند القاضي المعزول لا يعتبر عند الثاني. وكذا لو شهدوا عليه عند الثاني إذا تقادم العهد؛ لأن الشهادة على الزنى عند التقادم لا تكون حجة، بخلاف الإقرار، فإنه يكون حجة، فيستقبل القاضي المولى الأمر في الإقرار. وإذا ثبت [إنه] لا يقيم الحد بتلك البينة لا يطلقه؛ لتوهم الحيلة، لكن ينادي عليه، ويتأنى في أمره، ويأخذ منه كفيلًا ويطلقه. [١٤٧] وإن قال: إنما حبست لأني أقررت بالسرقة من فلان عند القاضي، يقطع القاضي يده، سواء تقادم العهد أو لم يتقادم. لأن الإقرار حجة في السرقة في الفصلين جميعًا كما في الزني. ثم لا يعجل بإطلاقه؛ لتوهم الحيلة، بل يتأنى في أمره، ويأخذ كفيلًا [بنفسه] ويطلقه كما بينا. [١٤٨] وإن قال: حبست لأنه قامت البينة علي بالسرقة عند القاضي الأول، فالقاضي لا يقيم الحد عليه بتلك البينة لما قلنا. وكذا إذا شهدوا عند الثاني إذا تقادم العهد؛ لأن البينة لا تقبل في

стр. 163

السرقة بعد تقادم العهد، فلا تقطع يده، ولا يعجل بإطلاقه، بل يفعل ما قلنا. [١٤٩] وإن قال: إنما حبست لأني أقررت بشرب الخمر، أو بالسكر من النبيذ، أو قال: قامت على بينة على ذلك، فحبسني القاضي ليقيم علي الحد، فإنه لا يقيم الحد عليه في الفصل الثاني. وفي الفصل الأول عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله؛ لأن حد شرب الخمر إنما يجب بالإقرار أو بالبينة عندهما، إذا كانت الخمر في بطنه، والرائحة توجد منه ولم توجد فلا يجب الحد عليه، لكن لا يعجل بإطلاقه، بل يفعل ما قلنا. [١٥٠] وإن قال: إنما حبست، لأني قذفت هذا الرجل بالزنى، فحبسني القاضي ليقيم علي الحد، وصدقه ذلك الرجل، استوفى منه الحد، ولا يصح الرجوع عنه، بخلاف حد الزنى. فإذا استوفى منه لا يعجل بإطلاقه، بل يفعل ما قلنا. هذا هو الكلام في المحبوسين. [أمور الأموال والودائع] [١٥١] وأما الأموال والودائع: فإن قال القاضي المعزول: على يد فلان بن فلان كذا كذا من المال، وهو لفلان بن فلان، فإن القاضي

стр. 164

يسأل الذي على يديه المال عن هذا المال. فبعد ذلك المسألة على أربعة أوجه: أما إن قال: دفعه إلى القاضي فلان بن فلان، وقال: هو لفلان ابن فلان. أو قال: دفعه إلى القاضي، ولا أدرى لمن هو. أو أنكر ما قاله القاضي المعزول كله. أو قال: دفعه إلى القاضي المعزول، وهو لفلان الآخر. ففي الوجه الأول والثاني: القاضي المولى يقبل قبول القاضي المعزول، ويكون المال للمقر له. لأن المال إنما وصل إلى صاحب اليد من جهة القاضي المعزول، فكان المال في يد القاضي المعزول معنى، وهو بالعزل التحق بسائر الرعايا، ومن في يده المال إذا أقر بذلك المال لإنسان يقبل إقراره، فكذا هذا. ونظير هذا ما قال في الكتب: إذا كان في يد رجل مال وأقر أن هذا

стр. 165

المال دفعه إلى فلان بن فلان، [وفلان] يقول بأن هذا المال ملك فلان يؤمر صاحب اليد بالدفع إلى المقر له؛ لأن صاحب اليد أقر بأن اليد للدافع معنى، والدافع يقر بالملك لإنسان آخر، فصح إقراره، فيؤمر بالسليم إلى المقر له كذا ههنا. وفي الوجه الثالث القول قوله، وبقول القاضي المعزول لا يجب عليه شيء. وفي الوجه الرابع المسألة على وجهين: [أما أن بدأ صاحب اليد بالدفع، فقال: دفعه إلى القاضي المعزول، وهو لفلان آخر. أو بدأ بالإقرار] فقال: هذا المال لفلان بن فلان، غير الذي أقر له القاضي المعزول، ثم قال: دفعه إلى القاضي المعزول. ففي الوجه الأول القول قول القاضي المعزول، ويؤمر بالدفع إلى من أقر له القاضي؛ لأنه لما بدأ بالدفع من القاضي، فهو أقر باليد للقاضي، فصار كأن المال في يد القاضي، ثم أقر بأنه لفلان بن فلان فلا يصح إقراره.

стр. 166

وفي الوجه الثاني: يؤمر بالتسليم إلى من أقر له، ويضمن مثله إن كان من ذوات الأمثال لمن أقر له القاضي المعزول؛ لأن إقراره الأول صح؛ لأن المال في يده فيجب عليه التسليم إلى المقر له، فإذا قال بعد ذلك: دفعه إلى القاضي المعزول، والقاضي يقول: هو لفلان آخر، فقد أقر أن اليد كانت للقاضي، والقاضي يقر بالملك لرجل آخر، فيصير هو بالإقرار لإنسان آخر متلفًا على الذي أقر له القاضي المعزول ذلك المال، فيضمن مثله إن كان من ذوات الأمثال. وجنس هذه المسائل تعرف في كتاب الإقرار. [١٥٢] وإن قال القاضي: على يدي فلان عشرة آلاف درهم أصابها فلان [اليتيم] من تركة والده فلان، وصدقه بذلك الذي في يده المال، فإن القاضي المقلد يقبل قول القاضي المعزول في ذلك؛ لأن المال في يده مضى، فبعد ذلك ينظر: إن لم يدع أحد من الورثة هذا المال فهو لليتيم المقر له.

стр. 167

فإن ادعى الورثة أنهم لم يستوفوا حقوقهم، فالقول قولهم، ويكون المال مشتركًا بين اليتيم و [بين] سائر الورثة. لأن اليد للقاضي المعزول معنى، وهو أقر أن هذا المال كان ملك [اليتيم، فيصح إقراره بأن المال كان ملك] أبيهم باعتبار يده، إنما لم يصح إقراره على سائر لورثة بالاستيفاء باعتبار يده، فإذا لم يثبت الاستيفاء كانت تركة للميت، فتكون مشتركة بين اليتيم وبين سائر الورثة، لكن القاضي يحتاط لأمر الصبي، فيستحلفهم أنهم ما استوفوا حقوقهم؛ لأن الصبي يعجز عن النظر لنفسه، فالقاضي ينظر له. ألا ترى أن القاضي إذا قضى دين ميت فإنه يحلفه بالله تعالى: ما استوفى الدين، ولا أبرأه منه؛ لأن الميت عجز عن النظر لنفسه، فينظر له القاضي. [أمور العقار والضياع والعروض] [١٥٣] قال: فكذلك لو كان مكان الدراهم عقارًا، أو ضياعًا، أو

стр. 168

غروضًا، فعلى هذا. [١٥٤] قال: وإن كان مالًا بصك على رجل، وكان القاضي قد بين سبب المال، وأشهد في الصك أنه لفلان اليتيم، أصابه من تركه والده فلان، وأن سائر الورثة قد استوفوا حصصهم، كان هذا المال لليتيم دون الورثة. لأن إشهاده أنهم استوفوا حقوقهم من تركة والدهم فلان من المال حكم عليهم بذلك، وما كان من حكم أخبر به القاضي المعزول وله بذلك شهود [فإنه] يقبل قوله إذا شهد الشهود على حكمه، فكذا هذا، إذا شهدوا على ما في الصك، وهو إشهاده فيقبل قول القاضي المعزول، أما بمجر الصك، فلا يقبل قول القاضي المعزول. وإن كان القاضي المعزول أشهد أن هذا المال لفلان اليتيم، ولم يقل من تركة والده، فهو لليتيم. وإن ادعى الورثة حقوقهم في ذلك فليس لهم شيء؛ لأن القاضي المعزول أقر بالمال لليتيم، واليد له، فصح الإقرار. وليس من ضرورة كون المال ملكًا لليتيم أن يكون من تركه والده لا محالة.

стр. 169

فإذا ادعوا أنه تركه والدهم لم تصح دعواهم إلا بحجة. فإذا بلغ اليتيم فيسأل عن ذلك، فإن أنكر أن يكون من تركة والده، وأنكر حقوقهم كان القول قوله. وإن أقر بحق لهم، كان إقراره حجة على نفسه، فيقبل. هذا هو الكلام في الأموال والودائع. [أمور الوقف وأمنائه] [١٥٥] وأما الضياع الموقوفة التي على يدي الأمناء، فإن القاضي المعزول إذا قال: ضيعة كذا وكذا ثبت عندي بشهادة شهود أن فلان بن فلان الفلاني وقفها على كذا وكذا، وحكمت بذلك، وقد وضعتها على يدي فلان بن فلان، وأمرته بإنفاذ غلاتها في الوجوه التي سبلها في الواقف، وصدقه بذلك الأمين الذي في يديه، فهذا على ثلاثة أوجه. أما إن أقر ورثة الواقف بذلك، وصدقوه في ما قال، أو جحدوا، وقامت عليهم بينة على قضاء القاضي المعزول، أو على إقرار الواقف بذلك، أو جحدوا، ولم تقم عليهم بينة بذلك.

стр. 170

ففي الوجه الأول: أنفذ القاضي هذا الوقف بإقرارهم؛ لأن اليد في الضيعة للقاضي المعزول معنى، وقد أقر القاضي المعزول بالملك للميت، وأدعى الوقفية عليه، والورثة خلفاء الميت، وقد صدقوه في ذلك، فيجعل تصديقهم بمنزلة تصديق الواقف بنفسه [أن] لو كان حيًا. وفي الوجه الثاني كذلك؛ لأن إقامة البينة عليهم بمنزلة إقامة البينة على الواقف [أن] لو كان حيًا. وفي الوجه الثالث يكون ميراثًا بينهم كما لو كان الواقف حيًا، كان القول قوله لإقرار القاضي أن الضيعة ملكة فلم تصح دعوى الوقفية عليه فكذا هذا. ويستحلفهم القاضي على العلم، فإن حلفوا ردها ميراثًا بينهم. فإن قال القاضي المعزول: هو وقف على كذا وكذا، ولم يقل وقفها فلان الميت، وهي في يد فلان بن فلان وصدقه صاحب اليد، أنفذها القاضي ولم يسأل القاضي المولى القاضي المعزول عن التفسير أنه من وقفها؛ لأنه إن سأل فربما يفسر، ويقول فلان الميت، فيجحد الورثة، فيتعذر على القاضي تنفيذ الحكم فيه، والقاضي إنما يشتغل بالسؤال والاستفسار إذا كان مفيدًا، ولا يشتغل بما لا يفيد، فيتعذر تنفيذ الحكم عليه.

стр. 171

[محاسبة الأمناء] [١٥٦] قال: وينبغي للقاضي أن يحاسب الأمناء على ما جرى على أيديهم من أموال المسلمين ومن غلاتهم. لما روى عن عمر ﵁ أنه كان يحاسب عماله كل سنة. لأن القاضي هو الذي يلي التصرف في [أموال اليتامى، وفي]، أموال الوقف، وربما يعجز عن ذلك بنفسه، فيستعين بغيره على بعض أعماله، فيجب أن يحاسب؛ ليصير ذلك معلومًا للقاضي. فإن أحس بخيانته عزله، واستبدل [به] غيره. وإن وجده أمينًا قرره على ذلك. [أمور الأوصياء والقوام ومحاسبتهم] [١٥٧] ثم صاحب الكتاب أشار إلى الفرق بين الوصي والقيم؛ فإنه يقول: فمن كان منهم أقامه القاضي مقام الوصي [قبل قوله في ما يقبل فيه قول الوصي].

стр. 172

ومن كان منهم أقامه قيمًا قابضًا لأمواله [يبيع الغلات، ويعمر الضيعات، قبل قوله في ما جعل إليه]. وإنما كان [كذلك] لأن القيم من فوض إليه حفظ المال، والقيام عليه، وجمع الغلات، دون التصرف، حتى لو تصرف يصير مخالفًا، كالمودع إذا تصرف في مال الوديعة. والوصي من فوض إليه التصرف والحفظ جميعًا، فيكون بمنزلة الوكيل بالتصرف والحفظ جميعًا، لكن هذا الفرق كان من قبل، أما في زماننا [فانه] لا فرق بين القيم والوكيل. [١٥٨] قال: ويقبل قول الوصي والقيم في ما يدعي من الإنفاق على الضيعة واليتيم ونحو ذلك إذا ادعى ما ينفق على مثلها في تلك المدة. لأن الوصي والقيم قائم مقام القاضي، فكما يقبل قول القاضي في ما يكون محتملًا، فكذا قول القيم والوصي.

стр. 173

وقد ذكر هذا بعد هذا في باب طويل. وإن ادعى الوصي [أو] القيم أنه انفق من مال نفسه، وأراد به الرجوع على اليتيم، أو على مال الوقف، لا يكون له ذلك؛ لأنه يدعي لنفسه دينًا على اليتيم وعلى مال الوقف، فلا يصح بمجرد الدعوى. وأما إذا ادعى الإنفاق من مال اليتيم أو من مال الوقف، وماله في يده، فقد أدعى الإنفاق عليه مما هو أمانة في يده، وله ولاية الإنفاق، فيقبل قوله. وإن اتهم أحدًا منهم في شيء استحلفه. هكذا قال صاحب الكتاب. ثم اختلف المتأخرون فيه: منهم من قال: إنما يستحلف الوصي إذا ادعى عليه شيئًا معلومًا. أما إذا لم يدع [عليه] شيئًا معلومًا، فلا يستحلف. وأكثرهم قالوا: يستحلف. لأن هذا الاستحلاف للاحتياط، والنظر لليتيم ومال الوقف.

стр. 174

فمتى أحس القاضي بشيء من الخيانة فإنه يحتاط لأمر اليتيم والوقف، ويحلفه على ذلك. [١٥٩] قال: فإن ادعى أحد من هؤلاء: الوصي في مال اليتيم أو القيم في مال الوقف، إن القاضي المعزول أجرها له مشاهرة كذا وكذا في كل شهر، ومسانهة كذا وكذا في كل سنة، فإن القاضي المولى لا ينفذ ذلك بمجرد الدعوى. وكذا إن زعم القاضي المعزول أنه فعل هكذا؛ لأن قوله للحال ليس بحجة. فإن قامت البينة على فعل القاضي المعزول ينفذه القاضي المولى؛ لأنه يثبت قول القاضي المعزول في حال قضائه، وقوله في حال قضائه حجة، إلا أنه ينظر القاضي المولى في ذلك: فإن كان ذلك مثل أجر مثل عمله أو دونه ينفذ ذلك كله، وإن كان أكثر ينفذ من ذلك مقدار أجر المثل والزيادة على ذلك تبطل، ويجب عليه أن يرده على اليتيم إن كان [قد] استوفى الأجر؛ لأن القاضي كان مأمورًا بالنظر

стр. 175

لليتيم، وهذا ليس من النظر. فإذا كان لا يحل للأول أن يعطي أجرًا أكثر من أجر المثل لا يجب على الثاني أن ينفذ أكثر من أجر المثل. [١٦٠] قال: وإن قال أحد الأوصياء أو القوام في مال الوقف: أيها القاضي أني جمعت الغلات، وبعتها وأنفقتها في ضيعة كذا وكذا بأمر القاضي المعزول، وبقى في يدي هذا القدر، فإن القاضي المولى يقبل قوله في حق ما في يده؛ لأنه الأمين فيه، وقول الأمين يكون مقبولًا، ولا يقبل قوله: أني بعت وأنفقت كذا في ضيعة كذا بأمر القاضي المعزول، ويلزمه ما أخرج من يده من مال اليتيم وفالوقف؛ لأنه يدعي لنفسه سبب الولاية، وبمجرد الدعوى لا يثبت سبب الولاية. وكذا لو قال القاضي المعزول كذلك؛ لأن قوله في الحال ليس بحجة. فإن قامت البينة على إطلاق القاضي المعزول في حال قضائه، فإن القاضي المولى ينفذه ويمضيه وإلا فلا. ذكر الفقيه أبو جعفر في شرح هذا الكتاب أنه ينظر: أن كان

стр. 176

الرجل معروفًا بالصلاح لا يضمنه القاضي استحسانًا. لأنه فعل عين ما يفعله القاضي أن لو رفع إليه، فلا يضمن استحسانًا. ومن هذا الجنس مسائل: منها: أن الميت إذا كفنه إنسان من تركته بدون إذن القاضي.

стр. 177

ومنها: أوقاف المسجد إذا أخذها واحد من صلحاء المحلة وانفق في المسجد قدر ما لابد منه أنه لا يضمن استحسانًا لما قلنا. والصحيح ما قاله صاحب الكتاب، وكذلك في المسائل التي عدها؛ لأنه إنما لا يضمن هنا وفي تلك المسائل استحسانًا في ما بينهم وبين الله تعالى، أما في الحكم فيضمنون. كذا ذكر شمس الأئمة الحلواني في شرح نفقات الخصاف [﵀]. وهذا كله في الثمار والغلات التي تحصل من غير عقدة.

стр. 178

أما ما تحصل بعقدة كغلة الحوانيت [فإنه] لا يجب عليه الضمان. لأنه لما لم يثبت إذن القاضي المعزول وإطلاقه كان غاصبًا، والغاصب إذا أجر المغصوب، واستوفى الأجر كانت الأجرة مملوكة له، فلا يتصور وجوب الضمان [عليه] سواء كان معروفًا بالصلاح أو لم يكن. [١٦١] قال: فلو قال القاضي للأمناء: لا أقبل منكم الجملة، لكن أحاسبكم شيئًا فشيئًا، شهرًا فشهرًا، وسنة فسنة، فهذا على وجهين: إن كان الوصي والقيم معروفًا بالصلاح والأمانة وقال: إنما بقى في يدي هذا القدر من المال، فالقاضي المولى لا يجبره على التفسير شيئًا فشيئًا، فيكون القول قول الأمين مع يمينه. وإن كان الوصي أو القيم غير معروف بالصلاح والأمانة، فالقاضي يحتاط في ذلك الباب ويبالغ ويحاسبه شيئًا فشيئًا. فإن لج الرجل وقال: إنما بقى في يدي هذا القدر من المال، فالقاضي لا يجبره على التفسير، فإن في الإجبار إضرارًا به، فإنه إذا أقر بشيء لا يقبل قوله بعد ذلك في الصرف، وليس للقاضي ولاية الإضرار، فلا

стр. 179

يكون له ولاية الجبر، ولا ولاية التضمين؛ [لأنه، وإن كان متهمًا بالخيانة، لكن مجرد التهمة لا يكون سببًا للتضمين، وإذا بطل الجبر وتعذر التضمين] يحلفه، ويكف عنه. هذا كله إذا انعزل القاضي الأول. فإن مات القاضي الأول، فموته وعزله سواء، وكل جواب عرفناه في العزل في حق الأمناء وأمر المحبسين فهو الجواب في الموت. [معرفة القاضي المقلد أحوال الناس قبل دخوله البلد] [١٦٢] قال: وإذا قلد الرجل قضاء بلدة ينبغي له أن يتعرف من الفقهاء، والصلحاء، والأمناء، والمدول؛ لينزل الناس منازلهم، في تلك البلدة، قبل أن يدخل البلدة؛ لوجهين: أحدهما: أن القاضي يحتاج إلى الرجوع إلى الفقهاء في معرفة حكم الحوادث، وإلى الصلحاء، لتعديل الشهداء، وإلى الأمناء

стр. 180

والعدول؛ لكي إذا شهدوا بين يديه يمكنه القضاء للحال، لأن العدالة، متى ثبتت، تبقى ما لم يتغير حالهم. والثاني: أنه إذا دخل البلدة والناس يدخلون عليه للزيارة من الفقهاء وغيرهم، فينبغي أن يتعرف حالهم لينزل الناس منازلهم. فإذا احتاج إلى التعرف من هؤلاء، فالسبيل له أن يقدم نائبه حتى يتعرف عنهم، حتى إذا قدم يخبره بذلك. ثم إذا قدم القاضي تلك البلدة يسأل أمينًا من أمناء البلدة: من الأمناء في هذه البلدة؟ فيسأل البعض عن البعض؛ لأن نائبه ربما يخون ويخفي البعض، وهذا الأمين قد ظهرت أمانته وعدالته، فيسأل هذا عن الباقين، ويقدم في الجلوس الأفضل فالأفضل. وكذلك إذا كان القاضي المولى من أهل تلك البلدة. لأنه يزوره بعد العمل من لم يكن يزوره قبل العمل، ويحتاج القاضي إلى معرفة من لم يكن يعرفه قبل العمل، فيقدم نائبه قبل أن
следующие страницы →