Полный текст (1 720 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
فمتى أعطاها النفقة فهو مخير في ذلك إن استوثق منهم بكفيل فحسن، وإن لم يؤخذ منهم كفيلًا فهو جائز.
فرق أبو حنيفة بين هذا وبين أخذ الكفيل من الوارث حيث لا يجوز للقاضي أن يأخذ.
والفرق: أن ثمة لو أخذ [كفيلًا] لأخذه نظرًا للوارث الآخر. وذلك مجهول، فتكون كفالة للمجهول، والكفالة للمجهول باطلة.
أما ههنا فلو أخذ لأخذ نظرًا للزوج، لأنه يحتمل أنها استوقفت [منه] نفقتها مرة أو أعترض بما يوجب نفقتها، والزوج معلوم فتكون كفالة للمعلوم.
أما إذا لم يكن [معلومًا و] للمفقود مال وديعة عند رجل ودين على رجل فالقاضي هل يأمره بالإنفاق من الوديعة والدين؟
стр. 1507
ذكرنا هذه المسألة في كتاب المفقود. وفي كتاب النكاح في شرح المختصر الكافي.
وهذا إذا كان ورثة المفقود زوجة وأولادها صغار ذكورًا] أو أناثًا.
أما إذا كان ورثة المفقود أخًا، أو أختًا، أو عمًا لم ينفق عليهم من ماله شيئًا، فرق بين نفقة الزوجة والأولاد والوالدين، وبين نفقة المحارم.
والفرق: أن نفقة الزوجة والأولاد والوالدين متفق عليها، فلم يكن الإنفاق قضاء على الغائب، بل يكون إعانة لهم على أخذ حقهم.
فأما نفقة المحارم فمختلف فيها، فإنما تجب بالقضاء، فيكون الإنفاق قضاء [على الغائب]، والقاضي لا يقضى على غائب ليس عنه نائب.
[١٣٩٣] قال:
فلو كان للمفقود أولاد كبار، إن لم يكن بهم زمانة لا ينفق عليهم.
стр. 1508
لأنه لو كان حاصرًا لا تجب عليه نفقتهم.
وأما إذا كانت بهم زمانة فينفق عليهم مما ذكرنا من الأموال.
لأن الزمانة تعجزهم عن الكسب، كالصغر، والأنوثة.
ولو كان له أخ أو أخت أو عم بهم رمانة لا يتفق عليهم من ماله.
والفرق ما ذكرنا. وما ذكر صاحب الكتاب.
وإن كان بأحد من هؤلاء زمانة أمر بالنفقة عليه.
أراد به بعض من ذكرنا. وهم الأولاد الذكور الكبار دون الكل وهم الأولاد والأخ والأخت والعم.
[١٣٩٤] قال:
وإذا غاب الرجل وأبوه محتاج هل لأبيه أن يبيع من ماله لأجل النفقة؟.
فهذه المسألة تشتمل على فصول قد ذكرناها من قبل.
[١٣٩٥] قال:
وإذا سألت امرأة المفقود القاضي أن يجعل وكيلًا في مال،
стр. 1509
ليحفظ ماله، ويؤاجر مستغلاته، فالقاضي هل يسمع [منها ذلك]؟
فهذه المسألة مع ما بقي من مسائل الباب مسائل كتاب المفقود، وقد ذكرناها ثمة.
والله أعلم بالصواب
* * *
стр. 1510
الباب السابع والتسعون ﴿في نفقة المرأة يشهد الشهود على طلاق زوجها أياها، أو الأمة يدعيها الرجل وهي في يدي آخر وتدعى هي الحرية﴾
[نفقة المرأة التي يشهد الشاهدان على طلاقها]
[١٣٩٦] قال:
ولو أن شاهدين شهدا على رجل أنه طلق امرأته ثلاثًا، وقد كان دخل بها، وهي تدعي الطلاق، أو تنكر، فإنه ينبغي للقاضي أن يمنع الزوج من الدخول عليها.
لأن هذا شهادة قامت على حق الله تعالى وهو تحريم الفرج، فلا يشترط لقبولها الدعوى.
فإذا قبلت عزل القاضي المرأة عنه، أو يجعل معها امرأة ثقة عدلة، تمنع الزوج من الدخول عليها، ليسأل [عن] الشهود عدولًا أو غير عدول.
стр. 1511
[١٣٩٧] قال:
فإن طلبت المرأة النفقة من الزوج، وهي تقول: طلقني، أو تقول: لم يطلقني، أو تقول: لا أدري طلقني أو لم يطلقني، فهذا على وجهين:
أما إن كان الزوج لم يدخل بها.
أو دخل بها.
ففي الوجه الأول: القاضي لا يقضي لها بشئ من النفقة؛ لأنا نتيقن أنه لا نفقة لها، لأن الطلاق إن وقع عليها فهي مبانة من غير عدة، فلا تجب لها نفقة.
وإن لم يقع عليها فهي محبوسة عن الزوج، والمنكوحة متى حبست عن الزوج لا تستحق النفقة.
وفي الوجه الثاني: القاضي يقضي لها بمقدار نفقة المدة إلى أن يسأل عن الشهود.
لأنه إن وقع الطلاق عليها كان لها نفقة العدة، وإن لم يقع لم يكن لها نفقة النكاح؛ لأنها محبوسة عن الزوج، فإذا أحتمل يقضي لها بنفقة العدة إلى أن يسأل عن الشهود.
стр. 1512
فإن تطاولت المسألة عن الشهود حتى انقضت المدة، لم يردها القاضي على نفقة العدة شيئًا؛ لأنا تيقنا أن لا نفقة لها؛ لأنه إن وقع الطلاق عليها فقد انقضت عدتها، وإن لم يقع فهي ممنوعة من الزوج.
[١٣٩٨] قال:
فإن عدلت البينة فرق بينهما، ويسلم لها ما أخذت من النفقة.
لأنه [متى] تبين أنها معتدة أخذت نفقة العدة، فتكون آخذه بحق، فيسلم لها.
[١٣٩٩] قال:
وإن لم تعدل البينة ردت المرأة إلى زوجها فيرجع الزوج على المرأة بما أخذت منه من النفقة.
لأنه تبين أنها منكوحة محبوسة عن الزوج، فلم يكن
стр. 1513
لها نفقة النكاح، فكان أحدها بغير حق، فيجب عليها الرد.
[نفقة الأمة التي يشهد الشاهدان على حريتها]
[١٤٠٠] قال:
ولو أن أمة في يدي رجل شهد شاهدان على حريتها، وهي تدعي ذلك. أو تنكره، فوضعها القاضي على يدي عدل، فطلبت النفقة، حتى يسأل عن الشهود. فإن القاضي يفرض لها على الذي كانت في يديه النفقة.
لأن نفقة الأمة إنما تجب على المولى باعتبار الملك، والملك باق، أكثر ما في الباب أنها محبوسة عن المولى، لكن الموجب للنفقة مجرد الملك. لا قيام المولى عليها، بخلاف الزوجة.
لأن الموجب للنفقة قيام الزوج عليها.
[١٤٠١] قال:
فإن أخذت النفقة أشهرًا. ثم عدلت البينة، فحكم القاضي بحريتها. فإن الذي كانت في يده يرجع عليها بما أخذت من النفقة إن أدعت الحرية من قبل مولاها أنه أعتقها، أو أدعت أنها حرة الأصل، أو لم تدع ذلك.
стр. 1514
لأن القاضي إنما يقضي بحريتها من الوقت الذي شهد به الشهود، فينعدم الموجب للنفقة من ذلك الوقت، وهو الملك.
فتبين أنها أخذته بغير حق.
[١٤٠٢] قال:
وإن لم تعدل البينة وردها القاضي إلى مولاها بطلت تلك النفقة التي أخذتها.
لأنه تبين أنها أخذتها بحق.
[نفقة المرأة التي يشهد الشاهدان أنها أخته من الرضاع]
[١٤٠٣] قال:
ولو أن رجلا تزوج امرأة، فطالبته بنفقتها، ففرض لها القاضي عليه نفقة، فأخذت ذلك أشهرًا، ثم شهد الشهود أنها أخته من الرضاع، فإنه يفرق بينهما، ويرجع الزوج عليها بما أخذت منه من النفقة.
لأنه تبين أن أخذها [كان] بغير حق.
وهذا إذا فرض لها القاضي عليه نفقة.
стр. 1515
أما إذا أنفق عليها مسامحة من غير فرض القاضي، لم يرجع الزوج عليها بشئ.
[نفقة الأمة التي وضعها القاضي على يدي عدل]
[١٤٠٤] قال:
ولو أن أمة في يدي رجل أدعى رجل أنها أمته، وأقام على ذلك شاهدين، والذي في يديه ينكر ذلك، فوضعها القاضي على يدي عدل امرأة ثقة حتى يسأل عن الشهود، فطلبت النفقة، فإن القاضي يجبر الذي كانت في يديه على النفقة عليها.
لأن الموجب للنفقة الملك، والملك باق فيها، ما لم يتصل بهذه الشهادة القضاء.
فإن قيل: ينبغي أن يجبر القاضي المدعي على النفقة، لأنه يزعم أنها أمته، قيل له: لو أجبره كان قضاء بالنفقة عليه، والقضاء بالنفقة عليه قضاء بالملك له، والقضاء بالملك له من غير حجة لا يجوز. فإذا أجبر الذي كانت في يديه فيه إبقاء ما كان على ما كان.
[١٤٠٥] قال:
فإن أنفق عليها أشهرًا فلم ترك البينة، فردها القاضي عليه، لم يكن له على المدعي شئ من ذلك.
стр. 1516
لأنه تبين أن هذا الرجل إنما أنفق على جاريته، فلا يكون له حق الرجوع بها على أحد.
[١٤٠٦] قال:
فإن زكيت البينة فقضى بها القاضي للمدعى، لم يكن للذي انفق عليها على المدعي سبيل في قياس [قول] أبي حنيفة ﵀. وفي قياس قولهما يرجع بالنفقة عليها. وتباع الأمة في ذلك، إلى أن يفديها المدعي.
وهذا الاختلاف بناء على مسألة أخرى في كتاب الديات أن عند أبي حنيفة ﵀ جناية المغضوب على الغاضب وعلى مال الغاضب هدر، وعندهما معتبرة.
فإذا ثبت هذا فنقول:
لما قضي القاضي بالجارية للمدعي تبين أنها مغصوبة، والمدعي عليه غاضب، وقد تناولت من مال الغاضب، فكان هذا جناية المغصوب على مال الغاصب، فيكون هدرًا عند أبي حنيفة، معتبرًا عندهما.
ثم عندهما إذا بيعت الأمة أو فداها المدعي بالنفقة رجع المدعي على المدعي عليه بالأقل من قيمتها ومن النفقة.
стр. 1517
لأن ذلك إنما لزم المدعي بسبب كان في ضمان المدعي عليه، لكنه يتخلص بالأقل منهما، فكان في الزيادة متطوعًا.
[نفقة العبد يدعيه رجل وهو في يدي آخر]
[١٤٠٧] قال:
وأما العبد إذا ادعاه رجل وأقام بينة على ذلك فإنه يتركه في يدي الذي هو في يديه.
لأنه ليس في هذا خوف ارتكاب الحرام، كما في الجارية، ويؤخذ منه كفيل بنفسه، وبالعبد احتياطًا.
وهل يؤمر المدعي عليه بالنفقة؟
فهذا على وجهين:
أما إن كان العبد قادًا على الكسب أو عاجزًا.
فإن كان قادرًا يأمره القاضي بالاكتساب، ويجعل نفقته في كسبه.
وإن كان عاجزًا يأمر المدعي عليه بالنفقة، كما في الأمة.
هذا إذا لم يكن المدعي مخوفًا عليه أن ينقله.
فأما إذا كان مخوفًا عليه أن ينقله، فرأى القاضي أن يضعه على يدي عدل جاز.
стр. 1518
ثم هل يأمر المدعي عليه بالنفقة عليه؟
فهذا على وجهين:
إما أن كان العبد قادرًا على الكسب.
أو عاجزًا.
فإن كان قادرًا يأمره القاضي بالاكتساب، ويجعل نفقته في كسبه.
وإن كان عاجزًا يأمر المدعي عليه بالنفقة عليه كما في الأمة.
[نفقة المرأة من أهل الذمة تحت رجل ذي رحم محرم منها]
[١٤٠٨] قال:
لو أن رجلًا من أهل الذمة تحته امرأة ذات رحم محرم منه، فطلبت منه نفقة الزوجية، فإن أبا حنيفة قال: أفرض لها النفقة، كما أفرض في النكاح الصحيح.
وقالا: لا نفقة لها.
وهذا بناء على أن عند أبي حنيفة هذه الأنكحة لها حكم الصحة فيما بينهم، حتى لو رفع أحدهما الأسر إلى القاضي
стр. 1519
فالقاضي لا يفرق بينهما، ما لم يرفعا الأمر جميعًا ومن ضرورة صحة النكاح استحقاق النفقة.
وعندهما لها حكم الفساد، حتى لو رفعا الأمر إلى القاضي، أو رفع أحدهما أو لم يرفع واحد منهما فرق القاضي بينهما.
والله تعالى أعلم بالصواب
* * *
стр. 1520
الباب الثامن والتسعون ﴿في الولد من أولى به وعند من يكون﴾
[حضانة الصبي ونفقته]
[١٤٠٩] ذكر عن عامر قال:
قضى أبو بكر الصديق رصي الله عنه بعاصم بن عمر لأمه، وقضى على أبيه بالنفقة.
стр. 1521
وقصة الحديث: أن عاصمًا كان ابن عمر ﵁ من امرأة فارقها فاختصما. فأراد عمر ﵁ أن يكون الولد عنده. وأرادت الأم أن يكون عندها فاختصما فقضي [به] أبو بكر ﵁ لأمه وقضى على أبيه بالنفقة.
وهذا لأن كونه في حجر الأم أنفع له. لأن حاجته إلى التربية … والحضانة في هذه الحالة، والأم أقدر على هذا، لكن نفقته على الأب.
لأن الأم عاجزة عن الاكتساب.
وذكر في بعض الروايات: أن أم عاصم تزوجت، فقال عمر رضي الله:
ابني أنا أحق به.
стр. 1522
وقالت جدته أم الأم: [ابني] أنا أحق به.
فاختصما إلى أبي بكر ﵁. فقضي به للجدة، وقضى على عمر بالنفقة.
وبه نأخذ.
ثم الترتيب في استحقاق الحضانة ومدة الاستحقاق على سبيل الاستقصاء ذكرناه في شرح الجامع الصغير وشرح المختصر الكافي.
ثم صاحب الكتاب أورد أخبارًا تدل على أن الأم أحق بالولد ما لم تتزوج. فإذا تزوجت كان غيرها أحق بالولد على الترتيب الذي ذكرناه في شرح الجامع الصغير وفي المختصر الكافي.
وبه نقول.
فإن قيل: أليس صاحب الكتاب ذكر حديث أم سلمة، أنها تزوجت، وكان أولادها عندها.
стр. 1523
قيل له: إنما كان ذلك لأنها زوجت رسول الله ﷺ ، ورسول الله ﷺ كان أحق بهم. قال الله تعالى:
﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾.
ثم الأم إنما تكون أولى بالولد قبل أن تتزوج، ما لم ترتد. فإذا ارتدت كان الأب أولى.
لأنها تحبس، ولو حبس الولد معها لمر ض الولد عسى. فإن أسلمت رد الولد إليها؛ لأن المانع قد زال.
هذا إذا كانت الأم حرة.
فإن كان أم ولد قد أعتقها مولاها، أو مات مولاها، فهي بمنزلة الحرة في الحضانة.
стр. 1524
[وكذا النمية، إذا طلقها زوجها. أو مات عنها زوجها. فهي بمنزلة المسلمة في حق الحضانة].
فأما إذا كانت أمة، أو مدبرة، أو مكاتبة، طلقهن أزواجهن، أو ماتوا، لا تكون لهن الحضانة.
لاشتغالهن بخدمة المولي، كما لا يكون للحرة إذا تزوجت حق الحضانة؛ لاشتغالها بخدمة الزوج، فيكون غيرهن أولى.
لكن إذا كان الولد حرًا لا يكون مولاهن أولى بالولد، وإن كان الولد رقيقًا كان مولاهن أولى بالولد.
لأنه مملوك لمولي الأم، والمالك أولى بالمملوك.
وهذا الذي ذكرنا إذا ولدت المكاتبة قبل الكتابة.
أما إذا ولدت بعد الكتابة كانت هي أولى من غيرها.
لأنه يصير داخلًا في كتابتها، فتصير هي أولى.
ثم ذا لم يكن للولد أحد من النساء، أو بلغ مبلغًا لم يبق للنساء حق، واختصم [فيه] الرجال، فمن يكون من الرجال أولى به؟
стр. 1525
والترتيب على سبيل الاستقصاء ذكرناه في شرح الجامع [الصغير]، وشرح المختصر الكافي.
[هل للجدة حضانة الصبي مع وجود أمه]
[١٤١٠] قال:
ولو أن الجدة جاءت بالصبي فطلبت النفقة من أبيه، فقالت: هذا ابن بنتي منك، وقد ماتت أمه، فأعطني نفقته، فقال الأب: صدقت، هذا ابني من بنتك، فأمنا أمه فلم تمت، وهي في منزلي، وأراد أخذ الصبي منها، لم يكن له ذلك، حتى يعلم القاضي منم أمه، وتحضر هي فتأخذه.
لأن الأب لما أقر أنها جدة الصبي، فقد أقر أن لها حق الحضانة، ثم يدعي قيام من هو أولى منها، وذلك أمر محتمل.
[١٤١١] قال:
وإن أحضر الأب امرأة، وقال: هذه ابنتك، وهذا ابني منها، وقالت الجدة: ما هي ابنتي، فقد ماتت ابنتي أم هذا الصبي، فقالت المرأة التي حضرت مع الأب: هذا ابني من هذا الرجل، وأنا ابنتك، فالقول في هذا قول الأب والمرأة التي معه، ويدفع الصبي إليه.
стр. 1526
لأن الفراش بينهما قد ثبت باتفاقهما، وقد أقرت الجدة أنه ابن الرجل، فيكون ابنه من ذلك الفراش، وصار هذا كالزوجين إذا كان بينهما ولد، فقالت المرأة: هو ابني من زوج آخر، وقال الزوج: هو ابني من امرأة أخرى، فإنه يحكم بكونه ولدهما.
لأنهما اتفقا على ثبوت الفراش بينهما، فيكون الولد ولدهما من ذلك الفراش، وهذا ظاهر، وغيره، ليس بظاهر.
[١٤١٢] قال:
وكذا لو حضرت الجدة وقالت: هذا ابن بنتي من هذا الرجل، وقد ماتت أمه. وقال الرجل: هذا ابني من غير ابنتك، من امرأة [أخرى] لي، فالقول قوله. ويأخذ الصبي.
لأن الجدة لما أقرت أنه ولده، فقد أقرت أن له حقًا في الجملة، والأب لما أنكر أنها جدته، فقد أنكر أن يكون لها حق أصلًا، فكان هو أولى.
[١٤١٣] قال:
وكذلك لو قالت الجدة: قد ماتت أم هذا الصبي، وهي بنتي، فقال الأب: لم تمت وهي هذه المرأة، فقالت الجدة:
стр. 1527
هذه ابنة لي أخرى تزوجتها بعد موت أم هذا الصبي، وقالت المرأة: أنا ابنتك، وأنا أم هذا الصبي، فالقول قول الأب والمرأة، ويأخذ الصبي من الجدة.
لما قلنا في المسألة الأولى.
[١٤١٤] قال:
ولو أحضر الأب امرأة. وقال: هذا ابني من هذه، وقالت الجدة: ما هذه أمه، بل أمه ابنتي، وقالت المرأة: صدقت ما أنا بأمه، وقد كذب هذا الرجل، ولكني امرأته، فإن الأب أولى به، ويأخذه.
علل في الكتاب [وقال]:
لأنه لما قال: هذا ابني من هذه المرأة، فكأنه قال: ليس بابن ابنتك، فيكون منكرًا لكونها جدة له، فيكون منكرًا للحق لها أصلًا، وهي أقرت بالحق له في الجملة، لما أقرت أنه ابنه فكان هو أولى.
[١٤١٥] قال:
ولو أن الأم لم تتزوج بزوج آخر، وجاءت بالولد إلى الأب،
стр. 1528
وقالت: لا حاجة لي فيه خذه، فجاءت الجدة وقالت: أنا آخذه، يدفع إليها، ويؤمر الأب بالنفقة عليه.
لأن استحقاق الحضانة كان حقًا لها، فإذا أسقطت حقها صح، لكن حق الولد بهذا لم يسقط. فصارت الأم بمنزلة الميتة، أو بمنزلة ما لو تزوجت بزوج، فتكون الجدة أو الأم أولى.
والله تعالى أعلم
* * *
стр. 1529
الباب التاسع والتسعون ﴿في المرأة يطلقها زوجها ولها منه ولد وتريد أن تخرج الولد من ذلك المصر﴾
[١٤١٦] ذكر عن شريح؛ أنه خاصم غليه ولي أيتام، فقال شريح: إن كانت الدار واحدة فأمهم أحق بهم، ونفقتهم من مالهم ما يصلحهم، فإن تفرقت الدار فالولي أحق [بهم] ينظر في مالهم.
هذا قضاء شريح ومذهبه.
فأما عندنا فالأقرب من ذوات الرحم المحرم أولى في حق التربية من الأولياء، إذا لم يكن الحق للأم.
وأما حفظ أموالهم فيفوض إلى من يوثق به.
[١٤١٧] ثم ذكر عن الشعبي: أن جارية أرادت أمها أن تخرجها من الكوفة فقال: إن هي خرجت فعصبتها أحق بها.
стр. 1530
أراد به أقرب الناس إليها من ذوات [الرحم] المحرم.
ثم الفرقة إذا وقعت بين الزوجين، وأرادت المرأة الانتقال بعد انقضاء العدة مع أولادها الصغار، فلا تخلو:
أما إن قصدت الانتقال من قرية إلى قرية، أو من قرية إلى مصر، أو من مصر إلى قرية، أو من مصر إلى مصر.
أما الانتقال من القرية التي وقع فيها العقد إلى قرية من قرى المصر. فإن كانت قريبة، بحيث يمكن للأب أن يطالعهم، ويبيت بأهله، كان لها ذلك، وإلا فلا.
وكذلك إن أرادت أن تنتقل من القرية التي وقع فيها العقد إلى المصر.
وإن أرادت أن تنتقل من المصر الذي وقع فيه
стр. 1531
العقد إلى القرية فلا يكون لها ذلك، وغن كانت القرية قريبة.
وإن أرادت أن تنتقل من مصر إلى مصر، فإن لم يكن المصر الذي تريد الانتقال إليه مصرها، ولا أصل للعقد فيه، فليس لها ذلك.
وإن كان مصرها، وكان أصل العقد فيه [فلها ذلك].
وإن كان مصرها ولم يكن أصل العقد فيه فليس لها ذلك.
وإن لم يكن مصرها، وكان أصل العقد فيه ففيه روايتان:
في رواية الجامع الصغير: لها ذلك، وبه أخذ الخصاف وكذا ذكر ههنا.
стр. 1532
وفي رواية كتاب الطلاق، ليس لها ذلك، وبه أخذ الجصاص في شرح هذا الكتاب.
والمسائل على سبيل الاستقصاء ذكرناها في شرح الجامع الصغير وفي شرح المختصر الكافي.
وهذا إذا اتفقا على ذلك.
وإن اختلفا، فقالت المرأة: تزوجتني بالبصرة، وأنا أريد أن أخرج بابني إلى البصرة، وهي بالكوفة، وقال الزوج: بل تزوجتك بالكوفة، فالقول قول الزوج في ذلك. ما لم يعلم أن عقد النكاح كان هناك.
لأن المرأة تدعي ولاية النقل، والزوج ينكر، فكان القول قول الزوج في ذلك.
هذا هو الكلام في الزوج مع أم الولد.
وأما إذا ماتت الأم، وصار الولد إلى جدته، أم الأم، أو بعض من يجب لها أخذه من النساء، فأرادت أن تخرج الولد من المصر الذي فيه الأب إلى مصر آخر، لم يكن لها ذلك، وإن
стр. 1533
كان ذلك المصر هو المصر الذي كانت وقعت عقدة النكاح فيه على أمن الصبي، إنما هذا الحق للأم خاصة.
لأن الأم إنما كان لها أن تخرج بالولد إلى ذلك المصر بحكم العقد الذي جرى بينهما في ذلك المصر، وعقد النكاح جرى بين الزوج وبين الأم خالصة.
[١٤١٨] قال:
وليس لأم الولد إذا اعتقها مولاها أن تخرج بالولد من المصر الذي فيه أبوه إلى غيره.
لأن ولاية الإخراج بحكم العقد، ولم يكن بينهما عقد.
قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀:
ينبغي أن تحفظ هاتان المسألتان: مسألة أم الولد، مسألة الجدة، لأنهما استفيدتا من صاحب الكتاب لا توجدان في المبسوط، وأنهما من خواص هذا الكتاب.
والله أعلم بالصواب
* * *
стр. 1534
الباب المائة ﴿في الغلام والجارية إذا بلغا وتخييرهما﴾
[١٤١٩] ذكر عن عامر قال:
خير رسول الله ﷺ ابنة حمزة ﵁؛ وكان تكلم فيها جعفر، وعلي، وزيد بن حارثة، فاختارت خالقها، فجعلها [٢٩٨ ب]
стр. 1535
عندها.
وقصة الحديث: أن زيد بن حارثة لما قدم بابنة حمزة من
стр. 1536
مكة. تكلم فيها علي، وجعفر، وزيد:
فقال علي:
أنا أحق بكونها في بيتي؛ [فإنها بنت عمي].
وقال زيد:
أنا أحق بكونها في بيتي] فإني قدمت بها، وكمان أبوها أخا لي، فإن النبي ﷺ كان آخى [بيننا]، أي عقد عقد المؤاخاة بين حمزة وزيد بن حارثة.
فقال جعفر: أنا أحق بكونها في بيتي، وخالتها عندي.
فقال النبي ﷺ لعلي ﵁:
"أنت مني بمنزلة هارون من موسى".
وقال لزيد بن حارثة:
"أنت مولانا".
فإن زيدًا كان مولاه لما تبين سبب ذلك، وأن مولي القوم من أنفسهم.
стр. 1537
وقال لجعفر:
"أنت أشبه الناس بي خلقًا [وخلقًا] ".
وقضى بها بأن تكون عنده؛ لأن خالتها [كانت] عنده.
فظاهر الحديث حجة للشافعي في تخيير الولد.
وأنا نقول:
الحديث محمول على شيئين:
أحدهما: أنها كانت كبيرة، فخيرها فاختارت خالتها، فجعلها النبي ﷺ عندها.
والثاني: أن النبي ﷺ دعا لها بالصواب فقال: "اللهم أرشدها" فيبركه دعاء النبي ﷺ اختارت ما هو إلا نظر لها.
[١٤٢٠] وذكر عن ابن عباس أنه قال:
كان زيد بن حارثة لخديجة بنت خويلد اشتراه لها غلامها ميسرة، فوهبته للنبي ﷺ ، فأعتقه، فقدم أبواه على النبي ﷺ ، فطلبا زيدًا فخيره رسول الله ﷺ فقال:
стр. 1538
"اختر، فإن شئت فاختر أبويك، وإن شئت فاخترني".
فقال أبواه: قد أنصفتنا.
يعني حيث خيرته.
[١٤٢١] وذكر بعد هذا أخبارًا ظاهرها حجة للخصم، لكن تأويل الأخبار على الوجهين اللذين ذكرناهما. .
[١٤٢٢] قال:
وإذا بلغ مبلغ الرجال خير من أبويه، فأيهما اختار
стр. 1539
يكون معه، فله أن يقيم معه، وإن كره ذلك وأراد التفرد والكون وحده فله ذلك، ولا يجبر على أن يصير مع أحدهما.
لأن بالبلوغ زالت الولاية عنه.
[١٤٢٣] قال:
فإن كان فاسدًا، أو غير مأمون، ممن يحتاج إلى الأدب؛ بأن كان الأب يخشى أن يجنى عليه فيلحقه الضمان، أو يرتكب فاحشة، فيلحق الأب عار، فللأب أن يأخذه ويضمه إليه.
لأن معرة الصبا فيه باقية، ويجوز أن يكون للأب عليه يد. وحق المنع، وإن زالت ولايته، كما قال أبو حنيفة: أن الغلام إذا بلغ فاسدًا كان للأب أن يمنع المال عنه، حتى يبلغ خمسًا وعشرين سنة، وإن زالت ولايته عن الأب بالبلوغ. كذا ههنا.
[١٤٢٤] قال:
وأما الجارية إذا أدركت، فالأب أولى بتحصينها وحفظها
стр. 1540
لأنه أقدر على تحصينها وحفظها من الأم. وهي محتاجة إلى الحفظ والتحصين؛ لأنها لم تمارس الرجال. فتكون سريعة الانخداع. فلا تؤمن من أن تفعل شيئًا يلحق العار بالأب، ولا يتركها لتنفرد [بنفسها].
[١٤٢٥] قال:
فإن كانت ثيبًا، وكانت مأمونة على نفسها، فأراد أبوها أن يضمها إليه. وأبت ذلك، فليس لأبيها عليها سبيل.
لأن بالبلوغ زالت ولاية الأب. وقد مارست الرجال، فيقع الأمن من الانخداع غالبًا.
وإن كانت مخوفة على نفسها غير مأمونة، فللأب أن يضمها إليه، ويحفظها.
والجد أبو الأب في هذا كالأب عند عدمه.
فرق بين الأب والجد وبين غيرهما؛ مثل الأخ والعم؛ حيث لا يكون لهم ولاية الضم إلى نفسه إذا كانت ثيبًا غير مأمونة.
والفرق: أن الأب والجد كان لهما حق الحجر في ابتداء
стр. 1541
حالها، فجاز أن يعيداها إلى حجرهما.
أما إذا لم تكن مأمونة فأما غير الأب والجد فليس لهم حق الحجر في ابتداء حالها، فلا يكون لهم أن يعيدوها إلى حجرهم أيضَا، لكن يترافعوا إلى القاضي ليسكنها بين قوم صالحين.
لأن للقاضي ولاية على الناس، وهو لو لم يترافعوا ربما يرتكب ما يلحقهم الضرر بذلك من الضمان، وغير ذلك.
وتأويل ما ذكر صاحب الكتاب أن أراد الأخ والعم أن يضمها إليه، ويسكنها معه، فأبت ذلك، فإنها لا تجبر على الكون معهم، كما لا تجبر على الكون مع الأب إذا كانت مأمونة [على نفسها].
والله أعلم بالصواب
* * *
стр. 1542
﴿أبواب الشهادات ما يجوز منها وما لا يجوز وما جاء في ذلك من الآثار﴾
стр. 1543
الباب الحادي والمائة ﴿في الرجل يشهد على نسب لم يدركه أو نسب لم يعرفه معرفة متقدمة﴾
[١٤٢٦] قال:
وإذا شهد الرجل على نسب لم يدركه، [أو نسب لم يعرفه معرفة متقدمة] فالشهادة جائزة. قال ذلك أصحابنا جميعًا.
وكذا النسب من قبل الأم الشهادة عليه جائزة.
وهي مسألة أوردها محمد ﵀ في المبسوط، أعادها صاحب الكتاب، وهي خمس مسائل، في أربع يصح تحمل الشهادة فيها بالتسامع بالإجماع:
إحداها: النسب.
والثانية: الموت.
والثالثة: النكاح.
стр. 1544
والرابعة: القضاء.
والخامسة: اختلفوا فيهال وهي الولاء، قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: لا يجوز، وقال أبو يوسف ﵀ يجوز.
وقد ذكر صاحب الكتاب لكل مسألة بابًا، وقد أورد هذا الباب آثارًا لبيان أن الشهادة بالتسامع جائزة على النسب فقال:
ألا ترى أنا نشهد أن علي بن أبي طالب، وان عمر بن الخطاب، وأن عبد الله بن مسعود ﵃ ولم ندرك هؤلاء، فكذا الغلام منا إذا بلغ، فرأى رجلً ينتسب إلى أبيه، ويقال: فلان بن فلان ولم يدرك هذا الغلام أبًا له، فيشهد أن هذا فلان بن فلان، بعد أن يكون ذلك مشهورًا بالأخبار المتواترة، وجب أن يجوز.
وهذا لأن النسب ينبني على الوطء، أو على النكاح.
فإن كان ينبني على الوطء، فالوطء مما لا يمكن الوقوف عليه.
وإن كان ينبني على النكاح، فالنكاح مما يثبت بالتسامع، لما نبين، فكذا ما ينبني عليه.
стр. 1545
[١٤٢٧] قال:
ولو أن رجلً أتى رجلً، فقال:؛ أنا فلان بن فلان الفلاني، لم يسع الذي سمع هذا أن يشهد على نسبه.
لأنه لو وسع هذا أن يشهد لوسع للقاضي أن يقضي بقوله أني فلان بن فلان [بن فلان الفلاني]، ولا يقضي، فكذا لا يشهد على نسبه بقوله ما لم يثبت ذلك بالدليل، والدليل هو الاشتهار، لكن الاشتهار في النسب يثبت بطريقين.
أحدهما: حقيقي.
والآخر: حكمي.
أما الحقيقي [فهو] ما قال في الكتاب وهو أن يخبره قوم لا يتوهم تواطؤهم على الكذب، فتشيع الأخبار وتشتهر.
وأما الحكمي فأن يشهد عنده رجلان عدلان، أو رجل وامرأتان بلفظ الشهادة.
لكن هذا إذا شهدوا عنده من غير استشهاد هذا الرجل، فإنه ذكر محمد ﵀ في كتاب الشهادات أنه إذا لقي رجلين عدلين شهدا عنده على نسبه، وعرفا حاله وسعه أن يشهد، ولو
следующие страницы →