Полный текст (1 720 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
حالها، فجاز أن يعيداها إلى حجرهما.
أما إذا لم تكن مأمونة فأما غير الأب والجد فليس لهم حق الحجر في ابتداء حالها، فلا يكون لهم أن يعيدوها إلى حجرهم أيضَا، لكن يترافعوا إلى القاضي ليسكنها بين قوم صالحين.
لأن للقاضي ولاية على الناس، وهو لو لم يترافعوا ربما يرتكب ما يلحقهم الضرر بذلك من الضمان، وغير ذلك.
وتأويل ما ذكر صاحب الكتاب أن أراد الأخ والعم أن يضمها إليه، ويسكنها معه، فأبت ذلك، فإنها لا تجبر على الكون معهم، كما لا تجبر على الكون مع الأب إذا كانت مأمونة [على نفسها].
والله أعلم بالصواب
* * *
стр. 1542
﴿أبواب الشهادات ما يجوز منها وما لا يجوز وما جاء في ذلك من الآثار﴾
стр. 1543
الباب الحادي والمائة ﴿في الرجل يشهد على نسب لم يدركه أو نسب لم يعرفه معرفة متقدمة﴾
[١٤٢٦] قال:
وإذا شهد الرجل على نسب لم يدركه، [أو نسب لم يعرفه معرفة متقدمة] فالشهادة جائزة. قال ذلك أصحابنا جميعًا.
وكذا النسب من قبل الأم الشهادة عليه جائزة.
وهي مسألة أوردها محمد ﵀ في المبسوط، أعادها صاحب الكتاب، وهي خمس مسائل، في أربع يصح تحمل الشهادة فيها بالتسامع بالإجماع:
إحداها: النسب.
والثانية: الموت.
والثالثة: النكاح.
стр. 1544
والرابعة: القضاء.
والخامسة: اختلفوا فيهال وهي الولاء، قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: لا يجوز، وقال أبو يوسف ﵀ يجوز.
وقد ذكر صاحب الكتاب لكل مسألة بابًا، وقد أورد هذا الباب آثارًا لبيان أن الشهادة بالتسامع جائزة على النسب فقال:
ألا ترى أنا نشهد أن علي بن أبي طالب، وان عمر بن الخطاب، وأن عبد الله بن مسعود ﵃ ولم ندرك هؤلاء، فكذا الغلام منا إذا بلغ، فرأى رجلً ينتسب إلى أبيه، ويقال: فلان بن فلان ولم يدرك هذا الغلام أبًا له، فيشهد أن هذا فلان بن فلان، بعد أن يكون ذلك مشهورًا بالأخبار المتواترة، وجب أن يجوز.
وهذا لأن النسب ينبني على الوطء، أو على النكاح.
فإن كان ينبني على الوطء، فالوطء مما لا يمكن الوقوف عليه.
وإن كان ينبني على النكاح، فالنكاح مما يثبت بالتسامع، لما نبين، فكذا ما ينبني عليه.
стр. 1545
[١٤٢٧] قال:
ولو أن رجلً أتى رجلً، فقال:؛ أنا فلان بن فلان الفلاني، لم يسع الذي سمع هذا أن يشهد على نسبه.
لأنه لو وسع هذا أن يشهد لوسع للقاضي أن يقضي بقوله أني فلان بن فلان [بن فلان الفلاني]، ولا يقضي، فكذا لا يشهد على نسبه بقوله ما لم يثبت ذلك بالدليل، والدليل هو الاشتهار، لكن الاشتهار في النسب يثبت بطريقين.
أحدهما: حقيقي.
والآخر: حكمي.
أما الحقيقي [فهو] ما قال في الكتاب وهو أن يخبره قوم لا يتوهم تواطؤهم على الكذب، فتشيع الأخبار وتشتهر.
وأما الحكمي فأن يشهد عنده رجلان عدلان، أو رجل وامرأتان بلفظ الشهادة.
لكن هذا إذا شهدوا عنده من غير استشهاد هذا الرجل، فإنه ذكر محمد ﵀ في كتاب الشهادات أنه إذا لقي رجلين عدلين شهدا عنده على نسبه، وعرفا حاله وسعه أن يشهد، ولو
стр. 1546
أقام [هذا] الرجل شاهدين شهدا عنده على نسبه لم يسعه أن يشهد.
لأنه لما لم يعتمد قوله في شهادته لم يعتمد على قول من اعتمد هذا الرجل على قوله.
[١٤٢٨] قال:
ولو أن رجلًا نزل بين ظهراني قوم، وهم لا يعرفونه، وقال: أنا فلان بن فلان، لم يسعهم أن يشهدوا على نسبه حتى تقع معرفة ما قال في قلوبهم.
قال في الكتاب:
وجه ذلك عندي أن يقيم معهم سنة، وأن وقع ذلك في قلوبهم قبل السنة لم يسعهم أن يشهدوا على نسبه؛ لأن السنة الواحد لا بلاء العذر سحن، كما عرف في كثير من المسائل.
وروى عن أبي يوسف أنه قدر ذلك بستة أشهر.
فالمقصود من هذا صدقه وكذبه.
فصاحب الكتاب قدر ذلك بسنة، وأبو يوسف قدره بستة أشهر. وقال محمد. لا يسعه أن يشهد على نسبقه، حتى يلقى من أهل بلده رجلين عدلين، فيشهدان عنده على نسبه.
قال الجصاص في شرح هذا الكتاب: وهو الصحيح.
стр. 1547
والحاصل أنه لا يشهد على النسب ما لم يشتهر، والاشتهار حقيقي وحكمي.
فصاحب الكتاب قدر الاشتهار ههنا بسنة. قال:
لأن الظاهر أنه يشتهر في هذه المدة.
وأبو يوسف قدر بستة أشهر.
ومحمد اعتبر الاشتهار الحكمي.
لأن الظاهر عدم الاشتهار الحقيقي في حق هذا الرجل.
[١٤٢٩] قال:
ولو مات رجل فأقام رجل شاهدين: أن الميت فلان بن فلان الفلاني، وأن فلان بن فلان الفلاني ابن عمه يلققون إلى أب كذا، وانه وارثه، لا يعلمون له وارثًا غيره، فإنه يقضي له بميراثه.
لأنه ثبت بالبينة كونه وارثًا.
فإن جاء رجل آخر فأقام شاهدين: أنه ابن الميت ووارثه لا يعلمون له وارثًا غيره، فالميراث له.
لأن الابن يتقدم عليه، ولا تنافي بين الثاني والأول؛ فإن الإنسان يجوز أن يكون له ابن عم، وله ابن أيضًا.
стр. 1548
[١٤٣٠] قال:
ولو أقام رجل شاهدين: أن الميت فلان بن فلان الفلاني ونسبه إلى غير الأب الذي نسبه إليه الأول، وأنه هو فلان بن فلان الفلاني من قبيلة أخرى، وانه عصبته ووارثه لا يعلمون له وارثًا غيره، لم أقبل هذا، ولم أحول النسب من ومن فخذ، إلى أب وفخذ آخر.
لأنه لما ثبت نسبه من الأول خرج من أن يكون محلًا لإثباته من إنسان [آخر]، فالبينة الثانية قامت في غير محلها، فلا تقبل.
ألا ترى أن رجلين لو تنازعا في مولود، فأقام أحدهما البينة، وقضى القاضي له بالولد، ثم أقام الآخر البينة لا تقبل بينة الثاني.
وكذا لو تنازعا في نكاح امرأة، وأقام أحدهما البينة، وقضى القاضي له بالنكاح، ثم أقام الآخر البينة، لم تقبل بينة الثاني، لما قلنا، كذا هذا.
[١٤٣١] قال:
ولا يكلف الشهود أن يشهدوا انه لا وارث لفلان غير فلان، لكن إذا شهدوا أنهم لا يعلمون له وارثًا غير فلان هذا، وهو ابن أو أخ، أو من يجوز الميراث أجزت ذلك.
стр. 1549
وهذا مذهبنا.
وقال ابن أبي ليلى: يكلف الشهود ذلك.
وإن شهدوا أنهم لا يعلمون له وارثًا [غيره] بأرض كذا وكذا، قال أبو حنيفة ﵁: جازت شهادتهم.
وقالا: لم تجز حتى يشهدوا أنهم لا يعلمون له وارثًا غير فلان هذا.
وحق المساكين كتاب الدعوى.
[١٤٣٢] قال:
ويجوز للجيران، ومن عرف إنسانًا أن يشهد على نسبه: أنه فلان بن فلان.
قال في الكتاب:
وإنما [جازت] الشهادة على الأنساب بالسماع، والشهرة، والأخبار المتواترة.
وهذا اشتهار حقيقي.
وأما الاشتهار الحكمي فعلى ما مر.
стр. 1550
[١٤٣٣] قال:
ولو أن رجلًا لم يعرف نسبه، إلا أنه سمع جيران ذلك الرجل [يقولون]: هذا فلان بن فلان [الفلاني]، واشتهر ذلك عنده، وسعه أن يشهد أنه فلان بن فلان [الفلاني].
وكذلك إن سمع من السقاء، والبقال، والخادم، ومن العوام، فكانت أخبارًا على غير تواطؤ، جاز أن يشهد.
لأنه ما يثبت بالشهرة الحقيقية لا تشترط فيه العدالة، إنما يشترط أن لا يتواطؤوا على الكذب.
وإنما خص البقال والسقاء؛ لأنهم يخالطون الناس أكثر، ويعرفون أنسابهم غالبًا.
[١٤٣٤] قال:
وأما الشهادة على نسب المرأة إذا أراد أن يعرف المرأة يشهد لها بوكالة، أو بأمر من الأمور الذي يحتاج [فيه] أن يقول: أقرت عندي فلانة بنت فلان بكذا، قال صاحب الكتاب:
ينبغي أن يدخل عليها، وعندها جماعة من النساء ممن يثق بهن ذلك الجل، فيسألهن: أهذه فلانة بنت فلان؟
стр. 1551
فإذا قلن: نعم، وقلن إنها هي، تركها أيامًا، ثم نظر إليها بحضرة نسوة أخرى، فيصنع مثل ذلك.
وكذلك يتردد إليها مرارًا شهرين أو ثلاثة، فإذا وقعت معرفتها في قلبه يقول رجال ونساء، ومن أمكنه، شهد عليها بذلك.
وهذا شيء اختص به صاحب الكتاب، وضيق الأمر؛ لخفاء أمرهن.
والله أعلم بالصواب.
* * *
стр. 1552
الباب الثاني والمائة ﴿في الشهادة على الموت﴾
[١٤٣٥] قال:
ويجوز أن يشهد الرجل على موت من لم يدركه، وعلى موت من لم يحضر وفاته، إذا كان مشهورًا ظاهرًا عند الناس.
ألا ترى أنا نشهد على موت عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب ﵃، ولم ندركهم، ولم نحضرهم.
وكذا نشهد على موت السلف، وإن لم ندركهم ولم حضرهم.
وهذا، لأن وإن أدرك [ذلك] الوقت وحضرهم، لا يستفيد العلم أكثر من ذلك؛ فإنه [قد] يأتي باب إنسان، فيخرج
стр. 1553
إنسان فيخبر أن فلانًا قد مات، فيجوز أن يشهد على موته، ومثل هذا العلم قد حصل له وإن لم يدرك ذلك الوقت ولم يحضره.
والدليل عليه: أن الجنازة، إذا حضرت، جاز لمن اجتمع أن يشهدوا على موته، وإن لم يعاين موته إلا اثنان أو ثلاثة.
[١٤٣٦] قال:
وإذا شهد شاهدان على موت رجل فهذا على وجهين:
إما أن شهدا ولم يفسرا سببًا.
أو فسرا، وقالا: لم نعاين موته.
وكل وجه على قسمين:
إما أن يكون موت ذلك الرجل مشهورًا.
أو لم يكن.
فلفي الوجه الأول: تقبل الشهادة في القسمين جميعًا.
وفي الوجه الثاني: في القسم الأول قال الخصاف بأنه تقبل. وقال بعض مشايخنا: لا تقبل، وهو الصحيح.
وفي القسم الثاني: لا تقبل بالإجماع؛ لأن الشهادة على الموت وغير ذلك بالتسامع، كالشهادة على الملك باليد، وثمة إذا
стр. 1554
أطلق الشاهد جاز، وإذا بين السبب لم يجز كذا ههنا.
[١٤٣٧] قال:
وإن شهدا أنه مات فلان، وقالا: نحن دفناه، أو شهد أنه مات فلان، وقالا: شهدنا جنازته، فشهادتهما جائزة لوجهين:
أحدهما: أن المشهود به الموت، لا الدفن، ولا شهود الجنازة.
والثاني: أن هذا معاينة الموت معنى، إذ معاينة [الموت] لإنسان عادة، إنما تكون بأن يشهد دفنه أو جنازته.
[١٤٣٨] قال:
وإذا أخبر الرجل الثقة، والمرأة الثقة، رجلاً بموت رجل، وقال المخبر بذلك: أنا عاينته، فالمخبر في سعة أن يشهد على موته. فرق بين الموت والنسب والنكاح، فإن ثمة لا يسعه أن يشهد، ما لم يشهد عنده رجلان عدلان، أو رجل وامرأتان.
لأن في اشتراط العدد في الموت حرجاً؛ لأنه لا يقوم بمباشرة أسبابه، من الغسل، وغير ذلك إلا رجل واحد. أو
стр. 1555
امرأة واحدة، ولو شرطنا شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين، لأدى ذلك إلى الحرج، فاكتفى بخبر الواحد، وليس في اشتراط العدد في النكاح والنسب حرج فشرطناه.
[١٤٣٩] قال:
وإذا نعي الرجل من أرض إلى أرض، وصنع أهله ما يصنع بالميت، فإنه لا يسع أحدًا أن يشهد على موته إلا من شهد موته، أو يخبر بذلك من شهد موته ممن يثق به، أو تأتي بذلك الأخبار المتواترة.
لأن المصائب قد تتقدم على الموت، أما خطأ، أو غلطًا، أو حيلة؛ لقسمة المال، فلا تسمع الشهادة عليه، ما لم يثبت الموت، والثبوت بأحد معان ثلاثة: إما أن يشهد موته، أو يخيره بذلك من شهد موته ممن يثق به، أو تأتي بذلك الأخبار المتواترة.
والله أعلم بالصواب
* * *
стр. 1556
الباب الثالث والمائة ﴿في الشهادة على النكاح﴾
[١٤٤٠] قال:
ويجوز للرجل أن يشهد للمرأة، وإن لم يحضر عقد نكاحها، وقد عرف أنها فلانة بنت فلان الفلاني، وأنها امرأة فلان بن فلان [الفلاني] إن احتاجت إلى ذلك.
[١٤٤١] قال:
ويجوز أن يشهد الزوج على المرأة أنها امرأته إن احتاج الزوج إلى ذلك أو اشتهر أمرهما، ألا ترى أنا نشهد أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ زوجة علي ﵁ وإن لم تحضر عقدها. وألا ترى أن النائب إذا قدم فقيل له: إن جارك فلانًا تزوج فلانة بنت فلان، وجرى الأمر على هذا، وتواترت الأخبار، ومضى على ذلك سنون
стр. 1557
[فإنه] يجوز لهذا القادم أن يشهد: أن فلانة امرأة فلان إذا احتيج إلى شهادته.
وألا ترى أن الصغير إ ذا كبر فقيل له: أن فلانة امرأة فلان، ولعلها عجوز مثل أمه، أو أكبر، جاز له أن يشهد عليها.
وألا ترى أنه لو كان بينهما ولد ينسب إليهما، وسع للجيران أن يشهدوا أنه ابنهما، وإن لم يعاينوا الولادة.
هذا إذا ثبتت الشهرة الحقيقية.
وكذا إذا رآهما يسكنان في منزل واحد، وينبسط كل واحد منهما إلى صاحبه، كما يكون بين الأزواج، وسعه أن يشهد لهما بالنكاح.
لأن هذا القدر يكفي لتحمل الشهادة بملك اليمين، فإنه إذا رأى شيئًا في يد إنسان يتصرف فيه تصرف الملاك وسعه أن يشهد بملك ذلك الشيء، فهذا أولى، وأما الشهرة الحكمية فما قلنا في النسب.
هذا هو الكلام في الشهادة على النكاح بالشهرة والتسامع.
وأما الشهادة على الدخول بالشهرة والتسامع فتجوز أيضًا كذا ذكره شمس الأئمة السرخسي ﵀ في شرح هذا الكتاب.
стр. 1558
لأن هذا أمر يشتهر، وتتعلق به أحكام مشهورة، من النسب، والمهر. والعدة، وثبوت الأحصان، بخلاف الزنى، فإنه فاحشة، لا تجوز الشهادة فيها بالتسامع: لأن الشهادة بالتسامع، إنما كانت إحياء لحقوق الناس، لأن الذين عاينوا لو ماتوا ومضى عليهم قرن بعد قرن، لو لم تجز الشهادة بالتسامع لأدى إلى إبطال حقوق الناس، والفاحشة لا يحتال إلى إثباتها.
[١٤٤٢] قال:
وإن ادعى رجلان نكاح امرأة، فإن أقرت لأحدهما فهي امرأته.
لأن النكاح ثبت بتصادقهما.
فإن أقام الآخر بينة أنها امرأته قضيت له [بها].
لأن البينة أقوى من الإقرار، فيكون الثاني أولى.
فإن أقام كل واحد منهما البينة انهار امرأته فهذا على وجهين:
إما أن وقتًا.
أو لم يوقتا.
فإن وقتا فالوقت الأولى أولى.
стр. 1559
وإن لم يوقتا، وزكيت بينة أحدهما، فهي أولى، وإن زكيت البينتان جميعًا لم أحكم بها لواحد منهما.
لأن المرأة الواحدة لا تصلح أن تكون لكل واحد منهما، ولا مشتركة بينهما.
[١٤٤٣] قال:
ولو أن رجلاً ادعى نكاح امرأة، وهي تجحد، فأقام بينة أنها امرأته قضيت له بها، وجعلتها امرأته.
وإن جاء آخر، وأقام البينة على مثل ذلك، لم احكم له بها.
لأن القضاء الأول صح ظاهرًا، فلا ينتقض إلا إذا ظهر الخطأ بيقين، وذلك أن يوقت شهود الثاني وقتًا قبل وقت الأول.
وقد مر شرح هذه المسائل في كتاب النكاح في شرح المختصر الكافي.
والله أعلم بالصواب
* * *
стр. 1560
الباب الرابع والمائة ﴿في الشهادة على العتق والطلاق والولاء﴾
[١٤٤٤] قال:
لا تجوز الشهادة على العتق والطلاق إلا بسماع الرجل يطلق امرأته، أو يقر عنده الزوج بذلك، وكذلك العتق.
لأن القياس يأبى جواز الشهادة في جميع الحوادث إلا بوقوع العلم للشاهد؛ إما بالمعاينة، أو بالإقرار العري عن التهمة، لكنا تركنا القياس في بعض الحوادث التي تشتهر وقوعًا ودوامًا، والطلاق والعتاق مما لا يشتهران وقوعًا، فبقى الطلاق والعتاق كسائر الحقوق، فلا تجوز الشهادة فيهما بالتسامع.
[١٤٤٥] قال:
وكذلك الشهادة على الولاء بالتسامع لا تجوز في قول أبي حنيفة ومحمد، وفي قول أبي يوسف تجوز.
ذكر صاحب الكتاب الخلاف في الولاء.
стр. 1561
وذكر شمس الأئمة الحلواني في شرح هذا الكتاب أن الخلاف ثابت أيضًا في العتق، فإن العتق يثبت الولاء، والشهادة على الولاء شهادة على العتق، لكن صاحب الكتاب لم يذكره.
وذكر شمس الأئمة السرخسي في شرح هذا الكتاب أن الشهادة على العتق بالتسامع لا تقبل بالإجماع، إنما الخلاف في الشهادة بالتسامع على الولاء كما كذر صاحب الكتاب.
ثم صاحب الكتاب شرط لسماع الشهادة بالتسامع على الولاء عند أبي يوسف شرطًا لم يشترطه محمد ﵀ في المبسوط، فقال:
إنما تقبل إذا كان العتق مشهورًا وللمعتق أبوان أو ثلاثة في ال"إسلام. ضيق، ومحمد وسع.
والمسألة في المبسوط.
[١٤٤٦] قال:
ولو أن رجلين ادعى كل واحد منهما ولاء رجل ميت، وأقاما بينة، أن فلانًا الميت كان عبدًا له، وأنه أعتقه، وأنه مولاه ووارثه، لا يعلمون له وارثًا غيره، قضيت بالولاء والميراث بينهما نصفين.
стр. 1562
لأن الولاء مما يحتمل الاشتراك، فصار كالأموال فيقضى بينهما نصفين.
[١٤٤٧] قال:
ولو جاء أحدهما وادعى ولاءه، وأقام بينة على ما قلنا، وقضيت بالولاء والميراث له، ثم جاء آخر بعد ذلك، وأقام البينة على مثل ذلك، لم أقبل بينته.
لأن القاضي قضى بكل الولاء للأول، فبينة الثاني قامت على إبطال قضاء الأول، فلا تسمع، فصار كالنسب والنكاح، إذا ادعى أحدهما، وأقام البينة، وقضى القاضي له، ثم أقام الآخر البينة، لم اسمع بينته، كذا هذا.
والله تعالى أعلم بالصواب
* * *
стр. 1563
الباب الخامس والمائة ﴿في الشهادة على ملك لم يدركه ولم يعاين صاحبه﴾
[١٤٤٨] قال:
الشهادة على ملك اليمين لا تحل، ولا تصح بالتسامع، إلا في صورة ذكرها صاحب الكتاب، لما نبين.
وإنما تحل وتصح إذا عاين سبب الملك أو دليل الملك.
وسبب الملك الشراء من مالكه أو الإرث من مالكه، أو غيرهما، فيحيل لمن عاين السبب أن يشهد بالملك للثاني.
وأما دليل الملك [فقد] قال أصحابنا: اليد، فإن محمدًا ﵀ ذكر في المبسوط: لو رأى شيئًا في يد إنسان حل له أن يشهد له بالملك.
وقال الشافعي ﵀: اليد مع التصرف.
وبه أخذ الخصاف، لكنه شرط شرطًا آخر، وهو أن يقال فيها بين الناس: أن هذا ملكه، فإنه قال:
стр. 1564
إنما يشهد على الإملاء، إذا رآه في الدار يرمها، أو يبني فيها ويسكنها، ويؤاجرها، ويحدث فيها شيئًا، لا يضرب أحد على يده في ذلك، ويقال: هي داره.
وهذا الشرط الزائد لم يشترطه أحد.
وقال أبو يوسف، ذكر في آخر الباب، إذا رآه في يده إنما يحل له أن يشهد إذا وقع في قلبه أنه ملكه، أما إذا لم يقع [في قلبه فلا يحل له أن يشهد].
قال القاضي الإمام أبو علي النسفي: ويجوز أن يكون هذا قولهم جميعًا، حتى أنه إذا كان في يده شيء، والناس يقولون: أنه ملكه، وهو يتصرف فيه، لكن وقع في قلب الرائي أنه ملك غيره، وهو يتصرف بأمره، لا يحل له أن يشهد بالملك له، فصار دليل الملك اليد، مع الوقوع في قلبه أنه ملكه.
وبه نأخذ.
ثم مسائل [هذا] الباب مشتملة على أربعة أوجه:
أما أن يكون عاين الملك والملك جميعًا.
أو لم يعاين الملك والملك جميعًا.
стр. 1565
أو عاين المالك دون الملك.
أو عاين الملك دون المالك.
أما إذا عاينهما، الملك بحدوده، والمالك بوجهه، أو عرفه بنسبة الملك إليه، واشتهرت النسبة، حل له أن يشهد، أنه ملكه، إذا وقع في قلبه أن الأمر كما نسب.
لأنه [لما] عاينهما، ونسب الملك إليه، فقد عرفه في يده، فإذا وقع في قلبه أنه ملكه تحقق دليل الملك في المعلوم.
وإذا لم يعاينهما، نحو إن قيل لفلان بن فلان الفلاني، وهو لم يعاينه بوجهه، ولم يعرفه بنسبة ملك، بقرية كذا، بحدود كذا، وهو لم يعاينه، لم يحل له أن يشهد بالملك له.
وإن عاين المالك دون الملك، لم يحل له أن يشهد بالملك له.
وإن عاين الملك دون المالك؛ بأن عاين ملكًا بحدوده، ينسب إلى فلان بن فلان الفلاني، وهو لم يعاينه بوجهه، ولا يعرفه بنسبه، ففيه قياس واستحسان، والقياس أن لا يحل، وفي الاستحسان يحل.
стр. 1566
وجه القياس: أن هذه الشهادة بالملك للمالك، ثم الجهالة في المشهود به تمنع حل الشهادة، والجهالة في المشهود له أيضًا وجب أن تمنع.
وجه الاستحسان: أن النسب مما يثب بالتسامع والشهرة فيصير المالك معروفًا بالتسامع والشهرة، والملك معروف، فترتفع الجهالة.
لكن إنما تقبل الشهادة على الملك في الموضع الذي تقبل إذا لم يفسر الشاهد عند القاضي، وأطلق.
أما إذا فسره فلا، كما قلنا في الشهادة على الموت بالتسامع
إذا ثبت هذا قال:
وإذا شهد من أدرك الملك، ولم يعاين المالك، والمالك كذلك كانت امرأة لا تخرج، ولا يراها الرجال، فإن كان ذلك مشهورًا عند العوام والناس، فالشهادة على ذلك جائزة.
يريد به إذا عاين الملك، ووقع في قلبه أن الأمر كما اشتهر.
стр. 1567
لأن هذا هو صورة من عاين الملك، ولم يعاين المالك، وهي الصورة التي أشرنا إليها في صدر الباب.
[١٤٤٩] قال:
وقال أبو حنيفة ﵀: إذا كانت الدار، أو الدابة أو العبد، أو الثوب، في يدي رجل، وسعك أن تشهد أن ذلك له، وإن لم تكن رأيته قبل تلك الساعة.
وقال محمد في الجامع الصغير عن أبي حنيفة أنه قال: إذا رأيت شيئًا في يدك سوى العبد والأمة، وسعني أن أشهد بذلك [لك].
والقول الأول رواه أبو يوسف في الآمالي.
وأما ما سوى العبد والأمة فقد مر الكلام فيه.
وأما العبد والأمة ففيهما روايتان عن أبي حنيفة:
على رواية أصحاب الإملاء عن أبي يوسف عن أبي حنيفة:
يحل [له] أن يشهد له.
وعلى رواية الجامع الصغير عن محمد عن أبي حنيفة: لا يحل أن يشهد.
وجه رواية أبي يوسف: إن يد المولى ثابتة على العبد [والأمة] فصار كغيرها من الأموال.
стр. 1568
وجه رواية محمد: أن العبد والأمة في يد أنفسهما، فلا تثبت اليد عليهما حقيقة، فلا تكون وصرة اليد حجة.
وهذا الاختلاف فيما إذا كان العبد والأمة يعبران عن أنفسهما، أما إذا كانا لا يعبران [عن أنفسهما] فهما والثياب سواء.
قال أبو يوسف: لا يشهد على ذلك حتى تقع معرفة ذلك في قلبه.
ويجوز أن يكون هذا قول الكل.
وبه نأخذ.
والله تعالى أعلم بالصواب.
* * *
стр. 1569
الباب السادس والمائة ﴿في الرجل يرى اسمه وخاتمه وخطه في الكتاب ولا يذكر الشهادة﴾
[١٤٥٠] ذكر عن الشعبي أنه قيل له:
أرى نقش خاتمي في الصك، ولا أذكر الشهادة، قال: لا تشهد إلا بما تعرف؛ فإن الناس ينقشون على الخواتم.
وهذا لأن الخط يشبه الخط، والخاتم يشبه الخاتم، والخط قد يزور، والخاتم قد يفتعل.
[١٤٥١] ثم ذكر صاحب الكتاب آثارًا كثيرة [في] أن الشاهد على الصك إذا رأى خطه ولم يتذكر [الواقعة] لا تجوز.
стр. 1570
وقال صاحب الكتاب: وبهذه الأحاديث أخذ أصحابنا وقالوا: لا ينبغي لرجل أن يشهد على صك وأن كان اسمه وخاتمه وخطه فيه، ولم يذكر الشهادة.
وروى ابن رستم في نوادره عن محمد أنه يسعه أن يشهد وإن لم يذكر الشهادة، ذكره شمس الأئمة الحلواني في شرح هذا الكتاب.
стр. 1571
وإن شهد على ذلك وعلم القاضي لم يجز شهادته، ولم ينفذها.
[١٤٥٢] قال:
فإن ذكر المجلس الذي كانت فيه الشهادة وتذكر أنه كتب أسمه في الصك وختم عليه، ولم يذكر أنه شهد على ذلك فلا يشهد عليه. وكذلك إن لم يذكر أنه أشهد على ذلك المال لم يسعه أن يشهد عليه.
وكذلك إن قال قوم ممن يثق بهم: إنا قد شهدنا عليها نحن وأنت، وهو لا يذكر، فإنه لا ينبغي أن يشهد بذلك.
стр. 1572
صاحب الكتاب لم يذكر الخلاف. فكأنه لم يحفظه، والكلام في هذه المسألة على سبيل الاستقصاء ذكرناه في باب القاضي يجد في ديوانه شيئًا لا يحفظه.
والله أعلم بالصواب
* * *
стр. 1573
الباب السابع والمائة ﴿في شهادة الأخ لأخيه﴾
وذكر بعده:
﴿باب شهادة الوالد لولده والوالد لوالده والزوج والمرأة﴾
وبعده:
﴿باب شهادة الظنين ودافع المغرم وجار المغنم﴾
﴿وأصحاب الصناعات والشريك والخصم﴾
﴿[وبائع الأكفان]﴾
[شهادة الأخ لأخيه]
[١٤٥٣] ذكر في الباب الأول أثارًا لبيان أن شهادة الأخ لأخيه مقبولة.
стр. 1574
ومن العلماء من قال: لا تقبل.
قيل هو قول إبراهيم.
وذكر في بعض النسخ: فعلى قياس قوله: كل قرابة تمنع النكاح تمنع قبول الشهادة.
والصحيح ما شهدت به الآثار، وأخذ به عامة العلماء: أن شهادة الأخ لأخيه مقبولة.
[وكذا شهادة الأخ على أخيه]؛ لأن التهمة قد انتفت بينهما من كل وجه؛ لظهور العداوة، والتحاسد بينهما.
[شهادة الوالد لولده والوالد لوالده]
[١٤٥٤] وذكر في الباب الثاني آثارًا [تدل على] أن شهادة
стр. 1575
[الوالد لولده] والولد لوالده لا تقبل.
ومن العلماء من قال: تقبل.
[شهادة الزوج لزوجته والزوجة لزوجها]
[١٤٥٥] وذكر أثارًا لبيان أن شهادة الزوج لزوجته [أو الزوجة لزوجها لا تقبل.
ومن العلماء من قال: شهادة الزوج لزوجته تقبل]،
وشهادة الزوجة لزوجها لا تقبل.
وقال الشافعي:
شهادة الزوج لزوجته وشهادة الزوجة لزوجها تقبل.
стр. 1576
وقال أصحابنا: كل ذلك لا يقبل؛ فإنه قال الخصاف:
بهذه الأحاديث أخذ أصحابنا، وقالوا: لا تجوز شهادة الأب لأبنه، ولا الزوج لامرأته، ولا المرأة لزوجها، ولا العبد لسيده، ولا لغير سيده، ولا السيد لعبده، ولا المكاتب والمدير، ولا [لا] أم لولده، ولا شهادة أحد من هؤلاء له.
وكذلك شهادة الرجل لولد ولده وأن سفلوا، أو لأمه، أو لأجداده، وكذلك شهادتهم له لا تجوز.
وهذه الجملة معروفة في المختلف.
[شهادة الخصم والظنين]
[١٤٥٦] وذكر في الباب الثالث عن طلحة بن عبد الله بن عوف، أنه قال:
стр. 1577
" أمر رسول الله ﷺ مناديًا فنادى: لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين"
أما شهادة الخصم فلأنها شهادة لنفسه، والشهادة لنفسه دعوى.
وأما شهادة [الظنين فلأنها شهادة] متهم، إذ الظنين هو المتهم.
واختلفوا في تهمته:
قال بعضهم: هو أن يكون له اتصال بصاحب المال؛ بأن يكون أجيرًا وجد له.
وقال بعضهم: أراد به أن يكون متهمًا بالفسق.
وقال بعضهم: أراد به أن يكون متهمًا بالرشوة.
وأي ذلك كان فشهادته لا تقبل.
[شهادة دافع المغرم والشريك والأجير والعبد]
[١٤٥٧] ذكر عن شريح أنه قال:
لا أجيز شهادة خصم، ولا مريب، ولا دافع المغرم، ولا الشريك لشريكه، ولا أجير لمن أستأجره، ولا
стр. 1578
العبد لسيده.
أما شهادة الخصم. فلأنها دعوى.
وأما شهادة المريب، فهو المتهم.
وأما دافع المغرم، فهو أن يدفع بشهادته ضمانًا عن نفسه.
وأما الشريك والأجير، [فأنهما] عاملان لأنفسهما.
[شهادة النخاسين]
[١٤٥٨] ذكر عن أبي هريرة ﵁ [أنه] قال: لا تجوز شهادة أصحاب الحمير، يعني النخاسين.
والمراد منه الدلالون.
وإنما لم تقبل، لأنهم يجازفون، ويكذبون، ولا يبالون بذلك.
стр. 1579
فأما من كان عدلًا فلا تسقط عدالته وشهادته بسبب الحرفة.
[شهادة العشار]
[١٤٥٩] ذكر عن الحسن قال:
لا تجوز شهادة العشار.
أراد به الذي يأخذ بغير حق.
لأن الأخذ بغير حق يكون ظلمًا، فيكون فسقًا.
[شهادة تارك الجمعة]
[١٤٦٠] ذكر عن عبد الله بن يعلى، قال:
لا تجوز شهادة من تقوم عليه البينة أنه ترك الجمعة ثلاث مرات.
لأنه ترك الغرض فصار فاسقًا، فترد الشهادة.
ثم ذكر ثلاث مرات، قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي ﵀:
التقدير بالثلاث شرط، كما ذكر في الكتاب، لأن الثلاث
стр. 1580
أقل الجمع، وليس لما زاد عليه نهاية.
وقال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني:
هدا الشرط ليس بلازم، بل إذا تركها مرة كفى لرد الشهادة.
وهكذا ذكر صاحب الكتاب بعد هذا فإنه [قال]:
من ترك الجمعة رغبة عنها على غير تأويل، فشهادته غير جائزة.
ولم يقدر بالثلاث.
وهذا كله إذا تركها اختيارا.
فأما إذا تركها بعذر كالمرض، وبعده عن المصر، أو بتأويل؛ بأن كان يفسق الإمام، فلا ترد شهادته.
لأنه في الوجه الأول معذور. وفي الوجه الثاني يصير صاحب هوى، وشهادة أصحاب الأهواء تقبل، إذا كان عدلًا في التعاطي.
وإلى هذا أشار صاحب الكتاب بعد هذا.
وقد مر هذا من قبل.
следующие страницы →