← Сияса и кади

Сияса и кади · id 150967

شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت سرحان

الصدر الشهيد

Полный текст (1 720 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

وقال أصحابنا: كل ذلك لا يقبل؛ فإنه قال الخصاف: بهذه الأحاديث أخذ أصحابنا، وقالوا: لا تجوز شهادة الأب لأبنه، ولا الزوج لامرأته، ولا المرأة لزوجها، ولا العبد لسيده، ولا لغير سيده، ولا السيد لعبده، ولا المكاتب والمدير، ولا [لا] أم لولده، ولا شهادة أحد من هؤلاء له. وكذلك شهادة الرجل لولد ولده وأن سفلوا، أو لأمه، أو لأجداده، وكذلك شهادتهم له لا تجوز. وهذه الجملة معروفة في المختلف. [شهادة الخصم والظنين] [١٤٥٦] وذكر في الباب الثالث عن طلحة بن عبد الله بن عوف، أنه قال:

стр. 1577

" أمر رسول الله ﷺ مناديًا فنادى: لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين" أما شهادة الخصم فلأنها شهادة لنفسه، والشهادة لنفسه دعوى. وأما شهادة [الظنين فلأنها شهادة] متهم، إذ الظنين هو المتهم. واختلفوا في تهمته: قال بعضهم: هو أن يكون له اتصال بصاحب المال؛ بأن يكون أجيرًا وجد له. وقال بعضهم: أراد به أن يكون متهمًا بالفسق. وقال بعضهم: أراد به أن يكون متهمًا بالرشوة. وأي ذلك كان فشهادته لا تقبل. [شهادة دافع المغرم والشريك والأجير والعبد] [١٤٥٧] ذكر عن شريح أنه قال: لا أجيز شهادة خصم، ولا مريب، ولا دافع المغرم، ولا الشريك لشريكه، ولا أجير لمن أستأجره، ولا

стр. 1578

العبد لسيده. أما شهادة الخصم. فلأنها دعوى. وأما شهادة المريب، فهو المتهم. وأما دافع المغرم، فهو أن يدفع بشهادته ضمانًا عن نفسه. وأما الشريك والأجير، [فأنهما] عاملان لأنفسهما. [شهادة النخاسين] [١٤٥٨] ذكر عن أبي هريرة ﵁ [أنه] قال: لا تجوز شهادة أصحاب الحمير، يعني النخاسين. والمراد منه الدلالون. وإنما لم تقبل، لأنهم يجازفون، ويكذبون، ولا يبالون بذلك.

стр. 1579

فأما من كان عدلًا فلا تسقط عدالته وشهادته بسبب الحرفة. [شهادة العشار] [١٤٥٩] ذكر عن الحسن قال: لا تجوز شهادة العشار. أراد به الذي يأخذ بغير حق. لأن الأخذ بغير حق يكون ظلمًا، فيكون فسقًا. [شهادة تارك الجمعة] [١٤٦٠] ذكر عن عبد الله بن يعلى، قال: لا تجوز شهادة من تقوم عليه البينة أنه ترك الجمعة ثلاث مرات. لأنه ترك الغرض فصار فاسقًا، فترد الشهادة. ثم ذكر ثلاث مرات، قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي ﵀: التقدير بالثلاث شرط، كما ذكر في الكتاب، لأن الثلاث

стр. 1580

أقل الجمع، وليس لما زاد عليه نهاية. وقال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني: هدا الشرط ليس بلازم، بل إذا تركها مرة كفى لرد الشهادة. وهكذا ذكر صاحب الكتاب بعد هذا فإنه [قال]: من ترك الجمعة رغبة عنها على غير تأويل، فشهادته غير جائزة. ولم يقدر بالثلاث. وهذا كله إذا تركها اختيارا. فأما إذا تركها بعذر كالمرض، وبعده عن المصر، أو بتأويل؛ بأن كان يفسق الإمام، فلا ترد شهادته. لأنه في الوجه الأول معذور. وفي الوجه الثاني يصير صاحب هوى، وشهادة أصحاب الأهواء تقبل، إذا كان عدلًا في التعاطي. وإلى هذا أشار صاحب الكتاب بعد هذا. وقد مر هذا من قبل.

стр. 1581

[شهادة من لم يؤد زكاته] [١٤٦١] ذكر عن الضحاك قال: من لم يؤد الزكاة لم تقبل شهادته. لأنه يمنع الزكاة صار فاسقًا. [شهادة الإعرابي على القروي] [١٤٦٢] ذكر عن يونس عن ابن شهاب قال: شهادة الإعرابي علي القروي جائزة إذا لم يكن متهمًا في الدين. ومن العلماء من قال غير جائزة لقوله تعالى: ﴿الإعراب أشد كفرًا ونفاقًا﴾. فالله تعالى وصفهم بالجهل، وقلة العلم. وعن ذلك قال بعض العلماء: لا تجوز شهادة القروي، وتجوز شهادة أهل الأمصار.

стр. 1582

وقال عامة العلماء: تجوز شهادة الإعرابي إذا كان عدلًا لقوله تعالى: ﴿ومن الإعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر﴾ الآية. فالله تعالى مدحهم، والحديث إنما كان في وقت كانت الهجرة فريضة، فإذا تركوا الهجرة فقد تركوا الفريضة، فصاروا فسقة، ثم انتسخت الهجرة بعد ذلك، فبترك الهجرة لا يصير فاسقًا: [شهادة ذوي الصناعات] [١٤٦٣] قال: وأما الصناعات، فإن شهادة أهلها إذا كانوا عدولًا جائزة. وقال بعض العلماء: لا تجوز لكثرة خلافهم وكثرة ما يجري من الإيمان الفاجرة بينهم. وقال عامة العلماء: تجوز. لأن المجوز العدالة، وقد وجدت.

стр. 1583

[شهادة بائع الأكفان] [١٤٦٤] قال: وشهادة بائع الأكفان لا تقبل. قال شمس الأئمة الحلواني: إنما لا تقبل عندنا إذا أبتكر لذلك، وترصد لذلك العمل؛ لأنه حينئذٍ يتمنى الموت والطاعون. أما إذا كان يبيع الثياب، ويشتري منه الكفن، فتجوز شهادته. والله أعلم بالصواب * * *

стр. 1584

الباب الثامن والمائة ﴿في شهادة الخصي﴾ ﴿باب من لا يجوز شهادة الأقلف﴾ وذكر بعده ﴿باب من يقبل شهادة الأقلف﴾ وذكر بعده ﴿باب شهادة ولد الزنى﴾ [شهادة الخصي] [١٤٦٥] ذكر في الباب الأول عن عمر ﵁ أنه أجاز شهادة علقمة الخصي على قدامة بن

стр. 1585

مظعون. في الحديث دليل على أن شهادة الخصي مقبولة. وبه نقول: إن شهادة الخصي إذا كان عدلًا جائزة في الدماء، والقصاص، وحد الزنى، وجميع الحقوق.

стр. 1586

لأنه رجل عدل، أكثر ما في الباب أنه قطع عضوه، وقطع سائر أعضائه لا يوجب سقوط العدالة، فكذا قطع هذا العضو. [شهادة الأقلف] [١٤٦٦] وذكر في الباب الثاني عن ابن عباس ﵁ قال: الأقلف لا تقبل شهادته، ولا تقبل له صلاة، ولا تؤكل ذبيحته. وهذا مذهبه. وعندنا تجوز شهادته، وتؤكل ذبيحته إذا لم يكن تركه الختان رغبة عن السنة. نص على قول أصحابنا صاحب الكتاب في الباب الثالث.

стр. 1587

وهذا لأن قبول الشهادة يعتمد العدالة، والعدالة لا تنعدم بترك الختان؛ لأن أكثر ما في الباب أنه ترك السنة، وترك السنة لا يوجب الفسق إذا لم يكن الترك رغبة عن السنة، وإباحة الذبيحة تعتمد [على] ملة التوحيد، وقد وجدت. أما إذا ترك الختان بعد الكبر فلا تسقط عدالته؛ لأنه ما ترك رغبة عن السنة، بل صيانة لمهجته. [١٤٦٧] ذكر عن أمية بنت أبي بردة الأسلمي أن النبي ﷺ سئل عن الأقلف يحج بيت الله تعالى قال: "لا، حتى يختتن". يحتمل أنه إنما قال ليتطهر، فيكون أطهر عند الطواف. [١٤٦٨] ذكر عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ : "الختان للرجال سنة، وللنساء مكرمة".

стр. 1588

قال شمس الأئمة الحلواني: في الختان ثلاثة أقاويل: قال بعضهم: سنة. وقال بعضهم: واجب. وقال بعضهم: فريضة. وتأيد القول الأول بهذا الحديث. فأما [كونه] للنساء مكرمة [فقد] قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني: [كانت] النساء تختتن في زمن رسول الله ﷺ ، وكان ذلك مكرمة؛ لأنها ألذ للرجال عند المواقعة.

стр. 1589

[١٤٦٩] وذكر في الباب الثالث آثارًا تدل على أن شهادة الأقلف مقبولة. وبه أخذ أصحابنا إذا لم يكن ترك الختان رغبة عن السنة. [شهادة ولد الزنى] [١٤٧٠] وذكر في الباب الرابع أن رجلًا شهد عند عمر بن عبد العزيز فقال المشهود عليه: أنه لا تقبل شهادته، فقال: لم؟ قال: لأنه لا يدري من أبوه، فقال: ائتني بشاهدين سوى هذا. فاختلف العلماء في شهادة ولد الزنى: قال بعضهم: لا تقبل مطلقًا. وقال بعضهم: تقبل في كل شئ إلا في الزنى، قيل: وهو قول مالك. وقال بعضهم: تقبل إذا كان عدلًا، وبه أخذ أصحابنا. لأن الشهادة تعتمد العدالة [والولاية] وقد وجدت. والله تعالى أعلم بالصواب * * *

стр. 1590

الباب التاسع والمائة ﴿في شهادة السمع﴾ [١٤٧١] ذكر عن الشعبي وعن إبراهيم رحمهما الله قالا: شهادة السمع جائزة. يريد به: أنه إذا سمع إنسان إقرارًا إنسان لإنسان بحق، أو سمع بيعًا، أو طلاقًا، أو عتقًا، أو قذفًا، جاز له أن يشهد، وأن لم يأمره بذلك. وبه نأخذ. ومن العلماء من قال: لا يجوز حتى يشهد على ذلك. والصحيح ما قلنا. وعلى هذا الأئمة من السلف.

стр. 1591

لأن الشهادة تعتمد العلم وقد وجد. وهذا إذا سمع من الرجل يقر بهذه الأشياء ويعاينه. أما إذا سمع [من] وراء حجاب، فلا يجوز له أن يشهد، ولو شهد وفسر للقاضي، فالقاضي لا يقبل. لأن العلم لم يحصل وإنما حصل الظن؛ لأن النغمة تشبه النغمة، فإذا دخل في بيت، وعلم أنه ليس في البيت غير واحد، ثم خرج وقعد على باب البيت، وليس للبيت مسلك إلا هذا الباب، فأقر الرجل الذي داخل البيت بشئ، والرجل الجالس على باب البيت لا يراه، فالآن وسعه أن يشهد عليه بما أقر. هكذا قال صاحب الكتاب. لأنه حصل له العلم، فصار شرط الشهادة على السمع أحد شيئين:

стр. 1592

أن يسمع منه ويعانيه. أو يسمع منه على هذا الوجه الذي ذكرنا آنفًا. [١٤٧٢] قال: ولو أن رجلًا أشهد رجلًا على نفسه بحق لرجل، فسمع ذلك رجل آخر وسعه أن يشهد عليه بذلك الحق. وكذا القاضي إذا أشهد قومًا: أنه قضى لرجل بشيء على رجل، وقوم آخرون يسمعون ذلك، ولم يشهدهم القاضي على قضائه، ومعهم أن يشهدوا بذلك. وإن فسروا ذلك للقاضي الذي شهدوا عنده أجاز شهادتهم. وكذا تزويج امرأة بحضرة قوم جمعوا لذلك فزوجها الولي، والقوم حضور يسمعون ذلك، وسعهم أن يشهدوا على النكاح. فرق بين هذا كله وبين من اشهد أنسانًا على شهادته، فسمع آخر لا يسعه أن يشهد.

стр. 1593

والفرق: أن الإقرار والقضاء والنكاح موجب نفسه، فكان حجة بنفسه. فإذا عاين الحجة حصل له العلم. فأما الشهادة فليست بموجبة، وليست بحجة بنفسها، وإنما تصير موجبة وتصير حجة بالنقل إلى مجلس القضاء، فصار الفرع نائبًا عن الأصل في نقل شهادته، والنيابة لا تثبت إلا بالإنابة. والله تعالى أعلم بالصواب * * *

стр. 1594

الباب العاشر والمائة ﴿في الرجلين يدخلا بين القوم، فيقولان: لا تشهدوا علينا بما سمعتم من إقرارنا لأحد الفريقين﴾ وذكر بعده: ﴿باب شهادة المختفي﴾ وذكر بعده: ﴿باب شهادة الوصي﴾ وذكر بعده: ﴿باب شهادة العبد﴾ [في الرجلين يدخلان بين القوم فيقولان: لا تشهدوا علينا بما سمعتم من إقرارنا لأحد الفريقين] [١٤٧٣] ذكر في الباب الأول عن ابن سيرين أنه كان يكره أن يدخل بين رجلين، فيقولان: [لا تشهد علينا، ويقولان أن رأيت منكرًا قمت ثمة.

стр. 1595

وبه نقول؛ أنه يكره أن يدخل بين اثنين، يقولان] له: لا تشهد علينا بما تسمع منا، ولا تشهد لأحد الفريقين بشئ يدور بيننا. [و] مع هذا لو دخل وسمع من أحد الفريقين ما يكون إقرارًا للفريق الآخر، فطلب المقر له الشهادة، وقال: أشهد بما سمعت، فمن العلماء من قال: لا يحل له أن يشهد. لأن الشهادة أمانة، وقد منعناه من تحمل الأمانة. وذكر صاحب الكتاب: أنه يحل. وبه أخذ علماؤنا. لأنه حصل له العلم. فلو امتنع [الشاهد] عن الشهادة صار كاتمًا للشهادة، ولا يجوز أن يكتم الشهادة بقول من يجب عليه الحق، ولو كتم كان آثمًا. [١٤٧٤] ذكر عن الحسن أنه قال: أن قالوا: لا تشهد علينا، فإن أقر رجل لآخر بشئ

стр. 1596

فاشهد عليه، وأن كان قال قد كان ذلك على فقضيت فلا تشهد عليه. لأنه كما سمع الإقرار سمع القضاء. وعندنا يحل له أن يشهد، لكن إنما يشهد على نحو ما سمع، فإن رأي القاضي أن يجعل ذلك إقرارًا وكلفه البينة على القضاء فعل. [١٤٧٥] ذكر عن ابن سيرين: أنه سئل عن رجل قال لرجل، أو قال له قوم لا تشهد علينا بشئ، فسمع من بعضهم اعترافًا بأمر، قال ابن سيرين: قال الله تعالى: ﴿وأقيموا الشهادة لله﴾. وقوله : ﴿أن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ الآية. ولم يزده على ذلك. إنما لم يزده لأن الجواب قد حصل بتلاوة القرآن، وفهم السائل فلم يحتج إلى الزيادة.

стр. 1597

[شهادة المختفي] [١٤٧٦] وذكر في الباب الثاني عن الشعبي أن عمرو بن حريث أجاز شهادة المختفي [و] قال: هكذا يفعل بالخائن والظالم والفاجر.

стр. 1598

وصورة شهادة المختفي: إذا كان للرجل على آخر حق فيقر في السر، ويجحد في العلانية وصاحب الحق يعجز عن الوصول إلى حقه، فاحتال [على] ذلك، وأخفى قومًا من العدول في بيته، ثم استحضر من عليه الحق فأقر بذلك سرًا، وخرج فسمع الشهود، حل لهم أن يشهدوا. ومن العلماء من قال: لا يحل، منهم شريح، والشعبي، وإبراهيم. لأن فيه تدليسًا وغرورًا. وذكر صاحب الكتاب: أنه يحل [لهم ذلك]. وبه أخذ أصحابنا. لأن العلم قد حصل، فتجوز له الشهادة.

стр. 1599

لكن إنما تجوز إذا كان الشهود يرون وجهه، ويعرفونه ويفهمون كلامه. وإن كان في موضع لا يرون وجهه، لكن يسمعون كلامه، لا يحل لهم أن يشهدوا. وإن شهدوا، وفسروا للقاضي، لم يجز القاضي شهادتهم. هكذا ذكر صاحب الكتاب. لكن هذا إذا لم يحيطوا علمًا به. أما إذا أحاطوا [به علمًا فأنه] يحل؛ بأن رأوه دخل بيتًا، وعلموا أنه ليس في هذا البيت غيره، وليس في هذا البيت مسلك آخر، وسمعوا أقراره، بحيث لا يشتبه عليهم حاله، حل لهم أن يشهدوا، وإن لم يروا وجهه وقت الإقرار، كما ذكرنا في باب شهادة السمع. [شهادة الوصي] [١٤٧٧] وذكر في الباب الثالث عن عامر الشعبي قال: الوصي خصم لا شهادة له. وبه أخذ سفيان.

стр. 1600

وبه أخذ أصحابنا ﵏. لأن الوصي قائم مقام الميت، والميت حال حياته لو شهد لنفسه لا تجوز شهادته، فكذا الوصي. [١٤٧٨] وذكر عن ابن شهاب قال: لا تجوز شهادة ولي يتيم يخاصم له .. الحديث إلى قوله: ولا متهم في الدين. أراد به المتهم في الدين بفتح الدال، لا المتهم في الدين بكسر الدال؛ لأن المتهم في الدين صاحب الهوى، وقد ذكرنا أن شهادة أهل الأهواء تقبل. فكان المراد منه المتهم في الدين؛ بأن كان منفعة تلك الشهادة راجعة إليه. قال صاحب الكتاب: وقال أصحابنا: لا تجوز شهادة الوصي للميت، ولا لليتيم في شئ. واعتل في الكتاب [فقال]: لأنه خصم في ذلك. [١٤٧٩] قال:

стр. 1601

والوصي إذا عزل، فشهد للميت أو لليتيم. لا تقبل [شهادته]. لأنه كان خصمًا فيه. وإن لم يخاصم فكذلك. فرق بين هذا وبين الوكيل بالخصومة إذا غزل قبل أن يخاصم تجوز شهادته عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. وموضع الفرق كتاب [الدعوى و] الوكالة. [شهادة العبد] [١٤٨٠] وذكر في الباب الرابع قال: لا تجوز شهادة العبد. وبه نقول؛ لقوله تعالى: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾ فالله تعالى جعل وصف الشاهد أن يجيب إذا دعي، والعبد لا يمكنه الإجابة إذا دعي؛ لأنه مشغول بخدمة مولاه. [١٤٨١] وذكر صاحب الكتاب آثارًا كبيرة في هذا الباب قال:

стр. 1602

ولو شهد العبد في حادثة، فرد القاضي شهادته بعلة الرق، ثم اعتق، فشهد بتلك بعد العتق، فالقاضي يقبل ويمضيها. فرق بين هذا وبين الفاسق إذا شهد، فرد القاضي شهادته بعلة الفسق، ثم تاب، وأعاد تلك الشهادة حيث لا تقبل. والفرق: ما أشار إليه صاحب الكتاب فقال: لأن القاضي لم يرد شهادة العبد للتهمة. وتمام هذا الفرق في كتاب الشهادات. والله تعالى اعلم بالصواب * * *

стр. 1603

الباب الحادي عشر والمائة في شهادة الأعمى وذكر بعده باب شهادة المقطوع في السرقة وذكر بعده باب شهادة المحدود في القذف [شهادة الأعمى] [١٤٨٢] ذكر في الباب الأول عن الأسود بن قيس، أن أبا نصير شهد عند علي ﵁ وكان أعمى فرد شهادته. [١٤٨٣] وذكر صاحب [الكتاب] آثارًا كثيرة في هذا الباب. والجملة في هذا أن نقول:

стр. 1604

للشهادة ثلاثة أحوال: حال التحمل. وحال الأداء. وحال القضاء. فإذا وجد العمى في أحد هذه الأحوال الثلاثة منع صحة القضاء عند أبي حنيفة ومحمد. وعند أبي يوسف: أن وجد في حالة التحمل منع، وإن وجد في حالة الأداء أو في حالة القضاء لا يمنع. وأجمعوا أن الموت إذا وجد بعد الأداء قبل القضاء لا يمنع القضاء. وأجمعوا أن الخرس والفسق والجنون وغير ذلك من أسباب الجرح تمنع القضاء. وروى عن أبي حنيفة في هذا الباب روايتان غير ظاهر الرواية ذكرهما شمس الأئمة الحلواني: أحداهما: أن شهادة الأعمى تقبل في ما يصح تحمل الشهادة بالشهرة والتسامح، كالنكاح والموت والنسب.

стр. 1605

والثانية: أن شهادة الأعمى تقبل إذا كان المشهود له والمشهود عليه معروفين، مشهورين، ليس على اسمهما ونسبهما غيرهما، فشهد لأحدهما على الآخر، وبين لمن شهد وعلى من شهد. وموضع معرفة هذه الجملة كتاب الشهادات. [١٤٨٤] ثم قال صاحب الكتاب في شهادة الأعمى أشياء، وميز بين ما يحتاج فيه إلى الإشارة وبين ما لا يحتاج. وهذا كله قوله. إنما المذهب عندنا ما ذكرناه. [شهادة المجنون] [١٤٨٥] قال: ولو أن رجلًا يجن ساعة ويفيق ساعة، فشهد في حال صحته، تقبل شهادته. لأن ذلك بمنزلة الإغماء، لأنه لا تثبت للغير عليه ولاية، والإغماء لا يمنع. ثم يقدر الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني في شرح هذا الكتاب [ذلك] بيوم، أو يومين، فقال: إذا كان جنونه يومًا، أو يومين، أو أقل من ذلك، ثم يفيق هكذا، فشهادته جائزة في حالة الصحة.

стр. 1606

[شهادة المقطوع في السرقة] [١٤٨٦] وذكر في الباب الثاني عن الحسن أن رجلًا سرق بعيرًا على عهد رسول الله ﷺ ، فقطع رسول الله ﷺ يده [ثم كان يشهد] بعد ذلك فيقبل شهادته. وبه نقول: أن شهادة المحدود في السرقة وغيرها من الجنايات إذا تاب تقبل. فرق بين هذا وبين شهادة المحدود في القذف إذا تاب حيث لا تقبل. والفرق: أن رد شهادة هؤلاء كان لأجل الفسق، وبالتوبة يرتفع الفسق، ورد شهادة المحدود في القذف إنما كان لأنه من تمام الحد، وأصل الحد لا يرتفع بالتوبة، فكذلك ما هو من تمامه. [١٤٨٧] ذكر عن عمرو بن ثابت قال: رأيت أبا حيوة مقطوع اليد من المفصل، فشهد عند المغيرة بن عبد الله، فقال له من قطعك؟ قال: علي بن أبي طالب

стр. 1607

رضي الله عنه، ما أراه إلا قد ظلمك. قال: لا والله ما ظلمني، فأجاز شهادته. إنما قال له ما أراه إلا قد ظلمك امتحانًا، واختبارًا له، أنه هل صحت توبته أم لا. لأنه لو أقر أنه ظلمه علي ﵁ لا تكون توبته صحيحة عنده؛ لأنه يكون ذلك تفسيقًا لعلي ﵁ إذ نسبه إلى الظلم، فيصير هو فاسقًا في نفسه، فلا تقبل شهادته، فلما قال: والله ما ظلمني فقد أقر أنه صحت توبته عنده فلم يصر فاسقًا. [١٤٨٨] ثم ذكر صاحب الكتاب آثارًا على قبول شهادة السارق بعد القطع. [شهادة المحدود في القذف] [١٤٨٩] وذكر في الباب الثالث أثارًا تدل على أن شهادة المحدود في القذف لا تقل. وبه نقول. فرق بينه وبين المحدود في الزني وفي سائر الكبائر إذا تاب حيث تقبل شهادته. والفرق ما ذكرنا من قبل. والله تعالى اعلم بالصواب

стр. 1608

الباب الثاني عشر والمائة ﴿[في شهادة] النصراني والعبد إذا حدا ثم اسلم النصراني واعتق العبد﴾ [١٤٩٠] ذكر عن الحسن قال: إذا أقيم الحد علي نصراني، أو على عبد، فأعتق العبد، واسلم النصراني، أنه كان يرى شهادتهما جائزة، ويراهما بمنزلة المسلم المحدود في القذف. وهكذا ذكر عن إبراهيم. وهو مذهبهما. وما عندنا النصراني إذا حد حد القذف، ثم أسلم، فإن شهادته جائزة، والعبد إذا حد حد القذف، ثم أعتق، فإن شهادته غير جائزة. والفرق أن رد الشهادة موجب القذف، وأنه من تمام الحد، والنصراني حال ما قذف كان له شهادة فردت تتميمًا للحد،

стр. 1609

وبالإسلام حدثت له شهادة أخرى، لم تكن، فأما العبد فحال ما قذف لم تكن له شهادة فتوقف القذف موجبًا رد الشهادة على حدوث الشهادة. وأشار صاحب الكتاب إلى فرق آخر. والفرق الصحيح ما ذكرنا. [١٤٩١] قال: وإن قذف النصراني، فضرب الحد، ثم اسلم، فضرب تمام الحد، فأنه تقبل شهادته. وكذا لو ضرب سوطًا واحدًا وهو كافر، ثم اسلم، ثم ضرب الباقي، فإن شهادته تقبل. لأن رد الشهادة من تمام الحد، فتكون صفة الحد، والمقام بعد الإسلام ليس بحد؛ لأنه بعض الحد ورد الشهادة لا يصلح تتمة له. والله تعالى أعلم بالصواب * * *

стр. 1610

الباب الثالث عشر والمائة ﴿في شهادة أهل الكفر بعضهم على بعض﴾ وذكر بعده ﴿باب العبد والذمي تكون عندهما الشهادة﴾ ﴿فيعتق العبد ويسلم الذمي ثم يشهدان﴾ وذكر بعده ﴿باب شهادة أهل الكتاب على وصية المسلم﴾ وذكر بعده ﴿[باب] ما جاء في شاهد ويمين﴾ وذكر بعده ﴿باب شهادة الشاهد على شهادة الشاهد﴾ [١ - شهادة أهل الكفر بعضهم على بعض] [١٤٩٢] ذكر في الباب الأول آثارًا لبيان أن شهادة الكفار بعضهم على بعض مقبولة. وقد اختلفوا فيها على أربعة أقوال:

стр. 1611

قال بعضهم: شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض مقبولة سواء اتفقت مللهم كاليهودي مع اليهودي، والنصراني مع النصراني، والمجوسي مع المجوسي، أو اختلفت، إلا أن يكونا من دارين مختلفين، بأن شهد رومي على هندي، أو هندي على رومي. وبه أخذ علماؤنا. وقال بعضهم غير مقبولة سواء اتفقت مللهم أو اختلفت. وبه أخذ الشافعي. وقال بعضهم: [هي] مقبولة إذا اتفقت مللهم، وأن اختلفت لا [تقبل]. وقال بعضهم: شهادة أهل الكتاب كالنصراني واليهودي مقبولة على غيرهم من المجوس وأهل الوثن، وشهادة المجوسي والوثني على أهل الكتاب غير مقبولة. والحجج تعرف في الشهادات من المبسوط.

стр. 1612

[١٤٩٣] قال: وكل شهادة شهد بها ذمي، فلم ينفذ الحاكم الشهادة، ولم يحكم، حتى اسلم المشهود عليه، فإن الشهادة تبطل. لأن الشهادة إنما تصير حجة عند اتصال القضاء عليها، وعند اتصال القضاء بها الشاهد كافر، والمشهود عليه مسلم، فلا تصير حجة. وأن اسلم المشهود عليه بعد الحكم، فالحكم ماض عليه، ويؤخذ بالحقوق كلها إلا في أشياء بعضها متفق [عليه] وبعضها مختلف [فيه]: أما المتفق [عليه] فالحدود لأن الإمضاء في باب الحدود من القضاء، فصار الإسلام قبل الإمضاء كالإسلام قبل القضاء. وأما المختلف [فيه] فالقصاص في النفس، وفي ما دون النفس: فالقياس أن ينفذه القاضي.

стр. 1613

وفي الاستحسان لا ينفذه. وذكر صاحب الكتاب بعد هذا: وكان الذي يجب عليه عندي أن أمضيه عليه، وهذا قياس. أما في الاستحسان فلا ينفذ. ومتى لم ينفذ استحسانًا، فهل تجب عليه الدية؟ ذكر صاحب الكتاب أن عند أبي يوسف تجب. واختلف المتأخرون في شروحهم في هذه المسألة: قال شمس الأئمة الحلواني: هذا قول أبي يوسف خاصة، كما ذكر صاحب الكتاب؛ فأن القياس أن لا يجب عند الكل، وإنما استفدنا خلاف أبي يوسف من صاحب الكتاب. وقال القاضي الإمام أبو الحسن علي السعدي ﵀: هذا قول الكل، وأن خص صاحب الكتاب قول أبي يوسف. وقال شمس الأئمة السرخسي: يجب أن يكون هذا الاختلاف كالاختلاف في القضاء بالنكول: عند أبي حنيفة ﵀ ينفذ القاضي القضاء بالنكول في القصاص في ما دون النفس، ولا يقضي بشئ في النفس.

стр. 1614

وعندهما: يقضي بالدية فيهما. ووجه الإلحاق: أن تعذر استيفاء القصاص ههنا إنما جاء لمعنى في المدعي عليه، فصار نظير النكول. إلا أن صاحب الكتاب نص على أنه لا ينفذ القاضي القضاء في النفس وفي ما دون النفس مطلقًا. فالظاهر أن المسألة في النفس وفي ما دون النفس على القياس والاستحسان، كما ذكرنا في الدية: عندهما: يقضي بالدية في النفس وفي ما دون النفس. وعند أبي حنيفة ﵀: لا. ولا يرجع المشهود عليه في هذا الباب على الشاهدين؛ لأن القصاص لم يسقط بفعل الشاهدين، وإنما سقط بإسلام المشهود عليه. وأما في السرقة فإذا أسلم السارق بعد القضاء قبل القطع فالقاضي يضمنه المال، ويدرأ عنه القطع؛ لأن السرقة اشتملت على حكمين [مختلفين]، فيعمل بإسلامه في حق كل

стр. 1615

واحد من الحكمين، كما لو انفرد ذلك الحكم. [١٤٩٤] قال: وأن اسلم المشهود عليه، ثم اسلم الشاهدان، أو اسلم الشاهدان، ثم اسلم المشهود عليه، إن لم يجدد الشهادة لم يقض بها في جميع الحقوق. لأن تلك الشهادة المؤداة بطلت بإسلام المشهود عليه، قبل أن تصير حجة؛ لأنها شهادة الكافر، فصار وجودها وعدمها سواء. وإن جددا في الوجه الأول بعد إسلامهما، وفي الوجه الثاني بعد إسلام المشهود عليه، قضى بها في الأموال والقصاص وحد القذف، وهو المراد من الحد الذي ذكره صاحب الكتاب ولم يقض بها في الحدود الخالصة لله تعالى. والفرق: أن هذه الشهادة غير مردودة حقيقة بإسلام المشهود عليه، لكن القاضي لما لم ينفذها، عليه بعد إسلامه تصورت بصورة المردود، فأورثت شبهة، والشبهة وإن
следующие страницы →