← Сияса и кади

Сияса и кади · id 150967

شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت سرحان

الصدر الشهيد

Полный текст (1 720 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

قال بعضهم: شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض مقبولة سواء اتفقت مللهم كاليهودي مع اليهودي، والنصراني مع النصراني، والمجوسي مع المجوسي، أو اختلفت، إلا أن يكونا من دارين مختلفين، بأن شهد رومي على هندي، أو هندي على رومي. وبه أخذ علماؤنا. وقال بعضهم غير مقبولة سواء اتفقت مللهم أو اختلفت. وبه أخذ الشافعي. وقال بعضهم: [هي] مقبولة إذا اتفقت مللهم، وأن اختلفت لا [تقبل]. وقال بعضهم: شهادة أهل الكتاب كالنصراني واليهودي مقبولة على غيرهم من المجوس وأهل الوثن، وشهادة المجوسي والوثني على أهل الكتاب غير مقبولة. والحجج تعرف في الشهادات من المبسوط.

стр. 1612

[١٤٩٣] قال: وكل شهادة شهد بها ذمي، فلم ينفذ الحاكم الشهادة، ولم يحكم، حتى اسلم المشهود عليه، فإن الشهادة تبطل. لأن الشهادة إنما تصير حجة عند اتصال القضاء عليها، وعند اتصال القضاء بها الشاهد كافر، والمشهود عليه مسلم، فلا تصير حجة. وأن اسلم المشهود عليه بعد الحكم، فالحكم ماض عليه، ويؤخذ بالحقوق كلها إلا في أشياء بعضها متفق [عليه] وبعضها مختلف [فيه]: أما المتفق [عليه] فالحدود لأن الإمضاء في باب الحدود من القضاء، فصار الإسلام قبل الإمضاء كالإسلام قبل القضاء. وأما المختلف [فيه] فالقصاص في النفس، وفي ما دون النفس: فالقياس أن ينفذه القاضي.

стр. 1613

وفي الاستحسان لا ينفذه. وذكر صاحب الكتاب بعد هذا: وكان الذي يجب عليه عندي أن أمضيه عليه، وهذا قياس. أما في الاستحسان فلا ينفذ. ومتى لم ينفذ استحسانًا، فهل تجب عليه الدية؟ ذكر صاحب الكتاب أن عند أبي يوسف تجب. واختلف المتأخرون في شروحهم في هذه المسألة: قال شمس الأئمة الحلواني: هذا قول أبي يوسف خاصة، كما ذكر صاحب الكتاب؛ فأن القياس أن لا يجب عند الكل، وإنما استفدنا خلاف أبي يوسف من صاحب الكتاب. وقال القاضي الإمام أبو الحسن علي السعدي ﵀: هذا قول الكل، وأن خص صاحب الكتاب قول أبي يوسف. وقال شمس الأئمة السرخسي: يجب أن يكون هذا الاختلاف كالاختلاف في القضاء بالنكول: عند أبي حنيفة ﵀ ينفذ القاضي القضاء بالنكول في القصاص في ما دون النفس، ولا يقضي بشئ في النفس.

стр. 1614

وعندهما: يقضي بالدية فيهما. ووجه الإلحاق: أن تعذر استيفاء القصاص ههنا إنما جاء لمعنى في المدعي عليه، فصار نظير النكول. إلا أن صاحب الكتاب نص على أنه لا ينفذ القاضي القضاء في النفس وفي ما دون النفس مطلقًا. فالظاهر أن المسألة في النفس وفي ما دون النفس على القياس والاستحسان، كما ذكرنا في الدية: عندهما: يقضي بالدية في النفس وفي ما دون النفس. وعند أبي حنيفة ﵀: لا. ولا يرجع المشهود عليه في هذا الباب على الشاهدين؛ لأن القصاص لم يسقط بفعل الشاهدين، وإنما سقط بإسلام المشهود عليه. وأما في السرقة فإذا أسلم السارق بعد القضاء قبل القطع فالقاضي يضمنه المال، ويدرأ عنه القطع؛ لأن السرقة اشتملت على حكمين [مختلفين]، فيعمل بإسلامه في حق كل

стр. 1615

واحد من الحكمين، كما لو انفرد ذلك الحكم. [١٤٩٤] قال: وأن اسلم المشهود عليه، ثم اسلم الشاهدان، أو اسلم الشاهدان، ثم اسلم المشهود عليه، إن لم يجدد الشهادة لم يقض بها في جميع الحقوق. لأن تلك الشهادة المؤداة بطلت بإسلام المشهود عليه، قبل أن تصير حجة؛ لأنها شهادة الكافر، فصار وجودها وعدمها سواء. وإن جددا في الوجه الأول بعد إسلامهما، وفي الوجه الثاني بعد إسلام المشهود عليه، قضى بها في الأموال والقصاص وحد القذف، وهو المراد من الحد الذي ذكره صاحب الكتاب ولم يقض بها في الحدود الخالصة لله تعالى. والفرق: أن هذه الشهادة غير مردودة حقيقة بإسلام المشهود عليه، لكن القاضي لما لم ينفذها، عليه بعد إسلامه تصورت بصورة المردود، فأورثت شبهة، والشبهة وإن

стр. 1616

قلت كفت لدرء الحدود الخالصة لله تعالى. قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني: وهذه المسألة لا توجد في المبسوط، إنما استفدناها من صاحب الكتاب. [١٤٩٥] قال: ولو أن قومًا من أهل الكفر شهدوا على ذمي شهادة، فرد القاضي شهادتهم لعلة التهمة، ثم اسلموا بعد ذلك فجددوا الشهادة عليه بعد ما أسلموا، فإن شهادتهم لا تقبل. علل في الكتاب [وقال]: لأن القاضي إنما ردها للتهمة. أراد به تهمة الفسق، والقاضي متى رد الشهادة بتهمة الفسق لا تقبل بعد ذلك أبدًا؛ لاحتمال بقاء الفسق. [٢ - العبد والذمي تكون عندهما الشهادة فيعتق العبد ويسلم الذمي ثم يشهدان] [١٤٩٦] قال: ولو كانت عند الذمي شهادة على مسلم، فأسلم الذمي، وشهد على المسلم، فشهادته جائزة.

стр. 1617

لأن الإسلام شرط لأهلية الأداء، فيراعى وقت الأداء، وقد وجد. [١٤٩٧] وذكر في الباب الثاني أن الذمي إذا شهد أو العبد، أو الصبي، فرج القاضي شهادتهم بسبب الكفر والرق والصبا، ثم زالت هذه الأسباب، فأعادوا تلك الشهادة، فالقاضي يقبل شهادتهم. [لأن القاضي لم يرد شهادتهم] لتهمة الفسق، وإنما رد لعله الكفر والرق والصبا، وقد زالت هذه العلة بيقين. [٣ - شهادة أهل الكتاب على وصية المسلم] [١٤٩٨] وذكر في الباب الثالث عن الحسن في قوله تعالى: ﴿وآخران من غيركم﴾.

стр. 1618

قال: من غير العشيرة. وقال مجاهد، وقتادة، وابن عباس ﵃: من غير المؤمنين. وهو الأظهر، وبه نأخذ. فظاهر الآية يقتضي جواز شهادة الكفار على وصايا المسلمين. و [في] جواز شهادة الكفار على وصايا المسلمين دليل على جواز شهادة الكفار على وصايا الكفار إلا أن جواز شهادة الكفار على وصايا المسلمين قد انتسخ، فبقي جواز شهادة الكفار على وصايا الكفار. فصارت الآية حجة لنا على جواز شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض على من يخالفنا.

стр. 1619

[٤ - القضاء بالشاهد واليمين] [١٤٩٩] وذكر في الباب الرابع آثارا تدل على جواز القضاء بشاهد ويمين. والآثار مطعونة. وبين صاحب الكتاب وجه الطعن في ذلك. ولو قضي القاضي بشاهد ويمين لا ينفذ قضاؤه. وقد مر هذا في الأبواب المتقدمة في أول الكتاب. [٥ - الشهادة على الشهادة] [١٥٠٠] وذكر في الباب الخامس عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: لا تقبل على شهادة الميت دون رجلين. وبه أخذ علماؤنا. وقال مالك: تقبل على شهادة كل واحد من الأصلين شهادة واحد من الفرعين.

стр. 1620

وحق المسألة كتاب الشهادات. [١٥٠١] قال: ولو أن عشرة شهدوا على شهادة واحد تقبل، لكن لا يقضي حتى يشهد شاهد آخر. لأن الثابت بشهادتهم شهادة شاهد واحد. وكذا لو شهدوا على شهادة نسوة [فأنها] تقبل، لكن لا يقضي حتى يشهد رجل آخر. لأن الثابت بشهادتهم [شهادة] شاهد واحد. لأن النسوة وأن كثرن يقمن مقام شاهد واحد. وإذا شهدوا على شهادة امرأة واحدة تقبل، لكن لا يقضي حتى تشهد امرأًة ورجل آخر. [١٥٠٢] قال: ولو أن رجلين شهدا على شهادة عشرة رجال جاز ذلك، وحكم به الحاكم. وهذا مذهبنا. وقال الشافعي [﵀]: شهادة كل واحد من الشاهدين الأصليين إنما تثبت بشهادة شاهدين من الفروع.

стр. 1621

وحق المسألة كتاب الشهادات. [١٥٠٣] قال: ولو أن عشر نسوة شهدن على شهادة رجل، أو على شهادة امرأتين، أو على شهادة امرأة، لم يقبل الحاكم ذلك حتى يشهد معهن رجل. لأن هذا شطر الشهادة، فلا يثبت به شئ من الشهود به، وهو شهادة الأصول. [١٥٠٤] قال: ولو أن رجلًا أشهد رجلًا على شهادته، ورجل آخر يسمع ذلك، ولم يشهده، ولم يقل له أشهد على شهادتي، لم يسع لهذا الرجل أن يشهد على شهادته، فإن شهد، وفسر ذلك للقاضي لم تجز شهادته. فرق بين هذا، وبين الإقرار والقضاء والتزويج. والفرق قد مر في باب شهادة السمع. [١٥٠٥] قال: وإذا شهد الرجلان على شهادة رجل عند الحاكم، فينبغي أن يسألهما: كيف يشهدان. فهذا كيفية أداء الشهادة على الشهادة.

стр. 1622

وصاحب الكتاب طول. وما ذكر هو أبلغ [ما] في الباب. وحق المسألة كتاب الشهادات. [١٥٠٦] قال: وإن قال الأصل: أشهد أني أشهد على إقرار فلان لفلان بكذا وكذا درهمًا، فأن أبا حنيفة ﵀ قال: لا يقبل ذلك. وهذا جواب ظاهر الرواية. وقال أبو يوسف في الإملاء: يقبل. وجه ظاهر الرواية أنه وعد أن يشهد، وأمرهما أن يشهدا أنه وعد أن يشهد، فلا يكون هذا أشهادا على شهادته. وجه قول أبي يوسف: أن المقصود من هذا الشهادة على الشهادة، فلو اعتبرنا المقصود لصح تصرفهما، ولو اعتبرنا الحقيقة لبطل تصرفهما، وتصرف العاقل محمول على الصحة ما أمكن. [١٥٠٧] قال: وإذا شهد رجلان عند القاضي على شهادة رجل، وصححا

стр. 1623

الشهادة، فينبغي للقاضي أن يسألهما عن عدالة الذي شهدا على شهادته. هكذا ذكر صاحب الكتاب. ولم يشترط محمد في المبسوط هذا، وهو أن يسألهما القاضي عن عدالة الأصول، وإنما عرف هذا من صاحب الكتاب. فإن قالا: هو عدل أثبت ذلك في موضع شهادتهما في المحضر. فإن كان القاضي يعرفهما بالعدالة تثبت عدالة الأصل. وإن لم يعرفهما بالعدالة سأل عنهما: فإن عدلا ثبتت عدالة الأصل. هكذا ذكر في ظاهر الرواية. وروى عن محمد أن تعديلهما للأصل لا يكون صحيحًا. والصحيح ما ذكر في ظاهر الرواية. لأن الفرع نائب عن الأصل في نقل عبارته إلى مجلس القاضي. فإذا نقل انتهى حكم النيابة، فصار هذا بمنزلة الأجانب، فصح التعديل.

стр. 1624

[١٥٠٨] قال: فإن قولا: لا نخبرك، فالقاضي لم يقبل شهادتهما على شهادته. وإن قال المدعي للقاضي: سل عن الأصل فإنه عدل، أو قال أتيك بمن يعدله، فالقاضي لم يقبل ذلك. وهو قول محمد. هكذا ذكر صاحب الكتاب. وهو جواب ظاهر الرواية. وروي عن أبي يوسف أنهما إذا قالا: لا نخبرك، فالقاضي يقبل، ويسأل عن الأصل، ولو قالا: لا نعرفه أعدل [هو] أم لا مكان قولهما لا نخبرك، فكذا الجواب. كذا ذكر القاضي الأمام أبو الحسن علي بن الحسين السغدي في شرح هذا الكتاب. وذكر شمس الأئمة الحلواني في شرح هذا الكتاب: أن القاضي يقبل شهادتهما، ويسأل عن الأصل. وهو الصحيح. لأن الأصل بقى مستورًا.

стр. 1625

وجه ظاهر الرواية: أن هذا جرح في شهادة الأصول، فصار كما لو حضر الأصول، وشهادتهم مجروحة. ثم استشهد في الكتاب وقال: ألا ترى أنهما لو شهدا عند القاضي على شهادة رجل وقالا: أنا نتهمه في الشهادة لم يقبل القاضي شهادتهما، فكذا إذا قالا: لا نخبرك بشئ، أو قالا: لا نعرفه. وجه رواية أبي يوسف: أن هذا ليس بجرح في شهادة الأصول؛ لأن ها أمر محتمل [يحتمل] أنه جرح في شهادة الأصول، ويحتمل أنه توقف في حالهم، فلا يثبت الجرح بالشك [والاحتمال]. [١٥٠٩] قال: وإن شهد رجلان على شهادة رجل مريض في المصر لا يقدر أنه يحضر القاضي، فالشهادة جائزة. لأنه عجز عن الحضور بنفسه لأداء الشهادة فيلزمه الحضور بنائبه.

стр. 1626

[١٥١٠] قال: فإن شهد على شهادة رجل غائب عن المصر [فقد] ذكر في المبسوط، وشرط أن يكون بين الأصل وبين المصر مسيرة السفر، وروي عن أبي يوسف ﵀ أنه قال: إذا كان بحال لو غدا [إلى] المصر، فشهد وراح إلى منزله، لا يجوز أن يشهد على شهادته، وإن كان بحال لا يروح إلى منزله يجوز أن يشهد على شهادته. وقد ذكرنا المسألة في شرح الجامع الصغير. وتمامها يأتي في كتاب الشهادات. [١٥١١] قال: وإذا شهد رجلان عند القاضي على شهادة رجل لرجل [على رجل] فإن كان الشاهد الذي أشهدهما على شهادته أوقفهما على الطالب والمطلوب [فقال]: أشهد أن فلان بن فلان هذا أقر عندي أن لفلان

стр. 1627

هذا عليه كذا وكذا، وعرفهما إياهما، وكان أشهاده إياهما بحضرتهما، فالشهادة جائزة. وإن لم يكونا حاضرين، أو كان أحدهما حاضرًا والآخر غائبًا أو ميتًا، فينبغي أن ينسب الغائب أو الميت منهما إلى أبيه وجده وقبيلته وإلى من يعرف به. لأن هذا أداء الشهادة عند الشاهد؛ ليحتمل الشاهد، فكان بمنزلة أداء الشهادة عند القاضي فيقضي بها، فكما يشترط في الشهادة عند القاضي الإعلام بأقصى ما يمكن، فكذا يشترط في الشهادة عند الشاهد بأقصى ما يمكن، إلا أن المشهود عليه إذا كان غائبًا يكتفي بذكر الاسم والنسب للإشهاد، ولا يكتفي للقضاء. لأن القضاء إلزام، وإلزام الغائب لا يتحقق، والإشهاد ليس بالإلزام، فيتحقق في حق الغائب. [١٥١٢] قال:

стр. 1628

ولو أن رجلين شهدا على شهادة أبيهما بحق لرجل على رجل، جاز ذلك. وإن شهدا على قضية أبيهما، أنه قضى لرجل على رجل [بحق من الحقوق، وكان أبوهما قاضيًا] لم يجز ذلك. والفرق ما أشار إليه صاحب الكتاب رحمه الله تعالى: لأن القضية فعل أبيهما، فلا يجوز. بيان هذا: أن الابن قائم مقام الأب في الشهادة، والأب لو شهد على الحق تقبل [شهادته]، فكذا إذا قام الابن مقامه في الشهادة، فأما الأب إذا شهد على فعلى نفسه فلا تقبل، فكذا إذا قام الابن مقامة في الشهادة لا تقبل أيضًا. قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي: المذكور في الكتاب قول أبي يوسف ﵀. فأما قول محمد ﵀: فتقبل هذه الشهادة في الوجهين؛ لأنه لا منفعة للأب في هذه الشهادة. [١٥١٣] قال: ولو أن رجلين شهدا عند قاض على شهادة رجلين، فقالا للقاضي: نشهد أن رجلين نعرفهما، أشهد أنا على شهادتهما، أنهما

стр. 1629

يشهدان بكذا وكذا، وقالا للقاضي لا نسميهما لك، أو قالا لا نعرف أسميهما، لم يقبل القاضي شهادتهما حتى يسميا من يشهدان على شهادتهما. لأنه تبين أنهما تحملا الشهادة عن مجازفة، لا عن معرفة فلا يكون صحيحا. والله أعلم بالصواب * * *

стр. 1630

الباب الرابع عشر والمائة ﴿في الشهادة على الحدود وما على الحاكم أن يعمل به في ذلك﴾ [حد الزنى وحكمة مشروعيته] [١٥١٤] ذكر عن عطاء أنه سئل عن قوله تعالى: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة … ﴾ الآية قال: ذلك أن لا يضيعوا حدود الله، ويقيموها. واختلفوا في تأويل هذه الآية:

стр. 1631

قال بعضهم هذا. وقال بعضهم: أي لا تنقصوا عن الحد المقدر. وقال بعضهم: أي لا تخففوا الضرب. وبه نقول: أنه لا يمتنع من الإقامة ومن التكميل عددًا ووصفًا شفقة عليه. لأنه لا يخلو: أما أن يكون تائبًا، أو مصرا: فإن كان تائبًا كان إقامة الحد المقدر تطهيرًا له، فلا يمنع من التطهير بسبب شفقته. وإن كان مصرًا كان إقامة الحد المقدر تنكيلًا له. فلا يمنع من الإقامة بسبب شفقته عليه.

стр. 1632

[إقامة الحد على ملأ من الناس] [١٥١٥] ذكر عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾ قال: الطائفة الواحد [إلى الألف]. إلا أن السنة في إقامة حد الزنى أن يقام بملأ من الناس. لأن النص به نطق. ثم اختلفوا في قوله : ﴿طائفة من المؤمنين﴾ قال مجاهد وقتادة الواحد فصاعدا، حتى إذا أقام الحد بمحضر من الواحد يكفي.

стр. 1633

وقال بعضهم الثلاثة فصاعدا. وقال بعضهم: هي الجماعة الكثير ة. واختلفوا على هذه الأقوال الثلاثة. وكذا [على] هذا الاختلاف في قوله تعالى: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين﴾ [التقادم في الحدود] [١٥١٦] ذكر عن عمر [بن الخطاب] ﵁ [أنه] قال: أيما قوم شهدوا على رجل بحد لم يشهدوا به حين يصيبه، فإنما شهدوا على ضغن.

стр. 1634

أورد محمد ﵀ هذا الحديث في كتاب الحدود. وقد بينا الكلام فيه ثمة. [الرجم والمبالغة في التثبيت فيه] [١٥١٧] قال: ولو أن أربعة شهدوا على رجل بالزنى، فشهدوا عند الحاكم أنه رأوه زنى بامرأة رأوها، وقالوا: رأينا ذكره في فرجها قد غاب كما يغيب الميل في المكحلة، وسألهم الحاكم عن الموضع الذي زنى فيه، فإذا وصفوا يقيم عليه الحد: إن كان محصنًا رجمه، وإن لم يكن محصنًا جلده مائة جلده. لأن المبالغة في هذا الباب شرط، والمبالغة إنما تكون على هذا الوجه، فإذا بالغوا، أقام عليه الحد إذا شهدوا قبل أن يتقادم العهد والأمر. فأما إذا تقادم الأمر [والعهد] لا يقيم.

стр. 1635

وهذا إذا كان التقادم بغير غدر. أما إذا كان بغدر: بأن لم يكن في البلدة قاص: أو جاء الشهود من مصر أخر لا يمتنع القبول؛ لمكان التقادم؛ الحديث المغيرة، كما ذكر صاحب الكتاب.

стр. 1636

وتكلموا في حد التقادم. وقدره صاحب الكتاب بالشهر فما فوقه. وقد استقصينا الكلام فيه في كتاب الحدود. [تعمد النظر لإقامة شهادة الحمية لا يسقط العدالة] [١٥١٨] قال: وإن شهدوا عند القاضي: أنهم تعمدوا النظر إليه، وهو يجامعها، ليشهدوا عليه بالزنى، فشهادتهم عليه جائزة، لأن هذا النظر لإقامة الحسبة، فلا يصيرون به فسقة. [اجتماع الشهود في حد الزنى] [١٥١٩] قال: فإن حضر الشهود مجلس القاضي مجلسًا واحدًا وشهدوا جملة تمت الشهادة. لأنهم شهود. وإن جاءوا متفرقين- يريد به في مجالس متفرقة- وشهد كل واحد في مجلس، لم تتم الشهادة.

стр. 1637

لأنهم قذفه. فيحدون حد القذف، ولا يجب الحد على المشهود عليه بشهادتهم. [١٥٢٠] قال: فإن كان القاضي يدعو بهم واحدًا واحدًا. حتى توافى الأربعة، فشهدوا جميعًا تمت الشهادة. يريد به إذا كان يدعو بهم واحدًا واحدًا ويشهد كل واحد قبل مجئ الآخر. لأن الاجتماع في المجلس الواحد شرط؛ لأن المجلس الواحد جامع، وقد وجد. [١٥٢١] قال: وإذا حضر الثلاثة، وشهد كل واحد منهم، وتخلف واحد من الأربعة، فإن دعي ثلاث مرات، فلم يجب ضرب الثلاثة الحد. لأن الامتناع من الرابع قد تحقق، فصار الثلاثة قذفه. ثم شرط أن يدعوه القاضي ثلاث مرات، لأن الامتناع من الرابع لا يتحقق ما لم يدع به القاضي ثلاث مرات؛ كالامتناع عن اليمين، لا يتحقق إلا بعرض اليمين عليه ثلاث مرات.

стр. 1638

فإن قيل: هذا الدعاء ثلاث مرات احتيال لا يجاب الحد على المشهور عليه. والحدود يحتال في درئها لا لإيجابها. قيل له: لو لم يدع هذا الواحد لوجب حد القذف على هؤلاء الثلاثة، ولو دعي، وجب حد الزنى على هذا الواحد. وإنما يستحسن لدرء الحد إذا لم يكن في أحد الجانبين إيجاب، أما إذا كان فلا يستحسن. [١٥٢٢] قال: وإن كان القاضي لما دعا هذا الواحد فلم يجب حتى قضى على الثلاثة بالحد للمشهود عليه، ثم جاء بعد ذلك هذا الرابع وشهد، فإنه يقام الحد عليه أيضًا معهم. لأن القاضي لما قضى بالحد عليهم انقلبت شهادتهم قذفًا، فبعد ذلك لا تعود شهادتهم بقول هذا الرابع، فصار هذا الرابع أيضًا قاذفًا. [١٥٢٣] قال: وكذلك إن كان القاضي قضى عليهم بالحد، وضرب بعضهم

стр. 1639

أو لم يضربهم حتى جاء هذا الرابع، وشهد، فإنهم يحدون جميعًا. لما قلنا. [اختلاف الشهادات في الزنى ودرء الحد بالسببية] [١٥٢٤] قال: وإن شهدوا عليه جميعًا بالزنى، فشهد اثنان: أنه زنى بالكوفة، وشهد آخران أنه زنى بالبصرة، درئ عنه وعنهم الحد. أما عنه، فلأنه لم يجتمع الأربعة على الزنى الواحد؛ لأن الزنى فعل، والفعل بالكوفة غير الفعل بالبصرة. وأما عنهم، فلأن الأربعة متفقون على أنه زان، فلم يبق محصنًا، وقذف غير المحصن لا يوجب الحد. [١٥٢٥] قال: وكذلك أن شهد اثنان: أنه زنى [بها] يوم الجمعة وشهد اثنان أنه زنى بها يوم السبت، درئ الحد عنه وعنهم. لما قلنا.

стр. 1640

وكذلك أن شهد شاهدان. أنه زنى في هذه الدار [وشهد آخران: أنه زنى في] الدار الأخرى، درئ الحد عنه وعنهم. وكذلك أن شهد اثنان: أنه زنى في هذه الدار في العلو، وشهد اثنان: أنه زنى بها في هذه الدار في السفل، درئ الحد عنه وعنهم. وكذلك أن شهد اثنان: أنه زنى بها [في هذا البيت] في هذه الدار، وشهد اثنان: أنه زنى بها في هذا البيت في هذه الدار، وهو بين آخر، درئ الحد عنه وعنهم. هذا مذهب علمائنا الثلاثة. وقال زفر ﵀: لا يدرأ الحد عنهم. والمسألة بتمامها في كتاب الحدود. [١٥٢٦] [قال]: وإن اجتمعوا جميعًا على بيت واحد، فقال اثنان: عن يمين البيت، وقال الآخران: عن يسار البيت، فإنه يقام على الرجل الحد.

стр. 1641

وهو استحسان. والقياس أن لا يقام الحد عليه، ويقام على الشهود. وحق المسألة كتاب الحدود. [١٥٢٧] قال: فإن شهد اثنان: أنه زنى بامرأة حبيشة، وشهد آخران: أنه زنى بامرأة خراسانية، أو قال اثنان: كوفية، وقال اثنان: بصرية، فهذا على وجهين. أما إن كانت المرأتين غائبتين، أو حاضرتين. ففي الوجه الأول يدرأ الحد عن الشهود وعنه: أما عنه، فلأن الفعل مختلف، ولم يقم على كل فعل إلا شهادة شاهدين، والزنى لا يثبت بشهادة شاهدين. وأما عن الشهود، فلأنه لو وجب [الحد] على الشهود، فإنما يجب [عليهم] للرجل بدعواه، والشهود منفقون على أنه زان وأنه غير محصن. وأما في الوجه الثاني، [فإن] لكل واحدة منهما أن تقيم على الشاهدين اللذين شهدا عليها الحد.

стр. 1642

وكذلك في الوجه الأول إذا حضرتا. لأنه شهد بالزنى على كل واحد منهما اثنان، فكان قذفا. [١٥٢٨] قال: وكذلك أن شهد اثنان: أنه زنى بحرة، وشهد آخران: أنه زنى بأمة. ففي [الوجه] الأول درئ الحد عنهم وعنه. وفي الوجه الثاني والوجه الأول إذ حضرتا كان للحرة إن تحد اللذين شهدا عليها. لأنهما قذفا المحصنة. وليس للأمة ذلك. لأنها غير محصنة. [١٥٢٩] قال: وكذلك إن قال اثنان: أنه زنى بامرأة بالغة، وقال الآخران: أنه زنى بجارية لم تبلغ. ففي الوجه الأول درئ الحد عنه وعنهم. وفي الوجه [الثاني والوجه] الأول [إذا حضرتا] كان للبالغة أن تحد اللذين شهدا عليها. لأنها محصنة. وليس للصغيرة ذلك. لأنها غير محصنة.

стр. 1643

[١٥٣٠] قال: وإن شهد اثنان: أنه زنى بامرأة سوداء، وشهد آخران: أنه زنى بامرأة بيضاء، ففي الوجه الأول يدرأ عنهم وعنه الحد. لأن اللونين لا يتشابهان، فصار كما لو شهد اثنان: أنه زنى بامرأة، وشهد آخران: أنه زنى بامرأة أخرى. وفي الوجه الثاني والوجه الأول إذا حضرتا كان لكل واحدة منهما أن تقيم الحد على اللذين شهدا عليها [بذلك]. [١٥٣١] قال: وإن شهد اثنان: أنه زنى بامرأة بيضاء، وشهد اثنان: أنه زنى بامرأة سمراء، تقبل الشهادة ويجب الحد على المشهود عليه، إن كان محصنًا الرجم، وإن كان غير محصن الجلد. لأن اللونين يتشابهان، فلم يكن هذا اختلافًا في الشهادة فتقبل. وكذلك أن شهد اثنان: أنه زنى بها وعليها ثوب أحمر، وشهد اثنان: أنه زنى بها وعليها ثوب أصفر. وكذلك أن شهد اثنان: أنه زنى بها وعليها ثوب أحمر، وشهد اثنان: أنه زنها بها وعليها ثوب أسود.

стр. 1644

لأنه يحتمل أن يكون عليها ثوبان. أحدهما أحمر. والأخر أصفر، أو أسود فأحد الفريقين وقف على أحد الثوبين والفريق الثاني وقف على الثوب الآخر. فلم يكن هذا اختلافًا في الشهادة. وهذا قول علمائنا الثلاثة. وعلى قول زفر: هذا اختلاف في زوايا البيت. والمسألة مرت. [١٥٣٢] قال: وكذا إذا اختلفوا في الطول والقصر، أو في السمن والهزال؛ بأن شهد اثنان: أنها كانت قصيرة، وشهد اثنان: أنها كانت طويلة، أو شهد اثنان: أنها كانت سمينة، وشهد اثنان أنها كانت مهزولة، فهذا ليس باختلاف، ويقام على الرجل الحد. لما قلنا. [السؤال عن الإحصان قبل إقامة الحد] [١٥٣٣] قال:

стр. 1645

وإذا ثبت الزنى عند الحاكم على رجل، فينبغي أن يسأل عن إحصانه. لأن رسول الله ﷺ فعل هكذا بماعز حين أقر بين يديه. ولأن الحد يختلف في حق المحصن وغير المحصن، فلابد أن يسأل [عن ذلك]. فإن ثبت إحصانه عند القاضي، وشرائطه معلومة في كتاب الحدود، قضى عليه بالرجم. [كيفية الرجم] [١٥٣٤] ثم كيفية الرجم ما وصف صاحب الكتاب في الكتاب فقال: يخرج إلى موضع كثير الحجارة، فيبدأ الشهود بالرجم، ثم الإمام ثم الناس. [١٥٣٥] قال: ولا تحفر له حفرة إن كان رجلاً، وإن كانت امرأة، تحفر لها حفيرة.

стр. 1646

والفرق [١٣١٩] مذكور في كتاب الحدود. [يبدأ الشهود بالرجم قبل أن يرجم الإمام والناس] [١٥٣٣] قال: وإن أبى الشهود أن يرجموا، أو كانوا موتى، أو غيبًا، أو أبى ذلك بعضهم، لم يرجم الإمام في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. وقال أبو يوسف ﵀: يرجم الإمام. هكذا ذكر صاحب الكتاب. وذكر شمس الأئمة الحلواني، وشمس الأئمة السرخسي: المحفوظ عن أبي يوسف والمشهور عنه أن في الموت والغيبة الإمام يرجمه، أما إذا كانوا حضورًا، فلا يرجمه الإمام. فعلى هذا هو فرق بين الموت والغيبة، وبين الامتناع. والفرق لهم: أنهم إذا كانوا حضورًا فأبوا كان هذا رجوعًا منهم عن الشهادة. فأما إذا ماتوا أو غابوا فلا.

стр. 1647

[يصنع بالمرجوم ما يصنع بالموت] [١٥٣٣] قال: وإذا مات المرجوم غسل وكفن وحنط، وصلى عليه، ودفن، ويصنع به ما يصنع بالموتى. لما روي أن ماعزًا لما رجم جاء عمه إلى رسول الله ﷺ ، فقال: أن ماعزًا قتل كما يقتل الكلاب، فقال ﵊. "لا تقل هذا، فلقد تاب توبة، لو قسمت على أهل المدينة لوسعتهم، اذهب، فغسله، وكفنه، وصل عليه، وادفنه". هذا إذا ثبت الزنى على الرجل. وإن ثبت الزنى على

стр. 1648

المرأة وهي محصنة، حفر لها حفرة إلى موضع الثدي. والكلام في كيفية الحفر للمرأة مر في كتاب الحدود. [بم يصير المرء محصنا] [١٥٣٤] ثم ذكر صاحب الكتاب بعد هذا أن المرء لا يصير محصنًا بالدخول بالأمة، والمدبرة، وأم الولد، والمكاتبة، والصبية، والذمية، سواء كان بالنكاح أو بغيره. وهذا يرجع إلى معرفة شرائط الإحصان. وموضع المعرفة كتاب الحدود. [١٥٣٥] قال: وإذا ثبت الزنى ولا يعلم القاضي أهو محصن أم لا [فإنه] لا يقيم عليه الحد حتى يتبين أمره لما قلنا. فإن أقر هو أنه محصن سأل عن إحصانه كيف هو؟

стр. 1649

لأن الإحصان مجمل، والمجمل يستفسر. فإذا فسره على الوجه الذي ذكرنا، فحينئذ يقضي عليه بالرجم. ومن جملة شرائط الإحصان الدخول، والدخول كما يثبت بالإقرار، يثبت بولد تأتي به امرأته؛ لأنه شاهد على الدخول. [الجلد لغير المحصن] [١٥٣٦] قال: هذا إذا ثبت الرجم، فإن ثبت الجلد فالقاضي يقضي عليه بالجلد. [كيفية الجلد] [١٥٣٧] ثم كيفية الجلد ما ذكره صاحب الكتاب في الكتاب فقال: إذا قضى عليه بجلد مائة سوط يخرجه من المسجد فيجرده، ويفرق الضرب على أعضائه، إلا أعضاء مخصوصة. والكلام [فيه] طويل. هذا في الرجل.

стр. 1650

فأما المرأة فتضرب في ثيابها وهي جالسة، ويفرق الضرب على أعضائها، إلا أعضاء مخصوصة. والكلام [فيه] طويل أيضًا، وموضعه كتاب الحدود. [الإقرار في الزنى هل يبطله التقادم؟] [١٥٣٨] [قال]: والإقرار لا يبطله تقادم العهد. فرق بين الإقرار وبين البينة. والفرق: أنه تمكنت التهمة في البينة من حيث أن الضغينة حملتهم على أداء الشهادة ولم تتمكن هذه التهمة في الإقرار في مجلس واحد. فإن أقر عند القاضي أربع مرات، في أربعة [مواطن] قبل ذلك منه. وكذلك إن كان الإقرار في مجلس واحد، إلا أنه
следующие страницы →