← Сияса и кади

Сияса и кади · id 150967

شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت سرحان

الصدر الشهيد

Полный текст (1 720 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

علم أنه يغتنم ذلك، ولا يخجل بذلك. ومنها: أن القضاة في زماننا لا يجاهرون بالرد عليهم. وقوله: لئن قلت ذلك لقد قال عبد الله … يحتمل أن يكون هذا قول الأعمش، بأن خشي أن يخجل منه القاسم فقال: لقد قال عبد الله إذا علم أحدكم فليقض وإلا فليقر ولا يستحي، ويحتمل أن يكون هذا قول القاسم: لقد قال عبد الله: إذا علم أحدكم فليقض، وإلا فليقر ولا يستحي، وأما ابن عبد الرحمن [فقد] أقر بالعجز ولا استحيي.

стр. 247

[٢٤٤] ذكر عن ادريس عن أبيه رحمهما الله قال: رأيت محارب بن دثار [﵀] يقضي وحماد والحكم أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، ينظر إلى حماد مرة، وإلى الحكم مرة، والخصوم بين يديه. وهذا الحديث يفيد ما أفاد [الحديث] الأول. [٢٤٥] ذكر عن معمر، عن أيوب، عن محمد ﵏ قال: كانوا يرون للأمير ما ليس للقاضي، الأمير يدني منه، ويباعد عنه، والقاضي ليه له ذلك .... الحديث.

стр. 248

وإنما كان [ذلك] لأن الناس إنما يدخلون على الأمير لأجل الزيارة، فينبغي أن يعطي كل ذي فضل فضله. وأما القاضي فإنما يدخلون عليه لفصل الخصومات، فينبغي أن يسوي بينهم في كل شيء. وهذا ليس بحكم مختص بكونه أميرًا أو قاضيًا، بل الحكم يتعلق بالوصف الذي بينا، حتى أن الأمير إذا جلس لفصل الخصومة يسوي بين الخصمين، والقاضي إذا جلس للزيارة يدني منه ويباعد عنه. [٢٤٦] ذكر عن علي ﵁ قال: نزل به ضيف، فسأله عن شيء، قال: -ألك خصم؟ قال: نعم. قال: فتحو ل، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:

стр. 249

"لا تضيفوا الخصم، إلا مع الخصم". وهذا لأنه إذا أضاف أحد الخصمين يتهمه الآخر بالميل إلى خصمه. [٢٤٧] قال: قال أبو حنيفة ﵀: لا بأس بأن يجلس القاضي معه من يثق بدينه وأمانته وفقهه في مجلس الحكم قريبًا منه حيث يسمعون كلامه وكلام من يحضر معه من الخصوم بشرط ثلاثة أشياء:

стр. 250

الديانة. والأمانة. والعفة. أما الديانة والأمانة فلأن مجلس القضاء يحضره امرأة شابة، فلو لم يكن متدينًا أمينًا ربما يتمكن فيه فساد. وأما الفقه فلأن المقصود من المشورة إصابة الحق، واستخراج الحكم، وذلك إنما يتأتى بمشاورة الفقيه. [٢٤٨] قال: ولا ينبغي أن يشاورهم بمحضر من الخصوم في شيء مما يتقدم فيه. لكيلا يعلم الخصوم ما يدور بين القاضي، وبين من يشاوره، وما يعزم عليه رأيه، وقد ذكر قبل هذا في حديث عثمان ﵁ أنه شاور عليًا وطلحة والزبير [﵃]، وإنما كان، لأن الغالب في الناس في ذلك الزمان الأمانة؛ لأن النبي ﷺ شهد لأهل ذلك الزمان

стр. 251

بالصدق والخيرية. وإنما تقع الخصومة فيما بينهم لاشتباه المحق من المبطل، فإنما يتقدمان إلى القاضي، ليتبين المحق من المبطل، فإما في هذا الزمان فقد فسدوا واشتغلوا بالحيل. فمتى كانت المشورة بمحضر من الخصمين، فإذا أشار إنسان على القاضي بشيء يقف عليه الخصم، اشتغل بالحيلة والتلبيس. [٢٤٩] قال: وإن كره القاضي أن يجلس معه غيره لخصومتهم، أو لغير ذلك لم يجلس أحدًا، وجلس وحده، إذا كان عالمًا بالقضاء، وإن لم يكن عالماً فأولى الأشياء مناظرة الفقهاء في أمره، وما يرد عليه، وإن

стр. 252

أجلس معه قومًا من أهل الفقه فهو أحب إلي. [والله أعلم]

стр. 253

الباب التاسع في القاضي يشاور [٢٥٠] ذكر عن أبي هريرة ﵁ قال: ما رأيت أحدًا بعد رسول الله ﷺ أكثر مشاورة لأصحابه منه. يعني عمر ﵁. وهذا لأن رسول الله ﷺ كان يشاور أصحابه في

стр. 254

كل شيء، حتى [في] طعام الأهل وأدامهم. وإنما كان يفعل ذلك لينال بركة المشورة. وإن فيه امتثال أمر الله تعالى؛ قال الله تعالى: "وشاورهم في الأمر". وقد ورد على هذا أحاديث كثيرة ذكرها هنا وفي غير هذا الموضع. [٢٥١] ذكر عن الحسن ﵀ أنه قال في هذه الآية: "وأمرهم شورى بينهم". قال: أنه والله ما تشاور قسوم قط إلا وفقهم الله تعالى لأفضل

стр. 255

ما بحضرتهم. لأن أفضل ما بحضرتهم الصواب، والمطلوب هو الصواب، فإذا تشاوروا في ما بينهم يوفقهم الله تعالى للصواب، فيصلون إلى ما هو أفضل وهو الصواب. [٢٥٢] ذكر أيضًا حديثًا عن الحسن، وهو قريب من الأول. [٢٥٣] ذكر عن زياد أنه قال:

стр. 256

الرجال ثلاثة: رجل، ونصف رجل، ولا شيء. فالرجل الذي له رأي، ولا يحتاج إلى غيره. ونصف رجل الذي لا رأي له، وإذا حزبه أمر شاور ذا رأي. ولا شيء: الذي لا رأي له ولا يشاور. وهذا من جملة الحكم، وزياد كان ممكن يتكلم بالحكمة. وإنما قال ذلك تحريضًا على المشاورة. [٢٥٤] قال أحمد ﵀: وإذا ورد على القاضي حكم من الأحكام نظر في ذلك: فإن كان مما قد نزل به الكتاب، أو جاءت به السنة، فلا حاجة إلى المشاورة، وإن كان

стр. 257

شيئًا لم يأت في كتاب الله تعالى، ولا في السنة، احتاج فيه إلى مشاورة أهل العلم، فينبغي أن لا يعجل في ذلك بحكم حتى يشاور من يثق برأيه وعلمه دينه. فإذا اتفقوا على ذلك أمضاه. وقد ذكرنا هذه الجملة قبل هذا. [٢٥٥] قال: وإن شاور رجلًا واحدًا في ذلك أجزأه. لأنه لو كان القاضي صاحب رأي وقضى برأيه جاز قضاؤه، وإنما المشورة للاحتياط، وإن لم يكن للقاضي رأي فهو كالعامي، والعامي إذا استفتى من مفت واحد جاز، فكذا القاضي، لكن إذا شاور المثني كان أولى. كما أنه إذا كان له رأي وقضى برأيه جاز، ولكن إذا شاور غيره؛ ليضم رأي غيره إلى رأيه [كان] أولى، فكذلك هذا. وإن شاور الجماعة كان أفضل؛ لأن الصواب لا يعدوهم بالحديث. [والله أعلم بالصواب]

стр. 258

الباب العاشر في الحكمة وفصل الخطاب [٢٥٦] ذكر عن الحسن في قوله تعالى: "وفصل الخطاب" قال: العلم بالقضاء. وتكلموا في تفسيره، وهذا أحد أقاويلهم. وقال بعضهم: فصل الخطاب الشهود والإيمان. وقال بعضهم: هو كلمة أما بعد.

стр. 259

وقال بعضهم: هو المعرفة بوجوه القضاء. وقال بعضهم: الخصوم وهو أضعف التآويل في هذا الباب. ووجه صحة هذا التأويل أن يراد به الفصل بين الخصوم. [٢٥٧] ذكر عن أبي عبد الرحمن السلمي [قال]: إن داود ﵊ لما أمر بالقضاء قطع به،

стр. 260

فأمر أن يسألهم الشهود، قال: وأسْرُهْهُمْ أن يحلفوا باسمي وبي. معنى قوله: قطع به أي عجز عن فصل القضاء فأمره الله تعالى أن يقضي ببينة المدعي ويمين المدعى عليه، وأمرهم أن يحلفوا باسمه وبه. وهذا كان بعد رفع السلسلة. وقصة السلسلة معروفة: فإنه روى أن داود النبي –﵊ لما أمر بفصل القضاء نزلت السلسلة من السماء، فإذا تقدم إليها الخصمان،

стр. 261

فالمحق منهما تدلت السلسلة له فنالها، والمبطل منهما تقلعت السلسلة فما نالها. فكان يفصل بها. فرفعت السلسلة. وكان سبب الرفع أنه احتال بعض الناس. وذلك أن رجلًا أودع رجلًا دنانير، ثم جحد المودع له الدنانير، وكان شيخًا معه عصا، فاختصما إلى داود ﵊، فاحتال المودع ونقر عصاه وجعل الدنانير في العصا، فلما اختصما قام المدعي إلى السلسلة فنالها، فقال المدعى عليه للمدعي: خذ عصاي حتى أنال السلسلة فأخذها، فكان محقًا في الإنكار بعد ذلك، أنه لا حق له قبله، فتحير داود عليه [الصلاة و] السلام، فنزل جبريل ﵇ فأخبره بالقصة، فرفعت السلسلة، فقطع داود ﵊ عن القضاء فأمره تعالى أن يقضي ببينة المدعي ويمين المدعى عليه. [٢٥٨] ذكر عن مجاهد ﵀ أنه قال في قوله تعالى: "يؤتي

стр. 262

الحكمة من يشاء" ليست النبوة، لكنه العلم والقرآن والفقه. هكذا فسر مجاهد. وقال بعضهم: الحكمة تلاوة القرآن. وقال بعضهم: استظهار القرآن.

стр. 263

وقال بعضهم: الفقه في الأحكام. [٢٥٩] ذكر عن عمر بن عبد العزيز [﵁] أنه قال: خمس إذا أخطأ القاضي منهم خصلة كانت فيه وصمة .. أي عيب. وهذه ثلاثة ألفاظ: الوصم، والفصم، والقصم. فالوصم: هو الكسر اليسير، والقصم فوقه. والقصم فوق ذلك. على مثال القبص، والقبض، والأخذ. فالقبص: هو الأخذ برؤوس الأصابع. والقبض فوقه، وهو الأخذ بالأصابع. والأخذ فوق ذلك، وهو الأخذ بجميع اليد. ثم بين الخمسة فقال: أن يكون فهما، وأن يكون حليمًا، وأن يكون عفيفًا،

стр. 264

وأن يكون عالماً، وأن يكون صايبا. وفي بعض الروايات: وأن يكون صليبًا، يعني صلبًا في الدين، وأن يكون سؤولًا عن العلم.

стр. 265

أما الفهم، والحلم، والعفة، والرأي الصائب، أو الصلابة في الدين فحتى لا يتبع الهوى. هذه الأربعة قد ذكرناها بقى الخامس: وهو أن يكون سؤولًا عن العلم، وهذا لأن كل العلوم لا تؤتي كل واحد، لكن يؤتي كل أحد بعض العلوم، فإنما يضم ما عند غيره إلى ما عنده بالسؤال، فحب أن يكون سؤولًا لهذا. [والله أعلم بالصواب]

стр. 266

بحمد الله وتوفيقه نجز طبع الجزء الأول من كتاب شرح أدب القاضي للخصاف، في اليوم الثاني عشر من شهر رمضان المبارك ١٣٩٧ هـ، الموافق لليوم السابع والعشرين من شهر آب ١٩٧٧. ويتلوه الجزء الثاني (بتجزئتنا) وأوله الباب الحادي عشر في ما جاء في النهي أن يقضي وهو غضبان. نرجو الله أن يتمه بالخير أنه سميع مجيب وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. محقق الكتاب محيي هلال السرحان

стр. 267

الباب الحادي عشر في ما جاء في النهي أن يقضي وهو غضبان [٢٦٠] ذكر عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يحكم الحاكم بين اثنين وهو غضبان»

стр. 268

[٢٦١] وذكر أحاديث أخر ذكرت في هذا الباب، كلها تدل على أنه لا ينبغي للقاضي أن يقضي وهو غضبان. وقد ذكرنا هذا في ما تقدم. [٢٦٢] ذكر عن شريح أنه قال: ما شددت على لهوات خصم، ولا لقنته حجة. وهذا الحديث روي بلفظين: ما شددت، بالشين والسين. فإن كان بالشين فالمراد منه: ما قويت أحد الخصمين على

стр. 269

الآخر، قال الله تعالى: «أشدد به أزري». أي قو به ظهري. وقوله: ولا لقنته حجة تفسير له، يعني: ما قويت أحد الخصمين على الآخر بتلقين الحجة. وإن كان بالسين فالمراد منه: ما منعت أحد الخصمين من أن يدلي بحجته ويظفر بحقه. [والله اعلم] * * *

стр. 270

الباب الثاني عشر في القاضي إذا جاع [٢٦٣] ذكر عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يقضي القاضي إلا وهو شبعان ريان» لم يرد به أن يكون كظيظ الطعام، وإنما أراد [به] أن لا يكون به جوع مفرط، ولا عطش مفرط، ولهذا قال مشايخنا بأن

стр. 271

القاضي لا ينبغي له أن يتنفل بالصوم في اليوم الذي يريد الجلوس فيه للقضاء؛ لأنه ربما يلحقه جوع مفرط فيغضب ويضعف فيضعف رأيه ويعجز عن القضاء. [٢٦٤] ذكر عن ميمون بن مهران قال: بعثني عمر بن عبد العزيز ﵁ [قاضيًا] فقال: لا تقض على غضب ولا ضجر، وليكن من رأيك الحلم عن الخصوم، واعلم أنه لا خير في قضاء إلا بفهم ولا خير في فهم إلا بحكم، ولا خير في حكم إلا بفصل، ولا خير في فصل إلا بعدل.

стр. 272

أما القضاء على الغضب والضجر، والحلم عن الخصوم فقد ذكرنا ما تقدم. وقوله: لا خير في قضاء إلا بفهم، لأنه إذا لم يفهم يقضي عن جهل. وقوله: لا خير في فهم إلا بحكم، لأنه إن فهم المحق من المبطل لا يمكنه إيصال الحق إلى المستحق إلا بالحكم. وقوله: لا خير في حكم إلا بفصل يريد به: أن الخصومة إنما تنتهي نهايتها بالتسليم، فما لم يسلم الحق إلى المستحق لا يقع الفصل. وقوله: لا خير في فصل إلا بعدل، يريد به: إذا كان محقًا في ذلك الحكم والتسليم. [والله اعلم بالصواب] * * *

стр. 273

الباب الثالث عشر في القاضي يأخذ الرزق [٢٦٥] ذكر عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كتب إلى أبي عبيدة [بن الجراح] ومعاذ بن جبل بالشام: أن انظروا رجلًا من أهل العلم من الصالحين من قبلكم، فاستعملوهم على القضاء وأوسعوا عليهم من الرزق.

стр. 274

فيه دليل على أن للقاضي أن يأخذ كفايته من بيت المال، ألا ترى أنه قال: وأوسعوا عليهم من الرزق. والدليل عليه ما روي عن أبي بكر الصديق ﵁، أنه لما استخلف كان يأخذ الرزق من بيت المال أيضًا. وعمر ﵁ لما استخلف كان يأخذ الرزق من بيت المال، وعثمان ﵁ كان صاحب ثروة ويسار، فكان يحتسب ولا يأخذ. وعلي ﵁ كان يأخذ.

стр. 275

ولأنه محبوس بحق العامة، والحبس من أسباب النفقة، ولا يكون هذا أجرًا على القضاء، لكن إنما يأخذ كفايته، لأنه محبوس بحق العامة، فكان عاجزًا عن الكسب، فلو لم يأخذ كفايته لنفسه وعياله ومن يمونهم من أهله وأعوانه، احتاج أن يأخذ من أموال الناس فيأخذ الرشوة، وذلك حرام. [٢٦٦] ذكر عن نافع قال: كان زيد بن ثابت ﵁ يأخذ على القضاء

стр. 276

أجرًا. ولم يرد به حقيقة الأجر، بل يأخذ كفايته لكن سماه أجرًا لتصوره بصورة الأجر فإنه مستحق ذلك بعمل يقيمه، فأشبه الأجر.

стр. 277

[٢٦٧] ذكر عن ابن أبي ليلى أنه قال: بلغني أن عليًا ﵁ رزق شريحًا [﵀] خمسمائة درهم. يريد به كل شهر. وإنما فعل ذلك لأنه كان كثير العيال، فكان يحتاج إلى ذلك القدر.

стр. 278

[٢٦٨] ذكر عن الأزهري أنه قال: «رزق رسول الله ﷺ عتاب بن اسيد حين استعمله على مكة أربعين أوقية في السنة».

стр. 279

قال اسحق: لا أدري ذهبًا أو فضة، فإن كان ذهبًا فمال عظيم، لأن الأوقية أربعون مثقالًا فأربعون مرة يكون مالًا عظيمًا. وإنما رزقه لأنه ولاه مكة، واستقضاه بها، فكان قاضيًا وواليًا. في الحديث دليل على أنه [ينبغي أن] يرزق القاضي من بيت المال ما يكفيه وأهله، ومن يمونه، ومن يكون من أعوانه. وتكلموا: أن رسول الله ﷺ من أي مال رزقه ولم تكن يومئذ الدواوين [ولا بيت المال] فإن الدواوين وبيت المال إنما ظهرت في زمن عمر ﵁. قيل: إنما رزقه من الفيء، مما أفاء الله تعالى عليهم. وقيل: إنما رزقه من المال الذي أخذه من نصارى نجران، أو

стр. 280

من الجزية التي أخذها من مجوس هجر، ويهود، وهو [فيء]، فإن القاضي [أن] يرزق له من الجزى أو الأخرجة. [٢٦٩] روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه أعطى عثمان بن أبي العاص أرضًا بالمدينة في عمالته.

стр. 281

وللإمام أن يقطع أرض بيت المال العامل عن عمالته حتى يزرعها وينتفع بها ما دام على العمل، فإذا عزل ردها إلى بيت المال. [٢٧٠] ذكر [عن] هشام عن محمد ﵀ أنه قال: كان لا يرى بأسًا أن يأخذ القاضي رزقًا من بيت المال. لأن القضاة من السلف قد ارتزقوا من بيت المال، فلا بأس أن يرتزق في زماننا، وإن استعف وتنزه فذلك أفضل له، لأن القضاة من السلف منهم من ارتزق، منهم شريح ومنهم من استعف

стр. 282

وتنزه منهم مسروق والقاسم. [٢٧١] ذكر عن عمر ﵁ أنه قال: لا ينبغي لقاضي المسلمين أن يأخذ على القضاء أجرًا بالشرط ولا صاحب مغنم.

стр. 283

أراد به أن لا يأخذ بالشرط. وأراد بصاحب المغنم الوالي. وكما لا ينبغي للقاضي أن يأخذ على القضاء أجرًا لا ينبغي للوالي أيضًا؛ لأنه عامل المسلمين كالقاضي، لكن لا بأس له أن يأخذ مقدار كفايته من غير شرط. [٢٧٢] قال أحمد بن عمر صاحب الكتاب: لا بأس أن يأخذ القاضي رزقًا من بيت المال.

стр. 284

ثم بين المعنى فقال: لأنه عامل من عمال المسلمين. وقاسه على عمالة العامل في الصدقات. [٢٧٣] ذكر عن النبي ﷺ أنه قال: «من استعملناه منكم على عمل ولم يكن له امرأة فليتزوج امرأة، ومن لم يكن له خادم فليخذ خادمًا، ومن لم يكن له مسكن فليتخذ مسكنًا».

стр. 285

وإنما أراد بهذا ما تحت يده، فينتفع به مقدار ما يكون قاضيًا، فإذا عزل رد ذلك إلى بيت المال. [٢٧٤] قال: وقد رأيت أبا بكر وعمر ﵄ فرضًا لأنفسهما من بيت مال ما يغنيهما. هكذا روى عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه كان يأخذ كل يوم ثلاثة دراهم. وروى في رواية أخرى أنه كان [يأخذ] من بيت المال كل يوم درهمين وثلاثين. وروي عن عمر ﵁ أنه كان له من بيت
следующие страницы →