Полный текст (1 720 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
[٣٣٠] ذكر عن الشعبي قال:
كان حائط بين عمر بن الخطاب وأبي بن كعب ﵄، فكانا جميعًا يدعيانه، فتقاضيا إلى زيد بن ثابت ﵁، فأتياه فضربا الباب، فسمع زيد صوت عمر ﵁ فاستقبل، فقال:
стр. 352
ألا أرسلت إلي يا أمير المؤمنين. فقال: في بيته يؤتى الحكم …
في الحديث دليل على جواز التحكيم.
وفيه دليل أيضًا على أن الإمام إذا وقعت له الخصومة أو عليه، لا يحكم بنفسه لكن يحكم غيره، ليحكم بينه وبين خصمه؛ ألا ترى أن عمر ﵁ حكم [زيد بن ثابت].
стр. 353
فإذا حكم الإمام إنسانًا يصير ذلك الحكم كالحاكم المولى.
وفيه دليل على أن الحكم لا يدعوه الإمام إلى نفسه، لكن يأتي إلى بيته.
وإنما كان كذلك تعظيمًا للحاكم؛ كما أن المتعلم لا يدعو العالم إلى نفسه، بل يأتي إليه تعظيمًا [للعلم].
وفيه دليل على أن الخصومات كانت تقع بين كبار الصحابة ﵃، ولا يظن بهم إلا الجميل، فيحمل على أن الأمر قد يشتبه عليهم، فيختصمون كي يظهر الحق، ولا يظن بهم إلا هذا.
ثم قال: حائط …
والحائط اسم للبناء، لكن المراد منه ما ادير عليه الحائط من النخل والأشجار جميعًا.
ثم قال:
فلما دخل ألقى إليه وسادة، فقال: ههنا في
стр. 354
الرحب …
وفتح الراء في الرحب جائز.
يا أمير المؤمنين.
قال: وهذا أول جورك …
يعني دخلت عليك لأجل الخصومة، لا لأجل الزيارة.
فجلسا بين يدي زيد.
فقال أبي: حائطي.
فقال زيد: بينتك.
فيه دليل أن الحائط كان في يد عمر ﵁.
ثم قال زيد لأبي بن كعب:
فإن رأيت أن تعفي أمير المؤمنين عن اليمين فاعفه.
فقال عمر: [وهذا جور] أيضًا.
فيه دليل على أنه لا ينبغي للقاضي أن يقول مثل هذا، إنما عليه أن يفصل بينهما، فكان هذا منه جورًا أيضًا.
فقال أبي:
لا، بل نعفيه، ونصدقه.
стр. 355
فقال عمر: لا، بل تقضى علي باليمين، ثم لا أحلف.
اختلف المتأخرون في تأويله:
منهم من قال: أراد به لا، بل اقض علي باليمين؛ فإني لا أحلف.
فيه دليل على أن القضاء بالنكول جائز.
وفيه دليل على أن التجنب عن اليمين الصادقة واجب.
ومنهم من قال: أراد به: لا، مفصولًا عن قوله: تقضي.
يعني: لا، تقضي علي باليمين، ثم لا أحلف.
يعني: إنك تقضى علي باليمين، فكيف لا أحلف.
فيه دليل على أن اليمين الصادقة لا بأس بها ألا ترى أن عمر ﵁ تركت له اليمين، ومع هذا قال [له] احلف.
стр. 356
وروي عن رسول الله ﷺ أنه كان يقسم كثيرًا بحق.
وفائدة هذا الحديث وجوب التسوية بين الخصمين.
[٣٣١] وذكر عن أم سلمة عن النبي ﷺ أنه قال:
«إذا ابتلي أحدكم بالقضاء، فليسوا بينهم في المجلس والإشارة والنظر، ولا يرفع صوته على أحد الخصمين أكثر من الآخر».
وفائدة الحديث أيضًا وجوب التسوية بين الخصمين.
стр. 357
[٣٣٢] ذكر عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى:
«يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله» … إلى قوله تعالى: «وإن تلووا أو تعرضوا» قال: هو الرجلان يجلسان عند القاضي، فيكون لي القاضي وإعراضه لأحد الرجلين على الآخر.
стр. 358
فاللي هو الإعراض عن أحد الخصمين؛ وهو أن يلوي عنقه إلى أحد الخصمين بعد ما كان مقبلًا عليهما، وهذا نهى [عنه] شرعًا؛ لأن فيه إعانة لأحد الخصمين، ومكسرة للآخر، وهو مأمور بالتسوية بينهما.
[٣٣٣] قال أحمد بن عمر صاحب الكتاب.
ينبغي للقاضي أن يسوي بين الخصمين.
وقد ذكر أشياء [بعد هذا] تقدم ذكرها في الباب السابع.
[والله اعلم]
* * *
стр. 359
الباب العشرون في القاضي يؤتى في منزله
[٣٣٤] ذكر عن الشمبي قال:
سمعت النعمان بن بشير يخطب على منبر الكوفة ويقول:
أتدرون ما مثلكم ومثلي يا أهل الكوفة [ما مثلي ومثلكم] إلا مثل ضبع وثعلب، اختصما إلى ضب في جحره، فأتياه، فقالا:
يا أبا الحسل!
والحسل ولد الضب، فكنياه، وما سمياه.
فقال الضب: سميعًا دعوتما.
قالا: أتيناك لتقضي بيننا.
стр. 360
قال: في بيته يؤتى الحكم.
قال الضبع: إني فتشت عيبتي.
قال: فعل النساء فعلت.
قال: إني وجدت فيها ثمالة.
قال: خبيث مخبث.
قال: وإني لطمته.
[قال: كريم انتصر].
قال: وإنه لطمني.
قال: البادي أظلم.
قال: احكم بيننا.
قال: حدث امرأة حديثين فإن أبت فأربع.
[قال: رأيت] النعمان بن بشير كان من فقهاء الصحابة، وكان عاملًا على الكوفة في زمن عمر ﵁، [قال]: وكان بينه
стр. 361
وبين أهل الكوفة مواضعة وشر، بلغه أنهم خانوه، فافشوا سره إلى عدوه، فتمثل بهذا المثل: فقال:
أتدرون ما مثلي ومثلكم يا أهل الكوفة؟
[ما مثلي ومثلكم] إلا مثل ضبع وثعلب …
وإنما جمع بينهما؛ لأنه قيل [إن] الضبع أخبث ما يكون من الدواب، والثعلب معروف بالمكر والحيل، والضب من أشد الدواب حماقة، فقال: أتيناك لتقضي بيننا.
قال: في بيته يؤتي الحكم …
ذكر هذا ليبين أنه لم يشكل على من هو أشد الدواب حماقة، أن الحكم يؤتى في منزله، فكيف يشكل على غيره.
وقول الضبع: إني فتشت عيبتي …
أي فتشت سري، والعيبة اسم لوعاء يجعل فيه الأداة التي يحتاج إليها للتواري عن أعين الناس.
قيل: فعل النساء فعلت …
فيه دليل [على] أنه لا ينبغي أن يظهر سره أحدًا؛ فإن إفشاء السر من فعل النساء.
стр. 362
ثم قال:
إني وجدت فيها ثعالة …
والثعالة: اسم لأنثى من الثعالب، والثعلبان [اسم] للذكر من الثعالب.
وقيل الثعالة اسم لدويبة منتنة تقابل باليدين فمعنى قوله: فوجت فيها ثعالة يعني: وجدت فيها من نفس ريحًا منتنا في ما أفشيت من سري إليه.
وقوله: إني لطمته، وقوله: كريم انتصر …
يعني لما لم يحفظ سرك فقد خانك، فإذا لطمته فقد انتصرت.
وقوله: إنه لطمني، وقوله: البادي أظلم …
يعني: بلطمك حيث أفشيت سرك إليه، وما ينبغي لك أن تفشي سرك إلى غيرك، وقد كنت ضربته لأنه أفشى سرك، فلطمك، لأنك أفشيت سرك [أولًا] والبادي أظلم.
وقوله: احكم بيننا.
قوله: حدث امرأة حديثين فإن أبت فأربع.
يعني انصحها مرتين فإن أبت فاعرض عنها.
стр. 363
ثم تكلموا [فيه].
منهم من قال: إنما قال ذلك على سبيل الحقيقة؛ لأن الله تعالى قادر على أن يقدر هذه الحيوانات على التكلم.
ومنهم من قال: إنما قال ذلك على سبيل المثل.
وهذا أصح.
[٣٣٥] ذكر عن عبد الله بن المبارك عن رجل قال:
أتيت يحيى بن يعمر في منزله، قال: فقال: القاضي لا يؤتي في منزله.
أراد به أحد الخصمين.
أما إذا كان الخصمان معًا فلا بأس أن يدخلا عليه.
[٣٣٦] قال أحمد بن عمر صاحب الكتاب.
والذي يكره للقاضي من هذا أن يكون يأذن لأحد الخصمين [بأن] يدخل منزله، فإن ذلك مكسرة لقلب خصمه.
стр. 364
فأما إذا لم يكن له خصومة فلا بأس بأن يأذن له القاضي في الدخول عليه للسلام، أو لحاجة تعرض [له].
[والله أعلم]
* * *
стр. 365
الباب الحادي والعشرون في اليمين
[تشريع اليمين]:
[٣٣٧] ذكر عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ قضى باليمين عن المدعى عليه.
قوله: قضى، أي شرع، فيكون هذا إشارة إلى الحديث المعروف الذي رواه ابن عباس وعبد الله [بن] عمرو بن العاص ﵃ أن النبي ﷺ قال:
«البينة على المدعي واليمين على من أنكر».
стр. 366
وإلى الحادثة المعروفة التي اختصم فيها الحضرمي والكندي فطلب رسول الله ﷺ البينة من المدعي، فلم يجد، فقضى باليمين على المدعى عليه.
[التشديد في اليمين الكاذبة واسماؤها]
[٣٣٨] وذكر عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال:
من حلف على يمين وهو فيها فاجر ليقتطع بها مال رجل مسلم،
стр. 367
لقي الله وهو عليه غضبان.
ولهذه اليمين أسامٍ: اليمين المغموس، ويمين الصبر، واليمين الفاجرة.
فتسميتها بالغموس، لأنها تغمس صاحبها في المأثم والنار.
وأما تسميتها بالصبر، ففيه قولان:
أحدهما: أن الصبر هو المنع، فكأنه يمنع نفسه بهذه اليمين عن
стр. 368
دخول الجنة.
والثاني: هو الحبس، ومنه سميت المصبورة، وهي المحبوسة، وهي التي جعلت غرضًا للرمي، فكأنه بهذه اليمين يحبس نفسه على العذاب والعقاب.
وأما تسميتها بالفاجرة، فلأن بسبب هذه اليمين يصير الحالف فاجرًا.
قال ابن مسعود ﵁:
قال رسول الله ﷺ :
«من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقى الله تعالى وهو عليه غضبان» فأنزل الله تعالى تصديق ذلك [قوله]:
«إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا … » إلى قوله: «ولهم عذاب أليم».
стр. 369
والصحيح أن الآية نزلت في حق الكفار والمنافقين الذين يستحلون أموال المسلمين، فإن اليمين الغموس وإن كانت من جملة الكبائر لكن لا تخرج الحالف من الأيمان، والمؤمن لا يخلد في النار، فإذا خرج من الدنيا مع الأيمان فإن شاء عاقبه على سوء صنعه ثم أدخله الجنة، وإن شاء رحمه وأدخله الجنة.
ثم بين الأشعث بن قيس بأن سمع قول ابن مسعود ﵁: «من حلف على يمين وهو فيها فاجر … » قال:
في والله نزلت؛ كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني،
стр. 370
فقدمته إلى رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ لي: «ألك بينة؟».
فقلت لا.
قال لليهودي: «احلف».
قال: قلت يا رسول الله إذن يحلف فيذهب بمالي، فانزل الله تعالى هذه الآية: «إن الذين يشترون بعهد الله [وأيمانهم ثمنًا قليلًا] … » الآية.
دل أن الآية نزلت في شأن الكفار والمنافقين لا في حق المؤمنين وفائدة الحديث: أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه.
[٣٣٩] ذكر عن عامر الشعبي قال:
قال الأشعث بن قيس:
كان بين رجل منا وبين رجل من الحضرمين يقال له الجفشيش
стр. 371
خصومة في أرض، فاختصما إلى رسول الله ﷺ فقال [للكندي]:
«بينتك، أو يحلف».
فقال: إن شاء ارضي أعظم من ذلك، أي لا يحلف عليها.
قال:
فقال النبي ﵊:
«إن يمين المسلم من رواء ما هو أعظم من ذلك».
فلما ذهب يحلف قال رسول الله ﷺ :
«من حلف كاذبًا أدخله الله تعالى النار».
قال:
стр. 372
فقال الرجل: اصلح بيني وبينه.
وقوله: «إن يمين المسلم من وراء ما هو أعظم من ذلك» يعني ما يلحقه من الخسران والنقصان والوبال في الدنيا مع العقوبة في الآخرة أعظم من المدعى [به] وإن كان خطيرًا.
في الحديث دليل على أن القاضي إذا حلف إنسانًا ينبغي أن يذكره بالوعيد لكي يمتنع عن اليمين.
[٣٤٠] ذكر عن كردوس الثعلبي عن الأشعث بن قيس:
стр. 373
قال: اختصم رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي ﷺ ، فقال الحضرمي:
يا رسول الله، أرضي في يد هذا اغتصبها أبوه.
فقال الكندي: أرضي في يدي ورثتها من أبي.
فقال النبي ﷺ :
«ألك بينة يا أخا حضرموت؟».
قال: لا يا رسول الله، لكن خذ لي يمينه ما يعلم أنها أرضي اغتصبها أبوه.
فتهيأ الكندي ليحلف.
فقال النبي ﷺ :
«من اقتطع مالًا بيمنه لقى الله تعالى [وهو] أجذم».
فما سمع الكندي [ذلك] كف عن اليمين وأعطاه الأرض.
стр. 374
تكلموا في قوله (أجذم):
منهم من قال: أراد به مقطوع اليد؛ لأن الأجذم مقطوع اليد.
ومنه من قال: أراد به مقطوع الحجة، وهذا أصح، يعني لا حجة له عند الله تعالى في الإقدام على اليمين الكاذبة، وهذا كما روي عن النبي ﷺ أنه قال:
«من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله وهو أجذم».
стр. 375
قيل: مقطوع اليد.
والأصح مقطوع الحجة.
يعني لا حجة له عند الله تعالى في تعلم القرآن ثم ترك القراءة حتى نسيه.
[اليمين في جانب المدعى عليه]
[٣٤١] ذكر عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال:
أمر النبي ﷺ مناديًا فنادى حتى بلغ
стр. 376
الثنية:
«لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين، وأن اليمين على المدعى عليه».
الثنية: اسم موضع بعيد عن أبنية المدينة، فرفع المنادي صوته حتى بلغ هذا الموضع.
قوله: «لا تجوز شهادة خصم»، لأنه إذا كان خصمًا كانت تهمة الكذب متمكنة في شهادته.
وقوله: «ولا ظنين» والظنين -بالظاء -المتهم، وقد مر شرحه في كتاب عمر ﵁ إلى أبي موسى الأشعري في الباب الخامس.
وقوله: «إن اليمين على المدعى عليه» أدخل فيه الألف واللام، فهذا دليل على أن جميع الأيمان كون في جانب المدعى عليه؛ فيكون
стр. 377
موافقًا لمذهبنا.
[٣٤٢] ذكر عن الأعمش عن حسان بن أبي الأشرس عن شريح، أنه أتاه رجل فقال: إن هذا باعني جارية ملتوية العنق.
قال شريح: بينتك أنه باعك، وإلا فيمينه بالله ما باعك ذا [فيها].
فيه دليل على أن العيب قائم في الجارية في الحال؛ فإنه لم يعرف وجود العيب في الجارية في الحال لا تسمع الخصومة.
وفيه دليل على أن العيب إذ اكان يحدث مثله في تلك المدة يكون القول قول البائع.
وفيه دليل [على] أنه توجه اليمين على البائع؛ لأن القول
стр. 378
قوله، والأصل أن من جعل القول قوله في الشرع فإنما يجعل القول قوله مع اليمين؛ فيحلف بالله ما باعك داء، فالمراد منه الجارية وبها داء، أي عيب بها؛ لأن الداء لا يباع.
وهذا كما يكتب في الصك [في] بيع المسلم من المسلم، والمراد ما يعتاده المسلم [بيعًا].
[٣٤٣] ذكر عن عمران بن حصين أنه قال:
«أمر رسول الله ﷺ بشاهدين واليمين على المدعى عليه».
ولم يرد به أن الشاهدين واليمين على المدعى عليه، وإنما أراد به تقسيم الحجة.
يعني البينة في جانب المدعي، واليمين في جانب المدعى عليه، على ما ورد في الحديث المعروف مفسرًا.
[سؤال القاضي الخصمين]
[٣٤٤] قال صاحب الكتاب أحمد بن عمر:
فإذا تقدم الرجلان إلى القاضي فينبغي للقاضي أن يقبل على المدعي،
стр. 379
فيسأله عن دعواه.
وهذه مسألة اختلف المشايخ فيها.
ورأى صاحب الكتاب أنه يسأل.
[٣٤٥] فإذا ادعى شيئًا هل يسأل المدعى عليه الجواب، ويقول: ماذا تقول في ما يدعي عليك هذا؟
اختلف المشايخ فيها أيضًا.
ورأي صاحب الكتاب أنه يسأل.
فإن أقر أثبت إقراره في تلك الرقعة، وجعله في ديوانه؛ كي لا ينكر بعد ذلك.
وإن أنكر أثبت إنكاره في الرقعة، وجعله في ديوانه.
[٣٤٦] فإذا أنكر هل يسأل المدعي ويقول: قد أنكر ما ادعيت؟
اختلف فيه المشايخ أيضًا.
ورأي صاحب الكتاب أنه يسأل.
[فإن قال: استحلفه، هل يسأل المدعي: ألك بينة؟
اختلف فيه المشايخ أيضًا.
ورأي صاحب الكتاب أنه يسأل].
стр. 380
[٣٤٧] فإن قال: نعم لي بينة حاضرة -يريد به في المصر لا في المجلس -ولكنه استحلفه، قال أبو حنيفة ﵀: لا يجيبه، ولا يستحلفه.
[وقال أبو يوسف: يجيبه، ويستحلفه].
وقول محمد ﵀ مضطرب.
فإذا كانت المسألة مختلفة فالقاضي يجتهد: فإن رأى أن يميل إلى قول أبي حنفية ﵀ لا يحلفه، وإن رأى يميل إلى قولهما يحلفه كما في التوكيل بغير رضا الخصم إذا وكل وليس به عذر المرض والسفر فالقاضي يجتهد.
وقد مرت هذه الفصول في الباب السابع.
[٣٤٨] فإن قال: لا بينة لي، أو [قال:] شهودي غيب، فإنه يحلفه القاضي.
[تغليظ اليمين]:
[٣٤٩] وإذا حلفه القاضي في كل موضع حلفه إن شاء غلظ في
стр. 381
اليمين، وإن شاء لم يغلظ، لكن ينبغي أن يتأمل حتى لا يكرر عليه اليمين؛ فإنه متى حلفه بالله الرحمن الرحيم كان يمينًا واحدًا، وإذا حلفه بالله والرحمن والرحيم، يكون ثلاثة أيمان، والمستحق عليه يمين واحدة.
[صفة التغليظ ومتى تغلظ اليمين]:
[٣٥٠] وصفة التغليظ ما ذكره صاحب الكتاب أن يقول له:
قل بالله الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب والشهادة، الرحمن، الرحيم، الطالب، المدرك، الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية، ما لفلان هذا عليك حق، ولا قبلك هذا المال الذي أدعاه وهو كذا وكذا، ولا شيء منه.
فهذه صفة التغليظ.
والاختيار في صفة التغليظ إلى القاضي يزيد في التغليظ ما شاء وينقص ما شاء.
стр. 382
[٣٥١] واليمين بغير صفة التغليظ ذكر اسم الله تعالى، وهو أن يقول: والله.
ثم اختلف المشايخ فيه:
منهم من قال: القاضي بالخيار؛ إن شاء غلظ، وإن شاء لم يغلظ في كل مدعى [به]، وعلى كل مدعى عليه.
ومنهم من قال: يعتبر حال المدعى عليه: إن عرفه بالصلاح حلفه، واكتفى بذكر اسم الله تعالى، وإن عرفه بغير ذلك الوصف غلظ في اليمين.
ومنهم من قال: يعبر حال المدعى [به]: إن كان مالًا عظيمًا غليظ اليمين، وإن كان حقيرًا اكتفى بذكر الله تعالى.
[هل يحلف على السبب أو على الحاصل؟]:
[١ - في المال المطلق]:
[٣٥٢] ثم يحلفه: [ما يستحق عليك] هذا المال الذي ادعاه، وهو كذا وكذا، ولا شيء منه، يجمع بين الكل والبعض؛ لأنه أحوط.
لأنه يجوز أن يكون قد أدى البعض، فالمدعي قد أقر باستيفاء البعض، والمدعى عليه ينكر أن يكون له قبله شيء، فيطالبه برد
стр. 383
ما قبض، فلهذا يحلفه: ولا شيء منه.
ولا يحلفه: ما استقرضت منه هذا المال، ولا غصبته، ولا أودعك [إياه].
لأنه يحتمل أنه كان قد استقرض منه أو غصبه، وقبل الوديعة منه لكنه رد عليه بعضه، فإن أنكر وحلفه كان كذبًا.
ولو أقر بالاستقراض والغصب وادعى القضاء والرد ينكر المدعي.
والقاضي يراعي كلا الخصمين وينظر لهما، فلا يحلف على هذا الوجه، سواء عرض المدعى عليه، أو لم يعرض، لكن يحلف -في ما عدا الوديعة -: ما لا عليك، ولا قبلك هذا المال الذي ادعاه، ولا شيء منه.
وفي الوديعة يحلفه: ماله هذا المال الذي ادعاه في يدك وديعة، ولا شيء منه، ولا له قبلك حق منه.
لأنه متى استهلكه، أو دل إنسانًا على الوديعة فلا يكون في يده، لكن ضمان القيمة في ذمته، فلا يكتفى بقوله: في يدك، ولكن يقول: ولا له حق منه.
стр. 384
لأن قوله: قبلك حق، قد يطلق على الدين.
وكذا كل ما ادعى المدعى من مال في ذمة المدعى عليه احلفه على ما وصفت لك.
وهذا الذي ذكرنا جواب ظاهر الرواية، وهو قول الحسن [بن زياد، فإن في غير ظاهر الرواية] يحلف على الحاصل.
стр. 385
ويروى عن أبي يوسف ﵀ أن الدعوى من المدعي إذا كانت في [المال] المطلق يحلف على المال المطلق، وإن كانت الدعوى في السبب والمال يحلف على ذلك الوجه: فإن كانت في القرض [يحلف] بالله ما استقرضت. وإن كانت في الغصب [يحلف] بالله ما غصبت، وهكذا، إلا أن يعرض المدعى عليه للقاضي فيقول: أيها القاضي لا تحلفني على هذا الوجه؛ فإنه قد يستقرض الرجل من الرجل شيئًا ولا يكون عليه شيء؛ بأن رده أو أبرأه، فحينئذ يستحلفه على الحاصل.
قال مشايخنا:
الأول أصح؛ لأنه أحوط.
وكذا قال الشيخ الإمام شمس الأئمة [عبد العزيز بن أحمد] الحلواني [﵀] في شرح هذا الكتاب، أنه ذكر في بعض الروايات أنه إذا أنكر الاستقراض وقال ما استقرضت، يحلف على
стр. 386
السبب بالله ما استقرضت، وإن قال: ليس له علي ما يدعي، يحلفه على الحاصل بالله ما له عليك ولا قبلك هذا المال الذي يدعي، ولا شيء منه. قال [﵀]: هذا أحسن الأقاويل، وعلى هذا أكثر القضاة.
[٢ - في دعوى المنقول وغير المنقول]
[٣٥٢] قال:
فإن ادعى قبله ضيعة، أو دارًا، أو عقارًا، قال له: سم ما تدعي وحدده، وبين موضعه، وبلده.
كما قلنا في الباب السابع.
فإذا فعل، وصار معلومًا، يحلفه القاضي: بالله ما هذه الضيعة، ولا هذه الدار التي سمى وحدد لفلان بن فلان هذا في يدك، ولا شيء منها، ولا له قبلك منها حق ولا بسببها.
يجمع له بين هذا كله؛ ليكون أحوط؛ لما قلنا.
[٣٥٣] قال:
وإن ادعى جارية، أو غلامًا، أو عرضًا من العروض مما ينقل ويحول؛ مثل دابة، أو ثوب، فهذا على وجهين:
стр. 387
فإن كان قائمًا بعينه قد أحضره.
أو كان غائبًا عن القاضي:
ففي الوجه الأول: حلف المدعى عليه: بالله ما هذا الغلام لفلان بن فلان هذا، ولا شيء منه.
يجمع بين الكل والبعض؛ لأنه أحوط.
وفي الوجه الثاني قال في الكتاب: يقول القاضي: سمته، وانسبه إلى جنسه، وسم قيمته؛ حتى يصير ذلك معلومًا عند القاضي؛ فيمكنه سماع الدعوى.
لكن هذا إذا كان المدعى عليه منكرًا أن يكون ذلك في يده.
فأما إذا كان مقرًا لكنه ينكر أن يكون ذلك للمدعي، بل هو ملكه، يكلفه القاضي بالإحضار؛ ليمكنه الإشارة إليه في الدعوى والشهادة، إلا إذا كان يلحقه مؤونة كبيرة في ذلك.
ثم إذا أنكر قال له القاضي ما قال في الكتاب.
ثم صاحب الكتاب شرط بيان القيمة.
وبعض القضاة يقولون: لا يشترك ذلك، ويقولون بأن الإنسان قد لا يعرف قيمة ملكه؛ بأن ورثه من أبيه، أو ورث من غيره شيئًا، فلا
стр. 388
يشترط ذلك، فيكون القول قول المنكر في القيمة.
وصاحب الكتاب يقول:
العين إذا كانت مستهلكة حقيقة أو في حكم المستهلك؛ بأن كان غائبًا، كانت الخصومة في المالية والقيمة في الحقيقة، فلابد من بيان القيمة.
ثم إذا سمى المدعي جميع ذلك حتى صحت الدعوى، وارد استحلافه، حلفه القاضي: بالله ما ثقلان بن فلان هذا في يدك هذه الجارية التي ذكر، ولا شيء منها، ولا هي له عليك، ولا قبلك، ولا قيمتها التي سمى، وهي كذا وكذا، ولا شيء من قيمتها.
إنما يذكر عين الجارية، وشيئًا منها؛ لأنه ربما تكون الجارية قائمة في يده وكتمها.
وأما [أن يذكر] قيمتها، وشيئًا منها؛ فلأنه بالاستهلاك تصير القيمة واجبة [في ذمتها] وقد أدى البعض، فيجمع بين الكل [والبعض] احتياطًا.
стр. 389
وزاد الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀: هذه الجارية التي ذكر، ولا شيء منها ولا مثلها، قال: لأن عند بعض العلماء إتلاف الحيوان يوجب المثل، فربما يعتقد ذلك المذهب، ولو لم يذكر المثل يتأول، فيحلف، فيجمع بين الكل [والبعض والمثل] احتياطًا، لكن إذا نكل لزمته القيمة؛ لأن الجارية إذا كانت غائبة لا يقدر على ردها فيجب رد قيمتها.
[٣٥٤] قال:
فإن ادعى إنه اشترى منه هذه الضيعة التي حدودها كذا، أو الدار، أو الجارية، وسمى الثمن، وأنكر المدعى عليه أن يكون باعه ذلك، وأراد استحلافه على ذلك، ففي ظاهر الرواية -وهو قول الحسن -يحلف على الحاصل إن شاء، كما قال صاحب الكتاب: بالله ما بينك وبين هذا بيع قائم الساعة في ما ادعى، أو قال: بالله ما بينكما في هذه الدار شراء الساعة بما ادعى من الثمن، أو بالله ما هذا البيع الذي ادعى عليك في هذه الدار قائم فيها الساعة بهذا الثمن على ما ادعى.
стр. 390
وإن شاء حلفه: ليس عليك تسليم هذه الضيعة إليه بهذا البيع الذي يدعي، سواء عرض المدعى عليه للقاضي أو لم يعرض.
وقال أبو يوسف ﵀: يحلف على السبب: بالله ما بعته هذه الضيعة بهذا الثمن الذي يدعي، ولا هذه الدار، ولا هذه الجارية، إلا أن يعرض المدعى عليه للقاضي، فيقول: قد يبيع الرجل الشي، ثم يرجع عليه بإقالة أو فسخ بيع، أو بوجه من الوجوه، ولا يمكنه أن يقر بالبيع وإدعاء الفسخ، فحينئذ يحلف على الحاصل.
[٣ - في دعوى الطلاق]
[٣٥٥] قال:
فإذا ادعت المرأة أن زوجها طلقها ثلاثًا، أو ادعت الجارية أن مولاها أعتقها، أو ادعت امرأة نكاحًا على رجل، وادعت صداقها، أو ادعى رجل على امرأة أنها امرأته، فأراد المدعي أن يحلف المدعى عليه كيف يحلف؟
[٣٥٦] أما في الطلاق: فإن شاء حلف الزوج: بالله ما طلقها ثلاثًا في هذا النكاح الذي تدعي أنك تقيم معها عليه.
وإن شاء حلفه: بالله ما هي طالق منك ثلاثًا بما ادعت. ولا يحلف: بالله ما طلقها ثلاثًا؛ لأنه لو حلفه بالله ما طلقها ثلاثًا، يؤدي إلى الإضرار بالزوج؛ لأنه يجوز أنه كان طلقها ثلاثًا ثم عادت إليه
следующие страницы →