← Сияса и кади

Сияса и кади · id 150967

شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت سرحان

الصدر الشهيد

Полный текст (1 720 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

السبب بالله ما استقرضت، وإن قال: ليس له علي ما يدعي، يحلفه على الحاصل بالله ما له عليك ولا قبلك هذا المال الذي يدعي، ولا شيء منه. قال [﵀]: هذا أحسن الأقاويل، وعلى هذا أكثر القضاة. [٢ - في دعوى المنقول وغير المنقول] [٣٥٢] قال: فإن ادعى قبله ضيعة، أو دارًا، أو عقارًا، قال له: سم ما تدعي وحدده، وبين موضعه، وبلده. كما قلنا في الباب السابع. فإذا فعل، وصار معلومًا، يحلفه القاضي: بالله ما هذه الضيعة، ولا هذه الدار التي سمى وحدد لفلان بن فلان هذا في يدك، ولا شيء منها، ولا له قبلك منها حق ولا بسببها. يجمع له بين هذا كله؛ ليكون أحوط؛ لما قلنا. [٣٥٣] قال: وإن ادعى جارية، أو غلامًا، أو عرضًا من العروض مما ينقل ويحول؛ مثل دابة، أو ثوب، فهذا على وجهين:

стр. 387

فإن كان قائمًا بعينه قد أحضره. أو كان غائبًا عن القاضي: ففي الوجه الأول: حلف المدعى عليه: بالله ما هذا الغلام لفلان بن فلان هذا، ولا شيء منه. يجمع بين الكل والبعض؛ لأنه أحوط. وفي الوجه الثاني قال في الكتاب: يقول القاضي: سمته، وانسبه إلى جنسه، وسم قيمته؛ حتى يصير ذلك معلومًا عند القاضي؛ فيمكنه سماع الدعوى. لكن هذا إذا كان المدعى عليه منكرًا أن يكون ذلك في يده. فأما إذا كان مقرًا لكنه ينكر أن يكون ذلك للمدعي، بل هو ملكه، يكلفه القاضي بالإحضار؛ ليمكنه الإشارة إليه في الدعوى والشهادة، إلا إذا كان يلحقه مؤونة كبيرة في ذلك. ثم إذا أنكر قال له القاضي ما قال في الكتاب. ثم صاحب الكتاب شرط بيان القيمة. وبعض القضاة يقولون: لا يشترك ذلك، ويقولون بأن الإنسان قد لا يعرف قيمة ملكه؛ بأن ورثه من أبيه، أو ورث من غيره شيئًا، فلا

стр. 388

يشترط ذلك، فيكون القول قول المنكر في القيمة. وصاحب الكتاب يقول: العين إذا كانت مستهلكة حقيقة أو في حكم المستهلك؛ بأن كان غائبًا، كانت الخصومة في المالية والقيمة في الحقيقة، فلابد من بيان القيمة. ثم إذا سمى المدعي جميع ذلك حتى صحت الدعوى، وارد استحلافه، حلفه القاضي: بالله ما ثقلان بن فلان هذا في يدك هذه الجارية التي ذكر، ولا شيء منها، ولا هي له عليك، ولا قبلك، ولا قيمتها التي سمى، وهي كذا وكذا، ولا شيء من قيمتها. إنما يذكر عين الجارية، وشيئًا منها؛ لأنه ربما تكون الجارية قائمة في يده وكتمها. وأما [أن يذكر] قيمتها، وشيئًا منها؛ فلأنه بالاستهلاك تصير القيمة واجبة [في ذمتها] وقد أدى البعض، فيجمع بين الكل [والبعض] احتياطًا.

стр. 389

وزاد الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀: هذه الجارية التي ذكر، ولا شيء منها ولا مثلها، قال: لأن عند بعض العلماء إتلاف الحيوان يوجب المثل، فربما يعتقد ذلك المذهب، ولو لم يذكر المثل يتأول، فيحلف، فيجمع بين الكل [والبعض والمثل] احتياطًا، لكن إذا نكل لزمته القيمة؛ لأن الجارية إذا كانت غائبة لا يقدر على ردها فيجب رد قيمتها. [٣٥٤] قال: فإن ادعى إنه اشترى منه هذه الضيعة التي حدودها كذا، أو الدار، أو الجارية، وسمى الثمن، وأنكر المدعى عليه أن يكون باعه ذلك، وأراد استحلافه على ذلك، ففي ظاهر الرواية -وهو قول الحسن -يحلف على الحاصل إن شاء، كما قال صاحب الكتاب: بالله ما بينك وبين هذا بيع قائم الساعة في ما ادعى، أو قال: بالله ما بينكما في هذه الدار شراء الساعة بما ادعى من الثمن، أو بالله ما هذا البيع الذي ادعى عليك في هذه الدار قائم فيها الساعة بهذا الثمن على ما ادعى.

стр. 390

وإن شاء حلفه: ليس عليك تسليم هذه الضيعة إليه بهذا البيع الذي يدعي، سواء عرض المدعى عليه للقاضي أو لم يعرض. وقال أبو يوسف ﵀: يحلف على السبب: بالله ما بعته هذه الضيعة بهذا الثمن الذي يدعي، ولا هذه الدار، ولا هذه الجارية، إلا أن يعرض المدعى عليه للقاضي، فيقول: قد يبيع الرجل الشي، ثم يرجع عليه بإقالة أو فسخ بيع، أو بوجه من الوجوه، ولا يمكنه أن يقر بالبيع وإدعاء الفسخ، فحينئذ يحلف على الحاصل. [٣ - في دعوى الطلاق] [٣٥٥] قال: فإذا ادعت المرأة أن زوجها طلقها ثلاثًا، أو ادعت الجارية أن مولاها أعتقها، أو ادعت امرأة نكاحًا على رجل، وادعت صداقها، أو ادعى رجل على امرأة أنها امرأته، فأراد المدعي أن يحلف المدعى عليه كيف يحلف؟ [٣٥٦] أما في الطلاق: فإن شاء حلف الزوج: بالله ما طلقها ثلاثًا في هذا النكاح الذي تدعي أنك تقيم معها عليه. وإن شاء حلفه: بالله ما هي طالق منك ثلاثًا بما ادعت. ولا يحلف: بالله ما طلقها ثلاثًا؛ لأنه لو حلفه بالله ما طلقها ثلاثًا، يؤدي إلى الإضرار بالزوج؛ لأنه يجوز أنه كان طلقها ثلاثًا ثم عادت إليه

стр. 391

بعد زوج [آخر] بنكاح مستقبل. وقال الحسن بن زياد: إذا ادعت الطلقات الثلاث يحلف بالله ما هي بائن منك اليوم بثلاث تطليقات على ما ادعته. فإن ادعت تطليقة واحدة فإن شاء حلف الزوج: ما هي طالق منك اليوم بواحدة، وإن شاء أسقط اليوم وحلف: بالله ما هي طالق منك بواحدة، فيكون تحليفًا على الحاصل، وهذا أشبه بجواب ظاهر الرواية، فيحتمل أن يكون المذكور أولًا قول أبي يوسف [﵀]. [٤ - في دعوى العتق] [٣٥٧] وأما في العتق، فلا يخلو من ثلاثة أوجه: إما أن يكون المدعي للعتق جارية، أو عبدًا ذميًا، أو عبدًا مسلمًا: فإن كانت جارية ففي ظاهر الرواية -وهو قول الحسن -يحلف على الحاصل: بالله ما هي حرة الساعة بما ادعت من العتق. وعلى قول أبي يوسف ﵀ يحلف على السبب: بالله ما اعتقها، إلا أن يكون عرض للقاضي فيقول: إن الرجل قد يعتق جاريته فترتد فتلحق بدار

стр. 392

الحرب، وتسبي وتعود إلى ملكه، فلا يمكنه أن يحلف بالله ما اعتقها، ولو امتنع من ذلك لزمه حكم شرعي وهو حرية الجارية، وهي مملوكة حقيقة، فحينئذ يحلف على الحاصل. وإن كان عبدًا ذميًا فهو مثل الجارية؛ لأنه قد ينقص العهد، ويلتحق بدار الحرب، ويصير مملوكًا ثانية كالجارية. وإن كان عبدًا مسلمًا: فإن شاء حلف على السبب: بالله ما اعتقه على ما ادعى. وإن شاء حلف على الحاصل: بالله ما هو حر الساعة بما ادعى؛ لأنه لا ضرر عليه في التحليف على السبب؛ لأنه لا يتصور استرقاق المسلم عبد العتق. [٥ - في دعوى النكاح] [٣٥٨] وأما في دعوى النكاح فالكلام في أصل الاستحلاف وفي كيفية الاستحلاف في دعوى النكاح وغيره. أما الكلام في أصل الاستحلاف فعند أبي حنيفة ﵀ لا يستحلف، وعندهما يستحلف. وأخذ الفقيه أبو الليث. ﵀ بقولهما لعموم البلوى به، ذكره

стр. 393

في الفتاوى. وإن ادعت الصداق يحلف الزوج على دعوى الصداق بالإجماع.

стр. 394

والمسألة تعرف في كتاب النكاح. أما الكلام في كيفية الاستحلاف عندهما: [فقد] ذكر في الكتاب أنه يستحلف على الحاصل؛ فإنه قال: يحلف الزوج إن كانت المدعية هي: بالله ما هذه المرأة امرأتك بهذا النكاح الذي ادعته، ولا لها عليك هذا الصداق الذي ادعت، وهو كذا وكذا، ولا شيء منه، وتحلف المرأة إن كان المدعي هو: بالله ما هذا زوجك على ما ادعى. ولم يذكر قول أبي يوسف ﵀، فيحتمل أن يكون المذكور جواب ظاهر الرواية، وعلى هذا قول أبي يوسف [﵀] يحلف على السبب: بالله ما تزوجتها على كذا وكذا من الصداق، إلا أن يكون [قد] عرض. ويحتمل أن يكون قول الكل: فأبو يوسف [﵀] فرق بين النكاح وبين ما تقدم. والفرق: أن النكاح عقد خطير يصان عن البذلة، فيحلفه على الحاصل احتياطًا، عرض للقاضي أو لم يعرض. [٦ - في دعوى الإجارة] [٣٥٩] قال:

стр. 395

وإن ادعى رجل على رجل إجارة دار أو ضيعة أو حانوت، أو إجارة عبد، أو دابة، أو غير ذلك مما يؤاجر، أو ادعى مزارعة أرض، أو معاملة في نخل، أو شجر، أو رطاب، أو غير ذلك مما تقع عليه المعاملة، ذكر في الكتاب أنه يستحلف على الحاصل: بالله ما بينك وبينه إجارة في هذا الذي ادعى، قائمة، تامة، لازمة، اليوم، ولا له قبلك فيها حق بالإجارة التي وصف. ولم يذكر قول أبي يوسف [﵀]. فيحتمل أن يكون [القول] المذكور جواب ظاهر الرواية، وعلى قول أبي يوسف [﵀]: يحلف على السبب: بالله ما أجرت، إلا أن يكون عرض. ويحتمل أن يكون قول الكل: فأبو يوسف [﵀] فرق بين هذا وبين ما تقدم. والفرق: أن المنافع لا تتقوم إلا بعقد، فإذا استحلف على السبب وحلف انتفى العقد، وليس ها هنا شيء، فلا يثبت له حق الرجوع بشيء، فلا يكون مفيدًا، أما فيما تقدم، فالعين متقوم بنفسه، وأكثر ما في الباب

стр. 396

أن العقد ينتفي بالاستحلاف، لكن العين بنفسه متقوم، فيرجع بقيمة العين. ونظير هذا ما قال محمد [﵀] إذا اختلف الآجر والمستأجر في الأجرة بعد استيفاء المنفعة، لا يجري التحالف، ولو اختلف البائع والمشتري في الثمن بعد هلاك السلعة يجري التحالف؛ لأن التحالف لا يفيد في باب الإجارة ويفيد في باب الثمن [البيع]. [٧ - في دعوى القتل والجراحات الموجبة للقصاص] [٣٦٠] قال: وإن ادعى رجل على رجل أنه قتل أباه عمدًا، أو عبده عمدًا، أو وليه عمدًا، يجب فيه القود، وأراد الاستحلاف على ذلك، أو ادعى قطع يده عمدًا، أو ادعى قطع يد ابن له صغير حضر معه، أو ادعى شجة أو جراحة يجب فيها القصاص، وأراد استحلافه على ذلك: أما في القتل: [فقد] ذكر في الكتاب أنه يحلف على الحاصل.

стр. 397

وذكر في كتاب الاستحلاف أنه يحلف على السبب: بالله ما قتلت فلان بن فلان ولي هذا. واختلفوا فيه: فمنهم من قال: ما ذكر في كتاب الاستحلاف قول أبي يوسف [﵀] وما ذكر هنا جواب ظاهر الرواية. وهذا غير سديد؛ فإنه نص أبو يوسف [﵀] بعد هذا إن هذا قوله أيضًا. ومنهم من قال: لا بل ما ذكره في الاستحلاف قول الكل، وما ذكر هنا هنا قوله الأول، فصار في القتل روايتان عند الكل. وجه تلك الرواية: إن النص في باب القتل ورد بهذه الصفة، وهو حديث خيبر «يحلف لكم اليهود خمسين يمينًا بالله ما قتلوا، وما علموا له قاتلًا».

стр. 398

فعلم بهذا النص التحليف على السبب عند الكل، ولم يرد النص بهذا في سائر المواضع. وجه هذه الرواية أنه لو استحلف بهذا السبب يتضرر به المدعى عليه؛ لأنه قد يكون قتل وليه ولا شيء عليه؛ بأن قتله لردته، أو لدفع قصد قتله إياه، أو وجب عليه القصاص وعفا عنه، أو صالحه على شيء قد قبضه.

стр. 399

فأبو يوسف [﵀] على رواية كتاب الاستحلاف لا يحتاج إلى الفرق بين هذا وبين ما تقدم، وعلى هذه الرواية يحتاج إلى الفرق. والفرق ما أشار إليه في النكاح. وإذا حلف على الحاصل يحلف: بالله ما له عليك دم أبيه فلان، ولا دم عبده فلان، ولا دم وليه فلان، ولا دم وليه فلان، ولا له قبلك حق بسبب هذا الدم الذي ادعى؛ لجواز أن يكون الدم بينه وبين غيره، فعفا [عنه] ذلك الغير، فيكون حقه في المال. فإذا نكل عند أبي حنيفة يحبس حتى يحلف. وعندهما يقضى عليه بالدية. والمسألة تعرف في كتاب الدعوى. وأما في قطع اليد والجراحة والشجة التي يجب فيها القصاص [فإنه] يحلف على الحاصل: بالله ما له عليك قطع يده هذه، ولا له قبلك حق بسببها. وكذا الشجاج والجراحات فيه وفي ابنه وعبده. [٨ - في دعور الخطأ في القتل والجراحات] [٣٦١] قال:

стр. 400

وإذا ادعى أنه قتل ابنه خطأ أو وليا له خطأ، أو قطع يده خطأ، أو شجه خطأ، أو ادعى عليه شيئًا يجب فيه دية أو أرش يستحلفه: بالله ما لفلان عليك هذا الحق الذي ادعى من هذا الوجه الذي ادعى ولا شيء منه، ويستوي الأرش والدية عند اليمين؛ لأن دعوى الخطأ دعوى المال، فتكون هذه الدعوى ودعوى سائر الأموال سواء، وفي دعوى سائر الأموال يحلف على الحاصل فكذا هذا. وقال أبو يوسف ﵀: كل حق يجب على غير المدعى عليه مثل القتل خطأ والجناية التي يجب بها الأرش، فإنه يستحلف [في ذلك]: بالله ما قتلت ابن هذا فلانًا، وفي الشجة [يستحلف]: بالله ما شججت هذا هذه الشجة. وكل جناية يجب فيها الأرش والدية عليه يستحلف على ما فسرنا في

стр. 401

القصاص. يريد به على الحاصل. دل أن ما قاله أولئك المشايخ من التوفيق بين الروايتين غير سديد، وإنما قال أبو يوسف ﵀ ذلك؛ لأن بين العلماء اختلافًا ظاهرًا: أن الدية على القاتل تجب ثم تتحملها العاقلة، أو تجب على العاقلة ابتداء؟ منهم من قال بالأول، وبعض المسائل تدل عليه. ومنهم من قال بالثاني. فلو استحلف على الحاصل: ما لفلان هذا عليك هذا الحق الذي ادعى من الوجه الذي [ادعى] ربما يتأول قول بعض العلماء أن لاشيء قبله، وإنما الوجوب على غيره، فلا يمتنع عن اليمين، فيفوت حق المدعي هذا لمعنى لا يتأتي في جناية يجب موجبها عليه. قال الشيخ الإمام شمس الأئمة [أبو محمد عبد العزيز بن أحمد] الحلواني ﵀: ما قاله أبو يوسف ﵀ غير سديد؛ لأن الدية إن كانت تجب على العاقلة ابتداء عند بعض العلماء، يجب بعضها أو شيء منها على القاتل؛

стр. 402

لأنه واحد من العاقلة في تحمل الدية. فإذا كان الأمر كذلك، فإذا حلفه بالله ما لفلان عليك هذا الحق الذي ادعى، ولا شيء منه يقع الاحتراز عنه، لكن ما قاله أبو يوسف ﵀ سديد؛ لأن من العلماء من قال: إن القاتل ليس بواحد من العاقلة فلا يقع الاحتراز عنه. [٩ - في دعوى الحنث في يمين الطلاق] [٣٦٢] قال: ولو أن امرأة ادعت على زوجها أنه حلف بطلاقها ثلاثًا، أن لا يدخل هذه الدار، وأنه دخلها بعد اليمين، فسأل القاضي الزوج من دخولها فأنكر، كيف يحلف؟ فهذا على أربعة أوجه: إما أن أقر بالأمرين جميعًا. أو أنكر الأمرين جميعًا. أو أقر باليمين وأنكر [الدخول بعد اليمين. أو أقر بالدخول وأنكر اليمين ففي الوجه الأول لا يحلف؛ لأن الحق قد بان] بإقراره فبانت المرأة. وفي الوجه الثاني: يحلف. ثم في ظاهر الرواية يحلف على الحاصل: بالله ما هذه المرأة بائن

стр. 403

منك بثلاث تطليقات على ما ادعت، وهو قول أبي يوسف ﵀ يحلف على السبب: بالله ما حلف بطلاقها أن لا يدخل الدار ثم دخلتها بعد ذلك. وفي الوجه الثالث يحلف على الدخول بالله ما دخلت هذه الدار بعد ما حلفت بطلاق امرأتك هذه [ثلاثًا]. هكذا ذكر ها هنا. وقال بعض مشايخنا: هذا قول أبي يوسف ﵀. أما في ظاهر الرواية فيحلف كما حلف في الوجه الثاني؛ لأنه من الجائز أنه [حلف لكن] أبانها بواحدة، وانقضت عدتها، ثم دخل الدار، ثم تزوجها. وفي الوجه الرابع: يحلف: بالله ما حلفت بطلاق امرأتك هذه ثلاثًا أن لا تدخل هذه الدار قبل أن يدخلها. هكذا ذكر. وقال بعض مشايخنا: هذا قول أبي يوسف [﵀] وفي ظاهر الرواية يحلف كما يحلف في الوجه الثاني؛ لأنه من الجائز أنه

стр. 404

حلف لكن أبانها بواحدة، ثم دخل [الدار] ثم تزوجها. وكذا على هذا العتاق؛ إذا ادعى العبد، أو الأمة، على المولى أنه حلف بعتقه أن لا يدخل هذه الدار، وأنه دخلها، فهو أيضًا على هذه الوجوه الأربعة. قال في الكتاب: إلا أن يعرض الزوج، والمولى، في ذلك شيئًا، فيستحلفه: بالله ما هذه المرأة طالق منك ثلاثًا بهذه اليمين التي ادعت، ولا هذه الأمة [حرة] بما ادعت من يمينك. فإذا حلف على ذلك فقد أتى على ما يريد. وهذا يؤيد قول أولئك المشايخ أن المذكور قول أبي يوسف ﵀. [١٠ - في دعوى بدل الشراء] [٣٦٣] قال: ولو أن رجلًا باع من رجل جارية، ثم اختلفا في الثمن؛ فقال البائع: بعتك بألفين، وقال المشتري: اشتريتها منك بألف، يتحالفان، ويترادان. ويبدأ في التحالف بيمين المشتري.

стр. 405

وفي ذلك كلام كثير. والمسألة موضعها كتاب البيوع. ثم إذا تحالفا فإنما ينقض القاضي العقد بينهما إذا طلبا، أو طلب إحداهما. أما بدون الطلب فلا ينقض العقد. فرق بين هذا وبين اللعان: فإن الزوجين إذا فرغا من اللعان، فإن القاضي يفرق بينهما، سواء طلبا من القاضي، أو لم يطلبا. والفرق: أن باللعان تثبت حرمة المحل شرعًا على ما قال ﵊. «المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا».

стр. 406

وهذه الحرمة حق الشرع، فلا يحتاج فيها إلى طلب العبد، فأما فسخ العقد فحقهما، فاحتيج إلى طلبهما أو طلب إحداهما. [١١ - في دعوى الزواج من الصغيرة] [٣٦٤] قال: ولو أن رجلًا ادعى على رجل أنه زوج ابنته فلانة منه وهي صغيرة، وقدمه إلى القاضي، فأنكر الأب أن يكون زوجها إياه، فأراد استحلاف الأب على ذلك، فإن كان قدمه إلى القاضي وابنته صغيرة لا يستحلف الأب على ذلك عند أبي حنيفة ﵀ لوجهين: أحدهما: أنه لا يجري الاستحلاف عنده في النكاح. والثاني: أن فائدة الاستحلاف النكول ليصير مقرًا [على ابنته الصغيرة بالنكاح] والأب لو أقر على ابنته الصغيرة بالنكاح لا يصح

стр. 407

عنده. وعند أبي يوسف [ومحمد رحمهما الله] يستحلف. وإن قدمه وهي كبيرة، فإنه لا يستحلف بالإجماع، لأنه لا تتوجه الخصومة على الأب بعد البلوغ؛ لأنه بعد البلوغ بمنزلة الوكيل عنها، فلا تتوجه الخصومة عليه، ولا اليمين. فأما المرأة فلا تستحلف عند أبي حنيفة ﵀. وعندهما تستحلف على ما ادعاه الزوج. [١٢ - في دعوى الحنث في يمين العتق] [٣٦٥] قال: ولو أن رجلًا حلف بعتق عبده أن لا يزني أبدًا فقدمه العبد إلى القاضي وقال: هذا حلف بعتقي أن لا يزني أبدًا، وأنه قد أتى الذي حلف عليه بعد يمينه، وقد حنث، وعتقت، فاستحلفه على ذلك. ذكر صاحب الكتاب أنه يستحلف: بالله ما زنيت بعد ما حلفت بعتق عبدك هذا أن لا تزني .. فإن نكل عن اليمين عتق عليه العبد. وإن حلف فلا شيء عليه.

стр. 408

وذكر الجصاص في شرح هذا الكتاب لأنه لا يستحلف بالله

стр. 409

ما زني على ما يدعيه العبد. قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي ﵀: الرواية محفوظة في الكتب أن القاذف إذا ادعى على المقذوف أنه صدقه، وأنه قد زنى، وأقام البينة على ذلك تقبل، ولو لم تكن له بينة، وأراد استحلاف المقذوف: بالله ما صدقه في ذلك القذف لا يسقط عنه الحد، ولا يستحلف المقذوف على ذلك. ولا فرق بين المسألتين؛ فإن مقصود القاذف من هذه الدعوى إسقاط الحد عن نفسه، لا إيجاب الحد على المقذوف، مما أن مقصود العبد من هذه الدعوى إثبات الحرية لنفسه، لا إيجاب الحد على المولى. ولا فرق بينهما. فتصير الرواية في مسألة القذف أن المقذوف لا يستحلف على أنه صدق

стр. 410

القاذف في قذفه إياه بالزني رواية في مسألة العبد أن المولى لا يستحلف بالله ما زنى بعد ما حلف بعتقه من الوجه الذي يدعيه الغلام. وتصير الرواية في مسألة العبد أن المولى يستحلف رواية في مسألة القذف أن المقذوف يستحلف. فصار في كل واحدة من المسألتين روايتان. وجه الرواية التي [قال] لا يستحلف أنه لا يعتبر مقصود القاذف ومقصود العبد، وإنما يعتبر أصل ما تعلق بالزنى من الحكم، [وأصل ما تعلق بالزنى من الحكم] الحد، وأنه لا يجري فيه الاستحلاف. وجه الرواية الأخرى: أن مقصود القاذف إسقاط الحد عن نفسه، ومقصود العبد إثبات الحرية لنفسه، وكلاهما يثبت مع الشبهات، ألا ترى أن القاذف إذا أقام رجلًا وامرأتين على تصديق المقذوف والعبد على الحرية يقبل، وكل حكم يثبت مع الشبهات يجري فيه الاستحلاف.

стр. 411

ولم يذكر في الكتب أن العبد هل يصير قاذفًا للمولى بهذا. وما ذكره صاحب الكتاب إشارة إلى أنه لا يصير قاذفًا؛ لأنه قال: وقد أتى الذي حلف عليه، ولو صار قاذفًا بهذا اللفظ لما ترك قوله وقد زنى، وتحول إلى هذا اللفظ تحرزًا عن القذف. وقد نص في كتاب الخدود أن من قذف غيره، وقال الآخر: هو كما قلت فإنه يصير قاذفًا، [يغني قوله هو كما قلت]، لأنه تقدم ذكر الزنى، فينصرف قوله هو كما قلت [وأمثاله] إلى ذلك، فكأنه قذف صريحًا بالزنى فكذا هنا. سبق من العبد أن المولى حلف بعتقه أن لا يزني، ثم قال وقد أتى الذي حلف عليه، يعني وقد زنى، وإذا انصرف إليه صار قاذفًا، فكان المذكور في الكتب يخالف المشار إليه في هذا الكتاب.

стр. 412

فإذا حلف [المولى] يحلف على السبب: بالله ما زنيت بعد ما حلفت بعتق عبدك إلى آخره. وهذا قال الكل؛ فإنه قد نص على قول محمد [﵀]، وإنما كان لما أشار إليه محمد ﵀ فقال: وكذلك كل أمر لا يبطل يحلف المدعى عليه: بالله ما فعلت هذا الشيء الذي ادعى عليك، وكل أمر يجوز أن يبطل، مثل البيع، والإجارة، والنكاح، والطلاق، والقتل، والشجة، والجراحة، وما يجوز العفو عنه والصلح فيه يحلف المدعى عليه على ما فسرت لك، ولا يحلف ما فعلت كذا وكذا. وشرح هذه الأشياء ما مر في عتق العبد الذمي والعبد المسلم. فإذا حلف المولى: فإن حلف فلا شيء عليه. وإن نكل لزمه العتق، ولا يلزمه الحد؛ لأن أكثر ما في الباب أنه أقر الزنى مرة، والحد لا يجب بالإقرار بالزنى مرة [واحدة]. [١٣ - في دعوى الزواج من الأمة] [٣٦٦] قال: ولو أن رجلًا قدم رجلًا إلى القاضي، فقال: إن هذا زوجتي أمته فلانة على مائة درهم، فإنه يستحلف على ذلك. وهذا قول أبي يوسف ومحمد [رحمهما الله] لأنه لو أقر جاز، وإن جحدت الأمة، بخلاف ما إذا ادعى على الأب بعدما بلغت البنت.

стр. 413

أما على قول أبي حنيفة ﵀ فلا يستحلف هنا كما لا يستحلف [هناك]. [١٤ - في دعوى مقدار المبيع] [٣٦٧] ثم قال: ولو أن رجلًا اشترى من رجل جرابًا هرويًا، وقبضه المشتري فوجده أحد عشر ثوبًا، ثم اختلفا فقال البائع: بعتك هذا الجراب على أن فيه عشرة أثواب بمائة درهم، فقال المشتري: اشتريته منك على أن فيه أحد عشر ثوبًا بمائة درهم، وأراد كل واحد منهما استحلاف صاحبه على ما ادعى، فإن القاضي يحلف البائع: بالله ما باعه هذا الجراب على أن فيه أحد عشر ثوبًا بهذا الثمن الذي ادعاه. لأن المشتري يدعي العقد في الثوب الحادي عشر، والبائع ينكر. ولو أنكر العقد في جميع الأثواب كان القول قوله، فهذا كذلك، إذا أنكر العقد في البعض. فإن نكل لزمه دعوى المشتري.

стр. 414

وإن حلف على ذلك رد المشتري الجراب، ولم يحلف المشتري على دعوى البائع. أما الرد فلأنه لما حلف البائع فسد العقد؛ لأنه لم ثبت البيع في الثوب الحادي عشر، وإنه مجهول، وإذا فسد وجب على المشتري الرد. وأما عدم تحليف المشتري فلأن فائدة التحليف النكول ليصير مقرا، ولو أقر بما ادعى البائع صريحًا كان البيع فاسدًا إن فيه ثوبًا زائدًا. لم يقع عليه العقد فلا يفيد تحليفه. [١٥ - في دعوى الإقرار] [٣٦٨] قال: ولو أن رجلًا في يده عبد، أو أمة، أو غرض من الغروض ادعاه رجلان كل واحد منهما يقول: هو لي، وقدماه جميعًا إلى القاضي، فسأله القاضي عن دعواهما، فأقر به لأحدهما، وجحد الآخر، يؤمر بالتسليم إلى المقر له. لأن بدعواهما لا يبطل ملكه ويده، فمتى أقر به لأحدهما كان هذا إقرار على نفسه فيصح. فإن أراد الآخر استحلافه فلا سبيل له عليه، وإنما الخصومة على المقر له. لأن الفائدة الاستحلاف النكول، وبعد خروج العين عن ملكه ويده لا يصح النكول؛ لأنه بذل أو إقرار. [٣٦٩] قال:

стр. 415

فإن قال الذي جحد له للقاضي إنه إنما أخرجه من بده بإقرار به لهذا الرجل؛ ليدفع اليمين عن نفسه، فحلفه لي: بالله ما لي قبله [حق]، ولا [لي] عليه هذا المملوك، ولا قيمته، فإن القاضي يستحلف على ذلك له. صاحب الكتاب أطلق المسألة. ومحمد ﵀ ذكر في الكتب في مواضع أن الخصمين إذا ادعيا عليه الغصب كل واحد منهما يقول: العين ملكي، غصبه هذا مني، فأقر به لأحدهما، ودفع العين إلى المقر له فللذي جحد له أن يستحلف، لأنه يدعي عليه سبب الضمان وهو الغصب. ولو أقر به لزمه. فإن أنكر فله أن يستحلفه؛ ألا ترى أن من ادعى على آخر عينًا في يده أنه ملكه غصبه منه ذو اليد، فأقر ذو اليد به لابنه الصغير، أو قال: أنا مودع فيه من جهة لفان، وأقام البينة على ذلك لا تندفع عنه الخصومة واليمين.

стр. 416

وإذا ادعى كل واحد منهما الوديعة في هذا العين فأقر به لأحدهما، ودفعه إليه، فعند أبي يوسف [﵀] ليس للآخر أن يستحلفه؛ لأنه لو أقر له لا يلزمه الضمان؛ لأن الإتلاف على الآخر إنما حصل بدفع العين إلى المقر له، والدفع حصل بقضاء القاضي، فلا يكون موجبًا عليه الضمان، فإذا أنكر لا يستحلف. وعند محمد ﵀ يستحلف؛ لأنه لو أقر به يلزمه الضمان؛ لأنه بعقد الوديعة التزم الحفظ والتزم الضمان بترك الحفظ، فمتى أقر به لإنسان فقد سلطه على الأخذ، وصار تاركًا للحفظ الواجب عليه بالعقد، فوجب عليه الضمان، كما لو دل سارقًا على الوديعة، فإن أنكر يستحلف. أما إذا ادعى كل واحد منهما ملكًا مطلقًا قبله وقال كل واحد منهما: هذه العين ملكي في يدك، فأقر به لأحدهما، ودفع إليه، فليس للآخر أن يستحلفه؛ لأنه لو أقر به لا يضمن للآخر. أما عند أبي يوسف ﵀ فلما قلنا. وأما عند محمد فلأنه لا يدعي عليه ضمانًا بترك حفظ واجب بالعقد فلا يضمن للذي جحده، وإن دفع العين إلى المقر له؛ ألا ترى أن من ادعى عينًا في يد إنسان ملكًا مطلقًا، فأقر به لابنه الصغير، أو قال: أنا

стр. 417

مودع من جهة فلان، وأقام البينة على ذلك تندفع الخصومة عنه واليمين، وإذا لم يضمن لم يستحلف، وما أطلق صاحب الكتاب المسألة فمحمول على أن كل واحد منهما أدعى عليه الغصب أو الوديعة على قول محمد ﵀. [١٦ - في الجحود] [٣٧٠] قال: فلو أن صاحب اليد جحدهما جميعًا، وطلبا يمينه كل واحد منهما يقول للقاضي: استحلفه لي، فإن القاضي يحلفه لكل واحد منهما على دعواه. فإن بدأ بأحدهما فإن ذلك جائز؛ فإنه لا يمكنه أن يحلف لهما جميعًا معًا، فيبدأ بأيهما شاء. وإن تشاحتا في ذلك أقرع بينهما؛ تطييبًا لقلييهما، ونفيًا لتهمة الميل عن نفسه، لا أن يكون ذلك واجبًا عليه؛ كما لو اجتمع الخصوم عند القاضي كان له أن يبدأ بفصل خصومة البعض، وإن شاء أقرع تطييبًا لقلوبهم، ولنفي تهمة الميل عن نفسه؛ كذا ههنا.

стр. 418

فإن حلف لأحدهما، أو نكل عن اليمين له، فالقاضي يحلفه للآخر، ولا يقضي بالنكول للأول. فرق بين هذا وبين الإقرار؛ فإنه إذا أقر به لأحدهما قضى به للأول. والفرق: أن الإقرار يوجب الحق بنفسه؛ فلا يتوقف على قضاء القاضي، فحين أقر به للأول ثبت له الحق، فيؤمر بالتسليم إليه. فأما النكول [فليس بإقرار، لا نصًا، ولا دلالة، لكن يصير إقرارًا بقضاء القاضي بإنزاله مقرًا، فحين نكل للأول لم يثبت الإقرار] فلا يثبت الحق، فلا يقضي. فلو قضى [للأول] بنكوله الأول نفذ قضاؤه؛ لأن القضاء وقع في محل الاجتهاد؛ فإن من العلماء من قال بأن المدعى [عليه] إذا نكل لأحدهما فالقاضي يقضي له؛ لأن النكول إقرار دلالة، فنفذ قضاؤه، ودفع إلى الأول.

стр. 419

فإن قال الآخر: استحلفه لي، فإنه إنما احنال بهذا ليدفع اليمين عن نفسه بذلك، فإن القاضي يسحلفه له: بالله ما لهدا عليك هذا العبد، ولا قيمته وهي كذا وكذا، ولا أقل منها. فإن حلف فلا شيء عليه. وإن نكل ألزمه القاضي القيمة له. وهذا محمول على أحد الوجهين اللذين ذكرناهما. فإن قال الآخر: حلفه لي: ما هذا العبد لي، فالقاضي لا يستحلفه له على ذلك؛ لأنه [لو] أقر به بعد ما صار العبد للأول لا يقبل قومه، فلا يفيد الاستحلاف على هذا الوجه. [١٧ - في دعوى الغصب] [٣٧١] قال: ولو ادعى كل واحد منهما أن الرجل الذي في يده ذلك غصبه ذلك، فإنه يحلفه لكل واحد منهما: بالله ما هذا العبد لفلان هذا، ولا يحلفه: بالله ما غصبه، فإن أقر به لأحدهما أو نكل عن اليمين له استحلفه القاضي للآخر على ما وصفت لك. وهذا قولهم جميعًا. [١٨ - في دعوى الخصوم البيع] [٣٧٢] قال: وكذلك أن ادعى كل واحد [منهما] أنه باعه هذا العبد فقال

стр. 420

أحدهما: بعثه هذا العبد بألف، وقال الآخر كذلك، أو قال الآخر بعثه هذا العبد بمائة دينار، فإنه يحلفه لكل واحد منهما. فإن أقر به لأحدهما أو نكل عن اليمين استحلفه القاضي للآخر. فإن نكا لزمه دعواه. وهذا قولهم جميعًا. [١٩ - في دعوى الوديعة والعارية] [٣٧٣] قال: وإن ادعى كل واحد منهما أنه أودعه هذا العبد، فسأل القاضي عن ذلك فأقر به لأحدهما، فإن القاضي يستحلفه للآخر: بالله ما له عليك هذا العبد ولا قيمته وهي كذا وكذا، ولا أقل من ذلك، ولا يستحلفه: بالله ما أودعك. وكذا العارية فكذلك لو نكل عن اليمين لأحدهما يستحلفه للآخر. وهذا محمول على قول محمد [﵀]. أما على قول أبي يوسف [﵀] فلا يستحلف؛ لما قلنا. [٢٠ - في دعوى الوكالة] [٣٧٤] قال: ولو أن رجلًا قدم رجلًا إلى القاضي وادعى أن عليه ألفًا باسم رجل يقال له فلان بن فلان الفلاني، وأن هذا المال له، وأن فلان بن

стр. 421

فلان الفلاني الذي المال باسمه أقر أن المال له، وأن اسمه عارية له في ذلك، وأنه قد وكله بقبض ذلك، وفي الخصومه فيه، فإن القاضي يسأل المدعى عليه عن هذه الدعوى، فإن أقر بجميع ما ادعى المدعي أمره بدفع المال إليه. شرط في ظاهر الرواية أنه يدعي أن فلان بن فلان وكله يقبض ذلك. وروي عن أبي يوسف [﵀] أن هذا ليس بشرط؛ بل إذا ثبت أن هذا المال الذي عليه باسم فلان، ملك هذا الرجل، أمره بدفع المال إليه. ووجه تلك الرواية أن الدين في الذمة مال مملوك كالعين، ولو ادعى عينًا في يد رجل أنه ملكه وثبت ذلك بالحجة يؤمر بالدفع إليه، وإن لم يثبت كون المدعي وكيلًا بالقبض من جهة أحد، فكذا إذا أثبت كون الدين في الذمة مملوكًا له. وجه ظاهر الرواية: أن أصل الدين قد يكون مملوكًا لإنسان، ولا يكون له حق القبض، أكثر ما في الباب أن يثبت كون الدين مملوكًا له، لكن بهذا لا يثبت له حق القبض لا محالة. ثم المسألة على أربعة أوجه: أما أن أقر بجميع ذلك.

стр. 422

أو جحد جميع ذلك. أو أقر بالوكالة وجحد المال. أو أقر بالمال وجحد الوكالة. فإن أقر بجميع ذلك أمره بدفع المال إليه. ولم يكن هذا قضاء على الغائب، حتى إذا جاء الغائب وانكر ذلك كان له أن يأخذ ماله من المدعى عليه؛ لأن الدين إنما يقبض من مال المديون، فيكون إقراره تصرفًا منه على نفسه وفي ملكه، فينفذ عليه، ولا يتعدى إلى غيره. وإن جحد الدعوى كلها، فقال المدعي للقاضي: حلفه لي، فإن القاضي يكلف المدعي البينة على ما أدعى من إقرار الرجل بالمال ومن توكيله له بالقبض لذلك المال؛ لأنه يدعى أنه خصم له وهو ينكر، فيحتاج إلى إثباته بالبينة. وما قال في الكتاب [من أن القاضي] يكلف المدعي البينة على إقرار الرجل بالمال وتوكيله إياه بقبض ذلك المال فكلاهما ليس بشرط، بل الشرط إقامة البينة على أنه وكيل ليثبت كونه خصمًا، وإلا حضر.

стр. 423

فصل في الكتاب. فبعد ذلك المسألة على وجهين: إما أن أقام البينة على الوكالة، أو لم تكن له بينة. فإن أقام [بينة] ثبت كونه خصمًا، فبعد ذلك المسألة على وجهين: أما إن أقام البينة على المال، أو لم تكن له بينة على المال. فإن أقان [بينة فإنها] تقبل، ويأخذ المدعي المال، ويكون هذا قضاء على الغائب، حتى [إنه] لو جاء وأنكر ذلك ليس له أن يأخذ المال من المدعي عليه؛ لأن المدعي إنما أثبت الوكالة بالبينة فالمدعي عليه خصم في إثبات الوكالة عليه، لأن ما يدعى على الغائب سبب لما يدعي على الحاضر، فينتصب هو خصمًا، فيصير كان البينة قامت على الغائب. فإن لم تكن له بينة على المال، فأراد استحلافه، فالقاضي يحلفه: بالله ما لفلان بن فلان الفلاني ولا باسمه عليك هذا المال الذي سماه فلان بن فلان وهو ألف درهم، ولا أقل منها. لأنه لما أثبت الوكالة بالبينة صار خصمًا، فهذا خصمه يدعي عليه المال، والمدعي عليه ينكر، فتوجه عليه اليمين. وإن لم يكن للمدعي بينة على التوكيل، وقال للقاضي: إن هذا المدعي عليه يعلم أن فلانًا الذي باسمه هذا المال قد وكلني بقبض هذا المال،

стр. 424

فاستحلفه لي على ذلك، يحلفه: بالله ما يعلم أن فلان بن فلان الفلاني [الذي باسمه هذا المال] وكله على ما ادعى. هكذا ذكر في الكتاب. وأضاف هذا الجواب إلى أبي يوسف ﵀. واختلف المشايخ فيه: منهم من قال؛ منهم [الشيخ] الإمام شمس الأئمة الحلواني [﵀]: هذا قولهم جميعًا. ومنهم من قال؛ منهم الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي ﵀: هذا قولهما خاصة؛ بناء على ما ذكر في الجامع الكبير أنه إذا

стр. 425

اشترى عبدًا فطعن فيه المشتري بعيب الأباق وغيره، فإن أقام البينة على وجود هذا العيب في الحال كان البائع خصمًا، وإن لم يكن له بينة، وأراد استحلافه يحلفه: بالله ما يعلم وجود هذا العيب في الحال. عند أبي حنيفة ﵀ لا يستحلف. وعندهما يستحلف. ولا فرق بينهما؛ فإن وجود العيب به في الحال ثمة شرط لسماع الخصومة وثبوت الوكالة بالقبض ههنا شرط لسماع الخصومة، والأول أظهر. ثم إذا حلف، فإن حلف انتهى. وإن نكل صار مقرًا بالوكالة، منكرًا للمال. وههنا ثلاث مسائل: أحداها: هذه. والثانية: لو أقام البينة على إقرار الغائب له بالمال، ولم يكن له بينة على التوكيل، فلا خصومة بينهما. فإن طلب من القاضي أن يحلفه حلفه كما قلنا. فإن حلف انتهى. وإن نكل صار مقرًا بالوكالة، منكر للمال.
следующие страницы →