← Сияса и кади

Сияса и кади · id 150967

شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت سرحان

الصدر الشهيد

Полный текст (1 720 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

للزوج حق الاستمتاع بها بالنكاح؛ كيلا يفوت حق استخدام المولى، كذلك ههنا. ولو كان مكان العبد المحجور صبي، فهذا على وجهين: إن لم يكن للمدعي بينة فلا يكون له حق إحضاره إلى باب القاضي؛ لأنه لو أحضره لا تتوجه عليه اليمين؛ لأنه لو نكل لا يقضي بنكوله. وإن كانت له بينة وهو يدعي عليه الاستهلاك كان له عليه حق إحضاره، لكن يحضر معه أبوه؛ لأن الصبي مؤاخذ بأفعاله، والشهود يحتاجون إلى الإشارة، فكان له حق إحضاره، فيحضر معه أبوه؛ لأن الصبي لا يلي بنفسه شيئًا، فيحضر الأب، حتى إذا لزم الصبي شيء يؤمر الأب بالأداء عنه من ماله. [٣٦ - في الدعوى على العبد المأذون له في التجارة] [٣٩٢] قال: وكذا العبد المأذون له في التجارة [إذا] اشترى جارية فوطئها، ثم استحقت، وهي ثيب، إن أقر العبد بذلك الساعة لا يلزمه شيء، وإن

стр. 457

أنكر العبد فأراد استحلافه عليه حلفه [عليه] بالله. وإن نكل جعلته عليه إذا أعتق. والمأذون بمنزلة المحجور عليه في حق بعض الأحكام؛ فإنه لو أقر بمهر إمرأة، أو بافتضاض جارية وافضائها، فإنه لا يؤاخذ به في الحال، إنما يؤاخذ به بعد العتق كالمحجور عليه، وبمنزلة الحر في حق بعض الأحكام؛ فإنه لو أقر بثمن جارية اشتراها، يؤاخذ به في الحال؛ لكن إذا جحد المأذون ما يلزمه في الحال، وما يلزمه بعد العتق، وأراد المدعي استحلافه يحلف في الحال كما في المحجور عليه. ثم قال صاحب الكتاب: إذا اشترى جارية فوطئها، ثم استحقت وهي ثيب، أن أقر العبد بذلك الساعة لا يلزمه شيء، وجعله فيه كالمحجور. ومن المتأخرين من صحح ما قاله صاحب الكتاب، وفرق بين الثيب والبكر، وجعل المأذون في الثيب كالمحجور عليه، وفي البكر كالحر، ذكره الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني في شرح هذا الكتاب، وقال: هذا غير صحيح؛ فإنه شيء ذهب على صاحب الكتاب؛ فإن هذه المسألة

стр. 458

أوردها في المأذون والإقرار، أن إقراره صحيح؛ لأن هذا يبتني على الشراء، والشراء من التجارة، فيكون هذا من توابع التجارة، إلا ترى أن أحد المتفاوضين إذا فعل ذلك يؤاخذ به صاحبه، وكذا ذكر في الجامع الصغير في كتاب المكاتب، ووضع المسألة في المكاتب وقال: إذا وطئ المكاتب أمه على وجه الملك بغير إذن المولى، ثم استحقها رجل فعليه العقر يؤاخذ به في مكاتبته، وجعله من توابع التجارة. [٣٧ - في دعوى العيوب] [٣٩٣] قال: ولو أن رجلًا أشترى من رجل جارية بألف درهم، وتقابضا، ثم طعن المشتري فيها بشبجة في رأسها، فاستحلف القاضي البائع على ذلك،

стр. 459

فنكل عن اليمين، فردها على البائع، ثم جاء البائع بالجارية بعد ذلك وقال: هذه الجارية حبلى، وهذا الحبل حدث عند المشتري، فإن القاضي يسأل المشتري عن ذلك. هذه المسألة على ثلاثة أوجه: أحدهما: هذه. فإذا سأله: فإن قال المشتري: ما لي بها علم، فإن القاضي يريها النساء، فإن قلن حبلى لا يثبت الرد بقول النساء لكن توجه الخصومة فيحلف القاضي المشتري: بالله ما حدث هذا الحبل عندك. فإن حلف فلا شيء عليه، والرد باق على حاله، كما كان؛ لأنه لم يثبت كون هذا العيب عند المشتري. وإن نكل قيل للبائع: أنت بالخيار: إن شئت فاحبسها، ولا شيء لك، وإن شئت فردها على المشتري، ويرد عليه أرش الشجة التي كانت بها عندك؛ لأن الجارية خرجت عن ملكه بعيب واحد والآن ترد بعيبين، فيكون له الخيار: إن شاء رضي بذلك، وإن شاء لم يرض. وما قال صاحب الكتاب: يرد عليه أرش الشجة، أراد به نقصان ذلك العيب. والثاني: إن قال المشتري للقاضي: قد كان هذا الحبل عند البائع،

стр. 460

ولا أعلم به فهذا إقرار منه بكون الحبل عنده؛ لأنه لما أقر إنه كان عند البائع، فقد أقر أنه موجود عنده، فثبت عيب الحبل عند المشتري، لكن لم يثبت عند البائع؛ لإن إقراره على نفسه حجة، أما على البائع فلا. فيستحلف البائع: بالله لقد بعتها من هذا المشتري وسلمتها إليه، وما بها هذا الحبل. فإن حلف ردها على المشتري، ورد عليه أرش الشجة. وإن نكل لزمته الجارية. كذا قال صاحب الكتاب. وطعنوا فيه وقالوا: لا يحلف بالله لقد بعتها من هذا المشتري [وسلمتها إليه] وما بها هذا الحبل، لأن الحبل يجوز أن يكون حادثًا [بعد البيع قبل التسليم، والحبل الحادث بعد البيع قبل التسليم يثبت حق الرد، ومتى كان الحبل حادثًا] بعد البيع قبل التسليم، فلو حلف على ذلك يمكنه أن يحلف؛ لأنه يكون بارًا في يمينه، مع أن للمشتري حق الرد عليه؛ لأن شرط الحنث في هذه اليمين قيام الحبل عند الأمرين،

стр. 461

فلا يستحلف على هذه الصفة، لكن يستحلف: بالله لقد سلمتها بحكم هذا البيع وما بها هذا العيب. فإن حلف أو نكل فعلى ما قلنا. والثالث: إذا كانت الجارية في يد المشتري، فخاصم البائع في الشجة التي بها، فلما حكم الحاكم على البائع بردها عليه بالشجة، قال البائع: إنها حبلى، وهذا الحبل حدث عند المشتري. وقال المشتري: بل كان عندك، فإن هذا بمنزلة الشجة، فيحلف البائع على ذلك، ولا يمين فيه على المشتري. وهذا يخالف المسألة الأولى. يريد به الوجه الأول. ووجه الفرق بينهما ما أشار إليه صاحب الكتاب [فقال]: إن في تلك المسألة القاضي قضى برد الجارية على البائع بعيب الشجة، وصارت الجارية في يد البائع فالبائع بعد ذلك يريد أن يردها بعد ما صارت في يديه على المشتري بحبل ظهر عند المشتري فلا يمكنه الرد على المشتري بيمين نفسه، فكانت اليمين على المشتري: بالله ما حدث

стр. 462

هذا الحبل عندك. أما ههنا فالمشتري هو الذي يريد الرد على البائع؛ لأن الجارية في يديه، فكان مدعيًا للرد على البائع، والبائع ينكر أن يكون له حق الرد بهذا السبب. فتكون اليمين على البائع. لكن الفرق غير سديد: فإن في الوجه الثاني قضاء القاضي بالرد ثابت، وصارت الجارية في يد البائع، وعلى هذا يحلف البائع. والفرق الصحيح أن في المسألة الأولى المشتري ينكر قيام الحبل عنده، فيحلف على ذلك. أما ههنا فالمشتري مقر بقيام الحبل عنده بقوله: بل كان عندك، فلا يحلف على ذلك. لكن إذا أدعى المشتري حدوث هذا الحبل القائم عنده عند البائع، والبائع ينكر، فيحلف على ذلك كما في الوجه الثاني. والله أعلم بالصواب * * *

стр. 463

الباب الثاني والعشرون في استحلاف أهل الذمة [استحلاف أهل الكتاب وتغليظ اليمين عليهم] [٣٩٤] ذكر عن إبراهيم أنه كان يقول في أهل الكتاب إذا استحلفوا: تغلظ عليهم بدينهم، فإذا بلغت اليمين استحلفوا بالله. لأن المسلم تغلظ عليه اليمين؛ لتكون أمنع له من اليمين الكاذبة، وكذا الكافر تغلظ عليه اليمين، إلا أن المسلم تغلظ عليه اليمين، فيحلف

стр. 464

بالله الذي لا إله إلا هو .. إلى آخر ما قلنا في الباب الأول. لأن المسلم يعتقد هذا. والكافر تغلظ عليه بدينه: [استحلاف اليهودي] [٣٩٥] فيحلف اليهودي: بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى. لما روى الشعبي: "أن رسول الله ﷺ حلف ابن صوريا الأعور: بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى كيف تجدون حد زنى الثيب في كتابكم؟ ".

стр. 465

وهذا لأن اليهودي يقر بنبوة موسى ﵊، ويعتقد الحرمة فيه. [استحلاف النصراني] [٣٩٦] ويحلف النصراني: بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل الإنجيل على عيسى ﵊.

стр. 466

لما روي عن عطاء أنه سئل: كيف يستحلف أهل الكتاب بالتوراة والإنجيل؟ فقال: يستحلفون بالله، وإن النوراة والإنجيل من كتب الله تعالى. يعني لا يستحلفون بالتوراة والإنجيل كما إنه لا يستحلف المؤمن بالقرآن؛ لكن يستحلفون بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى والإنجيل على عيسى [عليهما الصلاة والسلام]، فاليهود على الأول، والنصارى على الثاني. وهذا لأن النصراني يقر بنبوة عيسى ﵇ ويعتقد الحرمة فيه. [استحلاف المجوسي والوثني وغيرهما] [٣٩٧] ويحلف المجوسي: بالله الذي خلق النار. هكذا قال محمد [﵀]. [٣٩٨] وذكر صاحب الكتاب: أن غير اليهودي والنصراني يحلف، بالله تعالى؛ لأن في اليمين تعظيم المقسم به؛ إلا ترى إلى ما روى عن عمر بن

стр. 467

عبد العزيز أنه كتب: أن لا يستحلفوا بغير الله تعالى. وألا ترى إلى ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيث، فمن كان منكم حالفًا فليحلف بالله أو ليذر".

стр. 468

وألا ترى إلى ما روي عن الحسن ﵀ إنه قال: لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إلي من أن أحلف بغير الله صادقًا. وإلا ترى إلى ما روي عن عيسى ﵇ إنه حلف سارقًا [بالله ما سرق] فحلف، وكان عيسى ﵇ رآه سرق، فلما اشتد على عيسى أوحى الله تعالى إليه: أني قد غفرت له بتوحيده لي وإن كان كاذبًا.

стр. 469

فثبت أن فيه تعظيم المقسم به، ولا يجوز تعظيم النار، فلا تذكر النار مع اسم الله تعالى؛ كي لا يؤدي إلى تعظيمها. أما التوراة والإنجيل [فهما] كتابا الله تعالى وهما معظمان، فيجوز تعظيمهما بذكر ذلك في اليمين. وأما النار فلا، لكن يحلف بالله تعالى. وكذا الوثني، يحلف بالله؛ فإن الكفرة يقرون بالله تعالى؛ قال تعالى: "ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله".

стр. 470

[تغليظ اليمين بالمكان على أهل الكتاب وغيرهم] [٣٩٩] ذكر عن ابن سيرين أن كعب بن سور استحلف رجلًا من أهل الكتاب فقال: انطلقوا به إلى المذبح، وقال: اجعلوا الإنجيل في حجره، والتوراة على رأسه، واستحلفوه بالله تعالى في

стр. 471

المذبح. والمذبح: موضع قرابينهم، فيعتقدون الحرمى لذلك المكان؛ كالمسجد للمسلمين. هكذا كانوا يغلظون على أهل الكتاب بالمكان. [٤٠٠] وعندنا لا تغلظ [اليمين] بالمكان، ولا يبعث به إلى بيت القربان، ولا يبعث إلى البيعة والكنيسة، ولا يبعث المجوسي

стр. 472

إلى بيت النار؛ لأن فيه تعظيم ذلك المكان. والدليل عليه: أن المسلم لا يبعث به إلى المسجد ليحلف فيه، فكذا الكافر لا يبعث به إلى هذه المواضع. [التحليف في دعوى الأجل] [٤٠١] قال: ولو أدعى [رجل] على رجل ألف درهم، فقال المدعي عليه للقاضي: له علي ألف درهم إلى سنة، فقد أقر بالمال، وأدعى الأجل، فيكون القول قول الطالب في الأجل مع يمينه. لأن المال ثبت بتصادقهما، إلا أن المطلوب يدعي الأجل على الطالب، وهو ينكر، فيكون القول قوله مع اليمين. وهذا مذهبنا. وقال الشافعي ﵀: القول قول المطلوب. وقد ذكرنا المسألة في شرح الجامع الصغير.

стр. 473

ثم إذا حلف الطالب يحلف بالله ما هذا المال مؤجل على هذا الرجل إلى هذا الوقت الذي أدعى إن أراد المدعي عليه يمينه على ذلك. [التحليف على بيان سبب المال المدعي] [٤٠٢] قال: ولو أن رجلًا أدعى على رجل ألف درهم، فقال المدعي عليه للقاضي: سل المدعي من أي وجه له هذا المال؟ فقال المدعي: هو يعرف سببه، أو قال: لا أخبر بسببه، لا ينبغي للقاضي أن يجبر المدعي على بيان السبب؛ لأن الواجب على المدعي تصحيح الدعوى، ودعوى مطلق المال دعوى صحيحة كدعوى المال مع السبب، فلا يجبره على البيان، لكن إذا بين نظر القاضي فيه، فإن كانت الدعوى صحيحة يسمعها، وإلا فلا. وإن أبي فلا يجبر على البيان، لكن يسأل المدعي عليه عن المال: فإن أقر به، وأدعى إنه من وجه كذا وكذا فهذا على وجهين: إما أن أقر به من وجه لا يلزمه؛ بأن قال: له علي ألف؛ لأني أشتريت منه الميتة، أو الدم، أو أقر به من وجه يلزمه.

стр. 474

ففي الوجه الأول، ينظر: فإن صدقه لا يجب المال. لأنهما اتفقا على سبب لا يصلح للإيجاب. وإن كذبه: ذكر ها هنا أن القوول قول المقر، وعليه اليمين؛ لأن قوله: له علي ألف درهم لأني أشتريت منه الميتة أو الدم جحود المال أصلًا فكان القول قوله مع يمينه. قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني: المذكور ههنا قول أبي يوسف ومحمد. أما على قول أبي حنيفة فالمال لازم عليه بإقراره، ولا يصدق في قوله: هو [من] ثمن ميتة أو دم. أورد هذه المسألة على سبيل الاستشهاد، وذكر فيها الاختلاف، فكإنه ذهب على صاحب الكتاب، أو ليه عن أبي حنيفة ﵀ روايتان. وإن قال: له علي ألف من ثمن خمر، وصدقه المدعي، قال أبو حنيفة: يجب المال. وقالا: لا يجب. وهذا الاختلاف بناء على أن المسلم هل يجب عليه ثمن الخمر؟

стр. 475

عند أبي حنيفة يجب؛ بأن يوكل دميًا شراء الخمر، فيجب الثمن في دمه الموكل. وعندهما: لا [يجب]. وإن كذبه يجب أن يكون على هذا الخلاف. وفي الوجه الثاني، ينظر: إن صدقه المدعي في المال [وكذبه في ذلك السبب]، وأدعى سببًا آخر، ينظر: إن لم يكن بين السببين منافاة يجب المال؛ بأن قال المدعي عليه: له علي ألف درهم بدل القرض، وقال المدعي: بدل الغصب؛ لأنه لا فرق بين الألف الذي يجب له بسبب الغصب وبين الألف الذي يجب له بسبب القرض، والاختلاف في السبب لا يضر، إذا لم يختلف المقصود، فيجب الألف. وإن كان بين السببين منافاة؛ بأن قال المدعي عليه: له علي ألف درهم من ثمن عبد باعنيه، إلا أني لم أقبض [ذلك]،

стр. 476

وقال المدعي: لي عليه ألف درهم بدل قرض، أو بدل غصب، فهذا على وجهين: إما أن لا يكون العبد في يد المدعي؛ بأن قال المدعي عليه: ثمن عبد باعتيه، أو يكون. ففي الوجه الأول عند أبي حنيفة يلزمه الألف، ولا يصدق في قوله: لم أقبض سواء وصل أم فصل. وكذلك لو صدقه المدعي في الجهة، وهي الشراء وكذبه في عدم القبض عند أبي حنيفة ﵀ يلزمه الألف ولا يصدق في قوله: لم أقبض، فصل أم وصل، وهي مسألة كتاب البيوع. وإن كان العبد في يد المدعي: فإن قال المدعي عليه: ثمن هذا العبد الذي في يد المدعي، فالمسألة على ثلاثة أوجه: إن صدقه المدعي يؤمر بأخذ الألف منه وتسليم العبد إليه. وإن كذبه، وقال: ما بعته أصلًا، والعبد لي، وإنما لي عليه

стр. 477

ألف درهم بسبب آخر من بدل قرض أو بدل غصب، فالقول قول المقر؛ لأنه ما أقر له بالمال مطلقًا، وإنما أقر له بالمال بشرط سلامة العبد له، ولم يسلم، فلا يلزمه الألف، ويكون القول قوله مع يمينه: بالله ما لهذا علي ألف درهم من غير ثمن هذا العبد من الوجه الذي أدعاه. وإن قال: هذا العبد له، وليس هو لي، لكن هذا الألف لي عليه من غير ثمن هذا العبد، فإن القاضي يأمر المدعي عليه بدفع الألف إلى المدعي، ويأمر المدعي بدفع العبد إلى المدعي عليه؛ لأن المدعى عليه أقر له بالألف بشرط سلامة العبد له، وقد سلم، والسبب غير مقصود، وإنما المقصود سلامة الألف للمدعي، وسلامة العبد للمدعى عليه، وهذا حاصل، والاختلاف في السبب لا يضر إذا لم يختلف المقصود لهما. والله تعالى أعلم [بالصواب] * * *

стр. 478

الباب الثالث والعشرون في ما [لا] تجب فيه اليمين [الاستحلاف في الحدود] [٤٠٣] [قال:] الحدود كلها لا تجب فيها الإيمان. لأن المقصود من اليمين النكول، والنكول: بذل أو إقرار فيه شبهة، والحدود لا تقام بحجة فيها شبهة؛ ألا ترى أنه لا تقام بكتاب القاضي إلى القاضي، والشهادة على الشهادة، وشهادة رجل وامرأتين، فكذا لا نقام بالنكول؛ فلهذا لا يجري فيها إيمان إلا السرقة؛ فإنه يستحلف فيها إن أدعى المدعي فله مالًا حلفه على المال: بالله ما له عليك هذا المال، ولا شيء منه؛ لأن المال يثبت مع الشبهات؛ ألا ترى أنه يثبت بكتاب القاضي إلى القاضي، والشهادة على الشهادة، وشهادة رجل وامرأتين، فحاز أن يثبت بالنكول. [الاستحلاف في الأشياء الستة أو السبعة] [٤٠٤] قال:

стр. 479

ولا يجري الاستحلاف في الأشياء الستة عند أبي حنيفة ﵁. وعندهما يجري. والأشياء الستة [هي]: النكاح، والرجعة، والرف، والفيء في الإيلاء، والولاء، والنسب. ثم ذكر صاحب الكتاب ستًا، وهي سبع. والسابعة: أمية الولد. ذكر في الجامع الصغير في آخر كتاب الدعوى: إذا أدعت. الأمة على مولاها أنها ولدت منه هذا الولد، أو كان الولد مات، وأدعت أمومية الولد، وأنكر المولى، لا يستحلف عند أبي حنيفة ﵀، ويكون القول قوله من غير يمين، وعندهما يستحلف. والمسألة معروفة. ثم عندهما ومن يرى الاستحلاف في الأشياء السبعة من أصحابنا: كل

стр. 480

نسب لو أقر به المدعي عليه يثبت يستحلف عليه من غير دعوى المال. وكل نسب لو أقر به لا يثبت لا يستحلف، إلا إذا أدعى المال بذلك النسب؛ بأن أدعى مالًا في يده، أو قبله، لا يثبت له ذلك المال، إلا بثبوت النسب، فيستحلفه على النسب. بيانه: أن إقرار الرجل يصح بأربعة نفر: بالأب، والابن، والزوجة، والمولى. وإقرار المرأة يصح بثلاثة نفر: بالأب، والزوج، والمولى. ولا يصح بالأخ؛ لأن فيه حمل النسب على الغير، فلا يصح. إذا ثبت هذت فنقول: إذا أدعى على رجل أنه أبوه أو ابنه، ولم يدع مالًا بسببه،

стр. 481

يستحلف عندهما ومن تابعهما؛ لأنه لو أقر به يثبت، فيستحلف لرجاء النكول، الذي هو إقرار عندهما ومن تابعهما. وإن أدعى أنه أخوه، أو عمه، أو ما أشبه، لا يستحلف المدعى عليه؛ لأنه لو أقر [به] لا يثبت؛ لأن فيه تحميل النسب على الغير، فكان هذا إقرارًا على الغير فلا يصح، إلا إذا أدعى مالًا بسببه؛ وذلك من وجهين: أحدهما: الميراث؛ بأن قال [المدعي]: أنه أخ للمدعى عليه لأبيه، وأن أباهما مات وترك مالًا في يد هذا المدعى عليه. والثاني: النفقة؛ بأن قال المدعي، وهو زمن: إنه أخو المدعى عليه، والمدعى عليه قريبه موسر فأفرض لي عليه نفقة، وأنكر المدعى عليه أن يكون هذا المدعى أخاه إلا أن، يستحلف [المدعى] عليه على ما يدعي المدعي من النسب بالإجماع؛ لأن عند أبي حنيفة ﵀، وإن كان لا يجري الاستحلاف في النسب أصلًا، وعندهما في دعوى الإخوة، لما قلنا، لكن هذه دعوى المال، وهو الميراث والنفقة،

стр. 482

والاستحلاف يجري في المال لرجاء النكول. فإن حلف برئ. وإن نكل ثبت ما أدعى من المال، ولا يثبت النسب. وأجناس هذا أربعة: أحدهما: الميراث. والثاني: النفقة. والثالث: إذا أدعى حجرًا؛ بأن قال: هذا الصغير الذي التقطت أخي، وأنكر ذو اليد. والرابع: إذا أدعى بطلان حق الرجوع؛ بأن وهب لإنسان هبة، وأراد الواهب الرجوع فيها، فقال الموهوب له: أنا أخوك. فثبت إنه إذا كان بسبب النسب بدعي مالًا، أو حقًا لازمًا، يستحلف بالإجماع، فإن المقصود إثبات ذلك الحق. [الاستحلاف في الوصية والوكالة وما شاكلهما] [٤٠٥] قال: ولو أن رجلًا أدعى أن فلانًا مات، وأوصى إلى هذا الرجل، وقال الرجل: لم يوص إلي؛ فإنه لا يستحلف.

стр. 483

لأنه لو أقر أن الميت أوصى إليه، غير أنه لم يقبل [الوصية] لم يجبر على القبول، ولا يصير وصيًا، ولو قبل كان له أن يرد في حياة الموصي، فلم يكن المدعي حقًا لازمًا، وشرط صحة الدعوى أن يكون المدعي حقًا لازمًا، فإذا لم يكن لم يصح، فلا يستحلف. وكذا الوكالة، إذا أدعى أنه وكيل فلان على هذا. وأجناس هذا ثلاثة: الوصاية، والوكالة، والاستصناع، إذا أدعى الصانع على رجل أنه استصنع له كذا وكذا، فإنه لا يستحلف المستصنع؛ لأنه لو ثبت كان للمستصنع خيار، فلم يكن المدعي حقًا لازمًا. [استحلاف الوصي في دعوى الأموال والحقوق على الميت] [٤٠٦] قال: ولو أن رجلًا أدعى على ميت مالًا أو حقًا من الحقوق، وقدم وصية إلى الحاكم، والوصي ليس بوارث، فأراد استحلاف الوصي على ما أدعى، فلا يمين على الوصي.

стр. 484

لأن اليمين إنما كانت لرجاء النكول الذي هو بذل أو إقرار، والوصي لا يملك البذل والإقرار، فلا يستحلف؛ لأنه لا يفيد. وكذا الأب في ما يدعي على ولده الصغير. [استحلاف البائع] [٤٠٧] قال: ولو أن رجلًا في يده غلام، أو جارية، أو عرض من العروض، فقدمه رجلان إلى القاضي، وأدعى كل واحد منهما أنه اشتراه من الذي هو في يده، فسأله القاضي عن دعوى الرجلين قبله، فهذا على وجهين: إن أقر أنه باع ذلك من أحدهما بعينه، وهو هذا، أو جحدهما. فإن أقر، فالقاضس يأمره بالتسليم. فإن قال الآخر: حلفه لي: [أنه] لم يبعه مني، فإنه

стр. 485

لا يمين عليه في ذلك؛ لأنه بعد ما أقر بالبيع من هذا، لو أقر للآخر بعينه أو بذل لا يمكنه، فلا يفيد الاستحلاف. وكذا لو جحدهما جميعًا، فحلفه القاضي لأحدهما، فنكل عن اليمين، وقضى القاضي له، فقال الآخر: حلفه لي، فإنه لا يمين له عليه في ذلك. لأن القاضي مع أنه لا ينبغي أن يقضي للأول حتى يحلف الثاني، [لكن] لما جعل للأول فالقضاء صادف فصلًا مجتهدًا فيه؛ لما قلنا في الباب الحادي والعشرين، فنفد قضاؤه، فصار المدعى عليه خارجًا من اليمين، فلا يملك الإقرار والبذل، ولا يتوجه عليه اليمين. [الاستحلاف في دعوى النكاح] [٤٠٨] قال وكذا النكاح، إذا أدعى رجل على امرأة نكاحًا، فهو على [هذا في] الوجهين اللذين ذكرناهما، إلا أن الوجه الأول يتأتى على قول الكل، والوجه الثاني يتأتى على قولهما.

стр. 486

[الاستحلاف في دعوى الهبة] [٤٠٩] قال: وكذا لو أدعى كل واحد منهما هبة العبد أو الأمة من الذي هو في يده، وأنه قد قبضه، أو أدعى كل واحد منهما صدقة مقبوضة، فهو مثل الشراء في جميع ما ذكرنا. لأنه إذا ثبت الملك لأحدهما بينة أو إقرار لم يكن للآخر يمين في ذلك. [الاستحلاف في الرهن والإجارة] [٤١٠] قال: ولو أدعى أحدهما أنه اشتراه منه، وأدعى الآخر أنه ارتهنه منه بألف درهم، أو استأجره منه بألف درهم، فسأله القاضي، فأقر به للمرتهن، أو للمستأجر أولًا، فقال له صاحب الشراء: حلفه لي: بالله ما باعه منه، فإنه يحلفه له. لأن المرهون والمستأجر ملكه، وبيعه بعد الإجارة والرهن منعقد صحيح لازم في حق البائع، وليس للمرتهن والمستأجر أيضًا حق الفسخ، فإذا كان بيعه ينعقد صحيحًا لازمًا في حق البائع بعد الرهن والإجارة، يملك البائع الإقرار به، فيفيد الاستحلاف. فإن حلف انتهى الكلام.

стр. 487

وإن نكل ثبت البيع، وثبت الخيار للمشتري: إن شاء صبر إلى أن يفتك الرهن، وتمضي المدة في الإجارة، وإن شاء فسخ؛ لأنه لم يرض بتأخير حقه. وإن أقر لصاحب الشراء أولًا، فقال المرتهن أو المستأجر: حلفه لي: بالله ما رهنه، أو أجره منه، لم يكن عليه في ذلك يمين؛ لأن بعد البيع لا يملك الرهن والإجارة، فلا يملك الإقرار به، فلا يفيد الاستحلاف. [٤١١] قال: وكذلك لو كانا مدعيين الإجارة، وأقر لأحدهما لم يحلف للآخر؛ لأن إجارة المستأجر لا تصح على الآخر، ولا يلزمه، فلا يفيد الاستحلاف. [الاستحلاف في الشفعة] [٤١٢] قال: ولو أن رجلًا قدم رجلًا إلى القاضي، فقال: إن هذا اشترى الدار التي في موضع كذا التي أحد حدودها كذا، والثاني [كذا]،

стр. 488

والثالث [كذا]، والرابع [كذا] بألف درهم، وأنا شفيعها بدار لي تلاصقها، فقال القاضي للمدعى عليه: ما تقول في ما يدعيه؟ فقال: هذه الدار في يدي لابني هذا الطفل، صح إقراره لابنه. لأن الدار في يده، واليد دليل الملك، فكانت الدار مملوكة له، فصح إقراره لابنه. فإن قال الشفيع: حلفه لي: ما أنا شفيعها، فلا يمين عليه في ذلك. لأن الأب إن أقر بالشفعة لإنسان على ابنه لا يصح، فلا يفيد الاستحلاف. وهذا من جملة المخارج والحيل في دفع الخصومات. فإن أقام الشفيع البينة على الأب على الشراء كان الأب خصمًا في ذلك. لأن الأب قائم مقام الابن شرعًا، فكان خصمًا، فتقبل البينة

стр. 489

عليه، ويقضي للشفيع بالشفعة بالبينة. [الاستحلاف في صورة من صور الوصية والوكالة] [٤١٣] قال: ولو أن وصيا لرجل قدمه رجل إلى القاضي، وقال: إن فلانًا الميت أوصى إلى هذا الرجل وإلي، فسأل القاضي أن يسأل الوصي عن دعواه هذه، وأن يحلفه على ذلك. إن جحده، فإنه لا يمين على الوصي في ذلك؛ لأنه لو أقر [به] لم يصر وصيًا للميت بإقراره؛ لأنه إقرار على غيره فلا يفيد الاستحلاف. وكذا الوكالة على هذا. [٤١٤] [ولو أن] رجلًا أدعى على رجل أن فلانًا الغائب وكلني وهذا الرجل الآخر بقبض الدين، وأنكر الآخر، [فإنه] لا يستحلف. لأنه لو أقر لم يصر وكيلًا للغائب، فكذا هنا لا يستحلفه القاضي،

стр. 490

ولا يسأله؛ لأنه لا يفيد السؤال، لأن فائدة السؤال الإقرار، ولو أقر لم يصر وكيلًا، لكنه يقول له: هلت بينة إن كانت لك، على دعواك بينة، وقد يكون الإنسان خصمًا في سماع البينة، وإن لم يكن خصمًا في باب اليمين. ألا ترى أن الأب في ما يدعي على ولده الصغير خصم في حق سماع البينة؛ حتى تقبل عليه البينة، وليس بخصم في حق اليمين؛ حتى [إنه] لا يستحلف كذا هذا. والله تعالى أعلم * * *

стр. 491

الباب الرابع والعشرون في رد الإيمان ومن لا يرى ردها [اختلاف السلف في مسألة رد الإيمان] [٤١٥] ذكر عن الشعبي أن المقداد بن الأسود استسلف من عثمان ﵁ سبعة آلاف درهم، فلما أتاه بها أتاه بأربعة آلاف درهم، فقال عثمان ﵁: أنها كانت سبعة آلاف درهم، فقال المقداد: ما كانت إلا أربعة آلاف، فلم يزالا حتى ارتفعا إلى عمر بن الخطاب رضي

стр. 492

الله عنه، وكان ذلك في خلافته، قال: فقال المقداد: يا أمير المؤمنين، ليحلف أنها كما يقول، وليأخذها. فقال عمر ﵁: قد انصفك، احلف إنها كما تقول، وخذها. فقال عثمان ﵁: لا أحلف. فقال: أن لا تحلف فخذ ما أعطاك. قال: فأخذها. قال: فلما قام المقداد قال عثمان: والله إنها كانت لسبعة آلاف. فقال: فما منعك أن تحلف، وقد جعلت ذلك إليك، والله إن هذه لسماء، وإن هذه لأرض، وإن هذه لشمس، وإن هذا لنهار؟!

стр. 493

اشتمل الحديث على فوائد: منها: إنه علم أن عمر ﵁ كان ممن يرى رد اليمين إلى المدعي، ألا ترى أنه عد هذا من الإنصاف؟! والمسألة مختلفة بين الصحابة ﵃: فكان عمر ﵁ يرى رد اليمين إلى المدعي، وعلي ﵁ ممن لا يرى ذلك. والشافعي ﵁ أخذ بقول عمر ﵁. وعلماؤنا ﵃ أخذوا بقول علي رضي الله تعالى عنه. وقد صح رجوع عمر ﵁ [عن ذلك]:

стр. 494

فإنه روي أن امرأة ادعت على زوجها أنه قال لها: حبلك على غاربك، فحلفه عمر: بالله ما أراد به الطلاق، فنكل فقضى بالفرقة. والقضاء بالنكول إنما يتصور إذا كان لا يرى رد اليمين إلى المدعي، فكان تأويل حديث عمر مع عثمان والمقداد أحد الوجهين: [أما أن كان] قبل الرجوع، أو كان بطريق الصلح. فقد ذكر محمد ﵀ في كتاب الاستحلاف أنه يجوز رد اليمين

стр. 495

إلى المدعي على وجه الصلح. وذكر في الجامع الصغير أن الصلح عن اليمين جائز، حتى لا يكون له أن يستحلفه على تلك اليمين أبدًا، فلما جاز الصلح جاز أيضًا رد اليمين على وجه الصلح. ومنها أنه لا بأس باليمين الصادقة؛ ألا ترى أن عمر ﵁ قال: ما منعك أن تحلف؟ وهذا لأن في اليمين تعظيم المقسم به، فمتى كان صادقًا في اليمين كان فيه تحقيق معنى التعظيم، فلم يكن به بأس. وعثمان ﵁ تحرز عن اليمين الصادقة صيانة لنفسه عن اليمين. ثم قال صاحب الكتاب: إن القرض كان سبعة آلاف، والتجاحد كان في ثلاثة آلاف، وغيره من رواة الحديث قالوا: إنها كانت اثنى عشر ألفًا، والتجاحد كان في خمسة آلاف؛ لأنه أتاه بسبعة آلاف وجحده في خمسة
следующие страницы →