← Сияса и кади

Сияса и кади · id 150967

شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت سرحان

الصدر الشهيد

Полный текст (1 720 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

من تركة الميت شيء، فإن القاضي يأخذ منه للمدعي كفيلًا ثلاثة أيام، حتى يثبت حقه، كما قلنا. [طلب الوارث الكفالة إلى حين إثباته وفاة المورث] [٤٦٢] قال: ولو أن وارثًا نقدم إلى القاضي فادعى أن أباه مات، وهو وارثه، أو أن أخاه مات، وهو وارثه، وأن للميت على هذا الرجل ألف درهم، وأراد كفيلًا من الرجل، فإن القاضي يأخذ له منه كفيلًا ثلاثة أيام، حتى يثبت وفاة الميت، ونسبه منه، ويثبت الحق على هذا الرجل. فرق بين الوارث وبين الوصي والوكيل إذا احضر واحد منهما خصمًا وادعى الدين عليه للميت أو للغائب، وأراد أن يأخذ من الخصم كفيلًا، فإنه لا يأخذ له منه كفيلًا. والفرق: أن الوارث يدعى لنفسه حقًا؛ لأن الملك يزول من المورث إلى الوارث بالموت، فيكون الخصم في المال هو الوارث، فصار الوارث خصمًا مدعيًا الحق لنفسه، فكان له أن يطالبه بالكفيل؛ كمن ادعى دارًا في يدي رجل فقال: هي لي اشتريتها من فلان، وقبضتها، أو قال: اشتريتها من فلان، وهو يملكها، والذي في يده الدار يدعيها لنفسه، فإنه يأخذ منه كفيلًا ثلاثة أيام. لأن بالشراء يزول الملك إلى المشتري، فصار مدعيًا لنفسه حقًا

стр. 562

فصار خصمًا. فأما الوصي والوكيل، فكل واحد منهما لا يدعي لنفسه حقًا، وإنما يدعي الحق للغير، فما لم تثبت الوصاية والوكالة، لا يكون خصمًا، فلا يكون له ولاية المطالبة بإعطاء الكفيل. [الكفالة في دعوى الزواج] [٤٦٣] قال: امرأة ادعت على رجل أنه تزوجها، أو رجل ادعى على امرأة أنها امرأته، فإن القاضي يأخذ للمدعي كفيلًا من المدعي عليه. لأن يدعي حقًا لنفسه فصار خصمًا. [الكفالة في دعوى الرق] [٤٦٤] قال: ولو أن رجلًا قدم رجلًا إلى القاضي فقال: إن هذا مملوكي، فأنكر المدعى عليه ذلك، وقال: أنا حر، فطلب منه كفيلًا، إلى أن يحضر بينة، فإنه يأخذ منه كفيلًا ثلاثة أيام. وكذا إذا ادعى على امرأة أنها أمته، أخذ له منهما كفيلًا ثلاثة

стр. 563

أيام. لأنه يدعي لنفسه حقًا، فصار خصمًا، فيأخذ منه كفيلًا. [وكذلك كل من ادعى حقًا لنفسه قبل رجل، وطلب منه كفيلًا، فإنه يأخذ منه كفيلًا] ثلاثة أيام، إلا أن يكون المدعى عليه ذلك ليس من أهل المصر؛ لما قلنا من قبل. [متى تبطل الكفالة؟] [٤٦٥] قال: وكل مطلوب بحق من الحقوق أخذ منه الطالب كفيلًا بنفسه، فمات المطلوب، أو مات الكفيل، بطلت الكفالة. لأنه وقع العجز عن تسليم الملتزم. فإن مات الطالب، فالكفيل كفيل على حاله. فرق بينه وبين ما إذا مات الكفيل. والفرق: أن ورثة الطالب يقومون مقامه في الاستحقاق على الأصيل والكفيل جميعًا، فلا تبطل الكفالة. أما ورثة الكفيل فلا يقومون مقامه في الاستحقاق عليه، فتبطل

стр. 564

الكفالة. ثم إذا لم تبطل الكفالة بموت الطالب [فالكفيل كفيل على حاله] فإن دفع الكفيل المكفول به إلى وصي الميت بريء عن الكفالة. لأن الوصي قائم مقام الموصي، فيكون الدفع إليه كالدفع إلى الموصي. وإن لم يكن للميت وصي، وله ورثة، فدفع الكفيل المكفول به إلى ورثة الميت، يبرأ من حق ذلك الوارث خاصة، وكان لمن بقي من الورثة أن يطالبوا الكفيل بكفالة المكفول به. فرق بين الوارث وبين الوصي. والفرق أن الوصي أخذ للموصي، فيكون الدفع إلى الوصي كالدفع إلى الموصي، أما الوارث [فقد] أخذ لنفسه، فكان خصمًا في حقه، لا في حق غيره.

стр. 565

ألا ترى أن الغريم إذا دفع الدين إلى وصي الميت يبرأ عن الدين أصلًا، ولو دفعه إلى أحد الورثة يبرأ عن الدين من نصيب هذا الوارث خاصة دون من سواه من الورثة، فكذا في حق تسليم المكفول به. والله أعلم بالصواب * * *

стр. 566

الباب الثلاثون في العدوى والأعداء [جواز الأعداء بمجرد الدعوى] [٤٦٦] قال أحمد بن عمرو صاحب الكتاب: قال أبو يوسف ﵀ في رجل ادعى على رجل دعوى، وأراد عليه دعوى، وهو في المصر، والقاضي لا يعلم أمحق هو أم مبطل، فإنه يعديه عليه، ويبعث [معه] من يحضره. وهذا استحسان. والقياس أن لا يعديه بمجرد الدعوى. وجه القياس: أن الدعوى خبر محتمل، فلا يكون حجة، ولا تثبت به ولاية الأعداء. ووجه الاستحسان: أن ترك القياس بالآثار المشهورة جائز، وقد جاءت الآثار عن الصحابة والتابعين أنهم فعلوا ذلك من غير نكير، وقد قال ﵊: ((لا تجتمع أمتي على الضلالة)).

стр. 567

ثم قال في الكتاب: وأراد عليه عدوي وهو في المصر. فهذا إشارة إلى أن الخصم إذا كان خارج المصر لا يعديه، بمجرد الدعوى. قالوا: وهذا إذا كان ذلك الموضع بعيدًا عن المصر، أما إذا كان قريبًا [فإنه] يعديه [بمجرد الدعوى] كما لو كان في المصر.

стр. 568

والحد الفاصل بين القريب والبعيد هو أنه إذا كان بحيث [لو] ابتكر من أهله أمكنه أن يحضر مجلس القاضي ويجيب الدعوى، ويمكنه أن يبيت في منزله، فهذا قريب. وإن كان يحتاج إلى أن يبيت في الطريق فهذا بعيد. وقد نص على هذا الحد، وهو قول صاحب الكتاب في آخر الباب. ونظير هذا ما ذكرنا في شرح الجامع الصغير: أن القرفة متى وقعت بين الزوجين وبينهما ولد، فأرادت المرأة أن تنتقل من القرية التي كان فيها العقد إلى قرية أخرى مع الولد، إن كان الزوج يمكنه أن يحضر ويطالع ولده، وينظر في أمره، ثم يعود ويبيت في منزله كان لها ذلك، وإلا فلا. وكذلك ذكرنا في شرح المختصر في كتاب الصلاة، أن أبا

стр. 569

يوسف ﵀ ذكر في كتاب أدب القاضي الذي أملى على بشر ابن الوليد، أن الجمعة تجب على أهل السواد، إذا كانوا بحال لو غدوا شهدوا الجمعة ثم راحوا إلى منازلهم قبل أن يأويهم الليل، ثم على قول من أخذ في هذا بالقياس. وعلى قول من أخذ بالاستحسان إذا كانت المسافة بعيدة إذا ادعى المدعي كيف يصنع القاضي؟ اختلف المشايخ فيه:

стр. 570

منهم من قال: يأمر المدعي بإقامة البينة على موافقة دعواه، ولا تكون هذه البينة لأجل القضاء، وإنما تكون لأجل الإحضار كما في كتاب القاضي إلى القاضي، فإن المدعي يقيم البينة عند القاضي؛ ليكتب له كتابًا، كذا ههنا. والمستور في هذا يكفي. لما نبين في آخر الباب. فإذا [أقام البينة] أمر إنسانًا بأن يحضر خصمه، فإذا أحضره، أمر المدعي بإعادة البينة، فإذا أعادها وظهرت عدالة الشهود قضي بها عليه. ومنهم من قال: يحلفه القاضي، فإن نكل أقامه من مجلسه، وإن حلف إنسانًا أن يحضر خصمه. ومنهم من قال: يستكشف حال المدعي، فيقول: هل كان لك معه خلطة، أو أخذ وإعطاء، أو شركة، أو مضاربة، أو مبايعو؟ فإن فسر ذلك أمر إنسانًا أن يحضر خصمه وإلا فلا. والأول أصح. وعليه أكثر القضاة. [٤٦٧] ذكر عن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه، قال: استعدبت عثمان بن عفان ﵁ وأخذت بتلابيبه،

стр. 571

فأعداني. قوله: استعديت عثمان بن عفان، أي استعنت به على إحضار خصمي فأعانني. دل الحديث على جواز الأعداء بمجرد الدعوى. وقوله: أخذت بتلابيبه، كان ذلك عادة العرب، وكانوا لا يعيبون ذلك، ولا يعبرون بذلك، وقد فعل رسول الله ﷺ ذلك [بغيره]، وغيره فعل به. [٤٦٨] ذكر عن رسول الله ﷺ أن رجلًا من أراض، قدم مكة بابل، فباعها من أبي جهل بن هشام، فمطله، فقام في المسجد، فقال: يا معشر قريش: أتى رجل غريب ابن سبيل، وإني بعت إبلًا من أبي جهل فمطلني، وظلمني، فمن رجل يعديني عليه، ويأخذ لي بحقي؟ ورسول الله ﷺ جالس في المسجد، قال: فقالوا: ذلك الرجل يعديك عليه. قال: فانطلق إليه، فذكر له ذلك، فقام معه، وبعثت قريش في أثرهما رجلًا، وإنما فعلوا ذلك استهزاء، لما قد علموا ما بين رسول الله ﷺ وبين أبي جهل من العداوة.

стр. 572

فأتى الباب فضربه. فقيل: من هذا؟ فقال: محمد. قال: فخرج أبو جهل وما في وجهه رائحة من الذعر، أي من الخوف. فقال: أعط هذا حقه. ففال: نعم. فدخل، فأخرج حقه، وأعطاه إياه، فجاء الرسول فأخبرهم، وجاء الرجل فوقف عليهم فقال: جزاه الله خيرًا، فقد أخذ له بحقي، فلم يتفرقوا لي أن جاء أبو جهل. فقالوا: ويلك ما صنعت؟ فقال: والله ما هو إلا أن ضرب على الباب، فقلت: من؟ فقال: محمد، فذهب فؤادي فخرجت وإن معه لفحلًا ما رأيت مثل هامته، وأنيابه لفحل قط، إن كاد ليأكلني لو امتنعت فو الله ما ملكت نفسي أن أعطيت حقه.

стр. 573

أورد الحديث، ليبين جواز الأعداء بمجرد الدعوى، ألا ترى أن رسول الله ﷺ قام بنفسه بمجرد الدعوى. إلا أن اليوم القاضي لا يقوم بنفسه؛ لوجهين: أحدهما: لكثرة الخصوم. والثاني: أن حشمة القاضي بمجلسه وأعوانه، فلو قام مع الكل، يكون فيه حرج، ولو قام بنفسه يستخف به فلا يحصب المقصود. [٤٦٩] ذكر عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه خطب الناس، فقال: أنه بلغني أن في بيت فلان وفلان شرابًا، لرجل من قريش، ورجل من ثقيف، فسمى الثقفي مرشدًا وأني آتي بيوتهما، فإن كان حقًا أحرقتهما. فسمع القرشي بذلك فحذر، وأخرج ما في بيته ولم يفعل الثقفي. قال: فأتى بيت القرشي، فلم يجد فيه شيئًا، وأتى بيت الثقفي،

стр. 574

فوجد فيه الخمر، فأحرق البيت، وقال: ما أنت بمرشد. فائدة الحديث: جواز الأعداء؛ فإن عمر ﵁ لما بلغه الخبر أعدى، واشتغل بالخطبة والوعظ، فاتعظ القرشي بوعظه، والثقفي لم يتعظ، فأحرق بيته. ولم يرو عن أصحابنا في إحراق البيت شيء، وإنما روى عنهم في هدم البيت وكسر الدنان. وأما كسر الدنان [فقد] ذكر محمد ﵀ في السير الكبير: إن الرجل إذا كسر دن الخمر لرجل إن كان فعل ذلك بأمر الإمام فلا ضمان عليه، وإن كان بغير أمر الإمام فعليه الضمان. [٤٧٠] ذكر عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه بلغه أن امرأة مغيبة يتحدث عندها، فأرسل إليها؛ ليؤتى بها، وكانت حاملًا، فذعرها

стр. 575

ذلكن وأخذها الطلق في الطريق، فأسقطت، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب ﵁، فاستشار جلساءه في السقط، فقالوا: أنت الوالي، أرسلت في حق، أنت مؤدب، فلا نرى عليك شيئًا، وعلى ﵁ ساكت، [عمر]: قل. فقال: أراك ضامنًا. [قال عمر]: عزمت عليك ألا تجلس حتى تقضى ذلك على قومك.

стр. 576

قوله: امرأة مغيبة، أي غاب عنها زوجها، فإن الأزواج في زمن رسول الله ﷺ وفي زمن الصحابة كانوا يخرجون إلى الجهاد. وقوله: يتحدث عندها، لم يرد أن النساء يتحدثن عندها، وإنما أراد أن الرجال يتحدثون عندها. وقوله: أسقطت سقطًا، مهابة من عمر ﵁. وقوله: شاور القوم، فلم يوجبوا عليه شيئًا، وعلي ﵁ ساكت. هكذا كان دأبه، أنه لا يتكلم حتى يسأل وهكذا ينبغي للعالم أن يسكت، فإن سئل أجاب وإن لم يسأل فقد كفيت المؤونة. وقوله لما سأله: فقال: أراك ضامنًا. لأن العدوى لمباح، لكن مقيد بشرط السلامة كالرمي. وقوله: لا تجلس حتى تقضي ذلك على قومك. يعني تفرق ذلك على قومك؛ لن هذا تسبب للقتل، وهو

стр. 577

خطأ، وقتل الخطأ يوجب الدية على العاقلة، وعاقلته قريش. والواجب في قتل الجنين الغرة على العاقلة. وفائدة الحديث: جواز الأعداء. [٤٧١] ذكر عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه لما قدم الشام أتاه رجل فذكر عن امرأته فجورًا، قال: فأرسل عمر ﵁ إليها أبا واقد الليثي، فقال: أخبرها أنها لا تؤاخذ بقول زوجها، فأتاها أبو واقد، وأخبرها بذلك، فاعترفت، فأمر بها عمر -رضي الله

стр. 578

عنه- فحدث. ظاهر الحديث حجة للشافعي ﵀[علينا] حيث أمر بإقامة الحد بالإقرار مرة واحدة. وأنا نقول: ذكر [في] الحديث أنها اعترفت، وإنما أراد به اعترافًا موجبًا للحد، وذلك بالاعتراف أربع مرات في أربعة مجالس. فائدة الحديث جواز الأعداء بمجرد الخبر من غير حجة.

стр. 579

قال صاحب الكتاب: والذي نزل فيه اللعان كان على نحو من هذا. [٤٧٢] ذكر الذي رأى [الرجل] مع امرأته. [٤٧٣] ذكر حديث أبي النواحة. وفائدة الحديث: جواز الأعداء بمجرد الخبر. [العلامة التي يطلب بها حضور المدعى عليه] [٤٧٤] ذكر أنه كان مكتوبًا على خاتم سعيد بن اشوع: أجب القاضي سعيد بن اشوع.

стр. 580

وعلى هذا جرى الرسم: فإن بعض القضاة في هذا يختارون دفع الخاتم، وبعضهم دفع الطينة. وبعضهم دفع قطعة من قرطاس. وصاحب الكتاب اختار في المصر شيئًا، وسيأتي في آخر الباب. وهذا لأن الخصم ربما يكون بعيدًا عن المصر، والمدعي تلحقه مؤونة الراحل، ويريد أن يتحمل تلك المؤونة بنفسه فلا يلزمه شيء، فقلنا بأن القاضي يبذل له علامة ليذهب بها ويريها خصمه، ويشهد على ذلك. فإن أجاب الخصم، وحضر مجلس الحكم، وإلا بعث القاضي إليه من يحضره، وتكون مؤونته عليه، على ما نبين بعد هذا.

стр. 581

[استعداء الرجل على المرأة وبالعكس] [٤٧٥] وإذا استعدى رجل على رجل أو امرأة، أعداه عليه، أمر حضارهما؛ ليجمع بينهما، ويسأله عن دعوى المدعي. لأنه لا يمكنه إيصال الحق إلى المستحق إلا بهذا الطريق والرجل والمرأة في ذلك سواء؛ لأن المعنى يجمعهما. [الأعذار المانعة من الاستعداء] [٤٧٦] قال في الكتاب: إلا أن يكون المستعدي عليه مريضًا، أو امرأة مخدرة لا تخرج، وهي التي لم يعهد لها الخروج إلا عند الضرورة. أما المريض فلأنه معذور. قال الله تعالى: ﴿ولا على المريض حرج﴾. وأما المخدرة فلأنه لا فائدة في إحضارها، لن الحياء يمنعها عن التكلم، وربما يصير ذلك سببًا لفوات حقها.

стр. 582

[خليفة القاضي وأمينه في فصل الخصومات للمعذورين] فبعد هذا لا يخلو: إما أن يكون القاضي مأذونًا بالاستخلاف، أو لم يكن. فإن كان [مأذونًا] يبعث إليها، أو إلى المريض خليفته، لفصل الخصومة هنالك. لأن مجلس الخليفة كمجلسه. وغن لم يكن [مأذونًا فإنه] لا يستخلف، لكن يبعث إليها أمينًا من أمنائه، ويبعث مع الأمين رجلين أمينين أيضًا، ممن يعرف المرأة أو المريض؛ لأن المقصود من هذت أن ينقلا كلام المرأة إلى القاضي، إقرارًا كان أو إنكار، ويشهدا على ذلك. وإنما يمكنهما الشهادة إذا كانا يعرفان المرأة أو المريض. فإذا أتى الأمين مع الشاهدين إليها. إن أقر بدعوى المدعي، شهد الشاهدان على ذلك، وقال الأمين لها أو للمريض: وكل وكيلًا يحضر مع خصمك مجلس الحكم. فإذا فعل ذلك، حضر الشاهدان، فشهدا عليه عند القاضي بما أقر

стр. 583

بمحضر من وكيله، وإن جحد الدعوى أمره الأمين أن يوكل وكيلًا يحضره مع خصمه ليقيم عليه البينة، والشاهدان اللذان ذهبا مع الأمين ينقلان إنكار الخصم إلى القاضي، كما ينقلان الإقرار. [قيام خليفة القاضي بتحليف المرأة أو المريض] وإذا توجهت اليمين عليها، أو على المريض، عرض الأمين اليمين [عليها] وكان القاضي حين بعث الأمين يجب أن يعلمه كيفية طريقة الاستحلاف؛ فإن القضاة مختلفون في هذا؛ فكل واحد منهم اختار لنفسه طريقًا لتغليظ اليمين، والأمين [قد] لا يعلم اختيار القاضي فيعلمه طريقه في التغليظ، ليحلف بتلك الصفة. [هل يشترط القضاة بالنكول على فور النكول] فإذا عرض الأمين، فأبى أن يحلف، عرض عليه ثلاث مرات. فإذا نكل عن اليمين، أمره أيضًا أن يوكل وكيلًا يحضر مع الخصم مجلس الحكم، ويحضر الشاهدان، فيشهدان عند القاضي بمحضر من وكيله بنكوله عن اليمين. فإذا شهدا بذلك عند القاضي بمحضر من المدعي والوكيل، حكم

стр. 584

القاضي عليه بالدعوى؛ بنكوله عن اليمين؛ وألزمه ذلك. قال: [الشيخ] الإمام شمس الأئمة، فإنه لا يشترط القضاء بالنكول أن يكون على فور النكول، فإن المدعى عليه إذا نكل عن اليمين، فاشتغل القاضي بعمل آخر، ثم فرغ من ذلك العمل، فأراد أن يقضي بذلك النكول جاز، فلما لم يشترط أن يكون القضاء بالنكول على فور النكول، كان للأمين أن يعرض عليها اليمين، فإذا نكلت، ثم نقل الشاهدان نكولها إلى مجلس القاضي فيقضي القاضي بذلك النكول. وإن لم يحصل القضاء بالنكول على أثر النكول. وأما غيره من المشايخ [فإنهم] يقولون: يشترط القضاء بالنكول أن يكون على أثر النكول، فلا يمكن القاضي أن يقضي بذلك النكول، فكيف يصنع على قولهم؟ اختلفوا: قال بعضهم: الأمين يحكم عليها بالنكول، ثم ينقل الشاهدان ذلك إلى مجلس القاضي على وكيلها الذي حضر مجلس الحكم مع الخصم، فالقاضي يمضي ذلك، فيكون هذا إمضاء لذلك [ليعلم] الحكم، فإن الضرورة تحققت.

стр. 585

وقال بعضهم: القاضي يقول للمدعي حين ادعى: أتريد حكمًا بحكم بذلك ثمة؟ فإذا رضى بذلك يبعث أمينًا إلى الخصم الآخر، فيخبره بالحكم، فإذا رضي يحكم الحاكم بينهما، وحكم الحاكم في ما بين الخصمين يكون بمنزلة حكم القاضي المولى. فإذا حكم الحاكم بينهما، فإذا كان شيئًا لا اختلاف فيه بين العلماء نفذ. وإن كان شيئًا فيه اختلاف يتوقف على إمضاء القاضي، فإذا أمضى القاضي المولى ذلك نفذ قضاؤه، والقضاء بالنكول مختلف بين الفقهاء، فيتوقف النفاذ على إمضاء القاضي. فإذا أمضى القاضي المولى ذلك الحكم نفذ على الكل. [٤٧٧] قال في الكتاب: ويكتب القاضي للأمين اليمين التي يستحلفه عليها. وهذا إذا كان لا يتلقن إذا لقن.

стр. 586

أما إذا كان يتلقن لو لقن [فإنه] لا يكتب له. [امتناع المدعى عليه من الحضور بعد الاستدعاء] [٤٧٨] قال: وإذا قدم الرجل إلى القاضي، وادعى حقًا على رجل ليس بحاضر معه، وذكر أنه امتنع من الحضور معه، أعطاه القاضي طينة أو خاتمًا، وقال له: أره الخاتم، وادعه إلى، واشهد عليه. لأن القاضي مأمور بإيصال الحق إلى المستحق، وذلك في ما قلنا. فإذا ذهب به إلى الخصم، وأراده ذلك، فقال: هذا خاتم القاضي، فاحضر معي إليه يوم كذا، وأشهد عليه بذلك، فإن قال: [أنا] احضر، وحضر فيها. وإن قال: لا أحضر، وشهد بذلك [عند القاضي] شاهدان مستوران لم يسأل عنهما. قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني:

стр. 587

هذا رأي صاحب الكتاب، وروي عن أبو حنيفة ومحمد -رحمهما الله-: أنه لا يقبل قولهما ما لم يعدلا. وما رآه صاحب الكتاب انظر للناس، وبه يؤخذ؛ لأن القاضي لو اشتغل بتعديلهما اختفى الخصم؛ مخافة العقوبة من القاضي، فاكتفى بالمستور في هذا. وسيأتي تمام الكلام في هذا الفصل في آخر الباب. فإذا شهد عنده على ذلك كتب بإحضار هذا الرجل إلى الوالي. لأن في هذا إحياء حقوق الناس، والوالي إنما لإحياء حقوق الناس، فكان للقاضي أن يستعين به في إحضار الخصم. ثم لم يذكر صاحب الكتاب أن مؤونة المشخص على من تكون. اختلف العلماء فيه، قال بعضهم: تكون على بيت المال. وقال بعضهم: تكون على المتمرد. وهو الصحيح. لأنه لما تمرد فقد تحقق منه سبب وجوب ذلك عليه كالسارق إذا قطع، فإنه يكون ثمن الدهن الذي تحسم به عروقه عليه، كذا هذا.

стр. 588

فإذا حضر أمر المدعى أن يعيد عليه الشهود على ما صنع. فإذا شهد الشهود عليه في وجهه برد الخاتم، وامتناعه من الحضور عزره. [لأنه أساء الأدب في ما صنع، فيستوجب التعزيز، فيعززه القاضي] أما بالضرب، أو بالصفع، أو بالحبس، على قدر ما يرى، أو يغلس وجهه. لأن القضاء اختلفوا في ذلك، فيعززه القاضي بما يراه تعزيزًا أو تأديبًا له. - وكذلك أن أراه الخاتم، وأشهد عليه، أنه يدعوه إلى القاضي في وقت كذا وكذا، فسكت، ولم يقل أني أحضر، أو لا أحضر، إلا أنه لم يحضر معه في الوقت الذي وقت له، فهذا والأول سواء. لأن السكوت في مواضع الجواب يكون امتناعًا عما دعي إليه، فيصير كأنه قال: لا أحضر. وكذلك لو قال: أحضر، ولم يحضر، فهو واحد. لأنه انقاد له قولًا، وما انقاد له فعلًا، فكان جانيًا، إلا أن الأول

стр. 589

أغلظ، وأشد، وهذا دونه في الجناية، فكان دونه في استحقاق العقوبة أيضًا. وغن كتب القاضي حين استعداه عليه الرجل إلى الوالي في إحضار خصمه معه، فلا بأس بذلك، ولا يعطيه خاتمًا، ويفعل في ذلك ما رأى. لأن كل ذلك جائز. [استعانة القاضي بالوالي في إحضار الخصوم] [٤٧٩] قال: ولو أن رجلًا أتى [إلى] القاضي، فقال: إن لي على فلان حقًا، وهو في منزله قد توارى عني، وليس يحضر معي، فإن القاضي يكتب إلى الوالي في إحضاره. لما قلنا. [الختم على باب المدعى عليه] فإن قال الوالي له لم أظفر بالرجل، وسأل الطالب من القاضي الختم على بابه، فإن القاضي يكلفه أن يأتي بشاهدين، أنه في منزله.

стр. 590

لأن القاضي [بتواريه] يريد أن يعاقبه، فإن الختم على بابه عقوبة؛ لأنه يصير البيت سجنًا له، ويصير الشخص محتبسًا، فلا يمكنه بدون الحجة. فإذا أحضر شاهدين أنه في منزله، سألهما القاضي: من أين علمتما ذلك؟ لأن هذه الشهادة قامت على العقوبة، وهو الختم على بابه، فيحتاط القاضي [في ذلك] بالسؤال. فإن قالا: رأيناه اليوم، أو أمس، أو منذ ثلاثة أيام، فإن القاضي يقبل بذلك ويأمر بالختم عليه. وإن كانت الرؤية قد تقادمت، لم يقبل ذلك منهما. لأن الرؤية متى تقادمت احتمل أنه سافر قبل دعوى المدعي. ومتى كانت قريبة، فالظاهر أنه بلغه دعوى المدعى، واختفى منه، فيختم عليه الباب. ثم جعل صاحب الكتاب ما زاد على ثلاثة أيام متقادمًا. قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀: الصحيح أن ذلك مفوض إلى رأي القاضي.

стр. 591

ثم إذا كانت الرؤية قريبة حتى ختم على الباب، يسمر الباب الذي من جانب السطح، كما يسمر الباب الذي من جانب السكة. لأن القاضي لو ظفر به حبسه في السجن. فإذا لم يظفر به جعل بيته سجنًا عليه. وإنما يصير سجنًا بأن يسمر كلا البابين؟ ثم إذا تقادمت الرؤية لم يقبل ذلك، ولا يختم [على] الباب إلا أن يكون المدعي لا يمكنه التقدم إلى القاضي لأنه لم تجيء نوبته، لأن قرعته قد تأخرت، إلا أن يقبل القاضي منه تلك البينة، لأنه ما لم تجيء نوبته لا يمكنه أن يتقدم إلى القاضي فيقبل القاضي ذلك منه في مقدار القرعة، ويسمر بابه. [نصب الوكيل عمن حبس في منزله] [٤٨٠] قال: فإن أقام شهودًا على المدعى عليه أنه في منزله، فختم القاضي على الباب، وأقام المدعى عليه في منزله، والخاتم على الباب، فقال المدعي

стр. 592

للقاضي انه لا يحضر، وقد حبس في منزله، فاغد عليه وانصب له وكيلًا، واسمع من شهودي عليه. قال صاحب الكتاب: فقد قال أبو يوسف ﵀: يبعث القاضي إلى داره رسولًا ومعه شاهدان، فينادي الرسول بابه، بحضرة شاهدين ثلاث مرات: يا فلان بن فلان، إن القاضي فلان بن فلان يقول لك: أحضر مع خصمك فلان بن فلان مجلس الحكم، وإلا نصبت لك وكيلًا، وقبلت بينته عليك. ثم هكذا يبعث القاضي ثلاثة أيام لينادي الرسول بحضرة شاهدين، في كل يوم ثلاث مرات. لأن القاضي مأمور بإيصال الحق إلى المستحق، ولا يمكنه الإيصال إلا بهذا. فإذا فعل ذلك فلم يخرج، نصب له وكيلًا، واستمع من شهود المدعى وأمضى الحكم عليه بمحضر من وكيله. وإنما قدره بثلاثة أيام؛ لأن [ذلك] حسن لإبلاء العذر.

стр. 593

قال صاحب الكتاب: قال غير أبي يوسف: لا أرى أن ينصب له وكيلًا، ولا يحكم عليه حتى يحضر. ولم يبين من هو. واختلف المشايخ فيه. منهم من قال: أراد به قول محمد -رحمه اله-. وأكثرهم قال: أراد به قول أبي حنيفة ﵀، فإنه روي عن محمد في النوادر مثل قول أبي يوسف، فكان المراد به قول أبي حنيفة ﵀. قال القاضي الإمام أبو علي النسفي: رأيت في بعض النوادر عن أبي حنيفة كقول أبي يوسف. فصار هذا فصلًا متفقًا [عليه] بينهم، أن القاضي ينصب وكيلًا ويقضي بمحضر من وكيله. [٤٨١] قال صاحب الكتاب: وقال أبو يوسف في كتاب أدب القاضي. أراد به أدب القاضي الذي ذكره أبو يوسف في الأمالي قال: ولو أن رجلًا أتى بكتاب قاض إلى قاض بحق على رجل فلم يحضر المطلوب مع الطالب، وأشهد عليه شاهدين، فإن هذا على قياس ما ذكرنا.

стр. 594

لأن كتاب القاضي إلى القاضي بمنزلة الشهادة على الشهادة، ثم لو امتنع عن الحضور إلى مجلس الحكم، ليجيب خصمه ويسمع عليه الشهود، فقد ذكرنا أن عند أبي يوسف يبعث القاضي أمينًا ثلاثة أيام لينادي على بابه في كل يوم ثلاث مرات، أن أحضر، وإلا نصب عنه وكيلًا، وقضى عليه بمحضر من وكيله، فكذا هذا. [الاستعداء على الغائب عن المصر] [٤٨٢] قال: وإن تقدم رجل إلى القاضي [فادعى حقًا] على الغائب عن المصر، وسأل القاضي إحضاره، والكتاب إلى الوالي في أشخاصه، فإن كانت المسافة بين المصر وبين الموضع الذي فيه المدعى عليه مقدار ما يأتي الرجل مجلس الحكم ثم يروح من يومه فيبيت في منزله أعدى عليه، وأمر بإحضاره. وإن كانت المسافة أكثر من ذلك لم يعد عليه، حتى يقيم الطالب شاهدين أن له حقًا عليه، وإن ذلك لحق مما يستجيز به القاضي إحضاره. أما أنه يكتب إلى الوالي، فلأن الظاهر أن يكون على باب القاضي

стр. 595

من الرجالة من لا يجد مركبًا، ولا يمكنه الخروج من المصر، فلهذا يكتب إلى الوالي. وهذا اختيار صاحب الكتاب. وعمل القضاة اليوم على خلافه: فإنهم يتولون إحضار الخصم برجالتهم، والتحديد بما حد الجواز الأعداء بنفس الدعوى؛ لما مر في صدر الباب. ثم اختيار صاحب الكتاب أن القاضي يدفع خاتمه لإحضاره الخصم إذا كان في المصر، ويبعث من يحضره إذا كان خارج المصر. والقضاة على عكس هذا؛ فإنهم يبعثون الرجل في المصر، ويبعثون العلامة خارج المصر. ثم اختلفوا في العلامة. وقد مر ذلك في وسط الباب. [٤٨٣] ثن صاحب الكتاب قال: قال إسماعيل بن حماد:

стр. 596

أربعة شهود لا أسأل عنهم -يعني عن عدالتهم- شاهدا رد الطينة، وشاهدا تعديل، وشاهدا الغربة؛ ليدعو به القاضي على غير قرعة، والرجل يستعدي على الرجل ويريد أشخاصه إلى لمصر.

стр. 597

يريد به أن يبعث من يدعوه (من (خارج المصر، ويأتي به إلى المصر، ويقيم عليه شاهدين بحق يدعيه. قال الشيخ الامام شمس الائمة الحلواني ﵀: اسماعيل بن حماد هذا نافلة ابي حنيفة ﵀، وكان يختلف الى ابي يوسف ﵀، ويتفقه عنده، ثم صار بحال يزاحمه، ولو بلغ من العمر حتى شاخ لصار له نبأ في الناس؛ لحسن حفظه، وقريحته، الا أنه مات شابا، فأور صاحب الكتاب قوله: أربعة شهود لا أسأل عنهم. اما شاهدا رد الطينة فرأي صاحب الكتاب وافق رأيه، وقد مر هذا من قبل. وإما شاهدا تعديل العلانية (فان (هذا كان في زمنهم، فانه بعد ما سأل القاضي عن الشهود في السر يسأل عنهم في العلانية، وانما

стр. 598

يسأل عنهم في العلانية من قوم غير القوم الذي سأل منهم في السر. ولا نشترط العدالة في شاهدي تزكية العلانية؛ لأن القاضي لو اكتفى بتزكية السر كان له ذلك، فكان الثاني زيادة احتياط، فيكتفي بالمستور. وإما شاهدا الغربة، فلأن التقديم بحكم الغربة انما كان نظرا له كيلا ينقطع عن الرفقة، والاستغمال بتعديل الشهود يبطل عليه هذا النظر، فلا يفيده. وإما شاهدا الأشخاص، فلان القاضي لو اشتغل بالسؤال (عنهم (لهرب الخصم. وقال محمد بن سماعة:

стр. 599

وإما أنا فأسأل عن شاهدي رد الطينة، وعن شاهدي الأشخاص. لأن فيهما الزام شيء على الغير، وفي ما فيه الزام (شيء) على الغير لا بد من العدالة. لنا: ليس في تقديم الغريب وتزكية العلانية الزام شيء

стр. 600

على الغير. فرأيه في رد الطينة وافق ما قال شمس الائمة من قبل. (الهجوم على منزل الخصم المتواري في منزله) [٤٨٤] قال: وإما الهجوم على الخصم إذا تواري في منزله، وتبين ذلك للقاضي، فانه رأي بعض أصحابنا. أراد به ابا يوسف، فانه كان يفعله في وقت قضائه، ويجيزه. ولم يذكر شمس الائمة (السرخسي) خلافا. وذكر شمس الائمة الحلواني أن المذهب عندنا انه لا ينبغي للقاضي الهجوم. وصورته ما ذكر في الكتاب: أن يكون لرجل على رجل دين، فيتواري في منزله، وتبين ذلك للقاضي يوجه رجلين ممن يثق بهم، ومعهما جماعة من النساء والخدم ومعهما الأعوان الى منزله بغته، حتى يهجموا عليه
следующие страницы →