← Сияса и кади

Сияса и кади · id 150967

شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت سرحان

الصدر الشهيد

Полный текст (1 720 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وذكر الطحاوي شهرًا. قال شمس الأئمة الحلواني: مال قاله الطحاوي أوفق الأقاويل في هذا الباب. وهذا لأن ما زاد على الشهر في حكم الآجل، وما دون الشهر في حكم العاجل، فصار الشهر أدنى الآجل، والأقصى لا غاية له. والصحيح أن هذا ليس بتقدير لازم، بل هو مفوض إلى رأي القاضي؛ فإن مضت ستة أشهر، ووقع عنده أنه متعنت [فإنه] يديم الحبس، وإن مضى شهر أو دونه، ووقع عنده أنه عاجز أطلقه، هذا معنى قول محمد في آخر الباب بعد ذكر التقدير: هذا إذا أشكل عليه أمره، يعني أفقير أم غني، فإما إذا لم يشكل أمره سألت عنه عاجلًا. يعني إذا كان ظاهر الفقر [فإني] أقبل البينة على الإفلاس واخلي سبيله. وهذا إذا ثبت أنه معسر ثبت له النظرة إلى الميسرة.

стр. 632

ولو استدام الحبس كان ذلك ظلمًا. وإن لم يقع للقاضي شيء، وكان حاله مشكلًا فالقاضي ينظر: إن كان الرجل لينًا، أو صحاب عيال، ويشكو عياله إلى القاضي، يحبس شهرًا ثم يسأل عن حاله، ويسمع البينة على إفلاسه. وإن كان وقحًا عند جواب الخصم، يحبسه إلى ستة أشهر، ثم يسأل عن حاله، ويقبل البينة على إفلاسه. [البينة على الإفلاس قبل الحبس] [٤٩٦] قال: فإن قامت البينة على إفلاسه قبل الحبس هل تقبل؟ وفيه روايتان: في إحدى الروايتين: تقبل، وبه كان يفتي الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل البخاري، وكان يقول: له رواية في كتاب الكفالة ستذكر في أول الكفالة. وفي رواية: لا تقبل، نص عليه صاحب الكتاب في آخر الباب، وبه كان يفتي عامة المشايخ، وهو الصحيح.

стр. 633

[البينة على الإفلاس بعد الحبس وقبل مضي المدة المقررة] [٤٩٧] فإن احضر المدعي عليه بينة بعد الحبس، قبل هذا الوقت الذي ذكرنا بالعدم، فشهدوا بذلك عند القاضي، قال صاحب الكتاب: قبل القاضي ذلك، وأخرجه من الحبس، وفلسه. وهذا لا يشكل على إحدى الروايتين. أما الرواية الثانية [فقد] قال مشايخنا هذا إذا لم يكن حال الرجل مشكلًا، أما إذا كان [مشكلًا] فلا تقبل [البينة] قبل مضي تلك المدة. فإذا مضت تلك المدة، واحتاج القاضي إلى معرفة حاله، رجع إلى من له معرفه بحاله، وعلم بحاله. واعلم الناس بحاله جيرانه وأهل محلته، فيسأل الثقات من جيرانه، وأصدقائه، وأهل سوقه؛ لأن الفساق يكذبون عسى. فإن قال هؤلاء: أنا لا نعرف له مالًا فلسه القاضي، وأخرجه من الحبس، ولا يحول بين المدعي وبين ملازمته عند عامة العلماء. وعلى قول إسماعيل بن حماد: يحول. وليس للمدعي أن يلازمه في الابتداء، لكن يأخذ المدعي من

стр. 634

الخصم كفيلًا، فإن أعطى الكفيل فقد انتهى الكلام، فإن أبى فحينئذ يلازمه. والمسألة قد مرت. [٤٩٨] فإن قامت البينة على أنه مفلس، والمدعي أقام البينة على أنه موسر، فالقاضي يقبل بينه المدعي؛ لأن بينته مثبته، وبينة المدعي عليه نافية، والبينات شرعت للإثبات لا للنفي. [حبس الشخص الممتنع عن الأداء وله أموال] [٤٩٩] قال: وإن حبسه القاضي، وله أموال، فامتنع من قضاء الدين، فإن كان له من جنس ما عليه من الدين؛ بأن كان الدين عليه دراهم، وله دراهم، فإن القاضي يقضي من ماله الدين. لأن صاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه [كان] له أن يأخذ، وكان للقاضي أن يعينه على ذلك. فإن كان عليه دراهم، وماله دنانير، أو على العكس فالقياس على قول أبي حنيفة ﵀ أن لا تصرف الدراهم بالدنانير، ولا يقضى دينه؛ لأنهما جنسان مختلفان، ولهذا لم يكن لصاحب الدين أن يمد يده ويأخذ الدنانير إذا كان دينه دراهم، أو على العكس.

стр. 635

وفي الاستحسان يصرف ويقضي دينه؛ جنسان مختلفان من حيث الصورة والعين، لكنهما جنس واحد في المالية، وحق صاحب الدين في العين، ومن حيث العين هما جنسان مختلفان، وولاية القاضي إنما تثبت من حيث المالية، وفي حق المالية هما جنس واحد، فلا يثبت لصاحب الدين ولاية أخذ الدنانير مكان الدراهم، وتثبت للقاضي ولاية صرف الدنانير بالدراهم. [٥٠٠] وإن كان له عروض، فعند أبي حنيفة ﵀ لا يبيع القاضي في دينه لكنه يستديم الحبس، إلى أن يبيع بنفسه، ويقضي الدين. وعندهما يبيع رواية واحدة. فإن كان عقارًا، فعند أبي حنيفة لا يبيع. وعندهما روايتان. وإلا ظهر أنه يبيع.

стр. 636

وموضع المسألة كتاب الكفالة والحوالة وكتاب الحجر. ثم عند أبي يوسف ومحمد [رحمهما الله] إذا ثبت للقاضي ولاية البيع يبدأ بالعروض أولًا. فإذا لم يف ثمن العروض بالدين يشتغل ببيع العقار حينئذ. وترتيب الأموال في قضاء الدين ذكرناه في زكاة الجامع الكبير. [أخذ الكفالة من المفلس إذا ظهر إفلاسه بعد غياب المدعي] [٥٠١] قال: ولو أن رجلًا حبس غريمًا له، ثم غاب، فسأل القاضي عن المحبوس فوجده معدمًا، قال: يأخذ منه كفيلًا، ويخلي سبيله. يريد به إذا مضت المدة، وسأل القاضي عن حاله، فوجده مفلسًا. أما يخلي سبيله فلأنه ربما يغيب الطالب، ويخفي نفسه، ويريد به أن يطول حبسه، فيتضرر. وأما يأخذ منه كفيلًا فلأنه لو كان المدعي حاضرًا كان له حق لملازمة بعد ما خلى القاضي سبيله، نظرًا للمدعي. فإن كان غائبًا يأخذ منه كفيلًا أيضًا، نظرًا للمدعي. [طلب المديون الحبس دون الملازمة] [٥٠٢] قال: وإذا كان الغريم مقرًا بما عليه، وأراد المدعي أن يلازمه بما عليه،

стр. 637

وقال المديون: احبسني، كان الرأي لصاحب الدين، وله أن يلازمه. لأن الحبس والملازمة كل واحد منهما شرع لإيصال المدعي إلى حقه، وطباع الناس في هذا مختلفة؛ رب إنسان يختار الحبس، ورب إنسان يختار الملازمة، فكان للمدعي أن يختار أيمهما رآه انظر له. [عودة إلى إقامة البينة على الإفلاس قبل الحبس] [٥٠٣] قال: وإذا حضر المطلوب ومعه الطالب إلى القاضي، وهو مقر بالدين، لكن زعم انه مفلس، فقال: معي بينة تشهد على إفلاسي، قال: لا تسمع هذه البينة. لأن وقت إقامة البينة على الإفلاس في أصح الروايتين بعد الحبس، فلا تقبل قبل الحبس. [حبس المريض] [٥٠٤] قال: والمطلوب إذا مرض في الحبس مرضًا أضناه فإن كان له خادم يخدمه، لم يخرج من الحبس. لأن الحبس شرع ليضجر قلبه، فيتسارع إلى قضاء الدين،

стр. 638

وبسبب المرض يزداد الضجر، فيتسارع إلى قضاء الدين، وليس في عدم الإخراج خوف الهلاك عليه؛ لأن المعالجة في السجن وفي منزله سواء. وأما إذا لم يكن له من يخدمه [فإنه] يخرج من السجن؛ لأنه لو لم يخرج، يخاف عليه الهلاك، والمستحق قضاء الدين، لا الهلاك. [هل يحق للرجل ملازمة المرأة] [٥٠٥] قال: وإذا كان الحق لرجل على امرأة، فإن المدعي لا يلازمها. لأن تفسير ملازمتها أن يدور معها أيما دارت، ولا يحبسها في موضع، فإذا كان كذلك فيخلو بها، والخلوة بالأجنبية حرام، لكن يبعث معها أمينًا من أمنائه من النساء جارية أو امرأة، حتى تلازمها، فتدور معها حيث ما دارت. [تحويل المحبوس إلى سجن اللصوص] [٥٠٦] قال: وإذا خاف القاضي على الرجال المحبوس في السجن أن يفر من حبسه، حوله إلى حبس اللصوص، إن كان لا يخاف عليه منهم. لأن القاضي محتاج إلى حفظه، فإذا كان يخاف منه الفرار من

стр. 639

السجن حوله إلى سجن اللصوص، ألا ترى أن في الابتداء لما أحتاج إلى إحضاره مجلسه، فمتى تعذر عليه الإحضار برجالته، يستعين عليه في إحضاره بالوالي، كذا هنا. لكن هذا إذا كان لا يخاف عليه الهلاك منهم. أما إذا كان يخاف، لما أن بينه وبين اللصوص عداوة، وعرف أنه لو حوله إليهم لقصدوه [فإنه] لا يحوله. لأن فيه إهلاكه، وما استحق عليه الهلاك. [ما للمحبوس من الحقوق] [٥٠٧] قال: والمحبوس في السجن لا تمنه جاريته من أن تدخل عليه في السجن فيطأها، إن كان له هناك موضع. لأن الوطء اقتضاء شهوة الفرج، وهو غير ممنوع من اقتضاء

стр. 640

شهوة البطن، فكذا لا يمنع عن اقتضاء شهوة الفرج. لكن هذا إذا كان له هناك موضع الخلوة. أما إذا لم يكن [فإنه] لا يمكنه أن يجامعها بين الرجال المحبوسين في السجن. والله أعلم بالصواب. * * *

стр. 641

الباب الثاني والثلاثون في الحجر بسبب الدين [٥٠٨] ذكر عن الزهري أن معاد بن جبل ﵁ كان عليه دين فأخرجه النبي ﷺ من ماله لغرمائه. هكذا ذكر في الكتاب. وفي بعض الروايات: أن النبي ﷺ باع على معاذ ﵁ عنه ماله وصرف ثمنه إلى الغرماء.

стр. 642

فأبو يوسف ومحمد -رحمهما الله- احتجا بهذه الرواية. وأبو حنيفة ﵀ يقول: في الروايات تعارض، والحديث حكاية حالا لا عموم، فوقع الشك في كونه حجة. على انه إن كانت الرواية هذا فتأويله أنه باع برضاه وبالتماسه. [٥٠٩] ذكر عن كعب بن مالك أن النبي ﷺ ((حجر على معاذ، وباع ماله في دين كان عليه)). فأبو يوسف ومحمد - رحمهما الله- احتجا بهذا الحديث في مسألتين: أحدهما: جواز الحجر على الحر. والثانية: بيع مال المديون. وأبو حنيفة ﵀ يقول: المراد بالحجر النهي عن التصرف في ذلك المال، لا إسقاط تصرفه، والبيع كان برضاه.

стр. 643

[٥١٠] ذكره عن شريح أنه كان يبيع ما فوق الازار. فالحديث حجة لهما في جواز الحجر على الحر وبيع مال المديون. ثم القضاة الذين يرون ذلك مختلفون في هذا. منهم من قال: لا يبيع مسكنه وخادمه، وبه كان يأخذ عمر بن عبد العزيز ﵁. ذكر صاحب الكتاب بعد هذا: لأن هذا من أصول حوائجه وحاجته مقدمة على الدين، ويبيع ما سوى ذلك. ومنهم من قال: يبيع ما فوق الازار. لأن الضرورة وهي ضرورة ستر العورة تندفع به؛ فإن كان موضع برد يترك ما يدفع به ضرر البرد، ويبيع ما سوى ذلك. فإن لم يكن موضع برد يبيع ما فوق الازار. ألا ترى أن شريحًا لما كان في الحجاز، وفي حر الحجاز الرجل يكتفي بازار واحد -باع ما فوق الازار؟. وقال بعضهم: يترك دستًا من الثياب، ويبيع ما سوى ذلك، وهو مختار الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني.

стр. 644

وقال بعضهم: [يمسك به] دستين [من الثياب] لأن الحاجة تتحقق في دستين؛ لأنه إذا غسل أحدهما يحتاج إلى الآخر، وهو اختيار الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي. [٥١١] ذكر عن عبد الله بن دلاف عن أبيه عن عم أبيه بلال بن الحارث قال: كان رجل يغالي بالرواحل يسبق الحاج، حتى أفلس. قال فخطب عمر-﵁ فقال: أما بعد فإن الاسيفع اسيفع جهينة رضي من أمانته ودينه ان يقال سبق الحاج فادان معرضًا، فأصبح وقد رين به،

стр. 645

فمن كان له عليه شيء فليأتنا حتى يقسم ماله بينهم. قوله: فادان معرضًا، معناه: استدان فوق الطاقة. وقوله: فأصبح وقد رين به، معناه: وقد غلبه الدين، قال الله تعالى: ﴿كلا بل ران على قلوبهم﴾ أي غلبهم.

стр. 646

ثم الحديث حجة لأبي يوسف ومحمد -رحمهما الله- على أبي حنيفة ﵀ في جواز الحجر وبيع مال المديون. وأبو حنيفة-﵀ يقول: يحتمل أن ماله كان من جنس الدين، فلا يكون هذا حجرًا. والثاني: إن كان حجرًا فلأنه كان مكاري الحج، والحجر على المكاري المفلس يجوزه أبو حنيفة ﵀، فلا يكون حجه عليه. [٥١٢] ذكر عن عمر بن عبد العزيز أنه فلس رجلًا وأجره. لأن الإجارة انفع له. لأنه متى أجره توصل إلى قضاء الدين بالأجرة، وأبقى الأعيان على ملكه، ومتى باع الأعيان تزول الأعيان عن ملكه ولا تبقى المنفعة. وعلماؤنا ﵏ لم يأخذونا بهذا؛ لأن الدين لم يتعلق بمنافع بدنه؛ لأن الدين إنما يتعلق بما يمكن الاستيفاء منه. وإنما يمكن الاستيفاء من المال، وإنما يعطي المنافع حكم المال

стр. 647

عند الضرورة، وههنا لا ضرورة، فلا يؤاجره القاضي. [٥١٣] ذكر عن شريح انه كان إذا فلس رجلًا جعل ما بقى بين غرمائه. لأنه إذا فلسه فقد حجر عليه في التصرف في ماله، فيتعلق حق الغرماء به، كما في المريض، فإذا تعلق حقهم بذلك المال قسم بينهم. [٥١٤] ذكر عن عبد الله بن جعفر أنه اشترى دارًا بأربعين

стр. 648

ألفًا، فأراد علي-﵁ أن يحجر عليه، وكان جعفر أوصى إلى علي ﵁، فأتى عثمان ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين: إني اشتريت دارًا بأربعين ألفًا، وإن عمي يريد أن يحجر علي، فقال عثمان ﵁: أنا شريكك، فبلغ ذلك عليًا ﵁ فقال: كيف احجر على رجل شريكه أمير المؤمنين. هكذا روى صاحب الكتاب هذا الحديث. وروى في بعض الروايات أنه اشترى دارًا بأربعة آلاف دينار، ولا تعارض بين الراويتين< لأن عندهم كانت قيمة الدينار عشرة دراهم. وأهل الحديث يروون: اشترى دارًا بأربعين ألفًا وطلب علي ﵁ من عثمان ﵁ أن يحجر عليه، فلما علم به عبد الله بن جعفر شارك الزبير بن العوام، فلما بلغ ذلك عثمان ﵁ قال كيف أحجر على رجل شريكه الزبير بن العوام؟!

стр. 649

والحديث بظاهره حجة لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله-. وأبو حنيفة ﵀ يقول: إنما طلب علي ﵁ الحجر من عثمان ﵁، وجوز عثمان ﵁ الحجر لأنه كان يخاف فيه الضرر العام، وهو العداوة بين العشيرة، وعند أبي حنيفة الحجر جائز إذا كان يخاف فيه الضرر العام، ولهذا جاز الحجر على المتطبب الجاهل، والمفتي الماجن، الذي يعلم الناس الحيل، والمكاري المفلس، على ما يبين في الباب الذي يلي هذا الباب إن شاء الله تعالى. [٥١٥] ذكر عن مجاهد قال: لا يدفع إلى اليتيم ماله وإن شمط، حتى يؤنس منه الرشيد. فالحديث بظاهره حجة [لأبي يوسف وحمد -رحمهما الله-] على أبي حنيفة ﵀ في السفيه إذا بلغ خمسًا وعشرين سنة: عند أبي حنيفة يدفع إليه ماله. وعندهما لا يدفع [إليه ماله] وإن صار شيخًا مالم يؤنس

стр. 650

منه الرشيد، عملًا بظاهر الحديث. وأبو حنيفة يقول: إذا بلغ خمسًا وعشرين سنة يؤنس منه نوع رشد، وإن لم يؤنس منه جميع أنواع الرشد؛ لأنه بلغ مبلغًا يصلح أن يكون جدًا، فيزول السفه، أو يقل، فيثبت نوع رشد، والله تعالى شرط نوع رشد لدفع ماله إليه بقوله: ﴿فإن آنستم منهم رشدًا﴾. ذكر الرشيد منكرًا، فيتناول نوع رشد، وقد طهر. [٥١٦] قال صاحب الكتاب: قال أصحابنا ﵏: ولو أن رجلًا ثبت له على رجل دين أما ببينه، أو بإقرار عد القاضي، فقال الطالب للقاضي: احجر عليه قبل أن يحبسه بالدين الذي ثبت عليه، أو بعد ما حبسه، فإن القاضي لا يحجر عليه في قول أبي حنيفة وفي قولهما يحجر عليه.

стр. 651

فإذا حجر عليه يشهد على ذلك ويقول: قد حجرت على فلان بن فلان هذا بعلة الدين الذي عليه لفلان بن فلان. أما الأشهاد: فلأن الحجر حكم من القاضي، ويتعلق بهذا الحكم أحكام، ربما يقع فيه التجاحد، فيحتاج إلى إثباته، فقلنا بأنه يشهد. وأما بيان العلة، وهو الدين فلأن على قول من يرى الحجر جائزًا يختلف الحجر باختلاف سببه؛ فإن الحجر بسبب السفه يعم الأحوال والأموال الموجودة في الحال، وما يحدث بعد ذلك. والحجر بسبب الدين يعمل في الأموال الموجودة في الحال، فأما ما يظهر في يده من المال بالكسب ونحوه [فإنه] لا يعمل فيه، فنفذ تصرفه فيه كما قيل الحجر، فلابد من أن يبين العلة. فإذا حجر لا تصح منه التبرعات؛ لأنه لما صار محجورًا صار بمنزلة المريض مرض الموت، ويصح بيعه شيئًا من ماله بمثل القيمة. وما ذكر صاحب الكتاب: لا أجيز بيعه وشراءه، أراد به إلا بمثل القمة. لأن المديون إنما صار محجورًا عن تصرف مبطل لحق الغرماء، وليس في البيع بمثل القيمة إبطال حق الغرماء، فلا يصير محجورًا؛ كالمريض مرض الموت.

стр. 652

وأن أقر بعد هذا الحجر لإنسان بدين لا يصح هذا الإقرار في حق الغرماء الأولين. لأنه لما صار محجوزًا، تعلق حق الغرماء بماله، فصار بمنزلة المريض مرض الموت، لكن إذا زال دين الأولين صح الإقرار الثاني. لأن الإقرار الثاني في حق نفسه صحيح. وإنما لم يصح في حق الغرباء الأولين، فإذا زال حقهم ظهر صحة الإقرار الثاني، بمنزلة المريض مرض الموت إذا أقر بالدين لا يصح في حق غرماء الصحة، فإذا قضى دين غرماء الصحة صح الإقرار الثاني كذا ههنا. فإن اكتسب مالًا بعد هذا الحجر نفذ إقراره، والتصرفات في هذا المال. لأن هذا الحجر لم يؤثر فيه، لأن الحجر إنما يظهر في ما في يده وقت الحجر، فأما ما لم يكن في يده يومئذ، فلا يؤثر فيه الحجر. لأن الحجر إنما كان ضرورة صيانة محل قضاء حق الغرماء، ومحل حق الغرماء المال القائم في يده، لأن ما يحدث لا يكون محل القضاء للحال، فصار وجود الحجر وعدمه في حق ما يحدث

стр. 653

من الماء سواء. [٥١٧] قال: وقال أبو حنيفة ﵀: ولو أن رجلًا ثبت لإنسان عليه دراهم، فامتنع من دفعها إليه، وهل دنانير، بعت دنانيره بدراهم، ودفعت إلى صحاب الدراهم حقه. وهذا استحسان. والقياس أن لا يباع. وقد مرت المسألة. [٥١٨] قال: وإذا ثبت لرجل على رجل مال بمحضر منه أما بالإقرار أو ببينة قامت عليه بحضرته، ثم غاب المطلوب عن خصمه، وامتنع من الحضور معه، فالقاضي على قول أبي يوسف ينصب عنه وكيلًا، ويحكم عليه بالمال، إن سأل الخصم ذلك، وإن سأل الحجر عليه حجر له عليه على ما وصفت لك. لأنا قد ذكرنا في الباب الثلاثين أن المدعي عليه إذا امتنع عن الحضور، أو توارى، واختفى في بيته، فالقاضي على قول أبي يوسف

стр. 654

-﵀-ينصب عنه وكيلًا، ويسمع البينة عليه، ويقضي له عليه بالحق، ويكون الذي نصيه القاضي بمنزلة الوكيل الذي اختاره المطلوب بنفسه إذا سأل الخصم ذلك، فكذلك في حق الحكم والحجر ينصب عنه وكيلًا ويقضي عليه بالمال، ويحجر عليه إن سأل الخصم ذلك. [٥١٩] قال: وإن باع المطلوب بعد ما حجر عليه القاضي بسبب دين فلان، ضيعه لفلان، أو عقارًا، أو عرضًا من عروضه، بدينه الذي حجر عليه بذلك الدين [فإنه] يجوز. قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي ﵀: هذا إذا كان الغريم واحدًا. لأن الغريم إذا كان واحدًا كان الحجر لحقه خاصة؛ صيانة لحقه عن الأبطال، فإذا باع منه لم يكن فيه أبطال حقه، فلا يظهر الحجر عن هذا التصرف. والدليل عليه أنه لو قضى دينه يصح، ولم يحتج إلى استئذان القاضي، ولم يكن محجورًا عليه.

стр. 655

فإذا باع العقار منه ليجعل الثمن قصاصًا بالدين الذي عليه يصح أيضًا، ولا يكون محجورًا عنه، ولم يحتج إلى استئذان القاضي. فأما إذا كان الغريم اثنين، وحجر لدينهما، فبيع العقار إنما يصح من أحدهما إذا كان بمثل القسمة كما لو باع من الأجنبي. فإذا صح بمثل القسمة، لا يصير الثمن قصاصًا بالدين الذي للمشتري عليه؛ لأن فيه إيثار بعض الغراء على البعض، وهو محجور عنه. ألا ترى أنه لو قضى دين أحدهما من غير استئذان القاضي لا يسلم له، وكان للآخر أن يشاركه، كذا هنا. [٥٢٠] قال: ولو أن هذا المحجور استهلك مالًا لإنسان بمعاينة من الشهود لزمه ذلك، وحاص صاحب المال الغرماء الذين حجر عليه القاضي لهم، فيما كان في يده من ماله، فيكون أسوتهم في ذلك. لأن الحجر إنما يؤثر في التصرفات الشرعية لا في الأفعال الحسية فيكون الحجر في حق الأفعال الحسية وجوده وعدمه بمنزلة. [٥٢١] قال:

стр. 656

وإن حبسه القاضي بالدين الذي ثبت عليه، وكان يسرف في الحبس لاتخاذ الطعام، ويتحمل من ذلك بما فيه سرف، امسك عليه القاضي، وأمره أن يدخل عليه من ذلك شيئًا بالمعروف، وليس بالضيق، وكذلك الكسوة يقتصد فيها. لأن الإسراف يمنع عنه غير المحبوس وغير المحجور، فلأن يمنع المحبوس والمحجور كان أولى، لكن لا يمنع ما كان قدر حاجته؛ لأن حاجته مقدمة على حق الغرماء. [٥٢٢] قال: وإن تزوج امرأة في الحبس، فزاد على مهر مثلها، كان لها أن نحاص الغرماء الذين حجر عليه [القاضي] لهم بمقدار مهر مثلها، وأما الفضل على ذلك فيلزمه فيما يستفيد من المال، ولا يلزمه في هذا المال الذي في يده. لأن أصل النكاح من جملة حوائجه، وحاجته مقدمة على حق الغرماء، فصح النكاح، وإذا صح النكاح، فمقدار مهر المثل إنما يجب حكمًا لصحة النكاح لا بالتزامه؛ لأنه لو لو يسم [لها مهرًا]

стр. 657

لوجب مقدار مهر المثل. فأما الزيادة على مهر المثل فإنما وجبت بالتزامه، وفي ذلك إبطال حق الغرماء، فلا يصح في حق ذلك المال الموجود، وأما في حق ما يستفيده من المال بعد ذلك، فصح التزامه؛ لأن الحجر لا يؤثر فيه. وكذلك لو اشترى هذا المحجور عليه جارية بمعاينة من الشهود بأكثر من القيمة، فإن البائع يحاص الغرماء بمقدار قيمتها، وما زاد على القيمة يأخذه من المال الذي يستفيده [بعد ذلك] لما قلنا. وهو في هذا بمنزلة المريض مرض الموت، إن كان عليه دين. والجواب في نكاح المريض بالزيادة على مهر مثلها، وشراء الجارية بالزيادة على قيمتها، هكذا، فكذا ههنا. [٥٢٣] قال: وقال فيرجل ركبه دين فاختفى، فقال أصحاب المال للقاضي: نخاف أن يلجئ ماله، فاحجر عليه، قال محمد ﵀: إن كانت أموالهم قد ثبتت عند القاضي حجر عليه، وإن لم يكونوا أثبتوا ذلك لم يحجر عليه. ذكر قول محمد، ولم يذكر قول أبي يوسف. وعلى قول أبي يوسف ﵀ بنصب عنه وكيلًا فيحجر عليه. أما على قول أبي يوسف فلا يشكل؛ لأن القضاء على الغائب إذا

стр. 658

كان عنه خصم حاضر بجوز، وإذا نصب عنه وكيلًا صار عنه خصمًا حاضرًا. وأما على قول محمد ﵀[فأنه] يشكل؛ لأن القضاء على الغائب لا يجوز بالاتفاق بين أصحابنا، إذا لم يكن عنه خصم حاضر، وليس ههنا عنه خصم حاضر، لكن هذا ليس بقضاء على الغائب بشيء، لكن هذا نوع نظر للحاضر لمنزلة من غاب، واحتاجت امرأته إلى النفقة، فإن القاضي يقضي لها بالنفقة في مال الزوج نظرًا لها، فلا يكون ذلك فصاء على الغائب بشيء كذا ههنا. لكن إنما يحجر عليه عند محمد ﵀، أو ينصب عنه وكيلًا ويحجر عليه عند أبي يوسف إذا ثبت الدين عند القاضي بالبينة، أو بالإقرار؛ لأن الحجر إنما كان نظرًا لهم، وإنما يستحقون النظر إذا ثبت دينهم. فشرط ثبوت دينهم عند القاضي لهذا. والله أعلم بالصواب * * *

стр. 659

الباب الثالث والثلاثون في حجر الفساد [٥٢٤] الحجر على الحر العاقل البالغ باطل لا يجوز عند أبي حنيفة ﵀ إلا على [ثلاثة] المتطيب الجاهل الذي يسقي الناس السم وعنده انه دواء والثاني المفتي الماجن الذي يعلم الناس. الحيل والمخارج، والثالث المكاري المفلس. لأن الأول يفسد النفس. والثاني: يفسد الدين. والثالث: يفسد المال. وفيه ضرر فاحش عام. ومن المتأخرين من قال: هذه رواية رويت عن أبي حنيفة ﵀. فأما في ظاهر [المذهب] فلا يجوز الحجر على أحد من الأحرار العاقلين البالغين. وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي ﵏ يجوز، كلن عند أبي يوسف ومحمد يجوز بثلاثة أسباب، وعند الشافعي بأربعة

стр. 660

أسباب. أما الثلاثة: فأحدها: الدين. وقدر ذكرنا ذلك في الباب المتقدم. والثاني: السفه والتبذير؛ فإن السفيه المبذر المسرف في المال ممن يحجر عليه عندهما. والثالث: الغفلة، وهو أن لا يكون مفسدًا، لكن يكون مغفلًا، سليم القلب، لا يهتدي إلى التصرفات، ولا يصبر عنها، فيقع في الغبن، فإن القاضي يحجر على هذا الرجل. وأما الرابع: الفسق، فإنه إذا كان مفسدًا في دينه مرتكبًا للمعاصي، لكن لا يبذر، ولا يسرف [فإنه] لا يجوز الحجر عليه عندهما أيضًا، نص عليه في آخر الباب، وعند الشافعي ﵀ يجوز [الحجر عليه]؛ فإن الفسق من أسباب الحجر عنده. ثم اختلف أبو يوسف ومحمد -رحمهما الله- فيما بينهما في من بلغ سفيهًا: قال أبو يوسف: يبلغ مطلقًا، ولا ينحجر إلا بحجر القاضي.

стр. 661

وقال محمد: يبلغ محجورًا. وكذا إذا بلغ رشيدًا حتى بلغ مطلقًا، ثم صار سفيهًا، قال أبو يوسف: لا ينحجر إلا بحجر القاضي. وقال محمد: ينحجر. فأبو يوسف: جعل الحجر بسبب السفه والتبذير قياس الحجر بسبب الدين، وذلك لا يثبت إلا بقضاء القاضي. ومحمد جعل قياس الحجر بسبب السفه والتبذير قياس الحجر سبب (؟) والجنون، وذلك يثبت من غير قضاء القاضي. وإذا انحجر عنده من غير قضاء القاضي، فمتى تصرف تصرفًا قبل أن يحجر عليه القاضي عنده، أو بعد ما حجر عليه عندهما، نظر القاضي في ذلك: إن كان النظر في إمضائه، أجازة، وأمضاه. وإن كان النظر في رده وإبطاله، رده، وأبطله، كما لو باع إنسان مال يتيم، نظر [فيه] الوصي، وفعل ما قلنا، كذلك ههنا. ثم يمنع المال عن السفيه بالإجماع مالم يبلغ خمسًا وعشرين سنة.

стр. 662

فإذا بلغ، قال أبو حنيفة ﵀: لا يمنع، بل يدفع إليه ماله. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: المنع دائم مادام السفه. والحجج في هذه المسائل تعرف في المختلف. [٥٢٥] قال: والمفسد لماله، والذي لم يبلغ سواء، إلا في أشياء: منها: أن هذا المفسد يخرج من ولاية الوصي عليه، حتى لا يجوز أمر الوصي عليه في شيء، وهذا دليل لأبي حنيفة ﵀ على محمد ﵀؛ فإنه لولا حدوث الولاية له في ماله وإلا لكان لا تزول ولاية غيره عنه، كما لو بلغ مجنونًا. ومنها: أنه إذا أعتق مملوكًا جاز عتقه؛ لأن الحجر بسبب السفه عندهما أنما يؤثر فيما فيه الهزل؛ لأن السفيه في معنى الهازل؛ لان الهازل يخرج كلامه على نهج الصبيان، ولا يقصد به الحكم، بل السخرية واللعب، والسفيه كذلك، والاعتاق مما لا يؤثر فيه الهزل، فكذا السفه. وإذا نفذ العتق وجب على العبد أن يسعى في قيمته له، هكذا ذكر

стр. 663

ههنا. وروي عن محمد أنه لا يجب عليه السعاية. وموضعها كتاب الحجر. ومنها: إذا دبر [عبدًا أو أمة] جاز تدبيره؛ لأن التدبير لا يؤثر فيه الهزل، فلا يؤثر فيه السفيه، فإذا مات السفيه، ولم يؤنس منه الرشد عتق المدبر؛ لأن العتق بالموت وقد وجد، فصار الاعتاق بعد الموت قياس الاعتاق قبل الموت، ثم الاعتاق قبل الموت من السفيه نافذ، وتجب السعاية على العبد، فكذا الاعتاق منه بعد الموت، لكن يسعى في قيمته مدبرًا؛ لأنه ملك نفسه مدبرًا. أطلق الجواب في المدبر أنه يسعى. [٥٢٦] وذكر بعد هذا أن السفيه المحجور إذا مرض فأوصى بوصايا فمات [فإنه] ينظر فيه: إن كانت وصيته موافقة لوصايا أهل الخير والصلاح؛ نحو الوصية بحجج، أو للمساكين، أو لقرابته، أو لشيء من أبواب البر الذي يتقرب به إلى الله تعالى، جاز استحسانًا. وإن كانت مخالفة لوصايا أهل الخير والصلاح تبطل. وإنما كان [ذلك] لأن بين العلماء اختلافًا في جواز

стр. 664

وصية صبي لم يبلغ: فإن عمر -رضي الله- عنه أجاز وصية غلام. وشريح أجاز وصية صبي لم يحتلم. وهو مذهب أهل المدينة. لأن في جواز وصيته نظرًا، وهو إزالة المال إلى خلف في الآخرة، وهو الثواب، في حال لو لم يزل لزال من غير خلف. فإن كان في وصية الصبي اختلاف العلماء كانت وصية السفيه (؟) عن الاختلاف فتصح.

стр. 665

وإذا ثبت أن وصيته صحيحة، والتدبير وصية فلماذا أوجب السعاية؟ اختلف المشايخ فيه: منهم من قال: لا تجب السعاية على المدبر، وسووا بين التدبير وبين سائر الوصايا. ومنهم من قال: تجب، وفرقوا. وجه الفرق: أن التدبير قد لزم في الحال، ألا ترى أنه خرج من ان يكون قابلًا للبيع، وفي الحال هو محتاج إلى المال، ومستحق للنظر، فيثبت الحجر للحال، فتجب السعاية إذا مات، وعتق المدبر لهذا. فأما سائر الوصايا فمضافة إلى ما بعد الموت، فكان أوان وجوبها ما بعد الموت. وما بعد الموت هو مستغن عن المال، فلا يستحق النظر في ماله، بل النظر في تنفيذ الوصايا. [٥٢٧] قال: ولو كانت له جارية، فجاءت بولد، فأدعاه، يثبت النسب. لأن هذا من حوائجه الأصلية، حتى لا يضيع ماؤه ونسله، وحاجته مقدمة على حق الغريم، فيثبت النسب، وصارت الجارية أو ولد له. فإن مات ولم يؤنس منه الرشد عتقت الجارية، ولا سعاية عليها، بخلاف المدبر. والفرق، أن الاستيلاد من الحوائج الأصلية، وحاجته مقدمة على

стр. 666

كل شيء، وأما التدبير فليس من الحوائج الأصلية، فتجب السعاية، وصار هو بمنزلة المريض إذا كان عليه دين، فاستولد جارية، ثم مات، تعتق الجارية، ولا سعاية عليها، ول دبر عتق، وعليه السعاية كذا ههنا. [٥٢٨] قال: وكذا لو كان له غلام ولد في ملكه، ومثله يولد لمثله، فقال: هذا ابني لزمه نسبه، وعتق، ولا سعاية عليه. لأن هذا إقرار بالنبوة. ولو كان له غلام لم يولد في ملكه، ومثله يولد لمثله، فقال: هذا ابني لزمه نسبه، وعتق، وسعى له في قيمته. وهو بمنزلة المريض إذا وهب له ابنه، ثم مات وعليه دين فغن الابن يسعى في جميع قيمته، فيدفع إلى الغرماء. وهذه المسألة مذكورة في كتاب الدعوى، ولها فروع. [٥٢٩] قال: ولو تزوج السفيه المحجور امرأة جاز النكاح. لأن الهزل لا يؤثر في النكاح، فكذلك الحجر بسبب السفه،

стр. 667

إلا أنه إذا كان رد على مهر مثلها بطلب الزيادة. لأن الزيادة على مهر المثل لو وجبت، وجبت بالتزامه، لأنا حكمنا بصحة النكاح، ولا يجوز أن تجب بالتزامه، لأنه محجور عن التزام المال. [٥٣٠] قال: ولو طلق وقع الطلاق على امرأته. لأن الهزل لا يمنع وقوع الطلاق فكذا الحجر بسبب السفه. [٥٣١] قال: ولو حنث في يمينه أجزأه الصيام، ولم يكن له أن يكفر من ماله. لأنه إن أراد التكفير بالإطعام فلا يتم ذلك إلا بتسليم الطعام إلى الفقراء، ويده قاصرة، فلا يمكنه التسليم. [٥٣٢] قال: وإن أراد التكفير بالاعتاق، فإذا اعتق تجب على العبد السعاية، فيصير اعتاقًا بعوض، والاعتاق بعوض لا تتأدى به الكفارة. وكذا لو ظاهر كان عليه الصوم. لما قلنا. فإنه اعتق مملوكًا له عن ظهاره جاز العتق، وكان على المعتق أن

стр. 668

ولم يجز في كفارة الظهار، وكذا كفارة القتل هو بمنزلة هذا، لما قلنا. [٥٣٣] قال: وأما زكاة المال فتجب عليه. لأن الحجر بسبب السفه لا يؤثر فيه؛ لأن الحجر شرع نظرًا به، إبقاء لماله على ملكه، والإبقاء إنما يحصل بإخراج فدر الزكاة، قال الله تعالى: ﴿وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه﴾. فيلزمه أن يخرج قدر الزكاة من ماله. [٥٣٤] قال: وأما حجة الإسلام فتجب عليه إن استطاع إليه سبيلًا. لكن المال الذي يحتاج إليه في الطريق لا يدفع إليه، فغنه يسرف فيه ويبذر، لكن يدفع إلى رجل ثقة ممن يحج معه،

стр. 669

فينفق عليه في الطريق [بقدر حاجته]. وما لزمه في حجة من كفارة في شيء يصنعه في حجة أو إحصاره، فكل موضع شرع فيه الصوم كان هو في ذلك بمنزلة العبد الذي يحج بأمر مولاه. وفي هدي الإحصار الصوم غير مشروع، وهو محتاج إلى التحلل عن الإحرام، فليزمه الهدي. [٥٣٥] قال: والمرأة المفسدة في ذلك بمنزلة الرجل. فإن اختلعت نفسها من زوجها، أو قبلت الطلاق على مال من الزوج بعد ما حجر عليها القاضي، فإن الطلاق يقع، ولا يلزمها المال. أما عدم لزوم المال فلأن الهزل يمنع التزام المال، فكذا الحجر بسبب السفه. وأما وقوع الطلاق فلأن الطلاق المقرون بمال يعتمد وقوعه وجود

стр. 670

القبول لا وجود المقبول، كما إذا طلق امرأته الصغيرة على مال وقبلت وقع الطلاق ولم يلزمها المال، كذا هنا. ثم ينظر: إن كان الواقع بصريح لفظ الطلاق [فإنه] يكون رجعيًا. وإن كان الطلاق بلفظ الخلع [فإنه] يكون بائنًا. [٥٣٦] قال: ولو حجر القاضي على سفيه، ثم أذن له أن يبيع شيئًا من ماله، ويشتري شيئًا، فالمسألة على ثلاثة أوجه: أحدها: إذا أذن له في أن يبيع شيئًا من ماله، ويشتري شيئًا، فباع، واشترى، وقبض الثمن، جاز جميع ما صنع، وكان أمر القاضي أخراجا له من الحجر. لأن الحجر إنما شرع؛ نظرًا له؛ إبقاء لماله، فإذ أذن له القاضي فالظاهر أنه رأى النظر في الإطلاق، فغن وهب، أو تصدق، لم يجز ذلك لأن القاضي إنما أذن له في التجارات، والإطلاق في التجارات لا يوجب ارتفاع الحجر في التبرعات؛ كالمولى، إذا أذن لمبده في التجارة، والوصي إذا أذن للصبي في التجارة [فأنهما] لا يملكان التبرعات؛ كذا هنا. والثاني: لو أمره القاضي ببيع عبد بعينه، أو [بشراء] شيء
следующие страницы →