Полный текст (1 720 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
يرد: ان في الابتداء. كانت التزكية في العلانية؛ لانه كان لا يخاف البعض من البعض في ان يبين منه ما يعلم منه، وانتم احدثتم الخوف والامتناع عن بيان ما تعلمون من بعضهم، فأحدثت تزكية السر، فثبت ان هذا [شيء] احدثه شريح.
[الجمع بين تزكية السر وتزكية العلانية]
[٥٥٧] ويجمع بين تزكية السر وتزكية العلانية.
بان يجمع القاضي بين المعدل وبين الشهود ويقول: أهؤلاء الذين زكيتم في السر؟
واختلفت الروايات عن محمد ﵀ في تزكية العلانية:
ذكر في بعض المواضع [ان] تزكية العلانية حسن.
وذكر في بعض المواضع [ان] تزكية العلانية بلاء وفتنة.
هذا بيان لواحد.
والثاني: اثبات حجج الخصمين، وتفسيره: ان يثبت القاضي الحجج في تذكرته، حتى إذا احتاج اليه ينظر فيه، وقد مر هذا من قبل.
والثالث: تحلية الشهود في المسألة؛ لانه ابلغ في التعريف؛ لانه قد يتفق اثنان في الاسم، والنسب والقبيلة، والمحلة، فلهذا قال: يبين حلاهم، حتى يتبين للقاضي انالمزكي هو الذي شهد، فلا يؤدى الى الاشتباه على القاضي.
[٥٥٨] قال:
стр. 702
وقال أبو حنيفة ﵀:
لا أسأل عن الشهود الا ان يطعن فيهم المشهود عليه.
وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: يسأل عنهم [سواء] طعن فيهم الخصم او لم يطعن.
وهذا إذا كان المشهود به مالًا.
فان كان حدا او قصاصًا [فانه] يسأل بالاجماع طعن [فيهم] الخصم او لم يطعن، وهي مسألة كتاب التزكية.
[أصحاب المسائل او المزكون]
[٥٥٩] قال:
وينبغي للقاضي ان يتخير في المسألة عن الشهود اوثق من يقدر عليهم، واعظمهم أمانة، وأكثرهم خبرة بالناس، وأعلمهم بالتمييز، فيوليه المسألة [عنهم].
لان القاضي مأمور بالتفحص عن عدالة الشهود فتجب
стр. 703
عليه المبالغة والاحتياط في هذا الباب، فيتخير من يعتمد على قوله، وذلك بان يكون بهذه الصفة.
فإذا اختاره دفعها اليه في السر حتى لا يعلم فيخدع، فيدفع اليه اسماء الشهود بانسابهم وحلاهم وقبائلهم ومحالهم؛ لانه يمكن ان يتفق من تلك المحلة رجلان على ذلك الاسم والنسب، فيدفع الرقعة التي فيها اسماء الشهود وانسابهم وحلاهم ومصلياتهم، حتى لا تتمكن فيه الشبهة.
[عمل المزكين]
[٥٦٠] قال:
فيسأل عنه اهل الثقة والامانة من جيرانه.
لاناعرف من يكون بحال الإنسان جيرانه وأهل محلته.
فإذا سأل فقال المسؤول عنه: هو عدل جائز الشهادة رد المعدل تلك الرقعة الى القاضي في السر، واخبره بعدالته، فيقبل القاضي منه ويقضى به.
стр. 704
[اشتراط العدد في المزكين وأهليتهم للشهادة]
[٥٦١] وهل يشترط العدد في المزكي؟
قال أبو حنيفة وأبو يوسف: لا يشترط، لكن الواحد يكفى، والاثنان افضل.
وقال محمد: يشترط العدد في المزكي؛ حتى لا تثبت التزكية عنده بقول الواحد، وهى مسألة كتاب التزكية، ولكن، الاثنان عندنا أفضل، وأحوط؛ لانه ابعد عن الاختلاف، واقرب الى الاحتياط.
فإذا أتاه كتاب التعديل من الواحد، واحتاط القاضي، وأراد ان يسأل عن حال الشاهد غير الاول فينبغي ان يدفع اليه اسماء الشهود، وأمره بالمسألة عنهم، ولم يعلمه انه سأل عن حالهم من غيره؛ لانه متى أعلمه بذلك يتهاون بسؤاله، ويعتمد على قول الاول، فلا يبالغ في التفحص.
فان جاء الثاني بمثل ما جاء به الاول انفذ ذلك، وأمر الطالب انيأتي بقوم يعدلونهم في العلانية.
شرط العدد في تزكية العلانية عند الكل، وان كان لا يشترط في تزكية السر عندهما؛ لان هذا في معنى الشهادة، فإنها تختص بمجلس
стр. 705
القضاء، فكان في معنى الشهادة، فيشترط فيها العدد.
ولهذا لم تشترط أهلية الشهادة لتزكية السر، حتى ان الابن إذا عدل اباه، والاب إذا عدل ابنه، والمرأة إذا عدلت زوجها، والعبد إذا عدل مولاه يصح. وتشترط لتزكية العلانية، حتى ان كل من كان من أهل الشهادة كان من أهل التعديل في العلانية، والا فلا.
وهذا كان في الابتداء.
فأما اليوم [فقد] وقع الاكتفاء بتزكية السر؛ لما قال محمد في رواية تزكية العلانية بلاء وفتنة، فلا تشترط أهلية الشهادة.
ثم شرط صاحب الكتاب ان يكون المزكي في العلانية غير المزكي في السر.
قال الشيخ الامام شمس الائمة الحلواني ﵀؛ هذا مذهب صاحب الكتاب ورأيه. واما عندنا فالذي يزكيهم في العلانية هو الذي يزكيهم في السر.
[تعارض اقوال المزكين]
[٥٦١] قال:
وإذا سأل القاضي عن حال الشهود من إنسان آخر بعدما سأل
стр. 706
من الاول، فعدل احدهما، وجرح الاخر، وقعت المعارضة بينهما، فصار جميعًا وجودًا وعدمًا بمنزلة، فكانه لم يسأل عنهم بعد، ولم يوجد الجرح والتعديل، فيستقبل السؤال بعد ذلك استقبالًا.
فان عدله الثالث، صار التعديل اولى من الجرح.
لان المثنى حجة كاملة يفصل بها الحكم، والواحد ليس بحجة يفصل بها الحكم، فكان قول المثنى اولى.
فان جرحه الثالث، صار الجرح اولى.
لما قلنا.
[ممن يسأل المزكون عن احوال الشهود]
[٥٦٢] قال:
وإذاأمر القاضي بالسؤال عن الشهود فينبغي [له] ان يسأل من جيرانه.
لما قلنا انهم أعرف بحاله من غيرهم.
فان لم يكن في جيران الشهود من يصلح للمسألة عنه من أهل الثقة، ولهم أسواق، وكان فيها من يصلح للمسألة، سأل منهم؛ لانهم اعرف بحاله.
стр. 707
[المبالغة في التقصي عن احوال الشهود في الحدود والقصاص]
[٥٦٣] قال:
وإذا كان الشهود شهدوا على حد او قصاص سأل عنهم اخيارهم، ويبحث عن ذلك بحثًا شافيًا، حتى يستقصي معرفة ذلك.
لان الحدود تدرا بالشبهات؛ فإذا استقصى فربما يظهر ما يوجب سقوط الحد عنه.
[جرح الشهود]
[٥٦٤] قال:
وإذا أمر القاضي المزكي بالسؤال: فجرح المزكي الشهود فالقاضي لا يقول جرح شهودك، لكن يقول: زد في شهودك، او زدني شهودًا، او يقول لم يحمد شهودك عندي.
لان هذا أقرب الى الستر، والستر على المسلم واجب بقدر الامكان.
стр. 708
[٥٦٥] [قال]:
فان قال المدعى: انا آتي بن يعدلهم من اهل الثقة والامانة، او قال للقاضي: اسمي لك قومًا من أهل الثقة [والامانة] تسألهم عنهم فاسألهم فسمى له قومًا يصلحون للمسألة، فان القاضي يسمع قوله.
فان جاء بقوم وعدلوا، او سأل اولئك، فعدلوا، فينبغي للقاضي ان يسأل اولئك الذين طعنوا فيهم بهم يطعنون عليهم؟ لانه يجوز ان يكونوا جرحوا بشيء يكون جرحًا عندهم، ولا يكون ذلك جرحًا عند القاضي، وعند المعدلين.
فبعد ذلك المسألة على وجهين:
اما ان يبينوا كذلك.
او يبينوا بما يكون جرحًا عند الكل.
ففي الوجه الاول لا يلتفت الى ذلك، وأخذ بقول الذين عدلوا.
وفي الوجه الثاني الجرح اولى؛ لان المثنى نصاب كامل في الشهادة، والنصاب ان تم كان الجرح اولى.
стр. 709
[٥٦٦] قال:
وقال أبو حنيفة ﵀:
لو ان شهودًا شهدوا على رجل بحق، فأقام المشهود عليه شهودًا شهدوا ان هذا المدعى استأجر هؤلاء الشهود ليشهدوا [له] علي بهذه الشهادة [فانه] لا تقبل هذه الشهادة.
لان المقصود من اقامة هذه الشهادة ابطال شهادة المدعى ونفيها، والشهادة مشروعة لإثبات الحق لا للنفي.
هذا معنى ما اشار اليه صاحب الكتاب.
وهذا عندنا تهاتر ..
[تعديل الوالد لولده وتعديل ذوي الرحم لأرحامهم]
[٥٦٧] قال:
ويقبل تعديل الوالد لولده، والولد لوالده، وكل ذي رحم محرم فانه يقبل تعديله لرحمه.
أراد به تعديل السر؛ [لان تعديل السر] ليس بشهادة، انما هو من باب الاخبار، والاب والابن في الاخبارات سواء، بخلاف تعديل العلانية؛ لانه من الشهادة.
стр. 710
[شهادة اهل الاهواء ايضا]
[٥٦٨] قال:
وشهادة أهل الاهواء جائزة، إذا كانوا عدولًا.
لما قلنا من قبل.
[٥٦٩] قال:
وقال أبو يوسف ﵀:
أيما رجل أظهر شتيمة أصحاب النبي ﷺ لا تكون شهادته مقبولة.
لانه لو أظهر شتيمة واحد من المسلمين سقطت [به] عدالته، فإذا أظهر شتيمة اصحاب النبي كيف لا تسقط به عدالته، فان اصحاب النبي ﷺ أعظم حرمة [وأرفع منزلة، وافضل منقبة، واشرف رتبة].
[الاسباب الموجبة لسقوط العدالة]
[٥٧٠] ذكر بعد هذا الاسباب الموجبة لسقوط العدالة.
وحاصله:
انهإذا ارتكب جناية موجبة للعقوبة في الدنيا، او الوعيد في الآخرة، وذلك منصوص عليه في الكتاب، او ما يشبهه من الكبائر، فانهتسقط به العدالة، وان كانت جميع أخلاقه صالحه.
стр. 711
فأما إذا سلم من الفواحش التي تجب فيها الحدود وما يشبه ذلك من الكبائر، ينظر في معاصيه الصغائر وفي طاعاته، فيعتبر فيه الغالب كما قلنا من قبل.
[٥٧١] إذا ثبت هذا فالسارق وجب عليه القطع بنص الكتاب، وكذا قاطع الطريق، والزاني، ومن يعمل عمل قوم لوط؛ لان هذا من الكبائر.
وذكر صاحب الكتاب من هذه الجملة شرب الخمر، وذكر محمد ﵀ في كتاب الشهادات وشرط مع هذا الادمان، حتى إذا شرب الخمر في السر لا تسقط عدالته في الشهادات.
وهو الصحيح.
لان بهذا لا يصير تاركًا للمروءة.
[٥٧٢] وكذا ايضًا ذكر صاحب الكتاب في هذه الجملة ان يسكر من النبيذ.
ومحمد شرط مع هذا شيئًا آخر: وهو ان يعتاد ذلك، ويظهر للناس، ويسخر الصبيان منه، ويلعبون به.
стр. 712
وهو الصحيح.
لانه الان صار تاركًا للمروءة.
[٥٧٣] [قال]:
وكذلك من يجلس مجالس الفجور والمجانة على الشرب وان لم يشرب ولم يسكر.
لانه لما جالسهم لم يتحرز ان يظهر عليه ما يظهر عليهم، فلا ينحرز عن ارتكاب مالا يحل في الدين وهو شهادة الزور.
[٥٧٤] قال:
وكذلك المغنى، والمغنية، والنائح، والنائحة.
لانه ارتكب ما لا يحل في الدين، لطمعه في المال، فلا يؤمن عليه من ان يرتكب شهادة الزور لطمعه في المال ايضًا.
[٥٧٥] قال:
وكذلك الذي يلعب بالحمام ويطيرها.
لانهانما يفعل ذلك ليقف على عورات النساء.
[٥٧٦] قال:
وكذلك الذي يلعب بالشطرنج.
لكن يشترط انضمام احد المعاني الثلاثة اليه:
стр. 713
إذا قامر عليها.
او شغلته عن الصلوات.
اوأكثر الحلف عليها بالكذب والباطل.
لان القمار حرام، وتفويت الصلوات أعظم الكبائر، واليمين الكاذبة من جملة الكبائر.
واما بدون انضمام [احد] المعاني الثلاثة اليه فلا تسقط العدالة.
لان العلماء اختلفوا في حرمة اللعب بالشطرنج واباحته عند انعدام هذه المعاني، فخف حكمه، فمباشرته على الانفراد لا تصلح سببًا لسقوط العدالة.
[٥٧٧] قال:
وإذا ترك الرجل الصلاة بالجماعة استخفافًا بذلك، او مجانة، او فسقًا، لا تجوز شهادته.
ولم يرد به الاستخفاف بالدين؛ لان المستخف بالدين
стр. 714
كافر، [وانما] اراد به ان لا يستعظم تفويت الجماعة كما يفعله العوام، فانه يصير به ساقط الشهادة؛ لانه ظهر فسقه ومجانته، وشهادة الماجن لا تقبل.
فان تركها متاولًا؛ بان كان الامام فاسقًا يكره الاقتداء به، ولا يمكنه ان يصرفه، فيصلي في بيته وحده، او كان ممن يضلل الامام، ولا يرى الاقتداء به جائزًا، فهذا مما لا يسقط العدالة.
اما الاول فلاشك.
واما الثاني فلانه صاحب هوى، وقد ذكرنا ان شهادة صاحب الهوى مقبولة.
[٥٧٨] قال:
ولو ان رجلًا كان يأكل الربا، ولا يبالي من اين اكتسب الدراهم، لا تقبل شهادته.
لانه لما لم يمتنع عن الحرام لا يمتنع عن الكذب والزور ان يشهد به.
[٥٧٩] قال:
وإذا كان الرجل يلعب بشيء من هذه الملاهي، وذلك لا يشغله عن الصلاة، ولا عن ما يلزمه من الفرائض، ينظر ان كانت مستشنعة بين الناس؛ كالمزامير، والطنابير، لم تجز شهادته.
стр. 715
لان .. اصحاب هذه الملاهي أهل فسق فيما بين الناس.
وان لم تكن مستشنعة نحو الحداء وضرب القضيب جازت شهادتهم، الا ان يتفاحش؛ بان يرقصوا به فتدخل في حد المعاصي والكبائر، فحينئذ تسقط بها العدالة.
[٥٨٠] قال:
وإذا كان الرجل معروفًا بالكذب الفاحش، لم تقبل شهادته.
يريد به إذا اعتاد الكذب؛ لانهإذا اعتاد ذلك لا يصبر عنه، فلا يؤمن من ان يكذب في هذه الشهادة.
وأما إذا كان يقع فيه احيانا، قبلت شهادته.
لأن لا يسلم أحد من الكذب.
[جرح الشاهد وتعديله في ان واحد]
[٥٨١] قال:
وإذا عدل الرجل واحد، وجرحه واحد، فان القاضي يعيد المسألة، فان اجتمع رجلان على التعديل، فالتعديل اولى وان جرحه رجلان وعدله جماعة فالجرح اولى.
لما قلنا من قبل.
стр. 716
[الأصل في الناس الحرية]
[٥٨٢] وإذا قال المشهود عليه: هذان الشاهدان عبدان، وقالا: نحن حران، لم نملك قط، فهذا على وجهين، ان عرفهما القاضي وعرف حريتهما، لا يلتفت الى قول المشهود عليه.
لانه يدعي خلاف الظاهر.
فان كان لا يعرفهما، وكانا مجهولين، قبل قول المشهود عليه، ولا تقبل شهادتهما.
لان الاصل في الناس الحرية، الا في اربعة مواضع احدها هذا، الا ان يقيم المدعي بينة، او يقيما بينة انهما حران، فحينئذ تقبل شهادتهما.
فان قالا: سل عنا لم يقبل ذلك منهما.
ولو سأل عنهما فأخبر انهما حران، فقبل شهادتهما كان ذلك حسنًا، والاول أحب اليّ، وهو ان لا يقبل قولهما الا بالبينة.
اما الجواز فلان المسألة مختلفة بين العلماء:
فان زفر والشافعي يقولان بان الثابت بالظاهر يصلح حجة للدفع والاستحقاق جميعًا.
وإذا اكتفى القاضي بالسؤال عن الشهود، ولم يشتغل بتكليف المدعي بإقامة البينة على الحرية، فقد أمضى حكمًا في موضع الاجتهاد، فيجوز.
واما كون الاول أحسن، فلما قلنا.
стр. 717
[يجوز في تزكية السر مالا يجوز في الشهادة]
[٥٨٣] قال:
وقال أبو يوسف: أجير في التزكية سرًا تزكية العبد، والمرأة، والمحدود، والاعمى، إذا كانوا عدولًا.
لان ذلك خبر، وخبر هؤلاء مقبول في باب الدين؛ الا ترى انشهادة العبد على رؤية الهلال إذا كان عدلًا، مقبولة، ويجب الصوم.
هكذا استشهد في الكتاب صاحب الكتاب.
واما التزكية علانية [فإنها] تقبل ممن كان من أهل الشهادة. لما قلنا.
[لا يجوز في تزكية العلانية الا ما يجوز في الشهادة]
[٥٨٤] قال:
وأقبل تزكية امرأتين ورجل لرجل في العلانية.
لان تزكية العلانية بمنزلة الشهادة، فيعتبر فيها العدد، وقد وجد [ذلك].
وقد مر هذا فيما تقدم.
[الحكم بعدالة الشهود عند القاضي]
[٥٨٥] قال:
وإذا سأل القاضي عن الشهود، فصحت عدالتهم، وثبتت، وقع عند
стр. 718
اسم كل شاهد اسم من عدله؛ ليعرف ذلك إذا احتاج الى معرفته.
لانه ربما يظهر انه مجروح فيحتاج القاضي الى من عدله.
قال الشيخ الامام شمس الأئمة الحلواني ﵀:
هذا في عرف بلادهم، حيث كان القاضي يختار لكل فريق معدلًا ومزكيًا على حدة، فأما في عرف بلادنا فيكون له مزكيان لا غير، فلا يحتاج الىن يوقع [اسم] من عدله، الا ان يعدله احدهما ويجرحه الآخر، فلم يقبل جرح الجارح، وأخذ بتعديل المعدل فحينئذ يوقع اسمه الى وقت وقوع الحاجة الى تعرفه.
[تقادم التعديل والجرح]
[وهل يعدل الشاهد مرة احرى بعد الحكم بتعديله]
[٥٨٦] قال:
ولو ثبتت عدالة الشهود، وقضى القاضي بشهادتهم، ثم انهم شهدوا عند القاضي في حادثة اخرى، ان كان العهد قريبًا لا يشتغل بتعديلهم.
لان الظاهر من حال الإنسانان لا يتغير في الزمان القريب.
وان كان العهد بعيدًا [فانه] يشتغل [بذلك].
стр. 719
لان الإنسان في الزمان البعيد يتغير.
و [اختلفوا في] الحد الفاصل بينهما.
والصحيح فيه قولان:
احدهما: انه مقدر بستة اشهر؛ لانه هو الزمان المطلق، فان شهدوا ثانيًا قبل ان يمضي من [وقت] الشهادة الاولى ستة اشهر قبل القاضي شهادتهما من غير تزكية اخرى، وان كان بعد ما مضى ستة اشهر [فانه] لا يقبل من غير تزكية اخرى.
والثاني: [انه] يفوض الى رأي القاضي؛ فان رأى ان يسأل [عنهم] لا يكتفى بما كان في الماضي.
وإنرأىأن لا يسأل فله ذلك.
[٥٨٧] قال:
وان قال المشهود عليه: انا أقيم البينة انهم عبيد، او احدهم عبدهم، او محدود في قذف، او شارب خمر، او قاذف، او ما أشبه ذلك من الكبائر التي توجب الحد يقبل ذلك منه.
لان هذه الكبيرة توجب الحد، فكانت هذه الشهادة قائمة على اثبات
стр. 720
حد، لا على جرح مفرد.
لكن هذا إذا كان حديثًا.
اما إذا كان متقادمًا [فإنها] لا تقبل.
والله أعلم بالصواب
стр. 721
الباب الخامس والثلاثون في الرجل يسأل عن الشاهد والرجل يجاور القوم متى ينبغي ان يعدلوه
[٥٨٨] ذكر عن إبراهيم، انهكان يجيب في النكاح، ولا يجيب في الشهود إذا سئل عنهم.
لان رسول الله ﷺ أجاب في النكاح، فانه زيف بعض الخطاب، وزكى البعض في الحديث المعروف، ولم ينقل عنه ﷺ في الشهود مثل ذلك، فاقتدى إبراهيم به.
[٥٨٩] ذكر حديث ابي جمرة [انه] قال:
قلت للشعبي: اسأل عن الرجل لا ارضاه، فأي شيء اقول؟ قال: قل الله أعلم.
لانه لو ذكر فيه ما يكون من المعاصي [فيكون] قد هتك عليه ستره، وقد امر بالستر على المسلم، وذلك بان يقول: الله أعلم، ولا يزيد على هذا.
стр. 722
وكانعمر ﵁ لا يكتفي بهذا.
ولكن اليوم القضاة اكتفوا بهذا.
فلهذا لا يزيد على قوله: الله أعلم.
[٥٩٠] ذكر عن عمر ﵁ انه كانإذاانعم ان يمدح الرجل قال: ما علمنا الا خيرًا.
لان الإنسان لا يعرف غيره الا من حيث الظاهر، فلا ينبغي له انيقول انه عدل.
لكن من هذا لو قال: انه عدل، جاز ايضًا.
لان القاضي انما سأله ليخبره عن حاله بما لم يكن معلومًا له، فمتى قال: ما علمنا الا خيرًا، فانما اعتمد على ظاهر حاله، والقاضي يعرف هذا المقدار منه بدون السؤال؛ لان الاسلام يدل على عدالته من حيث الظاهر، فينبغي لذلك الإنسانان يخبر بشيء لا يكون معلومًا للقاضي، فمتى قال: هو عدل الان [فقد] اخبره بشيء لم يكن معلومًا عند القاضي، فيقبل منه، لكن الاول احوط.
ونظير هذا شهود الميراث إذا شهدوا ان هذا وارث فلان لا نعلم له
стр. 723
وارثًا غيره جاز.
ولو قال: هذا وارثه لا وارث له غيره جاز ايضًا، والاول احوط.
[وكذا شهود الجرح إذا شهدوا، وقالوا: جرح هذا ولم يزل صاحب فراش حتى مات جاز].
ولو قالوا: انه مات من تلك الجراحة جاز ايضًا، والاول احوط.
[٥٩١]
ذكر عن ابن المبارك [انه] قال:
من غلبت حسناته على سيئاته قبلت شهادته.
لان من لا يكون معصومًا لا يخلو عن قليل الفساد، وان كان مصلحًا؛ لان الجواد قد يعثر، فلا يمكن اشتراط التحرز عن جميع المعاصي في عدالة الشهود، فيعتبر الغالب.
[٥٩٢] [قال]:
وقال اصحابنا: لا ينبغي للرجل ان يعدل الرجل إذا لم يختبره، ولم يعرف اموره.
لما روي ان رجلًا عدل رجلًا بين يدي رسول الله ﷺ ، فقال النبي ﷺ :
стр. 724
«اكنت شاركته، او عاملته، او سافرت معه؟».
فقال الذي عدله: لا.
فقال النبي ﷺ :
«لم زكيته؟».
شرط الاختبار، ومعرفة امور الشهود حتى يسعه ان يعدل.
وان كان المسؤول عن الشهود عرفه وخبر أموره، فسئل عنه، فبعد ذلك المسألة على وجهين:
ان عرفه بعدالة فلا ينبغي له ان يمسك عن الاخبار بما فيه.
لانه لو أمسك [عن ذلك فربما يمسك] غيره، فتعطل أمر التعديل، وامضاء الحكم.
قالوا: هذا إذا كان القاضي عالمًا عدلًا، فأما إذا كان جائرًا [او] جاهلًا، فلا بأس بان يمسك؛ لانه لو عدله ربما يقضى بجور وجهل. فأماإذا أمسك بهذا التأويل لم يكن به بأس.
وان عرفه بغير ذلك مما تسقط به شهادته، فهذا على وجهين:
فان عرف انه لو لم يخبر القاضي بما فيه يخبر غيره، أمسك عن هتك ستره وعرض في أمره وقال الله أعلم به.
وان عرف انه لو لم يخبر هو لعدله غيره فيقضى به القاضي
стр. 725
[فانه] لا يسعه ان يمسك، بل عليه ان يخبر القاضي بما يعرف منه؛ لانه يؤدي الى الخطأ، وصيانة القضاء عن الخطأ واجبة.
[٥٩٣] قال:
وقال أبو يوسف [﵀]: ان كانأكثر امور الإنسان حسنة فهو عدل، إذا كان الذي يكون منه من القبيح ليس من الكبائر.
وهذا موافق لما روينا عن ابن المبارك [﵀] قال:
العدل كان ملازمًا للجماعة.
[٥٩٤] وأعلمان للعدالة شرائط:
منها: ان يكون ملازمًا للجماعة؛ لانه المخلص انما يتميز من المنافق بالمحافظة على الجماعة، فكذا العدل [يتميز] من غير العدل.
ومنها: ان يكون معروفًا بصحة المعاملة في الدينار والدرهم؛ لان الرجل انما يعرف بالدينار والدرهم.
قال عمر ﵁:
لا تغرنكم طنطنة الرجل في صلاته، انظروا الى حاله عند درهمه وديناره.
стр. 726
ومنها: ان يكون مؤديًا للأمانة؛ لان الشهادة عند الشاهد أمانة، فان كان معروفًا باداء سائر الأمانات [فانه] يستدل [به] على انه يؤدي هذه الامانة على وجهها.
ومنها: ان يكون صدوق اللسان على ما قلنا من قبل.
قال الشيخ الامام شمس الائمة الحلواني:
ومنها: ان يقل لغوه.
стр. 727
قال في الكتاب:
ومنها: ان لا يكون معاقرًا للنبيذ، ينادم عليه.
وقوله: معاقرًا، يعني: مداومًا.
وقوله: ينادم عليه، يعني: لا يشرب وحده، ولكن يجمع الناس الى نفسه، فأما إذا كان يشرب وحده لاستمراء الطعام [فانه] لا تسقط عدالته.
ومنها: ان لا يكون صاحب لهو.
ومنها: ان لا يكون مجربًا عليه الكذب.
ومنها: ان لا يكون قاذفًا للمحصنات؛ لان قاذف المحصنات ملعون؛ قال الله تعالى:
﴿ان الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾.
ومن يكون ملعونًا في الدنيا والآخرة كيف يكون مقبول الشهادة؟
[٥٩٥] قال:
والامور التي تسقط بها العدالة كثيرة يطول تعدادها.
стр. 728
والاصل فيه ما قلنا في الباب المتقدم.
[٥٩٦] قال:
ولو ان رجلًا نزل بين ظهراني قوم لم يعرفوه قبل ذلك، فأقام بين اظهرهم، لم يظهروا منه الا على خير، قال أبو يوسف اولًا إذا أقام كذلك ستة أشهر، وسعهم ان يعدلوه، ثم رجع، وقال: إذا مكث سنة ولم يعرفوا منه الا خيرًا، جاز لهم ان يعدلوه.
وجه قول الاول: ان الحاجة وقعت الى تبيين حال هذا الرجل، وحال الرجل انما تتبين لستة أشهر؛ الا ترى انا [قد] ذكرنا قبل هذا ان الشهود إذا عدلوا ثم شهدوا في حادثة أخرى، ان كان المتخلل قريبًا لا يعدلهم ثانيًا، وان كان بعيدًا يعدلهم ثانيًا، وقدروا تلك المدة بستة أشهر.
وجه قوله الآخر: ان الوقوف على حال الإنسانانما يكون بالتجربة، والمدة التي تصلح للتجربة سنة كما في العنين.
وهذا لان من الفرائض مالا يجب على الإنسان الا بعد كمال السنة؛ كالزكاة، فلابد من ان يمكث سنة حتى يعرفوا انه هل يمنع الزكاة، او يؤديها، فلهذا قدرنا بالسنة.
стр. 729
[٥٩٧] قال:
ولو ان رجلين عدلين لهما معرفة وتمييز، عدلا رجلًا عند رجل، ومع ذلك الرجل ان يعدل هذا الرجل الذي عدله الرجلان عنده إذا وقع في قلبه ان الأمر على ما قالا، لانهما لو عدلاه بين يدي المزكي يثبت المزكي التزكية ويبعث به الى القاضي، والقاضي يقضي به.
وكذا لو عدلاه بين يدي القاضي، فان القاضي يقضي به، ويقبل قولهما، ويسعه ان يقول: هو عدل، وان يعدله لو سأل [عنه] قاض آخر، اوإنسان، فجاز له ان يعدله أيضًا.
لكن هذا ما لم يتقادم العهد.
وحده ما قلناه.
هذا إذاعدله [عنده] رجلان.
وكذلك إذا عدله عنده رجل وامرأتان جاز له ان يعدله؛ لما قلنا.
[٥٩٨] [قال]:
ولا ينبغي [له] ان يسأل عن النساء أحدًا من الشهود
стр. 730
الا امرأة برزة تخالط الناس، وتعاملهم، وتخبر أمورهم.
لأنهاإذا كانت مخدرة غير برزة، لا يكون لها خبرة، فلا تعرف أحوال الناس إلا حال زوجها وولدها، فلا يكون تعديلها معتبرًا، فلا يفيد السؤال [منها].
أماإذا كانت برزة تخالط الناس، فان لها خبرة، فيفيد السؤال، والتعديل من أمور الدين، فيستوي فيه الرجل والمرأة؛ كرواية الأخبار، ورؤية الهلال في رمضان، خصوصًا في تعديل النسوان [في ما] إذا شهد رجل وامرأتان.
لان أحوال النساء في بيوتهن، انما يعرفها النساء حقيقة، فالقاضي متى رجع في تعديلهن الى النساء وقف على مالا يقف عليه لو رجعالى الرجال.
[٥٩٩] قال:
وقال أبو يوسف ﵀: من سئل عنه فقالوا نتهمه بشتم أصحاب رسول الله ﷺ ، فانى لا أقبل [قولهم فيه] حتى يقولوا: سمعناه يشتم.
لان مجرد التهمة ظن، وبمجرد الظن لا يظهر الفسق، فإذا قالوا
стр. 731
سمعناه يشتم، فقد ظهر فسقه.
وفرق بين هذا وبين ما إذا قالوا: نتهمه بالفسق والفجور، ونظن ذلك به، فانى أقبل ذلك، ولا أجير شهادته.
والفرق: انهم متى قالوا: نتهمه بالفسق فما عدلوه بشيء البتة، وكان هذا جرحاً.
أما في الوجه الاول [فانهم] عدلوه في سائر الخصال، إلا انه تمكنت التهمة والظن في حق الشتم، ومجرد التهمة والظن لا يكون معتبرًا، فلا يكون جرحًا.
والله تعالىأعلم
стр. 732
الباب السادس والثلاثون في المدعى عليه يعدل الشهود
[٦٠٠] ذكر عن الشعبي انه قال:
إذا رضي الخصمان بقول رجل جاز عليهما ما قال.
فالحديث يحتمل وجهين:
أحدهما: ان الرجلين إذا حكما رجلًا فحكم يجوز حكمه عليهما؛ لان حكم الحكم عليهما بمنزلة حكم القاضي المولى؛ لانه لهما ولاية على انفسهما.
والثاني: ان الخصمين إذا اتفقا على رجل ليعدل الشهود، فرضيا بذلك، فعدلهم ذلك الرجل [فانه] يجوز، وتثبت العدالة بقوله.
وهذا ظاهر على قول أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله-، فانه لا
стр. 733
يشترط العدد في المزكي عندهما.
وعند محمد ﵀ يشترط العدد في المزكي. فيكون هذا حجة عليه، لكن يقول انما يشترط العدد في المزكي عندي إذا لم يوجد الرضا من جهة الخصم، أما إذا وجد فتزكية الواحد وتعديله جائزة.
[٦٠١] قال:
وقال أبو حنيفة ﵀: إذا عدل المشهود عليه الشهود الذين شهدوا عليه، فان القاضي لا يجتزئ بذلك حتى يسأل عنهم في قول من يرى المسألة عن الشهود.
أما عند أبي حنيفة فالسؤال ليس بشرط، إلا ان يطعن المشهود عليه فيهم.
وعندهما: السؤال شرط، لكن ههنا لم يجعل تعديل المشهود عليه تعديلًا.
لان المشهود عليه إذا عدل الشهود لا يخلو:
أما ان عدلهم قبل ان يشهدوا، فقال: هم عدول، فلما شهدوا عليه انكر ما شهدوا به، وقال للحاكم: سل عنهم.
стр. 734
او عدلهم بعد ما شهدوا عليه.
ففي الوجه الاول: القاضي لا ينفذ ذلك عليه، ويسأل عنهم؛ لانه لو قال بعد ما شهدوا عليه: هم عدول، ولم يزد على هذا [فانه] لا يعتبر تعديله؛ لما نبين. ويسأل عنهم على قول من يرى السؤال عنهم؛ فإذا قال قبل ان يشهدوا عليه اولى.
أما إذا عدل المشهود عليه بعدما شهدوا عليه فهذا على ثلاثة اوجه:
أما ان قال: صدقوا في ما شهدوا علي به.
او قال: هم عدول في ما شهدوا به لي وعلي، جائزة شهادتهم لي وعلي.
او قال: هم عدول، ولم يزد على هذا.
ففي الوجه الاول والثاني أمضى ذلك الحكم وانفذه عليه، لان قوله: صدقوا في ما شهدوا به علي، وقوله: هم عدول في ما شهدوا به علي إقرار بالمال منه، فالقاضي يقضي عليه بالإقرار لا بالشهادة.
стр. 735
وفي الوجه الثالث: لا يكتفى بهذا التعديل [بل] لم يجعل تعديل المشهود عليه الشهود تعديلًا هنا، وهو المذكور في الجامع الصغير في باب القضاء في الشهادة.
وقال في كتاب التزكية: إذا عدل المشهود عليه الشهود، فان كان المشهود عليه من أهل التعديل جاز تعديله.
اعتبر تعديل المشهود عليه الشهود ثمة.
وهكذا ذكر صاحب الكتاب في آخر الباب، فكانه أراد به في اول الباب.
وفي الجامع الصغير: إذا لم يكن المشهود عليه من أهل التعديل.
او كان في المسألة روايتان.
او يحمل ما روي انه لا يعتبر في ما إذا جحده، وما روي انه يعتبر في ما إذا سكت. ذكرت هذا التأويلفي شرح الجامع الصغير.
لكن هذا التأويل لا يتأتى على ما ذكره صاحب الكتاب، فانه وضح المسألة في آخر الباب في الجحود، وقال: غلط الشاهد، ومع هذا قال يعتبر، فكانتأويل ما ذكر الخصاف ما قلنا.
стр. 736
ثم إذا صح التعديل فعند ابي حنيفة ﵀ لا حاجة الى التعديل، وعند أبي يوسف ﵀ يحتاج الى التعديل، وتعديل الواحد يكفي، فيكتفى بتعديل المشهود عليه، إلا رواية روى عنه في آخر الباب انه لا يعتبر تعديل المشهود عليه لما نبين ان شاء الله تعالى.
وعند محمد ﵀ يحتاج الى المثنى، فيتوقف القضاء على تعديل آخر.
ثم فرقوا بين تعديل المشهود عليه قبل الشهادة وبعد الشهادة، فقالوا: لا يعتبر تعديله قبل الشهادة، ويعتبر بعد الشهادة.
والفرق: انه متى عدل قبل الشهادة يمكنه الجمع بين التعديل والجرح، فيقول: كان عدلًا لكن تبدل حاله، والحال مما يحتمل التبدل، أما ههنا [فانه] لا يمكنه الجمع بينهما، فيعتبر تعديله.
[٦٠٢] قال:
وان شهد عليه شاهدان، فعدل أحدهما بعد ما شهد عليه، وقال للقاضي: قد غلط علي، او وهم، فان القاضي لا ينفذ شهادة هذا وحده، لكن يسأل عن الآخر، فان عدل، انفذ ذلك عليه.
اعتبر تعديل المشهود عليه ههنا.
وقوله: قد غلط علي، او وهم، ليس بجرح فيه، فان عدل الآخر جاز القضاء.
стр. 737
[٦٠٣] قال:
وان شهدا عليه فقال بعد ما شهدا عليه: ما شهد به فلان علي حق، او قال: الذي شهد به علي فلان هو الحق، ألزمه القاضي، ولم يسأل عن الآخر.
لان هذ إقرار منه.
[٦٠٤] قال:
وان قال ذلك قبل ان يشهدا عليه؛ بان قال: الذي يشهد به فلان علي حق، او قال: الذي يشهد به فلان علي هو الحق، فلما شهدا عليه قال للقاضي: سل عنهما، فانهما شهدا علي بباطل، وما كنت أظنهما يشهدان علي بما شهدا به، لم يلزمه ذلك، ويسأل القاضي عنهما، فانعدلا أمضى شهادتهما، وانفذها، وان لم يعدلا فلا [يمضيها].
لانه لما قال: الذي يشهد به فلان علي حق، هذا إقرار متعلق بالخطر، وتعليق الإقرار بالخطر لا يصح، فإذا لم يصح الإقرار بقي مجرد الشهادة، فيحتاج الى التعديل، لان المشهود عليه طعن فيهما، وعند الطعن يسأل عنهما بالإجماع.
стр. 738
[٦٠٥] قال:
وقال أبو يوسف ﵀ في الإملاء: إذا شهد رجلان لرجل على رجل بحق، فقال المشهود عليه بعد ما شهدوا: هما عدلان، لم يجتزئ القاضي بذلك، ولم يحكم بشهادتهما حتى يسأل عنهما.
على هذه الرواية أبو يوسف لم يعتبر تعديل المشهود عليه، وهكذا نص على قوله وقول محمد ﵀ في اول الباب.
فعلى قول من يرى السؤال لا يجتزئ بذلك.
يعني على قولهما.
وهكذا نص في الجامع الصغير.
ووجه التأويل لما قلنا.
وان قال: شهدا علي بالحق، او قال: الذي شهدا به من هذه الشهادة حق، او قال: صدقا في ما شهدا به علي، فان القاضي يحكم عليه بقوله.
لان هذا إقرار منه ان الحق واجب عليه فيقضي بإقراره.
والله تعالىأعلم
стр. 739
الباب السابع والثلاثون في الملازمة
[٦٠٦] ذكر عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه، انه تقاضى ابن حدرد دينًا له عليه، فمر بهما رسول الله ﷺ ، وهو يلازمه في المسجد، فقال:
«ما لك يا كعب؟».
فقال:
يا رسول الله، دين لي على هذا.
стр. 740
فأشار إليه النبي ﷺ ان ضع عنه شطرًا.
قال:
قد فعلت يا رسول الله.
قال:
«قم فأد إليه حقه».
في الحديث فوائد:
منها: ان لصاحب الحق حق ملازمة المديون.
ومنها: انهيجوز الجلوس في المسجد لغير الصلاة.
ومنها: ان الإشارة تقوم مقام العبارة، وان كان قادرًا على البيان باللسان؛ ألا ترى ان النبي ﷺ أشار إليه ان ضع عنه
следующие страницы →