← Сияса и кади

Сияса и кади · id 150967

شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت سرحان

الصدر الشهيد

Полный текст (1 720 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

الباب التاسع والثلاثون في القاضي يقضي بعلمه [٦٣٣] ذكر عن شريح ان رجلًا خاصم إليه، فسألة البينة فقال الرجل: يا أبا أمية انك تشهد لي، فقال له شريح: اذهب الى الأمير فخاصم إليه حتى أجيء فأشهد لك. في الحديث فائدتان:

стр. 772

إحداهما: ان القاضي لا يقضي بعلمه الذي استفاده قبل القضاء؛ ألا ترى ان شريحًا لم يقض به، فصار الحديث حجة لأبي حنيفة على صاحبيه. والثانية: قضاء الوالي ينفذ كما ينفذ قضاء القاضي؛ ألا ترى ان شريحًا قال للرجل: اذهب الى الأمير فخاصم إليه؟! وهذا لان القاضي انما استفاد ولاية القضاء من الأمير، فإذا استفاد هذه الولاية من الأمير وقد نفذ قضاءه، فلان ينفذ قضاء الأمير كاناولى. [٦٣٤] ذكر بعد هذا ان شريحًا قضى بشهادة رجل واحد، وقد كان علم منها علمًا. يريد بهذا ان الحادثة كانت معلومة عند شريح، فشهد بها عنده رجل آخر، حتى انضمت شهادة ذلك الرجل إليه، فيصير شاهدين، فقضى به شريح. وهذا رأي روي عن شريح، ولم يأخذ به أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ﵏. لان عند أبي يوسف ومحمد [رحمهما الله] للقاضي ان يقضي بعلم نفسه، فلا يشترط انضمام رجل آخر إليه. وعند أبي حنيفة [﵀] علم القاضي لا يعتبر، فإذا سقط اعتبار

стр. 773

علمه لابد من شهادة شاهدين. وهذا لان في باب الشهادة لفظة الشهادة شرط، والقاضي لا يمكنه ان يشهد بين يدي نفسه ثم يقضي. [٦٣٥] قال: ولو ان رجلًا تقدم الى القاضي ومعه رجل، فقال للقاضي: انك قضيت لي على هذا الرجل بكذا وكذا من المال، او قضيت لي عليه بضيعة كذا وكذا، او بدراهم، او بحق من الحقوق، ولم يذكر القاضي ذلك، فأقام عنده شهودًا عدولًا يشهدون عنده، انه أشهدهم، انه قضى لهذا المدعي على هذا الذي معه بالحق الذي ادعاه، قال أبو يوسف ﵀: لا ينفذ ذلك ولا يحكم به، روى عنه الحسن بن زياد، ونسر بن الوليد. وقال محمد ﵀ ينفذ [ذلك] ويحكم به. وهو قول إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة وابن سماعة. وهنا أربعة فصول الفصل الاول هذا. محمد ﵀ يقول: أجمعنا ان الشهود لو شهدوا على

стр. 774

قضية عند قاض آخر، فان القاضي الآخر ينفذ القضية، ويحكم بهذه الشهادة، فكذا إذا شهدوا على قضية عنده. لان البينة في الموضعين جميعًا قامت على السبب الموجب للحق، وهو القضاء. وأبو يوسف ﵀ يقول: أجمعنا على ان الشهادة دون القضاء، والرجل إذا تحمل شهادة ثم نسي لا يسعه ان يشهد بقولهما، فأولىن لا يجوز القضاء بقولهما إذا لم يذكر ذلك. الفصل الثاني: إذا وجد شهادة شهود في ديوانه وهو محتوم بختمه، مكتوب بخطه، او بخط نائبه، لكن لم يذكر تلك الشهادة. عند أبي حنيفة ﵀ لا يقضي بتلك الشهادة. وعندهما: يقضي. وكذا على هذا إذا وجد سجلًا في ديوانه [مختومًا بختمه] مكتوبًا بخطه، او بخط نائبه، فيه قضاؤه، او كتب في آخره بخطه: اني قضيت بهذه القضية، وانفذت القضاء بذلك، ولم يذكر. عند أبي حنيفة ﵀ لا يمضي ذلك حتى يتذكر. وعندهما يمضي.

стр. 775

الفصل الثالث: في رواية الأخبار عن رسول الله ﷺ ، إذا وجد سماعه مكتوبًا في موضع، لكن لا يذكر ذلك. عند أبي حنيفة: لا يحل له ان يروي. والشرط عند أبي حنيفة ﵀ لحل الرواية ان يحفظ الحديث عن ظهر القلب من حين سمع الى حين يروي. وعندهما: يحل له ان يروي؛ إذ عندهما هذا ليس بشرط. الفصل الرابع: إذا وجد خطه مكتوبًا في صك في يدي رجل، لكنه لا يذكر الشهادة. اختلف المشايخ فيه: منهم من قال: وهو الفقيه أبو الليث ﵀ والقاضي المنتسب الىسبيجاب: انه على هذا الخلاف. وذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀ قول أبي

стр. 776

يوسف مع محمد، كما قال الفقيه أبو الليث وغيره من اولئك المشايخ. وذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي قول أبي يوسف مع أبي حنيفة. فكان المخالف في هذه المسألة محمدًا وحده. وانما اختلف الجواب لاشتباه لفظ صاحب الكتاب فانه قال: وفي قول أبي يوسف بهذا لا يشته قضية القاضي، يعني إذا رفع الى قاض آخر، ولا يشتبه بما في ديوان القاضي مما لا يذكره، وانما هذا بمنزلة شهادة لا تقوم بذلك إلا ان يذكره. والشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني حمل هذا على ما إذا تحمل الشهادة ثم نسي، فشهد شاهدانانك تحملت هذه الشهادة. والشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي حمل هذا على الشاهد إذا وجد خطه مكتوبًا في صك وهو لا يذكر الشهادة.

стр. 777

والاول أظهر. فعلى قول هؤلاء: هما لا يحتاجانالى الفرق بين الفصل الرابع وبين الفصل الثاني. وعلى اولئك الذين قالوا لا يحل بالإجماع يحتاجانالى الفرق. وعلى قول الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي: أبو يوسف يحتاج الى الفرق. والفرق وهو ان ما يكون في خريطة القاضي وتحت ختمه يؤمن فيه الزيادة والنقصان. فأما الصك يكون في يد الخصم فلا يؤمن فيه الزيادة والنقصان. ثم القاضي إذا علم بوجوب حق لإنسان على إنسان على إنسان فهذا على ثلاثة اوجه: إما ان علم قبل تقلد القضاء. او علم بعد ما تقلد القضاء في المصر الذي هو قاض فيه في

стр. 778

مجلس القضاء، او في غير مجلس القضاء. او علم بعد ما تقلد القضاء في غير المصر الذي هو قاض فيه. ففي الوجه الاول عند أبي حنيفة لا يقضي بذلك العلم، وعندهما يقضي. وفي الوجه الثاني: يقضي في حقوق العباد بما يثبت مع الشبهات، وما يسقط، كالقصاص، وحد القذف، ولا يقضي في الحدود الخالصة لله تعالى؛ نحو حد الزنى، والسرقة، وشرب الخمر؛ لان حقوق الله تعالى كل واحد من آحاد المسلمين [قد] ساوى القاضي، ثم غير القاضي إذا وجد سكراناو رجلًا به إمارات السكر فانه ينبغي له ان يعزره؛ لأجل التهمة، ولا يكون ذلك حدًا. وفي الوجه الثالث: نحو ما إذا خرج من المصر الذي هو فيه قاض لتشييع جنازة، او خرج الى ضيعة له، فعلم بسبب الحق، فهو على الاختلاف الذي ذكرناه في الوجه الاول.

стр. 779

واختلف المشايخ في هذا الوجه على قول أبي حنيفة: قال بعضهم هذا إذا لم يكن مقلدًا على القرى، أما إذا كان مقلدًا على القرى [فانه] ينفذ، وهذا يدل على ان الوالي إذا قلد رجلًا قضاء كورة كذا لا يصير قاضيًا في سواد تلك الكورة ما لم يقلد قضاء الكورة ونواحيها، ويكتب في رسمه ومنشوره: انا قلدناه قضاء كورة كذا ونواحيها، فإذا خرج الى تشييع جنازة اوالى ضيعة، فأحاط علمه بشيء جاز له ان يقضي بعلمه عند أبي حنيفة ﵀. والى هذا القول مال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀. وقال بعضهم: لا يجوز له أن يقضي بذلك العلم سواء كان مقلدًا على القرى أو لم يكن. فعلى هذا القول جعل المصر شرطًا لنفاذ القضاء، لأنه من أعلام

стр. 780

الدين؛ كالعيدين، والجمعة، فإذا كان شرطًا [لنفاذ القضاء] فالقاضي استفاد العلم في موضع لا يتمكن من القضاء، فصار بمنزلة سائر الرعايا، فلا يقضي بهذا العلم. وإلى هذا القول مال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي ﵀، وجعل هذا القول جواب ظاهر الرواية، وجعل ذلك جواب رواية النوادر. وأشار محمد بن الحسن ﵀ في كتاب أدب القاضي إلى أن المصر شرط لنفوذ القضاء. وهكذا ذكر الخصاف ههنا. وروى أبو يوسف في الإملاء: أن المصر ليس بشرط. ثم أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يحتجان على قول أبي حنيفة ﵀ بما لو أن رجلًا ليس بحاكم رأى رجلًا يغصب رجلًا مالًا، وهو يقدر على أن يمنعه من ذلك، ولم يفعل، أيسعه ذلك؟ فكيف الحاكم الذي يقدر أن يرد على هذا ما غصب منه، وقد علم بذلك قبل القضاء، فينبغي أن يأخذه منه، ويرده على هذا. وكذلك لو أن رجلًا سمع رجلًا طلق امرأته ثلاثًا، أو أعتق أمة

стр. 781

له، أو عبدًا له، يجب عليه أن يحول بينه وبين امرأته، وكذلك إذا علم الرجل ثم ولي ذلك الرجل القضاء، فقدمت المرأة المطلقة زوجها، أو الأمة المعتقة، أو العبد المعتق المولى، فجحد ذلك، والقاضي قد شهد ذلك وسمع قبل أن يولي القضاء، وجب أن يقضي بالطلاق والعتاق. لكن أبا نيفة ﵀ يجيب عن هذا ويقول بأن القاضي أيضًا في هذه الصورة يحول بين الزوج وبين المرأة، وبين المولى، وبين الأمة. هكذا روى أبو يوسف ﵀ في الإملاء عنه أيضًا، لكن لا يفرق بينهما ولا [يحكم] بعتقهما؛ لأن الحيلولة تثبت بمجرد الشهادة بدون القضاء، فلأن تثبت بعلم القاضي كان أولى. لكن هذا كله يكون على وجه الحسبة، والأمر بالمعروف، لا على سبيل القضاء. والله أعلم بالصواب * * *

стр. 782

الباب الأربعون في القاضي يجد في ديوانه شيئًا لا يحفظه [٦٣٦] قال أبو حنيفة ﵀: إذا وجد القاضي في ديوانه إقرار رجل لرجل بحق من الحقوق، أو شهادة شهود لرجل على رجل بحق من الحقوق، وهو لا يذكر ذلك ولا يحفظه، لا يحكم بذلك، ولا ينفذه حتى يذكره. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: يحكم بذلك وينفذه إذا وجد تحت خاتمه. والمسألة قد مرت في الباب المتقدم. [٦٣٧] قال: وقال محمد ﵀: لو ضاع محضر لرجل من ديوان القاضي، وفيه شهادة شهود له بحق من الحقوق، والقاضي لا يذكر ذلك، فشهد عند القاضي كاتباه أن شهود هذا الرجل شهدوا عندك على هذا الرجل بكذا وكذا فلا ينبغي للقاضي أن يقبل ذلك، ولا ينفذه. فرق بين هذا وبين مسألتين: إحداهما: إذا ضاع سجل من ديوان القاضي، فشهد كاتباه عند القاضي أنه أمضى ذلك، فإن القاضي يقبله.

стр. 783

والثانية: إذا ضاع إقرار الرجل لرجل، فشهد الكاتبان عند القاضي أن هذا أقر عبدك لهذا لكذا وكذا، قد سمعناه، قبل القاضي ذلك، وقضى بشهادتهما. والفرق: أن في الفصل الأول: الكاتبان لم يعاينا السبب الموجب للحق؛ لأن الشهادة ليست بموجبه للحق، وإنما تصير سببًا إذا نقل ذلك إلى مجلس القضاء، والنقل إنما يكون بالأمر، والشاهدان لم يشهدا الكاتبين على شهادتهما، ولم يأمراهما بالنقل. فأما في الفصل الثاني والثالث، الكاتبان عاينا السبب الموجب للحق؛ لأن قضاء القاضي موجب والإقرار موجب، فالكاتمان شهدا عند القاضي على السبب الموجب للحق. ونظير الفصلين ما يقول في رجلين سمعا إقرار رجل لرجل بحق، ولم يشهد المقر الرحلين على إقراره جاز لهما أن يشهدا على إقراره. وبمثله لو عاين الرجلان رجلين يشهدان رجلين على شهادتهما، ولم يشهداهما لا يحل لهما أن يشهدا على شهادة الرجلين؛ قلنا.

стр. 784

[٦٣٧] قال: وما وجد القاضي في ديوان قاض كان قبله من إقرار أو بينة فإنه لا يعمل بشيء من ذلك، ولا ينفذه، حتى يستقبلوا الخصومة عنده. لأن العلم شرط في القضاء، وما كان عند القاضي الأول فليس بمعلوم له. وهذا الفصل حجة لأبي حنيفة على صاحبيه، في أن القاضي إذا وجد سجلًا في ديوانه ولم يذكر ذلك، فإنه لا يمضي ذلك؛ لأنه إذا لم يذكر، ولم يعلم [به] صار بمنزلة ما لو كان ذلك السجل في ديوان قاض آخر كان قبله؛ لأنه لا يعلم في الموضعين جميعًا. [٦٣٨] قال: ولو أن قاضيًا عزل عن القضاء، ثم رد بعد ذلك على القضاء، [فقد] أجمعوا أن القاضي لا يقضي بشيء من ذلك مما كان في ديوانه من القضاء لإنسان على إنسان، أو إقرار من إنسان لإنسان بحق إذا لم يكن يذكره. فأما إذا ذكره فكذلك عند أبي حنيفة ﵀. وعندهما يقضي. وقد مرت المسألة في آخر باب ما ينبغي للقاضي أن يعمل به. وأما البينة إذا قامت عنده بحق لإنسان على إنسان، فقبل أن يقضي

стр. 785

بها عزل، ثم أعيد إلى القضاء، فرفعت إليه تلك الخصومة، فإن المدعي يكلف إعادة البينة، تذكر أو لم يتذكر؛ فرقًا بين الإقرار وبين البينة. والفرق: أن البينة لا توجد الحق بنفسها، وإنما توجب باتصال القضاء بها، ولم يوجد، فصار تقليد هذا القاضي بعد ذلك وتقليد قاض آخر سواء. ولو قلد قاض آخر لم يسعه أن يقضي بتلك البينة، حتى يستقبلوا الخصومة، ويعيدوا البينة، فكذلك هذا. والله أعلم بالصواب * * *

стр. 786

الباب الحادي والأربعون في القاضي ترفع إليه قضية قاض مما ينفذها [٦٣٩] قال: وينبغي للقاضي أن ينفذ قضايا القضاة التي ترفع إليه، ويحكم بها. وأعلم أن قضايا القضاة التي ترفع إلى القاضي لا تخلو من ثلاثة أوجه: أما أن تكون جورًا بخلاف الكتاب أو السنة أو إجماع العلماء. أو تكون في محل الاجتهاد، إذا اجتهد فيه العلماء والفقهاء. أو بقول مهجور. ففي الوجه الأول: فالقاضي الذي رفع إليه القضية ينقضها، ولا ينفذها، حتى لو أنفذها ثم رفع إلى قاض ثالث، فالثالث ينقضها؛ لأنه متى خالف الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، كان [حكمه] باطلًا، وضلالًا، والباطل لا يجوز الاعتماد عليه، فعلى القاضي الثاني أن ينقضها.

стр. 787

وفي الوجه الثاني: إذا قضى بقول البعض وحكم بذلك ثم رفع إلى قاض آخر يرى خلاف ذلك، فإنه ينفذ هذه القضية، ويمضيها، حتى لو قضي بإبطالها ونقضها ثم رفع إلى قاض آخر فإن هذا القاضي الثالث ينفذ قضاء الأول ويبطل قضاه الثاني؛ لأن قضاء الأول كان في موضع الاجتهاد، والقضاء في المجتهدات نافذ بالإجماع، فكان الثاني بقضائه ببطلان الأول مخالفًا للإجماع، ومخالفة الإجماع ضلال وباطل، فلا يجوز الاعتماد عليه، فعلى القاضي الثالث أن يبطلها وينقضها، وإن كان رأيه بخلاف ذلك، ويستقبل الأمر استقبالًا في الحوادث التي ترفع إليه. وفي الوجه الثالث: ينقضها ولا ينفذها؛ لأن القول المهجور ساقط الاعتبار في مقابلة الجمهور. وقوله: لا يكون اختلافًا بل يكون خلافًا، فإنه لما أجمع فقهاء الأمصار على شيء فقول واحد يخالف قولهم يكون خلافًا ولا يكون اختلافًا، فمتى قضى بقوله كان القضاء حاصلًا في موضع الخلاف، والقضاء ينفذ في موضع الاختلاف لا في موضع الخلاف فكان

стр. 788

باطلًا، فكان للقاضي الثاني أن يبطله وينقضه. [٦٤٠] قال: فإن كان القاضي الذي قضى في الحادثة فاسقًا أو محدودًا في قذف، أو ممن لا تجوز شهادته له، فرفع قضاؤه إلى قاض آخر، فإنه ينقضه. أما الفاسق، فهذا رأي صاحب الكتاب. وهو اختيار الطحاوي. لأن الفاسق لا يصلح قاضيًا، ولو قلد لا يصير قاضيًا، فلا ينفذ فكان قضاؤه باطلًا فكان للثاني أن ينقض ذلك القضاء. وأما عند عامة مشايخنا [فإن] الفاسق يصلح أن يكون قاضيًا ولا ينعزل بالفسق، لكن يستحق العزل، فإذا قضى نفذ قضاؤه، لكن لقاض آخر أن يبطله إذا رأى ذلك، حتى لو أبطله قاض آخر، ثم رفع إلى قاض ثالث، فليس للثالث أن ينفذه لما نبين إن شاء الله تعالى. وأما المحدود في القذف إذا قضى قبل التوبة [فإن] القاضي الثاني يبطل قضاءه لا محالة، حتى لو نفذه ثم رفع إلى قاض ثالث، فله أن

стр. 789

ينقضه؛ لأنه لا يصلح قاضيًا بالإجماع، فكان القضاء من الثاني مخالفًا للإجماع فكان باطلًا. وأما إذا كان بعد التوبة، فلا ينفذ قضاؤه عندنا، لكن لقاض آخر أن ينفذه، حتى لو نفذه قاض آخر، ثم رفع إلى قاض ثالث، فليس للثالث أني بطله، على عكس الفاسق. وعند الشافعي ﵀ ينفذ، لكن لقاض آخر أن يبطله إذا رأى ذلك، وإنما كان ك ١ لك لأن نفس قضاء الفاسق وقضاء المحدود في القذف بعد التوبة مختلف فيه. وعندنا قضاء الفاسق ينفذ، وقضاء المحدود في القذف بعد التوبة لا [ينفذ]. وعند الشافعي ﵀ [الأمر] على العكس. فكان القضاء فيهما مجتهدًا فيه، إلا أن يكون القضاء منهما في محل الاجتهاد. فإذا قضى الفاسق ثم رفع إلى قاض آخر فأبطله كان قضاء الثاني

стр. 790

في محل الاجتهاد فنفذ، حتى أنه لو رفع إلى قاض ثالث ونفذ قضاءه، ثم رفع إلى قاض رابع، أبطل قضاء الثالث، ونفذ قضاء الثاني. وكذا المحدود في القذف على عكس هذا. [٦٤١] قال: ولو أن رجلًا وطئ أم امرأته أو ابنتها، فخاصمته زوجته في ذلك إلى قاض يرى أن الحرام لا يحرم الحلال، فقضى بالمرأة لزوجها، ثم أن المرأة بعد ذلك رفعت زوجها إلى قاض آخر يرى أن ذلك يحرمها على زوجها، فإنه ليس لهذا القاضي الثاني أن يبطل قضاء الأول، بل ينفذ ذلك ويصيرها إلى زوجها. لأن هذا مما اختلف فيه الصحابة والعلماء، والأحاديث فيه مختلفة، فإذا قضى فيه نفذ قضاؤه بالإجماع، فلا يكون لأحد بعد

стр. 791

هذا أن يبطله، فإذا قضى الثاني بخلاف ذلك كان هذا القضاء مخالفًا للإجماع فكان باطلًا. ثم هل يحل للزوج المقام معها؟ فهذا على وجهين: أما أن يكون الزوج جاهلًا. أو يكون عالمًا. ففي الوجه الأول يتبع في ذلك رأي القاضي؛ فإن قضى بالمرأة له نفذ قضاؤه، فحل له المقام معها من غير شبهة، وهي مسألة الكتاب. وإن قضى بتحريمها نفذ قضاؤه، ولا يحل له المقام معها. وفي الوجه الثاني المسألة على وجهين: أما أن قضى عليه بأن كان لا يرى وطء الأم محرمًا لها، والقاضي قضى بتحريمها، أو قضى له بأن كان هو يرى وطء الأم محرمًا، والقاضي قضى بالمرأة له، وهي مسألة الكتاب. ففي الوجه الأول: ينفذ القضاء عليه بالإجماع، فيتبع رأي القاضي، فلا يحل له المقام معها. وفي الوجه الثاني، وهي مسألة الكتاب: اختلفوا فيه: قال أبو يوسف ﵀: لا ينفذ القضاء، فيتبع رأي نفسه حتى لا يحل له المقام معها، وهو قول صاحب الكتاب.

стр. 792

وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: ينفذ، فيتبع رأي القاضي، حتى يحل له المقام معها. وذكر الشيخ الإمام الزاهد المعروف بخواهر زادة قول أبي

стр. 793

حنيفة ومحمد في آخر كتاب الاستحسان. وذكر في كتاب الاستحسان وفي السير الكبير [أنه] إذا طلقها بلفظة الكناية، فرفع إلى قاض آخر يرى أن الكنايات رواجع، فقضى له بالرجعة، حل له أن يراجعها، وإن كان رأيه خلاف ذلك. فعلم أن هذا الاختلاف في غير رواية الأصل. فأما في ظاهر الرواية [فإنه] ينفذ من غير اختلاف. محمد ﵀ يقول: أجمعنا أنه لو كان جاهلًا ينفذ فكذا إذا كان عالمًا؛ لأن القضاء ملزم في حق الناس كافة بخلاف الفتوى؛ لأنه ليس بملزم، فجاز أن يفترق الحال بينهما. وأبو يوسف يقول: هذا القضاء له، والقاضي مخطئ في هذا القضاء في زعمه، فلا يتمسك به، كما لو شهد شاهدان على رجل أنه قتل ولي هذا عمدًا، وقضى له القاضي عليه بالقود، والولي يعلم أن الشهود شهود زور، لا يحل له أني قتله؛ لما قلنا. [٦٤٢] قال: وكذلك لو أن رجلًا قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق ثلاثًا، نم تزوجها، فخاصمته إلى قاض لا يرى ذلك القول يعمل شيئًا، فأجاز النكاح، وأبطل الطلاق، ثم خاصمته إلى قاض آخر يرى أن الطلاق

стр. 794

يعمل، فإن هذا القاضي الثاني ينبغي له أن ينفذ قضاء القاضي الأول ويمضيه. لأن هذه المسألة مختلفة بين العلماء، فكان قضاؤه في موضع الاجتهاد، فكان نافذًا بالإجماع، فالقاضي الثاني بالرد يكون مخالفًا للإجماع. وهل يحل للزوج المقام معها بهذا القضاء؟ ينظر: إن كان الرجل جاهلًا يسعه من غير شبهة. وإن كان عالمًا، فهو على الاختلاف الذي حكيناه آنفًا. هذا هو الكلام في جانب الرجل. أما الكلام في جانب المرأة، هل يسع المرأة المقام معه؟ فهو أيضًا على التفصيل. وروى عن أبي يوسف أنه قال في رجل قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، فتزوج امرأة، وهو ممن لا يرى الطلاق واقعًا، فرفعته امرأته إلى قاض لا يرى ذلك الطلاق واقعًا، فقضى بصحة

стр. 795

النكاح، ثم تحول الرجل عن رأيه، وصار ممن يرى ذلك الطلاق واقعًا، ثم تزوج امرأة أخرى، فإنه يمسك المرأة الأولى، ويفارق الثانية؛ لأن هذا القضاء له، لكن هذا القضاء ببطلان الطلاق في المرأة الأولى نفذ؛ لأنه وافق رايه، فكان في زعمه أن القاضي مصيب، والقضاء متى نفذ في محل الاجتهاد لا ينقض. أما في حق المرأة الثانية، فالقاضي ما قضى ببطلان الطلاق في حقها، فيبني الأمر على رأي نفسه. وكذا على هذا إذا أطلق امرأته ببعض ألفاظ الكنايات، ثم راجعها، فحاصمته امرأته، فرفعته إلى قاض آخر يرى ذلك الطلاق رجعيًا، فقضى بالرجعة، ثم رفعته بعد ذلك إلى قاض يرى ذلك بأننا، فإنه ينفذ القضاء الأول، ويمضيه؛ لما قلنا. وهل يحل للزوج المقام معها بهذا القضاء له؟ ينظر: إن كان جاهلًا يحل. وإن كان عالمًا فعلى الاختلاف الذي حكيناه آنفًا. وعلى هذا مسائل ذكرها:

стр. 796

منها: السلم في الحيوان. ومنها: طلاق المكره. ومنها: القضاء بقول القافة. ومنها: القضاء بالعتق في القرعة في إعتاق المريض عبدًا بغير عينه. ومنها: القضاء برد المنكوحة بالعيوب الخمسة. فالقضاء في هذه المواضع ينفذ سواء قضى بالجواز أو بالرد؛ لأنه مجتهد فيه. فإذا رفع إلى قاض آخر فإنه ينفذ قضاء الأول ويمضيه. [٦٤٣] قال صاحب الكتاب: وكل ما قضى به قاض مما لم يخالف الكتاب والسنة، فرفع ذلك إلى قاض آخر يرى خلاف ذلك، فإنه ينفذه، ويحكم به. فإن كان بخلاف الكتاب والسنة أبطله، وليس ينفذ قضاء قاض

стр. 797

خالف الكتاب والسنة بحديث شاذ. يريد بهذا: أن القاضي إذا اعتمد حديثًا شاذًا فقضى به، وكان هذا الحديث خلاف الكتاب لا ينفذ قضاؤه، ولكل قاض رفع إليه ذلك القضاء أن ينقضه؛ لأن الحديث الشاذ لا يجوز نسخ الكتاب به، فكان قضاؤه هذا مخالفًا للكتاب، فكان باطلًا. فأما إذا قضى بالسنة المتواترة، وكان ذلك مخالفًا للكتاب كان نافذًا. لأن نسخ الكتاب بالسنة المتواترة جائز. [٦٤٤] قال: وكذلك إذا قضى بالسنة المشهورة. لأن السنة المشهورة التي تلقتها العلماء بالقول والعمل بها مما يجوز نسخ الكتاب بها، نحو قوله ﵊: "لا تنكح المرأة على عمتها".

стр. 798

وقوله ﵊: "لا تنكح الأمة على الحرة".

стр. 799

فإذا قضى به ينفذ، بخلاف الشاذ [على ما قلنا قبل]. والله تعالى أعلم * * *

стр. 800

الباب الثاني والأربعون في القاضي ترفع إليه قضية قاض آخر مما لا يجب عليه انفاذها [٦٤٥] قال: ولو أن قاضيًا قضى قضي بشاهد ويمين، أو بقتل بقسامة أو ببيع أم الولد، ثم رفع [ذلك] إلى قاض آخر، فإن هذا مما لا ينبغي لهذا القاضي أن ينفذه. أما الأول فلأن هذا القضاء يخالف الكتاب، وهو قوله تعالى: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ الآية. [لأن] الله تعالى شرع فصل القضاء بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتين، فكان الفصل في القضاء بشاهد ويمين مخالفًا للكتاب.

стр. 801

والحديث فيه شاذ لا يجوز العمل به على مخالفة كتاب الله تعالى، فلم يعتبر الاختلاف بيننا وبين الشافعي ﵀، وإنما اعتبر الاختلاف بين المتقدمين، والمراد من المتقدمين الصحابة ﵁-م ومن كان معهم، ولم يقض أحد من المتقدمين بشاهد ويمين إلا مروان بن الحكم، وفعله مما لا يؤخذ به، فلا يكون هذا مجتهدًا. وأما الثاني وهو القتل بالقسامة، فيريد به أن القتيل إذا وجد في محلة، وبينه وبين أحد من أهل المحلة عداوة ظاهرة، والعهد قريب من حين الدخول في المحلة إلى أن يوجد قتيلًا، فعيّن ولي القتيل في

стр. 802

المحلة رجلين إنهما قتلاه، وحلف على ذلك: فعند مالك ﵀ وهو قول الشافعي في القديم يقضي القاضي له بالقود. وعندنا لا يقضي بذلك. فإذا قضى به ثم رفع إلى قاض آخر ينقض هذا القضاء؛ لأن هذا القضاء يخالف الإجماع، لما أن مالكًا لم يكن موجودًا في الصحابة، فلا يكون قوله معتبرًا. والدليل عليه: أن أول من قضى بالقود بالقسامة معاوية، فلم يكن مختلفًا بين الصحابة، فكان القضاء مخالفًا للإجماع، فكان للثاني أن ينقضه. وأما الثالث فما ذكر صاحب الكتاب من الجواب [فعلى] قول محمد. وأما على قول أبي حنيفة وأبي يوسف [رحمهما الله] فلا ينقض؛ لأن الصحابة اختلفوا في جواز بيعها، ثم أجمع المتأخرون على أنه لا يجوز.

стр. 803

والصحابة متى اختلفوا في شيء، ثم أجمع التابعون على أحد القولين، فهل ينسخ الاختلاف الذي كان بين الصحابة بإجماع التابعين؟ عندهما: لا [ينسخ]. وعنده: ينسخ. فكان القضاء عندهما في محل الاجتهاد، فيكون نافذًا فلا يكون للثاني أن ينقضه. وعنده يخالف الإجماع، فكان للثاني أن ينقضه. [٦٤٦] قال: ولو قضى قاض بمال بقسامة كان للقاضي الثاني أن يبطله ولا ينفذه. يريد به أن مال الإنسان إذا تلف في محله فقضى قاض بوجوب ضمان المال بالقسامة، وقاسه على النفس، فهذا القضاء باطل؛ لأنه مخالف

стр. 804

للكتاب: قال الله تعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾. وهذا القياس فاسد. لأن المال مبتدل، والنفس مستبدل، فكان هذا القضاء مخالفًا للإجماع، فكان باطلًا، فكان للثاني أن ينقضه. [٦٤٧] وكذلك متعة النساء في النكاح إلى أجل لو قضى بها ثم رفع إلى قاض آخر أبطل ذلك ولم ينفذه. لأن هذا لقضاء يخالف الإجماع؛ فإن الصحابة ﵁-م أجمعوا على فساده، وصح رجوع ابن عباس عنه. وروي عن عائشة ﵁-اأنها قالت:

стр. 805

هي منسوخة نسختها آية الطلاق. والعمل بالمنسوخ حرام، فلم يكن هذا القضاء نافذًا، فكان للثاني

стр. 806

أن يبطله. وروي عن أبي يوسف أن القضاء بالمنعة نافذ. لكن هذا شاذ لا يعمل به. هذا في لفظ المتعة؛ بأن قال: أتمتع بك إلى أجل، فأما في لفظ النكاح، بأن قال تزوجتك إلى شهر، فعندنا يبطل النكاح، وعند زفر يصح النكاح، ويبطل الوقت. فكان هذا في موضع الاجتهاد. فإذا قضى القاضي به نفذ قضاؤه، فإذا رفع إلى قاض آخر كان عليه أن يمضيه. [٦٤٨] قال: ولو أن رجلًا أعتق نصف عبده، أو نصف أمته، أو كانت أمة بين اثنين فاعتقها أحدهما وهو معدم، فقضى القاضي ببيع، ويبطل القضاء. لأن هذا القضاء مخالف لإجماع الصحابة؛ فإن الصحابة أجمعوا أنه لا يجوز استدامة الرق فيه لكن اختلفوا: قال بعضهم: يخرج إلى العتق بالسعاية، وإليه ذهب أبو حنيفة ﵀.

стр. 807

وقال بعضهم: يعتق كله، وإليه ذهب أبو يوسف ومحمد رحمهما الله. فكان هذا القضاء مخالفًا للإجماع فكان باطلًا، فعلى القاضي الثاني أن ينقضه. [٦٤٩] قال: ولو أن قاضيًا قضى بخلاص في دار لإنسان، فاستحقت، فأخذه قاض بدار مثله، وحكم بذلك عليه، فإن هذا إذا رفع إلى آخر أبطله، ولم ينفذه. يريد به أن الإنسان يبيع داره من إنسان، ويضمن له الخلاص، أو غير البائع يضمن له الخلاص. وتفسير الخلاص: أنه لو جاء مستحق، واستحقها فهو ضامن للخلاص، يستخلص الدار من يد المستحق؛ إما بشراء، أو هبة، أو بوجه من الوجوه، فإذا ضمن الخلاص بهذه الصفة، ثم ظهر الاستحقاق، فرفع إلى قاض آخر يرى ذلك الضمان صحيحًا، فقضى عليه بتسليم الدار، ثم رفع إلى قاض آخر لا يرى ذلك الضمان صحيحًا، فإنه يبطله. لأن هذا الضمان باطل، فإنه شرط ما لا يقدر على الوفاء به، فلا يصح. فإذا قضى بصحته، كان قضاء بصحة الباطل؛ فلم يكن نافذًا. وهذا الذي ذكرنا من تفسير الضمان للخلاص قول أبي حنيفة

стр. 808

رحمه الله، وهو اختيار صاحب الكتاب. فأما عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله، فتفسير ضمان الخلاص، والدرك والعهدة، واحد: وهو الرجوع بالثمن على البائع. وعند أبي حنيفة تفسير ضمان الخلاص ما بينّا، وتفسير ضمان العهدة، وضمان الصك القديم الذي عند البائع. فإن ضمان الخلاص، أو العهدة، أو الدرك، لما كان صحيحًا عندهما، ثم استحق المبيع من يد المشتري، كان له أن يأخذ الضامن عندهما، فمتى قضى قاض بصحة ذلك الضمان، وأثبت للمشتري حق الخصومة مع الكفيل، ينفذ هذا القضاء. فإذا رفع إلى قاض آخر ينفذه. فأما إذا ضمن الخلاص، وهو تسليم الدار إلى المشتري من يد المستحق كما هو مذهبه كان باطلًا، فإذا رفع إلى قاض آخر يبطله. [٦٥٠] قال: وكذلك قاض قضى بإبطال حق رجل في دار. وذلك أنه أقام [ثلاث] سنين لا يطلب حقه، فأبطل القاضي حقه من أجل ذلك، ثم رفع إلى قاضي آخر، فإنه يبطل قضاء القاضي

стр. 809

بذلك، ويجعل الرجل على حقه في الدار. لأن بعض العلماء وإن قال بأن من له دعوى في دار في يدي رجل فلم يخاصم ثلاث سنين، وهو في المصر، فقد بطل حقه، لكن هذا القول مهجور، مخالف لقول الجمهور من العلماء والفقهاء في الأمصار، فكان خلافًا لا اختلافًا، والقضاء في موضع الخلاف لا ينفذ. فإذا رفع إلى قاض آخر كان له أن يبطله. [٦٥١] قال: ولو أن زوجة رجل أو ابنته، عفت عن دم عمد، وهي وارثة المقتول، فأبطل ذلك قاض، وقضى بالقود للرجل، وقال: لا عفو للنساء، ثم رفع إلى قاض آخر قبل أن يقاد الرجل، فإنه ينفذ العفو ويبطل القود. و [يبطل] قضاء ذلك القاضي. لأن بعض العلماء وإن قال أنه لا حق للنساء في القصاص، فلا يصح عفوهن، لكن هذا قول مهجور، مخالف لقول الجمهور، ومخالف للكتاب، قال الله تعالى:

стр. 810

"ولهن الربع مما تركتم … ﴾ الآية. أثبت لها الحق في ربع المتروك من غير فصل، فكان هذا القضاء باطلًا، فكان للثاني أن يبطله. وإن كان الرجل قد أقيد وقتل، فإن هذا القاضي الثاني لا ينبغي له أن يحكم في ذلك بشيء، ويترك الأمر فيه بحاله هكذا ذكر ههنا. وهذا غير سديد. لكن السديد أنه ينظر: إن كان عالمًا، يجب القصاص؛ لأنه قتل شخًا محقون الدم. وإن كان جاهلًا تجب الدية. هكذا ذكر في كتاب الديات فقال: إن كان الدم بين اثنين، فعفا أحدهما، ثم قتل الآخر، قال: إن كان جاهلًا تجب عليه الدية، وإن كان عالمًا يجب القصاص عليه. [٦٥٢] ولو أن قاضيًا قضى برد أمة أو عد اشتراه المشتري، وقبض، ونقد الثمن، فأصابه عنده لم، فرده القاضي على البائع بذلك بغير إقرار من البائع، ولا بينة شهدت عليه، ثم رفع إلى قاض آخر، أبطل ذلك، ولم ينفذه.
следующие страницы →