← Сияса и кади

Сияса и кади · id 150967

شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت سرحان

الصدر الشهيد

Полный текст (1 720 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

أن يبطله. وروي عن أبي يوسف أن القضاء بالمنعة نافذ. لكن هذا شاذ لا يعمل به. هذا في لفظ المتعة؛ بأن قال: أتمتع بك إلى أجل، فأما في لفظ النكاح، بأن قال تزوجتك إلى شهر، فعندنا يبطل النكاح، وعند زفر يصح النكاح، ويبطل الوقت. فكان هذا في موضع الاجتهاد. فإذا قضى القاضي به نفذ قضاؤه، فإذا رفع إلى قاض آخر كان عليه أن يمضيه. [٦٤٨] قال: ولو أن رجلًا أعتق نصف عبده، أو نصف أمته، أو كانت أمة بين اثنين فاعتقها أحدهما وهو معدم، فقضى القاضي ببيع، ويبطل القضاء. لأن هذا القضاء مخالف لإجماع الصحابة؛ فإن الصحابة أجمعوا أنه لا يجوز استدامة الرق فيه لكن اختلفوا: قال بعضهم: يخرج إلى العتق بالسعاية، وإليه ذهب أبو حنيفة ﵀.

стр. 807

وقال بعضهم: يعتق كله، وإليه ذهب أبو يوسف ومحمد رحمهما الله. فكان هذا القضاء مخالفًا للإجماع فكان باطلًا، فعلى القاضي الثاني أن ينقضه. [٦٤٩] قال: ولو أن قاضيًا قضى بخلاص في دار لإنسان، فاستحقت، فأخذه قاض بدار مثله، وحكم بذلك عليه، فإن هذا إذا رفع إلى آخر أبطله، ولم ينفذه. يريد به أن الإنسان يبيع داره من إنسان، ويضمن له الخلاص، أو غير البائع يضمن له الخلاص. وتفسير الخلاص: أنه لو جاء مستحق، واستحقها فهو ضامن للخلاص، يستخلص الدار من يد المستحق؛ إما بشراء، أو هبة، أو بوجه من الوجوه، فإذا ضمن الخلاص بهذه الصفة، ثم ظهر الاستحقاق، فرفع إلى قاض آخر يرى ذلك الضمان صحيحًا، فقضى عليه بتسليم الدار، ثم رفع إلى قاض آخر لا يرى ذلك الضمان صحيحًا، فإنه يبطله. لأن هذا الضمان باطل، فإنه شرط ما لا يقدر على الوفاء به، فلا يصح. فإذا قضى بصحته، كان قضاء بصحة الباطل؛ فلم يكن نافذًا. وهذا الذي ذكرنا من تفسير الضمان للخلاص قول أبي حنيفة

стр. 808

رحمه الله، وهو اختيار صاحب الكتاب. فأما عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله، فتفسير ضمان الخلاص، والدرك والعهدة، واحد: وهو الرجوع بالثمن على البائع. وعند أبي حنيفة تفسير ضمان الخلاص ما بينّا، وتفسير ضمان العهدة، وضمان الصك القديم الذي عند البائع. فإن ضمان الخلاص، أو العهدة، أو الدرك، لما كان صحيحًا عندهما، ثم استحق المبيع من يد المشتري، كان له أن يأخذ الضامن عندهما، فمتى قضى قاض بصحة ذلك الضمان، وأثبت للمشتري حق الخصومة مع الكفيل، ينفذ هذا القضاء. فإذا رفع إلى قاض آخر ينفذه. فأما إذا ضمن الخلاص، وهو تسليم الدار إلى المشتري من يد المستحق كما هو مذهبه كان باطلًا، فإذا رفع إلى قاض آخر يبطله. [٦٥٠] قال: وكذلك قاض قضى بإبطال حق رجل في دار. وذلك أنه أقام [ثلاث] سنين لا يطلب حقه، فأبطل القاضي حقه من أجل ذلك، ثم رفع إلى قاضي آخر، فإنه يبطل قضاء القاضي

стр. 809

بذلك، ويجعل الرجل على حقه في الدار. لأن بعض العلماء وإن قال بأن من له دعوى في دار في يدي رجل فلم يخاصم ثلاث سنين، وهو في المصر، فقد بطل حقه، لكن هذا القول مهجور، مخالف لقول الجمهور من العلماء والفقهاء في الأمصار، فكان خلافًا لا اختلافًا، والقضاء في موضع الخلاف لا ينفذ. فإذا رفع إلى قاض آخر كان له أن يبطله. [٦٥١] قال: ولو أن زوجة رجل أو ابنته، عفت عن دم عمد، وهي وارثة المقتول، فأبطل ذلك قاض، وقضى بالقود للرجل، وقال: لا عفو للنساء، ثم رفع إلى قاض آخر قبل أن يقاد الرجل، فإنه ينفذ العفو ويبطل القود. و [يبطل] قضاء ذلك القاضي. لأن بعض العلماء وإن قال أنه لا حق للنساء في القصاص، فلا يصح عفوهن، لكن هذا قول مهجور، مخالف لقول الجمهور، ومخالف للكتاب، قال الله تعالى:

стр. 810

"ولهن الربع مما تركتم … ﴾ الآية. أثبت لها الحق في ربع المتروك من غير فصل، فكان هذا القضاء باطلًا، فكان للثاني أن يبطله. وإن كان الرجل قد أقيد وقتل، فإن هذا القاضي الثاني لا ينبغي له أن يحكم في ذلك بشيء، ويترك الأمر فيه بحاله هكذا ذكر ههنا. وهذا غير سديد. لكن السديد أنه ينظر: إن كان عالمًا، يجب القصاص؛ لأنه قتل شخًا محقون الدم. وإن كان جاهلًا تجب الدية. هكذا ذكر في كتاب الديات فقال: إن كان الدم بين اثنين، فعفا أحدهما، ثم قتل الآخر، قال: إن كان جاهلًا تجب عليه الدية، وإن كان عالمًا يجب القصاص عليه. [٦٥٢] ولو أن قاضيًا قضى برد أمة أو عد اشتراه المشتري، وقبض، ونقد الثمن، فأصابه عنده لم، فرده القاضي على البائع بذلك بغير إقرار من البائع، ولا بينة شهدت عليه، ثم رفع إلى قاض آخر، أبطل ذلك، ولم ينفذه.

стр. 811

لأن بعض العلماء وإن قال بان المشتري إذا جن في يد المشتري له حق الرد؛ لأن الجنون إنما يكون لنقصان يتمكن في أصل الخلقة، فإذا وجد في يد المشتري يستدل به على أنه كان ذلك النقصان في يد البائع، لكن هذا القول مهجور، فلا يعتبر بمقابلة قول الجمهور من العلماء. فإذا قضى القاضي بذلك كان هذا القضاء مخالفًا للإجماع، فكان للآخر أن يرده. [٦٥٣] قال: وكذلك امرأة بلغت ولها زوج، فتصرفت في مال نفسها؛ بأن أعتقت رقيقًا لها، أو أقرت بدين، أو أوصت بوصايا، بغير رضى زوجها، فأبى ذلك، فرفعها إلى القاضي، فأبطل فعلها، ثم ارتفعوا إلى قاض آخر، فإنه يبطل حكم ذلك القاضي، وينفذ ما صنعت المرأة من ذلك. لأن بعض العلماء وإن قال أن تصرف المرأة لا ينفذ من غير رضى زوجها؛ لأنها بعقد النكاح صارت مرقوقة للزوج، لكن هذا قول مهجور لا يعتبر بمقابلة قول الجمهور من العلماء، وبمقابلة الكتاب، وهو قوله تعالى: ﴿فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين﴾ الآية. فالله تعالى حكم عليها بصحة الوصية من غير اعتبار إذن الزوج.

стр. 812

فإذا قضى القاضي بذلك لم ينفذ القضاء، فكان للقاضي الثاني أن يبطله. [٦٥٤] قال: وكذلك لو أن امرأة طلقها زوجها قبل الدخول بها، وقد كانت قبضت منه المهر، وتجهزت به، فقضى القاضي للزوج بنصف الجهاز، ثم رفع إلى قاض آخر، فإنه يبطل ذلك القضاء؛ لأن بعض العلماء وإن قال للزوج نصف الجهاز؛ لأن في العادة المرأة إنما تأخذ المهر لتتجهز به، فجعل ذلك بمنزلة أن الزوج هو الذي فعل ذلك بنفسه، لكن هذا قول مهجور، فلا يعتبر بمقابلة قول الجمهور من العلماء والكتاب، وهو قوله تعالى: ﴿فنصف ما فرضتم .. ﴾. فالله تعالى أوجب نصف المفروض بالطلاق قبل الدخول، والمفروض هو المسمى في العقد، والجهاز ما كان مسمى في العقد، فلا يتصف، فإذا قضى القاضي بذلك بطل قضاؤه. ولو رفع إلى قاض آخر كان له أن يبطله، ويقضي عليها بنصف المفروض.

стр. 813

[٦٥٥] قال: وكذلك لو أن قاضيًا قضى بشهادة رجل يشهد على خط أبيه، أو أبطل مهرًا بغير بينة، ولا إقرار، فإن هذا باطل، لا ينفذ حكم هذا القاضي بذلك. لأن بعض العلماء وإن قال بجواز الشهادة على خط أبيه، وصورته: إن الرجل إذا مات فوجد ابنه خط أبيه في صك علم يقينًا أنه خط أبيه، فإنه يشهد بذلك الصك، لأن الابن خليفة الميت في جميع الأشياء، لكن هذا قول مهجور، فلا يعتبر بمقابلة قول الجمهور من العلماء والكتاب وهو قوله تعالى: ﴿ألا من شهد بالحق وهم يعلمون﴾. وهو لا يعلم. فإذا قضى القاضي بذلك كان هذا القضاء باطلًا، فإذا رفع إلى قاض آخر كان له أن ينقضه. وكذا قال بعض العلماء، وإن بطل حقها في المهر.

стр. 814

وصورته: وهو أن المرأة متى لم تخاصم زوجها في المفروض حتى مضت مدة طويلة، ثم خاصمت يبطل حقها في الصداق، فالقاضي لا يلتفت إلى خصومتها، لكن هذا القول مهجور [فلا يعتبر بمقالة قول الجمهور]؛ لأنه ينبني على المسألة التي تقدمت من القضاء بإبطال حق الإنسان في الدار بسبب تأخير الخصومة وقد ذكرنا ذلك. كذلك رجل طلق امرأته ثلاثًا، وهي حبلى، أو حائض، أو قبل أن يدخل بها، فقضى قاض بإبطال ذلك، أو أبطل بعضه، فرفع إلى قاض آخر لا يرى ذلك، فإنه يبطل ما قضى به القاضي في ذلك وينفذه على الزوج ما كان منه. لأن على قول أهل الزيغ إذا أوقع الثلاث في حال الحيض، أو في طهر جامعها في -إن كان- لا يقع أصلًا.

стр. 815

وعلى قول الحسن البصري: إذا أوقع الثلاث -إن كان- يقع واحدة. لكن كلا القولين باطل. لأنه مخالف للكتاب: قال الله تعالى: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره﴾ الآية من غير فصل، والمراد به الطلقة الثالثة. فمن قال لا يقع شيء، أو تقع واحدة، فقد أثبت الحل للزوج الأول بدون الزوج الثاني، وهو مخالف للكتاب. فإذا قضى القاضي به لا ينفذ. إذا رفع إلى قاض آخر كان له أن يبطله. [٦٥٦] قال: ولو أن قاضيًا ضرب [رجلًا] حدا في تعريض أبطلت الحد على المضروب، وأطلقت شهادته. لأن هذه المسألة، وإن كانت مختلفًا فيها بين عمر وعلي رضي

стр. 816

الله عنهما، وصورتها: أن الرجلين إذا تخاصما فقال أحدهما: أما أنا فلست بزان، فعند عمر ﵁ يحدّ، وعند علي ﵁ لا يحد. لكن قول عمر ههنا مهجور؛ لأنه مخالف للكتاب، فإن الحد في الكتاب معلق بالرمي، قال الله تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات … ﴾. والرمي لم يوجد، فلم ينفذ القضاء. فمتى رفع إلى قاض آخر يرى ذلك القضاء باطلًا، فإنه ينقض قضاء الأول، ويجعل المحدود جائز الشهادة. [٦٥٧] قال: ولو أن قاضيًا قضى في العنين، بأن لا يؤجل العنين حولًا، ثم رفع إلى قاض آخر، فإنه يبطل هذا القضاء، ويؤجل العنين حولًا. لأن عند بعض العلماء، وإن كان لا يؤجل العنين، لكن هذا فول مهجور لا يعتبر بمقابلة الجمهور من العلماء، ثم ينفذ، فإذا

стр. 817

رفع إلى قاض آخر، كان له أن يبطله. ثم القاضي إذا قضى في حادثة لا يوجد فيها نص من الكتاب، ولا من الأخبار، ونقل فيها قول عن المتقدمين، فهذا على وجهين: إما أن نقل فيها قول من المتقدمين: أنهم كانوا على ذلك القول لكن من غير إجماع؛ بأن لم يبلغ الباقين، ثم عن واحدًا من المتأخرين قال فيها قولًا مخالفًا لقول المتقدمين، فقضى قاض بقول هذا المتأخر نفذ قضاؤه لأن الناس يتفاوتون في حدة الخاطر، فتصير المسألة مختلفة، فمتى قضى القاضي فيها بقول المتأخر فقد قضى في محل الاجتهاد والاختلاف، فنفذ قضاؤه. أما إن نقل فيها اختلاف بين المتقدمين على قولين، فقضى القاضي فيها بقول ثالث، فهذا على وجهين: إما أن يكون ما قضى به خلاف علماء زمانه، أو يوافق قول علماء زمانه.

стр. 818

ففي الوجه الأول: لا ينفذ قضاؤه بالإجماع. وفي الوجه الثاني: اختلفوا فيه: قلل بعضهم: ينفذ، وإليه مال صاحب الكتاب. وقال بعضهم: لا ينفذ، وإليه القاضي الإمام عليّ السغدي، والشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي. وهذه مسألة أصولية، وهي أن أهل العصر إذا اجتمعوا على شيء وانقرضوا، ثم خالفهم من بعدهم من العلماء، واتفقوا على قول خلاف ما اتفق عليه المتقدمون، هل يعتبر هذا؟ منهم من قال: يعتبر، وإليه مال صاحب الكتاب. ومنهم من قال: لا [يعتبر]، وإليه مالا. وهو الصحيح. ووجه البناء على هذه المسألة أن المتقدمين لما اختلفوا على هذين القولين، وتناظروا، فأتى كل واحد منهم بالدلائل والحجج، فقر أجمعوا على أنه ليس ههنا قول ثالث، فصار كما لو أجمعوا على قول واحد. ولو أجمعوا على قول واحد، ثم أجمع من بعدهم على خلاف ذلك،

стр. 819

كانت المسألة مختلفة، فكذا ههنا، بخلاف الوجه الأول من المسألة. لأن في ذلك الوجه نقل عن المتقدمين أنهم كانوا على هذا القول، وما تناظروا، وما أجمعوا على انعدام قول آخر، فإذا ظهر قول بخلاف ذلك القول من المتأخرين صارت الحادثة مختلفة، فإذا قضى القاضي بأحد القولين كان القضاء في محل الاجتهاد فنفذ. [٦٥٨] قال: أن رجلًا له على رجل مال، وطالبه به، فقال له: إن لم أقض مالك اليوم فامرأتي طالق ثلاثًا، أو قال: فعبدي حر، فتغيب عنه الطالب، فخشى المطلوب أن يحنث، وأتى الحاكم بالمال، وأخيره بالقضية، فنصب له القاضي وكيلًا، وأمره بقبض المال للطالب، وحكم بذلك ثم رفع إلى حاكم آخر: قال أبو يوسف: لا يجوز هذا. وهذا قولهم جميعًا، وإن خص [بالذكر] قول أبي يوسف.

стр. 820

وذكر الناطفي في الواقعات وقال: ذكر في كتاب الحسن بن زياد أن القاضي ينصب وكيلًا عن الغائب، ويقبض ما عليه ولا يحنث. قال الناطفي: وعليه الفتوى. وكذلك لو قدم رجل رجلًا إلى القاضي فقال: لأبي على هذا الرجل ألف درهم، وأبي غائب، وأخاف أن يتوارى هذا، فرأى القاضي أن يجعله وكيلًا لأبيه، فجعله وكيلًا لأبيه، وقبل بينته على المال، وحكم بذلك، ثم رفع إلى قاض آخر، فإنه لا يجيزه. لأن هذا ليس بقضاء على الغالب. أما في الفصل الأول فلأن القضاء على الغائب إنما يكون إذا قامت البينة، وادعى حقًا على الغائب، فحينئذ تكون المسألة مختلفة. فعندنا لا ينصبّ القاضي عنه وكيلا.

стр. 821

وعند بعض العلماء ينصب. وهذا لم يحضر البينة، ولم يدع على الغائب شيئًا، فلا يكون قضاء على الغائب. لكن هذا تكلف تحرزًا على الحنث. وأما في الفصل الثاني فكذلك. إلا أنه أخبر أن للغائب على الحاضر حقًا، وهو ليس بخصم عن الغائب، إنما هو تكلف فضولي. فرق بين هذا وبين المفقود؛ فإن ثمة القاضي يجعل ابن المفقود وكيلًا في طلب حقوقه. والفرق: أن المفقود كالميت، فكان للقاضي بُسوطَةُ يد في ماله. فإنما يجعله وكيلًا لبسوطة يده في ماله، لا لأنه ابنه. وهذا المعنى معدوم ههنا. وذكر في بعض النسخ:

стр. 822

وقد قال بعض الناس ذلك. قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني: أراه بذلك الفصل الأول، وهو فصل اليمين؛ فإنه [روى عن محمد ما يقارب الفصل الأول، وهو فصل اليمين؛ فإنه] روي عنه أن رجلًا لو جاء إلى قاضي، فقال: أيها القاضي؛ إن لفلان كان عليّ كذا من المال، وقد أوفيته، وإنه في بلد كذا، وإني أريد أن أقدم تلك البلدة، وأخاف أن يجحد؛ فيأخذني بذلك الحق، فاسمع من شهودي هذا، واكتب لي حجة، حتى لو خاصمني تكون حجة لي، فالقاضي يسمع منه، ويجعل عن الغائب خصمًا، كذا قال محمد ﵀. قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني. وهذا يقارب الفصل الأول، وهو فصل اليمين الذي ذكر ههنا،

стр. 823

فيكون قوله ثمة قولًا ههنا. وقد قال بعض الناس هذا القول أيضًا في فصل اليمن نصًا. والله أعلم بالصواب * * *

стр. 824

الباب الثالث والأربعون في من يقضي بين الناس زمانًا ثم يعلم أنه ممن لا يجوز قضاؤه [٦٥٩] قال: ولو أن قاضيًا قضى بين الناس زمانًا، ثم علم أنه عبد، أو ذمي، أو محدود في قذف أو فاسق، أو أعمى، أو مرتش في الحكم قد ولي، فإن قضاياه ترد، ولا ينفذ منها شيء. أما العبد: فلأنه ليس بأهل للشهادة أصلًا؛ فلأن لا يكون أهلًا للقضاء أولى. وأما الذمي: فلأنه ليس من أهل الشهادة على المسلم أصلًا، فلأن لا يكون من أهل القضاء بطريق الأولى. وأما المحدود في القذف: فلأنه ليس من أهل أداء الشهادة؛ فإن شهادته لا تقبل، وإن كان من أهل أصل الشهادة؛ حتى ينعقد النكاح

стр. 825

بشهادته، فلا يكون من أهل القضاء. [لأن القضاء ينبني على قول مقبول وأما الأعمى: فلأنه ليس بأهل لأداء الشهادة أيضًا؛ حتى لا تقبل شهادته، فلا يكون من أهل القضاء]. أما الفاسق والمرتشي: فقد سوى في الكتاب بينهما وبين العبد والذمي والمحدود في القذف والأعمى، وهو رأي صاحب الكتاب، واختيار الطحاوي، أن الفاسق إذا قلد القضاء لا يصير قاضيًا، والقاضي إذا فسق ينعزل. وقال الشيخ الإمام إسماعيل الزاهد:

стр. 826

إني أحفظ عن أصحابنا المتقدمين رواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏ أن القاضي إذا فسق ينعزل، لكني أدع هذه الرواية، ولا أخالف أصحابي، وأقول بعزله، لكن ما لم يعزل فهو قاضٍ. ومنهم من فصل فقال: إذا قلد الفاسق يصير قاضيًا، وإذا قلد العدل ثم فسق ينعزل. ومنهم من قال: إن كان القاضي مرتزقًا من بيت المال ينعزل بالفسق، وإن لم يكن مرتزقًا من بيت المال لا ينعزل، لكن يعزل. والصحيح ما عليه عامة المشايخ: أنه ييصير قاضيًا، وإذا فسق لا ينعزل؛ وكذا إذا ارتشى لا ينعزل، وينفذ قضاؤه إلا فيما ارتشى، فإنه

стр. 827

لا ينفذ حكمه فيه؛ لما قلنا أنه مستأجر على القضاء، والاستئجار على القضاء لا يجوز. [٦٦٠] قال: ولو أن امرأة استقضيت، فقضت بقضايا، جاز حكمها في كل شيء حكيت به إلا في الحدود والقصاص. لأنها ليست من أهل الشهادة في الحدود، والقصاص فلا تكون من أهل القضاء في الحدود والقصاص، فبنى صاحب الكتاب القضاء على الشهادة. والله أعلم بالصواب * * *

стр. 828

الباب الرابع والأربعون في موت الخليفة وله قضاة أو عزل قاضيًا [٦٦١] قال: ولو أن خليفة مات، أو خلع، وولي غيره، بأن أجمع الناس على خلعه والاستبدال به، ولليت، أو للمخلوع قضاة قد كان ولاهم، فإن القضاء على حالهم، أحكامهم نافذة على ما كانت، وأمورهم جائزة. قال صاحب الكتاب: لأنهم قوام المسلمين، جعلوا لمصالحهم، وليسوا هم ولاة له في شيء [في] خاص أمره. يريد به أن القضاة يعملون للمسلمين، لا يعملون له، والخليفة نائب عن المسلمين في تقليد هؤلاء، والمسلمون على حالهم، فلا ينعزل القاضي بموت النائب. وكذلك والي مدينة لو مات وله عمال لا ينعزلون حتى يستبدلوا.

стр. 829

لأنهم نصبوا لمصالح أهل المدينة، فكان نائبًا عنهم. وعلى هذا قيم الوقف إذا آجر شيئًا من الوقف ثم مات، لا تبطل الإجارة. لأن القيم نائب عن الاوقاف، والاوقاف على حالها، فلا يبطل العقد بموت النائب. [٦٦٢] قال: ولو أن الخليفة عزل قاضيًا من قضائه، فقضى ذلك الرجل بقضايا قبل أن يصل إليه كتاب عزله، كان قضاؤه نافذًا ماضيًا، وله أن يحكم الىن يصل إليه كتاب عزله، أو يقدم قاض مكانه. لأن الخطاب من الشرع انما يثبت حكمه في حق المخاطب إذا بلغه. أصله قضية أهل قباء.

стр. 830

فكذا الخطاب من العبد، مالم يبلغ لا ينعزل، والبلوغ بالعلم. وكذلك على هذا إذا عزل الوكيل، او حجر على عبده المأذون لا ينعزل الوكيل والعبد قبل العلم. واستشهد صاحب الكتاب بالإمام الذي يجمع بالناس فانه قال: ألا ترى اني والي الصلاة إذا عزل فلم يقدم وال مكانه فانه يجمع بالناس الىن يقدم الوالي عليه. كذا استشهد. وفي مسألة الاستشهاد، وان علم لا ينعزل مالم يقدم عليه وال آخر. واختلف المتأخرون [فيه]: منهم من قال: بان في القاضي وان علم بعزله لا ينعزل مالم يقدم قاض آخر.

стр. 831

لكن هذا خلاف ما نص عليه صاحب الكتاب، فانه قال: وله ان يحكم الىن يصل إليه كتاب عزله، او يقدم قاض مكانه. ومنهم من فرق. ووجه الفرق: ان الجمعة مؤقتة، فلو لم يجمع بالناس بعد العلم تفوتهم الجمعة. فأما في القاضي فليس ههنا شيء مؤقت يفوت بفوات الوقت. فإذا علم بعزله بكتاب او بخبر ينعزل. ومنهم من فرق فقال: هذا شيء ينبغي على المنشور؛ فان كان في منشور القاضي الثاني: فإذا أتاك كتابي فقد عزلتك، لا ينعزل الاول ما لم يقدم الثاني ويصل إليه الكتاب. لان العزل معلق بشرط، فما لم يوجد الشرط لا يثبت العزل. وان كان المكتوب في المنشور: انا كنا عزلناك، فمتى علم بعزل نفسه ينعزل. والله أعلم بالصواب

стр. 832

الباب الخامس والاربعون في الخوارج يولون قاضيًا [٦٦٣] ولو ان قومًا من الخوارج اوأهل التأويل غلبوا على المدينة، او مصر من أمصار المسلمين، حتى نفذت أمورهم، وجازت أحكامهم في البلدة، ثم ولوا قاضيًا، فهذا على وجهين: أما ان ولوا قاضيًا من الخوارج. او من أهل العدل. ففي الوجه الاول لا ينفذ شيء من قضاياه، حتى لو رفع ذلك الى قاض آخر من أهل العدل أبطله. لان ما يفعله قاضي الخوارج وأهل التأويل لا يفعله على وجه الحكم، وانما يفعله على وجه الاستحلال؛ فانهم يستحلون دماءنا وأموالنا، فلم يكن ذلك على وجه الحكم، فلا ينفذ، وان كان موافقًا للشريعة. وكذلك لو كتب هذا القاضي الى قاضي أهل السنة والجماعة في حق لرجل على رجل، فانه لا يقضي به. لان لو قضى بنفسه لا ينفذ، فأولىن لا يقضي بكتابه.

стр. 833

وفي الوجه الثاني ينفذ قضاؤه حتى لو ظهر أهل العدل فرفع الى قاضي أهل العدل ينفذه. لان ما يفعله يفعله على وجه الحكم؛ ألا انهانما يتقوى على تنفيذ الحكم بالخوارج، وحكم القاضي [ينفذ] سواء كان تنفيذه بقوة أهل العدل، او بقوة أهل الظلم. [٦٦٤] قال: ولا ينبغي لهذا القاضي ان يقضي بينهم إلا بالحق عنده. لان القاضي بغير الحق ليس بقضاء. وسيأتي بعض هذه المسائل في السير الصغير في باب الخوارج. [٦٦٥] قال: ولا ينبغي له ان يقضي لإنسان بشهادة الخوارج. لانه لا يجوز قضاؤهم، فلا تجوز شهادتهم. والله أعلم بالصواب

стр. 834

الباب السادس والاربعون في القاضي يستخلف رجلًا وما يجوز له من ذلك [٦٦٦] قال: ولو ان قاضيًا استخلف رجلًا، فقضى بين الناس، لم يجز ذلك. لان الخليفة انما فوض التصرف اليه برأيه لا برأي غيره، فلا يكون له ان يستخلف؛ كالوكيل بالبيع إذا وكل رجلًا آخر، لا يجوز هذا التوكيل. فان كان الخليفة أمر القاضي ان يستخلف خليفة بحكم، وأمر القاضي رجلاً ان يحكم بين الناس فذلك جائز. لانه فوض التصرف إليه على العموم، فكان له ان يستخلف؛ كالموكل إذا قال للوكيل: ما صنعت من شيء فهو جائز، يجوز له ان يوكل؛ لما قلنا. [٦٦٧] قال: ولو ان الخليفة أمر القاضي ان يستخلف رجلاً يسمع من الخصوم، ويثبتوا عنده البينة، ويكتب الإقرار، ولا يقطع حكمًا، فأمر القاضي رجلاً يقوم بذلك لا يجاوز ذلك، فان لهذا الرجل ان يسمع من

стр. 835

الشهود، ويكتب من أقر عنده، ويسأل عن الشهود، ثم ينهي ذلك الى القاضي، فيكون القاضي هو الذي يحكم، بعد ان يعرف صحة ذلك. لان الخليفة لو أمر القاضي بنفسه ان يسمع البينة، ويكتب الإقرار، ولا يحكم، بل يرفع الأمر الى الخليفة، حتى يقضي به الخليفة، كان صحيحًا، ويتقيد الأمر بهذه الصفة، ولا يكون له ان يقضي. فإذا كان هو بنفسه لو سمع البينة لا يقضي إذا كان أمر الخليفة بهذه الصفة، فكذا في حق الخليفة، لا يقضي لكن يرفع الامر الى القاضي. فإذا رفع فالقاضي لا يقضي بتلك البينة، لكن يأمر ان يدعو بالمدعي، وبالمدعى عليه، وبالشهود، فيعيدوا الشهادة عليه، بحضرة المدعى والمدعى عليه. فإذا صحت الشهادة عنده قضى بتلك الشهادة. وهذا فصل غفل الناس عنه؛ فان نائب القاضي يسمع البينة، ويكتب الإقرار، ويبعث الى القاضي، والقاضي يقضي بذلك. ولا ينبغي له ان يقضي بتلك البينة، بل عليه ان يكلفه اعادة البينة بين يديه. وهذا، لان الخليفة هو الذي سمع البينة، ومع هذا لم يكن له

стр. 836

ان يقضي. فإذا كان من يسمع البينة لا يستفيد ولاية الحكم بتلك البينة، فمن لم يسمع كيف يستفيد. فيكلفهم اعادة البينة عنده، وكذلك الإقرار بحضرة المقر والمقر له، حتى يقر عنده بالحق، ثم يحكم به بعد ذلك. [٦٦٨] قال: وان كان الشهود شهدوا عند خليفته بالحق للمدعي، ثم ماتوا بعد ذلك، او غابوا، فأعلمه خليفته انهم شهدوا عنده على كذا وكذا، لم يقبل ذلك، ولم يحكم به، حتى يعيدوا الشهادة عنده. وكذا الإقرار؛ ان كان المدعى عليه قبله أقر بشيء عند خليفته، ثم جحد بعد ذلك، فاخبره خليفته انه اقر لهذا بكذا وكذا، وهو يجحد ذلك، لم يقبل القاضي ذلك. لان من سمع هذه البينة وهذا الإقرار لم يستفد ولاية الحكم بتلك البينة وبذلك الإقرار، فمن لم يسمع كاناولى. الا ان يأتي خليفته فيشهد على إقراره، ويشهد معه غيره، فيقبل ذلك على طريق الشهادة. لانه لو شهد على إقراره غير خليفته مع شاهد آخر تقبل، فخليفته اولى.

стр. 837

[٦٦٩] قال: ولو ان قاضيًا استحلف رجلاً، ولم يجعل الامام ذلك اليه، فحكم خليفته القاضي بشيء، لم يجز ذلك؛ لما قلنا، فان أجازه القاضي وانفذه فهذا على وجهين: اما ان يكون الخليفة من أهل القضاء. او لم يكن؛ بان كان عبدًا، او ذميًا، او صبيًا، او مجنونًا. ففي الوجه الاول: جاز عندنا. وعند زفر: لا يجوز. وهذا بناء على ان الوكيل إذا وكل غيره بالتصرف، ولم يكن مأذونًا فيه، فتصرف الوكيل الثاني، فرفع الى الاول، واجاز الاول، جاز عندنا، وعند زفر لا يجوز، فكذا هذا. وفي الوجه الثاني: لا يجوز. لان في الوجه الثاني لو أجاز شهادة هؤلاء لا تجوز فالقضاء اولى. [٦٧٠] قال: ولو ان المرأة استقضت، فحكمت بأشياء جاز حكمها في كل شيء حكمت به الا في الحدود والقصاص. اعتبارًا لقضاء بالشهادة. والله أعلم

стр. 838

الباب السابع والاربعون في القاضي يعزل فيطالب بشيء مما كانفعله [٦٧١] قال: ولو ان قاضيًا عزل عن القضاء، فقدمه رجل الى القاضي الذي ولى بعده، فقال: ان هذا قتل ابني فلانا وهو قاض او فعل به ما ذكر في الكتاب، وانه فعل ذلك ظلمًا، وقال القاضي المعزول: انما قضيت له ببينة قامت عندي على ذلك، اوإقرار وجد من الخصم، فان القول في ذلك كله قول القاضي، ولا ضمان على القاضي، ولا يمين عليه. اما لا ضمان عليه فلوجهين: احدهما: ان القاضي اضاف فعله الى حالة معهودة تنافي تلك الحالة وجوب الضمان، فيكون هذا انكارًا للضمان اصلاً، فيكون القول قوله؛ كالصبي إذا قال: طلقت امرأتي، او اعتقت عبدي في حالة الصبا، يقبل قوله، ولا يقع الطلاق والعتاق، كذا هنا.

стр. 839

والثاني: ان القاضي أمين، ومن ضرورة كونه أمينًا ان يكون قوله مقبولاً. واما لا يمين عليه فلانهما اتفقا انه فعل وهو قاض، فصار الثابت باتفاقهما كالثابت معاينة. ولو عاينا انه فعل وهو قاض، وادعى انه فعله بحق كان القول قوله، ولا يمين عليه، فكذا إذا ثبت ذلك باتفاقهما. [٦٧٢] قال: وكذلك لو حضر [القاضي] الذي قال القاضي: اني حكمت له بالمال فقال: ما حكمت لي على هذا بشيء او قال: ما اقر هذا لي عندك بشيء، او قال: ما أقمت عليه بينة عندك، ولا دفعت الي شيئًا، ولا أخذت من هذا شيئًا، فالقول قول اقاضي، ولا ضمان عليه لما قلنا من هذين الوجهين. وهذا كله إذا كان ذلك الشيء مستهلكًا. فان كان قائمًا في يد المقضي له، فقال المقضي عليه ان القاضي المعزول، اخذ هذا مني بغير حق، ودفعه الى هذا الآخر، وقال القاضي المعزول: بل فعلت ذلك ببينة قامت عندي على ذلك، او بإقرارك، لا ضمان على القاضي المعزول بكل حال. لما قلنا من الوجهين. وهل ينتزع من يد المقضي له؟ فهو على وجهين:

стр. 840

اما ان صدق المقضي له القاضي المعزول في ما يقول. او كذب، ويقول: المال مالي، لم آخذ من هذا ولا حكم لي به هذا القاضي المعزول على هذا الرجل. ففي الوجه الاول: ينزع من يده، ويدفع الى المقضي عليه، حتى يقيم المقضي له بينة تشهد ان القاضي المعزول، كان حكم بذلك؛ لانهم تصادقوا ان العين وصل الى يده من يد المقضي عليه، وان اليد كانت له، ثم المقضي له ادعى التملك، وهو ينكر، فيؤمر بالتسليم اليه، حتى يقيم البينة على ما يدعي. وقول القاضي المعزول في الحال مقبول، في دفع الضمان عن نفسه، لا في الزام الحكم على الغير. وفي الوجه الثاني: القول قول صاحب اليد؛ لان المال في يده، واليد دليل الملك، حتى يقوم الدليل على غير ذلك. [٦٧٣] قال: وما حكم به القاضي فاخطأ فيه فهو على وجهين: اما ان ظهر خطؤه في حقوق الله تعالى؛ بان قضى في حد الزنى،

стр. 841

والسرقة، وشرب الخمر، وما أشبه ذلك، ثم ظهر ان الشهود عبيد. او ظهر خطؤه في حقوق العباد. ففي الوجه الاول: كان ضمان ذلك في بيت المال. لان القاضي عامل لجماعة المسلمين، فان منفعة استيفاء الحدود لجماعة المسلمين. فإذا ظهر الخطأ كان الضمان على المسلمين، وبيت المال مال المسلمين، فيكون الضمان واجبًا فيه. وفي الوجه الثاني: المسألة على وجهين: اما ان كان خطأ يمكن رده؛ بان قضى بمال، او بضيعة، او بدار، او بطلاق، او بعتاق، ثم ظهر الشهود عبيد، او محدودون في قذف. او [خطأ] لا يمكن رده؛ بان قضى بالقصاص، واستوفى القصاص، ثم ظهر ان الشهود عبيد، او محدودون في القذف. ففي الوجه الاول من هذا الوجه: يؤخذ ذلك من المقضي له، ويرد الىلمقضي عليه.

стр. 842

وفي الوجه الثاني من هذا الوجه: تجب الدية على المقضي له في ماله؛ لان القاضي عامل للمقضي له، فكان غنم القضاء له، فيكون الغرم عليه؛ لان الغرم يقابل الغنم. وهذا كله إذا اخطأ القاضي. فأما إذا تعمد، وأقر انه تعمد، كان الضمان عليه؛ لانه أقر بالجناية، وجناية القاضي تكون سببًا لوجوب الضمان عليه، ويصير به فاسقًا، فيعزل ان أقر به وهو قاض. وكذلك القاضي إذا أقر انه على هذا الرجل بقضية جورا، او أقر بأخذ رشوة في الحكم، فان أقر وهو قاض يغرم ويصير فاسقًا، فيعزل، ولا ينقض تلك القضية؛ [لانه لا يصدق على ذلك]. وان أقر وهو معزول يغرم، ويصير فاسقًا، ولا ينقض تلك

стр. 843

القضية]. لما قلنا. [لانه لا يصدق في ابطال حق المقضي له]. والله أعلم بالصواب

стр. 844

الباب الثامن والاربعون في القاضي يقضي بالقضاء ثم يرى بعد ذلك خلافه [٦٧٤] ذكر عن الشعبي، قال: كان رسول الله ﷺ يقضي بالقضاء ثم ينزل القران يغير الذي قضى، فلا يرد قضاءه، ويستأنف. في الحديث دليل على ان رسول الله ﷺ في مثل هذا كان لا ينتظر الوحي، لكن يقضي برأيه فيصير ذلك شريعة. فإذا نزل القران بخلافه يصير ناسخًا لتلك الشريعة، فكان يعمل بالناسخ في المستقبل. فهذا دليل على ان القاضي إذا قضى بالاجتهاد في حادثة ليس فيها كتاب ولا سنة، ثم تحول عن رأيه فانه يقضي في المستقبل بما هو أحسن

стр. 845

عنده ولا ينقض ذلك القاضي الذي كان منه، برأيه الاول. لان حدوث الرأي الثاني بمقابلة الرأي الاول دون نزول القران في مقابلة الاجتهاد بالرأي، وثمة لم ينقض الذي قضى بالراي بالقران الذي نزل بعده، فها هنا اولى. فرق بين هذا وبين القاضي إذا قضى باجتهاد في حادثة، ثم تبين النص بخلاف ذلك، فانه ينقض ذلك القاضي. ورسول الله ﷺ قضى باجتهاد في حادثة، ونزل القران بخلافه، ومع ذلك لم ينقض قضاءه الاول. والفرق ان القاضي حال ما قضى باجتهاد، فالنص الذي هو مخالف لاجتهاده موجود، الا انه خفي عليه فكان الاجتهاد في محل النص، فلم يصح. فأما في حق النبي ﷺ فحال ما قضى باجتهاده كان الاجتهاد في محل لا نص فيه، فصح، وصار ذلك شريعة، فإذا نزل القران بخلافه صار ناسخًا لتلك الشريعة. والى هذا الفرق أشار أبو يوسف ﵀ في حديث شريح بعد هذا. [٦٧٥] وذكر عن شريح: انه كان يقضي بالقضاء، ثم يرجع عنه،
следующие страницы →