Полный текст (1 720 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
والسرقة، وشرب الخمر، وما أشبه ذلك، ثم ظهر ان الشهود عبيد. او ظهر خطؤه في حقوق العباد.
ففي الوجه الاول: كان ضمان ذلك في بيت المال.
لان القاضي عامل لجماعة المسلمين، فان منفعة استيفاء الحدود لجماعة المسلمين.
فإذا ظهر الخطأ كان الضمان على المسلمين، وبيت المال مال المسلمين، فيكون الضمان واجبًا فيه.
وفي الوجه الثاني: المسألة على وجهين:
اما ان كان خطأ يمكن رده؛ بان قضى بمال، او بضيعة، او بدار، او بطلاق، او بعتاق، ثم ظهر الشهود عبيد، او محدودون في قذف.
او [خطأ] لا يمكن رده؛ بان قضى بالقصاص، واستوفى القصاص، ثم ظهر ان الشهود عبيد، او محدودون في القذف.
ففي الوجه الاول من هذا الوجه: يؤخذ ذلك من المقضي له، ويرد الىلمقضي عليه.
стр. 842
وفي الوجه الثاني من هذا الوجه: تجب الدية على المقضي له في ماله؛ لان القاضي عامل للمقضي له، فكان غنم القضاء له، فيكون الغرم عليه؛ لان الغرم يقابل الغنم.
وهذا كله إذا اخطأ القاضي.
فأما إذا تعمد، وأقر انه تعمد، كان الضمان عليه؛ لانه أقر بالجناية، وجناية القاضي تكون سببًا لوجوب الضمان عليه، ويصير به فاسقًا، فيعزل ان أقر به وهو قاض.
وكذلك القاضي إذا أقر انه على هذا الرجل بقضية جورا، او أقر بأخذ رشوة في الحكم، فان أقر وهو قاض يغرم ويصير فاسقًا، فيعزل، ولا ينقض تلك القضية؛ [لانه لا يصدق على ذلك].
وان أقر وهو معزول يغرم، ويصير فاسقًا، ولا ينقض تلك
стр. 843
القضية].
لما قلنا.
[لانه لا يصدق في ابطال حق المقضي له].
والله أعلم بالصواب
стр. 844
الباب الثامن والاربعون في القاضي يقضي بالقضاء ثم يرى بعد ذلك خلافه
[٦٧٤] ذكر عن الشعبي، قال:
كان رسول الله ﷺ يقضي بالقضاء ثم ينزل القران يغير الذي قضى، فلا يرد قضاءه، ويستأنف.
في الحديث دليل على ان رسول الله ﷺ في مثل هذا كان لا ينتظر الوحي، لكن يقضي برأيه فيصير ذلك شريعة. فإذا نزل القران بخلافه يصير ناسخًا لتلك الشريعة، فكان يعمل بالناسخ في المستقبل.
فهذا دليل على ان القاضي إذا قضى بالاجتهاد في حادثة ليس فيها كتاب ولا سنة، ثم تحول عن رأيه فانه يقضي في المستقبل بما هو أحسن
стр. 845
عنده ولا ينقض ذلك القاضي الذي كان منه، برأيه الاول.
لان حدوث الرأي الثاني بمقابلة الرأي الاول دون نزول القران في مقابلة الاجتهاد بالرأي، وثمة لم ينقض الذي قضى بالراي بالقران الذي نزل بعده، فها هنا اولى.
فرق بين هذا وبين القاضي إذا قضى باجتهاد في حادثة، ثم تبين النص بخلاف ذلك، فانه ينقض ذلك القاضي. ورسول الله ﷺ قضى باجتهاد في حادثة، ونزل القران بخلافه، ومع ذلك لم ينقض قضاءه الاول.
والفرق ان القاضي حال ما قضى باجتهاد، فالنص الذي هو مخالف لاجتهاده موجود، الا انه خفي عليه فكان الاجتهاد في محل النص، فلم يصح.
فأما في حق النبي ﷺ فحال ما قضى باجتهاده كان الاجتهاد في محل لا نص فيه، فصح، وصار ذلك شريعة، فإذا نزل القران بخلافه صار ناسخًا لتلك الشريعة.
والى هذا الفرق أشار أبو يوسف ﵀ في حديث شريح بعد هذا.
[٦٧٥] وذكر عن شريح: انه كان يقضي بالقضاء، ثم يرجع عنه،
стр. 846
فيقضي بخلافه، فلا يرد ما قضى به.
وانما ذكر حديث شريح؛ لانه كان قاضيًا في زمن عمر وعلي ﵄، فما فعل فالظاهر انه فعله سماعًا منهما.
[٦٧٦] قال:
وإذا قضى القاضي في حادثة اختلف فيها الفقهاء، وله مذهب فيها، لكنه نسي مذهب نفسه، وقضى بمذهب بعض الفقهاء، قال أبو حنيفة الله: ينفذ القضاء.
وقالأبو يوسف ومحمد -رحمهما الله: لا ينفد.
ذكر صاحب الكتاب قول ابي يوسف وحده.
وذكر القاضي الامام أبو الحسن علي بن الحسين السغدي، والشيخ
стр. 847
الامام شمس الائمة السرخسي في شرح هذا الكتاب، قول محمد مع قول ابي يوسف.
وجعل القاضي الامام أبو الحسن هذه المسألة فرعًا لمسألة أخرى ذكرناها في الباب الرابع وهي ان القاضي إذا كان عالمًا بمذهب نفسه وقضى بمذهب بعض الفقهاء، فعلى قول ابي حنيفة ﵀ ينفذ، وعلى قولهما لا [ينفذ].
وبيان مسألة الكتاب فيمن قال لامرأته: انت خليّة، او برية، او بائن، والقاضي ممن يرى ان ينوي في ذلك كما هو مذهبًا فجعلها ثلاثًا، وأبانها منه، ثم تبين له مذهبه قال أبو حنيفة ﵀ يمضي ذلك القاضي.
وقالأبو يوسف ومحمد: لا يمضي والزوج خاطب.
وهما يقولان: انه قضى بما هو باطل عنده، فلا ينفذ؛ كالمتوضئ إذا اقتدى بالتيمم، ثم رأى الماء في خلال الصلاة، فسد اقتداؤه؛ لان عنده ان الامام على الخطأ.
وكذلك بالمقتدي إذا رأى على ثوب الامام نجاسة أكثر من قدر
стр. 848
الدرهم.
وكذلك المقتدي إذا ظن على ثوب الامام نجاسة ولم تكن.
وكذلك ان كان على الامام فائتة حديثة لا يتذكرها والمقتدي يتذكرها.
فدل ان العبرة لما عنده.
وأبو حنيفة ﵀ يقول بان هذا القضاء حصل في محل الاجتهاد فوجب ان ينفذ.
وهذا لان الحادثة إذا كانت مختلفة بين الصحابة، والصواب لا يعدوهم، بل بينهم، لكن كل واحد منهم يرجح الصواب في رأي نفسه، ولا يقطع القول بان ما ادى اليه اجتهاد صاحبه خطأ، بل يعتقد رجحان جانب الصواب في اجتهاده، فلا يتبين ان قضاءه ذلك خطأ بيقين؛ فلا يكون مردودًا.
والله أعلم بالصواب
стр. 849
الباب التاسع والاربعون في ما يحله قضاء القاضي وما لا يحله
[٦٧٧] ذكر عن ام سلمة ﵂ ان رسول الله ﷺ قال:
"انكم تختصمون لدي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، وانماانا بشر مثلكم، فمن قضيت له من مال اخيه شيئًا بغير حق، فإنما اقطع له قطعة من النار".
стр. 850
دل الحديث على ان قضاء القاضي يكون اظهارًا لما كان، ولا يكون انشاء لأمر لم يكن، فيكون حجة لأبي يوسف [في قوله] الآخر ومحمد على ابي حنيفة وابي يوسف [في قوله] الاول.
وأبو حنيفة وأبو يوسف في قوله الاول يقولان: انما قال رسول الله ﷺ ذلك في الأملاك المرسلة.
وعندي قضاء القاضي في الاملاك المرسلة لا ينفذ إذا وقع خطأ.
[٦٧٨] ذكر عن ابي هريرة ﵁ انه قال:
اختصم الي النبي- ﷺ رجلان احدهما عالم بالخصومة والآخر جاهل بها، فلم يلبث العالم ان قضى له، فقام المقضي له،
стр. 851
وبقى المقضي عليه، فقال: والله الذي لا اله الا هو ان حقي لحق.
فقال رسول الله ﷺ :
"علي بالرجل".
فأتى به، فأخبره بما حلف به صاحبه.
فقال: ان شئت عاودته.
فقال: "عاوده".
فلم يلبث ان قضى له.
فقام.
وحلف المقضي عليه.
حتى استكمل في ذلك ثلاث مرات.
فلما كانت الرابعة قال: ان شئت عاودته.
فقال: "لا، ولكن أعلمان من اقتطع بخصومته وجدله مال امرئ مسلم بغير حق فإنما يقتطع قطعة من النار".
فقال الرجل: ان الحق حقه.
قال: فكان رسول الله ﷺ متكئًا، فجلس فقال: "من اقتطع بخصومته وجدله مال امرئ مسلم بغير حق فليتبوأ مقعده من النار".
стр. 852
قال أبو هريرة ﵁: فكانت الآخرة اشد من الاولى.
يعني: العبارة الآخرة منه ﷺ اشد من الاولى.
افاد الحديث فوائد:
منها ما قلنا في الحديث الاول.
ومنها: ان القاضي إذا وقعت له شبهة لا بأس بالمعاودة، ولا يكون هذا من باب اعانة احد الخصمين.
ومنها: انه لا بأس للقاضي ان يقضي متكئًا؛ الا ترى ان رسول الله ﷺ قضى متكئًا، ثم استوى جالسًا.
ومنها: ان شاهد الزور لا يعزر بالضرب، بل يطاف به، الا ترى ان رسول الله ﷺ لم يضربه، فكان الحديث حجة لأبي حنيفة ﵀ على صاحبيه.
[٦٧٩] ذكر حديث علي -رضي الله عمه- ان رجلاً من الحي خطب امرأة، وهو دونها في النسب والحسب، فأبت ان تتزوجه، فادعى انه تزوجها، وأقام شاهدين عند علي ﵁، فقالت: اني لم أتزوجه فقال: قد زوجك الشاهدان، وقضى عليها بالنكاح قال
стр. 853
عمرو: فتزوجها الرجل بعد ذلك.
فأول الحديث حجة لأبي حنيفة وابي يوسف في قوله الاول، ان النكاح ينعقد بقضاء القاضي، ألا ترى ان عليًا ﵁ قال: قد زوجك الشاهدان.
وآخر الحديث حجة لهما انه لا ينعقد؛ فانه قال: فتزوجها الرجل بعد ذلك.
لكن، أبو حنيفة وأبو يوسف في قوله الاول يقولان في تأويل ذلك: انه تزوجها احتياطًا ليكون ذلك ابعد عن الشبهة، لا لان النكاح لم ينعقد فيما بينهما.
وقال أبو يوسف ﵀: إذا شهد شاهدان على رجل انه طلق امرأته بزور، ففرق القاضي بينهما، ثم تزوجها احد الشاهدين قال الشعبي ذلك جائز، وهذا حجة لأبي حنيفة وابي يوسف في قوله الاول؛ ان قضاء القاضي ينفذ ظاهرًا وباطنًا.
[٦٨٠] وقال:
قالأبو حنيفة في الرجلين استأجرتهما امرأة، فشهدا لها على زوجها بطلاق ثلاث بزور، ففرق القاضي بينهما، [ثم تزوجها احد
стр. 854
الشاهدين، قال: أثم الشاهدان اثمًا عظيمًا، وقد مضت الفرقة في ما بينهما].
اما الاثم العظيم، فلان شهادة الزور نظير اليمين الكاذبة؛ لان بقوله: أشهد تنعقد اليمين، واليمين الكاذبة من اعظم الكبائر، وكذا شهادة الزور، فيكون اثمًا عظيمًا.
وانما مضت الفرقة فلانه صدرت عن دليل، وهو الصدق من حيث الظاهر.
فإذا مضت الفرقة، فلا يسع الزوج ان يطأها، ولا يسعها ان تتزوج بزوج آخر قبل انقضاء العدة، ويسعها ان تتزوج بزوج آخر بعد انقضاء العدة.
وهذا قول ابي حنيفة وابي يوسف اولاً.
وقال أبو يوسف آخرًا، وهو قول محمد، لا يسعها ان تتزوج بزوج آخر.
فان تزوجت بزوج آخر بعد انقضاء العدة، فالكلام فيه في موضعين:
في حل الوطء للزوج الثاني، وحل الوطء للزوج الاول.
أما الزوج الثاني [فقد] حل له وطؤها، سواء كان الثاني جاهلاً بحقيقة الحال او عالمًا بحقيقة الحل؛ بان كان الزوج احد الشاهدين عند ابي حنيفة، وعند ابي يوسف اولاً.
стр. 855
وعند ابي يوسف آخرًا، وهو قول محمد، ان كان جاهلاً حل له وطؤها؛ لانه يتبع الظاهر، وليس يكلف ما في الباطن.
هذا كما قال في كتاب البيوع: لو اشترى أمة من رجل، فظهر ان البائع لم يكن مالكها وقد وطئها المشتري لا يوصف بان وطأها كان حرامًا، وان كان عالمًا لا يحل له.
واما الزوج الاول فعند ابي حنيفة لا يحل له وطؤها في الظاهر والباطن.
وعند ابي يوسف ومحمد: لا يحل له وطؤها في الظاهر؛ لان في الظاهر عند القاضي والناس الفرقة واقعة، فلو وطئها يكون زانيًا عندهم؛ فيقيمون عليه الحد.
واما في الباطن عند محمد فيحل.
وعند ابي يوسف لا يحل.
محمد مر على أصله.
وأبو يوسف يقول بان الفرقة واقعة عند ابي حنيفة، فصار قول ابي حنيفة شبهة.
وهذا كما قال محمد ﵀ في كتاب النكاح: إذا تزوج امرأة بغير ولي، ثم طلقها ثلاثًا، ثم تزوجها بعد ذلك اكره له ان يطأها قبل
стр. 856
المحلل كقول ابي حنيفة.
[٦٨١] قال:
ولا بأس للزوج بعد انقضاء العدة اربعًا احداهن اختها.
وهذا قول ابي حنيفة ﵀.
لان الفرقة قد وقعت، وقد انقضت العدة، فلا يؤدي غلى الجمع بين خمس نسوة، ولا بين اختين.
[٦٨٢] قال:
ولو تزوجها الثاني على ما وصفها، ودخل بها، وفارقها، وانقضت المدة فلا بأس بان يتزوجها الاول.
اما عند ابي يوسف آخرًا، وهو قول محمد فلان نكاح الاول قائم، وكان تزوج الاول مرة اخرى امساكًا لها بحكم النكاح القديم، لكنهما يجددان حتى لا يتهما في الناس.
وعند ابي حنيفة وابي يوسف اولاً، لانه نفذ قضاء القاضي بالفرقة بالثلاث، فإذا تزوجها الثاني بعد انقضاء العدة من الاول، ووجد الدخول تبث الحل للأول.
فإذا تزوجها بنكاح جديد كانت حلالاً له.
هذا إذا فارقها الزوج بطلاق باختياره، فأماإذا شهد الشاهدان على
стр. 857
الزوج الثاني بالطلاق الثلاث بالزور، وقضى القاضي بالفرقة، حل لها ان تتزوج من شاءت؛ من الزوج الاول والشاهدين عند ابي حنيفة وابي يوسف اولا؛ لان قضاء القاضي بالفرقة بينها وبين الزوج الثاني قد صح كما صح بينها وبين الزوج الاول.
فإذاانقضت عدتها من الثاني كان لها ان تتزوج من شاءت.
واما عند ابي يوسف آخرًا، وهو قول محمد، لا يحل لها ان تتزوج بأحد الشاهدين؛ لان الفرقة الاولى كانت باطلة، والنكاح الثاني كان باطلاً.
فإذاانقضت عدتها من الثاني كانت منكوحة الاول، فلا تتزوج الا من الزوج الاول.
[٦٨٣] قال في الكتاب:
واما على قول ابي يوسف، فلا يسعها ان تتزوج احد الشاهدين ما خلا الزوج الاول.
خص قول ابي يوسف، وهذا قوله الآخر، وهو قول محمد.
لكن لم يذكر في الكتاب قول محمد، وقول محمد مثل قول ابي يوسف آخرًا.
[٦٨٤] قال:
ولو كانت المسألة مثل ما وصفنا، فقالت المرأة قد تزوجت غيرك، وفارقني بعد الدخول، وانقضت عدتي، وهي كاذبة، فهذا على وجهين:
стр. 858
اما ان علم الزوج الاول انها كاذبة.
او لم يعلم.
فان علم فلا يسعه ان يتزوجها.
واما إذا لم يعلم، فان كانت المرأة مؤتمنة، وسمه ان يتزوجها.
لان النساء في مثل هذا مؤتمنات. الا ترى انه لو طلق امرأته ثلاثًا ثم جاءت بعد زمان، وقالت: اني قد حللت لك بمحلل ان كانت مؤتمنة يصدقها، وان كانت غير مؤتمنة، وركن قلبة الى تصديقها، حل له ان يتزوجها، فهذا كذلك.
[٦٨٥] قال:
ولو ان امرأة أقامت شاهدين على رجل انه تزوجها بمهر وولي، وهما شاهدا زور، وأمضى القاضي النكاح، فعلى قول ابي حنيفة ﵀، وهو قول ابي يوسف اولاً يسعها المقام معه على ذلك النكاح.
وعل قول ابي يوسف آخرًا، وهو قول محمد لا يسعها.
هذا هو الكلام في الطلاق.
والشهادة في عتق الامة نظير الشهادة في الطلاق فيما وصفت لك.
стр. 859
[٦٨٦] قال:
ولو ان رجلاً اقامت عليه أمته [بينة] انه أقر انها ابنته، وهم شهود الزور، فاعتقها القاضي وجعلها ابنته، فإنها ابنته في الحكم، ولا يحل له ان يطأها، ولا يرثها، وتستنفق منه، وترثه.
لان القاضي جعلها ابنة له. وهذه أحكام البنتية.
وهل يحل لها ان تأكل ميراثه؟
على قول ابي حنيفة، وهو قول ابي يوسف اولاً، يحل [لها ذلك].
وعلى قول ابي يوسف آخرًا، وهو قول محمد: لا يحل [لها ذلك] بناء على ان قضاء القاضي بالنسبة هل ينفذ باطنًا؟ فهو على هذا الاختلاف.
من مشايخنا من قال: القضاء بالنسب بشهادة الزور لا ينفذ باطنًا بالإجماع، لكن نص ههنا انه ينفذ عند ابي حنيفة، فكان هذا حيلة
стр. 860
لمن لا وارث له ان يثبت النسب من نفسه بان يدعي شخصًا مجهولاً النسب انه ابنه، او ابنته، ويقيم على ذلك شاهدي زور، فيقضي القاضي بذلك النسب [له].
[٦٨٧] قال:
ولو ان رجلاً باع من رجل أمة بيعًا صحيحًا فجحد المشتري ذلك، وحلف، قال أبو حنيفة: لو أجمع البائع على ترك الخصومة، أي عزم على ترك الخصومة، بأس بان يطأ الأمة، ويبيعها، وان كان طعامًا أكله، وان كان ثوبًا لبسه.
وان كان من رأيه خصومته، وطلب البينة عليه، فلا يطأ الامة، ولا يأكل الطعام، ولا يلبس الثوب.
لان المشتري لما جحد صار فاسخًا للعقد في جانبه، الا انه لم يتم انفسخ، حتى لو أقر المشتري بعد ذلك الجحود بالبيع يصح، ويبقى البيع فيما بينهما، فإذا عزم البائع على ترك الخصومة، تم الفسخ، فيعود اليه قديم ملكه، فيحل له وطؤها.
فأماإذا عزم البائع على الخصومة، لم يوجد منه الفسخ لا صريحًا
стр. 861
ولا دلالة، فلا يتم الفسخ.
وتمام هذا يأتي في آخر الباب.
[٦٨٨] قال:
ولو ان رجلاً اشترى من رجل أمة فطعن فيها بعيب، وهو فيه ظالم، فردها ببينة زور، او بأداء يمين، وقبلها البائع بحكم قاض، فان هذا في قول ابي حنيفة، وهو قول ابي يوسف اولاً، لا بأس للبائع ان يقربها، ويستخدمها، ويبيعها، وان ثوبًا لبسه، وان كان طعامًا أكله.
وعلى قول ابي يوسف آخرًا، وهو قول محمد، لا يحل له ذلك؛ بناء على ان القضاء بالفسخ بشهادة الزور هل ينفذ ظاهرًا باطنًا؟ فهو على هذا الاختلاف.
هذاإذا لم يرض البائع برد ذلك الشيء عليه.
فأما إذا رضي برده، حل بالإجماع.
اما عند ابي حنيفة وابي يوسف اولا فلما قلنا.
واما عند ابي يوسف آخرًا، وهو قول محمد فلانهما تراضيا على الرد، فيثبت الفسخ الان بتراضيهما، لا بقضاء القاضي.
[٦٨٩] قال:
وكذلك ان اقام البينة [بشهود] بزور، انه أقاله البيع، او ادعى ذلك عليه، فأبي ان يحلف، فرد عليه باباء اليمين، فهو على
стр. 862
هذا الخلاف. وان رضي بالرد حلبالإجماع.
[٦٩٠] قال:
ولو ان رجلاً قال لامرأته: انت طالق البتة، وهو ينوي واحدة، فخطبها، ثم تزوجها على مهر جديد وشهود، ثم رافعته الي القاضي، فجعلها ثلاثًا، وفرق بينهما، فانه لا يسع الزوج ان يقربها، ولا يسع المرأة ان [تمكنه و] تدعه وذلك.
وهذا [هو] قولهم جميعًا.
لان هذا القضاء عليه قد حصل في محل الاجتهاد؛ فان هذه المسألة مختلفة بين الصحابة:
منهم من يجعلها واحدة.
ومنهم من يجعلها ثلاثًا، فينفذ قضاؤه.
فرقأبو يوسف، في قوله آخرًا، ومحمد، بين هذا، وبين مسألة قضاء القاضي بشهادة الزور.
والفرق لهما: ان ثمة الزوج تيقن خطأ القاضي، وبطلان
стр. 863
قضائه، وههنا لم يتيقن.
[٦٩١] قال:
ولو قال الزوج لامرأته: انت طالق البتة، فخاصمها الرجل الي قاض آخر يرى البتة واحدة، يملك الرجعة، وقد لمسها بعد الطلاق بشهوة قبل ان يفرق القاضي بينهما، وان تزوجها الزوج الثاني، قضى عليها بالرجعة، وجعلها امرأته، وقد كان نوى واحدة بائنة، او ثلاثًا، وهو ممن يرى ذلك، فانه لا يسعه المقام معها بقضاء القاضي، ولا يحلها قضاء القاضي.
وهذا قول ابي يوسف، وهو قول صاحب الكتاب.
لان هذا قضاء له، والقاضي متى قضى له، وهو عالم يرى خلاف ذلك يتبع رأي نفسه في قول ابي يوسف، وهو قول صاحب الكتاب.
وفي قول محمد، وهو قول ابي حنيفة ﵀، يتبع رأي القاضي.
وكذلك لو رافعها الي قاض آخر، وهو يرى الفرقة على ما نوى
стр. 864
الزوج، واحتجوا عنده بقضاء القاضي الاول، فانه ينفذ، ولا يقضي بخلاف الاول، وان كانرأية بخلافه.
لان قضاء الاول كان في محل الاجتهاد.
لكن، هل يسع الزوج المقام معها، ويتبع قضاء هذين القاضيين؟ فهو على هذا الخلاف.
هذا إذا قضى له.
واما إذا قضى عليه، بان رأى القاضي ثلاثًا، ورأى الزوج واحدة فقضى بالحرمة، فانه يتبع رأي القاضي، حتى لا يحل له ان يتزوجها، حتى تنكح زوجًا غيره بالإجماع.
وهذا كله إذا كان الزوج عالمًا، وله رأي واجتهاد.
اما إذا كان الزوج جاهلاً عاميًا، فانه يتبع رأي القاضي، سواء قضى له او عليه.
وقد مرت هذه الفصول في الباب السادس والثلاثين.
هذا إذا قضى له في هذه الحادثة.
اما إذا أفتى له في هذه الحادثة، فهو على وجهين:
стр. 865
ان كان عالمًا له اجتهاد يعمل برأيه.
وان كان جاهلاً، يأخذ بفتوى أفضل الرجلين عند العامة فقهًا، ويكون هذا اجتهادًا له.
فان قضى له في تلك الحادثة قاض، وأفتاه مفت هو أفقه، وأعلم من القاضي في تلك الحادثة عند العامة، ان كان ما قضى عليه فانه يتبع رأي القاضي بالإجماع.
وان كان ما قضى له، فهو على الاختلاف الذي حكيناه انفًا.
لان قول المفتي في حق الجاهل بمنزلة رأيه واجتهاده، فصارت هذه المسألة عين تلك المسألة.
[٦٩٢] قال:
ولو ان رجلاً قذف امرأته بالزنى وهو كاذب، او صادق، فرافعته الي القاضي، فلاعن القاضي بينهما، وفرق، نفذ القضاء بالفرقة بالإجماع، والقاضي يعلم ان احدهما كاذب، لكن لما اشتبه عليه الصادق من الكاذب نفذ القضاء بالفرقة.
وهذا حجة لأبي حنيفة وابي يوسف اولاً، على قول ابي يوسف آخرًا وهو قول محمد.
[٦٩٣] قال:
ولو ان رجلاً خلا بزوجته، ثم فارقها، ولم يغشها، فلها المهر
стр. 866
كاملًا وعليها العدة كاملة.
وهذا يشبه ما وصفنا من الشهود بالطلاق وغيره بزور.
هكذا قال صاحب الكتاب.
يريد بذلك انها إذا طلبت المهر فالقاضي يقضي لها بالمهر كاملاً؛ لان الظاهر انهإذا خلا بها والزوج فحل، انه يدخل بها، فقضى لها بالمهر كاملاً من طريق الظاهر.
واما في الباطن فإنما يحل لها نصف المهر دون النصف، هكذا فيما ذكرنا.
وقد عابوا على صاحب الكتاب بهذا، وقالوا:
عند علمائنا يحل لها المهر كاملاً ظاهرًا وباطنًا؛ لان الخلوة عندنا اقيمت مقام الدخول.
[٦٩٤] قال:
ولو ان رجلاً ادعى حقًا في يد رجل، وأقام عليه بينة زور، فقضى القاضي للمدعي، والذي قضى عليه يعلم انها بينة زور، فانه في سعة من غصب ذلك من يد المدعى المقضي له.
стр. 867
لان القضاء في الاملاك المرسلة لا ينفذ في الباطن فبقى الشيء على حكم ملك المدعى عليه، فكان له ان يأخذه من يده، لكن لا يجاهر بالأخذ، لان القضاء نفذ من حيث الظاهر، فلو جاهر بالأخذ فالناس يظنونه غاصبًا؛ فيفسقونه، او يعزرونه، فلا يجاهر بذلك، اما مخافة التهمة، او تحرزًا عن العقوبة، لكن يأخذ سرًا ان قدر.
ثم الكلام في الحل في حق المقضي له والمقضي عليه.
اما المقضي له، فلا يسعه وطؤها ان كانت جارية، ولا لبسه ان كان ثوبًا، ولا أكله ان كان طعامًا، ولا ركوبه ان كانت دابة.
لان القضاء لم ينفذ من حيث الباطن بالإجماع.
واما المقضي عليه، فيسعه ذلك كله، لكن لا ينبغي ان يفعل [ذلك] جهرًا لما قلنا، لكن يأخذ سرًا ويذهب به، ثم ينتفع به ما شاء.
[٦٩٥] قال:
ولو باع المقضي له ذلك الشيء، فهذا على وجهين:
اما ان باع [ذلك] ممن يعرف ذلك؛ بان باع من الشاهدين، او من أحدهما.
او باغ ممن لا يعرف ذلك.
ففي الوجه الاول لا يحل للمشتري غثيان الامة، ولا الانتفاع بالثوب والطعام والدابة.
стр. 868
وفي الوجه الثاني: يحل [له ذلك]؛ لما قلنا من قبل.
[٦٩٦] قال صاحب الكتاب:
وكذلك الهبة، ان أقام عليها بينة، او الصدقة، إذا أقام عليها البينة [شهودًا] شهدوا بزور، فهو مثل ذلك.
يريد به ان المدعي إذا أقام شاهدي الزور على الرجل انه [قد] وهب منه هذه الجارية، وقبضها منه، أو تصدق بها عليه، وقبضها منه، وهي في يده بغير حق، فقضى القاضي بذلك، لا ينفذ قضاؤه باطنًا عند ابي يوسف آخرًا، وهو قول محمد.
وهل ينفذ عند ابي حنيفة؟
عنه روايتان:
في رواية ينفذ؛ بمنزلة مسألة المشتري التي تأتي بعد هذا ومسألة النكاح؛ لأن السبب متعين يدعيه المدعي.
وفي رواية لا ينفذ، وهو رواية صاحب الكتاب؛ بمنزلة الاملاك المرسلة.
стр. 869
[٦٩٧] قال:
ولو أقام شاهدي زور ان فلانا باعه هذه الامة بألف درهم، فقضى بها القاضي له، ودفع الثمن الى البائع، وقبضه، والبائع يعلم انه لم يبعه. فعند ابي حنيفة وابي يوسف اولاً ينفذ هذا القضاء ظاهرًا وباطنًا، حتى وسع المشترى غشيان الامة، وأكل الطعام، ولبس الثوب، وركوب الدابة، ان كانت الدعوى في ذلك.
وعند ابي يوسف، آخرًا، وهو قول محمد، لا ينفذ باطنًا، حتى [انه لا] يسع المشتري ذلك.
وهل يسع البائع وطء الامة؟
قالأبو يوسف ﵀: لا يحل، وقد مر الكلام فيه.
[٦٩٨] ثم ذكر صاحب الكتاب البيع مطلقا. واختلف أصحابنا فيه:
منهم من قال: عند ابي حنيفة ﵀ انما ينفذ القضاء باطنًا، إذا كان البيع بمثل القيمة، او بما يتغابن الناس في مثله.
اما إذا كان بغبن فاحش [فانه] لا ينفذ عنده، على قياس رواية صاحب الكتاب في الهبة والصدقة.
стр. 870
لان البيع إذا كان بغبن فاحش [فان] هذا يعد تبرعًا، فيكون هذا ومسألة الهبة والصدقة سواء.
ومنهم من قال: لا بل عنده ينفذ كيف ما كان البيع؛ لان البيع وان وقع ببدل يسير يكون حكمه حكم المبادلة، ولا يكون تبرعًا؛ الا ترى ان المكاتب إذا باع بغبن فاحش ينفذ ذلك منه، ولا يجوز تبرعه، علم ان حكم هذا حكم المبادلة.
هذا إذا ادعى المشتري وانكر البائع.
ولو كان البائع هو المدعي للبيع، والمشتري ينكر، وقامت البينة على ذلك، وانفذ القاضي القضاء، والشهود شهود زور، والمشتري يعلم انه لم يشتر، فعند ابي حنيفة وابي يوسف اولاً، هذا والاول سواء، وينفذ القضاء باطنًا، حتى يحل للمشتري وطؤها.
واما عند ابي يوسف آخرًا، وهو قول محمد، ان رضي المشترى بذلك وسعه ان يطأها، ويلبس [الثوب]، ويركب [الدابة]، ان كانت الدعوى في ذلك.
وان لم يرض، وكان يطلب حجته، ليقضي بها الحاكم، فلا يسعه [شيء من ذلك]؛ لان البيع انعقد من جانب المدعي برضاه، فنفذ
стр. 871
شطر العقد، ويصير كان القاضي تولى العقد من الجانب الآخر بغير رضاه، فيتوقف على اختياره، وان رضى نفذ، وان لم يرض فلا [ينفذ].
فلو انه مجمع على الخصومة، اي عازم عليها، وعلى البيع ان قدر، ثم وطئ الجارية، او ركب الدابة، او اكل الطعام، او لبس الثوب، كان ذلك رضى بالبيع، فلا يسعه الخصومة في نقضه.
قال صاحب الكتاب:
لان البيع قد وجب برضاه.
وهذا اشارة الى ما قلنا من المعنى.
والله تعالىأعلم
стр. 872
الباب الخمسون في ما ينبغي للقاضي ان يضعه على يدي عدل إذا خوصم اليه
[٦٩٩] الأصل في هذا الباب ان كل ما كان حق الله تعالى تثبت فيه الحيلولة، وما لم يكن حق الله تعالى لا تثبت فيه الحيلولة، إلا أن يسأل المدعى ذلك.
وآية حق الله تعالىن المدعى إذا أقام البينة ثم ترك لم يترك.
وآية حق العبد انهإذا ترك يترك.
إذا عرفنا هذا [فنقول]:
[٧٠٠] قال:
ولو ان رجلاً في يده أمة فادعاها رجل، وأقام عليها شاهدين عند القاضي انها له، والذي هي في يده ينكر ذلك، والقاضي لا يعرف الشهود؛ بان كانا مستورين، فههنا ثلاثة فصول:
стр. 873
احدها: إذا أقام شاهدين مستورين.
والثاني: إذا لم يقم الشهود.
والثالث: إذا أقام شاهدًا واحدًا.
[٧٠١] أما الفصل الاول: فينبغي للقاضي ان يضع الجارية على يدي امرأة ثقة مأمونة تحفظها، حتى يسأل عن الشهود، ولا يتركها في يد الذي في يديه.
لان شهادة المستور حجة للاستحقاق.
الا ترى ان القاضيلو قضى بهذه الشهادة يجوز فقد ظهر سبب الاستحقاق، وبعدما ظهر الاستحقاق لو تركت الجارية في يديه ربما يطؤها، فيكون القاضي ممكنًا له من ارتكاب الحرام.
[و] الى هذا اشار صاحب الكتاب فقال: لا يتركها في يد الذي هي في يديه؛ لانه زعم انها له، و [انه] يستحل وطأها، ولهذا قلنا انه يستوي ان يكون المدعى عليه عدلاً او غير عدل؛ لان العدل انما يتحرز عن ارتكاب ما يعتقده حرامًا في دينه، والمدعى عليه ههنا يعتقده حلالا، فلا يمتنع من وطئها.
стр. 874
لكن هذا إذا سأل المدعى من القاضي ان يضعها على يدي عدل، وان لم يذكر صاحب الكتاب السؤال في هذه المسألة؛ لان الحق في هذا للمدعي، الا ترى انه لو ترك الخصومة بعد اقامة البينة يترك.
[٧٠٢] قال:
وكذلك لو لم يدعها رجل، لكن ادعت الامة انها حرة الاصل، وان مولاها الذي هي في يديه اعتقها، وأقامت عليه شهودًا بذلك، فانه يضعها على يدي عدل يحفظها، ولا يخلى بين الذي هي في يديه وبينها.
لان سبب الحرمة قد ظهر، والباب باب الفروج، والاحتياط فيه واجب، وههنا يضعها [على يدي عدل] سواء سئل او لم يسأل؛ لان الحق فيه لله تعالى.
[٧٠٣] قال:
وكذلك لو ان امرأة رجل ادعت انه طلقها ثلاثًا، وأقامت بينة على ذلك، والزوج منكر، فانه ينبغي للقاضي ان يمنع الزوج منها، ويحول بينه وبين الدخول عليها.
ولم يشترط السؤال ههنا؛ كما في دعوى العتق؛ لما قلتا الا انهما
стр. 875
يفترقان في خصلة، وهي ان في الامة يخرجها من بيت المولى، فيضعها على يدي عدل، وفي المرأة لا يخرجها من بيت الزوج، لكن يجعل معها امرأة ثقة مأمونة تحفظها، وتمنع زوجها منها، حتى يسأل عن الشهود.
وانما كان كذلك لان شهود المرأة اما ان كذبوا او صدقوا.
فان كذبوا كانت منكوحته.
وان صدقوا كانت معتدة.
والمنكوحة لا تخرج من بيت الزوج الا بأذنه.
والمعتدة لا تخرج من بيت العدة.
واما في حق الامة فان كذبوا كانت أمته، وللامة ان تخرج من البيت، وان صدقوا كانت حرة، وللحرة ان تخرج ايضًا، فافترقا في هذا الحكم.
وفي ما سوى هذا الحكم يستويان.
فان عدلت البينة، فرق بينهما.
لان الثابت بالبينة إذا قبلت كالثابت بالمعاينة.
стр. 876
وان لم تعدل، وقالت: لي شهود آخرون أحضرتهم ايضًا؛ ليشهدوا فشهدوا لها بالطلاق، فإنها تترك على حالها، الىن يتبين له أمرها.
لان بهذه الشهادة تجب ابتداء الحيلولة؛ فلان تبقى كاناولى.
[٧٠٤] قال:
وأما الفصل الثاني، فلو ادعى المدعي انها أمته، او ادعت الامة الحرية، او المرأة الطلاق، وليس لواحدة منهما بينة، وسأل القاضي الحيلولة الىن يحضر شهوده فان القاضي لا يلتفت الى ذلك.
لان مجرد الدعوى ليس سبب الاستحقاق في حق المدعي عليه بالحديث؛ الا ترى ان القاضي لو قضى عليه بمجرد الدعوى لا يجوز، فلا تجب به الحيلولة.
[٧٠٥] واما الفصل الثالث: فإذا ادعى المدعى كما وصفنا، وأقام على ذلك شاهدًا واحدًا، هل يحول القاضي بينه وبين ذي اليد؟ فهذا على وجهين:
стр. 877
اما ان قال: لي شاهد آخر في المصر آتي به في المجلس الثاني.
او قال: لا شاهد لي سوى هذا [الواحد.
ففي الوجه الاول: القياس ان لا يحول، وفي الاستحسان يحول، إذا كان الشاهد عدلاً.
وجه القياس: ان] شهادة الواحد شطر الحجة، وشطر الحجة لا يكون حجة، فصار وجوده وعدمه سواء، فبقى مجرد الدعوى.
وجه الاستحسان: ان قول الواحد حجة في باب الديانات حقًا لله تعالى، والحل والحرمة حق لله تعالى، فجاز ان تجب [به] الحيلولة الى المجلس الثاني.
وفي الوجه الثاني: لا يحول قياسًا واستحسانا؛ لانه لا يخلو: اما ان يحول الى المجلس الثاني، او مؤبدًا.
لا وجه الى الاول؛ لانه لا يفيد، لانه لا يمكنه ان يقضي بالشاهد الاول.
ولا وجه الى الثاني؛ لانه يؤدي الى تعطيل ملكه على
[٧٠٦] قال:
وجل في يده أمة، ادعى رجل انه اشتراها منه، وأقام بينة على
стр. 878
ذلك عند القاضي، وسأل ان يضعها على يدي عدل، والذي في يديه ينكر البيع، فان القاضي ينبغي له ان يضعها على يدي عدل، فان زكيت البينة أمر المشتري بدفع الثمن ان كان لم يدفع، ويسلمها اليه.
وكذلك ان ادعى الهبة والقبض، او الصدقة والقبض، او الوصية من اب الذي هي في يديه، وهي تخرج من الثلث، وأقام البينة، فانه يضعها على يدي عدل، الىن يسأل عن الشهود.
لان البيع والهبة والصدقة والوصية تحرم الوطء على البائع، والواهب، والمتصدق وابن الموصي، فيخاف منه الوطء الحرام.
وهذا إذا سأل المدعى ذلك؛ لانالحق فيه للمدعى.
وهذا إذا كانت الأمة في يدي رجل.
اما إذا كانت في يدي امرأة ادعاها رجل بسبب من الاسباب، فأقام على ذلك بينة، فالقاضي ههنا لا يضعها على يدي عدل، وان سأل، لان هنا القاضي لا يخاف وقوع الوطء الحرام.
وكذلك رجل ادعى على أيتم نكاحًا، فان القاضي يكفلها، ولا يضعها على يدي عدل.
لانها حرة مالكة نفسها، لا يخاف منها الوطء الحرام.
هذا الذي ذكرناه كله في الفروج.
стр. 879
واما في غير الفروج من الاموال، فلا تثبت الحيلولة بشهادة شاهدين مستورين، وان سأل، حتى لو ادعى بستانا في يدي رجل، او أرضًا فيها نخل، اوشجر، وفي ذلك ثمر، وأقام على ذلك بينة، وسأل من القاضي ان يجعل ذلك على يدي عدل حتى يسأل عن شهوده، فان القاضي لا يضع، الا ان يقول المدعي: لا آمن ان يستهلك هذا الذي في يديه الغلة والثمرة التي في ذلك، فحينئذ يضع حتى يسأل عن شهوده.
لان المدعي طلب من القاضي ان ينظر له، والنظر انما يحصل بإخراج ذلك الشيء عن يده.
قال الشيخ الامام شمس الأئمة السرخسي: هذا إذا كان الرجل معروفًا بالاستهلاك الان.
فيضع على يدي عدل.
لما نبين في الباب الذي يلي هذا الباب ان شاء الله تعالى.
[٧٠٧] قال:
ولو ان رجلاً ادعى على امرأة انها امرأته، وهي مع رجل زعمت
стр. 880
انه زوجها، والرجل يصدقها على ذلك، فأقام المدعي عليها بينة انها امرأته والقاضي لا يعرف الشهود، فان القاضي يعزل هذه المرأة، إذا سأل ذلك الرجل الذي أقام البينة.
لأنها مع رجل يقر انها امرأته، ويزعم ان وطأه اياها حلال، فلو لم يعزلها، ولم يضعها على يدي عدل، ربما يطؤها، فيخاف القاضي وقوع الوطء الحرام. لكن ينبغي للمدعي ان يسأل ذلك من القاضي؛ لان الحق في هذا للمدعي، ألا ترى انه لو ترك الخصومة يترك، بخلاف دعوى العتاق؛ لان ثمة الحق لله تعالى، ألا ترى انها لو أقامت البينة على العتق، ثم ارادت الترك لا تقدر.
[٧٠٨] قال:
ولو غاب رجل عن امرأته، فتزوجت بزوج آخر، ثم قدم فأقام البينة انها امرأته، وسأل القاضي ان يعزلها، فانه يعزلها، ويضعها على يدي عدل.
لانه لو ثبت ما ادعى كان النكاح الثاني فاسدًا.
لكن يشترط السؤال ههنا.
وفي دعوى الأمة لا يشترط.
ووجه الفرق ما بينا.
следующие страницы →