← Сияса и кади

Сияса и кади · id 150967

شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت سرحان

الصدر الشهيد

Полный текст (1 720 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

وان لم تعدل، وقالت: لي شهود آخرون أحضرتهم ايضًا؛ ليشهدوا فشهدوا لها بالطلاق، فإنها تترك على حالها، الىن يتبين له أمرها. لان بهذه الشهادة تجب ابتداء الحيلولة؛ فلان تبقى كاناولى. [٧٠٤] قال: وأما الفصل الثاني، فلو ادعى المدعي انها أمته، او ادعت الامة الحرية، او المرأة الطلاق، وليس لواحدة منهما بينة، وسأل القاضي الحيلولة الىن يحضر شهوده فان القاضي لا يلتفت الى ذلك. لان مجرد الدعوى ليس سبب الاستحقاق في حق المدعي عليه بالحديث؛ الا ترى ان القاضي لو قضى عليه بمجرد الدعوى لا يجوز، فلا تجب به الحيلولة. [٧٠٥] واما الفصل الثالث: فإذا ادعى المدعى كما وصفنا، وأقام على ذلك شاهدًا واحدًا، هل يحول القاضي بينه وبين ذي اليد؟ فهذا على وجهين:

стр. 877

اما ان قال: لي شاهد آخر في المصر آتي به في المجلس الثاني. او قال: لا شاهد لي سوى هذا [الواحد. ففي الوجه الاول: القياس ان لا يحول، وفي الاستحسان يحول، إذا كان الشاهد عدلاً. وجه القياس: ان] شهادة الواحد شطر الحجة، وشطر الحجة لا يكون حجة، فصار وجوده وعدمه سواء، فبقى مجرد الدعوى. وجه الاستحسان: ان قول الواحد حجة في باب الديانات حقًا لله تعالى، والحل والحرمة حق لله تعالى، فجاز ان تجب [به] الحيلولة الى المجلس الثاني. وفي الوجه الثاني: لا يحول قياسًا واستحسانا؛ لانه لا يخلو: اما ان يحول الى المجلس الثاني، او مؤبدًا. لا وجه الى الاول؛ لانه لا يفيد، لانه لا يمكنه ان يقضي بالشاهد الاول. ولا وجه الى الثاني؛ لانه يؤدي الى تعطيل ملكه على [٧٠٦] قال: وجل في يده أمة، ادعى رجل انه اشتراها منه، وأقام بينة على

стр. 878

ذلك عند القاضي، وسأل ان يضعها على يدي عدل، والذي في يديه ينكر البيع، فان القاضي ينبغي له ان يضعها على يدي عدل، فان زكيت البينة أمر المشتري بدفع الثمن ان كان لم يدفع، ويسلمها اليه. وكذلك ان ادعى الهبة والقبض، او الصدقة والقبض، او الوصية من اب الذي هي في يديه، وهي تخرج من الثلث، وأقام البينة، فانه يضعها على يدي عدل، الىن يسأل عن الشهود. لان البيع والهبة والصدقة والوصية تحرم الوطء على البائع، والواهب، والمتصدق وابن الموصي، فيخاف منه الوطء الحرام. وهذا إذا سأل المدعى ذلك؛ لانالحق فيه للمدعى. وهذا إذا كانت الأمة في يدي رجل. اما إذا كانت في يدي امرأة ادعاها رجل بسبب من الاسباب، فأقام على ذلك بينة، فالقاضي ههنا لا يضعها على يدي عدل، وان سأل، لان هنا القاضي لا يخاف وقوع الوطء الحرام. وكذلك رجل ادعى على أيتم نكاحًا، فان القاضي يكفلها، ولا يضعها على يدي عدل. لانها حرة مالكة نفسها، لا يخاف منها الوطء الحرام. هذا الذي ذكرناه كله في الفروج.

стр. 879

واما في غير الفروج من الاموال، فلا تثبت الحيلولة بشهادة شاهدين مستورين، وان سأل، حتى لو ادعى بستانا في يدي رجل، او أرضًا فيها نخل، اوشجر، وفي ذلك ثمر، وأقام على ذلك بينة، وسأل من القاضي ان يجعل ذلك على يدي عدل حتى يسأل عن شهوده، فان القاضي لا يضع، الا ان يقول المدعي: لا آمن ان يستهلك هذا الذي في يديه الغلة والثمرة التي في ذلك، فحينئذ يضع حتى يسأل عن شهوده. لان المدعي طلب من القاضي ان ينظر له، والنظر انما يحصل بإخراج ذلك الشيء عن يده. قال الشيخ الامام شمس الأئمة السرخسي: هذا إذا كان الرجل معروفًا بالاستهلاك الان. فيضع على يدي عدل. لما نبين في الباب الذي يلي هذا الباب ان شاء الله تعالى. [٧٠٧] قال: ولو ان رجلاً ادعى على امرأة انها امرأته، وهي مع رجل زعمت

стр. 880

انه زوجها، والرجل يصدقها على ذلك، فأقام المدعي عليها بينة انها امرأته والقاضي لا يعرف الشهود، فان القاضي يعزل هذه المرأة، إذا سأل ذلك الرجل الذي أقام البينة. لأنها مع رجل يقر انها امرأته، ويزعم ان وطأه اياها حلال، فلو لم يعزلها، ولم يضعها على يدي عدل، ربما يطؤها، فيخاف القاضي وقوع الوطء الحرام. لكن ينبغي للمدعي ان يسأل ذلك من القاضي؛ لان الحق في هذا للمدعي، ألا ترى انه لو ترك الخصومة يترك، بخلاف دعوى العتاق؛ لان ثمة الحق لله تعالى، ألا ترى انها لو أقامت البينة على العتق، ثم ارادت الترك لا تقدر. [٧٠٨] قال: ولو غاب رجل عن امرأته، فتزوجت بزوج آخر، ثم قدم فأقام البينة انها امرأته، وسأل القاضي ان يعزلها، فانه يعزلها، ويضعها على يدي عدل. لانه لو ثبت ما ادعى كان النكاح الثاني فاسدًا. لكن يشترط السؤال ههنا. وفي دعوى الأمة لا يشترط. ووجه الفرق ما بينا.

стр. 881

[٧٠٩] قال: وكذلك امرأة مع رجل ادعت انه تزوجها نكاحًا فاسدًا، وأقامت على ذلك بينة، وهو يزعم انه تزوجها نكاحًا صحيحًا، فانه يعزلها، ويضعها على يدي عدل. وكذلك رجل ادعى أمة في يد رجل، وقال: بعتها من هذا الذي [هي] في يديه بيعًا فاسدًا، وأقام بينة على ذلك، فقال الذي هي في يديه: اشتريتها شراء صحيحًا، او قال: هي جاريتي، اشتريتها منه، فان القاضي يعزلها. لانه لو زكيت البينة كان الوطء حرامًا، فالقاضي يخاف وقوع الوطء الحرام، فإذا أقام البينة، توضع على يدي عدل. قال الشيخ الامام شمس الائمة الحلواني ﵀: انما يعزلها في دعوى الشراء لا لان المشتري شراء فاسدًا إذا وطئها يكون الوطء حرامًا، بل لانه يكون مكروهًا، فيحول بينه وبينها، مخافة الوطء المكروه؛ كما يحول مخافة الوطء الحرام. والله تعالى أعلم

стр. 882

الباب الحادي والخمسون في ما لا يضعه القاضي على يدي عدل إذا خوصم اليه فيه [٧١٠] قال: ولو ان رجلاً ادعى غلامًا في يدي رجل، او دابة، او ثوبًا، او عرضًا من العروض التي تنقل وتحول، انه ابتاعها من الذي هو في يديه، والذي في يديه ينكر ذلك، وأقام المدعي شهودًا على دعواه، وسأل القاضي ان يجعله على يدي عدل الىن يسأل عن شهوده، فان القاضي لا يخرج ذلك الشيء من يد الذي هو في يديه. لان اليد مقصودة في العين، كما ان الملك مقصود. ثم لا يجوز استحقاق الملك بالبينة قبل ظهور العدالة، فلا يجوز ايضًا استحقاق اليد بالبينة قبل ظهور العدالة؛ بخلاف ما تقدم. لان ثمة الباب باب الفروج، فأمر بالحيلولة احتياطا لباب الفروج. وهذا المعنى ههنا معدوم، فلا يخرج من يده، لكن يأخذ منه كفيلاً بنفسه، وبذلك الشيء المدعى به، حتى لا يغيب ذلك الشيء، ويأخذ منه وكيلاً في الخصومة.

стр. 883

هكذا ذكر صاحب الكتاب. لكن هذا إذا أعطى بنفسه مختارًا اما إذا أبى فلا يجبر. ذكره في مواضع. وهذا إذا لم يكن المدعى عليه متلافا مخوفًا على ما في يديه، وخاف ان يتلفه، ويستهلكه فأما إذا كان كذلك، فان رأى القاضي ان يضع ذلك على يدي رجل ثقة مأمون، فعل ذلك وهو حسن. لانهإذا كان بهذه الصفة لا يؤمن ان يتلفه تعنتًا، فان القاضي يخرجه من يديه على سبيل المنع من التعنت. [٧١١] قال: وكذلك ان ابى الذي في يديه ذلك ان يعطي كفيلاً بنفسه، وبذلك الشيء، أمر المدعى ان يلزمه، ويلزم ذلك الشيء، إذا لم يمط به كفيلاً، فان امتنع عن اعطاء الكفيل، وكان المدعي ضعيفًا عاجزًا عن ملازمته، ورأى القاضي ان يضع ذلك الشيء على يدي عدل فعل ذلك. لما قلنا.

стр. 884

[٧١٢] ولو ان رجلاً في يديه جارية ادعى رجل نصفها انه ملكه، او اشترى ذلك الشيء نت الذي هي في يديه، وأقام على ذلك بينة، وسأل القاضي ان يضعها على يدي عدل، الىن يزكي بينته، فان القاضي لا يخرجها من يدي الذي هي في يديه. لانه ادعى شركة في الجارية، ولو ثبتت الشركة في الجارية بان زكيت بينته، وحكم له بالنصف وطلب من القاضي ان يزيلها من يده، لم يفعل ذلك، لكن يأمرهما بالتهايؤ، قبل ظهور الشركة اولى ان لا يزيل يده عنها. وينبني على هذا مسائل: منها: ان الجارية إذا كانت بين رجلين، فجاء احدهما الى القاضي، فقال: ايها القاضي، ان شريكي ليس بمؤتمن، أخاف ان يواقع هذه الجارية، فضعها على يدي عدل فالقاضي لا يلتفت الى ذلك.

стр. 885

ومنها: امرأة جاءت الى القاضي فقالت: ايها القاضي لست آمن على نفسي من زوجي ان يقربني في حالة الحيض، فضعي على يدي عدل كلما حضت، فان القاضي لا يلتفت الى ذلك. ففي مسألتنا اولى. لكن يأخذ من الذي [هي] في يده كفيلاً بنفسه وبالمدعى به. فان قال المدعى: لا آمن ان يستهلك ذلك، فضعه على يدي عدل. قيل له: لك في الكفيل الذي يضمن عن الذي هو في يده ثقة، تأخذ منه كفيلاً مليًا ثقة بذلك الشيء. [٧١٣] قال: ولو ان رجلين تنازعا في جارية، وهي في ايديهما، وكل واحد

стр. 886

منهما يدعيها، وزعم انها له، وحضر القاضي، فان القاضي يدعها في أيديهما، ويقول لكل واحد منهما: أقم البينة على دعواك. لأنهاإذا كانت في أيديهما، فكل واحد منهما يمنع صاحبه من وطئها. فان تنازعا فيها الىن يقيما بينة أمرهما القاضي ان يجمعها على رجل يضعانها على يديه الىن تقوم لهما بينة؛ لكي تنقطع المنازعة. فان أقام احدهما بينة على دعواه، ولم يقم الآخر، وضعها القاضي على يدي عدل، الىن يسأل عن الشهود، كما لو كانت الجارية كلها في يدي احدهما، وادعى الآخر كلها، وأقام على ذلك بينة، وضعها القاضي على يدي عدل. كذلك ههنا. [٧١٤] قال: ولو ان رجلاً ادعى نكاح امرأة كبيرة، وهي تجحد ذلك، فأقام بينة عليها، وسأل القاضي ان يعزلها حتى يسأل عن شهوده، فان القاضي لا يفعل، لكن يأخذ له منها كفيلاً. لان المرأة الكبيرة تحفظ نفسها، وليست هي في يدي رجل يخاف عليها ان يطأها، وكذلك لو كانت الجارية بكرًا في منزل ابيها، فان القاضي لا يعزلها. لانه لا تهمة فيه؛ فإنما يعزل التي هي مع رجل يطؤها. والله تعالىأعلم

стр. 887

الباب الثاني والخمسون في الرجل الذي يدعي الشيء في يد رجل من الرقيق والمتاع والعقارات وله بينة على ذلك [٧١٥] قال: ولو ان رجلاً ادعى جارية في يدي رجل، او غلامًا، او دابة، او عرضًا من العروض التي تنقل وتحول، وارد استحلافه على ذلك الشيء، فان القاضي يأمر المدعى عليه بإحضار ذلك الشيء، ثم يحلفه على دعوى المدعى. لان المدعي يحتاج في الدعوى الى الاشارة الى ذلك الشيء، ولا يمكنه الاشارة اليه، الا ان يكون حاضرًا في مجلس القاضي، فيكلف احضاره. والقضاة كلهم كانوا على هذا؛ حتى كانت تقاد البهائم الى المساجد فبعد ذلك بعضهم تعاملوا القيام اليها، وبعضهم تعاملوا ادخالها

стр. 888

في المسجد؛ فان ادخال الدابة في المسجد عند وقوع الحاجة اليه جائز؛ ألا ترى ان النبي ﷺ "طاف بالبيت على ناقته، وجعل يستلم الاركان بمحجنه"، والصحابة رضوان الله عليهم لم يمنعوا الدواب من الطواف بالبيت، حتى الكلاب.

стр. 889

[٧١٦] قال: وكذا ان أحضر المدعي بينة على ان ذلك له، يأمر القاضي المدعى عليه بإحضار ذلك الشيء، حتى يشهد الشهود على عين ذلك الشيء ان كان قائمًا. لان الشهود يحتاجون في الشهادة الى الاشارة الى ذلك الشيء [ان كان قائمًا]، ولا يمكنهم الاشارة اليه الا ان يكون حاضرًا في مجلس القضاء. فإذا احضر شهد الشهود. وههنا خمسة فصول: [الفصل] الاول: إذا شهدوا وقالوا: نشهد ان هذا له، ولم يقولوا نشهد ان هذا ملكه، يجوز، ويقضي [له] به.

стр. 890

لان اللام في مثل هذا للملك، فصار كأنهم قالوا نشهد ان هذا ملكه. والفصل الثاني: إذا شهدوا وقالوا: تشهد انه مالك لهذا، يجوز، ويقضي [له] به. والفصل الثالث: إذا شهدوا على إقرار الذي ذلك الشيء في يديه، انه أقر ان هذا الشيء للمدعي يجوز، ويقضي [له] به. والفصل الرابع: لم يذكره صاحب الكتاب، وهو ان المدعى لو ادعى عليه انه أقر ان هذا الشيء له فأمره بالتسليم الي، ولم يدع انه ملكي، [فقد] اختلف العلماء فيه: قال بعضهم: القاضي لا يسمع دعواه، ولا يأمره بالتسليم اليه. وقال عامة العلماء: يسمع ويأمره بالتسليم اليه، إذا ثبت ذلك عنده. اما وجه قول اولئك [فهو] ان الإقرار خبر، والخبر يحتمل الصدق والكذب، وانما وجب إذا كان صادقًا. اما إذا كان كاذبًا

стр. 891

فلا، فالمدعي بقوله أقر انه لي لا يصير مدعيًا للملك، وما لم توجد دعوى الملك لا يقضي له بالملك. وجه قول عامة العلماء ان الدعوى تعتبر بالشهادة، وقد ذكرنا ان الشهود لو شهدوا ان المدعى عليه أقر ان هذا الشيء المدعى [به] للمدعي، فان القاضي يقبل شهادتهم، وان لم يشهدوا انه ملكه، فكذا المدعي إذا ادعى عليه انه أقر بهذا لي، ولم يقل هذا ملكي. والفصل الخامس: إذا شهد شهود انه له، اوانه هو يملكه منذ عشرين سنة، او شهدوا على أقل من هذا الوقت، اوأكثر، فهو سواء، يحكم به للمدعي. لان الشهود لا يحتاجون في شهادتهم الى التاريخ، لكن مع هذا إذا شهدوا فالقاضي يسمع ذلك منهم، ويذكر في السجل القضاء بالملك من ذلك التاريخ؛ لانهم شهدوا بالملك المؤرخ، والقاضي ايضًا يقضى بالملك المؤرخ، ولا يحتاج الشاهدانان يقولا لا نعلم انه باع ذلك ولا وهبه. لان ملكه لما ثبت في ذلك الوقت يبقى الىن يوجد [الدليل]

стр. 892

المزيل، الا إذا ادعى المدعى عليه ذلك، وأثبت ذلك بالبينة يقبل ذلك منه، وان لم تكن له بينة، وادعى على المدعى، فان للقاضي ان يحلفه بالله ما بعته ولا وهبته. [٧١٧] قال: ولو ادعى دارًا في يدي رجل، او حانوتا، او أرضًا، او شيئًا من العقارات، وأحضر على ذلك بينة، ان ذلك له، وحدد الشهود بحدود اربعة، وشهد الشهود ان ذلك في يد المدعى عليه، وانه لهذا المدعى قبل الحاكم [ذلك] وقضى يه للمدعي. وكذلك ان شهدوا ان هذا مالك لهذه منذ سنة او سنتين، اوأكثر من ذلك. لان اعلام المدعى به في الدعوى، والمشهود به في الشهادة شرط صحة القضاء، والاعلام بأقصى ما يمكن في العقار انما يكون بالتحديد. لان النقل [فيه] لا يتصور، فقلنا بانه يبين اولاً البلدة التي فيها

стр. 893

الدار، ثم المحلة التي فيها الدار في تلك البلدة، ثم يبين حدود الدار. لان الاعلام بأقصى ما يمكن هذا؛ وهو ان يبين اولاً الاسم العام، ثم ما هو الاخص به. ثم شرط صاحب الكتاب ان يشهد الشهود ان ذلك في يد المدعى عليه، اوياتي المدعى بشهود غيرهم يشهدون ان ذلك في يد المدعى عليه. ذكر صاحب الكتاب [هذا] في آخر الباب، حتى يجوز الحكم، ولم يشترط ذلك في المبسوط، وانه شرط، لكن توسع في المبسوط. وبين صاحب الكتاب. حتى [انه] لو أقر المدعى عليه ان العقار الذي وقع فيه الدعوى في يدي، فالقاضي لا يلتفت الى ذلك ما لم يشهد الشهود، ان هذا المحدود في يده. فرق بين العقار وبين المنقول، فان الدعوى إذا كانت في النقول لا يشترط في الشهادة ان يشهدوا ان هذا الشيء في يده، بل إذا أقر المدعى عليه ان ذلك في يدي يكفى. والفرق ما أشار اليه صاحب الكتاب في آخر الباب ان المنقول لا يخلو: اما ان يكون قائمًا، او مستهلكًا في يد المدعى عليه. فان كان قائمًا فلا بد من الاحضار، ومتى أحضر فالقاضي يعاين انه في يديه.

стр. 894

وان كان مغيبًا، وقال المدعى عليه: هلك في يدي، او استهلك في يدي، فقد أقر بوجوب الضمان على نفسه، وإقرار الإنسان على نفسه صحيح. واما العقار [فانه] تتمكن فيه تهمة المواضعة، وهو ان المدعى ربما واضع رجلاً ليقر بذلك، فيقضي القاضي عليه، ويكون ذلك استحقاقًا علية وعلى غيره، والعقار في الحقيقة في يد غيره، فيثبت الاستحقاق على صاحب اليد، فلا بد ان يشهدوا ان ذلك في يده. فان لم يشهدوا بذلك، لكن علم الحاكم ان ذلك في يده، تقيل الشهادة. وان لم يشهدوا انه في يده، لان يده ثبتت عند القاضي، فان لم يشهدوا بذلك، ولم يعلم الحاكم بذلك، وقال المدعى عليه؛ هذا الشيء ليس في يدي، فقال المدعى: انا اقيم بينة عدولاً غير هؤلاء يشهدون ان هذا الشيء في يدي فلان المدعى عليه، فان القاضي يقبل ذلك منه، ويحكم بذلك له. لان الحاجة الى القضاء بالملك للمدعي وباليد للمدعى عليه. ولا فرق بين ان يثبت هذين الامرين بشهادة فريق واحد، وبين ان يثبت كل امر بشهادة فريق على حدة. [٧١٨] قال: فان لم يشهد به الشهود على حدود اربعة، وشهدوا على ثلاثة حدود، وقالوا الحد الرابع لا نعرفه قبل الحاكم ذلك، وقضى به للمدعى.

стр. 895

وهذا استحسان اخذ به علماؤنا. والقياس ان لا يقبل، وبه اخذ زفر ﵀. وان شهدوا على حدين لا غير لا يقبل ذلك، ولا يحكم به. وروي عن ابي يوسف انه يقبل ذلك ويحكم به. واختلف المشايخ فيه. ذكر الشيخ الامام أبو الحسن علي بن الحسين الغدي في شرح هذا الكتاب قال: قال مشايخ بلخ: انما يقبل إذا شهدوا على حدين متقابلين يصير ما بينهما معلومًا؛ بان شهدوا على حد اليمين واليسار. اما إذا شهدوا على حدي اليمين والمغرب او حد اليسار والمشرق فإنها لا تقبل عند ابي يوسف. وذكر الشيخ الامام شمس الائمة السرخسي ﵀ رواية عن ابي يوسف فيما إذا شهدوا على حدين احدهما طولاً والاخر عرضًا، على عكس ما قاله القاضي الامام. وان شهدوا على اربعة حدود، وغلطوا في حد واحد، اختلف المشايخ فيه. والصحيحانه لا يقبل.

стр. 896

لانهم إذا غلطوا صار المشهود به شيئًا آخر، فكان ذلك شهادة بغير ما ادعى. اما إذا تركوا ما صار المشهود به شيئًا آخر، ونظير هذا ما لو شهد الشاهدان بالبيع، وقبض المبيع، وتركوا ذكر الثمن، جاز. ولو غلطوا في الثمن لا يجوز كذا هنا. وحق هذه المسائل كتاب ادب القاضي لمحمد والشروط والشهادات. [٧١٩] قال: فان قال الشهود للقاضي: نشهد ان الدار في موضع كذا، ونحن نقف على حدودها، ونمشي عليها، ونعرفها، لهذا الرجل، وفي ملكه، ولكنا لا نعرف اسماء حدودها قبل ذلك، وإذا اراد ان يحكم بذلك للمدعى بعث بالشهود ليمشوا على الحدود، ويقفوا عليها، ويبعث المدعي بجماعة معهما من الشهود، حتى يقفوا على الحدود بحضرتهم، ويقولوا: هذه حدود الدار التي شهدنا بها لهذا، وهي هذه الدار، وهذه حدودها، ثم يأتون القاضي، فيشهدون [ويشهد] اولئك الذين حضروا مع الشاهدين على اسماء الحدود، فيحكم للمدعى على المدعى عليه بهذه الدار التي شهد بها هذان الشاهدان، ووفقًا على حدودها. وكذلك الشيعة، والحانوت، وجميع العقارات، فهي على ما وصفنا لك. [٧٢٠] قال:

стр. 897

ولو لم يعرف الشهود الحدود ولا سموها، وكانت الدار مشهورة باسم رجل مثل دار عمرو بن الحارث بالكوفة، ومثل دار الزبير بالبصرة، فشهدوا بها لإنسان، ولم يذكروا الحدود، لم يقبل الحاكم ذلك عند ابي حنيفة ﵀، وقبل عندهما. وعلى هذا الخلاف الضيعة إذا كانت مشهورة شهرة قد بانت وظهرت عند الناس. واجمعوا ان الرجل إذا كان مشهورًا يستغنى عن ذكر الاسم والنسب. وحق المسألة ما ذكرنا من الكتب. [٧٢١] ثم اعاد المسألة وقال: وان شهد الشاهدانان الدار التي بالكوفة في محلة بني فلان تلاصق دار فلان لن فلان الفلاني، مما يلي كذا وكذا، وقالوا: هي بين دار فلان بن فلان الفلاني، وبين دار فلان بن فلان الفلاني، وهي الدار التي في يد فلان بن فلان الفلاني هذا، هي لفلان بن فلان الفلاني هذا المدعي، وفي ملكه، وقالا: نعرف حدودها ولا نقف عليها، فقال

стр. 898

المدعي: آتيك بشهود آخرين يعرفون حدودها، ويعرفون ان حدها كذا وحدها كذا، فأتى بشاهدين فشهدا بان حد هذه الدار ينتهي الى كذا، والثاني ينتهي الى كذا، والثالث ينتهي الى كذا، والرابع ينتهي الى كذا، اختلفت النسخ في جواب هذه المسألة. فقد ذكر في بعض النسخ انه يقبل ويحكم به كما في المسألة الاولى. وذكر في بعض النسخ انه لا يقبل ولا يحكم بهذه الدار للمدعي. لان الشهادة الاولى بدون الشهادة الثانية ليست بحجة، فصار وجودها وعدمها بمنزلة واحدة، بخلاف الاولى. وكذا الضيعة، والقرية، والحانوت، وجميع العقارات، فهي على هذا. [٧٢٢] قال: ولو ادعى رجل جارية في يدي رجل، او غلامًا، او دابة، او عرضًا من العروض، او دارًا، او ضيعة، او عقارًا، والذي في يديه ينكر دعواه، ويزعم انه له، فاحضر المدعي شهودًا، فشهدوا ان ذلك الشيء كان في يدي هذا المدعي أمس. او قالوا منذ شهر، او منذ سنة، فان القاضي لا يحكم به للمدعي. وهذا ظاهر الرواية.

стр. 899

وروى اصحاب الأمالي عن ابي يوسف: انه يقبل هذه البينة، ويأمر المدعى عليه بالتسليم الى [يد] المدعى. وجه تلك الرواية ان الثابت بالبينة بمنزلة الثابت بالإقرار. ولو أقر المدعى عليه ان العين كانت في يد المدعى أمس، يؤمر عادة بالإعادة الي يد المدعي، فكذا إذا ثبت بالبينة. وفي ظاهر الرواية فرق بينهما. وجه الفرق: ان الإقرار حجة موجبة بنفسها، لا تحتاج الى قضاء القاضي، فثبت بنفس الإقرار كون العين في يد المدعي، وانها وصلت اليه من جهته، فإذا كان كذلك وجب التسليم اليه حتى يثبت لنفسه بعد ذلك الاستحقاق. فأما البينة فلا توجب الحكم بنفسها، فيحتاج الى القضاء، وقد تعذر القضاء بهذه البينة؛ لانه لا يمكن القضاء باليد في ما مضى؛ لان تلك اليد زائلة في الحال، فتعذر القضاء باليد بهذه البينة. [٧٢٣] قال:

стр. 900

وكذلك المدعى ان اقام شاهدين على إقراره ان العين كانت في يد المدعى أمس تقبل. لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة. [٧٢٤] قال: وكذلك لو شهدوا ان هذا العين كان في يد المدعي، وان المدعى عليه أخذه منه، او غصبه اياه، اوانتزعه منه، او أخرجه من الدار، او أبق العبد من يده، فأخذه هذا، او أرسله في حاجة، فأخذه هذا، فودعه عند هذا المدعى عليه، او أعاره اياه، فانه يقبل ذلك، ويحكم به، وان لم يشهدوا على ملكه. لان ثبت بهذه الشهادة الوصول اليه من جهة المدعي، فيجب عليه الإعادةالى يد المدعى، حتى يظهر استحقاقه. [٧٢٥] ثم ذكر بعد هذا مسائل قد ذكرناها من قبل. [٧٢٦] قال: وان ادعى انه اشترى دارًا من هذا الرجل، او قرية، او ضيعة، ولم يحدد ذلك، فأقر المدعى عليه بذلك، واتفقا على حدود ذك، فان القاضي يحكم على المدعى عليه بذلك بإقراره. لانإقرارهما حجة على انفسهما.

стр. 901

[٧٢٧] فان أقرا بالشراء واختلفا في الحدود، فقال المدعى: هذه حدودهما، وقال المدعى عليه: لا بل هذه حدودها، والتي أقر بها المدعى عليه أقل مما ادعى المدعي، وليس للمشترى شهود يعرفون حدوده فانهما يتحالفان، ويترادان. لان هذا اختلاف في مقدار المعقود عليه، وذا يوجب التحالف بالنص. [٧٢٨] قال: وكذلك لو شهد شهود على إقرارهما بالشراء، ولم يسميا حدودًا، فان اتفقا على حدود انفذ ذلك عليهما، وان اختلفا في الحدود، ولبيس للمشتري شهود يعرفون الحدود تحالفا على ذلك، وتناقضا البيع. لانه ثبت الشراء بالشهادة، فبقى الاختلاف في مقدار المعقود عليه، وذا يوجب التحالف بالنص. وإذا تحالفا، فالقاضي لا ينقض البيع بينهما حتى يسألا القاضي؛ لجواز ان يرجع احدهما الى تصديق

стр. 902

البائع، وطلب البائع نقض ذلك، فان القاضي ينظر في ذلك، ويتأنى. فان كان للمشتري حجة أثبت بها دعواه، والا نقض البيع. [٧٢٩] قال: وكذلك لو احضر المشتري كتاب شراء بحقه على البائع، فشهد الشهود على إقرارهما جميعًا بذلك الشراء، وفيه تسمية الحدود، فان القاضي يلزم البائع ذلك، ويأمره بتسليمه الى المشتري. فان اختلفا في الحدود تحالفا، وتناقضا البيع، الا انيأتي المشتري ببينة تشهد على الحدود التي يدعي. فان اتى على ذلك ببينة ألزم القاضي البائع ما شهدت به الشهود، فأمره بتسليمه الى المشتري. [والله تعالىأعلم]

стр. 903

الباب الثالث والخمسون في الرجلين يدعيان الشيء كل وحد منهما يدعيه كله ويقيم البينة انه له وليس هو في يد واحد منهما [٧٣٠] ذكر عن تميم بن طرفة ان رجلين اختصما الى رسول الله ﷺ في ناقة، وليست في يد واحد منهما، فأقام كل واحد منهما البينة انها ناقته، فجعلها رسول الله ﷺ بينهما نصفين. وبه نأخذ؛ ان رجلين لو تنازعا في عين في يد ثالث، وأقاما البينة

стр. 904

يقضى بالعين بينهما نصفين. وللشافعي ﵀ فيه ثلاثة أقوال: في قول: مثل قولنا. وفي قول: يقرع بينهما، فمن خرجت قرعته يقضى بالملك له. وفي قول: تهاترت البينتان. ثم على هذا القول له قولان: انه هل تترك العين في يد المدعى عليه؟ في قول: تترك. وفي قول: تخرج وتمسك الىن تتبين مستحقة. وحق المسألة كتاب الدعوى. [٧٣١] ذكر حديث ابي الدرداء ﵀ ان رجلين اختصما الى ابي الدرداء في فرس، فأقام كل واحد منهما شاهدين؛ انه نتجه، لا نعلم انه باعه، ولا وهبه، فقضى به أبو الدرداء بينهما نصفين، وقال: ما أحوج هؤلاء الى سلسلة بنى اسرائيل؛ كان داود ﵊ إذا جلس يقضى بين الناس نزلت السلسلة، فأخذت بعنق الظالم. وقصة السلسلة قد مرت في صدر الكتاب، لكن صاحب الكتاب

стр. 905

روى ههنا على رواية أخرى وقال: نزلت فأخذت بعنق الظالم. لكن مشايخنا اخذوا بتلك الرواية لا بهذه الرواية. في الحديث دليل علىنه يقضي بالعين بينهما نصفين. [٧٣٢] ذكر عن سعيد بن المسيب ان رسول الله ﷺ اختصم اليه قوم، فاستوت بيناتهم في العدد والعدالة، فأسهم رسول الله ﷺ [بينهم] فقال: «اللهم انت تقضي بينهم» ثم قضى لم خرج سهمه.

стр. 906

فهذا الحديث حجة للشافعي ﵀ في استعمال القرعة. والجواب: ان هذا كان في الابتداء حين كان القمار مشروعًا؛ فان القمار لم يكن حرامًا في شريعة من قبلنا، ثم صار حرامًا في شريعتنا. [٧٣٣] ذكر عن علي بن ابي طالب ﵁ انه كان يقضي في الشهادة إذا كانوا سواء انه يقرع بينهم أيهم يحلف. وكان هذا مذهل لعلي ﵁ انه كان يحلف الشاهد والمدعي إذا أقام المدعي البينة، ولسنا نأخذ بهذا. وقوله: يقضى انه يقرع بينهم ايهم يحلف معناه: إذا تشاحنا على الحلف؛ بان اختلفا في البداية باليمين يقرع بينهم. [٧٣٤] ذكر عن عمرو بن شعيب، عن ابيه عن جده، ان عبدالله بن عمرو أقرع بين قوم في امرأة من بنى سعد بن بكر، ثم من بنى عوف حين اعتدلت البينة، انكحها خواها في يوم واحد وهي غائبة. معناه انهما زوجاها بوكالتها، زوجها كل واحد منهما من رجل لا يعلم من السابق منهما.

стр. 907

والمذهب عندنا ان نكاحهما جميعًا باطل. وللشافعي ثلاثة أقوال. فكان هذا الحديث حجة على ذلك القول، انهيقرع بينهما. [٧٣٥] ذكر عن هشام بن عروة، عن أبيه، ان ناسًا من بني سليم اختصموا في معدن الى مروان، وهو أمير المدينة، فجاءت احدى الطائفتين بمثل ما جاءت به الاخرى، فأمر مروان عبدالله بن الزبير فأسهم بينهم، اى الطائفتين تحلف، فحلفت احدى الطائفتين، فقضى لهم بالمعدن. في الحديث دليل على ان المعدن مملوك حتى تسمع فيه الخصومة. [٧٣٦] ذكر عن عبدالله بن الزبير انه أقرع بين من صلى من رقيق

стр. 908

حين اعتقهم بعده، وكانت البينة قد اختلفت فى الاسماء، واجتمعت في العدد. وقوله: من صلى، اى من بلغ، يقال: عبيد فلان يصلون، اي قد ادركوا، وصلى بنو فلان، اى ادركوا. [و] جميع ما اورد صاحب الكتاب من اخبار القرعة لسنا نأخذ به. [٧٣٧] ذكر عن حنش بن معتمر، ان رجلين ادعيا بغلة، فجاء احدهما بشاهدين، وجاء الآخر بخمسة، فقال علي ﵁، ان فيها قضاء وصلحًا، اما الصلح، بان تباع البغلة، فيعطى هذا خمسة اسهم، وهذا سهمين، وأما القضاء فانه يستحلف كل واحد من الخصمين، فان تشاحا في اليمين أقرعت بينهما، ثم استحلف الذي قرع، وذهب بالبغلة.

стр. 909

وتاويل الحديث يعرف في كتاب الصلح. [٧٣٨] ذكر عن زياد ان غلمانا تعاطوا فكسرت سن احدهم، فشهد اثنان على ثلاثة انهم كسروها، وشهد الثلاثة على الاثنين انهما كسراها، فقضى مسروق على الثلاثة بخمسي دية السن، وقضى على الاثنين بثلاثة اخماسها. وقوله: تعاطوا، اى تناظروا، والقوا الكلام، وما قضى به مسروق شيء تفرد به، ولم يأخذ به علماؤنا ﵏، بل تبطل شهادة كل فريق؛ لان كل فريق يدفع عن نفسه بهذه الشهادة مغرمًا. [٧٣٩] ثم أطال صاحب الكتاب، ليبين انه لا يجوز القضاء على عدد الشهود، قال: فان كان العبد او الفرس او الناقة في يدي رجل فادعى ذلك رجلان كل واحد منهما يدعيه كله، انه له، واقام كل واحد منهما شاهدين على ما ادعى من ذلك، فانالقاضى يقضى به بينهما نصفين. لانهما استويا في الدعوى والحجة، فيستويان في الاستحقاق.

стр. 910

[٧٤٠] وكذلك لو اقاما جميعًا البينة على النتاج، فهو بينهما نصفان. لما قلنا من المعنى. [٧٤١] وان أقام احدهما البينة انه نتج في ملكه، وأقام الآخر البينة انه له، ولم يقم [البينة] على النتاج، فصاحب النتاج اولى. [وهو له. لان صاحب النتاج يدعى الملك لنفسه فى وقت لا ينازعه الآخر، وهو اولية الملك فيكون هو اولى]. [٧٤٢] وان اقام احدهما البينة انه له، ولد في ملكه منذ عشر سنين، واقام الآخر البينة انه ولد في ملكه منذ ثماني سنين، نظر القاضي في سنه: فان كان على بينة احدهما قضى له به، وأبطل بينة الآخر. [لانه ظهر صدق هذه السنة وكذب الاخرى].

стр. 911

وان كان مشكلًا، قضى [به] بينهما نصفين. ومعنى المسألة: ان كل واحد منهما ادعى النتاج؛ بان ادعى احدهما انه له ولد في ملكه منذ عشر سنين، فادعى الآخر انه له ولد في ملكه منذ ثماني سنين، وأقاما على ذلك البينة الان، نظر القاضىفى سنه: فان كان على بينة احدهما قضى له به، وابطل بينة الآخر؛ لانه ظهر صدق هذه البينة وكذب الاخرى. وان كان مشكلًا قضى [به] بينهما نصفين لاستوائهما في الدعوى والحجة. هذا إذا ادعيا النتاج. اما إذا ادعيا الملك المطلق، فادعى احدهما انه له وفى ملكه منذ عشر سنين، وادعى الاخر انه له، وفى ملكه منذ ثماني سنين، وأقام على ذلك سنة، فالقاضي لا ينظر ههنا الى السن، بل يقضى [به] لصاحب الوقت الاول.

стр. 912

وهي [هذه] المسألة كلام. وموضع المسألة كتاب الدعوى. [والله أعلم بالصواب]

стр. 913

الباب الرابع والخمسون في الرجلين يدعيان الشيء وهو في ايديهما [٧٤٣] قال: ولو ان رجلين في ايديهما عبد، او فرس، او ناقة، فادعى كل واحد منهما ذلك، وأقام شاهدين ان ذلك له، فان ذلك الشيء يكون بينهما نصفين. لانفي كل واحد من النصفين اجتمع بينة الخارج، وبينة ذي اليد، لكن الدعوى في الملك المطلق، فتكون بينة الخارج اولى بالقبول، فيصير النصف الذى في يد كل واحد منهما مقضيًا به لصاحبه، ولو يقيما بينة على دعواهما وأتيا القاضي يتنازعان في ذلك، تركه القاضي في ايديهما. لانهما استويا في سبب الاستحقاق. [٧٤٤] فان اقام احدهما بينة انه له، ولم يقم الآخر، فانه يقضي به لصاحب البينة؛ لانه وجد من احدهما البينة، ومن الآخر اليد، واليد لا تعارض البينة. [٧٤٥] ولو أقام كل واحد منهمًا بينة؛ لانه له نتجه في ملكه فهو بينهما نصفان. لان كل واحد من النصفين اجتمع فيه بينة الخارج، وبينة ذي اليد،

стр. 914

لكن الدعوى في النتاج، فتكون بينة ذي اليد اولى، فيصير النصف الذي في يد كل واحد منهما مقضيًا به لصاحب اليد. [٧٤٦] وان أقام احدهما بينة انه له نتجه في ملكه، واقام الاخر بينة انه له، فهو لصاحب الولادة، دون الاخر؛ فانه يثبت الملك لنفسه في وقت لا ينازعه الآخر فيه. وهو اولية الملك. [٧٤٧] فان أقام احدهما بينة انه ملكه منذ سنة، واقام الآخر بينة انه له منذ سنتين، فهو لصاحب السنتين. لانه أثبت الملك في وقت لا ينازعه الآخر فيه. وفي المسألة كلام. وموضع المسألة كتاب الدعوى. [٧٤٨] قال: ولو ادعى احدهما انه له، وأقام بينة على ذلك، فادعى الآخر نصفه، وأقام بينة [على ذلك] فهو لصاحب الجميع. لان مدعي النصف لا يدعي الا النصف الذي في يده، واثبته بالبينة، والآخر يدعي هذا النصف ايضًا، واثبته بالبينة، والآخر يدعي هذا النصف ايضًا، واثبتة بالبينة، فقد اجتمع في هذا النصف بينة الخارج وبينة ذي اليد، فتكون بينة الخارج اولى، فيقضى بجميعه لمدعى الكل. [٧٤٩] ولو أقام احدهما بينة ان له خمسة اسداسه، وادعى الاخر

стр. 915

ثلثيه، وأقام على ذلك بينة، فانه يكون لصاحب الخمسة الاسداس ثلثا ذلك، ولصاحب الثلثين ثلث ذلك. لان مدعي الثلثين يدعي الثلثين، وفي يده النصف، فقد بقى الى تمام الثلثين السدس، فيكون مدعيًا سدس ذلك الشيء مما في يد الآخر، وهو ثلث ما في يد الآخر، [ومدعي الخمسة الاسداس يكون مدعيًا ثلث ذلك الشيء مما في يد الآخر، وهو ثلثا ما بقى في يد الآخر]، وقد اثبت كل واحد منهما ما يدعيه بالبينة، فمتى أخذ مدعي الثلثين السدس من الآخر بقي في يد الآخر الثلث، وهو اخذ من مدعي الثلثين الثلث، فصار ذلك ثلثين [في يد مدعي خمسة الاسداس]، ومدعي الثلثين بقى مما كان في يده السدس، وقد أخذ من مدعي الخمسة الاسداس سدسًا آخر، فاستقام التخرج. والله أعلم
следующие страницы →