← Сияса и кади

Сияса и кади · id 150967

شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت سرحان

الصدر الشهيد

Полный текст (1 720 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

وان كان مشكلًا، قضى [به] بينهما نصفين. ومعنى المسألة: ان كل واحد منهما ادعى النتاج؛ بان ادعى احدهما انه له ولد في ملكه منذ عشر سنين، فادعى الآخر انه له ولد في ملكه منذ ثماني سنين، وأقاما على ذلك البينة الان، نظر القاضىفى سنه: فان كان على بينة احدهما قضى له به، وابطل بينة الآخر؛ لانه ظهر صدق هذه البينة وكذب الاخرى. وان كان مشكلًا قضى [به] بينهما نصفين لاستوائهما في الدعوى والحجة. هذا إذا ادعيا النتاج. اما إذا ادعيا الملك المطلق، فادعى احدهما انه له وفى ملكه منذ عشر سنين، وادعى الاخر انه له، وفى ملكه منذ ثماني سنين، وأقام على ذلك سنة، فالقاضي لا ينظر ههنا الى السن، بل يقضى [به] لصاحب الوقت الاول.

стр. 912

وهي [هذه] المسألة كلام. وموضع المسألة كتاب الدعوى. [والله أعلم بالصواب]

стр. 913

الباب الرابع والخمسون في الرجلين يدعيان الشيء وهو في ايديهما [٧٤٣] قال: ولو ان رجلين في ايديهما عبد، او فرس، او ناقة، فادعى كل واحد منهما ذلك، وأقام شاهدين ان ذلك له، فان ذلك الشيء يكون بينهما نصفين. لانفي كل واحد من النصفين اجتمع بينة الخارج، وبينة ذي اليد، لكن الدعوى في الملك المطلق، فتكون بينة الخارج اولى بالقبول، فيصير النصف الذى في يد كل واحد منهما مقضيًا به لصاحبه، ولو يقيما بينة على دعواهما وأتيا القاضي يتنازعان في ذلك، تركه القاضي في ايديهما. لانهما استويا في سبب الاستحقاق. [٧٤٤] فان اقام احدهما بينة انه له، ولم يقم الآخر، فانه يقضي به لصاحب البينة؛ لانه وجد من احدهما البينة، ومن الآخر اليد، واليد لا تعارض البينة. [٧٤٥] ولو أقام كل واحد منهمًا بينة؛ لانه له نتجه في ملكه فهو بينهما نصفان. لان كل واحد من النصفين اجتمع فيه بينة الخارج، وبينة ذي اليد،

стр. 914

لكن الدعوى في النتاج، فتكون بينة ذي اليد اولى، فيصير النصف الذي في يد كل واحد منهما مقضيًا به لصاحب اليد. [٧٤٦] وان أقام احدهما بينة انه له نتجه في ملكه، واقام الاخر بينة انه له، فهو لصاحب الولادة، دون الاخر؛ فانه يثبت الملك لنفسه في وقت لا ينازعه الآخر فيه. وهو اولية الملك. [٧٤٧] فان أقام احدهما بينة انه ملكه منذ سنة، واقام الآخر بينة انه له منذ سنتين، فهو لصاحب السنتين. لانه أثبت الملك في وقت لا ينازعه الآخر فيه. وفي المسألة كلام. وموضع المسألة كتاب الدعوى. [٧٤٨] قال: ولو ادعى احدهما انه له، وأقام بينة على ذلك، فادعى الآخر نصفه، وأقام بينة [على ذلك] فهو لصاحب الجميع. لان مدعي النصف لا يدعي الا النصف الذي في يده، واثبته بالبينة، والآخر يدعي هذا النصف ايضًا، واثبته بالبينة، والآخر يدعي هذا النصف ايضًا، واثبتة بالبينة، فقد اجتمع في هذا النصف بينة الخارج وبينة ذي اليد، فتكون بينة الخارج اولى، فيقضى بجميعه لمدعى الكل. [٧٤٩] ولو أقام احدهما بينة ان له خمسة اسداسه، وادعى الاخر

стр. 915

ثلثيه، وأقام على ذلك بينة، فانه يكون لصاحب الخمسة الاسداس ثلثا ذلك، ولصاحب الثلثين ثلث ذلك. لان مدعي الثلثين يدعي الثلثين، وفي يده النصف، فقد بقى الى تمام الثلثين السدس، فيكون مدعيًا سدس ذلك الشيء مما في يد الآخر، وهو ثلث ما في يد الآخر، [ومدعي الخمسة الاسداس يكون مدعيًا ثلث ذلك الشيء مما في يد الآخر، وهو ثلثا ما بقى في يد الآخر]، وقد اثبت كل واحد منهما ما يدعيه بالبينة، فمتى أخذ مدعي الثلثين السدس من الآخر بقي في يد الآخر الثلث، وهو اخذ من مدعي الثلثين الثلث، فصار ذلك ثلثين [في يد مدعي خمسة الاسداس]، ومدعي الثلثين بقى مما كان في يده السدس، وقد أخذ من مدعي الخمسة الاسداس سدسًا آخر، فاستقام التخرج. والله أعلم

стр. 916

الباب الخامس والخمسون في الرجل يكون في يده العبد او الغرس او الناقة فيدعي رجل ذلك ويقيم بينة انه له ويقيم الذي في يديه [بينة] انه له [٧٥٠] ذكر عن عبدالله بن عتبة، انه أتاه رجلان يختصمان في دابة في يد احدهما، فأقام كل واحد منهما البينة انها له، فقال عبدالله: هي للمتلد. والمتلد [هو] صاحب الملك القديم، لأن من قدم ملكه في شيء سمى [ذلك] تليدًا، وما حدث فيه سمى [ذلك] طريفًا. فمعنى قوله: هي للمتلد، أي لصاحب الملك القديم، وهو صاحب النتاج، وهو من القاب صاحب النتاج. وهذا هو المذهب عندنا: ان صاحب النتاج اولى. وكذلك إذا تنازعا في ثوب يدعى كل واحد منهما انه نسجه، فان كان الثوب مما لا يتكرر نسجه، كانت بينة مدعي النسيج اولى. لانه بمنزلة النتاج. وان كان مما يتكرر عليه النسج كانت بينة الخارج اولى.

стр. 917

[٧٥١] ذكر عن شريح انه اختصم اليه قوم في مهر، فأقام هؤلاء البينة انه مهرهم، نتجوه، وأقام هؤلاء البينة انه مهرهم نتجوه، وهو في يد احدهما، فقضى شريح للذين هو فى ايديهم، وقال: الآخرون اولى بالشبهة. وبه نأخذ؛ ان الدعوى إذا كنت في النتاج كانت بينة ذي اليد اولى. لأنها تترجح باليد. وهذا معنى قول شريح ان الآخرين اولى بالشبهة؛ يعني الخارجين اولى بضعف الحجة. [٧٥٢] ثم ذكر حديث عبدالله بن عتبة. وهذا يفيد ما أقاده حديث شريح. [٧٥٣] ذكر عن علي بن ابي طالب -رضى الله عنه- انه قال: ان كانت السلعة في يد احدهما، وجاء بشاهدي عدل كانت له،

стр. 918

وان جاء الآخر بأكثر من ذلك. أراد به النتاج، او ما هو في معنى النتاج. يعني إذا كان في يد أحدهما، وادعى كل واحد منهما النتاج، وأقام ذو اليد شاهدين فهو اولى بالملك من الخارج وان جاء بعشرة من الشهود. [٧٥٤] ذكر عن مكحول انه قال: إذا كان الذي يختصمون فيه بيد أحدهما مع شاهديه، كان هو الذي يحلف. يعني فيكون هو أحق بالسلعة. وهذا هو مذهب بعض من خالفنا؛ فان عندنا الخارج اولى. وعند الشافعي ﵀ ذو اليد اولى. وعند بعضهم ذو اليد اولى مع اليمين، ويقولون: البينات تهاترت، فيستحق ذو اليد ذلك الشيء باليمين. ولسنا نأخذ به. [٧٥٥] ذكر عن الشعبي انه قال: لا يسأل المدعى عليه بينة.

стр. 919

وبه نأخذ. لقول النبي ﷺ : «البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه». جعل جنس البينات على المدعي، فلم يبق في جانب المدعى عليه إلا اليمين. [٧٥٦] ثم فسر صاحب الكتاب المدعي والمدعى عليه، فقال: المدعي: هو الذي ليس ذلك في يده، والمدعى عليه هو الذي في يده [ذلك] الشيء .. لان المدعي من لا يستغني عن اضافة الشيء الى نفسه. والمدعى عليه من يستغني عن ذلك. والخارج لا يستغني، فانه لو قال: ليس هذا الشيء لك لا ينتصب خصمًا. والمدعى عليه يستغني؛ فانه لو قال: ليس هذا الشيء لك، ينتصب خصمًا، [و] كان المعنى فيه، وهو ان الرجل إذا كان لا يستغني عن إضافة الشيء الى نفسه كان محتاجًا الى الإثبات، والبينات شرعت للإثبات.

стр. 920

[٧٥٧] قال: ولو أقام المدعي البينة انه له ولد في ملكه، فأقام الذي ذلك الشيء في يده على مثل ذلك، فانه يقضى به للذي هو في يده. لان في دعوى النتاج بينة ذي اليد اولى، فيكون القضاء لذي اليد قضاء ملك، لا قضاء ترك، كما قاله عيسى بن ابان.

стр. 921

[٧٥٨] قال: وكذلك لو أقام المدعى بينة انه له، وأقام الذي ذلك [الشيء] في يده انه له ولد في ملكه، فهو للذي [هو] في يده. لان الخارج لو ادعى النتاج كانت بينة ذي اليد على النتاج اولى. فان ادعى الخارج الملك المطلق فلان تكون بينة ذي اليد على النتاج اولى.

стр. 922

[٧٥٩] قال: ولو أقام المدعى البينة انه له ولد في ملكه منذ سنة، وأقام الذي هو في يده البينة انه له ولد في ملكه منذ سنتين، فهو للذي في يده. لانه أثبت الملك لنفسه قبل اثبات الخارج، فكان هو اولى. [٧٦٠] قال: ولو اقام المدعي بينة انه له وفي ملكه منذ خمس سنين، وأقام الذى هو فى يده [بينة] انه له، وفي يديه، ولم يوقت شهوده وقتًا فهو للمدعي. لان المدعي ادعى الملك منذ خمس سنين، وأثبته بالبينة وذو اليد بينته على الملك المطلق، لا تدفع استحقاق الخارج، فكان الخارج اولى. [٧٦١] قال: ولو أقام المدعى بينة انه له وفى ملكه، ولم يوقت شهوده وقتًا، وأقام الذي هو في يديه [البينة] انه له، وفي ملكه منذ خمس سنين، فهو للمدعي. لانه ليس في بينة ذي اليد على الملك المؤرخ ما يدفع استحقاق

стр. 923

الخارج؛ لانه يجوز ان يكون مملوكًا للخارج قبل خمس سنين. [٧٦٢] وروى عن ابي يوسف انه قال: ذو اليد يكون اولى. فصار الحاصل ان بينة الخارج في الفصول كلها اولى، الا إذا ادعى ذو اليد النتاج، فحينئذ تكون بينته اولى. والله أعلم بالصواب

стр. 924

الباب السادس والخمسون في المدعي يدعي شيئًا وان أباه مات وتركه ميراثًا له [٧٦٣] قال: وان ادعى ان أباه مات وهو وارثه، لا وارث له غيره، وادعى دارًا في يدي رجل انها كانت لأبيه، مات وتركها ميراثًا له، والذى الدار يديه ينكر ذلك، فأقام المدعي ان الدار كانت لأبيه، مات وتركها ميراثًا له، وانهم لا يعلمون لأبيه وارثًا غيره، فان الحاكم يحكم له بالدار. لانه أثبت سبب الملك لنفسه بالحجة، فيقضى له به، كما لو ادعى انه اشترى منه في حال حياته هذه الدار، وأقام على ذلك بينة، فهاهنا اربعة الفاظ إذا شهدوا به يقضى بها للمدعي: احدها: ان يقولوا: كانت لأبيه. والثاني: ان يقولوا: كانت ملك ابيه. والثالث: ان يقولوا: ان اباه كان يسكنها. والرابع: ان يقولوا: ان اباه كان يملكها.

стр. 925

ففي هذه الالفاظ الأربعة تكون شهادة بالملك لأبيه. فان جروا الميراث؛ بأنقالوا: وتركها ميراثًا له، يقبل بالاتفاق. وان لم يجروا، فعلى الاختلاف المعروف، [و] سيأتي في آخر الباب ان شاء الله تعالى. فعند ابي حنيفة ومحمد وهو قول ابي يوسف الاولى: لا يقبل. وعند أبي يوسف -آخرا- يقبل. واما إذا شهدوا انه مات فيها، فلا تكون شهادة بالملك على ما نبين. وهذه الفصول أوردها في كتاب الدعوى. واورد في الجامع الصغير ان ذا اليد إذا أقر بشيء من الالفاظ الأربعة يكون إقرارا بالملك له، وإذا أقر باللفظ الخامس لا يكون إقراراً بالملك له. [٧٦٤] قال: ولو شهدوا ان اباه مات، وهذه الدار في يده، او شهدوا ان الدار كانت في يديه يوم مات، فانه يقبل، ويقضى بالملك له، وان لم يجروا الميراث. لانه ثبت يد الاب على الدار يوم الموت، والايدي المجهولة عند الموت

стр. 926

تنقلب يد ملك، فكانت هذه شهادة على ملك الاب يوم الموت، وهذا وارثه، فيصير ميراثًا عنه له، فيثبت الجر دلالة، ان لم يثبت تصريحًا. [٧٦٥] قال: وكذلك لو شهدوا ان اباه مات، وهو ساكن فيها، يقبل، ويقضى بالملك له. لان الشهادة بالسكنى عند الموت شهادة باليد عند الموت؛ لان اليد تثبت بالسكنى، الا ترى ان ذا اليد إذا أقر للمدعي انه كان يسكنها كانإقرارا له بها، حتى امر التسليم ايبه، فكان هذا وما لو شهدوا ان اباه مات وهذه الدار في يده سواء. ولو شهدوا ان اباه مات في هذه الدار، وشهدوا ان اباه كان في هذه الدار حتى مات لم يقبل الحاكم ذلك، ولم يحكم له بشيء. اورد محمد ﵀ اللفظ الاول في كتاب الدعوى، واستفيد من اللفظ الثاني من صاحب الكتاب. وكذلك لو شهدوا ان اباه دخل هذه الدار، ومات لم يقبل الحاكم ذلك، ولم يحكم له بشيء. لان اليد على الدار لا تثبت بالكينونة فيها، ولا بالدخول فيها؛ ألا ترى انه لو دخل الدار ملتجثًا، او لدفع أذى الحر او البرد، لا يصير مثبتًا يده على الدار. فما قامت الشهادة على اليد بالملك، فلم تقم

стр. 927

الشهادة على الملك، ولا على سبب الملك؛ الا ترى ان هذا اليد إذا أقر للمدعي انه كان فيها، او كان فيها، او كان داخلًا فيها لا يكون إقرارا له بها، فكذا الشهادة. [٧٦٦] قال: ولو ادعى ثوبًا لأبيه، او خاتمًا، فشهد له الشاهدانان اباه مات وهو لابس هذا الثوب، او هذا الخاتم، والذي في يديه يجحد ذلك، فانى اقضى به للابن. لان اليد على الملبوس تثبت باللبس؛ لان الملبوس يصير تبعًا للابس؛ الا ترى ان من لبس ثوب الغير لينظر في مقدار قامته يصير غاصبًا، فيكون اللبس في الملبوس نظير السكنى في الدر، فتكون الشهادة على اللبس عند الموت شهادة على سبب الملك له، فتكون شهادة على الملك، الا ترى ان محمدًا ﵀ ذكر في الجامع ان ذا اليد إذا أقر ان المدعي كان لابسًا هذا الثوب، كانإقرارا له به، فكذا في الشهادة [على اللبس عند الموت شهادة على سبب الملك]. [٧٦٧] قال: وكذلك ان ادعى دابة، فشهدوا ان اباه مات وهو راكبها، او متاعًا،

стр. 928

فشهدوا ان أباه مات وهو حامل المتاع، قضيت به للوارث. لان اليد على الدابة تثبت بالركوب، وعلى الثوب بالحمل، بدليل ان الغاصب يضمن. ولو أقر ذو اليد كانإقرارا له به. كذا اورد محمد ﵀ في الجامع، فكذا في الشهادة. [٧٦٨] قال: ولو شهدوا انه مات وهو قاعد على هذا البساط، او على هذا الفراش، او نائم عليه، لم يستحق بهذا شيئًا. لان اليد على المحل لا تثبت بهذه الاسباب، بدليل انه لا يصير به غاصبًا، ولا يصير بهذه الاسباب مقرًا له به، فكذا الشهادة. [٧٦٩] قال: ولو ان رجلًا مات، وله ورثة، فحضر واحد منهم وادعى دارًا في يد رجل، انها كانت لأبيه، مات وتركها ميراثًا له، ولسائر ورثة ابيه، وهم فلان وفلان، والذى في يديه الدار يجحد هذا كله، فأقام الابن شاهدين على وفاة ابيه وعدة ورثته، وان هذه الدار لأبيه، مات وتركها ميراثًا لهم، ولم يحضر منهم وارث غيره، فان القاضي يقبل ذلك، ويحكم بالدار لأبيه، ويدفع الى هذا الذى اقام البينة حصته منها. لان الواحد من الوارثة ينتصب خصمُا فيما يثبت للميت على والميت، واما حصص الباقين، فتترك في يده، فكلما حضر واحد منهم اخذ حصته منها، ولا يكلف اعادة البينة انها كانت لأبيه.

стр. 929

وهذا قول ابي حنيفة ﵀. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يدفع الى المدعي حصته منها، وينتزع الباقي من يد المدعى عليه، ويجعله على يدي عدل حتى يحضر من بقى من الورثة. واجمعوا ان المدعى عليه لو كان مقرًا دفع الى الوارث الحاضر نصيبه، والباقي يترك في يد ذي اليد. وموضع المسألة كتاب الدعوى. [٧٧٠] قال: وإذا حضر الرجل فادعى دارا في يدي رجل انها لأبيه، مات وتركها ميراثًا، فأقام على ذلك بينة، ولم يشهدوا على عدد الورثة، ولم يعرفوهم، ولكن قالوا: تركها ميراثًا لورثته، فانه لا تقبل هذه الشهادة، ولا يدفع اليه شيء، حتى يقيم البينة على عدد الورثة. لانهم مالم يشهدوا على عدد الورثة لا يصير نصيب هذا الواحد معلومًا، والقضاء بغير المعلوم متعذر. وههنا ثلاثة فصول: الفصل الاول: هذا. والفصل الثاني: لو شهد الشهود انه ابنه ووارثه لا نعلم له وارثًا

стр. 930

غيره، فان القاضي [يقضى] بجميع التركة له من غير تلوم. والفصل الثالث: إذا شهدوا انه ابن فلان مالك هذه الدار، ولم يشهدوا على عدد الورثة، ولم يقولوا في شهادتهم: لا نعرف له وارثًا غيره، فانالقاضي يتلوم زمانا، على قدر ما يرى، فان حضر وارث غيره قسم المال بينهم، وان لم يحضر دفع المال اليه. وهل يأخذ منه كفيلًا بما دفع اليه؟ قال أبو حنيفة ﵀: لا [يأخذ منه كفيلًا]. وقال أبو يوسف ومحمد -رحمهما الله-: يأخذ [منه كفيلًا به]. وموضع المسألة كتاب الدعوى. ثم انما يدفع الى الوارث الذى حضر جميع المال بعد التلوم، إذا كان هذا الوارث ممن لا يحجب بغيره؛ كالأب والابن. اما إذا كان يحجب بغيره؛ كالجد والاخ والعم، فلا يدفع اليه المال. واما إذا كان ممن لا يحجب بغيره لكن يختلف نصيبه؛ كالزوج

стр. 931

والزوجة أيدفع اليه أقل النصيبين اواوفر النصيبين؟ قال محمد: اوفر النصيبين، وهو النصف للزوج، والربع للمرأة. وقال أبو يوسف: اقل النصيبين. وقول ابي حنيفة مضطرب في بعضها مثل قول محمد. هكذا ذكر صاحب الكتاب فيما إذا كان الميت امرأة والمدعي زوجها، وفى بعضها مثل قول ابي يوسف. محمد يقول: الزوجية سبب لاستحقاق النصف للزوج بالنص، وهو قوله تعالى: ﴿ولكم نصف ما ترك ازواجكم﴾، وانما ينتقص حقه عن النصف بشرط وجود الولد، وقد وقع الشك في هذا الشرط، فلا يثبت النقصان بالشك، فترك الزوج فيما زاد على الربع الى النصف، بمنزلة الاب فيما زاد على السدس الى الكل. ثم إذا شهدوا انهأبوه يدفع اليه كل الميراث، وان احتمل ان يكون للميت ابن، فيكون للاب السدس؛ لما قلنا، فكذلك ههنا. وإذا ظهر الكلام في النصف في جانب الزوج، فهو الكلام في الربع في جانب المرأة.

стр. 932

وأبو يوسف يقول: الزوجية سبب لاستحقاق النصف للزوج لكن بشرط عدم الولد بالنص لقوله تعالى: ﴿ولكم نصف ما ترك ازواجكم﴾ الآية. فما لم يثبت هذا الشرط لا يثبت استحقاق النصف، وترك الزوج في ما زاد على الربع الى النصف بمنزلة الجد والاخ والعم في حق اصل المال. ثم إذا شهدوا انه جده، او اخوه، او عمه، لا يدفع اليه المال اصلا حتى يثبت الشرط، وهو عدم من هو أقرب الى الميت، فكذا الزوج في ما زاد على الربع الى النصف. وإذا ظهر الكلام في النصف في جانب الزوج فهو الكلام في الربع في جانب المرأة. ثم إذا ثبت عند ابي يوسف انه يدفع أقل النصيبين، ثم اختلفت الروايات عنه في ذلك. اما إذا كان الميت زوجًا والمدعي امرأه ففيه روايتان: في ظاهر الرواية عنه، وهو المذكور ههنا يدفع اليها ربع الثمن. لانه قد يكون للزوج اربع نسوه، فيكون نصيبها ربع الثمن. وفي رواية اخرى روى الطحاوي عنه، وهو قول الحسن ابن زياد: يدفع اليه ربع التسع، لأن المسألة قد تكون عولية؛ بان

стр. 933

مات الرجل وترك أبوين وابنتين وامرأة، فللأبوين السدسان، هو ثمانية من اربعة وعشرين، وللبنتين الثلثان، وهو ستة عشر من اربعة وعشرين، وللمرأة الثمن، وهو ثلاثة، فمالت الفريضة بثلاثة، فصارت سبعة وعشرين، وثلاثة من سبعة وعشرين تكون تسعها، وهذه الثلاثة بين اربع نسوة فيكون لها ربع التسع. وقد ذكر صاحب الكتاب عن ابي يوسف رواية اخرى انه يعطى لها ربع الميراث كما قلنا لمحمد. واما إذا كان الميت امرأة والمدعي زوجًا ففيه روايتان ايضًا: في ظاهر الرواية عنه، وهو المذكور ههنا: يدفع اليه الربع. وفي رواية اخرى التي رواها عنه الطحاوي، وهو قول الحسن: يدفع اليه الخمس. لان المسألة قد تكون عولية؛ بان ماتت المرأة، وتركت أبوين وابنتين، وزوجًا، فللأبوين السدسان، وهو اربعة من اثني عشر،

стр. 934

وللبنين الثلثان، وهو ثمانية من اثنى عشر، وللزوج الربع، وهو ثلاثة من اثني عشر، فعالت الفريضة بثلاثة، فصارت خمسة عشر، وثلاثة من خمسة عشر [تكون] خمسها. [٧٧١] قال: ولو ان رجلًا مات وترك امرأة حبلى وورثة، فأراد الورثة أخذ حقوقهم، فانه يقسم التركة بينهم، ولا يؤخر لمكان الحبل. وكم يوقف لأجل الحبل من التركة؟ عند ابي حنيفة ﵀ نصيب اربعة بنين. وعند محمد ﵀ وهو قول الحسن نصيب ابنين. وعن ابي يوسف ﵀ روايتان: في رواية نصيب ابنين، كما قال محمد والحسن. وفي رواية، وهو المذكور في الكتاب، نصيب ابن واحد، وعليه الفتوى، وقد ذكرنا هذا في كتاب الفرائض. [٧٧٢] قال: وإذا اقام رجل البينة ان هذه الدار كانت لأبيه، ولم يشهدوا ان اباه مات وتركها ميراثًا له، قال أبو حنيفة ﵀: لا أحكم بها للأب، وهو قول محمد وابي يوسف اولًا.

стр. 935

وقال أبو يوسف آخرًا: احكم بها ميراثًا بين ورثة الاب، بناء على ان جر المواريث شرط عندهما، وعند ابى يوسف ليس بشرط. وعلى هذا الخلاف إذا شهدوا انها كانت لجدهم، مات الجد، وتركها ميراثًا، ولم يزيدوا على هذه المقالة، فعند ابى حنيفة وابي يوسف اولًا لا يحكم بذلك، لا للجد، ولا لهم، حتى يفسروا المواريث، فيقولوا: مات جدهم فلان، وتركها ميراثًا لفلان وفلان، وهم اولاده، ثم مات فلان ابنه، وترك حصته منها ميراثًا لورثته، وهم فلان وفلان، وهم اولاد، وهم هؤلاء. وعند ابي يوسف بدون هذا الحكم، يحكم بها للجد، ثم لمن بعده. وحق المسألة كتاب الدعوى. وان شهدت البينة على إقرار الذي في يده الدار انه أقر انها دار جدهم، جازت الشهادة، وقضى بها لجدهم، ثم لورثة الجد، ثم لهم، ان لم يكن وارث غيرهم في قولهم جميعًا. فأبو يوسف ﵀ سوى بينهما، وهما قرقاً.

стр. 936

وموضع الفرق لهم كتاب الدعوى. [٧٧٣] قال: ولو ان رجلًا ادعى شيئًا لأبيه، وأقام بينة ان هذا الشيءلأبيه مات وتركه ميراثًا، وان اباه مات يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا، فأقامت امرأة البينة ان اباه تزوجها يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا، وانه مات بعد ذلك بيوم [وموته] بعد اليوم الذي وقته الابن، فانا نحكم بالميراث بشهادة شهود الابن، ويحكم بشهادة شهود المرأة على التزويج، فيجعل لها الصداق والميراث مع الابن. لان يوم الموت مما لا يدخل تحت القضاء؛ لانه لا يتعلق به حكم؛ لان الميراث ليس يستحق بالموت، بل بسبب سابق على الموت، وإذا لم يدخل يوم الموت تحت القضاء جعل وجود ذلك التاريخ وعدمه بمنزلة. ولو عدم تقبل البينتان جميعًا، ويقضى بحق كل واحد منهما. لان العمل بهما ممكن، فكذا هذا. [٧٧٤] قال: وكذلك لو أقامت امرأة اخرى بعد هذه المرأة البينة ان ابا هذا تزوجها في يوم كذا من شهر كذا [من سنة كذا] بيوم بعد الذى

стр. 937

وقتت فيه موته المرأة الاولى، قبلت بينتها، وحكم بنكاحها وتوريثها منه. لما قلنا. فرق بين هذه المسألة وبين ما لو أقام الابن البنية على رجل انه قتل أباه في وقت كذا وكذا، وادعى عليه القصاص او الدية، وقضى القاضي بذلك، ثم أقامت المرأة [البينة] انه تزوجها بعد ذلك لم أقبل بينتها. والفرق ان يوم القتل يدخل تحت القضاء؛ لانه تعلق بالقتل القصاص او الدية، فاعتبر ذلك التاريخ، فإذا ادعت المرأة بعد ذلك بتاريخ يخالفه لا تقبل دعواها. وقد استشهد صاحب الكتاب في الكتاب بمسألة اخرى فقال: الا ترى ان امرأة لو أقامت البينة انه تزوجها يوم النحر بمكة، فقضى بشهودها، ثم اقامت امرأة اخرى البينة انه تزوجها يوم النحر في تلك السنة بخراسان، فانى لا أقبل بينة المرأة الاخرى. لان يوم النكاح يدخل تحت القضاء، فاعتبر ذلك التاريخ، فإذا ادعت المرأة بعد ذلك بتاريخ يخالفه لم تقبل دعواها. [٧٧٥] قال: ولو ان رجلًا ادعى شيئًا في يدي رجل انهلأبيه، مات وتركه ميراثًا، وأتى بشاهدين يشهدانان هذا الشيء المدعى كان في يد ابي

стр. 938

هذا المدعى، وهو فلان حتى مات وهو في يده، جاز ذلك، وحكم بذلك الشيء لورثة ابي هذا المدعي في قولهم جميعًا. لانه ثبت الجر دلالة. لما مر في صدر الباب. وان شهدوا بذلك لرجل حي فقالوا: نشهد ان هذا الشيء كان في يد هذا منذ شهر، او منذ سنة، في خصومة وقعت في حياته، كان ذلك باطلًا. لما مر في صدر الباب والله تعالىأعلم

стр. 939

الباب السابع والخمسون في القاضي لمن يجوز قضاءه ولمن لا يجوز [٧٧٦] الأصل في هذا الباب ان القضاء يعتبر بالشهادة، فكل من حازت شهادته له نفذ قضاؤه له، والا فلا. إذا عرفنا هذا جئنا الى ما ذكر في الباب: [٧٧٧] ذكر حديث علي ﵁ انه وجد درعًا لرجل من قريش قتل يوم الجمل، فوجدها مع عبد الله بن قفل التيمي، فقال: هات الدرع؛ فإنها لرجل من قريش قتل يوم الجمل، فقال عبدالله: اشتريتها بأربعة آلاف، فقال: بيني وبينك شريح، فقال شرحي لعلي ﵇: بينتك، فجاء بعبد الله بن جعفر، ومولى لعلي ﵁، فكان شريحًا اتهم المولى، ولم يجز شهادته، فغضب علي ﵁، واخذ الدرع، وقال للرجل: اتبع بائعك، وعزل شريحًا

стр. 940

عن القضاء ثم اعاده. ويقال ان صاحب الدرع طلحة بن عبيدالله. في الحديث فوائد: منها: انه يجوز للمقلد ان يقضى للمقلد وعليه. وبه نأخذ. الا ترى ان عليًا ﵁ قلد شريحًا، وخاصم عنده. وهذا لان المقلد ليس بنائب عن المقلد، بل هو نائب عن جماعة المسلمين، ولهذا لا ينعزل بموته. ومنها:

стр. 941

ان المولى إذا شهد للمولى لا تقبل. ولا نأخذ به. لكن شريحًا اعتمد ظاهر قوله ﵊: «المسلمون عدول بعضهم على بعض، الا ظنينا في ولاء أو نسب». ومنها: انه يجوز للإمامان يقضى بعلمه؛ ألا ترى ان عليًا ﵁ قضى بعلمه، وكان هو الامام الاكبر. [٧٧٨] قال: ولو ان قاضيًا قضى للإمام الذي ولاه بقضية، او قضى عليه جاز. لما روينا من الأثر، ولما قلنا من المعنى. [٧٧٩] [قال]:

стр. 942

وكذلك لو قضى لولد الامام، او والده، او لزوجته. لان نفس الامام اليه أقرب من الولد، والوالد، والزوجة، فإذا جاز ذلك فهذا اولى. [٧٨٠] قال: وكذلك لو ان قاضيًا قضى لأخيه، او لعمه، او لابن أخيه، او لأخته، او لخاله، [أو لخالته]، أو لأحد من محارمه يجوز. لانه لو شهد لهؤلاء جاز. [٧٨١] قال: وكذلك قاضي القضاة لو خوصم الى قاض ولاه هو فقضى له او عليه جاز ذلك.

стр. 943

لان قاضي القضاة في حق هذا القاضي بمنزلة الامام في حقه، ولو قضى للإمام جاز، فكذا هنا. [٧٨٢] قال: وكذلك لو ان الامام ولى قاضيًا على مثل خراسان، وأمره ان يولي قضاة على الكُوَرِ ففعل، ثم خاصم القاضي الاعلى الى بعض من ولاه، فقضاءه جائز له وعليه. لما قلنا.

стр. 944

[٧٨٣] قال: وان قضى القاضي لولده، او لولد ولده وان سفلوا من ولد الرجال والنساء، او قضى لأبويه، او لأجداده، او لجداته من قبل ابيه وأمه، وان بعدوا، لم يجز قضاؤه لاحد منهم في شيء من الاشياء. [٧٨٤] وكذا إذا قصى لزوجته، او لمكاتبه، او لعبده، وعليه دين، او لا دين عليه. لانه لو شهد لهؤلاء لم تجز شهادته، فكذا القاضيإذا قضى لهم. وان قضى على احد من هؤلاء كلهم بشيء جاز قضاؤه عليهم جميعًا. لانه لو شهد على هؤلاء جازت شهادته عليهم، فكذا إذا قضى عليهم. [٧٨٥] قال: وان قضى لأب امرأته، او لأمها، وهما حيّان، جاز قضاؤه لهما. لانه لو شهد لهما جاز، فكذا إذا قضى لهما. وان كانا قد ماتا لم يجز قضاؤه لهما، إذا كانت امرأته ترث من ذلك شيئًا. لانه لو شهد لهما في هذه الصورة لم يجز، فكذا إذا قضى لهما. [٧٨٦] قال" وان قضى القاضي لامرأة ابنه، او لزوج ابنته، والمقضي له حي

стр. 945

جاز قضاؤه [له] وان كان ميتًا لم يجز، إذا كان الابن او البنت ممن يرثه. لما قلنا: [٧٨٧] قال: وإذا قدم الى القاضي من لا يجوز قضاؤه له، فلا ينبغي له ان ينظر بينهما، فان فعل وتوجه الحكم على ابنه فحكمه جائز، وان توجه الحكم لابنه على الآخر لم يجز حكمه لابنه. لما قلنا. [٧٨٨] قال: ولو ان قاضيًا شهد عنده شاهدان لرجل بحق على رجل، فحكم بشهادتهما، او لم يحكم حتى عزل فمات الشاهدان، او غابا، فسأل المدعي القاضي المعزول ان يشهد له على شهادة الشاهدين اللذين شهدا عنده، فلا ينبغي ان يفعل. لان الفرع نائب عن الأصل في الشهادة، وانما يتحقق معنى النيابة.

стр. 946

بإنابة الاصل، ولم توجد؛ ألا ترى ان شاهد الأصل لو أشهد إنسانا على شهادته، فسمع إنسان ذلك منه، لا يكون له ان يشهد على شهادته، فكذا القاضي، فان شهد مع هذا القاضي وفسر ذلك لم تنفذ شهادته. لما قلنا. [٧٨٩] قال: ولو ان قاضيًا عزل عن القضاء، وقد كانإنسان أقر عنده لرجل بحق، فسأل الطالب القاضي المعزول ان يشهد له على إقرار ذلك الرجل، فانه ينبغي له ان يشهد له على ذلك، وتجوز الشهادة، ويحكم بها القاضي الذي شهد عنده. لانه ليس بنائب في الشهادة على الإقرار، حتى تشترط الانابة؛ ألا ترى نه لو اقر بالحق لإنسان، فسمع إنسان آخر إقراره حل له ان يشهد على إقراره، كذلك لو طلب صاحب الحق من القاضي المعزول، ان يشهد عند القاضي بحق له عليه، فانه يشهد. لان القاضي عاين السبب الموجب للحق؛ لان الإقرار يوجب الحق بنفسه، من غير ان يتصل به قضاء القاضي، فكان له ان يشهد. والله أعلم

стр. 947

الباب الثامن والخمسون في ما يكون فيه خصمًا وما لا يكون فيها خصمًا [٧٩٠] قال" وإذا ادعى دارا في يدي رجل، فقال الذي [هي] في يديه: هذه الدار لفلان بن فلان الغائب، او دعنيها، او غصبتها منه، او أجرنيها، او ارتهنتها منه، لا تندفع عنه الخصومة، حتى يقيم البينة على ذلك، فإذا أقام فلا خصومة بينه وبين المدعى حتى يحضر فلان الغائب، لكن لا يثبت الملك للغائب. وقال ابن ابي ليلي: تندفع الخصومة بدون البينة. وقال ابن شرمه: لا تندفع [الخصومة عنه] وان اقام البينة. وهى محمسة كتاب الدعوى، وتمامها في الجامع. [٧٩١] قال: ولو قال الذي في يديه الدار: ليست لي بينة على ادعيت من

стр. 948

ملك فلان الغائب انها داره، او دعنيها، او غصبتها منه، او استأجرتها، او ارتهنتها [منه]، ولكن قد أقررت انت بها، وأقام بينة على إقرار المدعي بان الدار لفلان الغائب، فلا خصومة بينهما في ذلك حتى يحضر الغائب. لان الثابت من الإقرار بالبينة كالثابت بالمعاينة. ولو عاين القاضي إقرار المدعي ان هذا الشيء ملك فلان الغائب، لا تكون بينهما خصومة، فكذا إذا ثبت هذا بالبينة. [٧٩٢] قال" ولو قال الذي في يده الدار: ليست لي بينة ان فلانا اودعني ذلك، او أعارني، أو رهنني، وان لك ملك فلان، وان هذا المدعي يعلم ان الأمر هكذا، فاستحلفه: بالله؛ انه لا يعلم ذلك، فان القاضي يستحلفه على علمه بالله؛ ما يعلم ان فلان بن فلان الفلاني اودعه هذا الشيء، او أعاره او رهنه، او آجره. لأني المدعى عليه يدعى عليه معنى لو أقر به لزمه، فإذاانكر كان له

стр. 949

ان يحلفه، لكن على العلم؛ لانه استحلاف على فعل الغير، فان نكل فلا خصومة بينهما حتى يحضر الغائب. [٧٩٣] قال: ولو كانت ادبة، او ثوبًا، او غلامًا، فقال الذي [ذلك] في يديه: هذا لفلان، سرقته منه، اوانتزعته منه، او وصل الى ذلك من قبل فلان، وهو على ملك فلان، وأقام بينة على ذلك، فلا خصومة بينهما. لما قلنا. وكذلك لو شهد الشهود ان فلانا الغائب دفعها الى هذا وديعة، او عارية، او غصبًا، او اجارة، او رهنًا، ولا يدري هي لفلان الغائب، او لا. لانهم شهدوا ان يد هذا يد أمانة، وليست بيد خصومة. وكذلك لو قالوا: رأيناه سرق [ذلك] من فلان، ولا ندري هو لفلاناو لا، فهذا كله سواء، ولا خصومة بينهما، حتى يحضر الغائب. لما قلنا. [٧٩٤] قال: ولو قال للذي ذلك [الشيء او الدار] في يدية [ان] فلانا اودعني هذا، او ارتهنت منه، او استأجرته منه، فسأله القاضي البينة على

стр. 950

ذلك، فأقام شاهدين، فشهدا: ان هذه الدار، او ذلك الشيء الذي في يد المدعى عليه لفلان الغائب، ولم يشهدوا على عارية، ولا وديعة، ولا على شيء مما ذكرنا، ولا ان ذلك وصل اليه من قبل فلان، فهو خصم. لانهم شهدوا بالملك فيه للغائب لا غير، فكانت الشهادة بهذه الاشياء قائمة للغائب، وليس عنه خصم حاضر. فرق بين البينة والإقرار؛ فان المدعي إذا أقر ان ذلك ملك فلان الغائب، تندفع عنه الخصومة. والفرق: ان الإقرار بانه ملك فلان الغائب إقرار على نفسه فصح، فثبت ان يد هذا ليست بيد خصومة. [٧٩٥] قال: ولو قال المدعي: اشتريتها من فلان الغائب، وقال الذي ذلك الشيء في يديه: اودعني، او أعارني، او غصبته، او سرقته منه، او أقر ان ذلك وصل اليه من قبل فلان الغائب فلا خصومة بينهما. لانهما تصادقا ان الملك كان لفلان الغائب، ثم ان المدعي يدعي ذلك لنفسه، وليس على الغائب خصم حاضر؛ لان هذا الذي ذلك الشيء
следующие страницы →