Полный текст (1 720 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
بإنابة الاصل، ولم توجد؛ ألا ترى ان شاهد الأصل لو أشهد إنسانا على شهادته، فسمع إنسان ذلك منه، لا يكون له ان يشهد على شهادته، فكذا القاضي، فان شهد مع هذا القاضي وفسر ذلك لم تنفذ شهادته.
لما قلنا.
[٧٨٩] قال:
ولو ان قاضيًا عزل عن القضاء، وقد كانإنسان أقر عنده لرجل بحق، فسأل الطالب القاضي المعزول ان يشهد له على إقرار ذلك الرجل، فانه ينبغي له ان يشهد له على ذلك، وتجوز الشهادة، ويحكم بها القاضي الذي شهد عنده.
لانه ليس بنائب في الشهادة على الإقرار، حتى تشترط الانابة؛ ألا ترى نه لو اقر بالحق لإنسان، فسمع إنسان آخر إقراره حل له ان يشهد على إقراره، كذلك لو طلب صاحب الحق من القاضي المعزول، ان يشهد عند القاضي بحق له عليه، فانه يشهد.
لان القاضي عاين السبب الموجب للحق؛ لان الإقرار يوجب الحق بنفسه، من غير ان يتصل به قضاء القاضي، فكان له ان يشهد.
والله أعلم
стр. 947
الباب الثامن والخمسون في ما يكون فيه خصمًا وما لا يكون فيها خصمًا
[٧٩٠] قال"
وإذا ادعى دارا في يدي رجل، فقال الذي [هي] في يديه: هذه الدار لفلان بن فلان الغائب، او دعنيها، او غصبتها منه، او أجرنيها، او ارتهنتها منه، لا تندفع عنه الخصومة، حتى يقيم البينة على ذلك، فإذا أقام فلا خصومة بينه وبين المدعى حتى يحضر فلان الغائب، لكن لا يثبت الملك للغائب.
وقال ابن ابي ليلي: تندفع الخصومة بدون البينة.
وقال ابن شرمه: لا تندفع [الخصومة عنه] وان اقام البينة.
وهى محمسة كتاب الدعوى، وتمامها في الجامع.
[٧٩١] قال:
ولو قال الذي في يديه الدار: ليست لي بينة على ادعيت من
стр. 948
ملك فلان الغائب انها داره، او دعنيها، او غصبتها منه، او استأجرتها، او ارتهنتها [منه]، ولكن قد أقررت انت بها، وأقام بينة على إقرار المدعي بان الدار لفلان الغائب، فلا خصومة بينهما في ذلك حتى يحضر الغائب.
لان الثابت من الإقرار بالبينة كالثابت بالمعاينة.
ولو عاين القاضي إقرار المدعي ان هذا الشيء ملك فلان الغائب، لا تكون بينهما خصومة، فكذا إذا ثبت هذا بالبينة.
[٧٩٢] قال"
ولو قال الذي في يده الدار: ليست لي بينة ان فلانا اودعني ذلك، او أعارني، أو رهنني، وان لك ملك فلان، وان هذا المدعي يعلم ان الأمر هكذا، فاستحلفه: بالله؛ انه لا يعلم ذلك، فان القاضي يستحلفه على علمه بالله؛ ما يعلم ان فلان بن فلان الفلاني اودعه هذا الشيء، او أعاره او رهنه، او آجره.
لأني المدعى عليه يدعى عليه معنى لو أقر به لزمه، فإذاانكر كان له
стр. 949
ان يحلفه، لكن على العلم؛ لانه استحلاف على فعل الغير، فان نكل فلا خصومة بينهما حتى يحضر الغائب.
[٧٩٣] قال:
ولو كانت ادبة، او ثوبًا، او غلامًا، فقال الذي [ذلك] في يديه: هذا لفلان، سرقته منه، اوانتزعته منه، او وصل الى ذلك من قبل فلان، وهو على ملك فلان، وأقام بينة على ذلك، فلا خصومة بينهما.
لما قلنا.
وكذلك لو شهد الشهود ان فلانا الغائب دفعها الى هذا وديعة، او عارية، او غصبًا، او اجارة، او رهنًا، ولا يدري هي لفلان الغائب، او لا.
لانهم شهدوا ان يد هذا يد أمانة، وليست بيد خصومة.
وكذلك لو قالوا: رأيناه سرق [ذلك] من فلان، ولا ندري هو لفلاناو لا، فهذا كله سواء، ولا خصومة بينهما، حتى يحضر الغائب.
لما قلنا.
[٧٩٤] قال:
ولو قال للذي ذلك [الشيء او الدار] في يدية [ان] فلانا اودعني هذا، او ارتهنت منه، او استأجرته منه، فسأله القاضي البينة على
стр. 950
ذلك، فأقام شاهدين، فشهدا: ان هذه الدار، او ذلك الشيء الذي في يد المدعى عليه لفلان الغائب، ولم يشهدوا على عارية، ولا وديعة، ولا على شيء مما ذكرنا، ولا ان ذلك وصل اليه من قبل فلان، فهو خصم.
لانهم شهدوا بالملك فيه للغائب لا غير، فكانت الشهادة بهذه الاشياء قائمة للغائب، وليس عنه خصم حاضر.
فرق بين البينة والإقرار؛ فان المدعي إذا أقر ان ذلك ملك فلان الغائب، تندفع عنه الخصومة.
والفرق: ان الإقرار بانه ملك فلان الغائب إقرار على نفسه فصح، فثبت ان يد هذا ليست بيد خصومة.
[٧٩٥] قال:
ولو قال المدعي: اشتريتها من فلان الغائب، وقال الذي ذلك الشيء في يديه: اودعني، او أعارني، او غصبته، او سرقته منه، او أقر ان ذلك وصل اليه من قبل فلان الغائب فلا خصومة بينهما.
لانهما تصادقا ان الملك كان لفلان الغائب، ثم ان المدعي يدعي ذلك لنفسه، وليس على الغائب خصم حاضر؛ لان هذا الذي ذلك الشيء
стр. 951
في يديه ليس بوكيل عنه، فلا تكون بينهما خصومة، الا ان يقيم المشتري بينة ان فلانا الغائب وهو البائع وكله بقبض ذلك من هذا الذي هو في يده، فان اقام على ذلك بينة تقبل، وكان له قبض ذلك.
لانه ادعى على الحاضر حقًا، فينتصب الحاضر عنه خصمًا.
[٧٩٦] قال:
ولو كانت دابة، او جارية في يدي رجل، فقال المدعي: هذه دابتي، او جاريتي غصبت مني، او سرقت مني، وأقام الذي في يديه بينة: ان فلانا اودعه ذلك، او اقام البينة: انه مودع فيه من جهة فلان، فلا تندفع عنه الخصومة.
لان المدعى يدعي عليه فعلًا، وهو ما احال بهذا الفعل على غيره فبقى خصمًا له، بخلاف ما إذا ادعى المدعى الملك المطلق؛ لان المدعى عليه انما انتصب خصمًا باعتبار اليد، فتبين ان اليد ليست يد ملك، فلا ينتصب خصمًا.
[٧٩٧] قال:
وأما إذا قال المدعي: دابتي، او جاريتي، غصبت مني او سرقت مني، وأقام الذي ذلك في يديه بينة: ان فلانا اودعه ذلك، او اقام بينة: انه مودع فيه من جهة فلان [فقد] اجمعوا على انه في الغصب تندفع الخصومة، وفي السرقة اختلفوا:
стр. 952
قالأبوحنيفة ﵀: لاتندفع، وهو بمنزلة ما لو ادعى عليه السرقة.
وقال غير ابي حنيفة: تندفع عنه الخصومة.
وموضع المسألة كتاب السرقة والغصب.
[٧٩٨] قال:
ولو ان الذي ذلك [الشيء] في يديه قال: أودعني ذلك رجل، ولم يسمه، وجاء بشاهدين، فقالا: نشهد ان رجلًا اودعه اياه، فان القاضي يسألهما عن الرجل، فان قالا: لا نعرفه بوجهه، فانه لا تندفع الخصومة عنه بالإجماع.
وان قالا: نعرفه بوجهه، ولا نعرفه باسمه ونسبه [فقد] اختلفوا فيه:
قال أبو حنيفة وأبو يوسف -رحمهما الله- تندفع عنه الخصومة.
وقال محمد: لا تندفع، حتى يعرفاه باسمه ونسبه.
غير ان عند ابى يوسف ههنا، وفي الموضع الذي سميا ونسبا، وفي المواضع الأخر التي ذكرنا انه يقبل البينة على ذلك، إذا لم يعرف القاضي ان الرجل معروف بالحيل.
اما إذا عرف فلا تقبل.
стр. 953
ذكر صاحب الكتاب الاختلاف في هذه الصورة.
وقال غيره: الخلاف فيما إذا ادعى ذو اليد الوديعة، والاجارة من رجل معروف، بان قال: اودعني، او آجرني فلان، يعني فلان بن فلان، لكن شهد شاهدانان رجلًا اودعه اياه، او آجره، وقالا: نعرفه بوجهه، اما إذا قال ذو اليد: اودعني رجل لا تقبل شهادتهم بالإجماع.
وهو الصحيح.
[٧٩٩] قال:
ولو قال الذي ذلك الشيء في يديه: أودعنيه فلان - يعني فلان ابن فلان - وشهد الشهود انهاودعه ذلك رجل لا يعرفونه لم تقبل هذه الشهادة.
لانهم شهدوا لمجهول.
[٨٠٠] قال:
ولو قال: اودعني رجل لا أعرفه، وقال الشهود: اودعه ذلك فلان، يعنى فلان بن فلان، لم تقبل الشهادة، وكان خصمًا.
لان دعوى مدعي الوديعة غير صحيحة؛ لانه يدعي الفعل من المجهول، والشهادة بلا دعوى لا تقبل.
стр. 954
[٨٠١] قال:
ولو ان رجلًا اشترى دارا شراء فاسدًا، وقبضها، ثم ادعاها رجل، وأقام بينة انها له بالشراء، حكم له، وقضى بها عليه للذي اقام البينة، ويرجع المشتري على بائعه بالثمن الذي نقده اياه.
لان الشراء الفاسد يفيد الملك عند اتصال القبض به، فيصير خصمًا فيه؛ كما في الملك بالشراء الجائز.
وكذا الهبة عند اتصال القبض بها، والصدقة عند اتصال القبض بها تفيد لملك، فينتصب خصمًا فيه لمدعي الملك، بخلاف الرهن، والاعارة، والوديعة، والاجارة، فان صاحب اليد لا يكون مالكًا، فإذا لم تكن يده يد ملك فلا ينتصب خصمًا لمدعى الملك.
[والله أعلم]
стр. 955
الباب التاسع والخمسون في كتاب القاضي الى القاضي
[٨٠٢] ذكر عن الشعبي انه كان يجيز كتاب القاضي إذا جاءه بغير بينة.
وهذه مسألة اختلف فيها السلف على أقاويل:
فكان الشعبي يجيز كتاب القاضي إذا جاءه بغير بينة.
стр. 956
وكان عمر بن عبد العزيز ﵀ يشترط ان يكون الكتاب مختومًا، إذا كان الختم معروفًا.
وكان بعضهم يشترط مع الختم ان يكون معنونًا في ظاهره وباطنه.
وكان بعضهم يقول: لا نقبل حتى تقوم عليه البينة انه كتاب القاضي، وبه اخذ علماؤنا ﵏.
فالشعبي يقول:
اجمعنا ان كتاب أهل الحرب إذا جاء الى امام المسلمين يكون معتبرًا بغير بينة، حتى إذا دخل الكافر الذي معه الكتاب دار الاسلام بغير استئمان يكون آمنًا، فلان يكون الكتاب الذي جاء من قاضي المسلمين معتبرًا من غير بينة اولى. وصار هذا كرسول القاضي الى المزكي ورسول المزكيالى القاضي [حيث] يكون معتبرًا من غير بينة فكذا هذا.
وعمر بن العزيز يقول: الكتاب متى كان مختومًا، والختم
стр. 957
معروفًا، يؤمن فيه من الزيادة والنقصان والتبديل والتغيير.
ونحن تقول: كتاب القاضي ملزم، فانه يجب على القاضي ان ينظر فيه، ويعمل به، والحجة لا تكون ملزمة الا ببينة؛ بخلاف كتاب اهل الحرب؛ لانه ليس بملزم شيئًا، فانه متى ورد على الامام فهو بالخيار ان شاء اعطاه الأمام وان شاء لم يعطه الأمان. فلا تشترط فيه البينة، وبخلاف رسول القاضي الى المزكي، ورسول المزكي الى القاضي؛ لان القضاء ثمة انما يقع بشهادة الشهود لا بالتزكية.
[٨٠٣] ذكر عن عمر بن ابي زائدة او عمير قال:
جئنا بكتاب من قاضي الكوفة الى اياس بن معاوية، فجئت وقد عزل اياس واستقضى الحسن، فدفعت كتابي اليه فقبله، ولم يسألني بينة عليه، ففتحه، ثم نشره، فرأى لي، وفي رواية فوجد لي فيها شهادة شاهدين على رجل من أهل البصرة بخمسمائة درهم، فقال لرجل يقوم على راسه: اذهب بهذا الى زياد، فقل له ارسل الى فلان بن فلان فخذ
стр. 958
منه خمسمائة درهم فادفعها الى هذا، فذهب بي ففعل.
ولسنا نأخذ بهذا؛ فان الكتاب إذا جاء من قاض الى قاض، ولو مات المكتوب اليه او عزل فدفع الى قاض آخر فانه لا يقبله، ولا يكون حجة.
وتأويله: انه يجوز ان الحسن كان عالمًا بوجوب ذلك الحق، وانما قضى بعلم نفسه لا بالكتاب، فان كان هذا العلم حصل [له] في حالة القضاء
стр. 959
كان قول الكل، وان كان حصل قبل القضاء كان قلوهما، فصار الحديث حجة لهما على ابي حنيفة ﵀.
وانما ارسل الرجل الذي قام على رأسه الى زياد، ولم يرسل الخصم؛ لان زيادًا كان واليًا، وقد عجز الحسن عن استخراج الحق من المطلوب.
وعندنا إذا عجز عن استخراج الحق من المطلوب يجوز له ان يستعين بالوالي.
[٨٠٤] قال:
وإذا تقدم الرجل الى القاضي، فسأله ان يقبل بينة على حق يلزمه ببينة له على رجل في بلد آخر؛ ليكتب له كتابًا الى قاضي ذلك البلد، فان القاضي يسمع من شهوده على حقه الذي يدعي.
لان الحاجة ماسة الى هذا، فان الإنسان قد يتعذر عليه الجمع بينه وبين خصمه والشهود في مجلس القاضي، فكان فيه حاجة ماسة كما في الشهادة على الشهادة، ثم الشهادة على الشهادة جعلت حجة لمكان مساس الحاجة، فكذا كتاب القاضيالىلقاضي.
ثم المدعى لا يخلو: اما ان كان دينًا، او عقارًا، او عروضًا:
ففي الدين العقار يجوز كتاب القاضي الى القاضي بالإجماع؛ لان الحاجة في الدين الى بيان قدره ووصفه، وفي العقار الى
стр. 960
التحديد وذلك ممكن فيجوز.
واما في العروض؛ نحو الثياب والعبيد والجواري، فلا يجوز كتاب القاضي الى القاضي فيه.
لان الشرط فيما ينقل الاشارة اليه من المدعي والشهود، فإذا عدم هذا الشرط فلا تقبل الدعوى والبينة على ذلك.
وروي عن ابي يوسف ﵀ انه قال: يجوز في العبيد في الاباق لضرورة، بشرائط على ما نبين بعد هذا ولا يجوز في الجواري.
روى عنه محمد ﵀ ثم ذكر بعد هذا وروى عنه انه قال: يجوز في العبيد والجواري جميعًا، ولا يجوز غيرهما من المنقولات.
وروى عنه في النوادر انه قال: يجوز في جميع العروض، وبه أخذ مشايخنا المتأخرون.
قال الامام [القاضي] الاسبيجابي: وعليه الفتوى.
[٨٠٥] ثم إذا أراد القاضي ان يكتب الى قاض آخر فانه يكتب في الكتاب اسم المدعي، واسم ابيه، واسم جده، وحليته، ونسبه الى قبيلته،
стр. 961
وفخذه، او صناعته ان لم يكن من العرب.
وكذا يكتب اسم المدعى عليه، واسم ابيه، واسم جده، وحليته، ونسبته الى قبيلته، وفخذه، او صناعته ان لم يكن من العرب.
فان ذكر اسمه واسم ابيه وجده، وترك ما سوى ذلك جاز وكفاه.
وان ذكر اسمه واسم ابيه ولم يذكر اسم جده كان في صحة الكتاب الخلاف المعروف بين اصحابنا.
وكذا لو نسبه الى قبيلته وفخذه وترك اسم الجد، او نسبه الى صناعته المعروفة ان لم يكن عربيًا، وترك اسم الجد كانت صحة الكتاب على ذلك الخلاف ايضًا.
فإذا ذكر اسمه ولم يذكر اسم ابيه، لكن نسبه الى قبيلته وفخذه، فقال: فلان التميمي، او النضري، لا يصح الكتاب بالإجماع.
[٨٠٦] وإذا صحت النسبة، فبعد ذلك المسألة على ثلاثة اوجه:
اما ان عرف القاضي المدعي.
او لم يعرفه، لكن سأل الشهود عن اسمه ونسبه الى جده.
او لم يعرف ولم يسأل [الشهود].
ففي لوجه الاول يكتب: حضر مجلس الحكم يوم كذا وكذا رجل يقال له فلان بن فلان، وقد اثبت معرفته انه فلان بن فلان.
стр. 962
او يكتب عرفته [انه] فلان بن فلان بن فلان، وزعم ان له على فلان بن فلان بن فلان كذا الى آخر الكتاب.
وفي الوجه الثاني يكتب: حضر مجلس الحكم يوم كذا وكذا رجل ذكر انه فلان بن فلان الفلاني، ولم اعرفه، فأقام البينة فشهدوا انه فلان ابن فلان الفلاني، فاثبت معرفته، او يكتب: عرفته، او يكتب: نبت عندي بحجة حكمية انه فلان بن فلان الفلاني.
وفي الوجه الثالث يكتب: حضر مجلس الحكم يوم كذا وكذا رجل ذكر انه فلان بن فلان الفلاني، فيستقصي في تعريفه كي لا يتسمى رجل باسم رجل فيأخذ [ذلك] المال بغير حق.
فإذا عرف المدعي يعرف المدعى عليه نحو هذا.
[٨٠٧] ويكتب اسماء الشهود الذين شهدوا عنده، وانسابهم، وحلاهم، ومواضعهم، ويعرفهم كما عرف المدعى والمدعى عليه.
لانه ربما يطعن المشهود عليه الغائب فيهم فينبغي ان يعرف انسابهم، حتى إذا طعن في البعض يعرف المطعون من غيره.
ولو لم يكتب اسماءهم وانسابهم، واخفى، واكتفى بذكر قوله: شهد بذبك عندي شهود عدل قد عرفتهم، واثبت معرفته كفاه.
لما قلنا في القاضي إذا كتب السجل إذا شاء أظهر فيه اسماء الشهود وانسابهم، وان شاء اخفى واكتفى بقوله: بعد ما ثبت عندي بشهادة شهود
стр. 963
عدول، فكذا ههنا.
ثم إذا كتب اسماء الشهود فالمسألة على وجهين:
ان عرفهم القاضي بالعدالة كتب ذلك في الكتاب.
وان لم يعرفهم بالعدالة سأل عنهم.
فإذا عدلوا كتب في الكتاب: انه سأل عنهم فعدلوا عنده، وعرفوا بخير؛ لان القاضي المكتوب اليه محتاج الىن يقضى به. وانما يمكنه القضاء إذا ظهرت عدالة الشهود.
فان لم يكتب القاضي عدالة الشهود فلا بأس به.
لان القاضي المكتوب اليه متى وصل اليه الكتاب يتفحص عن حال الشهود الذين شهدوا عند القاضي بالحق، فمتى ظهرت العدالة فحينئذ يقضي.
فإذا كتب الكتاب يقرأ كتابه على الشهود الذين يشهدهم على الكتاب.
لان عند ابي حنيفة ومحمد وهو قول ابي يوسف الاول معرفة ما في الكتاب للشهود شرط، فما لم يقرأ عليهم لا يعرفونه.
[٨٠٨] قال:
ويدفع اليهم نسخة تكون معهم حتى يحفظوا ما في الكتاب.
لانهم ان نسوا ما في الكتاب لم تقبل شهادتهم عند ابي حنيفة ومحمد وهو قول ابي يوسف الاول.
[٨٠٩] قال:
ويختم الكتاب بحضرتهم.
стр. 964
لانه لو لم يختم بحضرتهم يتوهم التغيير والتبديل.
[٨١٠] قال:
ويشهدهم ان هذا كتابه الى فلان بن فلان قاضي بلد كذا وكذا، وهذا خاتمه عليه.
كي لا يشتبه على الشهود حال المكتوب اليه.
[٨١١] فصار عند ابي حنيفة ومحمد، وهو قول ابي يوسف الاول شرط صحة كتاب القاضي الى القاضي أشياء:
احدها: ان يقرأ عليهم الكتاب، او يخبرهم بما في الكتاب.
والثاني: ان يختم بحضرتهم.
والثالث: ان يحفظوا ما في الكتاب.
حتى لو عدم شيء من هذه الاشياء لا يقبل، وأشياء أخر تأتي بعد هذا في باب القاضي يرد عليه كتاب من قاض.
وعند ابي يوسف آخرا ليس شيء من هذه الاشياء بشرط، بل إذا اشهدهم القاضي ان هذا كتابه وختمه، فشهدوا على الكتاب والختم عند القاضي المكتوب اليه كفى.
والحجج تعرف في المبسوط.
[٨١٢] قال:
وإذا كتب القاضي الكتاب فقال: هذا من فلان بن فلانالى قاضي بلد كذا وكذا، ولم يكتبوا اسم ذلك القاضي واسم ابيه، فعند ابي حنيفة ومحمد، وهو قول ابي يوسف الاول ينبغي للقاضي الذي يرد
стр. 965
عليه الكتاب ان لا يقبله.
وقال أبو يوسف آخرًا: يقبله، بشرط ان يكون تاريخ الكتاب بعد ولاية الذي يصل اليه الكتاب.
وهذا على الخلاف؛ إذا كتب القاضي الكتاب، فقال هذا: من فلان بن فلانالى من وصل اليه كتابي هذا من قضاة المسلمين وحكامهم.
وأجمعوا انه لو كتب هذا: من فلان بن فلانالى قاضي بلد كذا فلان ابن فلان، والى كل من وصل اليه كتابي هذا من قضاة المسلمين وحكامهم، فمتى ورد الكتاب على كل قاض [فانه] يقبله.
أبو يوسف يقول: ذكر الاسم والنسب انما كانللإعلام، والقاضي في كل بلدة معروف ومشهور، فتقع الغنية في حقه عن ذكر الاسم والنسب؛ الا ترى ان ابا حنيفة وابن ابي ليلى لما صارا مشهورين وقع الاستغناء في حقهما لإعلامهما.
وأبو حنيفة ومحمد يقولان: اعلام القاضي المكتوب اليه شرط، وانما يصير معلومًا بالاسم والنسبة، ولم يوجد، بخلاف ما إذا سمى فلان ابن فلان، ثم قال: والى كل من يصل اليه؛ لان الاول قد صار معلومًا بذكر الاسم والنسبة، وما وراءه تبع له، فأمكن الحاقه به.
стр. 966
[٨١٣] وقال:
وكل حق يدعيه رجل من دين، او قرض، او غصب، او وديعة، او مضاربه - يعني وديعة مجحودة، او مضاربه مجحودة -او ضيعة، او دارًا، او عقارًا في يدي رجل، فان القاضي إذا ثبت ذلك عنده كتب مصاحبه بذلك.
لان دعوى الوديعة المجحودة، ودعوى المضاربة المجحودة دعوى الدين، والدين والعقار مما لا ينقل، وكتاب القاضي الى القاضي فيما لا ينقل جائز بالإجماع؛ لعدم الحاجة الى الاشارة.
فأما المودع والمضارب إذا كان مقرًا فلا حاجة الى كتاب القاضي الى القاضي فيه.
[٨١٤] قال:
وكذلك إذا ادعت امرأه نكاحًا على رجل، او ادعى رجل على امرأه نكاحًا، او امرأه ادعت طلاقًا على زوجها، او رجل ثبتت وكالته او وصيته، واراد كتاب القاضي بذلك، فانه يكتب له به.
لان هذه الاشياء مما لا تنقل، فكان كتاب القاضي فيها جائزًا بالإجماع؛ لعدم الحاجة فيها الى الاشارة.
стр. 967
فان قيل: الاشارة في باب النكاح شرط، وكتاب القاضي فيما يحتاج فيه الى الاشارة لا يجوز.
قيل له: الاشارة الى الخصم شرط كاف، وهو الرجل او المرأة، وهو ليس بمدعى به، انما المدعى به شيء آخر، فصار نظير النكاح الدين، فان الدين في الذمة، والاشارة الى الغريم شرط، ومع هذا جاز كتاب القاضي فيه الى القاضي كذا هنا.
[٨١٥] قال:
وان ادعى عبدًا، او دابة، او امة، او عرضًا من العروض مما ينقل ويحول، فعند ابي حنيفة ومحمد، وهو قول ابي يوسف الاول: القاضي لا يكتب فيه كتابًا.
وعند ابي يوسف آخرًا يكتب في العبد، لكن إذا أراد ان يكتب به يكلف المدعى اقامة البينة ان كان له عبد فأبق وهو اليوم في يد فلان، ويعرف العبد غاية التعريف من الحلية والصفة والاسم والسن والقيمة والدار التي جلب منها.
فإذا كتب، وختم، وفعل كما قلنا من قبل، فإذا ورد هذا الكتاب على القاضي المكتوب اليه، احضر ذلك القاضي المدعى عليه والغلام، ثم يفك الكتاب، وينظر في الغلام وفي الكتاب، فان وافق حلية الغلام ما في الكتاب ختم في عنق الغلام - يعني من الرصاص - ودفع الى المدعى من غير ان يقضى بالملك له، واخذ منه كفيلًا، وأمره ان يذهب بالغلام الى
стр. 968
القاضي الكاتب.
فإذا حضر الى القاضي الكاتب أمر القاضي الكاتب بإعادة البينة على ان هذا الغلام بعينه ملكه.
فإذا اعاد البينة على ذلك فبعد ذلك اختلفت الروايات عن ابي يوسف فيه:
فذكر في بعضها: ان هذا القاضي الكاتب يقضى به له، ثم يكتب الى قاضي تلك البلدة؛ ليبرئ الكفيل.
وذكر في بعضها: انهإذا سمع البينة، واشاروا اليه فيكتب كتابًا آخر الى قاضي تلك البلدة، ويبعث بهذا العبد اليه حتى يقضى بالعبد للطالب، ويبرئ كفيله.
قال محمد:
قال أبو يوسف: اجيز هذا في العبد، ولا أجيزه في الأمة.
والفرق له من وجهين:
احدهما: ان العبد انما يخدم خارج البيت، فيقدر على الاباق غالبًا، فتمس الحاجة الى الكتاب، فأما الأمة [فإنها] انما تخدم داخل البيت
стр. 969
فلا تقدر على الاباق غالبًا، فلا تمس الحاجة الى الكتاب.
والثاني: ان باب الفرج مما يحتاط فيه، فلم يجز دفع الجارية الى رجل لم يقض بالملك له.
الى هذا الفرق اشار أبو يوسف -رحمه الله تعالى- فقال: أرأيت لو كانت جارية جميلة، أكنت تدفعها الى الطالب؟
[٨١٦] قال:
وان كتب القاضي كتابًا للطالب في حق ادعاه سوى العبد، وقد أقام عليه البينة، فضاع الكتاب من الطالب، فسأل القاضي ان يكتب له كتابًا آخر الى ذلك القاضي به فانه يكتب له كتابًا.
لان ما هو المقصود، وهو الوصول الى حقه، لم يحصل له بذلك الكتاب، فيكتب له به مره اخرى، لكن يكتب: انى قد كتبت له كتابًا مرة ثم جاء بعد زمان وزعم انه قد ضاع منه ذلك الكتاب، حتى لا يحتال بحيلة فيستوفي حقه مرتين.
[٨١٧] قال"
وكذلك لو انتقل المطلوب منه من ذلك البلد الى بلد آخر، فسأل الطالب القاضي ان يكتب له كتابًا آخر الى قاضي البلد الذي انتقل اليه المطلوب.
لما قلنا.
لكن يكتب: انه قد كتب مرة الى قاضي بلد كذا، وانه زعم بعد
стр. 970
زمانان غريمه انتقل الى بلد آخر؛ لما قلنا.
[٨١٨] قال:
وان ثبت حقه، وكتب له القاضي، فقدم المطلوب الى البلد الذي فيه القاضي الكاتب، فقدمه الطالب اليه، فلا ينبغي للقاضي ان يحكم عليه بشهادة اولئك الذين شهدوا، حتى يأتوا فيشهدوا بحضرته.
وقال صاحب الكتاب:
لان في هذا كانت شهادتهم على غائب.
ومعناه: ان الشهادة على الغائب انما تسمع للنقل لا للقضاء، فكان هذا بمنزلة شاهد الفرع إذا تحمل الشهادة، ثم استعفى لا يقضى بشهادة الاصل حتى يشهد غيره على الحق؛ لانهانما سمع شهادته ليتحمل عنه الشهادة؛ لا ليقضى بتلك الشهادة.
[٨١٩] قال:
ولو اثبت رجل وفاة رجل، وعدد ورثته، وهو وارث، واراد من القاضي كتابًا بذلك الى قاض آخر كتب له.
لان المشهود به ليس بشيء ينقل، فيجوز فيه كتاب القاضي الى القاضي.
وكذلك ان أثبت نسبه من رجل ميت كتب ذلك له. لما قلنا.
[٨٢٠] قال:
стр. 971
ولو ان رجلًا حضر الى القاضي وقال: انا فلان بن فلان، وفلان أبي، وهو في بلد كذا، وهو يدفع نسبي، ولي بينة ههنا بانه قد أقر اني ابنه، اوانه تزوج بأمي، واني ولدت منه على فراشه، ونسبت اليه، وأقام على ذلك بينة، وسأل كتابه [فانه] يكتب له بذلك.
لان المشهود به ليس بشيء ينقل، فيجوز فيه كتاب القاضي الى القاضي؛ كما في الدين.
فرق أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله بين هذا وبين مسألة ذكرها بعد هذا نبينها إذاانتهينا اليه ان شاء الله تعالى.
[٨٢١] قال:
وكل رجل ادعى قبل رجل [دمًا] خطأ، او جراحة خطأ يجب في ذلك المال فانه يكتب له بذلك إذا ثبت عنده.
لان القتل ليس بمطلوب لعينه، بل المطلوب عنه موجبه، وموجبه، المال، والمال يجب دينًا في الذمة، وفي الدين لا تقع الحاجة الى الاشارة اليه من المدعي والشهود، فصار بمنزلة الدعوى في سائر الديون، فجاز ان يكتب فيه القاضي.
стр. 972
[٨٢٢] قال:
وكذلك لو ان رجلًا أقام عند القاضي شاهدًا واحدًا بحق له قبل رجل، او شهدت له امرأة، او شهادة على الشهادة، فان القاضي يكتب بذلك.
لان القاضي انما يكتب عند كمال النصاب لأجل الضرورة، وقد نعذر الجمع بينه وبين خصمه وبين شهوده، وهذا المعنى موجود فيما إذا وجد شط الشهادة او نصف الشطر، لان الإنسان ربما يكون بعض شهوده في هذه البلدة، وبعضهم في بلدة أخرى، فيجوز الكتاب، كما جاز عند كمال النصاب.
[٨٢٣] قال:
ولو ان رجلًا اقام عن القاضي شهودًا على دار في يدي رجل في بلد آخر انها له، او ضيعة، او عقار، وشهد الشهود على ذلك بحد او حدين، لم يقبل القاضي ولم يكتب له.
لان القاضي انما يكتب بالمعلوم كما يقضي بالمعلوم، والدار انما تصير معلومة بذكر حدودها الأربعةاو الثلاثة ولم يوجد:
[٨٢٤] قال:
ولو ان قاضيًا كان علم شيئًا من إقرار رجل لرجل بمال، او طلاق، او نكاح، ما خلا الحدود والقصاص، فسأله صاحب الحق ان يكتب له بذلك الى قاضي بلد من البلدان، والمطلوب هناك، ينبغي له ان يكتب له، ويفسر له الأمر.
стр. 973
واختلف المشايخ فيه:
منهم من قال: المسألة على وجهين:
اما من استفاد العلم بذلك بذلك السبب في حالة القضاء. او قبل القضاء.
ففي الوجه الاول يكتب في قولهم جميعًا؛ لانه يمكنه بهذا العلم القضاء، فلان يمكنه الكتاب كان ذلك اولى.
وفي الوجه الثاني: المسألة على الاختلاف:
عند ابي حنيفة: لا يكتب، كما لا يقضي؛ لان عليه في هذه الحالة علم شهادة، والشاهد لا تقبل شهادته بالكتاب الى القاضي.
وعندهما: يكتب كما يقضي.
ومنهم من قال: القاضي يكتب في الوجهين جميعًا في قولهم جميعًا.
وفرق لأبي حنيفة ﵀ بين القضاء والكتاب.
والصحيح هو الاول؛ لانه فرع في الكتاب على القول الاول لما بين [بعد هذا ان شاء الله تعالى].
ثم قال:
الا الحدود والقصاص.
اما في الحدود فلانه لا يقضى بعلمه، فلا يكتب ايضًا بعلمه.
стр. 974
واما القصاص [فقد] ذكر في بعض المواضع، وجعله بمنزلة سائر الحقوق للعباد، وذكر ههنا، وجعله بمنزلة الحدود، وهكذا نص في باب ما لا ينبغي للقاضي ان يكتب به، وهو الصحيح.
لان كتاب القاضي الى القاضي بمنزلة الشهادة على الشهادة، والقصاص لا يثبت بالشهادة على الشهادة، فكذا بكتاب القاضي الى القاضي.
[٨٢٥] قال:
وينبغي للقاضي الذي يرد عليه الكتاب ان ينفذ ذلك كما ينفذ كتابه لو كان بشهادة شهود، الا ان يكون القاضي الذي يرد عليه الكتاب يرى مذهب ابي حنيفة، فلا يرى القضاء بعلم وقع له قبل القضاء، فان كان ذلك رأيه، والقاضي الكاتب انما كتب الكتاب بعلم حصل له قبل القضاء، فله ان لا ينفذ ذلك عند ابي حنيفة ﵀ وينفذه عندهما.
وبهذا تبين لك ان الصحيح فيما تقدم هو القول الاول.
[٨٢٦] قال:
وقال أبو يوسف ﵀: ويدخل على ابي حنيفة لو ان ذميًا علم علمًا، ثم أسلم فاستقضى، او عبدًا علم علمًا، ثم اعتق فاستقضى، او غلامًا مراهقًا يعقل علم علمًا، ثم بلغ فاستقضى، فسأله الطالب ان يكتب الى قاضي البلد الذي فيه الخصم، فكتب له بذلك، فان ابا حنيفة ﵀ قال: لا ينفذه، وعندهما ينفذه.
وهذا ايضًا يبين لك ان الصحيح فيما تقدم هو القول الاول.
ثم احتج أبو يوسف على ابي حنيفة -رحمهما الله- بفصل الشهادة،
стр. 975
فقال:
الا ترى ان ذميًا لو أقر عنده رجل مسلم، ثم اسلم الذمي، ثم شهد على المسلم بذلك جازت شهادته.
وكذلك العبد إذا عتق، والصبي، إذا بلغ ثم شهدا جازت شهادتهما، فلما اعتبر في الشهادة حالة الاداء لا حالة التحمل، فكذا في القضاء، وجب ان تعتبر حالة القضاء، لا حالة التحمل.
وأبو حنيفة ﵀ فرق بين الشهادة والقضاء.
والفرق: ان القضاء اقوى من الشهادة؛ لان الشهادة لا تكون ملومة بنفسها، والقضاء ملزم بنفسه، فيكون القضاء اقوى، فاعتبر كونه مالكًا للقضاء وقت العلم بالسبب ووقت القضاء، وتكون الشهادة ادنى، فاعتبر مالكًا للشهادة وقت الاداء.
[٨٢٧] قال:
ولو ان رجلاً شهدت له امرأة على شهادة رجل في بلد من البلدان، وشهد له رجل واحد على شهادة رجل، فسأل القاضي ان يكتب له
стр. 976
بذلك، فان القاضي يجيبه الى ذلك.
لانه ربما تكون بقية حجته عند المطلوب، فإذا وصل الكتاب الى القاضي اثبت ذلك عنده، وكلفه ان يأتي بامرأة اخرى تشهد على مثل شهادة تلك المرأة، او رجل يشهد على مثل شهادة ذلك الرجل، وينفذ ذلك، ويحكم به له.
وكذا يكلفه انيأتي بمن يشهد له بتمام الشهادة.
[٨٢٨] قال:
وقال أبو يوسف: ولو ان رجلاً وامرأة ادعيا ابنًا او بنتًا، وقالا: هو معروف النسب منا، وهو في يد فلان بن فلان الفلاني في بلد كذا قد استرقه، وانا نقيم [عليه] البينة بذلك عندك، ونأخذ كتابك بذلك الى قاضي ذلك البلد، فانه يقبل منهما البينة، ويكتب لهما.
قالأبو حنيفة: لا اكتب في ذلك، وهو قول محمد.
وهذا الاختلاف فرع لمسألة اخرى وهي ان القاضي هل يكتب في اباق العبد؟
عند ابي حنيفة ومحمد -رحمهما الله-: لا
وعند ابي يوسف ﵀: يكتب
стр. 977
هذا في نسب الابن.
ووجه البناء ان المقصود من اثبات النسب هنا انتزاع الولد من يده، كما ان المقصود ثمة من اثبات الملك في العبد الانتزاع من يده بخلاف ما تقدم من دعوى النسب على الاب؛ لان ثمة المقصود ليس هو الانتزاع، وتحقيقه، وهو ان المقصود ههنا لما كان هو الانتزاع كان المشهود به شيئًا ينقل من حجر الى حجر، وفيما ينقل لا يقبل كتاب القاضي الى القاضي، ولا كذلك ثمة.
[٨٢٩] ثم قال:
وقال أبو يوسف ﵀: لا اكتب للأحرار الا للأب، او للام، او للزوج يدعي المرأة، فاني اكتب لهؤلاء، ولا اكتب لاحد سوى الأبوين ما كانا حيين.
فرق أبو يوسف ﵀
ووجه الفرق له: ان دعوى الرجل ان هذا ابنه صحيحة، فإذا صحت الدعوى جاز ان يكتب.
اما دعوى الرجل ان هذا اخوه فلا تصح، وإذا لم تصح الدعوى لا يكتب. وهذا قوله.
فأما على قول ابي حنيفة ومحمد فلا يكتب في النسب اصلاً الا فيما تقدم.
стр. 978
وهذا الاختلاف في حالة الحياة.
واما بعد الوفاة فيكتب لكل واحد يستحق نسبًا، او ميراثًا، او تزويجًا بالإجماع.
لان بعد الوفاة المقصودة اثبات المال، وانه دين، والقاضي يكتب في الدين بالإجماع.
[٨٣٠] قال:
ولو ان رجلاً في يديه أمة، فأقام رجل شاهدين انها له فقضى له بها القاضي، فقال الذي هي في يديه للقاضي: اني اشتريتها من رجل يقال له فلان بن فلان الفلاني، وهو في بلد كذا، ودفعت اليه الثمن، وشهودي ههنا، فاسمع منهم، واكتب لي بذلك، فانه يسمع من شهوده، ويكتب له بما صح عنده من أمره.
لان الحاجة ههنا الى الرجوع عليه بالثمن، والثمن دين، والقاضي يكتب في الديون.
[٨٣١] قال:
ولو ان جارية في يدي رجل، ادعت انها حرة الاصل، وقد كانت أقرت بالرق، فأقامت شاهدين على حرية الاصل، فجعلها القاضي حرة، فقال الذي هي في يديه: اشتريتها من فلان بن فلان الفلاني، فاسمع من
стр. 979
شهودي، واكتب بذلك الى القاضي، فانه يعمل ذلك له.
لان حرية الاصل لما ثبتت تبين ان البائع انما اخذ الثمن بدلًا عن الحرة، فكان دينًا عليه والقاضي يكتب في الديون.
[٨٣٢] قال:
ولو انها لم تقم البينة على حرية الاصل، الا انها قالت: ما أقررت بالرق، ولم يكن للذي في يديه هذه المرأة بينة على إقرارها بالرق، فجعلها القاضي حرة، فقال الذي [هي] في يديه: اسمع من شهودي على شرائي من فلان بن فلان الفلاني فاني اشتريتها من فلان ونقدته الثمن. وقد كانت مقرة بالرق، فان القاضي لا يسمع من شهوده، ولا يكتب الى ذلك القاضي.
لان الحرية ما ظهرت في حق البائع؛ لان البائع مع المشتري يتصادقان على انها رقيقة، وانما ظهرت الحرية بإنكارها الرق فلا تظهر الحرية في حقها ألا ترى ان البائع لو كان حاضرًا فقدمه المشتري الى القاضي فقال: ان هذا باعني هذه الجارية بألف درهم، وقبض مني، وقبضت منه الجارية، وقد كانت مقرة بالرق، ثم جحدت ذلك فادعت الحرية، وأقر البائع بذلك، والجارية تقول: انا حرة الاصل،
стр. 980
[فإنه] لا يكون للمشتري على البائع في الثمن سبيل، فكذلك ههنا.
بخلاف الفصل الأول؛ لأن ثمة الحرية إنما ظهرت بالبينة، فتظهر في حق المشتري والبائع، فيبطل إقرارها بالرق شرعًا وحكمًا لظهور الحرية في حقها.
[٨٣٣] قال:
وإذا كان البائع حاضرًا، فقال المشتري للقاضي: حلف البائع على أنها ليست بحرة الأصل، أجابه القاضي.
لأنه يدعي على البائع ما لو أقر به يلزمه، فإذا جحد يحلف [عليه].
فإن نكل أمره القاضي برد الثمن عليه؛ لأنه أقر أنه أخذ الثمن بدلًا عن الحرة، وإن حلف فلا سبيل عليه.
فإن أقام المشتري البينة بعد ذلك على البائع أنها حرة الأصل قبل القاضي منه [ذلك].
فإن قيل لما أقر المشتري أنها كانت مقرة بالرق كان في دعوى حرية الأصل لها مناقضًا، والتناقض يمنع صحة الدعوى.
стр. 981
قيل له: التناقض في هذا الباب لا يمنع الدعوى، وقد بينا تمام هذا في شرح الزيادات.
[٨٣٤] قال:
ولو أن رجلًا حضر إلى القاضي فقال: إن هذه الدار التي في هذا البلد في موضع كذا وهي الدار التي أحد حدودها كذا والثاني [كذا] والثالث [كذا] والرابع كذا - لي، وفي ملكي، وهي اليوم في يد فلان بن فلان، وهي في بلد كذا، وبينتي على ملك هذه الدار حاضرة قبلك، فاسمع من شهودي، واكتب لي بما يصح عمدك من ذلك إلى قاضي البلد الذي فيه فلان بن فلان، فإن القاضي يسمع من شهوده، فإذا عدلوا كتب له بما يصح عنده من أمره.
لأن المدعى به غير منقول، فيستغنى عن الإشارة.
ثم المسألة على ثلاثة أوجه:
إحداها: هذا [١٨٨ آ].
والثاني: أن تكون الدار المدعى بها في البلد الذي فيه المدعى عليه.
والثالث: أن تكون في بلد أخرى غير البلد الذي فيه المدعي، والبينة في البلد الذي فيه المدعى عليه، فالقاضي يكتب إلى قاضي البلد الذي فيه المدعى عليه في الوجوه الثلاثة.
стр. 982
لأن العبرة في هذا الباب بغيبة المدعى عليه، فإن المدعى عليه إذا كان غائبًا، وعجز الدعي عن الجمع بين الشهود والمدعى عليه، فإن القاضي يكتب له، وقد تحقق غيبة المدعى عليه في الوجوه الثلاثة.
فإذا كتب، ففي الوجه الثاني إذا ورد الكتاب وحكم به القاضي المكتوب إليه للطالب أمر المحكوم عليه بتسليم ذلك إلى الطالب، والخروج إليه منه، وإن امتنع من التسليم فالقاضي يسلم [ذلك] إليه.
لأن الدار في ولايته فيقدر على التسليم.
وفي الوجه الأول: إذا ورد الكتاب وثبت الحق عند القاضي المكتوب إليه لا يسلم الدار؛ لأن الدار ليست في ولايته، فلا يقدر على التسليم، لكن هو بالخيار، إن شاء بعث المدعي مع المدعى عليه، أو مع وكيل المدعى عليه إلى القاضي الكاتب، حتى يقضي له عليه ويسلم الدار إليه، وإن شاء فعل ما قال صاحب الكتاب، وهو أنه يحكم به للطالب، بوجود الحجة، ويسجل له به، ويكتب له قضيته، لتكون في يده ويشهد له على ذلك شهودًا، فإذا أورد الطالب قضيته على القاضي الكاتب، وأقام بينة عليها، وليس خصمه حاضرًا فالقاضي الكاتب لا يقبل هذه البينة؛ لأنه يحتاج إلى تنفيذ ذلك القضاء، والقضاء على الغائب لا يجوز، فلا يسلم
стр. 983
الدار إليه؛ لأن تسليم الدار إليه قضاء منه، والقضاء على الغائب لا يجوز، لكن ينبغي للقاضي المكتوب إليه إذا سجل للطالب بعد ما حكم له بالدار [أن] يأمر المطلوب بتسليمها إلى الطالب، بأن يأمره أن يبعث مع الطالب إنسانًا إلى بلد القاضي الكاتب ليسلم الدار إليه.
فإن امتنع من ذلك الآن كتب القاضي المكتوب إليه كتابًا إلى القاضي الكاتب، ويحكي له كتابه الذي وصل إليه بما ثبت لفلان عنده، ويخبره أنه جمع بين فلان المطلوب وبين فلان الطالب، وقرأ عليهما كتابه بعد أن شهد الشهود على الكتاب والخاتم ودعوته بحجته إن كانت له، فلم يأت بحجة يدفع بها ما ثبت لفلان عليه، وإني حكمت لفلان عليه بذلك، وأسجلت له سجلًا به، وأمرت فلانًا بتسليم ذلك إلى فلان، والخروج إليه منه، فدافع بذلك، وامتنع من تسليمه إليه، وذلك قبلك، فسألني الكتاب إليك، وإعلامك قضيتي له على فلان بذلك؛ ليسلم إلى فلان هذه الدار، وتأمر بدفعها إليه، فاعمل في ذلك رحمنا وإياك بالذي يحق لله عليك، وسلم هذه الدار المحدودة في هذا الكتاب إلى فلان بن
стр. 984
فلان موصل كتابي هذا إليك.
فإذا وصل إليه هذا الكتاب يسلم الدار إليه ويخرجها من يد المدعى عليه.
وفي الوجه الثالث: القاضي المكتوب إليه لا يسلم الدار إلى المدعي، لكنه بالخيار إن شاء بعث المدعي مع المدعى عليه أو كيل المدعى عليه إلى قاضي بلده التي كانت الدار فيه، ويكتب إليه كتابًا حتى يقضي للمدعى بها، وإن شاء حكم بها للطالب، ويسجل، وفعل مع ذلك القاضي كما فعل مع القاضي الكاتب في الوجه الثاني.
والله أعلم بالصواب
* * *
стр. 985
الباب الستون في ما لا ينبغي أن يكتب فيه
[٨٣٥] قال:
ولا ينبغي للقاضي أن يكتب في حد ولا قصاص إلى قاض آخر.
لما قلنا في باب كتاب القاضي إلى القاضي.
[٨٣٦] قال:
ولو أن رجلًا حضر [إلى] القاضي فقال: كان لفلان بن فلان الفلاني علي كذا وكذا درهمًا، وقد دفعتها إليه، أو أبرأني منها، أو وهبها لي وهو في بلد كذا، ولا آمن إن أصير إلى ذلك البلد فيأخذني بهذا المال، وشهودي هنا، فاسمع منهم، واكتب لي إلى ذلك القاضي، فإنه لا يسمع من شهوده، ولا يكتب له [بذلك].
وهذا قول أبي يوسف.
وقال محمد: يسمع من شهوده، يكتب له.
واجمعوا أنه لو قال: جحدني الاستيفاء وخاصمني. مرة أخرى
следующие страницы →