← Фикх малики

Фикх малики · id 150969

حاشية الصاوي على الشرح الصغير ط الحلبي

أحمد الصاوي

Полный текст (1 079 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

(واستقبال القبلة) بالجر عطف على بإسلام أي وصحتها أي بما ذكر وباستقبال القبلة (مع أمن) من عدو وسبع، وإلا لم يجب (و) مع (قدرة): فلا يجب مع عجز كمربوط أو مريض لا قدرة له على التحول لها ولا يجد من يحوله، فيصلي لغيرها. فاليائس أوله والراجي آخره كالتيمم. وهذا القيد زيادة على الشيخ فتحصل أن طهارة الحدث لا تتقيد بقيد. فالناسي يعيد أبداً والعاجز تسقط عنه الصلاة، وأن الطهارة من الخبث تقيد بالذكر والقدرة وتسقط بالعجز والنسيان، وأن ستر العورة يقيد بالقدرة فقط؛ فالناسي يعيد أبداً دون العاجز فيعيد بوقت، وأن الاستقبال يقيد بالأمن والقدرة لا على خائف من كعدو ولا عاجز، وأما من لم يستقبل نسياناً لوجوبه فيعيد أبداً. (وهي) أي القبلة (عين الكعبة): أي ذاتها (لمن بمكة): ومن في حكمها ممن يمكنه المسامتة، كمن في جبل أبي قبيس فيستقبلها بجميع بدنه، حتى لو خرج منه عضو لم تصح صلاته. ثم إن من بمكة - إن كان بالحرم - فظاهر، فيصلون صفاً إن كانوا قليلاً أو دائرة أو قوساً إذا لم تكمل الدائرة. وإن لم يكن به بل ببيته مثلاً فعليه أن يصعد على سطح أو مكان مرتفع، ثم ينظر الكعبة ويحرر قبلته جهتها. ولا يكفي الاجتهاد مع القدرة على اليقين، ومن ذلك القبيل مساجد مكة التي حولها كمسجد ذي طوى. (وجهتها): أي الكعبة (لغيره): أي غير من بمكة سواء كان قريباً من مكة كأهل منى أو بعيداً كأهل الآفاق، فيستقبل المصلي تلك الجهة (اجتهاداً) أي بالاجتهاد (إن أمكن): الاجتهاد بمعرفة الأدلة الدالة على الجهة كالفجر والشفق والشمس والقطب وغيره من الكواكب، وكذا الريح الشرقي أو الجنوبي أو الشمالي والغربي. ــ إعارتهم، وجبر على الزائد عن حاجته بلا إتلاف وفاقاً لابن رشد وخلافاً للخمي. اهـ. من المجموع بتصرف. قوله: [واستقبال القبلة]: لما فرغ من الكلام على شروط الصحة الأربعة شرع في الكلام على الخامس وهو الاستقبال وما يتعلق به. والأصل فيه قوله تعالى: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ [البقرة: ١٤٤] إلى قوله ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ [البقرة: ١٤٤] أي جهته وفي الموطأ: «حولت القبلة قبل بدر بشهرين وقد صلى ﵊ بعد مقدمه المدينة إلى بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهراً، فكانت ناسخة لذلك، وحولت إلى بيت الله في الركعة الثالثة من الظهر ليجمع فيها بين القبلتين»، ولا ينافي هذا قولهم: إن أول صلاة صليت إلى بيت الله العصر، لأن المراد أول صلاة، ووقع في البخاري: «فحولت في ركوع العصر». وسميت القبلة قبلة: لأن المصلي يقابلها وتقابله. وهي أقسام سبعة: قبلة تحقيق، وهي قبلة الوحي كقبلته ﵊، فإنها بوضع جبريل ﵊، وقبلة إجماع: وهي قبلة جامع عمرو بن العاص بإجماع الصحابة، وقد وقف على جامع عمرو ثمانون من الصحابة، وقبلة استتار: وهي قبلة من غاب عن البيت من أهل مكة أو عن مسجده ﵊ والفرض أنه في مكة أو المدينة، وقبلة اجتهاد: وهي قبلة من لم يكن في الحرمين، وقبلة بدل: وهي الآتية في قوله: "صوب سفره"، وقبلة تخيير وهي الآتية في قوله: "فإن لم يجد أو تحير مجتهد تخير"؛ وقبلة عيان: وهي التي ابتدأ بها بقوله: وهي عين الكعبة لمن بمكة. قوله: [وإلا لم يجب]: أي فلا يجب الاستقبال حال المسابقة [١] ولا في الخوف من عدو وسبع كما يأتي. قوله: [كالتيمم]: أي فلو صلى المتردد قبل الوسط والراجي قبل الآخر، تندب الإعادة في الوقت. قوله: [فتحصل] إلخ: أي مما تقدم ومما هنا. قوله: [والعاجز]: أي عن الطهورين. قوله: [بالذكر والقدرة] إلخ: أي على مشهور المذهب. قوله: [بالقدرة فقط]: أي على ما مشى عليه هو وتقدم الكلام على ذلك. قوله: [من كعدو]: أدخلت الكاف: السبع. وسواء كان العدو مسلماً أو كافراً. قوله: [وأما من لم يستقبل نسياناً] إلخ: أي فلا يقيد بالذكر على المشهور. قوله: [عين الكعبة]: أي فالشرط استقبال ذات الكعبة أي بنائها والبقعة إن نقضت والعياذ بالله تعالى. قوله: [المسامتة] أي مقابلة سمتها أي ذات بنائها. قوله: [ثم إن من بمكة] إلخ: قال في الأصل فالحاصل أن من بمكة أقسام: الأول صحيح آمن، فهذا لا بد له من استقبال العين، إما بأن يصلي في المسجد أو بأن يطلع على سطح ليرى ذات الكعبة، ثم ينزل فيصلي إليها، فإن لم يمكنه طلوع أو كان بليل استدل على الذات بالعلامة اليقينية التي يقطع بها جزماً لا يحتمل النقيض بحيث إنه لو أزيل لكان مسامتاً، فإن لم يمكنه ذلك لم يجز له صلاة إلا في المسجد. الثاني مريض مثلاً يمكنه جميع ما سبق في الصحيح لكن بجهد ومشقة، فهذا فيه التردد، أي فإنه قيل بجواز الاجتهاد في طلب العين، ويسقط عنه اليقين، وقيل: لا بد من المعاينة نظراً إلى أن القدرة على اليقين تمنع من الاجتهاد، وهو الراجح فلذلك اقتصر عليه هنا. الثالث: مريض مثلاً لا يمكنه ذلك فهذا يجتهد في العين ظناً ولا يلزمه اليقين اتفاقاً. الرابع: مريض مثلاً يعلم الجهة قطعاً وكان متوجهاً لغير البيت ولكنه لا يقدر على التحول ولم يجد محولاً، فهذا كالخائف من عدو ونحوه يصلي لغير الجهة، لأن شرط الاستقبال الأمن والقدرة، ولا يختص بمن بمكة لأنه إذا جاز للعاجز والخائف عدم الاستقبال بمكة فمن بغيرها أولى. اهـ. قوله: [مع القدرة على اليقين]: أي ولو كان بمشقة. قوله: [غير من بمكة]: أي والمدينة وجامع عمرو لأن المدينة بالوحي لا بالاجتهاد وجامع عمرو بالإجماع الذي يفيد القطع لا بالاجتهاد الذي يفيد الظن. قوله: [قريباً من مكة]: أي ولا يمكنه مسامتة العين. قوله: [أي بالاجتهاد]: إشارة إلى أنه منصوب بنزع الخافض.

стр. 107

ولا يجوز التقليد مع إمكان الاجتهاد (وإلا) يمكن الاجتهاد (قلد): عارفاً عدلاً. (ولا يقلد مجتهد - وإن أعمى -): غيره من المجتهدين، وأولى غيرهم. فإن خفيت عليه الأدلة سأل عنها فإذا دل عليها اجتهد. (إلا محراباً لمصر): من الأمصار فإنه يقلده، فإذا دخل بلداً من البلاد التي يحل بها أهل العلم والمعرفة قلد محرابها من غير اجتهاد. (وقلد) وجوباً (غيره): أي غير المجتهد (عدلاً عارفاً): بالأدلة لا غير عدل ولا جاهلاً (أو محراباً مطلقاً): سواء كان محراب مصر أو غير مصر. (فإن لم يجد) غير المجتهد عدلاً عارفاً ولا محراباً، (أو تحير مجتهد): بأن خفيت عليه الأدلة لغيم أو حبس أو نحو ذلك أو التبست عليه، (تخير): جهة من الجهات الأربع وصلى إليها واكتفى بذلك، وقيل: يصلي أربع صلوات لكل جهة صلاة. (وبطلت): صلاة مجتهد أو مقلد (إن خالف): الجهة التي أداه اجتهاده إليها، أو أمره العارف بها وصلى لغيرها (عمداً): وأعادها وجوباً، (ولو صادف): القبلة في الجهة التي خالف إليها. (وإن تبين خطأ) يقيناً أو ظناً (بصلاة) أي فيها (قطع) صلاته (البصير المنحرف كثيراً): بأن استدبر أو شرق أو غرب، وابتدأها بإقامة. ولا يكفي تحوله لجهة القبلة. (واستقبل) القبلة؛ بأن يتحول إليها (غيره): وهو الأعمى مطلقاً والبصير المنحرف يسيراً، (أو) إن تبين خطأ (بعدها): أي بعد الصلاة (أعاد الأول): وهو البصير المنحرف كثيراً (بوقت): ضروري، وقول الشيخ: المختار معترض، وأما المنحرف يسير أو الأعمى [١] مطلقاً فلا إعادة عليه (كالناسي): للجهة التي أداه اجتهاده إليها أو التي دله عليها العارف المقلد، يعيد في الوقت على المشهور وقيل: أبداً. وأما ناسي وجوب الاستقبال فإنه يعيد أبداً كما تقدم أول الكلام؛ فلا منافاة بين ما هنا وما تقدم. وبعضهم أجرى الخلاف حتى في ناسي الوجوب أيضاً، وعليه فيقيد وجوب الاستقبال بالذكر والأمن والقدرة. (وجاز نفل غير مؤكد): ومنه الرواتب كأربع قبل الظهر والضحى والشفع (فيها): أي الكعبة (وفي الحجر): أي حجر إسماعيل بكسر الحاء وسكون الجيم (لأي جهة): راجع لقوله: فيها لا لقوله الحجر لأنه لو استدبر البيت أو شرق أو غرب لم تصح كما قال الحطاب، وقيل: بل تصح بناء على أنه من البيت. (وكره المؤكد [٢]): كالوتر والعيدين وكركعتي الفجر بناء على أنهما سنة، وركعتي الطواف على الراجح، وقيل: يمنع المؤكد. ــ وكون المصلي بغيرها يستقبل الجهة بالاجتهاد هو الأظهر عند ابن رشد لا سمتها، خلافاً لابن القصار؛ فعنده يقدر المصلي المقابلة والمحاذاة لها، إذ الجسم الصغير كلما زاد بعده اتسعت جهته، كغرض الرماة. فإذا تخيلنا الكعبة مركزاً خرج منها خطوط مجتمعة الأطراف فيه، وكلما بعدت اتسعت فلا يلزم على مذهبه بطلان الصف الطويل، بل جميع بلاد الله تعالى على تفرقتها تقدر ذلك. والحاصل أن من بعد عن مكة لم يقل أحد إن الله أوجب عليه مقابلة الكعبة لأن في ذلك تكليفاً بما لا يطاق. وإنما في المسألة قولان: الأول لابن رشد يجتهد في الجهة، وهو الذي مشى عليه المصنف. والثاني لابن القصار: يجتهد في استقبال السمت. والمراد أن يقدر المقابلة والمحاذاة وإن لم يكن في الواقع كذلك، وهو مذهب الشافعي. قال في الأصل: وينبني على القولين: لو اجتهد فأخطأ فعلى المذهب يعيد في الوقت، وعلى مقابله يعيد أبداً. اهـ. لكن قال (بن): الحق أن هذا الخلاف لا ثمرة له كما صرح به المازري، وأنه لو اجتهد وأخطأ فإنما يعيد في الوقت على القولين. .اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [ولا يجوز التقليد] إلخ: أي لمجتهد أو لمحراب غير مصر. قوله: [عدلاً]: أي في الرواية. قوله: [وأولى غيرهم]: أي غير المجتهدين. قوله: [محراب مصر]: أي علم أنه وضع العارفين أو الشأن فيه ذلك. قوله: [أو غير مصر]: أي الشأن فيه عدم العارفين. قوله: [لكل جهة صلاة]: أي إن كان الشك في الجهات الأربع، فإن شك في جهتين فصلاتين ولا بد من جزم النية عند كل صلاة. قوله: [إن خالف]: أي وأما لو صلى إلى جهة اجتهاده فإنه يعيد في الوقت إذا استدبر أو شرق أو غرب كما في المدونة، إلا إن انحرف يسيراً. قوله: [واستقبل القبلة] إلخ: أي فإن لم يستقبلها الأعمى المنحرف كثيراً بعد العلم بطلت، لأن الانحراف الكثير مبطل مطلقاً مع العلم سواء علم به حين الدخول أو علم به بعد دخولها. وأما المنحرف يسيراً - أعمى أو بصيراً - إذا لم يستقبل - لا تبطل صلاته. قوله: [أعاد الأول] إلخ: هذا التفصيل المذكور في قبلة الاجتهاد كما هو الموضوع. وأما قبلة القطع -كمن بمكة- أو الوحي -كمن بالمدينة- أو الإجماع - كمن بمسجد عمرو - فإنه يقطع ولو أعمى منحرفاً يسيراً فإن لم يقطع أعاد أبداً. قوله: [بوقت ضروري] إلخ: قال في الأصل: وهو في العشاءين الليل كله، وفي الصبح للطلوع، وفي الظهرين للاصفرار. قوله: [وقيل أبداً]: هذا الخلاف في صلاة الفرض، وأما في النفل فلا إعادة أصلاً. قوله: [وعليه فيقيد وجوب الاستقبال] إلخ: المناسب جعل هذا عقب قوله "على المشهور" تأمل. قوله: [وقيل: بل تصح بناء] إلخ: لكن أيد (بن) الأول. قوله: [وركعتي الطواف]: أي غير الواجب كما قيده في المجموع.

стр. 108

وما مشى عليه الشيخ ضعيف. (ومنع الفرض): فيها أو في الحجر (و) إن وقع ولو عمداً (أعاده بوقت): ضروري وهو في الظهرين للاصفرار، وقيل يعيد العامد أبداً (وبطل): الفرض (على ظهرها): ويعاد أبداً؛ لأن الواجب استقبال البناء (كالمؤكد): فلا يكفي استقبال الهواء لجهة السماء، وعلى هذا فلا يجوز النفل أيضاً، وقيل: لا بأس به، وفيه نظر. (و) جاز (لمسافر سفر قصر) لا أقل (تنفل وإن) تنفل (بوتر) فأولى غيره (صوب): أي جهة (سفره إن ركب دابة): على ظهرها بل. (وإن بمحمل): بفتح الميم الأولى وكسر الثانية ما يركب فيه من محفة وشقدف ونحوهما مما يجلس فيه ويصلي متربعاً؛ فلجواز التنفل صوب السفر شروط: أن يكون السفر سفر قصر، وأن يكون راكباً لا ماشياً ولا جالساً، وأن يكون راكب دابة من حمار أو بغل أو فرس أو بعير لا سفينة أو رجل، وأن يكون ركوبه لها على المعتاد لا مقلوباً أو جاعلاً رجليه معاً لجنب واحد. وأخذ من قوله سفر قصر أنه لا بد أن يكون مأذوناً فيه شرعاً، فخرج العاصي بسفره. وأشار لكيفية صلاة النفل في سفر القصر على الدابة بقوله: (يومئ): بعد أن يركع (بسجوده للأرض): ولا يسجد على قربوس السرج ولا على القتب. ويحسر عمامته كما قال اللخمي. ولا يشترط طهارة الأرض، وهذا إذا لم يمكنه السجود على نحو سطح ومحفة. وإلا صلى متربعاً بركوع وسجود، فإن انحرف لغير جهة سفره عامداً بلا ضرورة بطل نفله إلا لجهة القبلة لأنها الأصل. وجاز له وهو يصلي عليها أن يعمل ما لا بد له منه من ركض دابة ومسك عنانها وسوقها بسوط ونحوه، لا بكلام. ثم صرح ببعض مفهوم دابة وهو السفينة لما فيه من الخلاف والتفصيل بقوله: (لا) إن ركب (سفينة) فلا يصلي فيها صوب سفره ولا بالإيماء، بل لجهة القبلة بركوع وسجود لتيسر التوجه للقبلة، والركوع والسجود فيها بخلاف الدابة، وحينئذ (فيستقبل) القبلة (ودار معها) أي مع دورانها إلى جهة القبلة إذا دارت لغيرها (إن أمكن) الدوران معها، فإن لم يمكن لضيق ونحوه صلى حيث توجهت به، ولا فرق في هذا بين نفل وفرض (لا فرض) أي لا يجوز ولا يصح فرض على ظهر الدابة (وإن مستقبلاً) للقبلة إلا في فروع أربعة. أشار لأولها بقوله: (إلا لالتحام) في قتال عدو كافر أو غيره ــ قوله: [وما مشى عليه الشيخ] إلخ: أي لأنه صرح بالجواز. قوله: [وقيل: يعيد العامد] إلخ: ولكن الراجح الأولى. قوله: [وبطل الفرض على ظهرها]: أي ولو كان بين يديه بعض بنائها. قوله: [كالمؤكد]: أي على الراجح. قوله: [وقيل: لا بأس به]: الحاصل أن في غير الفرض ثلاثة أقوال: الجواز مطلقاً، الجواز إن كان غير مؤكد، المنع مطلقاً، قال في الحاشية: وهذا الأخير أظهر الأقوال. تنبيه: سكت المصنف عن حكم الصلاة تحت الكعبة في حفرة مثلاً. والحكم البطلان مطلقاً فرضاً أو نفلاً لأن ما تحت المسجد لا يعطى حكمه بحال، ألا ترى أنه يجوز للجنب الدخول تحته ولا يجوز له الطيران فوقه؟ كذا قرر شيخنا. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [شروط]: أي خمسة. قوله: [أو رجل]: أي للسنة قوله: [لا مقلوباً] إلخ: أي إلا أن يوافق القبلة الأصلية كما يؤخذ مما يأتي. قوله: [وأخذ من قوله سفر قصر] إلخ: أي فيؤخذ منه قيدان أن يكون أربعة برد لا أقل: وأن لا يكون سفر معصية، ووجه أخذ هذا الثاني أن المعدوم شرعاً كالمعدوم حساً. قوله: [ولا يشترط طهارة الأرض]: وتقدم الفرق بين وجوب حسر العمامة، وعدم اشتراط طهارة الأرض بقوة الركن على الشرط والاختلاف في هذا الشرط. قوله: [وإلا صلى متربعاً]: ولذلك قالوا: تجوز الصلاة فرضاً ونفلاً على الدابة بالركوع والسجود إذا أمكنه ذلك، وكان مستقبلاً للقبلة كذا ذكره سند في الطراز، وقال سحنون: لا يجزئ إيقاع الصلاة على الدابة قائماً وراكعاً وساجداً لدخوله على الفور، وما قاله سند هو الراجح كذا قرر شيخنا. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [بلا ضرورة]: أي فإن كان انحرافه لضرورة كظنه أنها طريقه أو غلبته الدابة فلا شيء عليه، ولو وصل لمحل إقامته وهو في الصلاة نزل عنها إلا أن يكون الباقي يسيراً كالتشهد، وإلا فلا ينزل: عنها. وإذا نزل عنها أتم بالأرض مستقبلاً راكعاً وساجداً لا بالإيماء إلا على قول من يجوز الإيماء في النفل للصحيح غير المسافر، فيتم عليها بالإيماء والمراد محل إقامته الذي يقطع حكم السفر وإن لم يكن منزله. قوله: [لما فيه من الخلاف]: الحاصل أنه وقع خلاف في المذهب، هل يصلي بالركوع والسجود في السفينة لغير القبلة، أو لا يصلي لغيرها أصلاً؟ وهل يجوز أن يتنفل في السفينة إيماء للقبلة، أو لا يجوز؟ المعول عليه ما قاله شارحنا من أنه لا يصلي بالإيماء ولا لغير القبلة لا في فرض ولا في نفل. قوله: [فإن لم يمكن] إلخ: أي فيسقط عنه الاستقبال عند العجز بل السجود أيضاً لا فرق بين فرض ونفل. قوله: [ولا يصح فرض] إلخ: محل البطلان إذا كان يصلي على الدابة بالإيماء أو ركوع وسجود من جلوس وهو يقدر على القيام. وأما لو صلى على الدابة قائماً بركوع وسجود مستقبلاً للقبلة أو عاجزاً عن القيام كانت صحيحة على المعتمد، كما تقدم عن سند، وكما

стр. 109

من كل قتال جائز لا يمكن النزول فيه عن الدابة، فيصلي الفرض على ظهرها إيماء للقبلة إن أمكن. وإلى ثانيها بقوله: (أو خوف) من ك (سبع) أو لص إن نزل عن دابته (فلها) أي فيصلي الفرض على ظهرها إيماء للقبلة (إن أمكن) وإلا صلى لغيرها، (وإن أمن) أي حصل له أمان بعد صلاته (أعاد الخائف): من كسبع (بوقت) دون الملتحم. وأشار لثالثها بقوله: (وإلا) راكباً (لخضخاض) أي فيه (لا يطيق النزول به): أي فيه. (وخاف خروج الوقت) الاختياري فأولى الضروري فيصلي الفرض على الدابة إيماء، وهذا القيد زدناه عليه، فإن لم يخف خروجه أخر لآخر الاختياري. وأشار لرابعها بقوله: (وإلا لمرض) بالراكب لا يطيق النزول معه. (و) الحال أنه (يؤديها عليها): أي على الدابة (كالأرض) أي كما يؤديها على الأرض بالإيماء فيجوز له أن يؤديها على دابته إيماء للقبلة بعد أن توقف به، فإذا كان يؤديها بالأرض بأكمل مما على ظهر الدابة وجب تأديها بالأرض (والذي ينبغي في هذا) الفرع الأخير (الأرض) أي تأديتها بالأرض يحتمل وجوباً ويحتمل ندباً قال فيها: لا يعجبني تأديتها على الدابة، فقال اللخمي: أي يكره، وقال ابن رشد أي يمنع، فقول الشيخ وفيها كراهة الأخير معترض، والله أعلم [١]. (فصل): في بيان فرائض الصلاة؛ أي أركانها التي تتركب هي منها، وما يتعلق بها من الأحكام. (فرائض الصلاة) أربع عشرة فريضة أولها: (نيتها): أي الصلاة المخصوصة. فلا بد من قصد تعيينها من ظهر أو عصر. وإنما يجب التعيين في الفرائض والسنن كالوتر والعيد وكذا الفجر، دون غيرها من النوافل؛ كالضحى والرواتب والتهجد فيكفي فيه نية مطلق نفل، وينصرف للضحى إن كان قبل الزوال وهكذا. والنية: قصد الشيء. ومحلها القلب. (وجاز التلفظ بها): ــ يأتي في مسألة المريض. قوله: [من كل قتال جائز]: أي لأجل الدفع عن نفس أو مال أو حريم. قوله: [إن أمكن] إلخ: قال عبد الحق: الخائف من سباع ونحوها على ثلاثة أوجه: موقن بانكشاف الخوف قبل خروج الوقت، ويائس من انكشافه قبل مضي الوقت، وراج انكشافه قبل خروجه؛ فالأول يؤخر الصلاة على الدابة لآخر الوقت المختار والثاني يصلي عليها أوله. والثالث يؤخر الصلاة عليها لوسطه. قوله: [بوقت]: وهو كما تقدم للاصفرار في الظهرين وللفجر في العشاءين وللطلوع في الصبح. قوله: [دون الملتحم]: أي وأما الملتحم فلا إعادة عليه ولو تبين عدم ما يخاف منه، والفرق بين الخائف من كسبع والملتحم ورود النص فيه وغيره مقيس عليه. قوله: [وإلا راكباً لخضخاض]: لا فرق بين كونه مسافراً أو حاضراً. قوله: [لا يطيق النزول به]: أي أو خشي تلطخ ثيابه كما نقله الحطاب عن ابن ناجي. قوله: [وقال ابن رشد أي يمنع]: ورجحه بعضهم. لكن تأول المدونة ابن ناجي بتأويل آخر، فقال: معنى قولها لا يعجبني إذا صلى حيثما توجهت به الدابة، وأما لو وقفت له واستقبل بها القبلة لجاز. وهو وفاق قاله ابن يونس. اهـ. من حاشية الأصل نقلاً عن (بن) فصل بيان في فرائض الصلاة لما أنهى الكلام على شروط الصلاة الخارجة عن ماهيتها، شرع في الكلام على فرائضها المعبر عنها بالأركان الداخلة في ماهيتها متبعاً ذلك بذكر سننها ومندوباتها وما يتعلق بذلك. فقال: [فرائض الصلاة] إلخ: وإضافة فرائض للصلاة من إضافة الجزء للكل، لأن الفرائض بعض الصلاة؛ لأن الصلاة هيئة مجتمعة من فرائض وغيرها. والمراد: الصلاة ولو نفلاً، ويصرف كل فرض إلى ما يليق به فإن القيام في الفاتحة ولتكبيرة الإحرام واجب في الفرض دون النفل. قوله: [وما يتعلق بها من الأحكام]: أي من سنن وفضائل ومكروهات ومبطلات. قوله: [أربع عشرة]: أي وفاقاً وخلافاً؛ أي لأن الطمأنينة والاعتدال وقع فيهما خلاف. قوله: [وإنما يجب التعيين] إلخ: في (ح) عن ابن رشد أن التعيين لها يتضمن الوجوب والأداء والقربة. فهو يغني عن الثلاثة لكن استحضار الأمور الأربعة أكمل. ولا يشترط في التعيين نية اليوم. وما يأتي في الفوائت من أنه إذا علمها دون يومها صلاها ناوياً له فلكون سلطان وقتها فات، فاحتيج في تعيينها لملاحظة اليوم. وأما الوقت الحال فلا يقبل الاشتراك. ولا يكفي في الفرائض نية مطلق الفرض، ولا في السنة نية مطلق السنة، فإن أراد صلاة الظهر وقال: نويت صلاة الفرض، ولم يلاحظ أنه الظهر كانت باطلة. وكذا يقال في السنة. ويستثنى من قولهم: (لا بد في الفرائض من التعيين) نية الجمعة عن الظهر، فإنها تجزي على المشهور بخلاف العكس. والحاصل أن من ظن أن الظهر جمعة فنواها أو ظن أن الجمعة ظهر فنواه فيه ثلاثة أقوال: البطلان فيهما، والصحة فيهما، والمشهور التفصيل: إن نوى الجمعة فتبين الظهر أجزأ دون العكس ووجهوه بأن شروط الجمعة أكثر من شروط الظهر، ونية الأخص تستلزم نية الأعم بخلاف العكس، ولا يخلو عن تسمح فإن الجمعة ركعتان والظهر أربع، فلا خصوص ولا عموم بينهما فتأمل.

стр. 110

والأولى تركه في صلاة أو غيرها وهي فرض في كل عبادة. (وعزوبها): أي ذهابها من القلب بعد استحضارها عند تكبيرة الإحرام، (مغتفر) غير مبطل لها ولو بتفكر في أمر دنيوي بخلاف رفضها فمبطل. (كعدم نية الأداء) إن كانت أداء، (أو) عدم نية (القضاء) إن كانت قضاء، فإنه مغتفر إذ لا يشترط لصحتها نية أداء أو قضاء وإن كان الأولى ملاحظة ذلك (أو) عدم نية (عدد الركعات) فإنه مغتفر، إذ لا يشترط أن يلاحظ أربع ركعات مثلاً، فالظهر في وقته مثلاً يتضمن أنه أربع ركعات وأنه أداء، وخارج وقته يتضمن أنه قضاء، بل إذا كان غافلاً عن الأداء مثلاً أو جاهلاً بوصفها بذلك فهي صحيحة. (و) ثانيها: (تكبيرة الإحرام) على كل مصل ولو مأموماً، فلا يتحملها الإمام عنه فرضاً أو نفلاً، (وإنما يجزئ: الله أكبر) بلا فصل بين المبتدأ والخبر بكلمة أخرى ولا بسكوت طويل، ولا يجزئ مرادفها بعربية ولا عجمية، فإن عجز عن النطق بها سقطت ككل فرض، وإن قدر على الإتيان ببعضها أتى به إن كان له معنى وإلا فلا. ولا يضر إبدال الهمزة من أكبر واواً ــ تنبيهان: الأول: قال خليل: وجاز له دخول على ما أحرم به الإمام. قال الأصل في شرحه ذلك محمول على صورتين فقط على التحقيق؛ الأولى أن يجد المأموم إماماً ولم يدر أهو في الجمعة أو في صلاة الظهر فينوي ما أحرم به الإمام فيجزيه ما تبين منهما. الثانية أن يجد إماماً ولم يدر أهو مسافر أم مقيم فأحرم بما أحرم به الإمام، فيجزيه ما تبين من سفرية أو حضرية، لكن إن كان المأموم مقيماً فإنه يتم بعد سلام إمامه المسافر، ويلزمه إن كان مسافراً متابعة إمامه المقيم. الثاني: تبطل الصلاة بسبق النية إن كثر، وإلا فخلاف. فالبطلان بناء على اشتراط المقارنة وعدمه بناء على عدم الاشتراط، قال في المجموع وسبقها بيسير مغتفر على المختار. قوله: [والأولى تركه]: يستثنى الموسوس فيستحب له التلفظ ليذهب عنه اللبس كما في المواق، وما قاله الشارح هو الذي حل به بهرام كلام خليل تبعاً لأبي الحسن والتوضيح. وقيل إن التلفظ وعدمه على حد سواء. تنبيه: إن خالف لفظه نيته فالعبرة بالنية إن وقع ذلك سهواً وأما عمداً فمتلاعب تبطل صلاته. قوله: [في أمر دنيوي]: أي لا فرق بين كون الشاغل عن استصحابها تفكره بدنيوي أو أخروي، متقدماً عن الصلاة أو طارئاً عليها. قوله: [فمبطل]: أي إن وقع في الأثناء اتفاقاً. وعلى أحد مرجحين: إن وقع بعد الفراغ وتقدم الكلام في ذلك. قوله: [كعدم نية الأداء] إلخ: وناب أحدهما عن الآخر إن اتحدا ولم يتعمد. وأما لو لم يتحدا فلا، كمن صلى الظهر أياماً قبل وقته، فلا يكون ظهر يوم قضاء عما قبله وبعده أجزأ، ولو ظنه أداء. وصيام أسير رمضان سنين في شعبان كالأول، وفي شوال كالثاني. اهـ. من المجموع. قوله: [الإحرام]: أصل الإحرام الدخول في حرمات الصلاة، ثم نقل لفظ الإحرام للنية أو لمجموع النية والتكبير، لأن المصلي يدخل بهما في حرمات الصلاة. وإضافة التكبير للإحرام إما من إضافة الجزء للكل - إن قلنا إن الإحرام عبارة عن النية والتكبير - أو من إضافة الشيء إلى مصاحبه إن قلنا إنه النية فقط. قال شيخنا في حاشية مجموعه: المناسب لحديث: «تحريمها التكبير» أن الإضافة بيانية فإذا كبر فتكبيره إحرام أي دخول في حرمات الصلاة فيحرم عليه كل ما نافاها. اهـ. تنبيه: الصلاة مركبة من أقوال وأفعال فجميع أقوالها ليست بفرائض إلا ثلاثة: تكبيرة الإحرام، والفاتحة، والسلام. وجميع أفعالها فرائض إلا ثلاثة: رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، والجلوس للتشهد، والتيامن بالسلام. اهـ من الأصل. قوله: [على كل مصل] إلخ: فلو صلى وحده أو كان مأموماً ثم شك في تكبيرة الإحرام، فإن كان شكه قبل أن يركع كبرها بغير سلام ثم استأنف القراءة، وإن كان بعد أن ركع، فقال ابن القاسم: يقطع ويبتدئ، وإذا تذكر بعد شكه أنه كان أحرم، جرى على من شك في صلاته ثم بان الطهر. وإن كان الشاك إماماً فقال سحنون: يمضي في صلاته، وإذا سلم سألهم، فإن قالوا، أحرمت رجع لقولهم وإن شكوا أعاد جميعهم. اهـ. من الحاشية. قوله: [فلا يتحملها الإمام] إلخ: أي لأن الأصل في الفرائض عدم الحمل جاءت السنة بحمل الفاتحة وبقي ما عداها على الأصل. قوله: [وإنما يجزئ الله أكبر]: لما كان معنى التكبير التعظيم، فيتوهم إجزاء كل ما دل على ذلك، بين انحصار المجزئ منه بقوله إنما يجزئ إلخ. قوله: [بلا فصل] إلخ: قال في الأصل ولا يضر زيادة واو قبل "أكبر". اهـ. وقد تعقب ذلك بعضهم بقوله: الظاهر أنه مضر إذ لا يعطف الخبر على المبتدأ على أن اللفظ متعبد به. .اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [سقطت] إلخ: فلو أتى بمرادفها لم تبطل فيما يظهر. قوله: [إن كان له معنى]: أي لا يبطل الصلاة سواء دل على ذات الله - كلفظ الجلالة - أو على صفة من صفاته

стр. 111

لمن لغته ذلك. (و) ثالثها: (القيام لها في الفرض): فلا يجزئ فيه من جلوس ولا في حالة انحناء، بل حتى يستقل قائمًا. وقولنا: في الفرض زدناه لإخراج النفل لجواز صلاته من جلوس. لكن لو كبر فيه جالساً وقام فأتمه من قيام هل يجزي وهو الظاهر لأنه يجوز فيه صلاة ركعة من قيام، وأخرى من جلوس. واستثنى من مقدر تقديره: من كل مصل، قوله (إلا لمسبوق) وجد الإمام راكعاً و (كبر منحطاً) أي حال انحطاطه للركوع وأدرك الركعة، بأن وضع يديه على ركبتيه قبل استقلال الإمام قائماً، فالصلاة صحيحة وسواء ابتدأها من قيام وأتمها حال الانحطاط أو بعده بلا فصل طويل، أو ابتدأها حال الانحطاط كذلك. وهذا إذا نوى بها الإحرام أو هو والركوع أو لم يلاحظ شيئاً منهما، أما إذا نوى به تكبيرة الركوع فقط، فلا يجزئ كما سيأتي. وإنما الكلام في الركعة المدركة هل يعتد بها أو لا؟ أشار لذلك بقوله: (وفي الاعتداد بالركعة) المدركة مع الإمام (إن ابتدأها): أي التكبيرة حال كونه (قائماً) وأتمها حال انحطاطه أو بعده بلا فصل وعدم الاعتداد بها (تأويلان). وأما لو ابتدأ التكبيرة حال انحطاطه لم يعتد بها اتفاقاً كما لو شك في إدراكها، وانظر ما وجهه وما وجه التأويل الثاني مع أنه أدرك الركعة والصلاة صحيحة، وقد اغتفر للمسبوق تكبيره في هذه الحالة وكون الانحطاط مما يؤثر في الركعة دون الصلاة مما لا وجه له، والله أعلم بحقيقة الحال. (و) رابعها: (فاتحة): أي قراءتها (بحركة لسان) وإن لم يسمع نفسه [١] ــ مثل: بر بمعنى محسن. وأما إن دل على معنى يبطل الصلاة فإنه لا ينطق به مثل: كبر أو كر، أو كان لا معنى له أصلاً كالحروف المفردة. وهذه طريقة الأجهوري، وقال الشيخ سالم: إذا لم يقدر إلا على البعض فلا يأتي به وأطلق. قوله: [لمن لغته ذلك]: أي كالعوام ولا بد فيها من المد الطبيعي وهو حركتان، فإن زاد فقالت الشافعية: يغتفر أقصى ما قيل به عند القراء، ولو على شذوذ وهو أربع عشرة حركة. وكذلك لا يضر إشباع الباء وتضعيف الراء، وأما نية أكبار: جمع كبر وهو الطبل الكبير، فكفر وليحذر من مد همزة الجلالة فيصير كالمستفهم، وأما زيادة واو في ابتداء التكبير فتوهم القسم والعطف على محذوف فالظاهر البطلان. قوله: [بل حتى يستقل قائماً]: أي فلو أتى بها قائماً مستنداً لعماد - بحيث لو أزيل العماد لسقط - فلا تجزئ. قوله: [إلا لمسبوق] إلخ: حاصل صور المسبوق المأخوذة من المصنف والشرح منطوقاً ومفهوماً اثنتان وثلاثون صورة منها اثنتا عشرة - الصلاة صحيحة، وعشرون الصلاة فيها باطلة. وهي أن تقول: إذا وجد الإمام راكعاً، إما أن يبتدئها من قيام ويتمها حال الانحطاط، أو بعده. أو يبتدئها في حال الانحطاط ويتمها أو بعده. فهذه أربع صور. وفي كل منها: إما أن ينوي بها الإحرام، أو هو والركوع، أو لم يلاحظ شيئاً، أو الركوع فقط فهذه ستة عشر. وفي كل: إما أن يحصل فصل أو لا فهذه اثنتان وثلاثون. إن حصل فصل فالصلاة باطلة في ست عشرة، أو نوى بالتكبير الركوع فقط فباطلة أيضاً في أربعة، يبقى اثنتا عشرة صحيحة. قوله: [وفي الاعتداد] إلخ: أي فمحل التأويلين في ست صور من اثنتي عشرة، وعدم الاعتداد بالركعة اتفاقاً في الست الباقية ويضم لتلك الست ما لو شك في إدراكها، سواء ابتدأها من قيام وأتمها حال القيام أو حال الانحطاط أو بعده أو ابتدأها من الانحطاط وأتمها حال الانحطاط أو بعده، ولم يحصل فصل، فهذه خمس سواء نوى الإحرام فقط، أو الإحرام والركوع أو لم يلاحظ شيئاً. فقد دخل تحت الشك خمس عشرة صورة فجملة الصور التي تلغى فيها الركعة اتفاقاً إحدى وعشرون صورة. قوله: [وانظر ما وجهه] إلخ: قال في حاشية الأصل: وإنما صحت الصلاة مع عدم الاعتداد بالركعة التي وقع فيها الإحرام، إما اتفاقاً أو على أحد التأويلين. مع أن عدم الاعتداد بها إنما هو للخلل الواقع في الإحرام. فكان الواجب عدم صحة الصلاة للخلل الواقع في إحرامها بترك القيام له، لأن الإحرام من أركان الصلاة لا من أركان الركعة، لأنه لما حصل القيام في الركعة التالية لهذه الركعة فكأن الإحرام حصل حال قيام تلك الركعة التالية فتكون أول صلاته، والشرط الذي هو القيام - مقارن للمشروط وهو التكبير حكماً. وهذا بخلاف الركعة التي أحرم في ركوعها، فإن الشرط لم يقارن فيها المشروط لا حقيقة ولا حكماً لعدم وجوده كذا قال المازري. قال المسناوي: ولا يخفى ما فيه من البعد وقد يقال إنما حكموا بصحة الصلاة مراعاة لقول من يقول: إن القيام لتكبيرة الإحرام غير فرض بالنسبة للمسبوق وعدم الاعتداد بالركعة إنما جاء للخلل في ركوعها حيث أدمج الفرضين الثاني في الأول قبل أن يفرغ منه، لأنه شرع في الثاني قبل تمام التكبير، وعلى هذا فالقيام للتكبير إنما وجب لأجل أن يصح له الركوع فتدرك الركعة. اهـ. (بن). قوله: [أي قراءتها]: إنما قدر ذلك لأنه لا تكليف إلا بفعل. قوله: [بحركة لسان]: احترز به عما إذا أجراها على قلبه فإنه لا يكفي. قوله: [وإن لم يسمع نفسه]: ولكن الأولى

стр. 112

(لإمام، وفذ) أي منفرد - لا مأموم - لأن الإمام يحملها عنه دون سائر الفرائض، (فيجب) على المكلف (تعلمها): أي الفاتحة ليؤدي صلاته بها (إن أمكن) التعلم بأن قبله، ووجد معلماً ولو بأجرة أو في أزمنة طويلة، (وإلا) يمكن التعلم - لخرس ونحوه، أو لم يجد معلماً أو ضاق الوقت - (ائتم) وجوباً (بمن يحسنها إن وجده)، وتبطل إن تركه (وإلا) يجده صلى فذاً. و(ندب) [١] له (فصل بين تكبيره) للإحرام (وركوعه) بسكوت أو ذكر وهو أولى، ونكر فصل ليشمل القليل والكثير، ولا يجب عليه أن يأتي بذكر بدلها فإن لم يقدر على التكبير لخرس دخل بالنية وسقط عنه. ثم إن الفاتحة تجب في كل على المشهور، وقيل تجب في الجل ففي الرباعية تجب في ثلاثة، وفي الثلاثية في ركعتين، وتسن في ركعة لكن لا كسائر السنن لاتفاق القولين على أن تركها عمداً أو بعضها مبطل. (فإن سها عنها أو عن بعضها في ركعة): أي تركها أو بعضها سهواً ولو أقل من آية ولم يمكن التدارك بأن ركع، (سجد) سجود السهو لذلك قبل سلامه ولو على القول بوجوبها في كل ركعة مراعاة لمن يقول بوجوبها في الجل، ولا إعادة عليه، فإن أمكن التدارك بأن تذكر قبل ركوعه وجب عليه وإلا بطلت (كركعتين)، أي كما لو تركها سهواً في ركعتين أو في ركعة من ثنائية، فإنه يتمادى ولا يقطع وسجد للسهو قبل السلام (وأعادها) أي احتياطاً ــ مراعاة الخلاف، فإن الشافعي يوجب إسماع النفس. وفي الخرشي نقلاً عن الأجهوري: أنه يجب قراءتها ملحونة بناء على أن اللحن لا يبطل الصلاة. قال في الحاشية: وهو استظهار بعيد، إذ القراءة الملحونة لا تعد قراءة، فصاحبها ينزل منزلة العاجز. وينبغي أن يقال: إذا كان يلحن في بعض دون بعض فإنه يقرأ ما لا يلحن فيه، ويترك ما يلحن فيه. وهذا إذا كان ما يلحن فيه متوالياً وإلا فالأظهر أن يترك الكل. قوله: [لإمام وفذ]: أي سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة، جهرية أو سرية. قوله: [لا مأموم]: أي خلافاً لابن العربي القائل بلزومها للمأموم في السرية. والمعتمد عدم لزومها وإنما تستحب قراءتها له فقط. قوله: [دون سائر الفرائض]: أي فلا يحمل الإمام شيئاً منها فعلية أو قولية. قوله: [إن أمكن] إلخ: فإن فرط في التعلم مع إمكانه قضى من الصلوات بعد تعلمها ما صلاه فذاً في الأزمنة التي فرط فيها. قوله: [لخرس]: ظاهره أن الخرس يوجب الائتمام، لكن قال في المجموع فيجب تعلمها إن أمكن، وإلا ائتم وجوباً غير الأخرس. قوله: [وتبطل إن تركه]: أي لتركه واجباً وهو قراءة الفاتحة لكونه لا يتوصل لها إلا بالإمام، فإذا تركه ترك الواجب مع الإمكان. قوله: [صلى فذاً]: أي فلو عجز عن التعلم والائتمام وشرع في الصلاة منفرداً فطرأ عليه قارئ، أو طرأ عليه العلم بها لم يقطع ويتمها كعاجز عن القيام قدر عليه في أثنائها. قوله: [وهو أولى]: أي لما فيه من مراعاة من يقول بوجوب البدل، فإن لم يفصل وركع أجزأه. فالحاصل أن الفصل مندوب وكونه بذكر مندوب آخر وكونه بشيء من القرآن أولى من غيره من الأذكار. قوله: [ليشمل القليل والكثير]: أي خلافاً لابن مسلمة المقيد له بكونه يقف قدر الفاتحة وسورة معها. قوله: [ولا يجب عليه] إلخ: أي كما هو قول القاضي عبد الوهاب خلافاً لمحمد بن سحنون. قوله: [فإن لم يقدر على التكبير] إلخ: هذا مبني على ما مشى عليه شارحنا من أن الأخرس يجب عليه الائتمام، كالذي لا يقبل التعلم. فاستشعر سؤال سائل يقول له: ما يصنع في تكبيرة الإحرام؟ فأجاب بما ذكر. قوله: [ثم إن الفاتحة] إلخ: اعلم أنه وقع في المذهب خلاف في وجوب الفاتحة في الصلاة وعدم وجوبها فيها. فقيل: لا تجب في شيء من الركعات: بل هي سنة في كل ركعة، لحمل الإمام لها وهو لا يحمل فرضاً، وبه قال ابن شبلون ورواه الواقدي عن مالك، وقيل إنها تجب عليه. واختلف في مقدار ما تجب فيه من الركعات على أقوال أربعة: فقيل في كل الركعة وهو الراجح، وقيل في الجل وسنة في الأقل. وقيل واجبة في ركعة وسنة في الباقي. وقيل في النصف اقتصر الشارح على القولين المشهورين، لأن القول بوجوبها في كل ركعة قول مالك في المدونة، وشهره ابن بشير وابن الحاجب وعبد الوهاب وابن عبد البر. والقول بوجوبها في الجل رجع إليه مالك وشهره ابن عسكر في الإرشاد، وقال القرافي هو ظاهر المذهب. قوله: [وقيل تجب في الجل]: أي فيما لها جل فيتفق القولان على وجوبها في جميع الثنائية، وإنما اختلاف القولين في الرباعية والثلاثية. قوله: [على أن تركها عمداً] إلخ: أي ولو في ركعة ولم يراع خلاف اللخمي لضعفه، فإنه قال: لا تبطل إذا تركها في ركعة ويسجد قبل السلام وهو ضعيف. إذ المعتمد أنه لا سجود للعمد، وإنما اتفق القولان لكونها سنة شهرت فرضيتها. قوله: [فإن سها عنها] إلخ: هذا مرتب على كل من القولين السابقين. قوله: [بأن ركع]: أي فالتدارك يفوت بمجرد الانحناء لما يلزم عليه من رجوع من فرض متفق عليه وهو الركوع إلى ما اختلف فيه بالسنية. قوله: [قبل سلامه]: أي ولا يأتي بركعة بدل ركعة النقص. قوله: [ولا إعادة عليه]: هو قول في المسألة. ولكن ظاهر المذهب أنه إذا ترك الفاتحة كلاً أو بعضاً، سهواً من الأقل - كركعة من الرباعية أو الثلاثية - فإنه يسجد قبل السلام ثم يعيد تلك الصلاة احتياطاً،

стр. 113

أبداً على المشهور. (و) إن تركها أو بعضها (عمداً) ولو في ركعة (بطلت) صلاته (كأن لم يسجد): أي كما تبطل إذا لم يسجد لسهوه فيما إذا تركها أو بعضها سهواً حتى طال الزمن. (و) خامسها: (قيام لها) أي للفاتحة (بفرض): فإن جلس أو انحنى حال قراءتها بطلت. وكذا لو استند إلى شيء بحيث لو أزيل ما استند إليه سقط. (و) سادسها: (ركوع من قيام) في الفرض أو النفل الذي صلاه من قيام، فلو جلس فركع لم تصح (تقرب راحتاه) تثنية راحة وهي الكف والجمع راح بلا تاء (فيه) أي في الركوع (من ركبتيه) لو وضعهما؛ أي أن الركوع الواجب هو الانحناء بحيث لو وضع كفيه لكانتا على رأس الفخذين مما يلي الركبتين، فيكون الرأس أرفع من العجيزة فيه، وأما مجرد تطأطؤ الرأس فليس بركوع بل إيماء. وأما تسوية الظهر فمندوب زائد على الوجوب لتمكين اليدين من الركبتين كما يأتي. (و) سابعها (رفع منه): أي من الركوع فإذا لم يرفع بطلت. (و) ثامنها: (سجود على أيسر جزء) أي على أقل جزء تيسر (من جبهته) وهو ما فوق الحاجبين وبين الجبينين. (وندب) السجود (على أنف [١]): وقيل يجب (وأعاد) الصلاة ــ وهو الذي اختاره في الرسالة وهو المشهور فيمن تركها من الجل أو النصف. فتحصل أن من ترك الفاتحة سهواً إما أن يتركها من الأقل أو النصف أو الجل، فالمشهور في ذلك كله أنه يتمادى حيث فاته التدارك بالركوع من ركعتها، ويسجد قبل السلام ويعيد أبداً وجوباً كما قال (ر) رداً على الأجهوري والتتائي من قولهما: إن الإعادة في الوقت كما يؤخذ من المجموع وحاشيته. قوله: [أبداً]: أي وجوباً كما علمت. قوله: [بطلت صلاته]: أي ولو على القول بالسنية لما علمت من أنها ليست كسائر السنن. قوله: [حتى طال الزمن]: أي بالعرف أو الخروج من المسجد. وإنما بطلت بترك السجود لها لما سيأتي أن من مبطلات الصلاة ترك السجود القبلي المترتب عن ثلاث سنن فما هنا أولى. قوله: [قيام لها]: أي لأجلها في حق إمام وفذ، فليس بفرض مستقل على المعتمد. وعليه فلو عجز عنها سقط القيام، فإن عجز عن القيام لبعضها وقدر على القيام للبعض الآخر، فهل يسقط عنه القيام لما يقدر عليه ويأتي بها كلها من جلوس؟ أو يأتي بما يقدر عليه قائماً ويجلس في غيره؟ قولان مشهورهما الثاني. وأما المأموم فلا يجب عليه القيام لها، فلو استند حال قراءتها لعماد بحيث لو أزيل لسقط صحت صلاته. والحاصل أنه لما جاز له ترك القراءة خلف الإمام، جاز له ترك القيام من حيث عدم وجوب القراءة عليه، وإن بطلت عليه صلاته بجلوسه حال قراءتها، ثم قيامه للركوع لكثير الفعل لا لمخالفته للإمام، كما قيل لصحة اقتداء الجالس بالقائم. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [ركوع من قيام]: أي فلا تتم حقيقة الركوع إلا بالانحطاط من قيام. أما في الفرض فظاهر وأما في النفل فلكونه ابتدأ تلك الركعة من قيام، فلو جلس وركع لكان متلاعباً. قوله: [تقرب راحتاه]: هذا مبني على أن وضع اليدين على الفخذين في الركوع ليس بشرط، بل مستحب فقط وهو الذي فهمه سند وأبو الحسن من المدونة، خلافاً لما فهمه الباجي واللخمي من الوجوب. قوله: [كتمكين اليدين]: أي فوضع اليدين مستحب والتمكين مستحب ثان، ورأى مالك التحديد في تفريق الأصابع وضمها بدعة، فإن قصرتا لم يزد على تسوية ظهره. ولو قطعت إحداهما وضع الأخرى على ركبتها -كما في الطراز- لا على الركبتين معاً كما قاله بعضهم. قوله: [فإذا لم يرفع بطلت]: أي إن كان عمداً أو جهلاً كما يقع لكثير من العوام، وأما سهواً فيرجع محدودباً حتى يصل لحالة الركوع، ثم يرفع ويسجد بعد السلام. إلا المأموم فلا يسجد لحمل الإمام سهوه، فإن لم يرجع محدودباً ورجع قائماً أعاد صلاته كما قال ابن المواز، وهذا إذا كان رجوعه عمداً، فإن كان سهواً ألغى تلك الركعة ويسجد بعد السلام. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [سجود]: عرفه بعضهم بأنه مس الأرض أو ما اتصل بها من ثابت بالجبهة اهـ. واحترز بقوله: أو ما اتصل بها، من نحو السرير المعلق في حبل مثلاً، وبقوله: من ثابت، عن الفراش المنفوش جداً، ودخل في الثابت السرير من خشب مثلاً لا من شريط، نعم أجازه بعضهم للمريض. وظاهر قوله: أو ما اتصل بها، وإن علا عن سطح ركبتيه فيشمل السجود على المفتاح، والسبحة ولو اتصلت به والمحفظة. ولكن الأكمل خلافه، هذا هو الأظهر مما في (عب) وغيره، وهو ما ذكره ابن عرفة. وحده الشافعية بارتفاع الأسافل وانحدار الأعالي، قالوا: ولا بد من التحامل وهو أن يلقي رأسه على ما سجد عليه؛ حتى لا يعد حاملاً لها، فلا يكفي الإمساس بمجرد الملاصقة. وليس معنى التحامل شد الجبهة على الأرض حتى يؤثر فيها كما يفعل الجهلة، وسيماهم في وجوههم من أثر السجود: الخشوع والخضوع. اهـ. بالمعنى من حاشية شيخنا على مجموعه. قوله: [على أيسر جزء]: أي فلا يشترط إلصاق الجبهة بتمامها وإنما إلصاقها كلها مندوب. قوله: [وهو ما فوق الحاجبين]: أي فالجبهة هنا مستدير ما بين الحاجبين إلى الناصية أي: مقدم الرأس، فلو سجد على أحد الجبينين لم يكف. قوله: [وأعاد الصلاة] إلخ: أي سواء كان

стр. 114

(لتركه): أي السجود على الأنف (بوقت) مراعاة لمن يقول بوجوبه. (و) تاسعها: (جلوس بين السجدتين) فإن تركه عمداً أو سهواً ولم يمكن تداركه وطال بطلت وسيأتي تفصيل ذلك. (و) عاشرها: (سلام) وهو آخر أركانها كما أن النية أولها. (وإنما يجزئ: السلام عليكم) بالعربية وتعريفه بأل، وتقديمه على عليكم بلا فصل، وإلا لم يصح فإن تركه أو أتى بمناف قبله بطلت. (و) حادي عشرها: (جلوس له) أي لسلامه فلا يصح من قيام ولا اضطجاع. (و) ثاني عشرها: (طمأنينة) وهي استقرار الأعضاء زمناً ما، في جميع أركانها. (و) ثالث عشرها (اعتدال) بعد ركوعه وسجوده وحال سلامه وتكبيره للإحرام، ولا يكفي الانحناء في ذلك. (و) رابع عشرها: (ترتيبها) أي الصلاة بأن يقدم النية على تكبيرة الإحرام، وهي على الفاتحة، وهي على الركوع، وهو مع الرفع منه على السجود، وهو على السلام. ولما فرغ من فرائضها شرع في بيان سننها فقال: (وسننها): أي الصلاة أربعة عشر: ــ الترك عمداً أو سهواً والمراد في الظهرين للاصفرار وفي غيرهما للطلوع خلافاً لمن قال: الوقت الاختياري. قوله: [جلوس بين السجدتين]: وهو معنى قول خليل: "ورفع منه". قال المازري: أما الفصل بين السجدتين فواجب اتفاقاً، لأن السجدة وإن طالت لا يتصور أن تكون سجدتين فلا بد من فصل السجدتين حتى يكونا اثنتين اهـ. ونحوه في التوضيح، وهذا الاتفاق لا يعارض قول ابن عرفة نقلاً عن الباجي في كون الجلسة بين السجدتين فرضاً أو سنة، خلاف اهـ. لما في التتائي أن الخلاف في الاعتدال لا في أصل الفصل بينهما وهو حسن. اهـ. من حاشية الأصل نقلاً عن البناني. قوله: [فإن تركه] إلخ: هذا لا يخص الجلوس بين السجدتين بل في كل الأركان. قوله: [وتعريفه بأل]: أي وفي إجزاء أم بدلها لحمير -الذين يبدلونها بها- قولان، والمعتمد عدم الإجزاء حيث أمكنهم النطق بأل، وأما إن أتى به منوناً فلا يجزي إن كان خالياً من أل، وأما إن كان مقروناً بها فجزم بعضهم بالصحة، وقال التتائي: ينبغي إجراؤه على اللحن في القراءة في الصلاة. قوله: [وتقديمه]: أي فلا بد من هذا اللفظ فلو أسقط الميم من أحد اللفظين لم يجزه فلا بد من صيغة الجمع سواء كان المصلي إماماً أو مأموماً أو فذاً، إذ لا يخلو من جماعة من الملائكة مصاحبين له أقلهم الحفظة. ولا يضر زيادة: ورحمة الله وبركاته. وفي المجموع: الأولى تركها. وهذا كله في القادر، وأما العاجز فيجب عليه الخروج بالنية قطعاً. وإن أتى بمرادفها بالعجمية فذكر الأجهوري أن الصلاة تبطل، والذي استظهره بعض الأشياخ الصحة قياساً على الدعاء بالعجمية للقادر على العربية. قاله في الحاشية. قوله: [بطلت]: كما لو قصد الخروج من الصلاة بالحدث أو بغيره من المنافيات كالأكل والشرب، قال الباجي: ووقع لابن القاسم من أحدث في آخر صلاته أجزأته، قاله ابن زرقون وهذا مردود نقلاً ومعنى. تنبيه: وقع خلاف: هل يشترط أن يجدد نية للخروج من الصلاة بالسلام لأجل أن يتميز عن جنسه كافتقار تكبيرة الإحرام إليها لتمييزها عن غيرها فلو سلم من غير تجديد نية لم يجزه؟ قال سند وهو ظاهر المذهب أو لا يشترط ذلك وإنما تندب فقط لانسحاب النية الأولى، قال ابن الفاكهاني: وهو المشهور. وكلام ابن عرفة يفيد أنه المعتمد فلذلك سكت المصنف عن الاشتراط. قوله: [جلوس له]: أي لأجل إيقاع السلام، فالجزء الأخير من الجلوس الذي يوقع فيه السلام هو الفرض، وما قبله السنة فلا يلزم إيقاع فرض في سنة، فلو رفع رأسه من السجود واعتدل جالساً وسلم كان ذلك الجلوس هو الواجب وفاتته السنة. قوله: [فلا يصح من قيام]: أي فلو أتى به في حال القيام بطلت باتفاق ولا يقاس على تكبيرة الإحرام للمسبوق، لأن المسبوق محرص على الدخول في العبادة، فاغتفر له ترك القيام لها، وأما المسلم فخارج عن العبادة فلا يغتفر له ترك الجلوس. قوله: [طمأنينة]: اعلم أن القول بفرضيتها صححه ابن الحاجب، والمشهور من المذهب أنها سنة ولذا قال زروق: من ترك الطمأنينة أعاد في الوقت على المشهور، وقيل إنها فضيلة. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [اعتدال] إلخ: أي فبين الاعتدال والطمأنينة عموم وخصوص من وجه باعتبار التحقق، وإن تخالفا في المفهوم فيوجدان معاً إذا نصب قامته في القيام أو في الجلوس، وبقي حتى استقرت أعضاؤه في محالها زمناً ما. ويوجد الاعتدال فقط إذا نصب قامته في القيام أو في الجلوس ولم تستقر أعضاؤه وتوجد الطمأنينة فقط فيمن استقرت أعضاؤه في غير القيام والجلوس كالركوع والسجود. قوله: [ولا يكفي الانحناء في ذلك]: أي على مشهور المذهب، وقول خليل: "والأكثر على نفيه" ضعيف كما في الشبرخيتي. قوله: [ترتيبها] إلخ: أي الفرائض في أنفسها وأما ترتيب السنن في أنفسها أو مع الفرائض فليس بواجب لأنه لو قدم السورة على الفاتحة لم تبطل

стр. 115

أولها (قراءة آية): وإتمام السورة مندوب. ويقوم مقام الآية بعض آية طويلة له بال نحو: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ [البقرة: ٢٥٥] (بعد الفاتحة): لا قبلها فلا يكفي (في) الركعة (الأولى والثانية)، وإنما يسن ما زاد على أم القرآن فيهما إذا اتسع الوقت، فإن ضاق بحيث يخشى خروجه بقراءتها لم تسن، بل يجب تركها لإدراكه. (و) ثانيها: (قيام لها): أي للآية الزائدة على الفاتحة؛ لأن حكم الظرف حكم المظروف فلو استند لشيء حال قراءتها بحيث لو أزيل لسقط لم تبطل، لا إن جلس فقرأها جالساً، فتبطل لإخلاله بهيئة الصلاة خلافاً لما يوهمه قولهم القيام لها سنة. (و) ثالثها: (جهر): في الصبح والجمعة وأولتي المغرب والعشاء. (و) رابعها: (سر) في الظهر والعصر وأخيرة المغرب وأخيرتي العشاء، وهذا معنى قوله: (بمحلهما)، وهذه السنن الأربعة مخصوصة (بفرض) فلا تسن في النفل وهذا مما زدناه عليه. (وتأكدا): أي الجهر بمحله والسر (بالفاتحة) دون السورة بعدها كما يتبين لك ذلك في سجود السهو. (وأقل جهر الرجل): الكافي في السنة (إسماع من يليه) فقط لو فرض أن بجانبه أحداً متوسط السمع، (وجهر المرأة): الكافي لها بالإتيان بالسنة. ويجب عليها إن كانت بحضرة أجانب يخشون من علو صوتها الفتنة (إسماعها نفسها) فقط (كأعلى السر): ليس المراد بأعلاه غايته كما ظن بعضهم، فاعترض بأن أعلاه أخفاه؛ بل المراد به: الظاهر منه لمشاهدة السمع، يقابله الخفاء وهذا من البديهيات، فيستوي جهرها مع أعلى سرها وينفرد أخفى سرها بحركة اللسان كالرجل. (و) خامسها: (كل تكبيرة) غير تكبيرة الإحرام. (و) سادسها: كل لفظ (سمع الله لمن حمده لإمام وفذ حال رفعه): من الركوع لا مأموم فلا تسن في حقه، بل يكره له قولها. (و) سابعها: كل (تشهد، و) ثامنها (جلوس له) بالرفع أو الجر ــ ويطلب بإعادة السورة على المشهور. قوله: [قراءة آية]: أي سواء كانت طويلة أو قصيرة كـ ﴿مدهامتان﴾ [الرحمن: ٦٤]. قوله: [وإتمام السورة مندوب]: أي وأما قراءة سورتين أو سورة وبعض أخرى فمكروه كما يأتي. قوله: [بعد الفاتحة]: أي إن كان يحفظ الفاتحة وإلا قرأها. قوله: [فلا يكفي]: أي لأن كونها بعد الفاتحة شرط للسنة فلو قدمها فإنه يطالب بإعادتها بعدها حيث لم يركع، فإن ركع كان تاركاً لسنة السورة. قوله: [قيام لها]: أي لأجلها، فالقيام سنة لغيره لا لنفسه، وحينئذ فيركع إن عجز عن الآية إثر الفاتحة ولا يقوم بقدرها. قوله: [لم تبطل]: أي لتركه سنة خفيفة. قوله: [لإخلاله بهيئة الصلاة]: أي وهو كثرة الأفعال من جلوس وقيام فالبطلان لذلك لا لترك السنة. قوله: [فلا تسن في النفل]: أي فإن قراءة ما زاد على أم القرآن فيه مستحب، والجهر والسر كذلك. قوله: [دون السورة بعدها]: أي فالجهر في الفاتحة في محله والسر في محله، أوكد من الجهر والسر في السورة. ولذلك من ترك السر في الفاتحة أو الجهر فيها من ركعة واحدة سهواً يسجد لترك الجهر قبل السلام وترك السر بعده، بخلاف تارك أحدهما من السورة فلا سجود عليه. قوله: [وأقل جهر الرجل] إلخ: أي وأما أعلاه فلا حد له. قوله: [كما ظن بعضهم]: أي وهو النفراوي حيث اعترض فقال: إن أعلى الشيء ما يحصل بالمبالغة فيه، فيكون بالعكس. قوله: [الظاهر منه]: أي بحيث لو زيد عليه خرج عن السرية، وأجاب في المجموع بجواب آخر وهو: أنه لا مشاحة في الاصطلاح. قوله: [فيستوي جهرها] إلخ: أي لأن صوتها كالعورة وربما كان في سماعه فتنة، وما قاله شارحنا تبع فيه (عب) والخرشي قال البناني: وفيه نظر بل جهرها مرتبة واحدة وهو أن تسمع نفسها فقط. وليس هذا سراً لها، بل سرها أن تحرك لسانها فقط، فليس لسرها أدنى وأعلى كما أن جهرها كذلك، هذا هو الذي يدل عليه كلام ابن عرفة وغيره اهـ. قوله: [كل تكبيرة]: يحتمل أن المراد بالكل: الكل الجميعي، فيكون ماشياً على طريقة ابن القاسم. ويحتمل أن المراد بالكل: المجموعي فيكون ماشياً على قول أشهب والأبهري. وينبني على الخلاف: السجود لترك تكبيرتين سهواً على الأول دون الثاني، وبطلان الصلاة إن ترك السجود لثلاث على الأول دون الثاني. قوله: [كل لفظ سمع الله لمن حمده]: المتبادر منه كالأول: الكل الجميعي. فيكون ماشياً على طريقة ابن القاسم من أن كل تسميعة سنة، وهو مشهور المذهب خلافاً لأشهب والأبهري أيضاً. قوله: [كل تشهد]: أي ولو في سجود السهو أي كل فرض منه سنة مستقلة كما شهره ابن بزيزة، خلافاً لمن قال بوجوب التشهد الأخير. وذكر اللخمي قولاً بوجوب التشهد الأول - وشهره ابن عرفة والقليشاني - أن مجموع التشهدين سنة واحدة. والمعول عليه ما قاله المصنف. ولا فرق بين كون المصلي فذاً أو إماماً أو مأموماً، إلا أنه قد يسقط الطلب به في حق المأموم في بعض الأحوال كنسيانه حتى قام الإمام من الركعة الثانية، فليقم ولا يتشهد. وأما إن نسي التشهد الأخير حتى سلم الإمام فإنه يتشهد ولا يدعو أو يسلم، وسواء تذكر ترك التشهد قبل انصراف الإمام عن محله أو بعد انصرافه كما ذكره (ح) في سجود

стр. 116

أي وكل جلوس. (و) تاسعها (الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد الأخير) بأي لفظ كان، وقيل بل هي مندوبة كالدعاء بعدها بما أحب كما يأتي، وأفضلها: " اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد ". (و) عاشرها: (السجود على صدر القدمين) وعلى (الركبتين والكفين)، وأوجب الشافعي ذلك، والمشهور عندنا إنما يجب على الجبهة. (و) حادي عشرتها: (رد المقتدي السلام على إمامه وعلى من على يساره إن) كان على يساره أحد (شاركه في ركعة): فأكثر لا أقل، (وأجزأ فيه): أي في سلام الرد على الإمام والمأموم الذي على اليسار، (سلام عليكم) بالتنكير (وعليكم السلام) بتقديم عليكم. (و) ثاني عشرتها: (جهر بتسليمة التحليل فقط) دون تسليمة الرد. (و) ثالث عشرتها: (إنصات مقتد) أي مأموم (في الجهر) أي جهر إمامه السني إن سمعه المقتدي، بل (وإن لم يسمع) قراءته لبعد أو صمم ونحو ذلك (أو سكت الإمام) لعارض أو لا، كأن يسكت بعد تكبيرة الإحرام أو بعد الفاتحة أو السورة. (و) رابع عشرتها: (الزائد على الطمأنينة) الواجبة بقدر ما يجب. ــ السهو نقلاً عن النوادر عن ابن القاسم. قال في الأصل: ولا تحصل أي سنة التشهد إلا بجميعه وآخره: "ورسوله" اهـ. والحاصل أنهم اختلفوا في خصوص اللفظ الوارد عن عمر، قيل سنة، وقيل مندوب. وأما التشهد بأي لفظ كان من جميع الروايات الواردة فهو سنة قطعاً كما قال البساطي والحطاب والشيخ سالم، وقيل إن الخلاف في أصله. وأما اللفظ الوارد عن عمر فمندوب قطعاً وقواه (ر) حيث قال هو الصواب الموافق للنقل وتعقبه (بن) وبالجملة فأصل التشهد سنة قطعاً أو على الراجح، وخصوص اللفظ مندوب قطعاً أو على الراجح. وبهذا يعلم أن ما اشتهر من بطلان الصلاة بترك سجود السهو عنه ليس متفقاً عليه، إذ هو ليس عن نقص ثلاث سنن باتفاق. قوله: [أي وكل جلوس]: أي من الجلوسات التي للتشهد غير الجلوس بقدر السلام، فإنه واجب، وغير الجلوس للدعاء فإنه مندوب ما لم يكن بعد سلام الإمام وإلا كان مكروهاً، وغير الجلوس للصلاة على النبي ﷺ فقيل مندوب، وقيل سنة على الخلاف فيها. قوله: [وأفضلها]: أي لكونها أصح ما ورد والاقتصار على الوارد أفضل، حتى أن الأفضل فيها ترك السيادة لورودها كذلك. قوله: [السجود على صدر القدمين]: تبع المصنف خليلاً التابع لابن الحاجب. قال في التوضيح: وكون السجود عليهما سنة ليس بصريح في المذهب، غايته أن ابن القصار قال: الذي يقوى في نفسي أنه سنة في المذهب. وقيل إن السجود على ما ذكره واجب موافقة للشافعي ووجهه قوله ﷺ : «أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء». تنبيه: إن لم يرفع يديه بين السجدتين؛ فقولان: بالبطلان وعدمه. فعلى البطلان يكون السجود عليهما واجباً، وعلى عدم البطلان فلا يكون واجباً وهو المعول عليه. قوله: [شاركه في ركعة] إلخ: يشمل ما إذا كان من على اليسار مسبوقاً أو غير مسبوق، ويرد المسبوق والسابق. وخرج منه النفراوي الرد في طائفتي الخوف؛ أي فكل طائفة تسلم على الأخرى. قوله: [أجزأ فيه]: أي ولكن الأفضل مماثلتها لتسليمة التحليل. قوله: [بتسليمة التحليل]: أي وأما الجهر كتكبيرة الإحرام فمندوب وبغيرها من التكبير - يندب للإمام دون غيره - فالأفضل له الإسرار والفرق بين تكبيرة الإحرام حيث ندب الجهر بها، وتسليمة التحليل حيث سن الجهر بها قوة الأولى، لأنها قد صاحبتها النية الواجبة جزماً، بخلاف التسليمة ففي وجوب النية معها خلاف كما تقدم. وأيضاً انضم لتكبيرة الإحرام رفع اليدين، والتوجه للقبلة مما يدل على الدخول في الصلاة. .اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [دون تسليمة الرد]: قال بعضهم التسليمة الأولى تستدعي الرد فطلب الجهر بها وتسليمة الرد لا تستدعي رداً فلذلك لم يطلب الجهر. وسلام الفذ لا يستدعي رداً فلا يطلب منه جهر. تنبيه: لو تعمد التحليل على اليسار أجزأ وخالف المطلوب، فإن سها عن التحليل وسلم بقصد الفصل صح إن عاد بقرب كأن قدم الرد ناوياً العود وإلا بطلت. قوله: [إنصات مقتد]: جعله سنة هو المشهور، وقيل بوجوبه كما يقول الحنفية وقالت الشافعية بوجوب القراءة. قوله: [أو سكت الإمام] إلخ: أشار بهذا لقول سند المعروف: إنه إذا سكت إمامه لا يقرأ، وفيه رد لرواية ابن نافع عن مالك من أن المأموم يقرأ إذا سكت الإمام في الصلاة الجهرية. قوله: [بقدر ما يجب]: قال بعضهم انظر ما قدر هذا الزائد في حق الفذ والإمام والمأموم، قال في الحاشية: والظاهر أنه يقدر بعدم التفاحش. بقي شيء آخر؛ وهو أن الزائد على الطمأنينة هل هو مستو فيما يطلب فيه التطويل وفي غيره كالرفع من الركوع والسجدة الأولى أم لا، وكلام المؤلف يقتضي استواءه فيهما لكن الذي ذكره في الحاشية

стр. 117

ثم شرع في بيان المندوبات على الترتيب فقال: (وندب نية الأداء) في الحاضرة خروجاً من الخلاف، ولأنه أكمل في التأدية (وضده) أي ضد الأداء وهو القضاء في الفائتة. (و) ندب: نية (عدد الركعات) كركعتين في الصبح وثلاث في المغرب وأربع في غيرهما. (و) ندب (خشوع) أي خضوع لله (واستحضار عظمة الله تعالى) وهيبته، وأنه لا يعبد ولا يقصد سواه. (و) استحضار (امتثال أمره): بتلك الصلاة ليتم المقصود منها باطناً من إفاضة الرحمات من الله تعالى. (و) ندب (رفع اليدين): حذو المنكبين ظهورهما للسماء وبطونهما للأرض (مع الإحرام) أي عنده لا عند ركوع ولا رفع منه، ولا عند قيام من اثنتين وندبه الشافعي (حين تكبيره للإحرام) لا قبله كما يفعله أكثر العوام. (و) ندب (إرسالهما بوقار) لا بقوة ولا يدفع بهما من أمامه لمنافاته للخشوع، (وجاز القبض) أي قبضهما على الصدر (بنفل) أي فيه، (وكره) القبض (بفرض، للاعتماد): أي لما فيه من الاعتماد أي كأنه مستند. (و) ندب (إكمال سورة بعد الفاتحة): فلا يقتصر على بعضها ولا على آية أو أكثر ولو من الطوال. (وكره تكريرها) أي السورة في الركعتين بل المطلوب أن يكون في الثانية سورة غير التي قرأها في الأولى أنزل منها لا أعلى فلا يقرأ في [١] الثانية ﴿إنا أنزلناه﴾ بعد قراءته في الأولى ﴿لم يكن﴾ مثلاً. (بفرض): لا نفل فلا يجوز تكريرها (كسورتين): أي كما يكره بالفرض قراءة سورتين في ركعة، وجاز بالنفل قراءة السورتين والأكثر بعد الفاتحة. (و) ندب (تطويل قراءة بصبح): بأن يقرأ فيها من طوال المفصل، وأوله الحجرات وآخره سورة النازعات، وإن قرأ فيها بنحو يس فلا بأس به بحسب التغليس. (والظهر تليها) أي الصبح في التطويل بأن يقرأ فيها من طواله أيضاً، ووسطه أوله عبس وآخره سورة: والليل، والتطويل المذكور يكون (لفذ وإمام بـ) جماعة (معينين): محصورين (طلبوه): أي التطويل منه بلسان المقال أو الحال، وإلا فالتقصير في حقه أفضل لأن الناس قد يكون فيهم الضعيف وذو الحاجة فيضرهم التطويل. (و) ندب (تقصيرها): أي القراءة (بمغرب وعصر) فيقرأ فيهما من قصار المفصل. (و) ندب (توسط بعشاء) فيقرأ فيها من وسطه. ــ أنه ليس مستوياً بل هو فيما يطلب فيه التطويل كالركوع والسجود أكثر منه فيما لا يطلب فيه التطويل. قوله: [على الترتيب]: أي شرع في فضائلها على طبق ترتيب الصلاة من مبدئها لمنتهاها. وقد أنهاها لنحو الخمسين فضيلة. قوله: [خروجاً من الخلاف]: أي خلاف من يقول بوجوبها. ويقال مثل ذلك في نية القضاء، وعدد الركعات والخشوع؛ فإن بعض الأئمة يقول بوجوب ذلك كله. قوله: [واستحضار عظمة الله]: تفسير مراد للخشوع المندوب. وإلا، فأصل الخشوع شرط في صحة الصلاة ولذلك تبطل بالكبر. قوله: [واستحضار امتثال] إلخ: أي فمصب الندب أيضاً على ذلك وإلا فامتثال الأمر هو النية، فإن عدم عدمت. قوله: [ليتم المقصود منها]: أي لكمال الإخلاص بتلك الآداب فلا تتحقق إلا من كامل الإخلاص. قوله: [باطناً]: أي وأما ظاهراً فتسقط وإن لم يكن مخلصاً. قوله: [ظهورهما للسماء]: إلخ: أي على صفة الراهب ورجحها الأجهوري. ورجح اللقاني صفة النابذ بطونهما خلف. وهناك ثالثة يقال لصاحبها الراغب بطونهما للسماء، ويحاذي المنكب على كل حال. قوله: [وندبه الشافعي]: أي في تلك المواضع. قوله: [وجاز القبض] إلخ: أي طول أم لا لجواز الاعتماد في النفل بغير ضرورة، فإن قصد التسنن فمندوب. قوله: [للاعتماد] إلخ: هذا التعليل لعبد الوهاب فلو فعله لا للاعتماد بل استناناً لم يكره، وكذا إذا لم يقصد شيئاً فيما يظهر. وهذا التعليل هو المعتمد وعليه فيجوز في النفل مطلقاً؛ لجواز الاعتماد فيه بلا ضرورة، وقيل: خيفة اعتقاد وجوبه على العوام، واستبعد وضعف. وقيل: خيفة إظهار الخشوع وليس بخاشع في الباطن، وعليه فلا تختص الكراهة بالفرض. وقيل: لكونه مخالفاً لعمل أهل المدينة. ولما كان المعول عليه العلة الأولى اقتصر عليها المصنف. قوله: [إكمال سورة]: أي فالسورة ولو قصيرة أفضل من بعض سورة ولو كثر. قوله: [في الركعتين] إلخ: ومن باب أولى في ركعة واحدة. وقد ورد عن مالك كراهة تكرير السورة كالصمدية في الركعة وظاهر ما ورد عن مالك الكراهة ولو في النفل، وهو خلاف ما في كثير من الفوائد، ولذلك سيأتي في الشرح الجواز في النفل. قوله: [أنزل منها]: أي بأن تكون على نظم المصحف. وفي (ح): إن قرأ في الأول سورة الناس فقراءة ما فوقها في الثانية أولى من تكرارها. وحرم تنكيس الآيات المتلاصقة في ركعة واحدة، وأبطل لأنه ككلام أجنبي. وليس ترك ما بعد السورة الأولى هجراً لها. اهـ من المجموع. قوله: [كما يكره بالفرض] إلخ: أي إلا لمأموم خشي من سكوته تفكراً فلا كراهة. قوله: [والأكثر]: أي بل له أن يقرأ القرآن برمته في ركعتين. قوله: [وأوله الحجرات]: أي أول المفصل على المعتمد. وسمي مفصلاً لكثرة الفصل فيه بالبسملة. قوله: [طلبوه]: أي وعلم إطاقتهم له وعلم أو ظن أنه لا عذر لواحد منهم فهذه قيود أربعة بما في الشرح لاستحباب التطويل للإمام. قوله: [فالتقصير في حقه أفضل]: أي لقوله ﵊:

стр. 118

(و) ندب (تقصير) الركعة (الثانية عن) الركعة (الأولى): والمساواة جائزة بمعنى خلاف الأولى. (وكره تطويلها): أي الثانية (عنها) أي الأولى. (و) ندب (إسماع نفسه في السر) لأنه أكمل وللخروج من الخلاف. (و) ندب (قراءة خلف إمام) سراً (فيه): أي السر؛ أي في الصلاة السرية، وأخيرة المغرب، وأخيرتي العشاء. (و) ندب (تأمين فذ) أي قوله: آمين بعد ولا الضالين (مطلقاً) في السر والجهر (كإمام في السر) فقط، (ومأموم) في سره و (في الجهر) إن (سمع إمامه) يقول ولا الضالين لا إن لم يسمعه يقولها ولا يتحرى. (و) ندب (الإسرار به) أي بالتأمين لكل مصل طلب منه. (و) ندب (تسوية ظهره) أي المصلي (بركوع) أي فيه. (و) ندب فيه أيضاً (وضع يديه) أي كفيه (على ركبتيه، و) ندب (تمكينهما) أي اليدين (منهما): أي من الركبتين. (و) ندب (نصبهما) أي الركبتين فلا يحنيهما قليلاً خلافاً لبعضهم. (و) ندب (تسبيح به) أي فيه نحو " سبحان الله العظيم وبحمده، وسبحان ربي العظيم ولا يدعو ولا يقرأ (كسجود) يندب فيه التسبيح والدعاء أيضاً كما ورد في السنة. (و) ندب فيه أيضاً (مجافاة رجل) من إضافة المصدر لفاعله أي مباعدة الرجل (مرفقيه جنبيه) أي عنهما لا كثيراً بل (يجنح بهما) أي بمرفقيه عن جنبيه (تجنيحاً وسطاً، و)، ندب (قول فذ) بعد قوله سمع الله لمن حمده. (و) قول (مقتد) بعد قول إمامه ذلك (ربنا ولك الحمد) أو " اللهم ربنا " إلخ، وجاز حذف الواو وإثباتها أولى، فالإمام لا يقول " ربنا " إلخ والمأموم لا يقول: " سمع الله " إلخ والفذ يجمع بينهما (حال القيام) لا حال رفعه من الركوع إذ يعمر الرفع ب " سمع الله " إلخ، فإذا اعتدل قائماً قال: " ربنا " إلخ. (و) ندب (التكبير) السنة (حالة الخفض) للركوع أو السجود (و) حالة (الرفع) من السجود في السجدة الأولى أو الثانية (إلا في القيام من التشهد) الوسط (فللاستقلال) قائماً حتى يكبر. (و) ندب (تمكين جبهته) وأنفه (من الأرض أو ما اتصل بها): أي بالأرض (من سطح كسرير): أو سقف ونحوهما (بسجوده) أي فيه. (و) ندب (تقديم اليدين على الركبتين عنده) أي السجود أي حال انحطاطه له (وتأخيرهما): أي اليدين عن الركبتين (عند القيام) للقراءة. (و) ندب (وضعهما) أي اليدين (حذو): أي قبالة (أذنيه أو قربهما): في سجوده بحيث تكون أطراف أصابعهما حذو الأذنين. (و) ندب (ضم أصابعهما ورؤوسها) أي الأصابع (للقبلة) أي لجهتها. (و) ندب (مجافاة) أي مباعدة (رجل فيه) أي السجود (بطنه فخذيه) فلا يجعل بطنه عليهما. (و) مجافاة (مرفقيه ركبتيه) أي عن ركبتيه. (و) مجافاة (ضبعيه): بضم الباء الموحدة تثنية ضبع: ما فوق المرفق إلى الإبط (جنبيه) أي عنهما مجافاة (وسطاً) في الجميع. وأما المرأة فتكون منضمة في جميع أحوالها. (و) ندب في السجود (رفع العجيزة): عن الرأس بأن يكون محل السجود مساوياً لمحل القدمين حال القيام أو أخفض. وأوجب ذلك الشافعي فإذا كانت الرأس مساوية [١] للعجز أو أعلى بأن يكون محل السجود أعلى من محل القدمين لم تبطل عندنا وبطلت عند الشافعي. ــ «إذا أم أحدكم فليخفف فإن في الناس الكبير والمريض وذا الحاجة»، وغير ذلك من الأحاديث التي وردت في ذم التطويل، وانظر إذا طول الإمام في الصلاة وخشي المأموم تلف بعض ماله أو حصول ضرر شديد إن أتم معه، هل يسوغ له الخروج عنه ويتم لنفسه أم لا؟ قال المازري: يجوز له ذلك وحكى عياض في ذلك قولين عن ابن العربي. قوله: [تقصير الركعة الثانية]: أي في الزمن وإن قرأ فيها أكثر كما يأتي في الكسوف. قوله: [وللخروج من الخلاف]: أي لأن مذهب الشافعي يوجب إسماع نفسه. قوله: [وندب قراءة خلف إمام]: أي ويتأكد إن راعى خلاف الشافعي لأنه يوجبها على المأموم مطلقاً. قوله: [ولا يتحرى]: أي على الأظهر لأنه لو تحرى لربما أوقعه في غير موضعه. وربما صادف آية عذاب كذا في التوضيح، وبحث فيه بأن القرآن لم يقع فيه الدعاء بالعذاب إلا على مستحقه، وحينئذ فلا ضرر بمصادفته آية عذاب. قوله: [ولا يدعو] إلخ: أي فيكره ذلك. قوله: [كما ورد في السنة]: أي فقد ورد طلب الدعاء والتسبيح في السجود، والتسبيح فقط في الركوع. قوله: [مجافاة رجل]: وأما المرأة فسيأتي أنها تكون منضمة في جميع أحوالها. قوله: [أي عنهما]: إشارة إلى أنه منصوب بنزع الخافض. قوله: [يجمع بينهما]: أي فيأتي بسنة ومندوب. قوله: [فللاستقلال]: أي لأنه كمفتتح صلاة ويؤخر المأموم قيامه حتى يستقل إمامه، وكل من الفذ والإمام والمأموم لا يكبر إلا بعد استقلاله. قوله: [وندب تمكين جبهته] إلخ: أي وأما وضع أيسر جزء فركن. قوله: [حذو الأذنين]: أي أو قربهما. قوله: [بطنه فخذيه]: أي عن فخذيه. قوله: [مجافاة وسطاً] إلخ: ما ذكره في الفرض كنفل لم يطول فيه لا إن طول فيه فله وضع ذراعيه على فخذيه لطول السجود مثلاً. قوله: [وبطلت عند الشافعي]: أي لاشتراطه ارتفاع الأسافل، وانحدار الأعالي وقدم ذلك.

стр. 119

(و) ندب (دعاء فيه) أي في السجود بما يتعلق بأمور الدين أو الدنيا أو الآخرة له أو لغيره خصوصاً أو عموماً (بلا حد) بل بحسب ما يسر الله تعالى، (كالتسبيح) فيه فإنه يندب بلا حد ويقدمه على الدعاء. (و) ندب (الإفضاء): بالفاء والضاد المعجمة (في الجلوس) كله سواء كان بين السجدتين أو في التشهد الأخير أو غيره، وفسر الإفضاء بقوله: (بجعل اليسرى) أي الرجل اليسرى مع الألية (للأرض) أي عليها، (وقدمها) أي اليسرى (جهة) الرجل (اليمنى، ونصب قدم اليمنى) إظهار في محل الإضمار للإيضاح (عليها): أي على اليسرى أي على قدم اليسرى خلفها (وباطن إبهامها): أي اليمنى (للأرض) أي عليها. (و) ندب (وضع الكفين على رأس الفخذين) بحيث تكون رؤوس أصابعهما على الركبتين. (و) ندب (تفريج الفخذين): للرجل فلا يلصقهما بخلاف المرأة. (و) ندب (عقد ما عدا السبابة والإبهام): وهو الخنصر والبنصر والوسطى (من) اليد (اليمنى في) حال (تشهده) مطلقاً الأخير أو غيره، (بجعل رؤوسها) أي الأصابع الثلاثة ما عدا السبابة والإبهام (بلحمة الإبهام) بضم اللام: أي اللحمة التي بجنب الإبهام حالة كونه (مادّاً) أصبعه (السبابة بجنب الإبهام) كالمشير بها. (و) ندب (تحريكها دائماً) من أول التشهد إلى آخره (يميناً وشمالاً) أي لجهتهما لا لجهة فوق وتحت (تحريكاً وسطاً و) ندب (القنوت) أي الدعاء والتضرع (بأي لفظ) نحو اللهم اغفر لنا وارحمنا (بصبح) فقط. (و) ندب (إسراره) لأنه دعاء وكل دعاء يندب إسراره. (و) ندب كونه (قبل الركوع) الثاني. (و) ندب (لفظه) الوارد عن النبي ﷺ أي الذي اختاره الإمام - رضي الله تعالى عنه - (وهو) أي لفظه: (اللهم إنا نستعينك ونستغفرك) أي نطلب منك الإعانة على تحصيل مصالح ديننا ودنيانا وآخرتنا، ونطلب منك غفر أي ستر ذنوبنا وعدم مؤاخذتنا بها (إلى آخره) أي تقول ذلك حتى تنتهي إلى آخره. ولما كان مشهوراً بين الناس قال ما ذكر، وتمامه " ونؤمن بك " أي نصدق بوجوب وجودك وعظمتك وقدرتك ووحدانيتك إلى آخر عقائد الإيمان، " ونتوكل عليك ونخنع لك ونخلع ونترك من يكفرك، ــ قوله: [وندب دعاء]: أي من كل جائز شرعاً وعادة وتأكد حالة السجود لقوله ﷺ : «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد». فالدعاء الشرعي مطلوب؛ ولو قال في دعائه يا فلان فعل الله بك كذا إن لم يكن حاضراً وقصد خطابه - وإلا بطلت، ويجوز الدعاء على الظالم بعزله، كان ظالماً له أو لغيره، والأولى عدم الدعاء على من لم يعم ظلمه، فإن عم فالأولى الدعاء. وينهى عن الدعاء عليه بذهاب أولاده وأهله، أو بالوقوع في معصية لأن إرادة المعصية معصية ولا يجوز الدعاء عليه بسوء الخاتمة كما قال ابن ناجي وغيره خلافاً للبرزلي. اهـ. من الحاشية. قوله: [ويقدمه على الدعاء]: أي لورود السنة بتقديم التسبيح على الدعاء. قوله: [وندب الإفضاء] إلخ: أي خلافاً للشافعية فعندهم يخص الإفضاء بغير الجلوس الوسط، فالأفضل في الجلوس الوسط عندهم نصب القدمين، والجلوس عليهما. قوله: [وفسر الإفضاء] إلخ: أي فالباء في قوله: [بجعل] للتصوير ويصح جعلها للمصاحبة أي حالة كون الجلوس مقارناً لهذه الهيئة فإن لم يكن مقارناً لها حصلت السنة وفات المستحب. قوله: [وباطن إبهامها]: أي مع ما يتيسر من باقي الأصابع. قوله: [بلحمة الإبهام]: أي فتصير الهيئة هيئة التسعة والعشرين؛ لأن مد السبابة مع الإبهام صورة عشرين، وقبض الثلاثة تحت الإبهام صورة تسع، وأما إن جعل الثلاثة وسط الكف تكون هيئة ثلاث وعشرين فجائزة أيضاً، لكن شارحنا اختار الأولى. وأما جعلها وسط الكف مع وضع الإبهام على أنملة الوسطى وهو صفة ثلاثة وخمسين فليست بمندوبة، لأن الإبهام غير ممدود مع السبابة، والسنة مدهما. قوله: [لا لجهة فوق وتحت]: أي خلافاً لبعضهم وإنما طلب تحريكها لأنها مذبة للشيطان كما ورد بها الحديث، وإنما اختيرت دون سائر الأصابع لأن بها عرقاً متصلاً بنياط القلب، فكلما وضع الشيطان خرطومه على القلب طرد بسبب ذلك التحريك. قوله: [وندب القنوت]: هو المشهور، وقال سحنون: إنه سنة، وقال يحيى بن عمر غير مشروع، وقال ابن زياد: من تركه فسدت صلاته. قوله: [أي الدعاء والتضرع]: أشار بهذا إلى أن المراد بالقنوت هنا الدعاء لأنه يطلق في اللغة على أمور: منها الدعاء ومنها الطاعة والعبادة كما في قوله تعالى: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا﴾ [النحل: ١٢٠] ومنها السكوت كما في: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ [البقرة: ٢٣٨] أي ساكتين في الصلاة لحديث زيد بن أرقم: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام، ومنه الحديث: «أفضل الصلاة طول القنوت» أي القيام. قوله: [ونتوكل عليك]: أي نفوض أمورنا إليك. قوله: [ونخنع]: أي نخضع ونذل لك وهو بالنون، وقوله ونخلع باللام معناه نترك كل شاغل يشغل عنك لقوله تعالى: ﴿ففروا إلى الله﴾ [الذاريات: ٥٠]، ولم يثبت في رواية الإمام: "ونثني عليك الخير كله نشكرك ولا نكفرك" وإنما ثبت

стр. 120

اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخاف عذابك إن عذابك الجد بالكافرين ملحق". (و) ندب (دعاء قبل السلام) وبعد الصلاة على النبي ﷺ بما أحب. (و) ندب (إسراره) لأن كل دعاء يندب إسراره (كالتشهد) السنة يندب إسراره. (و) ندب (تعميمه) أي الدعاء، لأن التعميم أقرب للإجابة، (ومنه): أي الدعاء العام (اللهم اغفر لنا) معاشر الحاضرين في الصلاة (ولوالدينا): بكسر الدال أولى لأنه جمع يعم كل من له عليك ولادة (ولأئمتنا) من العلماء والخلفاء (ولمن سبقنا): أي تقدمنا (بالإيمان مغفرة عزماً) أي جزماً، (اللهم اغفر لنا ما قدمنا) من الذنوب (وما أخرنا) منها (وما أسررنا وما أعلنا) منها (وما): أي وكل ذنب (أنت أعلم به منا، ربنا آتنا): أعطنا (في الدنيا حسنة): هداية وعافية وصلاح حال، (وفي الآخرة حسنة): لحوقاً بالأخيار وإدخالاً تحت شفاعة النبي المختار، (وقنا عذاب النار) جهنم: أي اجعل بيننا وبينها وقاية حتى لا ندخلها. وأحسن الدعاء ما ورد في الكتاب أو السنة ثم ما فتح به على العبد. (و) ندب (تيامن بتسليمة التحليل) كلها إن كان مأموماً. وأما الإمام والفذ فيشير عند النطق بها للقبلة ويختمها بالتيامن عند النطق بالكاف والميم من عليكم حتى يرى من خلفه صفحة وجهه. (و) ندب (سترة لإمام وفذ) على الراجح وعدها الشيخ في السنن، وأما المأموم فالإمام سترته، والسترة ما يجعله المصلي أمامه لمنع المارين بين يديه ولذا قال (خشياً) أي إن خشي كل منهما (مروراً بمحل سجودهما) فقط، ــ في رواية غيره. قوله: [اللهم إياك نعبد] إلخ: أي لا نعبد إلا إياك، ولا نصلي ولا نسجد إلا لك، ولا نسعى في الطاعة، "ونحفد" نجد إلا لحضرتك، وقوله "نرجو رحمتك": أي بسبب أخذنا في أسباب طاعتك والتضرع لك لأن الدعاء مفتاح الرحمة، وقوله "ونخاف عذابك": أي لأنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، وقوله: [الجد]: أي الحق، وقوله: [إن عذابك] إلخ بالكسر للاستئناف، وفيه معنى التعليل و [ملحق]: اسم فاعل أو اسم مفعول. قال تعالى: ﴿إن عذاب ربك لواقع * ما له من دافع﴾ [الطور: ٧ - ٨]. والحاصل أن القنوت لا يشرع إلا في الصبح ويتعلق به مندوبات أربع: هو في نفسه، وكونه بهذا اللفظ، وكونه سراً، وكونه قبل الركوع. وفي الخرشي: ويندب أيضاً أن يكون في الصبح. قال شيخنا في مجموعه: وهذا لا يظهر لاقتضائه أنه إذا أتى به في غير الصبح فعل مندوباً أو مندوبات، وفاته مندوب، مع أن الظاهر كما في الخرشي وغيره أيضاً كراهة القنوت في غير الصبح أو خلاف الأولى، فالحق أن المندوبات أربع ثم هي في الصبح. فالصبح توقيت للمكان الذي شرع فيه فلا يعد من المندوبات. اهـ. قوله: [قبل السلام]: أي ما لم يكن مأموماً، ويسلم إمامه فيكره له الدعاء. قوله: [أقرب إلى الإجابة]: أي لما في الحديث الشريف: «إذا دعوتم فعمموا فقمن أن يستجاب لكم». قوله: [يعم كل من له عليك ولادة]: أي ممن مات على الإسلام. فيلاحظ الداعي ذلك لقوله تعالى: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ [التوبة: ١١٣] الآية. قوله: [وما أخرنا منها]: لعل مراده طلب غفران الذنوب التي سبق في علم الله حصولها في المستقبل. قوله: [وما أنت أعلم به منا]: عطف عام والدعاء محل إطناب. قوله: [في الدنيا حسنة] إلخ: فسرها الشارح؛ بأحسن التفاسير وفيها تفاسير كثيرة. قوله: [وقاية]: أي بالعمل الصالح الذي نموت عليه ونلقاك به. قوله: [ثم ما فتح به على العبد]: أي ألقى على قلبه من غير تصنع، فإنه أفضل من جميع الدعوات التي لم ترد في الكتاب ولا في السنة، وأوراد العارفين المشهورة لا تخلو من كونها من الكتاب أو السنة أو الفتح الإلهي، فلذلك تقدم على غيرها. قوله: [فيشير عند النطق]: أي بقلبه لا برأسه. قوله: [وندب سترة]: أي نصبها أمامه خوف المرور بين يديه سواء كانت الصلاة فرضاً أو نفلاً. قوله: [فالإمام سترته]: هذا قول مالك في المدونة، وقال عبد الوهاب: سترة الإمام سترته. واختلف: هل معناهما واحد وأن الخلاف لفظي؟ وحينئذ، ففي كلام مالك حذف مضاف، والتقدير: لأن سترة الإمام سترة له أو المعنى مختلف. والخلاف حقيقي، وعليه فيمتنع على قول مالك المرور بين الإمام والصف الذي خلفه كما يمتنع المرور بينه وبين سترته لأنه مرور بين المصلي وسترته فيهما ويجوز المرور بين باقي الصفوف، وأما على قول عبد الوهاب فيجوز المرور بين الصف الأول والإمام. والحق أن الخلاف حقيقي، والمعتمد قول مالك كما قال في الحاشية. وبحث فيه في المجموع بقوله: وقد يقال إن الإمام أو الصف لما قبله سترة، على أن السترة مع الحائل ليست أدنى من عدم السترة أصلاً وقد قالوا بالحرمة فيه، نعم إن قلنا: (الإمام سترته) فحرمة المرور بين الإمام وسترته لحق الإمام فقط، وإن قلنا: (سترة الإمام سترته) فالحرمة من جهتين فليتأمل. والميت في الجنازة كاف ولا ينظر للقول بنجاسته ولا أنه ليس ارتفاع ذراع للخلاف في ذلك كما للشيخ الأجهوري اهـ. قوله: [مروراً بمحل سجودهما]: أي ولو بحيوان غير عاقل كهرة، والمراد بالخشية ما يشمل الشك أي هذا إذا جزم أو ظن المرور، بل ولو شك في ذلك لا إن لم يخشيا فلا تطلب وما ذكره المصنف من التقييد بذلك

стр. 121

على الأرجح وتكون السترة (بطاهر) من حائط أو أسطوانة أو غيرهما وكره النجس (ثابت) لا كسوط وحبل ومنديل ودابة غير مربوطة، ولا خط في الأرض ولا حفرة (غير مشغل) كامرأة وصغير ووجه كبير وحلقة علم أو ذكر. وأقلها أن تكون (في غلظ رمح وطول ذراع. وأثم مار) بين يدي المصلي فيما يستحقه من محل صلاته، صلى لسترة أم لا (غير طائف) بالبيت، (و) غير (مصل) أي محرم بصلاة جاز له المرور لسترة أو لسد فرجة بصف أو لغسل رعاف. فالطائف والمصلي لا حرمة عليهما إذا مرا بين يدي المصلي، ولو كان لهما مندوحة (له): أي المار غير الطائف والمصلي (مندوحة): أي سعة وطريق غير ما بين يدي المصلي فإن لم يكن له طريق إلا ما بين يدي المصلي فلا إثم عليه إن احتاج للمرور وإلا أثم. (و) أثم (مصل تعرض) بصلاته من غير سترة في محل يظن به المرور ومر بين يديه أحد فقد يأثمان معاً وقد يأثم أحدهما فقط وقد لا يأثم واحد منهما. ثم شرع في مكروهات الصلاة بقوله: (وكره تعوذ وبسملة) قبل الفاتحة والسورة (بفرض) أصلي. وجازا بنفل ولو منذوراً وتركهما أولى ما لم يراع الخلاف، فالإتيان بالبسملة أولى خروجاً منه (و) كره (دعاء قبل القراءة) للفاتحة أو السورة (وأثنائها) ــ هو المشهور، قال في المدونة: ويصلي في الموضع الذي يأمن فيه من مرور شيء بين يديه إلى غير سترة اهـ. قوله: [على الأرجح]: أي فالأرجح أن حريم المصلي قدر أفعاله، وما زاد يجوز المرور فيه. وإن لم يكن إمامه سترة، وقال ابن عرفة: هو ما لا يشوش عليه المرور فيه. ويحد بنحو عشرين ذراعاً وقيل قدر رمية الحجر أو السهم أو المضاربة بالسيف. تنبيه: قال في المجموع ويضمن ما تلف من ماله على المعتمد وديته على العاقلة في دفعه، وقيل هدر، وقيل الدية من ماله انظر الحطاب، وتحرم المناولة بين يدي المصلي والكلام عند جنبيه على المعتمد. اهـ. قوله: [وطول ذراع]: أي من المرفق لآخر الأصبع الوسطى وقيل للكوع. قوله: [غير طائف بالبيت]: أي فلا يمنع مرور الطائف بين يدي المصلي، بل يكره فقط إن كان للطائف مندوحة وإلا جاز. ومثل الطائف المار بالحرم المكي لكثرة زواره إن لم يكن بين يديه سترة، وإلا منع إن كان له مندوحة. قوله: [ولو كان لهما مندوحة]: أي فغاية ما هناك يكره إن كان لهما مندوحة والمصلي لسترة. قوله: [فلا إثم عليه] إلخ: حاصله أن المصلي إذا كان في غير المسجد الحرام وكان المار غير مصل فإن كان للمار مندوحة حرم المرور بين يديه صلى لسترة أم لا، وإن لم يكن له مندوحة فلا يحرم المرور صلى لسترة أم لا. وإن كان في المسجد الحرام حرم المرور إن كان له مندوحة وصلى لسترة وإلا جاز، هذا إذا كان المار غير طائف، وأما هو فلا يحرم عليه مطلقاً. نعم إن كان له سترة كره حيث كان للطائف مندوحة، وأما المصلي يمر بسترة أو فرجة فلا إثم عليه في المرور بين يدي كل مصل. قوله: [فقد يأثمان معاً]: أي إن تعرض بغير سترة وكان للمار مندوحة. وقوله: [وقد يأثم أحدهما فقط]: أي فيأثم المصلي إن تعرض ولا مندوحة للمار، ويأثم المار إن كان له مندوحة ولم يتعرض المصلي. وقوله: [وقد لا يأثم واحد منهما]: أي إن اضطر المار ولم يتعرض المصلي. تنبيه: استشكل بعضهم إثم المصلي بأن المرور ليس من فعله ولم يترك واجباً، فإن السترة إما سنة أو مندوبة، فكيف يكون آثماً بفعل غيره؟ وأجيب: بأن المرور - وإن كان فعل غيره - لكن يجب عليه سد طريق الإثم، فأثم لعدم سده. .اهـ. من حاشية الأصل. قال في المجموع: فالإثم بالمرور بالفعل لا بترك السترة، كذا لابن عرفة رداً على تخريج ابن عبد السلام من الإثم وجوب السترة. اهـ. ولكن الذي أقوله: إن تخريج ابن عبد السلام وجيه. قوله: [تعوذ وبسملة قبل الفاتحة] إلخ: ظاهره وأسر أو جهر وهو ظاهر المدونة أيضاً. ومقابله ما في العتبية من كراهة الجهر بالتعوذ. ومفاد الشبرخيتي ترجيحه، قال في الحاشية: وكراهة التسمية إذا أتى بها على وجه أنها فرض، سواء قصد الخروج من الخلاف أم لا. قوله: [ما لم يراع الخلاف]: أي من غير ملاحظة كونها فرضاً أو نفلاً. لأنه إن قصد الفرضية كان آتياً بمكروه كما علمت، ولو قصد النفلية لم تصح عند الشافعي فلا يقال له حينئذ مراع للخلاف، قال شيخنا في حاشية مجموعه: أورد (بن) أن الكراهة حاصلة غير أنه لم يبال بها لغرض الصحة عند المخالف. لكن قد يقال إذا كانت المراعاة لورع طلبت. فتنتفي الكراهة قطعاً. نعم ليس طلب المراعاة متفقاً عليه كما في حاشية شيخنا علي (عب) اهـ. وما قاله المصنف هو مشهور المذهب قيل بإباحتها وندبها ووجوبها. قوله: [قبل القراءة] إلخ: ومثله في الكراهة قول: " سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين"، خلافاً

стр. 122

أي القراءة. (و) كره الدعاء (في الركوع وقبل التشهد) الأول وغيره، (وبعد غير) التشهد (الأخير)، وأما بعد الأخير فيندب كما تقدم ما لم يسلم الإمام. (و) كره للمأموم (بعد سلام الإمام و) كره (الجهر به) أي بالدعاء المطلوب في الصلاة في سجود أو غيره (و) كره الجهر (بالتشهد) مطلقاً. (و) كره (السجود على ملبوسه) أي المصلي أي على شيء من ملبوسه ككمه أو ردائه (أو) السجود (على كور عمامته) الكائن على جبهته، ولا إعادة عليه إن كان خفيفاً كالطاقتين، فإن لم يكن كور العمامة على الجبهة ومنع الجبهة من وضعها على الأرض لم يكن ساجداً، (أو) السجود (على ثوب) غير ملبوس له (أو) على (بساط) أو منديل (أو) على (حصير ناعم) لا خشن، كل ذلك مكروه لأنه ينافي الخشوع. (و) كره (القراءة بركوع أو سجود) إلا أن يقصد في السجود بها الدعاء كأن يقول: " ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا " إلخ فلا يكره. (و) كره (تخصيص دعاء): دائماً لا يدعو بغيره، فالوجه أن يدعو تارة بالمغفرة وتارة بسعة الرزق، وتارة بصلاح النفس أو الولد أو الزوجة، وتارة بغير ذلك من أمور الدنيا والآخرة والله ذو الفضل العظيم. (و) كره (التفات) في الصلاة (بلا حاجة) مهمة. (و) كره (تشبيك أصابع وفرقعتها) لمنافاة ذلك الخشوع والأدب. (و) كره (إقعاء) بأن يرجع في جلوسه على صدور قدميه وأليتيه على عقبيه لقبح الهيئة. (و) كره (تخصر) وهو وضع اليد على خصره حال قيامه لأنه فعل المتكبرين، ومن لا مروءة له. (و) كره (تغميض عينيه) إلا لخوف وقوع بصره على ما يشغله عن صلاته. (و) كره (رفعه رجلاً) عن الأرض واعتماد على الأخرى إلا لضرورة. (و) كره (وضع قدم على الأخرى و) كره (إقرانهما) أي القدمين (دائماً) في جميع صلاته. (و) كره (تفكر بدنيوي) أي في أمر دنيوي. (و) كره (حمل شيء بكم أو فم) إذا لم يمنعه مخارج الحروف وإلا منع وبطلت. ــ لمن يأمر بذلك بعد تكبيرة الإحرام وقبل الفاتحة. قوله: [أي القراءة]: ظاهره كراهتها بين الفاتحة والسورة، والراجح الجواز كما استظهره (ح) نقلاً عن الجلاب والطراز. بل قيد في الطراز كراهة الدعاء في أثناء القراءة بالفرض، وأما في النفل فيجوز. قوله: [في الركوع]: أي أنه إنما شرع فيه التسبيح، وأما قبل الركوع وبعده فجائز. قوله: [وقبل التشهد الأول]: أي وأما بين السجدتين فمندوب لما روي أنه ﵊ كان يقول بينهما: «اللهم اغفر لي وارحمني واسترني واجبرني وارزقني، واعف عني وعافني». قوله: [وكره الجهر به]: أي لقوله تعالى: ﴿ادعوا ربكم تضرعا وخفية﴾ [الأعراف: ٥٥]. قوله: [على ملبوسه]: أي أنه مظنة الرفاهية إلا لضرورة حر أو برد. قوله: [على كور عمامته]: أي إلا لحر أو برد وإلا فلا كراهة. قوله: كالطاقتين: المراد بالطاقات: الطيات المشدودة على الجبهة. وحاصله أن كور العمامة عبارة عن مجموع اللفات المحتوي كل لفة منها على طبقات، والمراد بالطاقات في كلامهم: اللفات والتعصيبات. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [لم يكن ساجداً]: حاصله أنه إن سجد على العمامة وكانت فوق الناصية ولم تلتصق الجبهة بالأرض فصلاته باطلة، وإن كانت العمامة فوق الجبهة وسجد عليها، فإن كانت كالطاقتين الرفيعتين فلا إعادة. وإلا أعاد في الوقت كما يؤخذ من الحاشية. قوله: [كل ذلك مكروه]: أي ما لم يكن فرش مسجد وإلا فلا كراهة. قوله: [بركوع أو سجود]: أي لقوله ﷺ : «نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً». قوله: [تخصيص دعاء]: أي ما لم يكن من جوامع الدعاء كسؤال حسنة الدنيا والآخرة أو سعادتهما، ومن أعظم الدعوات الجامعة أن يقول: " اللهم إني أسألك من كل خير سألك منه محمد نبيك ورسولك ﷺ ، وأعوذ بك من كل شر استعاذك منه محمد نبيك ورسولك ﷺ " قوله: [وكره التفات]: أي ولا تبطل ولو التفت بجميع جسده حيث بقيت رجلاه للقبلة وإلا بطلت. قوله: [وكره تشبيك أصابع]: أي في الصلاة، كانت في المسجد أو غيره. وأما في غير الصلاة فلا كراهة فيه ولو في المسجد. إلا أنه خلاف الأولى لأن فيه تشاؤماً. قوله: [لقبح الهيئة]: أي وأما جلوسه كالمحتبي وهو جلوس الكلب والبدوي المصطلي فممنوع، والأظهر عدم البطلان. وبقي من الأحوال المكروهة ثلاث حالات: جلوسه على القدمين وظهورهما للأرض، وجلوسه بينهما وألياه للأرض وظهورهما للأرض أيضاً، وجلوسه بينهما ورجلاه قائمتان على أصابعهما. قوله: [ومن لا مروءة له]: أي ولذلك قيل إنها من خصال اليهود. قوله: [رفعه رجلاً]: أي لما فيه من قلة الأدب مع الله لأنه واقف بحضرته. وما يزعمه العوام من أن الواقف على رجل واحدة في الصلاة أو الذكر أكثر ثواباً من غيره، كلام باطل. قوله: [وكره إقرانهما]: وهو ضم القدمين معاً كالمقيد، وقيل جعل خطهما من القيام مستوياً، سواء فرق بينهما أو ضمهما، لكن الكراهة على هذه الطريقة مقيدة بما إذا اعتقد أنه لا بد منه. قوله: [تفكر بدنيوي]: أي ولم يشغله عن الصلاة، فإن شغله حتى لا يدري ما صلى أعاد أبداً. فإن شغله زائداً عن المعتاد ودرى ما صلى

стр. 123

(و) كره (عبث بلحية أو غيرها و) كره (حمد لعاطس أو بشارة) بشر بها وهو يصلي. (و) كره (إشارة للرد) برأس أو يد (على مشمت) شمته وهو يصلي إذا ارتكب المكروه وحمد لعطاسه، وأما الرد بالكلام فمبطل، وأما رد السلام بالإشارة على مسلم عليه فمطلوب. (و) كره (حك جسد لغير ضرورة) إن قل وجاز لها والكثير مبطل. (و) كره (تبسم قل اختياراً) والكثير مبطل ولو اضطراراً. (و) كره (ترك سنة خفيفة) عمداً من سننها كتكبيرة وتسميعة، وحرم ترك المؤكدة وسيأتي في السهو. (و) كره (سورة) أو آية أي قراءتها (في أخيرتيه) أي في الركعتين الأخيرتين. (و) كره (التصفيق) في صلاة ولو من امرأة (لحاجة) تتعلق بالصلاة كسهو إمامه فجلس بعد الثالثة أو سلم من اثنتين أو بغير الصلاة كمنع مار بين يديه أو تنبيه على أمر ما، (والشأن) المطلوب شرعاً لمن نابه شيء وهو يصلي (التسبيح) بأن يقول: سبحان الله. ولما فرغ من الكلام على فرائض الصلاة وسننها ومندوباتها ومكروهاتها شرع في بيان مبطلاتها فقال: (وبطلت) الصلاة (برفضها) أي بنية إبطالها وإلغاء ما فعله منها. (وبتعمد ترك ركن) من أركانها المتقدمة. (و) بتعمد (زيادة ركن فعلي) كركوع أو سجود بخلاف زيادة ركن قولي. وأركانها القولية ثلاثة: تكبيرة الإحرام والفاتحة والسلام. وبقية الأركان فعلية. إلا أنه لا يتأتى زيادة مجرد اعتدال أو طمأنينة أو مجرد قيام لتكبير إحرام أو فاتحة، فرجع إلى الأمر [١] زيادة ركوع أو سجود ويلزم منها زيادة رفع. وكذا تبطل بتعمد زيادة تشهد بعد الأولى أو الثالثة من جلوس (و) بتعمد (أكل) ولو لقمة بمضغها (و) بتعمد (شرب) ولو قل. (و) بتعمد (كلام): ــ أعاد بوقت. وإن شك بنى على اليقين وأتى بما شك فيه بخلاف الأخروي فلا يكره. ثم إن لم يشغله عن الصلاة فالأمر ظاهر. وإن شغله عنها فإن شك في عدد ما صلى بنى على اليقين. وإن لم يدر ما صلى أصلاً بطلت كالتفكر بدنيوي، وهذا إذا لم يكن التفكر متعلقاً بالصلاة، فإن كان متعلقاً بها كالمراقبة والخشوع، فإن لم يدر ما صلى بنى على الإحرام. وإن كان مستحضراً له فالحكم واحد في الجميع إلا في هذا الفرع. قوله: [أو غيرها]: أي كخاتم بيده إلا أن يحوله في أصابعه لضبط عدد الركعات خوف السهو فذلك جائز؛ لأنه لإصلاحها وليس من العبث. قوله: [فمطلوب]: أي كانت الصلاة فرضاً أو نفلاً. قوله: [والكثير مبطل]: والكثرة بالعرف وهو مبطل ولو سهواً، ويسجد للسهو إن لم يكثر. قوله: [وحرم ترك المؤكدة]: أي وفيها قولان: بالبطلان وعدمه، وإن كان الراجح يستغفر الله ولا شيء عليه، ولكن الجزم بالحرمة مشكل غاية الإشكال، حيث كان متفقاً على سنيتها، ولم يكن فيها قول بالفرضية. قوله: [في أخيرتيه]: أي ولا سجود عليه لتلك الزيادة لأنها قولية. والزيادة القولية لا سجود لها إلا في تكرار الفاتحة سهواً. قوله: [والشأن المطلوب] إلخ: وما ورد في الحديث من قوله ﷺ : «من نابه شيء في صلاته فليسبح إنما التصفيق للنساء» خارج عندنا مخرج الذم، فليس على ظاهره، وحمله الشافعية على ظاهره. قوله: [وبطلت الصلاة برفضها]: تقدم أنها تبطل به اتفاقاً إذا وقع في الأثناء وبعد الفراغ: قولان مرجحان. قوله: [أي بنية إبطالها]: أي فليس بلازم التلفظ بل القصد كاف. قوله: [وبتعمد ترك ركن]: أي وإن لم يطل. ومنه ترك الشرط. وأما إن كان ترك الركن سهواً فلا تبطل إلا بالطول. والطول بالعرف أو بالخروج من المسجد على الخلاف بين ابن القاسم وأشهب. قوله: [وبتعمد زيادة ركن]: مراده بالعمد ما يشمل الجهل وهذا في النفل والفرض. قوله: [قوي [٢]]: أي كتكرير الفاتحة فلا يبطلها عن المذهب، وإنما يحرم إن كان عمداً ويسجد إن كان سهواً. قوله: [إلا أنه لا يتأتى زيادة] إلخ: استدراك على عموم قوله: "وبتعمد زيادة ركن فعلي" كأنه يقول فيما يتأتى فيه الزيادة. قوله: [وكذا تبطل] إلخ: أي لأن الجلوس فيه غير مشروع، فلو فعله عمداً أو جهلاً بطلت. قوله: [ولو قل]: أي بل ولو كان مكرهاً ولو كان واجباً عليه لإنقاذ نفسه وجب عليه القطع لذلك، ولو خاف خروج الوقت كما قاله الأجهوري. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [وبتعمد كلام] إلخ: الكلام هنا بمعنى مطلق الصوت. ولو نهق كالحمار، قالوا: إن حرك شدقيه وشفتيه لم تبطل، قال في المجموع: وينبغي حمله على ما يحصل بين يدي الكلام. أما إن حصل صورة الكلام بتحريك اللسان والشفتين فينبغي البطلان. كما اكتفوا به في قراءة الفاتحة. وترددوا: هل تبطل إشارة الأخرس أو إن قصد بها الكلام؟ أما إن نطقت يده بلا قصد فلا. وبه ولي يفتي نفسه. اهـ. ومثل التعمد في الكلام المبطل الإكراه عليه أو الوجوب؛ لإنقاذ أعمى أو لإجابة أحد والديه وهو أعمى أصم في نافلة. والحاصل أنه إذ ناداه أحد أبويه، فإن كان أعمى أصم وكان هو يصلي نافلة وجب عليه إجابته وقطع تلك النافلة لأنه تعارض معه واجبان فيقدم أوكدهما، وهو إجابة الوالدين؛ للإجماع على وجوبها، والخلاف

стр. 124

ولو كلمة أجنبية نحو: " نعم " أو " لا " لمن سأله عن شيء (لغير إصلاحها، وإلا) بأن كان لإصلاحها (فـ) تبطل (بكثيره): كأن يسلم الإمام من اثنتين أو يقوم لخامسة ولم يفهم بالتسبيح أو لم يرجع له، فقال له المأموم أنت سلمت من اثنتين أو قمت لخامسة كما وقع في قصة ذي اليدين، فإن كثر الكلام بما يزيد على الحاجة بطلت. (و) بتعمد (تصويت): خال عن الحروف كصوت الغراب. (و) بتعمد (نفخ) بفم لا بأنف (و) بتعمد (قيء) ولو طاهراً قل (و) بتعمد (سلام حال شكه في الإتمام) فتبطل، (وإن بان) له (الكمال)، أي كمال الصلاة، فأولى إذا لم يتبين له شيء وأولى إن تعمد السلام وهو يعلم أو يظن عدم الإكمال فقد نص على المتوهم. (و) بطلت (بطرو ناقض) لوضوئه من حدث أو سبب أو شك إلا أنه في طرو الشك يستمر، فإن بان الطهر لم يعد كما تقدم. (و) بطرو (كشف عورة مغلظة) لا غيرها، (و) بطرو (نجاسة) سقطت عليه وهو فيها أو تعلقت به إن استقرت به، وعلم بها واتسع الوقت لإزالتها وإيقاع الصلاة فيه، وإلا لم تبطل لما علمت أن طهارة الخبث واجبة مع الذكر والقدرة ساقطة مع العجز والنسيان، وقد تقدم الكلام على ذلك في باب إزالة النجاسة. (و) بطلت (بفتح على غير الإمام)، بأن سمعه يقرأ فتوقف في القراءة فأرشده للصواب لأنه من باب المكالمة، بخلاف الفتح على إمامه ولو في غير الفاتحة فلا تبطل. (و) بطلت (بقهقهة): وهي الضحك بصوت فإن كان فذاً أو إماماً ــ في وجوب إتمام النافلة. وأما إن كان المنادي له من أبويه ليس أعمى ولا أصم أو كان يصلي في فريضة فليخفف ويسلم ويكلمه، انظر (ح). وأما إذا وجب لإجابته ﵊ في حال حياته أو بعد موته فهل تبطل به الصلاة أو لا تبطل؟ قولان، والمعتمد منهما عدم البطلان. فإذا ترك المصلي الكلام لإنقاذ الأعمى وهلك، ضمن ديته. ويجب أيضاً الكلام لتخليص المال إذا كان يخشى بذهابه هلاكاً أو شديد أذى، كان المال قليلاً أو كثيراً ويقطع الصلاة، كان الوقت متسعاً أو لا. وأما إذا كان لا يخشى بذهابه هلاكاً ولا شديد أذى فإن كان يسيراً فلا يقطع، وإن كان كثيراً قطع إن اتسع الوقت، والكثرة والقلة بالنسبة للمال في حد ذاته. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [ولو كلمة أجنبية]: هذه المبالغة فيها شيء ولعل المناسب أن يقول: وبتعمد كلام أجنبي ولو كلمة. قوله: [لغير إصلاحها]: وهي مستثنى من البطلان بالكلام. قوله: [فتبطل بكثيره]: والكثير ما زاد على ما وقع في قصة ذي اليدين. قوله: [في قصة ذي اليدين]: هو رجل من الصحابة لقب بذلك لطول كان في يديه. وحاصله «أنه كان يصلي خلف رسول الله ﷺ ، فسلم رسول الله ﷺ من ركعتين في صلاة رباعية قيل العصر وقيل الظهر، فقال ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال له: كل ذلك لم يكن، فقال ذو اليدين بل بعض ذلك قد كان فقال النبي ﷺ لباقي المصلين أحق ما قاله ذو اليدين؟ فقالوا: نعم. فقام النبي وكمل الصلاة وسجد بعد السلام». قوله: [وبتعمد تصويت] إلخ: أي لكونه من معنى الكلام. قوله: [بفم]: أي لأنه في الصلاة كلام. وقوله: [لا بأنف]: أي إلا أن يكثر أو يتلاعب. وذكر الأجهوري عن النوادر تمادي المأموم على صلاة باطلة إن نفخ عمداً أو جهلاً. قوله: [وبتعمد قيء]: أي ومثله القلس. وأما البلغم فلا يفسد صلاة ولا صوماً إلا إذا كثر فيجري على الأفعال الكثيرة. ومفهوم "بتعمد" أنه إن غلبه لا يضر حيث كان طاهراً ما لم يزدرد منه شيئاً، فإن ازدرده عمداً بطلت. وغلبة: قولان مستويان. وسهواً: سجد. قوله: [حال شكه في الإتمام]: مراده بالشك التردد على حد سواء لا ما قابل الجزم كما هو ظاهر (عب) إذ مقتضاه أن السلام مع ظن الإتمام مبطل وليس كذلك كما يفيده نقل (ح) عن ابن رشد انتهى من حاشية الأصل. قوله: [يعلم] إلخ: فتحصل أن الصور التي تبطل فيها الصلاة تسع، وهي: إذا سلم متردداً على حد سواء، أو متحققاً عدم الكمال، أو ظاناً عدمه. وفي كل: تبين الكمال أو عدمه، أو لم يتبين شيء. وأما لو سلم معتقداً الكمال أو ظاناً الكمال فالصلاة صحيحة حيث تبين الكمال أو لم يتبين شيء، وإن تبين عدم الكمال بطلت إن طال، وإلا تداركه. تنبيه: إنما بطلت الصلاة بالشك في الإتمام لأنه شك في السبب المبيح للسلام وهو الإتمام والشك في السبب يضر، وليس شكاً في المانع خلافاً لمن يقول بذلك. قوله: [بطرو ناقض]: أي حصوله أو تذكره. ولا يسري البطلان للمأموم بحصول ذلك للإمام إلا بتعمده لا بالغلبة والنسيان كما سيأتي. قوله: [وبطرو كشف عورة] إلخ: أي فهو من المبطلات على المشهور كما في الحطاب، وقد تقدم في مبحث ستر العورة. قوله: [على غير الإمام]: أي وإن كان مصلياً. وقول خليل: "كفتح على من ليس معه في صلاة" لا مفهوم له، بل المدار على كونه غير إمامه. قوله: [وبطلت بقهقهة]: أي سواء كثرت أو قلت.

стр. 125

قطع واستأنف صلاته مطلقاً سواء وقع منه اختياراً أو غلبة أو نسياناً لكونه في صلاته. وإن كان مأموماً ففيه تفصيل أشار له بقوله: (وتمادى) وجوباً (المأموم) مع إمامه على صلاة باطلة، لأنه من مساجين الإمام نظراً للقول بعدم بطلانها (إن اتسع الوقت) لأدائها في وقتها بعد سلام الإمام، وكان (بغير) صلاة (جمعة)، فإن ضاق الوقت أو كان بجمعة قطع ودخل مع إمامه لئلا يفوته الوقت أو الجمعة، ومحل ذلك (إن كان) ضحكه (كله) من أوله لآخره (غلبة أو نسياناً) لكونه في صلاة. فإن كان كله أو بعضه عمداً اختياراً قطع واستأنف مع إمامه، وهذا إذا لم يكثر في ذاته، وإلا أبطل قطعاً لأنه من الأفعال الكثيرة، وإلى هذه المفاهيم الثلاثة أشار بقوله: (وإلا) بأن ضاق الوقت أو كان بجمعة [١] أو كان كله أو بعضه عمداً اختياراً (قطع ودخل معه) أي مع إمامه. (و) بطلت (بكثير فعل): غير ما تقدم كحك جسد وعبث بلحيته ووضع رداء على كتف ودفع مار وإشارة بيد؛ فالقليل من ذلك لا يبطلها كما تقدم بعضه في المكروهات، وسيأتي قريباً بعضه إن شاء الله تعالى في قوله لا بإنصات قل لمخبر إلى آخره، والكثير منه مبطل (ولو سهواً كسلام مع أكل أو) مع (شرب) سهواً (ولو قل) الأكل أو الشرب المصاحب للسلام لشدة المنافاة في السلام. فلو اجتمع الأكل والشرب سهواً فالبطلان أيضاً، وقيل: يجبر بسجود السهو ولا بطلان. والحاصل أن اجتماع الثلاثة مبطل اتفاقاً وانفراد أحدهما لا يبطل ويجبر بالسجود، وحصول اثنين فيه خلاف والأظهر البطلان لا سيما إذا كان أحدهما سلاماً. (و) بطلت (بمشغل) أي مانع (عن فرض) من فرائض الصلاة؛ كركوع أو سجود وقراءة فاتحة أو بعضها كشدة حقن أو غثيان أو وضع شيء في فمه، (وأعاد فيه) مشغل عن (سنة) مؤكدة (بوقت ضروري) وهو في الظهرين للاصفرار. (و) بطلت (بذكر): أي تذكر (أولى) الصلاتين (الحاضرتين في) الصلاة (الأخرى) أي الثانية، كأن يتذكر في صلاته العصر قبل الغروب أن عليه الظهر، أو يتذكر وهو في العشاء قبل الفجر أن عليه المغرب فتبطل التي هو فيها لأن ترتيب الحاضرتين ــ قوله: [قطع واستأنف]: أي ويقطع من خلف الإمام أيضاً ولا يستخلف. ووقع لابن القاسم في العتبية والموازية: أن الإمام يقطع هو ومن خلفه في العمد، ويستخلف في النسيان والغلبة أو يرجع مأموماً مراعاة للقول بعدم بطلان الصلاة بالقهقهة غلبة أو نسياناً. وإذا رجع مأموماً أتم صلاته مع ذلك الخليفة ويعيدهما أبداً لبطلانها. وأما مأموموه فيتمون صلاتهم مع ذلك الخليفة ولا إعادة عليهم في وقت ولا غيره. واقتصر الأجهوري في شرحه على ما لابن القاسم في الموازية والعتبية واعتمده في الحاشية. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [وتمادى وجوباً المأموم]: أي بقيود خمسة، ذكر الشارح منها أربعة بقوله: "إن اتسع الوقت بغير جمعة" إن كان كله غلبة أو نسياناً، وهذا إذا لم يكثر في ذاته. والخامس هو أن لا يلزم على تماديه ضحك كل المأمومين أو بعضهم وإلا قطع وخرج. قوله: [وإلا أبطل قطعاً]: أي فحكمه حكم العمد لا يتمادى المأموم فيه. تنبيه: لا شيء في التبسم إن قل، وكره عمده. فإن كثر أبطل مطلقاً لأنه من الأفعال الكثيرة، وإن توسط بالعرف يسجد لسهوه فيما يظهر، وأبطل عمده. اهـ من الأصل. قوله: [كحك جسد]: أي فيبطلها إذا كثر ولو سهواً والكثير عندنا هو ما يخيل للناظر أنه ليس في صلاة. قوله: [وعبث بلحيته] إلخ: حكمه كالذي قبله. قوله: [مع أكل] إلخ: الحاصل أنه وقع في موضع من المدونة: إن سلم وأكل وشرب - وروي: أو شرب سهواً - بطلت، وفي آخر: إن أكل وشرب سهواً سجد. وهل اختلاف للمنافي فيهما - بقطع النظر عن اتحاده وتعدده أو وفاق؟ والبطلان في الموضع الأول للسلام أو للجمع بين ثلاثة على رواية الواو، واثنين على رواية وتأويلات ثلاثة؛ واحد بالخلاف واثنان بالوفاق. قوله: [لشدة المنافاة في السلام]: أي فالبطلان للسلام سواء كان معه أكل وشرب أو أحدهما. قوله: [فلو اجتمع الأكل والشرب] إلخ: أي بناء على تأويل الجمع. قوله: [وقيل يجبر بسجود السهو]: أي نظراً للتوفيق الأول وهو السلام ولم يكن. قوله: [اتفاقاً]: أي لاتفاق الموفقين على ذلك. قوله: [لا يبطل ويجبر بالسجود]: أي على المشهور من أن الراجح تأويل الوفاق بوجهه. قوله: [والأظهر البطلان]: أي نظراً للجميع. قوله: [لا سيما] إلخ: أي لما فيه من الجمع وكثرة المنافيات. قوله: [أو غثيان]: المراد به فوران النفس. واعلم أن محل البطلان بالمشغل عن الفرض: إذا كان لا يقدر على الإتيان معه بالفرض أصلاً أو يأتي به معه لكن بمشقة إذا دام ذلك المشغل. وأما إن حصل ثم زال فلا إعادة كما في البرزلي. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [بوقت ضروري]: قال (ح): ينبغي أن يكون هذا الحكم فيمن ترك سنة من السنن الثمانية المؤكدة.

стр. 126

واجب شرط. (و) بطلت (بزيادة أربع ركعات سهواً): في الرباعية والثلاثية ولو في السفر (كركعتين): أي زيادتهما سهواً (في الثنائية) كالصبح والجمعة (أو الوتر): لا بركعة فقط. (و) بطلت (بسجود مسبوق) بركعة أو أكثر (مع إمامه) متعلق بسجود المضاف لفاعله السجود (البعدي) المترتب على الإمام لزيادة سهو. فإذا سجد المسبوق البعدي مع إمامه بطلت عليه لأنه فعل زيادة في صلاته عمداً ولو جهلاً (كالقبلي): أي كما تبطل على المسبوق بسجوده القبلي مع إمامه (إذا) كان (لم يدرك معه ركعة) لأن سجوده لا يلزم ذلك المسبوق لأنه ليس بمأموم حقيقة؛ فسجوده معه محض زيادة في الصلاة. فإن أدرك معه ركعة بسجدتيها سجد معه القبلي وقام لقضاء ما عليه بعد سلامه، وأخر البعدي لتمام صلاته وسيأتي إن شاء الله تعالى في السهو. (و) بطلت (بسجود قبل السلام لترك سنة خفيفة): كتكبيرة أو تسميعة، وأولى لترك فضيلة كقنوت. (و) بطلت (بما يأتي) الكلام عليه من المبطلات (في) باب سجود (السهو): كترك السجود لثلاث سنن وطال [١]. ثم ذكر أشياء لا بطلان فيها لجواز فعلها في الصلاة ما لم تكن كثيرة بحيث يعتقد من رآه يفعلها أنه ليس في صلاة أخذاً مما تقدم فقال: (لا) تبطل الصلاة (بإنصات قل) لا كثر (لمخبر) بكسر الباء اسم فاعل؛ أي إنصات قليل لمن أخبره أو أخبر غيره بخبر وهو في الصلاة. فإن طال الإنصات بطلت. وأما لو قال: " إيه إيه " فتبطل بمجرد القول كما تقدم. ــ وأما ترك سنة غير مؤكدة فلا شيء عليه، كان الترك لمشغل أو لغير مشغل كما صرح به في المقدمات. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [واجب شرط]: أي: في الابتداء باتفاق، وفي الأثناء على إحدى طريقتين، فإن كان إماماً بطلت عليه وعلى مأموميه، وإن كان فذاً قطع، وإن كان مأموماً تمادى على صلاة باطلة لحق الإمام إن اتسع الوقت. قوله: [وبزيادة أربع ركعات]: أي متيقنة، وأما لو شك في الزيادة الكثيرة فإنها تجبر بالسجود اتفاقاً. وقوله: [سهواً]: وأما الزيادة عمداً فتقدم الكلام عليها. قوله: [والثلاثية]: هذا هو المشهور. وقيل: إن الثلاثية تبطل بزيادة مثلها. وقيل: بزيادة ركعتين. قوله: [ولو في السفر]: أي مراعاة لأصلها بناء على أن الرباعية هي الأصل وهو الصحيح فلا تبطل إلا بصلاتها ستاً. قوله: [أو الوتر]: مثلها في ذلك النفل المحدود كالفجر والعيدين والاستسقاء والكسوف، ولو لم يكرر الركوع فيه. وأما النفل غير المحدود فلا يبطل بزيادة مثله، لقولهم: إذا قام لخامسة في النافلة رجع ولا يكملها سادسة وسجد بعد السلام. تنبيه: قال في المجموع: يمكن للساهي تسع تشهدات والصلاة صحيحة بأن سها بزيادة بعد القبلي، وجلس في سبع ركعات، قال في حاشيته: فإن كان دخل مع الإمام في التشهد الأخير كمل عشراً، فإن سجد معه سجود السهو ناسياً زادت على العشر، كأن شك في تشهد هل سجد قبله سجدة أو اثنتين؟ سجد واحدة وأعاد تشهده، وفي ذلك مع ما تقدم من سجدات كثيرة كثمان سجدات في كل ركعة مع صحة الصلاة. قلت: يا فقيهاً يدعى لحل الأحاجي ... أصلاة فيها ثلاثون سجده بل مزيد وهل تشهد أحرى ... ضبطوه فجاوز العشر عده وقوله: [مع ما تقدم من سجدات كثيرة] إلخ: أي ما تقدم له في المجموع عند قوله في سجود السهو سجدتان. قال هناك: فإن شك عند الرفع هل هذا سجود للفرض أو كان بنية السهو، ونسي الفرض، أتى بالفرض ثم السهو فيكون ست سجدات وينضم له ما أمكن من سجدات التلاوة في القراءة. فإن تذكر ترك الفاتحة رجع لها ثم يمكن أن يجتمع له سجدات كالأول. ويلغز بها كما للوانوغي والأجهوري سجدات كثيرة في ركعة واحدة. ونحوه في كبير التتائي. اهـ. قوله: [وبطلت بسجود] إلخ: أي إن فعل ذلك عمداً وأما نسياناً فلا تبطل. قوله: [ولو جهلاً]: أي فالجاهل كالعامد عند ابن رشد خلافاً لابن القاسم الذي ألحقه بالناسي مراعاة لمن قال بوجوب سجوده مع الإمام وهو سفيان. فالحاصل أنه إن سجد القبلي معه ولم يكن أدرك ركعة فالصلاة باطلة إن فعله عمداً أو جهلاً على المعتمد. وأما لو سجد البعدي معه فالبطلان مطلقاً أدرك ركعة أم لا إن فعله عمداً أو جهلاً لا سهواً. فإن أدرك ركعة في القبلي سجد معه قبل قضاء ما عليه إن سجده الإمام قبل السلام ولو على رأي الإمام كشافعي يرى التقديم مطلقاً. فإن أخره بعده فهل يفعله معه قبل قيامه للقضاء -وضعف- أو بعد تمام القضاء قبل سلام نفسه أو بعده؟ أو إن كان عن ثلاث سنن؟ فعله قبل القضاء وإلا فبعده؟ تردد. اهـ من الأصل. قوله: [وبطلت بسجود قبل السلام لترك سنة] إلخ: أي إلا أن يأتم بمن يراه فيتبعه ولا بطلان بل في (بن) تقوية عدم البطلان بالسجود لتكبيرة وفضيلة اهـ من المجموع. قوله: [وإن طال]: أي لأنه اشتغل عن الصلاة وإن كان بين ذلك سجد بعد السلام إن كان سهواً، كما في الخرشي.

стр. 127

(و) لا (قتل عقرب قصدته): أي جاءت عليه إذ هي لا قصد لها (ولا) تبطل (بإشارة بعضو) كيد أو رأس (لحاجة) طرأت عليه وهو في الصلاة، (أو) إشارة ل (رد سلام) على من سلم عليه وهو يصلي. والراجح أن الإشارة لرد السلام واجبة، وتبطل إن رده بالقول. (ولا) تبطل (بأنين لوجع) إن قل وإلا بطلت، (وبكاء تخشع): أي خشوع (وإلا) يكن الأنين لوجع ولا البكاء لخشوع (فكالكلام) يبطل عمده ولو قل، وسهوه إن كثر. وهذا في البكاء الممدود وهو ما كان بصوت، وأما المقصور - وهو ما كان بلا صوت فلا تبطل إلا بكثيره ولو اختياراً (ولا) تبطل (بتنحنح ولو لغير حاجة ولا) تبطل (بمشي) المصلي (كصفين) أدخلت الكاف الثالث (لسترة): يقرب إليها ليستتر بها خوفاً من المرور بين يديه (أو دفع مار) بين يديه بناء على أنه يستحق أكثر من محل ركوعه وسجوده وإلا فلا يمشي لتيسر دفعه وهو بمكانه، (أو) مشي نحو الصفين لأجل (ذهاب دابة) ليردها، أو لإمساك رسنها فإن بعدت قطع وطلبها، وإن ضاق الوقت إذا ترتب على ذهابها ضرر. ودابة الغير كدابته ومثل المشي لما ذكر: المشي لسد فرجة في صف؛ فلا تبطل بمشي كالصفين فيما ذكر، (وإن) كان المشي (بجنب أو قهقرى) بأن يرجع على ظهره والاستدبار للقبلة مبطل. (ولا) تبطل (بإصلاح رداء) سقط من فوق كتفيه فتناوله ووضعه عليهما ولو طأطأ لأخذه من الأرض، (أو سترة) نصبها إمامه ليصلي لها (سقطت) ولو انحط لإصلاحها. وكما أنها لا تبطل في جميع ما تقدم لم يكن عليه سجود في ذلك وإنما لم تبطل ولا سجود عليه (لجواز) جميع (ما ذكر). والمراد بالجواز: عدم المنع، فلا ينافي أن بعضه خلاف الأولى: كالإنصات للمخبر، وقتل العقرب إذا لم يخش منها الضرر وأن البعض واجب كالإشارة لرد السلام، وبعضها مندوب كالمشي للسترة. ومحل عدم البطلان، إذا لم تكثر هذه الأشياء كثرة يظن مشاهدها أنه ليس في صلاة وإلا أبطلت لدخولها تحت قوله وبكثير فعل كما تقدم. وشبه في الجواز وعدم البطلان قوله: (كسد فيه) أي فمه بيده اليمنى (لتثاؤب) بل هو مندوب وهو بمثناة فمثلثة انفتاح الفم عند انعقاد البخار بالدماغ من كثرة الأكل أو النوم. (ونفث) بسكون الفاء البصاق بلا صوت (بثوب) أو غيره (لحاجة) كامتلاء فمه بالبصاق ــ قوله: [جاءت عليه]: أي فإن لم تجئ عليه كره؛ لأنه تعمد قتلها، ولا تبطل بانحطاطه لأخذ حجر يرميها به. قوله: [إذ هي لا قصد لها]: أي لأن الإرادة من خواص العقلاء، هكذا قيل. ورد بأن المناطقة عرفوا الحيوان بأنه: المتحرك بالإرادة. قوله: [بإشارة]: أي ما لم تكثر. قوله: [فالراجح أن الإشارة لرد السلام] إلخ: أي ولو في صلاة الفرض وهكذا في رد السلام وأما ابتداؤه بالإشارة فمكروه خلافاً لابن الحاجب القائل بجوازه. قوله: [إن قل] إلخ: ظاهره ولو كان له فيه نوع اختيار. قوله: [وبكاء تخشع]: ظاهره ولو كثر وسيأتي إيضاحه. قوله: [وسهوه إن كثر]: أي وإلا ففيه السجود. قوله: [وهذا في البكاء الممدود] إلخ: قال في الحاشية. تنبيه: هذا كله إلا إذا كان البكاء بصوت، وأما إذا كان لا صوت فيه فإنه يبطل اختياراً أو غلبة تخشعاً أم لا. وينبغي: إلا أن يكثر الاختياري منه. وأما بصوت فإن كان اختياراً أبطل مطلقاً كان لتخشع أم لا بأن كان لمصيبة، وإن كان غلبة إن كان بتخشع لم تبطل ظاهره. وإن كثر وإن كان لغيره أبطل. اهـ. قوله: [ولو اختياراً]: المناسب الاختياري ولا محل للمبالغة لأن الاضطراري لا شيء فيه كما يؤخذ من الحاشية. قوله: [ولو لغير حاجة]: أي هذا إذا كان لحاجة ولو لم تتعلق بالصلاة فلا سجود في سهوه بل ولو لغير حاجة. قوله: [فإن بعدت قطع]: حاصل فقه المسألة أن الدابة إذا ذهبت فله أن يقطع الصلاة ويطلبها إن كان الوقت متسعاً. وكان ثمنها يجحف به. فإن ضاق الوقت أو قل ثمنها فلا يقطعها إلا إذا كان يخاف الضرر على نفسه لكونه بمفازة مثلاً وإلا قطعها. وغير الدابة من المال يجري على هذا التفصيل. قوله: [والاستدبار للقبلة مبطل]: أي في غير مسألة الدابة فيجوز له أن يستدبر القبلة في الصف والصفين والثلاثة. وإن كان لا يتمكن منها إلا بالاستدبار. والحاصل أن الاستدبار لعذر مغتفر، والعذر إنما يظهر في الدابة قاله في الحاشية. قوله: [ولا تبطل بإصلاح رداء]: أي بل ذلك مندوب إذا أصلحه وهو جالس بأن يمد يده يأخذه من الأرض. وأما إن كان قائماً وانحط لذلك فيكره ولا تبطل به الصلاة إن كان مرة وإلا أبطل، لأنه فعل كثير. قوله: [ولو انحط لإصلاحها]: أي مرة وأبطل إن زاد، كذا في الحاشية. وأما الانحطاط لأخذ عمامة فمبطل لأنها لا تصل لرتبة ما ذكر في الطلب إلا أن يتضرر لها كما في (عب) كمنكب اهـ من المجموع. قوله: [بل هو مندوب]: أي في الصلاة أو غيرها إذا كان السد بغير باطن اليسرى لا إن كان به فيكره لملابسة النجاسة، وليس التفل عقب التثاؤب مشروعاً، وما نقل عن مالك من تفله عقب التثاؤب فلاجتماع ريق عنده إذ ذاك انظر (ح).اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [من كثرة الأكل] إلخ: أي بحسب الغالب وقد يكون لمرض كما هو مشاهد.

стр. 128

وكره لغيرها فإن كان بصوت بطلت (وقصد التفهيم) أي تفهيم أحد أمر [١] من الأمور (بذكر) متعلق بقصد، أي قصد بالذكر من قرن [٢] أو غيره كتسبيح ليفهم غيره أنه في صلاة، أو ليتناول كتاباً أو غيره بقوله: ﴿يا يحيى خذ الكتاب بقوة﴾ [مريم: ١٢] أو ليأذن له في الدخول بقوله: ﴿ادخلوها بسلام آمنين﴾ [الحجر: ٤٦]. وقوله: (في محله): صادق بصورتين أن يدخل عليه إنسان يطلب الإذن بالدخول أو بأخذ شيء فيبتدئ بعد الفاتحة بقوله: ﴿ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون﴾ [الزخرف: ٧٠] مثلاً أو يكون متلبساً بها سراً فيجهر بها للإشارة للدخول، فإن لم يكن بمحله بأن كان في أثناء الفاتحة أو آية الكرسي مثلاً فدخل عليه شخص فانتقل إلى قوله: ﴿ادخلوها بسلام﴾ [الحجر: ٤٦] أو نحوه فإنها تبطل. وهو معنى قوله (وإلا) يكن في محله (بطلت) الصلاة، لأنه صار بانتقاله مما هو فيه إلى ما ذكر في معنى المكالمة وهذا في غير التسبيح، وأما هو فيجوز مطلقاً في جميع أحوال الصلاة للحاجة. وكذا لا تبطل بما تقدم في المكروهات من الالتفات وما عطف عليه. وكذا لا تبطل بتعمد بلع ما بين أسنانه من طعام ولو مضغه ليسارته، أو بتعمد بلع نحو زبيبة أو لقمة بلا مضغ وإلا بطلت. واستظهر بعضهم البطلان في المضغ وفي بلع كالزبيبة وهو ظاهر. فصل [٣]: في بيان حال من لم يقدر على القيام في الفرض وفي بيان قضاء الفوائت وما يتعلق بذلك (إذا لم يقدر) المصلي (على القيام استقلالاً) لعجز به أو لمشقة فادحة لا يستطيع معها القيام كدوخة (في) صلاة (الفرض) الواجب فيه القيام استقلالاً - بخلاف النفل - فيجوز فيه الجلوس. ويجوز بعضه من قيام وبعضه من جلوس باتفاق أهل المذهب. (أو) قدر على القيام في الفرض ولكن (خاف به ضرراً كالتيمم): أي كالضرر الموجب للتيمم، بأن خاف بالقيام حدوث مرض من نزلة أو إغماء أو زيادته - إن كان متصفاً به - قبل الدخول فيها، أو خاف تأخر برء (أو) خاف بالقيام (خروج حدث) ــ قوله: [وكره لغيرها]: أي ويسجد لسهوه على المعتمد. والحاصل أن البصاق في الصلاة إما لحاجة أو لغيرها؛ وفي كل، إما أن يكون بصوت أو بغيره. فإن كان لحاجة فهو جائز كان بصوت أم لا ولا سجود فيه اتفاقاً. وإن كان لغير حاجة فإن كان بغير صوت كان مكروهاً، وفي السجود لسهوه قولان. وإن كان بصوت بطلت إن كان عمداً وإن كان سهواً سجد على المعتمد. قوله: [وإلا يكن في محله بطلت الصلاة]: أي عند ابن القاسم وقال أشهب بالصحة مع الكراهة. قوله: [وهذا في غير التسبيح]: مثله التهليل والحوقلة فلا يضر قصد الإفهام بهما في أي محل من الصلاة، فالصلاة كلها محل لذلك. .اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [من طعام ولو مضغه]: قال مالك: من كان بين أسنانه طعام كفلقة الحبة فابتلعه في صلاته لم يقطع صلاته أبو الحسن، لأن فلقة الحبة ليست بأكل فلا تبطل به الصلاة، ألا ترى أنه إذا ابتلعها في الصوم لا يفطر على ما في الكتاب؟ فإذا كان الصوم لا يبطل فأحرى الصلاة. .اهـ. من حاشية الأصل. فصل في بيان حال من لم يقدر على القيام أي فهذا الفصل يذكر فيه حكم القيام للصلاة وبدله؛ وهو الجلوس، ومراتبهما أي كون كل منهما مستقلاً أو مستنداً. قوله: [وما يتعلق بذلك]: أي بما ذكر من الأحكام المتعلقة بالقيام للصلاة وبالفوائت كترتيب الفوائت في أنفسها ويسيرها مع حاضرة وغير ذلك. قوله: [أو لمشقة]: أراد بالمشقة التي ينشأ عنها المرض أو زيادته؛ لأن المشقة الحالية التي تحصل في حال الصلاة - ولا يخشى عاقبتها - لا توجب ترك القيام على المشهور عند اللخمي وغيره وهو ظاهر المدونة. وقال أشهب المريض إذا صلى قائماً وحصلت له المشقة فله أن يصلي من جلوس. قال ابن ناجي ولقد أحسن أشهب لما سئل عن مريض لو تكلف الصوم والصلاة قائماً لقدر لكن بمشقة وتعب؟ فأجاب: بأن له أن يفطر وأن يصلي جالساً، ودين الله يسر. والحاصل - كما قال الأجهوري: أن الذي يصلي الفرض جالساً هو من لا يستطيع القيام جملة، ومن يخاف من القيام المرض أو زيادته كالتيمم، وأما من يحصل له به المشقة الفادحة فالراجح أنه لا يصليه جالساً إن كان صحيحاً، وإن كان مريضاً له ذلك على ما قال أشهب وابن مسلمة، واختاره ابن عبد السلام اهـ. من حاشية الأصل باختصار. قوله: [في صلاة الفرض]: أي سواء كان عينياً أو كفائياً كصلاة الجنازة على القول بفرضيتها - لا على القول بسنيتها فيندب القيام فقط؛ وسواء كان الفرض العيني فرضيته أصلية أو عارضة بالنذر إن نذر فيه القيام، أما إن نذر الفعل فقط فالظاهر عدم الوجوب. قوله: [فيجوز له الجلوس] إلخ: أي من غير عذر، لا الاضطجاع فلا يجوز إلا لعذر. قوله: [بأن خاف بالقيام حدوث مرض]: أي بأن يكون عادته إذا قام حصل له إغماء أو دوخة مثلاً، أو أخبره طبيب عارف أو موافق له في المزاج. قوله: [خروج حدث]: أي فيجلس على ما قاله ابن عبد الحكم، وقال سند يصلي من قيام ويغتفر له خروج الريح لأن الركن أولى للمحافظة

стр. 129

كريح، (استند) ندباً (لغير جنب أو حائض): بأن يستند لحائط، أو على قضيب أو لحبل يعلقه بسقف للبيت ويعتمد على إمساكه في قيامه أو على شخص غيرهما. (و) إن استند (لهما): أي للجنب أو الحائض (أعاد بوقت) ضروري. فلو صلى جالساً استقلالاً مع القدرة على القيام مستنداً صحت. (فإن تعذر) القيام بحالتيه (جلس كذلك): أي مستقلاً وجوباً إن قدر، وإلا فمستنداً. (وتربع) ندباً (له): أي للجلوس في القيام؛ أي في الحالة التي يجب فيها القيام للقادر؛ وهي حالة التكبير للإحرام والقراءة والركوع، وأما في حالة الجلوس بين السجدتين وللتشهد فالإفضاء كما مر (كالمتنفل): من جلوس فإنه يتربع ندباً في محل القيام، ويغير جلسته في التشهد وبين السجدتين. (ولو استند القادر): على القيام استقلالاً [١] (في غير) قراءة (السورة)، وذلك في الإحرام وقراءة الفاتحة والركوع (بحيث لو أزيل العماد): المستند إليه (لسقط) المستند (بطلت): صلاته؛ لأنه لم يأت بالفرض الركني. (وإلا) يسقط على تقدير زواله أو كان استناده في السورة (كره) استناده ولا بطلان. فلو جلس حال قراءة السورة بطلت للإخلال بهيئة الصلاة لا لترك ركن. (ثم) إن لم يقدر على الجلوس بحالتيه صلى (على شق أيمن) بالإيماء ندباً: (فأيسر) إذا لم يقدر على الشق الأيمن، ندباً أيضاً. (فعلى ظهر): ورجلاه للقبلة. فإن لم يقدر فعلى بطنه ورأسه للقبلة. فإن قدمها على الظهر بطلت. بخلاف ما لو قدم الظهر على الشق بحالتيه، أو قدم الأيسر على الأيمن فلا تبطل. وبطلت إن قدم الاضطجاع مطلقاً على الجلوس بحالتيه، أو استند جالساً مع القدرة عليه استقلالاً، بخلاف ما لو جلس مستقلاً مع القدرة على القيام مستنداً كما تقدم. (و) الشخص (القادر على القيام فقط): دون الركوع والسجود والجلوس (أومأ للركوع والسجود منه) أي من القيام، ولا يجوز له أن يضطجع ويومئ لهما من اضطجاعه، فإن اضطجع بطلت. (و) القادر على القيام (مع الجلوس) أومأ لركوعه من القيام و (أومأ للسجود منه) أي من الجلوس، فإن خالف فيهما بطلت. (و) إذا أومأ للسجود من قيام أو جلوس (حسر): ــ عليه من الشرط. ولكن المعتمد ما قاله ابن عبد الحكم الذي مشى عليه المصنف. وقول سند: الركن أولى لا يسلم؛ لأن الشرط هنا أعظم منه لأنه شرط في صحة الصلاة مطلقاً فرضاً أو نفلاً، والمحافظة عليه أولى من المحافظة على الركن الواجب في الجملة؛ لأن القيام لا يجب إلا في الفرض، وبهذا يسقط قول سند: لم لم يصل قائماً ويغتفر له خروج الريح ويصير كالسلس؟ ولا يترك الركن لأجله، فتحصل أن في المسألة قولين رجح كل منهما. قوله: [أعاد بوقت ضروري]: أي ويكره ابتداء لبعدهما عن حالة الصلاة، وأما لو استند لغير محرم - كالزوجة والأمة والأجنبية والأمرد والمأبون - فلا يجوز ولو كان ما ذكر غير جنب وحائض. فإن حصلت اللذة بطلت الصلاة وإلا فلا. ومحل الكراهة في الحائض والجنب والإعادة في الوقت إذا وجد غيرهما، وإلا فلا كراهة ولا إعادة. تنبيه: لا غرابة في إعادة الصلاة لارتكاب أمر مكروه كالاستناد للحائض والجنب مع وجود غيرهما، ألا ترى للصلاة في معاطن الإبل فإنه مكروه وتعاد الصلاة لأجله في الوقت، فاندفع قول بعضهم: إن الكراهة لا تقتضي الإعادة أصلاً. قوله: [صحت]: أي ما ذكره ابن ناجي وزروق عن ابن رشد ناقلاً له عن سماع أشهب أن تقديم القيام مستنداً على الجلوس مستقلاً مستحب، وذكر ابن شاس وابن الحاجب وجوب الترتيب بينهما، واعتمده البناني. قوله: [وتربع ندباً]: أي سواء كان مستقلاً أو مستنداً. قوله: [وأما في حالة الجلوس] إلخ: حاصله أن يكبر للإحرام متربعاً ويقرأ ويركع ويرفع كذلك، ثم يغير جلسته إذا أراد أن يسجد فيسجد على أطراف قدميه. ويجلس بين السجدتين وفي التشهد إلى السلام كالجلوس المتقدم في مندوبات الصلاة، ثم يرجع متربعاً للقراءة وهكذا. قوله: [القادر على القيام]: لا مفهوم له بل مثله لو استند القادر على الجلوس استقلالاً. قوله: [ورجلاه للقبلة]: أي وجوباً فلو جعل رأسه إليها ورجليه لدبرها لبطلت إذا كان قادراً على التحول ولو بمحول. وإلا فلا بطلان. قوله: [ورأسه للقبلة]: أي وجوباً فإن جعل رجليه للقبلة ورأسه لدبرها بطلت إذا كان قادراً على التحول كما تقدم في نظيره. قوله: [كما تقدم]: أي من ندب الترتيب بينهما على قول ابن ناجي وزروق. وأما، على قول ابن شاس فالبطلان لوجوب الترتيب. والحاصل أن المراتب خمس: القيام بحالتيه، والجلوس كذلك. والاضطجاع فتأخذ كل واحدة مع ما بعدها يحصل عشر مراتب كلها واجبة إلا واحدة؛ وهي ما بين القيام مستنداً والجلوس مستقلاً ففيها القولان: بالوجوب والندب. والمرتبة الأخيرة تحتها ثلاث صور وهي: تقديم الأيمن على الأيسر والأيسر على الظهر وهاتان مستحبتان، وأما تقديم الظهر على البطن فواجب. قوله: [والشخص القادر] إلخ: واختلف هل يجب فيه الوسع أي: انتهاء الطاقة في الانحطاط، حتى لو قصر عنه بطلت فلا يضر على هذا التأويل مساواة الركوع للسجود، وعدم تمييز أحدهما عن الآخر أو لا يجب فيه الوسع؟ بل يجزئ ما يكون إيماء مع

стр. 130

أي رفع (عمامته) عن جبهته وجوباً، بحيث لو سجد لأمكن وضع جبهته بالأرض أو بما اتصل بها من فرش ونحوه. (فإن سجد) من حقه الإيماء بالسجود لقروح بجبهته مثلاً (على أنفه صحت) لأنه أتى بما في طاقته من الإيماء - وحقيقة السجود وضع الجبهة على الأرض - وقيل: لا تصح لأنه لم يأت بإيماء ولا سجود (وإن قدر) المصلي (على الجميع) أي جميع الأركان (إلا أنه إن سجد) بعد أن كبر وقرأ الفاتحة قائماً وركع ورفع منه (لا ينهض): أي لا يقدر على القيام، (صلى ركعة) بسجدتيها وهي الأولى من قيام، (وتمم) صلاته (من جلوس، وإن لم يقدر) على شيء من الأركان (إلا على نية) فقط بأن ينوي الدخول في الصلاة ويستحضرها، فإن قدر مع ذلك على السلام سلم، (أو) قدر على النية (مع إيماء بطرف): أي ولو بطرف (وجبت) الصلاة بما قدر عليه وسقط عنه غير مقدوره. (ولا يؤخرها) عن وقتها بما قدر عليه (ما دام) المكلف (في عقله). ثم شرع يتكلم على وجوب قضاء الفوائت والقضاء: استدراك ما خرج وقته فقال: (ويجب) على المكلف (قضاء): أي فعل واستدراك (ما فاته منها) أي الصلاة بخروج وقته لغير جنون أو إغماء أو كفر أو حيض أو نفاس، أو لفقد الطهرين بل لتركها عمداً، أو لنوم، أو لسهو، وكذا لو فعلها باطلة لفقد ركن أو شرط (ولو شكا): فأولى إن فاتته تحقيقاً أو ظناً. ويقضيها ــ القدرة على أزيد منه، ولا بد على هذا من تمييز أحدهما عن الآخر. قوله: [أي رفع عمامته عن جبهته]: أي حين إيمائه كما يجب عليه أن يرفع عمامته إن كان يسجد بالفعل وإلا لبطلت صلاته، إلا أن يكون خفيفاً كالطاقة والطاقتين فيكره نظير ما تقدم سواء بسواء. قوله: [وقيل لا تصح] إلخ: حاصله أن من بجبهته قروح تمنعه من السجود فلا يسجد على أنفه، وإنما يومئ للأرض كما قال ابن القاسم، قال في المدونة: فإن وقع ونزل وسجد على أنفه وخالف فرضه، فقال أشهب: يجزئ. واختلف المتأخرون في مقتضى قول ابن القاسم: هل هو الإجزاء كما قال أشهب أو عدم الإجزاء؟ فالظاهر أن ابن القاسم يوافق أشهب على الإجزاء إذا نوى الإيماء بالجبهة لا إن نوى السجود على الأنف حقيقة فتبطل. وعليه يحمل قول المصنف "صحت" ويشهد له تعليل الشارح بقوله: لأنه أتى بما في طاقته إلخ، وقوله: "وقيل لا تصح" محمول على ما إذا لم ينو الإيماء فلم يكن بين ابن القاسم وأشهب خلاف. قوله: [وتمم صلاته من جلوس]: لأن السجود أعظم من القيام، وقيل يصلي قائماً إيماءً إلا الأخيرة فيركع ويسجد فيها. قوله: [وجبت الصلاة بما قدر] إلخ: أي على ما قال ابن بشير في الأولى، وعلى ما قال المازري في الثانية. قوله: [ولا يؤخرها عن وقتها] إلخ: أي ما لم يكن فاقداً للطهرين مثلاً. تنبيه: هل المومئ للسجود من قيام أو من جلوس -ولم يقدر على وضع يديه على الأرض- يومئ مع إيمائه بظهره ورأسه بيده أيضاً إلى الأرض؟ وإن كان يومئ له من جلوس يضعهما على الأرض بالفعل -إن قدر- أو لا يومئ بهما؟ تأويلان. خاتمة: إن خف في الصلاة معذور، بأن زال عذره عن حالة أبيحت له، انتقل وجوباً للأعلى منها فيما الترتيب فيه واجب، كمضطجع قدر على الجلوس، وندباً فيما هو فيه مندوب كمضطجع على أيسر قدر على أيمن. ويجوز مداواة العين ولو أدى إلى الاستلقاء في الصلاة خلافاً لما مشى عليه خليل. قوله: [ثم شرع] إلخ: أي بعدما فرغ من فرائض الصلاة وما يتعلق بها من سنن ومستحبات ومكروهات ومبطلات وغير ذلك، شرع في الكلام على حكم قضاء الصلاة الفائتة وترتيبها في نفسها ومع غيرها، وبيان كيفية ما يفعل عند الشك في الإتيان أو في عينها أو في ترتيبها، وانجر به الكلام إلى بيان حكم ترتيب الحاضرتين فذكره في أثناء ذلك قوله: [استدراك ما خرج وقته]: أي إدراكه وتحصيله؛ ليسقط عن ذمته. قوله: [لغير جنون] إلخ: ومثل ما ذكر السكر بحلال فهو من المسقطات كما تقدم. قوله: [أو لفقد الطهرين]: أي على قول مالك المتقدم. قوله: [بل لتركها عمداً] إلخ: ابن ناجي على الرسالة. قال عياض: سمعت عن مالك قولة شاذة: لا تقضى فائتة العمد ولا يصح عن أحد سوى داود وابن عبد الرحمن الشافعي، وخرجه صاحب الطراز على قول ابن حبيب بكفره؛ لأنه مرتد أسلم، وخرجه بعض من لقيناه على يمين الغموس اهـ قاله في المجموع. قوله: [ولو شكاً]: أي في فواتها والحال أنه مستند لقرينة من كونه وجد ماء وضوئه باقياً أو وجد فراش صلاته مطوياً ونحو ذلك، كما إذا شك في الحاضرة فلا يبرأ إلا بيقين مطلقاً لبقاء سلطنة وقتها. ومن القرينة أن يكون شأنه التهاون في الصلاة أو يتقدم له مرض أو سفر شأنه التهاون فيه، وبالجملة فلها هنا شبه بالشك في الطلاق؛ فإنهم قالوا: إذا شك هل طلق لا شيء عليه إلا أن يستند وهو سالم الخاطر لرؤية شخص داخل، شك هل هو المحلوف على دخوله؟ وأما إذا جزم بأصل الطلاق وشك في عدده عاملوه بالأحوط في حليتها له بالأزواج، وكذا هنا إذا جزم بأصل الترك وشك في عين المنسية عاملوه بالأحوط كذا في حاشية المجموع. وأما مجرد الشك من غير علامة فلا يوجب القضاء وأولى الوهم. إن قلت: إن من ظن تمام

стр. 131

بنحو ما فاتته، سفرية أو حضرية، جهرية أو سرية (فوراً) ويحرم عليه تأخير القضاء (مطلقاً) - سفراً أو حضراً، صحيحاً أو مريضاً - وقت جواز بل (ولو وقت نهي) كطلوع شمس وغروبها وخطبة جمعة (في غير مشكوكة) راجع لما بعد المبالغة. فالمشكوك في فواتها يقضيها بغير وقت النهي. واستثنى من قوله: "فوراً مطلقاً" قوله: (إلا وقت الضرورة): أي الحاجة؛ كوقت الأكل والشرب والنوم الذي لا بد منه وقضاء حاجة الإنسان وتحصيل ما يحتاج له في معاشه. (ولا يجوز له): أي لمن عليه فوائت - (النفل) من الصلاة حتى تبرأ ذمته مما عليه (إلا السنن): كوتر وعيد، (وشفعاً): قبل الوتر، (وفجراً): قبل أداء الصبح. (و) يجب (مع ذكر): أي تذكر -ولو في أثناء الثانية- (ترتيب) صلاتين (حاضرتين): مشتركتي الوقت؛ وهما الظهران والعشاءان وجوباً (شرطاً) يلزم من عدمه العدم. ولا يكونان حاضرتين إلا إذا وسعهما الوقت الضروري، فإن ضاق بحيث لا يسع إلا الأخيرة اختصت به. فيدخل في قسم الحاضرة مع يسير الفوائت. فمن صلى العصر في وقتها الاختياري أو الضروري وهو متذكر أن عليه الظهر، أو طرأ عليه التذكر في أثناء العصر، فالعصر باطلة. وكذا العشاء مع المغرب لأن ترتيب الحاضرة واجب شرطاً فإن تذكر بعد سلامه من الثانية صحت وأعادها بوقت بعد الأولى. فقول الرسالة: ومن ذكر صلاة في صلاة فسدت عليه التي هو فيها، معناه: إن كانتا حاضرتين لا مطلقاً. ــ الصلاة وتوهم بقاء ركعة منها فإنه يجب عليه العمل بالوهم والإتيان بركعة، فأي فرق؟ قلت: ما هنا ذمته غير مشغولة تحقيقاً، بخلاف المسألة الموردة فإن الذمة فيها مشغولة فلا تبرأ إلا بيقين؛ لأنه جازم بأن الصلاة عليه كذا في الحاشية. قوله: [بنحو ما فاتته]: قال في المجموع وفي زروق على الرسالة: يقنت في الفائتة على ظاهر الرسالة، قال: ويطول. وخالفه غيره وقال لا يقيم وسبق خلافه. نعم يقضي العاجز بما قدر والقادر بالقيام ولو فاتته حال عجزه، لأن ذلك من العوارض الحالية كالتيمم والوضوء تتبع وقتها اهـ. قوله: [فوراً]: أي عادياً بحيث لا يعد مفرطاً، لا الحال الحقيقي فإنه ﷺ يوم الوادي قال: «ارتحلوا فإن هذا واد به شيطان، فسار بهم قليلاً ثم نزل فصلى ركعتين خفيفتين ثم صلى بهم الصبح» فلا يقال: إن هذا المعنى خاص وهو أن الوادي به شيطان، لأنه لو كان كذلك لاقتصر على مجرد مجاوزة ذلك المحل اهـ. من حاشية شيخنا على مجموعه. قوله: [في غير مشكوكة]: قال في المجموع: المراد الشك في أصل الترتيب، أما في العين فكالمحقق اهـ ومعناه يقضي ولو في وقت النهي. قوله: [فالمشكوك في فواتها]: أي لا في عينها فتقضى ولو في وقت النهي كما علمت. اهـ. قوله: [ولا يجوز له] إلخ: قال شيخنا في حاشية مجموعه: لكن رخصوا في اليسير كالرواتب، وتحية المسجد «لأنه ﷺ صلى الفجر قبل الصبح يوم الوادي» اهـ. ولا ينتظر الماء عادمه بل يتيمم ولو أقر أجير بفوائت لم يعذر حتى يفرغ ما عقد عليه كما في الأجهوري، قال أبو عبد الله القوري: النهي عن النفل إنما هو لمن إذا لم يتنفل قضى الفوائت، أما من إذا نهيناه عن النفل ترك بالمرة فالنفل خير من الترك. وتوقف فيه تلميذه زروق أي: لأن الفتوى لا تتبع كسله بل يشدد عليه. ووقع التنظير في كفر من أنكر وجوب قضاء الفوائت، والمأخوذ من كلام شيخنا في حاشية مجموعه عدم كفره، ووقع التنظير أيضاً في كفاية قضاء يومين مع يوم، قالوا: ولا يكفي يوم مع يوم وذلك كله بالنسبة للخلوص من إثم التأخير، وبراءة الذمة حاصلة على كل حال. قوله: [وفجراً]: وتقدم أن مثله الرواتب. قوله: [ويجب مع ذكر]: أي ووجب مع ذكر في الابتداء بل ولو في الأثناء، فإذا أحرم بثانية الحاضرتين مع تذكره للأولى بطلت تلك الثانية التي أحرم بها. وكذا إن أحرم بالثانية غير متذكر للأولى ثم تذكرها في أثناء الصلاة فإن الثانية تبطل بمجرد تذكر الأولى، وما ذكره الشارح من أن ترتيب الحاضرتين واجب "شرط" في الابتداء وفي الأثناء تبع فيه (عب) وقال به جماعة كالناصر اللقاني والطخيخي والتتائي. وتعقب (بن): بأن المعتمد أن الترتيب واجب شرطاً في الابتداء لا في الأثناء، وهو ظاهر نقل المواق. فإذا أحرم بالثانية ناسياً للأولى ثم تذكرها في أثناء الصلاة فلا تبطل الصلاة الثانية، غاية الأمر أنه يأثم إذا أتمها ويستحب إعادتها بعد فعل الأولى. قوله: [أو طرأ عليه التذكر]: أي على ما مشى عليه شارحنا تبعا لـ (عب) والجماعة لا على ما قاله (بن). قوله: [وأعادها بوقت]: فإن ترك إعادتها نسياناً أو عجزاً أو عمداً حتى خرج الوقت لم يعدها عند ابن القاسم ويعيدها عند غيره. تنبيه: مثل من قدم الثانية نسياناً وتذكر الأولى بعد فراغه منها، في كونه يندب له إعادة الثانية بعد فعل الأولى، من أكره على ترك الترتيب. فكان على المصنف أن يزيد: "وقدرة"، بعد قوله: "ومع ذكر" وإنما يتأتى الإكراه على ترك ترتيب الحاضرتين في العشاءين وفي الجمعة والعصر، لا في الظهرين لإمكان نية الأولى بالقلب وإن اختلف لفظه. اهـ. من حاشية الأصل.

стр. 132

(و) يجب ترتيب (الفوائت في أنفسها) قلت أو كثرت ترتيباً غير شرط فيقدم الظهر على العصر وهي على المغرب وهكذا وجوباً، فإن نكس صحت وأثم إن تعمد ولا يعيد المنكس. (و) يجب ترتيب (يسيرها): أي الفوائت (مع حاضرة) فيجب تقديم يسير الفوائت على الحاضرة؛ كمن عليه المغرب والعشاء مع الصبح، فيجب تقديمها على الصبح الحاضرة (وإن خرج وقتها): أي الحاضرة بتقديمه يسير الفوائت الواجب عليها. (وهي): أي يسير الفوائت (خمس) فأقل، وقيل أربع فأقل. فالأربع يسير اتفاقاً والستة كثير اتفاقاً والخلاف في الخمس؛ فإن قدم الحاضرة على يسير الفوائت صحت وأثم إن تعمد (وأعاد الحاضرة) ندباً (إن خالف) وقدم الحاضرة على اليسير ولو عمداً (بوقت ضروري): أي بوقتها ولو الضروري، وهو في الظهرين للاصفرار (لا مأمومه) الذي صلى خلفه الحاضرة فلا يعيدها. وقيل: يعيدها كإمامه لتعدي خلل صلاته [١] إمامه لصلاته. والأول أرجح. (وإن ذكر) المصلي (اليسير) من الفوائت وهو (في فرض) ولو صبحاً أو جمعة - فذاً أو إماماً أو مأموماً- (قطع فذ) صلاته (و) قطع (إمام) وجوباً فيهما (و) قطع (مأمومه) تبعاً له، ولا يجوز له إتمام بنفسه ولا باستخلاف. ويقطع من ذكر بسلام لأنها منعقدة، متى تذكر سواء كان تذكره قبل الركوع أو فيه أو بعده إذا لم يتم ركعة بسجدتيها. (وشفع ندباً إن ركع): أي يندب له إذا تمم ركعة بسجدتيها أن يضيف لها أخرى بنية النفل، ويخرج عن شفع (ولو) كانت الصلاة التي هو فيها (صبحاً). ولا يقال يلزم عليه التنفل قبل الصبح، لأنا نقول: هذا أمر جر إليه الحكم الشرعي لا مدخول عليه (وجمعة): ولا يكون القطع فيها إلا من إمام فإن ذكر بعد تمام ركعتين وقبل تمام الثالثة بسجدتيها رجع للتشهد، وخرج عن شفع في غير المغرب (وكمل المغرب) بنية الفريضة وجوباً (إن ذكر بعد) تمام (ركعتين) منها، لأن ما قارب الشيء يعطى حكمه (كغيرها) أي كما يكمل غير المغرب وجوباً إن ذكر اليسير (بعد) تمام (ثلاث) من الركعات. والمراد بغيرها: الرباعية: فلا يشمل الصبح والجمعة كما هو ظاهر، فعلم أنه إن ذكر اليسير بعد ركعة خرج عن شفع مطلقاً، وبعد ركعتين كمل المغرب وأولى الصبح والجمعة، وخرج عن شفع في الرباعية، وبعد ثلاث كمل الرباعية، وأولى المغرب. (و) إذا كمل (أعاد) ندباً ما أمر بتكميله ــ قوله: [ترتيب الفوائت في أنفسها]: ما ذكره من أن ترتيب الفوائت في أنفسها واجب غير شرط هو المشهور من المذهب، وقيل: إنه واجب شرطاً. قوله: [ولا يعيد المنكس]: أي لأنه بالفراغ منه خرج وقته والإعادة لترك الواجب الغير الشرط إنما هي في الوقت. قوله: [يسيرها] إلخ: أي وجوباً غير شرط أيضاً هذا هو المشهور، وقيل إنه مندوب. قوله: [والخلاف في الخمس]: أي وقد علمت أنها من اليسير على المعتمد ولا فرق بين كون اليسير أصلاً كما لو ترك ذلك القدر ابتداء أو بقاء كما لو كان عليه أكثر من ذلك القدر، وقضى بعضه حتى بقي عليه ذلك. قوله: [وهو في الظهرين للاصفرار]: قال محشي الأصل تبعاً للحاشية للغروب، فانظر في ذلك. أي ويعيد العشاءين للفجر ولو مغرباً صليت في جماعة وعشاء بعد وتر، والصبح للطلوع وله حين إرادة إعادة الحاضرة أن يعيدها في جماعة سواء صلى أو لا، فذاً أو جماعة؛ لأن الإعادة ليست لفضل الجماعة بل للترتيب كما ذكره في الحاشية. قوله: [فلا يعيدها]: أي لوقوع صلاة الإمام تامة في نفسها لاستيفاء شروطها، وإنما أعاد الإمام لعروض تقديم الحاضرة على يسير الفوائت. قوله: [والأول أرجح]: أي لأنه الذي رجع إليه مالك وأخذ به ابن القاسم وجماعة من أصحاب الإمام، ورجحه اللخمي وأبو عمران وابن يونس. قوله: [وجوباً فيهما]: أي وقيل ندباً والأول مبني على القول بوجوب الترتيب بين الحاضرة ويسير الفوائت. والثاني على القول بأنه مندوب وإنما أبطل العمل لتحصيل مندوب مراعاة للقول بوجوب الترتيب. قوله: [وشفع ندباً إن ركع]: هذا مذهب المدونة، وقيل يخرج عن شفع مطلقاً عقد ركعة أم لا، وقيل يقطع مطلقاً. وهذه الأقوال الثلاثة تجري فيما إذا تذكر الفذ أو الإمام حاضرة في حاضرة، كما لو تذكر الظهر في صلاة العصر. والمعتمد من الأقوال الثلاثة مذهب المدونة وهو القطع وإن لم يركع والشفع إن ركع. قوله: [ولو كانت الصلاة التي هو فيها صبحاً]: هذا هو المذهب خلافاً لمن قال إنه يتم الصبح إذا تذكر يسير المنسيات بعد أن عقد منها ركعة، ولا يشفعها نافلة لإشرافها على التمام. وظاهره أن المغرب كغيرها، قال مؤلفه في تقريره: وهو المعتمد. وقيل: يقطع ولو عقد ركعة. وقيل: إن عقد ركعة كملها مغرباً، وفي الحاشية ضعف الأول. قوله: [التنفل قبل الصبح]: أي والتنفل قبل الصبح بغير الورد بشروطه، والشفع والوتر والفجر مكروه كما تقدم. قوله: [لأنا نقول] إلخ: أي ومثل هذا يقال في المغرب. قوله: [خرج عن شفع مطلقاً]: أي ثلاثية أو رباعية أو ثنائية فيشمل المغرب والصبح والجمعة، وقد علمت الخلاف في المغرب والصبح. قوله: [وأولى الصبح والجمعة]: أي ومعنى تكميلها أنه لا يصرفها لنفل. قوله: [وأولى المغرب]: أي فلا

стр. 133

بوقت ضروري بعد إتيانه بيسير الفوائت (كمأموم) تذكر اليسير خلف الإمام فإنه يكمل صلاته الحاضرة مع الإمام وجوباً؛ لأنه من مساجين الإمام، ثم يعيد ندباً بوقت ضروري بعد إتيانه باليسير (مطلقاً) عقد ركعة مع إمامه أولاً. ثم ذكر مفهوم قوله في فرض بقوله: (و) إن ذكر اليسير (في) صلاة (نفل أتمه): أي النفل وجوباً؛ لوجوبه بالشروع فيه ولا يعود [١] (إلا إذا خاف خروج الوقت): لحاضرة عليه أيضاً (ولم يعقد ركوعاً) من النفل أي لم يأت بركعة بسجدتيها. فإذا خاف خروجه ولم يعقد ركعة قطع وصلى الفرض. فإن عقدها كمله ولو خرج وقت الحاضرة. ثم شرع في بيان ما تبرأ به الذمة عند جهل ما عليه من الفوائت فقال: (وإن جهل عين منسية) أي فائتة. ولو عبر به لكان أولى ليشمل المتروكة عمداً مع علمه أو ظنه أو شكه أن عليه صلاة واحدة من الخمس، (مطلقاً): أي لم يدر أهي ليلية أو نهارية (صلى خمساً) يبدأ بالظهر ويختم بالصبح كما يأتي. (و) إن جهل عين (نهارية) فائتة فلم يدر أهي الصبح أو الظهر أو العصر صلى (ثلاثاً) هي المتقدمة. (و) إن جهل عين (ليلية) تركها فلم يدر أهي المغرب أم العشاء صلى (اثنتين) هما المغرب والعشاء، وفيه العطف على معمولي عاملين مختلفين، وفي جوازه خلاف. (وفي) جهل (صلاة وثانيتها): كأن يعلم أن عليه صلاتين الثانية منهما تلي الأولى، ولم يدر أهي الظهر مع العصر أو العصر مع المغرب، أو المغرب مع العشاء أو العشاء مع الصبح صلى خمساً فإذا بدأ بالظهر ختم بالصبح. (أو) جهل صلاة (وثالثتها): كأن يعلم أن عليه صلاتين الثانية منهما ثالثة بالنسبة للأولى صلى خمساً. (أو) صلاة (ورابعتها أو) صلاة (وخامستها) صلى في جميع الصور (خمساً) فقط - لا ستاً كما قال الشيخ؛ لأن كلامه مبني على أن ترتيب الفوائت في أنفسها واجب شرطاً، وهو غير ما مشى عليه من أنه واجب غير شرط وهو الراجح، وعليه فلا يصلي إلا خمساً. لكن في عمله (يثني بباقي المنسي) أي باقيه بالنسبة لما فرغ منه. فإن المنسي في كل صورة من الصور الأربع صلاتان؛ فإذا صلى الظهر مثلاً ابتداء قيل له: لو فرض أن الأولى في الواقع هي الظهر التي صليتها، فباقي المنسي في الصورة الأولى هي العصر فثن بها. وفي الصورة الثانية هي المغرب فثن بها، وفي الصورة الثالثة هي العشاء فثن بها، وفي الصورة الرابعة هي الصبح فثن بها. فإذا ثنى بما أمر به قيل له: يحتمل أن الأولى في الواقع هي ما ثنيت بها، وأن الباقي من المنسي ثانيتها في الصورة الأولى، وثالثتها في الثانية، ورابعتها في الثالثة، وخامستها في الرابعة، فثن بها. فإذا ثنى بها قيل له: يحتمل أن الأولى في الواقع هي هذه التي ثنيت بها وهكذا إلى آخرها. فعلم أن قول الشيخ يثني بالمنسي. على حذف مضاف؛ أي بباقي المنسي حتى يصح كلامه. (و) صلى (الخمس مرتين) بأن يصليها متوالية ثم يعيدها كذلك (في) نسيان صلاة و (سادستها) وهي سميتها من اليوم الثاني (أو) في صلاة و (حادية عشرتها) ــ يكملها أربعاً ويجعلها نفلاً بل يبقيها مغرباً. قوله: [بوقت ضروري]: أي ولو مغرباً وعشاء بعد وتر. قوله: [كمأموم]: أي فيتمادى على صلاة صحيحة في جميع الصور. قوله: [ولم يعقد ركعة]: الحاصل أنه يتم النفل في جميع الصور إلا في صورة واحدة؛ وهي ما إذا خاف خروج الوقت ولم يعقد ركعة. قوله: [صلى خمساً]: أي ويجزم النية في كل واحدة بالفرضية لتوقف البراءة عليه، لأن كل صلاة من الخمس يمكن أن تكون هي المتروكة، فصار عدد حالات المشكوك فيه خمسة فوجب استيفاؤها. قوله: [صلى ثلاثاً]: أي ليحيط بحالات المشكوك فيه. وقوله: "هي المتقدمة" أي في الذكر وهي الصبح والظهر والعصر دفع به ما يتوهم من عموم اللفظ الاجتزاء بأي ثلاث. قوله: [صلى اثنتين] إلخ: أي ليستوفي ما وقع فيه الشك ويندب نية يوم الصلاة المنسية الذي في علم الله حيث جهله. قوله [وفيه العطف] إلخ: بيانه أن "ليلية" معطوف على "منسية" و"اثنتين" معطوف على "خمسة" وعامل "منسية" المضاف وهو "عين"، وعامل " خمساً" الفعل الماضي وهو "صلى"، والعاملان مختلفان لكون الأول اسماً مضافاً والثاني فعلاً، وكذا يقال فيما قبله من قوله "ونهارية ثلاثاً". قوله: [لا ستاً كما قال الشيخ] إلخ: الحاصل أن ما قاله المصنف مبني على المعتمد من أن ترتيب الفوائت في أنفسها واجب غير شرط. وقول خليل في هذه المسألة وما بعدها صلى ستاً مبني على أن الترتيب واجب شرطاً يبدأ بالظهر، ويختم بها على هذا القول. وقال الأشياخ: إنه مشهور مبني على ضعيف، فلذلك في المجموع تبع خليلاً. وشيخنا المؤلف التفت لكونه مبنياً على ضعيف، فلم يعول عليه. قوله: [يثني بباقي المنسي] إلخ: صورة صلاتها في الأول ظاهرة؛ لأنه يصلي الخمس على الترتيب. وفي الصورة الثانية: يبدأ بالظهر ثم المغرب ثم الصبح ثم العصر ثم العشاء. وفي الصورة الثالثة: يبدأ بالظهر ثم العشاء ثم العصر ثم الصبح ثم المغرب. وفي الصورة الرابعة: يبدأ بالظهر ثم الصبح ثم العشاء ثم المغرب ثم العصر وهذا كله يؤخذ من الشارح في الحل. قوله: [بأن يصليها متوالية] إلخ: أي أو صلاة ثم صلاة بأن يصلي الظهر من يوم ثم يعيدها ليوم آخر، والعصر من يوم ثم يعيدها لليوم الآخر وهكذا. قوله: [وهي سميتها من اليوم الثاني]: أي فسادسة الظهر ظهر من اليوم الثاني وسادسة العصر عصر من اليوم الثاني وهكذا.

стр. 134

وهي سميتها من اليوم الثالث وكذا سادسة عشرتها وحادية عشريها؛ لأن من نسي صلاة من الخمس لا يدري عينها صلى خمساً، وهذا قد وجب عليه صلاتان من يومين في كل يوم صلاة لا يدري عينها. (و) صلى (خمساً) مرتبة (في) ترك (ثلاث) من الصلوات (أو) ترك (أربع أو) ترك (خمس) من الصلوات (مرتبة) قيد في كل من الصور الثلاث (من يوم وليلة لا يعلم الأولى) منها، ولا سبق الليل النهار، فإن علم سبق الليل صلى أربعاً أولها المغرب في الأولى، وخمساً في غيرها. وكذا إن علم سبق النهار أولها الظهر وهذا من تتمة صلاة وثانيتها. وما مررنا عليه في المحلين - من أنه يطلب منه خمس فقط - هو الراجح عند ابن رشد وغيره من الأشياخ بناء على أن ترتيب الفوائت في أنفسها واجب غير شرط، وهو الراجح، وهو إنما يجب ابتداء قبل الفعل وبفعلها خرج وقتها وبرئ منها فلا تعاد للترتيب. (وندب) في جميع ما تقدم (تقديم) صلاة (الظهر) لأنها أول فريضة ظهرت في الإسلام ما لم يعلم أن أول ما تركه غير الظهر وإلا لم يبتدئ بها. ــ قوله: [وهي سميتها من اليوم الثالث]: أي فحادية عشرة الظهر ظهر من اليوم الثالث وحادية عشرة العصر عصر من اليوم الثالث. قوله: [وكذا سادسة عشرتها]: أي فإنها سميتها من اليوم الرابع. وقوله وحادية عشريها هي سميتها من اليوم الخامس. ويقال في سادسة عشريها التي هي سميتها من اليوم السادس وحادية ثلاثيها سميتها من اليوم السابع، وسادسة ثلاثيها سميتها من اليوم الثامن، وحادية أربعيها سميتها من اليوم التاسع وهكذا الحكم في الجميع واحد؛ يصلي الخمس مرتين خمساً، ثم خمساً أو صلاة ثم صلاة. وهذا الحكم متفق عليه في المذهب، لأن براءة الذمة متوقفة على ذلك. تنبيه: سكت المصنف عن مماثل ثانية الصلاة المتروكة، كصلاة وسابعتها. أو مماثل ثالثتها كصلاة وثامنها، أو مماثل رابعتها كصلاة وتاسعتها، أو مماثل خامستها كصلاة وعاشرتها. سواء كانت تلك المماثلة من دور أول أو ثان أو ثالث وهكذا. والحكم أنه يبرأ بخمس من الصلوات على ما قاله المصنف فيمن نسي صلاة وثالثتها إلى خامستها، وبست على ما قاله خليل. وبراءته بالخمس أو الست هو الصواب وفاقاً للحطاب والرماصي وغيرها. خلافاً للبساطي والتتائي ومن وافقهما كالخرشي في صلاة الخمس مرتين. قال في المجموع: والضابط كما قال ابن عرفة: أن تقسم عدد المعطوفة على خمسة، فإن لم يفضل شيء فهي خامسة الأولى في أدوار بقدر آحاد الخارج. فالصلاة مكملة وثلاثين - بالنسبة لها - خامسة من دور سادس. وإن فضل واحد فهي مماثلة الأولى كذلك. وبينهما مماثلة سمية الفاضل كذلك؛ فالثانية عشرة مثل الثانية بعد دورين. والثالثة عشرة مثل مماثلة الثالثة، والرابعة عشرة مماثلة رابعتها والخامسة عشرة خامسة فتدبر اهـ. وحاصل فقه المسألة على مقتضى الضابط المذكور: أن من نسي صلاة وثانيتها أو وثالثتها إلى خامستها يبرأ بخمس صلوات بناء على أن ترتيب الفوائت واجب غير شرط، أو بست بناء على أن ترتيبها واجب شرطاً، لا فرق بين كون ثانيتها إلى خامستها من يومها أو من ثاني أيامها أو ثالثة أو رابعة أو خامسة، وهكذا وأن من نسي صلاة ومماثلتها من يوم ثان أو ثالث أو رابع أو خامس وهكذا صلى الخمس مرتين باتفاق أهل المذهب فافهم. قوله: [وما مررنا عليه في المحلين] إلخ: أي خلافاً للشيخ خليل حيث ذكر: أن من نسي صلاة وثانيتها إلى خامستها يصلي ستاً يختم بالتي بدأ بها لأجل الترتيب، وأن من نسي ثلاثاً مرتبة من يوم وليلة لا يعلم الأولى منهما ولا سبق الليل على النهار يصلي سبعاً بزيادة واحدة على الست، فيعيد التي بدأ بها وما بعدها ليخرج بها من عهدة الشكوك. وأن من نسي أربعاً مرتبة من يوم وليلة ولا يدري الأولى ولا سبق الليل على النهار. صلى ثمانياً لإعادة التي ابتدأ بها واثنتين بعدها، وأن من نسي خمساً كذلك صلى تسعاً فيعيد التي ابتدأ بها وثلاثة بعدها. خاتمة: قول خليل في صلاتين من يومين معينتين لا يدري السابقة صلاهما وأعاد المبتدأة، مبني على الضعيف أيضاً. وأما على الراجح الذي مشى عليه مصنفنا فلا يعيد المبتدأة، وأما قوله: ومع الشك في القصر أعاد إثر كل حضرية سفرية أي: ندباً فهو باتفاق. وقوله: وثلاثاً كذلك سبعاً وأربعاً ثلاث عشرة وخمساً إحدى وعشرين مبني على الضعيف أيضاً. والراجح - على ما عند ابن رشد - أن براءة الذمة تحصل بفعل المتروك مرة، ولذلك أعرض المصنف عن تلك المسائل لصعوبتها مع ضعفها لابتنائها على ضعيف. وإن كانت مشهورة في المذهب.

стр. 135

فصل: في بيان سجود السهو وما يتعلق به من الأحكام (يسن لساه عن سنة مؤكدة) فأكثر (أو) عن (سنتين خفيفتين) فأكثر، بأن ترك ما ذكر سهواً بلا زيادة شيء في صلاته (أو مع زيادة): لشيء سهواً من قول أو فعل غير كثير، إذ زيادة الكثير مبطل، وسواء كان من جنس الصلاة أو من غير جنسها كما يأتي. إذا كان النقص وحده أو مع الزيادة تحقيقاً أو ظناً، بل (ولو شكاً). فالصور ست: نقص فقط، نقص مع زيادة؛ والنقص مع الزيادة إما محققان أو مشكوكان، أو النقص محقق والزيادة مشكوكة، أو عكسه. والنقص فقط إما محقق أو مشكوك، ومثلها ما إذا شك فيما حصل منه هل هو زيادة أو نقص. والحصول إما محقق أو مظنون أو مشكوك؛ فهي ثلاثة تضم للستة المتقدمة يمكن دخولها تحت قوله: ولو شكاً كما هو ظاهر. (سجدتان) نائب فاعل يسن (قبل السلام): في الصور التسع. (ولو تكرر): السهو من نوع أو أكثر، مبالغة في "سجدتان "؛ فلذا أخرناه عنه، وجاز أن يكون مبالغة في " يسن " أيضاً لدفع توهم الوجوب عند التكرار، كما قد يفهم من تقديم الشيخ له عليه. وفهم من قوله: (وأعاد تشهده) أنهما قبل السلام وبعد التشهد لا قبله، وفهم من قوله: (بلا دعاء) أن الدعاء المطلوب يكون عقب الأول وإنما أعاده ليقع سلامه بعد التشهد كما هو الشأن في الصلاة، وهذا أحد المواضع التي لا يطلب فيها دعاء بعد تشهد السلام. الثاني: من سلم إمامه قبل أن يشرع هو في الدعاء. الثالث: من خرج عليه الإمام لخطبة الجمعة وهو في نفل فإنه يخففه حتى يترك الدعاء. الرابع: من أقيمت عليه الصلاة وهو في أخرى ولو فرضاً. ثم مثل لترك السنة المؤكدة والمتركبة من خفيفتين فأكثر بقوله: (كترك تكبيرة عيد): سهواً فإنه يسجد لها؛ لأنها مؤكدة. والمراد منه التكبير الذي قبل الفاتحة وبعد تكبيرة الإحرام، كما يؤخذ من الإضافة إلى عيد. (و) ترك (جهر بفرض) كالصبح لا نفل، كالوتر والعيدين بفاتحة فقط ولو مرة، لأن الجهر فيما يجهر فيه سنة مؤكدة في الفاتحة وأولى تركه في الفاتحة والسورة، أو بسورة فقط في الركعتين؛ لأنه فيها سنة خفيفة. (واقتصار على حركة اللسان) الذي هو أدنى السر والواو بمعنى مع أي: ترك الجهر فيما يجهر فيه مع اقتصاره على أدنى السر؛ فلو أبدل الجهر بأعلى السر بأن أسمع نفسه فلا سجود عليه. (و) ترك (تشهد) ولو مرة لأنه سنة خفيفة والجلوس له سنة ويلزم من تركه ترك جلوسه، ــ فصل في بيان سجود السهو إلخ لما فرغ من الكلام على ما قصده من أحكام السهو عن الصلاة كلها، شرع في الكلام على السهو عن بعضها. والسهو المذهول عن الشيء تقدمه ذكر أو لا، وأما النسيان فلا بد أن يتقدمه ذكر. والفرق بين السهو والغفلة: أن الغفلة تكون عما يكون، والسهو يكون عما لا يكون، تقول: غفلت عن هذا الشيء حتى كان؛ ولا تقول: سهوت حتى كان؛ لأنك إذا سهوت عن الشيء لم يكن، ويجوز أن تغفل عنه ويكون. وفرق آخر، وهو أن الغفلة تكون عن فعل الغير، تقول كنت غافلاً عما كان من فلان ولا يجوز أن يسهى عن فعل الغير. ولما وقع في المذهب اختلاف في حكم السجود قبلياً أو بعدياً بالوجوب والسنية، ووجوب القبلي عن ثلاث سنن وسنيته عما دونها، وكان الراجح سنيته قبلياً أو بعدياً مطلقاً قال "يسن"، إلخ. قوله: " يسن لساه ": أراد بالساهي من حصل منه موجب السجود. فيشمل الطول بالمحل الذي لم يشرع فيه، فإنه يسجد له ولا سهو هنا بل هو عمد أو جهل. تنبيه: لا يجوز إبطال الصلاة التي حصل فيها موجب السجود ولا إعادتها بعد الكمال. وقول الذخيرة: ترقيع الصلاة أولى من إبطالها وإعادتها للعمل، حملوا الأولوية فيها على الوجوب ولا يكفي عن السجود القبلي الغير المبطل تركه إعادة الصلاة. قوله: [عن سنة مؤكدة]: أي داخلة الصلاة، أما الخارجة عنها كالإقامة فلا يسجد لنقصها. فإن سجد لها قبل السلام بطلت صلاته إن كان عمداً أو جهلاً، وإلا ففعله زيادة يسجد له بعد السلام. وكذلك إن كانت السنة غير مؤكدة - ولو كانت داخلة فيها - فلا يسجد لها، فإن سجد لها قبل السلام بطلت. وتقدم ذلك في المبطلات. قوله: [أو مع الزيادة]: ولا يشترط في المنقوص مع الزيادة أن يكون سنة مؤكدة، على المشهور، خلافاً لمن قيد بذلك. قوله: [ولو تكرر السهو]: أي بمعنى موجب السجود. أي: وكان التكرار قبل السجود. أما إذا كان التكرار بعد فإن السجود يتكرر كما إذا سجد المسبوق مع إمامه القبلي ثم سها في قضائه بنقص أو زيادة فإنه يسجد لسهوه، ولا يجتزئ بسجوده السابق مع الإمام. أو تكلم المصلي بعد سجوده في القبلي وقبل سلامه فإنه يسجد بعد السلام أيضاً. وكذا إذا زاد سجدة في القبلي فإنه يسجد بعد السلام عند اللخمي، وقال غيره لا سجود عليه. أما البعدي إذا زاد فيه فلا يسجد له أصلاً. .اهـ. من حاشية الأصل. وقال في المجموع: فإن شك عند الرفع هل هذا سجود الفرض أو كان بنية السهو ونسي الفرض أتى بالفرض، ثم السهو. قوله: [وأعاد تشهده]: أي استناناً على المشهور خلافاً لمن قال بعدم الإعادة، وخلافاً لمن قال بالندب. قوله: [والمراد منه] إلخ: أي وأما التكبير عند الأركان فهو سنة خفيفة كغيرها من الصلوات. قوله: [وترك جهر]: مثله كل ما كان مؤكداً من سنن الصلاة غير السر كما سينبه عليه الشارح. قوله: [والجلوس له سنة]: أي فهو مركب من سنتين خفيفتين، فإذا تركهما مرة سهواً سجد اتفاقاً ولو في النفل.

стр. 136

ومثله ما زاد على أم القرآن ولو في ركعة لأنه سنة، والقيام له سنة أو ترك تكبيرتين أو تسميعتين أو تكبيرة وتسميعة. (و) يسجد (لمحض الزيادة) من جنسها أو لا إذا لم تكثر، كزيادة ركعة أو سجدة أو سلام كأن سلم من اثنتين أو كلام أجنبي سهواً في الجميع (بعده) أي: بعد السلام، فإن كثرت الزيادة أبطلت سواء كانت من جنسها كأربع ركعات في الرباعية وركعتين في الثنائية، أو من غير جنسها ككثير كلام أو أكل أو شرب أو حك بجسد ونحو ذلك. وكذا إن وقعت عمداً ولو قلت كنفخ وكلام إلا ما تقدم في مبطلاتها. ثم مثل لزيادة المشكوكة بقوله: (كمتم) صلاته (لشك) هل صلى ركعة أو اثنتين فإنه يبني على الأقل، ويأتي بما شك فيه ويسجد بعد السلام، وكمن شك هل سجد سجدة أو اثنتين أو هل قرأ الفاتحة أو لا، فإنه يأتي بما شك فيه ويسجد بعد السلام. (وكمقتصر على صلاة) هو بها (كشفع) أو ظهر (إن شك أهو بها أو) خرج منها بالسلام وأحرم (بأخرى) تليها (كوتر) بالنسبة للشفع، أو عصر بالنسبة للظهر، فإنه يبني على اليقين بأن يقتصر على الشفع أو الظهر، أي يجعل ما هو فيه من تمام التي كان بها ويسجد بعد السلام، ثم يأتي بما يليها كالوتر؛ وإنما يسجد بعد السلام لاحتمال أن يكون أضاف ركعة الوتر لشفعه بلا سلام من شفعه، فيكون قد صلى الشفع ثلاثاً. ومثله يقال في الفجر مع الصبح، والظهر مع العصر. (و) كـ (إبدال السر بالفرض): أي فيه - لا في النفل - كأن يقرأ في الظهر أو العصر ولو في فاتحة منهما أو من أخيرة المغرب أو العشاء (بما زاد على أدنى الجهر) سهواً فإنه يسجد بعد السلام، لأن الجهر مكان السر زيادة، كما أن السر مكان الجهر نقص. وأما لو أتى فيما ذكر بأدنى الجهر - بأن أسمع نفسه ومن يليه خاصة - فلا سجود عليه لخفة ذلك. فتحصل أن من ترك الجهر فيما يجهر فيه وأتى بدله بالسر فقد حصل منه نقص، لكن لا سجود عليه إلا إذا اقتصر على حركة اللسان، وأن من ترك السر فيما يسر فيه وأتى بدله بالجهر فقد حصل منه زيادة، لكن لا سجود عليه بعد السلام إلا إذا رفع صوته فوق سماع نفسه، ومن يليه بلصقه بأن كان يسمعه من بعد عنه بنحو صف فأكثر. (وكمن استنكحه): أي كثر عليه (الشك): بأن يأتيه كل يوم ولو مرة في صلاة من الخمس هل صلى ثلاثاً أو أربعاً، ــ وإن أتى بالجلوس وترك التشهد فقولان: بالسجود وعدمه، والمعتمد السجود؛ لأن جلوساً بغير تشهد عدم، لأن جلوسه ما يكون ظرفاً له فلذلك اعترض على الشيخ خليل في تمثيله لنقض السنة بترك التشهدين، فقالوا لا مفهوم له بل الواحد كاف. قوله: [ومثله ما زاد] إلخ: أي في صلاة الفريضة، وظاهره أنه مركب من سنتين خفيفتين فقط، وليس كذلك، بل السورة مركبة من ثلاث سنن: ما ذكره وكونه جهراً أو سراً. قوله [لمحض الزيادة]: من إضافة الصفة للموصوف أي الزيادة المحضة أي الخالصة من مصاحبة النقص، كانت محققة أو مشكوكاً فيها. قوله: [أي بعد السلام] إلخ: أي الواجب بالنسبة للفذ والإمام، أو السني بالنسبة للمأموم. قوله: [سواء كانت من جنسها]: أي ولم تكن من أقوالها. فإن كانت منها كالسورة مع أم القرآن في الأخيرتين، أو قراءة سورتين في ركعة من الأوليين فلا سجود ولا بطلان. وإن كان التكرار في الفاتحة فإن كان سهواً سجد، وعمداً فلا سجود. والراجح عدم البطلان مع الإثم. قوله: [إلا ما تقدم في مبطلاتها]: كنفخ بأنف وكلام لإصلاحها، فإنه مستثنى من المبطلات. قوله: [كمتم صلاته لشك]: هذا إذا شك قبل السلام، وأما إن شك بعد أن سلم على يقين فاختلف فيه؛ فقيل يبني على يقينه الأول ولا أثر للشك الطارئ بعد السلام، وقيل إنه يؤثر وهو الراجح. اهـ. من حاشية الأصل. وقوله: "لشكه" اللام للتعليل متعلقة بمتم أو بمحذوف؛ أي: وإتمامه لأجل رفع شك. لا للتعدية متعلقة "بمتم" لأنه يقتضي أنه يتم شكله أي يزيد فيه، وليس كذلك. قوله: [هل صلى ركعة] إلخ: تصوير للشك. قوله: [ويسجد بعد السلام]: أي لاحتمال زيادة الآتي به، وهذا مقيد بما إذا تحقق سلامة الركعتين الأوليين من نقص، وإلا سجد قبل السلام لاحتمال الزيادة في الآتي به مع النقص. قوله: [كمن شك هل سجد] إلخ: قال في الأصل المراد بالشك مطلق التردد فيشمل الوهم فإنه معتبر في الفرائض دون السنن. فمن توهم ترك تكبيرتين مثلاً فلا سجود عليه. والحاصل أن ظن الإتيان بالسنن معتبر بخلاف ظن الإتيان بالفرائض. فإنه لا يكفي في الخروج من العهدة فلا بد من الجبر والسجود اهـ. وقد تبع فيه الأجهوري. والذي في (بن): أن الشك على حقيقته لا فرق بين الفرائض والسنن. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [كمقتصر على صلاة هو بها]: هذه العبارة أعم من عبارة خليل إشارة إلى أنه لا مفهوم لقوله كمقتصر على شفع إلخ. قوله: [وإنما يسجد] إلخ: جواب عما يقال لا وجه للسجود لأنه إن كان في آخرة الشفع فقد أتى بها ولا زيادة ولا نقص وإن كان في ركعة الوتر فقد فرغ من الشفع وسلم منه فلا زيادة فيه ولا نقص. وقال عبد الحق: التعليل يقتضي أنه يسجد قبل السلام لأن معه نقص السلام والزيادة المشكوكين. وقد نقل عن مالك من رواية ابن زياد،

стр. 137

فـ (إنه) يسجد بعد السلام ترغيماً للشيطان، و (لا إصلاح عليه): أي لا يبني على الأقل ويأتي بما شك فيه، بل يبني على الأكثر وهو معنى قوله: "وهي عنه " أي وجوباً، فإنه لا دواء له مثل الإعراض عنه فإن أصلح بأن أتى بما شك فيه لم تبطل. (ومن استنكحه السهو): أي كثر عليه ولو كل يوم مرة، (أصلح) صلاته إن أمكنه الإصلاح (ولا سجود) عليه بعد السلام ولا قبله. عكس من استنكحه الشك. مثال من استنكحه السهو: أن يسهو عن السورة كثيراً فلم يشعر حتى يركع، أو يسهو عن التشهد الأول كثيراً فلم يشعر حتى فارق الأرض بيديه وركبتيه، فإنه يستمر ولا سجود عليه قبل السلام، ولا يتأتى في مثل هذا إصلاح. ومثل ما يأتي فيه الإصلاح أن يكثر عليه السهو في السجدة الثانية من ركعة، فما يشعر حتى يستقل قائماً، فهذا يصلح وجوباً إن أمكنه الإصلاح بأن يرجع جالساً ثم يسجد الثانية ويتم صلاته، ولا سجود عليه بعد السلام. فإن لم يمكنه الإصلاح - كأن لم يتذكر إلا بعد عقد ركوع التي قام لها - انقلبت الثانية أولى، ويتم صلاته ولا يرجع لإصلاح الأولى ولا سجود عليه لهذه الزيادة بعد السلام. فعلم أن استنكاح الشك أن يعتريه الشك: في شيء كثير، هل فعله أو لا؟ وأن استنكاح السهو: أن يترك سنة أو فرضاً سهواً كثيراً. ثم شبه في عدم السجود مسائل بقوله: (كمن شك هل سلم) أو لم يسلم؟ فإنه يسلم ولا سجود عليه، (أو) شك (هل سجد منه): أي من سجوده القبلي (واحدة) أو اثنتين؟ فإنه يأتي بالثانية ولا سجود عليه أي لهذا السهو. (أو) شك (هل سجده) أو لم يسجده من أصله؟ فإنه يسجده ولا سجود عليه ثانياً لهذا الشك. (وبنى على اليقين) في المسائل الثلاث ففي الأولى: يبني على عدم السلام لأنه الأصل [١]. وفي الثانية: على أنه سجد واحدة فقط وفي الثالثة: على أنه لم يسجد أصلاً ثم يأتي بما شك فيه كما قدمنا. (أو زاد سورة في أخرييه): معاً وأولى في واحدة أو في أخيرة المغرب سهواً أو عمداً فلا سجود عليه لهذه الزيادة. ــ والمشهور الأول. قوله: [فإنه يسجد بعد السلام]: قال عبد الوهاب: استحباباً. قال الشبرخيتي: هو خلاف ظاهر المصنف، أي خليل، إلا أن البغداديين - ومنهم عبد الوهاب - يطلقون المستحب على ما يشمل السنة، فليس هذا جارياً على طريقة المصنف من التفرقة بين السنة والمستحب اهـ من الحاشية. قوله: [بل يبني على الأكثر]: أي فإذا شك هل صلى ثلاثاً أو أربعاً بنى على أربع وجوباً، ويسجد بعد السلام ترغيماً للشيطان. فاندفع ما يقال حيث بني على الأكثر فلا موجب للسجود. واعلم أن الشك مستنكح وغير مستنكح، والسهو كذلك. فالشك المستنكح: هو أن يعتري المصلي كثيراً بأن يشك كل يوم ولو مرة، هل زاد أو نقص أو لا، أو هل صلى ثلاثاً أو أربعاً ولا يتيقن شيئاً يبني عليه. وحكمه أنه يلهو عنه ولا إصلاح عليه، بل يبني على الأكثر، ويسجد بعد السلام استحباباً كما في عبارة عبد الوهاب، وإليه أشار بقوله: "وكمن استنكحه الشك ولا إصلاح عليه" والشك غير المستنكح هو الذي لا يأتي كل يوم كمن شك في بعض الأوقات، أو صلى ثلاثاً أم أربعاً أو هل زاد أو نقص أو لا، وهذا يصلح بالبناء على الأقل، والإتيان بما شك فيه، ويسجد، وإليه أشار بقوله: "كمتم الشك" إلخ، و"كمقتصر على صلاة" إلخ فإن بنى على الأكثر بطلت ولو ظهر الكمال لأنه سلم عن غير يقين. والسهو المستنكح: هو الذي يعتري المصلي كثيراً، وهو أن يسهو ويتيقن أنه سها، وحكمه أنه يصلح ولا سجود عليه: وإليه أشار بقوله "ومن استنكحه السهو أصلح ولا سجود"، والسهو غير المستنكح: هو الذي لا يعتري المصلي كثيراً، وحكمه أنه يصلح، ويسجد حسبما سها من زيادة أو نقص. وإليه أشار بقوله: [يسن لساه عن سنة مؤكدة] إلخ، فالفرق بين الساهي والشاك أن الساهي يضبط ما تركه بخلاف الشاك. قوله: [فإن أصلح]: أي عمداً أو جهلاً كما في الحطاب، وذلك لأن بناءه على الأكثر وإعراضه عن شكه ترخيص له وقد رجع للأصل. قوله: [ولا سجود عليه]: أي مطلقاً أمكنه الإصلاح أم لا، وانظر ما حكم سجوده هل هو حرام أو مكروه؟ أو الأول إن كان قبلياً، والثاني إن كان بعدياً؟ كذا في بعض الشراح، قال الأجهوري: فلو سجد في هذه الحالة وكان قبل السلام فهل تبطل صلاته حيث كان متعمداً أو جاهلاً لأنه غير مخاطب بالسجود أو لا؟ لأن هناك من يقول بسجوده قال في الحاشية: والظاهر الصحة. قوله: [فإنه يسلم ولا سجود عليه]: أي إن قرب ولم ينحرف عن القبلة ولم يفارق مكانه، فإن طال جداً بطلت. وإن انحرف استقبل وسلم وسجد. وإن طال لا جداً أو فارق مكانه بنى بإحرام وتشهد وسلم وسجد كما سيأتي للمصنف. قوله: [هل سجد واحدة]: بيان لصورة شكه، أي أنه إذا شك هل سجد واحدة أو اثنتين فإنه يسجد واحدة ولا سجود عليه لتلك الزيادة المشكوك فيها. قوله: [ولا سجود عليه ثانياً لهذا الشك]: أي لئلا يتسلسل الأمر وتحصل المشقة الكبرى. ولا يقال التسلسل مستحيل، لأن التسلسل - باعتبار المستقبل - لا استحالة فيه. قوله: [فلا سجود عليه لهذه الزيادة]: أي على المشهور

стр. 138

(أو خرج) في أولييه أو إحداهما من سورة (إلى) سورة (أخرى) فلا سجود عليه. (أو قاء أو قلس) بفتح اللام أي خرج منه قيء أو قلس (غلبة): فلا سجود عليه (إن قل) الخارج منهما، (وطهر) بأن لم يتغير عن حالة الطعام (ولم يزدرد) أي يبتلع (منه شيئاً عمداً وإلا) بأن كثر الخارج منهما أو كان نجساً بأن تغير أو ابتلع منه شيئاً عمداً [١] (بطلت) صلاته، وقولنا: "إن قل" إلى آخره مما زدناه عليه. وقولنا: "عمداً " مفهومه لو ازدرده ناسياً لم تبطل: وسجد لأنه من الفعل القليل، وكذا إن ابتلعه غلبة على أحد القولين. (أو أعلن) أي جهر زيادة على سماع من يليه فيما يسر فيه (أو أسر) بحركة اللسان فيما يجهر فيه (بكآية) من الفاتحة أو السورة، فلا سجود عليه. وإنما السجود فيما إذا أعلن أو أسر في نصف الفاتحة فأكثر، (أو أعاد السورة لهما): أي للإعلان والسر بأن كان قرأها على خلاف سنتها، فتطلب منه إعادتها والإتيان بها على سنتها فأعادها، فلا سجود عليه (بخلاف) إعادة (الفاتحة) لهما فموجب للسجود. (أو اقتصر على إسماع نفسه في جهرية أو) اقتصر (على إسماع من يليه في سرية) فلا سجود كما تقدم. (أو أدار) الإمام (مأمومه) إذا وقف جهة يساره (ليمينه) كما هو المندوب. فلا سجود عليه. وكذا لا سجود في فعل يسير؛ كالتفات وحك جسد وإصلاح سترة أو رداء أو مشي كصفين لفرجة ونحو ذلك. (وسجد) البعدي (بنية) وجوباً (وتكبير في خفضه ورفعه وتشهد) استناناً (وسلام) وجوباً، كالسجدتين والجلوس بينهما، فواجباته خمسة. وأما القبلي فهو وإن كان كذلك إلا أن نيته مندرجة في نية الصلاة، والسلام منه هو سلام الصلاة. (وصحت) الصلاة (إن قدمه) أي البعدي (على السلام وأثم) أي يحرم تقديمه لأنه لما كان خارجاً عن الصلاة صار تقديمه كالزيادة فيها. (وكره تأخير القبلي): عن السلام عمداً ولا تبطل. (وسجد مسبوق أدرك) مع إمامه (ركعة) فأكثر السجود (القبلي) المترتب على الإمام (مع إمامه) قبل قضاء ما عليه (إن سجد) الإمام ذلك القبلي، (وإلا) يسجده الإمام بل تركه، (فعله) أي سجده المأموم (لنفسه) قبل قضاء ما عليه (وإن لم يدرك موجبه وأخر البعدي): الذي ترتب على إمامه لتمام صلاته فيسجده بعد سلامه فإن قدمه معه بطلت صلاته. (فإن سها): المأموم حال القضاء (بنقص قدمه) على سلامه بعد قضاء ما عليه لاجتماع النقص منه مع زيادة الإمام. (ولا سجود على مؤتم سها) بزيادة أو نقص لسنة مؤكدة أو سنتين خفيفتين فأكثر ــ مراعاة لمن يقول بطلت قراءة السورة في الأخيرتين: ومقابل المشهور ما قاله أشهب من السجود. قوله: [أو خرج في أولييه]: أي لأنه لم يأت بخارج عن الصلاة. وكره تعمد ذلك، إلا أن يفتتح بسورة قصيرة في صلاة شرع فيها التطويل، فيندب له تركها، وينتقل إلى سورة طويلة. قوله: [كما هو المندوب]: أي ولا سجود في فعل مندوب. «وقد فعله النبي ﷺ في قصة ابن عباس حيث قام على يساره فأداره عن يمينه» قوله: [وإصلاح سترة أو رداء]: أي لكونه مندوباً وهذا إذا أصلحه وهو جالس. وأما إن كان قائماً ينحط لذلك فيكره كراهة شديدة، ولا تبطل به الصلاة إلا إذا زاد الانحطاط عن مرة. قوله: [فواجباته خمسة]: أي وهي: النية، والسجدة الأولى، والثانية، والجلوس بينهما، والسلام، لكن السلام واجب غير شرط، وأما التكبير والتشهد بعده فسنة. قوله: [مندرجة]: أي فلا يفتقر لنية ولا لسلام ولا يصح في الجمعة إلا في الجامع الذي صلى فيه، وكذا الرحاب والطرق. وأما البعدي في الجمعة فبأي جامع اهـ. من المجموع. قوله: [وصحت الصلاة]: أي مراعاة لقول القائل إن السجود دائماً قبلي. قوله: [ولا تبطل]: أي مراعاة لقول القائل ببعدية السجود دائماً. والحاصل أنه وقع خلاف في المذهب في محل السجود. فقيل: بعد السلام مطلقاً، وقيل: قبله مطلقاً، وقيل: بالتخيير، وقيل: إن كان النقص خفيفاً كالسر فيما يجهر فيه سجد بعده كالزيادة، وإلا فقبله، وقيل: إن كان عن زيادة فبعده وإن كان عن نقص فقط أو نقص وزيادة فقبله، وهذا هو المشهور الذي مشى عليه المصنف وأصوله. وعليه لو قدم البعدي أو أخر القبلي تصح مراعاة لما ذكر من الأقوال قوله: [أدرك مع إمامه ركعة] إلخ: أي وإلا فإن أدرك دون ركعة وسجد معه قبل السلام بطلت. قوله: [بل تركه]: أي إما عمداً أو رأياً أو سهواً وإذا تركه الإمام وسجده المسبوق وكان عن ثلاث سنن صحت للمسبوق وبطلت على الإمام حيث لم يكن مذهبه يرى الترك، وتزاد على قاعدة: كل صلاة بطلت على الإمام بطلت على المأموم إلا في سبق الحدث ونسيانه. تنبيه لو أخر الإمام القبلي؛ هل للمأموم أن يقدمه أم لا؟ البرزلي: كان شيخنا ابن عرفة يقول إن المأموم يسجد قبل، وظاهر كلام غيره أن المأموم يتبع الإمام في الصلاة وفي السجود قاله الشيخ أحمد الزرقاني. وفي المواق فيها لمالك وكذا إن قدم الإمام القبلي وأخره المأموم فتصح صلاته. .اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [سها] إلخ: لا مفهوم للسهو بل إذا تعمد ترك جميع السنن فإن الإمام يحملها عنه.

стр. 139

(حالة القدوة): لأن كل سهو سهاه المأموم فالإمام يحمله عنه. ومفهوم حالة القدوة أنه لو سها فيما يقضيه بعد سلام الإمام لترتب عليه فيه السجود، وهو كذلك. وقولنا " سجود " مما زدناه عليه. (ولا) سجود (لترك فضيلة أو سنة خفيفة) كالقنوت وكتكبيرة فإن سجد لهما قبل السلام بطلت لتعمد الزيادة. (ولا تبطل) الصلاة (بترك) سجود (بعدي و) إن نسيه (سجده متى ذكره) ولو بعد سنين. وكذا إن تركه عمداً (ولا يسقط) بطول الزمان سواء تركه عمداً أو نسياناً. (ولا) تبطل (بترك) سجود (قبلي) عمداً أو سهواً ترتب (عن) ترك (سنتين) خفيفتين فقط (وسجده) استناناً (إن قرب) بأن لم يخرج من المسجد، ولم يطل الزمان وهو في مكانه أو قربه (وإلا) يقرب بأن خرج من المسجد أو طال الزمان (سقط) لخفته (وبطلت إن كان) القبلي مترتباً (عن) ترك (ثلاث) من السنن (وطال) زمن تركه سهواً، وأما لو تركه عمداً لبطلت بمجرد الترك والإعراض عنه وهذا يدل على أنه واجب وهو ينافي كونه سنة (كترك ركن) سهواً وطال زمن الترك فتبطل. وأما عمداً فتبطل بمجرد الترك (و) إذا لم يطل: (تداركه) بأن يأتي به على الوجه الآتي بيانه (إن لم يسلم) معتقداً التمام إذا كان الترك (من) الركعة (الأخيرة) فإن كان المتروك الفاتحة: انتصب قائماً فيقرؤها ثم يتم ركعته، وإن كان الركوع رجع قائماً ثم يركع، وإن كان الرفع منه رجع محدودباً [١] فإذا وصل حد الركوع اطمأن، ثم يرفع ويتم ركعته ويسجد بعد السلام، وإن كان السجود سجد وهو جالس، وأعاد التشهد وسلم، ثم يسجد بعده للزيادة ما لم يكن معه نقص تقدم وإلا فقبله، فإن سلم من الأخيرة معتقداً كمال صلاته، ثم تذكر ترك الركن منها، فات التدارك واستأنف ركعة بدلها إذا لم يطل، فإن طال بطلت صلاته، فلو سلم من غير الأخيرة ساهياً لم يفت تداركه؛ بل يتداركه به على الوجه الآتي ما لم يعقد ركوعاً من التي تليها. (أو) يتداركه من غير الأخيرة إن (لم يعقد ركوعاً) من ركعة تلي ركعة النقص إذا كان الترك (من غيرها). وقولنا في الأولى: "من الأخيرة" وفي هذه "من غيرها" تقييد لإطلاقه، والأوضح. لو قلنا: "وتداركه من الأخيرة إن لم يسلم، ومن غيرها إن لم يعقد ركوع التي تليها"، وإذا أمكن التدارك بأن كان الترك من الأخيرة ولم يسلم، أو كان من غيرها ولم يعقد ركوع التي تلي ركعة النقص. (فتارك ركوع) سهواً تذكره في السجود، أو في الجلسة بين السجدتين، أو في التشهد (يرجع قائماً وندب أن يقرأ) شيئاً من القرآن ليقع ركوعه بعد قراءة، وكذا تارك الفاتحة يرجع قائماً ليأتي بها. (و) تارك (الرفع منه): أي من الركوع (يرجع محدودباً) أي محنياً مقوساً حتى يصل حد الركوع ثم يرفع منه بسمع الله لمن حمده. ــ قوله: [حالة القدوة]: بفتح القاف بمعنى الاقتداء، وأما الشخص المقتدى به فهو مثلث القاف. قوله: [لأن كل سهو سهاه المأموم] إلخ: يشير لقاعدة وهي: كل سهو يحمله الإمام فسهوه عنه سهو لهم وإن هم فعلوه، وكل سهو لا يحمله الإمام فسهوه عنه ليس سهواً لهم إذا هم فعلوه، مثال الأول: إذا سها الإمام عن سورة مثلاً، أو بزيادة وسجد فإن المأموم يسجد معه وإن لم يحصل منه موجب السجود لأنه لو وقع من المأموم لحمله الإمام عنه، ومثال الثاني إذا سها الإمام أو المأموم عن الفرائض فلا يحمل أحدهما عن الآخر. قوله: [لتعمد الزيادة]: أي ولا يعذر بالجهل. قوله: [ولو بعد سنين] إلخ: أي لأن المقصود ترغيم الشيطان. قوله: [بأن خرج من المسجد]: أي عند أشهب لأن الطول عنده الخروج من المسجد. قوله: [أو طال الزمن]: أي بالعرف عند ابن القاسم. قوله: [وطال زمن تركه]: أي بأن خرج من المسجد، أو بالعرف وإن لم يخرج. قوله: [وأما لو تركه عمداً] إلخ: أي وإن لم يطل، وأما قوله فيما تقدم: وصح إن قدم بعدية أو أخر قبلية، فهو مقيد بما إذا لم يعرض عن الإتيان به بالمرة. قوله: [وهو ينافي كونه سنة]: أجاب في المجموع بأن البطلان مراعاة للقول بوجوبه. قوله: [وطال زمن الترك]: أي بحيث فاته تداركه. ومثل الطول بقية المنافيات كحدث أو أكل أو شرب أو كلام كما تقدم له من كل ما أخل بشرط، على تفصيل الشروط المتقدمة. قوله: [تداركه]: أي إن كان يمكن التدارك بأن كان تركه بعد تحقق ماهية الصلاة وانعقادها كالركوع والسجود. وأما ما لا يمكن تداركه كالنية وتكبيرة الإحرام فلا؛ لأنه غير مصل. قوله: [إذا كان الترك من الركعة الأخيرة]: أي وأما سلامه من اثنتين معتقداً الكمال فلا يفيت تدارك الركن المتروك من الثانية كما هو المستفاد من النقول، وهذا كله في غير المأموم، وأما المأموم فسيأتي الكلام عليه في المزاحمة. قوله: [سجد وهو جالس]: أي إن كانت السجدة الثانية، وإلا فيخر من قيام كما يأتي. قوله: [فتارك ركوع سهواً] إلخ: إنما كان يرجع له قائماً لأن الحركة للركن مقصودة. قوله: [شيئاً من القرآن]: أي من غير الفاتحة لا منها، لأن تكريرها حرام، ولا يرتكب لأجل تحصيل مندوب، وظاهره أنه يقرأ ولو كان في الأخيرتين. وفي المجموع و (عب) ندب قراءته من الفاتحة وغيرها وهو ظاهر شارحنا. قوله: [يرجع محدودباً]: هذا قول محمد بن المواز. فلو خالف ورجع قائماً

стр. 140

(و) تارك (سجدة) سهواً - وتذكر في قيامه - (يجلس) ليأتي بها منه (لا) تارك (سجدتين) ثم تذكرهما قائماً فلا يجلس لهما بل ينحط لهما من قيام ثم شرع يتكلم على ما إذا فات التدارك بعقد الركوع من الركعة التي تلي ركعة النقص أو بالسلام إذا كان الترك من الركعة الأخيرة فقال: (فإن ركع): هذا مفهوم قوله "أو لم يعقد ركوعاً" أي فإن عقد ركوع الركعة التي تلي ركعة النقص بطلت ركعة النقص و (رجعت الثانية) التي عقد ركوعها (أولى لبطلانها): أي الأولى بفوات التدارك؛ فإن كانت ركعة النقص هي الأولى صارت الثانية مكانها، ويأتي بركعة بالفاتحة وسورة، ويتشهد ويسجد بعد السلام لمحض الزيادة، وإذا كانت ركعة النقص هي الثانية صارت الثالثة ثانية، وهي بالفاتحة فقط فيتشهد بعدها ويأتي بركعتين بالفاتحة فقط، ويسجد قبل السلام لنقص السورة من التي صارت ثانية مع الزيادة، وإذا كانت ركعة النقص هي الثالثة صارت الرابعة ثالثة، ويسجد بعد السلام. وإذا تذكر وهو في الجلوس الثاني أنه ترك ركناً من الأولى رجعت الثانية أولى، والثالثة ثانية والرابعة ثالثة؛ فيأتي بركعة بالفاتحة فقط سراً ويسجد قبل السلام لنقص السورة والتشهد الأول، لأنه صار ملغى بوقوعه بعد الأولى، وكذا إن تذكر بعد السلام بقرب فإن طال بطلت كما يأتي. (وهو): أي الركوع المفيت للتدارك (رفع رأس): بعد الانحناء مطمئناً (معتدلاً) مطمئناً، فمن لم يعتدل تدارك ما فاته. وكذا المسبوق إذا كبر للإحرام وانحنى بعد رفع الإمام رأسه وقبل اعتداله فقد أدرك الركعة معه. وكذا المأموم إذا لم يركع مع إمامه لعذر أو غيره حتى رفع مطمئناً فإنه يفوته الركوع معه، وإلا ركع وأدركه. وسيأتي تفصيل هذه المسألة. فليس الركوع مجرد الانحناء -خلافاً لأشهب- إلا في مسائل أشار لها بقوله: (إلا لترك ركوع) من ركعة فيفوت بمجرد الانحناء من التي تليها وتقوم هذه الركعة مقام ما قبلها. (أو) ترك (سر) لفاتحة أو سورة فيفوت بمجرد الانحناء، فإن عاد للقراءة على سنتها بطلت صلاته. (أو) ترك (جهر) فكذلك. (أو) ترك (تكبير عيد) كلاً أو بعضاً حتى انحنى فكذلك. (أو) ترك (سورة) بعد الفاتحة. (أو) ترك (سجدة تلاوة) في فرض أو نفل حتى انحنى ساهياً عنها. (أو ذكر بعض) من صلاة أخرى قبل التي هو فيها. ومراده بالبعض المتروك: ما يشمل البعض حقيقة أو حكماً كالسجود القبلي المترتب عن ثلاث سنن (فبالانحناء) أي فالركوع بالانحناء، ويفوت التدارك لما تركه في الجميع وتبطل الصلاة التي ترك منها البعض للطول بالركوع. (وإن سلم) هذا عطف على "إن ركع" وهو مفهوم قوله: إن لم يسلم أي: وإن سلم من الركعة الأخيرة معتقداً الكمال فات التدارك للركن المتروك منها. (وبنى) على ما معه ــ لم تبطل مراعاة للقول المقابل، خلافاً لما ذكره (عب) من البطلان، كذا ذكره في الحاشية. والقائل برجوعه قائماً هو ابن حبيب، فيقول: يرجع قائماً بقصد الرفع من الركوع، لأن المقصود من الرفع من الركوع أن ينحط للسجود من قيام منه، وإذا رجع إلى القيام وانحط منه إلى السجود فقد حصل المقصود. قوله: [وتارك سجدة]: أي إن كانت الثانية فإن الأولى لا يتصور تركها. وفعل الثانية لأن الفرض أنه أتى بسجدة واحدة وهي الأولى قطعاً ولو جلس قبلها فجلوسه ملغي لوقوعه بغير محله ولا يصيرها الجلوس قبلها ثانية. قوله: [بل ينحط لهما من قيام]: فلو فعلهما من جلوس فلا بطلان وسجد قبل السلام، فالانحطاط غير واجب كما في التوضيح والحطاب عن عبد الحق، واعترض بأنه على المشهور من أن الحركة للركن مقصودة، فالانحطاط لهما واجب، فكيف يجبره السجود وعلى أنها غير مقصودة فليس بواجب ولا سنة. وأجيب بأن مراعاة القول بأنها غير مقصودة صيرته كالسنة فلذا جبر بالسجود. قوله: [إذا كان الترك] إلخ: ظرف لقوله: "أو بالسلام". قوله: [ورجعت الثانية] إلخ: ما ذكره من انقلاب الركعات للفذ والإمام هو المشهور، وقيل: لا انقلاب. فعلى المشهور الركعة التي يأتي بها في آخر صلاته بناء يقرأ فيها بأم القرآن فقط، كما يأتي فيما قبلها بأم القرآن، وعلى القول المقابل: الركعة التي يأتي بها آخر صلاته قضاء على التي بطلت، فيأتي بها على صفتها من سر أو جهر، وبالفاتحة وسورة أو بالفاتحة فقط. والحاصل أنه يأتي بركعة على كل حال لكن هل هي بناء أو قضاء؟ وعلى المشهور يختلف حال السجود وعلى مقابله، فالسجود دائماً بعد السلام. قوله: [فإن طال بطلت]: ما ذكره الشارح من البطلان عند الطول هو ما ذكره (ر) قائلاً: القواعد تقتضي عدم البطلان إن قرب ولم يخرج من المسجد خلافاً للشيخ سالم السنهوري حيث قال بالبطلان بمجرد السلام وإن لم يطل قوله: [فيفوت بمجرد الانحناء]: أي وإن لم يطمئن. قوله: [بطلت صلاته]: أي لرجوعه من فرض لسنة. قوله: [حتى انحنى فكذلك]: أي تبطل إن رجع وإنما يستمر ويسجد قبل السلام في ترك تكبير العيد كلاً أو بعضاً أو ترك الجهر. وأما ترك السر فيسجد له بعد السلام إن أتى بأعلى الجهر كما تقدم. وأما في سجود التلاوة فيفوت السجود بمجرد الانحناء في صلاة الفرض، ولا يجبر بسجود سهو ولا غيره ويأتي به في ثانية النفل، وهل بعد الفاتحة لأنها أهم؟ أو قبلها لتقدم موجبها؟ قولان. قوله: [أو ذكر بعض] إلخ: أي فإذا ذكر بعض صلاة مفروضة أو سجوداً قبلياً من صلاة مفروضة في صلاة أخرى فريضة

стр. 141

من الركعات الصحاح وألغى ركعة النقص (إن قرب) تذكره بعد سلامه بالعرف ولم يخرج من المسجد فإن طال بطلت (بنية وتكبير) أي إكمال صلاته وندب رفع يديه عند التكبير (ولا تبطل بتركه): أي التكبير، لأنه واجب غير شرط. ثم إن كان جالساً كبر من جلوسه وقام للإتمام. (وجلس له): إن كان قائماً ليأتي به من جلوس لأن حركته للقيام لم تكن مقصودة لإتمام صلاته. هذا كله فيما إذا كان الركن المتروك غير السلام، فإن كان السلام فأشار له بقوله: (وأعاد تارك السلام) سهواً (التشهد) في ثلاث صور: (إن فارق مكانه): الذي كان به ولو لم يطل. (أو) لم يفارقه و (طال لا جداً) أي بل طولاً متوسطاً بالعرف. فإن طال جداً بطلت فيهما وسجد بعد السلام للزيادة إذا لم يكن معه نقص سبق (وسجد) بعده (فقط)، أي بلا إعادة التشهد (إن انحرف) عن القبلة انحرافاً (كثيراً) بأن شرق أو غرب إذا كان بنحو المدينة من غير مفارقة لمكانه (بلا طول)، فإن لم ينحرف عنها أو انحرافاً يسيراً اعتدل وسلم ولا سجود عليه. ثم شرع في الكلام عن حكم من ترك التشهد الأول سهواً فقال: (ورجع تارك الجلوس الأول) والمراد به ما عدا الأخير (ما): أي مدة كونه (لم يفارق الأرض بيديه وركبتيه) جميعاً بأن بقي بالأرض ولو يداً أو ركبة (ولا سجود عليه) لهذا الرجوع مع التزحزح، (وإلا) بأن فارق الأرض بجميع ما ذكر (فلا) يرجع له. أي: يمنع وسجد قبل السلام. (فإن رجع) للتشهد ولو عمداً ــ أو نافلة، أو كان البعض أو السجود من نافلة وذكر ذلك في نافلة أخرى بعد انحنائه للركوع، فإن ذلك يمنع من الرجوع لإتمام الأولى وتبطل. والحاصل أن من ترك القبلي المترتب عن ثلاث سنن والبعض المتروك من فرض وذكره في فرض أو نفل، فإن أطال القراءة من غير ركوع بأن فرغ من الفاتحة أو ركع بالانحناء - وإن لم تطل قراءته بل وإن لم يقرأ - كأمي ومأموم بطلت الصلاة المتروك منها لفوات التلافي بالإتيان بما فات منها. وحيث بطلت الأولى أتم النفل إن اتسع الوقت لإدراك الأولى عقد منه ركعة أم لا، أو ضاق وأتم ركعة بسجدتيها، وإلا قطع وأحرم بالأولى وقطع الفرض بسلام أو غيره لوجوب الترتيب إن كان فذاً أو إماماً وتبعه مأمومه، لا مأموماً. وندب الإشفاع ولو بصبح وجمعة إلا المغرب إن عقد ركعة بسجدتيها واتسع الوقت، وإلا قطع لأنه يقضي بخلاف النفل وإلا - بأن لم يطل القراءة ولم يركع - رجع لإصلاح الأولى بلا سلام من الثانية. فإن سلم بطلت الأولى. وإن كان ذكر القبلي أو البعض من نفل في فرض، تمادى مطلقاً كفي نفل وإن أطال القراءة أو ركع. وإلا رجع لإصلاح الأولى بلا سلام، ويتشهد ويسلم ويسجد بعد السلام ولا يجب عليه قضاء النفل الذي رجع عنه إذا لم يتعمد إبطاله. انتهى من الأصل. فالصور ثمانية وقد علمت تفصيلها فتأمل. تنبيه: لم يذكر المصنف إقامة مغرب عليه وهو بها، لأن المعتمد فيها أن من أقيمت عليه صلاة الراتب للمغرب وهو بها - وقد أتم منها ركعتين بسجودهما - فإنه يتم، فلا يتوقف الفوات على الانحناء بالثانية خلافاً لخليل. قوله: [بالعرف]: أي عند ابن القاسم كما قيده في التوضيح وهو مشكل؛ إذ ابن القاسم عنده الخروج من المسجد طول أيضاً كما صرح به أبو الحسن، فقال في قول المدونة: من سها عن سجدة أو ركعة أو عن سجدتي السهو قبل السلام بنى فيما قرب، وإن تباعدا ابتدأ الصلاة، ما نصه: حد القرب عن ابن القاسم الصفان أو الثلاثة أو الخروج من المسجد، انتهى نقله (ر)، ونقل أبو الحسن أيضاً عن ابن المواز: أنه لا خلاف أن الخروج من المسجد طول باتفاق، وحينئذ فيتعين أن الواو في كلام الشارح على بابها للجمع لا بمعنى أو. قوله: [ولم يخرج من المسجد]: أي برجليه معاً بأن لم يخرج أصلاً أو خرج بإحدى رجليه. قوله: [فإن طال بطلت]: مثله خروج الحدث وحصول بقية المنافيات كالأكل والشرب والكلام. قوله: [ولا تبطل بتركه] إلخ: أي وأما النية فلا بد منها ولو قرب جداً كما للباجي عن ابن القاسم. قوله: [وجلس له]: هذا قول ابن شبلون واستظهره ابن رشد. قوله: [في ثلاث صور]: وهي: مفارقة مكانه طال طولاً متوسطاً، أم لا، أو لم يفارق مكانه وطال طولاً متوسطاً. قوله: [بطلت فيهما]: أي فيما إذا طال جداً فارق مكانه أو لا. قوله: [إذا كان بنحو المدينة]: أي كمصر ومن وراءهم من كل من كانت قبلتهم بين مطلع الشمس والجنوب. قوله: [ورجع تارك الجلوس الأول]: الذي ينبغي الجزم به أن الرجوع سنة، فإن لم يرجع سهواً سجد قبل السلام للنقص. وإن لم يرجع عمداً جرى على ترك السنة. قوله: [المراد به ما عدا الأخير]: أي فالمراد جلوس غير السلام سواء كان أولاً أو ثانيا ًأو ثالثاً كما في مسائل البناء والقضاء. قوله: [أي يمنع]: أي لأنه تلبس بركن فلا يقطعه لما دونه، والرجوع مكروه عند ابن القاسم القائل بالاعتداد برجوعه. وما ذكره الشارح من النهي عن رجوعه في غير المأموم، وأما هو إذا قام وحده من اثنتين واستقل فإنه يرجع لمتابعة الإمام.

стр. 142

(لم تبطل) صلاته، (ولو استقل) قائماً (وتبعه مأمومه) في الرجوع وجوباً (وسجد) لزيادة هذا الرجوع (بعده) أي السلام. (وإن شك) المصلي (في) ترك (سجدة لم يدر محلها)؛ أي: هل هي من التي هو بها أو من ركعة قبلها؟ (سجدها) مكانه لاحتمال كونها من التي هو بها. فإن كان قائماً جلس لها وبسجودها تيقن سلامة تلك الركعة، وصار الشك فيما قبلها. ثم لا يخلو إما أن يكون في الركعة الأخيرة، أو لا، (فـ) إن كان (في الأخيرة أتى بركعة) بالفاتحة فقط سراً لأنها آخر صلاته، وسجد قبل السلام للزيادة مع النقص المشكوك لاحتمال تركها من إحدى الأوليين فتصير الثالثة وهي بالفاتحة فقط ثانية. (و) إن كان (في قيام الرابعة) أتى (بركعتين)؛ لأنه بسجودها تحققت له ركعتان: هذه الثالثة وواحدة من إحدى الأوليين، (ويتشهد) بعد إتيانه بالسجدة قبل الإتيان بالركعتين، وسجد قبل السلام لاحتمال النقص كما في التي قبلها. (و) إن كان (في) قيام (الثالثة) جلس وسجدها، فيتحقق بها سلامة الثانية ويصير الشك في الأولى فتلغى لفوات تداركها، وأتى (بثلاث): واحدة بالفاتحة وسورة وتشهد، وركعتين بالفاتحة فقط وتشهد، ويسجد بعد السلام. (وإن فات مؤتماً) مفعول مقدم (ركوع) فاعل مؤخر (مع إمامه): بأن رفع الإمام رأسه من ركوعه واعتدل مطمئناً قبل انحناء المؤتم للركوع، فلا يخلو من أربعة أحوال: إما أن يكون الفوات في أولى المأموم سواء كانت أولى الإمام أيضاً أو غيرها كما في المسبوق. أو في غير أولاه، وفي كل منهما [١]: إما أن يكون لعذر أو غيره (فـ) إن كان الفوات (في غير أولاه) أي المأموم (اتبعه) أي تبع الإمام بأن يركع ويرفع ويسجد خلفه (ما) أي مدة كون الإمام (لم يرفع) رأسه (من سجودها) الثاني. فإن رفع فاتته تلك الركعة ووجب عليه اتباعه في التي قام لها، ويجلس معه إن جلس لتشهد. فإن قضى بعد رفع إمامه من سجودها الثاني بطلت عليه صلاته، وسواء كان الفوات لعذر مما يأتي أو لا، غير أن غير المعذور آثم على الراجح، وقولنا: " اتبعه ما لم يرفع" إلخ صادق بما إذا كان يدرك إمامه في السجدة الأولى، أو الجلوس بين السجدتين، أو في الثانية. فلو طمع في إدراكه الأولى قبل رفع إمامه من الثانية اتبعه أيضاً وصحت صلاته. فلو ركع ورفع منه فرفع إمامه من السجدة الثانية ألغى ركوعه وتابع إمامه في القيام أو الجلوس للتشهد. ــ قوله: [لم تبطل صلاته]: أي لعدم الاتفاق على فرضية الفاتحة بخلاف من رجع من الركوع لفضيلة القنوت لغير اتباع الإمام. قوله: [ولو استقل قائماً]: أي بل ولو قرأ بعض الفاتحة، أما لو قرأها كلها ورجع فالبطلان. قوله: [وتبعه مأمومه] إلخ: أي فمأمومه يجب عليه اتباعه في كل حال. قوله: [لزيادة هذا الرجوع]: أي ولقيامه سهواً. قوله: [سجدها مكانه]: أي فإن ترك الإتيان بها بطلت صلاته لأنه تعمد إبطال ركعة أمكنه إصلاحها، فإن تحقق تمام تلك الركعة لم يسجد فقوله "سجدها مكانه" أي: ما لم يتحقق تمام تلك الركعة، وإلا فلا يسجدها أصلاً وتنقلب ركعاته ويأتي بركعة فقط. قوله: [فإن كان في الأخيرة]: شروع في التفصيل على مذهب ابن القاسم فالفاء للتفريع. قوله: [لاحتمال النقص]: أي نقص الصورة من إحدى الأوليين لانقلاب الركعات، وهذا بالنسبة للفذ والإمام، وأما المأموم فإنه يسجد السجدة لتكملة الركعة التي هو فيها، وبعد سلام الإمام يأتي بركعة بالفاتحة وسورة لاحتمال أن يكون من إحدى الأوليين، ويسجد بعد السلام لاحتمال زيادة هذه الركعة. قوله: [وإن كان في قيام الثالثة]: أي أو في ركوعها وقبل الرفع منه، وأما لو حصل له الشك بعد الرفع من ركوعها فلا يسجدها لفوات التدارك، ويتشهد بعد هذه ثم يأتي بركعتين بالفاتحة فقط، ويسجد قبل السلام لنقص السورة والزيادة؛ هذا إذا كان فذاً أو إماماً. وأما المأموم الذي شك بعد الرفع من ركوع الثالثة فإنه يأتي مع الإمام بركعة وبعده بركعة بالفاتحة وسورة ويسجد بعد السلام. تنبيه: إن سجد إمام سجدة واحدة وترك الثانية سهواً وقام لم يتبعه مأمومه بل يجلس ويسبح له لعله يرجع، فإن لم يفهم كلمه، فإن لم يرجع فإنهم يسجدونها لأنفسهم ولا يتبعونه في تركها وإلا بطلت عليهم ويجلسون معه ويسلمون بسلامه. فإذا تذكر ورجع لسجودها فلا يعيدونها معه على الأصح، وإن استمر تاركها حتى سلم وطال الأمر بطلت عليه دونهم. فهي من جملة المستثنيات. قوله: [فاعل مؤخر]: أي لكونه إذا دار الإسناد بين المعنى والذات يسند للمعنى لا للذات. قوله: [اتبعه] إلخ: أي فعل المأموم ما فاته به الإمام، ولا يضر قضاء المأموم في صلب الإمام في هذه الحالة. قوله: [أي مدة كون الإمام] إلخ: أي فهو ظرف للاتباع. والمعنى أتى بما فاته به الإمام مدة عدم رفع الإمام رأسه من السجدتين فإذا رفع من السجدتين فلا يشرع المأموم في الإتيان بما فاته. ومتى علم أنه يدرك الإمام في ثاني السجدتين فإنه يفعل وإن أتى بالسجدة الثانية بعد قيام الإمام. قوله: [بطلت عليه صلاته]: ظاهره نوى الاعتداد بتلك الركعة أم لا ولكن المعتمد أن محل البطلان إن اعتد بها. قوله: [وفي الثانية]: أي وإن كان لا يفعلها إلا بعد رفع الإمام منها. قوله: [ألغى ركوعه] إلخ: أي والصلاة صحيحة وقضى ركعة.

стр. 143

(و) إن كان فوات الركوع برفع إمامه معتدلاً (في الأولى): أي أولى المأموم -وإن كانت ثانية إمامه أو ثالثته- (فـ) إن كان فواته (لعذر من سهو ونعاس) خفيف لا ينقض الوضوء، (وازدحام) بين الناس (ونحوها) أي المذكورات كمرض منعه من الركوع، أو إكراه أو مشي لسد فرجة (تركه): أي الركوع (وسجد) أي خر ساجداً (معه) أي مع إمامه ولو في الثانية، وجلس معه بين السجدتين وسجد معه الثانية إن فاتته الأولى. فإن فاتته السجدتان معاً أيضاً اتبعه في الحالة التي صار إليها من قيام أو جلوس لتشهد، لأنه صار مسبوقاً فاته الركوع فيتبع إمامه في الحالة التي هي بها، (وقضاها): أي الركعة التي فاتته برفع الإمام من ركوعه (بعد سلامه) أي سلام إمامه. (و) إن كان الفوات (لغيره): أي لغير عذر بل باختياره (بطلت) صلاته واستأنف الإحرام، (كأن) أي كما تبطل إن (قضى) في صلب الإمام (ما فاته) من الركوع (في) حال (العذر وسجدة) بالرفع عطف على ركوع، أي وإن فات مؤتماً سجدة أو سجدتان؛ فالمراد الجنس الصادق بالاثنتين (فإن طمع فيها) أي في الإتيان بالسجدة وإدراك الركوع (قبل عقد إمامه) ركوع التي تليها يرفع رأسه معتدلاً مطمئناً (سجدها) وأدركه في الركوع، (وإلا) يطمع فيها بأن ظن أنه متى سجدها فاته الركوع (تمادى) على حاله من تركها، واتبع إمامه على ما هو عليه (وقضاها بعده) أي: بعد سلام إمامه ولا سجود عليه. ــ قوله: [وإن كان فوات الركوع] إلخ: حاصله أنه إذا فاته ركوع الأولى بما ذكر من الازدحام وما معه فلا يجوز له الإتيان به بعد رفع الإمام؛ ولو علم أنه إذا أتى به فيدرك الإمام قبل رفعه من السجود بل يخر ساجداً، ويلغي هذه الركعة لأنه لم ينسحب عليه أحكام المأمومية. فإن تبعه وأتى بذلك الركوع وأدركه في السجود أو بعده عمداً أو جهلاً، بطلت صلاته حيث اعتد بتلك الركعة، لا إن ألغاها وأتى بركعة بدلها. ومثل من زوحم على الركوع في الأولى، المسبوق إذا أراد الركوع فرفع الإمام فإنه يخر معه، ولا تبطل إن ركع إذا ألغى تلك الركعة. ومن هذا تعلم ما يقع لبعض الجهلة؛ يأتون فيجدون الإمام قد رفع رأسه من الركوع فيحرمون ويدركون الإمام في السجود، أن صلاتهم باطلة إن اعتدوا بتلك الركعة. فإن ألغوها وأتوا بدلها بركعة صحت. واعلم أن ما ذكره المصنف من التفصيل بين الأولى والثانية هو المشهور من المذهب. وقيل: لا يتبعه مطلقاً لا في الأولى ولا في غيرها. وقيل بعدم الاتباع في الأولى فقط إلا في الجمعة، وقيل: بالاتباع مطلقاً ما لم يعقد التالية انظر بهرام. اهـ. من حاشية الأصل. تنبيه سكت المصنف عن حكم ما إذا زوحم عن الرفع من الركوع فهل هو كمن زوحم عن الركوع؟ فيأتي به في غير الأولى ما لم يرفع من سجودها، أو هو كمن زوحم عن سجدة؟ فيجري فيه ما جرى فيها من التفصيل؟ قولان. والأول هو الراجح، وهو مبني على أن عقد الركوع برفع الرأس، والثاني مبني على أنه بالانحناء اهـ. من الحاشية. قوله: [بطلت صلاته واستأنف الإحرام]: أي على ما استظهره الأجهوري وقيل: وكالمعذور إلا أنه آثم. قوله: [فإن طمع فيها] إلخ: ولا فرق بين كونها أولى المأموم أو غيرها. والفرق بين المزاحمة على الركوع حيث فصل فيه بين كونه من الأولى أو من غيرها والمزاحمة على السجدة، حيث سوى بين كونها من الأولى أو من غيرها: أن المزاحمة على السجدة إنما حصلت بعد انسحاب حكم المأمومية عليه بمجرد رفع رأسه من الركوع، والمزاحمة على الركوع تارة تكون بعد انسحاب حكم المأمومية عليه وتارة قبل. قوله: [وإلا يطمع فيها] إلخ: أي بأن لم يظن الإدراك للسجدة قبل رفع الإمام رأسه من ركوع الركعة التالية، بأن جزم بعد الإدراك، أو ظن عدمه، أو شك فيه. قوله: [تمادى على حاله]: أي فيتمادى مع الإمام ويترك تلك السجدة لأنه لو فعلها فاتته الركعة الثانية مع الإمام، وكان محصلاً لتلك الركعة التي فعل سجدتها. وإن تمادى مع الإمام كان محصلاً لتلك الركعة الثانية معه، وفاتته الأولى المتروك منها السجدة، وموافقته للإمام أولى. فلو خالف ولم يتماد مع الإمام صحت صلاته. إن تبين أن سجوده وقع قبل عقد إمامه، وإن تبين أنه بعد العقد بطلت صلاته. قوله: [ولا سجود عليه]: أي إلا أن يشك في الترك فيسجد بعد السلام لاحتمال أنه لم يترك. خاتمة: إن قام إمام لزائدة فمأمومه على خمسة أقسام؛ لأنه إما أن يتيقن أنها محض زيادة. أو لا، وتحته أربعة أقسام، فمتيقن الزيادة يجلس وجوباً، وتصح له إن سبح فإن لم يفهم كلمه ولم يتغير يقينه، وتصح لغيره وهو من تيقن الموجب، أو ظنه. أو شك، أو توهم إن اتبعه. فإن خالفه عمداً بطلت إلا أن يصادف الواقع كما قال ابن المواز في الأول، والحطاب في الثاني. وسهواً: أتى الجالس الذي كان يؤمر بالقيام بركعة ويعيدها المتبع الذي كان يؤمر بالجلوس إن تبين موجب. فلو اتبع من كان يؤمر بالجلوس منفرداً صحت له ولم تجز مسبوقاً علم بزيادتها عن ركعة قضاء، وصحت صلاته؛ لأنه عليه

стр. 144

فصل [١]: في بيان النوافل المطلوبة: (ندب نفل) في غير وقت النهي، ونفل الصلاة أفضل من نفل غيرها؛ لأن فرضها أفضل من فرض غيرها. (وتأكد) النفل (قبل) صلاة (ظهر وبعدها وقبل) صلاة (عصر وبعد) صلاة (مغرب وعشاء بلا حد) في الجميع، فيكفي في تحصيل الندب ركعتان، وإن كان الأولى أربع ركعات إلا المغرب فست. (و) تأكد (الضحى): وأقله ركعتان وأكثره ثمان. (و): تأكد (التهجد) أي النفل بالليل، ــ في الواقع ركعة فكأنه قام لها وأجزأته عن ركعة القضاء إن لم يعلم بزيادتها. وهل إلا أن يجمع المأمومون على نفي الموجب؟ قولان سيان، وساه عن سجدة من كأولاه لا تجزيه الخامسة. وإن تعمدها قال في المجموع وفي (ح): خلاف في بطلان الصلاة نظراً للتلاعب، وعدمه نظراً للواقع. فصل في بيان النوافل المطلوبة إنما قدمه على سجود التلاوة لاحتوائه على تطوع بالصلوات الكاملة بخلاف سجود التلاوة فإنه بعض صلاة. والنفل معناه لغة: الزيادة. والمراد به هنا ما زاد على الفرض وعلى السنة والرغيبة، بدليل ذكرهما بعد، واصطلاحاً: ما فعله النبي ﷺ ولم يداوم عليه أي يتركه في بعض الأحيان، ويفعله في بعض. وليس المراد أنه يتركه رأساً لأن من خصائصه إدامة عمله. وهذا الحد غير جامع؛ لخروج نحو أربع قبل الظهر، لما ورد أن النبي ﷺ كان يداوم عليها. وأما السنة فهي لغة: الطريقة، واصطلاحاً: ما فعله النبي ﷺ وأظهره حالة كونه في جماعة، وداوم عليه ولم يدل دليل على وجوبه. والمؤكد من السنن ما كثر ثوابه كالوتر. وأما الرغيبة فهو لغة: التحضيض على فعل الخير، واصطلاحاً: ما رغب فيه الشرع وحده ولم يفعله في جماعة. والمراد: أنه حده تحديداً بحيث لو زيد فيه عمداً أو نقص عمداً لبطل، فلا يقال إنه صادق بأربع قبل الظهر؛ فقول النبي ﷺ : «من صلى قبل العصر أربعاً حرمه الله على النار» لا يفيد التحديد بحيث لا يصح غيرها، بل بيان للأفضل. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [ونفل الصلاة] إلخ: أي لأنها أعظم القربات لجمعها أنواعاً من العبادات لا تجمع في غيرها. قوله: [وتأكد النفل]: قال ابن دقيق العيد في تقديم النوافل على الفرائض وتأخيرها عنها معنى لطيف مناسب؛ أما في التقديم فلأن النفوس لاشتغالها بأسباب الدنيا بعيدة عن حالة الخشوع والخضوع والحضور التي هي روح العبادة، فإذا قدمت النوافل على الفرائض أنست النفس بالعبادة وتكيفت بحالة تقرب من الخشوع، وأما تأخيرها عنها فقد ورد أن النوافل جابرة لنقص الفرائض، فإذا وقع الفرض ناسب أن يقع بعده ما يجبر الخلل الذي يقع فيه اهـ. قال في المجموع: واعلم أن النفل البعدي وإن كان جابراً للفرض في الواقع، لكنه يكره نية الجبر به لعدم العمل، بل يفوض، وإن كان حكمه الجبر في الواقع. قوله: [قبل صلاة ظهر] إلخ: أي إن كان الوقت متسعاً وإلا منع. قوله: [بلا حد]: أي يضر مخالفته. قوله: [وإن كان الأولى] إلخ: أي فالأفضل الوارد وكونه بعد الأذكار الواردة عقب الصلوات. قوله: [وتأكد الضحى]: أي لقوله ﷺ : «ركعتان من الضحى يعدلان عند الله بحجة وعمرة متقبلتين»، رواه أبو الشيخ في الثواب عن أنس. وأشار الشارح إلى أن الضحى عطف على الضمير في "تأكد" لا على نفل، وإلا لاكتفى بدخول الضحى في عموم ندب نفل. قوله: [أكثره ثمان]: لا ينافي قولهم: أوسطه ست، لأنه مبني على ضعيف من أن أكثرها اثنا عشر. فما زاد على الثمان بنية الضحى يكره لا بنية مطلق نفل. إن قلت الوقت يصرفها للضحى قبل صرفه إذا لم يصل فيه للقدر المعلوم الذي هو الثمان على المشهور. وقال (بن) ما ذكر من كراهة الزيادة، على الثمانية قول الأجهوري وهو غير ظاهر. والصواب - كما قال الباجي - إنها لا تنحصر في عدد ولا ينافيه قول أهل المذهب أكثرها ثمان؛ لأن مرادهم أكثر الوارد فيها لا كراهة الزائد على الثمان، فلا مخالفة بين الباجي وغيره. قاله المسناوي. اهـ. من حاشية الأصل. تنبيه: سكت المؤلف عن النفل قبل العشاء كأنه لم يرد عن مالك وأصحابه فيه شيء معين إلا عموم قوله ﷺ : «بين كل أذانين صلاة» والمراد الأذان والإقامة، والمغرب مستثناة اهـ. من الحاشية. قوله: [وتأكد التهجد]: أي لقوله ﷺ : «ركعتان في جوف الليل يكفران

стр. 145

وأفضله بالثلث الأخير. (والتراويح): برمضان (وهي عشرون ركعة) بعد صلاة العشاء يسلم من كل ركعتين غير الشفع والوتر. (و) ندب (الختم فيها): أي التراويح، بأن يقرأ كل ليلة جزءاً يفرقه على العشرين ركعة (و) ندب (الانفراد) بها في بيته (إن لم تعطل المساجد): عن صلاتها بها جماعة فإن لزم على الانفراد بها تعطيل المساجد عنها، فالأولى إيقاعها في المساجد جماعة، فعلم أنه يندب للأعيان فعلها في المساجد لأن الشأن أن الأعيان، ومن يقتدي بهم إذا لم يصلوها في المساجد تعطلت المساجد. (و) ندب (تحية المسجد) بركعتين قبل الجلوس به (لداخل) فيه (يريد الجلوس به) أي: بالمسجد -لا المرور فيه- ولا تفوت بالجلوس (في وقت جواز): لا وقت نهي (وتأدت) التحية (بفرض)، فيسقط طلبها بصلاته. فإن نوى الفرض والتحية حصلا، وإن لم ينو التحية لم يحصل له ثوابها، «إنما الأعمال بالنيات». (وتحية مكة): أي مسجدها (الطواف) بالبيت سبعاً وركعتاه لآفاقي وغيره، إلا مكياً ليس مطلوباً بطواف، ودخل المسجد في وقت جواز لغير قصد طواف فيكفيه الركعتان. (وندب بدء بها): أي التحية (قبل السلام على النبي ﵊ بمسجده) ﷺ . (و) ندب (قراءة شفع): المراد به الركعتان قبل الوتر (بسبح) اسم ربك الأعلى عقب الفاتحة في الركعة الأولى (والكافرون) في الثانية. (و) ندب قراءة (وتر): أي فيه، بعد الفاتحة (بإخلاص ومعوذتين و) ندب (فصله): أي الشفع (منه) أي من الوتر (بسلام وكره وصله) به من غير سلام. (و) كره (الاقتصار على الوتر): ــ الخطايا»، رواه الديلمي في مسند الفردوس عن جابر. قوله: [وأفضله بالثلث الأخير]: أي والأفضل أيضاً الوارد وهو عشر غير الشفع والوتر، وأكثره لا حد له وقد ورد في فضل التهجد ليلاً من الكتاب والسنة ما لا يحصى. قوله: [بعد صلاة العشاء]: أي فوقته بعد عشاء صحيحة وشفق للفجر. قوله: [وندب الختم فيها]: قال ابن عرفة فيها لمالك وليس الختم بسنة ولربيعة لو أقيم بسورة أجزأه، اللخمي والختم أحسن اهـ. قوله: [وندب الانفراد بها] إلخ: حاصله أن ندب فعلها في البيوت مشروط بشروط ثلاثة: أن لا تعطل المساجد، وأن ينشط لفعلها في بيته، وأن يكون غير آفاقي بالحرمين، فإن تخلف منها شرط كان فعلها في المسجد أفضل. قوله: [فعلم أنه يندب] إلخ: مقتضى التعليل أن الأعيان لا يصلونها إلا في المساجد ولو لم تتعطل بالفعل، والانفراد لهم بها مكروه. قوله: [وندب تحية المسجد]: المناسب وتأكد تحية المسجد لأن تحية المسجد من جملة المتأكد وإلا لم يكن لذكره بعد ذكر النفل معنى. وإنما كانت تحية المسجد من المتأكد لما ورد في الحديث: «أعطوا المساجد حقها، قالوا: وما حقها يا رسول الله؟ قال تصلوا ركعتين قبل أن تجلسوا». وينبغي أن ينوي بهما التقرب إلى الله تعالى لأنها تحية رب المسجد؛ لأن الإنسان إذا دخل بيت الملك إنما يحيي الملك لا بيته. قوله: [لداخل فيه] إلخ: ذكر سيدي أحمد زروق عن الغزالي وغيره أن من قال: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " أربع مرات قامت مقام التحية، فينبغي استعمالها في وقت النهي أو في أوقات الجواز إذا كان غير متوضئ. وأما إذا كان في أوقات الجواز وهو متوضئ فلا بد من الركعتين. إن قلت فعل التحية وقت النهي عن النفل منهي عنه فكيف يطلب ببدلها ويثاب عليها؟ قلت: لا نسلم أن التحية وقت النهي عن التنفل منهي عنها، بل هي مطلوبة في وقت النهي وفي وقت الجواز، غير أنها في وقت الجواز يطلب فعلها صلاة وفي وقت النهي يطلب فعلها ذكراً. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [وتأدت التحية بفرض]: أي غير صلاة الجنازة على الأظهر لأنها مكروهة في المسجد، فكيف تكون تحية له كذا في المجموع. قوله: [الطواف بالبيت]: ظاهره أن التحية نفس الطواف لا الركعتان بعده، وظاهر كلام الجزولي والقلشاني وغيرهما: أن التحية هي الركعتان بعد الطواف ولكن زيد عليهما الطواف اهـ. (بن) ولكن يؤيد ما للمصنف وخليل المبادرة بالطواف وقوله تعالى: ﴿وطهر بيتي للطائفين﴾ [الحج: ٢٦] والركعتان تبع، عكس ما في (بن) وعليه إذا ركعهما خارجه لم يأت بالتحية اهـ من المجموع. قوله [فيكفيه الركعتان]: حاصله أن الصور أربع: مكي، وآفاقي. وفي كل إما مأمور بالطواف، أو غير مأمور فالكل تحيتهم الطواف إلا المكي الذي لم يؤمر بطواف ولم يدخله لأجل الطواف بل للمشاهدة أو للصلاة أو لقراءة علم أو قرآن، فتحية المسجد في حقه الصلاة. قوله: [قبل السلام على النبي] إلخ: يؤخذ من هذا أن من دخل مسجداً وفيه جماعة فإنه لا يسلم عليهم إلا بعد صلاة التحية إلا أن يخشى الشحناء والبغضاء، وإلا سلم عليهم قبل فعلها. قوله: [والكافرون]: مجرور على الحكاية، وقراءة الشفع والوتر بما ذكر مندوبة ولو لمن له حزب وقول خليل: إلا لمن له حزب، استظهار للمازري خلاف المذهب - كما في المجموع. قوله: [وكره وصله به]: أي إلا لاقتداء بواصل. في الأجهوري و (عب) والحاشية: إن فاتته معه ركعة قضى ركعة الشفع، وكان وتراً بين ركعتي شفع وركعتان فوتر قبل شفع، وقد يقال: يدخل بنية الشفع ثم يوتر، والنفل خلف النفل جائز مطلقاً وكأنهم أرادوا موافقة الإمام مع أن المحافظة على الترتيب بين الشفع والوتر أولى. على أن المخالفة لازمة،
следующие страницы →