← Фикх малики

Фикх малики · id 150969

حاشية الصاوي على الشرح الصغير ط الحلبي

أحمد الصاوي

Полный текст (1 079 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

من الركعات الصحاح وألغى ركعة النقص (إن قرب) تذكره بعد سلامه بالعرف ولم يخرج من المسجد فإن طال بطلت (بنية وتكبير) أي إكمال صلاته وندب رفع يديه عند التكبير (ولا تبطل بتركه): أي التكبير، لأنه واجب غير شرط. ثم إن كان جالساً كبر من جلوسه وقام للإتمام. (وجلس له): إن كان قائماً ليأتي به من جلوس لأن حركته للقيام لم تكن مقصودة لإتمام صلاته. هذا كله فيما إذا كان الركن المتروك غير السلام، فإن كان السلام فأشار له بقوله: (وأعاد تارك السلام) سهواً (التشهد) في ثلاث صور: (إن فارق مكانه): الذي كان به ولو لم يطل. (أو) لم يفارقه و (طال لا جداً) أي بل طولاً متوسطاً بالعرف. فإن طال جداً بطلت فيهما وسجد بعد السلام للزيادة إذا لم يكن معه نقص سبق (وسجد) بعده (فقط)، أي بلا إعادة التشهد (إن انحرف) عن القبلة انحرافاً (كثيراً) بأن شرق أو غرب إذا كان بنحو المدينة من غير مفارقة لمكانه (بلا طول)، فإن لم ينحرف عنها أو انحرافاً يسيراً اعتدل وسلم ولا سجود عليه. ثم شرع في الكلام عن حكم من ترك التشهد الأول سهواً فقال: (ورجع تارك الجلوس الأول) والمراد به ما عدا الأخير (ما): أي مدة كونه (لم يفارق الأرض بيديه وركبتيه) جميعاً بأن بقي بالأرض ولو يداً أو ركبة (ولا سجود عليه) لهذا الرجوع مع التزحزح، (وإلا) بأن فارق الأرض بجميع ما ذكر (فلا) يرجع له. أي: يمنع وسجد قبل السلام. (فإن رجع) للتشهد ولو عمداً ــ أو نافلة، أو كان البعض أو السجود من نافلة وذكر ذلك في نافلة أخرى بعد انحنائه للركوع، فإن ذلك يمنع من الرجوع لإتمام الأولى وتبطل. والحاصل أن من ترك القبلي المترتب عن ثلاث سنن والبعض المتروك من فرض وذكره في فرض أو نفل، فإن أطال القراءة من غير ركوع بأن فرغ من الفاتحة أو ركع بالانحناء - وإن لم تطل قراءته بل وإن لم يقرأ - كأمي ومأموم بطلت الصلاة المتروك منها لفوات التلافي بالإتيان بما فات منها. وحيث بطلت الأولى أتم النفل إن اتسع الوقت لإدراك الأولى عقد منه ركعة أم لا، أو ضاق وأتم ركعة بسجدتيها، وإلا قطع وأحرم بالأولى وقطع الفرض بسلام أو غيره لوجوب الترتيب إن كان فذاً أو إماماً وتبعه مأمومه، لا مأموماً. وندب الإشفاع ولو بصبح وجمعة إلا المغرب إن عقد ركعة بسجدتيها واتسع الوقت، وإلا قطع لأنه يقضي بخلاف النفل وإلا - بأن لم يطل القراءة ولم يركع - رجع لإصلاح الأولى بلا سلام من الثانية. فإن سلم بطلت الأولى. وإن كان ذكر القبلي أو البعض من نفل في فرض، تمادى مطلقاً كفي نفل وإن أطال القراءة أو ركع. وإلا رجع لإصلاح الأولى بلا سلام، ويتشهد ويسلم ويسجد بعد السلام ولا يجب عليه قضاء النفل الذي رجع عنه إذا لم يتعمد إبطاله. انتهى من الأصل. فالصور ثمانية وقد علمت تفصيلها فتأمل. تنبيه: لم يذكر المصنف إقامة مغرب عليه وهو بها، لأن المعتمد فيها أن من أقيمت عليه صلاة الراتب للمغرب وهو بها - وقد أتم منها ركعتين بسجودهما - فإنه يتم، فلا يتوقف الفوات على الانحناء بالثانية خلافاً لخليل. قوله: [بالعرف]: أي عند ابن القاسم كما قيده في التوضيح وهو مشكل؛ إذ ابن القاسم عنده الخروج من المسجد طول أيضاً كما صرح به أبو الحسن، فقال في قول المدونة: من سها عن سجدة أو ركعة أو عن سجدتي السهو قبل السلام بنى فيما قرب، وإن تباعدا ابتدأ الصلاة، ما نصه: حد القرب عن ابن القاسم الصفان أو الثلاثة أو الخروج من المسجد، انتهى نقله (ر)، ونقل أبو الحسن أيضاً عن ابن المواز: أنه لا خلاف أن الخروج من المسجد طول باتفاق، وحينئذ فيتعين أن الواو في كلام الشارح على بابها للجمع لا بمعنى أو. قوله: [ولم يخرج من المسجد]: أي برجليه معاً بأن لم يخرج أصلاً أو خرج بإحدى رجليه. قوله: [فإن طال بطلت]: مثله خروج الحدث وحصول بقية المنافيات كالأكل والشرب والكلام. قوله: [ولا تبطل بتركه] إلخ: أي وأما النية فلا بد منها ولو قرب جداً كما للباجي عن ابن القاسم. قوله: [وجلس له]: هذا قول ابن شبلون واستظهره ابن رشد. قوله: [في ثلاث صور]: وهي: مفارقة مكانه طال طولاً متوسطاً، أم لا، أو لم يفارق مكانه وطال طولاً متوسطاً. قوله: [بطلت فيهما]: أي فيما إذا طال جداً فارق مكانه أو لا. قوله: [إذا كان بنحو المدينة]: أي كمصر ومن وراءهم من كل من كانت قبلتهم بين مطلع الشمس والجنوب. قوله: [ورجع تارك الجلوس الأول]: الذي ينبغي الجزم به أن الرجوع سنة، فإن لم يرجع سهواً سجد قبل السلام للنقص. وإن لم يرجع عمداً جرى على ترك السنة. قوله: [المراد به ما عدا الأخير]: أي فالمراد جلوس غير السلام سواء كان أولاً أو ثانيا ًأو ثالثاً كما في مسائل البناء والقضاء. قوله: [أي يمنع]: أي لأنه تلبس بركن فلا يقطعه لما دونه، والرجوع مكروه عند ابن القاسم القائل بالاعتداد برجوعه. وما ذكره الشارح من النهي عن رجوعه في غير المأموم، وأما هو إذا قام وحده من اثنتين واستقل فإنه يرجع لمتابعة الإمام.

стр. 142

(لم تبطل) صلاته، (ولو استقل) قائماً (وتبعه مأمومه) في الرجوع وجوباً (وسجد) لزيادة هذا الرجوع (بعده) أي السلام. (وإن شك) المصلي (في) ترك (سجدة لم يدر محلها)؛ أي: هل هي من التي هو بها أو من ركعة قبلها؟ (سجدها) مكانه لاحتمال كونها من التي هو بها. فإن كان قائماً جلس لها وبسجودها تيقن سلامة تلك الركعة، وصار الشك فيما قبلها. ثم لا يخلو إما أن يكون في الركعة الأخيرة، أو لا، (فـ) إن كان (في الأخيرة أتى بركعة) بالفاتحة فقط سراً لأنها آخر صلاته، وسجد قبل السلام للزيادة مع النقص المشكوك لاحتمال تركها من إحدى الأوليين فتصير الثالثة وهي بالفاتحة فقط ثانية. (و) إن كان (في قيام الرابعة) أتى (بركعتين)؛ لأنه بسجودها تحققت له ركعتان: هذه الثالثة وواحدة من إحدى الأوليين، (ويتشهد) بعد إتيانه بالسجدة قبل الإتيان بالركعتين، وسجد قبل السلام لاحتمال النقص كما في التي قبلها. (و) إن كان (في) قيام (الثالثة) جلس وسجدها، فيتحقق بها سلامة الثانية ويصير الشك في الأولى فتلغى لفوات تداركها، وأتى (بثلاث): واحدة بالفاتحة وسورة وتشهد، وركعتين بالفاتحة فقط وتشهد، ويسجد بعد السلام. (وإن فات مؤتماً) مفعول مقدم (ركوع) فاعل مؤخر (مع إمامه): بأن رفع الإمام رأسه من ركوعه واعتدل مطمئناً قبل انحناء المؤتم للركوع، فلا يخلو من أربعة أحوال: إما أن يكون الفوات في أولى المأموم سواء كانت أولى الإمام أيضاً أو غيرها كما في المسبوق. أو في غير أولاه، وفي كل منهما [١]: إما أن يكون لعذر أو غيره (فـ) إن كان الفوات (في غير أولاه) أي المأموم (اتبعه) أي تبع الإمام بأن يركع ويرفع ويسجد خلفه (ما) أي مدة كون الإمام (لم يرفع) رأسه (من سجودها) الثاني. فإن رفع فاتته تلك الركعة ووجب عليه اتباعه في التي قام لها، ويجلس معه إن جلس لتشهد. فإن قضى بعد رفع إمامه من سجودها الثاني بطلت عليه صلاته، وسواء كان الفوات لعذر مما يأتي أو لا، غير أن غير المعذور آثم على الراجح، وقولنا: " اتبعه ما لم يرفع" إلخ صادق بما إذا كان يدرك إمامه في السجدة الأولى، أو الجلوس بين السجدتين، أو في الثانية. فلو طمع في إدراكه الأولى قبل رفع إمامه من الثانية اتبعه أيضاً وصحت صلاته. فلو ركع ورفع منه فرفع إمامه من السجدة الثانية ألغى ركوعه وتابع إمامه في القيام أو الجلوس للتشهد. ــ قوله: [لم تبطل صلاته]: أي لعدم الاتفاق على فرضية الفاتحة بخلاف من رجع من الركوع لفضيلة القنوت لغير اتباع الإمام. قوله: [ولو استقل قائماً]: أي بل ولو قرأ بعض الفاتحة، أما لو قرأها كلها ورجع فالبطلان. قوله: [وتبعه مأمومه] إلخ: أي فمأمومه يجب عليه اتباعه في كل حال. قوله: [لزيادة هذا الرجوع]: أي ولقيامه سهواً. قوله: [سجدها مكانه]: أي فإن ترك الإتيان بها بطلت صلاته لأنه تعمد إبطال ركعة أمكنه إصلاحها، فإن تحقق تمام تلك الركعة لم يسجد فقوله "سجدها مكانه" أي: ما لم يتحقق تمام تلك الركعة، وإلا فلا يسجدها أصلاً وتنقلب ركعاته ويأتي بركعة فقط. قوله: [فإن كان في الأخيرة]: شروع في التفصيل على مذهب ابن القاسم فالفاء للتفريع. قوله: [لاحتمال النقص]: أي نقص الصورة من إحدى الأوليين لانقلاب الركعات، وهذا بالنسبة للفذ والإمام، وأما المأموم فإنه يسجد السجدة لتكملة الركعة التي هو فيها، وبعد سلام الإمام يأتي بركعة بالفاتحة وسورة لاحتمال أن يكون من إحدى الأوليين، ويسجد بعد السلام لاحتمال زيادة هذه الركعة. قوله: [وإن كان في قيام الثالثة]: أي أو في ركوعها وقبل الرفع منه، وأما لو حصل له الشك بعد الرفع من ركوعها فلا يسجدها لفوات التدارك، ويتشهد بعد هذه ثم يأتي بركعتين بالفاتحة فقط، ويسجد قبل السلام لنقص السورة والزيادة؛ هذا إذا كان فذاً أو إماماً. وأما المأموم الذي شك بعد الرفع من ركوع الثالثة فإنه يأتي مع الإمام بركعة وبعده بركعة بالفاتحة وسورة ويسجد بعد السلام. تنبيه: إن سجد إمام سجدة واحدة وترك الثانية سهواً وقام لم يتبعه مأمومه بل يجلس ويسبح له لعله يرجع، فإن لم يفهم كلمه، فإن لم يرجع فإنهم يسجدونها لأنفسهم ولا يتبعونه في تركها وإلا بطلت عليهم ويجلسون معه ويسلمون بسلامه. فإذا تذكر ورجع لسجودها فلا يعيدونها معه على الأصح، وإن استمر تاركها حتى سلم وطال الأمر بطلت عليه دونهم. فهي من جملة المستثنيات. قوله: [فاعل مؤخر]: أي لكونه إذا دار الإسناد بين المعنى والذات يسند للمعنى لا للذات. قوله: [اتبعه] إلخ: أي فعل المأموم ما فاته به الإمام، ولا يضر قضاء المأموم في صلب الإمام في هذه الحالة. قوله: [أي مدة كون الإمام] إلخ: أي فهو ظرف للاتباع. والمعنى أتى بما فاته به الإمام مدة عدم رفع الإمام رأسه من السجدتين فإذا رفع من السجدتين فلا يشرع المأموم في الإتيان بما فاته. ومتى علم أنه يدرك الإمام في ثاني السجدتين فإنه يفعل وإن أتى بالسجدة الثانية بعد قيام الإمام. قوله: [بطلت عليه صلاته]: ظاهره نوى الاعتداد بتلك الركعة أم لا ولكن المعتمد أن محل البطلان إن اعتد بها. قوله: [وفي الثانية]: أي وإن كان لا يفعلها إلا بعد رفع الإمام منها. قوله: [ألغى ركوعه] إلخ: أي والصلاة صحيحة وقضى ركعة.

стр. 143

(و) إن كان فوات الركوع برفع إمامه معتدلاً (في الأولى): أي أولى المأموم -وإن كانت ثانية إمامه أو ثالثته- (فـ) إن كان فواته (لعذر من سهو ونعاس) خفيف لا ينقض الوضوء، (وازدحام) بين الناس (ونحوها) أي المذكورات كمرض منعه من الركوع، أو إكراه أو مشي لسد فرجة (تركه): أي الركوع (وسجد) أي خر ساجداً (معه) أي مع إمامه ولو في الثانية، وجلس معه بين السجدتين وسجد معه الثانية إن فاتته الأولى. فإن فاتته السجدتان معاً أيضاً اتبعه في الحالة التي صار إليها من قيام أو جلوس لتشهد، لأنه صار مسبوقاً فاته الركوع فيتبع إمامه في الحالة التي هي بها، (وقضاها): أي الركعة التي فاتته برفع الإمام من ركوعه (بعد سلامه) أي سلام إمامه. (و) إن كان الفوات (لغيره): أي لغير عذر بل باختياره (بطلت) صلاته واستأنف الإحرام، (كأن) أي كما تبطل إن (قضى) في صلب الإمام (ما فاته) من الركوع (في) حال (العذر وسجدة) بالرفع عطف على ركوع، أي وإن فات مؤتماً سجدة أو سجدتان؛ فالمراد الجنس الصادق بالاثنتين (فإن طمع فيها) أي في الإتيان بالسجدة وإدراك الركوع (قبل عقد إمامه) ركوع التي تليها يرفع رأسه معتدلاً مطمئناً (سجدها) وأدركه في الركوع، (وإلا) يطمع فيها بأن ظن أنه متى سجدها فاته الركوع (تمادى) على حاله من تركها، واتبع إمامه على ما هو عليه (وقضاها بعده) أي: بعد سلام إمامه ولا سجود عليه. ــ قوله: [وإن كان فوات الركوع] إلخ: حاصله أنه إذا فاته ركوع الأولى بما ذكر من الازدحام وما معه فلا يجوز له الإتيان به بعد رفع الإمام؛ ولو علم أنه إذا أتى به فيدرك الإمام قبل رفعه من السجود بل يخر ساجداً، ويلغي هذه الركعة لأنه لم ينسحب عليه أحكام المأمومية. فإن تبعه وأتى بذلك الركوع وأدركه في السجود أو بعده عمداً أو جهلاً، بطلت صلاته حيث اعتد بتلك الركعة، لا إن ألغاها وأتى بركعة بدلها. ومثل من زوحم على الركوع في الأولى، المسبوق إذا أراد الركوع فرفع الإمام فإنه يخر معه، ولا تبطل إن ركع إذا ألغى تلك الركعة. ومن هذا تعلم ما يقع لبعض الجهلة؛ يأتون فيجدون الإمام قد رفع رأسه من الركوع فيحرمون ويدركون الإمام في السجود، أن صلاتهم باطلة إن اعتدوا بتلك الركعة. فإن ألغوها وأتوا بدلها بركعة صحت. واعلم أن ما ذكره المصنف من التفصيل بين الأولى والثانية هو المشهور من المذهب. وقيل: لا يتبعه مطلقاً لا في الأولى ولا في غيرها. وقيل بعدم الاتباع في الأولى فقط إلا في الجمعة، وقيل: بالاتباع مطلقاً ما لم يعقد التالية انظر بهرام. اهـ. من حاشية الأصل. تنبيه سكت المصنف عن حكم ما إذا زوحم عن الرفع من الركوع فهل هو كمن زوحم عن الركوع؟ فيأتي به في غير الأولى ما لم يرفع من سجودها، أو هو كمن زوحم عن سجدة؟ فيجري فيه ما جرى فيها من التفصيل؟ قولان. والأول هو الراجح، وهو مبني على أن عقد الركوع برفع الرأس، والثاني مبني على أنه بالانحناء اهـ. من الحاشية. قوله: [بطلت صلاته واستأنف الإحرام]: أي على ما استظهره الأجهوري وقيل: وكالمعذور إلا أنه آثم. قوله: [فإن طمع فيها] إلخ: ولا فرق بين كونها أولى المأموم أو غيرها. والفرق بين المزاحمة على الركوع حيث فصل فيه بين كونه من الأولى أو من غيرها والمزاحمة على السجدة، حيث سوى بين كونها من الأولى أو من غيرها: أن المزاحمة على السجدة إنما حصلت بعد انسحاب حكم المأمومية عليه بمجرد رفع رأسه من الركوع، والمزاحمة على الركوع تارة تكون بعد انسحاب حكم المأمومية عليه وتارة قبل. قوله: [وإلا يطمع فيها] إلخ: أي بأن لم يظن الإدراك للسجدة قبل رفع الإمام رأسه من ركوع الركعة التالية، بأن جزم بعد الإدراك، أو ظن عدمه، أو شك فيه. قوله: [تمادى على حاله]: أي فيتمادى مع الإمام ويترك تلك السجدة لأنه لو فعلها فاتته الركعة الثانية مع الإمام، وكان محصلاً لتلك الركعة التي فعل سجدتها. وإن تمادى مع الإمام كان محصلاً لتلك الركعة الثانية معه، وفاتته الأولى المتروك منها السجدة، وموافقته للإمام أولى. فلو خالف ولم يتماد مع الإمام صحت صلاته. إن تبين أن سجوده وقع قبل عقد إمامه، وإن تبين أنه بعد العقد بطلت صلاته. قوله: [ولا سجود عليه]: أي إلا أن يشك في الترك فيسجد بعد السلام لاحتمال أنه لم يترك. خاتمة: إن قام إمام لزائدة فمأمومه على خمسة أقسام؛ لأنه إما أن يتيقن أنها محض زيادة. أو لا، وتحته أربعة أقسام، فمتيقن الزيادة يجلس وجوباً، وتصح له إن سبح فإن لم يفهم كلمه ولم يتغير يقينه، وتصح لغيره وهو من تيقن الموجب، أو ظنه. أو شك، أو توهم إن اتبعه. فإن خالفه عمداً بطلت إلا أن يصادف الواقع كما قال ابن المواز في الأول، والحطاب في الثاني. وسهواً: أتى الجالس الذي كان يؤمر بالقيام بركعة ويعيدها المتبع الذي كان يؤمر بالجلوس إن تبين موجب. فلو اتبع من كان يؤمر بالجلوس منفرداً صحت له ولم تجز مسبوقاً علم بزيادتها عن ركعة قضاء، وصحت صلاته؛ لأنه عليه

стр. 144

فصل [١]: في بيان النوافل المطلوبة: (ندب نفل) في غير وقت النهي، ونفل الصلاة أفضل من نفل غيرها؛ لأن فرضها أفضل من فرض غيرها. (وتأكد) النفل (قبل) صلاة (ظهر وبعدها وقبل) صلاة (عصر وبعد) صلاة (مغرب وعشاء بلا حد) في الجميع، فيكفي في تحصيل الندب ركعتان، وإن كان الأولى أربع ركعات إلا المغرب فست. (و) تأكد (الضحى): وأقله ركعتان وأكثره ثمان. (و): تأكد (التهجد) أي النفل بالليل، ــ في الواقع ركعة فكأنه قام لها وأجزأته عن ركعة القضاء إن لم يعلم بزيادتها. وهل إلا أن يجمع المأمومون على نفي الموجب؟ قولان سيان، وساه عن سجدة من كأولاه لا تجزيه الخامسة. وإن تعمدها قال في المجموع وفي (ح): خلاف في بطلان الصلاة نظراً للتلاعب، وعدمه نظراً للواقع. فصل في بيان النوافل المطلوبة إنما قدمه على سجود التلاوة لاحتوائه على تطوع بالصلوات الكاملة بخلاف سجود التلاوة فإنه بعض صلاة. والنفل معناه لغة: الزيادة. والمراد به هنا ما زاد على الفرض وعلى السنة والرغيبة، بدليل ذكرهما بعد، واصطلاحاً: ما فعله النبي ﷺ ولم يداوم عليه أي يتركه في بعض الأحيان، ويفعله في بعض. وليس المراد أنه يتركه رأساً لأن من خصائصه إدامة عمله. وهذا الحد غير جامع؛ لخروج نحو أربع قبل الظهر، لما ورد أن النبي ﷺ كان يداوم عليها. وأما السنة فهي لغة: الطريقة، واصطلاحاً: ما فعله النبي ﷺ وأظهره حالة كونه في جماعة، وداوم عليه ولم يدل دليل على وجوبه. والمؤكد من السنن ما كثر ثوابه كالوتر. وأما الرغيبة فهو لغة: التحضيض على فعل الخير، واصطلاحاً: ما رغب فيه الشرع وحده ولم يفعله في جماعة. والمراد: أنه حده تحديداً بحيث لو زيد فيه عمداً أو نقص عمداً لبطل، فلا يقال إنه صادق بأربع قبل الظهر؛ فقول النبي ﷺ : «من صلى قبل العصر أربعاً حرمه الله على النار» لا يفيد التحديد بحيث لا يصح غيرها، بل بيان للأفضل. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [ونفل الصلاة] إلخ: أي لأنها أعظم القربات لجمعها أنواعاً من العبادات لا تجمع في غيرها. قوله: [وتأكد النفل]: قال ابن دقيق العيد في تقديم النوافل على الفرائض وتأخيرها عنها معنى لطيف مناسب؛ أما في التقديم فلأن النفوس لاشتغالها بأسباب الدنيا بعيدة عن حالة الخشوع والخضوع والحضور التي هي روح العبادة، فإذا قدمت النوافل على الفرائض أنست النفس بالعبادة وتكيفت بحالة تقرب من الخشوع، وأما تأخيرها عنها فقد ورد أن النوافل جابرة لنقص الفرائض، فإذا وقع الفرض ناسب أن يقع بعده ما يجبر الخلل الذي يقع فيه اهـ. قال في المجموع: واعلم أن النفل البعدي وإن كان جابراً للفرض في الواقع، لكنه يكره نية الجبر به لعدم العمل، بل يفوض، وإن كان حكمه الجبر في الواقع. قوله: [قبل صلاة ظهر] إلخ: أي إن كان الوقت متسعاً وإلا منع. قوله: [بلا حد]: أي يضر مخالفته. قوله: [وإن كان الأولى] إلخ: أي فالأفضل الوارد وكونه بعد الأذكار الواردة عقب الصلوات. قوله: [وتأكد الضحى]: أي لقوله ﷺ : «ركعتان من الضحى يعدلان عند الله بحجة وعمرة متقبلتين»، رواه أبو الشيخ في الثواب عن أنس. وأشار الشارح إلى أن الضحى عطف على الضمير في "تأكد" لا على نفل، وإلا لاكتفى بدخول الضحى في عموم ندب نفل. قوله: [أكثره ثمان]: لا ينافي قولهم: أوسطه ست، لأنه مبني على ضعيف من أن أكثرها اثنا عشر. فما زاد على الثمان بنية الضحى يكره لا بنية مطلق نفل. إن قلت الوقت يصرفها للضحى قبل صرفه إذا لم يصل فيه للقدر المعلوم الذي هو الثمان على المشهور. وقال (بن) ما ذكر من كراهة الزيادة، على الثمانية قول الأجهوري وهو غير ظاهر. والصواب - كما قال الباجي - إنها لا تنحصر في عدد ولا ينافيه قول أهل المذهب أكثرها ثمان؛ لأن مرادهم أكثر الوارد فيها لا كراهة الزائد على الثمان، فلا مخالفة بين الباجي وغيره. قاله المسناوي. اهـ. من حاشية الأصل. تنبيه: سكت المؤلف عن النفل قبل العشاء كأنه لم يرد عن مالك وأصحابه فيه شيء معين إلا عموم قوله ﷺ : «بين كل أذانين صلاة» والمراد الأذان والإقامة، والمغرب مستثناة اهـ. من الحاشية. قوله: [وتأكد التهجد]: أي لقوله ﷺ : «ركعتان في جوف الليل يكفران

стр. 145

وأفضله بالثلث الأخير. (والتراويح): برمضان (وهي عشرون ركعة) بعد صلاة العشاء يسلم من كل ركعتين غير الشفع والوتر. (و) ندب (الختم فيها): أي التراويح، بأن يقرأ كل ليلة جزءاً يفرقه على العشرين ركعة (و) ندب (الانفراد) بها في بيته (إن لم تعطل المساجد): عن صلاتها بها جماعة فإن لزم على الانفراد بها تعطيل المساجد عنها، فالأولى إيقاعها في المساجد جماعة، فعلم أنه يندب للأعيان فعلها في المساجد لأن الشأن أن الأعيان، ومن يقتدي بهم إذا لم يصلوها في المساجد تعطلت المساجد. (و) ندب (تحية المسجد) بركعتين قبل الجلوس به (لداخل) فيه (يريد الجلوس به) أي: بالمسجد -لا المرور فيه- ولا تفوت بالجلوس (في وقت جواز): لا وقت نهي (وتأدت) التحية (بفرض)، فيسقط طلبها بصلاته. فإن نوى الفرض والتحية حصلا، وإن لم ينو التحية لم يحصل له ثوابها، «إنما الأعمال بالنيات». (وتحية مكة): أي مسجدها (الطواف) بالبيت سبعاً وركعتاه لآفاقي وغيره، إلا مكياً ليس مطلوباً بطواف، ودخل المسجد في وقت جواز لغير قصد طواف فيكفيه الركعتان. (وندب بدء بها): أي التحية (قبل السلام على النبي ﵊ بمسجده) ﷺ . (و) ندب (قراءة شفع): المراد به الركعتان قبل الوتر (بسبح) اسم ربك الأعلى عقب الفاتحة في الركعة الأولى (والكافرون) في الثانية. (و) ندب قراءة (وتر): أي فيه، بعد الفاتحة (بإخلاص ومعوذتين و) ندب (فصله): أي الشفع (منه) أي من الوتر (بسلام وكره وصله) به من غير سلام. (و) كره (الاقتصار على الوتر): ــ الخطايا»، رواه الديلمي في مسند الفردوس عن جابر. قوله: [وأفضله بالثلث الأخير]: أي والأفضل أيضاً الوارد وهو عشر غير الشفع والوتر، وأكثره لا حد له وقد ورد في فضل التهجد ليلاً من الكتاب والسنة ما لا يحصى. قوله: [بعد صلاة العشاء]: أي فوقته بعد عشاء صحيحة وشفق للفجر. قوله: [وندب الختم فيها]: قال ابن عرفة فيها لمالك وليس الختم بسنة ولربيعة لو أقيم بسورة أجزأه، اللخمي والختم أحسن اهـ. قوله: [وندب الانفراد بها] إلخ: حاصله أن ندب فعلها في البيوت مشروط بشروط ثلاثة: أن لا تعطل المساجد، وأن ينشط لفعلها في بيته، وأن يكون غير آفاقي بالحرمين، فإن تخلف منها شرط كان فعلها في المسجد أفضل. قوله: [فعلم أنه يندب] إلخ: مقتضى التعليل أن الأعيان لا يصلونها إلا في المساجد ولو لم تتعطل بالفعل، والانفراد لهم بها مكروه. قوله: [وندب تحية المسجد]: المناسب وتأكد تحية المسجد لأن تحية المسجد من جملة المتأكد وإلا لم يكن لذكره بعد ذكر النفل معنى. وإنما كانت تحية المسجد من المتأكد لما ورد في الحديث: «أعطوا المساجد حقها، قالوا: وما حقها يا رسول الله؟ قال تصلوا ركعتين قبل أن تجلسوا». وينبغي أن ينوي بهما التقرب إلى الله تعالى لأنها تحية رب المسجد؛ لأن الإنسان إذا دخل بيت الملك إنما يحيي الملك لا بيته. قوله: [لداخل فيه] إلخ: ذكر سيدي أحمد زروق عن الغزالي وغيره أن من قال: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " أربع مرات قامت مقام التحية، فينبغي استعمالها في وقت النهي أو في أوقات الجواز إذا كان غير متوضئ. وأما إذا كان في أوقات الجواز وهو متوضئ فلا بد من الركعتين. إن قلت فعل التحية وقت النهي عن النفل منهي عنه فكيف يطلب ببدلها ويثاب عليها؟ قلت: لا نسلم أن التحية وقت النهي عن التنفل منهي عنها، بل هي مطلوبة في وقت النهي وفي وقت الجواز، غير أنها في وقت الجواز يطلب فعلها صلاة وفي وقت النهي يطلب فعلها ذكراً. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [وتأدت التحية بفرض]: أي غير صلاة الجنازة على الأظهر لأنها مكروهة في المسجد، فكيف تكون تحية له كذا في المجموع. قوله: [الطواف بالبيت]: ظاهره أن التحية نفس الطواف لا الركعتان بعده، وظاهر كلام الجزولي والقلشاني وغيرهما: أن التحية هي الركعتان بعد الطواف ولكن زيد عليهما الطواف اهـ. (بن) ولكن يؤيد ما للمصنف وخليل المبادرة بالطواف وقوله تعالى: ﴿وطهر بيتي للطائفين﴾ [الحج: ٢٦] والركعتان تبع، عكس ما في (بن) وعليه إذا ركعهما خارجه لم يأت بالتحية اهـ من المجموع. قوله [فيكفيه الركعتان]: حاصله أن الصور أربع: مكي، وآفاقي. وفي كل إما مأمور بالطواف، أو غير مأمور فالكل تحيتهم الطواف إلا المكي الذي لم يؤمر بطواف ولم يدخله لأجل الطواف بل للمشاهدة أو للصلاة أو لقراءة علم أو قرآن، فتحية المسجد في حقه الصلاة. قوله: [قبل السلام على النبي] إلخ: يؤخذ من هذا أن من دخل مسجداً وفيه جماعة فإنه لا يسلم عليهم إلا بعد صلاة التحية إلا أن يخشى الشحناء والبغضاء، وإلا سلم عليهم قبل فعلها. قوله: [والكافرون]: مجرور على الحكاية، وقراءة الشفع والوتر بما ذكر مندوبة ولو لمن له حزب وقول خليل: إلا لمن له حزب، استظهار للمازري خلاف المذهب - كما في المجموع. قوله: [وكره وصله به]: أي إلا لاقتداء بواصل. في الأجهوري و (عب) والحاشية: إن فاتته معه ركعة قضى ركعة الشفع، وكان وتراً بين ركعتي شفع وركعتان فوتر قبل شفع، وقد يقال: يدخل بنية الشفع ثم يوتر، والنفل خلف النفل جائز مطلقاً وكأنهم أرادوا موافقة الإمام مع أن المحافظة على الترتيب بين الشفع والوتر أولى. على أن المخالفة لازمة،

стр. 146

من غير شفع وصح خلافاً لمن قال بعدم صحته إلا بشفع. (والفجر) أي ركعتاه (رغيبة): أي مرغب فيها فوق المندوب ودون السنة، وليس لنا رغيبة إلا هي، وقيل: بل هي سنة (تفتقر لنية تخصها): أي تميزها عن مطلق النافلة، بخلاف غيرها من النوافل فيكفي فيها نية الصلاة؛ فإن كانت بالليل فتهجد، وإن كانت بوقت الضحى فضحى، وعند دخول مسجد فتحية وهكذا. (ووقته) أي الفجر أي ركعتيه (كالصبح) فلا تجزئ إن تبين تقدم إحرامها على طلوع الفجر ولو بتحر، فإن تحرَّ [١] ولم يتبين شيء -وأولى إن تبين أنه أحرم بها بعد الفجر- أجزأت، فإن لم يتحر لم يجز في الصور الثلاث. والتحري: الاجتهاد حتى يغلب على الظن دخول الوقت. (ولا يقضى نفل) خرج وقته (سواها فـ) إنها تقضى بعد حل النافلة (للزوال) سواء كان معها الصبح أو لا، كمن أقيمت عليه صلاة الصبح قبل أدائها أو صلى الصبح لضيق الوقت أو تركها كسلاً. (وإن أقيمت الصبح): أي صلاته، بأن شرع المقيم في الإقامة ولم يكن شخص صلى الفجر (وهو بمسجد) أو رحبته (تركها) وجوباً ودخل مع الإمام في الصبح وقضاها بعد حل النافلة للزوال. (و) إن أقيمت الصبح وهو (خارجه) أي وخارج رحبته أيضاً (ركعها) خارجه (وإن [٢] لم يخش) بصلاتها (فوات ركعة) من الصبح مع الإمام. (وندب) لمن أراد التوجه لمسجد لصلاة الصبح (إيقاعه): أي الفجر (بالمسجد) لا ببيته، (وناب عن التحية فإن صلاه) أي الفجر (بغيره) أي المسجد ثم أتى المسجد قبل إقامة الصبح (جلس) حتى تقام الصبح، (ولم يركع) فجراً ولا تحية لأن الوقت صار وقت نهي كراهة للنافلة. (و) ندب (الاقتصار فيه) أي الفجر (على الفاتحة و) ندب (إسراره) أي القراءة فيه سراً (كنوافل النهار) كلها، يندب فيها الإسرار. (و) ندب (جهر) نوافل (الليل وتأكد) ندب الجهر (بوتر و) ندب (التمادي في الذكر إثر صلاة الصبح للطلوع) أي طلوع الشمس. (و) ندب (آية الكرسي) أي قراءتها (والإخلاص والتسبيح): أي قوله سبحان الله (والتحميد): أي قوله الحمد لله (والتكبير): أي قوله الله أكبر (ثلاثاً وثلاثين) لكل مما ذكر، (وختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) بإسقاط يحيي ويميت على الرواية الصحيحة. (واستغفار) بأي صيغة (وصلاة على النبي ﷺ ، ودعاء) بما تيسر ــ فإن الثلاث كلها وتر عند الواصل، وقد قالوا لا يضر مخالفة المأموم له في هذا فليتأمل. اهـ من المجموع. واعلم أن الاقتداء بالواصل مكروه، ولا تبطل إن خالفه وسلم ومن ركعتين مراعاة لقول أشهب بذلك. قوله: [خلافاً لمن قال] إلخ: قال ابن الحاجب والشفع قبله للفضيلة وقيل للصحة وفي كونه لأجله قولان - التوضيح: كلامه يقتضي أن المشهور كون الشفع للفضيلة. والذي في الباجي تشهير الثاني؛ فإنه قال: ولا يكون الوتر إلا عقب شفع، قال في التوضيح اختلف في ركعتي الشفع هل يشترط أن يخصهما بنية أو يكتفي بأي ركعتين كانتا؟ وهو الظاهر قاله اللخمي وغيره. اهـ. من حاشية الأصل فتحصل أن المعتمد من المذهب أن تقدم الشفع شرط كمال، وأنه لا يفتقر لنية تخصه. وارتضاه في الحاشية. قوله: [مرغب فيها]: أي لقوله ﷺ : «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها»، رواه مسلم والترمذي والنسائي عن عائشة. قوله: [ولو بتحر]: حاصله أنه إذا أحرم بالفجر فإما أن يتحرى ويجتهد في دخول الوقت، وإما أن لا يتحرى فإن أحرم بها وهو شاك في دخول الوقت فصلاته باطلة، سواء تبين بعد الفراغ منها أن إحرامه بها وقع قبل دخول الوقت أو بعده أو لم يتبين شيء. وأما إذا أحرم بعد التحري فإن تبين بعد الفراغ منها أن الإحرام بها وقع قبل دخول الوقت فباطلة، وإن تبين أنه وقع بعد الدخول أو لم يتبين شيء فصحيحة. قوله: [ولا يقضى نفل]: ظاهره أنه يحرم قضاء غيرها من النوافل، وصرح في الأصل بالحرمة، قال في الحاشية: هذا بعيد جداً وليس منقولاً لا سيما الإمام الشافعي يجوز القضاء والظاهر أن قضاء غير الفرائض مكروه فقط. قوله: [وندب الاقتصار] إلخ: في شرح الرسالة للشيخ أحمد زروق، ابن وهب «كان النبي ﷺ يقرأ فيها بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد» وهو في مسلم من حديث أبي هريرة، وفي أبي داود من حديث ابن مسعود، وقال به الشافعي، وقد جرب لوجع الأسنان فصح، وما يذكر من قرأ فيها ب (ألم) و (ألم) لم يصبه ألم لا أصل له وهو بدعة أو قريب منها اهـ. (بن) لكن ذكر العلامة الغزالي في كتاب وسائل الحاجات وآداب المناجاة من الإحياء أن مما جرب لدفع المكاره وقصور يد كل عدو، ولم يجعل لهم إليه سبيلاً قراءة (ألم نشرح) و (ألم تر كيف) في ركعتي الفجر، قال وهذا صحيح لا شك فيه. قوله: [يندب فيها الإسرار]: وفي كراهة الجهر به وعدمها - بل هو خلاف الأولى - قولان. قوله: [وندب جهر نوافل الليل] إلخ: أي ما لم يشوش على غيره وإلا حرام. والسر في نوافل الليل خلاف الأولى إن لم يكن الجهر مشوشاً. وتأكد الجهر بالوتر ولو صلاه بعد الفجر. قوله: [وندب التمادي في الذكر]: أي بجميع أنواعه فإذا حلت النافلة يصلي ركعتين كما

стр. 147

(عقب كل صلاة) من الصلوات الخمس. ثم شرع يتكلم على أحكام الوتر فقال: (والوتر سنة) مؤكدة (آكد) السنن الخمس: (فالعيد) يلي الوتر سواء عيد الفطر أو النحر وهما في الفضل سواء. (فالكسوف) يلي العيد في الفضل. (فالاستسقاء) ولكل باب يأتي الكلام عليه إن شاء الله والكلام هنا في الوتر خاصة. (ووقته) الاختياري (بعد) صلاة (عشاء صحيحة) ولو بعد ثلث الليل. فإن تبين فسادها لم يدخل وقته. وإن كان صلاه بعد الفاسدة أعاده بعد إعادتها. (و) بعد غياب (شفق) أحمر فإن قدم العشاء عند المغرب لسفر أو مطر لم يدخل وقت الوتر حتى يغيب الشفق، ويمتد اختياريه (للفجر) أي لطلوعه. (وضروريه) من طلوع الفجر (للصبح) أي لصلاتها بتمامها بدليل ما بعده. فإن صلاها خرج وقتها الضروري وسقط لما تقدم أنه لا يقضى من النوافل إلا الفجر، فيقضى للزوال. (وندب لفذ) تذكر أن عليه الوتر وهو في الصبح (قطعها): أي الصبح (له): أي لأجل الوتر ما لم يخف خروج وقت الصبح. فيأتي بالشفع والوتر ويعيد الفجر. (وجاز) القطع (لمؤتم) على الراجح (كإمام): يجوز له القطع على إحدى الروايتين. والرواية الأخرى: يندب كالفذ، وإذا قطع، فهل يقطع مأمومه أو يستخلف؟ قولان. (و) ندب (تأخيره لمنتبه): أي لمن شأنه الانتباه (آخر الليل) لصلاة التهجد ليكون وتره (آخر) صلاته من (الليل)، فإن قدمه أول الليل وانتبه آخره [١] فصلى نفلاً (لم يعده) إذ لا وتران في ليلة. (وجاز) لمن صلى الوتر أول الليل أو آخره (نفل بعده) إذا لم يوصله به، بل أخره عنه بحيث لا يعد في العرف أنه أوصل وتره بنفل، أخذاً مما يأتي (إن لم ينوه): أي النفل (قبل الشروع فيه): أي في الوتر بأن لم يكن له نية أصلاً أو طرأت له نية التنفل وهو في الوتر، (وإلا): بأن نوى قبل الشروع في الوتر أن يتنفل بعده، (كره) له التنفل بعده ولو لم يوصله به - (كوصله): أي كما يكره وصل النفل (به) أي بالوتر، إذا لم ينوه قبل شروعه فيه. ــ في الحديث: «من صلى الصبح في جماعة وجلس في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس وصلى ركعتين كان له ثواب حجة وعمرة تامتين تامتين تامتين» قال في الأصل: كرره ﵊ ثلاثاً؛ فلا ينبغي لعاقل فوات هذا الفضل العظيم. ولكنها الأهواء عمت فأعمت. قوله: [عقب كل صلاة]: راجع للجميع ومن هنا كان ختم السادة الخلوتية المشهور جامعاً للوارد في السنة، فلذلك كان شيخنا المؤلف ﵁ يقول من لازمه عقب الصلوات وصل إلى الله. قوله: [والوتر سنة]: بفتح الواو وكسرها. قوله: [آكد السنن الخمس]: أي التي ذكرها بعد، وأما صلاة الجنازة على القول بسنيتها فهي آكد من الوتر. واستظهر الأشياخ أن آكد السنن ركعتا الطواف الواجب، فهي كالجنازة على القول بسنيتهما، وإن كان الراجح وجوبهما، ثم ركعتا الطواف الغير الواجب؛ لأنه اختلف في وجوبهما وسنيتهما على حد سواء، ثم العمرة لأن قول ابن الجهم بوجوبها ضعيف، ثم الوتر لأنه قد قيل بوجوبه خارج المذهب. ثم العيد لأنه قد قيل بأنه فرض كفاية، ثم الكسوف لأنه سنة بلا نزاع، ثم الاستسقاء لأنه قد قيل إنها لا تفعل، وأما صلاة خسوف القمر فسيأتي أنه مندوب. قوله: [وضروريه من طلوع الفجر]: الحاصل أن مراده أن الضروري للوتر يمتد من الفجر إلى تمام صلاة الصبح مطلقاً بالنسبة للفذ والإمام والمأموم ولا يقضى بعد صلاة الصبح اتفاقاً كما في ابن عرفة. قوله: [قطعها أي الصبح]: وأما لو ذكر الوتر في صلاة الفجر فهل يتمها ثم يفعله، أو يقطع كالصبح؟ قولان: وقطعه الصبح مندوب سواء تذكره قبل أن يعقد ركعة أو بعد أن عقدها كما هو قول الأكثر خلافاً لابن زرقون القائل إنه لا يقطع إن عقد ركعة. قوله: [لمؤتم]: أي فهو مخير بين القطع وعدمه وهو الذي رجع إليه الإمام، وكان أولاً يقول بندب التمادي وعليه فهو من مساجين الإمام، وقد مشى عليه التتائي في نظمه المشهور بمساجين الإمام وهو: إذا ذكر المأموم فرضاً بفرضه ... أو الوتر أو يضحك فلا يقطع العمل يتممها في الكل خلف إمامه ... ويأتي بها في غير وتر بلا كسل اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [على إحدى الروايتين] إلخ: مقتضى كلام الشيخ أحمد الزرقاني ترجيح رواية الندب فإنه عزاها لابن القاسم وابن وهب ومطرف ولكن الذي يظهر من كلام المواق أن المعتمد في الإمام ندب التمادي وعدم القطع فيكون في الإمام ثلاث روايات: ندب القطع وندب التمادي والتخيير. قوله: [أو يستخلف]: أي وهو الظاهر كما في (عب). قوله: [وندب تأخيره لمنتبه]: قال في المجموع في (ر): «كان الصديق يوتر أول الليل وعمر يؤخره فقال النبي ﷺ : إن الأول أخذ بالحزم والثاني أخذ بالقوة» ورأيت لبعض الصوفية أن الصديق تحقق بمقام: ما خرج مني نفس وأيقنت أن يعود. وعن علي: يوتر أول الليل بركعة فإذا انتبه صلى ركعة ضمها للأولى فيكون شفعاً، ثم تنفل ما شاء ثم أوتر وهو مذهب له رضي الله عن الجميع وعنا بهم اهـ. قوله: [لم يعده] إلخ:

стр. 148

فالحاصل أن جواز النفل بعد صلاة الوتر مقيد بقيدين: أن لا ينوي قبل شروعه فيه النفل بعده، وأن لا يوصله به، وقوله (بلا فاصل عادي) احترز به عن الفاصل اليسير، فكالعدم، بخلاف ما إذا نام ولو قليلاً أو جدد وضوءه أو ذهب من المسجد لبيته أو عكسه فلا يكره. (و) كره (تأخيره): أي الوتر (للضروري): أي ضروريه بطلوع الفجر (بلا عذر): من نوم أو غفلة أو نحوهما. (و) كره (كلام) بدنيوي (بعد) صلاة (صبح لا) بعد (فجر) وقبل صبح. (و) كره (ضِجعة) بكسر الضاد المعجمة أي الهيئة المعلومة بأن يضطجع على شقه الأيمن كما ذهب إليه غيرنا؛ إذ لم يصحبها عمل أهل المدينة (بعد) صلاة (فجر) وقبل صبح. (و) كره (جمع كثير لنفل): أي صلاته في جماعة كثيرة في غير التراويح ولو بمكان غير مشهور؛ لأن شأن النفل الانفراد به. (أو) صلاته في جماعة قليلة (بمكان مشتهر) بين الناس (وإلا) تكن الجماعة كثيرة -بل قليلة كالاثنين والثلاثة- ولم يكن المكان مشتهراً (فلا) يكره. (وإن لم يتسع الوقت) أي وقت الصبح الضروري (إلا لركعتين): أي لمقدار ما يسعهما - ولم يكن صلى الوتر وعليه الصبح - (ترك الوتر) وأدرك الصبح (لا) إن اتسع الوقت (لثلاث): أي لقدر ما يسع ثلاث ركعات أو أربعاً؛ فلا يتركه بل يصليه ولو بالفاتحة فقط، ثم يصلي الصبح ويؤخر الفجر لحل النافلة وسقط عنه الشفع. (و) إن اتسع (لخمس) أو ست (زاد الشفع) وأخر الفجر (ما لم يقدمه) أي الشفع بعد العشاء أي ما لم يصل بعد العشاء نفلاً ولو ركعتين، فإن صلى اقتصر على الوتر وصلى الفجر وأدرك الصبح في الباقي؛ هذا هو الراجح. وقوله: "ولو قدمه" ضعيف. (و) إن اتسع (لسبع زاد) على الشفع والوتر (الفجر) وأدرك الصبح في الباقي. ولما فرغ من بيان أحكام الصلاة وما يتعلق بها شرع في الكلام على أحكام سجود التلاوة وما يتعلق به فقال: (فصل [١]: سن): على الراجح وقيل: يندب (لقارئ ومستمع): أي قاصد السماع منه، لا مجرد سماع بدليل قوله: (إن جلس) أي المستمع (ليتعلم) من القارئ مخارج الحروف، أو حفظه، أو طرقه، لا لمجرد ثواب أو مدارسة - (و) إن (صلح القارئ للإمامة) - بأن يكون ذكراً محققاً بالغاً عاقلاً، وإلا فلا سجود على المستمع بل على القارئ وحده (بشرط) أي مع حصول شروط (الصلاة): من طهارة حدث وخبث وستر عورة واستقبال في كل منهما. فإن كان القارئ هو المحصل لها وحده سجد دون المستمع. وإن كان المحصل لها هو المستمع وحده لم يسجد لأن سجوده تابع لسجود القارئ. ولا سجود عليه ــ تقديماً للنهي المأخوذ من حديث: «لا وتران في ليلة» على حديث: «اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وتراً». قوله: [كما ذهب إليه غيرنا]: أي فهي سنة عند الشافعية يتذكر بها ضجعة القبر، ويقول عند الاضطجاع: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ومحمد ﷺ أجرني من النار. ومحل كراهة الضجعة إذا فعلها استناناً لا لاستراحة فلا بأس بها. قوله: [في غير التراويح]: ومن الغير الشفع والوتر، فالأفضل الانفراد فيهما. قوله: [ترك الوتر]: هذا مذهب المدونة وقال أصبغ: يصلي الصبح والوتر. قوله: [أو أربعاً]: خالف أصبغ فيما إذا كان الباقي أربعاً، فقال: يصلي الشفع والوتر ويدرك الصبح بركعة. خاتمة: هل الأفضل في النفل كثرة السجود أي الركعات؟ لخبر: «عليك بكثرة السجود فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط بها عنك خطيئة» أو طول القيام بالقراءة؟ لخبر: «أفضل الصلاة طول القنوت» أي طول القيام ولفعل رسول الله ﷺ ، «فإنه تورمت قدماه من القيام وما زاد في غالب أحواله على إحدى عشرة ركعة»؟ قولان محلهما: مع اتحاد زمانهما. قال في الأصل: ولعل الأظهر الأول لما فيه من كثرة الفرائض، وما يشتمل عليه من تسبيح وتحميد وتهليل وصلاة عليه ﷺ اهـ ولبعضهم كما ذكره في المجموع: كأن الدهر في خفض الأعالي ... وفي رفع الأسافلة اللئام فقيه صح في فتواه قول ... بتفضيل السجود على القيام فصل قوله: [سن على الراجح]: أي كما شهره ابن عطاء الله وابن الفاكهاني وعليه الأكثر، فالقول بأنه فضيلة هو قول الباجي وابن الكاتب وينبني على الخلاف كثرة الثواب وقلته. قوله: [لقارئ]: أي مطلقاً سواء صلح للإمامة أم لا، جلس ليسمع الناس حسن قراءته أم لا. قوله: [ومستمع]: أي ذكراً كان أو أنثى. قوله: [وإن صلح القارئ للإمامة]: أي ولو في الجملة ليدخل المتوضئ العاجز فإنه صالح للإمامة في بعض الحالات إذ يصلح أن يكون إماماً بمثله. قوله: [شروط الصلاة]: أي صلاة النافلة

стр. 149

لفقد شروط الصلاة وهذا ظاهر في الطهارة. وأما الستر والاستقبال، فإن لم يمكنا فكذلك وإن أمكنا فإنه يطلب بها ويسجد، بأن يستقبل إن كان متوجهاً لغير القبلة ويستر عورته إن كان عنده ساتر. (سجدة واحدة): نائب عن فاعل "سن" (بلا تكبير إحرام): بل يكبر في الهوي له والرفع منه استناناً. (و) بلا (سلام) منه. ولو في غير صلاة؛ ينحط القائم لها سواء كان في صلاة أو غيرها من قيامه ولا يجلس ليأتي بها من جلوس. وينزل لها الراكب -إلا إذا كان مسافراً فيسجدها صوب سفره بالإيماء- لأنها نافلة. (في أحد عشر موضعاً) من القرآن لا في ثانية الحج، ولا النجم، ولا الانشقاق، ولا القلم [١]؛ تقديماً للعمل على الحديث لدلالته على نسخه. وبين الأحد عشر موضعاً بقوله: (آخر الأعراف) يجوز فيه الجر والرفع والنصب، (والآصال في) سورة (الرعد، ويؤمرون في النحل، وخشوعاً في الإسراء، وبكياً في مريم و) إن الله يفعل (ما يشاء في الحج، و) زادهم (نفوراً في الفرقان، و) رب العرش (العظيم في النمل و) هم (لا يستكبرون في) سورة (السجدة، و) خر راكعاً (وأناب في ص و)، إن كنتم إياه (تعبدون في فصلت). وقيل: وهم لا يسأمون. (وكره لمحصل الشروط) المتقدمة (وقت الجواز) لها، ومنه: بعد الصبح والعصر قبل إسفار واصفرار (تركها) أي السجدة، (وإلا) يكن محصلاً للشروط أو كان الوقت ليس وقت جواز (ترك الآية) التي فيها السجود برمتها على التحقيق لا المحل فقط. (و) كره (الاقتصار على) قراءة (الآية للسجود) أي لأجله؛ كأن يقرأ: ﴿إنما يؤمن بآياتنا﴾ [السجدة: ١٥] إلخ لقصر السجود على أظهر التأويلين، وقيل: محل الكراهة إن اقتصر على المحل فقط كأن يقول: ﴿وهم لا يستكبرون﴾ [السجدة: ١٥] ثم يسجد، أو يقول: ﴿إن كنتم إياه تعبدون﴾ [النحل: ١١٤] ويسجد. وأما قراءة الآية للسجود فلا كراهة فيه. (و) كره لمصل (تعمدها): أي السجدة، بأن يقرأ ما فيه آيتها (بفريضة ــ فلذلك تفعل على الدابة. قوله: [لفقد شروط الصلاة]: أي كلاً أو بعضاً كما إذا كان القارئ غير متوضئ؛ فإن المذهب: لا يسجد المستمع. وذكر الناصر اللقاني سجوده لكنه ضعيف. تنبيه: بقي شرط ثالث لسجود المستمع: وهو أن لا يجلس القارئ ليسمع الناس حسن قراءته، فإن جلس لذلك فلا يسجد المستمع له، وإن كان هو يسجد. إن قلت: غاية ما فيه فسقه بالرياء والمعتمد صحة إمامة الفاسق، أجاب بعضهم بأن القراءة هنا كالصلاة فالمرائي في قراءته كمن تعلق فسقه بالصلاة، والفاسق الذي اعتمدوا صحة إمامته من كان فسقه غير متعلق بالصلاة كما يأتي. قاله في الحاشية. قوله: [سجدة واحدة]: فلو أضاف إليها أخرى فالظاهر عدم البطلان؛ إذ لا يتوقف الخروج منها على سلام، نظير ما قالوه فيمن زاد في الطواف على الأشواط السبعة. ومحل عدم البطلان المذكور إن لم تكن السجدة في الصلاة، وإلا بطلت تلك الصلاة لتعمد الزيادة فيها. قوله: [بلا تكبير إحرام]: أي وأما الإحرام بمعنى نية الفعل فلا بد منها، ثم محل قوله بلا تكبير إحرام وسلام أن يقصد مراعاة خلاف كما قال (عب). قوله: [وينزل لها الراكب]: أي فلا يسجدها على الدابة ولا يومئ بها للأرض. قوله: [فيسجدها صوب سفره]: أي بالشروط المتقدمة في قلة البدل. قوله: [في أحد عشر موضعاً]: أي وهي العزائم أي المأمورات التي يعزم الناس بالسجود فيها. وقيل: العزائم ما ثبتت بدليل شرعي خال عن معارض راجح. وليس في المفصل منها شيء على المشهور قوله: [لا في ثانية الحج] إلخ: أي فيكره وقول اللخمي: يمنع، معناها يكره كذا قال الأجهوري فلو سجد في ثانية الحج وما بعدها في الصلاة بطلت صلاته إلا أن يكون مقتدياً بمن يسجدها. وقال بعضهم: لا بطلان، وهو المعتمد للخلاف فيها، فلو سجد دون إمامه بطلت، وإن ترك اتباعه أساء وصحت صلاته. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [تقديماً للعمل]: أي عمل أهل المدينة من ترك السجود في هذه المواضع الأربعة. وقوله: [على الحديث]: أي الدال على طلب السجود فيها. قوله: [يجوز فيه الجر] إلخ: فالجر على البدلية من أحد عشر والرفع خبر مبتدأ محذوف والنصب مفعول لفعل محذوف. قوله: [وأناب في ص]: وقيل عند قوله تعالى: ﴿لزلفى وحسن مآب﴾ [ص: ٢٥]. قوله: [قبل إسفار واصفرار]: أي فليس الإسفار والاصفرار بوقت لها، بل تكره فيهما. وتمنع عند خطبة الجمعة وعند طلوع الشمس وعند غروبها. قوله: [لا المحل فقط]: أي فمثل قوله تعالى: ﴿إنما يؤمن بآياتنا﴾ [السجدة: ١٥] يترك الآية برمتها لا خصوص: ﴿وهم لا يستكبرون﴾ [السجدة: ١٥] وفي المجموع: وينبغي ملاحظة المتجاوز بقلبه لنظام التلاوة بل لا بأس أن يأتي بالباقيات الصالحات كما في تحية المسجد. وإنما أمر بمجاوزة الآية كلها لئلا يغير المعنى لو اقتصر على مجاوزة محل السجود والمراد أن الاقتصار على مجاوزته مظنة تغير المعنى فلا ينافي أن في بعض المواضع محل السجود فقط لا يغير المعنى. قوله: [وكره الاقتصار] إلخ: حاصله أنه إذا اقتصر على قراءة محل السجود كره اتفاقاً وإذا فعله لا يسجد، وأما إذا قرأ الآية كلها ففيه خلاف بالكراهة وعدمها. فعلى القول بالكراهة لو قرأها لا يسجد، وعلى القول بالجواز يسجد ومن ذلك ما يفعله أهل الطريقة الخلوتية في ختم صلاة المغرب فهو جائز على هذا القول ويسن السجود عند القراءة. وقوله [بفريضة]: أي ولو لم يكن على وجه المداومة كما لو اتفق له ذلك مرة وإنما

стр. 150

ولو صبح جمعة) على المشهور (لا) في (نفل) فلا يكره، (فإن قرأها بفرض) عمداً أو سهواً (سجد) لها (ولو بوقت نهي لا) إن قرأها في (خطبة) فلا يسجد لها لاختلال نظامها. (وجهر بها) ندباً (إمام) الصلاة (السرية) كالظهر ليُسمع المأمومين فيتبعوه في سجوده، (وإلا) يجهر بها بل قرأها سراً وسجد (اتبع) لأن الأصل عدم السهو. فإن لم يتبع صحت لهم. (ومجاوزها) في القراءة (بكآية) أو آيتين (يسجد) بلا إعادة القراءة لمحلها. (و) مجاوزها (بكثير يعيدها): أي القراءة التي فيها السجدة بغير صلاة أو بها (ولو بالفرض) ويسجد -وهذا الكلام مما يدل على سنيتها- (ما لم ينحن) بقصد الركوع في نفل أو فرض فإن ركع بالانحناء فات تداركها. (وأعادها) أي أعاد قراءتها ندباً (بالنفل) لا الفرض (في ثانيته): أي ركعته الثانية. إذا لم تكن قراءتها في ثانيته، وهل بعد الفاتحة أو قبلها، قولان. (وندب لساجدها بصلاة) فرضاً أو نفلاً (قراءة) ولو من سورة أخرى (قبل ركوعه) ليقع ركوعه عقب قراءة. (ولو قصدها): أي السجدة بعد قراءة محلها وانخفض بنيتها (فركع ساهياً) عنها (اعتد به): أي بركوعه (عند مالك) -بناء على أن الحركة للركن لا تشترط- (لا) عند (ابن القاسم) فلا يعتد به عنده، وإذا لم يعتد به (فيخر) إذا تذكر (ساجداً ولو بعد رفعه) من ركوعه ثم يأتي بالركوع (وسجد) لهذه الزيادة (بعد السلام إن اطمأن به): أي بركوعه، لظهور الزيادة، فإن لم يطمئن سجدها ولا سجود عليه. (وكررها) القارئ أي السجدة كل مرة (إن كرر حزباً): أي جملة من القرآن فيه السجدة كالذي يقرأ سورة السجدة؛ مراراً. (إلا المعلم) للقرآن بأي وجه من وجوه التعليم، حفظاً أو غيره، (والمتعلم) كذلك (فأول مرة) يسجدها فقط للمشقة. (وكره سجود شكر) عند سماع بشارة (أو) سجود (عند زلزلة) بخلاف الصلاة. (و) كره (قراءة بتلحين) أي تطريب. (و) كره (قراءة جماعة) يجتمعون فيقرؤون شيئاً من القرآن معاً نحو سورة يس. ومحل الكراهة (إذا لم تخرج) القراءة (عن حدها) الشرعي في المسألتين وإلا حرمت، وهذا القيد زدناه عليه. (و) كره (جهر بها): أي بقراءة القرآن (بمسجد) لما فيه من التخليط على المصلين والذاكرين مع مظنة الرياء ــ كره تعمدها بالفريضة لأنه إن لم يسجدها دخل في الوعيد أي اللوم المشار له بقوله: ﴿وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون﴾ [الانشقاق: ٢١]. وإن سجد زاد في عدد سجودها كذا قيل. وفيه أن تلك العلة موجودة في النافلة ويمكن أن يقال إن السجود لما كان نافلة والصلاة نافلة صار كأنه ليس زائداً. إن قلت: إن مقتضى الزيادة في الفرض البطلان، قلت: إن الشارع لما طلبها من كل قارئ صارت كأنها ليست زائدة محضة. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [ولو صبح جمعة على المشهور]: أي خلافاً لمن قال بندبها فيه لفعله ﵊؛ لأن عمل أهل المدينة على خلافه فدل على نسخه. وليس من تعمدها بالفريضة صلاة مالكي خلف شافعي يقرؤها بصبح جمعة، ولو كان غير راتب وحينئذ فلا يكون اقتداؤه به مكروهاً. قاله (عب) قوله: [سجد لها]: هذا إذا كان الفرض غير جنازة، وإلا فلا يسجد فيها. قوله: [لا إن قرأها في خطبة] أي سواء كانت خطبة جمعة أو غيرها. فإن وقع ونزل وسجد في الخطبة أو الجنازة هل يبطلان لزوال نظامها أم لا؟ واستظهره الشيخ كريم الدين. قوله: [فإن لم يتبع صحت لهم] أي لأن اتباعه واجب غير شرط لأنها ليست من الأفعال المقتدى به فيها أصالة، وترك الواجب الذي ليس بشرط لا يوجب البطلان. قوله: [لا الفرض]: أي يكره إعادتها في ثانية الفرض. فإن أعادها من غير قراءة لم تبطل على الظاهر لتقدم سببها، ويحتمل البطلان لانقطاع السبب بالانحناء. قوله: [في ثانيته]: أي فإن لم يذكر حتى عقد الثانية فاتت ولا شيء عليه. قوله: [أو قبلها قولان]: الأول لأبي بكر بن عبد الرحمن والثاني لابن أبي زيد. ووجه الثاني تقدم سببها وهو الظاهر وعليه لو أخرها حتى قرأ الفاتحة فعلها بعدها. قوله: [ولو من سورة أخرى]: أي كساجد الأعراف فإنه يقرأ من الأنفال أو من غيرها ولا كراهة في ذلك. ومحل كراهة الجمع بين السورتين في الفريضة إن لم يكن لمثل ذلك. قوله: [بناء على أن الحركة] إلخ: أي فهو مشهور مبني على ضعيف. قوله: [فلا يعتد به]: أي سواء تذكر قبل أن يطمئن في ذلك الركوع أو بعد طمأنينته أو بعد رفعه منه. قوله: [فيخر إذا تذكر ساجداً]: أي للتلاوة، ويرجع للركوع بعد ذلك سواء تذكر قبل أن يطمئن في ذلك الركوع أو بعد طمأنينته فيه أو بعد رفعه منه. إلا أنه يلزمه السجود بعد السلام في الحالتين الأخيرتين، ولا سجود عليه في الحالة الأولى. قوله: [وكره سجود شكر]: وأجازه ابن حبيب لحديث أبي بكر: «أتى النبي ﷺ أمر فسر به فخر ساجداً» رواه الترمذي ووجه المشهور العمل. قوله: [بخلاف الصلاة]: أي للشكر والزلزلة فمندوبة. قوله: [وكره قراءة بتلحين]: وأجازها الشافعي واستحسنها ابن العربي وكثير من فقهاء الأمصار، لأن سماعه بالألحان يزيد غبطة بالقرآن، وإيماناً ويكسب القلب خشية ويدل له قوله ﵊: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» وقوله «زينوا القرآن بأصواتكم» وأجيب على مشهور المذهب عن الأول: بأن المراد بالتغني الاستغناء وعن الثاني: بأنه مقلوب. قوله: [يجتمعون فيقرءون]: إنما كرهت على هذا الوجه لأنه خلاف ما عليه العمل ولأنه مظنة التخليط وعدم

стр. 151

(وأقيم القارئ) جهراً (به): أي بالمسجد من القيام لا الإقامة [١]، أي: أنه ينهى عن القراءة فيه جهراً، ويخرج من المسجد إذا لم يظهر منه الامتثال، (إن قصد) بقراءته (الدوام): أي دوام القراءة كالذي يتعرض بقراءته لسؤال الناس. فصل: في بيان فضل [٢] صلاة الجماعة وأحكامها (الجماعة): أي فعل الصلاة في جماعة بإمام (بفرض) ولو فائتاً أو كفائياً كالجنازة (غير الجمعة سنة) مؤكدة. وأما غير الفرض فمنه ما يندب فيه الجماعة وهو العيد والكسوف والاستسقاء والتراويح. والأوجه في غير التراويح السنية ومنه ما تكره فيه، كجمع كثير مطلقاً أو قليل بمكان مشتهر في غير ما ذكر، وإلا جازت كما تقدم. وأما الجمعة فالجماعة فيها شرط صحة. وصلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بخمس وعشرين جزءاً كما ثبت في الحديث الصحيح وفي رواية: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة». (ولا تفاضل [٣]): تفاضلاً يقتضي إعادة الصلاة في جماعة أخرى؛ وإلا فلا نزاع أن الصلاة مع الجماعة الكثيرة وأهل الفضل والصلاح أفضل من غيرها، لشمول الدعاء وكثرة الرحمة وسرعة الإجابة (وإنما يحصل فضلها) الوارد به الخبر المتقدم (بركعة) كاملة بسجدتيها مع الإمام لا أقل. ــ إصغاء بعضهم لبعض، وأما اجتماع جماعة يقرأ واحد ربع حزب مثلاً، وآخر ما يليه وهكذا فنقل عن مالك جوازها قال (بن) وهو الصواب. قوله: [وأقيم القارئ] إلخ: يعني أن القارئ في المسجد يوم خميس أو غيره يقام ندباً، ولو كان فقيراً محتاجاً بشروط ثلاثة: أن تكون قراءته جهراً، وداوم على ذلك ولم يشترط ذلك واقف لأنه يجب اتباع شرطه ولو كره. وأما قراءة العلم في المساجد فمن السنة القديمة، ولا يرفع المدرس في المسجد صوته فوق الحاجة لقول مالك: وما للعلم ورفع الصوت؟ وأما قراءة القرآن على الأبواب وفي الطرق قصداً لطلب الدنيا، فحرام، لا يجوز الإعطاء لفاعل ذلك لما فيه من الإعانة على المحرم ولا سيما في مواضع الأقذار، فكادت أن تكون كفراً والرضا بها من أولي الأمر ضلال مبين. فصل في بيان فضل صلاة الجماعة قوله: [ولو فائتاً]: طلب الجماعة، في الفائت صرح به عيسى وذكره البرزلي ونقله (ح). قوله: [كالجنازة]: وقيل تندب بها وهو المشهور. ولابن رشد أن الجماعة شرط فيها كالجمعة فإن صلوا عليه بغير إمام أعيدت ما لم تدفن مراعاة للمقابل. قوله: [سنة مؤكدة]: وقال الإمام أحمد وأبو ثور وداود الظاهري وجماعة من المجتهدين بوجوبها، فتحرم صلاة الشخص منفرداً عندهم مع الصحة بل قال بعض الظاهرية بالبطلان للمنفرد وظاهر المذهب أنها سنة في البلد وفي كل مسجد وفي حق كل مصل، وهذه طريقة الأكثر، وقتال أهل البلد على تركها لتهاونهم بالسنة. وقال ابن رشد وابن بشير: إنها فرض كفاية بالبلد، فلذلك يقاتلون عليها إذا تركوها، وسنة في كل مسجد ومندوبة للرجل في خاصة نفسه، قال الأبي: وهذا أقرب إلى التحقيق. قوله: [والأوجه في غير التراويح] إلخ: أي كما قال الحطاب وعياض. وقال في المجموع نعم: في السنن غير الوتر من تمام السنة، لأنه ﷺ لم يفعلها إلا كذلك كما في (ر) ويفيده ما يأتي في العيد أنها إنما تكون سنة مع الإمام، فإذا فاتت فمندوبة خلافاً لمن أطلق الندب في غير الفرض. قوله: [أفضل من صلاة الفذ]: ويحصل الفضل ولو بصلاة الرجل مع امرأته في بيته، وقد جمع بين الخبرين بأن الجزء أكبر من الدرجة أو أخبر أولاً بالأقل، ثم تفضل بالزيادة فأخبر بها ثانياً. والحاصل أن المراد بالجزء والدرجة الصلاة فيكون المراد بالجزء جزء ثواب الجماعة لا جزء ثواب الفذ. فالأعداد الواردة كلها أعداد صلوات. فصلاة الجماعة ثمانية وعشرون صلاة؛ واحدة لصلاة الفذ وسبعة وعشرون لفضيلة الجماعة، على رواية سبع وعشرين. ويتخرج على ذلك بقية الأعداد الواردة في الروايات اهـ. من الحاشية. قال شيخنا في حاشية مجموعه: فلا يظهر ما تكلفه الحافظ العسقلاني والبلقيني وغيرهما في حكمة العدد السابق؛ فإنه مقصور على من سعى للمسجد إلى آخر ما ذكروه؛ إلا أن يريدوا تفضل الوهاب بما هو الشأن على الجميع. فالشأن أن الجماعة ثلاثة كما قال البلقيني وهي حسنة لكل وهي بعشر فالجملة ثلاثون، منها ثلاثة أصول يبقى سبعة وعشرون حصل الفضل بإعطائها لكل اهـ قوله: [وإنما يحصل فضلها] إلخ: نحوه لخليل ولابن الحاجب ونقل ابن عرفة عن ابن يونس وابن رشد أن فضل الجماعة يدرك بجزء قبل سلام الإمام، نعم؛ ذكر ابن عرفة أن حكمها لا يثبت إلا بركعة لا أقل منها وهو أن لا يقتدي به وأن لا يعيد في جماعة؛ وترتب سهو الإمام وسلامه على الإمام وعلى من على اليسار وصحة استخلافه. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [بركعة كاملة]: قيده حفيد ابن رشد بالمعذور بأن فاته ما قبلها اضطراراً وعليه اقتصر أبو الحسن في شرح الرسالة. ومقتضاه: أن من فرط في ركعة لم يحصل له الفضل،

стр. 152

(وإنما تدرك) الركعة مع الإمام (بانحنائه): أي المأموم (في أولاه): أي في أول ركعة له (مع الإمام قبل اعتداله): أي الإمام من ركوعه ولو حال رفعه، (وإن لم يطمئن) المأموم في ركوعه (إلا بعده): أي بعد اعتدال الإمام مطمئناً، (فإن) كبر قبل ركوعه [١] الإمام و (سها أو زوحم) أو نعس (عنه) أي عن الركوع مع إمامه (حتى رفع) الإمام أي اعتدل من رفعه (تركه) المأموم: أي ترك الركوع وجوباً، (وسجد): أي وخر ساجداً (معه) أي مع إمامه، فإن ركع ورفع سهواً ألغى الركعة. وعمداً: بطلت صلاته لأنه قضاء في صلب الإمام. (وقضاها) أي الركعة فيما إذا خر معه ساجداً وفيما إذا ركع ورفع سهواً. (بعد السلام): أي سلام الإمام - وقد تقدم هذا في سجود السهو -أعاده توكيداً، ولأنه محله. (وندب لمن لم يحصله): أي فضل الجماعة (كمصل بصبي) وأولى المنفرد ولو حكماً كمدرك ما دون ركعة (لا) مصل ب (امرأة) لحصول فضلها معها بخلاف الصبي (أن يعيد) صلاته، ولو بالوقت الضروري (مأموماً) لتحصيل فضلها لا إماماً؛ وإلا بطلت عليهم كما يأتي بنية الفرض، (مفوضاً) لله في قبول أيتهما (مع جماعة): اثنين فأكثر (لا) مع (واحد إلا إذا كان) إماماً (راتباً) بمسجد، فيعيد معه، لأن الراتب كالجماعة (غير مغرب): وأما المغرب فلا تعاد لأنها تصير مع الأولى شفعاً ولما يلزم عليه من النفل بثلاث؛ لأن المعادة في حكم النفل. (كعشاء): فلا تعاد لفضل الجماعة (بعد) صلاة (وتر)، وتعاد قبله. (فإن أعاد): أي شرع في الإعادة سهواً عن كونه صلاها ثم تذكر (قطع) صلاته (إن لم يعقد ركعة، وإلا) بأن عقد ركعة مع الإمام برفع رأسه معتدلاً ــ قال المؤلف في تقريره: وفي النفس منه شيء، فإن مقتضاه أن يعيد للفضل وها هو ذا الحطاب نقل عن الأقفهسي أن ظاهر الرسالة حصول الفضل، وقال اللقاني: إن كلام الحفيد مخالف لظاهر الروايات. قوله: [وإنما تدرك الركعة] إلخ: أي ولا بد من إدراكها بسجدتيها قبل سلام الإمام. فإن زوحم أو نعس عنهما حتى سلم الإمام ثم فعلهما بعد سلامه، فهل يكون كمن فعلهما معه فيحصل له الفضل أو لا؟ قولان: الأول لأشهب والثاني لابن القاسم كذا في (بن) وعكس في الحاشية النسبة للشيخين. اهـ. من حاشية الأصل. فإن لم يدركها ورجا جماعة أخرى جاز القطع لأنه ينسحب عليه حكم المأمومية. قوله: [بنية الفرض] إلخ: ظاهره أنه لا بد من نية الفرض مع نية التفويض، وهو ما نقله الحطاب عن الفاكهاني وابن فرحون، وذكر أيضاً أن ظاهر كلام غيرهما أن نية التفويض لا ينوى بها فرض ولا غيره، وجمع بينهما بعضهم بأن التفويض يتضمن نية الفرض؛ إذ معناه التفويض في قبول أي الفرضين. فمن قال: لا بد معه من نية الفرض لم يرد أن ذلك شرط، بل إشارة إلى ما تضمنته نية التفويض ومن قال: لا ينوى معه فرض، مراده: أنه لا يحتاج إلى نية الفرض مطابقة لتضمن نية التفويض لها. وما ذكره المصنف من كون المعيد ينوي التفويض هو المشهور، وقيل: ينوي الفرض وقيل ينوي النفل وقيل ينوي إكمال الفريضة ونظم بعضهم هذه الأقوال بقوله: في نية العود للمفروض أقوال ... فرض ونفل وتفويض وإكمال تنبيه: من لم يحصل فضل الجماعة بأحد المساجد الثلاثة فإنه لا يعيدها في غيرها جماعة، ومن صلى في غيرها منفرداً فإنه يعيد فيها ولو منفرداً، ومن صلى في غيرها جماعة أعاد بها جماعة لا فذاً وحينئذ فتستثنى هذه من مفهوم قول المصنف: " وندب لمن لم يحصله " إلخ وهذا هو المذهب، وإذا أعاد فيها من صلى في غيرها جماعة فإنه يعيد مأموماً إذا صلى في غيرها إماماً أو مأموماً، ولا تبطل صلاة المأموم إلا بالإعادة الواجبة كالظهر بعد الجمعة عند الشافعية، أو بالاقتداء به في نفس الإعادة قاله في الحاشية. قوله: [لا مع واحد]: أي خلافاً لقول خليل: ولو مع واحد، فإنه خلاف الراجح. فإن أعادها مع واحد غير راتب فليس له ولا لإمامه الإعادة على ما مشى عليه خليل، وأما على الراجح الذي مشى عليه مصنفنا فالظاهر أن لهما الإعادة كذا ذكره (عب) في صغيره. قوله: [غير مغرب] إلخ: وقال أبو إسحاق أجازوا إعادة العصر مع كراهة النفل بعدها وإمكان أن تكون الثانية نافلة، وكذلك الصبح لرجاء أن تكون فريضة، وكره إعادة المغرب لأن النافلة لا تكون ثلاثاً مع إمكان أن تكون هي الفريضة؛ لأن صلاة النافلة بعد العصر والصبح أخف من النفل بثلاث ركعات، وبه تعلم ما في كلام الخرشي اهـ (بن) كذا في حاشية الأصل. قوله: [كعشاء فلا تعاد] إلخ: قال في الأصل: أي يمنع لأنه إن أعاد الوتر يلزم مخالفة قوله ﷺ : «لا وتران في ليلة»، وإن لم يعده لزم مخالفة: «اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وتراً» وفي إفادة هذه العلل المنع نظر. اهـ قال محشيه: أي لاحتمال أن يكون النهي في قوله: «لا وتران في ليلة» على جهة الكراهة، والأمر في قوله: "اجعلوا" إلخ للندب؛ فمخالفة الأمر المذكور حينئذ أو الدخول في النهي المذكور حينئذ لا يقتضي المنع. واستبعده في المجموع

стр. 153

(شفع ندباً) لا وجوباً بأن يضم لها ركعة ويخرج عن شفع (وسلم) إذا قام الإمام للثالثة، أو معه إذا كانت أولى المأموم ثانية المغرب ويأتي بأخرى بعد سلامه إذا دخل معه في ثالثتها، (وإن أتم) معه المغرب (أتى برابعة) إذا لم يسلم معه (ولو سلم معه إن قرب) تذكره بأنه قد كان صلاها منفرداً (وسجد بعد السلام) لهذه الزيادة بخلاف ما إذا لم يسلم فلا سجود عليه، ومفهوم " قرب" أنه إن بعد فلا شيء عليه (فإن تبين) للمعيد لفضل الجماعة (عدم الأولى أو فسادها أجزأته) المعادة لنيته التفويض، (ومن ائتم بمعيد أعاد) صلاته (أبداً) لبطلانها لأنه فرض خلف نفل (ولو في جماعة)، وقول الشيخ: "أفذاذاً" لا يعول عليه. (والإمام الراتب) بمسجد أو غيره إذا جاء في وقته المعتاد له فلم يجد أحداً يصلي معه فصلى منفرداً (كجماعة) فضلاً وحكماً، فيحصل له فضل الجماعة وينوي الإمامة ولا يعيد في أخرى، ويعيد معه من صلى فذاً ولا يصلي بعده جماعة. ويجمع ليلة المطر. (وحرم) على المتخلف (ابتداء صلاة) فرضاً أو نفلاً بجماعة أو لا (بعد الإقامة) للراتب، (وإن أقيمت) صلاة لراتب (بمسجد وهو): أي المصلي (بها): أي في صلاة فريضة أو نافلة بالمسجد أو رحبته، (قطع) صلاته ودخل مع الإمام مطلقاً سواء كانت نافلة أو فرضاً غير المقامة أو عينها عقد ركعة أم لا (بسلام أو مناف) ككلام ونية إبطال، هذا (إن خشي) بإتمامها (فوات ركعة) مع الإمام من المقامة (وإلا) يخش بإتمامها فوات ركعة فلا يخلو من أن يكون في نافلة أو فريضة غير المقامة أو نفس المقامة. فإن كان في نافلة أو فريضة غيرها، ــ بقوله: مع أنهم أجازوا التنفل بعد الوتر. قوله: [شفع ندباً] إلخ: ما ذكره هو ما في المدونة ونصها: ومن صلى وحده فله إعادتها في جماعة إلا المغرب، فإن أعادها فأحب إلي أن يشفعها إن عقد ركعة. اهـ. وفي المواق نقلاً عن عيسى: أن القطع أولى. اهـ. ومحل طلب الشفع أو القطع: إذا لم ينو رفض الأولى وجعل هذه صلاته، وإلا لم يقطع ويتمها بنية الفريضة؛ لأن الاحتياط لفرضه أولى ليخرج من الخلاف، كما يؤخذ من حاشية الأصل نقلاً عن البناني. قوله: [لنيته التفويض]: أي فقط أو الفرض مع التفويض، وأما لو قصد بالثانية النفل أو الإكمال فلا تجزئ هذه الثانية عن فرضه ثم إن قوله: " فإن تبين عدم الأولى " راجع لقوله: " وندب لمن لم يحصله أن يعيد " إلخ فكأنه قال: فإن أعاد فتبين عدم الأولى أو فسادها أجزأته هذه الثانية إن نوى التفويض. قوله: [ومن ائتم بمعيد] إلخ: صورة المسألة أنه صلى منفرداً ثم خالف ما أمر به من الإعادة مأموماً وصلى إماماً فيعيد ذلك المؤتم به أبداً فذاً أو إماماً أو مأموماً. ولو كان هذا الإمام نوى الثانية الفرض أو التفويض. قوله: [وقول الشيخ أفذاذاً] إلخ: أي لأنه تابع لابن حبيب. والذي صدر به الشاذلي: أنهم يعيدون جماعة إن شاؤوا على ظاهر المذهب والمدونة، وهو الراجح لبطلان صلاتهم خلف المعيد، وأما الإمام المرتكب للنهي فلا يعيد لاحتمال أن تكون هذه فرضه ولا يحصل له فضل الجماعة عن التحقيق. وقول (عب): ويحصل له فضل الجماعة كما في الناصر، فيه نظر؛ إذ ليس ذلك فيه. قاله في الحاشية. قال في المجموع. تنبيه: مقتضى النظر أن المسائل التي تبطل فيها صلاة الإمام دون المأموم فيها أن يعيد المأموم فيها لانعدام الاقتداء. ألا ترى أنه يستخلف في الأثناء؟ وفي (ح) عن الأقفهسي: إن تبين حدث الإمام فصلاة المأموم صحيحة، ولا يعيدها في جماعة، وإن تبين حدث المأموم، ففي إعادة الإمام خلاف؛ هكذا فرق بين المسألتين وينظر وجهه اهـ. قوله: [والإمام الراتب] إلخ: أي وهو من نصبه من له ولاية نصبه من واقف أو سلطان أو نائبه في جميع الصلوات أو بعضها على وجه يجوز أو يكره بأن قال: جعلت إمام مسجدي هذا فلاناً الأقطع. لأن الواقف إذا شرط المكروه مضى. قوله [وينوي الإمامة] إلخ: اعلم أن الإمام إذا كان معه جماعة فغير اللخمي يقول: لا بد في حصول فضل الجماعة من نية الإمامة، واللخمي يقول الفضل يحصل مطلقاً ولا يتوقف على نيتها، وأما إن لم يكن معه جماعة وكان راتباً فاتفق اللخمي وغيره على أنه لا يكون كالجماعة إلا إذا نوى الإمامة لأنه لا تتميز صلاته منفرداً عن صلاته إماماً إلا بالنية. وهل يجمع بين "سمع الله لمن حمده" و"ربنا ولك الحمد"، أو لا يجمع بينهما؟ بل يقتصر على "سمع الله لمن حمده"؟ قال في الحاشية والظاهر جمعه بينهما إذ لا مجيب له. قوله: [وحرم على المكلف [١] ابتداء] إلخ: أي وحملت الكراهة في المدونة وابن الحاجب على التحريم، قال (ح): وإذا فعل أجزأته وأساء. قوله: [بالمسجد أو رحبته]: أي لا الطرق المتصلة به فلا يقطع. قوله: [غير المقامة]: أي فالموضوع أن صلاة الإمام فرض، فإن كانت نفلاً فلا منع - كما إذا كان يصلي الإمام الراتب التراويح في المسجد - فلك أن تصلي العشاء الحاضرة أو الفوائت في صلبه. ولو أردت أن تصلي الوتر، فقيل: يجوز لك ذلك. وقيل: لا، وهو الظاهر. وأما لو أردت صلاة التراويح - والحال أنه يصلي التراويح - فإنه يحرم. والظاهر أن المراد بالمسجد: الموضع الذي اعتيد للصلاة وله راتب كما يرشد له علة الطعن اهـ. من حاشية الأصل نقلاً عن الحاشية.

стр. 154

(أتم النافلة) - عقد ركعة أم لا - (أو فريضة غير المقامة) سواء (عقد ركعة أم لا. فإن كانت) الصلاة التي هو بها (المقامة) نفسها - بأن كان في العصر فأقيمت للإمام- والموضوع أنه لم يخش بإتمامها فوات ركعة، أي أنه لو أتمها لأدرك الإمام في أول ركعة (انصرف عن شفع) ولا يتمها هذا (إن عقد) منها (ركعة) قبل إقامتها عليه فيضم لها أخرى. وإن كان في الثانية كملها وإن كان في الثالثة قبل كمالها بسجودها رجع للجلوس فيتشهد، ويسلم وهذا إن كان (بغير صبح ومغرب) بأن كان في رباعية (وإلا) -بأن لم يعقد ركعة أو عقدها ولكن كان بصبح أو مغرب فأقيمت- (قطع) ودخل مع الإمام فيها لئلا يصير متنفلاً بوقت نهي. (فإن عقد ثانية المغرب بسجودها أو) عقد (ثالثة غيرها) كذلك (كملها فرضاً) أي بنية الفريضة، وكذا إن عقد ثانية الصبح بسجودها (ودخل معه) أي مع الإمام (في غير المغرب). وأما في المغرب فيخرج وجوباً من المسجد لأن جلوسه به يؤدي للطعن في الإمام، والشيخ ﵀ لم يذكر هذا التفصيل بتمامه. (وإن أقيمت) الصلاة (بمسجد) لراتبه (على) شخص (محصل الفضل) -بأن كان صلاها في جماعة (وهو به) - أي والحال أنه بالمسجد الذي أقيمت فيه أي أو برحبته، (خرج) منه وجوباً لئلا يؤدي إلى الطعن في الإمام. ومثله من صلى المغرب أو العشاء وأوتر (وإلا) يكن محصل الفضل بأن كان صلاها فذاً - (لزمته) الصلاة مع الإمام (كمن لم يصلها) أصلاً فإنها تلزمه، (و) إن أقيمت بمسجد (على مصل) فرضاً أو نفلاً (بغيره) أي المسجد -بأن كان في بيته أو غيره- فلا مفهوم لقوله: ببيته (أتمها) وجوباً، وكذا لو أقيمت بغير مسجد على مصل فيه. (وكره للإمام) لا الفذ (إطالة ركوع لداخل) أي لأجل داخل معه في الصلاة لإدراك الركعة إلا الضرورة. ثم شرع في بيان شروط الإمام بقوله: (وشرطه): أي الإمام (إسلام): فلا تصح خلف كافر ولو لم يعلم بكفره حال الاقتداء. ــ قوله: [أتم النافلة] إلخ: أي ويندب أن يتمها جالساً كما في المواق. قوله: [ولكن كان بصبح أو مغرب]: أما المغرب فلقول المدونة: وإن كانت المغرب قطع ودخل مع الإمام عقد ركعة أم لا، وإن صلى اثنتين أتمها ثلاثاً وخرج، وإن صلى ثلاثاً سلم وخرج ولم يعدها. وأما الصبح فلم يستثنه ابن عرفة ولا غيره، بل ظاهره أنها كغيرها؛ يقطع ما لم يعقد ركعة وإلا انصرف عن شفع، لأن الوقت وقت نفل في الجملة. ألا ترى فعل الورد لنائم عنه في ذلك الوقت؟ فلذلك قال الشيخ أبو علي المسناوي: إن استثناء الصبح مخالف لظاهر كلام الأئمة أو صريحه. اهـ. من حاشية الأصل - نقلاً عن (بن). قوله: [وإلا يكن محصل الفضل] إلخ: بقي ما إذا أقيمت الصلاة على من بالمسجد، والحال أنه لم يصلها وعليه ما قبلها أيضاً كما لو أقيمت العصر على من بالمسجد، ولم يكن صلى الظهر - فقيل: يلزمه الدخول مع الإمام بنية النفل، وقيل: يجب عليه الخروج من المسجد، وقيل يدخل مع الإمام بنية العصر ويتمادى على صلاة باطلة، واستبعد، وقيل يدخل معه بنية الظهر ويتابعه في الأفعال بحيث يكون مقتدياً به صورة فقط، وهذا أقرب الأقوال، كما في الحاشية. قوله: [فإنها تلزمه]: أي فيلزمه الدخول معه أي إذا كان محصلاً لشروطها، ولم يكن إماماً بمسجد آخر فكلام الشارح مقيد بهذين القيدين. قوله: [إطالة ركوع لداخل]: أي وأما التطويل في القراءة لأجل إدراك الداخل أو في السجود، فذكر (عب) أنه كذلك يكره قال (بن): وفيه نظر إذ لم يذكر ابن عرفة والتوضيح والبرزلي في غير الركوع إلا الجواز، وإنما كرهت الإطالة لأنه من قبيل التشريك في العمل لغير الله، كذا قال عياض ولم يجعله تشريكاً حقيقة لأنه إنما فعله ليحوز به أجر إدراك الداخل. قوله: [إلا لضرورة]: أي بأن يخاف الضرر من الداخل على نفسه أو اعتداده بما فاته فيفسد صلاته كبعض العوام. وقال المؤلف في تقريره ما لم تكن تلك الركعة هي الأخيرة فتحصل أن المنفرد يطيل الركوع للداخل، والإمام إذا خشي ضرراً من الداخل أو فساد صلاته أو تفويت الجماعة عليه بأن كانت تلك الركعة هي الأخيرة. فلا كراهة فيه. والخوف هنا بما يحصل به الإكراه على الطلاق. قوله: [فلا تصح خلف كافر]: ما ذكره المصنف من بطلان صلاة من صلى خلف إمام يظنه مسلماً فظهر كفره أحد أقوال ثلاثة أشار لها ابن عرفة بقوله: وفي إعادة مأموم اقتدى بكافر ظنه مسلماً أبداً مطلقاً، وصحتها فيما جبر فيه، ثالثها: إن كان آمناً وأسلم لم يعد. الأول: لسماع يحيى ورواية ابن القاسم مع قوله وقول الأخوين، والثاني: لابن حارث عن يحيى وعن سحنون. الثالث: للعتبي عن سحنون. وهذا الخلاف بالنسبة لإعادة الصلاة خلفه وعدم إعادتها؛ وإن كان يحكم بإسلامه لحصول الصلاة منه إذا تحقق النطق فيها بالشهادتين على المعتمد. لا يقال حيث حكم بإسلامه صحت صلاته لأننا نقول: إسلامه أمر حكمي، ولا يؤمن من صدور مكفر في خلال الصلوات. اهـ. من حاشية الأصل إذا علمت ذلك؛ فإذا ظهر منه كفر يجري عليه حكم المرتد ما لم يبد عذراً في إظهار الإسلام، لقول خليل فيما سيأتي؛ وقبل عذر من أسلم، وقال أسلمت عن ضيق إلخ.

стр. 155

(وتحقق ذكورة) فلا تصح خلف امرأة ولا خنثى مشكل ولو اقتدى بهما مثلهما. (وعقل) فلا تصح خلف مجنون. فإن كان يفيق أحياناً وأمَّ حال إفاقته صحت خلافاً لمن قال بعدمها أيضاً. وفي عدِّ الإسلام والعقل من شروط الإمام مسامحة؛ إذ هما شرطان في الصلاة مطلقاً، ولا يعد من شروط الشيء إلا ما كان خاصّاً بذلك الشيء والذي سهل التسامح أنهما هناك اعتبرا شرطاً للصلاة، وهنا اعتبرا شرطاً للإمام. (وكونه غير مأموم) فلا تصح خلف مأموم، ومنه مسبوق قام لقضاء ما عليه فاقتدى به غيره ولو لم يعلم بأن إمامه مأموم إلا بعد الفراغ من صلاته. وليس منه من أدرك مع الإمام ما دون ركعة، فإذا قام لصلاته صحَّ الاقتداء به وينوي الإمامية بعد إن كان ناوياً المأمومية. (ولا متعمد حدث) فلا تصح خلف متعمد الحدث فيها أو حال الإحرام، وإن لم يعلم المأموم بذلك إلا بعد الفراغ منها. وأشار لمفهوم متعمد بقوله: (فإن نسيه) أي أحرم الإمام بالصلاة محدثاً وهو ناسٍ لكونه محدثاً وتذكر بعد السلام أو قبله ولم يعمل بهم عملاً؛ بل خرج وأشار لهم بالإتمام أو أحدث فيها ناسياً لكونه في صلاة ولم يعمل بهم عملاً أيضاً. وهذه الصورة يشملها كلامه أيضاً: (أو غلبه) الحدث فيها كأن سبقه البول أو الريح ولم يعمل بهم عملاً (صحت للمأموم) دون الإمام، وهذا معنى قولهم: كل صلاة بطلت على الإمام بطلت على المأموم إلا في سبق الحدث ونسيانه. وقولنا في المواضع الثلاثة: "ولم يعمل بهم عملاً" مفهومه: أنه لو عمل بهم عملاً لبطلت عليهم أيضاً لشمول المتعمد له. ومحل صحتها للمأموم في أن النسيان (إن لم يعلم) المأموم (به) –أي: بحدث إمامه- (قبلها) أي: قبل دخوله معه فيها، فإن علمه قبلها ودخل معه ولو ناسياً كإمامه بطلت (أو علم) بحدث إمامه (فيها) أي: في الصلاة (ولم يستمر) معه؛ بل فارقه وصلى لنفسه منفرداً أو مستخلفاً فتصح للمأمومين. ومفهومه أنه لو علم بحدث إمامه في الصلاة واستمر معه بطلت عليهم. والحاصل أن الإمام إذا كان ناسياً الحدث، أو غلبه فيها فتصح للمأموم بشرط أن لا يعلم، أو علم فيها ولم يعمل معه عملاً وإلا بطلت. (و) شرطه: (قدرة على الأركان، لا إن عجز) عن ركن من أركانها فلا تصح الصلاة خلفه (إلا أن يساويه المأموم) في العجز في ذلك الركن (فتصح) صلاته خلفه، كأخرس صلى بمثله وعاجز عن القيام صلى جالساً بمثله (إلا المومئ) أي: من فرضه الإيماء ــ قوله: [وتحقق ذكورة]: يحترز به عن الأنوثة والخنوثة، فلا ينافي صحة الاقتداء بالملك، لأن وصف الملكية أشرف من وصف الذكورة، والغرض نفي خسة الأنوثة وما شابهها كالخنوثة. وقد صلى النبي ﷺ خلف جبريل صبيحة الإسراء، والأصل عدم الخصوصية. لا يقال إن صلاتهم نفل لأننا نقول: الحق أنهم مكلفون، أو يستثنون فقد قيل بالفرض خلف نفل. وتصح الصلاة أيضاً خلف ذكور الجن لأن لهم ما لنا وعليهم ما علينا. قوله: [ولو اقتدى بهما مثلهما]: أي ولو نويا الإمامة فصلاتهما صحيحة وصلاة من خلفهما باطلة وإنما حكم بالصحة إذا نوى كل الإمامة مع أنه متلاعب مراعاة لمن قال بصحة إمامة كل منهما لمثله. كذا في الحاشية. قوله: [خلافاً لمن قال] إلخ: أي وهو الأجهوري ومن تبعه. قوله: [ولا متعمد حدث]: مثله علم موته بحدثه ودخل أو تراخى معه بعد العلم كما يأتي. قوله: [إلا في سبق الحدث ونسيانه]: أي ومسائل أخرى نحو أحد عشر تضم لسبق الحدث ونسيانه؛ الأولى: لو ضحك الإمام غلبة أو سهواً فيستخلف وتبطل عليه دونهم عند ابن القاسم. الثانية: إذا رأى المأموم نجاسة على إمامه وأراه إياها فوراً، واستخلف الإمام من حين ذلك فتبطل عليه دونهم، واختار ابن ناجي البطلان للجميع. الثالثة: إذا سقط ساتر العورة المغلظة فيستخلف في قول سحنون وإن أعاد مع التمادي فقيل: الفساد على الجميع، وقيل بالصحة على الجميع الرابعة: إذا رعف في الصلاة رعاف بناء واستخلف فيه وقد تكلم في حالة الاستخلاف. الخامسة: إذا انحرف الإمام انحرافاً كثيراً عن القبلة ونوى مأمومه المفارقة منه. السادسة: لو طرأ فساد الصلاة للإمام الذي قسم القوم طائفتين في الخلاف بعد مفارقة الأولى فتبطل عليه دون الطائفة الأولى. السابعة: إن ترك السجود القبلي المترتب عن ثلاث سنن وطال وسجده المأموم. الثامنة: إن ترك الإمام سجدة وسبح له المأموم ولم يرجع فسجدها المأموم، واستمر الإمام تاركاً لها حتى سلم وطال. التاسعة: إن قطع الصلاة الإمام لخوف على مال أو نفس. العاشر: إن طرأ له جنون. الحادية عشرة: إن طرأ له موت. وهذه المسائل حاصل نظم شيخنا العلامة البيلي ﵁. قوله [أو علم فيها] إلخ: فقد نقل (ح) أول الاستخلاف عن ابن رشد أن حكم من علم بحدث إمامه حكم من رأى النجاسة في ثوب إمامه، فإن أعلمه بذلك فوراً فلا يضر، وأما إن عمل معه عملاً بعد ذلك ولو السلام فقد بطلت عليه. اهـ. من حاشية الأصل نقلاً عن (بن). قوله: [لا إن عجز عن ركن]: أي قولي: كالفاتحة. أو فعلي: كالركوع أو السجود أو القيام. والفرض أن المقتدي قادر على ذلك الركن بدليل ما بعده. ومن هنا اختلف بعض العلماء في صحة إمامة مقوس الظهر، قال المؤلف في تقريره: إن وصل تقوسه لحد الركوع فلا شك في كونه عاجزاً عن ركن فلا يصح اقتداء القادر به، وإن لم يصل إلى حد الركوع فلا شك في كونه

стр. 156

من قيام أو جلوس أو اضطجاع يأتم (بمثله) فلا تصح له على المشهور. (و) شرطه: (علم) أي: كونه عالماً (بما تصح) الصلاة (به) من الأحكام كشروط الصلاة وأركانها. وكفى علم كيفية ذلك ولو لم يميز الفرض من السنة بخلاف من يعتقد الفرض سنة. (وقراءة) بالجر عطف على ما أي وعلم بقراءة (غير شاذة) والشاذ ما وراء العشرة فتبطل الصلاة به إن لم يوافق الرسم العثماني. (وصحت بها) أي بالقراءة الشاذة (إن وافقت رسم المصحف) العثماني وإن لم تجز القراءة بها. (و) صحت (بلحن) في القراءة (ولو بالفاتحة) إن لم يتعمد، (وأثم) المقتدي به (إن وجد غيره) ممن يحسن القراءة وإلا فلا (و) صحت (بغير) أي: بقراءة غير (مميز بين كضاد وظاء) بالمعجمتين كما في لغة بعض العرب الذين يقلبون الضاد ظاء، وأدخلت الكاف من يقلب الحاء المهملة هاء أو الراء لاماً أو الضاد دالاً كما في بعض الأعاجم. (لا) تصح [١] (إن تعمد) اللحن أو تبديل الحروف بغيرها فلا يصح الاقتداء به. (و) شرطه (بلوغ في) صلاة (فرض) فلا يصح خلف صبي بخلاف النفل خلف الصبي فيصح وإن لم يجز. (و) شرطه (بجمعة): أي فيها زيادة على ما تقدم. (حرية) فلا تصح الجمعة خلف عبد ولو مكاتباً؛ لأنها لا تجب عليه. (وإقامة) ببلدها وما في حكمه، فلا تصح خلف خارج عنها بما زاد على كفرسخ، كما لا تصح منهما أيضاً فلا بد من إعادتها، ولو ظهراً، إن لم يمكن إعادتها جمعة. (وأعاد) صلاته (بوقت) ضروري (في) اقتدائه بإمام (بدعي) لم يكفر ببدعته كحروري وقدري. ــ غير عاجز عن ركن وحينئذ فاقتداء القادر به صحيح فلا معنى لهذا الاختلاف اهـ. قوله: [فلا تصح له على المشهور]: أي في غير قتال المسابقة [٢]، وأما فيه فيجوز. وإنما منع في غيره لأن الإيماء لا ينضبط فقد يكون إيماء المأموم أخفض من إيماء الإمام، وهذا يضر ومقابل هذا ما لابن رشد والمازري من صحة اقتداء المومي بالمومي. قوله: [بخلاف من يعتقد الفرض سنة]: وانظر لو اعتقد أن السنة فرض أو فضيلة، والظاهر كما قالوا إنها صحيحة إن سلمت من الخلل كمن يعتقد أنها كلها فرائض. والحاصل أنه إن أخذ صفتها عن عالم ولم يميز الفرض من غيره فإن صلاته صحيحة إذا سلمت من الخلل سواء علم أن فيها فرائض وسنناً أو اعتقد فرضية جميعها على الإجمال، وإن لم تسلم صلاته من الخلل فهي باطلة في الجميع. ويدل له قوله ﵊: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، فلم يأمرهم إلا بفعل ما رأوا، وأهل العلم نوابه ﵊. قوله: [إن وافقت رسم المصحف العثماني]: أي لأنه أحد أركان القرآن كما قال ابن الجزري في الطيبة: وكل ما وافق وجه النحو ... وكان للرسم احتمالاً يحوي وصح إسناداً هو القرآن ... فهذه الثلاثة الأركان قال شيخنا في تقريره: الحق أن القراءة الملفقة من القراءات السبع الجارية على ألسنة الناس جائزة لا حرمة فيها ولا كراهة، والصلاة بها لا كراهة فيها. اهـ. قوله: [وصحت بلحن] إلخ: أي غير المعنى أم لا. وهذا القول هو الحق من أقوال ستة، الثاني: تبطل باللحن مطلقاً؛ الثالث: باللحن في الفاتحة، الرابع: إن غير المعنى، الخامس: الكراهة عند ابن رشد، السادس: الجواز. قوله: [بين كضاد وظاء] إلخ: صرح المصنف بهذه المسألة لأجل التنصيص على عينها، وإن كانت داخلة في اللاحن على كل حال؛ فإنهم لما ذكروا الخلاف في اللحن قالوا: ومنه من لا يميز بين ضاد وظاء. قوله: [فلا يصح خلف صبي]: اعلم أن الصبي إذا فاته لا ينوي فرضاً ولا نفلاً، وله أن ينوي النفل فإن نوى الفرض هل تبطل صلاته؟ لأنه متلاعب إذ لا فرض عليه، أو لا تبطل؟ في ذلك قولان، والظاهر منهما الثاني كما في الحاشية. وهذا في صلاته في نفسه، وأما إن اقتدى به أحد فصلاة ذلك المقتدي باطلة على الإطلاق إذا كان مأمومه بالغاً في فرض فإن أم في نفل صحت الصلاة وإن لم تجز ابتداء كما يؤخذ من حاشية الأصل. قوله: [ولو مكاتباً]: أي أو مبعضاً في يوم حريته. قوله: [فلا تصح خلف خارج عنها]: أي ما لم ينو إقامة أربعة أيام صحاح لغير قصد الخطبة فتصح ولو سافر عقب الصلاة. ومحل عدم صحتها خلف المسافر ما لم يكن خليفة أو نائبه ومر بقرية جمعة من قرى عمله، فيصح أن يؤم بهم بل يندب كما سيأتي في باب مكروه الجمعة. قوله: [كحروري] إلخ: هذا بيان للحكم بعد الوقوع والنزول، وأما الاقتداء به فقيل ممنوع وقيل مكروه، والأول هو المعتمد. ومراده: كل ما اختلف في تكفيره ببدعته خرج المقطوع بكفره؛ كمن يزعم أن الله تعالى لا يعلم الأشياء مفصلة بل مجملة فقط، فالاقتداء به باطل. وخرج المقطوع بعدم كفره كذي بدعة خفيفة كمفضل علي على أبي بكر وعمر وعثمان؛ فهذا لا إعادة على من اقتدى به. تنبيه: الحرورية قوم خرجوا على علي ﵁ بحروراء: قرية من قرى الكوفة على ميلين منها نقموا عليه في التحكيم أي عابوا عليه وكفروه بالذنب. والمراد بالتحكيم تحكيمه لأبي موسى الأشعري، قال إن هذا ذنب صدر منك وكل ذنب مكفر لفاعله فأنت كافر. فأولاً كفروا

стр. 157

(وكره فاسق بجارحة): أي إمامته ولو لمثله على الصحيح. (و) كره (أعرابي): وهو ساكن البادية (لغيره) من أهل الحاضرة ولو بسفر لا لمثله. (و) كره (ذو سلس) كبول ونحوه (وقرح): أي دمل سائل (لصحيح) ومثلهما كل من تلبس بنجاسة معفو عنها لسالم منها لا لمثله. (و) كره (أغلف ومجهول حال) أي: لم يعلم حاله أهو عدل أو فاسق ومثله مجهول النسب. ثم بين من تكره إمامته في حالة دون أخرى فقال: (و) كره (ترتب خصي) أي مقطوع الأنثيين (و) ترتب (مأبون) أي متشبه بالنساء أو من يتكسر في كلامه كالنساء أو من كان يفعل به فعل قوم لوط ثم تاب، وأما من لم يتب فهو أرذل الفاسقين (وولد زنا وعبد): أي جعل من ذكر إماماً راتباً (في فرض أو سنة) كعيد لا إن لم يرتب. (و) كرهت (صلاة) ولو لفذ (بين الأساطين) جمع أسطوانة وهي العمود. (و) كرهت صلاة مأموم (أمام) بفتح الهمزة: أي قدام (الإمام بلا ضرورة) وإلا لم تكره. (و) كره (اقتداء من بأسفل السفينة بمن بأعلاها) لعدم تمكنهم من ملاحظة الإمام وقد تدور فيختل عليهم أمر الصلاة بخلاف العكس (كأبي قبيس): أي كما يكره اقتداء من بأبي قبيس بمن يصلي بالمسجد الحرام، وهو جبل عال تجاه ركن الحجر الأسود لعدم تمام التمكن من أفعال الإمام. (و) كره (صلاة رجل ــ معاوية بخروجه على علي، ثم كفروا علياً بتحكيمه لأبي موسى، وخرجوا عن طاعته فقاتلهم قتالاً عظيماً. قوله: [فاسق بجارحة]: يحترز به عن الفاسق بالاعتقاد أي ففسقه بسبب الجوارح الظاهرة، وإنما كره لما ورد: «إن أئمتكم شفعاؤكم» والفاسق لا يصلح للشفاعة. قوله: [على الصحيح]: أي خلافاً لما مشى عليه خليل من بطلان الصلاة خلف الفاسق بناء على اشتراط العدالة. والمعتمد أنها شرط كمال ما لم يتعلق فسقه بالصلاة؛ كأن يقصد بتقدمه الكبر كما يأتي، أو يخل بركن أو شرط أو سنة على أحد القولين في بطلان صلاة تاركها عمداً اهـ. من الأصل. قوله: [وكره أعرابي]: قال أبو الحسن عن عياض: الأعرابي - بفتح الهمزة - هو البدوي كان عربياً أو عجمياً. وحاصله أنه تكره إمامة البدوي - أي ساكن البادية - للحضري سواء كان في الحاضرة أو في البادية، بأن كان الحضري مسافراً؛ ولو كان الأعرابي أكثر قرآناً أو أحكم قراءة ولو كان بمنزل ذلك البدوي، فمحل تقديم رب المنزل إن لم يتصف بمانع نقص أو كره كما يأتي. اهـ. من حاشية الأصل. وفي هذا التقييد نظر لما يأتي أنه يستثنى رب المنزل والسلطان من عدم إسقاط المانع حقهما. قوله: [وكره ذو سلس] إلخ: هذا هو المشهور وإن كان مبنياً على ضعيف وهو أن الأحداث إذا عفي عنها في حق صاحبها لا يعفى عنها في حق غيره. والمشهور أنه إذا عفي عنها في حق صاحبها عفي عنها في حق غيره. وعليه فلا كراهة في إمامة صاحبها لغيره. وأما صلاة غيره بثوبه فاقتصر في الذخيرة على عدم الجواز قائلاً إنما عفي عن النجاسة للمعذور خاصة فلا يجوز لغيره أن يصلي به. ثم تقييد المصنف الكراهة بالصحيح تبع فيه خليلاً وابن الحاجب، وظاهر عياض وغيره أن الخلاف لا يختص بإمامة الصحيح فتقييد المصنف بالصحيح طريقة. قوله: [لا لمثله]: أي خلافاً لما مشى عليه عياض وابن بشير. قوله: [وكره أغلف]: أي وهو من لم يختتن فتكره إمامته مطلقاً راتباً أو لا خلافاً لما مشى عليه خليل من تخصيصه بالراتب. قوله: [ومثله مجهول النسب]: قال بعضهم فيه نظر، بل مجهول النسب كولد الزنا. إنما تكره إمامته إن كان راتباً كما هو صريح المدونة. والمراد بمجهول النسب: اللقيط لا الطارئ؛ لأن الناس مأمونون على أنسابهم. قوله: [ترتب خصي]: أي بحضر لا سفر كما في الأصل. قوله: [وأما من لم يتب] إلخ: أي وتقدم كراهة إمامته مطلقاً وإن لم يكن راتباً. قوله: [وعبد] إلخ: الحاصل أن إمامة العبد على ثلاث مراتب: جائزة، ومكروهة، وممنوعة. فيجوز أن يكون إماماً راتباً في النوافل، وإماماً غير راتب في الفرائض. وكره أن يكون راتباً فيها، وكذا في السنن كالعيدين والكسوف والاستسقاء، فإن أم في ذلك أجزأت. ويمنع أن يكون إماماً في الجمعة راتباً أو غير راتب، وما ذكره من كراهة ترتبه في الفرض هو قول ابن القاسم، وقال عبد الملك بجواز ترتبه في الفرائض كالنوافل، وقال اللخمي إن كان أصلحهم فلا يكره. قوله: [بين الأساطين]: أي لأن هذا المحل معد لوضع النعال وهي لا تخلو غالباً من نجاسة، أو لأنه محل الشياطين فيطلب التباعد عنه، فقد «ارتحل ﵊ عن الوادي الذي ناموا فيه عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس وقال: إن به شيطاناً». قوله: [أمام الإمام بلا ضرورة]: أي لمخالفة الرتبة، كما لو وقف عن يسار الإمام المنفرد. ورأى بعضهم أن وقوف المأموم أمام الإمام من غير ضرورة مبطل لصلاته، وهو ضعيف. قوله: [بخلاف العكس]: أي وهو اقتداء من بأعلى السفينة بمن بأسفلها فلا كراهة فيه، وذلك لتمكنه من ضبط أفعال إمامه. قوله: [أي كما يكره اقتداء] إلخ: إن قلت صحة صلاة من بأبي قبيس مشكلة، لأن من بمكة يجب عليه مسامتة عين الكعبة كما مر، ومن كان بأبي قبيس لا يكون مسامتاً لها لارتفاعه عنها. والجواب: أن يقال: إن الواجب على من كان بأبي قبيس ونحوه أن يلاحظ أنه

стр. 158

بين نساء وعكسه) أي امرأة بين رجال. (و) كره (إمامة بمسجد بلا رداء) يلقيه الإمام على كتفيه بخلاف المأموم والفذ فلا يكره لهما عدم الرداء، بل هو خلاف الأولى، فعلم أن الرداء يندب لكل مصل والندب للإمام أوكد. (و) كره (تنفله): أي الإمام (بالمحراب) لأنه لا يستحقه إلا حال كونه إماماً، ولأنه قد يوهم غيره أنه في صلاة فرض فيقتدي به. (و) كره (صلاة جماعة) في المسجد (قبل الراتب)، وحرم معه، ووجب الخروج عند قيامها للراتب (أو) صلاة جماعة (بعده): أي بعد صلاته (وإن أذن) لغيره في ذلك، (وله) أي للراتب (الجمع) في مسجده (إن جمع غيره) قبله (بلا إذن) منه. ومحل جواز الجمع (إن لم يؤخر) عن عادته تأخيراً (كثيراً، وإلا) - بأن أذن لغيره أن يصلي مكانه بالناس أو أخر كثيراً (كره) له الجمع ثانياً. (و) إن دخل جماعة مسجداً فوجدوا راتبه قد صلى (خرجوا) ندباً (ليجمعوا خارجه، إلا المساجد الثلاثة، فيصلون) فيها (أفذاذاً إن دخلوها) لأن فذها أفضل من جماعة غيرها، فإن لم يدخلوها جمعوا خارجها. ثم شرع في بيان جواز إمامة من يتوهم فيه عدم الجواز، وجواز أشياء يتوهم عدم جوازها، فقال: (وجاز) بمعنى خلاف الأولى (إمامة أعمى) إذ إمامة البصير المساوي في الفضل للأعمى أفضل. (و) إمامة (مخالف في الفروع) كشافعي وحنفي؛ وإن علم أنه مسح بعض رأسه أو لم يتدلك أو مس ذكره؛ لأن ما كان شرطاً في صحة الصلاة فالعبرة فيه بمذهب الإمام، ــ مسامت للبناء، وقولهم: الواجب على من بمكة مسامتة العين أي ولو بالملاحظة كما ذكره بعض الأفاضل. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [بين نساء]: أي بين صفوف النساء، وكذا محاذاته لهن بأن تكون امرأة عن يمينه وأخرى عن يساره، ويقال مثل ذلك في صلاة امرأة بين رجال. وظاهره وإن كن محارم. قوله: [وكره تنفله] إلخ: أي وكذا يكره للمأموم تنفله بموضع فريضته كذا في الحطاب نقلاً عن المدخل، لكنه خلاف قول المدونة، قال مالك لا يتنفل الإمام في موضعه وليقم عنه بخلاف الفذ والمأموم فلهما ذلك اهـ. من حاشية الأصل عن (بن)، وكما يكره تنفله بمحرابه يكره له جلوسه على هيئة الصلاة ويخرج من الكراهة بتغير الهيئة لخبر: كان إذا صلى ﵊ صلاة أقبل على الناس بوجهه. تنبيه: المشهور أن الإمام يقف في المحراب حال صلاته الفريضة كيفما يقف خارجه ويسجد فيه. قوله: [وكره صلاة جماعة]: وهذا النهي ولو صلى في صحن المسجد لأنه مثله. وكراهة الجمع قبل الراتب وبعده. وحرمته معه لا تنافي حصول فضل الجماعة لمن جمع معه كما قال في الحاشية، ألا ترى للصلاة جماعة في الدار المغصوبة؟ قوله: [أو صلاة جماعة بعده]: أي سواء كان الراتب صلى وحده أو بجماعة. واعلم أن المصنف جزم بالكراهة تبعاً لخليل والرسالة والجلاب، وعبر ابن بشير واللخمي وغيرهما بالمنع وهو ظاهر قول المدونة. ولا تجمع صلاة في مسجد مرتين إلا مسجد ليس له إمام راتب، ونسب أبو الحسن الجواز لجماعة من أهل العلم، قال ابن ناجي: ومحل النهي المذكور قبله وبعده إذا صلى الراتب في وقته المعلوم؛ فلو قدم عن وقته وأتت جماعة فإنهم يعيدون فيه جماعة من غير كراهة، أو أخر عن وقته فإنهم يصلون جماعة من غير كراهة. ومحل النهي عن تعدد الجماعة في غير المساجد التي رتب فيها الواقف أربعة أئمة على المذاهب الأربعة، كالمسجد الحرام كل واحد يصلي في موضع فأفتى بعضهم بالكراهة، وأفتى بعضهم بالجواز محتجاً بأن مواضعهم كمساجد متعددة، خصوصاً وقد قرره ولي الأمر، ومحل القولين إذا صلوا مترتبين، وأما إذا أقام أحدهم الصلاة مع صلاة الآخر فلا نزاع في حرمته. قال في المجموع: وإذا تم إلحاق البقاع بالمساجد لم يحرم المكث في بقعة من المسجد لإقامة إمام غيرها من البقاع. قوله: [أو أخر كثيراً]: أي فلا كراهة لمن يجمع قبله ولو لم يأذن، ويكره له الجمع كما قال الشارح. قوله: [ليجمعوا خارجه]: أي لأجل أن يصلوا جماعة في غيره؛ إما في مسجد آخر أو في غير مسجد. ثم إن الندب من حيث الجماعة خارجه، فلا ينافي أن الجماعة سنة ولو فيه. قوله: [إن دخلوها]: اعترض بأن الأولى حذفه لأن الاستثناء يفيده. وأجيب بأنه صرح به دفعاً لما يتوهم أن الاستثناء منقطع، وأنهم مطالبون بالصلاة فيها أفذاذاً وإن لم يدخلوها، وليس كذلك. قوله: [جمعوا خارجها]: أي ولا يدخلونها. وهذا مقيد بما إذا أمكنهم الجمع بغيرها، وإلا دخلوها وصلوا بها أفذاذاً ففي قوله: "إن دخلوها" تفصيل. قوله: [أفضل]: أي لتحفظه من النجاسات وقيل: الأعمى أفضل لكونه أخشع، وقيل: سيان والمعول عليه الأول. قوله: [وإن علم أنه مسح] إلخ: أي ولو أتى ذلك الإمام المخالف في الفروع بمناف للصحة على مذهب المأموم والحال أنه غير مناف على مذهب ذلك الإمام. قوله: [لأن ما كان شرطاً]: أي خارجاً عن ماهية الصلاة، وأما ما كان ركناً داخلاً فيها فالعبرة فيه: بنية المأموم، مثل شرط الاقتداء. فلو اقتدى مالكي بحنفي لا يرى ركنية السلام ولا الرفع من الركوع، فإن أتى بهما صحت صلاة مأمومه المالكي، وإن ترك الإمام ذلك كانت صلاة مأمومه

стр. 159

وما كان شرطاً في صحة الاقتداء فالعبرة فيه بمذهب المأموم. فلا يصح فرض خلف معيد ولا متنفل ولا مغاير صلاة الإمام وإن كان الإمام يرى ذلك. (و) جاز إمامة (ألكن): وهو من لا يكاد يخرج بعض الحروف من مخارجها لعجمة أو غيرها مثل أن يقلب الحاء هاء أو الراء لاماً أو الضاد دالاً. (و) إمامة (محدود) لقذف أو شرب أو غيرهما (و) إمامة (عنين): وهو من له ذكر صغير لا يتأتى به الجماع أو من لا ينتشر ذكره. (و) إمامة (أقطع) يداً أو رجلاً (وأشل) على الراجح فيهما، وقيل يكره (ومجذوم) أي: من قام به داء الجذام (إلا أن يشتد جذامه) بحيث يضر بالناس (فليتنح) وجوباً عن الإمامة؛ بل عن الاجتماع بالناس. (و) جاز إمامة (صبي بمثله). (و) جاز (إسراع لها): أي لأجل إدراك الصلاة مع الجماعة (بلا خبب) أي هرولة وهي ما دون الجري، وتكره الهرولة؛ لأنها تذهب الخشوع فالجري أولى. (و) جاز (بمسجد قتل عقرب) وحية (وفأرة و) جاز بمسجد (إحضار صبي) شأنه أنه (لا يعبث أو) يعبث لكن (ينكف) عنه (إذا نهي) وإلا منع إحضاره. (و) جاز بالمسجد (بصق قل) -لا إن كثر- (إن حصب) أي فرش بالحصباء (فوق الحصباء أو تحت حصيره): أي المحصب، ومثله المترب، (وإلا) بأن كثر البصاق أو لم يحصب بأن كان مبلطاً، أو بصق فوق حصيره (منع كحائطه [١]) أي: كما يمنع البصق بحائط المسجد لتقذيره. (وقدم المصلي) ندباً في البصق إن احتاج (نوبة [٢]) الشامل للرداء (ثم جهة يساره أو تحت قدمه) اليسرى (ثم) إن تعسر عليه ذلك بصق (جهة يمينه، و) إن تعسر بصق (أمامه، و) جاز (خروج) امرأة (متجالة) لا أرب للرجال فيها (لمسجد) تصلي مع الجماعة به (و) خروج (لكعيد) أدخلت الكاف الاستسقاء والكسوف وجنازة القريب والبعيد. (و) جاز خروج (شابة غير مفتنة لمسجد وجنازة قريب) من أهلها، (ولا يقضي على زوجها به) أي: الخروج لما ذكر أن له منعها، وأما مخشية الفتنة، فلا يجوز لها الخروج مطلقاً. (و) جاز (فصل مأموم) عن إمامه (بنهر صغير) لا يمنع من رؤية أفعال الإمام أو سماعه (أو طريق) أو زرع؛ للأمن من الخلل في صلاته. ــ المالكي باطلة ولو فعل المأموم ذلك. وفي الحطاب عن ابن القاسم لو علمت أن رجلاً يترك القراءة في الأخيرتين لم أصل خلفه نقله عن الذخيرة. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [وما كان شرطاً في صحة الاقتداء] إلخ: يعلم من هذا صحة صلاة مالكي الظهر خلف شافعي فيها بعد دخول وقت العصر لاتحاد عين الصلاة، والمأموم يراها أداء خلف أداء، والإمام يراها قضاء خلف قضاء، وهي في نفس الأمر إما أداء أو قضاء كما قرره المؤلف. قوله: [وإمامة محدود]: أي بالفعل وهذا إن حسنت حالته وتاب. ومفهوم (محدود بالفعل) فيه تفصيل، فإن سقط عنه الحد بعفو في حق مخلوق أو بإتيان الإمام طائعاً وترك ما هو عليه من حرابة جازت إمامته إن حسنت حالته، وإلا فلا. قوله: [وإمامة عنين]: إنما نص عليه لتوهم النهي لضعف أمر الرجولية فيه. قوله: [فليتنح وجوباً]: أي ويجبر على ذلك. قوله: [وجاز إمامة صبي بمثله]: وأما ببالغين فلا تصح في الفرض. وتصح في النفل وإن لم تجز ابتداء كما تقدم. قوله: [وتكره الهرولة]: أي وإن خشي فوات الجمعة إلا أن يخاف فوات الوقت فتجب. قوله: [قتل عقرب] إلخ: أي مع التحفظ من تقذيره وتعفيشه ما أمكن. قوله: [وإلا منع إحضاره]: نص ابن القاسم فيها يجنب الصبي المسجد إذا كان يعبث أو لا يكف إذا نهي. اهـ. قوله: [بصق قل] إلخ: ملخص المسألة أن تقول لا يخلو المسجد: إما أن يكون محصباً أو مبلطاً؛ فالثاني لا يبصق فيه لعدم تأتي دفن البصاق فيه، والأول: إما مفروش أم لا؛ فالأول يبصق تحت فرشه لا فوقه، والثاني يبصق فيه ثم يدفن البصق في الحصباء. قوله: [وقدم المصلي] إلخ: أي فهذا الترتيب خاص بالمصلي فلا يطلب من غيره وبه قرر المسناوي. واختار الرماصي مثل ما للشيخ أحمد الزرقاني: أن هذا الترتيب يطلب في الصلاة وفي غيرها قال لإطلاق عياض وابن الحاجب وابن عرفة، فهما طريقتان. وهذا الترتيب في المسجد المحصب أو المترب الخالي من الفرش أو في غير المسجد؛ إذ المسجد المبلط أو المفروش لا يجوز فيه بحال، وتعين الثوب أو الخروج منه. قوله: [وجاز خروج امرأة متجالة]: مراده بالجواز بالنسبة للمتجالة الندب. وبالنسبة للشابة خلاف الأولى كما يؤخذ من الخرشي، قال ابن رشد: تحقيق القول في هذه المسألة عندي أن النساء أربع: عجوز انقطعت حاجة الرجال منها، فهذه كالرجل فتخرج للمسجد وللفرض ولمجالس العلم والذكر، وتخرج للصحراء في العيد والاستسقاء ولجنازة أهلها وأقاربها ولقضاء حوائجها. ومتجالة لم تنقطع حاجة الرجال منها بالجملة فهذه تخرج للمسجد للفرائض ومجالس العلم والذكر ولا تكثر التردد في قضاء حوائجها أي: يكره لها ذلك كما قال في الرواية. وشابة غير فارهة في الشباب والنجابة تخرج للمسجد لصلاة الفرض جماعة وفي جنائز أهلها وأقاربها، ولا تخرج لعيد ولا استسقاء ولا لمجالس ذكر أو علم، وشابة فارهة في الشباب والنجابة فهذه الاختيار لها أن لا تخرج أصلاً اهـ. ذكره في حاشية الأصل. قوله: [ولا يقضى على زوجها به]: الحاصل أن الشابة غير مخشية الفتنة لا يقضى على زوجها بخروجها

стр. 160

(و) جاز (علو مأموم) على إمامه (ولو بسطح) في غير الجمعة (لا) علو (إمام) على المأموم (فيكره) خلافاً لظاهر كلامه من المنع؛ (إلا) أن يكون علو الإمام (بكشبر، أو) كان علوه لأجل (ضرورة أو قصد تعليم) للمأمومين كيفية الصلاة فيجوز. (وبطلت) الصلاة (إن قصد إمام أو مأموم به): أي بعلوه (الكبر): لمنافاته الصلاة. (و) جاز (مسمع) أي: نصبه ليسمع الناس برفع صوته بالتكبير والتحميد والسلام فيقتدون بالإمام (واقتداء به) أي بالمسمع أي بسبب سماعه، أي جاز الاقتداء بالإمام بسبب سماع المسمع، وهذا كعطف ما هو علة على معلوله. (و) اقتداء (برؤية) للإمام أو لمأمومه والباء سببية كالتي قبلها، (وإن) كان المأموم (بدار) مثلاً والإمام بمسجد مثلاً ولا يشترط إمكان التوصل إليه. ولما فرغ من بيان شروط الإمام وما يتعلق بها شرع في بيان شروط الاقتداء به، وهي ثلاثة فقال: (وشر ط الاقتداء) بالإمام: (نيته) بأن ينوي الاقتداء أو المأمومية بالإمام أو ينوي الصلاة في جماعة، والمعنى واحد (أولاً): أي أول صلاته قبل تكبيرة الإحرام وهذا هو محط الشرطية؛ فمن صلى فذاً ثم رأى إماماً بعد التكبير فلا يصح الاقتداء به (ولزم) أي: الاقتداءُ المأمومَ إذا نواه بشرطه، فمن اقتدى بإمام لم يجز له مفارقته. فلذا فرع على القيدين على طريق اللف والنشر المرتب قوله: (فلا ينتقل منفرد) بصلاته (لجماعة) لعدم نيته الاقتداء أولاً (كعكسه): أي لا ينتقل من في جماعة إلى الانفراد للزومه، وإلا بطلت فيهما، فعلم أن المأموم يلزمه نية المأمومية (بخلاف الإمام) لا يلزمه نية الإمامة، وليست شرطاً في الاقتداء به (ولو بجنازة) إذ لا تشترط فيها الجماعة (إلا جمعة) فيشترط فيها نية الإمامة. ــ إذا طلبته، وأما المتجالة فقيل: يقضى وهو ما يفيده كلام ابن رشد، وقيل: لا يقضى وهو ظاهر السماع، وقول الأبي وعدم القضاء على الزوج في الشابة ولو اشترط لها في عقد النكاح وإن كان الأولى الوفاء لها كما في السماع. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [وجاز علو مأموم] إلخ: أي مع كونه يضبط أحوال الإمام من غير تعذر فلا يشكل بكراهة اقتداء من بأبي قبيس بمن بالمسجد الحرام لأنه قد يتعذر عليه ضبط أحوال الإمام. قوله: [ولو بسطح]: رد "بلو" قول مالك المرجوع إليه ففي المدونة قال مالك ولا بأس أن يصلي في غير الجمعة على ظهر المسجد بصلاة الإمام والإمام في المسجد، ثم كره ذلك وبأول قوليه أقول اهـ. (بن) كذا في حاشية الأصل. قوله: [في غير الجمعة]: إنما قيد بذلك لأن الجمعة لا تصح بسطح المسجد كما يأتي. قوله: [فيكره] وهل الكراهة مطلقاً سواء كان الإمام يصلي وحده أو كان معه طائفة من المأمومين من خواص الناس أو عمومهم؟ أو محل النهي إذا كان الإمام وحده في المكان المرتفع، أو معه جماعة من خواص الناس؟ وأما لو كان معه غيرهم من عموم الناس فلا كراهة، وهو المعتمد ومحل الخلاف إذا لم يكن المحل العالي معداً للجميع، وكسل بعض المأمومين وصلى أسفل فلا كراهة اتفاقاً كما يؤخذ من الحاشية. قوله: [إن قصد إمام] إلخ: ظاهره سواء كان العلو كثيراً أو يسيراً بل قصد الكبر بتقدمه للإمامة، أو بتقدم بعض المأمومين على بعض مبطل، وأما الرياء والعجب فغير مبطل وإن أبطل الثواب. قوله: [وجاز مسمع]: ظاهره ولو كان صبياً أو امرأة أو محدثاً أو كافراً وهو مبني على أن المسمع علامة على صلاة الإمام؛ وأما على القول بأن المسمع نائب عن الإمام، فلا يجوز الاقتداء به حتى يستوفي شروط الإمامة كما ذكره (بن) كذا في حاشية الأصل. قوله: [بسبب سماع المسمع]: أي وأولى سماع الإمام. قوله: [واقتداء برؤية]: أي جاز الاقتداء بالإمام بسبب رؤية له أو للمأمومين. فقد اشتمل كلامه على مراتب الاقتداء الأربع؛ وهي: الاقتداء برؤية الإمام، أو المأموم، أو بسماع الإمام أو المأموم وإن لم يعرف عين الإمام. ومما يلغز به هنا: شخص تصح صلاته فذاً أو إماماً لا مأموماً؟ وهو الأعمى والأصم. قوله: [ولا يشترط إمكان التوصل] إلخ: أي خلافاً للسادة الشافعية. قوله: [وهذا هو محط الشرطية]: أي فاندفع ما يقال: إن ظاهر المصنف يقتضي أن الاقتداء يتحقق خارجاً بدون نية، لكنه لا يصح إلا إذا وجدت مع أنه لا يتحقق خارجاً إلا بها، فجعلها شرطاً لا يصح؟ وحاصل الجواب: أن الشرطية منصبة على الأولية كما قال الشارح لا على النية، فلو حصل تأخير النية لثاني ركعة حصل الاقتداء ولكن تبطل الصلاة لفقد شرط وهي الأولية، وهذا لا ينافي عد نية الاقتداء ركناً. قوله: [فمن صلى فذاً]: تفريع على ما قبله. قوله: [كعكسه]: إنما لم يصح نية المفارقة لأن الأمومية [١] تلزم بالشروع، وإن لم تجب ابتداء كصلاة النفل. ومحل منع الانتقال المذكور، ما لم يضر الإمام بالمأمومين في الطول وإلا جاز الانتقال وعند الشافعية يجوز وإن لم تكن ضرورة. كذا في المجموع. قوله: [بخلاف الإمام]: فليست نية الإمامة شرطاً، نعم لو نوى الإمامة ثم رفضها ونوى الفدية، فإن الصلاة تبطل لتلاعبه. قوله: [ولو بجنازة]: رد "بلو" على ابن رشد القائل لا بد من نية الإمامة في صلاة الجنازة، فإن

стр. 161

لأن الجماعة شرط فيها فلو لم ينو الإمامة بطلت عليه وعليهم. (و) إلا (جمعاً) بين عشاءين (لمطر) فلا بد فيه من نية الإمامة؛ لأن الجماعة شرط فيه ولا بد فيه من نية الإمامة في الصلاتين، ويجب فيه نية الجمع عند الأولى وجوباً، فلو تركها لم تبطل بخلاف ترك نية الإمامة، فتبطل الثانية فقط. (و) إلا (خوفاً) أي: صلاته إذا صليت بطائفتين كما يأتي فلا بد من نية الإمامة؛ لأنها لا تصح كذلك إلا بجماعة. (و) إلا (مستخلفاً) لأنه كان مأموماً فلا بد له من نية الإمامة لتمييز الحالة الثانية عن الأولى، فإن لم ينوها فصلاته صحيحة غايته أنه منفرد. وذكر الشرط الثاني بقوله: (ومواساة) [١]: عطف على نيته (في ذات الصلاة): كظهر خلف ظهر فلا يصح خلف عصر مثلاً. (و) في (صفتها) في الأداء والقضاء؛ فلا يصح أداء خلف قضاء ولا عكسه. (و) في (زمنها) وإن اتفقا في القضاء فلا يصح ظهر يوم السبت خلف ظهر يوم الأحد ولا عكسه (إلا نفلاً خلف فرض): كركعتي ضحى خلف صبح بعد الشمس، وركعتي نفل خلف سفرية، أو أربع خلف ظهر حضرية، بناء على جواز النفل بأربع. وفرع على شرط المساواة قوله: (فلا يصح) لمأموم (صبح) صلاة [٢] (بعد شمس) باقتدائه (بمن أدرك ركعة قبلها): أي قبل الشمس فاقتدى به في الركعة الثانية؛ لأنها للإمام أداء وللمأموم قضاء. وذكر شرط الاقتداء الثالث بقوله: (ومتابعة) للإمام (في إحرام وسلام) بأن يكبر للإحرام بعده ويسلم بعده. (فالمساواة) فيهما (مبطلة) وأولى السبق ولو ختم بعده فيهما. وصحت إن ابتدأ بعده وختم بعده قطعاً أو معه على الصحيح لا إن ختم قبله. فالصور تسع تصح في صورتين وتبطل في الباقي، إلا أن يسلم سهواً قبل إمامه فيعيده بعده وتصح صلاته. (وحرم) على المأموم (سبقه) أي الإمام (في غيرهما) أي غير الإحرام والسلام من سائر الأركان، ــ صلى عليها فرادى أعيدت ما لم تدفن، وإلا فلا إعادة مراعاة للمقابل، وقد تقدم. قوله: [لأن الجماعة شرط فيها]: أي شرط صحة. وكل صلاة كانت الجماعة شرطاً في صحتها كانت نية الإمامة فيها شرطاً. قوله: [عند الأولى]: أي وتستمر للثانية على أنه يبعد عدم اشتراطها في الثانية كذا في المجموع. قوله: [فتبطل الثانية فقط]: أي لأنها هي التي ظهر فيها أثر الجمع، وأما المغرب فقد وقعت في وقتها فلا تبطل، وقال بذلك (بن) وخص هذا الجمع دون سائر الجموع؛ لأن الجماعة شرط فيه بخلاف غيره وتكفي النية الحكمية في الإمامة كغيرها، إنما المضر نية الفدية مثلاً. قوله: [لأنها لا تصح كذلك] إلخ: أي فلو تركت نية الإمامة فيها فقال في الحاشية: تبطل على الطائفة الأولى فقط لأنها فارقت الإمام في غير محل المفارقة، وأما صلاة الطائفة الثانية وصلاة الإمام فهي صحيحة. قوله: [فصلاته صحيحة]: أي إلا أن يتلاعب بأن ينوي الفدية مع النيابة فتبطل. تنبيه: لا يتوقف فضل الجماعة للإمام على نية الإمامة في غير هذه المسائل كما اختاره اللخمي وإن كان خلاف قول الأكثر: قوله: [إلا نفلاً خلف فرض]: أي فإنه صحيح وإن كان مكروهاً فلو اقتدى متنفل بمفترض وترتب على الإمام سهو في الفرض لا يقتضي السجود في النفل -كترك سورة- فاستظهر الأشياخ اتباعه في السجود كمسبوق لم يدرك موجبه ومقتد بمخالف. تنبيه: لا يجوز اقتداء متيقن الفائتة بشاك فيها لاحتمال براءة الشاك بالفعل وإن وجب ظاهراً فيكون فرضاً خلف نفل، وبهذا ألغز (عب): رجلان في كل شروط الإمامة تصح إمامة أحدهما دون الآخر في صلاة بعينها؟ قال في المجموع: ومن هنا ما وقع: صلى بنا شيخنا العصر -يعني الشيخ العدوي- فقال لنا إنسان: صليتم قبل العصر وعارضه آخر، فحصل شك وأردنا الإعادة فأراد الدخول معنا أناس لم يصلوا أولاً، فقلت قدموا بعض من لم يصل أولاً، واستحسن كلامي بعض العارفين - يعني به شيخنا المؤلف- فقال الشيخ إن إعادتنا واجبة وصلى بالجميع ثانياً والعهدة عليه. اهـ. قوله [لأنها للإمام أداء] إلخ: أي فالبطلان جاء من هذه الحيثية ومن حيث اختلافهما في النية، وقد تقدم الكلام على ذلك أول باب الوقت المختار. قوله: [ومتابعة للإمام] إلخ: المفاعلة ليست على بابها. قوله: [فالمساواة فيهما مبطلة]: أي وإن بشك منهما أو من أحدهما في المأمومية والإمامية أو الفدية، فإذا شك: هل هو مأموم أو إمام أو فذ أو في مأمومية مع أحدهما وساواه أو سبقه بطلت عليه. وكذا لو شك كل منهما بطلت عليهما إن تساويا، وإلا فعلى السابق. ومفهوم قولنا (في المأمومية): أنه إذا شك أحدهما في الإمامية والفذية لا تبطل بسلامه قبل الآخر ما لم يتبين أنه كان مأموماً في الواقع. وكذا لو شك كل منهما في الإمامية والفذية، أو نوى كل منهما إمامة الآخر صحت من كل منهما كما يؤخذ من الأصل. قوله: [وتبطل في الباقي]: لكن البطلان في أربعة منها اتفاقاً، وهي: ما إذا سبق الإمام ولو بحرف وختم معه، أو قبله، أو بعده، أو ساواه في البدء وختم قبله. وأما إذا ساواه في البدء وختم معه أو بعده فالبطلان فيهما على الراجح قول ابن حبيب وأصبغ، ومقابله لابن القاسم وابن عبد الحكم. وكذلك إذا سبقه الإمام في البدء وختم قبل الإمام فالبطلان فيها على المعتمد خلافاً لاستظهار ابن عرفة الصحة.

стр. 162

ولا تبطل به الصلاة (وكره مساواته) في غيرهما. (و) إن سبقه في ركوع أو سجود أو رفع منهما ولو سهواً (أمر) وجوباً - وقيل: استناناً - (بعوده له) أي: للإمام (إن علم إدراكه) فيه ليرفع برفعه من الركوع أو السجود، أو يخفض بخفضه لركوع أو سجود إن ركع أو سجد قبله. والمراد بالعلم: ما يشمل الظن، فإن لم يظن إدراكه فلا يؤمر بالعود، وإذا أمر بالعود فلم يعد لم تبطل صلاته إن أخذ فرضه بالطمأنينة، وإلا بطلت إذا لم يعد. وتفصيل الشيخ بين الرفع فيؤمر بالعود والخفض فلا يؤمر ضعيف. ثم شرع في بيان من الأولى بالتقديم عند اجتماع جماعة كل منهم صالح للإمامة فقال: (وندب تقديم سلطان): أو نائبه ولو بمسجد له راتب، فإن لم يكن سلطان أو نائبه فراتب المسجد إن كانوا به وإلا (فرب منزل) إن كانوا به. (و) ندب تقديم (المستأجر) له (على المالك) إن اجتمعا به لأنه مالك لمنافعه، (وإن) كان رب المنزل أو المستأجر (عبداً كامرأة واستخلفت) من يصلح للإمامة، والأولى لها استخلاف الأفضل. (كمن قام به مانع) للإمامة (منهما) أي: السلطان ورب المنزل كعجز عن ركن؛ فإنه يستخلف من يصلح لها. (فأب فعم) هو وما بعده بالجر عطف على سلطان، والتعبير بالفاء أولى من التعبير بثم. (فزائد فقه) على من دونه فيه وإن كان أزيد منه في غيره. (ف) زائد (حديث) أي: أوسع رواية وحفظاً. (ف) زائد (قراءة) أي: أدرى بطرق القرآن أو أكثر قرآناً أو أشد إتقاناً أو أقوى من غيره في مخارج الحروف. (ف) زائد (عبادة) أي أكثر من غيره في نوافل الخير، فإن استووا (فمسن في الإسلام فقرشي) لا فرق بين أولاد علي ﵁ وغيره، كأولاد العباس وأبي بكر وعمر، ويمكن أن يقال بنو علي من الزهراء ﵁ [١]- أولى. والحاصل أن قريشاً فرق كثيرة سموا باسم جدهم الأعلى. والأكثر أن قريشاً هو النضر وقيل هو فهر أحد أجداد النبي ﷺ ولم يميزوا في التقديم قبيلة على أخرى؛ وإن كان النظر يقتضي تقديم بني علي من الزهراء على بنيه من غيرها، وبنوه من غيرها وبنو العباس سواء، وهم يقدمون على غيرهم من بني هاشم وهم يقدمون على بني المطلب أخي هاشم وهم على غيرهم من بني عبد مناف وهكذا. ــ قوله: [ولا تبطل به الصلاة]: أي حيث كان يشرع فيه قبل الإمام ويستمر حتى يأخذ فرضه معه. وأما لو كان يركع قبله مثلاً ويرفع قبل ركوع الإمام فهو مبطل لأنه لم يأخذ فرضه معه إلا أن يكون ذلك سهواً فيرجع له كما يأتي. قوله: [فلا يؤمر بالعود]: أي والحال أنه أخذ فرضه مع الإمام. وإلا أمر بالعود على كل حال، فإن ترك العود والحالة هذه عمداً أو جهلاً بطلت صلاته لأنه كمن سبق الإمام بركن. وحاصل ما في المسألة أن تقول من رفع من الركوع أو السجود مثلاً فتارة يكون رفعه منهما قبل أخذ فرضه مع الإمام، وتارة يكون بعده فإن كان رفعه بعد فإن صلاته صحيحة وكذلك الركعة مطلقاً -سبق الإمام عمداً أو جهلاً أو سهواً- ويؤمر بالعود بالشرط المذكور، فإن لم يعد مع تمكنه فلا شيء عليه. وأما إن كان رفعه قبل أخذ فرضه فالصلاة باطلة إذا سبق الإمام عمداً أو جهلاً ورفع قبله عمداً أو جهلاً؛ لأنه متعمد ترك ركن إن اعتد بما فعله ولم يعده، وإن لم يعتد بما فعله وأعاده، فقد تعمد زيادة ركن. وأما إن كان رفعه سهواً وجب الرجوع، فإن لم يرجع عمداً أو جهلاً بطلت، وسهواً: كان بمنزلة من زوحم عنه فيجري على تفصيل المزاحمة. قوله: [ضعيف]: أي لأنه مبحوث في علته. قوله: [كل منهم صالح للإمامة]: أي بأن لا يكون بأحدهم نقص منع أو كره. فإن كان فيهم نقص منع أو كره فلا حق لهم في التقدم، إلا السلطان ورب المنزل؛ فلا يسقط حقهما وندب لهما الاستخلاف وعدم إهمال الأمر لغيرهما إذا كان النقص غير كفر وجنون، وإلا فلا حق لهما أصلاً. قوله: [لأنه مالك لمنافعه]: أي ولخبرته بطهارة المكان. والندب في هذه الأمور لا ينافي القضاء عند التنازع، ومثل المستأجر كل من ملك المنفعة بإعارة أو عمرى أو وقف. قوله: [واستخلفت]: أي ندباً وقيل وجوباً، والحق أن الخلف لفظي؛ لأن من قال وجوباً مراده أنها لا تباشر الإمامة بنفسها، ومن قال ندباً مراده أنها لا تترك القوم هملاً. قوله: [أولى من التعبير بثم]: أي للاختصار. والمقصود مطلق الترتيب وهو مستفاد بكل، وذكره الأب والعم هنا عقب رب المنزل هو الأولى خلافاً لما مشى عليه خليل من تأخيرهما، فإنه معترض، وتقديم الأب والعم الابن وابن الأخ عند المشاحة. وأما عند التراضي فالابن أو ابن الأخ الزائد في الفضل أولى. قوله: [فزائد فقه] إلخ: أي لأنه أدرى بأحوال الصلاة فيقدم؛ وإن كان غيره أعلى منه رتبة، كعلماء الحديث والتفسير. قوله: [أي أوسع رواية] إلخ: واسع الرواية: هو المتلقي كثيراً من كتب الحديث سواء حفظ ما تلقاه أم لا، وواسع الحفظ هو الذي يحفظ كثيراً من الأحاديث. قوله: [أو أقوى من غيره] إلخ: أي ويقدم الأحسن تجويداً ولو كان أقل حفظاً. قوله: [فزائد عبادة]: أي لأنه أقرب من غيره لله بنص الحديث والفرض أنه يساوي غيره في الصفات المتقدمة. قوله: [فمسن في الإسلام]: أي ولا عبرة بالسن قبل الإسلام فابن عشرين نشأ مسلماً مقدم على ابن أربعين لم يكمل له عشرون في الإسلام. قوله: [فرق كثيرة]: خيارها بنو هاشم. قوله: [والأكثر أن قريشاً] إلخ: أي لقول العراقي في السيرة:

стр. 163

(فمعلوم نسبه) تصح الإضافة وتنوين الأول ورفع الثاني. (فحسن خلق) بضم الخاء (فخلق) بفتح الخاء (فلباس) أي: فحسن لباس. (و) ندب تقديم (الأورع والزاهد والحر على غيرهم) راجع للثلاثة قبله، وإنما لم يعطفها بالفاء لأن المراد الأورع في كل ما قرن بالفاء، فقولنا: "فزائد فقه" أي: ويقدم منه الأورع إلخ، فلو عطف بالفاء لاقتضى أن مرتبة الأورع وما بعده تلي مرتبة حسن اللباس -وليس كذلك- فتدبر. (ووقوف ذكر) عطف على "تقديم": أي وندب وقوف ذكر (ولو صبياً عقل القربة) أي: العبادة وإلا ترك يقف حيث شاء (عن يمينه و) ندب (تأخره عنه) أي: عن الإمام (قليلاً) ليتميز المأموم عن الإمام. (و) ندب وقوف (اثنين فأكثر خلفه) أي: خلف الإمام. (و) ندب وقوف (نساء خلف الجميع) أي جميع من ذكر فمع إمام وحده خلفه ومع إمام معه ذكر عن يمينه خلفهما، ومع رجال خلفه خلفهم. ثم انتقل يتكلم على ما يفعله المسبوق إذا وجد الإمام راكعاً أو ساجداً أو جالساً لتشهد أو غيره فقال: (وكبر المسبوق بعد) تكبيرة (الإحرام لركوع) إذا وجد الإمام راكعاً أو رافعاً منه ويعتد بتلك الركعة متى انحنى قبل اعتدال الإمام ولو لم يطمئن في ركوعه إلا بعده كما تقدم -إن أتى بتكبيرة الإحرام من قيام كما تقدم أيضاً، وسيأتي أيضاً آخر هذا الفصل (أو سجود): أي وكبر لسجود بعد تكبيرة الإحرام [١] وجد الإمام به، أو أدركه بعد رفعه من الركوع فيخر معه مكبراً (لا) يكبر (لجلوس) أول أو ثان وجد الإمام به أو بين سجدتين، بل يكبر للإحرام من قيام ويجلس بلا تكبير (ولا يؤخر) الدخول مع الإمام في أي حالة من الحالات حتى يقوم للركعة التي تليها هذا شأنه في التكبير عند دخوله في الصلاة مع الإمام، وأما شأنه فيه إذا قام لقضاء ما فاته فأشار له بقوله: (وقام) المسبوق (للقضاء بتكبير إن جلس) المسبوق (في ثانيته) هو، بأن أدرك مع إمامه الركعتين الأخيرتين من رباعية أو ثلاثية؛ لأن جلوسه حينئذ في محله فيقوم بتكبير (وإلا) يجلس في ثانيته؛ بأن جلس في أولاه كمدرك الرابعة من رباعية، أو الثالثة من ثلاثية، أو الثانية من ثنائية، أو جلس في ثالثة كمن أدرك الثانية من رباعية (فلا) يقوم بتكبير؛ لأن جلوسه في غير محله، وإنما هو لموافقة الإمام، وقد رفع معه بتكبير وهو في الحقيقة لقيامه. واستثني من ذلك قوله: (إلا مدرك) ما (دون ركعة) كمدرك التشهد الأخير؛ فإنه يقوم بتكبير ــ أما قريش فالأصح فهر ... جماعها والأكثرون النضر قوله: [فمعلوم نسبه]: أي لأنه أصون لعرضه. قوله: [بضم الخاء]: أي واللام مضمومة أو ساكنة وهو الحلم، لأنه التحلي بالفضائل والتنزه عن الرذائل، لا ما يعتقده العوام من أنه مسايرة الناس وإن كان مغضباً لله؛ فإن من كان هذا وصفه فهو مداهن لا حسن الخلق. قوله: [بفتح الخاء] إلخ: أي وسكون اللام وهو الصورة الحسنة لأن الخير والعقل يتبعانها غالباً. قال (بن) نقلاً عن عياض: قرأت في بعض الكتب عن ابن أبي مليكة قال: قال رسول الله ﷺ : «من آتاه الله وجهاً حسناً واسما حسناً وخلقاً حسناً وجعله في موضع حسن فهو من صفوة الله من خلقه». قوله: [أي فحسن لباس]: أي شرعاً وعرفاً وهو الجديد مطلقاً من غير الحرير، وإنما قدم صاحب اللباس الحسن على من بعده لدلالة حسن اللباس على شرف النفس والبعد عن المستقذرات، وقدمه الشافعية على جميل الخلقة. قوله: [تقديم الأورع]: أي وهو التارك لبعض المباحات خوف الوقوع في الشبهات، فيقدم على الورع وهو التارك للشبهات خوف الوقوع في المحرمات، وعطف الزاهد على الأورع من عطف التفسير. تنبيه: إن تشاح متساوون في الرتبة في طلب التقدم - لا لكبر، وإنما هو لطلب الثواب أو لأخذ الوظيفة - اقترعوا. وأما لو تشاحوا لكبر سقط حقهم لأنهم حينئذ فساق ولا حق لهم فيها، بل تبطل به صلاتهم. قوله [خلف الجميع]: ويقف الخنثى أمام النساء فيتوسط بين الرجال والنساء. وفي (ح) يكره للرجل أن يؤم الأجنبيات وحدهن. والكراهة في الواحدة أشد. قوله: [ولا يؤخر الدخول] إلخ: فيحرم التأخير إن وجده راكعاً حيث لم يكن عند الدخول شاكاً في إدراك الركعة وإلا ندب له التأخير. وإنما وجب الدخول بشرطه؛ لأن في التأخير طعناً في الإمام والموضوع أنه راتب. وأما تأخيره في غير الركوع فمكروه إذا لم يكن معيداً لفضل الجماعة، وإلا أخر دخوله حتى يعلم هل بقي معه ركعة أم لا. قوله: [وقام المسبوق]: أي بعد سلام الإمام فإن قام له قبل سلامه بطلت. وأجاز الشافعية نية المفارقة. وهذا إذا قام عمداً أو جهلاً، فإن قام سهواً ألغى ما فعل ورجع للإمام فإن لم يتذكر إلا بعد سلام الإمام فيلغي ما فعله قبل سلام الإمام. قوله: [بتكبير]: أي يأتي به بعد استقلاله لا أنه يكبر حال قيامه قبل استقلاله. قوله: [إلا مدرك ما دون ركعة] إلخ: ما ذكره هو مذهب المدونة. ومقابله ما خرجه سند من قول مالك: إذا جلس في ثانيته يقوم بلا تكبير أيضاً، وما نقله زروق عن عبد الملك: أنه يقوم بتكبير مطلقاً. قال: وكان شيخنا النوري يفتي به العامة لئلا يخطئوا. فالمسألة ذات أقوال ثلاثة.

стр. 164

لأنه كمفتتح صلاة. (و) إذا قام المسبوق لقضاء ما فاته (قضى القول): والمراد به خصوص القراءة وصفتها من سر أو جهر، بأن يجعل ما فاته قبل دخوله مع الإمام بالنسبة إليه أول صلاته وما أدركه معه آخرها، (وبنى الفعل: وهو) أي الفعل؛ أي: والمراد بالفعل (ما عدا القراءة) بصفتها فيشمل التسميع والتحميد والقنوت، بأن يجعل ما أدركه معه أول صلاته بالنسبة للأفعال، وما فاته آخرها فيكون فيه كالمصلي وحده. وإذا كان كذلك (فمدرك ثانية الصبح) مع الإمام (يقنت في ركعة القضاء) لأنها آخرته بالنسبة للفعل الذي منه القنوت، ويجمع بين التسميع والتحميد؛ لأنها آخرته وهو فيها كالمصلي وحده. فمن أدرك أخيرة المغرب قام بلا تكبير لأنه لم يجلس في ثانيته ويأتي بركعة بأم القرآن وسورة جهراً لأنه قاضي القول، أي يجعل ما فاته أول صلاته وأولها بالفاتحة والسورة جهراً ويجلس للتشهد؛ لأنه باني الفعل أي جعل ما أدركه معه أول صلاته، وهذه التي أتى بها هي الثانية، والثانية يجلس بعدها ثم بركعة بأم القرآن وسورة جهراً لأنها الثانية بالنسبة للقول -أي القراءة- ويجمع بين سمع الله لمن حمده وربنا ولك الحمد؛ لأنه باني كالمصلي وحده في الأفعال، ومن أدرك أخيرة العشاء أتى بعد سلام الإمام بركعة بأم القرآن وسورة جهراً لأنها أول صلاته بالنسبة للقول، فيقضي كما فات ويجلس للتشهد لأنها ثانيته بالنسبة للأفعال، ثم بركعة بأم القرآن وسورة جهراً لأنها ثانيته بالنسبة للأقوال، ولا يجلس بعدها لأنها ثانيته بالنسبة للأقوال، ولا يجلس بعدها لأنها ثالثته بالنسبة للأفعال ثم بركعة بالفاتحة فقط سراً لأنها آخر صلاته. ومن أدرك الأخيرتين منها أتى بركعتين بأم القرآن وسورة جهراً لما تقدم. (وأحرم): أي كبر تكبيرة الإحرام وركع (من خشي) باستمراره بسكينة إلى الصف (فوات ركعة) برفع الإمام من ركوعه إن لم يحرم (دون الصف) متعلق بأحرم (إن ظن إدراكه) أي: إدراك الصف في ركوعه دابّاً إليه (قبل الرفع): أي قبل رفع الإمام رأسه من الركوع يعني: أن من وجد الإمام راكعاً وخاف أنه إن استمر للصف رفع الإمام رأسه من الركوع فتفوته الركعة، فإنه يحرم ويركع دون الصف ثم يدب في ركوعه إلى الصف، ويرفع برفع الإمام (وإلا) يظن إدراك الصف قبل رفع الإمام (تمادى إليه) أي إلى الصف بلا خبب ولا يحرم دونه ولو فاته الركوع (إلا أن تكون) الركعة (الأخيرة) من صلاة الإمام فإنه يحرم دونه لئلا تفوته الصلاة (ودب): أي مشى من أحرم دون الصف، وكذا من رأى فرجة وهو في صلاته أمامه أو يمينه أو شماله (كالصفين) غير ما خرج منه أو دخل فيه، والكاف استقصائية على الأرجح (لآخر فرجة) إن تعددت (راكعاً) ولو خبباً لأن كراهة الخبب قبل الدخول فيها لا بعده. (أو قائماً في ثانيته) ــ قوله: [لأنه كمفتتح صلاة]: يؤخذ منه أنه يؤخر التكبير حتى يستقل قائماً. قوله: [قضى القول] إلخ: ما قاله الشارح هو مذهبنا. وذهب أبو حنيفة إلى أنه يقضي القول والفعل، والشافعي إلى أن يبني فيهما ومنشأ الخلاف خبر: «إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» وروى: «فاقضوا» فأخذ الشافعي براوية: «فأتموا» وأخذ أبو حنيفة براوية: «فاقضوا» وعمل مالك بكليهما لقاعدة الأصوليين والمحدثين: إذا أمكن الجمع بين الدليلين جمع، فحمل رواية «فأتموا» على الأفعال، ورواية «فاقضوا» على الأقوال. فإذا أدرك أخيرة المغرب على مذهب الشافعي يأتي بركعة بأم القرآن وسورة جهراً ويجلس، ثم بركعة بأم القرآن فقط فيتشهد. وعلى ما لأبي حنيفة: يأتي بركعتين بأم القرآن وسورة جهراً ولا يجلس بينهما لأنه قاض فيهما قولاً وفعلاً. وأما على ما لمالك يأتي بركعتين بالفاتحة وسورة جهراً ويجلس: بينهما، وعلى ذلك فقس. وما نسب لأبي حنيفة في هذه المسألة تبعنا فيه حاشية الأصل، ولكن الذي رأيناه في الدر المختار أن مذهبهم كمذهبنا سواء بسواء؛ ونصه: ويقضي أول صلاته في حق قراءة وآخرها في حق تشهد، فمدرك ركعة من غير فجر يأتي بركعتين بفاتحة وسورة وتشهد بينهما اهـ بحروفه. قوله: [فيشمل التسميع] إلخ: أي لأن لها حكم الأفعال التي يكون فيها بانياً. قوله: [يقنت في ركعة القضاء]: تبع فيه الأجهوري والجزولي وابن عمر والذي في العتبية -واقتصر عليه في التوضيح- أن مدرك ثانية الصبح لا يقنت إذا قام لقضاء الأولى التي فاتته، وأن المراد بالقول الذي يقضي القراءة والقنوت كما ذكره (بن). قوله: [فإنه يحرم ويركع دون الصف]: إنما أمر بذلك لأن المحافظة على الركعة والصف معاً خير من المحافظة على أحدهما فقط. قوله: [تمادى إليه]: أي ندباً، وقوله "ولا يحرم دونه" إلخ هو قول مالك، وقال ابن القاسم في المدونة: يركع دون الصف ويدرك الركعة، فرأي المحافظة على الركعة أولى من المحافظة على الصف عكس ما قاله مالك، ولكن رجح ابن رشد قول مالك فلذا اقتصر عليه المؤلف. قوله: [إلا أن تكون الركعة] إلخ: هذا القيد ذكره اللخمي والتونسي قال الحطاب وهو تقييد حسن. قوله: [لآخر فرجة]: أي بالنسبة لجهة الداخل، وإن كانت أولى بالنسبة لجهة الإمام. قوله: [لا بعده]: كذا قيل. قال المسناوي وهو في غاية البعد أو فاسد؛ لأن الخبب إنما كره - كما لابن رشد - لئلا تذهب سكينته، وإذا كان الخبب يكره خارج

стр. 165

لا في رفعه من ركوعه لقصره وهذا حيث خاب ظنه- إذ لا يرفع دون الصف إلا إذ ظن إدراك الصف قبل الرفع كما تقدم - (لا) يدب للصف (جالساً) [ولو في تشهد جالساً] [١] [(أو ساجداً)] [٢] لقبح الحالة. ومن وجد الإمام راكعاً أو رافعاً من ركوعه فأحرم وركع، فإن تحقق الإدراك بأن انحنى قبل اعتدال الإمام من الركوع - ولو حال رفعه - فالأمر واضح. وإن تحقق عدم الإدراك بأن اعتدل الإمام قبل أخذه في الانحناء، فهذا لا يجوز له الركوع، بل الواجب عليه أن يتبعه في السجود. فإن ركع وجب عليه أن لا يرفع منه. فإن رفع منه بطلت للزيادة في الصلاة إلا أن يقع منه ذلك سهواً. (وإن شك في الإدراك): هل ركع قبل اعتدال الإمام أو بعده - والمراد بالشك مطلق التردد الشامل للظن والوهم - (ألغاها) أي الركعة (وقضاها بعد سلامه) أي سلام إمامه، وهذا ظاهر. وإنما الكلام في الرفع من هذا الركوع؛ فهل يطلب منه وإن كانت الركعة لا يعتد بها؟ قالوا: نعم؛ فإن لم يرفع فالظاهر عدم البطلان. ومثل ذلك من أحرم مع الإمام قبل ركوعه ثم زوحم عن الركوع معه أو نعس أو نحو ذلك، فإن تحقق فوات الركعة فلا يركع، وإن ظن الإدراك ركع معه جزماً، ثم إن تحقق الإدراك فظاهر وإن تحقق عدمه لم يرفع منه، وإن شك في الإدراك ألغاها ورفع، كلامه هنا يشمل هذه. وشبه في إلغاء الركعة قوله: (كأن أدركه) أي أدرك الإمام (في الركوع) وتحقق الإدراك فيه. (و) لكن (كبر للإحرام في) حال (انحطاطه) للركوع ولو ابتدأه من قيام؛ فتلغى تلك الركعة على أحد التأويلين. وأما لو كبر بعد الانحطاط فتلغى جزماً وقد تقدمت هذه المسألة، وذكرها هنا لمناسبة إلغاء الركعة عند شك الإدراك. ثم كان مقتضى الظاهر أن من كبر للإحرام حال الانحطاط أو بعده: إما بطلان الصلاة من أصلها لفقد ركن القيام لتكبيرة الإحرام، وإما صحتها مع صحة الركعة لعذره بالمسبوقية. وجعلهم التأويلين في خصوص الركعة مع صحة الصلاة مما لا وجه له، فتدبر. على أن بعضهم ذهب إلى هذا. انظر التوضيح. ولما كان الاستخلاف من متعلقات الإمام أتبع الإمامة به فقال: (فصل) في الاستخلاف وهو استنابة الإمام غيره من المأمومين لتكميل الصلاة بهم لعذر قام به. وحكمه الندب في غير الجمعة والوجوب فيها. وبدأ بحكمه وأسبابه المعبر عنها بالشروط بقوله: (ندب للإمام) الذي ثبتت إمامته بنية وإحرام واقتداء به (استخلاف غيره) من المأمومين، لا أجنبي، بشرط حصول عذر للإمام لا تبطل به صلاتهم. والعذر إما خارج عن الصلاة أو متعلق بها. والمتعلق بها ــ الصلاة لأجل السكينة فكيف لا يكره في الصلاة التي فيها طلب الخضوع والتواضع؟ اهـ (بن)، ولذا قال شيخ المشايخ العدوي: والصواب أنه يدب من غير خبب لمنافاته الخشوع. فإن قلت: إذا كان لا يخب فيها فكيف يتأتى أنه إذا استمر بلا إحرام لا يدرك الركعة في الصف؟ فإذا أحرم خارج الصف ودب في ركوعه أدركها مع أن الزمن والفعل واحد. قلنا: إذا خشي الفوات عند عدم الهرولة يؤمر بالركوع خارج الصف، ويمشي بغير هرولة. وإنما لم نقل يمشي قبل الدخول لئلا يتخلف ظنه فتفوته الركعة، بخلاف مشيه بعد الدخول فقد أدركها. فإن أدرك الصف أيضاً فذاك ولا ندب في أثنائها اهـ. بالمعنى من حاشية الأصل. قوله: [لا في رفعه من ركوعه] إلخ: فلو دب في رفعه من ركوعه فقد فعل مكروها ولا تبطل. قوله: [وهذا حيث خاب ظنه]: أي أنه أحرم خلف الصف طامعاً في إدراكه فمشى في حالة الركوع فرفع الإمام قبل أن يصل للصف، وتخلف ظنه فإنه يدب في حالة قيامه للركعة الثانية حتى يدرك الصف. قوله: [لقبح الحالة]: انظر هل هو حرام أو مكروه، والظاهر الثاني وعلى كل حال فالظاهر عدم البطلان. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [ولو حال رفعه]: أي فلا يشترط في إدراك الركعة إلا انحناء المأموم قبل استقلال الإمام ولو لم يطمئن إلا بعد استقلاله. قوله: [فإن رفع منه بطلت] إلخ: ظاهره ولو لم يعتد بتلك الركعة، وتقدم أن المعتمد الصحة إن ألغاها لأنه لم يكن قضاء حقيقة في صلب الإمام حينئذ. قوله: [إلا أن يقع منه ذلك سهواً]: أي فلا تبطل الصلاة باتفاق حيث لم يعتد بالركعة. قوله: [والمراد بالشك مطلق التردد]: أي فتحت الشك صور ثلاث؛ وتقدم صورتان: تحقق الإدراك، وتحقق عدمه، فتكون الصور خمساً. قال المؤلف في تقريره: ولا التفات إلى تكثير الصور في هذا المقام ولا عبرة به، بل هو من التخليط على المتعلم وتعسير الفهم عليه وتشتيت ذهنه من غير فائدة ولا ثمرة اهـ. قوله: [فهل يطلب منه]: أي والحالة هذه -أعني الصور الثلاث- وهي: ظن الإدراك، أو توهمه، أو الشك فيه. قوله: [فالظاهر عدم البطلان]: تبع المؤلف ابن عبد السلام. قوله: [وجعلهم التأويلين في خصوص الركعة] إلخ: تقدم له هذا البحث أيضاً في فرائض الصلاة، وتقدم لنا الجواب عنه؛ فانظره. فصل في الاستخلاف قوله: [وبدأ بحكمه]: أي بالنسبة لغير الجمعة. قوله: [بنية] إلخ: متعلق "بثبت": أي فتحقق الإمامة

стр. 166

إما مانع من الإمامة دون الصلاة وإما مانع من الصلاة. وقد أشار للأول من هذه الأقسام الثلاثة بقوله: (إن خشي) الإمام بتماديه (تلف مال) له بال ولو لغيره. والمراد تلفه على صاحبه ولو كان باقياً في نفسه كأن يخاف عليه من السرقة أو الغصب وسواء كان المال عيناً أو عرضاً أو حيواناً ناطقاً أو غيره. (أو) خشي تلف (نفس) محترمة ولو كافرة. وأشار للقسم الثاني بقوله: (أو منع) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل ضمير الإمام و (الإمامة) مفعوله الثاني (لعجز) عن ركن كالقيام أو الركوع (أو) لحصول (رعاف بناء و) إذا استخلف في هذا القسم (رجع مأموماً) إن أمكنه. ولا يجوز له قطع الصلاة في العجز وجاز في الرعاف إذا اتسع الوقت واحترز برعاف البناء عن رعاف القطع، فإنه من موانع الصلاة لا الإمامة. وأشار للقسم الثالث بقوله: (أو) منع الإمام (الصلاة) نفسها لبطلانها عليه دونهم (بسبق حدث): من بول أو ريح أو غيرهما وهو يصلي. والباء سببية فيستخلف لبطلانها عليه دونهم. (أو) بسبب (ذكره) أي الحدث فيها فيستخلف، إن لم يعمل بهم عملاً بعد السبق أو الذكر؛ وإلا كان متعمداً للحدث فتبطل على الجميع، ولا استخلاف. ومثل ذلك: ما لو قهقه غلبة أو نسياناً لا عمداً، أو رعف رعافاً تبطل به على المشهور، أو طرأ عليه شك هل دخل الصلاة بوضوء أو لا، أو تحقق الطهارة والحدث وشك في السابق منهما، لا إن شك هل انتقض وضوؤه فإنه يتمادى كما تقدم، ثم إن بان الطهر لم يعد، وإلا أعاد الإمام فقط، وكذا إن طرأ عليه فيها جنون أو إغماء أو موت إلا أن الاستخلاف يكون منهم. (وإن) حصل السبب (بركوع أو سجود). ويرفع بلا تسميع في الأول وبلا تكبير في الثاني لئلا يقتدوا به ويرفعون برفع الخليفة (ولا تبطل) الصلاة عليهم (إن رفعوا برفعه قبله): أي قبل الاستخلاف، ولا بد من عود الخليفة (وعادوا معه): أي مع الخليفة ولو أخذوا فرضهم مع الأول. فإن لم يعودوا لم تبطل إن أخذوا فرضهم معه وإلا بطلت. (وندب لهم) الاستخلاف (إن لم يستخلف) الإمام. (و) ندب (استخلاف الأقرب) للإمام لأنه أدرى بأفعاله ولتيسر تقدمه فيقتدوا به. (و) ندب (تقدمه) عليهم (إن قرب) كالصفين، فيتقدم على الحالة التي هو بها (وإن بجلوسه) أو سجوده أو ركوعه، بخلاف من رأى فرجة فإنه إنما يدب راكعاً أو قائماً لا جالساً أو ساجداً [١] كما تقدم. (وإن تقدم غيره): أي غير من استخلفه الإمام وأتم بهم (صحت) صلاتهم (كأن أتموا أفذاذاً أو بعضهم) أفذاذاً والآخر بإمام (أو) أتموا (بإمامين) كل طائفة بإمام فتصح (إلا الجمعة) ــ متوقف على ما ذكر. فمن لم تتحقق إمامته بشيء من ذلك فلا استخلاف له. قوله: [وإما مانع من الصلاة]: أي من صحتها للإمام فقط، وأما مانع الصحة للإمام والمأموم معاً فلا يتأتى فيه استخلاف. قوله: [إن خشي الإمام] المراد به الظن أو الشك لا الوهم، فلا يستخلف الإمام لأجله خلافاً ل (عب). قوله: [محترمة]: أي معصومة بالنسبة له؛ كخوفه على صبي أو أعمى أن يقع في بئر أو نار فيهلك أو يحصل له شدة أذى. قوله: [أو منع] إلخ: أي طرأ له العجز عن ذلك في بقية صلاته، وأما طريان عجزه عن السنة فليس من موجبات الاستخلاف. قوله: [رعاف بناء]: أي فهو من أمثلة المانع للإمامة فقط، وجعله خليل من موانع الصلاة ولعله نظر إلى الحال قبل الغسل. وأما الجواب بأنه مانع الصلاة على أنه إمام فمشترك في جميع موانع الإمامة. قوله: [وجاز في الرعاف] إلخ: أي لأن البناء مندوب عند اتساع الوقت كما تقدم. قوله: [فإنه من موانع الصلاة]: أي فهو كسبق الحدث ونسيانه كما سيأتي؛ أي فإنه يستخلف وتبطل عليه دونهم كما في (بن)، خلافاً للأجهوري و (عب) حيث قالا بالبطلان على الجميع. قوله: [أو تحقق الطهارة] إلخ: ما ذكره من أنه يستخلف في هذه الصورة تبع فيه (عب) ولكن تقدم لـ (عب) نفسه. وللمؤلف: أنه في هذه الصورة يتمادى في صلاته، ثم إذا بان الطهر لم يعد فانظره. قوله: [وإن حصل السبب]: أي الذي هو خشية تلف المال وما ذكره بعده. قوله: [ولا تبطل الصلاة] إلخ: أي على الأصح، ومقابله -وهو البطلان- مخرج لابن بشير. على أن الحركة للركن مقصودة ومحل عدم البطلان ما لم يرفعوا به عالمين بحدثه، وإلا بطلت صلاتهم، كما يقتضيه كلام عبد الحق وغيره. والحاصل أن محل عدم البطلان على الأصح حيث رفعوا برفعه جهلاً أو غلطاً فإن رفعوا برفعه عمداً مع علمهم بحدثه فالبطلان بلا خلاف كما في (بن).اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [لم تبطل إن أخذوا فرضهم]: هذا قول ابن رشد ونقل اللخمي عن ابن المواز البطلان. قوله: [وإلا بطلت]: أي قولاً واحداً إن كان تركهم العود عمداً وإن كان الترك لعذر وفات التدارك بطلت تلك الركعة فقط. قوله: [وندب لهم الاستخلاف]: أي ولهم أن يصلوا أفذاذاً وليس مقابله أن لهم الانتظار حتى يرجع إليهم، لأن صلاتهم تبطل حينئذ كما هو مبنى اعتراض ابن غازي. فإن عملوا عملاً ثم استخلفوا بطلت كما حكى (ح) تخريج بعض له على امتناع الإتباع بعد القطع في النحو. قاله في المجموع. قوله: [وندب استخلاف الأقرب]: أي بأن يكون ذلك الخليفة في الصف الذي يليه، فإن استخلف غيره خالف الأولى. قوله: [بخلاف من رأى فرجة] إلخ: والفرق أن ما هنا أهم لتعلق إصلاح صلاة المأمومين به. قوله: [كأن أتموا أفذاذاً]:

стр. 167

فلا تصح أفذاذاً، وتصح للبعض الذي له إمام إن كمل العدد وتوفرت فيه شروط الصحة. (وقرأ) الخليفة (من انتهاء) قراءة الإمام (الأول إن علم) الانتهاء في فاتحة أو غيرها (وإلا) يعلم (ابتدأ) القراءة من أول الفاتحة وجوباً. (وصحته): أي شرط صحة الاستخلاف: (بإدراك جزء): أي بإدراك الخليفة مع الإمام الأصلي قبل العذر جزءاً (يعتد به من الركعة) المستخلف هو فيها (قبل عقد الركوع) - متعلق بإدراك - وعقده باعتدال الإمام منه؛ وهذا صادق بدخوله مع الإمام بعد تكبيرة الإحرام وقبل القراءة، أو حال القراءة أو حال الركوع أو حال الرفع منه قبل الاعتدال. فإذا حصل للإمام عذر صح استخلاف من أدركه في ذلك، وسواء حصل له العذر قبل الركوع أو فيه أو بعده في سجوده أو قبله أو بعده إلى آخر صلاته، لأنه في هذه الأحوال صدق عليه أنه أدرك قبل العذر جزءاً يعتد به. ومثله من أدرك الإمام في الركعة الثانية أو الثالثة أو الرابعة حال قيامه للقراءة فيها، أو قبل عقد ركوعها. واحترز بقوله: "يعتد به" عمن أدرك ما قبل الركوع من الركعة الأولى أو غيرها وفاته الركوع لعذر من ازدحام أو نعاس أو نحو ذلك، فهذه الركعة وجميع أجزائها لا يعتد بها بالنسبة له فلا يصح استخلافه، وكذا من أدرك الإمام بعد الرفع من الركوع بأن أدركه في السجود أو الرفع منه أو الجلوس لتشهد، فحصل للإمام عذر في تلك الحالة أو بعدها قبل قيامه للتي تليها فلا يصح استخلافه، لأن ما أدركه لا يعتد به؛ وإنما يفعله موافقة للإمام. نعم إن قام الإمام لقراءة التي تليها وقام معه هذا المسبوق صح استخلافه، لأنه بقيامه معه أدرك جزءاً يعتد به من تلك الركعة. (وإن جاء) وأحرم (بعد العذر فكأجنبي) الكاف زائدة أي فهو أجنبي من الجماعة إذ لم يدرك مع الإمام جزءاً ألبتة، فلا يصح استخلافه اتفاقاً لأنه ليس منهم، وتبطل صلاة من ائتم به منهم. وأما صلاته هو (فإن صلى لنفسه) صلاة منفردة -بأن ابتدأ القراءة ولم يبن على صلاة الإمام- صحت، (أو بنى) على صلاة الإمام ظناً منه صحة استخلافه (بالأولى) أي بالركعة الأولى ــ أي ولو تركوا الخليفة الذي استخلفه عليهم، وظاهره الصحة ولو كانوا وتركوا الفاتحة مع الإمام الأول وهو كذلك لأنهم تركوها بوجه جائز، وإنما صحت لهم إن أتموا أفذاذاً وتركوا الخليفة، لأنه لم يثبت له رتبة الإمامة كالأصلي إلا إذا عملوا معه عملاً. قوله: [فلا تصح أفذاذاً] إلخ: أي لفقد شرطها الذي هو الجماعة والإمام، وظاهره عدم الصحة ولو حصل العذر بعد ركعة وهو المشهور. وليسوا كالمسبوق الذي أدرك ركعة من الجمعة؛ لأنه يقضي ركعة تقدمت بشرطها بخلافهم؛ فإن الركعة المأتي بها بناء، ولا يصح صلاة شيء من الجمعة مما هو بناء فذاً. ومقابل المشهور: أنها تصح للمؤتمين وحداناً إذا حصل العذر بعد ركعة، لأن من أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة. اهـ. من حاشية الأصل. ويرد على قوله: "ولا يصح صلاة شيء من الجمعة مما هو بناء، فذاً" بناء الراعف في الجمعة حيث أدرك الركعة الأولى وفاتته الثانية وهو يغسل الدم؛ فإنه يأتي بها فذاً وهي بناء لا غير. فتأمل. قوله: [إن كمل العدد]: أي وتصح لمن قدمه الإمام إن كمل معه العدد وإن لم يقدم واحداً منهما صحت للسابق إن كمل معه العدد، وإن تساويا بطلت عليهما، فتأمل. قوله: [إن علم] إلخ. ولا فرق بين كون الصلاة جهرية أو سرية. قوله: [من الركعة المستخلف هو فيها] إلخ: حاصله أنه متى حصل العذر قبل تمام الرفع من الركوع كان له استخلاف من دخل معه قبل العذر بكثير أو بقليل. وأما لو حصل للإمام العذر بعد تمام الرفع فليس له أن يستخلف إلا من أدرك معه ركوع تلك الركعة بأن انحنى معه قبل حصول العذر. وأما إذا لم يدرك معه ذلك فلا يصح استخلافه في تلك الركعة؛ كما لو دخل معه بعد تمام الرفع ثم حصل له العذر قبل القيام للركعة التي تليها. والشارح في هذا المقام لا يحتاج إلى إيضاح. قوله: [فإن صلى لنفسه] إلخ: قال في التوضيح: لا إشكال أن صلاته صحيحة. قال (ح): والذي يظهر أنه يدخل الخلاف في صلاته لأنه أحرم خلف شخص يظنه في الصلاة فتبين أنه في غير الصلاة. وقد ذكر في النوادر ما نصه، ومن كتاب ابن سحنون ما نصه: " ولو أحرم قوم قبل إمامهم ثم أحدث هو قبل أن يحرم فتقدم أحدهم وصلى بأصحابه فصلاتهم فاسدة، وكذلك إن صلوا فرادى حتى يجددوا إحراماً".اهـ. ويفهم من قول (ح): "لأنه أحرم" إلخ: أنه لو أحرم خلفه وهو عالم بعذره لبطلت صلاته لتلاعبه اهـ. (بن) من حاشية الأصل). قوله: [ولم يبن على صلاة الإمام]: أي لكونه لم يقبل الاستخلاف بل صلى ناوياً الفذية. قوله: [أو بنى على صلاة الإمام] إلخ: أي حالة كونه ناوياً الإمامة والمراد ببنائه على صلاة الإمام: بناؤه على ما فعله الإمام من الصلاة، بحيث لو وجد الإمام قرأ بعض الفاتحة كملها ولم يبتدئها، ولو وجد الإمام قرأ الفاتحة ابتدأ بالسورة ولم يقرأ الفاتحة، أو وجده بعد القراءة وحصل له العذر ودخل معه فيركع ويدع القراءة، وإنما صحت صلاته في هذه الحالة مع أنه أجنبي من الإمام وقد خلت ركعة من صلاته من الفاتحة بناء على أن الفاتحة واجبة في الجل؛ فإن كان في الرباعية أو الثلاثية فالأمر ظاهر،

стр. 168

مطلقاً (أو بالثالثة من رباعية) فقط واقتصر على الفاتحة كالإمام (صحت) صلاته، لأنه لا مخالفة بينه وبين المنفرد لجلوسه في محل الجلوس وقيامه في محل القيام -وإن لزم عليه ترك السورة في أولييه وجهره في أخرييه إذا كانت عشاء مع زيادة السورة- لكنه إنما يتمشى على أن تارك السنة عمداً أو جهلاً لا تبطل صلاته، فلعلهم سامحوه هنا للعذر في الجهل، أو بنوا هذا الفرع المشهور على غير المشهور، (وإلا) يبن [١] بالأولى ولا الثالثة من رباعية بأن بنى بالثانية أو الرابعة أو الثالثة من ثلاثية (فلا) تصح. ولا يخفى عليك زيادة القيود التي زدناها وسوق الكلام على أتم نظام. (وجلس المسبوق) من المأمومين ولا يقوم لقضاء ما فاته (لسلامه): أي إلى سلام الخليفة المسبوق أيضاً، فإذا سلم قام لقضاء ما عليه وفي تقديمنا الفاعل وتأخير "لسلامه" إشارة إلى أن الخليفة مسبوق أيضاً بملاحظة الاستخدام؛ فالضمير عائد على المسبوق بمعنى آخر بخلاف صنيعه، والمعنى أن الخليفة إذا كان مسبوقاً -كأن أدرك الرابعة مع الإمام فاستخلفه لعذر- وكان في المأمومين مسبوق أيضاً، فإذا أتم الخليفة صلاة الإمام -بأن كمل لهم الرابعة وجلس للتشهد وتشهد- أشار لهم جميعاً بأن يجلسوا، وقام لقضاء ما عليه قاضياً للقول بانياً للفعل على ما تقدم. فيأتي بركعة بأم القرآن وسورة ويجلس لأنها ثانيته، ثم بركعة بأم القرآن وسورة ولا يجلس لأنها ثالثة، ثم بركعة بأم القرآن فقط فإذا تشهد وسلم سلم معه من لم يكن مسبوقاً بركعة وقام لقضاء ما عليه من كان مسبوقاً [٢] أو أكثر، فإن لم يجلس وقام لقضاء ما عليه بطلت ولو لم يسلم إلا بسلامه. وشبه في الجلوس لسلام الخليفة قوله: (كأن استخلف) إمام (مسافر) خلفه مسافرون ومقيمون رجلاً (مقيماً) ممن خلفه فإذا أتم بهم صلاة المسافر أشار لهم بالجلوس حتى يأتي ببقية صلاته، فإذا سلم سلم معه المسافر وقام المقيم لبقية صلاته، هذا هو الراجح وما مشى عليه الشيخ من أن المسافر يسلم إذا قام الخليفة لبقاء ما عليه، ويقوم المقيم للقضاء ضعيف. (أو سبق هو): أي الخليفة وحده فإنهم ينتظرونه ليسلموا بسلامه وإلا بطلت عليهم. فصل: في بيان قصر صلاة المسافر [٣] والأحكام المتعلقة بها (سن) سنة مؤكدة (لمسافر سفراً ــ وإن كانت الصلاة ثنائية فقال الشيخ أحمد: لا يصح البناء لأنه لا جل لها، فيحمل قوله: "أو بنى بالأولى" على ما عدا الثنائية، وقيل بالصحة بناء على أن الفاتحة واجبة في ركعة، وعلى هذا يتمشى قول الشارح أو بنى بالأولى مطلقاً. قوله: [مطلقاً]: أي كانت الصلاة ثنائية أو ثلاثية أو رباعية. قوله: [واقتصر على الفاتحة]: أي أو على بعضها أو تركها لقراءة الإمام لها كما علمت. قوله: [ترك السورة] إلخ: بل ولو ترك بعض الفاتحة أو كلها كما تقدم. قوله: [مع زيادة السورة]: أي عند قيامه لقضاء ما عليه. قوله: [فلعلهم سامحوه] إلخ: أي كما سامحوه في ترك الفاتحة كلاً أو بعضاً بناء على وجوبها في الجل أو الأقل كما تقدم. قوله: [على غير المشهور]: فيه نظر بل بنوه في ترك السورة على مشهور لما تقدم أن تارك السنة المتفق على سنيتها عمداً أو جهلاً يستغفر الله ولا شيء عليه على المشهور، فلا يظهر بناؤه على غير المشهور إلا بالنسبة لترك الفاتحة كلاً أو بعضاً تأمل. قوله: [فلا تصح]: أي لاختلاف نظامها لجلوسه في غير محل الجلوس وقيامه في غير محل القيام. قوله: [ولا يخفى عليك]: أي ففي كلام خليل إجمال وتقديم وتأخير وحذف، ومصنفنا سالم من ذلك كله. قوله: [بمعنى آخر]: أي وهو الخليفة. قوله: [فإن لم يجلس وقام] إلخ: هذا مفهوم قوله: "جلس" ومقابله ما للخمي من أنه يخير المسبوق بين أن يقوم لقضاء ما عليه وحده إذا قام الخليفة للقضاء قياساً على الطائفة الأولى في صلاة الخوف، أو يستخلف من يصلي به إماماً ويسلم معه؛ لأن كليهما قاض والسلامان واحد، أو ينتظر فراغ إمامه من قضائه ثم يقضي منفرداً. اهـ. من الحاشية. قوله: [ضعيف]: أي لأنه قول ابن كنانة. وما مشى عليه مصنفنا قول ابن القاسم وسحنون والمصريين قاطبة. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [وإلا بطلت عليهم]: أي لأن السلام من بقية صلاة الأول. وقد حل هذا الخليفة محله فيه، فلا يخرج القوم من إمامته لغير معنى يقتضيه، وانتظار القوم لفراغه من القضاء أخف من الخروج من إمامته. وقيل: إن ذلك الخليفة يستخلف لهم من يسلم بهم قبل أن يقوم لقضاء ما عليه. خاتمة: إن جهل الخليفة المسبوق ما صلى الأول أشار لهم فأفهموه بالإشارة، أو الكلام إن لم يفهم بالإشارة. وإن قال للخليفة: أسقطت ركوعاً مثلاً، عمل عليه إن لم يعلم خلافه. فصل في بيان قصر صلاة المسافر قوله: [سنة مؤكدة]: هذا هو الراجح قال عياض في الإكمال: كونه سنة هو المشهور من مذهب مالك وأكثر أصحابه وأكثر العلماء من السلف والخلف اهـ. وقيل إن القصر فرض وقيل مستحب وقيل مباح. وعلى السنية ففي آكديتها على سنية الجماعة وعكسه قولا ابن رشد واللخمي. وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا تعارضا كما إذا لم يجد المسافر أحداً يأتم به إلا مقيماً؛ فلا يأتم به على الأول ويأتم به من غير كراهة على الثاني. قوله: [لمسافر]: أي ولو كان سفره على خلاف

стр. 169

جائزاً) أي مأذوناً فيه فيشمل، الواجب والمندوب والمباح (أربعة برد) متعلق بمسافر، برد بضم الموحدة والراء: جمع بريد بفتح الموحدة، والبريد أربعة فراسخ ثلاثة أميال، فمسافة القصر ستة عشر فرسخاً ثمانية وأربعون ميلاً، والميل ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة على الصحيح، وقيل ألفا ذراع وهي باعتبار الزمن مرحلتان أي سير يومين معتدلين أو يوم وليلة بسير الإبل المثقلة بالأحمال على المعتاد من سير وحط وترحال وأكل وشرب وصلاة معتبرة (ذهاباً) بفتح الذال المعجمة (ولو ببحر) كلها أو بعضها، تقدمت مسافة البحر أو تأخرت (أو) كان المسافر (نوتياً بأهله) ولا تمنعه صحة [١] أهله عن القصر. (قصر) صلاة (رباعية) نائب فاعل سن لا ثنائية وثلاثية (سافر بوقتها) ولو الضروري، لا إن خرج وقتها الضروري فلا تقصر ولو قضاها في سفره (أو فاتته) عطف على سافر أي أو رباعية فاتته (فيه) أي في سفره فتقصر، ولو صلاها بحضر أو عطف على محذوف أي أداها في سفره أو فاتته فيه. ومحل القصر (إن عدا): أي جاوز المسافر (البلدي) أي من سكنه ببلد (البساتين) لتلك البلد (المسكونة [٢]) بالأهل، ولو في بعض الأحيان كأيام الثمار، بخلاف غير المسكون ولو كان به الحراس فلا يشترط تعديته كالمزارع، بل يقتصر بمجرد تعدي البيوت كالخالية عن البساتين (ولو بقرية جمعة) والقول بأنه فيها لا بد من مجاوزة ثلاثة أميال ضعيف، (و) إن عدا (العمودي حلته) أي بيوت حلته، ولو تفرقت حيث جمعها اسم الحي والدار، أو الدار فقط؛ بأن يتوقف رحيلهم ونزولهم على بعضهم -ولو كانوا من قبيلتين أو أكثر لا إن لم يتوقف ولو كانوا من قبيلة واحدة. (و) إن (انفصل غيرهما): أي غير البلدي والعمودي عن مكانه، ــ العادة بأن كان بطيران أو خطوة. قوله: [جائزاً]: خرج غير الجائز كالمسافر لقطع الطريق والعاق والآبق؛ فلا يجوز له القصر. وإن قصر فقولان: بالحرمة، والكراهة، والراجح الحرمة مع الصحة. وخرج المكروه أيضاً؛ كالسفر للهو فيكره القصر، والصلاة صحيحة على كل حال ولا إعادة في وقت ولا غيره وسيأتي للمصنف. قوله: [أي سير يومين معتدلين] إلخ: فالمراد أنها أربعة وعشرون ساعة، فلا فرق بين عبارة يومين معتدلين ويوم وليلة، قال في المجموع: ولا معنى لما في الحاشية عن كبير الخرشي: هل مبدأ اليوم الشمس أو الفجر؟ فإن معنى يوم وليلة واجبة أربعة وعشرون ساعة فما خرج عن اليوم دخل في الليل. اهـ. قوله: [ولو ببحر]: أشار بهذا إلى أن العبرة في التحديد بالمسافة خلافاً لمن قال: العبرة في البحر بالزمان مطلقاً، ولمن قال: العبرة فيه بالزمان إن سافر فيه لا بجانب البر وإن سافر فيه بجانبه فالعبرة بالأربعة برد. وأما أصل القصر في البحر فلا خلاف فيه. قوله: [كلها أو بعضها] إلخ: هذا التعميم قول عبد الملك واعتمده المؤلف، وقال في تقريره: وهو الذي أدين الله به ومقابله قول ابن المواز - وحل به في الأصل - فقال: ولو كان سفرها ببحر أي جميعها أو بعضها سواء تقدمت مسافة البحر أو تأخرت حيث كان السير فيه بالمجاذيف أو بها وبالريح، كأن كان بالريح فقط وتأخرت مسافة البر وتقدمت، وكانت قدر المسافة الشرعية وإلا فلا يقصر حتى ينزل البحر ويسير بالريح. اهـ. وفي المجموع ما يوافق هذا. قوله [نوتياً بأهله]: أي خلافاً للإمام أحمد. فأولى في قصر الصلاة غير النوتي إذا سافر بأهله والنوتي إذا سافر بغير أهله، فالمصنف نص على المتوهم. قوله: [سافر بوقتها]: أي وقتها الحاضر. قوله: [البلدي] إلخ: اعلم أن شرط تعدية البلدي البساتين المذكورة إذا سافر من ناحيتها أو من غير ناحيتها وكان محاذياً لها، وإلا فيقصر بمجرد مجاوزة البيوت كذا في (عب). وفي (بن) أنه لا يشترط مجاوزتها إلا إذا سافر من ناحيتها، فإن سافر من غير ناحيتها فلا يشترط مجاوزتها ولو كان محاذياً لها. قوله: [ولو بقرية جمعة] إلخ: الحاصل أن المعول عليه إنما هو مجاوزة البساتين المسكونة لا فرق في ذلك بين قرية الجمعة وغيرها، وروى مطرف وابن الماجشون عن مالك: إن كانت قرية جمعة فلا يقصر المسافر منها حتى يجاوز بيوتها بثلاثة أميال من السور إن كان للبلد سور، وإلا فمن آخر بنيانها إن لم تكن قرية جمعة فيكفي مجاوزة البساتين فقط. وقد علمت ضعف هذا التفصيل. قوله: [وإن عدا العمودي] إلخ: هو ساكن البادية، والحلة بكسر الحاء: أي محلته، وهي منزلة قومه. فالحلة والمنزل بمعنى واحد. قوله: [حيث جمعهما اسم الحي والدار] إلخ: المراد بالحي: القبيلة. والمراد بالدار: المنزل الذي ينزلون فيه. وحاصله أنه إذا جمعهم اسم الحي والدار، أو الدار فقط فإنه لا يقصر في هاتين الحالتين إلا إذا جاوز جميع البيوت لأنها بمنزلة الفضاء والرحاب المجاور للأبنية. فكما أنه لا بد من مجاوزة الفضاء، لا بد من مجاوزة جميع البيوت. وأما لو جمعهم اسم الحي فقط دون الدار - بأن كانت كل فرقة في دار - فإنها تعتبر كل دار على حدة حيث كان لا يرتفق بعضهم ببعض. وإلا، فهم كأهل الدار الواحدة. وكذا إذا لم يجمعهم اسم الحي والدار فإنه يقصر إذا جاوز بيوت حلته هو.

стр. 170

كساكن بجبل أو بقرية صغيرة لا بساتين لها. وينتهي القصر (إلى) مثل (محل البدء) في ذهابه أو إليه نفسه في عوده، فيتم بوصوله إلى البساتين المسكونة، أو إلى البيوت فيما لا بساتين لها (لا) إن سافر (أقل) من أربعة برد فلا يقصر. (وبطلت) إن قصر (في) مسافة (ثلاثة برد) أو أقل (لا أكثر) منها فلا تبطل بقصرها، وذلك من سبعة وثلاثين ميلاً إلى سبعة وأربعين، (وإن منع) القصر في ذلك؛ إذ لا يلزم من المنع البطلان (كالعاصي بسفره) فإنه يحرم عليه القصر، ولكنه إن قصر لم تبطل وأما العاصي في سفره فإنه يسن له القصر قطعاً. والفرق بينهما أن العاصي به نفس سفره معصية، كآبق ومسافر لقطع طريق أو لسرقة أو غصب، والعاصي فيه سفره جائز في نفسه، لكن قد يقع منه فيه المعصية [١] كشرب أو زنا أو سرقة أو غصب. (وكره) القصر (للاهٍ به): أي بالسفر وتصح بالأولى مما قبله وقيل: لا يجوز أيضاً. (ولا يقصر راجع) من سفر لمحل إقامته الذي خرج منه إذا رجع (لدونها) أي دون مسافة القصر، لأن الرجوع يعتبر سفراً مستقلاً. هذا إن رجع تاركاً للسفر، بل (ولو) رجع (لشيء نسيه، إلا أن يخرج رافضاً سكناها) بأن كانت نيته عدم العود إليها باستيطان غيرها (ولم ينو برجوعه الإقامة) القاطعة لحكم السفر، بل لشيء [٢] طرأ له ويرجع لسفره فيقصر في رجوعه. لأن رجوعه حينئذ لا يقطع حكم سفره، فقوله إلا إن إلخ قيد لما بعد المبالغة. وحاصله أن من رجع لدون المسافة لا يقصر ولو رجع لحاجة ما لم يكن خروجه من تلك [٣] البلد بنية رفض سكناها [٤]، ورجوعه لها [٥] إنما هو لمجرد قضاء حاجة منها [٦] بلا نية إقامة أربعة أيام وإلا فيقصر. (ولا) يقصر (عادل عن) طريق (قصير) دون مسافة القصر إلى السفر في طريق طويل فيه مسافة القصر (بلا عذر) يقتضي العدول إليه، فإن قصر فصحيحة لأن غايته أنه لاهٍ بسفره، والمراد بالعذر مطلق سبب، فإن عدم ولو لأمر مباح قصر قطعاً. (ولا) يقصر (كهائم) الكاف بمعنى مثل والهائم: السائح في الأرض، ولا يقصد إقامة بمحل مخصوص وأدخلت الكاف الراعي يطلب الرعي بمواشيه حيث وجد الكلأ، وطالب ضالة أو آبق متى وجدها رجع (إلا أن يعلم) الهائم ونحوه (قطع المسافة) الشرعية (قبل مرامه): أي مقصده وقد عزم على قطعها حين خروجه فيقصر. (ولا) يقصر (منفصل) عن البلد أو البساتين المسكونة (ينتظر رفقة) يسافر معهم (إلا أن يجزم بالسير دونها) أي الرفقة؛ أي أنه يسير قبل أربعة أيام ولو لم تجئ (أو) أنه لا يسافر إلا معها وجزم (بمجيئها) والسفر معها (قبل أربعة أيام) فإن جزم بما ذكر قصر في محل الانتظار. (ولا) يقصر مسافر (ناو إقامة بمكان) في طريقه على دون مسافة القصر (تقطعه) صفة لإقامة: أي إقامة قاطعة للقصر -بأن كانت أربعة أيام فأكثر- كأن يسافر على محل مسافة أربعة برد فأكثر ثم نوى حين خروجه أي [٧] يقيم بمكان على بريدين مثلا أربعة أيام أو أكثر فلا يقصر فيما دون ذلك المكان، (أو) ناو (دخول وطنه) الكائن في أثناء المسافة، (أو) ناو دخول (محل زوجة دخل بها) في ذلك المحل الكائن في أثناء المسافة -لا إن لم يدخل بها فيقصر- ولو كان به أقاربه كولد أو والد حتى ينوي إقامة أربعة أيام، (وهو) أي ما ذكر من المكان أو الوطن أو محل الزوجة. والواو للحال: أي والحال أن ما ذكر (دون المسافة) الشرعية. مثاله: مقيم بمكة أراد السفر إلى المدينة ونوى ــ قوله: [كساكن بجبل] إلخ: أي فإنه يقصر إذا جاوز محله، وساكن القرية التي لا بساتين بها مسكونة فإنه يقصر إذا جاوز بيوت القرية والأبنية الخراب التي في طرفها. وكذلك ساكن البساتين يقصر بمجرد انفصاله عن مسكنه سواء كانت تلك البساتين متصلة بالبلد أو منفصلة عنه. كذا في حاشية الأصل. قوله: [فلا يقصر]: أي يحرم. وليس المراد ما يعطيه لفظه وهو نفي السنية. قوله: [بطلت إن قصر] إلخ: اعلم أن القصر فيما دون أربعة برد ممنوع اتفاقاً، والنزاع إنما هو فيما بعد الوقوع قال الأجهوري: من يقصر الصلاة في أميال ... بعد له تبطل بلا إشكال وقصرها بعد ميم لا ضرر ... وفيما بين ذا وذا الخلف اشتهر فقيل لا يعيدها أصلاً وقيل ... يعيدها في الوقت فافهم يا نبيل فمقتضى كلام الأجهوري صحتها في السادس والثلاثين، وكلام شارحنا يقتضي البطلان وهو الذي عول عليه في تقريره. قوله: [لدونها]: مفهومه أنه إذا رجع بعدها قصر في رجوعه، كما يرشد التعليل. قوله: [لشيء نسيه]: قال (ر) إذا رجع للبلد الذي سافر منه. وأما لو رجع لغيره لشيء نسيه لقصر في رجوعه قاله ابن عبد السلام. اهـ. (بن) من حاشية الأصل. ورد بالمبالغة على ابن الماجشون القائل: إذا رجع لشيء نسيه فإنه يقصر، لأنه لم يرفض سفره. ومحل الخلاف إذا لم يدخل بعد رجوعه وطنه الذي نوى الإقامة فيه على التأبيد، فإن دخله فلا خلاف في إتمامه. قوله: [عن طريق قصير]: مقتضى ما ذكره (ح) من تعليلهم بأن ذلك مبني على عدم قصر اللاهي أنه إذا قصر لا يعيد وهو الظاهر، لأن العدول عن القصير للطويل غير محرم. وفي التوضيح: هذا مبني على أن اللاهي بصيده وشبهة لا يقصر فلا شك في قصر هذا. .اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [قصر قطعاً]: أي من غير نهي. قوله: [ولا يقصر منفصل] إلخ: حاصله أنه إذا خرج من البلد عازماً على السفر ثم أقام قبل مسافته ينتظر

стр. 171

حين خروجه من مكة أن يقيم بالجعرانة أربعة أيام، أو كانت الجعرانة وطنه -أي محل زوجته المدخول بها- ونوى أن يدخلها ولو لم يقم بها ما ذكر؛ فإنه لا يقصر من مكة إلى الجعرانة لأنها دون المسافة. ثم إذا خرج إلى المدينة قصر، فإن كان سفره دون المدينة اعتبر الباقي، فإن كان مسافة قصر، قصر وإلا فلا. ثم شرع يتكلم على من كان متلبساً بالقصر وطرأ عليه ما يقطعه بقوله: (وقطعه) أي القصر التي [١] كان متلبساً به (دخوله) أي دخول وطنه المار عليه، أو دخول محل زوجته المدخول بها، حال كونه (بعدها): أي المسافة؛ أي مسافة القصر. فإن طرأت له نية دخوله في أثناء سفره استمر على القصر حتى يدخل بالفعل، ولو كان الباقي دون المسافة. وكذا إذا كان دونها حيث خرج من البلد التي [٢] ابتدأ السفر منها [٣] غير قاصد دخول ما ذكر فطرأ له الدخول، فإنه يتم من وقت نية الدخول في هذا الثاني، أو الدخول بالفعل إذا لم يطرأ له قصد الدخول. (ثم) إذا شرع في بقية سفره (اعتبر ما بقي) فإن كان مسافة القصر قصر وإلا فلا. وهذا راجع لجميع ما تقدم. (و) قطع القصر أيضاً (دخول بلده): التي [٤] سافر منها [٥] إن رجع اختياراً بل (وإن رد) إلى ما ذكره من الوطن وما بعده (غلبة بكريح) ردت السفينة التي هو بها، فهذه المبالغة ترجع لما قبل بلده أيضاً؛ وهو وطنه أو محل زوجته الكائن في أثناء المسافة. ولا يتكرر هذا مع قوله سابقاً: "ولا يقصر راجع" لأن الكلام هنا في كون الدخول في البلد يقطع حكم السفر. وهناك في كون الراجع لا يقصر في رجوعه إذا كانت مسافته دون مسافة القصر. (و) قطعه (نية إقامة أربعة أيام صحاح): تستلزم عشرين صلاة وإلا فلا (أو العلم بها) أي بإقامة الأربعة الأيام في محل (عادة) بأن كانت عادة القافلة أن تقيم في ذلك المحل أربعة أيام فإنه يتم (لا الإقامة) المجردة عن كونها أربعة أيام، كالمقيم لحاجة متى قضيت سافر فإنها لا تقطع القصر (ولو طالت)، إلا إذا علم أنها لا تقضى إلا بعد الأربعة (وإن نواها): أي الأربعة أيام وهو (بصلاة) أي فيها (قطع) الصلاة (وشفع) ندباً (إن ركع): أي صلى ركعة بسجدتيها (ولم تجز حضرية) إن أتمها أربعاً لعدم دخوله عليها (ولا سفرية) لنية الإقامة فيها (و) إن نواها (بعدها): أي بعد الفراغ منها (أعاد بوقت) اختياري. ــ رفقة لاحقة له، فإن جزم أنه لا يسافر دونها ولم يعلم وقت مجيئها فإنه لا يقصر بل يتم مدة انتظاره. فإن نوى انتظارها أقل من أربعة أيام فإن لم تأت سافر دونها أو جزم بمجيئها قبل الأربعة أيام قصر مدة انتظاره لها. قوله: [فإن كان سفره دون المدينة] إلخ: حاصله أن الأقسام أربعة: الأول: أن يستقل ما قبل وطنه وما بعده بالمسافة وفي هذه يقصر قبل دخوله لوطنه وبعده. الثاني: عكسه والمجموع فيه المسافة، وفي هذا إن نوى الدخول أتم قبل دخوله وطنه وبعده، وإن لم ينو دخوله قصر، وإن نوى دخوله بعد سيره شيئاً ففي قصره قولا سحنون وغيره. الثالث: أن يكون قبل وطنه أقل من المسافة وبعد مسافة مستقلة، فإن نوى الدخول فلا يقصر قبله وإن لم ينو الدخول قصر، وأما بعده فيقصر مطلقاً ولو نوى دخوله في أثناء سفره، فحكى في التوضيح في هذه قولين القصر لسحنون والإتمام لغيره. الرابع: أن يكون قبل وطنه مسافة مستقلة وبعده أقل منها فيقصر قبل وطنه مطلقاً نوى الدخول أم لا، وأما بعده فلا يقصر مطلقاً. اهـ. من حاشية الأصل. وما قيل في الوطن يقال في مكان الزوجة وفي مكان نوى إقامة أربعة أيام صحاح فيه، فتأمل. قوله: [دخوله] إلخ: أي وأما مجرد المرور بالوطن أو مكان الزوجة فلا يقطع حكم السفر ولو حاذاه. ولذا قال في التوضيح: إنما يمنع المرور بشرط دخوله أو نية دخوله لا إن اجتاز، والمراد بمكان الزوجة: البلد الذي هي به لا خصوص المنزل الذي هي به، ولا يكون محل الزوجة قاطعاً إلا إذا كانت غير ناشزة، ففي المجموع أن الزوجة الناشزة لا عبرة بها مثل الزوجة أم الولد والسرية. قوله: [استمر على القصر]: أي على قول سحنون. قوله [بكريح]: ومثله دابة جمحت ولا يجد غيرها لا الغاصب إذ يمكن التخلص منه ولو بمال، فهو على نية سفره. كذا في المجموع. قوله: [نية إقامة أربعة أيام] إلخ: الأولى نزول مكان نوى إقامة أربعة أيام صحاح فيه، وذلك لأن ظاهره أنه بمجرد النية المذكورة ينقطع حكم السفر ولو كان بين محلها. ومحل الإقامة المسافة وليس كذلك. قوله: [تستلزم عشرين صلاة]: أي في مدة تلك الإقامة بأن دخل قبل فجر السبت ونوى الارتحال بعد عشاء يوم الثلاثاء، واعتبر سحنون العشرين فقط سواء كانت في أربعة أيام صحاح أو لا. قوله: [والعلم بها] إلخ: أي وإن لم ينوها، كما يعلم من عادة الحاج أنه إذا دخل مكة يقيم فيها أكثر من أربعة أيام فيتم. ومحل قطع القصر بإقامة أربعة أيام صحاح في غير العسكر بدار الحرب وأما هو فيقصر ولو طالت إقامته. كما قال خليل: إلا العسكر بدار الحرب. قوله: [وإن نواها]: أي الأربعة أيام، ومثل نية الإقامة المذكورة ما إذا أدخلته الريح في الصلاة التي أحرم بها سفرية، محلاً يقطع دخوله حكم السفر من وطنه، أو محل زوجة بنى بها. قوله: [أعاد بوقت] إلخ: استشكل بأن الصلاة قد وقعت مستجمعة للشروط قبل نية

стр. 172

(وكره اقتداء مقيم بمسافر): لمخالفة نية إمامه (كعكسه): أي اقتداء مسافر بمقيم. (وتأكد) الكره لمخالفة المسافر سنته من القصر. (وتبعه) المسافر في الإتمام وجوباً ولو نوى القصر. (وأعاد بوقت) على المعتمد خلافاً لما مشى عليه من عدم الإعادة (كأن نوى) المسافر (الإتمام ولو سهواً) عن كونه مسافراً فإنه يندب له الإعادة في الوقت سفرية. (وأتم) وجوباً بالدخول على الإتمام (فإن قصر) بعد نية الإتمام (عمداً أو تأويلاً بطلت و) إن قصر (سهواً فكأحكام السهو). فإن تذكر بالقرب أتم وسجد بعد سلامه، وإن طال أو خرج من المسجد بطلت. (وإن نوى القصر فأتم عمداً بطلت عليه وعلى مأمومه) أتم معه أو لا، لأن كل صلاة بطلت على الإمام بطلت على المأموم إلا فيما استثني. (و) إن أتم (سهواً أو تأويلاً) بأن يرى أن القصر لا يجوز أو أن الإتمام أفضل (أو جهلاً؛ ففي الوقت) الضروري يعيد، (وصحت لمأمومه) أيضاً (بلا إعادة) عليه (إن لم يتبعه) في الإتمام. بل جلس حتى سلم، فإن تبعه بطلت. (و) إذا قام الإمام للإتمام سهواً أو جهلاً بعد نية القصر (سبح له) المأموم بأن يقول سبحان الله، فإن رجع سجد لسهوه، وإن لم يرجع فلا يتبعه بل يجلس حتى يسلم إمامه. (وسلم المسافر بسلامه، وأتم غيره): أي غير المسافر صلاته (بعده): أي بعد سلامه، فإن سلم المسافر قبله أو أقام [١] غيره للإتمام قبله بطلت عليهم كما لو تبعوه في الإتمام عمداً لتعمدهم الزيادة دونه، ولم يجعلوا الجاهل هنا والمتأول [٢] كالعامد في البطلان حيث نوى القصر وهو مشكل. (وإن ظن) شخص (الإمام مسافراً) فاقتدى به (فظهر خلافه) وأنه مقيم (أعاد) المأموم صلاته (أبداً) لبطلانها (كعكسه)، بأن ظن أن إمامه مقيم، فإذا هو مسافر؛ فيعيد أبداً (إن كان) المأموم في المسألتين (مسافراً)؛ لأنه نوى القصر وإمامه نوى الإتمام في الأولى، وإن سلم من اثنتين فقد خالف إمامه نية وفعلاً، وإن أتم معه فقد خالف فعله نيته. وأما في الثانية فهو قد نوى الإتمام لظنه أن إمامه مقيم، والإمام قد نوى القصر لأنه مسافر؛ فإن قصر معه فقد خالف فعله نيته. وإن أتم بمقتضى نيته فقد خالف إمامه نية وفعلاً. واعترض باقتداء المقيم بمسافر؛ ــ الإقامة. وحينئذ فلا وجه للإعادة. وقد يقال إن نية الإقامة على جري العادة لا بد لها من تردد قبلها في الإقامة وعدمها، فإذا جزم بالإقامة بعد الصلاة فكأنه متردد عند نية الصلاة السفرية، فاحتيط له بالإعادة في الوقت. قوله: [وكره اقتداء مقيم] إلخ: أي إلا إذا كان ذلك المسافر ذا فضل أو سن كما في سماع ابن القاسم وأشهب، وذكر ابن رشد أنه المذهب ونقله (ح) على وجه يقتضي اعتماده، وذكر (ر) أن المعتمد إطلاق الكراهة. وبالجملة فكل من القولين قد رجح. كذا في حاشية الأصل. قوله: [ولو نوى القصر]: استشكل إتمامه مع ما يأتي في قوله: "وإن نوى القصر فأتم عمداً بطلت"، ومع قوله: "وإن ظن الإمام مسافراً فظهر خلافه أعاد أبدا" إلخ، وأجاب (ر): بأن نية عدد الركعات ومخالفة فعله لتلك النية أصل مختلف فيه، فتارة يلغونه وتارة يعتبرونه. ففي كل موضع مر على قول، فمر هنا على اغتفار مخالفة الفعل للنية لأجل متابعة الإمام، وفيما يأتي مر على عدم اغتفار مخالفة النية؛ لأن عنده نوع تلاعب. قوله: [وأعاد بوقت على المعتمد]: أي لكونه مذهب المدونة، وعدم الإعادة قول ابن رشد. قوله: [ولو سهواً]: ما قبل المبالغات ثلاث صور: وهي نية الإتمام عمداً، أو جهلاً، أو تأويلاً. والرابعة المبالغ عليها وقوله بعد ذلك: "وأتم": أي كما نوى. ففي الإتمام أربعة أيضاً مضروبة في أربعة، تكون الصور ست عشرة صورة. كما يؤخذ من الأصل: يندب له في جميعها الإعادة في الوقت؛ سفرية إن لم يحضر، وحضرية إن حضر. ومأمومه تبع له. قوله: [فإن قصر بعد نية الإتمام] إلخ: في هذه المسألة ست عشرة صورة أيضاً لأن قوله بعد نية الإتمام صادق بأربع صور: العمد، والجهل، والتأويل، والسهو. وفي كل من الأربع: إما أن يقصر عمداً - ومثله الجهل - أو تأويلاً. فهذه ثلاثة في الأربعة أجاب عنها المصنف بقوله: "بطلت"، وبقي ما إذا قصر سهواً في الأربعة، أجاب عنها المصنف بقوله: "فكأحكام السهو" إلخ. قوله: [وإن نوى القصر] إلخ: لا يتأتى هنا تعداد الصور في أصل النية لأنها الأصل. ففي هذا القسم أربع صور فقط أفادها المصنف بقوله: " فأتم عمداً بطلت عليه وعلى مأمومه، وسهواً أو تأويلاً أو جهلاً ففي الوقت" فجملة صور هذا المبحث ست وثلاثون صورة. قوله: [بأن يرى أن القصر لا يجوز] إلخ: أراد مراعاة من يقول بذلك ولو خارج المذهب، ففي كتب الحديث بعض السلف كان يرى أن القصر مقيد بالخوف من الكفار كما في آية: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح﴾ [النساء: ١٠١] الآية وكانت عائشة لا تقصر. قوله: [فإن تبعه بطلت]: أي حيث كان متيقناً انتفاء الموجب وإلا فيأمر بالاتباع لجريانها على مسألة قيام الإمام لزائدة قوله: [بل يجلس]: أي حيث كان متيقناً انتفاء الموجب قوله: [وهو مشكل]: ولعله خفف الأمر في الجاهل والمتأول القول بعدم جواز القصر أو أن الإتمام أفضل. قوله: [فظهر خلافه]: أي وأما إن لم يظهر خلافه بل وافق ظنه فالصلاة صحيحة، وإن لم يظهر شيء فباطلة أيضاً كما في النقل عن ابن رشد، فالمفهوم فيه تفصيل. قوله: [نية وفعلاً]: أي لأن هذا الداخل نوى القصر وسلم من اثنتين والإمام نوى الإتمام وسلم من أربع. قوله: [فقد خالف فعله نيته]: أي فهو كمن نوى القصر وأتم عمداً.

стр. 173

وفرق بأن المقيم دخل على مخالفة إمامه من أول الأمر فاغتفر، وهذا دخل على موافقته فأخطأ ظنه فلم يغتفر. ومفهوم "إن كان مسافراً" أنه لو كان مقيماً صحت فيهما، لكن يرد على الثانية أنه قد دخل على الموافقة لإمامه فتبين خطأ ظنه. (وإن لم ينو) المسافر (قصراً ولا إتماماً) بأن نوى الظهر مثلاً من غير ملاحظة واحد منهما (ففي صحتها) وعدمها (قولان، وعلى الصحة فهل يلزمه الإتمام) لأنه الأصل (أو يخير) في الإتمام والقصر؟ لأن شأن المسافر القصر: (قولان ولا تجب) على المسافر (نية القصد [١] عند السفر) بل عند الصلاة، حتى إنه لو كان يتم إلى أن بقي من المسافة دون مسافة القصر لطلب منه القصر (وندب) للمسافر (تعجيل الأوبة) بفتح الهمزة أي الرجوع لوطنه بعد قضاء وطره. (و) ندب له (الدخول نهاراً) - لا خصوص الضحى - وكره الطروق ليلاً (و) ندب له (استصحاب هدية) لعياله وجيرانه لأنه أبلغ في السرور. ولما كان السفر من أسباب الجمع بين مشتركتي الوقت، شرع في الكلام على جمعهما فيه، وأتبعهما بالكلام على جمعهما في غيره. وأسبابه ستة: السفر، والمطر، والوحل مع الظلمة، ونحو الإغماء، وعرفة، ومزدلفة - إلا أنه أخر الأخيرين لمحلهما - فقال: (ورخص) جوازاً (له): أي للمسافر رجلاً أو امرأة (في جمع الظهرين) والعشاءين كما يأتي (ببر): أي فيه لا في بحر؛ قصراً للرخصة على موردها، (وإن قصر) السفر على مسافة القصر (أو لم يجد) بتشديد الدال المهملة أي ولم يكن حثيثاً (إن زالت الشمس) على المسافر حال كونه (نازلاً) بمكان -منهلاً أو غيره- (ونوى) عند الرحيل قبل وقت القصر (النزول بعد الغروب)، فيجمعهما جمع تقديم؛ بأن يصلي الظهر في وقتها الاختياري، ويقدم العصر فيصليها معها قبل رحيله لأنه وقت ضرورة لها، اغتفر للمشقة. (فإن نواه) أي النزول (قبل) دخول (الاصفرار أخر العصر) وجوباً لوقتها الاختياري، فإن قدمها أجزأته (و) إن نوى النزول (بعده) أي بعد دخول الاصفرار (خير فيها): أي العصر إن شاء قدمها ــ قوله: [وفرق] إلخ: حاصل الفرق أن المأموم هنا لما خالف سنة -وهي القصر- وعدل إلى الإتمام لاعتقاده أن الإمام المقيم كانت نيته معلقة، فكأنه نوى الإتمام إن كان الإمام متماً، وقد ظهر بطلان المعلق عليه وحينئذ فيبطل المعلق وهو الإتمام بخلاف المسألة الأخرى، فإنه ناو الإتمام على كل حال. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [قولان]: أي سواء صلاها حضرية أو سفرية. هذا هو الصواب خلافاً ل (عب) حيث قال: محل التردد إن صلاها سفرية، وإلا صحت اتفاقاً قال في الحاشية: ينبغي أن يكون محل التردد في أول صلاة صلاها في السفر؛ فإن كان قد سبق له نية القصر، فإنه يتفق على الصحة فيما بعد إذا قصر لأن نية القصر قد انسحبت عليه فهي موجودة حكماً. وكذا يقال فيما إذا نوى الإتمام في أول صلاة ثم ترك نية القصر والإتمام فيما بعدها وأتم. قوله: [وندب للمسافر تعجيل الأوبة] إلخ: أي فمكثه بعد قضاء حاجته في المكان الذي كان فيه خلاف الأولى، لأنه من ضياع الزمن فيما لا يعني، والوطر هو الحاجة قال الله تعالى: ﴿فلما قضى زيد منها وطرا﴾ [الأحزاب: ٣٧] أي حاجة. قوله: [وندب له الدخول نهاراً]: أي ويكره ليلاً في حق ذي زوجة، ففي مسلم والنسائي من طريق جابر بن عبد الله: «نهى رسول الله ﷺ أن يطرق الرجل أهله ليلاً يتخونهم أو يطلب عثراتهم» اهـ والطروق: هو الدخول من بعد. واعلم أنه يستحب لمن أراد الخروج للسفر أن يذهب لإخوانه يسلم عليهم ويودعهم ويسألهم الدعاء، وأن يودعوه ويدعوا له بما دعا به رسول الله ﷺ لمن جاء يريد سفراً، ويلتمس أن يزوده فقال له ﷺ : «زودك الله التقوى، ووقاك الردى، وغفر ذنبك، ويسرك للخير حيثما كنت» رواه الترمذي والحاكم عن أنس. وأما إذا قدم من السفر فالمستحب لإخوانه أن يأتوا إليه ويسلموا عليه، وما يقع من قراءة الفاتحة عند الوداع فأنكره الشيخ عبد الرحمن التاجوري، وقال: إنه لم يرد في السنة. وقال الأجهوري: بل ورد فيها ما يدل لجوازه، وهو غير منكر. وما ذكره من كراهة القدوم ليلاً - في حق ذي الزوجة - كانت الغيبة قريبة أو بعيدة على المعتمد، خلافاً لما يفيده (عب) من اختصاص الكراهة بطول الغيبة. ومحل الكراهة المذكورة لغير معلوم القدوم، وأما من علم أهله بوقت قدومه فلا يكره له الطروق ليلاً، ويستحب ابتداء دخوله بالمسجد. قوله: [وندب له استصحاب هدية] إلخ: أي لورود الأمر بها في الأحاديث. قوله: [لمحلهما]: أي وهو باب الحج. قوله: [رجلاً أو امرأة]: أي وسواء كان راكباً أو ماشياً على ما في طرر ابن عات خلافاً لمن خصه بالراكب. قوله: [ببر] إلخ: وأجازه الشافعية بالبحر أيضاً. قوله: [وإن قصر السفر] إلخ: أي ولكن لا بد في الجواز من كونه غير عاص به ولاه جمعاً فلا إعادة بالأولى من القصر. كذا في حاشية الأصل. قوله: [أو لم يجد] إلخ: أي فقول الشيخ خليل وفيها شرط الجد بالكسر أي الاجتهاد في السير ضعيف. قوله: [بمكان منهلاً أو غيره]: أي فقول خليل بمنهل مراده مكان النزول وإن لم يكن به ماء، وإن كان المنهل في الأصل مكان الماء. قوله: [فيجمعهما جمع تقديم]: أي ويؤذن لكل منهما. قوله: [لأنه وقت ضرورة لها] إلخ: أي بالنسبة للمسافر. قوله: [أخر العصر وجوباً]: أي غير شرط بدليل قوله فإن قدمها أجزأت

стр. 174

وإن شاء أخرها وهو الأولى. (وإن زالت) الشمس عليه (سائراً، أخرهما إن نوى الاصفرار): أي النزول فيه (أو قبله، وإلا) - بأن نوى النزول بعد الغروب - (ففي وقتيهما) الاختياري؛ هذه في آخر وقتها وهذه أول وقتها جمعاً صورياً، (كمن) زالت عليه سائراً، ولكن (لا يضبط نزوله): هل ينزل بعد الغروب أو قبله فإنه يجمع جمعاً صورياً. (وكالمريض) - مبطوناً أو غيره - يجمع جمعاً صورياً. (وللصحيح فعله): أي الجمع الصوري بكراهة. (والعشاءان كالظهرين) في جميع ما تقدم على الراجح بتنزيل طلوع الفجر منزلة الغروب، والثلثين الأخيرين منزلة الاصفرار، وما قبلهما منزلة ما قبل الاصفرار. وأشار للجمع بسبب الإغماء ونحوه بقوله: (ومن خاف إغماء أو) حمى (نافضاً أو ميداً) بفتح الميم: أي دوخة بفتح الدال المهملة (عند دخول وقت) الصلاة (الثانية) العصر أو العشاء (قدمها) أي الثانية عند الأولى جوازاً على الراجح، (فإن سلم) من الإغماء وما بعده - وقد كان قدم الثانية (أعاد الثانية بوقت) ضروري، بخلاف المسافر إذا قدم ولم يرتحل فلا يعيد على المعتمد. ثم أشار لجمع العشاءين خاصة لأحد سببين بقوله: (و) رخص (في جمع العشاءين) فقط جمع تقديم (بكل مسجد) تقام به الصلاة ولو غير مسجد الجمعة (لمطر) واقع أو متوقع (أو طين مع ظلمة) لآخر الشهر لا لغيم ولا لأحدهما فقط. وذكر صفة الجمع بقوله: (يؤذن للمغرب) على المنار بصوت مرتفع (كالعادة وتؤخر) الصلاة تأخيراً (قليلاً) بقدر ما يدخل وقت الاشتراك لاختصاص الأولى بقدر ثلاث ركعات بعد الغروب (ثم صليا) أي المغرب والعشاء (بلا فصل) بينهما بنفل أو غيره (إلا) فصلاً (بأذان للعشاء منخفض) لا برفع [١] صوت ــ أي وتندب إعادتها بالوقت في هذه الحالة. قوله: [وإن شاء أخرها وهو الأولى]: أي لأنه ضروريها الأصلي، ولا يؤذن لها حينئذ لما تقدم في الأذان من كراهته في الوقت الضروري. قوله: [أخرهما]: قيل وجوباً كما في الأصل. وفيه شيء؛ إذ مقتضى القياس جواز تأخيرهما في المسألة الأولى، وأما الثانية فتأخير الصلاة الأولى جائز والثانية واجب لنزوله بوقتها الاختياري، كذا كتب والد (عب) وللخمي: أن تأخيرهما جائز أي ويجوز إيقاع كل صلاة في وقتها ولو جمعاً صورياً، ولا يجوز جمعهما جمع تقديم لكن إن وقع فالظاهر الإجزاء، وندب إعادة الثانية في الوقت. ويمكن الجمع بأن من قال بوجوب تأخيرهما مراده عدم جواز تقديمهما معاً فلا ينافي جواز إيقاع كل صلاة في وقتها، والجواز في كلام اللخمي بهذا المعنى فالخلف لفظي كذا في الحاشية. قوله: [جمعاً صورياً]: أي ويحصل له فضيلة أول الوقت. قوله: [وللصحيح فعله]: أي ولكن تفوته فضيلة أول الوقت. قوله: [والعشاءان كالظهرين] إلخ: وعليه إذا غربت عليه الشمس وهو نازل ونوى الارتحال والنزول بعد الفجر جمعهما جمع تقديم قبل ارتحاله، وإن نوى النزول في الثلث الأول أخر العشاء وجوباً، وإن نوى النزول بعد الثلث وقبل الفجر خير في العشاء، والأولى تأخيرها لأنه ضروريها الأصلي، وأن من غربت عليه الشمس وهو سائر ونوى النزول في الثلث الأول أو بعده، وقبل الفجر أخرهما جوازاً على ما مر، وإن نوى النزول بعد الفجر جمع جمعاً صورياً بناء على امتداد مختار المغرب للشفق. قوله: [جوازاً على الراجح]: أي عند ابن عبد السلام، وندباً عند ابن يونس وفي (بن) ما يفيد اعتماد الأول، وقال ابن نافع: يمنع الجمع بين الصلاتين ويصلي كل صلاة بوقتها بقدر الطاقة ولو بالإيماء فلو أغمي عليه حتى ذهب وقتها لم يكن عليه قضاؤها. واستظهر ذلك؛ لأنه على تقدير استغراق الإغماء للوقت، فلا ضرورة تدعو إلى الجمع، وكما إذا خافت المرأة أن تموت أو تحيض فإنه لا يشرع لها الجمع، وفرق بين الإغماء والحيض، بأن الحيض يسقط الصلاة قطعاً بخلاف الإغماء فإن فيه خلافاً، وبأن الغالب في الحيض أن يعم الوقت بخلاف الإغماء اهـ. من حاشية الأصل نقلاً عن كبير الخرشي. قوله: [بخلاف المسافر] إلخ: أي حيث جمع وهو ناو للارتحال ثم طرأ له عدمه، وأما لو جمع وهو غير ناو الارتحال فيعيدها في الوقت اتفاقاً. قوله: [لمطر]: أو برد بفتح الباء والراء. وأما الثلج فذكر في المعيار أنه سئل عنه ابن سراج فأجاب بأني لا أعرف فيه نصاً، والذي يظهر أنه إن كثر بحيث يتعذر نفضه جاز الجمع وإلا فلا. كذا في حاشية الأصل نقلاً عن (بن). قوله: [أو متوقع]: إن قلت المطر إنما يبيح الجمع إذا كثر، والمتوقع لا يتأتى فيه ذلك؟ وأجيب: بأنه علم كثرته بالقرينة فإن تخلف ولم يحصل فينبغي إعادة الثانية في الوقت، كما في مسألة سلامة المغمى كما في الخرشي. قوله: [أو طين مع ظلمة]: أي بشرط كون الطين كثيراً يمنع أواسط الناس من لبس المداس. قوله: [وأخر قليلاً]: وقال ابن بشير: لا يؤخر المغرب أصلاً. قال المتأخرون: وهو الصواب إذ لا معنى لتأخيرها قليلاً إذ في ذلك خروج الصلاتين معاً عن وقتهما المختار. انظر: (بن).اهـ. من حاشية الأصل. ولكن قال المؤلف في تقريره: لم يلزم من تأخيرها بقدرها إيقاعها في وقتها الضروري. قوله: [بأذان للعشاء]: اعلم أن الأذان للعشاء بعد صلاة المغرب مستحب ولذا جرى قولان

стр. 175

(في المسجد) لا على المنار (ثم ينصرفون) لمنازلهم (من غير تنفل) في المسجد: أي يكره بحمل المنع في النفل على الكراهة. ولا بد فيه من جماعة (ووجب نيته) عند الأولى كنية الإمامة كما تقدم. (و) جاز الجمع (لمنفرد) ذكراً أو أنثى (بالمغرب): أي عن جماعة الجمع ولو صلاها في جماعة (يجدهم) في المسجد الذي صلى به المغرب أو غيره (بالعشاء) فيدخل معهم فيها، ويغتفر له نية الجمع عند صلاته المغرب لأنه تابع لهم. (و) جاز الجمع (لمقيم بمسجد) لأجل اعتكاف أو مجاورة (تبعاً) للجماعة (لا استقلالاً) إذ لا مشقة عليه في إيقاع العشاء بوقتها، (ولا لجار المسجد ولو) كان مريضاً يشق عليه الخروج للمسجد (أو) كان (امرأة) ولا يخشى منها الفتنة: أي لا يجوز لجار المسجد أن يجمع ببيته تبعاً لجماعة المسجد، بل إما أن يذهب للمسجد فيجمع معهم أو يصلي كل صلاة بوقتها. فصل: في بيان [١] شروط الجمعة وآدابها ومكروهاتها وموانعها وما يتعلق بذلك ولها شروط وجوب وهي ما يتوقف وجوبها عليها، وشروط صحة وهي ما تتوقف صحتها عليها. وبدأ بالأول فقال: (الجمعة فرض عين) لا كفاية ولا تتوقف إقامتها ابتداء على إذن الإمام خلافاً لمن ذهب إلى ذلك. (على الذكر الحر): أي على كل ذكر حر لا على امرأة أو رقيق (غير المعذور) لا على معذور بعذر مما يأتي، (المقيم ببلدها): أي بلد، الجمعة الآتي بيانها [٢] (أو) المقيم (بقرية) أو خيم فلا مفهوم لقرية (نائية): أي خارجة ومنفصلة (عنها [٣]) أي عن بلد الجمعة (بكفرسخ)، ثلاثة أميال وأدخلت الكاف ثلث الميل لا أكثر معتبراً (من المنار)، فتجب على المقيم المذكور (وإن) كان (غير مستوطن)، ببلدها بأن كان مقيماً بها [٤] لمجاورة أو تجارة أو غير ذلك إقامة تقطع حكم السفر أربعة أيام فأكثر وإن لم تنعقد به. ــ في إعادته عند غيبة الشفق. والمعتمد إعادته لأجل السنة. قوله: [في المسجد]: أي عند محرابه كما في المدونة، وقيل بصحته لا فوق المنار على كل حال لئلا يلبس على الناس. قوله: [من غير تنفل]: أي فالمعتمد كراهة النفل بين الصلاتين وبعدهما ولو استمر في المسجد حتى غاب الشفق، فهل يطلب بإعادة العشاء أو لا؟ قولان. وقيل: إن قعد الكل أو الجل أعادوا، وإلا فلا. واستظهر وجوب الإعادة على القول بها. كما في الحاشية. قوله: [وجاز الجمع لمنفرد بالمغرب]: أي بناء على القول بأن نية الجمع تجزي عند الثانية، ولكونه تابعاً لهم كما قال الشارح فلا ينافي منع الجمع لو حدث السبب بعد الأولى. قوله: [وجاز الجمع لمقيم بالمسجد]: مراده بالجواز في هذا وما قبله: الإذن الصادق بالندب لأنه لتحصيل فضل الجماعة. تنبيه: حيث كان إمام المسجد معتكفاً لا يجوز له الجمع إلا تبعاً، فلذلك يلزمه استخلاف من يصلي بهم ويصلي هو مأموماً، ولا تصح إمامته. ولا يصح الجمع بمسجد لشخص منفرد غير راتب إلا بالمساجد الثلاث إذا دخلها فوجد إمامها قد جمع، صلى المغرب مع العشاء جمعاً. وأما إذا لم يدخل وعلم أن إمامها قد جمع فلا يطالب بدخولها، ويبقي العشاء للشفق. هذا هو الموافق لما مر كما جزم به بعضهم. .اهـ. من حاشية الأصل. فصل في بيان شروط الجمعة سميت الجمعة بذلك لاجتماع آدم وحواء بالأرض فيه، وقيل: لما جمع فيه من الخير، وقيل: لاجتماع الناس للصلاة فيه. وقيل غير ذلك. فائدة: لا شك أن العمل فيها له مزية عن العمل في غيرها، ولذلك ذهب بعضهم إلى أنه إذا وقع الوقوف بعرفة يوم الجمعة كان لتلك الحجة فضل على غيرها. وأما ما رواه ابن رزين أنه أفضل من سبعين حجة في غير يوم الجمعة، ففيه وقفة كما نص على ذلك المناوي - ذكره (شب) في شرحه. اهـ. من الحاشية. قوله: [وآدابها]: مراده ما يشمل السنن. قوله: [وما يتعلق بذلك]: أي من تفاصيل تلك الأحكام. وأعقبها لصلاة القصر لكونها شبه ظهر مقصورة. قوله: [الجمعة فرض عين]: الأشهر فيها ضم الميم وبه قرأ جماعة، وحكي إسكانها وفتحها وكسرها وبهن قرئ شاذاً وهي بدل في المشروعية، والظهر بدل منها في الفعل. ومعنى كونها بدلاً في المشروعية: أن الظهر شرعت ابتداء ثم شرعت الجمعة بدلاً عنها، ومعنى كونها بدلاً عنها في الفعل أنها إذا تعذر فعلها أجزأت عنها الظهر. اهـ. خرشي. وقال ابن عرفة: الجمعة ركعتان يمنعان وجوب الظهر على رأي، وعليه فهي فرض يومها، والظهر بدل عنها وهذا هو المعتمد. والقول بأنها بدل عن الظهر شاذ إذ لو كانت بدلاً عن الظهر لم يصح فعلها مع إمكان فعله. وحينئذ فمن صلى الظهر وقت سعي الجمعة ثم فاتته الجمعة فإن صلاته باطلة، ولا بد من الإعادة لأنه لم يصل الواجب عليه، وعلى القول الشاذ لا إعادة عليه لأنه أتى بالواجب عليه. اهـ. من الحاشية. قوله: [ولا تتوقف إقامتها] إلخ: أي وإنما يندب الاستئذان فقط. ووجبت عليهم إن منع وأمنوا ضرره، وإلا لم تجزهم لأنها محل اجتهاد، سيما في شروطها. واستظهر بعضهم الصحة. كذا في المجموع. قوله: [لا على امرأة أو رقيق]: فالمرأة لا تجب عليها الجمعة وإن كانت مسنة لا أرب للرجال فيها. ولا تجب

стр. 176

فلا تجب على مسافر إذا لم ينو إقامة أربعة أيام صحاح. فعلم أن شروط وجوبها: الذكورية، والحرية، والسلامة من الأعذار المسقطة لها، والإقامة. ولا يعد من شروطها البلوغ والعقل لأنهما لا يختصان بها؛ لأنهما شرطان في الصلاة مطلقاً، ولا يعد الشيء شرطاً في شيء إلا إذا كان مختصاً بذلك الشيء، ألا ترى أن الوضوء وستر العورة لا يعدان من شروطهما؛ لكونهما لا يختصان بها. ولما فرغ من بيان شروط الوجوب، شرع في بيان شروط صحتها؛ وهي خمسة على سبيل الإجمال، إذ [١] كل شرط منها له شروىط. ومعلوم أن شرط الشرط شرط [٢]. فقال: (وصحتها): أي وشروط صحتها خمسة: أولها: الاستيطان، وهو أخص من الإقامة لأنه [٣] الإقامة بقصد التأبيد؛ والإقامة [٤] أعم وإليه أشار بقوله: (باستيطان بلد): مبنية بطوب أو حجر أو غيرهما (أو) استيطان (أخصاص) من قصب أو أعواد ترم بحشيش، (لا خيم) من شعر أو قماش، لأن الغالب على أهلها الارتحال فأشبهوا المسافرين، نعم إن أقاموا على كفرسخ من بلدها وجبت عليهما تبعاً لأهله كما تقدم، ومعنى كون الاستيطان شرط صحة أنه لولاه ما صحت جمعة لأحد؛ وكما أنه شرط صحة هو شرط وجوب، أيضاً؛ إذ لولاه ما وجبت على أحد جمعة. ويشترط لهذا الشرط شرطان: الأول كونه ببلد أو أخصاص [٥] كما قدمنا. الثاني: كونه (بجماعة تتقرى) أي تقام وتستغني (بهم القرية) عادة بالأمن على أنفسهم والاستغناء في معاشهم العرفي عن غيرهم. ولا يحدون بحد؛ كمائة أو أقل أو أكثر، فلو كانوا لا تتقرى بهم قرية بأن كانوا مستندين في معاشهم لغيرهم، فإن كانوا على كفرسخ من قرية الجمعة وجبت عليهم تبعاً لهم، وإن كانوا خارجين عن كفرسخ لم تجب عليهم كأهل الخيم، ولو أحدث جماعة تتقرى بهم قرية بلداً على كفرسخ من بلد الجمعة لوجبت عليهم الجمعة استقلالاً. الشرط الثاني: حضور اثني عشر رجلاً لصلاتها وسماع الخطبتين، وإليه أشار بقوله: ــ على عبد ولو كان فيه شائبة حرية، ولو أذن له سيده على المشهور. قوله: [فلا تجب على مسافر]: الحاصل أن اشتراط هذه الشروط يقتضي أن المتصف بأضدادها لا تجب عليه الجمعة، وإنما الواجب عليه الظهر، فإذا حضرها وصلاها حصل له ثوابها من حيث الحضور وسقط عنه الظهر. وقال القرافي: إنها واجبة على العبد والمرأة والمسافر على التخيير، إذ لو كان حضورها مندوباً فقط لورد عليه أن المندوب لا يقوم مقام الواجب. ورد: بأن الواجب المخير إنما يكون بين أمور متساوية؛ بأن يقال: الواجب إما هذا وإما هذا. والشارع إنما أوجب على من لم يستوف شروط الجمعة الظهر ابتداء. لكن لما كانت الجمعة فيها الواجب من حيث إنها صلاة، وزيادة من حيث حضور الجماعة والخطبة، كفت عن الظهر. قال شيخنا في حاشية مجموعه: لا يلزم هذا التعب من أصله لأن العبد ينوي إذا أحرم بالجمعة الفرضية فلم ينب عن الواجب إلا واجب، فالندب من حيث سعيه لحضورها فقط. اهـ. قوله: [إذ كل شرط منها له شروط]: علة لقوله: (خمسة) إجمالاً. وحاصل ذلك أن شروط الصحة إجمالاً خمسة: أولها الاستيطان وله شرطان: أن يكون ببلد أو أخصاص، وأن يكون بجماعة تتقرى بهم تلك القرية عادة بالأمن على أنفسهم والاستغناء إلى آخر ما قال الشارح. والشرط الثاني: حضور اثني عشر رجلاً؛ وله ثلاثة شروط: الأول: كونهم من أهل البلد. الثاني: بقاؤهم من أول الخطبتين للسلام. الثالث: كونهم مالكيين أو حنفيين أو شافعيين مقلدين لمالك أو أبي حنيفة، وإن لم ينص على هذا الشارح، والشرط الثالث: الإمام. وله شرطان: كونه مقيماً إن لم يكن هو الخليفة. وكونه الخاطب إلا لعذر؛ والشرط الرابع: الخطبتان وذكر الشارح لهما شروطاً ثمانية، ويزاد تاسع: وهو اتصالهما بالصلاة. والشرط الخامس: الجامع وله شروط أربع كما قال الشارح. فتكامل تفصيل شروط الصحة خمسة وعشرين. قوله: [لأنه الإقامة بقصد التأبيد]: أي وأما لو نزل جماعة في بلد خراب مثلاً، ونووا الإقامة فيه مدة ثم يرتحلون فأرادوا صلاة الجمعة فيه فلا تصح منهم، بل ولا تجب عليهم إلا تبعاً لمن استوفى شروط الجمعة. قوله: [ومعنى كون الاستيطان] إلخ: حاصله أن كون البلد مستوطنة أي: منوياً الإقامة فيه على التأبيد شرط صحة، واستيطان الشخص في نفسه شرط وجوب. فمتى كان البلد مستوطنة والجماعة متوطنة وجبت عليهم، وصحت منهم مطلقاً ولو كانت البلد تحت حكم الكفار؛ كما لو تغلبوا على بلد من بلاد الإسلام وأخذوه ولم يمنعوا المسلمين من التوطن ولا من إقامة الشعائر الإسلامية فيه كما هو ظاهر إطلاقاتهم. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [كونه ببلد أو أخصاص]: أي لا خيم فلا تجب إلا تبعاً. قوله: [بجماعة تتقرى] إلخ: أي قال شيخنا في حاشية مجموعه: بأن يدفعوا عن أنفسهم الأمور الغالبة، ولا يضر خوفهم من الجيوش الكثيرة لأن هذا يوجد في المدن، ولا بد أن يكون الأمن بنفس العدد فلا يعتبر جاه ولا اعتقاد ولاية مثلاً لأن الأمن بواسطة ذلك قد يكون مع قلة العدد جداً. اهـ. قوله: [كأهل الخيم]: تشبيه تام في التفصيل المتقدم. قوله: [ولو أحدث جماعة] إلخ: فعلى هذا يسوغ للكفور التي تحدث بجانب القرى إحداث جمعة

стр. 177

(وحضور اثني عشر) رجلاً للصلاة والخطبة، ويشترط لهذا الشرط شرطان أيضاً: الأول أن يكونوا (منهم) أي من أهل البلد فلا تصح من المقيمين به لنحو تجارة إذا لم يحضرها العدد المذكور من المستوطنين بالبلد. الثاني أن يكونوا (باقين) مع الإمام من أول الخطبة (لسلامها) أي إلى السلام من صلاتها، أي سلام جميعهم، فلو فسدت صلاة واحد منهم ولو بعد سلام الإمام بطلت الجمعة، وحضور من ذكر شرط صحة (وإن) كان (في أول جمعة) أقيمت بهذا البلد فلا يشترط في أول جمعة حضور جميع أهل البلد جزماً هذا هو الصواب. الشرط الثالث: الإمام، وإليه أشار بقوله: (وإمام مقيم) فلا تصح أفذاذاً. ويشترط فيه الإقامة ولو لم يكن متوطناً كما أشرنا له بالوصف وأن يكون هو الخاطب، فلو صلى بهم غير الخاطب لم تصح إلا لعذر يبيح الاستخلاف كرعاف ونقض وضوء، وجب انتظاره إن قرب زوال العذر، وإليه أشار بقوله: (وكونه الخاطب، إلا لعذر). الشرط الرابع الخطبتان وإليه أشار بقوله: (وبخطبتين) بشروط ستة. أشار لأولها بقوله: (من قيام)، وقيل القيام فيهما سنة والأول قول الأكثر، والأظهر أنه واجب غير شرط، فإن جلس أتم وصحت. وثانيها: أن يكونا (بعد الزوال) فإن تقدمتا عليه لم تجز. وثالثها: أن يكونا (مما تسميه العرب خطبة) ولو سجعتين نحو: اتقوا الله فيما أمر، وانتهوا عما عنه نهى وزجر. فإن سبح أو هلل أو كبر لم يجزه. ورابعها: (داخل المسجد) فلو خطبهما خارجه لم يصحا. وخامسها: أن يكونا (قبل الصلاة) فلا تصح الصلاة قبلهما (فإن أخرهما) عنهما (أعيدت) الصلاة (إن قرب) الزمن عرفاً ولم يخرج من المسجد فإن طال أعيدتا لأنهما من الصلاة كركعتين من الظهر، فالطول والقرب كالمتقدمين في البناء. وسادسها، أشار له بقوله: (يحضرهما الجماعة) الاثنا عشر؛ فإن لم يحضروا من أولهما لم يجزيا لأنهما كركعتين كما تقدم. وبقي شرطان: أن يجهر بهما وأن يكونا بالعربية ولو لأعجميين. الشرط الخامس: الجامع وإليه أشار بقوله: (وبجامع) فلا تصح في البيوت، ولا في براح من الأرض، ولا في خان، ولا في رحبة دار. وله شروط أربعة: أن يكون مبنياً، وأن يكون بناؤه على عادتهم، وأن يكون متحداً، ومتصلاً بالبلد. وإليهما أشار بقوله (مبني) فلا تصح فيما حوط عليه بزرب أو أحجار أو طوب من غير بناء (على عادتهم) أي أهل البلد فيشمل بناءه من بوص لأهل الأخصاص لا لغيرهم (متحدًا [١]) بالبلد. (فإن تعدد فالعتيق): هو الذي تصح فيه الجمعة دون غيره. ــ استقلالاً. قوله: [وحضور اثني عشر رجلاً]: أي غير الإمام، وأن يكونوا مالكيين أو حنفيين أو شافعيين قلدوا واحداً منهما، لا إن لم يقلدوا. فلا تصح جمعة المالكي مع اثني عشر شافعيين لم يقلدوا. لأنه يشترط في صحتها عندهم أربعون يحفظون الفاتحة بشداتها. قوله: [بطلت الجمعة]: أي ولو دخل بدله مسبوق فاتته الخطبة. قوله: [هذا هو الصواب]: أي وهو أن الجماعة الذين تتقرى بهم القرية وجودهم فيها شرط وجوب وصحة، وإن لم يحضروا الجمعة بالفعل. والاثنا عشر حضورهم شرط صحة تتوقف الصحة على حضورهم بالفعل في كل جمعة، لا فرق في ذلك بين الأولى أو غيرها. فلو تفرق من تتقرى بهم القرية يوم الجمعة في أشغالهم - ولم يبق إلا اثنا عشر رجلاً والإمام - جمعوا، كما قاله ابن عرفة. وما مشى عليه خليل ضعيف. قوله: [ويشترط فيه الإقامة] إلخ: هذا هو المعتمد وهو ما عليه ابن غلاب والشيخ يوسف بن عمر وجمهور أهل المذهب، فلو اجتمع شخص مقيم واثنا عشر متوطنون تعين أن يكون إماماً لهم. ويلغز بها فيقال: شخص إن صلى إماماً صحت صلاته وصلاة مأموميه، وإن صلى مأموماً فسدت صلاة الجميع انظر المج. قوله: [ووجب انتظاره]: أي والفرض أن ذلك العذر طرأ بعد الشروع في الخطبة، سواء كان قبل تمامها أو بعده، أما لو حصل قبل الشروع فيها فإنه ينتظر إلى أن يبقى من الاختياري ما يسع الخطبة والجمعة، ثم يصلونها هذا إذا أمكنهم الجمعة دونه، وأما إذا كان لا يمكنهم الجمعة دونه فإنه ينتظر إلى أن يبقى مقدار ما يسع الظهر ثم يصلون الظهر أفذاذاً في آخر الوقت المختار، وهذا هو المنقول. اهـ. من الحاشية. قوله: [إن قرب زوال العذر]: ويعتبر فيه العرف، وقال البساطي: بقدر أولتي الرباعية، والقراءة فيهما بالفاتحة وما تحصل به السنة من السورة. قوله: [فإن سبح أو هلل] إلخ: أي خلافاً للحنفية فإنهم قالوا بإجزاء ذلك. قوله: [كالمتقدمين في البناء]: أي في سجود السهو وهو العرف، أو الخروج من المسجد. قوله: [يحضرهما الجماعة]: أي سواء حصل منهم إصغاء أم لا، فالذي هو من شروط الصحة الحضور لا الاستماع والإصغاء. وذكر بعضهم: أن حضور الخطبة فرض عين ولو كثر العدد جداً، وهو ضعيف، والحق أن العينية إذا كان العدد اثني عشر، فما زاد على ذلك لا يجب عليه حضور الخطبة. قوله: [أن يجهر بها] أي ولو كانت الجماعة صماً. قوله: [وأن يكونا بالعربية]: فلو كان ليس فيهم من يحسن الإتيان بالخطبة لم يلزمهم جمعة. قوله: [فلا تصح في البيوت] إلخ: أي لأنه لا يسمى مسجداً إلا إذا كان ذا بناء معتاد خارجاً لله لخصوص الصلاة والعبادة قال تعالى: ﴿وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا﴾ [الجن: ١٨]. قوله: [فإن تعدد فالعتيق]: أي ولا تصح في الجديد، ولو صلى فيه السلطان فإن لم يكن هناك عتيق بأن بنيا في وقت واحد ولم يصل في واحد منهما صحت الجمعة فيما أقيمت فيه بإذن السلطان أو نائبه، فإن أقيمت فيهما بغير إذنه صحت للسابق

стр. 178

والمراد بالعتيق ما أقيمت فيه الجمعة ابتداء ولو تأخر بناؤه عن غيره فالجمعة له، (وإن تأخر أداء) أي وإن تأخر أداء الجمعة فيه عن الجديد فالصلاة في الجديد، وإن سبقت فاسدة ما لم يهجر العتيق، فالجمعة لا تكون إلا متحدة في البلد متى أقيمت لا تصلى بجماعة بعد لا في العتيق ولا غيره، وإن صليت في غيره قبله فباطلة (متصل ببلدها) حقيقة أو حكماً بأن انفصل عنها انفصالاً يسيراً عرفاً (لا إن انفصل كثيراً) فلا تصح به الجمعة (أو خف بناؤه) عن عادة أهل البلد فلا تصح فيه، وهذا مفهوم قوله: على عاداتهم. ثم أشار لنفي أمور قيل بشرطيتها، والراجح عدم اشتراطها بقوله: (ولا يشترط سقفه) على الراجح (ولا قصد تأبيدها): أي إقامة الجمعة (به): أي فيه، فتصح في مسجد قصدوا بعد مدة الانتقال لغيره ولو لغير عذر، (أو إقامة) الصلوات (الخمس) فيه لا يشترط فتصح في جامع لم يصل فيه إلا الجمعة. (وصحت) الجمعة (برحبته) وهي ما زيد خارج محيطه لتوسعته (وطرقه المتصلة) به من غير فصل بيوت أو حوانيت أو أشياء محجورة (مطلقاً) ضاق المسجد أو اتصلت الصفوف أم لا. (ومنعت) الجمعة (بهما) أي بالرحبة والطرق المتصلة - وإن صحت - (إن انتفى الضيق و) انتفى (اتصال الصفوف). وما مشى عليه الشيخ ضعيف. (لا) تصح (بسطحه)، ولو ضاق بالناس. (ولا بما) أي بكل مكان (حجر) أي كان محجوراً (كبيت قناديله) أو حصره أو خلوه لخادم من خدمته كمؤذن. (ودار وحانوت) بجواره [١]. ثم شرع في بيان السنن والمندوبات فقال: ــ بالإحرام إن علم وإلا حكم بفسادها في كل منهما كذات الوليين، ووجب إعادتها للشك في السبق جمعة إن كان وقتها باقياً وإلا ظهراً. قوله: [والمراد بالعتيق] إلخ: أشار بهذا إلى أن العتاقة تعتبر بالنسبة للصلاة لا بالنسبة للبناء. قوله: [وإن تأخر أداء]: أي في غير المرة الأولى التي صار بها عتيقاً. قوله: [ما لم يهجر العتيق]: أي وينقلوها للجديد، وسواء كان الهجر للعتيق لموجب أو لغيره. وظاهره: دخلوا على دوام هجران العتيق أو على عدم دوام ذلك، فإن رجعوا للعتيق مع الجديد فالجمعة للعتيق، وينبغي أن لا يتناسى الأول بالمرة فيكون الحكم للثاني. قال شيخنا في حاشية مجموعه: واعلم أن خشية الفتنة بين القوم -إذا اجتمعوا في مسجد- تبيح التعدد كالضيق، وأما خوف شخص وحده فهو من الأعذار الآتية، ولا يحدث له مسجداً أو يأخذ معه جماعة. والضيق على من يخاطب بها شرعاً ولعله إن خشي من التوسعة التخليط وإلا فيجبر الملاك على التوسعة. اهـ. ومثل هجر العتيق حكم حاكم بصحتها في الجديد تبعاً لحكمه بصحة عتق عبد معين مثلاً علق سيده عتقه على صحة الجمعة في ذلك المسجد، بأن يقول باني المسجد أو غيره لعبد معين مملوك له: إن صحت صلاة الجمعة في هذا المسجد فأنت حر فبعد الصلاة فيه يذهب ذلك العبد إلى القاضي الحنفي فيقول ادعى علي سيدي أنه علق على صحة صلاة الجمعة في ذلك المسجد عتقي، وقد صليت الجمعة فيه، فيقول ذلك القاضي حكمت بعتقك فيسري حكمه بالعتق إلى صحة الجمعة المعلق عليها، لا فرق بين السابقة على الحكم والمتأخرة عنه، فالحكم بالصحة تابع للحكم بالعتق، لأن الحكم بالمعلق يتضمن الحكم بحصول المعلق عليه، وإنما لم يحكم بالصحة من أول الأمر لأن الحكم الحاكم لا يدخل العبادات استقلالاً، بل تبعاً كما للقرافي وهو المعتمد، خلافاً لابن رشد حيث قال: حكم الحاكم يدخلها استقلالاً كالمعاملات قوله: [حقيقة أو حكماً] إلخ: ولا يضر خراب ما حوله، وفي الحطاب عن ابن عمر وغيره: أن الانفصال اليسير هو أن ينعكس عليه دخانها، وحده بعضهم بأربعين ذراعاً أو باعاً كما يؤخذ من المجموع وغيره. قوله: [أو خف بناؤه]: أي بأن كان أهل البلد يبنون بالأحجار أو بالطوب المحروق وبناؤه بالنيء، أو كان أهل البلد يبنون بالنيء وبناؤه بالبوص. قوله: [ولا يشترط سقفه] إلخ: هذا هو الحق في تلك المسائل الثلاث كما في الحاشية وغيرها. قوله: [من غير فصل ببيوت] إلخ: أي فلو فصل بين حيطانه والطرق بحوانيت كالجامع الأزهر بمصر، فظاهره يضر وهو ما يفيده كلام الشيخ سالم واستظهره في الحاشية قوله: [ومنعت الجمعة] إلخ: أي كرهت كراهة شديدة كما في المجموع ومما يلحق بالطرق المتصلة المدارس التي حول الجامع الأزهر، وأما الأروقة التي فيه فهي منه فتصح الجمعة فيها من غير شرط ما لم تكن محجورة، وإلا كانت كبيت القناديل ومقامات الأولياء التي في المسجد كمقام أبي محمود الحنفي أو الحسين أو السيدة من قبيل الطرق المتصلة، فتصح فيها الجمعة ولو كان ذلك المقام لا يفتح إلا في بعض الأوقات كما قرره شيخ مشايخنا العدوي. قوله: [لا تصح بسطحه] إلخ: أفهم كلامه صحتها بدكة المبلغين وهو كذلك إن لم تكن محجورة في سائر الأوقات، والفرق بين سطحه والطرق أن الطرق متصلة بأرضه، فتصح فيها وإن كانت أعلى من السطح، والقول بعدم صحتها على السطح قول ابن القاسم في المدونة، وقيل بصحتها عليه مطلقاً وهو لمالك وأشهب ومطرف وابن الماجشون، قالوا وإنما يكره ابتداء وقيل بصحتها عليه للمؤذن لا غيره وقيل إن ضاق المسجد

стр. 179

(وسن) حال الخطبة (استقبال الخطيب) بذاته لا استقبال جهته فقط. وقيل: يجب وهو ظاهر المدونة. وإذا قام الإمام يخطب فحينئذ يجب قطع الكلام واستقباله والإنصات إليه. وهذا لا يمكن لجميع الناس بالمسجد الحرام ولا المسجد النبوي؛ أما المسجد الحرام فلأن المنبر بجانب المقام والمطاف حائل بينهما وبين الكعبة فإذا رقى الخطيب على المنبر استقبله بعض الناس وباقيهم في المطاف خلف ظهره، وأكثرهم خلف البيت وجوانبه. وأما المسجد النبوي فإن زيادة عثمان خلف المنبر النبوي وخلف الروضة الشريفة من الجهة القبلية، فالجالس فيها يكون خلف ظهر الخطيب. فإذا فرغ من الخطبة في أيام الحج نزل وتخطى الصفوف حتى يصل للمحراب الذي في الزيادة (و) سن (جلوسه) أي الخطيب (أول كل خطبة) أي في أول الأولى وأول الثانية. (و) سن (غسل لكل مصل ولو لم تلزمه) الجمعة كالمسافرين والعبيد والنساء. (وصحته): أي الغسل: (بطلوع الفجر) فلا يصح قبله (واتصاله بالرواح) إلى المسجد، ولا يضر الفصل اليسير (فإن فصل كثيراً أو تغذى) خارجه (أو نام خارجه اختياراً) أو اضطراراً وطال (أعاده) لبطلانه. (وندب) لمريد صلاة الجمعة (تحسين هيئة): من قص شارب، وأظفار، وحلق عانة، ونتف إبط - إن احتاج لذلك - وسواك؛ وقد يجب لإزالة رائحة كريهة كبصل. (وجميل ثياب) وأفضلها الأبيض. (وتطييب لغير نساء) ويحرم التجميل بالثياب والطيب عليهن لتعلق الرجال بهن. (ومشي) في الذهاب فقط للقادر عليه. (وتهجير) أي ذهاب في الهاجرة والمراد بها الساعة السادسة التي يليها الزوال. (وتقصير الخطبتين، ــ جازت الصلاة على سطحه. قوله: [وسن حال الخطبة] إلخ: أي لقول ﵊: «إذا قعد الإمام على المنبر يوم الجمعة فاستقبلوه بوجوهكم وارمقوه بأجفانكم» وظاهر الحديث طلب استقباله بمجرد قعوده على المنبر ولو لم ينطق، لكن الذي في (عب) أن طلب استقباله عند نطقه لا قبله ولو كان قبل النطق جالساً على المنبر. قوله: [وقيل يجب] إلخ: أي وهو ما عليه الأكثر كما قال (ح) ولكن المعتمد السنية. وقيل: إنه مستحب وصرح به أبو الحسن في شرح المدونة، وظاهره طلب الاستقبال حتى للصف الأول، وهو الذي جزم به ابن عرفة خلافاً لما مشى عليه خليل تبعاً لابن الحاجب، فإنه ضعيف. قوله: [والمطاف حائل]: المناسب طريق. قوله: [وسن جلوسه]: قال ابن عات قدر: (قل هو الله أحد). قوله: [ولو لم تلزمه]: ولا يشكل كون الغسل للجمعة في حق الصبي سنة مع أن نفس الجمعة في حقه مندوبة، فإن الوضوء لها واجب وإن شئت فانظر إلى السورة ونحوها في صلاة الصبي كما أفاده في المجموع. قوله: [واتصاله بالرواح]: استعمل الرواح فيما قارب الزوال، وإلا فالرواح في الأصل السير بعد الزوال هكذا قيل، ولكن قال المؤلف في تقريره: التحقيق أن الرواح هو الذهاب مطلقاً لا بقيد كونه بعد الزوال خلافاً لجمع. فالمطلوب عندنا هو وقت الهاجرة فلو راح قبله متصلاً بغسله - قال ابن وهب - يجزيه واستحسنه اللخمي. قوله: [أو تغذى خارجه] إلخ: وأما إن تغذى أو نام في المسجد أو في ذهابه إليه فلا يضر كما في المجموع. قوله: [اختياراً]: راجع لكل من الأكل والنوم على المعتمد لا للنوم فقط كما قيل. قوله: [وندب لمريد صلاة الجمعة]: المراد التأكد، وإلا فتحسينها مندوب مطلقاً. قوله: [وأفضلها الأبيض]: اعلم أن لبس الثياب الجميلة يوم الجمعة مندوب لا لأجل اليوم بل لأجل الصلاة، فيجوز لبس البياض في غير الصلاة، ويلبس الأبيض فيها. بخلاف العيد فإن لبس الجديد فيه مندوب لليوم لا للصلاة. فإن كان يوم الجمعة يوم عيد لبس الجديد غير الأبيض في غير وقت صلاة الجمعة، والأبيض عند حضورها. قوله: [وتطييب]: إنما ندب استعمال الطيب يومها لأجل الملائكة الذين يقفون على أبواب المساجد يكتبون الأول فالأول، وربما صافحوه أو لمسوه. قوله: [ومشى في الذهاب]: أي لما فيه من التواضع لله لأنه عبد ذاهب لمولاه فيطلب منه التواضع له فيكون ذلك سبباً في إقباله عليه، ولقوله ﵊: «من اغبرت قدماه في سبيل الله» أي في طاعته «حرمه الله على النار» وشأن الماشي الاغبرار وإن اتفق عدم الاغبرار فيمن منزله قريب، واغبرار قدمي الراكب نادر. والحاصل أن الاغبرار لازم للمشي عادة فأطلق اسم اللازم وأريد الملزوم الذي هو المشي على طريق الكناية. قوله: [فقط]: أي وأما في رجوعه فلا يندب المشي لأن المقصود بالذات قد حصل. قوله: [والمراد بها الساعة السادسة]: أي وهي المقسمة إلى الساعات أي الأجزاء في حديث الموطأ، وهو قوله ﵊: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر» وما قلناه من أن تلك الساعات أجزاء للسادسة التي يليها الزوال هو ما ذهب إليه الباجي وشهره الرجراجي خلافاً لابن العربي القائل: إنه تقسيم للساعة السابعة، وذلك لأن الإمام يطلب خروجه في أولها وبخروجه تحضر

стр. 180

والثانية أقصر) من الأولى، أي يندب كونها أقصر. (و) ندب (رفع صوته بهما) زيادة على أصل الجهر الواجب. (وبدؤهما بالحمد والصلاة على النبي ﷺ ، وأوجبهما الشافعي كما أوجب الاستغفار وأمر بالتقوى ولو في أحدهما. (وختم الثانية بيغفر الله لنا ولكم وأجزأ) في الندب (اذكروا الله يذكركم و) ندب (قراءة فيهما) ولو آية والأولى سورة من قصار المفصل، وروي: أنه ﷺ كان يقرأ فيها: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا﴾ [الأحزاب: ٧٠] إلى قوله تعالى: ﴿فوزا عظيما﴾ [الأحزاب: ٧١]، وأوجب الشافعي القراءة وجعل أركانها خمسة الأربعة المتقدمة والقراءة؛ فيكفي عنده: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، اتقوا الله لقوله تعالى: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة﴾ [الزلزلة: ٧] إلخ، غفر الله لنا ولكم، ثم يجلس، ثم مثل ذلك. وكذا عندنا لأنه مما تسميه العرب خطبة، ولم يصرحوا بندب قراءة حديث عن النبي ﷺ ، فلعله من البدع الحسنة. (و) ندب للإمام (توكؤ) حال الخطبة (على عصا) وأجزأ قوس وسيف. (و) ندب (قراءة) سورة (الجمعة) بعد الفاتحة في الأولى، (وهل أتاك أو سبح) بعدها في الثانية. (و) ندب (حضور صبي و) امرأة (متجالة) أي عجوز لا أرب للرجال فيها، (ومكاتب) ولو لم يأذن له سيده (و) حضور (قن) أو مدبر (أذن سيده) له في الحضور. (و) ندب (تأخير معذور) كمحبوس ومكره ومريض وعريان وخائف من الذهاب لأمر (الظهر): أي صلاة الظهر إلى أن تصلى الجمعة، ولا يستعجل بصلاتها (إن ظن زوال عذره) قبل أداء الجمعة وإدراكها فإن قدم صحت وأعادها جمعة وجوباً إن أمكن وظاهر قوله "وأخر الظهر" إلخ الوجوب (وإلا) يظن زوال عذره بل شك أو ظن عدمه (فله التقديم) لصلاة الظهر أول الوقت قبل إقامتهم الجمعة؛ كالنساء والعبيد (وغير المعذور) ممن تجب عليه الجمعة ولو لم تنعقد به؛ كالمقيم ببلدها (إن صلاه): أي الظهر في مسجد أو غيره (مدركاً) أي حال كونه ظاناً الإدراك (لركعة) من الجمعة (لو سعى) لها (لم يجزه) أي الظهر الذي صلاه، ويعيده إن لم تمكنه الجمعة أبداً (كمعذور) صلى الظهر لعذره ثم (زال عذره): كأن قدم من السفر أو صح من مرضه أو انفك من وثاقه قبل إقامة الجمعة بحيث لو سعى لأدرك منها ولو ركعة، فإنه تجب عليه الجمعة، فإذا لم يصلها مع الإمكان فهل يعيد الظهر أو لا؟ ولأنه قد صلاها حال العذر وهو الذي يفيده صدر المبحث (أو صبي بلغ) بعد أن صلى الظهر وقبل إقامة الجمعة فتجب عليه الجمعة، فإن لم يصلها مع الجماعة أعاد الظهر أبداً، لأن فعله الأول وقع نافلة وقد بلغ في الوقت. (و) ندب (حمد عاطس سراً حال الخطبة) وكره جهراً لأنه يؤدي إلى التشميت والرد وهو من اللغو الممنوع (كتأمين) تشبيه في الندب أي في قوله آمين (وتعوذ واستغفار عند ذكر السبب) في الجميع بأن يشرع في دعاء أو ذكر جهنم أو استغفار، فيندب بشرط السر به ويكره الجهر. ثم ذكر ما يجوز بقوله: (وجاز) بمعنى خلاف الأولى لداخل (تخط) لرقاب الجالسين (قبل جلوس الخطيب) على المنبر (لفرجة) يجلس فيها ويكره لغيرها كما يأتي في المكروهات، ــ الملائكة لسماع الذكر. قوله: [والثانية أقصر]: أي وكذا يندب تقصير الصلاة لما مر أن التخفيف لكل إمام مطلوب. قوله: [وندب رفع صوته بهما] إلخ: ولذلك ندب للخطيب أن يكون مرتفعاً على منبر. قوله: [وأجزأ في الندب: اذكروا الله] إلخ: أي وأما ختمها بقوله تعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ [النحل: ٩٠] الآية فظاهر كلامهم أنه غير مطلوب في ختمها وأول من قرأ في آخرها: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ [النحل: ٩٠] عمر بن عبد العزيز فإنه أحدث ذلك بدلاً عما كان يختم به بنو أمية خطبتهم من سبهم لعلي ﵁، لكن عمل أهل المدينة على خلافه. قوله: [وندب قراءة فيهما]: أي في مجموعهما لأن القراءة إنما تندب في الأولى كما في (شب). قوله: [يقرأ فيها]: أي في خطبته الأولى. قوله: [وهل أتاك أو سبح] إلخ: أي فيكون الخطيب مخيراً بين الاثنين في الثانية. قوله: [ولو لم يأذن له سيده]: أي لسقوط تصرفه فيه بالكتابة. قوله: [أو مدبر أذن سيده] إلخ: الظاهر أنه يندب للسيد الإذن لأنه وسيلة للمندوب. قال الأجهوري: من يحضر الجمعة من ذي العذر ... عليه أن يدخل معهم فادر وما على أنثى ولا أهل السفر ... والعبد فعلها وإن لها حضر قال في المجموع: وقد نازع (ر) و (بن) في عدم الوجوب على ذي الرق بعد الحضور، وإن كان هو مقتضى بحث القرافي المشهور في إجزائها عن الظهر. اهـ. قال في حاشيته: لكن منازعتهما في عدم وجوب الدخول عند الإقامة، وذلك أن الأجهوري قال به وخص وجوب الدخول بالإقامة بما إذا كانت تلك الصلاة واجبة عليه، فقال (ر): الصواب أن الوجوب عام، وأن معنى كلام الأشياخ: أن المريض والمعذور بخوف أو وحل أو مطر مثلاً - إذا حضر في المسجد، وتحمل المشقة - وجبت عليهم لارتفاع عذرهم لما حضروا، فارتفع المانع المسقط للوجوب، وأما العبد ومن معه فعذرهم قائم بهم حال حضورهم فلهم الخروج من المسجد، وأما اللزوم فالإقامة فقدر مشترك. اهـ. قوله: [لم يجزه]: أي على الأصح وهو قول ابن القاسم وأشهب وعبد الملك، لأن الواجب عليه جمعة ولم يأت بها. وسواء أحرم
следующие страницы →