← Фикх малики

Фикх малики · id 150969

حاشية الصاوي على الشرح الصغير ط الحلبي

أحمد الصاوي

Полный текст (1 079 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

فيعيد في الوقت. ثم شرع في بيان المقصر بقوله: (كواجده بعد طلبه بقربه أو رحله، وخائف لص أو سبع، فتبين عدمه، ومريض عدم مناولاً، وراج قدم، ومتردد في لحوقه [١] فلحقه، كناس - ذكر بعدها): أي أن من وجد الماء الذي فتش عليه فيما دون الميلين: بعينه بقربه - أي فيما دون الميلين - فإنه يعيد صلاته في الوقت ندباً لتفريطه، إذ لو أمعن النظر لوجده، فلذا لو وجد غيره أو وجده بعد بعد لم يعد. وكذا يعيد في الوقت من فتش عليه في رحله فلم يصادفه فتيمم وصلى ثم وجده فيه بعينه. وكذا الخائف من لص أو سبع على الماء فتيمم وصلى، ثم تبين له عدم ما خاف منه لا إن استمر على خوفه، وأولى إن تحقق ما خاف منه، ولا إن وجد ماء غير ما حال بينه وبين اللصوص. والمراد بالخوف: الظن. وكذا يعيد في الوقت مريض يقدر على استعمال الماء، ولكنه لم يجد من يناوله إياه فتيمم وصلى، ثم وجد مناولاً. وهذا في مريض شأنه أن لا يتردد عليه الناس، وأما من شأنه التردد عليه فلا تفريط عنده لجزمه أو ظنه مناولاً، فليتأمل. وكذا يعيد الراجي وجود الماء آخر الوقت؛ فقدم الصلاة بالتيمم ثم وجد في الوقت ما كان يرجوه. وكذا المتردد في لحوقه إذا صلى وسط الوقت ثم لحق - في الوقت ما كان متردداً فيه. بخلاف المتردد في الوجود، فلا إعادة عليه إن وجده؛ لأن الأصل عدم الوجود. وكذا يعيد في الوقت من نسي الماء الذي معه ثم تذكره بعد أن صلى: بالتيمم لتفريطه إذ الناسي عنده نوع تفريط فإن تذكره في صلاته بطلت كما يأتي، والمراد بالوقت هنا الوقت الاختياري. (وفرائضه: نية استباحة الصلاة أو فرض التيمم عند الضربة الأولى، ــ بالحرمة. اهـ. من شيخنا في مجموعه. قال في حاشيته: لكن لها وجه إن كانت الإعادة من حيث ذات الطهارة الترابية استضعافاً لها على المائية لما فيه من الاستظهار على الشارع فيما شرع. اهـ. قوله: [فيعيد في الوقت]: أل فيه للعهد الذكري أي المتقدم ذكره في قوله: [فالآيس أول المختار] بدليل ما يأتي. قوله: [بعد طلبه]: أما إن ترك الطلب وتيمم وصلى ثم وجد ما كان ظاناً له أو متردداً فيه فيما دون الميلين، أو في الرحل فإنه يعيد أبداً حيث لا مشقة عليه في الطلب، وكذا إن طلبه فلم يجده فتيمم ثم وجد الماء قبل صلاته. فإن التيمم يبطل، فإن صلى به أعاد أبداً، كما سيأتي. قوله: [بعد بعد]: بأن كان على ميلين. قوله: [وصلى]: أي وأما لو وجده قبل الصلاة فيعيد أبداً، كما تقدم. قوله: [وكذا الخائف من لص]: أي فيعيد في الوقت بقيود أربعة: أن يتبين عدم ما خافه بأن ظهر أنه شجر مثلاً، وأن يتحقق الماء الممنوع منه، وأن يكون خوفه جزماً أو ظناً، وأن يجد الماء بعينه. فإن تبين حقيقة ما خافه، أو لم يتبين شيء، أو لم يتحقق الماء، أو وجد غير الماء المخوف، فلا إعادة. وأما لو كان خوفه شكاً أو وهماً فالإعادة أبداً اهـ. من الأصل. قوله: [فليتأمل]: إنما أمر بالتأمل لبعد التقصير عن المريض. ولذلك قال ابن ناجي: الأقرب أنه لا إعادة مطلقاً على المريض الذي عدم مناولاً سواء كان لا يتكرر عليه الداخلون أو يتكرر، لأنه إذا لم يجد من يناوله إياه إنما ترك الاستعداد للماء قبل دخول الوقت، وهو مندوب على ظاهر المذهب، وذلك لا يضر فلا إعادة مطلقاً اهـ. من حاشية الأصل نقلاً عن (بن). قوله: [فلا إعادة عليه إن وجده] إلخ: أي سواء تيمم في وسط الوقت أو قدم أوله، كما نص عليه في التوضيح. قوله: [والمراد بالوقت] إلخ: قال في الأصل: واعلم أن كل من أمر بالإعادة فإنه يعيد بالماء إلا المقتصر على كوعيه، والمتيمم على مصاب بول، ومن وجد بثوبه أو بدنه أو مكانه نجاسة، ومن تذكر إحدى الحاضرتين: بعد ما صلى الثانية منهما. ومن يعيد في جماعة، ومن يقدم الحاضرة على يسير المنسي؛ فإن هؤلاء يعيدون ولو بالتيمم. وأن المراد بالوقت الوقت الاختياري إلا في حق هؤلاء فإنه الضروري ما عدا المقتصر على كوعيه، فإنه الاختياري اهـ. وقوله: [وفرائضه] إلخ: هو مبتدأ خبره محذوف تقديره خمسة، كما يشير إليه الشارح بقوله: وهي خمسة. وقوله: [نية استباحة] إلخ: خبر لمحذوف تقديره الأولى، كما قدره الشارح أيضاً، ويصح جعل نية وما عطف عليه خبراً عن فرائض، كما هو معلوم. قوله: [استباحة الصلاة] إلخ: شروع في بيان الكيفية، وهي قسمان، كما قاله المصنف: استباحة الصلاة، أو فرض التيمم. ولا ينوي رفع الحدث لما فيه من الخلاف الآتي. قوله: [عند الضربة الأولى]: أي كما هو ظاهر كلام صاحب اللمع. وصرح به غيره. وقال زروق: إنها تكون عند مسح الوجه. واستظهره البدر القرافي كما في الحاشية قياساً على الوضوء. قال شيخنا في مجموعه: والأوجه الأول، إذ يبعد أن يضع الإنسان يده على حجر مثلاً من غير نية تيمم بقصد الاتكاء، أو مجرد اللمس مثلاً ثم يرفعها فيبدو له بعد الرفع أن يمسح بها وجهه ويديه بنية التيمم، فيقال: صح تيممه. وفرق بينه وبين الوضوء، إذ الواجب في الوضوء غسل الوجه كما قال الله تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم﴾ [المائدة: ٦] ولا مدخل لنقل الماء في الغسل، وقال في التيمم: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾ [المائدة: ٦]، فأوجب قصد الصعيد قبل المسح. وقد عدوا الضربة الأولى من الفرائض فلا يصح تقدمها عن النية اهـ. ويؤيده قول ابن عاشر:

стр. 72

ولزم نية أكبر إن كان): هذا شروع في فرائض التيمم وهي خمسة: الأولى: النية عند الضربة الأولى، أن ينوي به استباحة الصلاة أو فرض التيمم، ووجب عليه ملاحظة الحدث الأكبر إن كان عليه أكبر بأن ينوي استباحة الصلاة من الحدث الأكبر، فإن لم يلاحظه بأن نسيه أو لم يعتقد أنه عليه لم يجزه، وأعاد أبداً. ولا يصلى فرض بتيمم نواه لغيره، قال في المقدمات ولا صلاة بتيمم نواه لغيرها. (والضربة الأولى، وتعميم مسح وجهه ويديه لكوعيه، مع تخليل أصابعه، ونزع خاتمه): الفريضة الثانية: الضربة الأولى؛ أي وضع الكفين على الصعيد، وأما الضربة الثانية فسنة، كما سيأتي. الفريضة الثالثة: تعميم الوجه واليدين إلى الكوعين بالمسح. وأما من الكوعين إلى المرفقين فسنة، كما سيأتي. ولم يعدوا الوجه فريضة على حدتها واليدين فريضة أخرى كما فعلوا في الوضوء لعله للاختصار. ويجب عليه تخليل الأصابع ونزع الخاتم ليمسح ما تحته. وتخليل الأصابع يكون بباطن الكف أو الأصابع لا بجنبها إذ لم يمسها تراب. (وصعيد طاهر كتراب، وهو أفضل): الفريضة الرابعة: الصعيد الطاهر؛ أي استعماله. إذ لا تكليف إلا بفعل، فخرج استعمال غيره مما ليس بصعيد أو ما كان نجساً وأفضل أنواع الصعيد: ــ فروضه مسحك وجهاً واليدين ... للكوع وللنية أولى الضربتين فإذا علمت ذلك فرد البناني لذلك القول غير مسلم. قوله: [أكبر إن كان]: أي إن وجد حدث أكبر من جنابة أو غيرها. قوله: [ووجب عليه ملاحظة] إلخ: قال الشارح في تقريره: ومحل لزوم نية الأكبر إن نوى استباحة الصلاة أو ما منعه الحدث، وأما إن نوى فرض التيمم فيجزيه عن الأصغر والأكبر وإن لم يلاحظه. وذكر شيخنا في مجموعه مثله. قوله: [أو لم يعتقد] إلخ: فإن نواه معتقداً أنه عليه فتبين خلافه أجزأه. قوله: [وأعاد أبداً]: أي عند ترك نية الأكبر، وأما نية الأصغر مع الأكبر فمندوبة، فلو اقتصر على الأكبر أجزأه عن الأصغر. قوله: [ولا يصلى فرض] إلخ: قال في الأصل: ويندب تعيين الصلاة من فرض أو نفل أو هما، فإن لم يعينها فإن نوى الصلاة صلى به ما عليه من فرض، لا إن ذكر فائتة بعدها. وإن نوى مطلق الصلاة الصالحة للفرض أو النفل صح في نفسه. ويفعل به النفل دون الفرض؛ لأن الفرض يحتاج لنية تخصه اهـ. وحاصل الفقه أن تعيين شخص الصلاة مندوب، فإن عين به شخص فرض فلا يفعل به فرضاً غيره، وإن عين نوع الفرض أو سكت - كمجرد صلاة صرف للفرض الذي عليه، ويفعل غيره تبعاً، على ما سبق، فإن لاحظ الإطلاق أي الصلاة الدائرة بين الفرض والنفل ملاحظاً الشيوع لم يجز به الفرض، وصلى من النفل ما شاء. تنبيه: قال خليل: ولا يرفع الحدث، قال: الأصل على المشهور؛ وإنما يبيح العبادة، وهو مشكل جداً. إذ كيف تجامع الإباحة المنع؟ ولهذا ذهب القرافي وغيره إلى أن الخلف لفظي، فمن قال: لا يرفعه، أي مطلقاً، بل إلى غاية الصلاة لئلا يجتمع النقيضان، إذ الحدث المنع والإباحة حاصلة إجماعاً اهـ. قال شيخنا في مجموعه: وفي (ح) و (ر) تقوية أنه حقيقي لابتناء الأحكام على كل. قلنا: إن فسر الحدث بالمنع تعين أنه لفظي، أو بالصفة الحكمية كما هو الظاهر فلا اهـ. ومعنى كلامه أن المنع لا يجامع الإباحة فتعين كونه لفظياً حيث فسر بالمنع، وحقيقياً إن فسر بالصفة الحكمية، لأن الإباحة تجامع الصفة «لقوله ﷺ لعمرو بن العاص وقد احتلم في ليلة باردة فتيمم وصلى بأصحابه: صليت بالناس وأنت جنب؟ »، أي قائم بك الصفة الحكمية لا المنع، وإلا لأمره بإعادة الصلاة، تأمل. قوله: [وضع الكفين]: إنما قال ذلك دفعاً لما يتوهم من لفظ الضرب أنه يكون بشدة، فأفاد أنه وضع الكفين على الصعيد، ومثل الكفين أحدهما أو بعضهما، ولو بباطن واحد، وأما لو تيمم بظاهر كفه فلا يجزئ. قوله: [تعميم الوجه] إلخ: ولا يتعمق في نحو أسارير الجبهة، ولا يخلل لحيته ولو خفيفة، لأن المسح مبني على التخفيف. قوله: [إلى الكوعين]: قال (ح): الكوع طرف الزند الذي يلي الإبهام وفي الذخيرة: آخر الساعد وأول الكف. ويقال: كاع. قوله: [لعله للاختصار]: ترجى في الجواب تحرياً للصدق لعدم الاطلاع على النص في ذلك. قوله: [ونزع الخاتم]: أي إزالته عن موضعه ليمسح ما تحته، وإن مأذوناً فيه واسعاً لضيق ما هنا عن الوضوء. قوله: [طاهر]: هو معنى الطيب في الآية. قوله: [أي استعماله] إلخ: هو معنى الضربة الأولى، لأن معناها وضع اليدين على الصعيد. وفي الحقيقة الصعيد بمنزلة الماء في الطهارة المائية، فلذلك قال شيخنا في تقريره: عدهم الصعيد فرضاً من فروض التيمم لا يظهر، وإن كانت الفرضية الوضع المذكور. فلا يكفي تراب أثاره الريح على يديه، واستظهر الإجزاء إذا عمد بيديه لتراب متكاثف في الهواء. قوله: [مما ليس بصعيد]: أي ولا ملحقاً به كالثلج، كما سيأتي. قوله: [أو ما كان نجساً]: فلا يصح التيمم عليه على مشهور المذهب، وذكر خليل تبعاً للمدونة: أن المتيمم على مصاب بول يعيد في الوقت، واستشكل

стр. 73

التراب. والمراد بالصعيد. كل ما صعد على وجه الأرض من أجزائها، فالكاف في: كتراب للتمثيل. (ورمل وحجر وجص لم يطبخ) أي يجوز التيمم على كل مما ذكر. والجص نوع من الحجر يحرق بالنار ويسحق ويبنى به القناطر والمساجد والبيوت العظيمة، فإذا [١] أحرق - وهو المراد بالطبخ - لم يجز التيمم عليه، لأنه خرج بالصنعة عن كونه صعيداً. (ومعدن غير نقد وجوهر ومنقول): أي أنه يجوز التيمم على المعدن إذا لم يكن أحد النقدين. ولا جوهراً ولا منقولاً من محله بحيث يصير مالاً من أموال الناس؛ فلا يتيمم على الذهب والفضة ولو بمعدنهما، ولا على الجوهر كالياقوت والزبرجد واللؤلؤ ولو بمحلها، ولا على الشب والملح والحديد والرصاص والقصدير والكحل، إن نقلت من محلاتها وصارت أموالاً في أيدي الناس. وأما ما دامت في مواضعها فيجوز. فقوله: (كشب وملح وحديد ورخام): مثال للمعدن الغير ما ذكر (كثلج لا خشب وحشيش): تشبيه في جواز التيمم، أي أن الثلج - وهو ما جمد من الماء على وجه الأرض أو البحر - يجوز التيمم عليه لأنه أشبه - بجموده - الحجر، فالتحق بأجزاء الأرض. بخلاف الخشب والحشيش فلا يتيمم عليهما ولو لم يوجد غيرهما. وقيل: إن لم يوجد غيرهما ولم يمكن قلعهما وضاق الوقت جاز التيمم عليهما، وهو ضعيف، لأنه ليس بصعيد ولا يشبه الصعيد. - (والموالاة): الفريضة الخامسة الموالاة بين أجزائه وبينه وبين ما فعل له من صلاة ونحوها، وابتدأه إن فرق وطال. ولا يبني وإن نسي. (وسننه: ترتيب وضربة ليديه وإلى المرفقين، ونقل ما تعلق بهما من غبار): أي إن سننه أربعة: الترتيب بأن يمسح اليدين بعد الوجه فإن نكس أعاد اليدين إن قرب ولم يصل به، والضربة الثانية ليديه والمسح إلى المرفقين، ونقل أثر الضرب من الغبار إلى الممسوح بأن لا يمسح على شيء قبل مسح الوجه واليدين، فإن مسحهما بشيء قبل ما ذكر كره وأجزأ، وهذا لا ينافي ما قال في الرسالة فإن تعلق بهما شيء نفضهما نفضاً خفيفاً كما هو ظاهر. ــ فأولت بتآويل، منها: أن الريح سترته بتراب طاهر، أو مراعاة للقائل بطهارة الأرض بالجفاف كمحمد بن الحنفية والحسن البصري. قوله: [التراب]: أي للاتفاق عليه في جميع المذاهب. قوله: [لأنه خرج بالصنعة] إلخ: أي التي هي الطبخ بالنار، ولا يضر مجرد النشر، ولو صنع رحى أو أعمدة. قوله: [غير نقد وجوهر]: أي لأنهما لا يظهر فيهما ذل العبادة فتنافي التواضع. قوله: [وأما ما دامت] إلخ: ومثله لو نقلت ولم تضر كالعقاقير كالطفل والأحجار والرخام الذي يجعل أعمدة في المساجد مثلاً، والملح الذي يجرن قريباً من أرضه فهذا كله يجوز التيمم عليه. قوله: [ورخام]: قيل إنه لا يجوز التيمم عليه لأنه من المعادن النفيسة المتمولة الغالية الثمن واستظهره بعضهم، ولكنه ضعيف. قوله: [للمعدن الغير ما ذكر]: أي النقد والجوهر والمنقول، أي الذي صار في أيدي الناس كالعقاقير. قوله: [كثلج]: أي يجوز التيمم عليه حيث عجز عن تحليله، وتصييره ماء ولو وجد غيره بخلاف الخضخاض فلا يتيمم عليه إلا إذا لم يجد غيره. والفرق أن الأول لجموده صار كالحجر فالتحق بأجزاء الأرض، والثاني لرقته بعد عن أجزاء الأرض. قوله: [وقيل] إلخ: قائله اللخمي قال (بن): وكلام (ح) يقتضي أنه الراجح، واعتمده (ر) في الحاشية. قوله: [ولا يبني وإن نسي]: أي أو عجز لضعفه عن الوضوء والغسل. ولذلك جعل دخول الوقت شرط وجوب وصحة فيه، فلا يتيمم لفريضة إلا بعد دخول وقتها. ووقت الفائتة تذكرها، فمن تيمم للصبح فتذكر أن عليه العشاء فلا يجزيه هذا التيمم. لها بخلاف وقت وقت المشتركتين لو تيمم لإحداهما فتذكر أن عليه الأخرى صلاها به ما لم يكن خص إحداهما بعينها كما تقدم. ووقت الجنازة الفراغ من غسل الميت، فإن كان التيمم فرض الميت، والمصلي عليه يمم الميت بعد التكفين، ولا يتيمم المصلي عليه إلا بعد تيمم الميت، وتيممه لا يحتاج لنية لأنه كغسله، وقد ألغز شيخنا في حاشية مجموعه بقوله: يا من بلحظ يفهم ... أحسن جواب تفهم لم لا يصح تيمم ... إلا بسبق تيمم من غير فعل عبادة ... بالسابق المتقدم ومتى يصح تيمم ... من غير نيته نمي قال: واحترزت بقولي: من غير إلخ عن التيمم لثانية المشتركين، فإنه إنما يصح بعد أن يتيمم للأولى ويصليها اهـ. وقد أجبت عن ذلك بقولي: هذا الذي يتيمم ... لصلاة ميت يمموا ولحظنا من يمكم ... يا من إليكم يمموا قوله: [إن قرب] إلخ: أي وأما لو بعد أو صلى به فيفوت. قوله: [والضربة الثانية]: إن قلت كيف تكون سنة مع أنها للفرض. والجواب أن الفرض بآثار الأولى. قوله: [كره وأجزأ] إلخ: قيده عب

стр. 74

(وندب: تسمية، وصمت، واستقبال، وتقديم اليد اليمنى، وجعل ظاهرها من طرف الأصابع بباطن يسراه، فيمرها إلى المرفق، ثم باطنها لآخر الأصابع، ثم يسراه كذلك): هذا شروع في مندوباته وهو ظاهر. وقوله: وجعل إلخ: معناه أنه يندب أن يجعل ظاهر اليمنى من طرف أصابعها بباطن كف يده اليسرى، ثم يمر اليسرى إلى مرفق اليمنى. ثم يجعل باطنها بحيث يجعل باطن اليمنى من طي المرفق بباطن اليسرى فيمرها لآخر أصابع اليمنى. ثم يفعل بيسراه كما فعل باليمنى بأن يجعل ظاهرها من - طرف الأصابع بباطن كف اليمنى فيمرها لآخر طرف مرفق اليسرى. ثم يجعل باطنها من طي مرفقها بباطن كف اليمنى لآخر أصابع اليسرى. ثم يخلل الأصابع. فقوله: ثم باطنها عطفاً على ظاهرها، أي ثم جعل باطنها. (ويبطله مبطل الوضوء؛ ووجود ماء قبل الصلاة، لا فيها، إلا ناسيه): أي إن كل ما أبطل الوضوء من الأحداث والأسباب وغيرهما أبطل التيمم. ويبطله أيضاً وجود ماء كاف قبل الدخول في الصلاة إن اتسع الوقت لاستعماله مع إدراك الصلاة، بخلاف وجود الماء في الصلاة فلا يبطلها إلا إذا كان ناسياً للماء الذي معه فتيمم وأحرم بصلاة ثم تذكر فيها، فتبطل إن اتسع الوقت كما تقدم، ومما يبطله أيضاً طول الفصل بينه وبين الصلاة كما علم من الموالاة. (وكره لفاقده إبطال وضوء أو غسل إلا لضرر): هذا الذي ذكرناه [١]، هو المعول عليه مع الإيضاح والاختصار خلافاً لما يوهمه المصنف والرسالة، يعني أن من كان متوضئاً أو مغتسلاً وهو عادم الماء يكره له إبطال وضوئه بحدث أو سبب أو إبطال غسله - وإن كان غير متوضئ - بجماع، لانتقاله من التيمم للأصغر إلى التيمم للأكبر. ومحل الكراهة ما لم يحصل للمتوضئ ضرر من حقن أو غيره وما لم يحصل للمغتسل ضرر بترك الجماع وإلا لم يكره (ولصحيح تيمم بحائط لبن أو حجر كمريض): الصحيح أنه يجوز للصحيح العادم للماء أن يتيمم بحائط مبني بالطوب النيء، وهو المراد باللبن، وبالحائط المبني بالحجر. كما أنه يجوز للمريض الذي لم يقدر على استعمال الماء ذلك. (وتسقط الصلاة بفقد الطهورين، أو القدرة على استعمالهما): المذهب أن فاقد - الطهورين - وهما الماء والتراب - أو فاقد القدرة على استعمالهما -كالمكره والمصلوب- تسقط عنه الصلاة أداء وقضاء، كالحائض. ــ بأن لا يقوى المسح، ونوقش بصحته على حجر لا يخرج منه شيء، قال شيخنا في مجموعه: وقد يفرق بشائبة التلاعب. قوله: [وندب تسمية]: واختلف في تكميلها كما تقدم في الوضوء على قولين، أرجحهما: يكملها، بل يكمل في جميع المواضع إلا في الذكاة. قوله: [وصمت]: أي إلا عن ذكر الله. قوله: [ثم يسراه كذلك]: ظاهره لا يبقي غبار الكف للأخرى، وهي طريقة، والطريقة الثانية: يبقي غبار الكف اليمنى لليسرى. قوله: [ثم يخلل الأصابع]: أي بباطن الأصابع الأخرى، كما تقدم له. تنبيه: لا يندب هنا الموضع الطاهر لأمن التطاير. وقيل: يندب نظراً لتشريف العبادة، ولا يندب ذكره بعده لاتصاله بما فعل له، كما ذكره شيخنا في مجموعه. قوله: [وغيرهما]: أي كالردة، وإن كان التيمم لأكبر. فتنظير الأجهوري وتلامذته في الرد بالنسبة لتيمم الأكبر لا محل له، لأنه إذا بطل بالبول مثلاً وعاد جنباً على المشهور فأولى الردة. اهـ. من شيخنا في مجموعه. قوله: [وجود ماء كاف]: أي أو القدرة على استعماله في الوقت بحيث يدرك باستعماله الوقت المختار. قال في الحاشية يؤخذ منه أن من انتبه في الضروري وكان متسعاً وجب عليه المبادرة إذ لا يجوز التأخير في الضروري، وفي (عب) عن بعضهم: أن الضروري كالمختار، وهو وجيه. والعبرة في الوجود بظنه، فإن رأى مانعاً بعد رؤية الماء أعاد التيمم لا إن رآه معه أو قبله، وإن ظهر عليه ركب احتمل معهم ماء بطل لأنه لما وجب الطلب لم يصح التيمم إلا بعده. اهـ. بالمعنى من شيخنا في مجموعه. قوله: [فلا يبطلها]: أي ويحرم عليه القطع ولو بمجرد الإحرام. قوله: [خلافاً لما يوهمه المصنف] إلخ: أي من الحرمة لتعبيرهما بالمنع. قوله: [الصحيح أنه يجوز] إلخ: فيه تعريض للشيخ خليل حيث خصه بالمريض. قوله: [بالطوب النيء]: أي الذي لم يحرق ولم يخلط بنجس أصلاً، أو طاهر كثير بأن زاد على الثلث وإلا لم يتيمم عليه كما لا يتيمم على رماد. تنبيهان: الأول: من نسي صلاة من الخمس لم يدر عينها صلى الخمس، كل واحدة بتيمم. وإن نسي إحدى النهاريات صلى ثلاثاً، كل واحدة بتيمم، وإن نسي إحدى الليليتين صلاهما كل واحدة بتيمم. الثاني: إذا مات صاحب الماء ومعه شخص جنب فصاحب الماء أولى يغسل به، إلا لخوف عطش على الحي، فيقدم الحي ويضمن قيمته لورثة الميت بمحل أخذه، وإن كان الماء مثلياً للمشقة في قضاء المثل في محل الأخذ. وكذلك لو كان الماء لهما معاً ويكفي واحداً فقط فيتطهر به الحي، ويضمن حصة الميت لورثته. قال شيخنا في مجموعه: فإن كان موقوفاً عليهما فالظاهر تقديم الحي أيضاً لشركة الاستحقاق، وملك الغير لمن خصه، فإن أشركهما فكالأول. اهـ. قوله: [وتسقط الصلاة] إلخ: أي فهو من جملة

стр. 75

وقيل: يؤديها بلا طهارة ولا يقضي كالعريان. وقيل: يقضي ولا يؤدي. وقيل: يؤدي ويقضي عكس الأول. فصل [١]: في بيان حكم المسح على الجبيرة وما يتعلق به. (إن خيف غسل محل، بنحو جرح كالتيمم، مسح): أي إذا كان به جرح بضم الجيم أو دمل أو جرب أو حرق ونحو ذلك، وخيف بغسله في الوضوء أو الغسل حدوث مرض أو زيادته أو تأخر برء -كما تقدم في التيمم- فإنه يمسح إن خيف وجوباً هلاك أو شدة ضرر، كتعطيل منفعة، وجوازاً إن خيف شدة الألم أو تأخره بلا شين، فقوله: كالتيمم أي خوفاً كالخوف المتقدم في التيمم ومتى - أمكن المسح على المحل لم يجز له أن يمسح على الجبيرة، ولا يجزئه إن مسح عليها. (فإن لم يستطع فعلى الجبيرة): أي إذا لم يستطع المسح على المحل بدون جبيرة مسح على الجبيرة: وهي اللزقة فيها الدواء توضع على الجرح ونحوه. أو على العين الرمداء (ثم على العصابة): أي ثم إن لم يستطع المسح على الجبيرة بأن خاف ما تقدم، مسح على العصابة التي تربط فوق الجبيرة، فإن لم يستطع فعلى عصابة أخرى فوقها، والأرمد الذي لا يستطيع المسح على عينه أو جبهته -بأن خاف ما مر- يضع خرقة على العين أو الجبهة ويمسح عليها. (كقرطاس صدغ أو عمامة خيف بنزعها): أي كما يمسح على قرطاس يوضع على صدغ لصداع ونحوه أو على عمامة خيف بنزعها، إذا لم يقدر على مسح ما تحتها- من عرقية ونحوها، فإن قدر على مسح بعض الرأس أتى به وكمل على العمامة. (وإن بغسل أو بلا طهر أو انتشرت): أي لا فرق في المسح المذكور بين أن يكون في وضوء أو غسل، وسواء وضعها وهو متطهر أو بلا طهر، وسواء كانت قدر المحل المألوم أو انتشرت: ــ المسقطات للأداء والقضاء كالإغماء والجنون، وقد جمع بعضهم هذا الحاصل بقوله: ومن لم يجد ماء ولا متيمما ... فأربعة الأقوال يحكين مذهبا يصلي ويقضي عكس ما قال مالك ... وأصبغ يقضي والأداء لأشهبا وقال التتائي: وللقابسي ذو الربط يومي لأرضه ... بوجه وأيد للتيمم مطلبا قال شيخنا في مجموعه: وفي (ر) التيمم على الشجرة على ما سبق في الزرع وفي (ح) قول بالإيماء للماء أيضاً. اهـ. قوله: [وقيل يؤديها] إلخ: أي نظراً إلى أن الشخص مطلوب بما يمكنه والأداء ممكن له. وعلى هذا فحدثه في صلاته لا يبطلها، ولكن قال شيخنا الأمير في تقريره: الظاهر ما لم يتعمد إخراجه وإلا كان متلاعباً. قوله: [وقيل يؤدي ويقضي]: أي احتياطاً، وترك الشارح قول القابسي الذي في النظم وهو أن محل سقوطهما أداء وقضاء إذا كان لا يمكنه الإيماء للتيمم، كالمحبوس بمكان مبني: بالآجر ومفروش به. فإن أمكنه الإيماء كالمربوط ومن فوق شجرة وتحته سبع مثلاً فإنه يومئ للتيمم إلى الأرض بوجهه ويديه ويؤديها ولا قضاء عليه. اهـ. من حاشية الأصل. فصل في حكم المسح إلخ قوله: [في بيان المسح] إلخ: لما كان المسح عليها رخصة في الطهارة المائية والترابية، ناسب تأخير هذا الفصل عنهما، وليكون إحالة على معلوم في قوله: [كالتيمم]. وحكم المسح الوجوب إن خاف هلاكاً أو شدة، كما سيأتي. قوله: [وما يتعلق به]: أي من الأحكام التي حواها الفصل. قوله: [بضم الجيم]: وبالفتح المصدر، والمراد هنا الأول، لأن المصدر لا يمسح. والمراد بالجرح: المجروح بآلة كحربة، بدليل ما بعده. قوله: [في الوضوء والغسل]: أي في أعضاء الوضوء إن كان محدثاً حدثاً أصغر، أو في جسده إن كان محدثاً حدثاً أكبر ولو من زنا. قوله: [إن خيف]: المراد بالخوف هنا العلم أو الظن. قوله: [كتعطيل منفعة]: أي كضياع حاسة من الحواس أو نقصها. قوله: [شدة الألم] إلخ: مراده المرض الذي لا يعطل منفعة، وهو الذي عبر عنه غيره: بالمرض الخفيف. والشين: نقص المنفعة، وأما إن خاف بغسله مجرد المشقة، فلا يجوز المسح عليه. قوله: [فعلى الجبيرة] أي ويعمها بالمسح. قوله: [العصابة]: بكسر العين؛ لأن القاعدة إذا صيغ اسم على وزن فعالة لما يشتمل على الشيء -نحو العمامة- فهو بالكسر، كما نقله الشهاب الخفاجي في حواشي البيضاوي عن الزجاج. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [فإن لم يستطع] إلخ: وكذا إن تعذر حلها فيمسح عليها، وإن كان لا يضره المسح على ما دونها. قوله: [يضع خرقة] إلخ: أي ولا يرفعها عن الجرح أو العين بعد المسح عليها حتى يصلي. قوله: [خيف بنزعها]: أي أو بفكها لكونه من أرباب المناصب الذين لهم زي في العمامة. قوله: [ونحوه]: أي كفصده، فيمسح عليه فإن لم يقدر فعلى الجبيرة، وهكذا. قوله: [وكمل على العمامة]: أي كما أفاده القرطبي، وهو الصواب، وقيل: يمسح بعض الرأس فقط ولا يستحب له التكميل، وقيل: باستحبابه. قوله: [وإن بغسل]: سواء كان من حلال أو حرام، كما تقدم؛ لأن معصية الزنا قد انقطعت، فوق الغسل المرخص فيه المسح، وهو غير متلبس بالمعصية، فلا تقاس على مسألة

стр. 76

أي اتسعت للضرورة. (إن كان غسل الصحيح لا يضر، وإلا ففرضه التيمم): أي أن محل جواز المسح المذكور، إن كان غسل الصحيح من الجسد في الغسل أو الصحيح من أعضاء الوضوء في الوضوء لا يضر، بحيث لا يوجب حدوث مرض ولا زيادة مرض المألوم ولا تأخر برئه. وإلا كان فرضه التيمم، وسواء كان الصحيح هو الأكثر أو - الأقل، فالأرمد لا يتيمم بحال إلا إذا كان غسل بقية أعضائه يوجب ما ذكر (كأن قل جداً كيد): أي كما أن فرضه التيمم لو قل الصحيح جداً كيد أو رجل، وكان غسله لا يوجب ضرراً. (وإن نزعها لدواء أو سقطت ردها ومسح إن لم يطل، كالموالاة): يعني أن المتطهر لو نزع الجبيرة أو العصابة التي مسح عليها أو سقطت بنفسها، فإنه يردها لمحلها في الصورتين، ويمسح عليها ما دام الزمن لم يطل. فإن طال طولاً كالطول المتقدم في الموالاة المقدر بجفاف عضو وزمن اعتدلا، بطلت طهارته من وضوء أو غسل إن تعمد وبنى بنية إن نسي. (ولو كان في صلاة بطلت): أي لو كان سقوطها في صلاة بطلت الصلاة وأعاد الجبيرة في محلها وأعاد المسح عليها إن لم يطل ثم ابتدأ صلاته فإن طال نسياناً بني بنية، وإلا ابتدأ طهارته. (كأن صح، وبادر لغسل محلها أو مسحه): هذا تشبيه فيما أفاده قوله: وإن نزعها إلخ، من أنه إن لم يطل الزمن تدارك الطهارة، وإلا بطلت بالعمد ولو كان في صلاة يعني لو صح - أي برئ الجرح وما في معناه- وهو في صلاة بطلت وبادر لغسل محل الجبيرة إن كان مما يغسل، كالوجه، ومسحه إن كان مما يمسح كالرأس. وإن كان في غير صلاة وأراد البقاء على طهارته بادر بما ذكر وإلا بطلت إن طال عمداً. وبنى إن طال نسياناً. ــ العاصي بسفره. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [اتسعت]: أي العصابة وجاوزت محل الألم؛ لأن انتشارها من ضروريات الشد. قوله: [إن كان غسل الصحيح] إلخ: هذا بيان لشرط الجمع بين الغسل والمسح. وحاصله خمس صور: اثنتان يغسل فيهما الصحيح ويمسح الجريح، وثلاث يتيمم فيها. فلو غسل الصحيح والمألوم في الجمع أجزأ، وأما لو غسل الصحيح ومسح على الجريح في الصور التي يتيمم فيها فلا يجزئه ذلك الغسل، ولا بد من التيمم أو غسل الجميع. وقال (بن) بالإجزاء، فيجمع بينهما إن صح جل جسده في الحدث الأكبر وجل أعضاء الوضوء في الحدث الأصغر، أو أقله، ولم يقل جداً، كيد أو رجل. والحال أنه لم يضر غسله في هاتين الصورتين، وإلا -بأن ضر- سواء كان جل الأعضاء صحيحاً أو لا، أو أقل جداً كيد ففرضه التيمم ولو لم يضر غسله في هذه الأخيرة، إذ التافه لا حكم له. قوله: [وسواء كان الصحيح] إلخ: تعميم في الضرر وعدمه. فتحتها صور أربع: اثنتان يجمع بينهما، واثنتان يتيمم، وستأتي الثالثة في قوله: [كأن قل جداً]. قوله: [فالأرمد] إلخ: إنما نص عليه رداً على من يتوهم جواز التيمم له مطلقاً، فإنه وهم باطل. قوله: [وكان غسله] إلخ: الجملة حالية، ومن باب أولى لو ضر. وكون اليد قليلة جداً بالنظر للغالب، فلو خلق لشخص وجه ورأس ويد واحدة وكانت هي الصحيحة لكان حكمه التيمم. والمراد باليد في الوضوء: ما يجب غسله. وأما في الغسل، فانظر: هل من طرف الأصابع إلى الإبط أو إلى المرفق؟ والظاهر الأول. اهـ. من الحاشية. مسألة: إن تعذر مسح الجراحات بكل وجه؛ فإن كانت بأعضاء التيمم - كالوجه واليدين إلى المرفقين، وقيل إلى الكوعين - تركها وتطهر بالماء وضوءاً ناقصاً وغسلاً ناقصاً. وإلا تكن بأعضاء التيمم، فهل كذلك كثرت الجراحات أو قلت؟ أو إن قلت ولا يتيمم، أو يتيمم مطلقاً، أو يجمعهما؟ أقوال أربعة، وإذا جمع قدم المائية. فإن خاف الضرر من الماء تيمم فقط باتفاق، واستظهر الأجهوري على هذا القول الأخير أنه يعيد المائية لكل صلاة؛ لأن الطهارة بالمجموع والتيمم لا يصلى به إلا فرض واحد، وألغز فيه شيخنا في مجموعه بقوله: ألا يا فقيه العصر إني رافع ... إليك سؤالاً حار مني به الفكر سمعت وضوءاً أبطلته صلاته ... فما القول في هذا فديتك يا حبر وليس جواباً لي إذا كنت عارفاً ... وضوء صحيح في تجدده نذر وأجاب عنه في حاشية (عب) بقوله: إذا ما جراحات تعذر مسها ... وليست بأعضاء التيمم يا بدر فيجمع كلاً في صلاة أرادها ... تراباً وماء كي يتم له الطهر وهذا على بعض الأقاويل فادره ... وكن حاذقاً فالعلم يسمو به القدر مسألة أخرى: هل يصح التيمم من فوق حائل؟ وهو الذي ذكره (عب) وغيره أو لا يصح؟ وهو الذي صدر به (ح) عن السيوري، فيكون كفاقد الماء والصعيد؟ قال شيخنا في مجموعه: والظاهر الأول. قوله: [الجبيرة إلخ]: مراده الأمور الحائلة من جبيرة وعصابة وقرطاس وعمامة. قوله: [أو سقطت بنفسها] إلخ: لا فرق بين كون السقوط والنزع عمداً أو غيره، فالحكم واحد. قوله: [ويمسح عليها]: أي إن لم يكن في صلاة، كما سيأتي. قوله: [إن نسي]: ومثله إن عجز. ويبني بغير تجديد نية. قوله: [بطلت]: أي عليه وحده إن لم

стр. 77

فصل [١] (الحيض دم أو صفرة أو كدرة خرج بنفسه من قبل من تحمل عادة): أي أن الحيض ثلاثة أنواع: إما دم -وهو الأصل- أو صفرة كالصديد الأصفر، أو كدرة -بضم الكاف- شيء كدر ليس على ألوان الدماء، خرج بنفسه أي لا بسبب ولادة ولا افتضاض ولا جرح ولا علاج ولا علة وفساد بالبدن. فيخرج دم الاستحاضة، من قبل امرأة تحمل عادة: احترازاً مما خرج من الدبر فليس بحيض، ومما خرج من قبل صغيرة لم تبلغ تسع سنين أو كبيرة بلغت السبعين فليس بحيض قطعاً. (وأقله في العبادة دفقة): بفتح الدال وبالقاف. ويقال: دفعة - بضمها وفتحها وبالعين المهملة - لا تلوث المحل بلا دفق، فليس بحيض إذا لم يستدم، وقوله في العبادة: أي فيجب عليها الغسل بالدفقة، ويبطل صومها، وتقضي ذلك اليوم. وأما في العدة والاستبراء فلا يعد حيضاً إلا ما استمر يوماً أو بعض يوم له بال كما يأتي إن شاء الله تعالى. (وأكثره لمبتدأة نصف شهر كأقل الطهر): الحائض إما مبتدأة، أو معتادة، أو حامل. فأكثر الحيض للمبتدأة ــ يكن إماماً في الجمعة لاثني عشر أو واحداً من الاثني عشر فيها. ومنه اللغز المشهور: رجل سقطت عمامته بطلت صلاته وصلاة جماعته. وقد علم مما تقدم أن المبطل سقوطها لا دورانها ولا سقوط الجبيرة من تحت العصابة مع بقاء العصابة الممسوح عليها من الجرح. فصل: الحيض دم إلخ هو لغة: السيلان، من قولهم حاض الوادي إذا سال، وله معان أخر مذكورة في المطولات منها الضحك، وبه فسر قوله تعالى: ﴿وامرأته قائمة فضحكت﴾ [هود: ٧١] أي حاضت، مقدمة للحمل الذي بشر به، ولكن الذي اقتصر عليه الجلال أنها ضحكت سروراً بهلاك قوم لوط لفجورهم. اهـ. من حاشية شيخنا على مجموعه. ويطلق الحيض على القليل والكثير لكونه جنساً، فإن أريد التنصيص على الوحدة لحقته التاء. قوله: [أو صفرة أو كدرة]: ما ذكره من أن الصفرة والكدرة حيض هو المشهور، ومذهب المدونة سواء رأتهما في زمن الحيض أم لا بأن رأتهما بعد علامة الطهر. وقيل: إن كانا في أيام الحيض فحيض وإلا فلا، وهو لابن الماجشون. وقيل: إنهما ليسا بحيض مطلقاً. قوله: [خرج بنفسه]: أي وإن بغير زمنه المعتاد له. قوله: [ولا علاج]: أي قبل زمنه المعتاد له. ومن هاهنا قال سيدي عبد الله المنوفي إن ما خرج بعلاج قبل وقته المعتاد له لا يسمى حيضاً، قائلاً: الظاهر أنها لا تبرأ به من العدة ولا تحل، وتوقف في تركها الصلاة والصوم، قال خليل في توضيحه: والظاهر على بحثه عدم تركهما اهـ. قال في الأصل: أي لأنه استظهر عدم كونه حيضاً تحل به المعتدة، فمقتضاه أنها لا تتركهما، وإنما قال: "على بحثه" لأن الظاهر في نفسه تركهما لاحتمال كونه حيضاً. وقضاؤهما: لاحتمال أن لا يكون حيضاً. وقد يقال: بل الظاهر فعلهما وقضاء الصوم فقط، وإنما توقف لعدم نص في المسألة اهـ. وقولنا قبل زمنه مفهومه لو خرج بعلاج في زمنه أو بعده يكون حيضاً وهو كذلك. قوله: [من الدبر]: ومثله الثقبة ولو انسد المخرجان وكانت تحت المعدة. قوله: [بلغت السبعين]: أي وتُسأل النساء في بنت الخمسين إلى السبعين، فإن قلن: حيض، أو شككن، فحيض. كما يسألن في المراهقة، وهي بنت تسع إلى ثلاثة عشر. وأما ما بين الثلاثة عشر والخمسين فيقطع بأنه حيض. مسألة: من سماع ابن القاسم من استعملت الدواء لرفعه عن وقته المعتاد فارتفع، فيحكم لها بالطهر. وعن ابن كنانة: من عادتها ثمانية أيام مثلاً فاستعملت الدواء بعد ثلاثة مثلاً لرفعه بقية المدة، فيحكم لها بالطهر، خلافاً لابن فرحون اهـ من الأصل. لكن قال العلماء: هذا العلاج مكروه؛ لأنه مظنة الضرر. قوله: [وبالقاف]: الشيء المدفوق. قوله: [بضمها]: يرجع لمعنى الأول، وأما بالفتح فهو المرة، وهذا إشارة لأقله باعتبار الخارج، ولا حد لأكثره، وأما باعتبار الزمن فلا حد لأقله. وقالت الشافعية: أقله يوم وليلة. وقالت الحنفية: أقله ثلاثة أيام، فما نقص عن ذلك عندهم لا يعد حيضاً لا في العدة ولا في العبادة فينفع النساء تقليدهم. قوله: [فيجب عليها الغسل]: أي فثمرته أنها تغتسل كلما انقطع وتصوم وتصلي وتوطأ وإن حسبت ذلك اليوم يوم حيض. قوله: [يوماً أو بعض يوم] ويرجع في تعيين ذلك للنساء العارفات بأحوال الحيض. قوله: [لمبتدأة]: أي غير حامل، بدليل ما يأتي. وهذا باعتبار الزمان، وأما باعتبار الخارج فلا حد له، كما تقدم. قوله: [كأقل الطهر]: أي فأقله خمسة عشر يوماً على المشهور، وقيل: عشرة أيام، وقيل: خمسة. وتظهر فائدة التحديد لأقل الطهر فيما لو حاضت مبتدأة أو انقطع عنها دون خمسة عشر، ثم عاودها قبل طهر تام، فتضم هذا الثاني للأول لتتم منه خمسة عشر يوماً بمثابة ما إذا لم ينقطع، ثم هو دم علة. وإن عاودها بعد تمام الطهر فهو حيض مؤتنف. اهـ. من الخرشي. قوله: [أو حامل]: أي أن الحامل عندنا تحيض خلافاً للحنفية،

стр. 78

إن استمر بها الدم خمسة عشر يوماً، وما زاد فهو دم علة وفساد، تصوم وتصلي وتوطأ، كما أن أقل الطهر لجميع النساء خمسة عشر يوماً، فمن رأت دماً بعدها فهو حيض قطعاً مؤتنف. ومن رأته قبل تمامها فإن كانت استوفت تمام حيضها بنصف الشهر أو بالاستظهار، فذلك الدم استحاضة وإلا ضمته للأول حتى يحصل تمامه بالخمسة عشر يوماً أو بالاستظهار وما زاد - فاستحاضة على ما سيأتي تفصيله قريباً إن شاء الله تعالى. (ولمعتادة ثلاثة أيام على أكثر عادتها استظاراً [١]، ما لم تجاوزه): أي وأكثره للمعتادة ثلاثة أيام زيادة على أكثر عادتها. والعادة تثبت بمرة؛ فمن اعتادت أربعة أيام أو خمسة استظهرت بثلاثة على الخمسة ولو كانت الخمسة رأتها مرة ورأت الأربعة أكثر. ومحل الاستظهار بالثلاثة ما لم تجاوز نصف الشهر، فمن اعتادت نصف الشهر فلا استظهار عليها. ومن عادتها أربعة عشر استظهرت بيوم فقط. (ثم هي مستحاضة تصوم وتصلي وتوطأ): أي ثم بعد أن مكثت المبتدأة نصف شهر، وبعد أن استظهرت المعتادة بثلاثة أو بما يكمل نصف شهر تصبر؛ إن تمادى بها الدم مستحاضة. ويسمى الدم النازل بها دم استحاضة ودم علة وفساد، وهي في الحقيقة طاهر تصوم وتصلي وتوطأ. (ولحامل فيما بعد شهرين عشرون، وفي ستة فأكثر ثلاثون): أي وأكثر الحيض للحامل إن تمادى بها بعد شهرين عشرون يوماً إلى ستة أشهر، وفي ستة أشهر إلى آخر حملها ثلاثون يوماً. واعلم أن العادة الغالبة في الحامل عدم نزول الدم منها، ومن غير الغالب قد يعتريها الدم. ثم اختلف في الدم النازل منها: هل هو حيض بالنسبة للعبادة؟ فلا تصلي ولا تصوم ولا تدخل مسجداً ولا توطأ، وهو مذهب مالك وما به الفتوى عند الشافعية، أو ليس بحيض بل هو دم علة وفساد؟ وإليه ذهب بعض أهل العلم. (فإن تقطعت أيامه بطهر لفقتها فقط على تفصيلها، ثم هي [٢] مستحاضة، وتغتسل كلما انقطع وتصوم وتصلي وتوطأ): أي إذا تقطعت أيام الدم في المبتدأة والمعتادة بأن تخللها طهر- بأن كان يأتيها الدم في يوم مثلاً، وينقطع يوماً أو أكثر ولم يبلغ الانقطاع نصف الشهر- فإنها تلفق أيام الدم فقط. فالمبتدأة ومن اعتادت نصف الشهر تلفق الخمسة عشر يوماً في شهر أو شهرين أو ثلاثة أو أكثر ــ ودلالة الحيض على براءة الرحم ظنية واكتفى بها الشارع رفقاً بالنساء. قوله: [إن استمر بها الدم]: أي لم يحصل بين الدمين أقل الطهر. قوله: [مؤتنف]: أي فتحسبه من العدة ويجري عليها سائر أحكامه. قوله: [بنصف الشهر]: أي إن كانت مبتدأة أو عادتها ذلك. قوله: [أو بالاستظهار]: أي كما إذا كانت عادتها ثلاثة واستظهرت بثلاث. فما زاد على الستة فهو استحاضة. قوله: [وإلا ضمته] إلخ: أي وإلا تستوف نصف الشهر وإن كانت مبتدأة أو معتادة لذلك ولاستظهارها إن كانت معتادة دونه ضمته للأول إلخ. قوله: [على ما سيأتي] إلخ: أي في قوله فإن ميزت بعد طهر تم فحيض إلخ. قوله: [ولمعتادة]: أي وعادتها دون نصف الشهر ثلاثة أيام فأكثر بدليل ما يذكر بعد. قوله: [على أكثر عادتها]: أي زمناً لا وقوعاً بدليل ما يأتي. قوله: [استظهرت بيوم فقط]: حاصل ما أفاده أن من عادتها ثلاثة أيام مثلاً، وزاد عليها تستظهر بثلاثة وتصير الستة عادة لها، فإن زاد في الدور الثاني استظهرت بثلاثة، وتصير التسعة عادة لها. فإن زاد في الدور الثالث استظهرت بثلاثة وتصير الاثنا عشر عادة لها. فإن زاد في الدور الرابع استظهرت بثلاثة وتصير الخمسة عشر عادة لها. فإن زاد في دور خامس فهو دم علة وفساد. ولو فرض أن عادتها ثمانية، وزاد استظهرت بثلاثة، فتصير الإحدى عشر عادة لها. فإن زاد في دور ثان استظهرت بثلاثة وتصير الأربعة عشر عادة لها. فإن زاد في دور ثالث استظهرت بيوم واحد كما قال الشارح. قوله: [وهي في الحقيقة طاهر]: أي خلافاً لمن يقول هي طاهر حكماً. فعلى ما قاله الشارح: يندب لها بعد خمسة عشر يوماً الغسل وقضاء الصوم مراعاة للقول الثاني. وأما على القول الثاني كانت كحائض انقطع حيضها، فيجب عليها الغسل وقضاء الصوم ولا تقضي الصلاة على كل حال، لأنها إما صحيحة على القول الأول أو ساقطة على القول الثاني. قوله: [فيما بعد شهرين] إلخ: هذا على ما في الخرشي وأقره في الحاشية واشتهر، وفي (ر): أن الرابع والخامس وسط بين الطرفين. اهـ. من المجموع. قوله: [وفي ستة] إلخ: هذا هو المعتمد خلافاً لمن يقول: إن الشهر السادس ملحق بما قبله. بل الذي عليه جميع شيوخ إفريقية: أن حكم الستة أشهر حكم ما بعدها. قوله: [بالنسبة للعبادة]: أي لا للعدة؛ فإن العبرة فيها بوضع الحمل لقول خليل: وعدة الحامل في وفاة أو طلاق وضع حملها كله. قوله: [بعض أهل العلم]: أي كالحنفية. تنبيه: هل حكم ما قبل الثلاثة للحامل كحكم ما بعدها؟ فيكون عشرين يوماً أو كالمعتادة غير الحامل تمكث عادتها والاستظهار؟ وهو التحقيق - ولذلك لم يتكلم عليه المصنف - وأما الحامل التي بلغت ثلاثة أشهر فأكثر فلا استظهار عليها ولا يفرق فيها بين مبتدأة وغيرها. قوله: [في المبتدأة والمعتادة]: أي والحامل. قوله: [في شهر]: أي إن انقطع يوماً وجاء يوماً. وقوله: [أو شهرين] أي إن انقطع ثلاثة وجاء في الرابع. قوله: [أو ثلاثة]: أي إن انقطع خمسة وأتى في السادس. قوله: [أو أكثر]:

стр. 79

أو أقل ولا تلفق الطهر، وهو معنى قولنا: فقط والمعتادة تلفق عادتها وأيام الاستظهار. كذلك متى لم ينقطع خمسة عشر يوماً، فإن انقطعها فحيض مؤتنف. ثم إذا لفقت أيام حيضها -على تفصيلها المتقدم من مبتدأة ومعتادة وحامل - فما نزل عليها بعد ذلك - فاستحاضة لا حيض. وحكم الملفقة أنها تغتسل وجوباً، كلما انقطع دمها وتصلي وتصوم وتوطأ. (فإن ميزت بعد طهر تم فحيض، فإن دام بصفة التميز [١] استظهرت، وإلا فلا): يعني أن المستحاضة - وهي من استمر بها الدم بعد تمام حيضها بتلفيق أو بغير تلفيق - إذا ميزت الدم بتغير رائحة أو لون أو رقة أو ثخن أو نحو ذلك بعد تمام طهر -أي نصف شهر- فذلك الدم المميز حيض لا استحاضة. فإن استمر بصفة التميز استظهرت بثلاثة أيام ما لم تجاوز نصف شهر، ثم هي مستحاضة. وإلا -بأن لم يدم بصفة التميز بأن رجع لأصله- مكثت عادتها فقط، ولا استظهار. هذا هو الراجح خلافاً لإطلاق الشيخ. (وعلامة الطهر جفوف أو قصة -وهي أبلغ- فتنتظرها معتادتهما لآخر المختار -بخلاف معتادة الجفوف فلا تنتظر ما تأخر منهما كالمبتدأة): أي أن علامة الطهر أي انقطاع الحيض أمران: الجفوف؛ أي خروج الخرقة خالية من أثر الدم وإن كانت مبتلة من رطوبة الفرج، والقصة وهي ماء أبيض كالمني أو الجير المبلول. والقصة أبلغ: أي أدل على براءة الرحم من الحيض، فمن اعتادتها أو اعتادتهما معاً طهرت بمجرد رؤيتها فلا تنتظر الجفوف. وإذا رأته ابتداء انتظرتها لآخر المختار بحيث توقع الصلاة في آخره. وأما معتادة الجفوف فقط فمتى رأته أو رأت القصة طهرت ولا تنتظر الآخر منهما وكذا المبتدأة التي لم تعتد شيئاً، هذا هو الراجح، ومقتضى أبلغية القصة أنها إن رأت الجفوف أولاً انتظرت القصة. ــ أي كما إذا كان ينقطع في تسعة ويأتي في العاشر فتلفقها من مائة وخمسين يوماً. قوله: [أو أقل]: أي بأن أتاها يومين وانقطع يوماً فتلفقه من نيف وعشرين. قوله: [لا تلفق الطهر]: أي من تلك الأيام التي في أثناء الحيض، بل لا بد من خمسة عشر يوماً بعد فراغ أيام الدم. وما ذكره من كونها لا تلفق أيام الطهر، متفق عليه إن نقصت أيام الطهر عن أيام الدم، وعلى المشهور إن زادت أو ساوت خلافاً لمن قال: إن أيام الطهر إذا ساوت أيام الحيض أو زادت فلا تلغى ولو كانت دون خمسة عشر يوماً، بل هي في أيام الطهر طاهر تحقيقاً، وفي أيام الحيض حائض تحقيقاً بحيض مؤتنف، وهكذا مدة عمرها. وفائدة الخلاف تظهر في الدم النازل بعد تلفيق عادتها أو خمسة عشر يوماً، فعلى المعتمد تكون طاهراً، والدم النازل دم علة وفساد، وعلى مقابله يكون حيضاً. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [كلما انقطع]: أي لأنها لا تدري هل يعاودها أم لا، إلا أن تظن أنه يعاودها قبل انقضاء وقت الصلاة الذي هي فيه، سواء كان ضرورياً أو اختيارياً فلا تؤمر بالغسل كما ذكره الأصل تبعا ل (عب). وقول الأصل فلا تؤمر بالغسل، فإن اغتسلت في هذه الحالة وصلت ولم يأتها دم في وقت الصلاة فهل يعتد بتلك الصلاة أم لا؟ وهذا إذا جزمت النية. فإن ترددت لم يعتد بها كما في الحاشية. والمستحسن من كلام الأشياخ وجوب الغسل عليها إن لم تعلم عودة في الوقت الذي هي فيه، فلو كانت بالاختياري وعلمت عوده في الضروري اغتسلت، كذا في الحاشية وفي (بن): أنها لا تؤخر رجاء الحيض. اهـ. من المجموع. قوله: [حيض]: أي اتفاقاً في العبادة وعلى المشهور في العدة خلافاً لأشهب وابن الماجشون القائلين بعدم اعتباره في العدة. قوله: [هذا هو الراجح]: أي لأنه لا فائدة في الاستظهار، لأن الاستظهار في غيرها لرجاء انقطاع الدم، وهذه قد غلب على الظن استمراره. وهذا قول مالك وابن القاسم خلافاً لابن الماجشون، حيث قال باستظهارها على أكثر عادتها. ومفهوم قول المصنف: [فإن ميزت بعدم طهر تم]: أنها إذا لم تميز فهي مستحاضة أبداً، ويحكم عليها بأنها طاهر ولو مكثت طول عمرها، وتعتد بسنة بيضاء كما سيأتي في باب العدة. قوله: [أي انقطاع الحيض]: سواء كان دماً أو كدرة. قوله: [والقصة]: لا إشكال في نجاستها، كما قال عياض وغيره: ماء الفرج ورطوبته عندنا نجسان. قوله: [أبلغ]: أي حتى لمعتادة الجفوف عند ابن القاسم. قوله: [انتظرتها]: أي استحبابا. قوله: [هذا هو الراجح]: خلافاً لظاهر خليل من تقييد الأبلغية بمعتادة القصة وحدها أو مع الجفوف. قوله: [ومقتضى أبلغية] إلخ: أي فهو مشكل لإفادته المساواة بين الجفوف والقصة. مع أنها عند ابن القاسم أبلغ مطلقاً كما مر. تنبيه: ليس على المرأة الحائض لا وجوباً ولا ندباً نظر طهرها قبل الفجر لعلها أن تدرك العشاءين والصوم، بل يكره إذ ليس من عمل الناس ولقول الإمام: لا يعجبني بل يجب عليها نظره في أول الوقت لكل صلاة وجوباً موسعاً إلى أن يبقى ما يسع الغسل والصلاة فيجب وجوباً مضيقاً ما عدا وقت

стр. 80

(ومنع صحة طواف، واعتكاف وصلاة، وصوم، ووجوبهما وقضاء الصوم بأمر جديد): قوله: ووجوبهما عطف على صحة أي منع الحيض صحة ما ذكر. ومنع وجوب الصلاة والصوم؛ فلا يجبان على الحائض. كما لا يصحان منها أما الصلاة فظاهر، وأما الصوم فمشكل؛ إذ عدم وجوبه يقتضي عدم قضائه مع أنها تقضيه، والجواب أن قضاءه بأمر من الشارع جديد؛ أي غير ما يقتضيه عدم الوجوب. (وحرم به طلاق، وتمتع بما بين سرة وركبة، حتى تطهر بالماء، ودخول مسجد، ومس مصحف لا قراءة): أي يحرم على الزوج أن يطلق زوجته أيام حيضها وإن وقع منه لزمه وأجبر على رجعتها إن كان رجعياً. وهذا في المدخول بها إذا لم تكن حاملاً، - وإلا لم يحرم. وحرم أيضاً على الزوج أو السيد أن يستمتع بزوجته أو أمته بوطء فقط بما بين سرتها وركبتها، وحرم عليها تمكينه من ذلك. ويجوز بما عدا ذلك؛ فيجوز تقبيلها واستمناؤه بيدها وثدييها وساقيها ومباشرة ما بين السرة والركبة، بأي نوع من أنواع الاستمتاع - ما عدا الوطء- كما دلت عليه نصوص الأئمة، خلافاً لمن منعه، وتستمر حرمة الاستمتاع بما بين السرة والركبة حتى تطهر بالماء لا بالتيمم، فإذا لم تجد الماء فلا يقربها بالتيمم إلا لشدة ضرر. ويحرم على الحائض أيضاً دخول مسجد ومس مصحف ولا يحرم عليها قراءة القرآن إلا بعد انقطاعه وقبل غسلها، سواء كانت جنباً حال حيضها أم لا، فلا تقرأ بعد انقطاعه مطلقاً حتى تغتسل. هذا هو المعتمد. (والنفاس: ما خرج للولادة معها أو بعدها، ولو بين توأمين): أي أن النفاس هو الدم الخارج من قبل المرأة عند ولادتها مع الولادة أو بعدها. وأما ما خرج قبلها، فالراجح أنه حيض. فلا يحسب من الستين يوماً. وبالغ بقوله: ولو بين إلخ: - للرد على من يقول: ما خرج بين التوأمين حيض ولا تحسب الستون يوماً إلا من خروج الثاني. والتوأمان: الولدان في بطن إذا كان بينهما أقل من ستة أشهر. (وأكثره ستون يوماً) أي أن أكثر النفاس ستون يوماً، فما زاد عليها فاستحاضة، فإن تقطع لفقت الستين، وتغتسل كلما انقطع وتصوم وتصلي، فإن انقطع نصف شهر فقد تم الطهر وما نزل عليها بعد ذلك حيض. وعلامة الطهر منه جفوف أو قصة وهي أبلغ، ويمنع ما منعه الحيض، وهذا معنى قوله (والطهر منه وتقطعه ومنعه كالحيض). ــ المغرب والعشاء، فيستصحب الأصل لضرورة النوم، ولذلك لو شكت هل طهرت - قبل الفجر أو بعده - سقطت صلاة العشاء. (بن). قوله: [بأمر جديد]: وإنما وجب قضاؤه بأمر جديد من الشارع دون الصلاة لخفة مشقته بعدم تكرره. قوله: [وحرم به طلاق]: أي ولو أوقعه على من تقطع طهرها لأنه يوم حيض حكماً كما ذكره الأصل. واعتراض (بن) بأنه للحرمة فيه نظر. قوله: [وأجبر على رجعتها]: أي ولو أوقعه في حال تقطع طهرها بناء على حرمة الطلاق فيها. قوله: [وإلا لم يحرم]: أي وإلا بأن كانت غير مدخول بها، أو كانت حاملاً فلا حرمة، على أن حرمة الطلاق في الحيض معللة بتطويل العدة. قوله: [كما دلت عليه] إلخ: ففي (بن): الذي لابن عاشر ما نصه ظاهر عباراتهم جواز الاستمتاع بما تحت الإزار بغير الوطء من لمس ومباشرة ونظر حتى للفرج. وقال أبو علي المسناوي: نصوص الأئمة تدل على أن الذي يمنع تحت الإزار هو الوطء فقط لا التمتع بغيره خلافاً للأجهوري ومن تبعه. قوله: [لا بالتيمم]: أي ولو كانت من أهل التيمم، خلافاً لمن قال: إذا كانت من أهله جاز وطؤها ولو لم يخف الضرر. قوله: [دخول مسجد]: أي فلا تعتكف ولا تطوف. قوله: [ومس مصحف]: أي ما لم تكن معلمة أو متعلمة. قوله: [هذا هو المعتمد]: وهو الذي رجحه الحطاب، وهو الذي قاله عبد الحق كما أن المعتمد أنه يجوز لها القراءة حال استرسال الدم عليها كانت جنباً أم لا كما صدر به ابن رشد في المقدمات، وصوبه واقتصر عليه في التوضيح. قوله: [فلا يحسب من الستين]: وأما على القول بأنه نفاس، فإن أيامه تضم لما بعد الولادة وتحسب من الستين، وتظهر فائدة الخلاف أيضاً في المستحاضة إذا رأت هذا الدم الخارج قبل الولادة لأجلها، فهل هو نفاس يمنع الصلاة والصوم أو دم استحاضة تصلي معه وتصوم. قوله: [وبالغ] إلخ: أي فعلى القول بأنه نفاس إن كان بينهما أقل من شهرين فاختلف: هل تبني على ما مضى لها ويصير الجميع نفاساً واحداً؟ وإليه ذهب أبو محمد البرادعي وهو المعتمد، أو تستأنف للثاني نفاساً آخر؟ وإليه ذهب أبو إسحاق التونسي. وأما إن كان بينهما شهران فلا خلاف أنها تستأنف. ومحل القولين ما لم يتخللهما أقل الطهر كما قيد به النفراوي، وإلا فتستأنف للثاني نفاساً جزماً. قال في المجموع: وهو وجيه وإن لم يذكروه. قوله: [أقل من ستة أشهر]: أي قلة لها بال، كستة أيام فأكثر. وأما لو كان بينهما ستة أشهر فأكثر كانا بطنين. لكن توقف فيه شيخنا بأن الثاني قد يتأخر لأقصى أمد الحمل، ولا يكون من يلحق به الثاني فيلحق بالأول، ولا تتم العدة إلا بهما، وتكون منكوحة في العدة إذا لم يمض لوطء الثاني أقل الحمل كما يأتي. وهذا يقتضي أنهما حمل واحد فيكونان توأمين. اهـ من حاشية شيخنا على مجموعه. قوله: [ستون]: أي ولا عادة ولا استظهار، فقد علم من الباب أربعة لا تستظهر واحدة منهن، وهي: المبتدأة، والحامل، والمستحاضة، والنفساء.

стр. 81

باب الصلاة (الوقت المختار للظهر من الزوال لآخر القامة بغير ظل الزوال، وهو أول وقت العصر، للاصفرار، واشتركا فيه بقدرها): هذا الباب يذكر فيه أحكام الصلاة - وأوقاتها وشرائطها وما يتعلق بذلك. والوقت إما اختياري وإما ضروري، وهو الذي لا يجوز لغير المعذورين تأخير الصلاة إليه. فالاختياري للظهر من زوال الشمس عن وسط السماء إلى أن يصير ظل كل شيء [١] قدر قامته، وقامة كل إنسان سبعة أقدام بقدم نفسه أو أربعة أذرع بذراع نفسه، وتعتبر [٢] قامة كل شيء بغير ظل الزوال، وهو ما قبل الزوال. وذلك لأن الشمس إذا أشرقت ظهر لكل شخص ظل ممتد لجهة المغرب، فكلما ارتفعت نقص الظل، فإذا وصلت وسط السماء وهو وقت الاستواء تم نقصانه. وطوله يختلف باختلاف الأزمنة، فقد يكون قدر قامة وثلث قامة كما في أول فصل الشتاء، وقد يكون سدس القامة كما في بئونة وأبيب. وقد لا يكون من أصله كما في مكة في بعض الأحيان، فإذا زالت الشمس عن وسط السماء إلى جهة المغرب أخذ الظل في الزيادة، وذلك أول وقت الظهر إلى أن يصير ظل كل شيء مثله، فذلك آخر وقت الظهر الاختياري. وأول وقت العصر إلى اصفرار الشمس، ــ باب الصلاة لما أكمل الكلام عن كتاب الطهارة - الذي أوقع الباب موقعه، إذ هي آكد شروط الصلاة - أتبع ذلك بالكلام على بقية شروطها وأركانها وسننها ومندوباتها ومبطلاتها. وترجم عن هذه الأحكام [بباب] مكان ترجمة غيره بكتاب. والصلاة لغة: الدعاء وبمعنى البركة والاستغفار، وشرعاً: قال ابن عرفة: قربة فعلية ذات إحرام وسلام أو سجود فقط، فيدخل سجود التلاوة وصلاة الجنازة. اهـ. وافتتح المصنف باب الصلاة بوقتها، لأنه إما شرط في صحتها ووجوبها كما قال بعضهم، أو سبب يلزم من وجوده وجود خطاب المكلف بالصلاة، ويلزم من عدمه عدم خطاب المكلف بها - كما قاله القرافي وهو الظاهر - وهو المأخوذ من كلام المؤلف أعني خليلاً، وتبعه مصنفنا لتأخير الشرط عنه لأنه ذكره ثم ذكر الأذان، ثم ذكر الشروط بعد ذلك. اهـ. من الخرشي. قال شيخنا في مجموعه: وهي من أعظم العبادات فرضاً ونفلاً، وقد ساق الحطاب جملة من تطوعها وعد منه: صلاة التسابيح. وركعتين بعد الوضوء وركعتين عند الحاجة، وعند السفر. والقدوم، وبين الأذان، والإقامة إلا المغرب. ومن الحاجة: صلاة التوبة التي ذكرها بعض العارفين، وكل خير حسن. قيل مشتقة من الصلة وهو إما من باب الاشتقاق الكبير الذي لا يراعى فيه الترتيب، أو أنها علفة وأصلها دخلها القلب المكاني بتأخير الفاء عن لام الكلمة. فصار صلوة ثم الإعلالي بقلب الواو ألفاً. وقيل: من صليت العود بالتشديد: قومته بالنار. واعترضه النووي بأن لامه ياء ولامها واو. فأجيب بأنها تقلب ياء من المضعف مع الضمير كزكيت من الزكاة. قال الدميري: وكأنه اشتبه عليه بقولهم: صليت اللحم صلياً كرميته رمياً إذا شويته. وقد يقال المادة واحدة. اهـ. قوله: [الوقت] إلخ: هو مبتدأ والمختار صفته، وللظهر متعلق بمحذوف مبتدأ ثان أي ابتداؤه للظهر. وقوله: [من الزوال]: خبر المبتدأ الثاني، والثاني وخبره خبر الأول. وقوله: [لآخر القامة]: حال من الضمير في الخبر. وإنما بدأ ببيان وقت الظهر لأنها أول صلاة صليت في الإسلام، ولذلك سميت بالظهر. واعلم أن معرفة الوقت عند القرافي فرض كفاية يجوز التقليد فيه، وعند صاحب المدخل فرض عين، ووفق بينهما بحمل كلام صاحب المدخل على أن المراد أنه لا يجوز للشخص الدخول في الصلاة حتى يتحقق دخول الوقت، وهذا لا ينافي جواز التقليد فيه انظر (بن).اهـ. من حاشية الأصل. قوله: أحكام الصلاة أي من وجوب وندب وغير ذلك. قوله: [وأوقاتها]: أي التي تؤدى فيها؛ اختيارية أو ضرورية. قوله: [وشرائطها]: جمع شرط، وهي ثلاثة أقسام شروط وجوب فقط، وشروط صحة فقط، وشروط وجوب وصحة معاً. قوله: [وما يتعلق بذلك]: أي من بيان الأركان والسنن والفضائل والمكروهات والمبطلات وسجود السهو وغير ذلك. قوله: [والوقت]: أي الزمان المقدر للعبادة شرعاً. قوله: [لغير المعذورين]: وأما المعذورون فيجوز وسيأتي بيانهم. قوله: [من زوال الشمس]: أي ميلها. قوله: [عن وسط السماء]: أي بأن تميل لجهة المغرب. قوله: [قدر قامته]: هو معنى قول غيره: حتى يصير ظل كل شيء مثله. قوله: [وطوله يختلف إلخ]: أي قدر الباقي بعد تمام القدر المذكور. وقوله: [يختلف] إلخ: أي بحسب الأشهر القبطية، وهي توت فبابه فهاتور فكيهك فطوبة فأمشير فبرمهات فبرمودة فبشنس فبؤنة فأبيب فمسرى، وقدم جعل بعضهم لذلك ضابطاً بقوله: "طزه جبا أبد وحي، فالطاء قدر أقدام ظل الزوال بطوبة، والزاي لأقدام أمشير وهكذا لآخرها. قوله: [كما في مكة في بعض الأحيان]: أي وزيد مرتين في السنة وبالمدينة الشريفة مرة، وهو أطول يوم فيها، قال في حاشية الأصل: بيان ذلك أن عرض المدينة أربع وعشرون درجة، وعرض مكة إحدى وعشرون درجة وكلاهما شمالي، والمراد بالعرض: بعد سمت رأس أهل البلد عن دائرة المعدل والميل الأعظم أربع وعشرون درجة

стр. 82

واشتركت الظهر والعصر في آخر القامة بقدر أربع ركعات، فيكون آخر وقت الظهر وأول وقت العصر بحيث لو صليت آخر القامة وقعت صحيحة. وقيل: بل أوله أول القامة الثانية، فلو صليت آخر الأولى كانت فاسدة، وعليه فالاشتراك في أول الثانية بحيث لو صلى الظهر فيه لم يأثم. (وللمغرب غروب الشمس بقدر فعلها بعد شروطها): أي والمختار للمغرب أوله غياب جميع قرص الشمس ولا امتداد له على المشهور، ــ والمراد به بعد غاية الشمس إذا كانت على منطقة البروج من دائرة المعدل، وإذا كانت الشمس على منطقة البروج في غاية الميل الشمالي كانت مسامتة لرأس أهل المدينة فينعدم الظل عندهم، ولا تكون الشمس كذلك في العام إلا مرة واحدة، وذلك إذا كانت الشمس في آخر الجوزاء، وإذا كانت الشمس على منطقة البروج وكان الميل الشمالي إحدى وعشرين درجة كانت مسامتة لرأس أهل مكة فينعدم الظل عندهم في يومين متوازيين، يوم قبل الميل الأعظم ويوم بعده في تنقلاتها. فإن كان العرض أكثر من الميل الأعظم كما في مصر - فإن عرضها ثلاثون - لم ينعدم الظل أصلاً، لأن الشمس لم تسامتهم، بل دائماً في جنوبهم. اهـ. قوله: [واشتركت الظهر] إلخ: وقال ابن حبيب: لا اشتراك بينهما؛ فآخر وقت الظهر آخر القامة الأولى، وأول وقت العصر أول القامة الثانية. قال ابن العربي: تالله ما بينهما اشتراك، ولقد زلت فيه أقدام العلماء. قوله: [بقدر أربع ركعات]: أي في الحضر وبقدر ركعتين في السفر. قوله: [وقعت صحيحة]: وهو المشهور عند ابن راشد وابن عطاء الله، واستظهره ابن رشد. ولو أخر الظهر على هذا لأول القامة الثانية أثم. قوله: [وعليه فالاشتراك] إلخ: وهو لابن الحاجب. وحاصل ما أفاده الشارح: أن فائدة الخلاف بالنسبة للظهر تظهر في الإثم وعدمه عند تأخيرها عن القامة الأولى لأول الثانية، وتظهر بالنسبة للعصر في الصحة وعدمها إذا قدمها في آخر الأولى، ومنشأ الخلاف قوله ﵊ في المرأة [١] الأولى: «أتاني جبريل فصلى بي الظهر حين زالت الشمس، ثم صلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله»، وقوله ﵊ في المرة الثانية: «فصلى بي الظهر من الغد حين صار ظل كل شيء مثله»، فاختلف الأشياخ في معنى قوله في الحديثين؛ فصلى، هل معناه شرع فيهما أو معناه فرغ منهما؟ فإن فسر بشرع كانت الظهر داخلة على العصر ومشاركة لها في أول القامة الثانية، وإن فسر بفرغ كانت العصر داخلة على الظهر ومشاركة لها في آخر القامة الأولى. واعلم أن هذا الخلاف يجري نحوه في العشاءين على القول بامتداد وقت المغرب لمغيب الشفق لا على ما للمصنف. فإذا قيل بالاشتراك وقيل بدخول المغرب على العشاء فالاشتراك بمقدار ثلاث ركعات من أول وقت العشاء. وإن قيل بدخول وقت العشاء على المغرب فبمقدار أربع ركعات أي من آخر وقت المغرب. اهـ. من حاشية الأصل. تنبيه: لا يعتبر معرفة الوقت بكشف ولا تدقيق ميقات. وإن خطى ولي من قطر إلى آخر اعتبر زوال ما يصلي فيه، ولا تكرر عليه. وفي الحديث في يوم الدجال يقدر له صلاة السنة، فأجرى فيه بعضهم جميع أحكام العام من صيام وحج وزكاة. وذكر ابن أبي زيد لعلامة وقت العصر ضابطاً وهو: إذا ضم أصابعه ووضع الخنصر على ترقوته وذقنه على الإبهام، فرأى الشمس، فقد دخل العصر، لا إن كان قرصها فوق حاجبه. قال في المجموع: وهو تقريب لأن الشمس تنخفض في الشتاء. قوله: [وللمغرب]: وتسمى صلاة الشاهد -نجم يطلع عندها- أو الحاضر؛ لأن المسافر لا يقصرها أو أنه لا ينتظر من لم يحضر مع الجماعة، لأن وقتها أضيق. وورد النهي عن تسميتها عشاء، ولم يصح: «إذا حضر العشاء والعشاء فابدءوا بالعشاء» وإنما هو: «إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة»، ثم المقدم طعام لا يخرج الوقت كعادتهم، وأما عشاءان تغليباً فخفيف. قوله: [غروب الشمس]: أي من غروب أي مغيب جميع قرصها. وهذا هو الغروب الشرعي الذي يترتب عليه جواز الدخول في الصلاة، وجواز الفطر للصائم، وأما الغروب الميقاتي فهو مغيب مركز القرص ويترتب عليه تحديد قدر الليل وأحكام أخر تذكر في الميقات، فالغروب الميقاتي أقل من الغروب الشرعي بنصف درجة. انتهى من حاشية الأصل. قوله: [على المشهور]: وقيل للشفق

стр. 83

بل يقدر بقدر ثلاث ركعات بعد تحصيل شروطها من طهارة حدث وخبث وستر عورة، وجاز لمن كان محصلاً لها تأخيرها بقدر تحصيلها. (وللعشاء من غروب الشفق - الأحمر للثلث الأول): أي والمختار للعشاء من غياب الشفق الأحمر فلا ينتظر غياب الأبيض إلى ثلث الليل الأول، قال في الرسالة: فإذا لم يبق في المغرب حمرة ولا صفرة فقد وجبت الصلاة. (وللصبح من طلوع الفجر الصادق للإسفار البين): أي وأول المختار لصلاة الصبح من طلوع الفجر الصادق وهو ما ينتشر ضياؤه حتى يعم الأفق، احترازاً من الكاذب: وهو الذي لا ينتشر بل يخرج مستطيلاً يطلب وسط السماء دقيقاً يشبه ذنب السرحان أي الذئب. ثم يذهب ثم يخرج الفجر الصادق. وينتهي مختاره إلى الإسفار البين: أي الذي تظهر فيه الوجوه ظهوراً بيناً وتختفي فيه النجوم، ــ ولمراعاته أجازوا التطويل فيها والتأخير للمسافر كما في الحاشية. قوله: [من طهارة حدث] إلخ: أي مائية صغرى وكبرى لا تيمم، ولو كان من أهله لأن الوقت لا يختلف باختلاف الأشخاص. ويعتبر طهارة المتوسط بحسب غالب الناس واستقبال، ويزاد أذان وإقامة. وما ذكره المصنف في وقت المغرب المختار بالنسبة للابتداء لجواز التطويل بعد الدخول فيها وبالنسبة للمقيم، وأما المسافر فلا بأس أن يمد ويسير بعد الغروب الميل ونحوه ثم نزل ويصلي كما في المدونة. قوله: [وللعشاء]: اختلف في جواز تسميتها بالعتمة. قوله: [من غروب الشفق] إلخ: هذا هو المعروف من المذهب. وعليه أكثر العلماء، قال ابن ناجي ونقل ابن هارون عن ابن القاسم نحو ما لأبي حنيفة من أن مختار العشاء من غروب البياض، وهو يتأخر عن غروب الحمرة - لا أعرفه - وأما البلاد التي يطلع فجرها قبل غيبوبة الشفق أسقط الحنفية عنهم العشاء كمن سقط له عضو من أعضاء الوضوء، فيسقط عنه غسله. وقدر الشافعية بأقرب البلاد لهم، واختاره القرافي من أئمتنا، فتكون العشاء أداء عليه. قال شيخنا في حاشية مجموعه: ظاهر هذا أن التقدير معناه تعليق الحكم بغيبوبة شفق أقرب مكان لهم، فإذا غاب وجبت عليهم العشاء بعد فجرهم، فهو أداء لأنه غاية ما في قدرتهم إذ لا عشاء إلا بغيبوبة شفق، وهذا أسبق شفق غاب لهم، ولكن الظاهر أن وجوبها مضيق كقضاء الفائتة نظراً لطلوع فجرهم، وهذا - أعني تعليق الحكم بشفق غيرهم - أنسب بما قالوه عندنا من عدم اعتبار اختلاف المطالع في هلال رمضان، وأنه يجب في قطر برؤيته في قطر آخر. والذي ذكره بعض حواشي شرح المنهج أن يقدر لهم مدة شفق من ليلهم بنسبة مدة شفق غيرهم لليله، فإذا كان الشفق يغيب في أقرب مكان لهم في ساعة ومدة الليل في ذلك المكان من الغروب للفجر ثمان ساعات، فغيبوبة الشفق في الثمن. فإذا كان ليل هؤلاء من الغروب للفجر اثنتي عشرة درجة فوقت العشاء بعد الغروب بدرجة ونصف، وهو أنسب بقواعدهم أعني الشافعية من اعتبار اختلاف المطالع، وإن لكل مكان حكم نفسه. انتهى بحروفه. وقد قلت في هذا المعنى: قل للفقيه الذي في عصره انفردا ... بكل فن وكم من معضل مهدا ماذا عشا أديت والفجر قد طلعا ... وقبل أن يطلع البطلان قد وردا وجوابه: هي البلاد التي لاح الصباح بها ... من قبل غيب الشفق يا صاح فاعتمدا قول القرافي بتقدير القريب لهم ... من البلاد حباك الله كل ندا ولكن هذا السؤال والجواب لا يتم إلا على أن التقدير معناه تعليق الحكم بغيبوبة شفق أقرب مكان لهم. فإذا غاب وجب عليهم العشاء بعد فجرهم الذي صدر به الشيخ في أول عبارته في الحاشية. وأما على ما نقله عن بعض حواشي شرح المنهج العشاء قبل الفجر قطعاً فلا يأتي سؤال ولا جواب، فافهم. قوله: [الثلث الأول]: أي محسوباً من الغيبوبة ممتداً للثلث، وقيل إن اختياري العشاء يمتد للفجر، وعليه فلا ضروري لها. وهو مذهب الشافعية وفيه فسحة. قوله: [وهو ما ينتشر ضياؤه]: أي في جهة القبلة وفي جهة دبرها حتى يعم الأفق، وظاهر قوله: [ينتشر ضياؤه]: أن الفجر الصادق غير الضوء وليس كذلك، بل هو ضوء الشمس السابق عليها، فالأولى أن يحذف "ضياؤه" ويقول: وهو ما ينتشر حتى إلخ. قوله: [يطلب وسط السماء]: أي فهو بياض دقيق يخرج من الأفق ويصعد في كبد السماء بغير انتشار بل بحذائه ظلمة من الجانبين. قوله: السرحان: بكسر السين مشترك بين الذئب والأسد، والمراد أنه يشبه ذنب السرحان الأسود، وذلك لأن الفجر الكاذب بياض مختلط بسواد، والسرحان الأسود لونه مظلم وباطن ذنبه أبيض. قوله: [تظهر فيه الوجوه]: أي بالبصر المتوسط في محل لا سقف فيه،

стр. 84

وقيل: بل إلى طلوع الشمس. ولا ضروري لها. (وأفضل الوقت أوله مطلقاً. إلا الظهر لجماعة فلربع القامة، ويزاد لشدة الحر لنصفها): أي أن أفضل الوقت مطلقاً لظهر أو غيرها - لفذ أو جماعة - أوله. فهو رضوان الله إلا الظهر فيندب لمن ينتظر جماعة أو كثرتها أن يؤخر لربع القامة لتحصيل فضل الجماعة. فلو كان الوقت وقت شدة الحر ندب تأخيرها للإبراد حتى تتفيأ الأفياء، وحد ذلك بعضهم بنصف القامة وبعضهم بأكثر. (والأفضل لفذ انتظار جماعة يرجوها): يعني أن المنفرد يندب له أن يؤخر الصلاة لجماعة يرجوها في الوقت لتحصيل فضل الجماعة. وقيل: يقدم ثم إذا وجدها أعاد إن كانت مما تعاد. وأما المغرب فيقدمها جزماً لضيق وقتها. وعلم من هذا أن قولهم: الأفضل للفذ تقديمها أول الوقت محله ما لم يرج جماعة. (ومن خفي عليه الوقت) لظلمة: أو سحاب (اجتهد): وتحرى (بنحو ورد): فمن كان له أو لغيره ورد من صلاة أو قراءة أو ذكر، وكانت عادته الفراغ منه طلوع الفجر مثلاً فإنه يعتمد على ذلك. وكذلك إذا كان الطحان يفرغ من طحن الإردب مثلاً طلوع الفجر أو الغزل أو النسج أو غير ذلك من الأعمال المجربة، فإنه يعتمد عليها. وكذا آلة المؤقتين كالرملية والساعة المنضبطة وإلا زاد في التحري حتى يغلب على ظنه دخول الوقت. ولذا قال: (وكفت غلبة الظن، فإن تخلف ظنه وتبين تقديمها): على الوقت (أعاد وجوباً): وإلا فلا. (ومن شك): أو ظن ــ ثم ما ذكره المصنف من أن مختار الصبح يمتد للإسفار الأعلى هو رواية ابن عبد الحكم وابن القاسم عن مالك. قال ابن عبد السلام: وهو المشهور. قوله: [وقيل بل] إلخ: هو رواية ابن وهب في المدونة، والأكثر. وعزاه عياض لكافة العلماء وأئمة الفتوى قال وهو مشهور قولي مالك. والحاصل أن كلاً من القولين قد شهر. ولكن ما مشى المصنف أشهر وأقوى كما في الحاشية. تنبيهان: الأول: المشهور عند مالك وعلماء المدينة وابن عباس وابن عمر أن صلاة الصبح هي الوسطى، وقيل: العصر، وما من صلاة من الخمس إلا قيل فيها هي الوسطى، وقيل هي الصلاة على النبي ﷺ ، وإنما أبهمت لأجل المحافظة على كل الصلوات كليلة القدر بين الليالي. الثاني: من مات قبل خروج الوقت لم يعص، إلا أن يظن الموت ولم يؤد حتى مات، فإنه يكون عاصياً. وكذا إذا تخلف ظنه فلم يمت فيبقى الإثم ولو أداها في الوقت الاختياري. ويلغز بها فيقال: رجل أدى الصلاة وسط الوقت الاختياري وهو آثم بالتأخير. قوله: [لمن ينتظر جماعة] إلخ: أي وأما الجماعة التي لا تنتظر غيرها فالأفضل لها التقديم كالفذ، وهل من يؤمر بالتقديم يفعل الرواتب قبلها؟ وهو الظاهر وفاقاً لصاحب المدخل وأبي الحسن شارح الرسالة و (ح)، لأنها مقدمات تابعة في المعنى عن الأولوية لظواهر الأحاديث وعمومها، كتقديم نحو الفجر والورد بشروطه على الصبح، وأربع قبل الظهر وقبل العصر. خلافاً لابن العربي حيث جعل التقديم مطلوباً حتى على الرواتب، وحمل فعل الرواتب على جماعة تنتظر غيرها، ومال إليه الأجهوري. ولكن عول أشياخنا على الأول. قوله: [لربع القامة]: أي بعد ظل الزوال صيفاً وشتاء لأجل اجتماع الناس، وليس هذا التأخير من معنى الإبراد. قوله: [للإبراد]: أي ويزاد على ربع القامة من أجل الإبراد لشدة الحر، ومعنى الإبراد: الدخول في وقت البرد. قوله: [وحد ذلك] إلخ: قال الباجي: قدر الذراعين، وابن حبيب فوقهما بيسير، وابن عبد الحكم: أن لا يخرجها عن الوقت. فتحصل أنه يندب المبادرة في أول المختار مطلقاً إلا الظهر لجماعة تنتظر غيرها فيندب تأخيرها. وتحته قسمان: تأخير لانتظار الجماعة فقط، وتأخير للإبراد كما علمت. تنبيه: قول خليل: "وفيها ندب تأخير العشاء قليلاً": أي في المدونة يندب للقبائل والحرس تأخير العشاء بعد الشفق زمناً قليلا ليجتمع الناس لها، لأن شأنهم التفرق؛ ضعيف. والراجح التقديم مطلقاً، فلذلك تركه المصنف. قوله: [والأفضل لفذ]: أي وهو الذي اختاره سند، ففعلها عنده في جماعة آخر الوقت أفضل من فعلها، فذا في أول الوقت، وجزم به الباجي وابن العربي قياساً على جواز تقديم العشاء ليلة المطر، لأجل الجماعة، فأولى التأخير. قوله: [وقيل يقدم]: اعترض القول بالتقديم، بأن الرواية إنما هي في الصبح يندب تقديمها على جماعة يرجوها بعد الإسفار بناء على أنه لا ضروري لها وإلا لوجب. ورد بأن ابن عرفة نقل اختلاف أهل المذهب في ترجيح أول الوقت فذا على آخره جماعة أو بالعكس عام في جميع الصلوات لا في خصوص الصبح، وحينئذ فإطلاق المؤلف صحيح لا اعتراض عليه. قوله: [وعلم من هذا]: أي من القول الذي مشى عليه المصنف. قوله: [ومن خفي] إلخ: سيأتي محترزه في قوله: [وأما من لم يخف عليه] إلخ. قوله: [لظلمة أو سحاب]: ليلاً أو نهاراً. قوله: [وإلا فلا]: أي وإلا يتبين التقديم - بأن تبين أنها في الوقت أو لم يتبين شيء - فلا إعادة عليه. قوله: [ومن شك] إلخ: حاصله أنه إذا تردد، هل دخل وقت الصلاة أم لا، أو ظن ظناً غير قوي الدخول، أو ظن عدمه – وسواء

стр. 85

ظناً خفيفاً (في دخوله): وصلى (لم تجزه) صلاته (وإن): تبين له أنها (وقعت فيه): أي الوقت. فأولى إذا لم يتبين له شيء أو تبين وقوعها قبله، بخلاف من غلب ظنه فلا يعيد إلا في الأخيرة كما علمت. وأما من لم يخف عليه الوقت بأن كانت السماء مصحية، فلا بد له من تحقق دخول الوقت، ولا يكفيه غلبة الظن. (و) الوقت (الضروري) أي ابتداؤه (تلو): أي عقب الوقت (المختار) سمي - ضرورياً لعدم جواز تأخير الصلاة إليه لغير أرباب الضرورات، فابتداؤه من الإسفار. ويمتد (لطلوع الشمس في الصبح، ولغروبها في الظهرين): فيمتد ضروري الظهر المختص بها من دخول مختار العصر، ويمتد ضروري العصر من الاصفرار لغروبها فيهما. لكن تختص العصر بقدرها قبل الغروب على ما سيأتي: بيانه، إن شاء الله تعالى من أن الوقت إذا ضاق اختص بالأخيرة، فيشتركان في الضروري من الاصفرار. ومبدأ ضروري المغرب من مضي ما يسعها بشروطها. ومبدأ ضروري العشاء من مضي الثلث الأول. (و) يمتد (للفجر في العشاءين): لكن تختص العشاء الأخيرة بقدرها قبل الفجر، كما تختص المغرب بما قبل دخول الثلث الثاني. (وتدرك فيه): أي في الضروري (الصلاة) صبحاً أو غيرها (بركعة) بسجدتيها أي بأدائها فيه. فمن صلى ركعة بسجدتيها أخر الضروري، وصلى الباقي بعد خروجه فقد أدرك الصلاة في وقتها الضروري، لأن ما فعل خارجه كالتكرار لما فعل فيه (كالاختياري) يدرك بفعل ركعة بسجدتيها فيه، وإن وقع الباقي بعد خروجه في الضروري، ومقتضاه أنه لا إثم عليه إذا أخر الصلاة لغير عذر، وقيل: يأثم. (والكل): أي ما صلى في آخر الضروري وما صلى خارجه (أداء): وإن أثم بالتأخير لغير عذر. وفائدته: أن من حاضت أو أغمي عليه فيما وقع خارج الوقت سقطت عنه لحصول العذر وقت الأداء، لكن الراجح عدم السقوط لحصول العذر بعد الوقت. ومن فوائده أيضاً بطلان صلاة من اقتدى به فيه؛ لأنها قضاء خلف أداء. (وأثم المؤخر) الصلاة، (له): أي للضروري، وإن كانت أداء. (إلا لعذر) فلا يأثم، وبين العذر بقوله: (من كفر): أصلي، بل. (وإن طرأ) بأن ارتد ثم عاد للإسلام فلا يأثم بالتأخير للضروري، وفي الحقيقة عدم الإثم للترغيب في الإسلام لقوله تعالى: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ [الأنفال: ٣٨]. (وصبا): فإذا بلغ الصبي في الضروري وأداها فيه فلا يأثم. (وإغماء وجنون): أفاق صاحبهما في الضروري وأداها فيه لم يأثم. ــ حصل ما ذكر قبل الدخول في الصلاة أو فيها - فإنها لا تجزيه لتردد نيته، سواء تبين أنها وقعت قبله أو فيه أو لم يتبين شيء؛ فهذه ثمانية عشر. وأما إذا دخل الصلاة جازماً بدخول وقتها أو ظناً قوياً. فتجزئ إن تبين وقوعها فيه أو لم يتبين شيء فهذه أربع، وإن تبين وقوعها قبله لا تجزئ فهاتان صورتان، فجملة الصور أربع وعشرون. قوله: [ظناً خفيفاً]: أي غير قوي فهو والشك على حد سواء. قوله: [ولا يكفيه غلبة الظن]: أي فلو دخل مع غلبة الظن فصلاته باطلة، ولو وقعت فيه لتمكنه من اليقين وتفريطه؛ هكذا قال شارحنا. ولكن قال في المجموع: غلبة الظن كافية كما قال صاحب الإرشاد وهو المعتمد انتهى. فظاهره: ولو لم تخف عليه الأدلة. قوله: [تلو] إلخ: ما ذكر المصنف من أن الضروري عقب المختار في غير أرباب الأعذار والمسافر. وأما بالنسبة إليهما فالضروري قد يتقدم على الوقت المختار بالنسبة للمشتركة الثانية كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى. قوله: [لغير أرباب الضرورات]: أي فغيرهم آثم بالتأخير وإن كان الجميع مؤدين. قوله: [لطلوع الشمس]: أي بناء على أن لها ضرورياً. قوله: [من دخول مختار العصر]: أي الخاص بها وهو أول القامة الثانية أو بعد مضي أربع ركعات الاشتراك منها على الخلاف السابق في أن العصر داخلة على الظهر أو العكس. وفي الكلام حذف: أي إلى الاصفرار. قوله: [ويمتد ضروري العصر] إلخ: المناسب أن يقول: ويمتد ضروريهما معاً من الاصفرار للغروب لكن إلخ. ويحذف قوله: [فيهما]. قوله: [كما تختص المغرب]: أي فصار وقت اشتراكهما في الضروري الثلثين الأخيرين من الليل إلا مقدار ما يسع العشاء قبل الفجر. فصار الثلثان الأخيران بمنزلة الاصفرار بعد العصر. قوله: [بركعة بسجدتيها]: أي مع قراءة فاتحة قراءة معتدلة وطمأنينة واعتدال. ويجب ترك السنن كالسورة، ويأتي بالسنة فيما بقي بعد الوقت. ويترك الإقامة من باب أولى فلا يدرك بأقل من ركعة، خلافاً لأشهب، وخلافا لمن يقول: لا يدرك إلا بجميعها أو أكثرها أو شطرها. قوله: [ومقتضاه أنه لا إثم عليه]: أي وهو المعتمد. قوله: [بطلان صلاة] إلخ: قال ابن فرحون وابن قداح بالصحة بناء على أن الثانية أداء حكماً، وهي قضاء فعلاً. والتحقيق أنها أداء حكماً. وبطلان صلاة المقتدي من حيث مخالفة الإمام نية وصفة إذ صفة صلاة الإمام الأداء باعتبار الركعة الأولى، وصلاة المأموم القضاء. وأنها إن حاضت فيها لم تسقط لخروج الوقت حقيقة. انتهى من الأصل. قوله: [للترغيب في الإسلام]: أي لأن بالإسلام يحصل الغفران. قوله: [وصبا]: بالفتح مداً والكسر قصراً. قوله: [وأداها]: أي ويعيدها إن كان صلاها لأن الأولى نفل وإن بلغ

стр. 86

(وفقد طهورين): ماء وتراب فآخر، فإن وجد أحدهما في الضروري فأدى لم يأثم، وهذا من زيادتنا. (وحيض ونفاس): فإذا طهرت في الضروري وأدت لم تأثم. (ونوم وغفلة)، فإذا انتبه في الضروري فأدى فيه لم يأثم. ولا يحرم النوم قبل الوقت ولو علم استغراقه الوقت، بخلافه بعد دخول الوقت إن ظن الاستغراق لآخر الاختياري. (لا سكر): حرام، فليس بعذر لإدخاله على نفسه، فمن سكر بحرام وأفاق في الضروري أثم للتأخير زيادة على إثم الإسكار. وأما السكر بغير حرام فعذر كالنوم وبه تتم الأعذار عشرة. (وتدرك): الصلاتان (المشتركتان): في الوقت الضروري؛ وهما الظهران والعشاءان إن (بزواله) أي العذر أي عند زواله، ومعنى إدراكهما: ترتبهما في ذمته (بفضل): أي بسبب زيادة (ركعة): بسجدتيها (عن): الصلاة (الأولى): من المشتركتين. أي أن من زال عذره في الضروري، بأن طهرت الحائض أو النفساء. أو بلغ الصبي فيه أو وجد فاقد الطهرين أحدهما، أو أسلم الكافر فيه، فإنه ينظر: فإذا اتسع الضروري بحيث يسع الصلاتين معاً بعد تقدير زمن يحصل فيه طهارة الحدث، فإنه يدركهما معاً، أي يترتبان معاً في ذمته، أو يسع الأولى منها بعد تقدير الطهارة، ويفضل عنها للثانية بقدر ما يسع ركعة بسجدتيها. وكل معذور يقدر له الطهر إلا الكافر فلا يقدر له. وأشار لهذه القاعدة بقوله: (والمعذور): حال كونه (غير كافر يقدر له الطهر): وهذه القاعدة في غير النائم والناسي والسكران بحلال. وأما هم فتجب عليهم الصلاة متى تنبهوا على كل حال أبداً لعدم إسقاطها الصلاة، كما سيأتي. ثم أشار لتفصيل ذلك بالتفريع على ما تقدم بقوله: (فإن بقي): من الوقت (بعده): أي بعد زوال العذر (ما): أي زمن (يسع ركعة بسجدتيها): لا أقل - مع ما يسع الطهارة الكبرى في الحائض والنفساء، أو الصغرى في المغمى والمجنون قبل طلوع الشمس (وجبت الصبح كأخيرة المشتركتين)، فقط، وتسقط الأولى. فإذا طهرت الحائض أو النفساء أو أفاق المجنون قبل الغروب بما يسع ما ذكر وجبت العصر، ــ بها بإنبات العانة مثلاً شفع إن اتسع الوقت وصلاها. وإلا قطع وأدركها. قال في الحاشية: ولا يقدر له الطهر إن كان متطهراً. قوله: [وفقد طهرين]: أخذه من قولهم في باب التيمم وتسقط صلاة، وقضاؤها بعدم ماء وصعيد. قوله: [فآخر]: أي طاهر. قوله: [من زيادتنا]: أي من حيث ذكره هنا. قوله: [ولو علم استغراقه] إلخ: أي لأنه لم يخاطب. وظاهر كلامهم ولو في الجمعة. وينبغي الكراهة حيث خشي فواتها كالسفر بعد الفجر لأنها من مشاهد الخير. قوله: [إن ظن الاستغراق]: أي ما لم يوكل من يوقظه ووجب على من علمه نائماً إيقاظه إن خيف خروج الوقت، وهل ولو نام قبل الوقت - كما قاسه القرطبي على تنبيه الغافل - أو لا؟ لأنه نام بوجه جائز انتهى من المجموع. قوله: [أثم]: أي سواء سكر قبل دخول الوقت أو بعده. قوله: [كالنوم]: قال في الأصل: فكالمجنون انتهى. وهو الصواب لقوله في الحاشية: فتسقط عنه صلاة ذلك الوقت الذي استغرقه. قوله: [عن الصلاة الأولى]: أي عند مالك وابن القاسم، لأنه لما وجب تقديمها على الأخرى فعلاً وجب التقدير بها، لا لفضلها عن الصلاة الأخيرة. خلافاً لابن عبد الحكم وسحنون وغيرهما. قالوا: لأنه لما كان الوقت إذا ضاق اختص بالأخيرة وسقطت الأولى اتفاقاً وجب التقدير بها. وتظهر فائدة الخلاف في حائض مسافرة طهرت لثلاث قبل الفجر، فعلى المذهب تدرك العشاء وتسقط المغرب، وعلى مقابله تدركهما بفضل ركعة عن العشاء المقصورة. وفي حائض حاضرة طهرت لأربع قبل الفجر؛ فعلى الأولى تدركهما لفضل ركعة عن المغرب، وعلى الثاني: تدرك العشاء فقط إذ لم يفضل للمغرب شيء في التقدير. انتهى من الأصل. ولكن المصنف لما لم يذكر الخلاف لم يتعرض لثمرته. وسيفصل المسألة على مقتضى القول المشهور فقط. قوله: [غير كافر]: وأما الكافر فلا يقدر له الطهر لأن إزالة عذره بالإسلام في وسعه، وإن كان لا يؤديها إلا بطهارة خارج الوقت. ولا إثم عليه إن بادر بالطهارة وصلى بعد الوقت. انتهى من الأصل. قوله: [يقدر له الطهر]: أي يقدر له زمن يسع طهره الذي يحتاج إليه، فإن كان محدثاً حدثاً أصغر قدر له ما يسع الوضوء. وإن كان محدثاً حدثاً أكبر قدر له ما يسع الغسل، هذا إن كان من أهل الطهارة المائية، وإلا قدر له ما يسع التيمم. وفائدة ذلك التقدير إسقاط تلك الصلاة التي زال عذره في ضروريها وعدم إسقاطها. قوله: [والسكران بحلال]: تقدم أن إلحاقه بالنائم فيه نظر. بل المناسب إلحاقه بالمجنون، فتسقط عنه الصلاة كما ذكره في الأصل والخرشي والمجموع والحاشية. قوله: [أو الصغرى]: أي إن لم يكن عليهما كبرى. قوله: [وتسقط الأولى]: أي لما علم من القاعدة، وهي: إذا ضاق الوقت اختص بالأخيرة في المشتركتين.

стр. 87

وسقطت الظهر. أو قبل طلوع الفجر وجبت العشاء وسقطت المغرب. وكذا إذا بقي ما يسع ركعتين أو ثلاثة أو أربعة في الظهرين؛ لأن الوقت إذا ضاق اختص بالأخيرة فتجب، وتسقط الأولى لخروج وقتها الضروري. (و) إن بقي بعد زوال العذر ما يسع (خمساً): من الركعات حال كونه (حضراً): أي في الحضر أو حاضراً (أو): ما يسع (ثلاثاً سفراً): أي في السفر قبل الغروب، (وجب الظهران): معاً لأنه يدرك الظهر بأربع في الحضر أو بركعتين في السفر. ويفضل للعصر ما يسع ركعة فيجب أيضاً. (و): إن بقي ما يسع (أربعاً): قبل الفجر (مطلقاً): أي حضراً أو سفراً (وجب العشاءان): معاً لأن التقدير بالأولى؛ فتدرك المغرب بثلاث حضراً أو سفراً يفضل للعشاء ركعة فتجب أيضاً وأولى لو بقي قبل الفجر ما يسع أكثر من أربع. (وطرو): بضم الطاء والراء المهملتين أي طريان (غير النوم والنسيان): من الأعذار على المكلف، كأن يطرأ عليه حيض أو نفاس أو فقد الطهرين أو كفر، (فيه): أي في الضروري (لما ذكر): اللام بمعنى في، أي في قدر ما يسع ركعة فأكثر (مسقط لها): أي للصلاة خبر قوله: طرو فإذا طرأ العذر والباقي من الضروري قدر ما يسع ركعة لا أقل، سقطت الصبح - إذا لم يكن صلاها وإن عمداً - وأخيرة المشتركتين، وهي العصر أو العشاء الأخير، لحصول العذر في وقتها، وتخلدت في ذمته الظهر أو المغرب لعدم حصوله وقتها، لما علمت أن الوقت إذا [١] ضاق اختص بالأخيرة. وقدر ما يسع خمساً بالحضر أو ثلاثاً بالسفر، سقط الظهران معاً وقدر ما يسع أربعاً قبل الفجر سقط العشاءان معاً. (ولا يقدر) للسقوط (طهر): كالإدراك، وأما النوم والنسيان فلا يسقطانها بحال. (وتاركها): أي الصلاة اختياراً (بلا عذر يؤخر): وجوباً بعد الرفع للحاكم وطلبه بفعلها (لما ذكر): أي لقدر ما يسع ركعة بسجدتيها من آخر الضروري، إن كان عليه فرض فقط، وإن كان عليه مشتركتان أخر لقدر خمس في الظهرين، ولأربع [٢] في العشاءين حضراً وثلاث سفراً أو قدر طهر خفيف وركعات خالية عن سنن صوناً للدماء ما أمكن. (ويقتل بالسيف حداً): لا كفراً ــ قوله: [وسقطت الظهر]: أي ولو على القول بالتقدير بالثانية. قوله: [أو ثلاثة أو أربعة] إلخ: أي في الحضر وأما في السفر لو بقي ثلاثة وجبت الصلاتان كما سيأتي. قوله: [أي في الحضر] إلخ: أشار إلى أن قوله [حضراً] إما منصوب بنزع الخافض، أو حال بتأويله باسم الفاعل. قوله: [وجب الظهران معاً]: أي ولا فرق في هذه الصور بين كون التقدير بالأولى أو الثانية. قوله: [لأن التقدير بالأولى]: علة للإطلاق. وأما لو كان التقدير بالثانية وكان في الحضر لسقطت الأولى. قوله: [وأولى لو بقي] إلخ: أي في وجوب الصلاتين كان التقدير بالأولى أو بالثانية. تنبيه: إذا ظن إدراك الصلاتين معاً بعد تقدير الطهارة، فتبين إدراك الأخيرة فقط، وجبت عليه فقط سواء ركع أو لم يركع. ويخرج عن شفع إن لم يضق الوقت. وإن تطهر من ظن إدراك الصلاتين أو إحداهما فأحدث قبل الصلاة، أو تبين عدم طهورية الماء قبل الصلاة أو بعدها، فظن إدراك الصلاة بطهارة أخرى ففعل فخرج الوقت، فالقضاء في الأولى عند ابن القاسم وفي الثانية عند سحنون، عملاً بالتقدير الأول. أو تطهر للصلاتين وذكر ما يترتب معها من يسير الفوائت مما يجب تقديمه على الحاضرة فقدمه فخرج الوقت فيلزم القضاء عند ابن القاسم انتهى من الأصل. قوله: [وتخلدت في ذمته] إلخ: أي متى زال عذره يقضيها. قوله: [اختص بالأخيرة]: أي إدراكاً أو سقوطاً. قوله: [سقط العشاءان] إلخ: أي بناء على ما قدمه من أن التقدير بالأولى وأما لو كان التقدير بالثانية لسقطت الأخيرة فقط. وأما لو حصل العذر قبل الفجر بثلاث في السفر، فعلى التقدير بالأولى تسقط الأخيرة وعلى التقدير بالثانية يسقطان. قوله: [ولا يقدر للسقوط] إلخ: وهو الصواب الذي اختاره وإنما لم يقدر الطهر للاحتياط في جانب العبادة. قوله: [وأما النوم] إلخ: سكوته عن السكر بحلال هنا دليل على أنه ليس له حكم النوم والنسيان بل حكم الجنون. قوله: [اختياراً]: أي كسلاً. قوله: [بعد الرفع للحاكم]: أي الإمام أو نائبه. قوله: [وطلبه]: أي مع التهديد بالقتل. ولا يضرب على الراجح خلافاً لأصبغ. وحمل الطلب المذكور إن كان هناك ماء أو صعيد، وإلا فلا يتعرض له لسقوطها عنه. قوله: [ولأربع في العشاءين] إلخ: أي بناء على أن التقدير بالأولى. وهو المتعين صوناً للدماء. قوله: [وثلاث سفراً]: أي بناء على التقدير بالأخيرة في العشاءين، وهو المتعين صوناً للدماء. قوله: [خفيف]: أي مجرد الفرائض وقيل: تعتبر طهارة ترابية. قوله: [خالية عن سنن]: أي فلا يقدر في الركعة إلا ما اتفق على فرضيته. قوله: [حداً]: قال ابن عبد السلام: أورد على قتله حداً أنه لو كان كذلك لما سقط برجوعه إلى الصلاة قبل إقامته عليه كسائر الحدود. ويمكن أن يقال إن الترك الموجب لقتله حداً إنما هو الترك الجازم وذلك لا يتحقق إلا بعد إقامة الحد عليه. فيكون كسائر الأسباب التي لا يعلم بوقوعها إلا بعد وقوع مسبباتها، وفيه نظر انتهى من شيخنا في مجموعه قال في حاشية شيخنا: لأنه يلزم القدوم على القتل قبل العلم بسببه، وسالم من هذا قول أشهب: لا يقتل إلا إذا خرج الوقت

стр. 88

خلافاً لابن حبيب. (والجاحد لها) أي المنكر لوجوبها (كافر): مرتد، يستتاب ثلاثة أيام، فإن تاب، وإلا قتل كفراً، وماله فيء (ككل من جحد ما): أي حكماً (علم من الدين ضرورة): كوجوب الصوم وتحريم الزنا وإباحة البيع. (وحرم نفل) لا فرض والمراد به هنا ما قابل الخمس، فيشمل الجنازة والمنذور، (حال طلوع): أي بروز (شمس، و) حال (غروبها): أي غيابها في الأفق، (و) حال (خطبة جمعة)، لا عيد؛ لأنه يشغل عن سماعها الواجب، (و) حال (خروج): أي توجه الإمام (لها) أي للخطبة، (و) حال (ضيق وقت): اختياري أو ضروري لفرض؛ لأنه يؤدي لإخراجه عن وقته الواجب، (و) حال (ذكر): أي تذكر صلاة (فائتة): لأنه يؤدي لتأخيرها الحرام، إذ يجب صلاتها وقت تذكرها ولو حال طلوع أو غروب، (و) حال (إقامة لحاضرة): لأنه إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة أي المقامة، أي يحرم صلاة غيرها لأنه يؤدي للطعن في الإمام. (وكره) النفل (بعد) طلوع (فجر) صادق (و) بعد أداء (فرض عصر إلى أن ترتفع): الشمس بعد طلوعها (قيد) أي قدر (رمح، ــ صوناً للدماء. نعم قد يدعى أن العلم بالسبب يتحقق مع الشروع في القتل ولم يفعل، فتدبر انتهى. قوله: [خلافاً لابن حبيب]: أي فإنه قال بكفره، وقد نقل هذا القول عن عمر بن الخطاب. وقال به أحمد بن حنبل: لكنه خصه بما إذا طلبت منه وضاق وقت التي بعدها. وأما تارك الزكاة فتؤخذ كرهاً وإن بقتال. ويكون الآخذ كالوكيل شرعاً تكفي نيته. وأما الصوم فقال عياض: يحبس ويمنع الطعام والشراب، وهو مذهب الشافعية. وفيه أن النية لا بد منها فيؤخر لضيق وقتها. فإن قيل: قد يكذب في الإخبار بها. قلنا: لنا الظاهر. وأما من ترك الحج فالله حسبه؛ لأن وقته العمر ورب عذر في الباطن فيترك إلا بقدر الأمر بالمعروف. انتهى من حاشية شيخنا في مجموعه. تنبيه: يقتل بعد الحكم عليه ولو قال: أنا أفعل -كما قال خليل- أي ولم يفعل حتى خرج الوقت، وإلا بأن قال: أنا أفعل، وفعل، ترك ولم يقتل. ويعيد من صلى مكرهاً كما قرره شيخنا. والظاهر كما قال غيره: إنه يدين انتهى من حاشية الأصل. ويكره لأهل الفضل والصلاح الصلاة عليه ككل بدعي ومظهر كبيرة ردعاً لغيره، ولا يطمس قبره بل يجعل كغيره من القبور. وحكم من ترك الوضوء أو الغسل من الجنابة كسلاً حكم من ترك الصلاة فيؤخر إذا طلب بالفعل طلباً متكرراً في سعة الوقت إلى أن يصير الباقي من الوقت قدر ما يسع الوضوء أو الغسل. بخلاف من قال: لا أغسل النجاسة أو لا أستر العورة خلافاً لـ (عب) في شرح العزية للخلاف في ذلك انتهى من حاشية الأصل. قوله: [المنكر لوجوبها]: أي أو ركوعها أو سجودها، بأن قال: الصلاة واجبة لكن الركوع أو السجود مثلاً ليس بواجب فيها. قوله: [كافر]: قيده ابن عرفة وغيره بما إذا كان غير حديث عهد بالإسلام. قوله: [فإن تاب]: أي فالأمر ظاهر. قوله: [فيء]: أي لبيت مال المسلمين. قوله: [ككل من جحد] إلخ: أي فإنه يكون مرتداً اتفاقاً سواء كان الدال عليه الكتاب أو السنة أو الإجماع. قوله: [ضرورة]: أي اشتهر بين العام والخاص، وأما من جحد أمراً من الدين غير معلوم بالضرورة كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب، ففي كفره قولان. والراجح عدم الكفر. وهذا كما قال في الجوهرة: ومن لمعلوم ضرورة جحد ... من ديننا يقتل كفراً ليس حد ومثل هذا من نفى لمجمع ... أو استباح كالزنا فلتسمع قوله: [هنا]: أي في أماكن المنع والكراهة. واعلم أن منع النفل في الأوقات التي ذكرها إذا كان النفل مدخولاً عليه، وإلا فلا منع كما إذا شرع في صلاة العصر عند الغروب مثلاً أو في صلاة الصبح عند الخطبة، وبعد أن عقد منها ركعة تذكر أنه قد صلاها، فإنه يشفعها ولا حرمة؛ لأن هذا النفل غير مدخول عليه. قوله: [فيشمل الجنازة]: أي إن لم يخش تغيرها وإلا صليت أي وقت. قوله: [والمنذور]: ومثله قضاء النفل المفسد وسجود السهو البعدي؛ لأنه لا يزيد على كونه سنة. قوله: [بروز شمس]: أي قبل ارتفاع جميع القرص. قوله: [سماعها الواجب]: أي فلذلك حرم كل شاغل على حاضرها كما يأتي في الجمعة. قوله: [وحال خروج] إلخ: أي لما سيأتي في الجمعة من حرمة ابتداء صلاة بخروج الإمام. ويجب عليه قطع النافلة إن أحرم، عقد ركعة أم لا إلا داخلاً وقت الخطبة وأحرم ناسياً أو جاهلاً فيتم للخلاف في الداخل ولعذره بالنسيان أو الجهل كما سيأتي. قوله: [ولو حال طلوع] إلخ: أي ما لم يكن شاكاً هل هي باقية في ذمته أم لا فيجتنب أوقات النهي. قوله: [فلا صلاة إلا المكتوبة]: أي فيحرم النفل وغيره حتى المكث في المسجد ما دام الراتب يصلي. قوله: [وبعد أداء فرض عصر]: أي فيكره النفل بعدها ولو جمعت مع الظهر جمع تقديم. قوله: [إلى أن ترتفع]: هذا راجع لقوله بعد فجر. وحاصله

стр. 89

و) إلى أن (تصلى المغرب): ما عدا حالة الطلوع والغروب فيحرم أخذاً مما تقدم (إلا ركعتي الفجر): فلا يكرهان بعد طلوعه، بل هما رغيبة كما يأتي. (و) إلا (الورد) أي ما وظفه من الصلاة ليلاً على نفسه، فلا يكره بل يندب فعله (قبل) أداء (فرض صبح): وركعتي فجر (و) قبل (إسفار) لا بعده إلا الشفع والوتر، وإنما يندب فعله قبل الإسفار (لمن اعتاده) ليلاً بأن كانت عادته التهجد وإلا كره (وغلبة النوم): آخر الليل حتى طلع الفجر، لا إن كان ساهراً أو أخره كسلاً فيكره (ولم يخف) بفعله (فوات جماعة) لصلاة الصبح، وإلا كره إن كان خارج المسجد، وإلا حرم. فالشروط أربعة: كونه قبل الإسفار، ومعتاداً، وغلبه النوم ولم يخف فوات الجماعة. (وإلا جنازة وسجود تلاوة قبل إسفار) في الصبح (و) قبل (اصفرار) في العصر ولو بعد صلاتهما، فلا يكره، بل يندب لا بعدهما فيكره. (وقطع) المتنفل صلاته (إذا أحرم بوقت نهي): وجوباً إن أحرم بوقت حرمة، وندباً إن أحرم بوقت كراهة ولا قضاء عليه. وأشعر قوله: قطع بانعقاده، وهو ظاهر فيما إذا كان النهي لأمر خارج كحال الخطبة، وما ذكر بعدها. وأما إذا كان النهي لذات الوقت كحال الطلوع والغروب، وكذا بعد الطلوع لحل النافلة بعد صلاة العصر. فلا وجه لانعقاده؛ كصوم يوم العيد وصوم الليل. ويجاب: بأن معنى القطع فيما ذكر الانصراف عن الاشتغال بفاسد. ولما فرغ من بيان الأوقات شرع يتكلم على ما به الإعلام بدخولها، وهو الأذان فقال: فصل [١] في بيان الأذان وأحكامه ــ أنه تمتد كراهة النفل بعد الفجر إلى أن يظهر حاجب الشمس فيحرم النفل إلى أن يتكامل ظهور قرصها فتعود الكراهة إلى أن ترتفع قيد رمح أي قدره. والرمح اثنا عشر شبراً والمعنى إلى ارتفاعها اثني عشر شبراً في نظر العين. قوله: [وإلى أن تصلى المغرب] إلخ: راجع لقوله: [بعد أداء فرض عصر]. وحاصله أنه تمتد كراهة النفل بعد أداء فرض العصر إلى غروب طرف الشمس، فيحرم إلى استتار جميعها فتعود الكراهة إلى أن تصلى المغرب. وبهذا التقرير اندفع الاعتراض بدخول وقت الحرمة في عموم وقت الكراهة. قوله: [إلا ركعتي الفجر] إلخ هذا مستثنى من قوله: [بعد فجر]. قوله: [قبل أداء إلخ] أي فلا بأس بإيقاع الفجر والورد بشروطه قبل صلاة الصبح. فإن صلى فات الورد وأخر الفجر لحل النافلة، وأما لو تذكر الورد في أثناء الفجر فإنه يقطعه، وإن تذكره بعد صلاته فإنه يصليه ويعيد الفجر، إذ لا يفوت الورد إلا بصلاة الفرض، هذا هو المعتمد. انتهى من حاشية الأصل. قوله: [إلا الشفع والوتر]: فيقدمان على الصبح ولو بعد الإسفار متى كان يبقى للصبح ركعتين قبل الشمس. ومثلهما الفجر، كما سيأتي. قوله: [وإلا جنازة] إلخ: هذا استثناء من وقتي الكراهة أي من مجموع قوله: [وكره بعد فجر وفرض عصر]. قوله: [لا بعدهما]: أي لا بعد دخولهما فيكره على المعتمد، فلو صلى على الجنازة في وقت الكراهة فلا تعاد بحال. بخلاف ما لو صلى عليها في وقت الحرمة مع عدم خوف التغير. فقال ابن القاسم: إنها تعاد ما لم تدفن. أي توضع في القبر، وإن لم يسو عليها التراب. وقال أشهب: لا تعاد وإن لم تدفن. قوله: [وقطع المتنفل] إلخ: أي أحرم: بنافلة: لأنه لا يتقرب إلى الله بمنهي عنه، وسواء أحرم جاهلاً أو عامداً أو ناسياً. وهذا التعميم في غير الداخل والإمام يخطب. فإنه إن أحرم بالنافلة جهلاً أو ناسياً فإنه لا يقطع مراعاة لمذهب الشافعي من أن الأولى للداخل أن يركع ولو كان الإمام على المنبر. وأما لو دخل الخطيب عليه وهو جالس فأحرم عمداً أو جهلاً أو سهواً، أو دخل المسجد والإمام على المنبر فأحرم عمداً، فإنه يقطع، وسواء في الكل عقد ركعة أم لا. قوله: [ولا قضاء عليه] أي لأنه مغلوب على القطع. قوله: [وأشعر قوله: قطع] إلخ: وبنى عليه بعضهم الثواب من غير جهة المنع، أي: فحيث قلنا بالانعقاد يأثم من جهة ويثاب من جهة أخرى. قوله: [كحال الخطبة وما ذكر بعدها]: أي من ضيق الوقت وذكر الفائتة وإقامة الحاضرة. فإن الحرمة فيها لأمر خارج عن ذات العبادة وهو الشغل عن سماع الخطبة وتفويت وقت الصلاة وتأخير الفائتة عن وقتها والطعن في الإمام، وهذه تحصل ولو بغير صلاة نظير الصلاة في الأرض المغصوبة. قوله: [لذات الوقت]: أي ملازم للوقت بمعنى أن النهي مخصوص بالصلاة في تلك الأوقات، وأما شغلها بغير صلاة النفل فلا نهي. قوله: [فلا وجه لانعقاده]: وهو موافق لما نقله في الحاشية عن سيدي يحيى الشاوي. قوله: [بفاسد]: ظاهر كلامه فساد النفل ولو في أوقات الكراهة. تنبيه: من أحرم بنافلة فدخل وقت النهي أتم بسرعة ولا يقطعها. فصل في بيان الأذان وأحكامه قوله: [الأذان سنة] إلخ: ويقال: الأذين، قال الشاعر: قد بدا لي وضح الصبح المبين ... فاسقنيها قبل تكبير الأذين

стр. 90

(الأذان سنة مؤكدة بكل مسجد) ولو تلاصقت المساجد (ولجماعة) في حضر أو سفر (طلبت غيرها): للاجتماع في الصلاة (لفرض): لا نفل كعيد (وقتي): أي له وقت محدود؛ فخرجت الجنازة والفائتة إذ ليس لها وقت معين، بل وقتها تذكرها في أي زمان (اختياري): لا ضروري، فيكره الأذان في الضروري (أو) صلاة (مجموعة معه): أي الفرض الاختياري جمع تقديم أو تأخير كالعصر مع الظهر في عرفة، والعشاء مع المغرب ليلة المطر، وكالجمع في السفر. وقولنا: اختياري إلخ: قيد لا بد منه تركه الشيخ. (وكره): الأذان (لغيرهم): أي غير الجماعة التي طلبت غيرها، وهو المنفرد، والجماعة المحصورة في مكان لا تطلب غيرها (حضراً): أي في الحضر. (وندب): لمنفرد أو لجماعة لا تطلب غيرها (سفراً): أي في السفر (ولو دون مسافة قصر): كمن في بادية راع أو غيره وبقي منفرداً يطلب غيره، أو جماعة محصورة في دار أو خان لكنهم متفرقون فيها، والظاهر دخولهما في قوله: جماعة طلبت غيرها، أما الثاني فظاهر. وأما الأول؛ فلأن المنفرد بالنسبة لمن طلبه جماعة فيسن له. (و) كره (لفائتة و) لصلاة (ذات) وقت (ضروري و) لصلاة (جنازة ونافلة) كعيد وكسوف. وهذا مفهوم فرض. وما قبله مع الأول مفهوم وقتي وذات ضروري مفهوم اختياري فلم يأت على الترتيب. (وهو): أي الأذان (مثنى): بضم الميم وفتح المثلثة، من التثنية؛ لأنه عمل السلف بالمدينة، لا مربع التكبير. (ولو: الصلاة خير من النوم): الكائنة (بصبح): خاصة بعد الحيعلتين. ــ قال في الحاشية نقلاً عن البدر القرافي: لا يقال أذن العصر، بل أذن بالعصر. قال في المجموع: لا مانع من نصب المفعولية أو إسناد المجاز. انتهى. وهو لغة: الإعلام بأي شيء كان، مشتق من الأذن بفتحتين وهو الاستماع، أو من الأذن بالضم: كأنه أودع ما علمه أذن صاحبه. وأذن بالفتح والتشديد أعلم. واصطلاحاً: هو الإعلام بدخول وقت الصلاة بالألفاظ المشروعة. قوله: [بكل مسجد]: وهو المكان المعد للصلاة. قوله: [ولو تلاصقت]: أي أو تراكمت بأن كانت فوق بعضها. قوله: [لفرض]: أي ولو جمعة فالأذان لها سنة، وقال ابن عبد الحكم بوجوب الثاني فعلاً. وعلى القول. بالوجوب فهو غير شرط كما في المجموع، قال ابن عبد الحكم: والحكم على الأول في الفعل بالسنية غير ظاهر، لأنه لم يكن في زمن النبي ﷺ ، وإنما أحدثه سيدنا عثمان، فهو أول في الفعل ثان في المشروعية، والظاهر أنه مستحب فقط. اهـ. قال شيخنا: وقد يقال لما فعله عثمان بحضرة الصحابة وأقروه عليه كان مجمعاً عليه إجماعاً سكوتياً، فالقول بالسنية له وجه. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [أو صلاة مجموعة] إلخ: أي فإنه يؤذن لها عند فعلها. قوله: [في عرفة]: أي والمغرب والعشاء في مزدلفة. قوله: [وكالجمع في السفر]: أي جمع تقديم أو تأخير أو صوري. قوله: [وهو المنفرد] إلخ: لقول مالك: لا أحب الأذان للفذ الحاضر والجماعة المنفردة. قوله: [كمن في بادية]: أي فمراده بالسفر: اللغوي، فيشمل من كان بفلاة من الأرض لخبر الموطأ عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: " من صلى بأرض فلاة صلى عن يمينه ملك وعن شماله ملك، فإذا أذن وأقام صلى وراءه من الملائكة أمثال الجبال ". وأخرج النسائي عنه ﷺ : «إذا كان الرجل في أرض فأقام الصلاة صلى خلفه ملكان، فإذا أذن وأقام صلى وراءه من الملائكة ما لا يراه طرفاه يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده ويؤمنون على دعائه». ذكره شارح الموطأ اهـ. من الحاشية. قوله: [ذات وقت ضروري]: أي في صور الجمع كما تقدم. تنبيه: قد علم من المصنف أن الأذان تارة يكون سنة ومندوباً ومكروهاً وحراماً. ولم يتعرض للوجوب. وهو يجب في المصر كفاية، ويقاتلون على تركه لأنه من أعظم شعائر الإسلام كما ذكره الأشياخ. قوله: [بضم الميم] إلخ: أي لا بفتح فسكون، المعدول عن اثنين اثنين لئلا يقتضي زيادة كل جملة عن اثنين، وأن كل جملة تقال أربع مرات؛ لأن مثنى معناه اثنان اثنان، كذا في (عب) والخرشي. ورد ذلك بأنه: لا يلزم ما قالوا إلا لو كان الضمير راجعاً للأذان باعتبار كل جملة منه، وهذا غير متعين لجواز جعل الضمير راجعاً له باعتبار جمله وكلماته، وحينئذ فيصح ضبط قوله مثنى بفتح فسكون. والمعنى: وكلمات الأذان مثنى أي اثنين بعد اثنين كما تقول: جاء الرجال مثنى اثنين بعد اثنين. .اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [ولو الصلاة خير من النوم]: مبتدأ وخبر، والجملة محكية قصد لفظها في محل نصب لكان المحذوفة، أي ولو كان اللفظ الذي ثني هذا اللفظ وهو الصلاة خير من النوم. قوله: [بعد الحيعلتين]: أي وقبل التكبير الأخير، ويقولها المؤذن سواء أذن لجماعة أو أذن وحده خلافاً لمن قال بتركها رأساً للمنفرد بمحل منعزل عن الناس لعدم إمكان من يسمعها. ورده سند بأن الأذان أمر متبع ألا تراه يقول: حي على الصلاة، وإن كان وحده. وجعل الصلاة خير من النوم في أذان الصبح بأمر منه ﵊ كما في الاستذكار وغيره، ففي شرح البخاري للعيني روى الطبراني بسنده عن بلال: «أنه أتى النبي ﷺ يؤذنه بالصبح فوجده راقداً، فقال: الصلاة خير من

стр. 91

خلافاً لمن قال بإفرادها. (إلا الجملة الأخيرة): منه وهي: " لا إله إلا الله " فمفردة اتفاقاً. (وخفض): المؤذن ندباً (الشهادتين): أي " أشهد أن لا إله إلا الله " مرتين، " أشهد أن محمداً رسول الله " مرتين حالة كونه (مسمعاً): بتشديد الميم من سمع بالتضعيف، ويجوز تخفيفها من أسمع فإن لم يسمع بهما الحاضرين لم يكن آتياً بالسنة كما لو تركهما بالمرة، كما يقع كثيراً من المؤذنين في هذه الأزمنة. (ثم): بعد خفضهما مع التسميع (رجعهما): بتشديد الجيم أي أعادهما (بأعلى صوته) حال كونه (مساوياً بهما) حال الترجيع (التكبير): في رفع الصوت. وهو (مجزوم): أي ساكن الجمل لا معرب (بلا فصل): بين جمله بفعل أو قول أو سكوت، فلو فصل لم يضر (وبنى): على ما قدمه منه (إن لم يطل): الفصل وإلا ابتدأه. (وحرم): الأذان (قبل): دخول (الوقت): لما فيه من التلبيس والكذب بالإعلام بدخول الوقت، (إلا الصبح فيندب): تقديمه (بسدس الليل الأخير ثم يعاد): استناناً (عند) طلوع (الفجر) الصادق. (وصحته بإسلام) فلا يصح من كافر. ــ النوم مرتين. فقال النبي ﷺ هكذا يا بلال اجعله في أذانك إذا أذنت للصبح» اهـ. وأما قول عمر للمؤذن حين جاءه يعلمه بالصلاة فوجده نائماً، فقال: الصلاة خير من النوم: اجعلها في نداء الصبح، فهو إنكار على المؤذن أن يستعمل شيئاً من ألفاظ الأذان في غير محله، لأن الصلاة لم تكن الصبح. وذلك كما كره مالك التلبية في غير الحج. وأما الصلاة على النبي ﷺ بعد الأذان فبدعة حسنة، أول حدوثها زمن الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب سنة إحدى وثمانين وسبعمائة في ربيع الأول، وكانت أولاً تزاد بعد أذان العشاء ليلة الاثنين وليلة الجمعة فقط، ثم بعد عشر سنين زيدت عقب كل أذان إلا المغرب. كما إن ما يفعل ليلاً من الاستغفارات والتسابيح والتوسلات هو بدعة حسنة. اهـ من حاشية الأصل. قوله: [لمن قال] إلخ: أي وهو ابن وهب. قوله: [إلا الجملة الأخيرة]: هذا استثناء من قوله وهو مثنى. قوله: [ويجوز تخفيفها من أسمع]: أي لأن الهمزة كالتضعيف في التعدية. قوله: [لم يكن آتياً بالسنة]: أي سنة الترجيع بل يكون ما أتى به على أنه ترجيع تتميماً للأذان وفاتته سنة الترجيع. قوله: [رجعهما]: أي الشهادتين بعد ذكره كل واحد مرتين. فبالترجيع تكون الجمل ثمان شهادات. وإنما طلب الترجيع لعمل أهل المدينة ولأمر النبي ﷺ أبا محذورة. وحكمة ذلك إغاظة الكفار أي لأن أبا محذورة أخفى صوته بهما حياء من قومه لما كانوا عليه من شدة بغضهم للنبي ﷺ ، فدعاه ﵊ وعرك أذنه وأمره بالترجيع. ولا ينتفي هذا بانتفاء سببه كالرمل في الحج اهـ. من الخرشي. ولا يبطل الأذان بترك الترجيع المذكور. قوله: [ساكن الجمل]: قال المازري: اختار شيوخ صقلية جزمه وشيوخ القرويين إعرابه قال ابن راشد: والخلاف إنما هو في التكبيرتين الأوليين، وأما غيرهما من ألفاظه حتى "الله أكبر" الأخير فلم يذكر عن أحد من السلف والخلف أنه نطق به غير موقوف. وبالجملة فقد نقل (بن) عن أبي الحسن وعياض وابن يونس وابن راشد والفاكهاني: أن جزم الأذان من الصفات الواجبة، وإنما أعربت الإقامة؛ لأنها لا تحتاج لرفع الصوت للاجتماع عندها، بخلاف. الأذان فإنه محتاج لرفع الصوت وامتداده، والإسكان أعون على ذلك. واعلم أن السلامة من اللحن في الأذان مستحبة كما في الخرشي و (ح). فاللحن فيه مكروه، وإنما لم يحرم اللحن فيه كغيره من الأحاديث؛ لأنه خرج عن كونه حديثاً إلى مجرد الإعلام. قاله في الحاشية. قوله: [فلو فصل لم يضر]: أي ويكره. قوله: [وبنى على ما قدمه]: أي من الكلمات. قوله: [وإلا ابتدأه]: أي وإلا طال فإنه يبتدئ الأذان من أوله. والمراد بالطول ما لو بنى معه لظن أنه غير أذان. ولا يلزم من كون الفصل الطويل مبطلاً أن يكون حراماً، هذا ما أفاده الأجهوري. وظاهر (ح) أنه يحرم ويوافقه كلام زروق. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [إلا الصبح] إلخ: حاصل الفقه أن الصبح، قيل: لا يؤذن لها إلا أذان واحد، ويستحب تقديمه بسدس الليل الأخير. فالأذان سنة وتقديمه مستحب ولا يعاد عند طلوع الفجر، وهو قول سند. والراجح إعادته عند طلوع الفجر. واختلف القائلون بالإعادة، فقيل: ندباً؛ فالأول سنة، والثاني مندوب، وهو ما اختاره الرماصي. وقيل: الأول مندوب، والثاني سنة، وهو ما في العزية وأبي الحسن على الرسالة وتبعه شارحنا. وقيل: كل منهما سنة والثاني آكد من الأول، وهذا الذي اختاره الأجهوري وقواه (بن) بالنقول. وأما تقديم الأذان على السدس الأخير فيحرم كما ذكره الأجهوري في حاشيته على الرسالة. ويعتبر الليل من الغروب. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [بإسلام]: أي مستمر فإن ارتد بعد الأذان أعيد إن كان الوقت باقياً، وإن خرج الوقت فلا إعادة. نعم بطل ثوابه، كذا قال الأجهوري. قال شيخنا: أقول لا يخفى أن ثمرته، وهي

стр. 92

وإن كان به مسلماً (وعقل) لا من مجنون (وذكورة): لا من امرأة أو خنثى مشكل (ودخول وقت) فلا يصح قبله في غير الصبح فيعاد إذا دخل الوقت. ويصح من صبي إذا اعتمد في دخوله على عدل (وندب متطهر): من الحدث الأصغر والأكبر (صيت): أي حسن الصوت (مرتفع): على حائط أو منارة للإسماع (قائم): لا جالس فيكره (إلا لعذر): كمرض (مستقبل)، للقبلة (إلا لإسماع) فيجوز الاستدبار. (و) ندب (حكايته) أي الأذان (لسامعه) بأن يقول مثل ما يقول المؤذن من تكبير أو تشهد (لمنتهى الشهادتين ولو) كان السامع (بنفل) أي: في صلاة نفل فيندب له حكايته بلا ترجيع إلا إذا لم يسمع المخفوض فلا يحكي الحيعلتين، وظاهره أنه لا يحكي ما بعدهما من تكبير وتهليل أيضاً، وهو المشهور، وقيل: يحكيه لأنه ذكر [١] ولا يحكي: " الصلاة خير من النوم " قطعاً، ولا يبدلها بقوله: صدقت وبررت. ــ الإعلام بدخول الوقت قد حصلت، وحينئذ فلا معنى لإعادته ونقل (ح) عن النوادر أنه إن أعادوا فحسن، وإن اجتزءوا به أجزأهم. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [وإن كان به مسلماً]: أي لوقوع بعضه في حال كفره، وظاهره وإن عزم على الإسلام وبه جزم (ح) خلافاً لاستظهار ابن ناجي الصحة، حيث عزم على الإسلام. والفرق على الأول بينه وبين الغسل، حيث قالوا بصحة الغسل مع العزم على الإسلام دون الأذان، أن المؤذن مخبر فلا بد من عدالته لأجل أن يقبل خبره، بخلاف المغتسل. ثم الذي حكم بإسلامه بالأذان إذا رجع فإنه يؤدب ولا تجري عليه أحكام المرتد إن لم يقع على الدعائم لا قبل الأذان ولا بعده، فإن وقف عليها جرت عليه أحكام المرتد ما لم يدَّع أنه أذن لعذر، كقصد التحصن بالإسلام لحفظ نفسه أو ماله مثلاً. قوله: [لا من مجنون]: فإن جن في حال أذانه أو مات في أثنائه فإنه يبتدئ الأذان من أوله على الظاهر. قوله: [لا من امرأة]: أي لحرمة أذانها. وأما قول اللخمي وسند والقرافي: يكره أذانها، ينبغي كما قال الحطاب أن تحمل الكراهة في كلامهم المنع، إذ ليس ما ذكروه من الكراهة بظاهر، لأن صوتها عورة انظر (بن)، وقد يقال: إن صوت المرأة ليس عورة حقيقة بدليل رواية الحديث عن النساء الصحابيات، وإنما هو كالعورة في حرمة التلذذ بكل، وحينئذ فحمل الكراهة على ظاهرها وجيه، تأمل. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [ويصح من صبي]: ظاهره أنه يسقط به فرض الكفاية عن البلد المكلفين به. قوله: [متطهر]: أي ويكره كونه محدثاً. والكراهة في الجنب أشد. قوله: [حسن الصوت]: أي من غير تطريب وإلا كره لمنافاته الخشوع والوقار، والكراهة على بابها ما لم يتفاحش التطريب، وإلا حرم. كذا قالوا. والتطريب تقطيع الصوت وترعيده كما يفعل ذلك بعض المؤذنين بالأمصار. قوله: [فيجوز الاستدبار]: أي فيدور حول المنارة ويؤذن كيف تيسر ولكن يبتدئ الأذان للقبلة ثم يدور. قوله: [لسامعه]: أي بلا واسطة أو بواسطة، كأن يسمع الحاكي للأذان. ويفهم منه أن غير السامع لا تندب له الحكاية وإن أخبر بالأذان أو رأى المؤذن وعلم أنه يؤذن، ولو كان عدم سماعه لعارض كصمم. ثم إن قوله: [لسامعه] يفيد أنه لا يحكي أذان نفسه، ويحتمل أنه يحكيه لأنه سمع نفسه، وفي الذخيرة عن ابن القاسم في المدونة إذا انتهى المؤذن لآخر الأذان يحكيه إن شاء اهـ. فلا يحكي أذان نفسه قبل فراغه لما فيه من الفصل، وإنما يحكيه بعد الفراغ وهل يحكي المؤذن أذان مؤذن آخر؟ قولان. وعلى الأول فيحكيه بعد فراغه، وإذا تعدد المؤذنون وأذنوا واحداً بعد واحد، فاختار اللخمي تكرير الحكاية. وقيل: يكفيه حكاية الأول. ويجري على مسألة المترددين بالحطب لمكة. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [لمنتهى الشهادتين]: أي على المشهور. قوله: [بنفل]: أي فلو حكاه في النفل كله -على القول الثاني- ولم يبدل الحيعلتين بالحوقلتين بطلت صلاته. وأما حكايته في الفرض فمكروهة مع الصحة إن اقتصر على منتهى الشهادتين أو أبدل الحيعلتين بالحوقلتين وإلا فتبطل كما تقدم في النفل. قوله: [وقيل يحكيه] إلخ: وتحت هذا قولان، قيل: يبدل الحيعلتين بالحوقلتين، وقيل: يتركهما. قوله: [ولا يبدلها إلخ]: وقيل: يبدلها، ومحل طلب حكاية الأذان ما لم يكن مكروهاً أو محرماً، وإلا فلا يحكي. تنبيه: يجوز أذان الأعمى والراكب وتعدده بمسجد واحد إذا كان المؤذن الأول غير الثاني، وإلا كره. واستظهر الحطاب الجواز حيث انتقل لركن آخر منه، والأفضل ترتبهم إن لم يضيعوا فضيلة الوقت، وجاز جمعهم إن لم يؤد لتقطيع، فإن أدى إلى تقطيع اسم الله حرم. وفوات الكلمات لبعضهم مكروه. ويجوز حكاية الأذان قبله، والأفضل الاتباع. ولا يكفي ما نقل عن معاوية أنه سمع المؤذن يتشهد فقال:

стр. 93

ولما فرغ من الكلام على الأذان انتقل يتكلم على حكم الإقامة للصلاة فقال: (والإقامة) للصلاة (سنة عين لذكر بالغ فذ): أي منفرد (أو مع نساء): يصلي بهن أي أو مع صبيان، (و) سنة (كفاية لجماعة الذكور البالغين): متى أقامها واحد منهم كفى، ويندب أن يكون المؤذن (وندبت) الإقامة (لمرأة) وصبي سراً فيهما. (وهي): أي الإقامة (مفردة) حتى قد قامت الصلاة (إلا التكبير) منها أولاً وآخراً فمثنى. (وجاز) للمصلي (قيامه معها): أي الإقامة أي حال الإقامة (أو بعدها): فلا يطلب له تعيين حال بل بقدر الطاقة ثم شرع في بيان شروط الصلاة فقال: فصل [١]: في بيان شروط الصلاة وما يتعلق بها وهي ثلاثة أقسام: شروط وجوب فقط، وشروط صحة فقط، وشروط وجوب وصحة معاً. والمراد بشرط الوجوب: ما يتوقف عليه الوجوب، وبشرط الصحة: ما يتوقف عليه الصحة، وبشرطهما معاً: ما يتوقفان عليه. ــ وأنا كذلك، أي أتشهد بل لا بد من التلفظ بمماثله حملاً للحديث على ظاهره. وجاز أخذ الأجرة عليه وعلى الإقامة، أو مع الصلاة إماماً وكره على الإمامة وحدها من المصلين. وأما من الوقف فجعلوه إعانة، وأما عادة الأكابر بمصر ونحوها إجارة الإمام في بيوتهم، فالظاهر أنه لا بأس به؛ لأنه في نظير التزام الذهاب للبيت. ويكره للمؤذن -ومثله الملبي- رد السلام في الأثناء، ويرد بعد الفراغ، ولا بد من إسماع المسلم إن حضر. اهـ. من المجموع. وقوله: [للصلاة] أي صلاة الفريضة. قوله: [سنة عين]: قال (بن): لا خلاف أعلمه في عدم وجوبها، قال في الإكمال: والقول بإعادة الصلاة لمن تركها عمداً ليس لوجوبها خلافاً لبعضهم بل للاستخفاف بالسنة. قوله: [كفاية]: قال (بن): سمع ابن القاسم لا يقيم أحد لنفسه بعد الإقامة ومن فعله خالف السنة، ابن رشد. لأن السنة إقامة المؤذن دون الإمام والناس، وفي إرشاد اللبيب: كان السيوري يقيم لنفسه ولا يكتفي بإقامة المؤذن، ويقول: إنها تحتاج لنية والعامي لا ينويها ولا يعرف النية، المازري وكذلك أنا أفعل فأقيم لنفسي، قال في الحاشية: والحق أن الإقامة يكفي فيها نية الفعل كالأذان، ولا تتوقف على نية القربة ونية الفعل حاصلة من العامي، فما كان يفعله المازري والسيوري إنما يتم على اشتراط نية القربة. تنبيه: ذكر (ح): أنه يندب للمقيم طهارة وقيام واستقبال. وفي حاشية الشيخ كريم الدين البرموني عن ابن عرفة: أن الوضوء شرط فيها بخلاف الأذان؛ لأن اتصالها بالصلاة صيرها كالجزء منها ولأنها آكد من الأذان. والمعتمد ما تقدم عن الحطاب. قوله: [متى أقامها] إلخ: أي فلا يكفي إقامة صبي لهم. وأولى المرأة. قوله: [مفردة] إلخ: فلو شفعها كلها أو جلها أو نصفها بطلت، كإفراد الأذان كله أو جله أو نصفه لا الأقل فيهما. قوله: [وجاز قيامه] إلخ: هذا في غير المقيم. وأما هو فيندب له القيام من أولها. تنبيه: علامة فقه الإمام تخفيف الإحرام والسلام والجلوس الأول، ولا يدخل المحراب إلا بعد تسوية الصفوف. قال شيخنا في مجموعه: خاتمتان حسنتان. الأولى: قال التتائي نظم البرماوي مؤذنيه ﷺ بقوله: لخير الورى خمس من الغر أذنوا ... بلال ندي الصوت بدأ يعين وعمرو الذي أم لمكتوم أمه ... وبالقرظي اذكر سعدهم إذ يبين وأوس أبو محذورة وبمكة ... زياد الصدائي نجل حارث يعلن قال: وسعد القرظي هو ابن عابد مولى عمار بن ياسر، وكان يلزم التجارة في القرظ فعرف بذلك. كذا في سيرة ابن سيد الناس. وفي النهاية القرظ ورق السلم، وهو محرك بالفتح كما يفيده القاموس. ويقال: سعد القرظ: بالإضافة إلى القرظ والصدائي - بضم الصاد المهملة: نسبة إلى صداء - كغراب حي من اليمن. قاله في القاموس. الثانية: ورد أن المؤذنين أطول الناس أعناقاً يوم القيامة. فقيل: حقيقة إذا ألجم الناس العرق، وقيل: كناية عن رفعة الشأن، ويروى كما في الحطاب وغيره: بكسر همزة إعناق: أي خطا السير للجنة اهـ. أي كما قال الشاعر: يا ناق سيري عنقاً فسيحا ... إلى سليمان فنستريحا فصل: في بيان شروط الصلاة قوله: [وما يتعلق بها] إلخ: أي من أحكام الرعاف ومسائل البناء والقضاء وأحكام ستر العورة وأحكام الاستقبال وغير ذلك. قوله: [وهي ثلاثة إلخ]: أي شروط الصلاة من حيث هي. قوله: [والمراد] إلخ: تقدم أن هذا جواب عن سؤال وارد على تعريفهم شرط الوجوب فقط، وشرط الصحة فقط.

стр. 94

وشرط الشيء: ما كان خارجاً عن حقيقته، وركنه ما كان جزءاً من حقيقته. والشرط ما يلزم من عدمه عدم المشروط، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم. فإن كان شرط وجوب فقط كالبلوغ قلت: هو ما يلزم من عدمه عدم وجوب الشيء كالصلاة مثلاً، ولا يلزم من وجوده وجود الوجوب لاحتمال وجود مانع كالحيض، ولا عدم الوجوب بل قد يحصل الوجوب وذلك عند انتفاء المانع وتوفر الأسباب كدخول الوقت. وإن كان شرط صحة فقط كالإسلام قلت: هو ما يلزم من عدمه عدم الصحة، ولا يلزم من وجوده وجود الصحة لجواز انتفاء شرط آخر كالطهارة، أو وجود مانع كالحيض، ولا عدمها بل قد توجد إذا انتفت الموانع وتوفرت الأسباب. وإن كان شرطاً في الوجوب والصحة معاً - كالعقل بالنسبة للصلاة - قلت: هو ما يلزم من عدمه عدمهما ولا يلزم من وجوده وجودهما ولا عدمهما. أما كونه لا يلزم من وجوده وجودهما فلجواز حصول مانع منهما كالحيض. وأما كونه لا يلزم من وجوده عدمهما، فلجواز توفر الأسباب وانتفاء الموانع، وهي - إذا توفرت مع انتفاء الموانع - حصل الوجوب والصحة. أما شروط وجوبها فقط فاثنان: البلوغ وعدم الإكراه على تركها، فوجوبها يتوقف عليهما دون الصحة، إذ تصح مع فقدهما فتصح من الصبي ومن المكره حال الإكراه لو وقعت. والتحقيق أن المكره تجب عليه إذا تمكن من الطهارة بأن يجريها على قلبه كما يأتي. فعدم الإكراه ليس بشرط في الوجوب فلذا لم يلتفت له في المتن. وأما شروط الصحة فقط [١] فخمسة: طهارة الحدث وطهارة الخبث على أشهر القولين - وقيل: سنة، وشهر أيضاً - والإسلام، وستر العورة، والاستقبال. وأما شروطهما معاً فستة: بلوغ الدعوة والعقل ودخول الوقت والقدرة على استعمال الطهور وعدم النوم والغفلة، والخلو من حيض ونفاس وهو خاص بالنساء. وأشار إلى ذلك كله بقوله: (تجب): أي الصلاة بدخول الوقت (على مكلف): وهو البالغ العاقل، الذي بلغته دعوة النبي ﷺ ولو كافراً. إذ الصحيح تكليفهم بفروع الشريعة كأصولها، ــ قوله: [وشرط الشيء] إلخ: أي في اصطلاح الفقهاء، ولا مشاحة في الاصطلاح. قوله: [وجود ولا عدم]: أي لذاته، وقد وضحه بقوله [فإن كان] إلخ. قوله: [ولا يلزم من وجوده]: أي بالنظر لذاته. قوله: [لاحتمال وجود مانع]: علة لنفي اللزوم. قوله: [عند انتفاء المانع]: المراد به الجنس فيشمل جميع الموانع. قوله: [وتوفر الأسباب]: المراد بها ما يشمل الشروط. قوله: [كدخول الوقت]: مثال للسبب، ومثال الشرط كوجود أحد الطهورين. قوله: [لجواز انتفاء شرط آخر]: مراده ما يشمل السبب. قوله: [وتوفرت الأسباب]: مراده ما يشمل الشروط أيضاً كما تقدم. قوله: [بالنسبة للصلاة]: خصها لكونها الموضوع، وإلا فهو شرط وجوب وصحة أغلب العبادات. قوله: [وعدم الإكراه] إلخ: والإكراه يكون بما يأتي في الطلاق من خوف مؤلم من قتل أو ضرب أو سجن أو قيد أو صفع لذي مروءة، إذ هذا الإكراه هو المعتبر في العبادات، كذا في (بن) نقلاً عن الرماصي. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [والتحقيق] إلخ: رد بهذا التحقيق على (عب) و (ح) قال (بن): وفي عد عدم الإكراه شرطاً في الوجوب نظر إذ لا يتأتى الإكراه على جميع أفعال الصلاة، وقد نقل (ح) نفسه أول فصل يجب بفرض عن أبي الحسن القباب، وسلمه أن من أكره على ترك الصلاة سقط عنه ما لم يقدر، على الإتيان به من قيام أو ركوع أو سجود، ويفعل ما يقدر عليه من إحرام وقراءة وإيماء كما يفعل المريض ما يقدر عليه، ويسقط عنه ما سواه اهـ. فالإكراه بمنزلة المرض المسقط لبعض أركانها ولا يسقط به وجوبها. اهـ. كلامه قاله في حاشية الأصل. قوله: [كما يأتي]: أي في مسألة من لم يقدر إلا على نية، قال في الحاشية: إن الشرطية باعتبار الهيئة الخارجية وهذا لا ينافي وجوبها عليه بالنية، فاندفع الاعتراض عمن عده شرطاً. قوله: [والإسلام]: أي بناء على المعتمد من أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، وأما على مقابله من أنهم غير مخاطبين بها فهو شرط وجوب وصحة معاً. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [والعقل]: اعلم أن كونه شرطاً لهما حيث ضم له البلوغ، فإن لم يضم له فلا يكون شرطاً في الوجوب كذا قيل، وفيه نظر. فإن عدم الوجوب لازم لعدم العقل كان البلوغ موجوداً أم لا، وهذا القدر كاف في تحقق شرطيته؛ لأن الشرط ما يلزم من عدمه عدم المشروط. .اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [ودخول الوقت]: الحق أن دخول الوقت سبب في الوجوب وشرط في الصحة، لصدق تعريف السبب بالنسبة للوجوب عليه. قوله: [على استعمال الطهور]: أي ماء أو تراباً. قوله: [وهو خاص بالنساء]: أي وما عداه عام في الرجال والنساء. قوله: [بدخول الوقت]: أي بسبب دخوله لما تقدم أنه سبب في الوجوب وشرط في الصحة. قوله: [كأصولها]: أي وهو العقائد فمكلفون بها إجماعاً، فمن أنكر تكليفهم بها كفر بخلاف الفروع، ففي تكليفهم بها خلاف، والصحيح تكليفهم، كما قال الشارح، ويترتب على تكليفهم بالفروع تعذيبهم على تركها زيادة على عذاب الكفر، ويشهد له قوله تعالى: ﴿ما سلككم في سقر* قالوا لم نك من المصلين﴾ [المدثر: ٤٢ - ٤٣] الآيات.

стр. 95

والتكليف: طلب ما فيه كلفة، والطلب يشمل الجازم وغيره فعلاً أو تركاً؛ فالمندوب والمكروه مكلف بهما. وقيل: إلزام ما فيه كلفة. والإلزام: الطلب الجازم فعلاً أو تركاً. فالمندوب والمكروه غير مكلف بهما كالمباح اتفاقاً. والكلفة. المشقة ولا تكليف إلا بفعل وهو في النهي: الترك؛ أي كف النفس عن المنهي عنه. فشمل قولنا: مكلف ثلاثة شروط: البلوغ، والعقل، وبلوغ الدعوة. (متمكن): شرعاً وعادة (من طهارة الحدث): خرج الحائض والنفساء لعدم تمكنهما منها شرعاً فلا تجب عليهما. وخرج فاقد الطهرين أو القدرة على استعمالهما كالمكره والمربوط، فلا تجب عليه ولا يقضيها إن تمكن بعد خروج الوقت على المشهور كما تقدم لعدم التمكن من الطهارة عادة. وقيل: تجب عليه فيؤديها ولا يقضي ولا وجه له. وقيل: بل يقضي ولا يؤديها كالنائم. ورد بوجود الفرق بينهما؛ فإن النائم والناسي عندهما نوع تفريط بخلاف غيرهما، وأيضاً عذرهما يزول بأدنى تنبيه بخلاف غيرهما. ولذا طلب الشارع منهما القضاء استدراكاً لما فاتهما وأبقى ما عداهما على الأصل. ففاقد الطهرين لا تجب عليه ولا تصح منه كالحائض والمجنون. وقيل: يؤدي ويقضي احتياطاً ولا نظير له يقاس عليه. فالحق ما قاله مالك. (غير نائم ولا غافل): بالجر؛ نعت ثالث. فخرج النائم والغافل أي الناسي كما عبر به في حديث: «رفع القلم عن ثلاث» إلخ فلا تجب عليهما حتى يستيقظا. وإنما ذكر هذا مع دخوله فيما قبله، إذ النائم والغافل غير متمكنين من طهارة الحدث عادة لأنهما لما كان يجب عليهما القضاء دون غيرهما كانا كأنهما قسم مستقل، ولدفع توهم عدم الدخول. ولما قدم أنها إنما تجب على المكلف المتصف بما ذكر وكان من جملة غير المكلف الصبي فيتوهم أنه لا يؤمر بها بحال، نبه على أنه وإن لم تجب عليه يؤمر بها ندباً فقال: (وأمر صبي): ذكراً أو أنثى (بها) أي بالصلاة (لسبع): أي عند دخوله في العام السابع، ولا يضرب إن لم يمتثل بالقول. (وضرب عليها): أي لأجلها (لعشر): أي لدخوله في العاشر ضرباً غير مبرح. والآمر له بها والضارب وليه. ــ قوله: [والتكليف طلب] إلخ: شروع في مسألة أصولية اختلف فيها على قولين. قوله: [الجازم]: أي وهو الواجب والحرام. وقوله [وغيره] أي وهو المندوب والمكروه. قوله: [فعلاً أو تركاً]: راجع للجازم وغيره. قوله: [فالمندوب والمكروه] إلخ: أي على هذا القول فيكون الصبي المميز مكلفاً لتعلق الأمر الغير الجازم به، وعلى هذا القول فقولهم المكلف هو البالغ العاقل أي الذي تعلقت به الأوامر والنواهي الجازمة وغير الجازمة، فالحصر إضافي. قوله: [غير مكلف بهما]: أي فالصبي المميز غير مكلف، فقولهم المكلف هو البالغ العاقل حصر حقيقي. قوله: [ولا تكليف إلا بفعل]: أي كما قال في جمع الجوامع: مسألة لا تكليف إلا بفعل اختياري. قوله: [وهو في النهي الترك]: أي فالمراد بفعل ما يشمل الجسماني والنفساني كترك المحرم والمكروه والاعتقادات، فإنها أفعال نفسانية. قوله: [فشمل قولنا] إلخ: تفريع على قوله: وهو البالغ العاقل إلخ. قوله: [فلا تجب عليهما]: أي ولا تصح، لما تقدم له أن الخلو من الحيض والنفاس شرط فيهما. قوله: [فلا تجب عليه]: أي ولا تصح، لما تقدم له أيضاً. قوله: [بعد خروج الوقت]: تنازعه كل من تمكن ولا يقضيها. قوله: [على المشهور]: أي الذي هو قول مالك. قوله: [عادة]: وقد يكون عدم التمكن من الطهارة شرعياً؛ كخوف ضياع المال. قوله: [فيؤديها] إلخ: هو لأشهب قوله: [بل يقضي] إلخ: هو لأصبغ. قوله: [ففاقد الطهرين] إلخ: تفريع على قوله [وأبقى ما عداهما] إلخ. قوله: [وقيل يؤدي ويقضي] إلخ: هو لابن القاسم وقد تقدمت هذه الأقوال الأربعة وزيادة نظماً ونثراً. قوله: [فلا تجب عليهما]: أي ولا تصح. قوله: [عدم الدخول]: أي في حكم غير المتمكن. قوله: [وكان من جملة] إلخ: أي لأنه إما غير مكلف أصلاً، بناء على أن التكليف إلزام ما فيه كلفة، أو غير مكلف بالأمر الجازم فعلاً أو تركاً، بناء على أن التكليف طلب ما فيه كلفة. قوله: [وأمر صبي]: هو معنى قوله ﷺ : «مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع». أي فالأمر المذكور لهم على لسان الولي، فكل منهما مأمور من جهة الشارع، لكن الولي مأمور بالأمر بها، والصبي مأمور بفعلها، وهذا بناء على أن الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء. وعلى هذا، فالتكليف طلب ما فيه كلفة لتكليف الصبي بالمندوبات والمكروهات، والبلوغ إنما شرط في التكليف بالواجبات والمحرمات، وهذا هو المعتمد عندنا. ويترتب على تكليفه بالمندوبات والمكروهات أنه يثاب على الصلاة. وأما على القول بأن الأمر بالأمر بالشيء ليس أمراً بذلك الشيء المبني على أن التكليف إلزام ما فيه كلفة، فالولي مأمور من جهة الشارع فيؤجر دون الصبي فإنه مأمور من جهة الولي لأجل تدريبه فلا يكون مكلفاً بالمندوبات ولا بالمكروهات، ولا ثواب له ولا عقاب عليه، والثواب عليها لأبويه. قيل: على السواء، وقيل: ثلثاه للأم وثلثه للأب. قوله: [عند دخوله]: أي وهو سن الإثغار: أي عند نزع الأسنان لإنباتها. قوله: [ولا يضرب]: أي يحرم ضربه ولو ظن الإفادة. قوله: [غير مبرح]: هو الذي لا يكسر عظماً ولا يشين جارحة

стр. 96

ومحل الضرب إن ظن إفادته، وإلا فلا، فإن بلغ وصلى فظاهر وإلا أخر لبقاء ما يسع ركعة بسجدتيها من الضروري، وقتل بالسيف حداً على ما تقدم. (وفرق): ندباً في الدخول في العشر (بينهم): أي الصبيان ذكوراً أو إناثاً (في المضاجع) عند النوم. ويكفي أن ينام كل واحد بثوب على حدته ويكره تلاصقهم عراة. ولما فرغ من بيان شروط الوجوب، وهي البلوغ والعقل وبلوغ الدعوة والتمكن من طهارة الحدث الشامل للخلو من حيض ونفاس وإغماء ونوم ونسيان، وللقدرة على تحصيل الطهارة بوجود ماء أو تراب بلا مانع من الاستعمال، شرع في بيان شروط صحتها. وذكر منها بعض ما تقدم من شروط الواجب، كالعقل، والنقاء من الحيض والنفاس؛ فيعلم منه أن ما أعاده شرط فيهما معاً. وأن ما لم يتقدم ذكره كالإسلام وما بعده شروط في الصحة فقط، وأن ما لم يعده ثانياً كالبلوغ شرط وجوب فقط فقال: (وصحتها: بعقل): فلا تصح من مجنون كما لا تجب عليه. ومثله المغمى عليه، فالعقل شرط فيهما: (وقدرة على طهارة حدث) فلا تصح من فاقد الطهرين [١] أو العاجز عن استعمالهما لقيام مانع الحدث به، كما لا تجب عليه فهي شرط فيهما أيضاً. (ونقاء): أي خلو (من حيض ونفاس) فلا تصح من حائض أو نفساء لقيام مانع الحيض أو النفاس بها كما لا تجب، فهو شرط فيهما. (وبإسلام): فلا تصح من كافر وإن وجبت عليه فهو شرط صحة فقط. وأعاد الباء فيه إشارة إلى أنه وما بعده شرط صحة فقط، أي أنه نوع غير ما قبله. (وطهارة حدث) فلا تصح بغيرها وإن وجبت عند القدرة على تحصيلها، فهي شرط صحة فقط عند القدرة على تحصيلها. وأما نفس القدرة على وجود أحد الطهرين فشرط وجوب وصحة كما مر. (و) طهارة (خبث على ما مر) في فصليهما من أن طهارة الحدث الأكبر أو الأصغر واجبة مطلقاً، وتسقط الصلاة بعدم القدرة على تحصيلها، وأن طهارة الخبث واجبة مع الذكر والقدرة دون العجز والنسيان. (وجازت): الصلاة (بمقبرة) بفتح الميم وتثليث الباء: أي فيها ولو على القبر عامرة أو دارسة ولو لكافرين. (وحمام ومزبلة): محل طرح الزبل، (ومحجة) أي قارعة (طريق) أي وسطها، (ومجزرة): بفتح الميم في الثلاثة وفتح الباء وضمها وبكسر الزاي (إن أمنت النجاسة): راجع للجميع بأن ظن طهارتها (وإلا) تؤمن وصلى ــ ولا يحد بعدد بل يختلف باختلاف حال الصبيان. قوله: [إن ظن إفادته]: شرط في الضرب على تركها إذا دخل في العشر. قوله: [وفرق ندباً]: أي فيتعلق الأمر بالولي أيضاً من جهة الشارع ويأتي الخلاف في الصبيان هل مأمورون من جهة الشارع أو من جهة الولي. قوله: [ويكفي أن ينام] إلخ: فلا يشترط في حصول التفرقة أن يكون لكل واحد فراش على حدة؛ بل المدار على كون كل واحد عليه ثوب. فلو كان أحدهما، عليه ثوب والآخر عرياناً، والحال أنهما على فراش واحد فلا يكفي. وقيل: يكفي. قوله: [عراة]: أي بعورتيهما. والمخاطب بما ذكر من الكراهة الولي. وهم أيضاً على المعتمد من خطابهم بالمكروهات، ومحل الكراهة ما لم يقصد أحدهما اللذة بالملاصقة، وإلا وجب على الولي المنع. كما يجب عليه منعه من أكل الميتة ومن كل ما هو معصية في حق البالغ، كشرب الخمر قاله أبو علي المسناوي وغيره. فما في الخرشي و (عب) من كراهة تلاصقهما ولو مع قصد اللذة أو وجودها فيه نظر. بل التلاصق في هذه الحالة حرام. اهـ. من حاشية الأصل نقلاً عن البناني. تنبيه: يحرم تلاصق البالغين بعورتيهما من غير حائل كبه مع قصد لذة أو وجودها ولو بغير العورة وبغير حائل من غير العورة. ومن غير لذة مكروه كتلاصقهم بالصدر، لا نحو اليد والرأس فلا كراهة. وإن تلاصق بالغ وصبي فعلى حكميهما. قوله: [من بيان شروط الوجوب]: أي من الشروط التي توقف الوجوب عليها سواء توقفت عليها الصحة أم لا كما يفيده الشارح. قوله: [بلا مانع]: أي عادي أو شرعي كما تقدم. قوله: [شروط صحتها]: أي ما توقفت عليها سواء توقف عليها الوجوب أم لا كما يفيده الشارح. قوله: [كالبلوغ]: أي وعدم الإكراه. قوله: [المغمى عليه]: الإغماء مرض يعتري الشخص بسبب شدة هم أو فرح. ومثله: السكر بحلال، والمعتوه الذي لا يدري أين يتوجه. قوله: [أو العاجز]: أي شرعاً أو عادة. قوله: [فهي شرط فيهما أيضاً]: أي فلا يلزمه أداء ولا قضاء الذي هو قول مالك. فهو كسائر شروط الوجوب والصحة معاً. قوله: [فهو شرط صحة فقط]: أي على المشهور كما تقدم. قوله: [فهي شرط صحة فقط]: نتيجة قوله وإن وجبت. قوله: [وأما نفس القدرة]: أي على وجود أحد الطهورين. قوله: [وتسقط الصلاة]: أي أداء وقضاء كما مر. قوله: [واجبة]: أي على المشهور كما تقدم. قوله: [وجازت] إلخ: الحاصل أن هذه الأمور الخمسة إن أمنت من النجس -بأن جزم أو ظن طهارتها- كانت الصلاة فيها جائزة، ولا إعادة أصلاً. وإن تحققت نجاستها أو ظنت فلا تجوز الصلاة فيها، وإذا صلى أعاد أبداً، وإن شك في نجاستها أعاد في الوقت على الراجح بناء على ترجيح الأصل على الغالب، وهو قول مالك. وقال ابن حبيب: يعيد أبداً ترجيحاً للغالب على الأصل. قوله: [وحمام]: المراد به محل

стр. 97

(أعاد) صلاته (بوقت إن شك): فيها. فإن تحققت أعاد أبداً وكرهت في الشك ومنعت في تحققها. (و) جازت (بمربض غنم، وبقر): أي محل ربوضها أي بركها لطهارة زبلها. (وكرهت): الصلاة (بمعطن إبل): موضع بروكها عند شربها عللاً بعد شربها نهلاً. (وأعاد) إن صلى فيه (بوقت) مطلقاً (وإن أمن): من النجس أو فرش فرشاً طاهراً تعبداً على الأظهر. (و) كرهت (بكنيسة): المراد بها متعبد الكفار، نصارى أو غيرهم (مطلقاً) عامرة أو دارسة (إلا): إذا نزلها (لضرورة): كحر أو برد أو مطر أو خوف عدو أو سبع فلا كراهة ولو عامرة. (ولا إعادة): عليه إن صلى بها (إلا): إذا صلى (بعامرة): لا دارسة و (نزلها اختياراً) لا اضطراراً. (وصلى بمشكوك): في نجاسته لا بمكان تحققت أو ظنت طهارته، (ففي الوقت): يعيد بالقيود الثلاثة خلافاً لإطلاقه عدم الإعادة. ولما كان دم الرعاف من الخبث المنافي لصحة الصلاة وكان له أحكام تخصه، شرع في بيانها مقسماً له أولاً على قسمين أشار لأولهما بقوله: (وإن رعف): من يؤمر بالصلاة أي خرج من أنفه دم (قبلها): أي الصلاة أي قبل دخوله فيها، وسواء كان سائلاً أو قاطراً أو راشحاً (ودام): رعافه أي استمر، فلا يخلو الحال إما أن يظن استغراقه الوقت أو لا. (فإن ظن استغراقه الوقت صلى): أول الوقت إذ لا فائدة في تأخيره. ثم إن انقطع في الوقت لم تجب عليه إعادة، (وإلا): يظن استغراقه الوقت بأن ظن قطعه فيه أو شك (أخر): وجوباً (لآخر الاختياري): بحيث يوقعها فيه، وصلى على حالته إن لم ينقطع، ولا تصح إن قدمها لعدم صحتها بالنجاسة مع ظن انقطاعها أو احتماله. ثم أشار إلى القسم الثاني بقوله: (أو) رعف (فيها): أي في الصلاة فلا يخلو أيضاً إما أن يظن دوامه لآخر المختار أو لا، (فإن ظن دوامه له تمادى) في صلاته وجوباً على حالته التي هو بها ولا فائدة في القطع ما لم يخش من تماديه تلطخ فرش مسجد كما قال الشيخ. ــ الحرارة لأنه الذي شأنه القذارة وأما اللواوين الخارجة المفروشة فهي كبيت الإنسان، الأصل فيها والغالب عليها الطهارة. قوله: [أعاد صلاته بوقت]: أي على الأرجح، وهو قول مالك في سماع أشهب، وحمل ابن رشد المدونة عليه. وقيل: لا إعادة أصلاً. وهو ظاهر المذهب كما في الحطاب. قوله [فإن تحققت]: ومثله الظن. قوله: [وكرهت]: أي القدوم عليها. قوله: [في تحققها]: ومثله الظن. قوله: [وجازت]: أي ولو من غير فرش. قوله: [موضع: بروكها] إلخ: أي وأما موضع مبيتها فليس بمعطن فلا تكره الصلاة فيه إن أمن من النجس، وهو منيها أو غيره أو صلى على فراش طاهر. قوله: [بوقت مطلقاً]: أي عامداً أو ناسياً أو جاهلاً. وقيل: العامد والجاهل يعيدان أبداً ندباً. قوله: [والمراد بها متعبد الكفار]: أي فلا مفهوم لقوله: كنيسة. بل المراد ما يشمل البيعة وبيت النار، فالكنيسة متعبد النصارى والبيعة لليهود، وبيت النار للمجوس. وحاصله أن الصور التي تتعلق بها ثمانية، لأن المصلي فيها: إما أن يكون نزلها اختياراً أو اضطراراً، وفي كل: إما أن تكون عامرة أو دارسة، وفي كل: إما أن يصلي على فراشها أو لا. فيعيد في الوقت في صورة واحدة؛ وهي ما إذا نزلها اختياراً وكانت عامرة وصلى على فراشها أو أرضها، وكان مشكوكاً فيما صلى عليه كما يؤخذ من كلام الشارح، وما عداها لا إعادة. وتكره الصلاة فيها إن دخلها اختياراً كانت عامرة أو دارسة. فالكراهة في صورتين والإعادة في صورة، وما عداهما لا كراهة ولا إعادة. قوله: [بالقيود الثلاثة]: وهي النزول اختياراً وكانت عامرة وصلى على مشكوك فيه. قوله: [وإن رعف]: هو بفتح عينه وتضم في كل من الماضي والمضارع، ويبنى للمفعول كزكم. قوله: [قبل دخوله فيها]: وأما إذا نزل عليه بعد دخوله فيها فسيأتي. قوله: [فإن ظن استغراقه]: ومن باب أولى التحقق، سواء كان سائلاً أو قاطراً أو راشحاً، فهذه ست صور. قوله: [لم تجب عليه إعادة]: أي بل ولا تندب على أقوى ما في (ح). قال في المجموع: ولا يبعد تخريج ما هنا على ما سبق في التيمم من آيس وغيره، وإذا خاف فوات العيد والجنازة هل يصلي بحاله أو يتركهما؟ خلاف في الحطاب وغيره اهـ. قوله: [بأن ظن قطعه] إلخ: وأولى التحقق. وفي كل سائلاً أو قاطراً أو راشحاً فصور التأخير تسع، فجملة الصور قبل الدخول خمسة عشر مأخوذة من الشارح ست يصلي فيها على حاله وتسع يؤخر. قوله: [أو شك]: هذا ما ذكر بعض المشايخ عن ابن بشير. ونقل عنه أيضاً: أن الشاك لا يؤخر. فيكون على هذا الثاني صور التأخير ستاً، وصور عدمه تسعاً، وقد مشى في المجموع على هذا الثاني. قوله: [لآخر الاختياري]: أي على الراجح، وقيل: لآخر الضروري، وهو ضعيف. قوله: [فإن ظن دوامه]: وأولى التحقق، وسواء كان سائلاً أو قاطراً أو راشحاً، فهذه ستة، يتمادى فيها إذا رعف بعد الدخول. قوله: [تمادى]: أي ولو عيداً وجنازة وظن دوام الرعاف في العيد والجنازة إلى فراغ الإمام بحيث لا يدرك معه ركعة في العيد، ولا تكبيرة غير الأولى في الجنازة. ففراغ الإمام فيهما ينزل منزلة الوقت المختار في الفريضة، قاله أشهب. وقيل: الدوام في العيد الزوال، وفي الجنازة رفعها إن صلى فذاً، وفراغ الإمام إن صلى جماعة. وأصل هذا الكلام للأجهوري، قال (بن): لكن قول الأجهوري

стр. 98

ومثل الفرش البلاط، فإن خشيه - ولو بقطرة - قطع صوناً له من النجاسة. ويؤديها الراعف بركوعها وسجودها إن لم يخش ضرراً. (وأومأ) لركوع من قيام ولسجود من جلوس (إن خاف): بركوعه وسجوده (ضرراً) في جسمه من زيادة مرض أو حدوثه أو تأخر برء. (أو) خاف (تلطخ ثوب): يفسده الغسل (لا) إن خاف تلطخ (بدن) بالدم فلا يومئ لعدم فساده بالغسل. (وإن لم يظن) دوامه لآخر المختار بل ظن انقطاعه فيه أو شك، فلا يخلو إما أن يكون راشحاً أو سائلاً أو قاطراً. (فإن رشح): بأن لم يسل ولم يقطر بل لوث طاقتي الأنف، وجب تماديه فيها. و(فتله): أي الدم بأن يدخل الأنملة في طاقة أنفه ويعركها بأنملة إبهامه إلى تمام أنامله. وقيل: يضع الأنملة على طاقة أنفه من غير إدخال، ثم يفتلها بالإبهام إلى آخرها. ويندب أن يكون الفتل (بأنامل) أصابع (يسراه العليا، فإن) انقطع الدم تمادى على صلاته، وإن زاد ما في أنامله العليا على درهم وإن (لم ينقطع): واستمر راشحاً (فبالوسطى): أي فتله بأنامل يده اليسرى الوسطى، (فإن): لم يزد ما عليها من الدم على درهم استمر، وإن (زاد) الدم (فيها): أي الوسطى (على درهم قطع): صلاته إن اتسع الوقت (كأن لطخه): أي كما يقطع وجوباً إن لطخه الدم بما زاد على درهم، وكان بحيث لو قطع وغسل الدم أدرك من الوقت ولو ركعة وإلا استمر. (أو خاف تلوث فرش مسجد): فيقطع صوناً له عن النجاسة، وإن دون درهم (وإلا) يرشح، بل سال أو قطر فهذا مقابل قوله: فإن رشح (فله البناء). ــ إن المعتبر في صلاة الجنازة فذا هو رفعها غير ظاهر، لأنه كان هناك غير هذا الراعف لم يحتج لهذا الراعف، وإلا لم ترفع حتى يصلي عليها ولو اعتبروا الوقت بخوف تغيرها كان ظاهراً اهـ. قوله: [البلاط]: قال (بن): فيه نظر، والظاهر - كما قال المسناوي - أن البلاط ليس كالفراش لسهولة غسله، بل هو كالحصباء. اهـ. من حاشية الأصل. ولكن في المجموع ما يؤيد شارحنا. قوله: [ولو بقطرة]: ظاهر كلامهم أن لا يعفى في المسجد عن الدم ولو دون درهم، فالعفو المتقدم بالنسبة للشخص في نفسه. قوله: [في جسمه]: أي من انعكاس الدم، والمراد بالخوف ما يشمل الظن والشك. قوله: [يفسده الغسل]: فإن كان لا يفسده وجب أن يتمادى بالركوع والسجود ولو تلطخ بأكثر من درهم كما قال في الحاشية و (بن) أيضاً، خلافاً ل (عب) ومن وافقه، لأن الموضوع أنه ظن الدوام لخروج الوقت. والمحافظة على الأركان أولى من المحافظة على عدم النجاسة. لأن النجاسة لغو حينئذ. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [فلا يومئ]: أي ولو كثر الدم بسبب الركوع والسجود كما علمت مما تقدم. قوله: [بل ظن انقطاعه] إلخ: ومن باب أولى التحقق، فهذه ثلاثة أحوال مضروبة في السائل والقاطر والراشح. فتصير تسعة تضم للستة قبلها تكون الجملة خمس عشرة صورة فيما إذا طرأ الدم في الصلاة، تضم للخمس عشرة التي في نزول الدم قبل الصلاة، فجملة صور الرعاف ثلاثون. قوله: [فتله]: أي إن أمكن بأن لم يكثر، وأما إن لم يمكن لكثرته كان حكمه حكم السائل والقاطر في التخيير بين القطع والبناء. فالفتل المذكور في ثلاث صور من التسع، وهي: تحقق الانقطاع، أو ظنه، أو شكه، وكان راشحاً. وهذا الفتل واجب مع التمادي، ويحرم قطعها بسلام أو كلام. فإن خرج لغسل الدم بغير سلام ولا كلام فسدت عليه وعلى مأموميه. والمراد بالراشح الذي يفتل كل ثخين يذهبه الفتل فلا يقطع لأجله الصلاة، بل يفتله ابتداء ولو كان سائلاً أو قاطراً. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [وقيل: يضع الأنملة]: أي ليلاقي الدم عليها. قوله: [يسراه]: أي فالفتل بيد واحدة على أرجح الطريقتين، والأفضل أن تكون اليسرى. قوله: [قطع صلاته]: أي وجوباً. ظاهره أن القطع على حقيقته، وبه قال (ر) قائلاً: جميع أهل المذهب يعبرون بالقطع إذا تلطخ بغير المعفو عنه، وتعبيرهم بالقطع إشارة لصحتها، وهذا هو القياس الموافق للمذهب في العلم بالنجاسة في الصلاة، وأنها صحيحة وتقدم الخلاف هل يحمل على وجوب القطع أو استحبابه، فكذلك يقال هنا، بل ما هنا أولى للضرورة، ولكن حقق (بن) هنا البطلان لسقوط النجاسة، ورد على (ر) بما قاله (ح) والشيخ سالم ومن تبعهما كالخرشي - من تفسير قول خليل "قطع" بالبطلان ولا يجوز التمادي فيها ولو بنى لم تصح، لا أنها صحيحة فيحتاج إلى قطعها. اهـ. بالمعنى من حاشية الأصل والمجموع. قوله: [إن اتسع الوقت]: أي وأما لو ضاق الوقت فيجب عليه التمادي والصلاة صحيحة باتفاق (ح) وغيره. قوله: [وإلا استمر]: راجع للمسألتين، وهما: ما إذا زاد على درهم في الوسطى أو لطخه فيستمر إن ضاق الوقت وجوباً على صلاة صحيحة باتفاق أهل المذهب. قوله: [فيقطع صوناً له] إلخ: أي ويصلي خارجه ولو ضاق الوقت كما قرره المؤلف. قوله: [بل سال أو قطر]: أي ولم يتلطخ به ولم يمكنه فتله وإلا فكالراشح كما تقدم. قوله: [فله البناء]: حاصله أن الدم إذا كان سائلاً أو قاطراً ولم يلطخه ولم يمكنه فتله، فإنه يخير بين البناء والقطع. واختار ابن القاسم القطع، فقال: هو أولى، وهو القياس؛ لأن الشأن أن الصلاة لا يتخلل بين أفعالها مثل الأمور الآتية. قال زروق: وهو -أي القطع- أنسب بمن لا يحسن التصرف في العلم، واختار

стр. 99

وله القطع إن لم يخش خروج الوقت، وإلا تعين البناء. (فيخرج): مريد البناء (لغسله): أي الدم، حال كونه (ممسك أنفه) من أعلاه وهو مارنه لا من أسفله من الوترة؛ لئلا يبقى الدم في طاقتي أنفه. فإذا غسله بنى على ما تقدم له بشروط ستة: أشار للأول بقوله: (إن لم يتلطخ): بالدم بما يزيد على درهم وإلا قطع. والثاني بقوله: (ولم يجاوز أقرب مكان ممكن): لغسل الدم فيه، فإن تجاوزه بطلت. وللثالث بقوله: (وقرب): ذلك المكان الممكن في نفسه، فإن كان بعيداً بطلت ولو لم يتجاوزه، ومفهوم ممكن أنه لو تجاوز مكاناً لا يمكنه الغسل فيه لم تبطل إذا كان المتجاوز إليه قريباً في نفسه، لأن عدم إمكان الغسل منه صيره كالعدم. وللرابع بقوله: (ولم يستدبر): القبلة (بلا عذر)، فإن استدبرها لغيره بطلت. وللخامس بقوله: (ولم يطأ) [١]: في طريقه (نجساً): وإلا بطلت. وللسادس بقوله: (ولم يتكلم) في مضيه للغسل، ــ جمهور الأصحاب البناء للعمل، وقيل: هما سيان، وذكر ابن حبيب ما يفيد وجوب البناء. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [وله القطع]: أي بسلام أو كلام أو مناف ويخرج لغسل الدم، فإن لم يأت بسلام ولا مناف وخرج لغسل الدم ورجع وابتدأ صلاته من أولها أعادها ثالثة؛ لأن صلاته الثانية الواقعة بعد غسل الدم زيادة في الصلاة، قال ابن القاسم في المجموعة: إن ابتدأها ولم يتكلم أعاد الصلاة، وهذا صحيح، لأنا إذا حكمنا بأن ما هو فيه من العمل لا يبطل الصلاة، وحكمنا على أنه باق على إحرامه الأول، فإذا كان قد صلى ركعة ثم ابتدأ بعد غسل الدم أربعاً صار كمن صلى خمساً جاهلاً. قال (ح): والمشهور أن الرفض مبطل فيكفي في الخروج من الصلاة رفضها. فمحل كونه إذا خرج لغسل الدم ولم يأت بسلام ولا كلام، ثم رجع وابتدأها فإنه يعيدها، ما لم ينو رفضها حين الخروج منها، وإلا فلا إعادة. اهـ. من حاشية الأصل. وحاصله أن البناء في ست صور، وهي: ما إذا تحقق الانقطاع، أو ظنه، أو شك فيه. وفي كل: إما أن يكون الدم سائلاً، أو قاطراً. قوله: [وإلا تعين البناء]: أي باتفاق الجميع ومقتضاه أنه لو تمادى في تلك الصور الست عند ضيق الوقت من غير غسل الدم على صلاته بطلانها. فيكون مخصصاً لقول أهل المذهب: إن طرأت النجاسة على المصلي وضاق الوقت تمادى، وصلاته صحيحة انظر في ذلك. قوله: [فيخرج]: أي من هيئته الأولى أو من مكانه إن احتاج ولو متيمماً، لأن ما يحصل منه ملحق بأفعال الصلاة فلا يبطل الموالاة في التيمم، ولذا يكبر إحراماً في رجوعه، وسبق، وجود الماء فيها لا يبطلها اهـ. من المجموع. قوله: [ممسك أنفه] إلخ: بيان للأفضل لا أنه شرط. خلافاً لما ذكره ابن هارون، وإن كان داخل الأنف من الظاهر في الأخباث إلا أن المحل محل ضرورة وهو إرشاد لأحسن الكيفيات، والشرط التحفظ ولو لم يمسكه كما اختاره (ح) وفاقاً لابن عبد السلام. قوله: [لئلا يبقى الدم]: أي ولكن لو بقي لا يبطل الصلاة؛ لأن المحل محل ضرورة كما علمت. قوله: [إن لم يتلطخ] إلخ: وأما إن تلطخ بما زاد على درهم فيجب عليه قطع الصلاة ويبتدئها من أولها بعد غسل الدم. قوله: [فإن تجاوزه بطلت]: أي فإن جاوز الأقرب مع الإمكان إلى أبعد منه. وظاهر بطلانها ولو كانت المجاوزة بمثل ما يفتقر لسترة أو فرجة وذلك لكثرة المنافيات هنا. ولكن قال (ح): ينبغي الجزم باغتفار المجاوزة بمثل الخطوتين، والثلاثة. ويجب عليه شراء الماء إذا وجده يباع في أقرب مكان بالمعاطاة بثمن معتاد غير محتاج إليه، لأنه من يسير الأفعال ولا يتركه للبعيد. وقد نص بعضهم على جواز البيع والشراء في الصلاة بالإشارة الخفيفة لغير ضرورة، فكيف بذلك هنا، فإن لم يمكن شراؤه بالإشارة فبالكلام ولا يضر ذلك لأنه كلام لإصلاحها انظر: (عب).اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [فإن كان بعيداً بطلت]: أي إن تفاحش البعد. فيراد بالقرب في كلام المصنف ما عدا البعد المتفاحش كما ذكره في الحاشية. قوله: [فإن استدبرها لغيره بطلت]: ما ذكره المصنف من اشتراط الاستقبال إلا لعذر هو المشهور من المذهب. وقال عبد الوهاب وابن العربي وجماعة: يخرج كيفما أمكنه، واستبعدوا اشتراط الاستقبال لعدم تمكنه منه غالباً. ثم إنه على المشهور من اشتراط الاستقبال، يقدم استدباراً لا يلابس فيه نجساً على استقبال مع وطء نجس لا يغتفر، لأنه عهد عدم توجه القبلة لعذر، ولما في الاستقبال من الخلاف، كذا في (عب). قال في المجموع: والظاهر تقديم القريب مع ملابسته نجاسة على بعيد خلا منها؛ لأن عدم الأفعال الكثيرة متفق على شرطيته، كما أن الظاهر تقديم ما قلت منافياته كبعيد مع استقبال بلا نجاسة على قريب مستدبر مع نجاسة، فتأمل. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [ولم يطأ في طريقه نجساً] إلخ: ظاهره أنه متى وطئ النجاسة بطلت، كان عامداً أو ناسياً مضطراً أو لا، كانت النجاسة أرواث دواب أو غيرها يابسة أو رطبة، ولكن الذي يفيده النقل كما في (ح)، والمواق أن ما كان من أرواث الدواب وأبوالها فهو غير مبطل إذا وطئها نسياناً

стр. 100

فإن تكلم (ولو سهواً): بطلت (ولا يعتد): الباني إماماً كان أو مأموماً أو فذاً (بركعة): من صلاته (إلا إذا كملت بالاعتدال): قائماً في غير محل الجلوس وجالساً في محله (من سجدتها الثانية): فإذا غسل رجع جالساً - إن حصل له في جلوس التشهد - وقائماً إن حصل في قيامه، ويعيد القراءة إن كان قرأ أولاً. وكذا إن حصل في ركوع أو سجود أو بعده وقبل استقلاله، فيرجع قائماً ويلغي جميع ما فعله من الركعة، فإن كان في الأولى بنى على الإحرام، وإن كان في الثانية بنى على الأول، وإن كان في الثالثة بنى على الثانية، وإن كان في الرابعة بنى على الثالثة. (وأتم بموضعه) الذي غسل فيه الدم وجوباً (إن أمكن) الإتمام فيه (وإلا): يمكن (فأقرب مكان يمكن [١]): يتم فيه (إن ظن فراغ إمامه): من الصلاة. فإن لم يتم بموضعه أو بأقرب مكان ممكن بطلت (وإلا) يظن فراغه بأن اعتقد أو ظن عدم فراغه أو شك فيه (رجع له) أي لإمامه وجوباً، (ولو): كان يظن إدراكه (في السلام)، فإن رجع فوجده قد فرغ أتم ولا شيء عليه. (فلو أدرك معه): أي مع إمامه (الركعة الأولى): وفي قيامه للثانية مثلاً رعف فخرج وغسل الدم ورجع (و) أدرك (الأخيرة من رباعية) ولو في ركوعها فقد فاتته الثانية والثالثة، (أتى) بعد سلام إمامه (بركعة بسورة): جهراً إن كانت جهرية (وجلس) للتشهد لأنها ثانية إمامه - وإن كانت ثالثة - ثم بركعة سراً، والتفصيل المتقدم من أنه إن ظن فراغ إمامه أتم مكانه إن أمكن، وإلا رجع له في غير الجمعة. (ورجع في الجمعة): بعد غسل الدم (مطلقاً): ولو علم فراغ إمامه (لأول) جزء من (الجامع): الذي ابتدأها به لأن شرط صحتها الجامع. (وإلا): يرجع للجامع أو رجع ولم يتم في أول جزء منه بل ذهب داخله (بطلت): وهذا إذا أتم مع إمامه ركعة بسجدتيها واعتدل معه قائماً. (وإن لم يتم معه ركعة فيها): أي الجمعة قبل رعافه وخرج لغسله ففاتته الركعة الثانية، ــ أو اضطراراً لكثرة ذلك في الطرقات، وإن وطئها عمداً مختاراً بطلت، ولا فرق بين رطبها ويابسها. وأما غير أرواث الدواب وأبوالها من العذرة ونحوها، فإن كان رطباً فمبطل اتفاقاً من غير تفصيل، وإن كان يابساً فكذلك إن تعمد وإن نسي أو اضطر فقولان، البطلان لابن يونس وهو الأظهر، وعدمه لابن عبدوس اهـ. من حاشية الأصل عن البناني. قوله: [فإن تكلم ولو سهواً] إلخ: حاصله أنه إذا تكلم عامداً أو جاهلاً بطلت اتفاقاً. واختلف إذا تكلم سهواً؟ والمشهور البطلان هنا ولو قل لكثرة المنافيات، وظاهره سواء كان الكلام في حال انصرافه لغسل الدم، أو كان بعد عوده، والذي في المواق أنه إن تكلم حال رجوعه بعد غسل الدم فالصلاة صحيحة اتفاقاً، فإذا أدرك بقية من صلاة الإمام حمل الإمام عنه سهوه، وإلا سجد بعد السلام لسهوه، وأما إن تكلم سهواً في حال انصرافه لغسل الدم، فقال سحنون، الحكم واحد من الصحة، ورجحه ابن يونس - وقال ابن حبيب: تبطل صلاته كما لو تكلم عمداً - ومحصله أنه رجح أن الكلام سهواً لا يبطل الصلاة مطلقاً، سواء تكلم حال انصرافه أو حال رجوعه. قال شيخنا: والمعتمد ما قاله المواق كما قرره شيخنا الصغير - وأما الكلام لإصلاحها فلا يبطلها كما ذكره (ح) وغيره. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [أو فذاً]: أي على أحد القولين في بنائه. قوله: [إلا إذا كملت]: ما ذكره المصنف هو مذهب المدونة، ومقابله الاعتداد بما فعله مطلقاً، لا فرق بين كل ركعة وبعضها. قوله: [وإن حصل له في جلوس التشهد]: أي لأن الحركة للركن مقصودة. قوله: "وكذا إن حصل في ركوع" إلخ: أي فيرجع قائماً، ويبتدئ القراءة ويلغي جميع ما فعله من الركعة كما قال الشارح، فلذلك قال: [فإن كان في الأولى بنى على الإحرام] إلخ. قوله: [بنى على الإحرام]: أشار بذلك للفرق بين الاعتداد وبين البناء فأفاد أنه إذا بنى لم يعتد إلا بركعة كاملة لا أقل، سواء كانت الأولى أو غيرها، وأما البناء فيكون ولو على الإحرام. فالحاصل أنه يلزم من الاعتداد البناء ولا يلزم من البناء الاعتداد. وخالف ابن عبدوس حيث قال: إذا لم تكمل الركعة ابتدأ بإحرام جديد، ولا يبني على إحرامه لا في الجمعة ولا غيرها. وقال سحنون: يعتد بما فعله ولو الإحرام في الجمعة وغيرها. والمعتمد تفصيل المصنف الذي هو مذهب المدونة كما مر. قوله: [وأتم بموضعه] إلخ: ومثله لو رجع لظن بقاء إمامه فعلم أو ظن في أثناء الرجوع فراغه قبل أن يدركه، فإنه يتم في ذلك المكان الذي حصل فيه العلم أو الظن. فإن تعداه مع إمكان الإتمام فيه بطلت. وقوله: [وأتم بموضعه]: أي لا فرق بين مسجد مكة والمدينة وغيرهما على المشهور. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [إن ظن فراغ إمامه]: أي ظن أنه لا يدركه سواء ظن فراغه بالفعل أم لا. وهذا التفصيل الذي ذكره المصنف بالنسبة للمأموم والإمام، لأنه يستخلف ويصير مأموماً فيلزمه ما يلزم المأموم. وأما الفذ فيتم مكانه من غير تفصيل. قوله: [رجع له]: أي لأدنى مكان يصح فيه الاقتداء، لا لمصلاه الأول لأنه زيادة مشي في الصلاة. قوله: [إدراكه في السلام]: رد به على ابن شعبان القائل: إنه لا يرجع إلا إذا رجا إدراكه ركعة، فإن لم يرج إدراكها أتم مكانه. قوله: [فلو أدرك معه] إلخ: هذه المسألة بناء محض، فلذلك قدمها على مسائل اجتماع البناء والقضاء. وهي من زيادة المصنف على خليل كشروط الصلاة التي بسطها في أول الفصل. قوله: [وجلس للتشهد] إلخ: تبع فيه الأجهوري وسيأتي في التتمة تحقيق ذلك. قوله: [الذي ابتدأها به]: فلو رجع لمسجد آخر أو لرحاب المسجد الأول أو طرقه المتصلة به فلا يكفي

стр. 101

(ابتدأ ظهراً بإحرام): جديد في أي مكان، ولا يبني على الإحرام الأول لأنه كان بنية الجمعة. (وإن رعف): مأموم (حال سلام إمامه) وأولى بعده (سلم وصحت): لأن سلامه بنجاسة الدم أخف من خروجه لغسله، لا إن رعف قبل سلامه ولو بعد فراغه من التشهد فلا يسلم، بل يخرج لغسله ويسلم مكانه في غير الجمعة ما لم يسلم إمامه قبل الانصراف، وإلا سلم وانصرف. (فإن اجتمع له): أي للراعف (قضاء): وهو ما يأتي به المسبوق عوضاً عما فاته قبل دخوله مع الإمام، (وبناء): وهو ما يأتي به عوضاً عما فاته بعد دخوله معه لغسل الدم (قدم البناء): على القضاء (وجلس في أخيرة الإمام ولو لم تكن): أخيرة الإمام (ثانيته): هو، بل ثالثته. (و) جلس أيضاً (في ثانيته): ولو لم تكن ثانية الإمام ولا أخيرته. (كمن أدرك): مع الإمام (الوسطيين): من رباعية كالعشاء وفاتته الأولى قبل دخوله معه ورعف في الرابعة فخرج لغسله ففاتته برفع الإمام من ركوعها، قدم البناء، فيأتي بركعة بأم القرآن فقط سراً ويجلس؛ لأنها أخيرة إمامه - وإن لم تكن ثانيته هو - ثم بركعة القضاء بأم القرآن وسورة جهراً؛ لأنها أولى الإمام، وتسمى أم الجناحين لوقوع السورة مع أم القرآن في طرفيها. (أو) أدرك معه (إحداهما): أي إحدى الوسطيين وتحته صورتان: الأولى: أن يدرك الثالثة وتفوته الأوليان بالسبق والرابعة بالرعاف قدم البناء. فيأتي بركعة بالفاتحة فقط سراً؛ لأنها الرابعة ويجلس لأنها ثانيته وأخيرة إمامه، ثم بركعتين بأم القرآن وسورة جهراً ولا جلوس بينهما، ــ ولو كان ابتداء الصلاة في الرحاب أو الطرق المتصلة. وقال في المجموع: ظاهر كلامهم هنا ترجيح أنه لا يكفي الرحاب والطرق مطلقاً، ويأتي في الجمعة ما يخالفه اهـ. قوله: [ابتدأ ظهراً] إلخ: أي ما لم يرج إدراك صلاة الجمعة في بلد آخر قريب أو في مسجد آخر بالبلد، وإلا وجب صلاتها جمعة. وما ذكره المصنف من أنه إذا لم يدرك ركعة من الجمعة ورعف وفاته باقيها مع الإمام، يبتدئ ظهراً بإحرام جديد. هو المشهور من المذهب. وقال ابن القاسم: يكفي بناؤه على إحرام الجمعة. وفي المواق عن ابن يونس: البناء على تكبيرة الإحرام مطلقاً في الجمعة وغيرها. ولهذا الخلاف رد الشارح بقوله: ولا يبني على الإحرام الأول إلخ. قوله: [وإن رعف مأموم] إلخ: وأما لو رعف الإمام أو الفذ قبل سلامه فقال (ح): لم أر فيه نصاً، والظاهر أن يقال إن حصل الرعاف بعد أن أتى بمقدار السنة من التشهد فإنه يسلم والإمام والفذ في ذلك سواء، وإن رعف قبل ذلك فإن الإمام يستخلف من يتم بهم التشهد ويخرج لغسل الدم، ويصير حكمه حكم المأموم، وأما الفذ فيخرج لغسل الدم ويتم مكانه. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [قبل الانصراف]: مراده بالانصراف: المشي الكثير فوافق قول السوداني وهو الشيخ أحمد بابا: لو انصرف لغسله وجاوز الصفين والثلاثة فسمع الإمام يسلم فإنه يسلم ويذهب، وأما لو سمعه يسلم بعد مجاوزة أكثر من ذلك فإنه لا يسلم، بل يذهب لغسل الدم، ثم يرجع بتشهد ويسلم ويعيد التشهد، ولو كان التشهد لأجل أن يتصل سلامه به. تنبيه: لا يبني بغير الرعاف كسبق حدث أو ذكره أو سقوط نجاسة وذكرها أو غير ذلك من مبطلات الصلاة، بل يستأنفها؛ لأن البناء رخصة يقتصر فيها على ما ورد. وهو إنما ورد في الرعاف، وكما لا يبني بغيره لا يبني به مرة ثانية فتبطل، ولو ضاق الوقت لكثرة المنافي - كما إذا ظن الرعاف وهو في الصلاة، فخرج لغسله فظهر له نفيه - فلا يبني. وتبطل صلاته بمجرد الخروج من الصلاة، فإذا كان إماماً بطلت عليه وعلى مأموميه. وألغز فيه شيخنا في حاشية مجموعه بقوله: من العجيب إمام القوم لابسه ... سقوط طارئة في جسمه اتصلت تصح للكل إن بانت نجاستها ... وإن يكن بان شيء طاهر بطلت وقال بعد ذلك: وظاهر أن دم الرعاف نجس مسفوح والبطلان للأفعال الكثيرة والملغز يعمى اهـ. قوله: [فإن اجتمع له قضاء]: أي فالقاف للقبل. قوله: [أي للراعف]: ومثله من فاتته لنعاس خفيف أو مزاحمة فيجري فيه ما جرى في الراعف. قوله: [وبناء]: أي فالباء للبعد، وقد التفت الشارح في القضاء والبناء للمعنى الاسمي، ففسر كلاً بما يأتي به فهو بمعنى اسم المفعول، وأما تفسيرهما بالمعنى المصدري فالقضاء فعل ما فاته قبل الدخول مع الإمام بصفته، والبناء فعل ما فاته بعد الدخول مع الإمام بصفته، وكل من المعنيين صحيح، ولكن التعريف الجامع لجميع صوره أن يقال: البناء ما ابتنى على المدرك والقضاء ما ابتنى عليه المدرك، لأن التعريف الأول لا يشمل مسألة الحاضر المدرك ثانية إمام المسافر. قوله: [قدم البناء]: أي في الصور الخمس الآتية - كما قال ابن القاسم - وذلك لانسحاب المأمومية عليه فيه؛ ولأن القضاء إنما يكون بعد إكمال ما فعله الإمام بعد دخوله معه. وقال سحنون: يقدم القضاء لأنه أسبق وشأنه يعقب سلام الإمام. قوله: [ولو لم تكن ثانيته] إلخ: عند ابن القاسم ورد: بـ[لو] على ابن حبيب. قوله: [في ثانيته] إلخ: أي اتفاقاً. قوله: [وإن لم تكن ثانيته هو]: أي بل هي ثالثته، وهذا هو المشهور

стр. 102

وتسمى بالمقلوبة. والثانية: أن يدرك الثانية مع الإمام وتفوته الأولى بالسبق والأخيرتان بالرعاف، قدم البناء، فيأتي بركعة بأم القرآن فقط سراً ويجلس لأنها ثانيته، وإن لم تكن أخيرة الإمام، ثم بركعة كذلك، ويجلس أيضاً لأنها أخيرة إمامه وإن كانت ثالثته، ثم بركعة القضاء بفاتحة وسورة. فصلاته كل ركعة منها بجلوس ومثل هذه الصورة حاضر أدرك مع مسافر ثانيته، فإذا سلم الإمام فعل مأمومه الحاضر مثل ما ذكر. (وستر العورة): عطف على بإسلام أي وصحتها أي شرط صحتها بستر العورة (المغلظة): خاصة وكلامه ﵀ ــ خلافاً لابن حبيب القائل: إذا قدم البناء، فإنه لا يجلس في آخرة الإمام إلا إذا كانت ثانيته هو. وأما على ما قاله سحنون من تقديم القضاء على البناء يأتي بركعة بأم القرآن وسورة من غير جلوس، لأنها أولاه وأولى إمامه أيضاً، ثم بركعة بأم القرآن فقط، ويجلس لأنها أخيرته وأخيرة إمامه. وعلى مذهبه فتلقب هذه الصورة بالعرجاء لأنه فصل فيها بين ركعتي السورة بركعتي الفاتحة، وبين ركعتي الفاتحة بركعة السورة، قال في المجموع: ومن إساءة الأدب تلقيبها بالعرجاء، وإنما هي متخللة مثلاً بالسورتين. قوله: [بالمقلوبة]: أي لأن السورتين متأخرتان بعكس الأصل، وعلى مذهب سحنون يأتي بركعة بأم القرآن وسورة لأنها ثانيته وأولى إمامه، ويجلس ثم بركعة بأم القرآن وسورة لأنها ثانية إمامه ولا يجلس لأنها ثالثته - خلافاً لما في الخرشي. ثم بركعة بأم القرآن فقط ويجلس فيها لأنها أخيرته وأخيرة إمامه، وعليه فتلقب بالحبلى لثقل وسطها بالقراءة. قوله: [ويجلس أيضاً]: أي على المشهور خلافاً لابن حبيب. قوله: [فصلاته كل ركعة منها بجلوس]: أي وتسمى أم الجناحين كما تقدم، وعلى مذهب سحنون: يأتي بركعة بأم القرآن وسورة لأنها أولى إمامه، ويجلس فيها لأنها ثانيته، ثم بركعتين بأم القرآن فقط ولا يجلس بينهما. قوله: [ومثل هذه الصورة] إلخ: ومثلها أيضاً حاضر أدرك ثانية صلاة خوف بحضر، قسم الإمام القوم فيه طائفتين فأدرك الحاضر مع الطائفة الأولى الركعة الثانية، وإنما تركها المصنف لعلمها بالمقايسة وشهرتها. تتمة: إن أدرك مع الإمام الركعة الثانية والرابعة فقال التتائي: الأولى قضاء بلا إشكال، واختلف في الثالثة: فعلى مذهب الأندلسيين: بناء، وهو ظاهر نظراً للمدركة قبلها كما في (ر) قال: فيقدمها على الأولى، ويقرأ فيها بأم القرآن فقط سراً ولا يجلس لأنها ثالثته، ثم بركعة القضاء بأم القرآن وسورة جهراً إن كان. وأطلق على الثالثة في المدونة قضاء نظراً للرابعة المدركة بعدها كما قال (ر) فيقدم الأولى بأم القرآن وسورة، ثم الثالثة بأم القرآن فقط سراً. ومن مسائل الخلاف أيضاً أن يدرك الأولى ثم يرعف فتفوته الثانية والثالثة، ثم يدرك الرابعة. قال التتائي: قال بعض الأندلسيين هما بناء. قال (ر): وعليه فيأتي بركعتين بأم القرآن من غير جلوس بينهما، قاله ابن ناجي وهو ظاهر. وعلى مذهب المدونة، قال أبو الحسن، قال ابن حبيب يأتي بركعتين ثانية وثالثة، يقرأ في الثالثة بأم القرآن وسورة ولا يجلس لأنها ثالثة بنائه، ويقرأ في الثالثة بأم القرآن ويجلس لأنها آخر صلاته اهـ. فقد ظهر لك الفرق بين مذهب الكتاب وقول بعض الأندلسيين. ومن صور الخلاف أن يدرك الأولى ويرعف في الثانية ويدرك الثالثة وتفوته الرابعة، فلا إشكال أن الرابعة بناء. واختلف في الثانية على القولين: فعلى أنها قضاء يبدأ بالرابعة بأم القرآن فقط سراً ويجلس لأنها آخرة الإمام، ثم يأتي بركعة بأم القرآن وسورة جهراً إن كان، وعلى مذهب الأندلسيين يأتي بهما نسقاً من غير جلوس بينهما بأم القرآن فقط فيهما، وهذا هو الظاهر وعليه الأجهوري ومن تبعه. اهـ من المجموع. قوله: (وستر العورة): الستر بفتح السين لأنه مصدر، وأما بالكسر فهو ما يستتر به. والعورة: من العور، وهو القبح لقبح كشفها لا نفسها، حتى قال محيي الدين بن العربي: الأمر بستر العورة لتشريفها وتكريمها لا لخستها فإنهما - يعني القبلين - منشأ النوع الإنساني المكرم المفضل. اهـ. من حاشية شيخنا على مجموعه. والعورة في الأصل الخلل في الثغر وغيره وما يتوقع منه ضرر وفساد، ومنه عور المكان أي توقع منه الضرر والفساد وقوله تعالى: ﴿إن بيوتنا عورة﴾ [الأحزاب: ١٣] أي خالية يتوقع فيها الفساد. والمرأة عورة لتوقع الفساد من رؤيتها أو سماع كلامها، لا من العور بمعنى القبح لعدم تحققه في الجميلة من النساء لميل النفوس إليها، وقد يقال المراد بالقبح ما يستقبح شرعاً وإن ميل إليه طبعاً. (اهـ. من الخرشي).

стр. 103

يوهم خلاف المراد (إن قدر): على سترها وإلا صلى عرياناً. وأما غير المغلظة فسترها واجب غير شرط على ما يأتي، والراجح عدم تقييده بالذكر خلافاً للشيخ. فمن صلى مكشوف العورة المغلظة نسياناً أعاد أبداً وجوباً. (وإن بإعارة): مبالغة في قدر؛ فإذا علم من يعيره ما يستر به عورته فلم يستعره وصلى عرياناً بطلت (أو) بساتر (نجس أو حرير): فإن صلى عرياناً مع وجود أحدهما بطلت (وهو): أي الحرير الطاهر (مقدم): على النجس عند اجتماعهما وجوباً؛ لأنه لا ينافي الصلاة، بخلاف النجس. (وهي): أي المغلظة (من رجل السوأتان): وهما - من المقدم - الذكر مع الأنثيين ومن المؤخر: ما بين الأليتين، فيعيد مكشوف الأليتين فقط أو مكشوف العانة في الوقت. (ومن أمة وإن بشائبة حرية هما): أي السوأتان (مع الأليتين): فإذا انكشف منها شيء من ذلك أعادت أبداً وسيأتي ما تعيد فيه في الوقت وما لا تعيد. (و) هي (من حرة) جميع البدن (ما عدا الصدر والأطراف): من رأس ويدين ورجلين وما قابل الصدر من الظهر، كالصدر. (وأعادت لصدرها): أي لكشفه كلاً أو بعضاً (وأطرافها): كذلك ولو ظهر قدم لا باطنه (بوقت) ضروري وهو [١] في الظهرين للاصفرار وفي العشاءين الليل كله وفي الصبح للطلوع. (ككشف أمة): من إضافة المصدر لفاعله (فخذاً): كلاً أو بعضاً مفعوله (أو) كشف (رجل ألية أو بعض ذلك): من جميع ما ذكر فيعيد بوقت. (وندب): لذكر أو أنثى (سترها) أي المغلظة بخلوة ولو بظلام. ــ قوله: [يوهم خلاف المراد]: أي لأنه أطلق فيوهم الشرطية حتى في المخففة، وليس كذلك. ولا بد أن يكون الساتر كثيفاً وهو ما لا يشف في بادئ الرأي، بأن لا يشف أصلاً أو يشف بعد إمعان النظر، وخرج به ما يشف في بادئ النظر، فإن وجوده كالعدم وأما ما يشف بعد إمعان النظر فيعيد معه في الوقت كالواصف للعورة المحدد لها بغير بلل ولا ريح، لأن الصلاة به مكروهة كراهة تنزيه على المعتمد. قوله: [والراجح عدم تقييده بالذكر]: اعلم أن (ر) تعقب خليلاً فقال: إنه تبع ابن عطاء الله في تقييده بالذكر والقدرة، وأما غيره فلم يقيده بالذكر، وهو الظاهر، فيعيد أبداً من صلى عرياناً ناسياً مع القدرة على الستر. وقد صرح الجزولي بأنه شرط مع القدرة ذاكراً أو ناسياً وهو الجاري على قواعد المذهب، فتحصل أن القول بأن ستر العورة شرط صحة مقيد بالذكر والقدرة عند بعضهم، وبالقدرة فقط عند بعضهم. فالذي ارتضاه المؤلف التقييد بالقدرة فقط، والذي مشى عليه في المجموع التقييد بهما، ومشى عليه في الحاشية أيضاً. وليس من العجز سقوط الساتر فيرده فوراً، بل المشهور البطلان كما في (ح). وقيل: ستر المغلظة واجب غير شرط، قال بعضهم: وهذا القول غير مقيد بالذكر والقدرة، وقيل: مستحب، وهو المراد بالسنية في كلام المجموع. قوله: [فإذا علم من يعيره] إلخ: وذلك لضعف المانية به وهو الانتفاع به في مجرد الصلاة، فلذلك يجب عليه الطلب والقبول. ولا يلزمه قبول الهبة لعظم المانية به، ولا يجب عليه سترها بالطين على الظاهر من قولين. لأنه مظنة التساقط ويكبر الجرم، فهو كالعدم، بل بماء [٢] لمن فرضه الإيماء وإلا فالركن مقدم. اهـ من المجموع. قوله: [نجس]: وأولى المتنجس في وجوب الاستتار به إذا لم يجد غيره، وأولى منهما الحشيش، بل مقدم على الحرير. قوله: [أو حرير]: ما ذكره من وجوب الاستتار به عند عدم طاهر غير حرير هو المشهور من المذهب، ومقابل ما في سماع ابن القاسم يصلي عرياناً ولا يصلي بالحرير. قوله: [مقدم على النجس]: أي وكذا على المتنجس، وهذا قول ابن القاسم، وقال أصبغ: يقدم النجس لأن الحرير يمنع لبسه مطلقاً والنجس إنما يمنع لبسه في حال الصلاة، والممنوع في حالة أولى من الممنوع مطلقاً. والمعتمد ما قاله ابن القاسم. قوله [لأنه لا ينافي الصلاة]: أي لأنه طاهر وشأن الطاهر أن يصلى به ولم يعدوا تركه من شروط الصلاة بخلاف النجس. قوله: [أي المغلظة]: أي التي تعاد الصلاة لكشفها أبداً مع القدرة. قوله: [ما بين الأليتين]: أي وهو فم الدبر وسمي ما ذكر بالسوأتين؛ لأن كشفهما يسوء الشخص. قوله: [في الوقت]: أي لأنهما بالنسبة للرجل من العورة المخففة. قوله: [أعادت أبداً]: أي لأن ما ذكر بالنسبة للأمة من المغلظة. قوله: [ويدين ورجلين]: مراده الذراعان والرجلان للركبتين. والحاصل أن المغلظة في الحرة بالنسبة للصلاة بطنها وما حاذاها ومن السرة للركبة وهي خارجة، فدخل الأليتان والفخذان والعانة، وأما صدرها وما حاذاه من ظهرها سواء كان كتفه أو غيره وعنقها لآخر الرأس وركبتها لآخر القدم، فعورة مخففة يكره كشفها في الصلاة، وتعيد في الوقت له، وإن حرم النظر لذلك كما يأتي. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [لصدرها]: أي وما حاذاه، والمراد تعيد لما عدا المغلظة التي تقدم بيانها. قوله: [لكشفه كلاً أو بعضاً]: أي عمداً أو جهلاً أو نسياناً كما في المواق عن ابن يونس. قوله: [لا باطنه]: أي فلا تعيد له وإن كان من المخففة. قوله: [ككشف أمة] إلخ: أي فكل ما أعاد الرجل فيه أبداً تعيد الأمة فيه كذلك. وكل ما أعاد فيه في الوقت تعيد فيه أبداً. وما تعيد فيه الأمة في الوقت لا يعيد فيه الرجل أصلاً. قوله: [وندب لذكر]: أي وقيل: يجب. وعلى القول بعدم الوجوب في الخلوة، فهل يجب للصلاة في الخلوة أو يندب؟ ذكر ابن بشير في ذلك قولين

стр. 104

(و) ندب (لأم ولد و) حرة (صغيرة): تؤمر بالصلاة (ستر واجب على الحرة): الكبيرة وهو جميع البدن ما عدا الوجه والكفين، وكذا الصغير المأمور بالصلاة يندب له ستر واجب على البالغ. (وأعادتا): أي أم الولد والصغيرة صلاتهما (لتركه): أي لترك الستر المندوب لهما الواجب على الحرة الكبيرة، (بوقت، كمصل بحرير): يعيد بوقت، (وعاجز): عن ستر العورة (صلى مكشوفاً): أي بادي العورة المغلظة ثم وجد ساتراً فيعيد بالوقت وما مشى عليه الشيخ ضعيف. ولما فرغ من بيان العورة المغلظة للذكر والأنثى شرع في بيان العورة الواجب سترها بالنسبة للرؤية وللصلاة أيضاً، لكنها بالنسبة للصلاة واجبة غير شرط ما عدا المغلظة التي تقدم بيانها. فقال: (وعورة الرجل): التي يجب عليه سترها (و) عورة (الأمة): القن بل (وإن بشائبة): كأم ولد ومكاتبة ومبعضة مع رجل أو مع امرأة محرم له. (و) عورة (الحرة): البالغة (مع امرأة): كبيرة حرة أو أمة أو كافرة، فقوله: مع امرأة قيد في الحرة، وقوله: (ما بين سرة وركبة): راجع للثلاثة. (و) عورة الحرة (مع رجل أجنبي): منها أي ليس بمحرم لها جميع البدن (غير الوجه والكفين): وأما هما فليسا بعورة. وإن وجب عليها سترهما لخوف فتنة. (ويجب سترها): أي العورة المذكورة ــ عن اللخمي. والمراد بالمغلظة في الخلوة - على ما قاله ابن عبد السلام - السوأتان وما قاربهما، سواء كان رجلاً أو امرأة حرة أو أمة، وهو المعتمد. وقيل: إن المغلظة التي يندب سترها في الخلوة تختلف باختلاف الأشخاص، فهي السوأتان بالنسبة للرجل، وتزيد الأمة الأليتين والعانة، وتزيد الحرة على ذلك بالظهر والبطن والفخذ. وعلى هذا فستر الظهر والبطن والفخذ في الخلوة مندوب في حق الحرة دون الرجل والأمة. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [لأم ولد]: أي فقط دون غيرها ممن فيه شائبة حرية. قوله: [تؤمر بالصلاة]: أي ولو كانت غير مراهقة. قوله: [وهو جميع البدن]: أي فمصب الندب على جميع البدن، وإلا فالمندوب الستر الزائد على القدر المشترك بينهما في الوجوب، وهو ستر ما عدا ما بين السرة والركبة. وخصت أم الولد دون غيرها لقوة شائبة الحرية فيها، فإنه لم يبق لسيدها فيها إلا الاستمتاع ويسير الخدمة، وتعتق من رأس المال. قوله: [وكذا الصغير] إلخ: قال في حاشية الأصل: الأولى حذف هذا لأنه يفيد أن ما يندب للكبير لا يندب للصغير والظاهر ندبه له تأمل. اهـ. قوله: [وأعادتا] إلخ: حاصله أن الصغيرة وأم الولد يندب لهما في الصلاة الستر الواجب على الحرة البالغة زيادة على القدر المشترك بينهن في الوجوب، فإن تركتا ذلك وصلتا بغير قناع مثلاً أعادتا أم الولد للاصفرار وكذا الصغيرة إن راهقت، وذلك لأن الذي في المدونة ندب الستر للمراهقة وغيرها وسكت فيها عن الإعادة، فظاهرها عدمها وأشهب - وإن قال بندب الستر للمراهقة وغيرها - زاد الإعادة لتركه في الوقت، فأطلق في الإعادة ولم يقيدها بالمراهقة، فقال بعض المحققين: لا نسلم أن أشهب أطلق في الإعادة بل قيدها بالمراهقة كما صرح به الرجراجي في منهاج التحصيل، وكفى به حجة. اهـ. من حاشية الأصل بتصرف. فإذا علمت ذلك فيتعين تقييد شارحنا بالمراهقة كما علمت. قوله: [بوقت]: وهو في الظهرين للاصفرار؛ لأن الإعادة مستحبة تشبه النفل، وفي العشاءين الليل كله، وفي الصبح للطلوع. قوله: [بحرير]: ومثله الذهب ولو خاتماً. قوله: [وما مشى عليه الشيخ]: أي من عدم الإعادة أصلاً، فإنه لا وجه له لأنه أولى مما صلى بالنجس والحرير في طلب الإعادة. قوله: [كأم ولد]: هذا يقتضي أن صدرها وعنقها ليسا بعورة - وهو كذلك - خلافاً لمن قال: إنهما عورة. غاية ما هناك يندب لها الستر الواجب على الحرة في الصلاة. قوله: [مع رجل] إلخ: راجع لعورة الرجل. وأما الأمة فمع أي شخص. قوله: [أو كافرة]: أي هذا إذا كانت الحرة أو الأمة مسلمة، بل ولو كانت كافرة، وهذا مسلم في الأمة. وأما الحرة الكافرة فعورة الحرة المسلمة معها ما عدا الوجه والكفين كما في (بن) لا ما بين السرة والركبة فقط، كما هو ظاهر الشارح، وقول (عب) ما عدا الوجه والأطراف ممنوع، بل في (شب) حرمة جميع المسلمة على الكافرة؛ لئلا تصفها لزوجها الكافر. فالتحريم لعارض لا لكونه عورة كما أفاده في الحاشية وغيره إذا علمت ما في (شب) والحاشية كان كلام شارحنا مسلماً، لأنه في بيان تحديد العورة، وأما الحرمة لعارض فشيء آخر. قوله: [ما بين سرة وركبة]: فعلى هذا يكون فخذ الرجل عورة مع مثله ومحرمه وهو المشهور، فيحرم كشفه. وقيل: لا يحرم بل يكره مطلقاً. وقيل عند من يستحي منه. وقد استدل صاحب هذا القول بكشفه ﷺ فخذه بحضرة أبي بكر وعمر، فلما دخل عثمان ستره وقال: ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة. قوله: [مع رجل أجنبي]: أي مسلم سواء كان حراً أو عبداً ولو كان ملكها ما لم يكن وخشاً، وإلا فكمحرمها. ومثل عبدها في التفصيل مجبوب زوجها. قوله: [غير الوجه والكفين] إلخ: أي فيجوز النظر لهما لا فرق بين ظاهرهما وباطنهما بغير قصد لذة ولا وجدانها، وإلا حرم. وهل يجب عليها حينئذ ستر وجهها ويديها؟ وهو الذي لابن مرزوق قائلاً: إنه

стр. 105

لرجل أو أمة أو حرة مع أجنبي (بالصلاة أيضاً) كما يجب سترها بالنسبة لرؤية من ذكر لكن المغلظة من ذلك تعادل تركها أبداً، والمخففة بعضها تعادله في الوقت كالفخذين في الأمة والأطراف في الحرة، وبعضها لا تعادله أصلاً كما عدا الفخذين في الأمة غير أم الولد، وما عدا الأليتين في الرجل كما علم مما تقدم. (و) عورة المرأة (مع) رجل (محرم): لها (غير الوجه والأطراف): الرأس واليدين والرجلين، فيحرم عليها كشف صدرها وثدييها ونحو ذلك عنده، ويحرم على محرمها كأبيها رؤية ذلك منها وإن لم يلتذ. (وترى): المرأة حرة أو أمة (من) الرجل (الأجنبي): منها أي غير المحرم (ما يراه) الرجل (من محرمه) وهو الوجه والأطراف إلا أن تخشى لذة، فلا يجوز لها أن تنظر لصدره ولا جنبه ولا ظهره ولا ساقه، ولو لم تخف لذة. (و) ترى المرأة (من المحرم) ولو من رضاع (كرجل مع مثله) أي كما يرى الرجل من الرجل، وهو ما عدا ما بين سرة وركبة. (وكره لرجل كشف كتف أو جنب، كتشمير ذيل) أي ذيل ثوبه (وكف) أي ضم (كم أو) كف (شعر): برأس (لصلاة) لا غيرها لأمر اقتضى ذلك. ــ مشهور المذهب: أو لا يجب عليها ذلك، وإنما على الرجل غض بصره؟ وهو مقتضى نقل المواق عن عياض. وفصل زروق في شرح الوغليسية بين الجميلة فيجب وغيرها فيستحب. اهـ. من حاشية الأصل. فإذا علمت ذلك فقول: الشارح "وإن وجب عليها سترهما" إلخ مرور على كلام ابن مرزوق. قوله: [لرجل]: أي مع مثله أو محرمه. قوله: [أو أمة]: أي مع مطلق شخص. قوله: [مع أجنبي]: راجع لخصوص الحرة. قوله: [محرم لها]: أي ولو بصهر، كزوج أمها أو بنتها. أو رضاع كابنها وأخيها من الرضاع. قوله: [فيحرم عليها كشف صدرها] إلخ: وأجاز الشافعية رؤية ما عدا ما بين السرة والركبة، وذلك فسحة. قوله: [ما يراه الرجل من محرمه]: فحينئذ عورة الرجل مع المرأة الأجنبية ما عدا الوجه والأطراف. وعلى هذا فيرى الرجل من المرأة -إذا كانت أمة- أكثر مما ترى منه لأنها ترى منه الوجه والأطراف فقط، وهو يرى منها ما عدا ما بين السرة والركبة، لأن عورة الأمة مع كل واحد ما بين السرة والركبة كما مر. واعلم أنه لا يلزم من جواز الرؤية جواز الجس. فلذلك يجوز للمرأة أن ترى من الأجنبي الوجه والأطراف، ولا يجوز لها لمس ذلك. وكذلك لا يجوز له وضع يده على وجهها، بخلاف المحرم فإنه كما يجوز النظر للوجه والأطراف يجوز مباشرة ذلك منها بغير لذة. وكما يجوز للمرأة الحرة نظر ما عدا ما بين السرة والركبة من محرمها، يجوز لها مس ذلك. وبالجملة فالمحارم كل ما جاز لهم فيه النظر جاز المس من الجانبين، بخلاف الأجنبي مع الأجنبية، فلا يلزم من جواز النظر المس. قوله: [فلا يجوز] إلخ: مفرع على مفهوم قوله "هو الوجه والأطراف"، كأنه قال: وأما ما ليس بأطراف فيحرم فلا يجوز لها أن تنظر إلخ. قوله: [ولو من رضاع]: أي أو صهر. قوله: [كرجل مع مثله]: أي ويجوز الجس من الجانبين أيضاً. ففي صحيح البخاري، قبيل مقدمه ﷺ المدينة أن الصديق قبل عائشة بنته ﵂ في فمها. بخلاف جس العورة، فإن كان حائل فلا حرمة، كما سبق في تفريق المضاجع إلا كضم. ومنه الدلك بكيس الحمام، وأجازه الشافعية. وفي الحاشية نقلاً عن الشيخ سالم: أن الحرمة في المتصل. وحرمت الشافعية المنفصل حتى قالوا: إن علم شعر عانة بعد حلقه حرم النظر إليه. وأما المنفصل فمحل جواز النظر إليه عندنا إذا كان انفصاله عن صاحبه في حال الحياة لأنه صار أجنبياً عن الجسم وله قوام بدونه، وأما بعد الموت فيحرم النظر لأجزاء الأجنبية. ولذا نهوا عن النظر في القبور مخافة مصادفته. اهـ. من حاشية شيخنا على مجموعه. ويحرم باتفاق الالتذاذ الشيطاني؛ وهو كل ما أثار شهوة لا مجرد انبساط النفس. قال الغزالي في الإحياء: من فرق بين الأمرد والملتحي حرم عليه النظر له إلا كما يفرق بين الشجرة اليابسة والخضرة. اهـ. من المجموع. تنبيه: قال ابن القطان: لا يلزم غير الملتحي تنقب، لكن قال القاضي أبو بكر بن الطيب: ينهى الغلمان عن الزينة لأنه ضرب من التشبه بالنساء، وتعمد الفساد. وأجمعوا على أنه يحرم النظر لغير الملتحي بقصد اللذة، ويجوز لغيرها إن أمن الفتنة. اهـ. وأما الخلوة بالأمرد فحرام عند الشافعية ولو أمنت الفتنة، وقال الفاكهاني مقتضى: المذهب لا يحرم. اهـ. من الأصيلي. قوله: [لصلاة]: راجع للجميع. خاتمة: تبطل الصلاة بتعمد نظر عورة إمامه وإن نسي كونه في صلاة كتعمد نظر عورة نفسه إن لم ينس كونه في صلاة، وفي (بن) عن أبي علي: ولو نسي. ومن لم يجد إلا ستراً لأحد فرجيه، فقيل: يستر القبل به لأنه أبدى وأكبر، وقيل: الدبر، وقيل يخير. ويتفق على القبل إن كان وراءه نحو حائط كما قال البساطي. وإن اجتمع عراة صلوا بظلام أو تباعدوا، فإن لم يمكن صلوا صفاً واحداً قياماً غاضين أبصارهم، وإمامهم في الصف كواحد منهم. وإن كان لعراة ثوب واحد صلوا أفذاذاً وأقرع للتقديم إن تنازعوا، أو ضاق الوقت. فإن ضاق عن القرعة أيضاً صلوا عراة، فإن كان الثوب لأحدهم ندب له

стр. 106

(واستقبال القبلة) بالجر عطف على بإسلام أي وصحتها أي بما ذكر وباستقبال القبلة (مع أمن) من عدو وسبع، وإلا لم يجب (و) مع (قدرة): فلا يجب مع عجز كمربوط أو مريض لا قدرة له على التحول لها ولا يجد من يحوله، فيصلي لغيرها. فاليائس أوله والراجي آخره كالتيمم. وهذا القيد زيادة على الشيخ فتحصل أن طهارة الحدث لا تتقيد بقيد. فالناسي يعيد أبداً والعاجز تسقط عنه الصلاة، وأن الطهارة من الخبث تقيد بالذكر والقدرة وتسقط بالعجز والنسيان، وأن ستر العورة يقيد بالقدرة فقط؛ فالناسي يعيد أبداً دون العاجز فيعيد بوقت، وأن الاستقبال يقيد بالأمن والقدرة لا على خائف من كعدو ولا عاجز، وأما من لم يستقبل نسياناً لوجوبه فيعيد أبداً. (وهي) أي القبلة (عين الكعبة): أي ذاتها (لمن بمكة): ومن في حكمها ممن يمكنه المسامتة، كمن في جبل أبي قبيس فيستقبلها بجميع بدنه، حتى لو خرج منه عضو لم تصح صلاته. ثم إن من بمكة - إن كان بالحرم - فظاهر، فيصلون صفاً إن كانوا قليلاً أو دائرة أو قوساً إذا لم تكمل الدائرة. وإن لم يكن به بل ببيته مثلاً فعليه أن يصعد على سطح أو مكان مرتفع، ثم ينظر الكعبة ويحرر قبلته جهتها. ولا يكفي الاجتهاد مع القدرة على اليقين، ومن ذلك القبيل مساجد مكة التي حولها كمسجد ذي طوى. (وجهتها): أي الكعبة (لغيره): أي غير من بمكة سواء كان قريباً من مكة كأهل منى أو بعيداً كأهل الآفاق، فيستقبل المصلي تلك الجهة (اجتهاداً) أي بالاجتهاد (إن أمكن): الاجتهاد بمعرفة الأدلة الدالة على الجهة كالفجر والشفق والشمس والقطب وغيره من الكواكب، وكذا الريح الشرقي أو الجنوبي أو الشمالي والغربي. ــ إعارتهم، وجبر على الزائد عن حاجته بلا إتلاف وفاقاً لابن رشد وخلافاً للخمي. اهـ. من المجموع بتصرف. قوله: [واستقبال القبلة]: لما فرغ من الكلام على شروط الصحة الأربعة شرع في الكلام على الخامس وهو الاستقبال وما يتعلق به. والأصل فيه قوله تعالى: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ [البقرة: ١٤٤] إلى قوله ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ [البقرة: ١٤٤] أي جهته وفي الموطأ: «حولت القبلة قبل بدر بشهرين وقد صلى ﵊ بعد مقدمه المدينة إلى بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهراً، فكانت ناسخة لذلك، وحولت إلى بيت الله في الركعة الثالثة من الظهر ليجمع فيها بين القبلتين»، ولا ينافي هذا قولهم: إن أول صلاة صليت إلى بيت الله العصر، لأن المراد أول صلاة، ووقع في البخاري: «فحولت في ركوع العصر». وسميت القبلة قبلة: لأن المصلي يقابلها وتقابله. وهي أقسام سبعة: قبلة تحقيق، وهي قبلة الوحي كقبلته ﵊، فإنها بوضع جبريل ﵊، وقبلة إجماع: وهي قبلة جامع عمرو بن العاص بإجماع الصحابة، وقد وقف على جامع عمرو ثمانون من الصحابة، وقبلة استتار: وهي قبلة من غاب عن البيت من أهل مكة أو عن مسجده ﵊ والفرض أنه في مكة أو المدينة، وقبلة اجتهاد: وهي قبلة من لم يكن في الحرمين، وقبلة بدل: وهي الآتية في قوله: "صوب سفره"، وقبلة تخيير وهي الآتية في قوله: "فإن لم يجد أو تحير مجتهد تخير"؛ وقبلة عيان: وهي التي ابتدأ بها بقوله: وهي عين الكعبة لمن بمكة. قوله: [وإلا لم يجب]: أي فلا يجب الاستقبال حال المسابقة [١] ولا في الخوف من عدو وسبع كما يأتي. قوله: [كالتيمم]: أي فلو صلى المتردد قبل الوسط والراجي قبل الآخر، تندب الإعادة في الوقت. قوله: [فتحصل] إلخ: أي مما تقدم ومما هنا. قوله: [والعاجز]: أي عن الطهورين. قوله: [بالذكر والقدرة] إلخ: أي على مشهور المذهب. قوله: [بالقدرة فقط]: أي على ما مشى عليه هو وتقدم الكلام على ذلك. قوله: [من كعدو]: أدخلت الكاف: السبع. وسواء كان العدو مسلماً أو كافراً. قوله: [وأما من لم يستقبل نسياناً] إلخ: أي فلا يقيد بالذكر على المشهور. قوله: [عين الكعبة]: أي فالشرط استقبال ذات الكعبة أي بنائها والبقعة إن نقضت والعياذ بالله تعالى. قوله: [المسامتة] أي مقابلة سمتها أي ذات بنائها. قوله: [ثم إن من بمكة] إلخ: قال في الأصل فالحاصل أن من بمكة أقسام: الأول صحيح آمن، فهذا لا بد له من استقبال العين، إما بأن يصلي في المسجد أو بأن يطلع على سطح ليرى ذات الكعبة، ثم ينزل فيصلي إليها، فإن لم يمكنه طلوع أو كان بليل استدل على الذات بالعلامة اليقينية التي يقطع بها جزماً لا يحتمل النقيض بحيث إنه لو أزيل لكان مسامتاً، فإن لم يمكنه ذلك لم يجز له صلاة إلا في المسجد. الثاني مريض مثلاً يمكنه جميع ما سبق في الصحيح لكن بجهد ومشقة، فهذا فيه التردد، أي فإنه قيل بجواز الاجتهاد في طلب العين، ويسقط عنه اليقين، وقيل: لا بد من المعاينة نظراً إلى أن القدرة على اليقين تمنع من الاجتهاد، وهو الراجح فلذلك اقتصر عليه هنا. الثالث: مريض مثلاً لا يمكنه ذلك فهذا يجتهد في العين ظناً ولا يلزمه اليقين اتفاقاً. الرابع: مريض مثلاً يعلم الجهة قطعاً وكان متوجهاً لغير البيت ولكنه لا يقدر على التحول ولم يجد محولاً، فهذا كالخائف من عدو ونحوه يصلي لغير الجهة، لأن شرط الاستقبال الأمن والقدرة، ولا يختص بمن بمكة لأنه إذا جاز للعاجز والخائف عدم الاستقبال بمكة فمن بغيرها أولى. اهـ. قوله: [مع القدرة على اليقين]: أي ولو كان بمشقة. قوله: [غير من بمكة]: أي والمدينة وجامع عمرو لأن المدينة بالوحي لا بالاجتهاد وجامع عمرو بالإجماع الذي يفيد القطع لا بالاجتهاد الذي يفيد الظن. قوله: [قريباً من مكة]: أي ولا يمكنه مسامتة العين. قوله: [أي بالاجتهاد]: إشارة إلى أنه منصوب بنزع الخافض.

стр. 107

ولا يجوز التقليد مع إمكان الاجتهاد (وإلا) يمكن الاجتهاد (قلد): عارفاً عدلاً. (ولا يقلد مجتهد - وإن أعمى -): غيره من المجتهدين، وأولى غيرهم. فإن خفيت عليه الأدلة سأل عنها فإذا دل عليها اجتهد. (إلا محراباً لمصر): من الأمصار فإنه يقلده، فإذا دخل بلداً من البلاد التي يحل بها أهل العلم والمعرفة قلد محرابها من غير اجتهاد. (وقلد) وجوباً (غيره): أي غير المجتهد (عدلاً عارفاً): بالأدلة لا غير عدل ولا جاهلاً (أو محراباً مطلقاً): سواء كان محراب مصر أو غير مصر. (فإن لم يجد) غير المجتهد عدلاً عارفاً ولا محراباً، (أو تحير مجتهد): بأن خفيت عليه الأدلة لغيم أو حبس أو نحو ذلك أو التبست عليه، (تخير): جهة من الجهات الأربع وصلى إليها واكتفى بذلك، وقيل: يصلي أربع صلوات لكل جهة صلاة. (وبطلت): صلاة مجتهد أو مقلد (إن خالف): الجهة التي أداه اجتهاده إليها، أو أمره العارف بها وصلى لغيرها (عمداً): وأعادها وجوباً، (ولو صادف): القبلة في الجهة التي خالف إليها. (وإن تبين خطأ) يقيناً أو ظناً (بصلاة) أي فيها (قطع) صلاته (البصير المنحرف كثيراً): بأن استدبر أو شرق أو غرب، وابتدأها بإقامة. ولا يكفي تحوله لجهة القبلة. (واستقبل) القبلة؛ بأن يتحول إليها (غيره): وهو الأعمى مطلقاً والبصير المنحرف يسيراً، (أو) إن تبين خطأ (بعدها): أي بعد الصلاة (أعاد الأول): وهو البصير المنحرف كثيراً (بوقت): ضروري، وقول الشيخ: المختار معترض، وأما المنحرف يسير أو الأعمى [١] مطلقاً فلا إعادة عليه (كالناسي): للجهة التي أداه اجتهاده إليها أو التي دله عليها العارف المقلد، يعيد في الوقت على المشهور وقيل: أبداً. وأما ناسي وجوب الاستقبال فإنه يعيد أبداً كما تقدم أول الكلام؛ فلا منافاة بين ما هنا وما تقدم. وبعضهم أجرى الخلاف حتى في ناسي الوجوب أيضاً، وعليه فيقيد وجوب الاستقبال بالذكر والأمن والقدرة. (وجاز نفل غير مؤكد): ومنه الرواتب كأربع قبل الظهر والضحى والشفع (فيها): أي الكعبة (وفي الحجر): أي حجر إسماعيل بكسر الحاء وسكون الجيم (لأي جهة): راجع لقوله: فيها لا لقوله الحجر لأنه لو استدبر البيت أو شرق أو غرب لم تصح كما قال الحطاب، وقيل: بل تصح بناء على أنه من البيت. (وكره المؤكد [٢]): كالوتر والعيدين وكركعتي الفجر بناء على أنهما سنة، وركعتي الطواف على الراجح، وقيل: يمنع المؤكد. ــ وكون المصلي بغيرها يستقبل الجهة بالاجتهاد هو الأظهر عند ابن رشد لا سمتها، خلافاً لابن القصار؛ فعنده يقدر المصلي المقابلة والمحاذاة لها، إذ الجسم الصغير كلما زاد بعده اتسعت جهته، كغرض الرماة. فإذا تخيلنا الكعبة مركزاً خرج منها خطوط مجتمعة الأطراف فيه، وكلما بعدت اتسعت فلا يلزم على مذهبه بطلان الصف الطويل، بل جميع بلاد الله تعالى على تفرقتها تقدر ذلك. والحاصل أن من بعد عن مكة لم يقل أحد إن الله أوجب عليه مقابلة الكعبة لأن في ذلك تكليفاً بما لا يطاق. وإنما في المسألة قولان: الأول لابن رشد يجتهد في الجهة، وهو الذي مشى عليه المصنف. والثاني لابن القصار: يجتهد في استقبال السمت. والمراد أن يقدر المقابلة والمحاذاة وإن لم يكن في الواقع كذلك، وهو مذهب الشافعي. قال في الأصل: وينبني على القولين: لو اجتهد فأخطأ فعلى المذهب يعيد في الوقت، وعلى مقابله يعيد أبداً. اهـ. لكن قال (بن): الحق أن هذا الخلاف لا ثمرة له كما صرح به المازري، وأنه لو اجتهد وأخطأ فإنما يعيد في الوقت على القولين. .اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [ولا يجوز التقليد] إلخ: أي لمجتهد أو لمحراب غير مصر. قوله: [عدلاً]: أي في الرواية. قوله: [وأولى غيرهم]: أي غير المجتهدين. قوله: [محراب مصر]: أي علم أنه وضع العارفين أو الشأن فيه ذلك. قوله: [أو غير مصر]: أي الشأن فيه عدم العارفين. قوله: [لكل جهة صلاة]: أي إن كان الشك في الجهات الأربع، فإن شك في جهتين فصلاتين ولا بد من جزم النية عند كل صلاة. قوله: [إن خالف]: أي وأما لو صلى إلى جهة اجتهاده فإنه يعيد في الوقت إذا استدبر أو شرق أو غرب كما في المدونة، إلا إن انحرف يسيراً. قوله: [واستقبل القبلة] إلخ: أي فإن لم يستقبلها الأعمى المنحرف كثيراً بعد العلم بطلت، لأن الانحراف الكثير مبطل مطلقاً مع العلم سواء علم به حين الدخول أو علم به بعد دخولها. وأما المنحرف يسيراً - أعمى أو بصيراً - إذا لم يستقبل - لا تبطل صلاته. قوله: [أعاد الأول] إلخ: هذا التفصيل المذكور في قبلة الاجتهاد كما هو الموضوع. وأما قبلة القطع -كمن بمكة- أو الوحي -كمن بالمدينة- أو الإجماع - كمن بمسجد عمرو - فإنه يقطع ولو أعمى منحرفاً يسيراً فإن لم يقطع أعاد أبداً. قوله: [بوقت ضروري] إلخ: قال في الأصل: وهو في العشاءين الليل كله، وفي الصبح للطلوع، وفي الظهرين للاصفرار. قوله: [وقيل أبداً]: هذا الخلاف في صلاة الفرض، وأما في النفل فلا إعادة أصلاً. قوله: [وعليه فيقيد وجوب الاستقبال] إلخ: المناسب جعل هذا عقب قوله "على المشهور" تأمل. قوله: [وقيل: بل تصح بناء] إلخ: لكن أيد (بن) الأول. قوله: [وركعتي الطواف]: أي غير الواجب كما قيده في المجموع.

стр. 108

وما مشى عليه الشيخ ضعيف. (ومنع الفرض): فيها أو في الحجر (و) إن وقع ولو عمداً (أعاده بوقت): ضروري وهو في الظهرين للاصفرار، وقيل يعيد العامد أبداً (وبطل): الفرض (على ظهرها): ويعاد أبداً؛ لأن الواجب استقبال البناء (كالمؤكد): فلا يكفي استقبال الهواء لجهة السماء، وعلى هذا فلا يجوز النفل أيضاً، وقيل: لا بأس به، وفيه نظر. (و) جاز (لمسافر سفر قصر) لا أقل (تنفل وإن) تنفل (بوتر) فأولى غيره (صوب): أي جهة (سفره إن ركب دابة): على ظهرها بل. (وإن بمحمل): بفتح الميم الأولى وكسر الثانية ما يركب فيه من محفة وشقدف ونحوهما مما يجلس فيه ويصلي متربعاً؛ فلجواز التنفل صوب السفر شروط: أن يكون السفر سفر قصر، وأن يكون راكباً لا ماشياً ولا جالساً، وأن يكون راكب دابة من حمار أو بغل أو فرس أو بعير لا سفينة أو رجل، وأن يكون ركوبه لها على المعتاد لا مقلوباً أو جاعلاً رجليه معاً لجنب واحد. وأخذ من قوله سفر قصر أنه لا بد أن يكون مأذوناً فيه شرعاً، فخرج العاصي بسفره. وأشار لكيفية صلاة النفل في سفر القصر على الدابة بقوله: (يومئ): بعد أن يركع (بسجوده للأرض): ولا يسجد على قربوس السرج ولا على القتب. ويحسر عمامته كما قال اللخمي. ولا يشترط طهارة الأرض، وهذا إذا لم يمكنه السجود على نحو سطح ومحفة. وإلا صلى متربعاً بركوع وسجود، فإن انحرف لغير جهة سفره عامداً بلا ضرورة بطل نفله إلا لجهة القبلة لأنها الأصل. وجاز له وهو يصلي عليها أن يعمل ما لا بد له منه من ركض دابة ومسك عنانها وسوقها بسوط ونحوه، لا بكلام. ثم صرح ببعض مفهوم دابة وهو السفينة لما فيه من الخلاف والتفصيل بقوله: (لا) إن ركب (سفينة) فلا يصلي فيها صوب سفره ولا بالإيماء، بل لجهة القبلة بركوع وسجود لتيسر التوجه للقبلة، والركوع والسجود فيها بخلاف الدابة، وحينئذ (فيستقبل) القبلة (ودار معها) أي مع دورانها إلى جهة القبلة إذا دارت لغيرها (إن أمكن) الدوران معها، فإن لم يمكن لضيق ونحوه صلى حيث توجهت به، ولا فرق في هذا بين نفل وفرض (لا فرض) أي لا يجوز ولا يصح فرض على ظهر الدابة (وإن مستقبلاً) للقبلة إلا في فروع أربعة. أشار لأولها بقوله: (إلا لالتحام) في قتال عدو كافر أو غيره ــ قوله: [وما مشى عليه الشيخ] إلخ: أي لأنه صرح بالجواز. قوله: [وقيل: يعيد العامد] إلخ: ولكن الراجح الأولى. قوله: [وبطل الفرض على ظهرها]: أي ولو كان بين يديه بعض بنائها. قوله: [كالمؤكد]: أي على الراجح. قوله: [وقيل: لا بأس به]: الحاصل أن في غير الفرض ثلاثة أقوال: الجواز مطلقاً، الجواز إن كان غير مؤكد، المنع مطلقاً، قال في الحاشية: وهذا الأخير أظهر الأقوال. تنبيه: سكت المصنف عن حكم الصلاة تحت الكعبة في حفرة مثلاً. والحكم البطلان مطلقاً فرضاً أو نفلاً لأن ما تحت المسجد لا يعطى حكمه بحال، ألا ترى أنه يجوز للجنب الدخول تحته ولا يجوز له الطيران فوقه؟ كذا قرر شيخنا. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [شروط]: أي خمسة. قوله: [أو رجل]: أي للسنة قوله: [لا مقلوباً] إلخ: أي إلا أن يوافق القبلة الأصلية كما يؤخذ مما يأتي. قوله: [وأخذ من قوله سفر قصر] إلخ: أي فيؤخذ منه قيدان أن يكون أربعة برد لا أقل: وأن لا يكون سفر معصية، ووجه أخذ هذا الثاني أن المعدوم شرعاً كالمعدوم حساً. قوله: [ولا يشترط طهارة الأرض]: وتقدم الفرق بين وجوب حسر العمامة، وعدم اشتراط طهارة الأرض بقوة الركن على الشرط والاختلاف في هذا الشرط. قوله: [وإلا صلى متربعاً]: ولذلك قالوا: تجوز الصلاة فرضاً ونفلاً على الدابة بالركوع والسجود إذا أمكنه ذلك، وكان مستقبلاً للقبلة كذا ذكره سند في الطراز، وقال سحنون: لا يجزئ إيقاع الصلاة على الدابة قائماً وراكعاً وساجداً لدخوله على الفور، وما قاله سند هو الراجح كذا قرر شيخنا. اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [بلا ضرورة]: أي فإن كان انحرافه لضرورة كظنه أنها طريقه أو غلبته الدابة فلا شيء عليه، ولو وصل لمحل إقامته وهو في الصلاة نزل عنها إلا أن يكون الباقي يسيراً كالتشهد، وإلا فلا ينزل: عنها. وإذا نزل عنها أتم بالأرض مستقبلاً راكعاً وساجداً لا بالإيماء إلا على قول من يجوز الإيماء في النفل للصحيح غير المسافر، فيتم عليها بالإيماء والمراد محل إقامته الذي يقطع حكم السفر وإن لم يكن منزله. قوله: [لما فيه من الخلاف]: الحاصل أنه وقع خلاف في المذهب، هل يصلي بالركوع والسجود في السفينة لغير القبلة، أو لا يصلي لغيرها أصلاً؟ وهل يجوز أن يتنفل في السفينة إيماء للقبلة، أو لا يجوز؟ المعول عليه ما قاله شارحنا من أنه لا يصلي بالإيماء ولا لغير القبلة لا في فرض ولا في نفل. قوله: [فإن لم يمكن] إلخ: أي فيسقط عنه الاستقبال عند العجز بل السجود أيضاً لا فرق بين فرض ونفل. قوله: [ولا يصح فرض] إلخ: محل البطلان إذا كان يصلي على الدابة بالإيماء أو ركوع وسجود من جلوس وهو يقدر على القيام. وأما لو صلى على الدابة قائماً بركوع وسجود مستقبلاً للقبلة أو عاجزاً عن القيام كانت صحيحة على المعتمد، كما تقدم عن سند، وكما

стр. 109

من كل قتال جائز لا يمكن النزول فيه عن الدابة، فيصلي الفرض على ظهرها إيماء للقبلة إن أمكن. وإلى ثانيها بقوله: (أو خوف) من ك (سبع) أو لص إن نزل عن دابته (فلها) أي فيصلي الفرض على ظهرها إيماء للقبلة (إن أمكن) وإلا صلى لغيرها، (وإن أمن) أي حصل له أمان بعد صلاته (أعاد الخائف): من كسبع (بوقت) دون الملتحم. وأشار لثالثها بقوله: (وإلا) راكباً (لخضخاض) أي فيه (لا يطيق النزول به): أي فيه. (وخاف خروج الوقت) الاختياري فأولى الضروري فيصلي الفرض على الدابة إيماء، وهذا القيد زدناه عليه، فإن لم يخف خروجه أخر لآخر الاختياري. وأشار لرابعها بقوله: (وإلا لمرض) بالراكب لا يطيق النزول معه. (و) الحال أنه (يؤديها عليها): أي على الدابة (كالأرض) أي كما يؤديها على الأرض بالإيماء فيجوز له أن يؤديها على دابته إيماء للقبلة بعد أن توقف به، فإذا كان يؤديها بالأرض بأكمل مما على ظهر الدابة وجب تأديها بالأرض (والذي ينبغي في هذا) الفرع الأخير (الأرض) أي تأديتها بالأرض يحتمل وجوباً ويحتمل ندباً قال فيها: لا يعجبني تأديتها على الدابة، فقال اللخمي: أي يكره، وقال ابن رشد أي يمنع، فقول الشيخ وفيها كراهة الأخير معترض، والله أعلم [١]. (فصل): في بيان فرائض الصلاة؛ أي أركانها التي تتركب هي منها، وما يتعلق بها من الأحكام. (فرائض الصلاة) أربع عشرة فريضة أولها: (نيتها): أي الصلاة المخصوصة. فلا بد من قصد تعيينها من ظهر أو عصر. وإنما يجب التعيين في الفرائض والسنن كالوتر والعيد وكذا الفجر، دون غيرها من النوافل؛ كالضحى والرواتب والتهجد فيكفي فيه نية مطلق نفل، وينصرف للضحى إن كان قبل الزوال وهكذا. والنية: قصد الشيء. ومحلها القلب. (وجاز التلفظ بها): ــ يأتي في مسألة المريض. قوله: [من كل قتال جائز]: أي لأجل الدفع عن نفس أو مال أو حريم. قوله: [إن أمكن] إلخ: قال عبد الحق: الخائف من سباع ونحوها على ثلاثة أوجه: موقن بانكشاف الخوف قبل خروج الوقت، ويائس من انكشافه قبل مضي الوقت، وراج انكشافه قبل خروجه؛ فالأول يؤخر الصلاة على الدابة لآخر الوقت المختار والثاني يصلي عليها أوله. والثالث يؤخر الصلاة عليها لوسطه. قوله: [بوقت]: وهو كما تقدم للاصفرار في الظهرين وللفجر في العشاءين وللطلوع في الصبح. قوله: [دون الملتحم]: أي وأما الملتحم فلا إعادة عليه ولو تبين عدم ما يخاف منه، والفرق بين الخائف من كسبع والملتحم ورود النص فيه وغيره مقيس عليه. قوله: [وإلا راكباً لخضخاض]: لا فرق بين كونه مسافراً أو حاضراً. قوله: [لا يطيق النزول به]: أي أو خشي تلطخ ثيابه كما نقله الحطاب عن ابن ناجي. قوله: [وقال ابن رشد أي يمنع]: ورجحه بعضهم. لكن تأول المدونة ابن ناجي بتأويل آخر، فقال: معنى قولها لا يعجبني إذا صلى حيثما توجهت به الدابة، وأما لو وقفت له واستقبل بها القبلة لجاز. وهو وفاق قاله ابن يونس. اهـ. من حاشية الأصل نقلاً عن (بن) فصل بيان في فرائض الصلاة لما أنهى الكلام على شروط الصلاة الخارجة عن ماهيتها، شرع في الكلام على فرائضها المعبر عنها بالأركان الداخلة في ماهيتها متبعاً ذلك بذكر سننها ومندوباتها وما يتعلق بذلك. فقال: [فرائض الصلاة] إلخ: وإضافة فرائض للصلاة من إضافة الجزء للكل، لأن الفرائض بعض الصلاة؛ لأن الصلاة هيئة مجتمعة من فرائض وغيرها. والمراد: الصلاة ولو نفلاً، ويصرف كل فرض إلى ما يليق به فإن القيام في الفاتحة ولتكبيرة الإحرام واجب في الفرض دون النفل. قوله: [وما يتعلق بها من الأحكام]: أي من سنن وفضائل ومكروهات ومبطلات. قوله: [أربع عشرة]: أي وفاقاً وخلافاً؛ أي لأن الطمأنينة والاعتدال وقع فيهما خلاف. قوله: [وإنما يجب التعيين] إلخ: في (ح) عن ابن رشد أن التعيين لها يتضمن الوجوب والأداء والقربة. فهو يغني عن الثلاثة لكن استحضار الأمور الأربعة أكمل. ولا يشترط في التعيين نية اليوم. وما يأتي في الفوائت من أنه إذا علمها دون يومها صلاها ناوياً له فلكون سلطان وقتها فات، فاحتيج في تعيينها لملاحظة اليوم. وأما الوقت الحال فلا يقبل الاشتراك. ولا يكفي في الفرائض نية مطلق الفرض، ولا في السنة نية مطلق السنة، فإن أراد صلاة الظهر وقال: نويت صلاة الفرض، ولم يلاحظ أنه الظهر كانت باطلة. وكذا يقال في السنة. ويستثنى من قولهم: (لا بد في الفرائض من التعيين) نية الجمعة عن الظهر، فإنها تجزي على المشهور بخلاف العكس. والحاصل أن من ظن أن الظهر جمعة فنواها أو ظن أن الجمعة ظهر فنواه فيه ثلاثة أقوال: البطلان فيهما، والصحة فيهما، والمشهور التفصيل: إن نوى الجمعة فتبين الظهر أجزأ دون العكس ووجهوه بأن شروط الجمعة أكثر من شروط الظهر، ونية الأخص تستلزم نية الأعم بخلاف العكس، ولا يخلو عن تسمح فإن الجمعة ركعتان والظهر أربع، فلا خصوص ولا عموم بينهما فتأمل.

стр. 110

والأولى تركه في صلاة أو غيرها وهي فرض في كل عبادة. (وعزوبها): أي ذهابها من القلب بعد استحضارها عند تكبيرة الإحرام، (مغتفر) غير مبطل لها ولو بتفكر في أمر دنيوي بخلاف رفضها فمبطل. (كعدم نية الأداء) إن كانت أداء، (أو) عدم نية (القضاء) إن كانت قضاء، فإنه مغتفر إذ لا يشترط لصحتها نية أداء أو قضاء وإن كان الأولى ملاحظة ذلك (أو) عدم نية (عدد الركعات) فإنه مغتفر، إذ لا يشترط أن يلاحظ أربع ركعات مثلاً، فالظهر في وقته مثلاً يتضمن أنه أربع ركعات وأنه أداء، وخارج وقته يتضمن أنه قضاء، بل إذا كان غافلاً عن الأداء مثلاً أو جاهلاً بوصفها بذلك فهي صحيحة. (و) ثانيها: (تكبيرة الإحرام) على كل مصل ولو مأموماً، فلا يتحملها الإمام عنه فرضاً أو نفلاً، (وإنما يجزئ: الله أكبر) بلا فصل بين المبتدأ والخبر بكلمة أخرى ولا بسكوت طويل، ولا يجزئ مرادفها بعربية ولا عجمية، فإن عجز عن النطق بها سقطت ككل فرض، وإن قدر على الإتيان ببعضها أتى به إن كان له معنى وإلا فلا. ولا يضر إبدال الهمزة من أكبر واواً ــ تنبيهان: الأول: قال خليل: وجاز له دخول على ما أحرم به الإمام. قال الأصل في شرحه ذلك محمول على صورتين فقط على التحقيق؛ الأولى أن يجد المأموم إماماً ولم يدر أهو في الجمعة أو في صلاة الظهر فينوي ما أحرم به الإمام فيجزيه ما تبين منهما. الثانية أن يجد إماماً ولم يدر أهو مسافر أم مقيم فأحرم بما أحرم به الإمام، فيجزيه ما تبين من سفرية أو حضرية، لكن إن كان المأموم مقيماً فإنه يتم بعد سلام إمامه المسافر، ويلزمه إن كان مسافراً متابعة إمامه المقيم. الثاني: تبطل الصلاة بسبق النية إن كثر، وإلا فخلاف. فالبطلان بناء على اشتراط المقارنة وعدمه بناء على عدم الاشتراط، قال في المجموع وسبقها بيسير مغتفر على المختار. قوله: [والأولى تركه]: يستثنى الموسوس فيستحب له التلفظ ليذهب عنه اللبس كما في المواق، وما قاله الشارح هو الذي حل به بهرام كلام خليل تبعاً لأبي الحسن والتوضيح. وقيل إن التلفظ وعدمه على حد سواء. تنبيه: إن خالف لفظه نيته فالعبرة بالنية إن وقع ذلك سهواً وأما عمداً فمتلاعب تبطل صلاته. قوله: [في أمر دنيوي]: أي لا فرق بين كون الشاغل عن استصحابها تفكره بدنيوي أو أخروي، متقدماً عن الصلاة أو طارئاً عليها. قوله: [فمبطل]: أي إن وقع في الأثناء اتفاقاً. وعلى أحد مرجحين: إن وقع بعد الفراغ وتقدم الكلام في ذلك. قوله: [كعدم نية الأداء] إلخ: وناب أحدهما عن الآخر إن اتحدا ولم يتعمد. وأما لو لم يتحدا فلا، كمن صلى الظهر أياماً قبل وقته، فلا يكون ظهر يوم قضاء عما قبله وبعده أجزأ، ولو ظنه أداء. وصيام أسير رمضان سنين في شعبان كالأول، وفي شوال كالثاني. اهـ. من المجموع. قوله: [الإحرام]: أصل الإحرام الدخول في حرمات الصلاة، ثم نقل لفظ الإحرام للنية أو لمجموع النية والتكبير، لأن المصلي يدخل بهما في حرمات الصلاة. وإضافة التكبير للإحرام إما من إضافة الجزء للكل - إن قلنا إن الإحرام عبارة عن النية والتكبير - أو من إضافة الشيء إلى مصاحبه إن قلنا إنه النية فقط. قال شيخنا في حاشية مجموعه: المناسب لحديث: «تحريمها التكبير» أن الإضافة بيانية فإذا كبر فتكبيره إحرام أي دخول في حرمات الصلاة فيحرم عليه كل ما نافاها. اهـ. تنبيه: الصلاة مركبة من أقوال وأفعال فجميع أقوالها ليست بفرائض إلا ثلاثة: تكبيرة الإحرام، والفاتحة، والسلام. وجميع أفعالها فرائض إلا ثلاثة: رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، والجلوس للتشهد، والتيامن بالسلام. اهـ من الأصل. قوله: [على كل مصل] إلخ: فلو صلى وحده أو كان مأموماً ثم شك في تكبيرة الإحرام، فإن كان شكه قبل أن يركع كبرها بغير سلام ثم استأنف القراءة، وإن كان بعد أن ركع، فقال ابن القاسم: يقطع ويبتدئ، وإذا تذكر بعد شكه أنه كان أحرم، جرى على من شك في صلاته ثم بان الطهر. وإن كان الشاك إماماً فقال سحنون: يمضي في صلاته، وإذا سلم سألهم، فإن قالوا، أحرمت رجع لقولهم وإن شكوا أعاد جميعهم. اهـ. من الحاشية. قوله: [فلا يتحملها الإمام] إلخ: أي لأن الأصل في الفرائض عدم الحمل جاءت السنة بحمل الفاتحة وبقي ما عداها على الأصل. قوله: [وإنما يجزئ الله أكبر]: لما كان معنى التكبير التعظيم، فيتوهم إجزاء كل ما دل على ذلك، بين انحصار المجزئ منه بقوله إنما يجزئ إلخ. قوله: [بلا فصل] إلخ: قال في الأصل ولا يضر زيادة واو قبل "أكبر". اهـ. وقد تعقب ذلك بعضهم بقوله: الظاهر أنه مضر إذ لا يعطف الخبر على المبتدأ على أن اللفظ متعبد به. .اهـ. من حاشية الأصل. قوله: [سقطت] إلخ: فلو أتى بمرادفها لم تبطل فيما يظهر. قوله: [إن كان له معنى]: أي لا يبطل الصلاة سواء دل على ذات الله - كلفظ الجلالة - أو على صفة من صفاته
следующие страницы →