← Фикх малики

Фикх малики · id 150969

حاشية الصاوي على الشرح الصغير ط الحلبي

أحمد الصاوي

Полный текст (1 079 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

(ولم يكن) الافتيات (عليهما معاً) فإن كان عليهما معاً لم يصح، ولا بد من فسخه. ولما أنهى الكلام على الولي وتقسيمه إلى مجبر وغيره، وغير المجبر إلى خاص وعام، وعلى ما يتعلق بذلك من الأحكام شرع في بيان شروطه فقال: (وشرطه) أي شرط صحة الولي الذي يتولى العقد للزوجة ستة: (الذكورة) فلا يصح من أنثى ولو مالكة. (والحرية) فلا يصح من عبد ولو بشائبة. (ووكلت مالكة) لأمة، (ووصية) على أنثى، (ومعتقة) لأمة لم يوجد معها عاصب نسب من يتولى العقد عنهن من الذكورة المستوفية للشروط لما علمت أنه لا يصح من أنثى، (وإن) كان وكيل كل (أجنبياً) منها في الثلاثة مع حضور وليها، (كعبد أو صبي) على نكاح أنثى فإنه يوكل من يتولى عقدها، ولو أجنبياً لما علمت أنه لا يصح من عبد، (وإلا) بأن لم يوكل كل ممن ذكر من الأربعة، وتولى العقد بنفسه (فسخ أبداً) قبل الدخول وبعده. (والبلوغ) عطف على الذكورة فهو الشرط الثالث فلا يصح العقد من صبي (والعقل) فلا يصح من مجنون ومعتوه وسكران (والإسلام في) المرأة (المسلمة) فلا يصح أن يتولى عقد نكاحها كافر ولو كان أباها، وأما الكافرة الكتابية يتزوجها مسلم فيجوز لأبيها الكافر أن يعقد لها عليه (والخلو) أي خلو الولي (من الإحرام) بحج أو عمرة، فالمحرم بأحدهما لا يصح منه تولي عقد النكاح وبقي شرط سابع: وهو عدم الإكراه فلا يصح من مكره إلا أن عدم الإكراه لا يختص بولي عقد النكاح، بل هو عام في جميع العقود الشرعية. (لا العدالة) فلا تشترط في الولي إذ فسقه لا يخرجه عن الولاية، فيتولى غير العدل عقد نكاح ابنته أو ابنة أخيه أو معتوقته إذا لم يوجد لها عاصب نسب (و) لا يشترط فيه (الرشد، فيزوج السفيه ذو الرأي) احترازاً من المعتوه (مجبرته) وغيرها بإذنها (بإذن وليه) استحباباً لا شرطاً (وإلا) بأن زوج ابنته مثلاً بغير إذن وليه (نظر الولي) ندباً لما فيه المصلحة، فإن كان صواباً أبقاه وإلا رده، فإن لم ينظر فهو ماض. (بخلاف) السفيه (المعتوه) أي ضعيف العقل، فلا يصح عقده ويفسخ لأنه ملحق بالمجنون. والتحقيق أن السفه لا يمنع الولاية، والعته مانع منها، فقولهم: ذو الرأي، ليس في ذكره كبير فائدة، لأن المعتوه غير السفيه فتقييده بذي الرأي لإخراج المعتوه لا حاجة له. (و) يزوج (الكافر) فهو عطف على السفيه إلا أن التفريع المستفاد من العطف راجع لقوله: "والإسلام في المسلمة"، أي إن الإسلام إذا كان شرطاً في تزويج المسلمة فقط، فالكافر يزوج ابنته الكافرة (لمسلم) كما أشرنا له سابقاً بقولنا: "وأما الكافرة الكتابية يتزوجها مسلم فيجوز" إلخ (وإن زوج مسلم) ابنته (الكافرة) مثلاً أي عقد عليها (لكافر ترك): أي لا نتعرض لفسخه وقد ظلم المسلم نفسه. ولما قدم أن الولي إذا فقد الذكورة أو الحرية، كالمالكة والوصية، والعبد الموصى على أنثى لا بد أن يوكل ذكراً حراً مستوفياً للشروط، بين أنه يصح للزوج إذا وكل من يعقد له أن يوكل جميع من تقدم من ذكر وأنثى وحر ورقيق وبالغ وصبي ومسلم وكافر بقوله: ــ بخلاف البلدين ولو تقاربا فإن شأنهما بعد المسافة كذا في الحاشية. قوله: [ووكلت مالكة لأمة]: أي ولو وجد معها عاصب نسب ومثلها الوصية. قوله: [لم يوجد معها عاصب نسب]: راجع لخصوص المعتقة. قوله: [أجنبياً منها في الثلاثة]: أي بالنسبة للموكلة، وبالنسبة للموكل عليها في غير المعتقة. قوله: [ولو أجنبياً]: أي منها أو منه، ومثل كونه موصي المكاتب في أمته إذا طلب فضلاً في مهرها، بأن كان يزيد على ما يجيز عيب التزويج على صداق مثلها في تزويجها، ويوكل حراً مستوفياً للشروط، وإن كره سيده ذلك لأنه أحرز نفسه وماله مع عدم تبذيره، وأما إذا لم يكن في تزويجها فضل فالأمر لسيده وتوكيله بدون إذنه باطل، فلو جهل الأمر ولم يعلم هل طلب بزواجها فضلاً أم لا؟ حمل على طالب الفضل ما لم يتبين خلافه. قوله: [قبل الدخول وبعده]: أي ولو ولدت الأولاد لكن لا يتأبد به التحريم وفسخه بطلاق لأنه مختلف فيه. قوله: [فلا يصح أن يتولى عقد نكاحها كافر]: أي لقوله تعالى: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾ [النساء: ١٤١]. قوله: [فيجوز لأبيها الكافر] إلخ: أي لقوله تعالى: ﴿والذين كفروا بعضهم أولياء بعض﴾ [الأنفال: ٧٣]. والحاصل أنه يمنع تولية الكافر للمسلمة وعكسه، فلا يكون المسلم ولياً للكافرة إلا لأمة له كافرة فيزوجها لكافر فقط، أو معتوقته الكافرة إن أعتقها وهو مسلم ببلاد الإسلام، فيزوجها، ولو لمسلم حيث كانت كتابية. قوله: [فالمحرم بأحدهما لا يصح] إلخ: فإن عقد فسخ أبداً ومثله إحرام أحد الزوجين. قوله: [لا يختص بولي عقد النكاح]: أي ولا يعد من شروط الشيء إلا ما كان خاصاً به هكذا أجاب الشارح، وفي هذا الجواب نظر لأن ما عدا الخلو من الإحرام ليس خاصاً بالنكاح. قوله: [ذو الرأي]: أي العقل والفطنة. قوله: [لأن المعتوه غير السفيه]: أي وليس السفيه أعم كما توهم عبارتهم، فعلى كلام شارحنا السفيه لا بد أن يكون ذا رأي، والمعتوه مباين له فغاية ما فيه أن السفيه لا يحسن التصرف في أمور دنياه. قوله: [أي لا نتعرض لفسخه] إلخ: أي كما قال ابن القاسم، وأما لو عقد لكتابية على مسلم فإنه يفسخ أبداً.

стр. 387

(وصح توكيل زوج) من إضافة المصدر لفاعله، وقوله (الجميع) مفعوله، أي جميع من تقدم ذكره وهذه عبارة الشيخ بلفظها، لكنها عامة فتشمل المحرم والمعتوه مع أنه لا يجوز للزوج توكيلهما فاستثناهما بقوله (إلا المحرم) بحج أو عمرة، (و) إلا (المعتوه): أي ضعيف العقل، فأولى المجنون فلا يصح للزوج توكيلهما لمانع الإحرام وعدم العقل. (لا) يصح (توكيل ولي امرأة) لمن يتولى عقد نكاحها نيابة عنه (إلا مثله) في استيفاء الشروط المتقدمة. ثم شرع في بيان الركن الثالث وهو المحل وشروطه وأحكامه بقوله: (والمحل) هو (الزوج والزوجة) معاً وله شروط تكون فيهما معاً، وشروط تخص الزوج، وشروط تخص الزوجة. أشار للأول بقوله: (وشرطهما) أي الزوج والزوجة معاً أي شرط صحة نكاحهما: (عدم الإكراه)، فلا يصح نكاح مكره أو مكرهة ويفسخ أبداً. (و) عدم (المرض) فلا يصح نكاح مريض أو مريضة، وسيأتي إن شاء الله تعالى ما يتعلق بذلك من الفسخ وغيره. (و) عدم (المحرمية) من نسب أو رضاع أو صهر فلا يصح نكاح المحرم. (و) عدم (الإشكال) فلا يصح نكاح الخنثى المشكل على أنه زوج أو زوجة. (و) عدم (الإحرام) بحج أو عمرة؛ فلا يصح من الزوج المحرم ولا من الزوجة المحرمة، وتقدم أن شرط الولي أن لا يكون محرماً أيضاً وحينئذ (فهو) أي الإحرام (مانع) للنكاح (من أحد الثلاثة): الزوج والزوجة ووليها، لأن الشرط عدمه فيهم وضد الشرط مانع. ثم شرع فيما يختص به الزوج من الشروط بقوله: (وشرطه): أي الزوج (الإسلام) فلا يصح من كافر كتابي أو غيره. (وخلو) له (من أربع) من الزوجات فلا يصح من ذي أربع نكاح. (وشرطها): أي الزوجة (الخلو) لها (من زوج) فلا يصح عقد على متزوجة. (و) خلو (من عدة غيره): فلا يصح عقد على معتدة من غير الزوج، وأما معتدة منه فيصح إذا لم تكن مبتوتة. (و) أن تكون (غير مجوسية) فلا يصح عقد على مجوسية، والمراد بها: غير الكتابية. (و) غير (أمة كتابية): فلا يصح عقد على أمة كتابية لما يلزم من استرقاق ولدها لسيدها الكافر. فالشروط إحدى عشرة: خمسة منها عامة فيهما، ويختص الزوج بشرطين، والزوجة بأربعة. ــ قوله: [وصح توكيل زوج]: أي ويجوز ابتداء، وإنما عبر بالصحة لأجل الإخراج بقوله: لا توكيل ولي امرأة. قوله: [وشروطه]: جميع تلك الشروط مما زاده على خليل فلا تؤخذ منه ولا من شراحه إلا مفرقة فجزاه الله عن المسلمين خيراً. قوله: [تكون فيهما معاً]: سيأتي يصرح بأنها خمسة. قوله: [تخص الزوج]: سيأتي أنها اثنان فمراده بالجمع ما فوق الواحد أو المراد جنس الشروط. قوله: [تخص الزوجة]: سيأتي أنها أربعة. قوله: [فلا يصح نكاح مكره] إلخ: أي إن كان الإكراه غير شرعي وهو يكون بخوف مؤلم من قتل أو ضرب أو سجن أو صفع لذي مروءة بملإ، أو خوف قتل ولد أو أخذه ماله من كل ما يعد إكراهاً في الطلاق، وسيأتي بيان ذلك. قوله: [ويفسخ أبداً]: أي ولو أجيز فلا بد من تجديد عقد واستبراء من الماء الفاسد إن حصل دخول. قوله: [من الفسخ وغيره]: أي كالصداق والميراث فسيأتي أنه يفسخ ما لم يصح المريض منهما، ولا ميراث إن مات أحدهما قبل الفسخ، وللمريضة بالدخول أو الموت المسمى، وعلى المريض إن مات قبل الفسخ الأقل من الثلث والمسمى، وصداق المثل ولها بالدخول المسمى من الثلث مبتدأ. قوله: [فلا يصح نكاح المحرم]: أي بالإجماع ويفسخ أبداً ويحدان إن علما ولا يلحق به الولد. قوله: [فلا يصح نكاح الخنثى المشكل]: لأنه سيأتي في آخر الكتاب أنه لا يكون زوجاً ولا زوجة ولا أباً ولا أماً ولا جداً ولا جدة. قوله: [فلا يصح من الزوج المحرم] إلخ: أي ويفسخ أبداً إلا فيمن قدم سعيه وأفاض ونسي الركعتين وتزوج، فإن كان بالقرب فسخ وإن تباعد جاز كما نقله ابن رشد، وقال القرب أن يكون بحيث يمكنه أن يرجع فيبتدئ طوافه. قوله: [ووليها]: أي الزوجة وكذا وليه أيضاً لكن الكلام في الأركان انتهى تقرير مؤلفه قوله: [فلا يصح من كافر]: أي ولو كان المعقود عليه كافرة لما سيأتي أن أنكحتهم فاسدة، وإنما أقروا عليها بعد الإسلام تأليفاً لهم، وأما الأنثى فلا يشترط في صحة نكاحها إسلامها، بل متى كانت حرة كتابية صح نكاحها للمسلم. قوله: [فلا يصح من ذي أربع] إلخ: أي ولو كانت إحدى الأربع مطلقة طلاقاً رجعياً، فلا يصح عقد على غيرها حتى بينها [١]، أو تخرج من العدة لقوله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ [النساء: ٣] الآية. قوله: [فلا يصح عقد على متزوجة]: أي إلا في بعض مسائل سيأتي بيانها منها: ذات الوليين، والمنعي لها زوجها في المفقود ونحوها، وتقدم أنه لو عقد على متزوجة أو مطلقة طلاقاً رجعياً يفسخ ولا يتأبد به التحريم. قوله: [فلا يصح عقد على معتدة من غير الزوج] إلخ: تقدمت أحكام ذلك مفصلة. قوله: [فلا يصح عقد على مجوسية]: أي حرة أو أمة. قوله: [فلا يصح عقد على أمة كتابية]: أي وإنما يجوز وطؤها بالملك لا غير. قوله: [لما يلزم] إلخ: ظاهر في الكافر، وأما المسلم فلأنه يجوز له أن يبيعها لكافر فهو معرض لاسترقاق ولده للكافر.

стр. 388

وبقي ثلاثة شروط: أن لا يتفقا على كتمانه، وأن لا تكون مبتوتة للزوج، وأن لا يكون تحته ما يحرم جمعها معها، وسيأتي الكلام عليها وعلى ما يتعلق بغيرها من الشروط السابقة مفصلاً، وذلك لأنه إذا اختل شرط فتارة يكون مجمعاً على فساده، وتارة يكون مختلفاً فيه. والمختلف فيه تارة يفسخ أبداً وتارة يفسخ قبل الدخول فقط، وتارة يفسخ قبله وبعده ما لم يطل، وسيأتي بيان ذلك وما يتعلق به من الأحكام إن شاء الله تعالى. (وعلى الولي) وجوباً (الإجابة لكفء رضيت به) الزوجة الغير المجبرة. (وإلا) بأن امتنع من كفء رضيت الزوجة به (كان عاضلاً) بمجرد الامتناع، (فيأمره الحاكم) إن رفعت له بتزويجها، (ثم) إن امتنع (زوج) الحاكم، ولا ينتقل الحق لمن بعد العاضل من الأولياء (إلا) أن يكون امتناعه (لوجه) صحيح، فلا يزوج الحاكم ولا يكون الولي عاضلاً. (ولا يعضل أب) لمجبرة أي لا يكون عاضلاً (أو وصي) له بالإجبار (بِرَدِّ) للأزواج (متكررٍ): لأن الأب المجبر -وكذا وصيه- أدرى بأحوال المجبرة منها ومن غيرها، (حتى يتحقق)، العضل، فيأمره الحاكم حينئذ بتزويجها، فإن أجاب وإلا زوج الحاكم وتقدم أنه لا بد من إذنها بالقول. (وإن وكلته) المرأة على أن يزوجها (ممن أحب) الوكيل، وأحب إنساناً (عين) لها قبل العقد وجوباً من أحبه لها لاختلاف أغراض النساء في الرجال، (وإلا) يعين لها وزوجها ممن أحب (فلها الرد) أي رد النكاح (ولو بعد) ما بين العقد واطلاعها عليه، (بخلاف الزوج) يوكل من يزوجه ممن أحب فزوجه (فيلزمه) وليس له رد. فإن طلق لزمه نصف المهر. (وله): أي للولي -ولو بالولاية العامة- إذا طلب أن يتزوج بمن له عليها الولاية (تزويجها من نفسه ــ قوله: [وبقي ثلاثة شروط] إلخ: الأول منها عام فيهما، والثاني خاص بالزوجة، والثالث خاص بالزوج، فتكون جملة الشروط أربعة عشر، ستة عامة، وثلاثة خاصة بالزوج، وخمسة خاصة بالزوجة. قوله: [أن لا يتفقا على كتمانه]: أي لما سيأتي في قوله: وفسخ نكاح السر إن لم يدخل وبطل إلخ. قوله: [وأن لا يكون تحته ما يحرم جمعها] إلخ: أي كالمرأة وأختها أو عمتها لما سيأتي من أن كل اثنتين لو قدرت واحدة منهما ذكراً والأخرى أنثى حرم وطؤه لها يحرم جمعهما في عصمة. قوله: [مجمعاً على فساده]: أي كنكاح الخامسة والمحرم. قوله: [مختلفاً فيه]: أي كنكاح المحرم بحج أو عمرة، والمريض إن لم تحصل صحة. قوله: [يفسخ قبل الدخول فقط]: وهو كل نكاح فسد لصداقه. قوله: [ما لم يطل]: أي وهو نكاح السر. قوله: [وسيأتي بيان ذلك]: أي الشروط ومحترزاتها مع زيادة على ذلك. قوله: [رضيت به] إلخ: أي سواء طلبته للتزوج به أو لم تطلبه، بأن خطبها ورضيت به لأنه لو لم يجب لذلك مع كونها متوقفة على عقده، كان ذلك ضرراً لها، ومفهوم غير المجبرة أن المجبرة لا يجب عليه الإجابة لكفئها لأنه يجبرها ولو لغير كفء إلا لما فيه ضرر كخصي، ومحل كلام المصنف ما لم تكن كتابية وتدعو المسلم، ويمتنع وليها الكافر، وإلا فلا تجاب لأن المسلم غير كفء لها عندهم، فلا يجبرون على تزويجها له قاله في الحاشية. قوله: [ثم إن امتنع زوج الحاكم] إلخ: حاصل الفقه أنه إذا امتنع الولي غير المجبر من تزويجها بالكفء الذي رضيت به، فإن الحاكم يسأله عن وجه امتناعه، فإن أبدى وجهاً ورآه صواباً ردها إليه وإن لم يبد وجهاً صحيحاً أمره بتزويجها، فإن امتنع من تزويجها زوجها الحاكم، ولا ينتقل الحق للأبعد كما نص عليه المتيطي وغيره، وخالف في ذلك ابن عبد السلام فقال: إنما يزوجها الحاكم عند عدم الولي غير العاضل، وأما عند وجوده فينتقل الحق له، لأن عضل الأقرب صيره بمنزله العدم، فينتقل الحق للأبعد، وأما الحاكم فلا يظهر كونه وكيلاً له إلا إذا لم يظهر منه امتناع كما لو كان غائباً مثلاً، إذا علمت ذلك فما قاله شارحنا تابع فيه التوضيح، واستصوبه (بن) واستصوب في الحاشية ما لابن عبد السلام. قوله: [حتى يتحقق العضل]: أي ولو بمرة. قوله: [عين لها]: أي سواء كانت ثيباً أو بكراً. قوله: [فلها الرد]: أي والإجازة وسواء زوجها من نفسه أو من غيره، وهذا قول مالك في المدونة، وفيها لابن القاسم إن زوجها من غيره لزمها ومن نفسه خيرت. قوله: [ولو بعد]: ظاهره أن المبالغة راجعة للرد وليس كذلك، بل هي راجعة للإجازة التي طواها فقط لأن الخلاف إنما هو فيها وظاهره ولو كان البعد جداً، وقد رد بالمبالغة على ابن حبيب القائل إنه يتحتم الرد في حالة البعد إنما كان لها الإجازة على المعتمد في حالة البعد، لأنها وكلت بخلاف المفتات عليها، فإنها لما لم توكل اشترط قرب رضاها وإجازتها. تنبيه: تكلم المصنف على حكم ما إذا وكلته على أن يزوجها ممن أحب، وسكت عن حكم ما إذا وكلته على أن يزوجها ممن أحبت، فزوجها من غير تعيين منها له قبل العقد، والحكم أنها كالمفتات عليها فيصح النكاح إن قرب رضاها بالبلد ولم يقر به حال العقد إلى آخر الشروط، وإنما كانت كالمفتات عليها لاستنادها لمحبتها له وهي خفية على الوكيل مع كونها لم تعينه. قوله: [فيلزمه وليس له رد]: ظاهره ولو كانت غير لائقة به، ولكن قال في الأصل إذا كانت ممن تليق به، وإنما لزمه لأن الرجل

стр. 389

إن عين) لها أنه الزوج (ورضيت) به، وإذنها صمتها إن كانت بكراً، وإلا فلا بد من النطق (وتولي الطرفين) الإيجاب والقبول وهو بكسر اللام، أي وله تولي الطرفين، فلا يحتاج لولي غيره يتولى معه العقد خلافاً لمن قال: لا بد من ولي غيره معه. وأشار لتصوير التزويج لنفسه وتولي الطرفين بقوله: (بتزوجتك بكذا) من المهر، ولا بد من شهادة عدلين على ذلك. ولما كان من تعلقات هذا المبحث مسألة ذات الوليين ذكرها بقوله: (وإن أذنت) غير المجبرة في تزويجها (لوليين) معاً أو مرتبين بأن قالت لكل منهما: وكلتك في أن تزوجني أو قالت لهما معاً: وكلتكما في تزويجي (فعقدا) لها بأن عقد كل منهما على رجل مع الترتيب، وعلم الأول منهما والثاني أخذاً مما سيأتي (فللأول) منهما يقضي له بها، وإن تأخر في الإذن له دون الثاني في العقد؛ لأنه تبين أنه تزوج ذات زوج ومحل كونها للأول (إن لم يتلذذ بها الثاني) حال كونه (غير عالم) بعقد غيره عليها قبله، وهذا صادق بصورتين: أن لا يحصل من الثاني تلذذ أصلاً أو حصل منه تلذذ بها مع علمه بأنه ثان؛ تكون للأول فيهما، ويفسخ الثاني بلا طلاق. (وإلا بأن تلذذ الثاني بوطء) أو مقدماته بلا علم منه بأنه ثان، (فهي له) أي للثاني دون الأول. ومحل كونها للثاني: (إن لم يكن) عقده عليها، (في عدة وفاة الأول) بأن عقد عليها بعد موته، (ولم يتلذذ بها الأول قبله): أي قبل تلذذ الثاني، فإن تبين أنه عقد عليها في عدة الأول كانت للأول جزماً فترد لعدتها منه وترثه، وتأخذ الصداق وكذا إن ثبت تلذذ الأول بها قبل تلذذ الثاني كانت للأول بلا ريب، سواء مات أو كان حياً فتحصل أن شروط كونها للثاني ثلاثة: أن يتلذذ بها غير عالم بأنه ثان، وأن لا يكون عقد الثاني في عدة الأول، ــ إذا كره النكاح قدر على حله لأن الطلاق بيده، بخلاف المرأة، ولا عبرة بضياع المال انتهى. قال في حاشية الأصل ومفهوم قوله: إن كانت ممن تليق به أنه إن زوجه من لا تليق به، والحال أنه لم يعينها له قبل العقد فإن النكاح لا يلزم. قوله: [إن عين لها] إلخ: أي لأن الوكيل على شيء لا يسوغ له أن يفعله مع نفسه إلا بإذن خاص، فليس لمن وكل على بيع أو شراء أن يبيع أو يشتري لنفسه إلا بتعيين فالنكاح أولى. قوله: [بـ تزوجتك بكذا]: أي ولا يحتاج لقوله: قبلت نكاحك لنفسي بعد ذلك لأن قوله: تزوجتك متضمن للقبول، كما قاله الشيخ سالم وبهرام في كبيره. قوله: [ولا بد من شهادة عدلين] إلخ: أي يحضران العقد أو يشهدهما بعده وقبل الدخول. تنبيه: إن أنكرت المرأة العقد بعد التوكيل بأن قالت لوليها: لم يحصل منك عقد، وقال: بل عقدت صدق بلا يمين إن ادعاه الزوج، لأنها مقررة بالإذن وهو قائم مقامها، فإن لم يدعه الزوج صدقت، فلها أن تتزوج غيره إن شاءت، وإن تنازع الأولياء المتساوون في تعيين الزوج بأن يريد كل منهم تزويجها لغير ما يريده الآخر، ولم تعين المرأة واحداً نظر الحاكم فيمن يزوجها له، والذي يباشر العقد أحد الأولياء. قوله: [لوليين]: هذا فرض مثال إذ لو أذنت لأكثر فالحكم كذلك، وأما لو أذنت لولي واحد في أن يزوجها فعقد لها على اثنين فلا بد من فسخ نكاح الثاني، ولو دخل بها غير عالم، وكلام المؤلف شامل لما إذا أذنت لهما معاً أو مرتين، أو يحمل هذا التفصيل على أنه لما عين لها الثاني كانت ناسية للأول، أو اتحد اسم الزوجين أو اعتقدت أن الثاني هو الأول، فاندفع ما يقال ما ذكره المصنف لا يتصور لأن أشهر القولين أنه لا بد أن يعين لها الزوج، وإلا فلها الخيار، فإن عين كل من الوليين الزوج فلا يتصور هذا التفصيل، وتكون للأول مطلقاً لعلمها بالثاني، وإن لم يعين كل منهما الزوج فلها البقاء على من اختارت البقاء عليه، سواء كان الأول أو الثاني من غير تفصيل فتدبره. واعلم أن مسألة ذات الوليين على ثلاثة أقسام، وذلك لأنه إما أن يعقدا لها بزمنين ويعلم السابق أو يجهل، أو بزمن واحد، ففي الأول تكون للأول على التفصيل الذي ذكره المصنف، ويفسخ نكاح الاثنين معاً في القسم الثاني والثالث. قوله: [وهذا صادق بصورتين]: أي لأن السالبة تصدق بنفي الموضوع. قوله: [بلا طلاق]: وقال القوري: بطلاق، قال في الحاشية: ولا يخفى أن كلام القوري هو الظاهر، وعليه فلا حد بدخوله عالماً بالأول كما في المعيار انتهى. قوله: [وتلذذ]: المراد بالتلذذ إرخاء الستور وإن لم يحصل مقدمات كما هو ظاهر نصوصهم، خلافاً للشارح التابع للخرشي كذا في الحاشية. قوله: [أي للثاني] إلخ: أي ولو طلقها، ويلزمه ما أوقعه من الطلاق ويفسخ نكاح الأول بطلاق، لأن ابن عبد الحكم يقول: لا تفوت على الأول بحال. قوله: [في عدة وفاة الأول]: بيان للواقع لا للاحتراز، إذ لا تكون العدة هنا إلا من وفاة، لأن الطلاق الواقع من الأول إنما يكون قبل الدخول والمطلقة قبله لا عدة عليها، ولا يتصور دخول الأول بها وتكون للثاني فتأمل. قوله: [وترثه] إلخ: قال في المقدمات: لأنها بمنزلة امرأة المفقود تتزوج بعد ضرب الأجل وانقضاء العدة، ويدخل بها زوجها فينكشف

стр. 390

وأن لا يسبقه الأول بالتلذذ بها، وقولنا: "عقد عليها في عدة الأول" قال ابن رشد: وكذا إن عقد عليها في حياة الأول ودخل بها غير عالم في عدته، وهو معنى قوله: "ولو تقدم العقد على الأظهر"، وقال ابن المواز: يقر الثاني على نكاحها، ثم إن حصل العقد في العدة وتلذذ الثاني بها فيها، أو حصل منه وطء ولو بعدها تأبد تحريمها عليه كما قدمه المصنف، وإن وقع العقد قبلها وتلذذ بها فيها فعلى ما استظهره ابن رشد يتأبد تحريمها دون ما قاله ابن المواز. (وفسخ) نكاحهما معاً (بلا طلاق إن عقدا بزمن) واحد تحقيقاً أو شكاً دخلا أحدهما أو لا، (كنكاح الثاني) تشبيه في الفسخ بلا طلاق أي كما يفسخ نكاح الثاني بلا طلاق، (ببينة) شهدت (على إقراره قبل دخوله) بها (أنه ثان) أي إذا شهدت بينة على الثاني أنه قبل دخوله عليها أقر على نفسه أنه ثان؛ فإن نكاحه يفسخ بلا طلاق وتكون للأول كما تقدم لأنه ثبت أنه تلذذ بها عالماً. (لا) إن أقر (بعده): أي بعد الدخول أنه دخل بها عالماً بأنه ثان، (فبطلاق): أي فيفسخ بطلاق (كجهل الزمن) مع العلم بوقوعهما في زمنين وجهل المتقدم منهما فيفسخ كل منهما بطلاق إن لم يدخلا، أو دخلا معاً ولم يعلم المتقدم منهما في الدخول أيضاً. فإن دخل أحدهما فهي له، كما لو دخلا وعلم المتقدم ولو أقام كل منهما بينة على أنه الأحق بها لسبقية نكاحه للآخر، تساقطاً لتعارضهما، ولو كانت إحداهما أعدل من الأخرى (وأعدلية) بينتين (متناقضتين) ملغاة هنا أي في النكاح (وإن صدقتها هي) أي المرأة لتنزيل الزيادة منزلة شاهد وهو ساقط في النكاح، بخلاف غيره كالبيع والولاء. (وفسخ نكاح السر): أي الاستكتام قال ابن عرفة: نكاح السر باطل، والمشهور: أنه ما أمر الشهود حين العقد بكتمه. اهـ (إن لم يدخل) الزوج (ويطل) [١] صادق بما إذا لم يدخل طال أم لا، وبما إذا دخل ولم يطل فإن طال بعد الدخول ــ أنها تزوجت قبل وفاة المفقود ودخل بها في العدة بعد وفاته، وقد جزموا بتأبيد حرمتها، ولا فرق بين المسألتين انتهى. والحاصل أنه إن وقع العقد عليها بعد الوفاة فتأبيد حرمتها باتفاق، وإن كان قبل وفاة الأول فتأبيد حرمتها عند ابن رشد نظراً لوقوع الوطء في العدة، لا عند ابن المواز لأن العقد وقع على ذات زوج كما يأتي في الشارح. قوله: [كنكاح الثاني] إلخ: أي فإنه يفسخ بلا طلاق وبحث فيه بأنه من المختلف فيه، لأن بعضهم يقول: إنها للثاني ولو مع علمه بالأول فقضية ذلك أن يكون الفسخ بطلاق. قوله: [لا إن أقر] إلخ: حاصله أن الإقرار بعد الدخول وتحته صورتان: الأولى أن يقر فيقول عقدت وأنا عالم بالأول ثم دخلت، الثانية أن يقول دخلت وأنا عالم بالأول، وحكمهما واحد. قوله: [فيفسخ بطلاق]: أي لاحتمال كذبه في دعواه العلم بالأول ويلزمه المهر كاملاً. والحاصل أنه إذا ادعى كل من الزوج الثاني أو الزوجة أو الولي بعد التلذذ أنه كان عالماً عند العقد أو قبله بأنه ثان، فإنه يفسخ النكاح في المسائل الثلاث، وتكون للأول إن ثبت ذلك العلم بالبينة، وإن لم يثبت فإن كانت الدعوى من الزوجة أو الولي فلا أثر لها، وإن كانت من الزوج فيفسخ نكاح كل بطلاق، أما الأول فلاحتمال كذب الثاني، وأما الثاني فعملاً بإقراره. قوله: [مع العلم] إلخ: أي وأما مع اتحاد زمنهما فهو داخل في قوله: " إن عقدا بزمن " فالفسخ للنكاحين بلا طلاق. قوله: [إن لم يدخلا] إلخ: هذا التفصيل هو المعول عليه كما في الشيخ سالم و (شب) و (ح)، خلافاً لـ (عب) من فسخ النكاحين مطلقاً من غير تفصيل. قوله: [ولو كانت إحداهما أعدل من الأخرى]: أي لأن زيادة العدالة كغيرها من المرجحات الآتية غير معتبرة هنا. وقوله: [وإن صدقتها هي]: رد بالمبالغة قول أشهب من اعتبارها إذا صدقتها المرأة، وإنما ألغيت زيادة العدالة لقيامها مقام شاهد وهو ساقط في النكاح دون غيره، فلذلك تسقط البينتان لتناقضهما وعدم اعتبار المرجح، وحينئذ فيقيد ما يأتي في الشهادات من اعتبار المرجحات بغير النكاح. تنبيه: إذا ماتت المرأة وجهل الأحق من الزوجين فالأكثر من أهل العلم لا إرث وعلى كل من الصداق ما زاد على إرثه، على فرض لو ورث، وقيل يشتركان في نصيب زوج واحد، فعلى كل الصداق كاملاً، وأما إن مات الزوجان فلا إرث ولا صداق لها على واحد، واعتدت عدة وفاة إن كان يفسخ بطلاق لا بغيره فتستبرئ بالدخول حصل موت أم لا كذا في المجموع. قوله: [وفسخ نكاح السر] إلخ: محل ذلك ما لم يكن من خوف ظالم أو ساحر وإلا فلا حرمة ولا فسخ. قوله: [والمشهور] إلخ: الحاصل أن في نكاح السر طريقتين: طريقة الباجي تقول: استكتام غير الشهود نكاح سر أيضاً، كما لو تواصى الزوجان والولي على كتمه ولم يوصوا الشهود بذلك ورجحها البدر القرافي و (بن)، وطريقة ابن عرفة، ورجحها المؤلف تبعاً للـ (ح): أن نكاح السر ما أوصي الشهود على كتمه، أوصي غيرهم أيضاً على كتمه أم لا، ولا بد أن يكون الموصي الزوج انضم له أيضاً غيره كالزوجة أو وليها أم لا. قوله: [حين العقد] إلخ: أي وأما لو وقع الإيصاء بعده فلا يضر لأن العقد وقع بوجه صحيح. قوله: [إن لم يدخل ويطل]: أي ففي هاتين الحالتين يفسخ بطلاق لأنه مختلف فيه، لأن الشافعي وأبا حنيفة يريان جوازه، وبه قال

стр. 391

لم يفسخ والطول فيه (بالعرف) لا بولادة الأولاد كما في اليتيمة، وكما في الشريفة يزوجها ولي عام مع وجود خاص لم يجبر، والعرف باشتهاره بين الخاص والعام (وهو ما أوصى الزوج فيه الشهود بكتمه) وأولى: أن توافق معه الولي والزوجة، بل نقل في التوضيح عن الباجي: إن اتفق الزوجان على كتمه ولم يعلموا البينة بذلك فهو نكاح سر، والإيصاء بالكتم عن جماعة أو عن رجل، بل (وإن) أوصى بكتمه (من امرأة أو أياماً) معينة كثلاثة فأكثر، وقال اللخمي اليومان كالأيام. (وعوقبا) أي الزوجان إذا تواطآ على الكتم (والشهود) يعاقبان ما لم يجهل واحد منهم، قال في التوضيح عن المدونة: لا يعاقب الشاهدان إن جهلا، وقال ابن عرفة: روي عن ابن وهب يعاقب عامد فعله منهم (إن دخلا)، فإن ظهر عليه قبله فلا عقاب نص عليه أبو الحسن وغيره، وعلم من هنا أن من شرط صحة النكاح عدم التواطؤ على كتمه. واعلم أن النكاح الفاسد بالنسبة لفسخه ثلاثة أقسام: الأول: ما يفسخ قبل الدخول وبعده ما لم يطل؛ وذلك في ثلاث مسائل: مسألة الصغيرة اليتيمة إذا زوجت مع فقد شروطها، ومسألة الشريفة تزوج بالولاية العامة مع وجود خاص غير مجبر، ومسألة نكاح السر لكن الطول فيها غيره فيها وتقدم. القسم الثاني: ما يفسخ قبل الدخول لا بعده. الثالث: ما يفسخ أبداً وهو الأصل. ولما فرغ من الكلام على القسم الأول شرع في بيان القسمين الأخيرين فقال: (و) فسخ النكاح (قبله): أي قبل الدخول (فقط) لا بعده إن تزوجها (على) شرط (أن لا تأتيه) الزوجة، أو أن لا يأتيها هو (إلا نهاراً) فقط، (أو ليلاً) فقط، لأنه مما يناقض مقتضى النكاح ولما فيه من الخلل في الصداق، ولذا كان يثبت بعده بصداق المثل لأن الصداق يزيد وينقص بالنسبة لهذا الشرط (أو) وقع النكاح (بخيار) يوماً أو أكثر (لأحدهما) أي الزوجين أو لهما معاً (أو غير) أجنبي ليتروى في ذلك فيفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بالمسمى إن كان، وإلا فبصداق المثل (إلا خيار المجلس) فلا يفسخ لجواز خيار المجلس فيه دون البيع. (أو) وقع (على) شرط أنه (إن لم يأت بالصداق لكذا) أي لوقت كذا (فلا نكاح) بيننا، فيفسخ قبل الدخول فقط (إن جاء به) في الوقت المذكور أو قبله، فإن لم يأت به فسخ أبداً. (ووجه الشغار) فيفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل وسيأتي أنه ما وقع على أن: تزوجني بنتك مثلاً بكذا على أن أزوجك بنتي بكذا (ككل ما) أي نكاح (فسد لصداقه) أي لخلل فيه، ككونه لا يملك شرعاً كخمر وخنزير. أو لكونه لا ينتفع به. أو غير مقدور على تسليمه. أو مجهولاً أو نحو ذلك فيفسخ قبل البناء فقط ويثبت بعده بمهر المثل كما يأتي. (أو) كل [١] ما (وقع على شرط يناقض) المقصود من النكاح؛ ــ جماعة من أصحاب مالك. قوله: [لم يفسخ]: أي على المشهور خلافاً لابن الحاجب حيث قال: يفسخ بعد البناء ولو طال. قوله: [كما في اليتيمة] إلخ: راجع للمنفي فإن اليتيمة ومن معها الطول فيهما بولادة الأولاد كما تقدم. قوله: [فهو نكاح سر]: أي فعلى طريقة الباجي يفسخ النكاح ما لم يدخل ويطل حيث توافق الزوجان والولي على الكتم، وإن لم يؤمر الشهود بالكتم. قوله: [من امرأة]: ظاهره امرأة الزوج أو غيرها وهو ما حكاه في التوضيح، وفي كلام ابن عرفة تخصيصه بامرأة الزوج. قوله: [وقال اللخمي] إلخ: المعول عليه الأول كما رواه ابن حبيب. قوله: [والشهود]: الأرجح فيه النصب على أنه مفعول معه لضعف العطف هنا، لأن فيه العطف على ضمير رفع متصل من غير فاصل. قوله: [لا يعاقب الشاهدان إن جهلا]: أي ومثلهما الزوجان، ومحل معاقبة الزوجين إن لم يعذرا بالجهل إن كانا غير مجبرين، أما إن كانا مجبرين فالذي يعاقب وليهما إن لم يعذرا بالجهل. قوله: [نص عليه أبو الحسن وغيره]: أي كما قال ابن ناجي إن المعاقبة إنما تكون بعد الدخول، وإن لم يحصل فسخ بأن طال الزمن. قوله: [وعلم من هنا]: أي فلذلك عده في الشروط فيما تقدم. قوله: [ولذا كان يثبت بعده]: أي عند ابن القاسم خلافاً لمن قال يفسخ ولو دخل. قوله: [بصداق المثل]: أي لا بالمسمى وإن كان فاسداً لعقده، وقولهم في القاعدة: إن ما فسد لعقده يلزم بالدخول المسمى محله ما لم يؤثر خللاً في الصداق كما هنا، وإلا مضى بصداق المثل كالفاسد لصداقه فقط. قوله: [إلا خيار المجلس] إلخ: فإنه هنا جائز إذا اشترط، وإن بحث فيه بعضهم بأن اشتراطه في البيع يفسده فأولى النكاح، وأجيب بأن النكاح مبني على المكارمة فتسومح فيه ما لم يتسامح في غيره. تنبيه: لا إرث في النكاح بخيار إذا حصل الموت قبل الدخول، بخلاف المفتات عليها فإنها ترثه وإن كان لها الخيار، لأن الخيار لها من جهة الشرع لا من جهة المتعاقدين كما هنا ذكره الخرشي في كبيره. قوله: [إن جاء به]: أي وأما إن وهبته له وقبله فاستظهر في الحاشية أنه حكم ما إذا أتى به في التفصيل قوله: [يناقض المقصود]: أي ويلزم من ذلك أن العقد لا يقتضيه. وإنما كان المناقض للمقصود

стр. 392

(كأن) وقع على شرط أن (لا يقسم) بينها وبين ضرتها في المبيت (أو) على شرط أن (يؤثر عليها) ضرتها بأن يجعل لضرتها جمعة أو أقل أو أكثر تستقل بها عنها (أو) شرطت (أن نفقة) زوجها (المحجور) لصغره أو لرقه؛ أي شرطت عند تزويجها بمحجور عليه أن نفقتها تكون (على وليه) أبيه أو سيده، فإنه شرط مناقض لأن الأصل أن نفقة الزوجة على زوجها، فشرط خلافه مضر (أو عليها) أي شرط الزوج أن نفقته عليها فإنه شرط مخل، وكذا لو شرطت أن ينفق على ولدها أو على أبيها أو على أن أمرها بيدها متى أحبت فيفسخ قبل الدخول في الجميع، ويثبت بعده بصداق المثل. (وألغي) الشرط المناقض فلا يعمل به، وأشار للقسم الثالث بقوله (و) (فسخ مطلقاً) قبل الدخول وبعده وإن طال (في غير ما مر) من القسمين؛ كما لو اختل شرط من شروط الولي أو الزوجين أو أحدهما أو اختل ركن كما لو زوجت المرأة نفسها بلا ولي، أو لم تقع الصيغة بقول بل بكتابة أو إشارة، أو بقول غير معتبر شرعاً، وأولى إن لم تقع أصلاً كالمعاطاة أو لم يحصل شهود قبل الدخول، أو وقع بشهادة عدل وامرأتين أو بفاسقين. و(كالنكاح لأجل) وهو نكاح المتعة عين الأجل أم لا، ويعاقب فيه الزوجان ولا يحدان على المذهب، ويفسخ بلا طلاق، والمضر بيان ذلك في العقد للمرأة أو وليها، وأما لو أضمر الزوج في نفسه أن يتزوجها ما دام في هذه البلدة أو مدة سنة ثم يفارقها فلا يضر، ولو فهمت المرأة من حاله ذلك. ولما دخل في غير ما مر النكاح في المرض وكان حكمه مخالفاً لغيره استثناه بقوله: (إلا) النكاح (بمرض) من الزوج أو الزوجة (فـ) يفسخ قبل البناء وبعده، لكن (للصحة)، فإن صح المريض لم يفسخ. ثم الفسخ تارة يكون بطلاق وتارة بغيره، ويترتب على كل أحكام أشار لذلك كله بقوله: (وهو) أي الفسخ قبل الدخول أو بعده (طلاق)، فإن أعاد العقد بعده صحيحاً كانت معه بطلقتين، وإن أعاده صحيحاً قبله استمر على ما هو عليه، وسواء أعاده في المجلس أو غيره (إن اختلف فيه) بين أهل العلم بالصحة والفساد ولو خارج المذهب، ولو في مذهب انقرض كغير الأئمة الأربعة، ولو أجمع على عدم جواز القدوم عليه ابتداء؛ كالشغار فإنه لا قائل بجوازه، وإنما قيل بصحته بعد الوقوع وما ذكره إشارة إلى قاعدة كلية وهي: كل ما اختلف فيه ــ فيه صداق المثل بالدخول، لأنه تارة يقتضي الزيادة في المهر. وتارة يقتضي النقص، ففيه خلل في المهر على كل حال، واحترز بالشرط المناقض للمقصود عن المكروه، وهو ما لا يقتضيه العقد فلا ينافيه كأن لا يتسرى عليها أو لا يتزوج عليها أو لا يخرجها من مكان كذا أو من بلدها فلا يفسخ قبل ولا بعد ولا يلزم الوفاء به وإنما يستحب ما لم يكن التزمها لها في يمين، وإنما كره لما فيه من التحجير. وعن الجائز وهو ما يقتضيه العقد كحسن العشرة وإجراء النفقة، فإن وجوده وعدمه سواء. قوله: [كأن وقع على شرط أن لا يقسم] إلخ: اعلم أنه لا يفسد العقد إلا بالاشتراط لهذه الأشياء في صلب العقد وأما إن حصل منها شيء بعد العقد وهي في العصمة فلا ضرر في ذلك، فلها أن تسقط حقها في القسمة، ولها أن تنفق عليه، وله أن ينفق على أولادها من غيره وأبيها ومكارم الأخلاق لا تضر. قوله: [وألغي الشرط المناقض]: أي لأن كل شرط خالف كتاب الله وسنة رسوله فهو لاغ وباطل. قوله: [كما لو اختل شرط من شروط الولي]: إلخ هو ظاهر في غير اختلال بعض شروط الزوجين، فإن اتفاق الزوجين مع الشهود على الكتم لا يفسخ النكاح فيه أبداً بل إذا لم يدخل ويطل، وقد يقال اتكل في هذا على ما تقدم. قوله: [بل بكتابة أو إشارة]: أي لغير الأخرس، وأما هو فيكفي. قوله: [أو بقول غير معتبر شرعاً]: أي بصيغة ليس فيها زوجت ولا أنكحت ولا وهبت مقروناً بصداق، ولا ما يقتضي البقاء مدة الحياة على أحد القولين، كما إذا وقع بلفظ العارية أو الحبس مثلاً. قوله: [عين الأجل أم لا]: فمثال تعيين الأجل كقوله: زوجني بنتك عشر سنين بكذا، وعدم تعيينه كقوله: زوجني بنتك مدة إقامتي في هذا البلد فإذا سافرت فارقتها. قوله: [ويعاقب فيه الزوجان] إلخ: أي ويلحق به الولد. قوله: [ويفسخ بلا طلاق]: أي لأنه مجمع على منعه، ولم يخالف فيه إلا طائفة من المبتدعة وفيه المسمى إن دخلا، لأن فساده لعقده، وقيل صداق المثل لأن ذكر الأجل أثر خللاً في الصداق واختار اللخمي الأول. قوله: [وأما لو أضمر] إلخ: قال بعضهم وهي فائدة تنفع المتغرب، واختلف فيه إذا أجله بأجل لا يبلغه عمرهما كمائة سنة، فقيل ينفسخ لأنه في صلب العقد، وقيل لا كتعليق الطلاق الأول لابن عرفة والثاني لأبي الحسن. قوله: [ولو فهمت]: أي على الراجح كما يفهم من اقتصار الأجهوري عليه، وأما إن أضمره في نفسه ولم تفهمه المرأة ولا وليها فجائز اتفاقاً. قوله: [طلاق]: أي بائن سواء أوقعه الحاكم أو الزوج لفظ فيه بالطلاق أو لا. قوله: [استمر على ما هو عليه]: أي فالعصمة

стр. 393

ففسخه بطلاق (كشغار) أي صريحه يفسخ أبداً بطلاق للاختلاف فيه، (وإنكاح) ولي فقد شرطاً مما تقدم (كالعبد والمرأة) والمحرم يتولى عقد نكاح امرأة، فإنه يفسخ أبداً بطلاق. وأشار إلى قاعدة أخرى وهي: أن كل مختلف فيه فالتحريم به للأصول والفروع كالصحيح، بقوله: (والتحريم به): أي بالمختلف فيه (كالصحيح) أي كالتحريم بالنكاح الصحيح، فالعقد الفاسد المختلف فيه يحرمها على أصوله وفصوله، ويحرم عليه أصولها لأن العقد على البنات يحرم الأمهات لا فصولها، لأن العقد على الأمهات لا يحرم البنات، فإذا دخل بالأم حرمت البنت أيضاً، (وفيه): أي المختلف فيه (الإرث) بين الزوجين إذا مات أحدهما قبل الفسخ، وهذا إشارة لقاعدة ثالثة يجمع الثلاثة قاعدة واحدة: كل مختلف فيه فهو كالصحيح في التحريم والإرث وفسخه بطلاق. واستثنى من ثبوت الإرث مسألة المريض بقوله: (إلا نكاح المريض)، فإنه مختلف فيه ولا إرث فيه، سواء مات المريض أو الصحيح، لأن علة فساده إدخال وارث دخل أو لم يدخل. (بخلاف المتفق على فساده) ففسخه بلا طلاق دخل أو لم يدخل، ولا يحتاج الفسخ فيه لحكم لعدم انعقاده من أصله، بخلاف المختلف فيه حيث امتنع الزوج من فسخه بنفسه، فإنه يحتاج الفسخ فيه لحكم حاكم، فلو عقد عليها غيره قبل حكم الحاكم بالفسخ وقبل رضا الزوج بفسخه لم يصح نكاحه، لأنه عقد على ذات زوج ولا إرث فيه لو مات أحدهما قبل فسخه لما علمت أنه لم ينعقد بوجه (كالخامسة): فإنه متفق على فساده ولا عبرة بمخالفة الظاهرية لخروجهم عن إجماع أهل السنة النبوية، وأولى أصوله وفصوله، وأول فصل من كل أصل وأم زوجته ومبتوتة قبل الزوج. (والتحريم فيه)، أي في المجمع على فساده على أصول زوجته وفروعها، وتحريم زوجته على أصوله وفصوله (بالتلذذ) بها بالوطء، أو مقدماته لا بمجرد العقد لأنه عدم. ثم أشار إلى حكم صداق النكاح الفاسد بقوله: (وما): أي وكل نكاح (فسخ بعده): أي بعد الدخول ولو متفقاً عليه، ولا يكون فساده إلا لعقده فقط أو لعقده وصداقه معاً، (ففيه المسمى) من الصداق (إن كان)، ثم مسمى معلوم. (وحل): أي كان حلالاً (وإلا) بأن لم يكن مسمى أو كان ولكنه كان حراماً لذاته كخمر أو لوصفه كجهله أو عدم القدرة على تسليمه كآبق (فصداق المثل ولا شيء) من الصداق (بالفسخ قبله)، أي قبل الدخول، سواء المختلف في فساده والمتفق عليه (إلا في نكاح الدرهمين)، والمراد به: ما قل من الصداق الشرعي إذا امتنع الزوج من إتمامه، ففسخ قبل الدخول ففيه نصفهما على أحد القولين، وقيل لا شيء فيه كغيره. (أو) إلا في (دعواه): أي الزوج (الرضاع) مع التي عقد عليها ولم يدخل بها، ــ كاملة. قوله: [ففسخه بطلاق]: أي لما سيأتي أنه كالصحيح فيعطى حكمه. قوله: [للاختلاف فيه]: أي فإنه قيل بصحته بعد الوقوع. قوله: [كالعبد]: اعترض التمثيل به بقول التوضيح لا أعلم من قال بجواز كون العبد ولياً وقال أيضاً في نقله عن أصبغ: ولا ميراث في النكاح الذي تولى العبد عقدته، وإن فسخ بطلقة لضعف الاختلاف فيه اهـ. وأما المرأة فقال أبو حنيفة بصحة عقدها على نفسها، وعلى كل حال تولية العبد نكاح امرأة وعقد المرأة على نفسها أو امرأة غيرها يفسخ قبل البناء وبعده ولو ولدت الأولاد. قوله: [لأن العقد على الأمهات] إلخ: أي ولو متفقاً على صحته. قوله: [إلا نكاح المريض]: أي فقط خلافاً لأصبغ فإنه جعل نكاح العبد والمرأة كذلك، فإنه ضعيف. قوله: [فلو عقد عليها غيره] إلخ: أي وأما عقده هو فتقدم أنه صحيح، وتكون بعصمة كاملة فلذلك كان طلب الفسخ في المختلف فيه، إنما هو لأجل عقد الغير وانقطاع حكم الزوجية عنه. قوله: [ولا إرث فيه]: من تتمة الكلام على المتفق على فساده. قوله: [ولا عبرة بمخالفة الظاهرية]: أي فإنهم يجوزون للرجل تسعاً مستدلين بظاهر قوله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ [النساء: ٣] الآية جاعلين الواو على بابها. قوله: [لخروجهم عن إجماع أهل السنة]: أي لأن أهل السنة أجمعوا على أن الواو في الآية بمعنى أو. قوله: [وأولى أصوله وفصوله]: أي ما لم تكن فصوله من ماء الزنا فليس بمتفق على فساده، بل بعض العلماء يقول بجوازه. قوله: [سواء المختلف في فساده] إلخ: كان فساده لعقده أو لصداقه أو لهما فليس الفسخ قبل الدخول مثل الطلاق قبل البناء في النكاح الصحيح. قوله: [وقيل لا شيء فيه]: ما مشى عليه المصنف نقله الباجي، والقول الثاني نقله الجلاب، وصوب القابسي الأول، وابن الكاتب الثاني، وإنما اقتصر المصنف على الأول لقول المتيطي إنه قال به غير واحد من القرويين. قوله: [أو إلا في دعواه] إلخ: ومثل هاتين المسألتين فرقة الملاعنين قبل البناء لقولهم كل نكاح فسخ قبل الدخول فلا شيء فيه إلا نكاح الدرهمين، وفرقة المتراضعين وفرقة المتلاعنين، وإنما لزمه نصف المسمى في المتلاعنين للعلة التي ذكرها في المتراضعين، ولذلك لو ثبت الرضاع ببينة أو إقرارهما أو ثبت الزنا فلا يلزمه شيء

стр. 394

(فأنكرت) ففسخ لإقراره بالرضاع فيلزمه نصف المسمى لاتهامه على أنه قصد فراقها بلا شيء. (وطلاقه) أي الزوج (كالفسخ)، فإن كان مختلفاً في فساده وقع طلاقاً وإن كان متفقاً على فساده فهو مجرد فراق، ولا يحتاج لرفع بعده فإن دخل فالعدة من يوم الفسخ أو الطلاق ولها المسمى إن كان وإلا فصداق المثل، ولا شيء لها إن طلق قبله إلا نكاح الدرهمين فنصفهما. (وتعاض) المرأة (المتلذذ بها) في النكاح الفاسد بلا وطء بل بقبلة أو مباشرة تعاض بشيء في نظير تلذذه بها بالاجتهاد، ولا صداق لها في الفسخ والطلاق، سواء كان مختلفاً فيه أو متفقاً على فساده. (ولولي صغير) تزوج بغير إذن وليه (فسخ عقده) إذا اطلع عليه؛ (فلا مهر) لها (ولا عدة) عليها إن وطئها ولو أزال بكارتها؛ لأن وطأه كالعدم. قال ابن عبد السلام: ينبغي أن يكون لها في البكر أرش ما شانَهَا، وجزم به أبو الحسن فلم يقل: وينبغي وفسخه بطلاق؛ لأنه عقد صحيح غايته أنه غير لازم. (وللسيد رد نكاح عبده) القن أو من فيه شائبة كمكاتب إذا تزوج من غير إذنه (بطلقة فقط) لا أكثر، فإن أوقع أكثر لم يلزم العبد إلا واحدة (وهي) طلقة (بائنة) لما يأتي أن الرجعي إنما يكون في نكاح لازم حل وطؤه، وهذا ليس بلازم وله إمضاؤه. ومحل تخييره بالرد والإمضاء (إن لم يبعه أو يعتقه)، فإن باعه أو أعتقه فلا كلام له لزوال ملكه عنه، وليس لمشتريه فسخ نكاحه وكذا إن وهبه. (ولها) أي لزوجة العبد إن رد سيده نكاحه (ربع دينار إن دخل بها) وإلا فلا شيء لها، وترد الزائد إن قبضته حرة كانت أو أمة، (وأتبع) العبد (بما بقي) بعد ربع الدينار في ذمته ترجع به عليه إن عتق (إن غر) زوجته حال التزويج بأنه حر، ــ لعدم التهمة. قوله: [فأنكرت]: أي أو أقرت وكانت غير رشيدة. قوله: [بالاجتهاد]: أي فإنها تعطى شيئاً وجوباً بحسب ما يراه الحاكم أو جماعة المسلمين من غير تقدير على ما لابن القاسم، واختلف هل اجتهاد جماعة المسلمين في قدره إنما يكون عند عدم الحاكم الشرعي، أو يكفي ولو كان موجوداً واختاره في الحاشية. قوله: [ولولي صغير] إلخ: قال ابن المواز: وإذا لم يرد الولي نكاح الصبي والحال أن المصلحة في رده حتى كبر وخرج عن ولايته جاز النكاح، قال ابن رشد: وينبغي أن ينتقل النظر إليه فيمضي أو يرد كذا في (بن) اهـ. فاللام للاختصاص لا للتخيير فلا ينافي أنه إن وجد المصلحة في إبقائه تعين وإن وجدها في رده تعين وإن استوت خير. قوله: [ولا عدة عليها] إلخ: أي بخلاف ما لو مات قبل الفسخ فعليها عدة الوفاة ولو لم يدخل. قوله: [وجزم به أبو الحسن]: ومثله في نقل المواق إن كانت صغيرة وهو ظاهر في الصغير لأن تسليطها له كالعدم، وأما الكبيرة فكأنهم نظروا إلى أنها إنما سلطته في نظير المهر ولم يتم فرجع للأرش. تنبيه: وإن زوج الولي الصغير بشروط - وكانت تلزم إن وقعت من مكلف - كأن تزوج عليها أو تسرى فهي أو التي يتزوجها طالق، والتزم الولي تلك الشروط أو زوج الولد نفسه على تلك الشروط، ثم بلغ وكره بعد بلوغه تلك الشروط وطلبتها المرأة، فإن النكاح يفسخ بطلاق جبراً حيث لم ترض بإسقاط الشروط، ولم يدخل بعد بلوغه عالماً بها، وإلا لزمته وكل هذا ما لم يدخل بها قبل البلوغ، وإلا سقطت عنه، ولو دخل عالماً لأنها مكنت من نفسها من لا يلزمه الشروط. واختلف إذا وقع الفسخ قبل الدخول هل يلزمه نصف الصداق - ورجح - أو لا يلزمه شيء؟ قولان عمل بهما وإن ادعت عليه أنه وقت العقد والشروط كان كبيراً وادعى أنه كان صغيراً فالقول لها أو لوليها بيمين ويلزمه الشروط كذا في الأصل. قوله: [وللسيد] إلخ: اللام هنا للتخيير أي فله الرد ولو كانت المصلحة في الإجازة، لأن السيد لا يجب عليه فعل المصلحة مع عبده، بخلاف ولي الصغير كما يأتي ومحل كون السيد مخيراً ما لم يكن المتزوج أنثى وإلا تعين الفسخ كما تقدم. قوله: [وله إمضاؤه]: أي ولو طال الزمان بعد علمه. قوله: [فإن باعه]: أي عالماً بتزويجه أو لا. قوله: [وليس لمشتريه] إلخ: أي بل يقال له: إن كنت علمت بالتزويج قبل الشراء فهو عيب دخلت عليه، وإلا فلك رد العبد لبائعه، ولك التمسك به وليس لك رد نكاحه. ولو اختلفت ورثة المشتري في الرد وعدمه والحال أن مورثهم مات قبل علمه بتزويجه، أو بعد أن علم وقبل أن ينظر في ذلك، فالقول لمن طلب الرد ومحل عدم رد السيد الأول لنكاحه إن باعه ما لم يرد له بعيب التزويج، وإلا فله رد نكاحه إن كان باعه غير عالم، ومفهوم قولنا: "ما لم يرد له بعيب التزويج"، أنه لو رد له بعيب آخر بأن لم يطلع المشتري على عيب التزويج ورده بغيره كان للبائع رد نكاحه أيضاً، وأن المشتري اطلع على عيب التزويج ورضيه ورده بغيره فقولان: أحدهما أن البائع يرجع على المشتري بأرشه لأنه لما رضي به فكأنه حدث عنده وليس للبائع رد نكاحه لأخذه أرشه من المشتري، والآخر ليس للبائع الرجوع على المشتري بأرشه وله رد النكاح، والقول الأول مبني على أن الرد بالعيب ابتداء بيع، والثاني على أنه نقض

стр. 395

لا إن لم يغرها فلا تتبعه بشيء ومحل إتباعه إن غرها (ما لم يبطله) عنه قبل عتقه (سيد أو حاكم) إن غاب سيده، فإن أبطله واحد منهما لم يكن لها عليه طلب. (فلو امتنع) السيد من إجازة نكاح عبده ابتداء حين سئل عنها ولم يقع منه رد ولا فسخ، وإنما قال [١]: لا أجيز (فله الإجازة) بعد ذلك (إن قرب) الأمر كاليوم واليومين لا أكثر، فإن لم يحصل منه امتناع فله الإجازة، ولو طال الزمن (ولم يرد) بامتناعه (الفسخ) وإلا كان فسخاً (أو) لم (يشك) السيد (في إرادته) بالامتناع هل قصد به الفسخ أو لا، فإن شك حمل على الفسخ ولا إجازة له؛ فيشك بفتح الياء، مبني للفاعل. (ولولي سفيه) تزوج بغير إذن وليه (رد نكاحه كذلك) أي بطلقة فقط بائنة كالعبد (إن لم يرشد): أي يحصل له رشد، فإن رشد فلا كلام لوليه. (ولها) إن فسخه وليه (ربع دينار إن دخل) السفيه بها، (ولا يتبع) إن رشد (بالباقي وتعين) الفسخ (إن مات) أي بعد موته (فلا مهر) لها (ولا إرث)، والمراد أنه يتعين الفسخ بحكم الشرع فلا مهر ولا إرث، وليس المراد يتعين على الولي فسخه إذ لا ولاية له بعد موته فلا كلام له. (وللمكاتب والمأذون) له في التجارة (تسر وإن بلا إذن) من سيده بخلاف غيرهما فليس له ذلك إلا بإذن سيده. (ونفقة زوجة العبد) غير المكاتب والمأذون فيشمل المدبر والمعتق لأجل إذا تزوج بإذن سيده بها أو أمضى نكاحه تكون (من غير خراجه وكسبه)، والخراج: ما يقاطعه سيده عليه؛ كأن يقاطعه على درهم كل يوم أو على دينار كل شهر، والكسب: ما ينشأ عن عمله فإن جعل عليه خراجاً أنفق على زوجته مما فاض له بعده، وإن لم يجعل عليه خراجاً أنفق عليها من هبة أو صدقة أو حبس، أو مما أذن له فيه سيده، والمكاتب كحر، والمأذون ينفق عليهما [٢] من ماله وربحه الذي بيده لا من مال سيده وربحه المبعض في يومه كالحر وفي يوم سيده كالقن. (إلا لعرف) جار بأن العبد ينفق من خراجه وكسبه فيعمل به (كالمهر) فإنه من غير خراجه وكسبه إلا لعرف، (ولا يضمنه) أي ما ذكر من المهر والنفقة (سيده بأن [٣] التزويج) لعبده وإن باشر العقد. ثم شرع في بيان من له جبر الذكر على النكاح بقوله: (وجبر أب ووصي وحاكم) لا غيرهم ــ للبيع من أصله وهو المعتمد. قوله: [لا إن لم يغرها] إلخ: هذا هو المعتمد، وقيل، إنها تتبعه بباقي المسمى مطلقاً غر أو لا والقولان في المدونة. قوله: [لم يكن لها عليه طلب]: أي لأن الدين بغير إذن السيد عيب يجوز له إبطاله والحاكم يقوم مقامه. قوله: [لا أكثر]: أي فالثلاثة طول لا تصح الإجازة بعدها. قوله: [ولم يرد بامتناعه الفسخ] إلخ: الحاصل أن المسائل ثلاث: الأولى: رده ابتداء من غير تقدم امتناع، والثانية: إجازته ابتداء من غير سبق امتناع، والثالثة: إجازته بعد الامتناع إما ابتداء من غير سبق سؤال أو بعد سؤال من غير رد فيها، وهذه الثالثة هي معنى قول المصنف هنا: " فلو امتنع فله الإجازة إن قرب ". والمسألتان الأوليان هما معنى قول المصنف فيما تقدم: " وللسيد رد نكاح عبده " إلخ. قوله: [ولولي سفيه]: اللام للاختصاص لأنه يتعين عليه فعل المصلحة. قوله: [فلا كلام لوليه]: أي ولا ينتقل له إذا رشد ما كان لوليه، بل يثبت النكاح ولا خيار له، وقيل ينتقل له ما كان لوليه. قوله: [وتعين الفسخ إن مات]: أي وأما إن ماتت فما زال النظر للولي على المشهور من قول ابن القاسم إذ قد يكون ما يلزمه من الصداق أكثر مما له من الميراث، ومقابل المشهور يقول: إن نظر الولي يفوت بالموت ويتوارثان، فإن لم يكن للسفيه ولي ففيه الخلاف الآتي في الحجر هل تصرفه محمول على الإجازة أو الرد؟ خلاف بين مالك وابن القاسم. قوله: [وإن بلا إذن]: بالغ على ذلك لئلا يتوهم في المكاتب أنه لا بد من الإذن خوف عجزه كالتزويج وفي المأذون لأنه في ماله كالوكيل. قوله: [ونفقة زوجة العبد] إلخ: أي وأما نفقة أولاده فعلى سيد أمهم إن كانت رقيقة، وإن كانت حرة فعلى بيت المال إن أمكن الوصول إليه، وإلا فعلى جماعة المسلمين والسيد كواحد منهم. قوله: [والمكاتب كحر]: أي لأنه أحرز نفسه وماله. قوله: [والمأذون] إلخ: حاصله أنه يوافق غير المأذون في أن نفقة زوجته لا تكون في غلته، ويخالفه، في أن نفقة زوجته في المال الذي بيده وربحه، وقوله: "ينفق عليهما" ضمير التثنية يعود على الزوجة والسرية. قوله: [إلا لعرف] إلخ: فإن لم يكن عرف ولم يجد من أين ينفق فرق بينهما إلا أن ترضى بالمقام معه بلا نفقة أو يتطوع بها متطوع، ولا يباع العبد في نفقة زوجته. قوله: [ولا يضمنه] إلخ: أي بل هما على العبد إلا أن يشترطهما على السيد فليس السيد كالأب، فإن الأب إذا جبر ولده على النكاح كان الصداق عليه إن كان الولد معدماً حين العقد، بل كالوصي والحاكم فإنهما وإن جبرا لا يلزمهما صداق إلا بالشرط. قوله: [لا غيرهم]: أي كأخ وعم وغيرهما من باقي الأولياء، فلا يجبر أحد منهم صغيراً ولا مجنوناً على المشهور، فإن حصل منهم جبر فقيل: يفسخ النكاح مطلقاً ولو دخل وطال وقيل: ما لم يدخل ويطل وإلا ثبت.

стр. 396

ذكراً (مجنونا) مطبقاً فإن كان يفيق في بعض الأحيان انتظرت إفاقته. (وصغيراً لمصلحة) اقتضت تزويجهما بأن خيف الزنا على المجنون أو الضرر، فتحفظه الزوجة ومصلحة الصبي تزويجه من غنية أو شريفة أو ابنة عم، أو لمن تحفظ ماله ولا جبر للحاكم إلا عند عدم الأولين، إلا إذا بلغ عاقلاً ثم جن فالكلام للحاكم. (والصداق على الأب) إذا جبر ابنه المجنون أو الصغير، (وإن مات) الأب؛ لأنه لزم ذمته بجبره لهما فلا ينتقل عنها، ويؤخذ من تركته وهذا (إن أعدما) بفتح الهمزة أي لم يكن لهما مال (حال العقد) ولو أيسر بعد ذلك، (ولو شرط) الأب (خلافه) بأن قال: ولا يلزمني صداق بل الصداق على الصبي أو المجنون فلا يعمل بشرطه، (وإلا) يعدما حال العقد بأن كانا موسرين به أو ببعضه حاله وإن أعدما بعده (فعليهما) ما أيسرا به كلاً أو بعضاً لا على الأب، كما أنه لا يلزم الوصي ولا الحاكم مطلقاً (إلا لشرط) من ولي الزوجة على الأب أو على الوصي أو على الحاكم، فيعمل به وسكت عن السفيه: هل يجبره من ذكر؟ قال المصنف: وفي السفيه خلاف، لكنه صحح في التوضيح القول بعدم جبره، ولا بد من رضاه. (وإن) عقد أب لابن رشيد بإذنه ولم يبين كون الصداق عليه أو على ابنه، و (تطارحه) ابن (رشيد وأب) تولى العقد؛ بأن قال الابن لأبيه: أنت التزمت الصداق وما رضيت إلا أنه عليك، وقال الأب: بل ما قصدت إلا أنه على ابني، فإن كان قبل الدخول (فسخ ولا مهر) على واحد منهما (إن لم يلتزمه أحدهما) وإلا لزم من التزمه ولا فسخ، (و) إن تطارحاه (بعد الدخول حلف الأب) أنه ما قصد به الصداق إلا على ابنه، (وبرئ ولزم الزوج صداق المثل)، ولا يمين عليه إن كان قدر المسمى أو أكثر (وحلف إن كان) صداق المثل (أقل من المسمى) ليدفع عن نفسه غرم الزائد، قاله اللخمي. (ورجع لأب) زوج ولده وضمن له الصداق، (و) رجع لشخص (ذي قدر) بين الناس (زوج غيره) والتزم صداقه، (و) رجع لأب (ضامن لابنته صداقها): أي زوج ابنته لشخص بصداق والتزم لابنته الصداق (النصف) فاعل "رجع" في الثلاث: أي رجع لكل نصف الصداق (بالطلاق قبل الدخول)، وليس للزوج المطلق فيه حق لأن كلاً من الثلاثة إنما التزمه على أنه صداق ولم يتم، ــ تنبيه: للوصي جبر الذكر للمصلحة ولو لم يكن له جبر الأنثى كما إذا قال له: أنت وصيي على ولدي كما في (ر)، وفي (عب) تبعا للـ (ح) تقييده بما إذا كان له جبر الأنثى قال (بن): وفيه نظر. قوله: [ذكراً مجنوناً]: أي وأما الأنثى فلا يجبرها إلا الأب أو الوصي على تفصيل تقدم، وأما الحاكم فلا يجبرها. قوله: [لمصلحة] إلخ: أي لا لغيرها فلا جبر ولا بد من ظهورها في الوصي والحاكم، وأما الأب فمحمول عليها، وقال بعضهم قيد المصلحة إنما هو حيث يكون الصداق من مال الولد وإلا فلا يعتبر كما يدل عليه كلامهم. قوله: [إلا إذا بلغ]: الأولى إلا إذا رشد. قوله: [لأنه لزم ذمته]: أي ولا يقال إنها صدقة لم تقبض، بل هي معاوضة. والحاصل أن الأب إذا جبر ولده الصغير أو المجنون فالصداق عليه إن كانا معدمين حين العقد، ولو مات الأب ولو أيسرا بعد العقد، ولو اشترط الأب أن الصداق عليهما، وأما إن كانا موسرين حين العقد فعليهما، ولو أعدما بعد العقد إلا الشرط على الأب فيعمل به. قوله: [كما أنه لا يلزم الوصي ولا الحاكم] إلخ: حاصله أنه لا يلزم الحاكم والوصي صداق المجنون والصغير، سواء كانا معدمين أو موسرين، لكن إن كانا معدمين اتبعا به وكل هذا ما لم يشترط على الوصي، أو الحاكم وإلا عمل به. قوله: [لكنه صحح في التوضيح] إلخ: فعلى القول بالجبر يجري في الصداق ما جرى في صداق الصغير والمجنون. قوله: [وتطارحه ابن رشيد] إلخ: مفهومه أنه إن تطارحه سفيه وأب ففيه تفصيل وهو إن كان الولد ملياً حين العقد لزمه الصداق وإلا فسخ، لأنه إذا كان يلزمه الصداق في حالة جبر الأب له على القول به فأولى، في حالة عدم الجبر، وإن كان معدماً حالة العقد، فقد مر أن الصداق على الأب على القول بجبره، وهل كذلك في حالة عدم الجبر أم لا؟ قاله في الحاشية. قوله: [فسخ ولا مهر]: أي ولا تتوجه يمين أصلاً على المعتمد، وقيل: الفسخ وعدم المهر مقيد كما قال ابن المواز بحلفهما معاً، فإن نكلا معاً لزمهما الصداق بالسوية، ويقضى للحالف على الناكل، ويبدأ في الحلف بالأب لأنه المباشر للعقد، وقيل يقرع فيمن يبدأ. تنبيه: قال في المدونة: من زوج ابنه البالغ المالك لأمر نفسه وهو حاضر صامت، فلما فرغ الأب من النكاح قال الابن: ما أمرته ولا أرضى صدق مع يمينه، وإن كان الابن غائباً فأنكر حين بلغه سقط النكاح والصداق عنه، وعن الأب والابن والأجنبي في هذا سواء اهـ. قوله: [ولزم الزوج صداق المثل]: إنما غرم صداق المثل مع أنه نكاح صحيح، لأن المسمى ألغي لأجل المطارحة، وصار المعتبر قيمة ما استوفاه الزوج فلا يقال لأي شيء دفع للزوجة غير ما تدعيه.

стр. 397

فيرجع له، والنصف الثاني للزوجة. (و) رجع (جميعه) أي الصداق لمن ذكر (بالفساد): أي بالفسخ قبل الدخول لفساده، فإن دخل فلها المسمى (ولا رجوع لهم) أي للأب وذي القدر والضامن لابنته صداقها (على الزوج) بما استحقته الزوجة من النصف قبل الدخول أو الكل بعده، لأنهم إنما التزموه ليكون عليهم تبرعاً منهم للزوج (إلا أن يصرح) الواحد منهم (بالحمالة) كعليَّ حمالة الصداق؛ لأن لفظ الحمالة يؤذن بمجرد التحمل دون التزامه في الذمة (مطلقاً) كان قبل العقد أو حاله أو بعده (أو يضمن) الواحد منهم (بعد العقد) فيرجع على الزوج لا قبله أو معه، (إلا لقرينة أو عرف) فيعمل بمقتضاهما كالشرط. ثم شرع يتكلم على الكفاءة المطلوبة في النكاح فقال: (والكفاءة) وهي لغة: المماثلة والمقاربة، والمراد بها المماثلة في ثلاثة أمور على المذهب: الحال، والدين، والحرية، وزاد بعضهم: النسب، والحسب احترازاً من الموالي ونحوهم، والمال احترازاً من الفقير، والراجح أن هذه الثلاثة لا تعتبر فيها، ولذا قال: (الدين) أي التدين أي كونه ذا ديانة احترازاً من أهل الفسوق كالزناة والشريبين ونحوهم (والحال): أي السلامة من العيوب الموجبة للرد، لا بمعنى الحسب والنسب بدليل ما يأتي بعده (كالحرية على الأوجه) من القولين وهو قول المغيرة وسحنون، قال في التوضيح: وهو الصحيح، ورجحه اللخمي وغيره لخبر بريرة حين عتقت فخيرها النبي ﷺ ، وبأنه لا خلاف في العبد يتزوج الحرة من غير علمها أن ذلك عيب يوجب الرد، والمقابل له قول ابن القاسم أن الحرية لا تعتبر في الكفاءة لكنه ظاهر كلامه، وليس بنص في ذلك، حتى قال بعضهم: إن كلام ابن القاسم لا يخالف قول المغيرة، فكان الأولى للشيخ أن يقتصر عليه ولا يذكر التأويلين فيه، وقال بعضهم: ذكر التأويلين لكون المقابل قول ابن القاسم وإلا فهو مرجوح في الغاية، وقولنا: "على الأوجه" فيه مسامحة؛ لأنه يقتضي أن المقابل له وجه ولا وجه له وغاية ما يجاب أن هذه صيغة قصد بها الترجيح لا التفاضل. (ولها): أي للزوجة (وللولي تركها): أي الكفاءة والرضا بعدمها، والتزويج بفاسق أو معيوب أو عبد، فإن لم يرضيا معاً فالقول لمن امتنع منهما وعلى الحاكم منع من رضي منهما. وليس للأب جبر البكر على فاسق أو ذي عيب فإن تزوجها الفاسق أو ذو العيب أو العبد فلها وللولي الرد والفسخ. ــ قوله: [فيرجع على الزوج]: حاصله أن الدافع إما أن يصرح بلفظ الحمالة أو الحمل أو الضمان، وفي كل إما قبل العقد أو بعده أو فيه، فالتصريح بالحمالة يرجع به مطلقاً والتصريح بالضمان إن كان قبل العقد أو فيه لم يرجع وإن كان بعده رجع، وأما الحمل فيلزمه مطلقاً ولا رجوع له، ومثل الحمل ما إذا قال له: أنا أدفع صداقك أو أدفع الصداق عنك، وقد نظم أبو علي المسناوي هذه المسألة بقوله: انف رجوعاً عند حمل مطلقاً ... حمالة بعكس ذا محققاً لفظ ضمان عند عقد لا ارتجاع ... وبعده حمالة بلا نزاع وكل ما التزم بعد عقد ... فشرطه الحوز فافهم قصدي اهـ. من حاشية الأصل. تنبيهان: الأول: إن لم يدفع الصداق الملتزم له فلها الامتناع من الدخول والوطء بعده حتى تأخذ الحال أصالة أو بعد أجله، وللزوج الترك بأن يطلق، ولا شيء عليه في نكاح التفويض أو في نكاح التسمية حيث لا يرجع المتحمل به على الزوج، وأما ما فيه رجوع عليه وهو ما إذا صرح بالحمالة مطلقاً أو كان بلفظ الضمان ووقع بعد العقد فإنه إن أطلق غرم لها نصف الصداق وإن دخل غرم الجميع. الثاني: يبطل الضمان على وجه الحمل إن تحمل في مرضه المخوف عن وارث، لأنه وصية لوارث أو عطية في المرض لا إن تحمل عن زوج ابنة غير وارث لأنه وصية لغير وارث له فيجوز في الثلث، فإن زاد عليه ولم يجزه الوارث خير الزوج بين أن يدفعه من ماله أو يترك النكاح ولا شيء عليه اهـ من الأصل. قوله: [والراجح أن هذه الثلاثة] إلخ: الحاصل أن الأوصاف التي اعتبروها وفاقاً وخلافاً ستة أشار لها بعضهم بقوله: نسب ودين صنعة حرية ... فقد العيوب وفي اليسار تردد فإن ساواها الرجل في تلك الستة فلا خلاف في كفاءته وإلا فلا، واقتصر المصنف على ثلاثة منها وهي المماثلة في الدين والحال والحرية ولا يشترط فيها المماثلة في غير ذلك على المعتمد فمتى ساواها الرجل في تلك الثلاثة كان كفؤاً. قوله: [لا بمعنى الحسب] إلخ: الحسب ما يعد من مفاخر الآباء كالكرم والعلم. قوله: [لخبر بريرة]: وهي جارية عائشة وكانت متزوجة بمغيث وكان عبداً. قوله: [حين عتقت]: أي أعتقتها عائشة والحال أن زوجها باق على الرق. قوله: [والتزويج بفاسق]: أي وذلك لأن الحق لهما في الكفاءة، فإذا أسقطا حقهما منها وزوجها فاسق كان النكاح صحيحاً على المعتمد.

стр. 398

وقيل: إن تزويج الفاسق غير صحيح ويتعين فسخه ورجحه جماعة، وقال المغيرة: ليس العبد كفؤاً ويفسخ النكاح. وإذا علمت أن الكفاءة مجموع الثلاثة الأمور المذكورة [١] فقط، (فالمولى): أي العتيق ومجهول النسب، (وغير الشريف) وهو الدنيء في نفسه كالمسلماني أو في حرفته كالزبال والحمار والحلاق، (والأقل جاهاً) أي قدراً كالجاهل بالنسبة للعالم أو المأمور بالنسبة للأمير وكذا الفقير (كفء) للحرة أصالة الشريفة ذات الجاه، الغنية لعدم اشتراط النسب والحسب والمال كما تقدم. (وليس للأم كلام) مع الأب، هذا مفرع على ما قبله ولو فرعه بالفاء لكان أبين (في تزويج الأب ابنته الموسرة المرغوب فيها من فقير) لا مال له متعلق بقوله تزويج، (إلا لضرر بين): كأن يزوجها من ذي عيب أو فاسق أو عبد لعدم الكفاءة، فليس له جبرها فيكون لها حينئذ كلام بأن ترفع للحاكم ليمنعه من تزويجها منهم، هذا قول ابن القاسم، وروي أن لها كلاماً مطلقاً وهو مبني على أن الكفاءة يعتبر فيها المال كالحال والدين. ثم شرع في بيان من يحرم نكاحه أصالة فقال: (وحرم) على الشخص إجماعاً (الأصل): وهو كل من له عليه ولادة وإن علا، (والفرع وإن) كان (من زنا و) حرم (زوجهما): أي الأصل والفرع، فيحرم عليك زوجة أبيك وزوجة جدك وإن علا، وزوجة ابنك وإن سفل ويحرم على المرأة زوج أمها أو جدتها وإن علت، وزوج بنتها وإن سفلت. (و) حرم (فصول أول أصل) وهم: الإخوة والأخوات من جهة الأب أو الأم وأولادهم وإن سفلوا، (وأول فصل) فقط (من كل أصل) من جهة الأب أو الأم كالأعمام والعمات، والأخوال والخالات، وعم الأب أو عمته وإن علا، وخال الأم أو خالتها وإن علت، دون بنيهم فتحل بنت العم أو العمة وبنت الخال أو الخالة. (و) حرم (أصول زوجته): أمها وأم أمها وإن علت وإن لم يحصل تلذذ بالزوجة، لأن مجرد العقد على البنات يحرم الأمهات، (وفصولها): أي فصول الزوجة كبنتها وبنت بنتها، وهكذا (إن تلذذ بها): أي بزوجته التي هي الأم؛ فلا يحرم البنات إلا الدخول بالأمهات لقوله تعالى: ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم﴾ [النساء: ٢٣] المراد بنت الزوجة ﴿من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم﴾ [النساء: ٢٣] والمراد بالدخول: ــ قوله: [وقيل إن تزويج الفاسق غير صحيح]: حاصل ما في المسألة أن ظاهر ما نقله (ح) وغيره واستظهره بعضهم منع تزويجها من الفاسق ابتداء، وإن كان يؤمن عليها منه وأنه ليس لها وللولي الرضا به وهو ظاهر، لأن مخالفة الفاسق ممنوعة وهجره واجب شرعاً، فكيف بخلطة النكاح، فإذا وقع وتزوجها ففي العقد ثلاثة أقوال: لزوم فسخه بفساده وهو ظاهر اللخمي وابن بشير، الثاني: أنه صحيح وشهره الفاكهاني، الثالث لأصبغ: إن كان لا يؤمن منه، رده الإمام، وإن رضيت به وظاهر ابن غازي أن القول الأول هو الراجح كذا في حاشية الأصل، والذي قرره في الحاشية أن المعتمد القول بالصحة الذي شهره الفاكهاني. قوله: [ليس العبد كفؤاً ويفسخ النكاح]: أي إن لم تتزوج به راضية عالمة هي ووليها، وإلا فلا فسخ. قوله: [للحرة أصالة] إلخ: راجع لقوله: "فالمولى وغير الشريف" إلخ على سبيل اللف والنشر المرتب تأمل. قوله: [من فقير]: أي سواء كان ابن أخ له أو غيره كانت الأم مطلقة أو في العصمة، وإن كان الواقع في الرواية ابن الأخ والأم مطلقة لأنه وصف طردي مخرج على سؤال سائل فلا مفهوم له. ومثل الفقير من يغربها عن أمها مسافة خمسة أيام، فالحق أن الأم لا تكلم لها إلا في الضرر البين كما في الحاشية، وأصل هذا قول المدونة: أتت امرأة مطلقة إلى مالك فقالت: إن لي ابنة في حجري موسرة مرغوباً فيها، فأراد أبوها أن يزوجها من ابن أخ له فقير، أفترى لي في ذلك متكلماً؟ قال: نعم إني لأرى لك متكلماً اهـ. روي قوله لأرى لك بالإثبات وبالنفي، قال ابن القاسم بعد ما تقدم" وأنا أراه ماضياً أي فلا تكلم لها إلا لضرر بين. واختلف في جواب ابن القاسم هل هو وفاق أو خلاف؟ فقيل وفاق بتقييد كلام الإمام بعدم الضرر على رواية النفي أو الضرر على رواية الإثبات، فوافق ابن القاسم وقيل خلاف بحمل كلام الإمام على إطلاقه، سواء كانت الرواية عنه بالإثبات أو النفي كان هناك ضرر أم لا، وابن القاسم يقول بالتفصيل بين الضرر البين وعدمه اهـ من الأصل. قوله: [وإن كان من زنا]: رد بالمبالغة على ابن الماجشون حيث قال: لا تحرم البنت التي خلقت من الماء المجرد عن العقد وما يشبهه من الشبهة على صاحب الماء، لأنها لو كانت بنتاً لورثته وورثها وجاز له الخلوة بها وإجبارها على النكاح، وذلك كله منتف عندنا، ومثل من خلقت من ماء الزنا من شربت من لبن امرأة زنى بها إنسان فتحرم تلك البنت على ذلك الزاني الذي شربت من مائه وهذا ما رجع إليه مالك وهو الأصح. قوله: [وحرم زوجهما]: أي وأما لو تزوج الرجل بأم زوجة أبيه وابنة زوجة أبيه من غيره إذا ولدتها أمها قبل التزوج بأبيه فتحل إجماعاً، وأما إذا ولدتها أمها بعد أن تزوجت بأبيه وفارقته فقيل بحلها وقيل بحرمتها وقيل يكره نكاحها. قوله: [فيحرم عليك زوجة أبيك]: أي ولو من زنا وكذا يقال في زوجة الجد والابن. قوله: [لأن مجرد العقد]: أي الصحيح ومثله المختلف فيه كان العقد

стр. 399

مطلق التلذذ ولو بغير جماع، (وإن) كان التلذذ بالأم (بعد موتها، ولو) تلذذ (بنظر لغير وجه وكفين) كشعرها وبدنها وساقيها، وأما التلذذ بالقبلة والمباشرة فمحرم مطلقاً؛ وإنما الخلاف في النظر، قال ابن بشير: النظر للوجه لغو اتفاقاً. ولغيره: المشهور أنه يحرم، (كالملك) تشبيه في جميع ما تقدم لكن المحرم فيه التلذذ لا مجرد الملك، فقوله: "كالملك" أي: التلذذ به فإنه يحرم أصولها وفصولها، وتحرم هي به على أصوله وفصوله لا إن لم يتلذذ بها. ومثل الملك شبهته. ولا بد من بلوغه، ولا يشترط بلوغها فتلذذ البالغ بالصغيرة محرم. (ولا يحرم الزنا على الأرجح) من الخلاف، فمن زنى بامرأة جاز أن يتزوج بأصولها وفصولها وجازت هي لأصوله وفروعه، ولو زنى ببنت امرأته لم تحرم عليه أمها وبالعكس. والمقابل يقول: إنه يحرم (ومنه): أي من الزنا الذي لا يحرم نكاح (مجمع على فساده لم يدرأ الحد) كنكاح معتدة وخامسة مع علمه بذلك، فإن لم يعلم لم يحد وحرم، وأما المختلف في فساده فعقده محرم كما تقدم. والحاصل أن المجمع على فساده إن درأ الحد حرم وطؤه والتلذذ فيه، وإن لم يدرأ الحد فهو من الزنا يجري فيه الخلاف والمشهور عدم نشره الحرمة. (بخلاف) شبهة النكاح أو الملك مثل (من حاول): أي قصد وأراد (تلذذاً بحليلته) من زوجة أو أمة (فالتذ بابنتها أو أمها) غلطاً فإنه يحرم الحليلة على المعتمد (و) حرمت (خامسة) للحر والعبد، وجاز للعبد الأربعة كالحر، ولو جمع الخمسة في عقد واحد لكان عقداً فاسداً اتفاقاً. (و) حرم (جمع اثنتين لو قدرت كل) منهما (ذكراً حرم) على الأخرى كالأختين والعمة وبنت أخيها والخالة مع بنت أختها، فلا يجوز الجمع بينهما لأنك لو قدرت إحدى الأختين ذكراً لحرم نكاحه أخته، ولو قدرت العمة ذكراً لحرم عليه بنت أخيه وكذا العكس، ولو قدرت الخالة ذكراً لكان خالاً، ولو قدرت بنت الأخت ذكراً لحرم عليه خالته فتخرج المرأة وبنت زوجها أو أمه، والمرأة وأمتها فيجوز جمعهما، فإنك لو قدرت المالكة ذكراً جاز له وطء أمته (كوطئهما): أي الثنتين اللتين لو قدرت كلاً منهما ذكراً حرم على الأخرى (بالملك) فإنه يحرم بخلاف جمعهما بالملك بلا وطء ولا تلذذ بهما فلا يحرم، وكذا لو وطئ إحداهما وترك الأخرى للخدمة مثلاً لم يحرم. (وفسخ نكاح الثانية) من محرمتي الجمع (بلا طلاق) لأنه مجمع على فساده، (ولا مهر) لها إذا فسخ قبل الدخول لفسخه بلا طلاق أي ليس لها نصف المهر (إن صدقته) أي الزوج على أنها الثانية لإقرارها، بأنه لا حق لها وأولى إن شهدت عليها بينة بأنها الثانية، ــ لكبير أو صغير، لأن عقد الصغير محرم للأصول بخلاف وطئه، فإنه لا يحرم الفروع على الراجح ولو كان مراهقاً بخلاف الصبية فإنه بالتلذذ بها يحرم فروعها - كما يأتي. وأما عقد الرقيق بغير إذن سيده إذا رده السيد فلا يحرم لأنه ارتفع من أصله بالرد، وانظر هل مثله عقد الصبي والسفيه بغير إذن الولي لكونه غير لازم وهو الظاهر، وليس هذا كالعقد الفاسد المختلف فيه لأن الفاسد المختلف فيه لازم عند بعض الأئمة فهو غير متفق على حله، بخلاف نكاح الصبي والعبد والسفيه فإنه متفق على حله، وقيل إنه محرم لأنه عقد صحيح، وإن كان غير لازم فلا يشترط في العقد المحرم كونه لازماً كذا قرره شيخ مشايخنا العدوي، والذي صوبه "بن: هذا الأخير وذكر أنه نص في التهذيب على تحريم عقد الرقيق بغير إذن سيده فانظره. اهـ من حاشية الأصل. قوله: [مطلق التلذذ]: أي وأما لو قصد ولم يتلذذ فلا ينشر الحرمة على الصحيح، كما أن اللواط بابن الزوجة لا ينشر الحرمة عند الأئمة الثلاثة خلافاً لابن حنبل. قوله: [وتحرم هي به على أصوله وفصوله] إلخ: فلو ورث جارية أبيه أو ابنه بعد موته ولم يعلم هل وطئها أم لا فقال ابن حبيب: لا تحل، وبه العمل واستحسنه اللخمي في العلية، وقال: يندب التباعد في الوخش ولا تحرم الإصابة، وكذا إن باعها الأب لابنه أو بالعكس ثم غاب البائع أو مات قبل أن يسأل فلا تحل مطلقاً، أو إن كانت عليه فلو أخبر البائع منهما الآخر بعدم الإصابة صدق فإن باعها الأب لأجنبي والأجنبي باعها للولد، والحال أن الأب أخبر الأجنبي بعدم إصابتها والأجنبي أخبر الولد بذلك فهل يصدق أو لا؟ والظاهر أن هذا الأجنبي إن كان شأنه الصدق في إخباره صدق وإلا فلا كذا في الحاشية. قوله: [والمقابل يقول] إلخ: أي بخلاف اللواط بابن امرأته فلا يحرمها باتفاق المذاهب الثلاثة كما تقدم. قوله: [فالتذ بابنتها] إلخ: أي لا بابنها فالغلط فيه لا يحرم قوله: [فتخرج المرأة وبنت زوجها] إلخ: ولذلك قال الأجهوري: وجمع مرأة وأم البعل *** أو بنته أو رقها ذو حل. قوله: [فإنك لو قدرت المالكة ذكراً]: أي وكذا لو قدرنا امرأة الرجل لم يحرم وطء أم زوجها ولابنته بنكاح ولا غيره، لأنها أم رجل أجنبي. قوله: [لفسخه بلا طلاق]: الأولى حذفه لأن كل ما فسخ

стр. 400

(وإلا) تصدقه بل ادعت أنها الأولى ولا بينة (حلف) إنها الثانية لسقوط المهر عنه فالقول قوله بيمين، ويفسخ حينئذ بطلاق لاحتمال أنها الأولى، فإن نكل حلفت واستحقته، فإن دخل فلها المهر بالدخول صدقته أو لم تصدقه. (وإن جمعهما بعقد) واحد (فسخ) بلا طلاق للإجماع على فسخه. (وتأبد) عليه (تحريم الأم وبنتها إن دخل بهما) معاً لاستناد التلذذ بهما لنكاح وإن أجمع على فساده وهو ظاهر إن درأ الحد، فإن لم يدرأه حرم أيضاً إن قلنا إن الزنا يحرم. (ولا إرث) بينه وبينهما للإجماع على فساده. (وإن لم يدخل بواحدة) منهما (حلتا) لأن عقده عدم (وإن دخل) بواحدة دون الأخرى (حرمت الأخرى) التي لم يدخل بها أي تأبد تحريمها لتلذذه بأمها أو بنتها، وأما التي دخل بها فتحل له بعد فسخ الأول والموضوع أنه جمعهما في عقد واحد. (وحلت الثانية من) كل محرمتي الجمع (كأختين) إذا كان تحته إحداهما بنكاح أو ملك وتلذذ بها، وأراد وطء الثانية بنكاح أو ملك حلت له (ببينونة الأولى) بخلع أو بت أو بانقضاء عدة رجعي. (أو زوال ملكها بعتق وإن لأجل أو كتابة) لا تدبير لجواز وطئها (أو نكاح) أي عقد (لزم) ولا يكون إلا صحيحاً أي بتزويجها بنكاح صحيح لازم ولو لزم بالدخول (أو أسر) لها لأنه مظنة اليأس (أو إباق إياس) لا يرجى منه عودها وإلا فلا، وهذا في الموطوءة بملك فيحل له وطء من يحرم جمعه معها بملك أو نكاح. وأما الزوجة ــ قبل الدخول لا شيء فيه إلا ما استثني، سواء كان الفسخ بطلاق أو لا. قوله: [وإلا تصدقه] إلخ: حاصله أنها إذا لم تصدقه بأن قالت: أنا الأولى، أو لا علم عندي فإن اطلع على ذلك قبل الدخول فسخ بطلاق ولا شيء لها من الصداق، وحلف هو أنها ثانية لأجل إسقاط النصف الواجب لها بالطلاق قبل المسيس على تقدير أنها الأولى، وأن نكاحها صحيح فإن نكل غرم لها النصف بمجرد نكوله إن قالت لا علم عندي، لأنها تشبه دعوى الاتهام، وبعد يمينها إن قالت أنا الأولى فإن نكلت فلا شيء لها وإن اطلع على ذلك بعد الدخول فسخ النكاح بطلاق أيضاً وكان لها المهر كاملاً بالبناء ولا يمين عليها وبقي على نكاح الأولى بدعواه من غير تجديد عقد. قوله: [وهو ظاهر إن درأ الحد]: أي بأن كان جاهلاً بالتحريم كحديث عهد بالإسلام يعتقد حل نكاح الأم وابنتها، أو كان غير عالم بالقرابة من أصلها. قوله: [للإجماع على فساده]: أي وقد تقدم أن المجمع على فساده لا يوجب الميراث، ولو حصل الموت قبل الفسخ. قوله: [والموضوع أنه جمعهما في عقد واحد]: أي وأما لو جمعهما في عقدين مترتبين ودخل بواحدة، فإن كانت تلك التي دخل بها الأولى ثبت عليها بلا خلاف إن كانت البنت، وفسخ نكاح الثانية وتأبدت وإن كان المدخول بها الأم فكذلك على المشهور، وقيل: إنهما يحرمان لأن العقد على البنت ينشر الحرمة ولو كان فاسداً، وإن دخل بالثانية وكانت البنت فرق بينها وبينه، وكان لها صداقها، وله تزويجها بعد الاستبراء، وإن كانت الأم حرمتا أبداً، أما الأم فلأن العقد على البنات يحرم الأمهات، وأما البنت فلأن الدخول بالأمهات يحرم البنات ولو كان العقد فاسداً كما هنا ولا ميراث، وهذا كله إن ترتبتا وعلمت السابقة، وأما إن ترتبتا ولم تعلم السابقة ومات قبل البناء بهما، والإرث بينهما لوجود سببه وجهل مستحقه، ولكل منهما نصف صداقها المسمى لها لأن الموت كمله فكل تدعيه والوارث يناكرها، فيقسم بينهما وما قيل في الأم وابنتها يقال في كل محرمتي الجمع ما عدا تأبيد التحريم. تنبيه: من تزوج خمساً في عقود أو أربعاً في عقد وأفرد الخامسة ولم تعلم الخامسة فالإرث بينهن أخماساً ولمن مسها منهن صداقها، فإذا دخل بالجميع فلهن خمسة أصدقة أو بأربع فلكل صداقها، والتي لم يدخل بها نصف صداقها لأنها تدعي أنها ليست بخامسة، والوارث يكذبها فيقسم بينهما، وبثلاث فلكل صداقها، وللباقي صداق ونصف يكون لكل منهما ثلاثة أرباع صداقها بنسبة قسم صداق ونصف عليهما، وباثنتين فللباقي صداقان ونصف لكل واحدة صداق إلا سدساً، وبواحدة فللباقي ثلاثة أصدقة ونصف لكل واحدة صداق إلا ثمناً وإن لم يدخل بواحدة فأربعة أصدقة لكل واحدة منهن صداق إلا خمساً كذا في الأصل. قوله: [أو بانقضاء عدة رجعي]: أي والقول قولها في عدم انقضاء عدتها لأنها مؤتمنة على فرجها، فإن ادعت احتباس الدم صدقت بيمين لأجل النفقة لانقضاء سنة، فإن ادعت بعدها تحركاً نظرها النساء، فإن صدقنها تربصت لأقصى أمد الحمل وإلا لم يلزمه تربص، وهل منع الرجل من نكاح كالأخت في مدة عدة تلك المطلقة الطلاق الرجعي يسمى عدة أو لا؟ قولان وعلى الأول فهي إحدى المسائل التي يعتد فيها الرجل. ثانيها: من تحته أربع زوجات فطلق واحدة، وأراد أن يتزوج واحدة فلا بد من تربصه حتى تخرج الأولى من العدة إن كان طلاقها رجعياً. ثالثها: إذا مات ربيبه وادعى أن زوجته حامل فيجب عليه أن يجتنب زوجته حتى

стр. 401

فلا تحل أختها إلا إذا بتها أو علم بموتها (أو بيع) لمن تلذذ بها، (ولو دلس فيه) فتحل أختها لاحتمال أن لا يطلع المشتري على العيب الذي كتمه لبائع أو يرضى به (لا بفاسد)، أي لا تحل الثانية ببيع من تلذذ بها بيعاً فاسداً (لم يفت): أي قبل فواته بحوالة سوق فأعلى، فإن فات ولزم المشتري القيمة أو الثمن حلت الثانية، وكذا إذا زوجها بعد استبرائها نكاحاً فاسداً ولم يفت بالدخول فإن فات حلت. (ولا) تحل الثانية بطروّ (حيض أو نفاس) لمن تلذذ بها (و) لا (استبراء من غيره) بوطء شبهة أو غصب أو زنا، (و) لا (مواضعة و) لا (خيار) ولو كان لغير بائعها لأن ضمانها في مدة المواضعة والخيار من البائع، (و) لا (إحرام) بحج أو عمرة، (و) لا (هبة لمن يعتصرها منه) مجاناً كولده قبل حصول مفوت وعيده [١]، بل (وإن) كان الاعتصار (بشراء) كيتيمه الذي تحت حجره فلا تحل الثانية (كصدقة عليه) أي: على من يعتصرها منه فلا تحل بها الثانية، وهذا ظاهر إذا لم تحز الصدقة للصغير أو لم يحزها الكبير. وأما إن حيزت فقال الشيخ تبعاً لابن عبد السلام: بخلاف صدقة عليه إن حيزت، وقال ابن فرحون، الظاهر أنه لا يكفي وله انتزاعها بالبيع كما في حق اليتيم انتهى، فإطلاقنا في المتن تبعاً لما لابن فرحون. (وإن تلذذ بهما) بوطء أو مقدماته (وقف) عنهما معاً وجوباً (ليحرم) واحدة منهما بوجه من الوجوه السابقة (فإن أبقى) لنفسه (الثانية استبرأها) بحيضة من مائه الفاسد قبل الإيقاف، وإن أبقى الأولى فلا استبراء إلا أن يطأها بعد وطء الثانية أو زمن الإيقاف. (وإن عقد) على امرأة (أو تلذذ) بوطء أو مقدماته (بملك): أي بسبب ملكه لها (فاشترى من) يحرم جمعه معها بعد العقد، أو التلذذ بالملك بالأولى، (فالأولى) التي عقد عليها أو تلذذ بها هي التي تحل له دون المشتراة، فإن قرب المشتراة وقف ليحرم. (و) حرمت (المبتوتة) وهي المطلقة ثلاثاً في مرات أو مرة كما لو قال لها: أنت طالق بالثلاث، أو نوى به [٢] الثلاث، أو قال لها: أنت طالق ألبتة -أو نحو ذلك مما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى ــ تستبرأ بحيضة لينظر هل هي حامل فيرث حملها أو لا؟ ولا يقال إنه قد يجتنبها في غير هذا كالاستبراء من فاسد، لأن المراد التجنب لغير معنى طرأ على البضع. قوله: [فلا تحل أختها]: الأولى كأختها والمعنى فلا يحل من يحرم الجمع معها بأسرها أو إباقها، فإن طلقها في حال أسرها طلاقاً بائناً حل من يحرم جمعه معها، وأما من طلقها طلاقاً رجعياً لم يحل من يحرم جمعه معها إلا بمضي خمس سنين من أسرها لاحتمال حملها وتأخرها أقصى أمد الحمل، وثلاث سنين من يوم طلاقها لاحتمال ريبتها وحيضها في كل سنة مرة، هذا إذا كان يحتمل حملها منه وإلا حلت بمضي ثلاث سنين من طلاقها، كذا يؤخذ من حاشية الأصل. قوله: [ولو دلس فيه]: إنما بالغ على ذلك للرد على المخالف. قوله: [بوطء شبهة]: أي لأنه لو كان حبسها من عدة نكاح لكان النكاح وحده محرماً والعدة من توابعه. قوله: [ولا مواضعة] إلخ: أي ولا عهدة ثلاث. قوله: [في مدة المواضعة] إلخ: أي والعهدة. قوله: [ولا هبة لمن يعتصرها] إلخ: المراد بالهبة هنا هبة غير الثواب بدليل الاعتصار، لأن هبة الثواب بيع ولا اعتصار فيه. قوله: [كولده]: أي سواء كان صغيراً أو كبيراً. قوله: [وله انتزاعها بالبيع]: لا يقال إن شراء الولي مال محجوره لا يجوز فكيف يكون له نزعها بالبيع. وأجيب بأن الممتنع شراء مال المحجور الذي لم يهبه له، وأما ما وهبه له فيكره له شراؤه ولا يكون ممنوعاً منع تحريم كذا في الحاشية. تنبيه: مما يحل كالأخت إخدام الموطوءة سنين كثيرة أربعة فأكثر، ومثل الكثيرة حياة المخدم، وإنما حل وطء كأختها بالإخدام لأن من أخدم أمة حرم عليه وطؤها قل زمن الخدمة أو كثر، إلا أنه لا تحل كالأخت إلا إذا كثر زمن الخدمة لا إن قل فلا يوجب حل كأختها، لأنه كالإحرام. قوله: [فإن أبقى لنفسه الثانية استبرأها]: أي لفساد مائه الحاصل قبل التحريم، وإن لحق به الولد. قوله: [فإن قرب المشتراة] إلخ: أي لأنه صار بمنزلة وطء كالأختين. قوله: [وهي المطلقة ثلاثاً] إلخ: أي ولو علقه على فعلها فأحنثته قصداً أو في نكاح مختلف فيه، وهو فاسد عندنا خلافاً لأشهب في الأول ولابن القاسم في الثاني. فالحاصل أنه لو قال الرجل لامرأته: إن دخلت الدار مثلاً فأنت طالق ثلاثاً فدخلتها قاصدة حنثه فتحرم عليه عند ابن القاسم وغيره، ولا تحل له إلا بعد زوج، خلافاً لأشهب القائل بعدم وقوع الطلاق معاملة لها بنقيض مقصودها، قال أبو الحسن على المدونة: وهذا القول شاذ والمشهور قول ابن القاسم، وذكر ابن رشد في المقدمات مثله، وقولنا أو في نكاح مختلف فيه وهو فاسد عندنا أي كنكاح المحرم والشغار، وإنكاح العبد والمرأة فإن هذه الأنكحة مختلف في صحتها وفسادها، ومذهبنا فسادها فإذا طلق الزوج في هذه الأنكحة ثلاثاً حرمت عليه ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، خلافاً لابن القاسم القائل إنه يقع عليه الطلاق نظراً لصحة النكاح على مذهب الغير، ولا يتزوجها إلا بعد زوج فلو تزوجها قبل زوج لم يفسخ نكاحه نظراً لمذهبه من فساد النكاح وعدم لزوم الطلاق، فيكون، هذا النكاح الثاني صحيحاً. قوله: [أو مرة]: خلافاً لمن يزعم أنه لو أوقع الثلاث

стр. 402

بالنسبة للحر، أو اثنتين للعبد (حتى تنكح) زوجاً (غيره) لا بوطء مالكها بعد بتها (نكاحاً صحيحاً) لا بفاسد كما يأتي (لازماً) للزوجين ولو بعد الإجازة من سيد أو ولي لا غير لازم، كنكاح محجور بغير إذن سيده أو وليه إلا بوطء بعد الإذن، وكنكاح ذي عيب إلا بوطء بعد الرضا (ويولج) الزوج: أي يدخل، فلا تحل بمجرد العقد ولا بالتلذذ بعده بدون وطء حال كونه (بالغاً) لا صبياً (حشفته) كلها بعد صحة العقد ولزومه (بانتشار) أي مع انتصاب ذكره لا بدونه (في القبل)، ولو بعد الإيلاج لا الدبر ولا الفخذين ولا خارجه بين الشفرين. (بلا مانع) شرعي كحيض ونفاس وإحرام وصوم واعتكاف. (ولا نكرة فيه): أي في الإيلاج من الزوجين بأن أقرا به أو لم يعلم منهما إقرار ولا إنكار، فإن أنكرا أو أحدهما لم تحل. (مع علم خلوة) بينهما (ولو بامرأتين) لا إن لم تعلم، ولا يكفي مجرد تصادقهما عليها، (و) مع علم (زوجة فقط) بالوطء احترازاً من النائمة والمغمى عليها والمجنونة، ولا يشترط علم الزوج كمجنون، (لا) تحل المبتوتة (بفاسد) أي بنكاح فاسد (إن لم يثبت بعده) أي بعد الدخول، فتحل (بوطء ثان) بعد الأول الذي حصل به الثبوت ومثل للفاسد الذي لا يثبت بالدخول بقوله: (كمحلل) وهو من تزوجها بقصد تحليلها لغيره إذا نوى مفارقتها بعد وطئها، أو لا نية له، بل (وإن نوى الإمساك) أي إمساكها وعدم فراغها على تقدير (إن أعجبته)، فلا يحلها وهو نكاح فاسد على كل حال، ويفسخ أبداً بطلقة بائنة للاختلاف فيه. ولا يضر إلا نية الزوج المحلل. (ونيتها): أي المرأة التحليل للأول (كالمطلق) لها ولو اتفقا على أنها تتزوج بزيد ليحللها (لغو) لا أثر لها؛ فلا تضر في التحليل إذا لم يقصدها المحلل. (و) حرم على المالك ذكراً أو أنثى (ملكه): أي تزويجه فلا يتزوج الذكر أمته ولا الأنثى عبدها للإجماع على أن الزوجية والملك لا يجتمعان ــ مرة واحدة يكون رجعياً وينسبه لأشهب قال أشياخنا هي نسبة باطلة وأشهب بريء منها. قوله: [بالنسبة للحر]: أي ولو كانت زوجته أمة، وقوله، أو اثنتين للعبد أي ولو كانت زوجته حرة. قوله: [حال كونها بالغاً]: أي سواء كان حراً أو عبداً، فإذا عقد عليها عبد ولو ملكاً للزوج بإذن سيده، وكان بالغاً وأولج فيها حشفته فقد حلت، فلو كان ملكاً للزوج ووهبه لها بعد الإيلاج انفسخ النكاح، وكان لمطلقها العقد عليها بعد العدة. قوله: [لا صبياً] إلخ: وعند الشافعية يكفي الصبي، ومن هنا الملفقة واحتياجها لقاضيين بعقد [١] شافعي، ويطلق مالكي المصلحة [٢] لرفع الخلاف وإلا فالتلفيق كاف بدونهما، لكنها لا تناسب الاحتياط في الفروج كذا في المجموع، وسمعت من أشياخنا قديما التشنيع على من يفعلها. قوله: [وصوم]: أي سواء كان واجباً أو تطوعاً كما هو ظاهر المدونة والموازية، وقال ابن الماجشون: الوطء في الحيض والإحرام والصيام يحلها، وقيل إن محل المنع في صوم رمضان والنذر المعين، وأما الوطء فيما عداهما كصيام التطوع والقضاء والنذر غير المعين، فإنه يحلها اتفاقاً واختاره اللخمي كذا في التوضيح نقله البناني، قال في حاشية الأصل: ووجه ما قاله اللخمي أن الصيام يفسد بمجرد الملاقاة فبقية الوطء لا منع فيه، بخلاف رمضان والنذر المعين فإن للزمن المعين حرمة. اهـ. قوله: [فإن أنكرا أو أحدهما] إلخ: أي سواء كان ذلك قبل الطلاق أو بعده ولو بعد طول ما لم يحصل تصادق عليه قبل الإنكار، وإلا فلا عبرة بالإنكار كما لا عبرة بتصادقهما بعد الإنكار. قوله: [ولا يشترط علم الزوج]: أي على المعتمد. قوله: [فتحل بوطء ثان]: أي وفي حلها بالوطء الأول الذي حصل به الثبوت بناء على أن النزع وطء، وعدم حلها بذلك بناء على أنه ليس بوطء، وهو الأحوط هنا تردد الأشياخ. قوله: [فلا يحلها]: أي خلافاً للحنفية فإنه يحلها عندهم ويثاب على ذلك، ولو اشترط التحليل عليه في صلب العقد، وقالت الشافعية لا يضر إلا الشرط في صلب العقد، فلو اتفقوا عليه قبل العقد لا يضر. قوله: [ويفسخ أبداً]: أي ولها المسمى بالدخول، وقيل مهر المثل نظراً إلى أن العقد على وجه التحليل أثر خللاً في الصداق، وهذا القول الثاني ضعيف وإن كان موافقاً للقواعد كما قال شيخ مشايخنا العدوي. قوله: [بطلقة بائنة]: اعلم أنه إن تزوجها بشرط التحليل أو بغير شرط لكنه أقر به قبل العقد فالفسخ بغير طلاق، وإن أقر به بعده فالفسخ بطلاق كما في التوضيح، وابن عرفة، قال الباجي: وعندي أنه يدخله الخلاف في النكاح الفاسد المختلف فيه، هل بطلاق أم لا؟ وهو تخريج ظاهر كذا في (بن) وما قاله الباجي هو الذي مشى عليه الشارح. تنبيه: تقبل دعوى المبتوتة الطارئة من بلد بعيد يعسر عليها إثبات دعواها التزوج للمشقة التي تلحقها في الإثبات بالبينة كالحاضرة بالبلد المأمونة إن بعد ما بينه وبين دعواها التزوج بحيث يمكن موت الشهود، واندراس العلم، وفي قبول قول غير المأمونة مع البعد قولان كذا في الأصل. قوله: [وحرم على المالك]: لما كان من موانع النكاح الرق وهو قسمان ما يمنع مطلقاً وما يمنع من

стр. 403

لتنافي الحقوق إذ الأمة لا حق لها في الوطء ولا في القسمة، بخلاف الزوجة وليست نفقتها كالزوجة ولا الخدمة كالزوجة (أو ملك فرعه) فلا يصح نكاح ذكر أو أنثى مملوك ولده الذكر أو الأنثى وإن سفل. (وفسخ) أبداً إن وقع، (وإن طرأ) ملكه أو ملك فرعه بعد التزويج بشراء أو هبة أو صدقة أو إرث؛ كما لو اشترى الزوج زوجته أو الزوجة زوجها أو اشتراها أو اشتراه فرع كل (بلا طلاق) لأنه من المجمع على فساده (وملك أب) وإن علا (أمة ولده) الذكر أو الأنثى (بتلذذه) أي الأب بها بوطء أو مقدماته (بالقيمة) يوم التلذذ، ويتبع بها في ذمته إن أعدم وتباع عليه في عدمه إن لم تحمل (وحرمت عليهما) معاً (إن وطئاها) معاً بأن وطئها الابن قبل وطء أبيه أو بعده وكذا [١] التلذذ بدون وطء، فإن لم يتلذذ بها الابن حرمت عليه فقط (وعتقت) ناجزاً (على من أولدها منهما)، لأن كل أم ولد حرم وطؤها نجز عتقها (و) حرم (أمة غير أصله): أي يحرم على الذكر أن يتزوج بأمة غير مملوكة لآبائه ولا أمهاته بالشروط الآتية خشية رقية ولده لمالك أمه، ولذا لو كانت [٢] أمة أبيه أو أمه أو [٣] جده أو جدته ــ جهة شرع في ذلك وبدأ بالأول. قوله: [لتنافي الحقوق]: أي لأنها تطالبه بحقوق الزوجية وهو يطالبها بحقوق الرقية، فيصير عائلاً ومعولاً وآمراً ومأموراً فتأمل. قوله: [فلا يصح نكاح ذكر] إلخ: أي لقوة الشبهة التي للأصل في مال فرعه، وسواء كان الأصل حراً أو عبداً. والحاصل أن المراد بالفرع ما يشمل ولد البنت وهو ما يفيده كلام الأجهوري والقلشاني وزروق، وصوبه (بن) خلافاً لـ (عب) من أن الحرمة قاصرة على غير ولد البنت، لأنه ابن رجل آخر كما قال الشاعر: بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد ونحوه للتتائي. كذا في الحاشية الأصل. قوله: [أو الزوجة زوجها]: أي ولو كان طرو ملكها لزوجها بدفع مال منها لسيده فيعتقه عنها، ومثل دفع المال ما لو سألته أو رغبته في أن يعتقه عنها ففعل، فإنه يقدر دخوله في ملكها، بخلاف ما لو سألته أو رغبته في عتقه من غير دفع مال، ومن غير تعيين عن نفسها فأعتقه ولو عنها فلا ينفسخ، ومثله في عدم الفسخ لو اشترت أمة زوجها بغير إذن سيده، فرد السيد ذلك أو قصد سيد العبد والزوجة الحرة أو الأمة المملوكة لسيد الزوج ببيع زوجها، لها الفسخ لنكاحه، فلا ينفسخ معاملة بنقيض القصد، وكذا لو قصد ذلك سيده فقط كما استظهره ابن عرفة. وكذلك لو وهب السيد زوجة مملوكة له بقصد أن ينزعها منه ولم يقبل الهبة العبد، فإن الهبة لا تتم مع القصد المذكور، ولا يفسخ النكاح كذا في الأصل. قوله: [بلا طلاق]: أي وهل له بعد فسخ النكاح وطؤها بالملك قبل الاستبراء أو لا بد من الاستبراء قبل وطئها؟ قولان لابن القاسم وأشهب، وسبب الخلاف ما يأتي أنها هل تصير أم ولد بالحمل السابق على الشراء أو لا تصير به أم ولد؟ فقال ابن القاسم: تصير به أم ولد فلا حاجة إلى الاستبراء، وقال أشهب: لا تصير به أم ولد وحينئذ فتحتاج للاستبراء. قوله: [وملك] إلخ: حاصله أن الأب وإن علا يملك جارية ولده وإن سفل صغيراً كان أو كبيراً ذكراً أو أنثى حراً أو عبداً بمجرد تلذذه بها بجماع أو مقدماته لشبهة الأب في مال الولد، لكن لا مجاناً بل بالقيمة يوم التلذذ وإن لم تحمل، وإن كان الأب عبداً كانت القيمة جناية في رقبته يخير سيده في إسلامه لولده في تلك القيمة أو فدائه بدفع القيمة لولده من عنده، وإذا أسلمه سيده لولده عتق عليه ولا حد على الأب في وطئه للشبهة في مال الولد، وحيث ملكها الأب بتلذذه فله وطؤها بعد استبرائها من مائه الفاسد، إن لم يكن استبرأها قبل وطئه الفاسد خوفاً من أن تكون حاملاً من أجنبي، وأما لو استبرأها قبل وطئه الفاسد فلا استبراء عليه ثانياً وهذا كله إذا لم يتلذذ الابن بها قبل الأب، وإلا فلا يجوز للأب وطؤها مطلقاً استبرأها أو لا لحرمتها عليهما كما قال المصنف. قوله: [وتباع عليه في عدمه إن لم تحمل]: أي وإلا فلا يجوز بيعها وبقيت له أم ولد، وحيث جاز بيعها إن لم تحمل فللابن أن يتمسك بها، فإن باعها الأب في هذه الحالة وزاد الثمن على القيمة كانت الزيادة للأب، وإن نقص الثمن عنها كان النقص عليه. والحاصل أن الجارية إذا لم تحمل إن كان الأب ملياً تعين أخذ القيمة منه وليس للولد أخذها، وإن كان معدماً خير بين أخذها في القيمة وبين إتباعه بها فتباع عليه فيها، فالزائد له والنقص عليه هذا هو المشهور. قوله: [وحرمت عليهما معاً]: أي حيث وطئاها وكان الابن بالغاً وإلا فلا تحرم على الأب لأن وطء الصغير لا يحرم، بخلاف عقد نكاحه فإنه ينشر الحرمة. قوله: [وعتقت ناجزاً على من أولدها] إلخ: فإن ولدت من كل عتقت على السابق منهما، فإن وطئاها بطهر ولم توجد قافة تعين ألحق بهما وعتقت عليهما كما لو ألحقته بهما. تنبيه: يكره للعبد تزوج ابنة سيده إذ هو ليس من مكارم الأخلاق، فلربما مات السيد فترثه فيفسخ النكاح، كذا في الأصل. قوله: [بالشروط الآتية]: أي وهي كونه حراً ويولد له ولم يخش العنت

стр. 404

لم يحرم، لتخلق ولده على الحرية. وإنما يحرم على الذكر تزويج أمة غير أصله (إن كان حراً يولد له منها) وأما العبد فيحل له تزويج الأمة مطلقاً، كانت لسيده أو لغيره، خشي على نفسه العنت أم لا، كانت مملوكة لأبيه أو أمه أم لا، فالخطاب في قوله تعالى: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا﴾ [النساء: ٢٥] إلخ للأحرار، ومفهوم: "يولد له": أن الحر الذي لا يولد له كخصي ومجبوب وعقيم لا يحرم عليه نكاح الأمة لانتفاء علة استرقاق ولده، وأما العبد فلما كان ناقصاً بالرق فلا عار عليه في استرقاق ولده، لأن ذلك ليس بأكثر من رق نفسه، فجاز له نكاح الأمة على كل حال، والحر لحرمته ليس له ذلك مع الاستغناء عنه، وقوله: "منها"، احتراز مما إذا كان لا يولد له منها لعقمها مثلاً فيجوز، وإن كان يولد له من غيرها (إلا إذا خشي) على نفسه (العنت) أي: الزنا فيها أو في غيرها (ولم يجد لحرة ولا كتابية طولاً) أي: ما ينكحها به من عين أو عرض. والشرط الثاني هو الأول في قوله تعالى: ﴿ومن لم يستطع منكم طولاً﴾ [النساء: ٢٥] والأول هو الثاني في الآية في قوله تعالى: ﴿ذلك لمن خشي العنت منكم﴾ [النساء: ٢٥]. فقوله: "ولم يجد" تفسير لـ "من لم يستطع" وقوله: "لحرة" إلخ تفسير للمحصنات، وقوله: (وهي مسلمة) تفسير للمؤمنات احترازاً من الكافرة فلا يجوز نكاحها. (وخيرت) زوجة (حرة) لا أمة (مع) زوج (حر) لا عبد (ألفت): أي وجدت الحرة مع زوجها الحر زوجة (أمة) تزوجها قبل الحرة بوجه جائز، ولم تعلم بها الحرة حين العقد عليها أو علمت (بواحدة) من الإماء، (فوجدت) معه (أكثر في نفسها) متعلق بخيرت: أي تخير في المسألتين في أن تختار نفسها (بطلقة بائنة)، فإن وقعت أكثر فليس لها ذلك ولم يلزمه إلا واحدة أو ترضى بالمقام معه فلا خيار لها بعد (كتزويج أمة عليها) أي على الحرة فهي عكس ما قبلها، أو على أمة رضيت بها الحرة أولاً فلها الخيار المذكور. (ولا تبوأ أمة) منزلاً: أي ليس لها ولا لزوجها إفرادها عن سيدها بمنزل لما فيه من إبطال حق سيدها من الخدمة، أو غالبها، بل يأتيها زوجها ببيت سيدها لقضاء وطره (بلا شرط أو عرف)، وإلا فيقضى به ولا كلام لسيدها، (وللسيد السفر) والبيع لمن يسافر (بمن لم تبوأ)، وإن طال السفر، ويقال لزوجها: سافر معها إن شئت (إلا لشرط أو عرف)، كما أن المبوأة ليس لسيدها سفر بها إلا لشرط أو عرف فيعمل به (و) للسيد (أن يضع صداقها) عن الزوج قبل الدخول، (إلا ربع دينار) فلا يصح إسقاطه لأنه حق لله لا تحل الفروج إلا به، وأما بعد الدخول فله إسقاط الجميع (و) له (أخذه) أي صداق أمته (لنفسه) ولو قبل الدخول، ــ ووجد للحرائر طولاً. قوله: [لم يحرم]: أي حيث كان أصله المالك لها حراً لأنه لو كان رقيقاً لكان الولد رقيقاً للسيد الأعلى. قوله: [إلا إذا أخشي [١]]: ظاهره ولو توهماً لأن الخشية تصدق بالوهم، ولكن قال في حاشية الأصل: الظاهر أن المراد به الشك فما فوقه وهو الظن والجزم لما يلزمه على تزويج الأمة من رقية الولد فلا يقدم عليه بالأمر الوهمي. قوله: [ولم يجد لحرة] إلخ: اعلم أن أصبغ قال: الطول هو المال الذي يقدر على نكاح الأحرار به، والنفقة عليهن منه، وهو خلاف رواية محمد من أن القدرة على النفقة لا تعتبر، والراجح كلام أصبغ ويتبادر من شارحنا رواية محمد. قوله: [من عين أو عرض]: أي أو دين على مليء وكتابة وأجرة خدمة معتق لأجل، ويستثنى من العرض دار السكنى فليست طولاً ولو كان فيها فضل عن حاجته كما قاله الأجهوري، ودخل في العرض دابة الركوب وكتب الفقه المحتاج لها، والفرق بينهما وبين دار السكنى أن الحاجة لدار السكنى أشد من الحاجة للدابة والكتب. قوله: [تفسير للمحصنات]: أي لأن الإحصان يطلق على معان؛ فالمراد منه هنا الحرية، وقد يطلق بمعنى العفة كما في قوله تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ [النور: ٤] ويطلق بمعنى التزوج بالشروط الذي هو الإحصان المشترط في رجم الزاني والزانية. قوله: [فلا يجوز نكاحها]: أي لأن الأمة الكافرة لا توطأ إلا بالملك. تنبيه: لو تزوج الأمة بشرطها ثم زال المبيح لم ينفسخ نكاحه، وكذا إذا طلقها ووجد مهر الحرة فله رجعتها هذا هو المشهور بناء على المعتمد، من أن تلك الشروط في الابتداء فقط، وقيل إنها شروط في الابتداء والدوام، وعليه إذا تزوج الأمة بشروطها ثم زال المبيح انفسخ النكاح ولا تصح الرجعة. قوله: [لا عبد]: أي فإن الحرة معه لا خيار لها لأن الأمة من نساء العبد. قوله: [فلها الخيار المذكور]: في نفسها وإن سبقتها الحرة خيرت في الأمة. قوله: [وللسيد أن يضع صداقها]: أي إن لم يمنعه دينها المحيط بالصداق بأن يكون أذن لها في تداينه فتحصل أن له الوضع بشرطين الأول لحق الله وهو أن لا ينقص عن ربع دينار، والثاني أن لا يمنعه دينها الذي أذن لها في تداينه.

стр. 405

(وإن قتلها) السيد؛ إذ لا يتهم على أنه قتلها لذلك، (أو باعها) لشخص (بمكان بعيد) يشق على زوجها الوصول إليه، فلسيدها صداقها (إلا) أن يبيعها قبل الدخول (لظالم) لا يتمكن زوجها معه من الوصول لها، فليس له أخذه ولا يلزم الزوج صداق ورده السيد إن أخذه (وسقط) الصداق عن زوج الأمة (ببيعها له) أي لزوجها (قبل البناء، ولو) كان البيع له (من حاكم لفلس) قام بسيدها (ولزوجها) أي الأمة (العزل) عنها بأن يمني خارج الفرج (إن أذنت هي وسيدها) له في العزل، أي رضيا به وهذا (إن توقع حملها؛ وإلا) يتوقع حملها، لصغرها أو إياسها أو عقمها، (فالعبرة بإذنها فقط)، فإن أذنت جاز وإلا فلا (كالحرة) العبرة بإذنها فقط دون وليها. (و) حرمت (الكافرة) أي وطؤها حرة أو أمة بنكاح أو ملك (إلا الحرة الكتابية) فيحل نكاحها (بكره) عند الإمام، وجوزه ابن القاسم (وتأكد) الكره أي الكراهة إن تزوجها (بدار الحرب)، لأن لها قوة بها لم تكن بدار الإسلام، فربما ربت ولده على دينها ولم تبال باطلاع أبيه على ذلك. (و) إلا (الأمة منهم) أي من أهل الكتاب فيجوز له وطؤها (بالملك فقط)، لا بنكاح فلا يجوز لمسلم، ولو خشي على نفسه الزنا أو كان عبداً ولو كان مالكها مسلماً (وقرر) زوجها الكافر أي قرر نكاحه (إن أسلم عليها) أي على الحرة الكتابية، فتكون حرة كتابية تحت مسلم، (و) قرر إن أسلم (على الأمة) الكتابية (إن عتقت)، فتكون حرة كتابية تحت مسلم أيضاً (أو أسلمت) معه فتكون أمة مسلمة تحت مسلم، ولا يشترط وجود شروط الأمة المسلمة بناء على أن الدوام ليس كالابتداء. (كمجوسية) أي كما يقرر نكاح من أسلم على مجوسية (أسلمت) بعده (إن قرب إسلامها) من إسلامه (كالشهر) وما قرب منه، في قول بعضهم وظاهره ولو وقفت وعرض عليها الإسلام فأبته ثم أسلمت وهو أحد التأويلين، ومقابله أنه إن عرض عليها الإسلام فأبته فرق بينهما ولا يقرر عليها بعد ذلك إن أسلمت، كما لو بعد ما بين إسلامهما هذا حكم ما إذا أسلم قبلها وأفاد حكم ما إذا أسلمت قبله أو أسلما معاً بقوله: (أو أسلمت) قبله، ــ قوله: [وإن قتلها السيد]: أي قبل الدخول أو بعده، فإذا زوج أمته ثم قتلها فإنه يقضى له بأخذه صداقها من زوجها بنى بها أم لا، ويتكمل عليه الصداق بالقتل. قوله: [على أنه قتلها لذلك]: أي لأجل أخذ صداقها لأن الغالب أن قيمتها أكثر من صداقها. قوله: [وسقط الصداق] إلخ: حاصله أن السيد إذا باع الأمة المتزوجة لزوجها قبل البناء، فإن الزوج يسقط عنه صداقها، وإن قبضه السيد رده بمعنى أن الزوج يحسبه من الثمن، فلو باعها السلطان لزوجها قبل البناء لفلس السيد فهل كذلك يسقط عن الزوج الصداق؟ وهو ظاهر المدونة، واختاره شارحنا أو لا يسقط عنه وهو ما في العتبية عن ابن القاسم. تنبيه: لو جمع حرة وأمة في عقد واحد - والحال أنه فاقد شروط زواج الأمة - بطل عقد الأمة فقط دون الحرة، ولا يخالف قولهم الصفقة إذا جمعت حلالاً وحراماً بطلت كلها، لأنه في الحرام بكل حال والأمة يجوز نكاحها في بعض الأحوال، ولذلك لو جمع بين الخمس في عقد أو المرأة ومحرمها فسد الجميع فتدبر. قوله: [ولزوجها أي الأمة العزل]: أشعر كلامه بجواز عزل مالك الأمة عنها بغير إذنها وهو كذلك لأنه لا حق لها في الوطء. مسألة: لا يجوز إخراج المني المتكون في الرحم ولو قبل الأربعين يوماً، وإذا نفخت فيه الروح حرم إجماعاً. قوله: [إلا الحرة الكتابية]: أي سواء كانت يهودية أو نصرانية، بل ولو انتقلت اليهودية للنصرانية وبالعكس، وأما لو انتقلت اليهودية أو النصرانية للمجوسية أو الدهرية أو ما أشبه ذلك فإنه لا يجوز نكاحها، وأما لو انتقلت المجوسية لليهودية أو النصرانية فاستظهر البساطي و (ح) حل نكاح بعد الانتقال. قوله: [وجوزه ابن القاسم]: أي وهو ظاهر الآية الكريمة، وإنما حكم مالك بالكراهة في بلد الإسلام، لأنها تتغذى بالخمر والخنزير، وتغذي ولدها به وزوجها يقبلها ويضاجعها، وليس له منعها من ذلك التغذي، ولو تضرر برائحته ولا من الذهاب للكنيسة، وقد تموت وهي حامل فتدفن في مقبرة الكفار وهي حفرة من حفر النار. قوله: [وإلا الأمة منهم]: أي المختصة بالكتابيين من حيث إنها على دينهم، فإن نساء غيرهم لا يجوز وطؤهن بملك ولا نكاح، بخلاف أهل الكتاب فيجوز وطء حرائرهم بالنكاح وإمائهم بالملك. قوله: [ولو كان مالكها مسلماً]: أي لأنها معرضة لملك الكافر فيسترق ولده للكافر كما تقدم. قوله: [وقرر زوجها الكافر]: أي سواء كان كبيراً أو صغيراً. قوله: [بناء على أن الدوام] إلخ: أي على الراجح كما تقدم. والحاصل أن المدار في الأمة الكتابية على عتقها أو إسلامها، فإن عتقت وأسلمت صارت حرة مسلمة تحت مسلم، وإن عتقت فقط صارت حرة كتابية تحت مسلم، ولا ضرر فيه، وإن أسلمت من غير عتق صارت أمة مسلمة تحت حر مسلم ولا ضرر فيه أيضاً، بناء على أن الدوام ليس كالابتداء. قوله: [كمجوسية] إلخ: حاصله أن المدار في المجوسية على إسلامها عتقت أم لا، فإن أسلمت وعتقت ما زادت إلا كمالاً. قوله: [وما قرب منه]: أي بأن لا يبلغ شهرين.

стр. 406

(فأسلم في عدتها أو أسلما معاً) فيقرر عليها (وإلا) بأن أسلمت بعده ببعيد أو أسلمت قبله، وأسلم بعد خروجها من العدة (بانت) أي انفصلت منه وفرق بينهما (بلا طلاق لفساد أنكحتهم)، فإن تزوجها بعد ذلك فهي بعصمة جديدة كاملة (كطلاقهم) فإنه فاسد لا يقع فإذا طلقها ثلاثاً وأبانها عنه وأسلم (فيعقد) عليها إن شاء (إن أبانها) عنه في حال كفره (بعد) إيقاع الطلاق (الثلاث وأسلم) بعد ذلك (بلا محلل) وتكون معه بعصمة جديدة، كما لو لم يتزوج بها أصلاً، لما علمت من عدم صحة طلاقهم وجرى خلاف فيما إذا طلقها ثلاثاً حال كفره، ثم ترافعا إلينا راضيين بحكمنا، فهل يحكم الحاكم بلزوم الثلاث ويلزمهم ذلك، فإن أسلما لم تحل له إلا أن تنكح زوجاً غيره؟ أو محل الحكم بلزوم الثلاث إن كان صحيحاً في الإسلام باستيفاء الشروط والأركان؟ أو لا يلزمه الحاكم الثلاث وإنما يلزمه الفراق مجملاً؟ أو لا يلزمه شيئاً أصلاً ولا يتعرض لهم؟ تأويلات أربعة ذكرها الشيخ، لكن إذا قلنا: إن أنكحتهم فاسدة كطلاقهم (فالحكم بالطلاق إن ترافعا إلينا) حال كفرهما، بحيث لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، بعد الإسلام (مشكل) إذ كيف يحكم بصحة ما هو فاسد حتى تترتب ثمرة الصحة بعد الإسلام؟ وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر ورضاهم بحكمنا لا يؤثر شيئاً. وقوله تعالى: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ [المائدة: ٤٢] محله فيما لا تتوقف صحته على الإسلام كالجنايات والمعاملات. (و) لو أسلم كافر وتحته نساء كثيرة أو من يحرم جمعهن (اختار أربعاً)، أي له اختيار أربع منهن (إن أسلم على أكثر) من أربع، (وإن كن) أي المختارات (أواخر) في العقد، أو عقد على الجميع في عقد واحد بنى بهن أو لا وإن شاء اختار أقل من أربع أو لم يختر شيئاً. (و) اختار (إحدى كأختين) أو إحدى كأخوات ــ قوله: [فأسلم في عدتها]: يؤخذ منه أن هناك دخولاً لأنه إن لم يحصل دخول فلا يقر عليها إلا إذا أسلما معاً حقيقة أو حكماً بأن جاءانا مسلمين. قوله: [إن أبانها عنه]: أي أخرجها من حوزه، وأما إن لم يخرجها من حوزه وأسلم فإنه يقر عليها، ولا حاجة للعقد، ولو تلفظ بالطلاق الثلاث حال الكفر وفي ذلك ما حكاه في المجموع عن شب بقوله: وما واطئ بعد الطلاق تجيزه ... بلا رجعة منه وذو الوطء مسلم وأضاف له في المجموع عند عدم الاحتياج إلى محلل مع البينونة قوله: وزوجة شخص قد أبان ثلاثة ... وليست عليه قبل زوج تحرم قوله: [تأويلات أربعة]: الأول منها لابن شبلون، والثاني لابن أبي زيد، والثالث للقابسي، والرابع لابن الكاتب، واستظهره عياض ومحل هذا الخلاف إذا ترافعوا إلينا، وقالوا لنا احكموا بيننا بحكم الإسلام في أهل الإسلام، أو على أهل الإسلام، فلا فرق بين في وعلى على الصواب، أو بحكم الإسلام على أهل الكفر، أو في أهل الكفر، وأما لو قالوا احكموا بيننا بحكم أهل الإسلام في طلاق الكفر، أو بما يجب على الكافر عندكم، حكم بعدم لزوم الطلاق لأنه إنما يصح طلاق المسلم، وأما لو قالوا احكموا بيننا بحكم الطلاق الواقع بين المسلمين حكم بالطلاق الثلاث ويمنع من مراجعتها إلا بعد زوج، وأما لو قال: احكموا بيننا بما يجب في ديننا أو بما في التوراة فإننا نطردهم ولا نحكم بينهم كذا في الحاشية. قوله: [وهل يصلح العطار] إلخ: هذا عجز بيت من بحر الطويل، وأجزاؤه فعولن مفاعيلن أربع مرات وهو من جملة أبيات قالها بعضهم وهي: عجوز تمنت أن تكون فتية ... وقد يبس الجنبان واحدودب الظهر تروح إلى العطار تبغي شبابها ... وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر بنيت بها قبل المحاق بليلة ... فكان محاقاً كله ذلك الشهر وما غرني إلا الخضاب بكفها ... وحمرة خديها وأثوابها الصفر تنبيه: يمضي صداق الكفار الفاسد إن وقع العقد عليه، أو على إسقاط المهر إن قبض الفاسد، وحصل دخول فيهما ويقران إذا أسلما لأن الزوجة مكنت من نفسها في وقت يجوز لها في زعمها، وأما إن لم يحصل قبض ولا دخول قبل إسلامهما فكالتفويض، فيخير الزوج بين أن يدفع لها صداق المثل ويلزمها النكاح، وبين أن لا يدفعه فتقع الفرقة بطلقة بائنة ولا شيء عليه إن لم ترض بما فرض، وهل محل مضي صداقهم الفاسد أو الإسقاط إذا استحلوه في دينهم، فإن لم يستحلوه لم يمض أو يمضي مطلقاً؟ تأويلان. قوله: [ولو أسلم كافر] إلخ: أي سواء كان قبل إسلامه كتابياً أو مجوسياً والحال أنه أسلم وهو بالغ عاقل، وأما غيره فيختار له وليه، فإن لم يكن له ولي اختار له الحاكم سلطاناً أو قاضياً. قوله: [اختار أربعاً]: أي ولو كان في حال اختياره مريضاً أو محرماً ولو كانت المختارة أمة وهو واجد للحرائر طولاً لأن الاختيار كرجعة. قوله: [أو أخر [١] في العقد]: أي خلافاً لأبي حنيفة القائل بتعين اختيار الأوائل دون الأواخر، ومحل الاختيار المذكور إن كن أسلمن معه أو كن

стр. 407

من كل محرمتي الجمع (مطلقاً) متأخرة أو متقدمة عقد عليهما معاً أو مترتبتين دخل بهما أو بإحداهما أو لم يدخل، فالطلاق راجع للمسألتين (و) اختار (أماً أو بنتها [١]) وفارق الأخرى (إن لم يمسهما) أي لم يتلذذ بواحدة منهما، تقدمت المختارة في العقد أو تأخرت أو كانا في عقد واحد، (وإلا) بأن مسهما معاً (حرمتا، وإن مس إحداهما تعينت) للإبقاء إن شاء (وحرمت الأخرى) أبداً. (والاختيار) فيما ذكر يكون (بصريح لفظ) كاخترت فلانة وفلانة، (أو بطلاق) لأن الطلاق إنما يقع على زوجة، فإذا طلق واحدة معينة كان له اختيار ثلاثة من البواقي، وإن طلق أربعاً لم يكن له اختيار شيء من البواقي (أو ظهار) فإن قال: فلانة علي كظهر أمي كان له اختيار ثلاثة على ما تقدم (أو إيلاء) لأنه لا يكون إلا في زوجة، فإذا قال: والله لا أطؤها أكثر من أربعة أشهر كان مختاراً لها، (أو وطء) فإذا وطئ واحدة أو أكثر بعد إسلامه كانت الموطوءة مختارة، فإن وطئ أكثر من أربع فالعبرة بالأول (لا بفسخت نكاحها)، فلا يعد اختياراً (فيختار غيرها) أي فله اختيار غير من فسخ نكاحها، فإذا كن عشرة -فسخ نكاح ستة منهن- كان له اختيار الأربعة البواقي والفرق بينه وبين الطلاق أن الطلاق لا يكون إلا في زوجة كما تقدم، ولو بفاسد مختلف فيه، وأما الفسخ فيكون في الفاسد المجمع عليه. (ولا شيء) من الصداق (لغير مختارة لم يدخل بها)، ولمن دخل بها جميع صداقها للمسيس اختارها أم لا، ومن طلقها قبل الدخول فلها نصف الصداق، لأن الطلاق اختيار ولو طلق العشرة قبل البناء لكان لهن أربعة أنصاف أصدقة بصداقين، وكذا إذا فارقهن بلا اختيار، إذ في عصمته شرعاً أربعة نسوة يفض على العشرة لعدم التعيين، وإذا قسم اثنان على عشرة ناب كل واحدة خمس صداقها. (ومنع) النكاح (مرض مخوف) يتوقع منه الموت عادة (بأحدهما) أي الزوجين وأولى بهما معاً (وإن احتاج) المريض منهما إلى الزواج لإنفاق أو غيره، ــ كتابيات، وأما المجوسيات الباقيات على كفرهن فلا يتأتى فيهن اختيار، بل هن عدم. قوله: [من كل محرمتي الجمع]: أي غير الأم وابنتها كما سيأتي. قوله: [وحرمت الأخرى أبداً]: فإن كانت الممسوسة البنت تعين بقاؤها وحرمت عليه الأم اتفاقاً، وإن كانت الممسوسة الأم تعين بقاؤها وحرمت البنت على مذهب المدونة، ومقابله يقول مس الأم كـ لا مس. تنبيه: لا يتزوج فرعه ولا أصله من فارقها حيث مسها لأن مسها بمنزلة العقد الصحيح، والعقد الصحيح يحرمها على أصله وفرعه. قوله: [أو بطلاق]: فإن كان قبل الدخول كان بائناً لأن النكاح وإن كان فاسداً بحسب الأصل لكن صححه إسلامه، وإن كان بعد الدخول عمل بمقتضاه من كونه رجعياً أو غيره. قوله: [أو ظهار] إلخ: أي لأن الظهار والإيلاء لا يكونان إلا في الزوجة. واختلف في الإيلاء هل هو اختيار مطلقاً؟ وهو ظاهر كلام المصنف، ورجحه ابن عرفة، أو إنما هو إن أقت كـ والله لا أطؤك إلا بعد خمسة أشهر مثلاً، أو قيد بمحل كـ لا أطؤك إلا في بلد كذا وإلا فلا يعد اختياراً لأنه يكون في الأجنبية. قال في حاشية الأصل: والظاهر أن اللعان من الرجل فقط يعد اختياراً ومن المرأة لا يعد اختياراً، وأما لعانهما معاً فيكون فسخاً للنكاح فلا يكون اختياراً. قوله: [أو وطء]: هذا مستفاد مما قبله بالأولى لأنه إذا كان ما يقطع العصمة يحصل به الاختيار فأولى الوطء المترتب على وجودها، وسواء نوى بذلك الوطء الاختيار أم لا، لأنه إن نوى به الاختيار فظاهر وإن لم ينوه لو لم يصرفه لجانب الاختيار لتعين صرفه لجانب الزنا وفي الحديث: «ادرءوا الحدود بالشبهات». تنبيه: إن اختار أربعاً فظهر أنهن أخوات فله اختيار واحدة منهن ويكمل الأربعة ممن بقي ما لم يتزوجن ويتلذذ بهن الثاني غير عالم، بأن من فارقها له اختيارها بظهور أن من اختارهن أخوات قياساً على ذات الوليين، وإن لم يتلذذ أصلاً أو تلذذ عالماً بما ذكر فلا يفوت اختياره لها فتأمل. قوله: [ولا شيء من الصداق لغير مختارة] إلخ: أي لأن نكاحه فسخ قبل البناء وما كان كذلك فلا شيء فيه. قوله: [وكذا إذا فارقهن]: أي قبل البناء لأنه إذا فارقهن بعد البناء كان لكل صداقها كاملاً، وأما إن مات قبل الدخول ولم يختر شيئاً منهن فلهن أربعة أصدقة تقسم بينهن، فإذا كن عشرة فلكل واحدة خمسا صداقها بنسبة قسم أربعة على عشرة، وإذا كن ستاً كان لكل واحدة ثلثا صداقها ولا إرث لمن أسلمت منهن إن مات مسلماً قبل أن يختار، وتخلف أربع كتابيات حرائر عن الإسلام لاحتمال أنه كان يختارهن، فوقع الشك في سبب الإرث، ولا إرث مع الشك فلو تخلف عن الإسلام دونهن فالإرث للمسلمات، لأن الغالب فيمن اعتاد الأربع فأكثر أن لا يقتصر على أقل.

стр. 408

(أو أذن الوارث) للمريض منهما في التزويج، وقيل: إن احتاج المريض أو أذن له الوارث جاز وعلة المنع: أن فيه إدخال وارث، فإن وقع فسخ قبل الدخول وبعده ما لم يصح المريض كما يأتي، والأولى تقديمه هنا ليرتب عليه قوله: (وللمريضة) المتزوجة في مرضها (بالدخول) عليها (المسمى) إذا فسخ بعده، لأنه من المختلف فيه. وفسخ لعقده ولم يؤثر خللاً في الصداق، ومثل فسخه بعد البناء موته أو موتها قبله فلها المسمى، وتقدم أنه لا إرث بينهما، وإن كان من المختلف فيه لأن علة فساده إدخال الوارث (وعلى المريض) المتزوج في مرضه المخوف إن مات من مرضه قبل فسخه (الأقل من ثلثه) أي ثلث ماله، (و) من (المسمى، و) من (صداق المثل)؛ فإذا مات عن ثلاثين والمسمى أحد عشر وصداق مثلها خمسة عشر كان لها عشرة، ولو كان المسمى أو صداق المثل ثمانية كان لها الثمانية، ولو كان المسمى وصداق المثل عشرة لاستوى الجميع وكان لها عشرة، فإن فسخ قبل الدخول لم يكن لها شيء كما تقدم. (وعجل بالفسخ) متى اطلع عليه قبل البناء أو بعده (إلا أن يصح المريض منهما) فلا يفسخ، وقد تقدم أيضاً. (ومنع) المرض (نكاحه) أي المريض (الكتابية) نصرانية أو يهودية فهو أشمل من قوله: "النصرانية"، (و) منع نكاحه (الأمة على الأصح) لجواز إسلام الكتابية، وعتق الأمة فيصيران من أهل الإرث ويفسخ قبل البناء وبعده ما لم يصح، واختار اللخمي عدم المنع لندور الإسلام والعتق. ثم شرع في بيان الصداق وشروطه وأحكامه فقال (والصداق) بفتح الصاد -وقد تكسر- ويسمى مهراً أيضاً: وهو ما يجعل للزوجة في نظير الاستمتاع بها، والاتفاق على إسقاطه مفسد العقد، ويشترط فيه شروط الثمن من كونه متمولاً طاهراً منتفعاً به مقدوراً على تسليمه معلوماً كما سيأتي بيانه، وإلى ذلك أشار بقوله: (كالثمن) إلا أنه لبنائه على المكارمة قد يغتفر فيه ما لا يغتفر في الثمن كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. (وأقله ربع دينار) ذهباً شرعياً (أو ثلاثة دراهم) فضة (خالصة) من الغش، فلا يجزئ بأقل من ذلك وأكثره لا حد له (أو مقوم بها) أي [١] أو عرض مقوم بربع دينار أو ثلاثة دراهم أي قيمته ذلك، ثم بين ما يقوم بهما بقوله: (من كل متمول) شرعاً من عرض أو حيوان أو عقار (طاهر) لا نجس إذ لا يقع به تقويم شرعاً (منتفع به) إذ غيره -كعبد أشرف على الموت- لا يقع به تقويم، ــ قوله: [أو أذن الوارث]: أي لاحتمال موت ذلك الوارث، ويكون الوارث غيره فلذلك كان إذنه بمنزلة العدم. قوله: [وعلى المريض] إلخ: أي ولو كانت هي مريضة أيضاً، والفرق بين مرضها فقط ومرضه، حيث قلتم في الأول بلزوم المسمى من رأس المال بموت أحدهما، وقلتم في الثاني بلزوم الأقل أن الزوج في الأول صحيح فتبرعه معتبر، بخلاف الثاني فلذلك كان في الثلث، واختلف هل تقدم بينة الصحة على بينة المرض أو العكس أو الأعدل منهما؟ أقوال ثلاثة. ذكرها في المعيار كذا في حاشية الأصل. قوله: [قبل فسخه]: أي سواء دخل أو لم يدخل. وأما إن فسخ بعد الدخول ثم مات أو صح كان لها المسمى تأخذه من ثلثه مبدأ إن مات، ومن رأس ماله، إن صح. قوله: [وعجل بالفسخ]: أي وجوباً بناء على المشهور من فساده مطلقاً وإن احتاج أو أذن الوارث. قوله: [إلا أن يصح المريض] إلخ: أي أو يحكم حاكم يرى الصحة. قوله: [واختار اللخمي] إلخ: هو ضعيف والمعول عليه الأول. قوله: [ثم شرع في بيان الصداق]: لما فرغ من الكلام على أركان النكاح الثلاث الولي والمحل والصيغة، شرع في الكلام على الركن الرابع وهو الصداق، مأخوذ من الصدق ضد الكذب لأن دخوله بينهما دليل على صدقهما في موافقة الشرع، ومعنى كونه ركناً أنه لا يصح اشتراط إسقاطه لا أنه يشترط تسميته عند العقد، فلا يرد صحة نكاح التفويض ولما كان الصداق من تمام الأركان قدمه على فصل الخيار مخالفاً للشيخ خليل، لأن الخيار حكم يطرأ بعد استيفاء الأركان فرضي الله عن الجميع وعنا بهم. قوله: [بفتح الصاد]: أي وهو الأفصح. قوله: [قد يغتفر فيه]: أي لأن الغرر في هذا الباب أوسع من الغرر في البيع، ألا ترى أنه يجوز النكاح على الشورة، أو على عدد من رقيق، أو على أن يجهزها جهاز مثلها فالتشبيه في الجملة. قوله: [فلا يجزئ بأقل من ذلك]: خلافاً للشافعية القائلين بإجزائه ولو خاتماً من حديد، واستدلوا بقوله ﷺ : «التمس ولو خاتماً من حديد»، وقالت الحنفية: أقله عشرة دراهم. قوله: [وأكثره لا حد له]: أي لقوله تعالى: ﴿وآتيتم إحداهن قنطارا﴾ [النساء: ٢٠] قوله: [أي قيمته ذلك]: أي فلا بد أن تكون قيمته مساوية أحد الأمرين، وإن لم تساو الآخر لاختلاف صرف الوقت، فالمضر النقص عنهما معاً كما يأتي. قوله: [كعبد أشرف على الموت]: ظاهره أنه لا يجوز بيعه في هذه الحالة ولا دفعه صداقاً وإن لم يأخذ في السياق، ولكن سيأتي أن المعتمد جواز بيعه ودفعه صداقاً إن لم يأخذ في السياق، وقول خليل: "لا كمحرم أشرف" في محترزات شروط

стр. 409

وكآلة لهو لأن المراد ما ينتفع به شرعاً أي ما يحل الانتفاع به، (مقدور على تسليمه) للزوجة، (معلوم) قدراً وصنفاً وأجلاً (لا) إن لم يكن متمولاً (كقصاص) وجب للزوج عليها فتزوجها على تركه فيفسخ قبل الدخول، فإن دخل ثبت بصداق المثل ويرجع للدية وأدخلت الكاف الحر، وتراباً لا بال له، والسمسرة كأن يتزوجها ليكون سمساراً في بيع سلعة لها (و) لا ما لا يملك شرعاً (كخمر وخنزير) مع ما في الخمر من النجاسة، ولا نجس كروث دواب (و) لا غير مقدور على تسليمه (كآبق)، ولا بما فيه غرر كعبد فلان وجنين (وثمرة لم يبد صلاحها على التبقية) للطيب، وأما على أخذها من هذا الوقت فيغتفر وإن كان لا يصح بيعه، ولا مجهول كشيء أو ثوب لم يوصف، أو دنانير ولم يبين قدرها، أو بينه ولم يبين الأجل، أو على عبد من عبيده يختاره هو لا هي لاحتمال اختياره الأدنى أو الأعلى. ومثل لما يجوز الصداق به بقوله: (كعبد) من عبيده المعلومين (تختاره هي) للدخول على أنها لا تختار إلا الأحسن فلا غرر، (لا هو) فلا يجوز له؛ لأنه لا يدرى هل يختار الأحسن أو الأدنى. (وجاز) الصداق بما فيه يسير غرر أو جهالة لبنائه على المكارمة، بخلاف البيع كما لو وقع بثمرة لم يبد صلاحها على الجدو (بشَوْرَة) بفتح الشين المعجمة: متاع البيت (معروفة) عندهم: أي جهاز معلوم بينهم (و) جاز على (عدد) معلوم كعشرة (من كإبل ورقيق و) جاز على (صداق مثل) أي: يتزوجها بصداق مثلها (ولها) إن وقع بما ذكر (الوسط) من الشورة والعدد وصداق المثل (و) جاز (تأجيله): أي الصداق كلاً أو بعضاً (للدخول إن علم) وقت الدخول عندهم كالنيل أو الصيف لا إن لم يعلم ــ البيع يأتي أنه ضعيف. قوله: [وكآلة لهو]: أي فلا يصح دفعها صداقاً إن لم يكن جوهرها بقطع النظر عن كونها للهو يساوي أقل الصداق وإلا أجزأ. قوله: [ويرجع للدية]: أي للزوم العفو بمجرد التراضي على جعله صداقاً. قوله: [ليكون سمساراً] إلخ: أي وأما لو جعلت له شيئاً يساوي ربع دينار في نظير السمسرة فاستحقه فله جعله صداقاً. قوله: [فيغتفر]: أي وإن لم توجد شروط البيع التي اشترطت في بيع الثمر قبل بدو صلاحه وهي ثلاثة إن نفع واضطر له ولم يتمالؤوا عليه. قوله: [أو بينه ولم يبين الأجل]: أي وأما لو بينه والأجل ولم يبين السكة، وكانت السكة متعددة فإنها تعطى من السكة الغالية يوم العقد، فإن تساوت أخذت من جميعها بالسوية كمتزوج برقيق لم يذكر أحمر ولا أسود. قوله: [تختاره هي]: أي أنه يجوز أن يقول لها أتزوجك بعبد تختارينه إذا كان لذلك الزوج عبيد مملوكة له، وكانت معينة حاضرة أو غائبة، ووصفت كما يجوز أن يقول للمشتري أبيعك على البت عبداً تختاره أنت بكذا بالشروط المذكورة. قوله: [لأنه لا يدرى]: أي ولا يقال يتعين أن يختار الأدنى لجواز أن يختار الأعلى لعلو همته مثلاً فجاء الغرر. إن قلت إن الغرر موجود في كلتا الحالتين، والغالب أن كلاً يختار الأحظ لنفسه فهي تختار الأعلى وهو يختار الأدنى، فالتفرقة بينهما تحكم ولكن الفقه مسلم. قوله: [كما لو وقع بثمرة] إلخ: أي وإن لم توجد شروط البيع. قوله: [بفتح الشين] إلخ: أي وأما بضمها فهي الجمال، فإذا قال لها أتزوجك بالشوار فينظرها لها إن كانت حضرية أو بدوية، ويقضي بشوار مثلها لمثله، بخلاف البيع فلا يجوز أن تكون الشورة ثمناً. قوله: [كعشرة من كإبل]: أي أنه يجوز على عدد من الإبل في الذمة غير موصوف وعلى عدد من البقر أو الغنم أو الرقيق كذلك، بخلاف الشجر فلا يجوز النكاح على عدد منه ولو وصف كما هو ظاهر كلام ابن عبد السلام، قال الأشياخ: ولعل الفرق بين الحيوان والشجر أن الشجر في الذمة يقتضي وصفها نصاً أو عرفاً، ووصفها يستدعي وصف مكانها فيؤدي إلى السلم في معين. قوله: [الوسط من الشورة والعدد]: أي وسط ما يتناكح به الناس من الحيوانات، ولا ينظر إلى كسب البلد، وقيل وسط من الأسنان من كسب البلد، ورجحه جد الأجهوري ثم وسط الأسنان يكون من الجيد والرديء والمتوسط، فيراعى الوسط في ذلك فيكون لها وسط الوسط من الأسنان لا أعلى الوسط ولا أدناه ويعلم ذلك بالقيمة وتعتبر القيمة يوم العقد. فإذا كان في البلد بيض وحبش وسود يؤخذ من الأغلب، ثم يعتبر الوسط في السن وفي الجودة والرداءة، فإن لم يكن أغلب أخذ من جميعها بالسوية، ويعتبر السن والجودة والرداءة، ويؤخذ وسط الوسط، والإبل إن كانت نوعاً في الموضع كبخت أو عراب فالأمر ظاهر، وإن كانت نوعين كبخت وعراب فيجري فيهما ما جرى في الرقيق إذا كان من نوعين، فيؤخذ الأغلب وإلا فمن كل ويعتبر الوسط في السن والجودة، والرداءة على ما تبين كذا في الحاشية. قوله: [وصداق المثل]: الظاهر كما قال الأشياخ أن المراد بالوسط بالنسبة له على حسب الرغبة في الأوصاف التي تعتبر في صداق المثل من الجمال والحسب.

стр. 410

فيفسخ قبل البناء، ويثبت بعده بصداق المثل (و) جاز تأجيله (إلى الميسرة إن كان) الزوج (ملياً) بأن كان له سلع يرصد بها الأسواق، أو له معلوم في وقف أو وظيفة لا إن كان معدماً ويفسخ قبل الدخول لمزيد الجهالة (و) جاز (على هبة العبد) الذي يملكه (لفلان و) جاز على (عتق) من يعتق عليها (كأبيها) وأخيها (عنها) والولاء لها، (أو) عتقه (عن نفسه): أي الزوج والولاء له لأنه يقدر دخوله في ملكها، ثم هبته أو عتقه. (ووجب) على الزوج (تسليمه) عاجلاً لها أو لوليها (إن تعين) كعبد أو ثوب بعينه، إن طلبت الزوجة تعجيله، ولو كان الزوج صغيراً والزوجة غير مطيقة ويمنع تأخيره كمعين يتأخر قبضه في البيع ويفسد إن دخلا على تأجيله، إلا أن يقرب الأجل (أو حل) أي كان حالاً. (وإلا) يسلم لها المعين أو حال الصداق المضمون، (فلها منع نفسها من الدخول) حتى يسلمه لها، (و) لها منع نفسها من (الوطء بعده) أي بعد الدخول، (و) لها المنع من (السفر معه) قبل الدخول (إلى تسليم) أي أن يسلمها (ما حل) من المهر أصالة، أو بعد التأجيل هذا كله إن لم يحصل وطء ولا تمكين منه. (لا بعد الوطء) أو التمكين منه، فإن سلمت نفسها له -وطئ أو لم يطأ- فليس لها منع بعد ذلك من وطء ولا سفر معه موسراً كان أو معسراً، وإنما لها المطالبة به فقط ورفعه للحاكم كالمدين. (إلا إن استحق [١]) الصداق من يدها بعد الوطء فلها المنع بعد الاستحقاق ــ تنبيه: هل يشترط بيان صنف الرقيق تقليلاً للغرر كحبشي مثلاً، فإن لم يذكر فسخ قبل الدخول ويثبت بعده بصداق المثل، وقيل بالوسط من ذلك الصنف أو لا يشترط ذكر الصنف منه وتعطى من الوسط الأغلب إن كان، فإن لم يكن أغلب وثم صنفان أعطيت من وسط كل صنف نصفه، فإن كانت الأصناف الثلاثة فثلثه وهكذا؟ قولان على حد سواء، وأما غير الرقيق من إبل وبقر وغنم ففيه قولان المعتمد منهما عدم اشتراط ذكره، والفرق بين الرقيق وغيره كثرة الاختلاف في أصناف الرقيق بخلاف غيره، كذا في الحاشية، ويقضى للمرأة بالإناث من الرقيق إن أطلق العدد ولم يبين ذكوراً ولا إناثاً بخلاف غيره فلا يقضى لها بالإناث عند الإطلاق ولا عهدة في هذا الرقيق المجعول صداقاً كما يأتي مع نظائره في باب الخيار، فهي من جملة المسائل التي لا عهدة فيها مع جريان العادة بها ما لم تشترط. وأما عهدة الإسلام وهي درك المبيع من عيب أو استحقاق فلا بد منها. قوله: [فيفسخ قبل البناء]: أي على المشهور، ومقابله جواز ذلك وإن لم يكن وقت الدخول معلوماً، لأن الدخول بيد المرأة فهو كالحال متى شاءت أخذته كما هو ظاهر كلام محمد. قوله: [إلى الميسرة]: أي بالفعل، وقوله: [إن كان ملياً] أي بالقوة فاندفع ما يقال إن في كلامه تناقضاً لأن التأجيل للميسرة يقتضي أنه غير مليء. تنبيه: إذا تزوجها بالصداق وأجله إلى أن تطلبه المرأة منه فهل هو كتأجيله للميسرة فيكون جائزاً أو كتأجيله بموت أو فراق فيكون ممنوعاً؟ قولان الأول لابن القاسم، والثاني لابن الماجشون. قوله: [وجاز على هبة العبد] إلخ: فلو طلقها قبل البناء رجع بنصف العبد وصار العبد مشتركاً بين الزوج والموهوب له، وإن فات في يد الموهوب له تبعه بنصف قيمته، ولا يتبع المرأة بشيء. قوله: [لأنه يقدر دخوله] إلخ: أي لأجل صحة النكاح فليس فيه دخول على إسقاطه. إن قلت إذا تزوجها بعتق أبيها عنها كيف يقدر ملكها له مع أنه يعتق عليها؟ أجيب بأن تقدير ملكه فرضي لا يوجب العتق حتى يتعطل تملكها له. قوله: [ووجب على الزوج] إلخ: هذا إذا كان الصداق حاضراً في مجلس العقد وما في حكمه، وسيأتي حكم الغائب. قوله: [كمعين يتأخر قبضه]: أي فلا يجوز تأخير تسليم المعين بعد العقد عليه لما يلحق ذلك من الغرر، لأنه لا يدري كيف يقدم لإمكان هلاكه قبل قبضه، ومحل امتناع التأخير إذا كان بشرط وإلا فلا، كما في (بن) ويفيده الشارح. قوله: [ويفسد إن دخلا] إلخ: هذا الكلام يقتضي أن التعجيل حق لله، وأنه يفسد العقد بالتأخير وهذا إنما يتأتى إذا وقع العقد بشرط التأخير، وأما إن لم يشترط فالحق لها في تعجيل المعين ولها التأخير إذ لا محظور فيه لدخوله في ضمانها بالعقد، وهذا ظاهر كلامهم قاله (ر). وحاصل فقه المسألة أن الصداق إذا كان من العروض أو الرقيق أو الحيوان أو الأصول فإن كان غائباً عن بلد العقد صح النكاح إن أجل قبضه بأجل قريب بحيث لا يتغير فيه غالباً وإلا فسد النكاح وإن كان حاضراً في البلد وجب تسليمه لها أو لوليها يوم العقد، ولا يجوز تأخيره ولو رضيت بذلك حيث اشترط التأخير في صلب العقد، وإن لم يشترط كان تعجيله من حقها، وإن رضيت بالتأخير جاز اهـ من حاشية الأصل. قوله: [فلها منع نفسها من الدخول] إلخ: أي لأنها بائعة والبائع له منع سلعته حتى يقبض الثمن. قوله: [أو التمكين منه]: أي كما في التوضيح عن ابن عبد السلام، والذي ارتضاه ابن عرفة أنه لا يسقط منعها إلا الوطء بالفعل كذا في حاشية الأصل. قوله: [فليس لها منع] إلخ: هذا هو المعتمد.

стр. 411

وقبل تمكينها بعده حتى يسلمها بدله إن غرها بأن علم أنه لا يملكه، بل (ولو لم يغر) لاعتقاده أنه يملكه بأن ورثه أو اشتراه. (ومن بادر) منهما ببذل ما عنده (أجبر له الآخر) إن امتنع أو ماطل، وهذا (إن بلغ) الزوج (وأمكن وطؤها) أي الزوجة، فإن لم يبلغ لم تجبر له الزوجة، وإذا لم يمكن وطؤها لصغرها لم يجبر الزوج بدفع ما حل من الصداق (وتمهل) أي وإذا كانت مطيقة ودفع الزوج ما وجب عليه من الصداق وقلنا (بجبرها له) فإنها تمهل زمناً (قدر ما يهيئ مثلها) فاعل يهيئ أي بقدر ما يحصل مثلها (أمرها) من الجهاز، وهو يختلف باختلاف الناس والزمن (إلا ليمين منه) ليدخلن عليها الليلة مثلاً، فإنه يجاب لذلك ويقضى عليها بالدخول فيها، وظاهره ولو كان يميناً بالله يمكن تكفيره (لا) تمهل (لحيض ونفاس)، أي لا يقضى لها بالتأخير لانقطاع دم حيض أو نفاس، بل يقضى عليها بالدخول حال تلبسها بأحدهما لجواز استمتاعه بما عدا ما بين السرة والركبة. (وإن) طالبته قبل الدخول أو بعده وقبل التمكين بحال الصداق المضمون، فـ (ادعى) الزوج (العسر) ولا مال له ظاهر ولا بينة تشهد بعسره (أجل لإثباته) أي العسر (ثلاثة أسابيع) قال ابن عرفة: ليس هذا تحديداً لازماً بل هو استحسان لاتفاق قضاة قرطبة وغيرهم عليه، وهو موكول لاجتهاد الحاكم. انتهى. (فإن أثبته): أي العسر في أثنائها أو بعد تمامها وحلف (تلوم له) بعد إثباته (بالنظر) من الحاكم (ولو لم يرج) له مال، (ثم) إن لم يأت به (طلق عليه) إذا لم ترض بالمقام منه وانتظاره. (ووجب) عليه (نصفه) أي الصداق في ذمته لكونه قبل إذ لا طلاق بعد الدخول بعسر صداق، (بخلاف العيب) بها أو به يفسخ قبل البناء فلا شيء فيه، فلو كان له مال ظاهر أخذ منه كالمعين، فإن شهدت له بينة بعسره حال دعواه العسر تلوم له بالنظر من أول الأمر، فإن كان ظاهر الملاء حبس حتى يثبت عسره. ولما كان للصداق ثلاثة أحوال؛ يسقط تارة كما في الرد بالعيب قبل البناء وكما في نكاح التفويض إذا طلق أو مات قبله، ويتشطر تارة وسيأتي، ويتكمل تارة وذلك في ثلاث حالات أشار لها بقوله: ــ قوله: [وقبل تمكينها بعده]: أي بعد الاستحقاق، فإن مكنته بعده فليس لها المنع. قوله [ببذل ما عنده]: أي بأن دفع الزوج ما حل من الصداق وطلب الدخول فامتنعت، وكانت مطيقة للوطء والزوج بالغ فإنها تجبر على أن تمكنه من نفسها، وكذا لو بادرت بالتمكين من نفسها وهي مطيقة للوطء، وأبي الزوج أن يدخل عليها وامتنع من دفع الصداق حتى يدخل بها، وهو بالغ، فإنه يجبر لها وهذا كله إذا كان الصداق غير معين، أما لو كان معيناً فلا يشترط بلوغ ولا إطاقة، بل يجب تعجيله كما مر. قوله: [فإنها تمهل زمناً] إلخ: أي وكذا يمهل هو بقدر ما يهيئ مثله أمره ولا نفقة لها في مدة التهيئة، وما يكتب في وثائق النكاح من نحو قولهم وفرض لها في نظير نفقتها كل يوم كذا من يوم تاريخه لا عبرة به إلا أن يحكم به من يراه. قوله: [إلا اليمين [١] منه] إلخ: فلو حلف ليدخلن الليلة وحلفت هي على عدم الدخول حتى تهيئ أمرها، فينبغي أن يحنث الزوج لأنها حلفت على حقها، وإن كان هو أيضاً صاحب حق لكن حقها أصلي اهـ تقرير العلامة العدوي. تنبيه: تجاب الزوجة للإمهال ولدفع الزوج ما عليه سنة إن اشترطت عند العقد على الزوج لتغربة أو صغر يمكن معه الوطء، وأما إن اشترطت بعد العقد أو كان لا لتغربة أو صغر يمكن، بطل الشرط كما إذا اشترط أكثر من سنة كذا في الأصل. قوله: [أجل لإثباته] إلخ: حاصله أنها إذا طلبته بالمضمون قبل الدخول، وادعى العدم فإن الحاكم يؤجله لإثبات عسرته، ثم يتلوم له لعله يحصل له يسار، ثم يطلق عليه بشروط خمسة: أن لا تصدقه في دعواه العدم، وأن لا يقيم بينة على صدقه، وأن لا يكون له مال ظاهر، وأن لا يغلب على الظن عسره، وأن يجري النفقة عليها من يوم دعائه للدخول، فإن صدقته في دعواه العدم أو أقام بينة به، فإنه يتلوم له من أول الأمر بالنظر، ولا يؤجل لإثبات عسره، وكذا إن كان مما يغلب على الظن عسره كالبقال، وأما إن كان له مال ظاهر أخذ منه حالاً، وإن لم يجر النفقة عليها من يوم دعائه للدخول فلها الفسخ لعدم النفقة مع عدم الصداق على الراجح قوله: [ثلاثة أسابيع]: ستة فستة فستة فثلاثة، لأن الأسواق تتعدد في غالب البلاد مرتين في كل ستة أيام فربما اتجر بسوقين فربح بقدر المهر، كذا في الأصل تبعا للتوضيح، والذي في المتيطي وابن عرفة ثمانية ثم ستة ثم أربعة ثم ثلاثة كما في (ح). قوله: [في ذمته]: أي فيتبع به إذا أيسر لتقرره في ذمته بمجرد العقد. قوله: [بخلاف العيب]: أي إذا رد أحد الزوجين صاحبه بعيب من العيوب الآتية في الخيار، فإنه لا شيء لها على الزوج إذا كان الرد قبل البناء كما يأتي. قوله: [حبس حتى يثبت عسره]: أي حيث لم يسأل الصبر بحميل ولو بالوجه لما سيأتي في المديان أنه يحبس لثبوت عسره إن جهل حاله ما لم يسأل الصبر بحميل بالوجه، ويخرج المجهول إن طال حبسه بقدر الدين والشخص فيجري

стр. 412

(وتكمل) الصداق المسمى أو صداق المثل (بوطء وإن حرم) كما لو وطئها في زمن حيض أو اعتكاف أو إحرام. (و) بسبب (إقامة سنة) ببيت الزوج ولو لم يطأها ولا تلذذ بها (إن بلغ وأطاقت) الوطء، وإلا فلا؛ تنزيلاً لإقامتها السنة عنده بشرطها منزلة الوطء. (وبموت أحدهما): أي الزوجين قبل الدخول (إن سمى) صداقاً بخلاف التفويض فلا شيء فيه بالموت قبل البناء. (و) لو تنازعا في الوطء -فادعى عدمه وخالفته- (صدقت) بيمين (في خلوة الاهتداء)، لأنه قل أن يخلو فيها أحد من الوطء، (وإن) كانت متلبسة (بمانع شرعي) كحيض وإحرام، (أو) كانت (صغيرة أو أمة) فأولى الكبيرة والحرة فإن نكلت حلف الزوج لرد دعواها ولزمه النصف إن طلق، وإن نكل غرم الجميع فإن كانت صغيرة فلا يتوجه عليها يمين وحلف هو وغرم النصف، فإذا بلغت حلفت على طبق دعواها وأخذت النصف الباقي، فإن نكلت فلا شيء لها منه وتثبت الخلوة ولو بامرأتين أو باتفاقهما عليها. (و) إن زار أحدهما الآخر وتنازعا في الوطء صدق (الزائر منهما) بيمين، فإن زارته صدقت أنه وطئها ولا عبرة بإنكاره، وإن زارها صدق في نفيه ولا عبرة بدعواها الوطء، لأن له جراءة عليها في بيته دون بيتها؛ فليس المراد أن الزائر يصدق مطلقاً في النفي والإثبات، بل المراد ما علمت، فإن كانا معاً زائرين صدق في نفيه كما يرشد له التعليل. ثم شرع في بيان حكم ما إذا فقدت شروط الصداق أو بعضها من فسخ وعدمه وما يترتب على ذلك فقال (وفسد) النكاح (إن نقص) الصداق (عما ذكر) من ربع دينار شرعي، أو ثلاثة دراهم شرعية ــ مثله هنا كما في الحاشية. قوله [وتكمل الصداق] إلخ: إنما عبر بقوله: وتكمل ولم يقل وتقرر كما قال خليل اقتصاراً على المشهور من أنها تملك بالعقد النصف، وقوله: بوطء أي ولو حكماً كدخول العنين والمجبوب والمعترض. قوله: [أو إحرام]: ومثله الوطء في الدبر ولو بقيت بكارتها حينئذ فلو أزال البكارة بأصبعه فإن طلقها قبل البناء فلها نصف الصداق مع أرش البكارة وبعده لها الصداق فقط ويندرج أرش البكارة في الصداق كذا في سماع أصبغ عن ابن القاسم وهو المعتمد والذي في سماع عيسى أنه يلزمه بافتضاضه إياها بأصبعه كل المهر وفي (ح) نقلا عن النوادر إذا افتض الرجل زوجته فماتت، روى ابن القاسم عن مالك: إن علم أنها ماتت منه فعليه ديتها وهو كالخطأ صغيرة كانت أو كبيرة، وعليه في الصغيرة الأدب إن لم تكن بلغت حد ذلك، وقال ابن الماجشون: لا دية عليه في الكبيرة ودية الصغيرة على عاقلته ويؤدب في التي لا يوطأ مثلها اهـ من حاشية الأصل. قوله: [وبسبب إقامة سنة]: ظاهره ولو كان الزوج عبداً، وقال بعض أشياخ الأجهوري: ينبغي أن يعتبر في العبد إقامة نصف سنة ولا وجه له إذا ليس لهذا شبه بالحدود أصلاً. قوله: [وبموت أحدهما] إلخ: ظاهره كان الموت متيقناً أو بحكم الشرع وهو كذلك كما نقله الجيزي في وثائقه عن مالك، وهذا في النكاح الصحيح وفي الفاسد لعقده إذا لم يؤثر خللاً في الصداق، وكان مختلفاً فيه كنكاح المحرم بحج أو عمرة، وشمل قوله موت أحدهما من قتلت نفسها كرهاً في زوجها أو قتل السيد أمته المتزوجة فلا يسقط الصداق عن زوجها، ويبقى النظر في قتل المرأة زوجها هل تعامل بنقيض مقصودها، ولا يتكمل صداقها أو يتكمل، واستظهر في الحاشية أن لا يتكمل لها لاتهامها، ولئلا يكون ذريعة لقتل النساء أزواجهن. قوله: [فلا شيء فيه بالموت قبل البناء]: أي وقبل الفرض، وأما إذا مات واحد بعد الفرض فهو كنكاح التسمية. قوله: [في خلوة الاهتداء]: من الهدوء والسكون لأن كل واحد من الزوجين سكن للآخر واطمأن إليه، وخلوة الاهتداء هي المعروفة عندهم بإرخاء الستور، كان هناك إرخاء ستور، أو غلق باب أو غيره. والحاصل أن الزوج إذا اختلى بزوجته خلوة اهتداء ثم طلقها وتنازعا في المسيس، فقال الزوج: ما أصبتها، وقالت هي: بل أصابني: فإنها تصدق في ذلك بيمين كانت بكراً أو ثيباً، كان الزوج صالحاً أو لا، وهذا إذا اتفقا على الخلوة أو ثبتت ولو بامرأتين كما قال الشارح، وأما إن اختلفا فيها فقال ابن عرفة إن أنكرها صدق بيمين، فإن نكل غرم جميع. الصداق كذا في الحاشية. قوله: [وإن نكل غرم الجميع]: أي لأن الخلوة بمنزلة شاهد ونكوله بمنزلة شاهد آخر. قوله: [وحلف هو غرم النصف]: فإن نكل غرم جميع الصداق وليس له تحليفها إذا بلغت. قوله: [حلف على طبق دعواها]: فلو ماتت قبل البلوغ ورث عنها وحلف وارثها ما كانت تحلفه كما جزم به الخرشي. قوله: [فإن كانا معاً زائرين] إلخ: أي وأما لو اختليا في بيت أو فلاة من الأرض وليس أحدهما زائراً فتصدق المرأة في دعواها الوطء لأن الرجل ينشط فيه. تنبيه: إن أقر بالوطء فقط أخذ به إن كانت غير رشيدة فيلزمه جميع الصداق، وهل كذلك الرشيدة، فيؤاخذ به ولا عبرة بإنكارها، أو لا يؤاخذ به في الرشيدة إلا إن أكذبت نفسها ورجعت لقوله وهو باق على إقراره؟ قولان. قوله: [شروط الصداق]: أي الخمسة وهي كونه طاهراً منتفعاً به مقدوراً على تسليمه معلوماً متمولاً. قوله: [إن نقص الصداق عما ذكر]: اعلم أن أقل الصداق

стр. 413

خالصة من غش، أو ما يقوم بأحدهما، وإن نقص عن قيمة الآخر. ولما كان الفساد يوهم وجوب الفسخ قبل الدخول ولو أتمه، ويوجب صداق المثل بعده -كما هو قاعدة الفاسد لصداقه- وأنه لا شيء فيه إن طلق قبل الدخول، مع أن فيه نصف المسمى بين المراد وأن إطلاق الفاسد على ما نقص عما ذكر فيه تسمح بقوله: (وأتمه إن دخل): أي أنه إذا غفل عنه حتى دخل لزمه إتمامه ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو ما قيمته ذلك لصحة النكاح، ولا يلزمه صداق المثل على القاعدة. (وإلا) يدخل بأن عثر عليه قبل الدخول (فسخ إن لم يتمه) فإن أتمه فلا فسخ وإن أبى من إتمامه فسخ، (ولها نصفه) أي نصف ما سماه؛ فإن سمى لها درهمين فلها درهم. والحاصل: أنه إن دخل لزمه إتمامه ولا سبيل لفسخه، وإن لم يدخل قيل له: إما أن تتمه ربع دينار أو ثلاثة دراهم لصحة النكاح، وإلا فسخناه بطلاق ولها نصف المسمى. (أو) وقع (بما لا يملك) شرعاً (كخمر) وخنزير، (و) إنسان (حر) فيفسخ قبل الدخول متى عثر عليه، ولا شيء فيه ويثبت بعده بصداق المثل فلا سبيل لفسخه. (أو) وقع العقد (بإسقاطه): أي الصداق؛ أي على شرط إسقاطه فيكون فاسداً يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل. (أو) وقع بغير متمول (كقصاص) ثبت له عليها أو على وليها مثلاً فتزوجها على أن يسقط لها حقه في القصاص، ففاسد يفسخ قبله، ويثبت بعده بصداق المثل، وله الرجوع للدية لأنه أسقط على شيء لم يتم له شرعاً، وسقط القصاص. (أو) تزوجها على ما لا قدرة له على تسليمه لها في الحال كآبق أو شارد، أو (دار فلان) أو عبده مثلاً، ويفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل أي على أنه يشتري لها دار فلان ويجعلها صداقاً إذ قد لا يبيعها له. (أو) بصداق (بعضه) أجل (لأجل مجهول) كموت أو فراق أو قدوم زيد ولا يعلم وقت قدومه ففاسد يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بالأكثر من المسمى الحلال وصداق المثل، ولا يلتفت للمسمى الحرام فيلغى، وما أجل بأجل مجهول حرام كما سيأتي في الشغار. (أو لم يقيد لأجل) بزمن بأن قيل: المعجل كذا والمؤجل كذا ولم يبين الأجل ولم يكن عرف بالتأجيل وإلا كان صحيحاً. وحمل عليه وإذا لم يبين ولم يكن عرف فسخ قبل البناء وثبت بعده بصداق المثل وأما لو قال: متى شئت، أو إلى أن تطلبيه، فالمنقول عن ابن القاسم أنه إن كان ملياً جاز كـ إلى الميسرة، وأما لو ذكر الصداق ولم يذكر حلول ولا أجل فيحمل على الحلول والنكاح صحيح. (أو) قيد بأجل بعيد جداً كما لو قيد (بخمسين سنة) فيفسخ قبل البناء، ويثبت بعده بصداق المثل لأنه مظنة للدخول على إسقاط الصداق، قال بعضهم: هذه العلة تفيد أن محل الفساد إذا أجل كله. أو عجل منه من ربع دينار؛ وأما لو عجل منه ربع دينار أو أكثر فصحيح فانظره. انتهى. ــ على المشهور ربع دينار، أو ثلاثة دراهم خالصة من الفضة، أو ما يساوي أحدهما من العروض ولا حد لأكثره، ومقابل المشهور ما نقل عن ابن وهب من إجازته بدرهم، ونقل عنه أيضاً أنه لا حد لأقله. قوله: [خالصة من غش]: أي فلا تجزئ المغشوشة ولو راجت رواج الكاملة. قوله: [فسخ إن لم يتمه]: أي تعرض للفسخ وليس فاسداً بالفعل وإلا احتاج لتجديد عبد آخر كمن تزوج بخمر أو خنزير. قوله: [كخمر وخنزير]: أي ولو كانت الزوجة التي تزوجها بالخمر أو الخنزير كتابية، ولو قبضت ذلك واستهلكته عند ابن القاسم، وقال أشهب: لها والحالة هذه ربع دينار، اللخمي وهو أحسن لأن حقها في الصداق سقط بقبضها لأنها استحلته، وبقي حق الله. كذا في الحاشية. قوله: [كقصاص]: أدخلت الكاف ما أشبهه مما هو غير متمول كتزويجه بأمة على أن يجعل عتقها صداقها، وما ورد من أنه ﵊ «تزوج صفية وجعل عتقها صداقها» فهو من خصوصياته، أو أنه لم يصحبه عمل أهل المدينة. قوله: [وله الرجوع للدية]: أي لدية العمد وسواء فسخ النكاح قبل الدخول أو دخل وله العفو مجاناً وليس له الرجوع للقصاص بحال. قوله: [أو دار فلان]: أي أو سمسرتها بأن يتزوجها على أن يشتري لها دار فلان من مالها، ويجعل سمسرته فيها صداقاً لها، وإنما منع النكاح بما ذكر لكثرة الغرر لأنه لا يدري هل يبيعها ربها أم لا، وهل تباع في يوم أو أكثر، ومحل الفساد فيها إذا تزوجها بالسمسرة قبل البيع، وأما بعده فصحيح لأنه حق مالي ثبت له عليها حيث كان يساوي ربع دينار فأكثر، كما تقدم. قوله: [أو بصداق بعضه أجل] إلخ: أي وبعضه الآخر حال أو أجل بأجل معلوم ومحل الفساد في صورة المصنف ما لم يحكم بصحته حاكم يرى ذلك كالحنفي، وإلا كان صحيحاً لأن تأجيله عنده بالموت أو الفراق معمول به. قوله: [بصداق المثل]: صوابه بالأكثر من المسمى الحلال وصداق المثل. قوله: [متى شئت]: بكسر التاء لا بضمها فلا يجوز. قوله: [فالمنقول عن ابن القاسم]: أي وأما القول بعدم الجواز فلابن الماجشون وأصبغ. قوله: [فيحمل على الحلول] إلخ: نحوه في المدونة خلافاً لأبي الحسن الصغير. قوله: [قال بعضهم] إلخ: مراده به (بن)، وظاهر كلامهم أن التأجيل بخمسين مفسد ولو كانا صغيرين يبلغه

стр. 414

(أو) وقع الصداق (بمعين) عقار أو غيره (بعيد) جداً (كخراسان) مدينة بالعجم في أقصى المشرق (من الأندلس) بأقصى المغرب، لأن الشأن أن لا يدرك المعين على حاله وقت العقد فيكون من الغرر. (وجاز) بمعين غائب على مسافة متوسطة (كمصر من المدينة) المنورة، ومحل الجواز (إن لم يشترط الدخول) بالزوجة (قبله): أي قبل قبضه، فإن شرط الدخول قبل قبض المعين فسد وفسخ قبل الدخول، وثبت بعده بصداق المثل وهذا في غير العقار وأما العقار فلا يضر فيه الشرط المذكور؛ لأن الشأن بقاؤه على هيئته وعلم منه أن المعين القريب جداً يجوز مطلقاً شرط الدخول قبله أو لم يشترط. (وضمنته) الزوجة أي ضمنت الصداق في النكاح الفاسد (بالقبض إن فات) بيدها بما يفوت به البيع الفاسد، فترد قيمته للزوج وترجع عليه بصداق المثل إن دخل، فإن لم يفت ردته بعينه وإن دخل في الفاسد لعقده مضى بالمسمى. (أو) أي وفسد النكاح إن وقع صداقه (بمغصوب) أو مسروق (علماه) معاً فيفسخ قبل البناء، ويثبت بعد بصداق المثل (لا) إن علم بغصبه (أحدهما) فقط فلا يفسخ، وترجع بقيمة المقوم ومثل المثلي. (أو) وقع (باجتماعه مع بيع) في عقد واحد كبعتك هذه السلعة وزوجتك بنتي بمائة، أو دفع الزوج لها سلعة كدار صداقاً على أن يأخذ منها مائة، أو دفعت للزوج داراً على أن يدفع لها مائة في نظير الصداق والدار. ومثل البيع القراض والقرض والشركة والصرف والمساقاة والجعالة لا يصح اجتماعها مع النكاح في عقد واحد. (أو وهبت) بالبناء للمفعول و (نفسها) نائب فاعل: يعني أن الولي إذا وهب بنته لرجل على أن يستمتع بها بلا صداق، أو أن المرأة قالت لرجل: وهبتك نفسي، وقال الولي: أمضيت ذلك، وشهدت الشهود على ذلك؛ فإنه يكون فاسداً يفسخ قبل الدخول. (وثبت بعد البناء بالمثل) أي بصداق المثل؛ للدخول على إسقاط المهر، نقله في التوضيح عن ابن حبيب قال: واعترضه الباجي وقال: بل يفسخ قبل الدخول وبعده وهو زنا يحدان فيه، وينتفي عنه الولد. اهـ أي لأن تمليك الذات مناف للنكاح فكيف يثبت بعده بصداق المثل؟ ويجاب بأنه بمنزلة النكاح على إسقاط الصداق، وقربه له شهود البينة على الهبة فتأمل. (أو تضمن إثباته) أي العقد (رفعه): أي إبطاله (كدفع العبد) الذي زوجه سيده بحرة أو أمة (في صداقه)، بأن جعله صداقاً لها، أو سمى لها عبداً وجعل الزوج المسمى فثبوت النكاح يتضمن ملك الصداق الذي هو الزوج وملك الزوج ــ عمرها، فإن نقص الأجل عن الخمسين لم يفسد النكاح، وظاهر كلامهم ولو كان النقص يسيراً جداً أو طعناً في السن جداً فتأمل. قوله: [أو وقع الصداق بمعين]: الأولى أو وقع النكاح بصداق معين أي بالوصف، أو برؤية سابقة على العقد، وأولى إذا كان ذلك الغائب لم ير ولم يوصف. قوله: [القريب جداً]: أي كالخمسة الأيام فدون، ومحل ما ذكر من الجواز في المتوسطة القريبة إذا كان الصداق معيناً برؤية سابقة أو بوصف، وإلا كان فاسداً، وأما البعيد جداً فالفساد فيه مطلقاً كما تقدم خلافاً لما في الخرشي عن الجيزي من تقييده بالوصف أو برؤية يتغير بعدها. قوله: [في النكاح الفاسد]: أي في هذه الأنكحة الفاسدة لأجل الصداق كالنكاح لأجل مجهول، وبالآبق وبالبعير الشارد أو لأجل العقد، وكان فيه صداق المثل كنكاح المحلل، أو كان فيه المسمى وحصل الضمان قبل أن يدخل كما إذا قبضت الصداق قبل الدخول، وهلك بيدها، وأما لو كان فساده لعقده وكان فيه المسمى ودخل كان ضمانها للصداق بمجرد العقد كالصحيح، سواء قبضته أو كان بيد الزوج كما يؤخذ من الأجهوري. قوله: [مضى بالمسمى]: أي سواء قبضته أم لا كما هو مقتضى الأجهوري. قوله: [علماه معاً]: إنما يعتبر علمهما إذا كانا رشيدين وإلا فالمعتبر علم وليهما. قوله: [وترجع بقيمة المقوم] إلخ: وإنما لم ترجع عليه بصداق المثل لدخولها على العوض حيث لم يعلم، ودخوله على ذلك حيث علم دونها، ومن المعلوم أن قيمة المقوم ومثل المثلي يقومان مقامه. قوله: [أو وقع باجتماعه مع بيع]: المشهور في هذه المسألة أن النكاح فاسد لصداقه يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل، فإذا ثبت النكاح بالدخول ثبت ما معه من البيع وغيره، وإن لم يحصل فيه مفوت ويرجع في البيع وما معه لقيمة المبيع، وبه يلغز فيقال: لنا بيع فاسد يمضي بالقيمة مع عدم مفوت في البيع كذا في الحاشية، وهذا كله في نكاح التسمية، وأما في التفويض فيجوز اجتماعه مع البيع ونحوه وهو ما ارتضاه (بن) رادا على (ر) كذا في المجموع. قوله: [لا يصح اجتماعها] إلخ: أي لتنافر الأحكام بينهما، لأن النكاح مبني على المكارمة والبيع، وما معه على المشاحة. قوله: [وقال الولي أمضيت ذلك]: أي وأما لو وهبت نفسها من غير إذن الولي، فإنه يفسخ النكاح أبداً باتفاق بالأولى ممن زوجت نفسها بدون ولي بمهر. قوله: [وقربه]: أي قرب حكم الهبة كانت من الولي أو من الزوجة بإذنه، وقوله: [له] أي للنكاح على إسقاط الصداق. قوله: [أو سمى لها عبداً]: أي كلام المصنف محتمل

стр. 415

يتضمن رفع النكاح فيفسخ قبل البناء ولا شيء فيه. (و) إن دخل (ملكته بالدخول) لأنه من الفاسد لعقده فيملك فيه المسمى بالدخول، وإن كان لا ثبات له. (أو كان) النكاح (شغاراً) فإنه يكون فاسداً بأنواعه الثلاثة، أشار للأول بقوله: (كزوجني) بنتك مثلاً (بمائة على أن أزوجك) ابنتي (بمائة) مثلاً فمدار الفساد على توقف إحداهما على الأخرى، تساوى المهران أم لا، وأما لو وقع على سبيل الاتفاق من غير توقف لجاز؛ (وهو): أي ما ذكر من قوله: "زوجني" إلخ، (وجهه) أي وجه الشغار يفسخ قبل، ويثبت بعد بالأكثر من المسمى وصداق المثل. (وإن لم يسم) لواحدة منهما (فصريحه) أي الشغار، (وإن سمى لواحدة) دون الأخرى (فمركب) منهما. (وفسخ الصريح وإن في واحدة أبداً) قبل الدخول وبعده، (وفيه): أي الصريح وإن في واحدة (بالدخول صداق المثل)، ولا شيء فيه قبله ككل فاسد مطلقاً. (وثبت به) أي بالدخول (الوجه) أي وجه الشغار، وإن في واحدة ويفسخ قبله. (ولها فيه) أي في الوجه (به) أي بالدخول (و) لها في (مائة و) شيء حرام (كخمر أو مائة) مع المائة الحالة مؤجلة (لمجهول كموت أو فراق الأكثر من المسمى) للمدخول بها. (وصداق المثل ولو زاد) صداق المثل (على الجميع) أي المعلوم والمجهول كما لو كان صداق المثل مائتين وخمسين، ولو كان مائتين أخذتهما لأنهما أكثر من المسمى الحلال وهو مائة ولو كان صداق المثل تسعين أخذت المسمى وهو المائة الحلال. (و) لو كان في المهر ما هو حال كمائة حالة وما هو مؤجل بأجل معلوم كمائة إلى سنة، وما هو مؤجل بأجل مجهول كموت أو فراق فالمجموع ثلثمائة (قدر) صداق المثل (بالمؤجل المعلوم إن كان فيه) مؤجل معلوم كما مثلنا (وألغي المجهول)، لأنه حرام، ثم يقال: ما صداق مثلها على أن فيه مائة حالة ومائة مؤجلة لسنة؟ فإن قيل: مائتان، فقد استوى المسمى الحلال وصداق المثل، وتأخذ المائتين مائة حالة ومائة مؤجلة لسنة، وإن قيل: مائة وخمسون، أخذت المسمى وهو المائتان كذلك لأنه الأكثر، وإن قيل: ثلثمائة، أخذت مائتين حالتين ومائة مؤجلة لسنة وإن لم يكن في الصداق مؤجل معلوم اعتبر الحال فقط وألغي المجهول على كل حال. (ومضى) النكاح إن وقع (بمنفعة كدار) بالإضافة أي منفعة مثل دار أو عبد أو دابة، (أو تعليمها قرآناً) كسورة منه، (وإحجاجها، ولا فسخ) للنكاح على المشهور، قاله ابن الحاجب، وقال في الجواهر: وهو قول أكثر الأصحاب نقله المصنف في التوضيح، وعبارة ابن الحاجب وفي كونه منافع كخدمته مدة معينة أو تعليمها قرآناً منعه مالك، وكرهه ابن القاسم، وأجازه أصبغ، وإن وقع مضى المشهور انتهى. قال في التوضيح: قوله: وإن وقع مضى على المشهور، ــ للصورتين. قوله: [يتضمن رفع النكاح] إلخ: إذ لا يجوز للمرأة أن تتزوج بعبدها لأن أحكام الملك تنافي أحكام الزوجية. قوله: [وإن كان لا ثبات له]: أي لكونه يفسخ أبداً وإن لحق به الولد، ويدرأ الحد. قوله: [أو كان النكاح شغاراً]: الشغار في أصل اللغة رفع الكلب رجله عند البول، ثم استعمل لغة فيما يشبهه من رفع رجل المرأة عند الجماع، ثم نقله الفقهاء فاستعملوه في رفع المهر من العقد. قوله: [وجهه]: إنما سمي وجهاً لأنه شغار من وجه دون وجه، فمن حيث إنه يسمى لكل منهما صداقاً فليس بشغار لعدم خلو العقد عن الصداق، ومن حيث توقف إحداهما على الأخرى فشغار لأن التسمية فيهما كـ لا تسمية، وأما تسمية القسم الثاني: صريحة فواضح للخلو عن الصداق. وقدم المصنف وجه الشغار اعتناء بالرد على من أجازه كالإمام أحمد ومذهب الحنفية صحة نكاح الشغار مطلقاً. قوله: [ككل فاسد مطلقاً]: أي متفقاً على فساده أو مختلفاً فيه ما عدا المتراضعين والمتلاعنين والدرهمين. قوله: [وإن في واحدة]: أي فالمركب منهما المسمى لها تعطي حكم وجه يفسخ نكاحها قبل البناء، ولا شيء لها ويثبت بعده بالأكثر من المسمى وصداق المثل، والتي لم يسم لها تعطى حكم صريحه يفسخ نكاحها قبل البناء وبعده، ولها بعد البناء صداق المثل ويلحق به الولد ويدرأ الحد. قوله: [ولو زاد صداق المثل] إلخ: رد بـ "لو" قول ابن القاسم القائل إن لها الأكثر من صداق المثل والمسمى الحلال إن لم يزد صداق المثل على جميع الحلال والحرام، فإن زاد صداق المثل عليهما فليس لها إلا الجميع تأخذه حالاً. قوله: [قدر صداق المثل بالمؤجل المعلوم]: استشكل هذا بأن صداق المثل إنما ينظر فيه لأوصاف المرأة من مال وجمال وحسب ونسب، ولا ينظر لحلول ولا تأجيل. وأجيب بأن النظر للحلول والتأجيل عند جهل الأوصاف المذكور [١]. قوله: [أي منفعة مثل دار] إلخ: أي كأن يقول: أتزوجك بمنافع داري أو دابتي أو عبدي سنة، ويجعل تلك المنافع صداقها، وكأن يجعل صداقها خدمته لها في زرع أو بناء دار أو سفر الحج مثلاً. قوله: [أو تعليمها قرآناً] إلخ: أي ومثله تزوجها بقراءة شيء من القرآن لها كما هو ظاهر كلام المجموع.

стр. 416

تفريع على ما نسبه لمالك من المنع، وأما على الجواز والكراهة فلا يختلف في الإمضاء، وإنما مضى على المشهور للاختلاف فيه وما شهره المصنف قال في الجواهر هو قول أكثر الأصحاب انتهى، وقيل: الإمضاء مبني على قول ابن القاسم بالكراهة، وأما على المنع فيفسخ قبل البناء، ويثبت بعده بصداق المثل ويرجع عليها بقيمة الأجرة لوقت فسخ الإجارة ولو بعد الدخول. (وجاز نكاح التفويض) والأحب نكاح التسمية ونكاح التفويض: (عقد بلا ذكر) أي تسمية (مهر ولا) دخول على (إسقاطه)، فإن دخلا على إسقاطه فليس من التفويض بل نكاح فاسد كما تقدم، (ولا صرفه) أي الصداق (لحكم أحد فإن صرف): أي الصداق (له) أي لحكم أحد (فتحكيم): أي فهو نكاح تحكيم وهو جائز أيضاً. (ولزمها): أي الزوجة في التفويض وكذا في التحكيم (إن فرض) الزوج (صداق المثل)، وليس لها الامتناع. (ولا يلزمه) أي الزوج أن يفرض صداق المثل بل له أن يفرض أقل منه، فإن رضيت به؛ وإلا قيل له: إما أن تزيد وإما أن تطلق، وإن شاء طلق قبل الفرض ولا شيء عليه، وكذا لا يلزمه ما فرضه المحكم إن كان غيره، ولا يلزمه فرض صداق المثل إن كان هو المحكم ولها طلب الفرض قبل الدخول، وكره تمكينها من نفسها قبل الفرض. (و) لو وطئها قبل الفرض (استحقته): أي صداق المثل (بالوطء) إن كان بالغاً وهي مطيقة، ولو مع مانع شرعي وليس له أن يقول: لا أفرض إلا أقل من صداق المثل. (لا بموت) قبل البناء، وإن ثبت به الإرث، (أو طلاق) قبله (إلا أن يفرض) لها شيئاً (وترضى) به ولو ربع دينار، فلها نصفه إن طلق قبل البناء وجميعه إن مات أو ماتت فقوله: "إلا" إلخ راجع للموت والطلاق، فإن لم ترض فلا شيء لها (و) لو فرض لها الأقل فمات أو طلق قبل البناء فادعت الرضا لتأخذه في الموت ونصفه في الطلاق ونازعها الوارث أو الزوج، ــ قوله: [تفريع على ما نسبه لمالك] إلخ: أي لدفع توهم الفساد لأن الأصل في المنع الفساد فأفادك أنه ممنوع وليس بفاسد. قوله: [وقيل الإمضاء] إلخ: ضعيف، ولذلك اعترض على خليل وقالوا الأولى حذف قوله: "ويرجع بقيمة عمله" وأما الجعل فقال الخرشي: لا خلاف في منعه كأن يقول لها أتزوجك وأجعل مهرك إتياني لك بعبدك الآبق، فالجاعل الزوجة والمجعول له هو ذلك الزوج فهو نكاح على خيار وهو يفسخ قبل البناء لا بعده. تنبيهان: الأول: يكره التغالي في الصداق، وتختلف أحوال الناس فيه، فرب امرأة يكون الصداق بالنسبة لها قليلاً، وإن كان في نفسه كثيراً وبالعكس، وكذا الرجال فالمغالاة منظور فيها لحال الزوجين، وكذلك يكره الأجل في الصداق ولو ببعضه لئلا يتذرع الناس إلى النكاح بغير صداق، ويظهرون أن هناك صداقاً ولمخالفة السلف. الثاني: لو أمر الزوج الوكيل بأن يزوجه بألف فزوجه بألفين، فإن دخل فعليه ألف وغرم الوكيل الألف الثانية، إن ثبت تعديه وإلا حلف الزوج ما أمره إلا بألف، ثم يحلف الوكيل أنه ما تعدى وضاعت الألف الثانية عليها، ومن نكل غرم وترد اليمين في دعوى التحقيق على القاعدة، والمتهم يغرم بمجرد النكول، فإن لم يدخل ورضي أحدهما بما قال الآخر لزم وإلا يرض أحدهما، فإن قامت له بينة ما أمره إلا بألف، حلفت المرأة أنها ما رضيت بها، وإن قامت لها بينة أنها ما رضيت بألف حلف أنه رضي بألفين، وإن لم تقم لواحد منهما حلفا وبدئ بالزوج، ثم يفسخ بطلاق وإن علمت الزوجة بتعدي الوكيل فقط، فيثبت النكاح بألف وبالعكس ألفان، وإن علم كل بتعدي الوكيل وعلم بعلم الآخر أو انتفى العلم عنهما معاً فألفان تغليباً لعلمه على علمها، وإن علم كل بالتعدي وعلم بعلمها فقط، ولم تعلم هي بعلمه فألف وبالعكس ألفان فمجموع الصور ست لها في صورتين ألف وفي أربع ألفان كذا في خليل وشراحه. قوله: [وجاز نكاح التفويض]: أي يجوز الإقدام عليه بلا خلاف في ذلك. قوله: [وإن شاء طلق قبل الفرض]: أي فللزوج في نكاح التفويض بعد العقد أحوال، إن شاء فرض صداق المثل ويلزمها ذلك، وإن شاء فرض أقل منه ولها الخيار، وإن شاء طلق قبل الفرض ولا شيء عليه كما قال الشارح. قوله: [وكذا لا يلزمه ما فرضه المحكم]: أي ولو دون صداق المثل، وقوله إن كان غيره أي غير الزوج صادق بالأجنبي والزوجة. قوله: [استحقته أي صداق المثل بالوطء] إلخ: حاصله أن المرأة لا تستحق صداق مثلها في نكاح التفويض إلا بالوطء ولو حراماً لا بموت أحدهما قبل الدخول، وإن كان لها الميراث ولا بطلاق قبل البناء ولو بعد إقامتها سنة فأكثر في بيت زوجها إن لم يحصل فرض وترضى به، وانظر في نكاح التحكيم هل تستحق فيه صداق المثل بالوطء أو لا تستحق إلا ما حكم به المحكم، ولو حكم به بعد موت أو طلاق فإن تعذر حكمه بكل حال كان فيه صداق المثل بالدخول. قوله: [فإن لم ترض فلا شيء لها]

стр. 417

(لا تصدق فيه) أي في الرضا (بعدهما) أي بعد [١] الموت والطلاق بمجرد دعواها. (وللرشيدة الرضا بدونه): أي بدون صداق المثل بعد في نكاح التفويض والتسمية ولو بربع دينار، (وللأب) في مجبرته (والسيد) في أمته الرضا بدونه (ولو بعد دخول) راجع لهما، (وللوصي) الرضا بدونه (قبله) أي قبل الدخول لا بعده، لأنه قد تقرر لها بالدخول فإسقاط بعضه بعده ليس من النظر، بخلاف الأب والسيد لقوة تصرفهما دون الوصي وظاهر قوله: "وللوصي قبله": ولو لم ترض وهو الصحيح، وظاهر المدونة أنه لا بد من رضاها به واعتمده أبو الحسن. (فإن فرض) الزوج في نكاح التفويض لها شيئاً (في مرضه) قبل الدخول (فوصية لوارث) فتكون باطلة، فإن أجازها الوارث فعطية منه، (و) لو فرض لها أزيد من صداق مثلها وهو مريض (ردت) للوارث (زائد) مهر (المثل إن وطئ) في مرضه ثم مات، لأنه وصية لوارث إلا أن يجيزه الورثة واستحقت بالوطء مهر المثل، (فإن صح) من مرضه (لزم) الزوج جميع (ما فرضه) ولو أضعاف صداق المثل. (ومهر المثل): هو (ما يرغب به مثله): أي الزوج (فيها) أي الزوجة (باعتبار دين): أي تدين من محافظة على أركان الدين، والعفة والصيانة من حفظ نفسها، ومالها وماله (ومال وجمال وحسب) وهو ما يعد من مفاخر الآباء من كرم وعلم وحلم ونجدة وصلاح وإمارة ونحوها، ولا بد من اعتبار النسب أيضاً هنا، (وبلد) فإنه يختلف البلاد؛ فمتى وجدت هذه الأشياء عظم مهرها. ومتى فقدت أو بعضها قل مهر مثلها. فالتي لا يعرف لها أب ولا هي ذات مال ولا جمال ولا ديانة ولا صيانة، فمهر مثلها ربع دينار. والمتصفة بجميع صفات الكمال فمهر مثلها الألوف، والمتصفة ببعضها بحسبه. وقوله: "مثله" إشارة إلى أن الزوج يعتبر حاله بالنسبة لصداق المثل أيضاً، فقد يرغب في تزويج فقير لقرابة أو صلاح أو علم أو حلم، وفي تزوج أجنبي لمال أو جاه ويختلف المهر باعتبار هذه الأحوال وجوداً وعدماً، وهذه الأوصاف تعتبر في النكاح الصحيح يوم العقد. (واعتبرت) هذه الأوصاف (في) النكاح ــ الحاصل أن اشتراط الرضا محمول على ما إذا كان المفروض لها أقل من صداق المثل، وأما إن كان المفروض لها صداق المثل فلا يحتاج إلى رضاها إذ هو لازم لها تستحقه بالموت ويتشطر بالطلاق. قوله: [لا تصدق فيه] إلخ: حاصله أن الزوج إذا ثبت أنه فرض لزوجته في نكاح التفويض دون مهر المثل، ولم يثبت رضاها به حتى طلقها أو مات عنها قبل البناء فبعد الطلاق أو الموت ادعت أنها كانت رضيت بما فرضه لها من ذلك، فإن دعواها بذلك لا تقبل إلا ببينة، فلو ثبت أنه فرض لها صداق المثل قبل الموت أو الطلاق، ولم يثبت رضاها به، فلما مات أو طلقها ادعت أنها كانت رضيت به قبل الموت أو الطلاق كان لها الجميع في الموت، والنصف في الطلاق، لما علمت أنه إذا فرض لها صداق المثل لزمها، ولا يعتبر رضاها، وأما إذا لم يثبت أنه فرض لها شيئاً قبل الموت أو الطلاق، وإنما إذا ادعت ذلك بعدهما فلا تصدق، سواء ادعت أنه فرض لها صداق المثل أو أقل. قوله: [في نكاح التفويض والتسمية]: هذا هو الصواب، وأما قول الخرشي إنه خاص بنكاح التفويض، وأما نكاح التسمية فلا يجوز فيه الرضا بدون صداق المثل لا قبل البناء ولا بعده إلا للأب فقط، فهو غير صواب بل الرشيدة لها هبة الصداق كله أو بعضه بعد البناء وقبله، فأحرى رضاها بدون صداق المثل اهـ (بن) نقله محشي الأصل. قوله: [وللوصي الرضا بدونه]: أي في محجورته السفيهة المولى عليها، وسواء كان مجبراً أو لا وأراد بالوصي ما عدا الأب والسيد فيشمل الوصي حقيقة، ومقدم القاضي وهذا حيث كان فيه نظر، ومصلحة لها فلو كان بغير نظر فلا يمضي، فإن أشكل الأمر حمل على أنه غير نظر بخلاف الأب فإن أفعاله محمولة على النظر حتى يظهر خلافه. تنبيه: المهملة التي لا أب لها ولا وصي ولا مقدم من قبل القاضي ولم يعلم حالها برشد ولا بسفه لا يجوز رضاها بدون صداق المثل ولا يلزمها، فلو كانت معلومة السفه فيتفق على أنه ليس لها الرضا - كذا في الخرشي -. قوله: [فوصية لوارث]: هذا ظاهر إن كانت الزوجة حرة مسلمة، وأما إن كانت أمة أو ذمية فقولان: فقيل يصح ذلك ويكون من الثلث لأنه وصية لغير وارث فتحاصص به أهل الوصايا، وهو قول محمد بن المواز عن مالك، أو يبطل لأنه إنما فرض لأجل الوطء ولم يحصل فليس ما وقع منه وصية بل صداق وهو قول عبد الملك بن يونس وهو أحسن. قوله: [باعتبار دين] إلخ: اعلم أن اعتبار اتصافها بالأوصاف المذكورة إذا كانت مسلمة حرة، وأما الذمية أو الأمة فلا يعتبر اتصافها بالدين ولا بالنسب ككونها قرشية، وإنما يعتبر فيها المال والجمال والبلد. قوله: [تعتبر في النكاح الصحيح يوم العقد]: ما ذكره من اعتبار يوم العقد في الصحيح مطلقاً ولو تفويضاً هو ظاهر المذهب كما في التوضيح، وقيل يعتبر اتصافها بالأوصاف المذكورة في نكاح التفويض يوم البناء إن دخل

стр. 418

(الفاسد يوم الوطء) لأنه الذي يتقرر به صداق المثل في الفاسد (كالشبهة) أي كوطء الشبهة، فإنه يعتبر صداق المثل فيه باعتبار الأوصاف يوم الوطء. (واتحد) صداق المثل في وطء الشبهة مراراً (إن اتحدت الشبهة) ولو بالنوع وذلك (كالغالط بغير عالمة) مراراً وظنها في الأولى زوجته هنداً وفي الثانية دعد فلها مهر واحد وأولى لو ظنها في كل مرة أنها هند وكذا إن ظنها في المرة الأولى أمته فلانة، وفي الثانية أمته الأخرى، وأولى إن ظنها الأولى، والموضوع أن الموطوءة غير عالمة لنوم أو إغماء أو جنون أو لظنها أنه زوجها أو سيدها. وأما العالمة بأنه أجنبي فزانية لا مهر لها وتحد. (وإلا) تتحد الشبهة بأن تعددت -كأن يطأ غير العالمة يظنها زوجته ثم وطئها يظنها أمته- (تعدد) المهر بتعدد الوطء والظنون (كالزنا بها): أي بغير العالمة يتعدد المهر عليه بتعدد الوطء لعذرها بعدم العلم وسماه زنا بالنسبة له لا لها، (أو) الزنا (بالمكرهة) يتعدد لها المهر بتعدد الوطء على الواطئ ولو كان المكره لها غيره. والحاصل أن العالمة المختارة لا مهر لها وعليها الحد لأنها زانية، بخلاف المكرهة وغير العالمة فلها المهر، وعلم منه أربعة أقسام: علمهما معاً وهو زنا من الطرفين، علمها دونه، وهو زنا منها لا شيء لها وتحد، جهلهما معاً وفيه المهر ويتعدد إن تعددت الشبهة لا إن اتحدت، علمه دونها فهو زان وعليه المهر، ويتعدد بتعدد الوطء والمراد بالوطء: إيلاج الحشفة وإن لم ينزل كما هو ظاهر، ثم شرع يتكلم على تشطر الصداق وما ألحق به بالطلاق في النكاح الصحيح قبل الدخول فقال: (وتشطر هو): أي الصداق في نكاح التسمية أو التفويض إذا فرض صداق المثل أو ما رضيت به قبل الدخول. ومعنى تشطر: تنصف (و) تشطر (مزيد) لها على الصداق، وأبرز الضمير بقوله: "هو" لأجل عطف مزيد على الضمير المتصل في "تشطر". قال في الألفية: وإن على ضمير رفع متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل إلى آخره (له): أي لأجل الصداق (بعد العقد) متعلق بـ "مزيد"، أي أن ما يزيد على الصداق بعد العقد على أنه من الصداق، فإنه يتشطر كالصداق. ومعنى زيادته على أنه من الصداق بأن يقال له: ما جعلته من الصداق ووقع عليه التراضي هو قليل بالنسبة للزوجة، أو تقوم قرينة على ذلك فيزيدها شيئاً عليه، سواء كان من جنسه أو غير جنسه كان مؤجلاً بأجله أم لا، وإذا كان المزيد بعد العقد يتشطر فأولى المزيد في العقد أو قبله لأنه لا يتوهم فيه أنه ليس بصداق وأشعر لفظ "مزيد" أنه من الصداق لأن المزيد على الشيء من ذلك الشيء، فقوله له: "أي لأجل الصداق" زيادة توكيد في البيان فالمزيد غير الهدية، وأما الهدية من نحو فواكه وحلوى وسكر وبن وخمار وعمامة، فإن وقعت حال العقد أو قبله تشطرت، سواء كانت لها أو لوليها أو لغيرهما كأمها وأختها وخالها، ومن ذلك الخاتم الذي يرسله لها قبل العقد وبعد الخطبة، وسواء اشترطت أو لم تشترط خلافاً لظاهر كلام الشيخ، وإن وقعت بعد العقد فإن كانت لغيرها اختص بها ذلك الغير ولا تشطير لأنها صارت صلة محضة، وإن كانت لها اختصت بها وإلى ذلك كله أشار بقوله: (و) تشطرت (هدية لها) أي للزوجة (أو لكوليها قبله) أي قبل العقد أو حال العقد، ولو لم تشترط (ولها) أي وللزوجة إذا تشطر ما أهدي لوليها ونحوه (أخذها) أي الهدية (منه) ــ ويوم الحكم إن لم يدخل، إذ لو شاء لطلق قبل ذلك ونقل ذلك ابن عرفة عن عياض. قوله: [الفاسد يوم الوطء]: أي سواء كان متفقاً على فساده أو مختلفاً فيه. قوله: [ولو بالنوع]: الباء للسببية أي إن اتحدت الشبهة بسبب اتحاد النوع أو الشخص، وذلك لأن الشبهة لا تكون متحدة إلا إذا اتحد النوع أو الشخص فما كان بالتزويج نوع وما كان بالملك نوع. قوله: [وهو زنا من الطرفين]: أي حيث كانت مختارة وإلا لزمه المهر ولا حرمة عليها. قوله: [علمها دونه]: هذا وما قبله يفهمان من قوله: "كالغالط بغير عالمة". قوله: [جهلهما معاً]: هو منطوق قوله: "كالغالط بغير عالمة". قوله: [علمه دونها]: مأخوذ من قوله: "كالزنا بها" فالأربعة مأخوذة من كلامه منطوقاً ومفهوماً. واعلم أن اتحاد الشبهة وتعددها إنما يعلم من قوله، فيقبل قوله فيهما بغير يمين. قوله: [إيلاج الحشفة] إلخ: أي خلافاً لـ (عب) حيث قال والظاهر تبعاً لهم أن المراد بالوطء ما فيه إنزال فإنه غير صواب كما في (بن). قوله: [وتشطر هو] إلخ: أي بالطلاق قبل البناء كما يأتي لقوله تعالى: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾ [البقرة: ٢٣٧] ثم إن تشطر الصداق بالطلاق ظاهر على القول بأنها تملك بالعقد كل الصداق، وكذا على القول بأنها لا تملك بالعقد شيئاً لأن التشطير إما من ملكها أو من ملكه، وأما على القول بأنها تملك بالعقد النصف فالتشطير في الطلاق مشكل لأنه متشطر من حين العقد، إلا أن يقال المعنى تحتم تشطيره بعد أن كان معرضاً لتكميله. قوله: [المتصل في تشطر]: أي المستتر فيه لأنه متصل وزيادة. قوله: [في العقد]: أي في مجلسه، وقوله: [أو قبله] أي كوقت الخطبة. قوله: [وأما الهدية] إلخ: حاصل ما ذكره أن الهدية متى كانت قبل العقد أو حينه فإنها تتشطر، سواء اشترطت أو لا كانت لها أو لغيرها، وإن كانت بعد العقد ولا يتأتى اشتراطها، فإن كانت لغيرها فلا تتشطر، وإن كانت لها اختصت بها ولا تتشطر على الراجح. قوله: [أخذها أي الهدية منه]: حاصله أن المرأة إذا طلقت قبل

стр. 419

أي من الولي ونحوه أي لها أخذ نصفها، وللزوج أخذ نصفها الآخر، وليس المراد أنها تأخذ الجميع ثم يرجع الزوج عليها بنصفه إذ الإهداء لم يكن منها (بخلاف ما أهدي له) أي للولي ونحوه (بعده) أي بعد العقد، فليس لها أخذه منه ويختص به المهدى له (بالطلاق) متعلق بقوله "تشطر" أي يتشطر بطلاقها، (قبل الوطء) ومثل الوطء إقامة سنة ببيت زوجها، فإن طلقها قبل تمام السنة تشطر وبعد تمامها تقرر كله عليه كما تقدم. (لا ما أهدى) عطف على مزيد أي لا يتشطر ما أهدى للزوجة أو غيرها (بعد العقد) وقبل البناء على الراجح من القولين، (وإن) كان ما أهدى لها قائماً بيدها (لم يفت) فأولى إن فات. (إلا أن) يكون النكاح فاسداً، و (يفسخ قبل البناء فيأخذ) الزوج (القائم منها) أي من الهدية لا ما فات إلا أن يفسخ بعد البناء فلا شيء له منها، (أو) إلا أن (يجري بها أي): بالهدية بعد العقد وقبل البناء (العرف)، فإنه يتشطر كالمهر بناء على أنه يقضى به عند التنازع نظراً للعرف ويتكمل بالموت، وقيل: لا يقضى به فيكون كالمتطوع به لا يتشطر بالطلاق قبل البناء على الأرجح وإلى هذا الخلاف أشار بقوله: (وفي القضاء به): أي بما جرى به العرف من الهدية قبل البناء وبعد العقد (قولان) قيل يقضى به عند التنازع نظراً للعرف، وقيل لا يقضى به. (وضمانه): أي الصداق (إن هلك) بعد العقد كما لو مات أو حرق أو سرق أو تلف من غير تفريط أحد من الزوجين، وثبت هلاكه (ببينة) أو بإقرارهما عليه؛ كان مما يغاب عليه أم لا كان بيد الزوجة أو الزوج أو غيرهما، (أو) لم تقم على هلاكه بينة و (كان مما لا يغاب عليه) كالحوائط والزرع والحيوان (منهما) معاً إذا طلق قبل البناء؛ فلا رجوع لكل منهما على الآخر. ويحلف من هو بيده أنه ما فرط إن اتهم (وإلا) بأن كان مما يغاب عليه ولم تقم على هلاكه بينة، (فمن الذي بيده) ضمان فيغرم النصف لصاحبه (وتعين) للتشطير (ما اشترته) بالمهر (للجهاز) من فرش وغطاء ووسائد وأوان وغير ذلك مما يصلح أن يكون جهاز أمثالها، وسواء اشترته من زوجها أو من غيره، ولا يجاب لقسمة الدراهم أو الدنانير التي دفعها لها، نما ما اشترته أو نقص، واذا طلبت هي قسمة الأصل لا تجاب لذلك إلا برضاهما معاً وأما لو اشترت ما لا يصلح للجهاز، كعبد ودار وفرس، (فإن اشترته من غير زوجها فلا يتعين قسمته)، والكلام لمن أراد قسمة الأصل، وإن اشترته من زوجها تعين التشطير كالجهاز وهذا معنى قوله: (كلغيره من زوجها): أي كما يتعين ما اشترته لغير الجهاز إذا كان من زوجها، وعبارة ابن الحاجب: ويتعين ما اشترته من الزوج به من عبد أو دار أو غيره نما أو نقص أو تلف وكأنه أصدقها إياه. اهـ. وأصله للمدونة وأبقاها أكثرهم على ظاهرها، وتأولها القاضي إسماعيل على ما إذا قصدت بشراء ما ذكر من زوجها الرفق والتخفيف عليه، فإن لم تقصد ذلك فلا يتعين للتشطير وإليه أشار بقوله: وهل مطلقاً؟ وعليه الأكثر أو إن قصدت التخفيف؟ تأويلان (وسقط المزيد بعد العقد) عن الزوج (بكالموت): أي بموت الزوج أو فلسه، (قبل القبض): أي قبل قبض الزوجة له قبل البناء، فإن بنى بها استحقته، وأما موت الزوجة قبل فلا يسقط المزيد بعد العقد ومفهوم "مزيد بعد العقد" أن المزيد قبله لا يسقط بالموت قبل كأصل المهر، بل يتقرر به كأصله (ولزمها) أي الزوجة (التجهيز بما قبضته) من المهر (قبل البناء) كان حالاً أصالة أو حل بعد أجله، فإن لم تقتض شيئاً قبل البناء من الحال أو مما حل لم يلزمها تجهيز وتصنع به إذا قبضته ما شاءت إلا لشرط أو عرف، وقوله: (على العادة) متعلق بـ "التجهيز" أي: يلزمها التجهيز على عادة أمثالها في البلد ولا يلزمها تجهيز بأكثر مما ــ البناء وتشطر ما أخذه وليها من الهدية حين العقد أو قبله، فلها أن ترجع على وليها وتأخذ منه النصف الذي بقي بعد التشطير، وللزوج النصف الآخر يأخذه من الولي، وليس للزوج مطالبتها بالنصف الذي أخذه الولي لأن الإعطاء للولي ليس منها، وإنما هو من الزوج وحينئذ فيتبعه به. قوله: [ويختص به المهدى له]: أي لأنه محض عطية من الزوج لعدم توقف النكاح عليه. قوله: [كما تقدم]: أي من أنه يتكمل بالوطء أو بإقامة سنة ببيت زوجها من غير وطء أو بالموت. قوله: [فيأخذ الزوج القائم منها]: أي ولو كان متغيراً لأنه مغلوب على الفراق. قوله: [فلا شيء له منها]: أي لأنه استوفى سلعتها. مسألة: ذكر ابن سلمون أنه يقضى على المرأة بكسوة الرجل عند الدخول إذا جرى بها عرف أو اشترطت، ونقله صاحب الفائق عن نوازل ابن رشد لكن قال في التحفة: وشرط كسوة من المحظور ... للزوج في العقد على المشهور وعللوه بالجمع بين البيع والنكاح، وقال ابن الناظم في شرح التحفة ما لابن سلمون خلاف المشهور، ولكن جرى به العمل اهـ (بن) نقله محشي الأصل. تنبيه: صح القضاء على الزوج بالوليمة وهي طعام العرس بناء على أنها واجبة، وسيأتي ندبها وهو الراجح فلا يقضى بها ما لم تشترط أو يجري بها عرف كما أن أجرة الماشطة والدف والكبر والحمام ونحو ذلك لا يقضى به إلا لعرف أو شرط. قوله: [وسقط المزيد] إلخ: أي لأنه هبة لم تحز فتسقط بموت الواهب أو فلسه. قوله: [فلا يسقط المزيد بعد العقد]: أي بل يتكمل بالموت كما يتشطر بالطلاق فليس عطية محضة. قوله: [لا يسقط بالموت]: أي موت الزوج أو فلسه. قوله: [كان حالاً أصالة] إلخ: هذا قول ابن زرب وشهره المتيطي، وقال ابن فتحون: إنما يلزمها التجهيز بما قبضته قبل البناء إن كان حالاً

стр. 420

قبضته قبل البناء إلا لشرط أو عرف، وإذا دعاها لقبض الحال قبل البناء لتتجهز به وامتنعت قضى له عليها بذلك. (ولا تقضي) مما قبضته قبل البناء (ديناً): أي لا يجوز لها ذلك لما علمت أن عليها التجهيز به، (ولا تنفق) على نفسها (منه إلا المحتاجة) فتنفق الشيء اليسير بالمعروف، (و) إلا الدين القليل (كالدينار) من مهر كثير فيجوز لها ذلك، ثم إن طلقت قبل البناء حسب عليها ما أنفقت أو ما قبضت من ذلك من أصل ما يخصها من النصف (و) لو ادعى الأب أو غيره أن بعض الجهاز له وخالفته البنت أو الزوج (قبل دعوى الأب فقط) لا الأم والجد والجدة (في إعارته لها) إن كانت دعواه (في السنة) من يوم البناء، وكانت البنت بكراً أو ثيباً وهي في ولايته قياساً على البكر، بخلاف ثيب ليست في ولايته وكان ما بقي من الجهاز بعدما ادعاه من العارية يفي بجهازها المعتاد أو المشترط، وإن زاد على الصداق فالشروط ثلاثة، ومثل الأب وصيه فيقضى له به، (وإن خالفته ابنته، لا بعدها): أي السنة فلا تقبل دعواه. (إلا أن يشهد) عند البناء أو بعده بقرب أن هذا الشيء عارية عند بنتي فيقضى له به ولو طال الزمن. (وإن صدقته) ابنته الرشيدة في دعواه بعد السنة ولم يشهد (ففي ثلثها)، وما زاد على الثلث فللزوج رده. (و) لو جهز رجل ابنته بشيء زائد على صداقها ومات قبل البناء أو بعده (اختصت به) البنت (عن) بقية (الورثة إن أورد) الجهاز (ببيتها) الذي دخلت فيه، (أو أشهد لها الأب) بذلك قبل موته، ولا يضر إبقاؤه تحت يده بعد الإشهاد، ــ أما إن كان مؤجلاً وحل قبل البناء فلا حق للزوج في التجهيز به، ولغرمائها أخذه في ديونهم مثل ما قبض بعد البناء. وحاصل الفقه أن الزوجة الرشيدة التي لها قبض صداقها إذا قبضت الحال من صداقها قبل بناء الزوج بها، فإنه يلزمها أن تتجهز به على العادة من حضر أو بدو حتى لو كان العرف شراء خادم أو دار لزمها ذلك، ولا يلزمها أن تتجهز بأزيد منه إلا لشرط أو عرف، ومثل حال الصداق إذا عجل لها المؤجل وكان نقداً، وإن كان لا يلزمها قبوله لأن ما يقع في مقابلة العصمة ليس بمنزلة الثمن إذا كان نقداً، وعجله المشتري أجبر البائع على قبوله ولا يجاب لتأخيره لأجله. قوله: [لم يلزمها تجهيز] إلخ: مثل ذلك ما لو كان الصداق مما يكال أو يوزن أو حيواناً أو عروضاً أو عقاراً، فإنه لا يلزم بيعه لتتجهز به كما قال اللخمي، ورواه ابن سهل عن ابن زرب، وقال المتيطي: يجب بيعه، والمعتمد الأول وكل هذا ما لم يقصد الزوج تجهيزها به، وإلا وجب البيع، وفي جواز بيعها العقار المدفوع في صداقها قولان محلهما حيث لم يجر عرف بالبيع أو بعدمه وإلا عمل به، وعلى القول بعدم بيعه يأتي الزوج بالغطاء والوطاء المناسبين. قوله: [قضي له عليها بذلك]: حاصله أن الزوج إذا دعا زوجته لقبض ما اتصف بالحلول من صداقها، سواء كان حالاً في الأصل أو حل بعد مضي أجله لأجل أن تتجهز به، وامتنعت من ذلك فإنه يقضى عليها بقبض ذلك على المشهور. مسألة: لو طالب أولياء المرأة الزوج بميراثهم من صداقها لموتها قبل الدخول، وقد كان اشترط عليهم تجهيزها بأكثر من صداقها، أو جرى عرف بذلك فطالبهم بإبراز جهازها لينظر قدر ميراثه منه لم يلزمهم إبرازه عند المازري، وقال اللخمي: يلزمهم، وعلى الأول لا يلزم الزوج جميع ما سمى من الصداق، بل صداق مثلها على أنها تجهز بما يقبض قبل البناء جهاز مثلها، ويحط عنه ما زاد لأجل جهازها المشترط أو المعتاد. قوله: [قبل دعوى الأب] إلخ: حاصل فقه المسألة أن المدعى عليها إما رشيدة أو غير رشيدة، فإن كانت رشيدة فلا تقبل دعوى مدع إعارتها لا في السنة ولا بعدها حيث خالفت المدعي ولم تصدقه كان المدعي أباً أو غيره، ما لم يعلم أن أصل ذلك المدعى به للمدعي وإلا قبل قوله بيمين، ولو كان أجنبياً أو يشهد على الإعارة، وأما إن لم تخالف المدعي بل صدقته أوخذت بإقرارها كانت الدعوى بعد السنة أو قبلها كان المدعي أباً أو غيره ولو أجنبياً وأما إن كانت غير رشيدة بأن كانت مولى عليها بكراً أو ثيباً سفيهة، وهذه هي مسألة المصنف فلا تقبل دعوى غير الأب عليها، سواء صدقته أو خالفته ما لم يعلم أصل ذلك المدعى به للمدعي، وإلا قبل قوله بيمين وأخذه ولو بعد السنة، وأما الأب فتقبل دعواه عليها في السنة إذا كان الباقي بعد المدعى به يوفي بالجهاز المشترط أو المعتاد، فإن ادعى بعد السنة لا تقبل دعواه ما لم يعرف أن أصل المدعى به له أو يشهد على العارية. قوله: [لا الأم والجد] إلخ: أي وغيرهم، سواء كانت دعواهم قبل تمام السنة أو بعدها ما لم يثبت بالبينة أن أصل ذلك المبتاع المدعى أنه عارية لهم، وإلا حلف مدعيه وأخذه ولو بعد السنة. قوله: [إن كانت دعواه في السنة] إلخ: شروع في شروط قبول دعوى الأب. قوله: [فالشروط ثلاثة]: أي وهي كون الدعوى في السنة وكونها في ولايته بكراً أو ثيباً سفيهة، وأن يبقى بعد المدعى به ما يفي بجهازها المعتاد أو المشروط. قوله: [ففي ثلثها]: أي فهو نافذ في ثلثها. قوله: [عن بقية الورثة]: أي ورثة أبيها. قوله: [أو أشهد لها الأب]: أي بأن ذلك الجهاز الزائد

стр. 421

ولتنزيل الإشهاد منزلة الحيازة (أو اشتراه) الأب (لها ووضعه عند) غيره (كأمها)، أو عندها هي فإنها تختص به، إن سماه لها وأقرت الورثة بالتسمية لها، أو شهدت البينة بالتسمية وإن لم يشهد على أنه لها. (وإن وهبت له) أي للزوج (الصداق) مفعول مقدم (قبل قبضه) من الزوج (رشيدة) فاعل مؤخر وقبل البناء، (أو) وهبت له (ما) أي مالاً (يصدقها به) قبل العقد أو بعده قبل البناء (جبر) في المسألتين (على دفع أقله) ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو ما قيمته ذلك لئلا يخلو النكاح من صداق، أما في الأولى فظاهر، وأما في الثانية فيدفع لها ما وهبته له ويزيد عليه ربع دينار، وقوله: "قبل قبضه"، وكذا بعده؛ فلا مفهوم له، ولو قال: بدله قبل البناء، كان أتم وأظن أنه سبقني القلم فيه؛ أردت كتابة: البناء فسبقني إلى كتابة: قبضه، وما منعني من إصلاحها إلا كثرة النسخ فلو وهبت بعضه نظر للباقي، فإن كان ربع دينار فأكثر صح، وإن كان أقل جبر على إتمامه، فلو طلق قبل البناء فلا شيء عليه في المسألتين وأخذت جميع ما وهبته في الثانية إذا لم يدفع لها أقل الصداق وإلا تشطر. (وجاز بعد البناء) أن تهبه جميع الصداق الذي تقرر به النكاح لأنها ملكته وتقرر بالوطء، سواء قبضته منه أم لم تقبضه قال تعالى: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً﴾ [النساء: ٤]. (وإن وهبته) أي الصداق بعد البناء أو ما عدا أقله قبله، (أو أعطته) الرشيدة (مالاً) من عندها (لدوام العشرة) أي استمرارها معه، (أو حسنها) أي لأجل حسن عشرته معها، (ففسخ) النكاح لفساده، (أو طلق عن قرب رجعت) عليه بما وهبته من الصداق وبما أعطته من مالها لعدم تمام غرضها، وقوله: "عن قرب مفهومه" أنه لو تباعد الطلاق لم ترجع ذكر هذا التفصيل اللخمي وابن رشد وهو فيما إذا أسقطته من مهرها، أو أعطته مالاً على أن يمسكها أو لا يتزوج أو لا يتسرى عليها أو نحو ذلك، ففارق أو طلق، وأما لو تسرّى أو تزوج عليها فلها الرجوع، سواء كان ذلك بالقرب أو بالبعد. (ورجعت) الزوجة على زوجها (بما أنفقت على) حيوان جعل صداقاً لها (كعبد، أو) أنفقت على (ثمرة) أصدقها لها (إن فسخ) النكاح (قبله) أي البناء، (و) رجعت (بنصفه) أي نصف ما أنفقت (إن طلق قبله) في النكاح الصحيح. (وإن أعطته سفيهة ما ينكحها به) فتزوجها به (ثبت النكاح) فلا سبيل إلى فسخه، (وأعطاها) من خالص ماله جبراً عليه (مثله): أي مثل ما أعطته، إن كان مثل مهرها فأكثر، فإن كان أقل من مهر مثلها أعطاها من ماله قدر مهر مثلها. ثم شرع في بيان من يتولى قبض المهر وما يترتب على ذلك فقال: (وقبضه) أي المهر (مجبر) أب أو وصيه أو سيد (أو ولي سفيهة) إن كان أو حاكم أو مقدمه من عاصب أو غيره. ــ على مهرها ملك لها. قوله: [ولتنزيل الإشهاد] إلخ: عطف علة على معلول. قوله: [وإن لم يشهد على أنه لها]: أي لأن حيازة كالأم لها تغني عن الإشهاد. قوله: [فلا مفهوم له]: أي خلافاً لمن زعم اعتبار المفهوم، وجعل القبض قبل البناء مثل القبض بعده في كونه لا يجبر على دفع أقله. قوله: [جبر على إتمامه]: أي إن أراد الدخول بدليل ما بعده. قوله: [وأخذت جميع ما وهبته في الثانية]: أي لأنها عطية معلقة على كونها صداقاً ولم يتم فلها الرجوع فيها ككل عطية معلقة على شيء لم يتم. قوله: [وإلا تشطر]: أي الذي دفعه من عنده. قوله: [أو طلق عن قرب]: أي بأن كانت المفارقة قبل تمام سنتين، وأما لو كانت بعد سنتين فأكثر فلا رجوع. قوله: [فلها الرجوع] إلخ: أي وقد صرح بذلك اللخمي أيضاً وهو ظاهر كلام المتيطي وابن فتحون. قوله: [ورجعت بنصفه]: أي إن كان الإنفاق منها، وأما لو كان الإنفاق من الزوج فيرجع بنصف ما أنفق عليها حيث طلق قبل الدخول. تنبيه: إن وهبت الرشيدة صداقها لأجنبي وقبضه منها أو من الزوج، ثم طلق الزوج قبل البناء اتبعها بنصفه ولم ترجع الزوجة على الموهوب له بما غرمته للزوج، إذا لم تبين أن الموهوب صداق أو يعلم هو بذلك، وإلا رجعت عليه بما غرمته للزوج، وأما النصف الذي ملكته بالطلاق فلا ترجع به وهذا إذا كان الثلث يحمل جميع ما وهبته وإلا بطل جميعه، إلا أن يجيزه الزوج وإن لم يقبضه الموهوب له وطلقت قبل البناء أجبرت على إمضاء الهبة للموهوب له كانت يوم الهبة أو الطلاق معسرة أو موسرة، ويرجع الزوج عليها بنصف الصداق في مالها انظر الأصل قوله: [أو حاكم]: أي إن لم يكن للسفيهة ولي ولا مجبر فلا يقبض صداقها إلا الحاكم، فإن شاء قبضه واشترى لها به جهازاً وإن شاء عين لها من يقبضه ويصرفه فيما يأمره به مما يجب لها، فإن لم يكن حاكم أو لم يمكن الرفع إليه أو خيف على الصداق منه حضر الزوج والولي والشهود فيشترون لها بصداقها جهازاً، ويدخلونه في بيت البناء كما ذكره المتيطي وابن الحاج في نوازله عازياً ذلك لمالك نقله محشي الأصل عن (بن).

стр. 422

(وَصُدِّقَا في ضياعه) بلا تفريط (بيمين) ومصيبته على الزوجة، فلا رجوع لها على ولي ولا زوج، فإن طلقها قبل البناء وهو مما يغلب [١] عليه ولم تقم على هلاكه بينة رجع عليها إن أيسرت يوم الدفع لوليها، وإلا فلا رجوع له ولو أيسرت بعد. (وإنما يبريهما): أي المجبر وولي السفيهة من مقبوض الصداق أحد أمور ثلاثة: (شراء جهاز) يصلح لها (تشهد بينة بدفعه لها)، أي: للزوجة، ومعاينة قبضها له، (أو إحضاره بيت البناء) وتشهد البينة بحضوره فيه، (أو توجهه إليه): أي إلى بيت البناء وإن لم تشهد بوصوله إليه فلا تسمع حينئذ دعوى الزوج أنه لم يصل، فعلم أنه لا يبرئ من له قبضه دفعه عيناً للزوجة ولا مجرد دعوى أنه دفع لها الجهاز، أو أنه وصل لبيت البناء. (وإلا) يكن مجبر ولا ولي سفيهة من حاكم أو مقدم عليها منه، (فالمرأة) الرشيدة هي التي تقبضه لا من يتولى عقدها إلا بتوكيل منها في قبضه، فإن ادعت ضياعه بلا تفريط صدقت بيمين ولا يلزمها تجهيز. (فإن قبضه غيرهم) أي غير المجبر وولي السفيهة والمرأة الرشيدة (بلا توكيل) ممن له القبض، فضاع ولو ببينة من غير تفريط كان ضامناً له لتعديه بقبضه، و (اتبعته) الزوجة (أو) اتبعت (الزوج) لتعديه بدفعه لغير من له قبضه، فإن دفعه لها القابض فلا شيء على الزوج وإن دفعه لها الزوج رجع به على القابض فقرار الغرم عليه. (وأجرة الحمل) أي حمل الجهاز من بيت الزوجة إلى بيت الزوج (عليها) أي على الزوجة، (إلا لشرط أو عرف) فيعمل به. (ولو قال من له القبض) من مجبر أو امرأة (بعد الإقرار به) أي بالقبض في مجلس العقد أو غيره (لم أقبضه)، وإنما قلت ذلك لتوثقي بالزوج وظني فيه الخير، (لم يفده) لأن المكلف يؤخذ بإقراره، (وله تحليف الزوج) على أنه قد أقبضه للمجبر أو من معه إن كان الأمر قريباً، (في كعشرة أيام) من يوم الإقرار بالقبض، وأدخلت الكاف الخمسة الأيام، فإن زاد الزمن على نصف شهر فليس له تحليفه. (وجاز عفو المجبر) دون غيره من الأولياء (عن نصف الصداق) الذي ترتب لمجبرته في ذمة الزوج، (بعد الطلاق قبل البناء، لا) يجوز العفو (قبله): أي قبل الطلاق، قاله الإمام وقال ابن القاسم: (إلا لمصلحة) تقتضي العفو قبله فيجوز. فصل في خيار أحد الزوجين إذا وجد عيباً بصاحبه؛ ــ قوله: [وصدقا في ضياعه بلا تفريط]: أي كما هو قول مالك وابن القاسم قوله: [وإنما يبريهما]: أي بالنسبة لدفع الصداق لها فلا ينافي ما تقدم من أنهما إذا ادعيا تلفه أو ضياعه صدقا بيمين، ولذلك قال ابن عرفة نقلاً عن ابن حبيب: للزوج سؤال الولي فيما صرف نقده فيه من الجهاز وعلى الولي تفسير ذلك وحلفه إن اتهمه. قوله: [بدفعه لها]: أي في بيت البناء أو غيره. قوله: [ومعاينة قبضه]: عطف تفسير. قوله: [ولا يلزمها تجهيز]: أي بغيره فتصديقها بالنظر لعدم لزوم التجهيز ببدله، وأما بالنظر لرجوع الزوج عليها بنصفه إذا طلق قبل البناء فلا تصدق فيما يغلب عليه إن لم تقم على هلاكه بينة وإلا كان الضمان منهما. قوله: [وله تحليف الزوج] إلخ: فإن نكل الزوج ردت اليمين على الولي إن كانت دعوى تحقيق، فإن نكل الولي أيضاً فلا رجوع له، وإن حلف أخذه من الزوج، وإن كانت دعوى اتهام غرم الزوج بمجرد النكول على القاعدة. قوله: [وجاز عفو المجبر]: أي سواء كانت المجبرة بكراً أو ثيباً صغرت، كما يشير لذلك تعميم المصنف فهو أشمل من قول خليل: "عفو أبي البكر"، وظاهر المصنف شمول الوصي المجبر وليس كذلك، بل المراد منه خصوص الأب دون غيره وكان وصياً مجبراً، وخص الأب بذلك لشدة شفقته فلا تهمة، ولو قال المصنف: وجاز عفو أب مجبر لكان جامعاً مانعاً. قوله: [عن نصف الصداق]: أي وأولى عن أقل منه. قوله: [قبل البناء]: أي لا بعده فلا يجوز للولي أن يعفو عن شيء من الصداق إن رشدت، بل وإن كانت سفيهة أو صغيرة خلافاً للخرشي و (عب)، حيث قالا له العفو إن كانت سفيهة أو صغيرة إذا الحق أنه لا عفو بعد الدخول سواء كانت رشيدة أو لا، ففي سماع محمد بن خالد أن الصغيرة إذا دخل بها الزوج وافتضها، ثم طلقها قبل البلوغ أنه لا يجوز العفو عن شيء من الصداق، لا من الأب ولا منها، قال ابن رشد وهو كما قال لأنه إذا دخل بها الزوج وافتضها، فقد وجب لها جميع صداقها بالمسيس، وليس للأب أن يضع حقاً قد وجب لها إلا في الموضع الذي أذن له فيه، وهو قبل المسيس لقوله تعالى: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾ [البقرة: ٢٣٧]، الآية اهـ من حاشية الأصل، وقد يقال كلام الخرشي و (عب)، يحمل على ما إذا كانت المصلحة في الفوات ارتكاباً لأخف الضررين، وسيأتي بيان ذلك في باب الخلع إن شاء الله تعالى. فصل في خيار أحد الزوجين لما استوفى الكلام على الأركان والشروط، وكان حصول الخيار لأحد الزوجين في صاحبه عيباً يثبت بعد استيفاء الأركان والشروط ذكره هنا بعد تمام الكلام عليها، وهذا حسن صنيع منه ﵁.

стр. 423

وبيان العيوب التي توجب الخيار في الرد (الخيار) مبتدأ (للزوجين) أي: لأحدهما متعلق به، وخبره قوله: "ببرص" إلخ: أي يثبت بسبب وجود عيب بصاحبه. (إذا لم يسبق علم) بالعيب قبل العقد، فإن علم بالعيب قبل العقد فلا خيار له، (ولم يرض) بالعيب حال اطلاعه عليه، فإن رضي به صريحاً أو ضمناً بأن تلذذ بصاحبه بعد اطلاعه على العيب فلا خيار له. (و) لو ادعى عليه العلم قبل العقد أو الرضا به بعده (حلف على نفيه)، فإن حلف أنه لم يعلم أو لم يرض صدق بيمينه وثبت له الخيار، وإن نكل حلف المدعي على طبق دعواه وانتفى الخيار. واعلم أن من وجد بصاحبه عيباً لم يعلم به ولم يرض فله الخيار، ولو كان هو معيباً، لكن إن كان معيباً بغير ما قام به فظاهر وإن كان معيباً بمثله -كجذام وجذام- فقال اللخمي: إن كانا من جنس واحد، فإن له القيام دونها لأنه بذل صداقاً لسالمة فوجد ما يكون صداقها دون ذلك. اهـ. وهو دقيق (ببرص) أي: ثابت بسبب وجود برص وما عطف عليه. وحاصله أن العيوب ثلاثة عشر عيباً، يشتركان في أربعة: الجنون، والجذام، والبرص، والعذيطة، ويختص الرجل بأربعة: الخصاء، والجب، والعنة، والاعتراض، وتختص المرأة بخمسة: الرتق، والقرن، والفعل [١]، والإفضاء، والبخر، فما كان مشتركاً بينهما أطلقه بعد قوله: "للزوجين"، وما كان مختصاً به أضافه لضميره بعد قوله: "ولها"، وما كان مختصاً بها أضافه لضميرها بعد قوله: "وله". فقال: الخيار للزوجين ببرص لا فرق بين أبيضه وأسوده؛ الأردأ من الأبيض، لأنه مقدمة الجذام، وعلامة الأسود التقشير والتفليس، أي يكون له قشر مدور يشبه الفلوس ويشبه قشر بعض السمك، ولا فرق بين قليله وكثيره اتفاقاً في المرأة، وعلى أحد القولين في يسير الرجل. (وعذيطة): بفتح العين أو كسرها، وسكون الذال المعجمة، وفتح المثناة التحتية، فطاء مهملة: خروج الغائط عند الجماع، ويقال للمرأة عذيوطة وهي التي تحدث عند الجماع والرجل عذيوط، ومثل الغائط البول عند الجماع؛ لا في الفرش ولا في الريح. (وجذام) محقق ولو قل لا مشكوك فيه. (وجنون) بطبع أو صرع أو وسواس، (وإن) وقع (مرة في الشهر) لنفور النفس منه. (ولها) أي للزوجة الخيار (بخصائه): قطع الذكر دون الأنثيين، وأما قطع الأنثيين دون الذكر ــ قوله: [وبيان العيوب التي توجب الخيار]: أي: بغير شرط أو به. قوله: [صريحاً]: أي بأن كان الرضا بالقول كرضيت، وقوله: [بأن تلذذ بصاحبه) تصوير للضمني. قوله: [حلف على نفيه] إلخ: صورتها أنه إذا أراد أحد الزوجين أن يرد صاحبه بالعيب الذي وجده به، فقال المعيب للسليم: أنت علمت بالعيب قبل العقد ودخلت عليه، أو علمت به في العقد ورضيت به، والحال أنه لا بينة لذلك المدعي بما ادعاه، وأنكر المدعى عليه الرضا، أو العلم وأراد المدعى عليه أن يحلفه على نفي العلم، أو الرضا فإنه يلزمه أن يحلف ويثبت له الخيار، ومحل كلام المصنف إذا لم يكن العيب ظاهراً أو يدعي علمه به بعد البناء، أو يطل الأمر كشهر، وإلا فالقول قول المعيب بيمينه. قوله: [وإن نكل حلف المدعي] إلخ: هذا إذا كانت دعواه عليه دعوى تحقيق، أما إذا كانت دعوى اتهام فإنه يسقط خياره بمجرد النكول على القاعدة. قوله: [فقال اللخمي]: ونصه وإن اطلع كل واحد من الزوجين على عيب في صاحبه مخالف لعيبه، بأن تبين أن بها جنوناً، وبه هو جذام أو برص، كان لكل واحد منهما القيام، وأما إن كانا من جنس واحد كجذام أو برص، أو جنون صرع، فإن له القيام دونها لأنه بذل الصداق لسالمة فوجدها ممن يكون صداقها أقل اهـ. ولكن المأخوذ من الحاشية استظهار أن لكل القيام مطلقاً كان من جنس الآخر أم لا كما صرح به الرجراجي و (ح) وظاهر إطلاق ابن عرفة لأن المدرك الضرر واجتماع المرض على المرض يورث زيادة. قوله: [وحاصله أن العيوب] إلخ: أي التي يرد فيها بغير شرط، وأما التي يرد فيها بالشرط فهي كثيرة وسيأتي بعضها. قوله: [وعلى أحد القولين في يسير الرجل]: هذا كله في برص قديم قبل العقد، وأما الحادث بعده فلا رد باليسير اتفاقاً، وفي الكثير خلاف وهذا فيما حدث بالرجل، وأما بالمرأة فمصيبة نزلت به كما قال البدر القرافي وسيأتي. قوله: [بفتح العين]: أي على أنه مصدر، وقوله: [أو كسرها] أي على أنه اسم لذي العيب والمناسب لعده من العيوب الفتح ولذلك قدمه. قوله: [عذيوطة]: بكسر العين وكذا عذيوط. قوله: [لا مشكوك]: أي بأن كان غير بين. قوله: [وإن وقع مرة]: أي هذا إذا استغرق كل الأوقات أو غالبها، بل وإن حصل في كل شهر مرة ويفيق فيما سواها وظاهره إذا كان يأتي بعد كل شهرين فلا رد به. وليس كذلك، والظاهر أن هذا كناية عن القلة ومحل الرد بما ذكر إذا كان يحصل منه إضرار من ضرب أو إفساد شيء أما الذي يطرح بالأرض ويفيق من غير إضرار فلا رد به كذا قال بعضهم، ولكن ظاهر شارحنا الإطلاق.

стр. 424

فلا رد به إلا إذا كان لا يمني، ومثل قطع الذكر قطع الحشفة على الأرجح. (وجبه) قطع الثلاثة وهو أولى بالحكم مما قبله، والقصد النص على أعيان المسائل الواردة. (وعنته) بضم العين المهملة: صغر الذكر جداً. (واعتراضه): عدم الانتشار (وله) أي للزوج الخيار (بقرنها) بفتح الراء المهملة مصدر بمعنى البروز، وأما بسكونها: فهو شيء يبرز في فرج المرأة يشبه قرن الشاة يكون لحماً غالباً فيمكن علاجه، وتارة يكون عظماً فلا يمكن علاجه (ورتقها) بفتح الراء المهملة والتاء الفوقية وهو انسداد مسلك الذكر بحيث لا يمكن الجماع معه إلا أنه إن انسد بلحم أمكن علاجه لا بعظم (وبخر فرجها) أي نتونته لأنه منفر جداً، بخلاف نتن الفم فلا رد به (وعفلها) بفتح المهملة والفاء: لحم يبرز في قبلها يشبه الأدرة ولا يخلو عن رشح، وقيل رغوة تحدث في الفرج عند الجماع (وإفضائها) وهو اختلاط مسلك البول والذكر. ومحل الرد بهذه العيوب (إن كانت) أي وجدت: أي كانت موجودة (حال العقد)، ولم يعلم بها كما تقدم، وأما ما حدث منها بعد العقد، فإن كان بالزوجة فلا رد للزوج به وهو مصيبة نزلت به، وإن كان بالزوج فلها رده ببرص وجذام وجنون لشدة الإيذاء بها، وعدم الصبر عليها وإلى ذلك أشار بقوله: (ولها) أي للزوجة (فقط) دون الزوج (رد) لزوجها (بجذام بين) أي محقق ولو يسيراً لا مشكوك، (وبرص مضر) أي فاحش لا يسير (وجنون حدثت) هذه الأدواء الثلاثة بعد العقد، بل (وإن) حدثت بالزوج (بعد الدخول) لعدم صبرها عليها، وليست العصمة بيدها بخلاف الزوج ليس له رد بها إن حدثت بها بعد العقد، وهي مصيبة نزلت به، فإما أن يرضى، وإما أن يطلق، إذ العصمة بيده وقبل [١]: حدوث الجنون بالزوجة بعد العقد، كحدوثه بالزوج فله الخيار، ونقل عن أبي الحسن وذهب اللخمي والمتيطي إلى إلغاء ما حدث بعد الدخول، وذهب أشهب إلى إلغاء الحادث مطلقاً، والراجح ما ذكرناه، قال ابن عرفة: ما حدث بالمرأة بعد العقد نازلة بالزوج (لا) رد لزوجة (بكجبه) واعتراضه وخصائه إن حصل له بعد وطئها ولو مرة، وهي مصيبة نزلت بها، فإن لم يحصل وطء فلها القيام بحقها وفسخ النكاح. ثم بين أنه لا يستعجل بالفسخ لمن أراد الرد منهما في الأدواء التي يرجى برؤها فقال: (وأجلا) أي: الزوجان؛ أي من قام به الداء منهما (فيها) أي في هذه الأدواء الثلاثة: الجنون والجذام والبرص (سنة) كاملة (للحر ونصفها للرق) للتداوي (إن رجي برؤها) وإلا فلا فائدة في التأجيل (ولها) أي للزوجة (فيه) أي في الأجل (النفقة) على زوجها دون أجرة الطبيب والدواء، أي إن دخل بها لا إن لم يدخل، قال ابن رشد: إذا لم يدخل المجنون فلا نفقة لزوجته في الأجل، ومثله الأبرص والمجذوم (ولا خيار بغيرها): أي بغير العيوب المتقدمة من سواد وقرع وعمى وعور وعرج وشلل، وقطع عضو، وكثرة أكل، ونحوها مما يعد في العرف عيباً، (إلا بشرط) فيعمل به وله الرد (ولو بوصف الولي) لها (عند الخطبة) بكسر الخاء كأن يقول هي سليمة العينين طويلة الشعر لا عيب بها، فتوجد بخلافه فله الرد لأن وصفه لها منزل منزلة الشرط، وكذا وصف غير كأمها بحضوره وهو ساكت (لا بخلف الظن) كالقرع من قوم ذوي شعور، ــ قوله: [فلا رد به]: أي ولا يضر عدم النسل كالعقم قوله: [صغر الذكر جداً] إلخ: مثل الصغر في كونه موجباً للرد الغلظ المانع من الإيلاج، وأما الطول فيلوى شيء على ما يستطيع إيلاجه من جهة عانته، ولا يرد الزوج بوجوده خنثى متضح الذكورة، كما في البدر القرافي و (ح)، وانظر السيد البليدي في وجود الزوجة خنثى متضحة الأنوثة. قوله: [يشبه الأدرة] إلخ: اسم لنفخ الخصية. إن قلت إن عيوب الفرج إنما تدرك بالوطء وهو يدل على الرضا فينتفي الخيار. أجيب بأن الدال على الرضا هو الوطء الحاصل بعد العلم بموجب الخيار لا الحاصل قبله أو به قوله: [وهو اختلاط مسلك البول]: أي أولى مسلك البول مع الغائط قوله: [بل وإن حدثت بالزوج بعد الدخول]: أي كما قاله أبو القاسم الجزيري في مسائله، فالحادث عنده بعد البناء كالحادث قبله بعد العقد في التفصيل المذكور، وهو أن الجذام إذا كان محققاً رد به قل أو كثر، والبرص يرد به بشرط أن يكون فاحشاً لا يسيراً. قوله: [وليست العصمة بيدها]: هذا روح الفرق بينها وبينه. قوله: [والراجح ما ذكرناه]: أي الذي هو كلام أبي القاسم الجزيري والقرافي. قوله: [وأجلا] إلخ: اعلم أن الأدواء المشتركة والمختصة بالرجل إذا رجي برؤها فإنه يؤجل فيها الحر سنة والعبد نصفها وأما الأدواء المختصة بالمرأة فالتأجيل فيها إن رجي البرء بالاجتهاد. قوله: [أي في هذه الأدواء الثلاثة]: قد علمت أنه لا مفهوم لها بل باقي المشتركة كذلك حيث رجي برء الداء. فائدة: قال المؤلف في تقريره نقلاً عن بعضهم: إذا نقعت الحناء في ماء سبعة أيام وسقي رائق مائها للمجذوم، فإن لم يبرأ فلا دواء له قوله: [ونصفها للرق]: أي على مشهور المذهب، وسيأتي

стр. 425

(والثيوبة) مع ظنها بكراً، (والسواد من بيض) فلا رد به (ونتن فم) لا رد به لأن المراد بالبخر نتن الفرج كما تقدم (إلا أن يجده الحر) منهما أي يجد صاحبه (رقيقاً)، بأن يتزوج الحر امرأة يظنها حرة فيجدهاً رقيقا أو تتزوج الحرة رجلاً فتجده عبداً فللحر الخيار في رد صاحبه، لأن الرقيق ليس بكفء للحر. (وأجل المعترض) بفتح الراء من اتصف بالاعتراض أي عدم انتشار الذكر (الحر سنة) إذا كان لها خيار بأن لم يسبق له فيها وطء ولو مرة، وإلا فلا خيار لها. (و) أجل (العبد) المعترض (نصفها) أي نصف سنة على النصف من الحر وهو قول مالك وبه الحكم، ونقل عنه أيضاً أنه يؤجل سنة كالحر وهو قول جمهور الفقهاء، قال اللخمي: وهو أبين لأن السنة جعلت ليختبر في الفصول الأربعة فقد ينفع الدواء في فصل دون فصل وهذا يستوي فيه الحر والعبد. اهـ. ومثله يجرى في الأبرص والأجذم والمجنون (من يوم الحكم) لا من يوم الرفع لأنه قد يتقدم على يوم الحكم (بعد الصحة) من المرض (إن كان مريضاً) بمرض غير الاعتراض. (ولها النفقة) على زوجها في السنة أو نصفها خلافاً لاستظهار الشيخ. (وصدق) الزوج (إن ادعى الوطء فيه): أي في الأجل (بيمين، فإن نكل) عن اليمين (حلفت) الزوجة أنه لم يطأ، وفرق بينهما قبل تمام السنة إن [١] شاءت (وإلا) تحلف بأن نكلت كما نكل، (بقيت) إلى تمام الأجل. (وإن لم يدعه): أي الوطء بعد الأجل (طلقها) زوجها (إن طلبته): أي الطلاق، أي أمره الحاكم بطلاقها، فإن طلق فواضح. (وإلا) يطلقها، وامتنع (فهل يطلق الحاكم؟ ) بأن يقول: طلقتها عليك، أو هي طالق منك أو نحو ذلك -وهو المشهور، فالأولى الاقتصار عليه (أو يأمرها) الحاكم (به) أي بإيقاع الطلاق؛ بأن تقول: طلقت نفسي منه أو نحوه، (ثم يحكم) به الحاكم؟ ونقل عن ابن القاسم (قولان): قال بعضهم: أي يشهد به، قال ابن عات: وليس المراد ما يتبادر منه من الحكم، بل المراد أن يقول لها الحاكم بعد تمام نظره مما يجب: طلقي نفسك إن شئت وإن شئت التربص عليه، فإن طلقت نفسها أشهد على ذلك. اهـ. ذكره المحشي (ولها) أي لزوجة المعترض (الفراق بعد الرضا بمدة): أي بإقامتها معه مدة عينتها، كقولها: رضيت بالمقام معه سنة أيضاً أو سنتين، قال بعضهم: والظاهر أن هذا ليس بشرط وإن كان ظاهر كلام ابن القاسم، بل لو قالت: رضيت بالمقام معه، ثم أرادت الفراق فلها ذلك، (بلا ضرب أجل) ثان لأنه قد ضرب أولاً، وهذا كالمستثنى من قولهم أول الفصل ولم يرض (ولها الصداق) كاملاً (بعده): أي بعد الأجل لأنها مكنت من نفسها وطال مقامها معه ــ مقابله للخمي أنه كالحر. قوله: [والثيوبة]: حاصله أن من تزوج امرأة يظنها بكراً فوجدها ثيباً، فإن لم يكن شرط فلا رد مطلقاً علم الولي بثيوبتها أم لا، وإن شرط العذارة فله الرد مطلقاً أو البكارة وكان زوالها بنكاح، وإن شرط البكارة وكان زوالها بوثبة أو زنا، فإن علم الولي وكتم على الزوج كان له الرد، وإن لم يعلم الولي ففيه تردد قوله: [لأن الرقيق ليس بكفء للحر]: أي على المعول عليه كما تقدم، بخلاف العبد مع الأمة يظن أحدهما حرية الآخر، والمسلم مع النصرانية يظنها مسلمة فتبين خلاف ظنه فلا خيار لاستوائهما رقاً وحرية، إلا أن يغر بأن يقول الرقيق: أنا حر، والنصرانية، أنا مسلمة، وعكسه، ولا يكون بذلك مرتداً فالخيار في الأربع صور. قوله: [بفتح الراء]: أي على أنه اسم مفعول، ومعنى اتصافه بالاعتراض قيام مانع الوطء به، وإنما يكون لعارض كسحر أو خوف أو مرض. قوله: [بأن لم يسبق له فيها وطء]: أي سواء كان اعتراضه قديماً أو حادثاً. قوله: [وإلا فلا خيار لها]: أي ما لم يدخله على نفسه كمن فعل بنفسه فعلاً منع به الانتشار كذا قاله بعض الأشياخ. قوله: [قال اللخمي وهو أبين]: لكن أيد في المجموع الأول بقوله: هكذا الفقه، وإن كانت حكمة الفصول تقتضي المساواة. قوله: [بعد الصحة]: أي كما قال ابن رشد حيث كان المرض شديداً، وأما إن مرض بعد الحكم جميع السنة أو بعضها كأن يقدر، في مرضه هذا على علاج أو لا فلا يزاد عليها، بل يطلق عليه. قوله: [ولها النفقة على زوجها]: أي لأنها في نظير الاستمتاع وهي ممكنة له في ذلك فتدبر. قوله: [وفرق بينهما قبل تمام السنة]: هذا مذهب المدونة وهو المعتمد، خلافاً لما في الموازية من أنه إذا نكل يبقى لتمام السنة، ثم يطلب بالحلف ولا يكون نكوله أولاً مانعاً من حلفه عند تمام السنة، فإن نكل فرق بينهما. قوله: [وإن لم يدعه]: أي بأن وافقها على عدمه أو سكت ولم يدع وطئا ولا عدمه. قوله: [أي لزوجة المعترض الفراق]: حاصله أنها إذا رضيت بعد مضي السنة التي ضربت لها بالإقامة مدة لتتروى وتنظر في أمرها، أو رضيت رضاً مطلقاً من غير تحديد بمدة، ثم رجعت عن ذلك الرضا فلها ذلك، ولا تحتاج إلى ضرب أجل ثان، لأن الأجل قد ضرب أولاً، بخلاف ما لو رضيت ابتداء بالإقامة معه لتتروى في أمرها بلا ضرب أجل، ثم قامت فلا بد من ضرب الأجل وهذا كله في زوجة المعترض كما علمت، وأما زوجة المجذوم إذا طلبت فراقه فأجل لرجاء برئه وبعد انقضاء الأجل رضيت بالمقام معه، ثم أرادت الرجوع فإن قيدت رضاها بالمقام معه أجلاً لتتروى كان لها الفراق من غير ضرب أجل ثان، وإن لم تقيد بل رضيت بالمقام معه أبداً ثم أرادت الفراق
следующие страницы →