← Фикх малики

Фикх малики · id 150969

حاشية الصاوي على الشرح الصغير ط الحلبي

أحمد الصاوي

Полный текст (1 079 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

(ولحم الخنزير) الواو بمعنى "أو" (ووهبتك لأهلك أو رددتك أو لا عصمة لي عليك، وأنت حرام أو خلية) [١] أي من الزوج (أو برية، أو خالصة): أي مني لا عصمة لي عليك، (أو بائنة، أو أنا) بائن منك، أو خلي أو بري أو خالص، فإنه يلزمه الثلاث في المدخول بها (كغيرها) أي غير المدخول بها (إن لم ينو أقل)، فإن نوى الأقل لزمه ما نواه وحلف إن أراد نكاحها أنه ما أراد إلا الأقل لا إن لم يرده، فقوله: "كغيرها" راجع لما بعد الكاف أي الميتة، وما بعدها (ولزم الثلاث مطلقاً) دخل أم لا (ما لم ينو أقل) من الثلاث (في) قوله لها (خليت سبيلك)، فإن نوى الأقل لزمه ما نواه. (و) لزمه الثلاث (في المدخول بها) فقط (في) قوله: (وجهي من وجهك) حرام، (أو) وجهي (على وجهك حرام) فلا فرق بين "من" و "على"، وشبه في ذلك قوله: (كلا نكاح بيني وبينك، أو لا ملك لي) عليك، (أو لا سبيل لي عليك) فيلزمه الثلاث في المدخول بها فقط (إلا لعتاب) راجع لما بعد الكاف (وإلا) بأن كان لعتاب (فلا شيء عليه) كما لو كانت تفعل أموراً لا توافق غرضه بلا إذن منه فقال لها ذلك، فالعتاب قرينة وبساط دال على عدم إرادته الطلاق كما يأتي (كقوله يا حرام) ولم ينو به الطلاق، (أو) قال: (الحلال حرام) بدون علي، (أو) قال: الحلال (حرام علي) أو علي حرام، (أو جميع ما أملك حرام، ولم يرد إدخالها): أي الزوجة في لفظ من هذه الألفاظ، فلا شيء عليه، فإن قصد إدخالها فثلاث في المدخول بها وفي غيرها إلا لنية أقل. (و) لزمه (واحدة مطلقاً) دخل أم لا (في) قوله: (فارقتك) إلا لنية أكثر وهي رجعية في المدخول بها. (وحلف على نفيه) أي الطلاق حيث ادعى عدم قصده (في) قوله: (أنت سائبة، أو ليس بيني وبينك حلال ولا حرام؛ فإن نكل) لزمه الطلاق و (نوي في عدده)، وقبل قوله فيما دون الثلاث بيمينه، واستشكل تنويته في العدد مع كونه قد أنكر قصد الطلاق، وهو إذا أنكر قصد الطلاق فلا تقبل نيته، قال بعضهم: هذا الفرع وإن ذكره في المدونة إلا أنه ذكره عن ابن شهاب، وليس هو لمالك بل هو مخالف لأصل مذهبه، ولذا لم يذكره ابن الحاجب ولا ابن شاس ولا ابن عرفة، فعلى المصنف الدرك في ذكره. اهـ أي فالجاري على أصل مذهب مالك أنه يلزمه الثلاث في المدخول بها كغيرها إلا إذا نوى أقل وقد علمت أن الكناية الظاهرة أقسام. الأول: ما يلزم فيه طلقة واحدة إلا لنية أكثر في المدخول بها وهو: اعتدي، وأما غير المدخول بها فلا عدة عليها، فإن قال لها: اعتدي، فهو من الكناية الخفية في حقها. الثاني: ما يلزم فيه الثلاث مطلقاً وهو: بتة، وحبلك على غاربك. الثالث: ما يلزم فيه الثلاث في المدخول بها وواحدة في غيرها لم ينو أكثر ــ والحاصل أن صريح الطلاق والكناية الظاهرة لا يصرفهما عن ظاهرهما إلى الأخف إلا البساط لا النية. قوله: [أو خالصة]: ومثله لست لي على ذمة، وأما عليه السخام فيلزمه فيه واحدة إلا أن ينوي أكثر، وأما نحو عليه الطلاق من ذراعه أو فرسه فلا شيء فيه، لأن القصد من الحلف بذلك التباعد عن الحلف بالزوجة. واعلم أن لست لي على ذمة أو أنت خالصة لا نص فيهما، وقد اختلف استظهار الأشياخ في اللازم بهما، فاستظهر شيخ مشايخنا العدوي لزوم طلقة بائنة، واستظهر شيخنا المؤلف لزوم الثلاث، واستظهر بعض المحققين أن خالصة يمين سفه ولست لي على ذمة في عرف مصر بمنزلة فارقتك يلزم فيه طلقة واحدة إلا لنية أكثر في المدخول بها وغيرها، وأنها رجعية في المدخول بها كذا يؤخذ من حاشية الأصل. قوله: [إن لم ينو أقل]: أي بأن نوى الثلاث أو لا نية له. إن قلت إن صريح الطلاق عند الإطلاق فيه طلقة واحدة فما وجه كون ذلك فيه الثلاث؟ فالجواب أن عدوله عن الصريح أوجب ريبة عنده في ذلك فشدد عليه. قوله: [فلا فرق بين من وعلى]: أي في لزوم الثلاث وفي تنويته في العدد في غير المدخول بها. قوله: [فإن قصد إدخالها]: هذا التفصيل في الصيغ التي قالها المصنف، وأما لو قال علي الحرام وحنث فإنه يلزمه الثلاث في المدخول بها ولا ينوى فيها ويلزمه في غيرها أيضاً، ولكنه ينوى في العدد، والفرق بين علي حرام وما معها، وبين علي الحرام، أن علي الحرام استعمل في العرف في حل العصمة، بخلاف علي حرام وما معه، فمن قاس علي الحرام على باقي الصيغ فقد أخطأ لوجود الفارق، وخالف المنصوص في كلامهم أفاده الأجهوري: قال (بن): وقد جرى العمل بفاس ونواحيها بلزوم طلقة بائنة في علي الحرام بالتعريف، لا فرق بين مدخول بها وغيرها. قال في حاشية الأصل: والحاصل أن كلاً من هذين القولين يعني القول بلزوم الثلاث، والقول بلزوم طلقة بائنة معتمد، وحكى البدر القرافي أقوالاً أخر أنه لغو لا يلزم به شيء وقيل إنه طلقة رجعية، وقيل ينوى فيه أو نوى به الطلاق لزمه، وإن لم ينوه لا يلزمه شيء وهو المفتى به عند الشافعية. قوله: [فهو من الكناية الخفية في حقها]: أي فلا يلزم فيها شيء إلا بالنية كاسقني الماء. قوله: [وهو بتة] إلخ: لزوم الثلاث في بتة، وحبلك على غاربك، لكونه من الكناية الظاهرة على حسب العرف القديم، وأما عرفنا الآن فهما من الكناية الخفية، لأن ألفاظ الأيمان مبنية على العرف، وكذلك باقي الألفاظ ينظر فيها على حسب العرف، ولذلك قال في الحاشية: فائدة قال القرافي في فروقه

стр. 457

كواحدة بائنة؛ نظراً لبائنة كما تقدم لفظاً أو نية بلفظ. الرابع: ما يلزم فيه الثلاث في المدخول بها كغيرها إن لم ينو أقل وهي ميتة وما عطف عليها. الخامس: ما يلزم فيه الثلاث مطلقاً ما لم ينو أقل وهو: خليت سبيلك. السادس: ما يلزم فيه الثلاث في المدخول بها وينوى في غيرها، وهو: وجهي من وجهك حرام إلى آخره. السابع: ما يلزم فيه واحدة إلا لنية أكثر وهو: فارقتك، وكل ذلك ما لم يدل البساط والقرائن على عدم إرادة الطلاق، وأن المخاطبة بلفظ مما ذكر ليست في معرض الطلاق بحال، وإلى ذلك أشار بقوله: (وصدق في نفيه) أي الطلاق (إن دل بساط عليه) أي على النفي (في الجميع) أي جميع الكنايات الظاهرة (كالصريح): فإنه يصدق في نفيه عند قيام القرائن، كما لو أخذها الطلق عند ولادتها، فقال: أنت طالق إعلاماً أو استعلاماً، أو كانت مربوطة فقالت له هي أو غيرها: أطلقني، فقال: أنت طالق، ونحو ذلك مما يقتضيه الحال. وحاصل القول في الكناية أنها قسمان: ظاهرة وهي ما شأنها أن تستعمل في الطلاق وحل العصمة، وخفية وهي ما شأنها أن تستعمل في غيره والضابط في الظاهرة على ما يؤخذ من كلامهم في غير واحدة بائنة أن اللفظ إن دل على قطع العصمة بالمرة لزم فيه الطلاق الثلاث في المدخول بها وغيرها، ولا ينوى، وذلك كبتة، وحبلك على غاربك، ومثلهما: قطعت العصمة بيني وبينك، وعصمتك على كتفك أو على رأس جبل ونحو ذلك، وإن لم يدل على ذلك بل دل على البينونة. والبينونة لغير خلع ثلاث في المدخول بها، وصادقة بواحدة في غيرها فإن كان ظاهراً فيها ظهوراً راجحا فثلاث في المدخول بها جزماً كغيرها ما لم ينو الأقل، كحرام، وميتة، وخلية، وبرية، ووهبتك لأهلك وما ذكر معها، وإن كان اللفظ ظاهراً في البينونة ظهوراً مساوياً فثلاث مطلقاً إلا لنية أقل، كخليت سبيلك وإن كان مرجوحاً لزمه الواحدة ما لم ينو أكثر كفارقتك وأما سائبة، أو ليس بيني وبينك حرام ولا حلال، فهذا من قبيل: وجهي من وجهك حرام، وما أنقلب إليه من أهل حرام وهو ثلاث في المدخول بها، وينوي في غيرها، فإن لم يكن له نية فهل يحمل على الثلاث لأنه الأصل في البينونة؟ فيكون من قبيل كالميتة وأنت حرام وبائن فلا يحمل في غير المدخول بها على الأقل إلا إذا نواه وهو ظاهر ما لأصبغ، أو يحمل على الواحدة إلا لنية أكثر؟ والأول أظهر والله أعلم هذا كله في الكناية الظاهرة. وأما الكناية الخفية فأشار لها بقوله: (و) نوي (فيه): أي في أصل الطلاق، (وفي عدده في) كل كناية خفية توهم قصد الطلاق نحو: (اذهبي وانصرفي) وانطلقي (أو) أنا (لم أتزوج، أو قيل له: ألك امرأة؟ فقال لا، أو) قال لها: (أنت حرة أو معتقة أو ألحقي بأهلك)، فإن ادعى عدم الطلاق صدق، وإن ادعى عدداً واحدة أو أكثر صدق، فإن ادعى أنه نوى الطلاق ولم ينو عدداً لزمه الثلاث في المدخول بها وغيرها (وعوقب) الآتي بهذه الألفاظ الموجبة للتلبيس على نفسه وعلى الناس (وإن قصده بكلمة) كاسقني (أو صوت) ساذج (لزم) وهذا من الكناية الخفية عند الفقهاء، وإن لم يستعمل في لازم معناه (لا) يلزم (إن قصد التلفظ به) أي بالطلاق، (فعدل لغيره غلطاً) كما لو أراد أن يقول: أنت طالق، فالتفت لسانه بقوله: أنت قائمة، قال مالك: من أراد أن يقول: أنت طالق، فقال: كلي أو اشربي فلا يلزمه شيء أي لعدم وجود ركنه وهو اللفظ الدال عليه أو غيره مع نيته، بل أراد إيقاعه بلفظه، ــ ما معناه: إن نحو هذه الألفاظ من برية وخلية وحبلك على غاربك ورددتك، إنما كان لعرف سابق، وأما الآن فلا يحل للمفتي أن يفتي بها إلا لمن عرف معناها وإلا كانت من الكنايات الخفية، فلا نجد أحداً اليوم يطلق امرأته بخلية ولا برية. والحاصل أنه لا يحل للمفتي أن يفتي بالطلاق حتى يعلم العرف في ذلك البلد. اهـ. قوله: [وهي ميتة وما عطف عليها]: أي من قوله والدم ولحم الخنزير، وعرفنا الآن أن هذه الألفاظ الثلاثة من الكناية الخفية. قوله: [وينوي في غيرها]: أي فإن نوى ثلاثاً لزمته، أو أقل لزمه ما نواه، فإن لم تكن له نية فقيل يحمل على الثلاث وقيل على الواحدة، وعلى الأول يكون القسم السادس متحداً مع القسم الرابع فتأمل، وسيأتي يوضح الشارح ذلك في آخر عبارته. قوله: [ما يلزم فيه واحدة إلا لنية أكثر]: أي لا فرق بين المدخول بها وغيرها فغاير القسم الأول وهو اعتدى، فإنه في غير المدخول بها كناية خفية لا يلزمه شيء إلا بالنية. قوله: [والقرائن]: وأعظم القرائن العرف. قوله: [كما لو أخذها الطلق]: مثال للبساط في الصريح. قوله: [إعلاماً]: أي لغيره، وقوله: [أو استعلاماً] أي طالباً العلم لنفسه. قوله: [وهي ما شأنها أن تستعمل]: أي عرفاً. قوله: [وذلك كبتة] إلخ: أي على حسب العرف الماضي. قوله: [وأما الكناية الخفية]: أي وهي ما شأنها أن تستعمل في غيره كما تقدم. قوله: [عند الفقهاء]: أي كما قال ابن عرفة، وقال ابن الحاجب وابن شاس إنه ليس بكناية ولا صريح ومقتضى كلامهما عدم لزوم الطلاق بهذه الألفاظ، ولو نوى به الطلاق، والمعول عليه الأول، فيلزم إذا نواه بالصوت الساذج أو المزمار، وأما الصوت الضرب باليد فمن الفعل الذي يحتاج

стр. 458

فوقع في غيره. (أو أراد أن ينطق بالثلاث فقال أنت طالق، وسكت) عن التلفظ بالثلاث، فلا يلزمه ما زاد على الواحدة، لأنه لم يقصد الثلاث: بقوله: أنت طالق، وإنما أراد أن ينطق بالثلاث فبدا له عدم الثلاث فسكت عن النطق به. ولما قدم أن من أركانه اللفظ، أفاد هنا أنه ليس المراد خصوص اللفظ لا غير، بل المراد اللفظ أو ما يقوم مقامه من إشارة أو كتابة أو فعل جرت به عادة أو كلام نفسي على قول بقوله: (ولزم) الطلاق (بالإشارة المفهمة) بيد أو رأس ولو من غير الأخرس، لا بغير المفهمة ولو فهمتها الزوجة لأنها من الأفعال التي لا طلاق بها والمفهمة: هي التي يقطع من رآها بقصد الطلاق، ولو كانت المرأة لبلادتها لم تفهم منها طلاقاً. (و) لزم الطلاق (بمجرد إرساله): أي الطلاق مع رسول، أي المجرد عن الوصول إليها، فمتى قال للرسول: أخبرها بأني طلقتها، لزمه الطلاق. (أو) بمجرد (كتابته) الطلاق (عازماً) بطلاقها لا متردداً فيه حتى يبدو له فيلزمه بمجرد كتابة طالق، وإلا يكن عازماً بالطلاق حال الكتابة، بل كان متردداً أو مستشيراً (فبإخراجه): أي فيلزمه حينئذ إن أخرجه (عازماً) وأعطاه لمن يوصله ولو لم يصل، (أو وصوله) لها أو لوليها إن أخرجه غير عازم، فإن أخرجه غير عازم ولم يصل فقولان: أقواهما عدم اللزوم، قال ابن رشد وتحصيل القول في هذه المسألة أن الرجل إذا كتب طلاق امرأته لا يخلو من ثلاثة أحوال: أحدها: أن يكون كتبه مجمعاً على الطلاق. الثاني: أن يكون كتبه على أن يستخير فيه، فإن رأى أن ينفذه نفذه، وإن رأى أن لا ينفذه لم ينفذه. والثالث: أن لا يكون له نية، فأما إذا كتبه مجمعاً على الطلاق، أو لم يكن له نية، فقد وجب عليه الطلاق، وأما إذا كتبه على أن يستخير فيه ويرى رأيه في إنفاذه فذلك له ما لم يخرج الكتاب من يده فإن أخرجه من يده على أن يرده إن بدا له فقيل: إن خروج الكتاب من يده كالإشهاد وليس له أن يرده، وهو رواية أشهب، وقيل: له أن يرده وهو قوله في المدونة فإن كتب إليها: إن وصلك كتابي هذا فأنت طالق، فلا اختلاف في أنه لا يقع عليه الطلاق إلا بوصول الكتاب إليها؛ فإن وصل إليها طلقت مكانها وأجبر [١] على رجعتها إن كانت حائضاً. اهـ. فتحصل أن اللزوم إما في الكتابة عازماً أو بإخراجه من يده عازماً على الطلاق، وإما بالوصول إليها، وفي قوله الثالث: أن لا يكون له نية نظر، لأن المراد بالنية العزم [٢]. والإنسان إما عازم على الشيء، وإما لا عازم ولا واسطة بينهما إلا أن يحمل على العبث أو السهو، وعلم من قوله: فإن كتب إليها: "إن وصلك"، إلى آخر ما في بعض الشروح من المخالفة. (لا) يلزم طلاق (بكلام نفسي) على أرجح القولين، قال في التوضيح: الخلاف إنما هو إذا أنشأ الطلاق بقلبه بكلامه النفسي. ــ للعرف أو القرائن كما في الحاشية. قوله: [أو أراد ينطق بالثلاث] إلخ: أي وأما لو أراد أن ينجز واحدة، فقال: أنت طالق ثلاثاً، فقيل يلزمه الثلاث في الفتوى والقضاء وهو قول مالك وسحنون، وأما لو أراد أن يعلق الثلاث، فقال: أنت طالق ثلاثاً، وسكت ولم يأت بالشرط فلا شيء عليه كما في المواق عن المتيطي. قوله: [لزمه الطلاق]: أي ولو لم يصل الخبر إليها. قوله: [فيلزمه بمجرد كتابة طالق]: أي في صور ست، وهي ما إذا أخرجه عازماً أو مستشيراً أو لا نية له، وفي كل وصل أم لا والمتردد والمستشير شيء واحد في الحكم فلا تتعدد من أجلهما الصور. قوله: [إن أخرجه عازماً]: مثل العزم في الإخراج عدم النية على المعتمد. قوله: [إن أخرجه غير عازم]: أي بأن كان مستشيراً أو متردداً. قوله: [أقواهما عدم اللزوم]: أي حيث كان كتبه مستشيراً أو متردداً وأخرجه كذلك. قوله: [وتحصيل القول في هذه المسألة] إلخ: فحاصله أن الصور فيها ثمانية عشر، لأنه إما أن يكتبه عازماً أو مستشيراً أو لا نية له، وفي كل إما أن يخرجه عازماً أو مستشيراً أو لا نية له، فهذه ثلاثة تضرب في مثلها بتسع، وفي كل إما أن يصل أم لا هذه ثمانية عشر، فإذا كتبه عازماً الذي هو معنى قول الشارح مجمعاً حنث بصوره الست، وهي إما أن يخرجه عازماً أو مستشيراً أو لا نية له، وفي كل إما أن يصل أم لا، وأما لو كتبه مستشيراً أو لا نية له أخرجه عازماً أو مستشيراً أو لا نية له فهذه ست يحنث فيها إن وصل اتفاقاً، وكذا إن لم يصل على المعتمد إلا في صورة وهي ما إذا كتبه مستشيراً وأخرجه كذلك كذا في الحاشية. قوله: [على أن يستخير]: هو معنى الاستشارة والتردد. قوله: [فقد وجب عليه الطلاق]: أما إن كان مجمعاً على الطلاق فظاهر، وأما، عند عدم النية فيأتي البحث فيه. قوله: [على أن يرده]: هو معنى إخراجه مستشيراً أو متردداً، وتقدم أن المعتمد في هذه لا حنث إن لم يصل الذي هو قول المدونة. قوله: [فلا اختلاف في أنه لا يقع] إلخ: أي ولو كان عازماً وقت الكتابة. قوله: [انتهى]: أي كلام ابن رشد. قوله: [أو بإخراجه من يده عازماً]: مثله عدم النية على المعتمد حال الكتابة أو حال الإخراج. قوله: [إلا أن يحمل على العبث]: هذا هو الذي يظهر من كلامهم، ولذلك شدد عليه وجعل عدم النية كالعزم على الطلاق فتدبر. قوله: [وعلم من قوله فإن كتب] إلخ: أي كالخرشي حيث عمم بقوله: سواء كان في الكتابة إذا جاءك كتابي فأنت طالق، أو أنت طالق، وسواء أخرجه ووصل إليها أو لم

стр. 459

والقول بعدم اللزوم لمالك في الموازية وهو اختيار عبد الحكم وهو الذي ينصره أهل المذهب القرافي وهو المشهور. (أو فعل) كضرب وفتق ثوب أو تمزيقه، أو قطع حبل لا يلزمه به طلاق ولو قصده به (إلا أن يكون) ذلك الفعل (عادتهم) في وقوعه فيلزم به. (وسفه) زوج (قائل) لزوجته: (يا أمي أو يا أختي ونحوه) كخالتي وعمتي من المحارم، أي نسب للسفه ولغو الحديث. (وإن كرره): أي الطلاق (بعطف): بواو أو فاء أو ثم (أو بغيره) نحو: أنت طالق طالق طالق بلا ذكر مبتدأ في الأخيرين أو بذكره، (لزم) ما كرر مرتين أو ثلاثاً (في المدخول بها) نسقه أو فصل بسكوت أو كلام إذا لم يكن خلعاً، لأن الرجعية زوجة [١] يلحقها الطلاق ما دامت في العدة (كغيرها)، أي غير المدخول؛ فإنه يلزمه بقدر التكرار مرتين أو ثلاثاً، لكن (إن نسقه) ولو حكماً كفصل بعطاس أو سعال، لا إن فصله لإبانتها بالأول فلا يلحقه الثاني بعد الفصل كالتكرار بعد الخلع، (إلا لنية تأكيد في غير العطف) فيصدق في المدخول بها وغيرها، بخلاف العطف فلا تنفعه نية التأكيد مطلقاً، لأن العطف ينافي التأكيد. (ولزم) طلقة (واحدة في) تعبيره بجزء قل أو كثر منطق أو لا نحو (ربع) أو ثمن (طلقة أو ثلثي) أو ثلث أو سدس (طلقة)، أو جزء من أحد عشر جزءاً من طلقة، (أو نصفي طلقة) لأن النصفين طلقة واحدة، (أو ثلث وربع طلقة) لأن الثلث والربع نصف طلقة وسدس نصف طلقة فتكمل، (أو ربع ونصف طلقة) لأن الربع والنصف طلقة إلا ربعاً. (و) لزم (اثنتان في ثلث طلقة وربع [٢]، أو ربع طلقة ونصف طلقة) ونحو ذلك من كل ما أضيف فيه الجزء المذكور صريحاً إلى طلقة، بأن يكون كل كسر موافق أو مخالف مضافاً لطلقة صريحاً، لأن كل كسر أضيف لطلقة أخذ مميزه فاستقل بنفسه بخلاف نصف وثلث طلقة كما تقدم. (و) لزم اثنتان في (الطلاق كله إلا نصفه) لأنه استثني من الثلاث طلقة ونصف طلقة يبقى طلقة ونصف، وكمل عليه النصف، (و) لزم اثنتان في (واحدة) أي في قوله: أنت [٣] طالق واحدة (في اثنتين) لأن الواحد في اثنين باثنين، وهذا (إن قصد الحساب) بأن كان ممن يعرف ذلك، (وإلا) يقصد الحساب (فثلاث) لأن شأن من لم يعرف الحساب أن يقصد واحدة مع اثنتين، (كأنت طالق الطلاق إلا نصف طلقة) فيلزمه الثلاث لأنه لما استثنى نصف طلقة، ــ يخرجه فقد علمت أن هذا التعميم خلاف ما قاله ابن رشد، ولذلك قال: وإن كتب لها إن وصلك كتابي فأنت طالق توقف الطلاق على الوصول، وإن كتب إذا وصل لك كتابي إلخ ففي توقفه على الوصول خلاف وقوي القول بتوقفه على الوصول لتضمن إذا معنى الشرط. قوله: [لمالك في الموازية]: أي وأما القول باللزوم فهو لمالك العتبية قال في البيان والمقدمات وهو الصحيح وقال ابن راشد هو الأشهر، ابن عبد السلام: والأول أظهر لأنه إنما يكتفى بالنية في التكاليف المتعلقة بالقلب، لا فيما بين الآدميين اهـ. (بن)، ومفهوم قوله إذا أنشأ الطلاق بقلبه أن العزم على الطلاق لا شيء فيه، وكذا من اعتقد أنها طلقت منه ثم تبين له عدمه فلا يلزمه شيء. قوله: [إلا أن يكون ذلك الفعل عادتهم]: تقدم له في الخلع أن قيام القرينة مثل العادة، وانظر هل هو مخصوص بالخلع أو يجري هنا. قوله: [من المحارم]: لا مفهوم له، بل قال لها يا ستي أو يا حبيبتي، فإنه سفه أيضاً كما قرره شيخ مشايخنا العدوي، لكن قال في المجموع هو خفيف، لأن السيدة تصدق بعد عتقه، والنكاح إذ ذاك جائز على أن العرف شاع بها في الود والتعظيم، وأما قول نساء مصر للزوج سيدي فلا بأس به لجواز الوطء بالملك اهـ. وإنما نسب القائل ذلك للسفه للنهي الوارد عنه ﷺ في قوله لمن قال لزوجته يا أختي: " أأختك هي "، فكره ذلك وأنكره، وفي كراهته وحرمته قولان. قوله: [إن نسقه]: المراد به النسق اللغوي وهو المتابعة لا الاصطلاحي، وهو توسط أحد حروف العطف التسعة بين التابع والمتبوع. قوله: [كالتكرار بعد الخلع]: تشبيه في غير المدخول بها. قوله: [فيصدق في المدخول بها] إلخ: أي بيمين في القضاء وبغيرها في الفتوى، وتقبل نية التأكيد في المدخول بها، ولو طال ما بين الطلاق الأول والثاني، بخلاف غير المدخول بها فإنه إنما ينفعه فيها التأكيد حيث لم يطل، وإلا لم يلزمه الثاني ولو نوى به الإنشاء قاله الأجهوري. قوله: [لأن العطف ينافي التوكيد]: أو لقولهم إن العطف يقتضي المغايرة. قوله: [منطق أو لا]: المنطق ما لم يعبر فيه بلفظ الجزئية كربع وخمس، وغير المنطق ما عبر فيه بلفظ الجزئية كجزء من أحد عشر. قوله: [لأن الثلث والربع نصف طلقة وسدس نصف طلقة]: أي لأنك تأخذ سدساً من الربع يوضع على الثلث يكمل النصف يبقى نصف سدس وهو سدس النصف، لأن الربع سدس ونصفه والثلث سدسان. قوله: [أخذ مميزه]: أي الذي هو لفظ طلقة. وقوله: [فاستقل بنفسه] أي حكم بكمال الطلقة فيه، فالجزء الآخر المعطوف بعد طلقة أخرى. قوله: [كما تقدم]: أي من أنهما يحسبان طلقة واحدة لعدم أخذ مميز الأول معه، ومحل ذلك ما لم يزد مجموع الجزأين على طلقة، فإن زاد كما إذا قال نصف وثلثي طلقة بتثنية ثلث لزمه طلقتان، لأن الأجزاء المذكورة تزيد على طلقة، وفي الجواهر لو قال ثلاثة أنصاف طلقة أو أربعة أثلاث

стр. 460

علمنا أنه أراد بالطلاق كل الطلاق، (أو) قال: (كلما حضت) فأنت طالق يلزمه الثلاث، وينجز [١] عليه من الآن ولا ينتظر لوقوعه لأنه من المحتمل الغالب وقوعه، وقصده التكثير وهذا فيمن تحيض أو يتوقع منها الحيض، وأما الآيسة فلا يلزمه شيء (أو قال: كلما) طلقتك (أو: متى ما طلقتك، أو) كلما أو متى ما (وقع عليك طلاقي فأنت طالق، وطلق واحدة) فيلزمه الثلاث في الفروع الأربعة، لأنه بإيقاع الواحدة وقع المعلق فتقع الثانية، وبوقوعها تقع الثالثة، لأن فاعل السبب فاعل المسبب، (أو) قال: (إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثاً أو اثنين، وطلق): لزمه الثلاث في الفرعين، ويلغي قوله قبله لأنه بمنزلة من قال: أنت طالق من الأمس، فإن لم يطلق فلا شيء عليه. (وأدب المجزئ) للطلاق (كمطلق جزء، كيد) ورجل وأصبع وأنملة من زوجته، ولزمه الطلاق. (ولزم) الطلاق (بنحو شعرك) مما يعد من محاسن المرأة كشعرك أو كلامك أو ريقك طالق. (لا) يلزم بما لا يعد من المحاسن نحو (بصاق ودمع) وسعال. (وصح) في الطلاق (الاستثناء بإلا وأخواتها ولو) لفظ به (سراً) فإنه ينفعه ويصدق فيه نحو: أنت طالق ثلاثاً إلا واحدة، أو غير واحدة أو سوى واحدة، فيلزمه اثنتان كما يأتي لكن صحته بشروط ثلاثة أشار لها بقوله: (إن اتصل) بالمستثنى منه ولو حكماً فلا يضر فصل بعطاس أو سعال، فإن انفصل اختياراً لم يصح. (و) إن (قصد) الاستثناء: أي الإخراج لا إن جرى على لسانه بلا قصد فلا يفيد. (ولم يستغرق) المستثنى منه، وإلا لم يصح نحو: طالق ثلاثاً إلا ثلاثاً ويلزمه الثلاث ومثال غير المستغرق (نحو) أنت طالق (ثلاثاً إلا اثنتين) فيلزمه واحدة، وإذا علمت أن المستغرق غير صحيح وأن غيره صحيح. ــ طلقة وقعت اثنتان لزيادة الأجزاء على واحدة نقله (ر). قوله: [علمنا أنه أراد بالطلاق] إلخ: أي أراد به الطلاق الثلاث لا الطلاق الشرعي، وإلا كأن يقول إلا نصفه، ولو قال ذلك لزمه طلقة واحدة. قوله: [وهذا فيمن تحيض]: هذا نحو ما لابن عرفة عن النوادر معترضاً على ابن عبد السلام، حيث قال هذا في غير اليائسة والصغيرة، وأما اليائسة والصغيرة يقول لإحداهما إذا حضت فلا خلاف أنها لا تطلق عليه حتى ترى دم الحيض. قوله: [أو قال كلما طلقتك] إلخ: أما لو قال لها: أنت طالق كلما حليتي حرمتي، نظر لقصده، فإن كان مراده: كلما حليتي لي بعد زوج حرمتي تأبد تحريمها، وإن أراد كلما: حليتي لي بالرجعة في هذه العصمة بعد الطلاق الرجعي حرمتي حلت له بعد زوج، فإنه لم يكن له قصد نظر لعرفهم، فإن لم يكن نظر للبساط، فإن لم يكن له نية ولا بساط حمل على المعنى المقتضي للتأبيد احتياطاً، ومثل ذلك إذا قال لها أنت طالق كلما حللك شيخ حرمك شيخ، وأما لو قال أنت طالق ثلاثاً كلما حليتي حرمتي، فإن أراد الزوج الثاني بعد هذه العصمة لا يحللها، فإنها تحل له بعد زوج لأن إرادته ذلك باطلة شرعاً لأن الله أحلها بعده، وإن أراد أنها إن حلت له بعد زوج وتزوجها فهي حرام عليه تأبد تحريمها. قوله: [لأن فاعل السبب]: أي الذي هو الطلقة الأولى، والمراد بالمسبب الطلقة الثانية، وإذا كان فاعل السبب فاعل المسبب آل الأمر إلى أن الطلقة الثانية فعله، فتجعل سبباً للثالثة بمقتضى أداة التكرار. قوله: [ويلغى قوله قبله]: هذا هو مشهور مذهبنا، وقال ابن سريج من أئمة الشافعية إذا قال إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثاً لا يلزمه شيء أصلاً، ولا يلحقه فيها للدور الحكمي، فإنه متى طلقها وقع الطلاق قبله ثلاثاً ومتى وقع قبله الطلاق ثلاثاً كان طلاقها الصادر منه لم يصادف محلاً، لكن قال العز بن عبد السلام تقليد ابن سريج في هذه المسألة ضلال مبين. قوله: [وأدب المجزئ]: قال في الأصل وهو يقتضي تحريمه. قوله: [مما يعد من محاسن المرأة]: أي هو كل ما يلتذ به أو يلتذ بالمرأة بسببه، فالأول كالريق والثاني كالعقل، لأن بالعقل يصدر منها ما يوجب للرجل الإقبال عليها والالتذاذ بها، بخلاف العلم. قوله: [نحو بصاق]: الفرق بين الريق والبصاق أن الريق هو ماء الفم ما دام فيه، فإن انفصل عنه فهو بصاق والأول يلتذ به بخلاف الثاني. تنبيه: خالف ابن عبد الحكم، فقال لا يلزم في: " كلامك " شيء لأن الله حرم رؤية أمهات المؤمنين ولم يحرم كلامهن على أحد، ورد بأن الطلاق ليس مرتبطاً بحل ولا حرمة، فإن وجه الأجنبية ليس بحرام، وتطلق به وفي الحاشية عن بعض المشايخ، إن قال: اسمك طالق، يلزم لأنه من المنفصل، قال في المجموع وضعفه ظاهر، لأن كل حكم ورد على لفظ فهو وارد على مسماه، وقد قيل الاسم عين المسمى فتأمل. قوله: [وأخواتها]: وهي سوى وخلا وعدا وحاشا وغير. قوله: [ولو لفظ به سراً]: محل الاكتفاء بالسر ما لم يكن الحلف في وثيقة حق وإلا فلا ينفعه إلا الجهر، لأن اليمين على نية المحلف كما مر في اليمين. قوله: [إن اتصل بالمستثنى منه]: المراد بالمستثنى منه المحلوف به، فلو فصل بينهما بالمحلوف عليه ضر كما لو قال: أنت طالق ثلاثاً إن دخلت الدار إلا اثنتين، وقال بعضهم: المراد إن اتصل بالمحلوف به أو المحلوف عليه نحو: أنت طالق ثلاثاً إلا اثنتين إن دخلت الدار، وأنت طالق ثلاثاً إن دخلت الدار إلا اثنتين وهما قولان.

стр. 461

(ففي): طالق (ثلاثاً إلا ثلاثاً إلا واحدة): يلزمه اثنتان لإلغاء الاستثناء المستغرق، وكان الثاني مخرجاً من أصل الكلام، (أو) قال: أنت طالق (ألبتة إلا ثنتين إلا واحدة) يلزمه (اثنتان) لأن ألبتة ثلاث، والاستثناء من الإثبات نفي، ومن النفي إثبات، فأخرج من ألبتة اثنتين ثم أخرج منهما واحدة تضم للواحدة الأولى، (واعتبر) في صحة الاستثناء (ما زاد على الثلاث) لفظاً، وإن كان لا حقيقة له شرعاً على أرجح القولين، فمن قال: أنت طالق أربعاً إلا اثنتين لزمه اثنتان، وإن قال: إلا ثلاثاً، لزمه واحدة، ومن قال: خمساً إلا ثلاثاً، لزمه اثنتان، كمن قال: ستاً إلا أربعاً وقيل لا يعتبر الزائد على الثلاث؛ لأنه معدوم شرعاً فهو كالمعدوم حساً، فيلزمه في المثال الأول واحدة، وفي الثاني ثلاثة لأنه كان استثنى ثلاثاً من ثلاث، فيلغى الاستثناء للاستغراق، وكذا في المثال الثالث والرابع. ثم شرع في بيان أحكام تعليق الطلاق على مقدر حصوله في المستقبل، من حنث وعدمه وتنجيز الحنث وعدمه. وحاصله: أنه إن علقه على أمر مستقبل محقق الوقوع، أو غالب وقوعه أو مشكوك في حصوله في الحال، ويمكن الاطلاع عليه بعد أو لا يمكن فإنه ينجز عليه الطلاق في الحال، وإن علقه على ممتنع فلا حنث، وإن علقه بممكن الوقوع مع عدم حصوله وقت التعليق، وليس بغالب الوقوع كمدخول الدار، فإنه ينتظر. وإلى تفصيل ذلك أشار بقوله: (ونجز) الطلاق أي وقع ولزم (في الحال إن علق بمستقبل محقق) وقوعه (عقلاً؛ كإن تحيز الجرم) في غد فأنت طالق، (أو إن لم أجمع بين الضدين) فأنت طالق، إذ الجمع بين الضدين مستحيل عقلاً، والأول يمين بر والثاني حنث. (أو) محقق أي واجب (عادة)، وإن أمكن عقلاً وكان (يبلغه عمرهما) أي الزوجين معاً (عادة) بأن كان أقل من مدة التعمير، وتختلف باختلاف الناس (كبعد): أي كقوله لها أنت طالق بعد (سنة) مثلاً، فبعدية السنة أمر محقق عادة ويبلغه عمرهما عادة فينجر [١] عليه من الآن، بخلاف بعد ثمانين سنة كما يأتي، (أو) طالق (يوم موتي أو قبله بساعة) أي لحظة وأولى أكثر، ــ قوله: [ففي طالق ثلاثاً إلا ثلاثاً إلا واحدة] إلخ: ما ذكره من لزوم الاثنتين هو مذهب خليل بناء على أن قوله إلا ثلاثاً ملغى، وقال ابن الحاجب إنه لا يلزمه إلا واحدة، ووجهه أن الكلام بآخره، وأن المراد أن الثلاث التي أخرج منها الواحدة مستثناة من قوله هي طالق ثلاثاً فالمستثنى من الثلاث اثنتان يبقى واحدة، قال ابن عرفة وهو الحق وعلى عكس القولين لو قال أنت طالق ثلاثاً إلا ثلاثاً إلا اثنتين، فعلى ما للمصنف من إلغاء الاستثناء الأول تلزمه واحدة، وعلى ما لابن الحاجب وابن عرفة يلزمه اثنتان. قوله: [ما زاد على الثلاث]: أي في حق الحر، ويقال في العبد ما زاد على اثنتين. تنبيه: لو قال لزوجته أنت طالق واحدة واثنتين إلا اثنتين، فإن كان الاستثناء من الجميع المعطوف والمعطوف عليه فواحدة، لأنه أخرج اثنتين من ثلاث وإلا يكن من الجميع، بل من الأول أو من الثاني أو لا نية له فيلزمه الثلاث في الصور الثلاث. قوله: [أحكام تعليق الطلاق]: اختلف في حكم الطلاق المعلق فقال في المقدمات مكروه قال اللخمي ممنوع. قوله: [على مقدر]: متعلق، بـ "تعليق" وقوله: "في المستقبل" متعلق بـ "حصوله"، وقوله "من حنث وعدمه وتنجيز الحنث وعدمه"، بيان للأحكام، ومعنى مقدر الحصول مفروض الحصول أي والعدم، ففي الكلام اكتفاء بدليل تعليقه على الممتنع. قوله: [محقق الوقوع]: أي لوجوبه عقلاً أو عادة أو شرعا كماً سيذكر أمثلته. قوله: [أو غالب وقوعه]: أي كالحيض في غير اليائسة. قوله: [أو مشكوك في حصوله]: أي كقوله لحامل إن كان في بطنك غلام، أو إن لم يكن أو إن كان في هذه اللوزة قلبان إلخ. قوله: [أو لا يمكن]: أي كمشيئة الله أو الملائكة أو الجن. قوله: [وإن علقه على ممتنع]: أي عقلاً كإن جمعت بين الضدين، أو عادة كإن لمست السماء أو إن شاء هذا الحجر كما سيأتي. قوله: [فإنه ينتظر]: وسيأتي يذكره بقوله: "ولا حنث إن علقه بممكن غير غالب" إلخ. قوله: [أي وقع ولزم في الحال]: أي من غير توقف على حكم من القاضي إلا في مسائل ثلاث: مسألة إن لم أزن مثلاً، ومسألة إن لم تمطر السماء، ومسألة ما إذا علقه على محتمل واجب شرعاً كإن صليت. فالتنجيز في هذه الثلاث يتوقف على حكم الحاكم وما عداها مما ذكره المصنف لا يتوقف على حكم. قوله: [وكان يبلغه عمرهما]: أي وأما إن كان يشبه بلوغ أحدهما إليه دون الآخر فلا ينجز، لأنه إذا كان كل من الزوجين يبلغ الأجل ظاهراً صار شبيها بنكاح المتعة من كل وجه، وأما إن كان يبلغه أحدهما فقط فلا يأتي الأجل إلا والفرقة حاصلة بالموت فلم يشبه المتعة حينئذ، ولذا قال أبو الحسن: هذا على أربعة أقسام: إما أن يكون ذلك الأجل مما يبلغه عمرهما فهذا يلزم، أو يكون مما لا يبلغه عمرهما، أو يبلغه عمره أو عمرها فهذه الثلاثة لا شيء عليه فيها إذ لا تطلق ميتة ولا يؤمر ميت بطلاق ابن يونس، وفي العتبية قال عيسى عن ابن القاسم: من طلق امرأة إلى مائة

стр. 462

فينجز عليه الآن، بخلاف بعد موتي أو موتك، أو: إن مت، فلا شيء عليه إذ لا طلاق بعد موت، وأما إن مات زيد أو بعد موته، فينجز عليه، (أو: إن أمطرت) السماء فأنت طالق، إذ المطر أمر واجب عادة (أو: إن لم أمس السماء) فأنت طالق، إذ عدم مسه لها محقق عادة، والأول يمين بر، والثاني حنث (أو: إن قمت) أو قام زيد أو جلست أو أكلت أو جلس أو أكل زيد (من كل ما) أي فعل (لا صبر) للإنسان (عنه) فينجز عليه في يمين البر، بخلاف الحنث نحو: إن لم أقم وإن لم آكل فينتظر كما ينتظر في البر مما للإنسان الصبر عنه نحو إن دخلت الدار. (أو) بمحقق أي واجب (شرعاً كإن صليت أو صمت رمضان) فأنت طالق، فينجز عليه من الآن، وسواء صلى الخمس أو صام رمضان أم لا لوجوبه عليه شرعاً، ومثله: إن صلى زيد (أو) علقه (بغالب) وقوعه، (كإن حضت) أو: حاضت هند، وقاله (لغير آيسة) من الحيض وهي من شأنها الحيض، أو صغيرة يتوقع منها الحيض ولو بعد عشر سنين فينجز عليه، بخلاف ما لو قاله لآيسة فلا شيء عليه لأن الحيض في حقها من الممتنع عادة، (أو) علقه (بما لا يعلم حالاً) أي في حال التعليق بأن كان مشكوكاً في الحال، وإن كان يعلم في المآل (كقوله لحامل) محققة الحمل كما في المدونة: (إن كان في بطنك غلام، أو) إن (لم يكن) في بطنك غلام أي ذكر فأنت طالق، فينجز عليه ولا ينتظر ما في بطنها للشك حين اليمين، ولا بقاء على فرج مشكوك (أو) قال لها (إن كان في هذه اللوزة قلبان). أو إن لم يكن فأنت طالق، فإنه ينجز عليه للشك حال اليمين، ونحو: إن كانت هذه البطيخة حلوة أو إن لم تكن، (أو) قال: (إن كان فلان من أهل الجنة) أو إن لم يكن من أهلها فأنت طالق للشك في الحال فينجز عليه ما لم يكن مقطوعاً بأنه من أهلها كأحد العشرة الكرام ونحوهم ممن ورد النص فيهم بدخول الجنة (أو قال لغير ظاهرة الحمل إن كنت حاملاً أو إن لم تكوني) حاملاً فأنت طالق، فينجز عليه للشك في الحمل وعدمه، (وحملت) المرأة (على البراءة) من الحمل إذا كانت حال يمينه (في طهر لم يمس فيه)، وحينئذ (فلا حنث) عليه (في) يمين (البر)، وهو إن كنت حاملاً فأنت طالق، (بخلاف) يمين (الحنث) وهو إن لم تكوني إلخ فيحنث للعلم بعدم حملها. (أو) علق (بما لا يمكن اطلاعنا عليه) حالاً ومآلاً كمشيئة الله أو الملائكة أو الجن، (كإن شاء): أي كقوله أنت طالق إن شاء (الله، أو) إن شاءت (الملائكة أو) إن شاءت [١] (الجن) أو إلا أن يشاء الله إلخ فإنه ينجز عليه، ــ سنة أو إلى ثمانين سنة فلا شيء عليه، وقال ابن الماجشون في المجموعة: إذا طلقها إلى وقت لا يبلغه عمرها، أو لا يبلغه عمره، أو لا يبلغانه لم يلزمه اهـ. (بن) من حاشية الأصل. قوله: [فينجز عليه الآن]: أي لأنه ربط الطلاق بأمر محقق وقوعه في المستقبل لوجوبه عادة، إذ حصول الموت لكل أحد واجب عادي، فلو بقي من غير تنجيز الطلاق كان شبيها بنكاح المتعة. قوله: [إذ لا طلاق بعد موت]: أي لأنه لا يؤمر ميت بطلاق، ولا يطلق على ميتة. قوله: [وأما إن مات زيد] إلخ: أي فلا فرق في التعليق على موت الأجنبي بين يوم، وإن وإذا وقبل وبعد، فينجز عليه الطلاق في الجميع، وإنما يفترق التعليق على موت أحد الزوجين أو على موت سيد الزوجة إذا كان أبا للزوج فينجز عليه في يوم، وقبل ولا شيء عليه في إن وإذا وبعد كذا في (بن) نقله محشي الأصل. قوله: [لا صبر للإنسان عنه]: أي لأن ما لا صبر على تركه كالمحقق الوقوع، فكأنه علق الطلاق على محقق الوقوع، فلذلك نجز عليه لأن بقاءه بلا تنجيز يشبه نكاح المتعة، ومحل التنجيز المذكور إن أطلق في يمينه أو قيد بمدة يعسر فيها ترك القيام مثلاً، وأما إن عين مدة لا يعسر ترك القيام فيها كما إذا قال إن قمت في مدة ساعة فأنت طالق، فإنه لا ينجز عليه بل ينتظر إن لم يحصل منه قيام فلا شيء عليه، وإن حصل منه قيام وقع الطلاق، فإن كان الحالف على أن لا يقوم كسيحاً فلا شيء عليه، فإن زال الكساح بعد اليمين نجز عليه. قوله: [كإن صليت] إلخ: أي وتنجيزه عليه يتوقف على حكم كما تقدم، وهي إحدى المسائل الثلاث. قوله: [بخلاف ما لو قاله لآيسة]: أي إما لكبر أو شأنها عدم الحيض وهي شابة، وهي التي يقال لها بغلة فلا شيء في التعليق عليها، فإذا تخلف الأمر وحاضت الشابة التي شأنها عدم الحيض وقع الطلاق ذكره (ح)، وبحث فيه بأنه إذا علق الطلاق على أجل لا يبلغه عمرهما معاً عادة، فإنه لا يقع عليه طلاق ولو بلغاه بالفعل. قوله: [للشك حين اليمين]: إن قلت ما الفرق بين هذه المسألة ومسألة إن دخلت الدار حيث حكم هنا بالتنجيز، وهناك بعدمه مع أن كلاً مشكوك فيه؟ وأجيب بأن الطلاق في مسألة إن دخلت محقق عدم وقوعه في الحال لا أنه مشكوك فيه، وإنما هو محتمل الوقوع في المستقبل، والأصل عدم وقوعه، وأما مسألة إن كان في بطنك إلخ فالطلاق مشكوك فيه في الحال، هل لزم أم لا؟ فالبقاء معها بقاء على فرج مشكوك فيه. قوله: [أو قال إن كان فلان من أهل الجنة]: قال (ح) ليس من أمثلة ما يعلم حالاً، وإنما هو من أمثلة ما لا يعلم حالاً ولا مآلاً كما في التوضيح، فإذا علمت ذلك فالأنسب لمصنفنا ذكره هناك فهو كمشيئة الله، لأن المراد بعدم علمه في المآل في الدنيا، ثم محل الحنث بقوله فلان من أهل الجنة ما لم يرد العمل بعمل أهل الجنة، ويكون هو كذلك وإلا فلا شيء عليه. قوله: [في طهر لم يمس فيه]: أي بخلاف ما إذا كان

стр. 463

لأن مشيئة من ذكر لا اطلاع لنا عليها بخلاف إن شاء زيد أو إلا أن يشاء زيد فتنتظر مشيئته. (أو) علق (بمحتمل) وقوعه أي ممكن (ليس في وسعنا كإن لم تمطر السماء في هذا الشهر)، أو غداً أو في هذا اليوم بأن قيد بزمن يمكن فيه الوجود والعدم فأنت طالق، فإنه ينجز عليه في يمين الحنث كما ذكرنا، (بخلاف) يمين (البر كإن أمطرت) السماء (فيه) أي في هذا الشهر مثلاً فأنت طالق (فينتظر)، فإن أمطرت في الأجل المذكور طلقت وإلا فلا (على الأرجح) وهو قول الأكثر، ومقابله ينجز كالحنث. (أو) علقه (بمحرم) بصيغة حنث (كإن لم أزن) أو أشرب الخمر فأنت طالق فإنه ينجز عليه الطلاق لكن بحكم حاكم في هذا الفرع بدليل قوله: (إلا أن يتحقق) فعلى [١] المحرم (قبل التنجيز) فلا شيء عليه لانحلال يمينه. (ولا حنث) عليه (إن علقه) أي الطلاق (بمستقبل ممتنع) وقوعه عقلاً، كالجمع بين الضدين، أو عادة كلمس السماء (كإن جمعت بين الضدين) فأنت طالق، (أو إن لمست السماء) فطالق، أو إن (شاء هذا الحجر) إذ لا مشيئة للحجر فيمتنع عادة أن تكون له مشيئة. (أو) علقه (بما) أي بشيء (لا يشبه البلوغ إليه) عادة، بأن زاد أمده على مدة التعمير، (كبعد ثمانين سنة) أنت طالق (أو) قال (إذا مت) أنا (أو مت) أنت (أو إن) مت أو مت (أو متي) مت أو مت أنت فأنت طالق، فلا شيء عليه إذ لا طلاق بعد موت، بخلاف يوم موتي أو قبله كما تقدم، (أو قال) لخلية من الحمل تحقيقاً لصغر أو إياس أو في طهر لم يمس فيه (إن ولدت) ولداً (أو إن حملت) فأنت طالق فلا شيء عليه لتحقق عدم حملها، وقد علق الطلاق على وجوده (إلا أن يطأها ولو مرة، وهي ممكنة الحمل) بعد يمينه بل، (وإن) وطئها (قبل يمينه) ولم تحض بعده (فينجر [٢]) الطلاق عليه للشك. (ولا) حنث إن علقه (بمحتمل) وقوعه (غير غالب) كدخول دار، ــ مسها وأنزل فينجز عليه. قوله: [لأن مشيئة من ذكر] إلخ: أي ولأن مشيئة الله لا تنفع في غير اليمين، وقد تبع المصنف خليلاً التابع لابن يونس في تمثيل ما لم يمكن الاطلاع عليه، لا حالاً ولا مآلاً بمشيئة الله، واعترضه ابن رشد بأن التمثيل بهذا لما لا يمكن الاطلاع عليه، إنما يظهر على كلام القدرية من أن بعض الأمور على خلاف مشيئته تعالى، فيحتمل أن اليمين لازمة، وأنها غير لازمة، أما إن قلنا: كل ما في الكون بمشيئته تعالى فالصواب أن هذا من التعليق على أمر محقق، إن أراد إن شاء الله طلاقك في الحال، لأنه بمجرد نطقه بالطلاق علم أنه شاء، وإن أراد إن شاءه في المستقبل فهو لاغ لأن الشرع حكم بالطلاق فلا يعلق بمستقبل، وأجاب بعضهم بأن جعل ذلك مثالاً لما لا يمكن الاطلاع عليه منظور فيه للمشيئة في ذاتها، فلا ينافي أنها تعلم بتحقيق المشاء فتأمله في حاشية الأصل. فمحصل الجواب أنه لا يمكن الاطلاع على ذات الله في الدنيا ولا على تعلق إرادته لأن قدر الله لا اطلاع لأحد عليه ما دامت الدنيا. تنبيه: لو صرف مشيئة الله أو الملائكة أو الجن لمعلق عليه كقوله أنت طالق إن دخلت الدار إن شاء الله وصرف المشيئة للدخول أي إن دخلت بمشيئة الله فينجز عليه إن وجد الدخول عند ابن القاسم، وقال أشهب وابن الماجشون: لا ينجز ولو حصل المعلق عليه، وأما إن صرفها للمعلق وهو الطلاق أو لهما، أو لم تكن له نية فينجز إن وجد الدخول اتفاقاً، بخلاف قوله أنت طالق إن دخلت الدار مثلاً إلا أن يبدو لي، أو إلا أن أرى خيراً منه، أو إلا أن يغير الله ما في خاطري ونوى صرفه للمعلق عليه فقط كالدخول، فلا ينجز بل لا يلزمه شيء لأن المعنى: إن دخلت الدار وبدا لي جعله سبباً للطلاق فأنت طالق، وإذا لم يبد لي ذلك فلا ففي الحقيقة هو معلق على التصميم والتصميم لم يوجد حال التعليق فلم يلزمه شيء، وأما لو صرفه للطلاق أو لم ينو شيئاً فينجز عليه لأنه يعد ندماً ورفعاً للواقع. قوله: [ومقابله ينجز كالحنث]: وهو ما لابن رشد في المقدمات قائلاً: إنه ينجز حالاً ولا ينظر، فإن غفل عنه حتى جاء ما حلف عليه فقيل يطلق عليه وقيل لا. قوله: [لكن بحكم حاكم]: أي وهي إحدى المسائل الثلاث التي تقدم التنبيه عليها، وحيث احتاج لحكم فلو أخبره مفت بوقوع الطلاق من غير حكم فاعتدت زوجته وتزوجت، ثم فعل المحلوف عليه المحرم فإن زوجته ترد لعصمة الأول. قوله: [أو إن شاء هذا الحجر]: هذا قول ابن القاسم في المدونة، وقال ابن القاسم، في النوادر: ينجز عليه الطلاق لهزله وبه قال سحنون، وذكرهما عبد الوهاب روايتين وذكر أن لزوم الطلاق أصح. قوله: [فينجز الطلاق عليه للشك]: أي في لزوم اليمين له حين الحلف إن كان الوطء متقدماً أو حين الوطء إن كان متأخراً، وعد لزومه له في البقاء مع تلك اليمين بقاء على عصمة مشكوك فيها، وليس له وطؤها خلافاً لابن الماجشون حيث قال: إذا قال لها إن حملت فأنت طالق كان له وطؤها في كل طهر مرة إلى أن تحمل أو تحيض، قياساً على ما إذا قال لأمته إن حملت فأنت حرة، فإن له وطأها في طهر مرة ويمسك إلى أن تحمل أو تحيض، وفرق ابن يونس

стр. 464

وأكل وشرب وركوب ولبس، (وانتظر) حصول المحلوف عليه، فإن حصل لزم الطلاق وإلا فلا ويحنث في يمين الحنث نحو: إن لم أدخل الدار فطالق بالعزم على الضد إلى آخر ما تقدم في الأيمان، وإذا قلنا: "لا حنث وينتظر" فلا يخلو الحال من أن تكون يمينه مثبتة أي يمين بر، أو نافية أي يمين حنث، ويمين الحنث إما مؤجلة بأجل أو مطلقة، فإن كانت يمين بر أو حنث مقيدة بأجل لم يمنع منها وإلا منع وإلى هذا أشار بقوله: (ولا يمنع منها) أي من الزوجة (إن أثبت) في يمينه بأن كانت يمين بر (كإن دخلت أو إن قدم زيد أو إن شاء زيد) فأنت طالق، بل له أن يسترسل عليها حتى يدخل أو حتى يشاء زيد، فإن شاء الطلاق طلقت، وإن شاء عدمه لم تطلق كما إذا لم يعلم مشيئته، كما لو مات زيد قبل أن يشاء أو بعد أن شاء ولم يعلم، ومثل إن شاء زيد إلا أن يشاء. (وإن نفى) بأن كانت يمينه صيغة حنث نحو إن لم أدخل الدار فأنت طالق، وفي قوته: عليه الطلاق ليدخلن الدار، فإنه في قوة: إن لم أدخلها فهي طالق، (ولم يؤجل) بأجل معين بل أطلق في يمينه -كما مثلنا- (منع منها) أي من الزوجة، فلا يجوز له الاستمتاع حتى يفعل المحلوف عليه (وضرب له أجل الإيلاء) من يوم الرفع (إن قامت) الزوجة (عليه)، بأن طلبت حقها من الاستمتاع، فإن أجل بأجل، نحو: إن لم أدخل في هذا الشهر أو شهر كذا فلا يمنع منها حتى يضيق الوقت بقدر ما يسع المحلوف عليه من آخر الأجل، فيمنع حتى يفعل المحلوف عليه أو يحنث، ومحل منعه إذا لم يؤجل أو أجل وضاق الوقت (إلا) أن يكون بره في وطئها، كما لو حلف (إن لم أحبلها أو) إن (لم أطأها) فهي طالق فلا يمنع لأن بره في وطئها، ومحله في إن لم أحبلها إن كان يتوقع حملها فإن أيس منه -ولو من جهته- نجز طلاقها. ومحل ضرب أجل الإيلاء في صيغة الحنث (إن حلف على فعل نفسه، كإن لم أفعل) كذا فهي طالق كما تقدم (وإلا) يحلف على فعل نفسه بل على فعل غيره نحو: إن لم يدخل زيد أو إن لم تدخلي الدار فأنت طالق (تلوم له بالاجتهاد) من الحاكم (على ما يدل عليه البساط): أي القرائن الدالة على الزمن الذي أراده بيمينه، ولا يضرب له أجل الإيلاء (على الأرجح) من القولين اللذين ذكرهما الشيخ، والثاني: أنه لا فرق بين حلفه على فعل نفسه أو فعل غيره في ضرب أجل الإيلاء، فالخلاف إنما هو في أجل الإيلاء، وأما المنع من وطئها فهو على كل من القولين لنص ابن القاسم في المدونة في كتاب العتق على المنع من الوطء مع التلوم، فالقول بعدم المنع ضعيف (وطلق عليه) بعد أجل التلوم ومثل لفعل الغير بقوله: (كإن لم تفعلي) أو إن لم يفعل زيد فأنت طالق. (ولو قال) الحالف (إن لم أحج) فأنت طالق (وليس) الوقت (وقت سفر) للحج كما لو حلف المصري بذلك في شهر رجب، (انتظر ولا منع) من وطئها (حتى يأتي الإبان) أي وقت السفر المعتاد للحالف وهو للمصري شوال، فإن سافر للحج بر وإلا حنث ومثله كل سفر له وقت معين لا يمكن السفر قبله عادة (على الأوجه) عند ابن عبد السلام قال: لأن الأيمان إنما تحمل على المقاصد، ولا يقصد أحد الحج في غير وقته المعتاد، فإن قيد بقوله في هذا العام فاتفقوا على أنه لا يمنع منها إلا إذا جاء وقت الخروج (وإن قال: إن لم أطلقك فأنت طالق) نجز عليه الطلاق وكثيراً ما يقع هذا من العوام بلفظ علي الطلاق لأطلقنك، (أو) قال: (إن لم أطلقك رأس الشهر ألبتة فأنت طالق رأس الشهر ألبتة، أو) أنت طالق (الآن، نجز عليه) الطلاق في الحال (كأنت طالق الآن إن كلمته في غد، وكلمه فيه): أي في الغد فينجز عليه حال كلامه له في الغد، ويعد لفظ "الآن" لغواً، فكذلك يلغى لفظ الآن قبله وينجز عليه في الحال وكأنه قال: إن لم أطلقك رأس الشهر ألبتة فأنت طالق ألبتة، فلا بد من التنجيز ــ بمنع النكاح لأجل وجواز العتق له. قوله: [وأكل وشرب]: أي معينين أو خصهما بزمن يمكن الصبر فيه عادة وإلا نجز عليه، لأنه مما لا يمكن الصبر عنه عادة، ويجري في الركوب واللبس ما جرى في الأكل والشرب. قوله: [مقيدة بأجل]: أي معين بدليل ما يأتي. قوله: [بل أطلق في يمينه]: أي أو أجل بأجل مجهول كما إذ قال لها، إن لم أفعل الشيء الفلاني قبل قدوم زيد أو قبل أن تمطر السماء مثلاً، ولم يعلم وقت قدومه. قوله: [منع منها]: فإن تعدى ووطئها لم يلزمها استبراء، لأن المنع ليس لخلل في موجب الوطء، وقول المدونة في كتاب الاستبراء. كل وطء فاسد لا يطأ فيه حتى يستبرئ يريد فاسداً لسبب حليته الذي هو العقد لخلل فيه، ألا ترى لوطء المحرمة والمعتكفة الصائمة فإنه لا استبراء فيه ويلحق به الولد. قوله: [فلا يمنع لأن بره في وطئها]: فإن امتنع من وطئها كان لها أن ترفع أمرها للقاضي، يضرب لها أجل الإيلاء عند مالك والليث، لا عند ابن القاسم وهو الأقرب، وعليه إن تضررت بترك الوطء طلق عليه بدون ضرب أجل. قوله: [وإلا حنث]: أي ما لم يمنع مانع والحال أن العام غير معين، وأما في المعين فينجز متى فات وقته لأن الإكراه في صيغة الحنث لا ينفع. قوله: [ومثله كل سفر له وقت معين]: اعلم أن هذا الخلاف كما يجري فيما إذا كان للمعلق عليه وقت معين لا يتمكن من فعله قبله عادة، يجري فيما إذا كان حلف على فعل شيء أو الخروج لبلد، وكان لا يمكنه ذلك بأن قال علي الطلاق لأسافرن لمصر مثلاً ولم يمكنه السفر لفساد طريق، أو غلو كراء، أو قال عليه الطلاق لأشتكين زيدا للحاكم ولم يوجد حاكم يشتكي له، وقد علمت أن المعتمد أنه لا يمنع من الزوجة إلا إذا تمكن من الفعل بأن تمكن من السفر أو تيسر الحاكم. قوله: [فاتفقوا على أنه لا يمنع منها]: أي ولا ينجز

стр. 465

بقطع النظر عن قوله الآن فليس له أن يقول: أنظروني حتى يأتي رأس الشهر ليحصل المحلوف عليه، فإذا جاء رأس الشهر قال: لا أطلقك، فلا يقع عليه طلاق لانعدام المحلوف به بمضيه، لأنا نقول لا عبرة بالتقييد بالزمن بقوله: "الآن" كما في أنت طالق الآن، إن كلمته في غد خلافاً، لابن عبد السلام. (وإن أقر) مكلف (بفعل) كسرقة أو غصب أو شرب خمر أو زنا أو سلف (ثم حلف بالطلاق: ما فعلته) وقد أخبرت بخلاف الواقع (دين): أي وكل إلى دينه وصدق بيمينه أنه كذب في إقراره في القضاء ولا يمين عليه في الفتوى فإن نكل طلق عليه الحاكم. (وأخذ بإقراره إن كان) إقراره (بحق لله أو لآدمي كالدين) فيغرمه للمقر له (والسرقة) حق لهما فيقطع لحق الله، ويغرم لحق الآدمي (والزنا) فيحد لحق الله، قوله [١]: "بفعل" أي: أمر فيشمل القول والدين (إلا أن يقر) بفعله (بعد الحلف) بالطلاق أنه ما فعله (فينجز) الطلاق عليه في القضاء وظاهر هذا أنه يقبل في الفتوى قال في المدونة: فإن لم تشهد البينة على إقراره بعد اليمين، وعلم هو أنه كاذب في إقراره بعد يمينه حل له المقام عليها بينه وبين الله. انتهى. وقوله: "فإن لم تشهد" إلخ: أي بأن لم يرفع للقاضي وعلم هو من نفسه إلخ. (وأمر وجوباً بالفراق) بكسر الفاء أي بمفارقتها (بلا جبر) عليه (في) تعليقه على معيب لم يعلم صدقها فيه من عدمه نحو: (إن كنت تحبيني، أو): إن كنت (تبغضيني) بفتح التاء من بغض كنصر فأنت طالق (إذا لم تجب بما يقتضي الحنث) بأن أجابت بما يقتضي البر، كأن قالت: لا أحبك، أو: لا أبغضك أو سكتت، فإن أجابت بما يقتضي الحنث بأن قالت: إني أحبك أو أبغضك نجز عليه الطلاق جبراً وهذا أحد التأويلين، والثاني: أنه يؤمر به بلا جبر مطلقاً ولو أجابت بما يقتضي الحنث ورجح، ــ عليه لأنه على بر إلى ذلك الأجل. قوله: [نجز عليه الطلاق في الحال]: أي لأن أحد البينونتين واقعة رأس الشهر على كل تقدير، إما بإيقاعه ذلك عليها أو بمقتضى التعليق، ولا يصح أن يؤخر لرأس الشهر لأنه من قبيل المتعة فينجز عليه، فهو كمن قال أنت طالق رأس الشهر ألبتة وهذا ينجز عليه لأنه علقه على أجل يبلغه عمرها هذا ظاهر بالنسبة لقوله إن لم أطلقك رأس الشهر ألبتة فأنت طالق رأس الشهر ألبتة، ويجري مثل هذا التعليل في قوله إن لم أطلقك في رأس الشهر ألبتة فأنت طالق الآن، أي يحكم بوقوع ما علقه ناجزاً إن بائناً فبائناً وإن رجعياً فرجعياً، ولو مضى زمنه خلافاً لابن عبد السلام القائل لا يقع عليه شيء في هذا الفرع الأخير، وسيأتي ذلك في الشارح. قوله: [دين] إلخ: ومن قبيل ذلك من حلف بالطلاق أنه ما أخذ معلومه من الناظر أو دينه من المدين، فأظهر الناظر أو المدين ورقة بخط الحالف أنه قبض حقه من الناظر أو دينه من المدين فادعى الحالف أنه كتبه قبل أن يأخذ منه فلا حنث عليه، لأن خطه بمنزلة إقراره قبل يمينه لا بعده لسبقية الخط على الحلف، وإن لم يظهر إلا بعد الحلف ولكن لا مطالبة له على الناظر ولا على المدين بمقتضى خطه وتكذيبه لخطه إنما ينفعه في عدم لزوم الطلاق. قوله: [فيقطع لحق الله] إلخ: فيه نظر بل حيث كذب نفسه لا قطع عليه ولا حد في الزنا، وإنما يؤاخذ بحق الآدمي فقط كما سيأتي في الحدود، قال في الأصل وإذا أقر طائعاً ورجع عن إقراره قبل رجوعه عنه فلا يحد، وكذا يقبل رجوع الزاني والشارب والمحارب، ولو رجع بلا شبهة في إقراره أي كما لو رجع لشبهة كأخذت مالي المرهون أو المودع خفية فسميته سرقة، ويلزمه المال إن عين صاحبه نحو أخذت دابة زيد بخلاف سرقت أو سرقت دابة أي وقع مني ذلك انتهى. قوله: [إلا أن يقر]: مستثنى من عموم قوله "دين"، أي محل تصديقه عند المفتي والقاضي ما لم يقر بعد الحلف فيصدق عند المفتي لا عند القاضي. قوله: [وظاهر هذا]: أي التقييد بالقضاء وإنما قيد به الشارح، وأشار له أخذاً من عبارة المدونة التي بعد. قوله: [بلا جبر عليه]: أي كما في المدونة، فإن لم يطلق كان عاصياً بترك الواجب وعصمته باقية غير منحلة، ويلزم من ذلك أن الفراق المأمور به إنما يوقعه بلفظ آخر ينشئه لا أنه يقع باللفظ الأول كما زعمه بعضهم، إذ لو وقع الفراق به لانحلت العصمة به ووجب القضاء عليه بتنجيز الفراق، والفرض بخلافه كذا في (بن) نقله محشي الأصل، وحيث كان يحتاج لإنشاء صيغة فلا تحسب عليه هذه طلقة ثانية، بل طلقة واحدة لأن المقصود منها تحقيق ما كان مشكوكاً فيه كما في المجموع. قوله: [وهذا أحد التأويلين]: محلهما إن أجابت بما يقتضي الحنث والحال أنه لم يصدقها فيما أجابت به وإلا أجبر على الطلاق بالقضاء كما يفيده نقل (ح) وغيره.

стр. 466

فكان الأولى حذف هذا القيد. (و) أمر بالفراق بلا جبر (في قولها) له: (فعلته) بعد أن قال لها [١]: إن كنت فعلت هذا الشيء فأنت طالق (إذا لم يصدقها) في فعله، فإن صدقها أجبر على فراقها. (و) أمر المكلف بلا قضاء عليه (بتنفيذ ما شك فيه من الأيمان إن حلف) أي وحنث، وشك، هل كان حلفه بالطلاق أو بالعتق أو بالمشي إلى مكة؟ أمر بتنفيذ الجميع من غير قضاء، وقوله: "إن حلف" أي تحقق الحلف وشك في المحلوف به (وإلا) يحلف: أي يتحقق ذلك بأن شك، هل حلف أم لا أو شك هل طلق أم لا؟ (فلا) شيء عليه لأن الأصل عدم الحلف، وعدم الطلاق. (كشكه) إذا حلف على فعل غيره (هل حصل المحلوف عليه) كما لو حلف على زيد لا يدخل الدار، وإن دخلها فيلزمه الطلاق، ثم شك هل دخلها زيد أم لا؟ فلا شيء عليه (إلا أن يستند) الحالف (لأمر) من الأمور فيتقوى حصول ما حلف عليه، فيؤمر بالطلاق وهل يجبر عليه أو لا؟ تأويلان وذلك (كرؤيته شخصاً يفعله): أي المحلوف عليه؛ كرؤيته داخل الدار (فشك) في الداخل (هل هو) زيد (المحلوف عليه) أو غيره ولم يمكنه تحقق الداخل بعد ذلك وهذا كله في سالم الخاطر، وأما من استنكحه الشك فلا شيء عليه أي ذي الوسوسة كما في النقل. (ولو شك هل) طلق (واحدة) من نسائه (أو أكثر؟ فالجميع) يطلقن عليه للاحتياط، ونفي التحكم (كأن قال) لزوجاته (إحداكن) طالق ولم ينو معينة أو عينها ونسيها فالجميع. (ولو حلف) مكلف بالطلاق أو غيره (على) شخص (غيره: لتفعلن كذا) نحو لتدخلن الدار، أو لتأكلن من طعامنا (فحلف) الآخر بالطلاق مثلاً (لا فعلته) نحو: لا دخلت أو لا أكلت لك طعاماً (قضي) بالحنث (على الأول) لحلفه على ما لا يملكه، بخلاف الثاني. (ولو) علق الطلاق مثلاً على شرطين، ويسمى تعليق التعليق كما لو (قال: إن كلمت إن دخلت) فأنت طالق أو حرة أو فعليّ المشي إلى مكة (لم يحنث) الحالف (إلا بهما) معاً، ــ قوله: [فكان الأولى حذف هذا القيد]: أي وهو قوله إذا لم تجب بما يقتضي الحنث أي والموضوع أنه لم يصدقها فيما يقتضي الحنث، وقد يجاب بأنه زاده لما في مفهومه من التفصيل، وإذا كان في المفهوم تفصيل لا يعترض عليه، فإن قوله الآتي: "إذا لم يصدقها" قيد في مفهوم ذلك كما علمت من نقل (ح) وغيره. قوله: [أي يتحقق ذلك]: أخذ هذا القيد من قوله أولا: " إن حلف " أي تحقق الحلف. قوله: [فلا شيء عليه]: أي وأما الظن فكالتحقيق، وأما لو شك هل أعتق أو لا فإنه يلزمه العتق لتشوف الشارع للحرية وبغضه للطلاق، ولم ينظروا للاحتياط في الفروج، وقد أتوا هنا على القاعدة من إلغاء الشك في المانع لأن الطلاق مانع من حلية الوطء، لأن الأصل عدم وجوده، بخلاف الشك في الحدث لسهولة الأمر فيه. قوله: [إذا حلف على فعل غيره]: وأما لو شك في فعل نفسه الذي حلف عليه كما لو حلف بالطلاق لا يكلم زيداً وشك، هل كلمه أم لا؟ فإنه ينجز عليه الطلاق على طريقة أبي عمران وابن الحاجب، وقال ابن رشد: يؤمر بالطلاق من غير جبر إن كان شكه لسبب قائم به، وإلا فلا يؤمر به وعزاه ابن رشد لابن القاسم في المدونة وحكى عليه الاتفاق. قوله: [ولم ينو معينة]: طلاق الجميع في هذه هو قول المصريين، وقال المدنيون: يختار واحدة للطلاق كالعتق، قال ابن رشد: والأول هو المشهور، وأما المسألة الثانية وهي ما إذا عينها ونسيها فقال أبو الحسن يتفق فيها المصريون والمدنيون على طلاق الجميع، وكذلك في العتق إذا قال أحد عبيدي حر ونوى واحداً ثم نسيه فإنه يتفق على عتق الجميع. مسألة: لو كان لرجل أربع زوجات رأى إحداهن مشرفة من شباك فقال لها: إن لم أطلقك فصواحباتك طوالق، فردت رأسها ولم يعرفها بعينها وأنكرت كل واحدة منهن أن تكون هي المشرفة، فيلزمه طلاق الأربع كما أفتى به ابن عرفة، والصواب ما أفتى به تلميذه الأبي أن له أن يمسك واحدة ويلزمه طلاق ما عداها، لأنه إن كانت التي أمسكها هي المشرفة فقد طلق صواحباتها وإن كانت المشرفة إحدى الثلاث اللاتي طلقهن فلا حنث في التي تحته - كذا في (ح) أما لو قال: المشرفة طالق وجهلت طلق الأربع قطعاً كما في البدر القرافي. تنبيه: إن شك أطلق زوجته طلقة واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً؟ لم تحل إلا بعد زوج لاحتمال كونه ثلاثاً، ثم إن تزوجها بعد زوج وطلقها طلقة أو اثنتين فلا تحل إلا بعد زوج، لاحتمال أن يكون المشكوك فيه اثنتين وهذه ثالثة، ثم إن تزوجها وطلقها لا تحل إلا بعد زوج، لاحتمال أن يكون المشكوك فيه واحدة وهاتان اثنتان محققتان، ثم إن طلقها ثالثة بعد زوج لم تحل إلا بعد زوج، لاحتمال أن يكون المشكوك فيه ثلاثاً وقد تحقق بعدها ثلاث وهكذا لغير نهاية، إلا أن يبت طلاقها كأن يقول أنت طالق ثلاثاً، أو إن لم يكن طلاقي عليك ثلاثاً فقد أوقعت عليك تكملة الثلاث، فينقطع الدور وتحل له بعد زوج وتسمى هذه المسألة الدولابية، لدوران الشك فيها كما في خليل وشراحه. قوله: [قضي بالحنث على الأول]: أي ما لم يحنث الثاني نفسه بالفعل طوعاً، وإلا فلا حنث على الأول وهذا ما لم يكره

стр. 467

سواء فعل المتقدم في اللفظ أو لا أو أخر أو فعلهما معاً فيما يمكن فيه الجمع في آن واحد، ولا يرد على هذا ما تقدم في اليمين من التحنيث بالبعض، وقال ابن رشد: لم يختلف قول مالك ولا قول أحد من أصحابه -فيما علمت- أن من حلف ألا يفعل فعلين ففعل أحدهما، أو لا يفعل فعلاً ففعل بعضه أنه حانث من أجل أن ما فعله من ذلك قد حلف أن لا يفعله إذ هو بعض المحلوف عليه. انتهى؛ لأن ما تقدم إما لا تعليق فيه أصلاً كاليمين بالله أو فيه تعليق واحد، وهنا فيه تعليق التعليق، والمعلق لا يقع إلا بوقوع المعلق عليه، والمعلق عليه هنا مجموع الأمرين معاً، كأنه قال: إن حصل الأمر فأنت طالق، وفي المسألة نزاع طويل بين الفقهاء والنحاة. (ولا تمكنه) المطلقة أي لا يجوز لها أن تمكنه من نفسها (إن علمت بينونتها) منه، (ولا بينة) لها تقيمها عند حاكم أو جماعة المسلمين ليفرقوا بينهما (ولا تتزين): أي يحرم عليها الزينة (إلا) إذا كانت (مكرهة) بالقتل، (وتخلصت منه) وجوباً (بما أمكن) من فداء أو هروب. (وفي جواز قتلها له عند محاورتها) للوطء (إن كان لا يندفع) عنها (إلا به) أي بالقتل، فإن أمكن دفعه بغيره فلا يجوز قولاً واحداً وعدم جوازه (قولان). فصل في ذكر تفويض الزوج الطلاق لغيره من زوجة أو غيرها والتفويض كالجنس تحته ثلاثة أنواع: التوكيل، والتخيير، والتمليك: فالتوكيل: جعل إنشاء الطلاق لغيره باقياً منع الزوج منه، كما قال ابن عرفة: أي لأن الموكل له عزل وكيله متى شاء لأن الوكيل يفعل ما وكل فيه نيابة عن موكله. والتخيير: جعل إنشاء الطلاق ثلاثاً -صريحا أو حكماً- حقاً لغيره، مثال الحكمي: اختاريني أو اختاري نفسك، والتمليك: جعل إنشائه حقاً لغيره راجحاً في الثلاث ومن صيغه: جعلت أمرك أو طلاقك بيدك، قال بعضهم: والفرق بين التخيير والتمليك أمر عرفي لا دخل للغة فيه، فقولهم في المشهور الآتي: إن للزوج البقاء على العصمة والذهاب لمناكرة المملكة دون المخيرة، إنما نشأ من العرف وعلى هذا ينعكس الحكم بانعكاس العرف، وقال القرافي ما حاصله: إن مالكاً ﵀ بنى ذلك على عادة كانت في زمانه أوجبت نقل اللفظ عن مسماه اللغوي إلى هذا المفهوم، فصار صريحاً فيه أي في الطلاق، أي وليس من الكنايات كما قاله الأئمة الثلاثة [١]. قال: وهذا هو الذي يتجه وهو سر الفرق بين التخيير والتمليك، غير أنه يلزم عليه بطلان هذا الحكم اليوم ــ الثاني على الفعل، وإلا فلا حنث على واحد. قوله: [سواء فعل المتقدم في اللفظ أو لا] إلخ: وجه هذا التعميم أن الجواب يحتمل أن يكون للثاني، والثاني وجوابه جواب للأول، ويحتمل أن يكون جواباً للأول والمجموع دليل جواب الثاني، وحينئذ فلا يحنث إلا بالأمرين احتياطاً فعلهما على الترتيب في التعليق أو لا، وقال الشافعي لا يحنث إلا إذا فعلهما على عكس الترتيب في التعليق، لأن قوله: فأنت طالق جواب في المعنى عن الأول، فيكون في النية إلى جانبه ويكون ذلك المجموع دليل جواب الثاني، فيكون في النية بعده، فمحصله أنه جعل الطلاق معلقاً على الكلام، وجعل الطلاق بالكلام معلقاً على الدخول، فلا بد في الطلاق بالكلام من حصول الدخول أولاً فتأمل. قوله: [وقال ابن رشد]: أتى بكلام ابن رشد لدفع توهم أن ما تقدم فيه خلاف، وأن ما تقدم في اليمين على قول وهنا على قول، فأجاب بأن ابن رشد حكى الاتفاق على الحنث لما تقدم كما قرره مؤلفه. قوله: [نزاع طويل]: وقد أشرنا لذلك في حكاية مذهب مالك والشافعي. قوله: [إلا إذا كانت مكرهة بالقتل]: أي لأنه من باب الإكراه على الزنا. قوله: [وفي جواز قتلها له] إلخ: والقول بالجواز ولو غير محصن لمحمد، وعدم الجواز لسحنون وصوبه ابن محرز قائلاً: إنه لا سبيل إلى القتل لأنه قبل الوطء لا يستحق القتل بوجه وبعده صار حداً والحد ليس لها إقامته. فصل في ذكر تفويض الزوج الطلاق لغيره قوله: [جعل إنشاء الطلاق لغيره]: هذا جنس يعم التمليك والتخيير، وقوله: "باقياً منع الزوج منه" فصل يخرجهما لأن له العزل في التوكيل دونهما، وخرجت الرسالة بقوله: "جعل" لأن الزوج لم يجعل للرسول إنشاء الطلاق، بل الإعلام بثبوته كما يأتي. قوله: [والتخيير جعل إنشاء الطلاق] إلخ: هذا جنس أيضاً يعم التوكيل والتمليك ويخرج الرسالة كما علمت، وقوله: "صريحاً أو حكماً" أخرج به التمليك، وقوله "حقاً لغيره" أخرج التوكيل، لأن الزوج لم يجعل إنشاء الطلاق حقاً للتوكيل بل جعله بيده نيابة عنه. قوله: [اختاريني أو اختاري نفسك]: مثل نفسك أمرك. قوله: [والتمليك جعل إنشائه]: جنس أيضاً يعم التوكيل والتخيير، ويخرج الرسالة وقوله: " حقاً لغيره " أخرج به التوكيل، وقوله: " راجحاً في الثلاث " أخرج به التخيير. قوله: [جعلت أمرك] إلخ: ويدخل فيه كل لفظ دل على جعل الطلاق بيدها دون تخيير، كطلقي نفسك أو ملكتك أمرك أو وليتك أمرك. والحاصل أن كل لفظ دل على أن الزوج فوض لها البقاء على العصمة أو الذهاب عنها بالكلية فهو تخيير، وكل لفظ دل على جعل الطلاق بيدها أو بيد غيرها دون تخيير في أصل العصمة بدليل المناكرة فيه كما يأتي فهو تمليك. قوله: [غير أنه] إلخ: هذا من

стр. 468

ووجوب الرجوع إلى اللغة، ويكون كناية محضة كما قاله الأئمة الثلاثة، لأن العرف قد تغير حتى لم يصر أحد يستعمل هذا اللفظ إلا في غاية الندور، والقاعدة أن اللفظ متى كان الحكم فيه مستند الحكم [١] عادي بطل ذلك الحكم عند بطلان تلك العادة وتغير إلى حكم آخر وإلى بيان الأنواع الثلاثة وأحكامها أشار بقوله: (للزوج تفويض الطلاق لها): أي للزوجة (أو لغيرها توكيلاً) منصوب على أنه مفعول مطلق بتقدير المضاف، أي تفويض توكيل (وتمليكاً وتخييراً). (فإن وكل) في إنشائه (نحو: وكلتك) في طلاقك، (أو: جعلته) –أي: الطلاق- لك توكيلاً، (أو فوضته لك توكيلاً، فله) أي الزوج (العزل) أي عزل وكيله من زوجته أو غيرها قبل إيقاعه، كما لكل موكل عزل وكيله قبل فعل ما وكل عليه (إلا لتعلق حقها) فليس له العزل، كما لو شرط لها أنه إن تزوج عليها فقد فوض لها أمرها أو أمر الداخلة عليها توكيلاً؛ لأن الحق وهو رفع الضرر عنها قد تعلق لها فليس له عزلها عنه. (لا إن ملك أو خير) فليس له عزلها لأنه فيهما قد جعل لها ما كان يملكه ملكاً لها، بخلاف التوكيل فإنه جعلها نائبة عنه في إيقاعه (وحيل بينهما): أي الزوجين وجوباً في التمليك والتخيير كالتوكيل إن تعلق به حق لها فلا يقربها (ووقفت) المملكة أو المخيرة أو من تعلق لها حق، أي: أوقفها الحاكم أو من يقوم مقامه متى علم (حتى تجيب) بما يقتضي رداً أو أخذاً بما يأتي، وإلا لزم الاستمتاع بعصمة مشكوكة، بخلاف الموكلة فلا يحال بينهما لقدرة الزوج على عزلها، فلو استمتع بها لكان ذلك منه عزلاً لها ومحل الحيلولة والإيقاف وقت العلم إن لم يعلق التخيير أو التمليك على أمر، كقدوم زيد، فإن علقه فلا حيلولة حتى يحصل المعلق عليه، فإن أجابت بشيء عمل به. (وإلا) تجب (أسقطه الحاكم) أو من يقوم مقامه، ولا يمهلها وإن رضي الزوج بالإمهال لحق الله تعالى لما فيه من البقاء على عصمة مشكوكة. (وعمل بجوابها الصريح في اختيار الطلاق أو رده)، كأن تقول: طلقت نفسي، أو: أنا طالق منك، أو: بائن، أو حرام، أو اخترت نفسي، أو لست لك بزوجة أو نحو ذلك من الكنايات الظاهرة وكأن تقول في رد الطلاق: اخترتك زوجاً ورددت لك ما ملكتني، هذا إن ردت ما جعله لها من الطلاق بقول، بل (ولو) كان (بفعل كتمكينها) من نفسها (طائعة) لا مكرهة (عالمة) بالتمليك أو التخيير وإن لم يطأ بالفعل، لا إن كانت غير عالمة بما جعله لها وأما جهل الحكم بأن لم تعلم أن التمكين مسقط لحقها فلا ينفعها، ومثلها الأجنبي؛ فلو ملك أو خير أجنبياً فقال: شأنك بها، ــ كلام القرافي في استدراك على ما قبله. قوله: [ووجوب الرجوع إلى اللغة]: أي إن لم يحدث عرف قولي وإلا عمل على العرف الحادث، لتقديم العرف القولي على اللغة، فلو كان عرفهم إن خيرتك كملكتك في كونه راجحاً في الثلاث لا صريحاً كان حكم الصيغتين واحداً في المناكرة، وإن بالعكس عمل به، فإن كان كل من الصيغتين مهجوراً غير مفهوم المعنى بينهم كان من الكنايات الخفية، وهو معنى قوله "ويكون كناية محضة" فتأمل. قوله: [على أنه مفعول مطلق]: ويصح نصبه على الحال من "تفويض"، وأما قول الخرشي منصوب على التمييز المحول عن المفعول، كغرست الأرض شجراً ففيه أنه لم يفوض لها التوكيل، وإنما فوض لها الطلاق على سبيل التوكيل. قوله: [كما لكل موكل عزل وكيله] إلخ: أي وإن لم يعلم الوكيل بذلك قوله: [وحيل بينهما]: أي ولا نفقة للزوجة زمن الحيلولة، لأن المانع من قبلها، وإذا مات أحدهما زمن الحيلولة قبل الإجابة فإنهما يتوارثان. قوله: [إن تعلق به حق لها]: أي كما إذا قال إن تزوجت عليك فأمرك أو أمر الداخلة بيدك توكيلاً وتزوج، فيحال بينه وبين المحلوف لها حتى تجيب. قوله: [أي أوقفها الحاكم]: سواء لم يسم أجلاً، بل ولو سمى كما إذا قال لها: أمرك بيدك إلى سنة مثلاً، فلا بد من الإيقاف والحيلولة متى علم، وإلا لزم البقاء على عصمة مشكوك فيها كما قال الشارح قوله: [وعمل بجوابها الصريح] إلخ: جوابها الصريح الذي يقتضي الطلاق هو صريح الطلاق أو كنايته الظاهرة، ومن ذلك قولها اخترت نفسي فإنه كناية ظاهرة هنا، وأما لو أجابت بالكناية الخفية فإنه يسقط ما بيدها، ولا يقبل منها أنها أرادت بذلك الطلاق كما نقله (ح) عن ابن يونس قوله: [عالمة بالتمليك]: فإذا ادعت عدم العلم فالقول قولها بيمين، فإن علمت بالتخيير والتمليك وثبتت الخلوة بينهما بعد ذلك، وادعى أنه أصابها وأنكرت ذلك، فقال بعض القول قوله بيمين، واستظهر الأجهوري أن القول قولها وظاهره خلوة زيارة أو خلوة بناء مع أنه سيأتي في الرجعة أن المعتمد لا بد من إقرارهما معاً في خلوة الزيارة، وخلوة البناء، فإذا انتفى إقرارهما، أو ثبت إقرار أحدهما فلا تصح الرجعة فهذا مما يقوي كلام

стр. 469

أو خلى بينه وبينها طائعاً فرد (كمضي زمنه): أي التخيير أو التمليك، كما لو قال لها: خيرتك في هذا اليوم، أو: نصف هذا اليوم أو أكثر أو أقل، فانقضى زمن التخيير فلا كلام لها بعد، وهذا إذا لم توقف، وإلا فإما أن تجيب ولا تمهل، وإما أن يسقطه الحاكم كما تقدم. (فإن) أجابت بجواب مجمل يحتمل الطلاق والرد لما جعله لها، بأن (قالت: قبلت، أو قبلت أمري أو ما ملكتني) فإنه محتمل لقبول الطلاق، وقبول رده قيل لها في الحضرة أفصحي عما أردتي بهذا اللفظ، فإن فسرت بشيء (قبل تفسيرها برد أو طلاق أو إبقاء) لما هي عليه من تمليك أو تخيير، فيحال بينهما وتوقف حتى تجيب بصريح وإلا أسقطه الحاكم (وله) أي الزوج المخير أو المملك زوجته (مناكرة) زوجة (مخيرة لم تدخل) والمناكرة عدم رضا الزوج بما أوقعته الزوجة من الطلاق، فالمخيرة له مناكرتها قبل الدخول بها، فإن دخل لزم ما أوقعته من الثلاث وليس له مناكرتها لأن القصد من التخيير البينونة وهي لا تبين بعد الدخول في غير خلع إلا بالثلاث. (و) له مناكرة (مملكة مطلقاً) دخل أم لا، ومحل المناكرة فيهما (إن زادتا): أي المخيرة غير المدخول بها والمملكة مطلقاً (على الواحدة) بأن أوقعت اثنتين أو الثلاث، فله أن يقول: إنما قصدت واحدة فقط بتخييري أو تمليكي، وأما إن أوقعت واحدة فقط فليس له مناكرة بحيث يقول: لم أرد شيئاً، (و) إن (نوى ما ادعى) أي نوى عند التفويض ما ناكر فيه من واحدة أو اثنتين، فإن لم ينو شيئاً فلا مناكرة له عند الله لأن النية أمر خفي، فإن نوى حال التفويض اثنتين [١] ناكر في الثالثة (و) إن (بادر) بالإنكار عقب إيقاعها الزائد وإلا بطل حقه، (و) إن (حلف) على دعواه بأن يقول: ما أردت بتفويضي إلا واحدة (إن دخل) بالمملكة، فإن نكل لزم ما أوقعته ولا ترد عليها اليمين، والمراد أنه إن دخل حلف وقت المناكرة أنه ما أراد إلا واحدة ليحكم له بالرجعة، وتثبت أحكامها، فإن لم يدخل فلا يمين عليه الآن، بل عند إرادة تزوجها وهذا معنى قوله: (وإلا) يدخل (فعند) إرادة (ارتجاعها) أي نكاحها لا قبله، إذ من حجته أن يقول: هب أني لا أتزوج بها فلأي شيء أحلف؟ (و) إن (لم يكرر) حال التفويض (قوله: أمرها بيدها)، فإن كرره فلا مناكرة له فيما زادته على الواحدة لأن التكرير يقتضي إرادة التكثير (إلا أن ينوي) بتكريره (التأكيد)، فله المناكرة (كتكريرها هي) حيث ملكها قبل البناء، فقالت: طلقت نفسي وكررت نسقاً، فإنه يلزمه ما كررت إلا لنيتها التأكيد، وكذا بعد البناء ولو لم يكن نسقاً (و) إن (لم يشترط) التفويض لها (في) حال (العقد) أي عقد نكاحها فإن اشترط فيه فلا مناكرة له فيما زاد على الواحدة. (ولو قيد) الزوج في تخييره أو تمليكه (بشيء) من العدد واحدة أو أكثر (لم تقض) الزوجة (إلا بما قيد به) وليس لها الزيادة ولا النقصان عما جعله لها (فإن زادت) على ما عينه لها (لزم ما قيد به) وله رد الزائد، (وإن نقصت) عنه بأن جعل لها الثلاث أو اثنتين فقضت بواحدة (بطل ما قضت به فقط في التخيير) ــ الأجهوري. قوله: [أو خلى بينه وبينها طائعاً فرد]: أي ولو كانت هي مكرهة فلا يعتبر كراهتها. قوله: [المخير أو المملك]: بالكسر اسم فاعل وقوله "زوجته تنازعه" كلاً من المخير والمملك. قوله: [مناكرة زوجة مخيرة]: هذا التفصيل في التخيير والتمليك المطلقين بدليل قول المصنف الآتي، ولو قيد بشيء لم تقض إلا بما قيد به. قوله: [من الطلاق]: أي من عدده لا من أصله لأنه ليس له ذلك. قوله: [في غير خلع]: أي لفظاً أو عوضاً كما تقدم. قوله: [إن زادتا] إلخ: هذا موضوع المناكرة التي هي عدم رضا الزوج بالزائد الذي أوقعته، وليس هذا شرطاً خلافاً لما يوهمه كلامه هنا من جعل الشروط ستة، فإنه في الأصل جعلها خمسة وجعل هذا موضوعاً وهو أظهر. قوله: [وأما إن أوقعت واحدة فقط] إلخ: أما المملكة فظاهر، وأما المخيرة فعدم المناكرة لبطلان ما لها من التخيير إذا لم تقض بالثلاث، قال ابن عبد السلام وهو الظاهر لأن المخيرة التي لم تدخل بمنزلة المملكة، قال (ح): لأنها تبين بالواحدة وهو المقصود. قوله: [وإن بادر]: هذا هو الشرط الثاني على جعلها خمسة، والثالث على جعلها ستة. قوله: [ما أردت بتفويضي إلا واحدة]: أي مثلاً: قوله: [إن دخل بالمملكة]: شرط في مقدر وليس معدوداً من الشروط الخمسة أو الستة، أي ومحل تعجيل يمينه وقت المناكرة إن دخل بالمرأة ليحكم الآن بالرجعة، وتثبت أحكام الرجعة من نفقة وغيرها كما يفيد ذلك الشارح بقوله: "والمراد" إلخ. قوله: [إلا أن ينوي بتكريره التأكيد]: وهذه النية لا تعلم إلا منه. قوله: [وكذا بعد البناء ولو لم يكن نسقاً]: أي لأنه رجعي فيلحق فيه الطلاق ما دامت العدة، ولو طال فطلاقها كطلاقه المتقدم في باب الطلاق. قوله: [وإن لم يشترط التفويض]: هذا هو الشرط السادس على كلام المصنف واعلم أن الواقع في العقد سواء كان مشترطاً أو متبرعاً به حكمه واحد من جهة عدم المناكرة، فالأولى للمصنف أن يقول ولم يكن ذلك في العقد، قال في المدونة وإن تبرع بهذا بعد العقد فله أن يناكرها فيما زاد على الواحدة

стр. 470

مع استمرار ما جعله لها بيدها، (وصح في التمليك) بأن قال لها: ملكتك طلقتين فقضت بواحدة على الأصح. (وإن أطلق) في التخيير أو التمليك، بأن قال لها: اختاريني أو اختاري نفسك، أو قال: ملكتك طلاقك أو أمر نفسك، (فقضت بدون الثلاث) واحدة أو اثنتين (بطل التخيير) من أصله، لأنها خرجت عما خيرها فيه بالكلية لأنه أراد أن تبين، وأرادت هي أن تبقى في عصمته، وهذا (في المدخول بها) ولزم في غيرها كالمملكة مطلقاً هذا إذا أفصحت بما دون الثلاث. (ولو قالت: طلقت نفسي أو اخترت الطلاق)، ولم تفصح عن عدد، (سئلت) عما أرادت من العدد (فإن قالت: أردت الثلاث لزمت) الثلاث (في التخيير بمدخول بها)؛ لأن الأصل في التخيير الثلاث، (وناكر في غيرها) أي غير المدخول بها (كالتمليك) مطلقاً له المناكرة فيه على نهج ما تقدم، (وإن قالت) أردت (واحدة بطل التخيير) في المدخول بها، (ولزمت) الواحدة (في التمليك، و) في (تخيير غير المدخول بها، وإن قالت: لم أقصد شيئاً) من العدد (حمل على الثلاث) في الجميع (على الأرجح)، وله مناكرة مملكة أو غير مدخول بها، وهو مذهب ابن القاسم. (وشرط التفويض) توكيلاً أو تخييراً أو تمليكاً (لغيرها) أي لغير الزوجة من ذكر أو أنثى ولو ذمياً ليس من شرعه طلاق (حضوره) بالبلد، (أو قرب غيبته كاليومين) لا أكثر كما في المصنف، (فيرسل إليه) إما أن يحضر، وإما أن يعلمنا ببينة بما أراد (وإلا) يكن حاضراً ولا قريب الغيبة (انتقل) التفويض (لها)، وجرى فيه جميع ما تقدم. (وعليه) أي المفوض له (النظر) في أمر الزوجة فلا يفعل إلا ما فيه المصلحة وإلا نظر الحاكم (وصار كهي) أي كالزوجة في التخيير والتمليك والتوكيل، فيجري فيه جميع ما تقدم فيها من حيلولة وإيقاف ومناكرة وغير ذلك. (وإن فوض) الزوج (لأكثر من واحد) كأن يفوض طلاقها لاثنين فأكثر (لم تطلق) عليه (إلا باجتماعهما) أي الاثنين الداخلين تحت قوله لأكثر، أي: أو باجتماعهم إن زادوا على اثنين لأنهما بمنزلة الوكيل الواحد، كالوكيل في البيع أو الشراء فإن أذن له أحدهما في وطئها زال ما بيدهما جميعاً، وإن مات أحدهما أو غاب فليس للآخر كلام لانعدام المجموع بانعدام بعض أجزائه. (إلا أن يقول) لهما مجتمعين أو متفرقين (جعلت لكل منكما)، أو فوضت لكل منكما (طلاقها)، فلكل الاستقلال. ولو قال: أعلماها بأني طلقتها، فالطلاق لازم وإن لم يعلماها، ويسمى رسالة في عرفهم، ولو قال: طلقاها احتمل الرسالة والتمليك والتوكيل، فعلى الرسالة: يلزم إن لم يبلغاها، وعلى التمليك: لا يلزم ولا يقع إلا بهما، وعلى التوكيل: يلزم بتبليغ أحدهما وله عزله؛ وهي أقوال ثلاثة، المشهور الأول، أي أنه رسالة فيلزم بمجرد الإخبار، وقولنا: "إلا أن يقول" إلخ ليس هو المراد بقول الشيخ: "إلا أن يكونا رسولين"، لأن مراده بالرسولين فيما إذا قال: أعلماها بطلاقها أو قال: طلقاها، والأول يلزم الطلاق بمجرد الإخبار وإن لم يعلماها اتفاقاً ــ قال أبو الحسن: هذا يقتضي أن التبرع في أصل العقد كالشرط، ونص عليه ابن الحاجب انتهى. قوله [مع استمرار ما جعله لها]: أي وهو التخيير فلها أن تقضي ثانياً بالثلاث. قوله: [بطل التخيير من أصله]: أي على المشهور بشروط ثلاثة: إن كان تخييرها بعد الدخول، وأن لا يرضى الزوج بما قضت به، وأن لا يتقدم لها ما يتمم الثلاث، فإن كان التخيير قبل الدخول وقضت بواحدة لزمت، أو كان بعده رضي بما قضت، أو تقدم لها ما يكمل الثلاث لزم ما قضت به قوله: [على نهج ما تقدم]: أي حيث استوفى الشروط. قوله: [بطل التخيير في المدخول بها]: أي لأنه لا يقضى فيه إلا بالثلاث، ولا مناكرة فيها بل يبطل التخيير من أصله إذا أوقعت أقل. قوله: [وله مناكرة مملكة]: أي مطلقاً. قوله: [لا أكثر]: أي فالكاف استقصائية. قوله: [فيرسل إليه] إلخ: هذا في الغائب قبل التفويض، أما إن غاب بعده فيسقط حقه ولا ينتقل إليها النظر، والفرق بينهما أنه إذا غاب بعد التفويض له كان ظالماً فيسقط حقه، بخلاف ما إذا كان غائباً حال التفويض فإنه لا ظلم عنده فلم يسقط حقه، ويفصل فيه بين قريب الغيبة وبعيدها، وهذه طريقة لابن الحاجب وابن شاس، وأجرى ابن عبد السلام الغيبة بعد التفويض على الغيبة قبله في التفصيل بين قرب الغيبة وبعدها، واختاره في التوضيح، فإذا علمت ذلك ففي كلام المصنف والشرح إجمال. قوله: [وإلا يكن حاضراً ولا قريب الغيبة]: أي بأن كان بعيد الغيبة قوله: [انتقل التفويض لها]: أي على الراجح، وقيل: ينتقل ما جعل له للزوجة في الغيبة القريبة والبعيدة معاً. قوله: [وإن فوض الزوج لأكثر من واحد]: ظاهره كان التفويض تخييراً أو تمليكاً أو توكيلاً. قوله: [فإن أذن له أحدهما] إلخ: مفرع على قولهم لم تطلق إلا باجتماعهما. قوله: [مجتمعين أو متفرقين]: إما صيغة تثنية أو جمع. قوله: [في عرفهم]: بل وفي العرف العام، لأن حقيقة الرسول هو المأمور بالإعلام. قوله: [ولو قال طلقاها]: أي والموضوع أنه لا نية له كما يأتي. قوله: [وعلى التوكيل يلزم بتبليغ أحدهما]: أي احتياطاً لعدم النية كما يأتي. قوله: [وهي أقوال ثلاثة]: الأول للمدونة، والثاني لسماع عيسى، والثالث

стр. 471

والثاني يلزم الطلاق بمجرد الإخبار على المشهور والاستثناء في كلامه منقطع إذ لم تدخل صورة من هاتين الصورتين في التمليك قبله، وتسميتهما رسالة اصطلاح فالمعنى على كلام الشيخ أن من ملك رجلين طلاق امرأته فليس لأحدهما القضاء به، بل لا بد من اجتماعهما، إلا أن يقول لهما [١]: أعلماها أو أخبراها بطلاقها، فيلزم بمجرد قوله لهما ذلك، ولا يتوقف على إخبارها، أو يقول: طلقاها ولا نية له، فكذلك على قول ابن القاسم في المدونة، وقيل: محمله عند عدم النية على التوكيل بمعنى أنه يتوقف على تبليغها ولو من واحد منهما، وله منعه، وهو قوله: في غيرها، وقيل: محمله التمليك فلا يقع إلا بهما معاً، فإن نوى به واحداً منهما عمل به، والله أعلم. فصل في الرجعة ولما كانت الرجعة من توابع الطلاق، ويتعلق بها أحكام بين حقيقتها وما يتعلق بها من الأحكام عقبه بقوله: (الرجعة) بفتح الراء وقد تكسر (عود الزوجة) أي إعادتها (المطلقة) طلاقاً (غير بائن) بخلع أو بت، أو بكونه قبل الدخول، فإن كان بائناً فلا رجعة (للعصمة) أي لعصمة زوجها (بلا تجديد عقد) بل بقول أو فعل أو نية كما يأتي. والأصل فيها الجواز كما أشار له بقوله: (وللمكلف) أي: البالغ العاقل (ولو) كان (محرماً) بحج أو عمرة، (أو مريضاً أو) عبداً أو سفيهاً (لم يأذن له) في الرجعة (ولي) السيد في العبد أو الأب والوصي والحاكم في السفيه، (ارتجاعها) أي المطلقة غير البائن (في عدة نكاح صحيح) لا إن خرجت من العدة، ولا إن كانت العدة من نكاح فاسد يفسخ بعد الدخول، وسواء فسخ بعده أو طلق فلا رجعة كخامسة وجمع كأخت مع أختها، ولو ماتت الأولى أو طلقت لعدم صحة النكاح (حل وطؤه) احترز به عن صحيح وطئ فيه وطئاً حراماً، إما لعدم لزومه؛ كوطء عبد تزوج بغير إذن سيده؛ وإما لعروض حرمته كحائض ومحرمة بحج فلا تصح الرجعة في عدة من ذكر (بقول) متعلق "بارتجاعها": أي إما بقول ولو لم يطأ، صريح (كرجعت) لزوجتي، (وارتجعت) زوجتي، وحذف المعمول إشارة إلى أن المدار على نيته ذكره أو حذفه، ويكون مع النية رجعة ظاهراً وباطناً، بخلاف الهزل فإنه رجعة في الظاهر فقط كما يأتي، وكذا راجعتها ورددتها لعصمتي أو لنكاحي أو غير صريح كمسكتها (وأمسكتها) إذ يحتمل أمسكتها تعذيباً، (أو بفعل) كوطء ومقدماته (مع نية)، ــ لأصبغ قال أبو الحسن، ومذهب المدونة هو الصحيح للاحتياط في الفروج. قوله: [والثاني يلزم] إلخ: أي من الأقوال الثلاثة المتقدمة. قوله: [إذا لم تدخل صورة] إلخ: أما الصورة الأولى فظاهر، وأما الثالثة وهي طلقاها على مذهب المدونة الذي هو القول الأول. قوله: [وتسميتها رسالة اصطلاح]: أما الصورة الأولى فالاصطلاح فيها موافق للغة والعرف العام، وأما الثانية فمجرد اصطلاح للفقهاء فقط. قوله: [بمعنى أنه يتوقف] إلخ: أي فيحمل على التوكيل الذي جعل لكل منهما الاستقلال به احتياطاً في الفروج، وتوسطاً بين الرسالة والتمليك. قوله: [فإن نوى به واحداً منهما]: أي الرسالة والتمليك أو التوكيل، وقوله "عمل به" أي عمل على مقتضاه. فصل في الرجعة لما أنهى الكلام على الطلاق وما يتعلق به، وقسمه إلى واقع من الزوج، ومن مفوض إليه ذكر ما قد يكون بعد ثبوته وهو الرجعة، وهو لغة المرة من الرجوع وشرعاً ما قاله المصنف. قوله: [بين حقيقتها]: أي تعريفها. قوله: [طلاقاً أي غير بائن]: يفهم منه أن عود البائن للعصمة لا يسمى رجعة وهو كذلك، بل يسمى مراجعة لتوقف ذلك على رضا الزوجين، لأن المفاعلة تقتضي الحصول من الجانبين، والمعتبر تحقق الطلاق في نفس الأمر لا في اعتقاد المرتجع، فمن ارتجع زوجته معتقداً أنه وقع عليه الطلاق لشكه هل طلق أم لا؟ فإن رجعته غير معتد بها، فإذا تبين له بعد الرجعة وقوع الطلاق فلا بد من رجعة غير التي وقعت منه، لأنها مستندة لاعتقاده أنه لزمه الطلاق بالشك وهو غير لازم له، وليست مستندة للطلاق الذي تبين أنه وقع منه، هكذا ينبغي كما في (شب) انتهى من الحاشية قوله: [بخلع] إلخ: تفصيل للبائن، وقوله "للعصمة" متعلق بـ "عود" و "بلا تجديد عقد" حال من "عود". قوله: [والأصل فيها الجواز]: المناسب الندب فإن أحكام النكاح تعتريها كما وجده البدر القرافي بخط بعض أقاربه استظهاراً كما في الأجهوري كذا في المجموع قوله: [وللمكلف]: خبر مقدم وارتجاعها مبتدأ مؤخر وما بينهما اعتراض قصد به المبالغة والرد على المخالف. والمكلف من فيه أهلية الطلاق فيخرج الصبي والمجنون، ويدخل المحرم والمريض، فالمجنون يرتجع له وليه أو الحاكم، والصبي لا يتأتى فيه رجعة، لأن طلاق وليه عنه بعوض أو بدونه بائن، لأن وطأه كلا وطء. قوله: [فلا تصح الرجعة في عدة من ذكر]: أي لأن المعدوم شرعاً كالمعدوم حساً قوله: [كما يأتي]: أي من أن الحاكم يلزمه بالنفقة وسائر الحقوق لا الباطن فلا يحل له الاستمتاع بها ولا معاشرتها معاشرة الأزواج فيما بينه وبين الله. قوله: [ورددتها لعصمتي أو لنكاحي]: أي فلا يكون صريحاً إلا بذكر المتعلق الذي هو قوله لعصمتي أو لنكاحي، كما يشير له الشارح وإلا كان من المحتمل.

стр. 472

أي قصد لرجعتها (فيهما) أي في القول والفعل لتكون رجعة حقيقية أي ظاهراً وباطناً، فإن تجردا عن النية ففي صريح القول رجعة في الظاهر فقط، وفي محتمله وفي الفعل ليس برجعة أصلاً كما سيصرح بالجميع (أو بنية فقط) المراد بها حديث النفس أي قوله في نفسه: راجعتها، وأما مجرد قصد أن يراجعها فلا يكون رجعة اتفاقاً، وهي بالمعنى المراد: رجعة في الباطن فقط، يجوز الاستمتاع بها وتلزمه نفقتها لا في الظاهر، أي عند الحاكم إذا رفع ليمنع منها فادعى بعد العدة أنه كان راجعها بالنية فلا يحكم بالرجعة، لخفاء النية فلا يمكن إثباتها ولا يصدق في دعواه (على الأظهر) عند ابن رشد واللخمي؛ قاساه على اعتبار لزوم الطلاق بالنية على القول بلزومه بها، وفي الموازية: أنه لا رجعة بالنية؛ وصححه ابن بشير ولذا قال الشيخ: "وصحح خلافه". (أو بقول صريح ولو هزلاً) لأن الرجعة هزلها جد، لكن الهزل رجعة (في الظاهر فقط) لعدم النية فيلزمه الحاكم بالنفقة وسائر الحقوق، فلا يحل له الاستمتاع بها. (لا) تصح له الرجعة (بمحتمل) من القول (بلا نية) أي قصد لا في الظاهر ولا في الباطن، (كأعدت الحل ورفعت التحريم)؛ إذ يحتمل الأول لي ولغيري، ويحتمل الثاني عني وعن غيري (أو فعل) بلا نية لا تصح به الرجعة (كوطء) وأولى غيره (ولا صداق فيه) أي في هذا الوطء الخالي عن نية الرجعة؛ لأنها زوجة ما دامت في العدة. (إن علم دخول) شرط في قوله: "وللمكلف ارتجاعها" (ولو بامرأتين، وإلا) يعلم الدخول بأن علم عدم الدخول، ــ قوله: [أي قصد لرجعتها]: أي ليس المراد من النية حديث النفس الآتي لأنه يكفي وحده على الأظهر كما يأتي. قوله: [فلا يكون رجعة اتفاقاً]: أي باتفاق ابن رشد وغيره ما لم يصحبها قول كراجعت أو فعل كوطء. قوله: [ولذا قال الشيخ وصحح خلافه]: قال بعضهم هذا هو المنصوص في الموازية، والأول صححه في المقدمات وهو مخرج عند ابن رشد واللخمي على أحد قولي مالك بلزوم الطلاق واليمين بمجرد النية ورده ابن بشير قوله: [فلا يحل له الاستمتاع بها]: أي فيما بينه وبين الله، ولا يحل له أيضاً أخذ شيء من ميراثها، والفرق بين النكاح والرجعة حيث قلتم إن النكاح يصح بالهزل ظاهراً وباطناً، والرجعة تصح ظاهراً لا باطناً أن النكاح له صيغة من الطرفين، فكان الهزل فيه كالعدم، ولما ضعف أمر الرجعة لكون صيغتها من جانب الزوج فقط أثر هزله فيها في الباطن فتدبر. قوله: [بمحتمل من القول]: أي وإما بقول غير محتمل لها أصلاً مع نية كاسقني الماء وشبهه، فهل تحصل الرجعة أو لا؟ تردد فيه الأجهوري وغيره والظاهر الثاني كما يفيده ابن عرفة، لأن إلحاق الرجعة بالنكاح أولى من إلحاقها بالطلاق، لأن الطلاق يحرم والرجعة تحلل كذا في الحاشية. قوله: [أو فعل بلا نية]: حاصل الفقه أن الفعل مع النية تحصل به الرجعة، وكذا القول مع النية، سواء كان القول صريحاً أو محتملاً، وأما الفعل وحده أو القول المحتمل وحده فلا تحصل بهما رجعة أصلاً، والقول الصريح وحده تحصل به الرجعة في الظاهر لا الباطن، وأما النية وحدها فإن كانت بمعنى القصد فلا تحصل بها رجعة اتفاقاً وإن كانت بمعنى الكلام النفسي فقيل تحصل بها الرجعة في الباطن لا الظاهر، وقيل لا تحصل بها مطلقاً. قوله: [ولا صداق فيه]: أي وإن كان وطؤها من غير نية رجعة حراماً، ويلحق به الولد ولا حد ويستبرئها من ذلك الوطء إذا ارتجعها ولا يرتجعها في زمن الاستبراء بالوطء بل بغيره، ومحل ارتجاعها في زمن الاستبراء بغير الوطء إذا كانت العدة الأولى باقية، فإن انقضت العدة الأولى فلا ينكحها هو أو غيره بالعقد إلا بعد انقضاء الاستبراء، فإن عقد عليها قبل انقضاء الاستبراء فسخ ولا يتأبد تحريمها عليه بالوطء الحاصل في زمن الاستبراء للحوق الولد به، وإن كان فاسداً، وإن طلقها ثانية بعد خروجها من العدة لحقها طلاقه نظراً لقول ابن وهب: إن الوطء مجرداً عن نية رجعة، فهو كمن طلق في مختلف فيه كما في (عب)، قال: وهل هو رجعي وإن لم تثبت له رجعة؟ وفائدة لزوم الطلاق بعده وتأتنف له عدة، فيلغز بها من وجهين: رجعي يؤتنف له عدة ولا رجعة معه، أو بائن انتهى وجزم (بن) بالثاني كذا في المجموع قوله: [وإلا يعلم الدخول]: حاصله أن الرجعة لا تصح إلا إذا ثبت النكاح بشاهدين، وثبتت الخلوة ولو بامرأتين، وتقارر الزوجان بالإصابة، فإذا طلق الزوج زوجته ولم تعلم الخلوة بينهما وأراد رجعتها فلا يمكن منها لعدم صحة الرجعة، لأن من شرط صحة الرجعة وقوع الطلاق بعد الوطء للزوجة، وإذا لم تعلم الخلوة فلا وطء ولا رجعة، ولو تصادق كل من الزوجين على الوطء قبل الطلاق وأولى إذا تصادقا بعده، وإنما شرط في صحة الرجعة الوطء قبل الطلاق، لأنه إذا لم يحصل وطء كان الطلاق بائناً فلو ارتجعها لأدى إلى ابتداء نكاح بلا عقد ولا ولي ولا صداق. قوله: [بأن علم عدم الدخول]: أي كما إذا عقد على امرأة في بلد بعيدة وطلقها، وعلم

стр. 473

أو لم يعلم شيء (فلا) تصح الرجعة، (ولو تصادقا على الوطء قبل الطلاق) فأولى عدم الصحة إن لم يتصادقا أو تصادقا بعده (إلا أن يظهر بها حمل لم ينفه) بلعان فله مراجعتها ما دامت حاملاً. (وأخذا): أي الزوجان المتصادقان على الوطء قبل الطلاق (بإقرارهما) أي أخذ كل منهما بمقتضى إقراره بالنسبة لغير الارتجاع، فيلزمه النفقة والكسوة والسكنى ما دامت في العدة، وتكميل الصداق، ويلزمها العدة وعدم حلها لغيره، ولا يتزوج بأختها، ولا بخامسة بالنسبة لها ما دامت في العدة وشبه في الحكمين أي عدم صحة الرجعة والأخذ بالإقرار قوله: (كدعواه) أي الزوج (لها) أي للرجعة (بعدها) أي العدة، أي ادعى بعد العدة أنه قد كان راجعها فيها، فلا تصح الرجعة بمعنى أنه لا يقبل قوله، ولا يمكن منها، وأخذاً بإقرارهما فيلزمه ما تقدم ذكره دائماً، (إن تماديا على التصديق) شرط في الأخذ بالإقرار في المسألتين، فإن رجعا أو أحدهما عن الإقرار سقطت مؤاخذة الراجع. (وله) أي للزوج المقر بالرجعة (جبرها) أي جبر المصدقة له، أو جبر وليها إن كانت غير رشيدة (على تجديد عقد بربع دينار) أو ثلاثة دراهم، أو مقوم بهما لتعود له؛ لأنها باعتبار دعواهما في عصمته يلزمه نفقتها، ويلزمها عدم الزواج بغيره، وإنما منعناه منها ومنعناها منه لحق الله تعالى في الظاهر. (ولم تنكر الوطء): عطف على "علم الدخول": أي شرط صحة ارتجاعها: علم الدخول وعدم إنكار الوطء، فإن أنكرته لم تصح الرجعة وظاهره، سواء اختلى بها في زيارة أو خلوة اهتداء وهو أحد أقوال. الثاني: أن ذلك في خلوة الزيارة، أما خلوة الاهتداء فلا عبرة بإنكارها وتصح الرجعة، وهو الذي مشى عليه الشيخ بقوله: "ولا إن أقر به فقط في زيارة بخلاف البناء". الثالث: أنها إن كانت الزائرة صدق في دعواه الوطء فتصح الرجعة كخلوة البناء، وإن كان هو الزائر فلا يصدق ولا تصح رجعته (وصحت رجعته): أي المطلق بعد البناء ــ عدم دخوله بها لكونها لم تأت بلده ولم يذهب هو لبلدها قوله: [أو لم يعلم شيء]: أي كما إذا عقد على امرأة في بلدها، وطلقها ولم يعلم هل دخل بها أم لا قوله: [وأخذا] إلخ: يعني إذا قلنا بعدم تصديقهما في دعوى الوطء قبل الطلاق أو بعده، فإن كل واحد يؤاخذ بمقتضى إقراره بالوطء، وسواء إقرارهما بالوطء قبل الطلاق أو بعده قوله: [فيلزمه النفقة] إلخ: هذا مرتب على إقراره، وقوله: "ويلزمها العدة" إلخ مرتب على إقرارها، والمراد أن من أقر منهما بالوطء أخذ بمقتضى إقراره، سواء صدقه الآخر أو لا. قوله: [كدعواه] إلخ: حاصله أن الزوج إذا ادعى بعد انقضاء العدة أنه كان راجع زوجته في العدة من غير بينة ولا مصدق مما يأتي، فإنه لا يصدق في ذلك وقد بانت منه، ولو كانت الزوجة صدقته على ذلك، والموضوع أن الخلوة علمت بينهما لكن يؤاخذ بمقتضى دعواه، وهي أنها زوجة على الدوام فيجب لها ما يجب للزوجة، وكذا تؤاخذ بمقتضى إقرارها إن صدقته، ولا يمكن واحد منها من صاحبه، فإن لم تصدقه فلا يجب لها عليه شيء لأن لزوم ما يجب لها عليه بإقراره مشروط بتصديقها كما يأتي، فإن كذبته لم يؤاخذ بذلك لإقرارها بسقوط ذلك عنه، وأما زواج رابعة بدلها أو كأختها فلا يجوز ما دام مقراً وإن كذبته قوله: [شرط في الأخذ بالإقرار في المسألتين]: المسألة الأولى: إذا لم تعلم بينهما خلوة وتصادقا على الوطء قبل الطلاق، والمسألة الثانية ما إذا ادعى بعد العدة الرجعة فيها وحاصل فقه المسألة أنه في المسألة الأولى يؤاخذان بإقرارهما عند الأجهوري تماديا على التصديق أو لا إن استمرت العدة، فإن انقضت فلا يؤاخذان بإقرارهما إلا إذا تماديا، وفي المسألة الثانية يؤاخذان بإقرارهما أبداً إذا تماديا على الإقرار، فإن رجعا أو أحدهما سقطت مؤاخذة الراجع، وقال الطخيخي والشيخ سالم: إن التمادي شرط فيهما. وحاصل كلامهما أنهما لا يؤاخذان بإقرارهما في المسألة الثانية إلا مدة دوامها على التصديق، وكذلك في الأولى كان الإقرار في العدة أو بعدها، فإن رجعا أو أحدهما سقطت مؤاخذة الراجع، وفي الشيخ عبد الرحمن الأجهوري والشيخ أحمد الزرقاني: إنهما في المسألة الأولى يؤاخذان بإقرارهما في العدة مطلقاً تماديا على التصديق أو لا، وأما في المسألة الثانية فلا يؤاخذان بإقرارهما إلا مدة دوامهما على التصديق، فإن حصل رجوع منهما أو من أحدهما سقطت مؤاخذة الراجع، وهذه الطريقة هي الموافقة للنقل كما في الحاشية، ولكن المتبادر من عبارة شارحنا كلام الطخيخي والشيخ سالم. قوله: [أي جبر الصدقة له]: أي على الوطء في المسألة الأولى، أو على الرجعة في المسألة الثانية قوله: [أو جبر وليها]: فإن أبى الولي عقد الحاكم وإن لم ترض، وانظر هل لها جبره على تجديد عقد أخذاً من حديث: «لا ضرر ولا ضرار» أو لا؟ تأمل اهـ من حاشية الأصل. قوله: [وهو أحد أقوال]: أي ثلاثة، وذكر في الشامل أن القول بعدم التفرقة بين الخلوتين هو المشهور وبذلك صدر به شارحنا.

стр. 474

(إن قامت له بينة بعدها): أي بعد العدة، (على إقراره) أي بالوطء في العدة أو بمقدماته وادعى أنه كان نوى به الرجعة فيصدق في ذلك وتصح رجعته، (أو) قامت له البينة على معاينة (تصرفه) أي الزوج (لها) في العدة بالدخول والخروج والإتيان بحاجة المنزل، (أو) أشهدت على (مبيته عندها) أي الزوجة وادعى رجعتها (فيها) أي في العدة متعلق بكل من إقراره وتصرفه ومبيته والحاصل: أنه إن ادعى بعدها مراجعتها في العدة وأقام بينة على أنه أقر في العدة بوطئها أو على أنه كان يتصرف لها التصرف الخاص، أو أنه كان يبيت عندها في العدة فإنه يصدق ويحكم له بصحة الرجعة. (أو قال): أي وصحت رجعته إن قال لها (ارتجعتك) إنشاءً لا إخباراً، (فقالت) له: قد (انقضت العدة) برؤيتي الحيضة الثالثة، أي فلم تصادف رجعتك محلاً، (فأقام بينة على ما) أي على قول منها قبل ذلك (يكذبها) في قولها انقضت العدة، بأن أقام بينة تشهد أنها قالت قبل ذلك بنحو يومين أو عشرة أيام أنها لم تر إلا حيضة فقط أو حيضتين، ولم يمض زمن يمكن فيه رؤية الثالثة، (أو) أنه لما راجعها (سكتت) زمناً (طويلاً) كاليوم أو بعضه (ثم قالت: كانت انقضت) العدة قبل المراجعة فلا يفيدها، وصحت الرجعة ويعد ذلك منها ندماً ومفهوم: "سكتت"، أنها لو بادرت لأفادها ولم تصح الرجعة، وهو كذلك أي إذا لم تقم بينة بما يكذبها كما تقدم. (لا) تصح الرجعة (إن قال من يغيب) أي من أراد الغيبة أي السفر، وكان علق طلاقها على شيء كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، وخاف أن تدخلها في غيبته فيحنث فقال: (إن حنثتني) بدخول الدار في سفري (فقد ارتجعتها) ولا يفيده هذا التعليق؛ لأن الرجعة تحتاج لنية بعد الطلاق، (كأن) قال: إن (جاء الغد فقد ارتجعتها) فلا يفيده، ولا تصح رجعته لأن الرجعة ضرب من النكاح، فلا تكون لأجل ولأنها تحتاج لمقارنة نية. نعم إن وطئها في العدة بعد الغد، معتمدا على تعليقه المتقدم، صحت رجعته من حيث إنه فعل قارنه نية لا بالتعليق المتقدم. (وصدقت) المطلقة (في انقضاء العدة ــ قوله: [إن قامت له بينة بعدها] حاصل فقه المسألة أن الرجل بعد انقضاء العدة ادعى أنه راجع زوجته فيها، وأقام بينة تشهد أنه أقر بالوطء أو التلذذ بها في العدة، وادعى أنه نوى به الرجعة فإنه يصدق في دعواه وتصح رجعته، والموضوع أن الخلوة بها قبل الطلاق قد علمت ولو بامرأتين، وحيث كان تصح الرجعة بإقامة البينة على إقراره بالوطء، في العدة مع دعواه أنه نوى به الرجعة، فلو دخل على مطلقة وبات عندها في العدة، ثم مات بعد العدة ولم يذكر أنه ارتجعها فلا تثبت بذلك الرجعة، ولا ترثه ولا يلزمها عدة وفاة فتدبر. قوله: [فأقام بينة]: أي من الرجال لا من النساء لأن شهادتها على إقرارها بعدم الحيض لا على رؤية الدم التي يكفي فيها النساء. قوله: [فلا تكون لأجل]: أي فكما لا يجوز التأجيل في النكاح كأن يقول أعقد لك على ابنتي الآن على أنها لا تحل لك إلا في الغد، لا يجوز التأجيل في الرجعة. قوله: [بعد الغد]: لا مفهوم له (بن) كذلك، لو وطئها قبله تصح رجعته إن قارن الوطء نيته وإلا فلا، والفرق بين صحة الطلاق قبل النكاح كما إذا قال إن تزوجت فلانة فهي طالق، وبين عدم صحة الرجعة قبل الطلاق في مسألة من أراد السفر أن الطلاق حق على الرجل يحكم به عليه، والرجعة حق له والحق الذي عليه يلزم بالتزامه، والحق الذي له ليس له أخذه قبل أن يجب ولو أشهد به فتأمل. تنبيه: مثل قول من يغيب المذكور اختيار الأمة المتزوجة بعبد نفسها، أو زوجها بتقدير عتقها كأن تقول: إن عتقت فقد اخترت نفسي أو اخترت زوجي فإنه لغو ولو أشهدت على ذلك ولها اختيار خلافه إن عتقت، بخلاف الزوجة التي شرط لها الزوج عند العقد أن أمرها بيدها إن تزوج عليها أو تسرى أو أخرجها من بلدها أو بيت أبيها، تقول قبل حصول ما ذكر: إن فعله زوجي فقد فارقته، فإنه يلزمها وليس لها الانتقال إلى غيره لأن الزوج أقامها مقامه في تمليكه إياها ما يملكه، وهو يلزمه ما التزمه، نحو: إن دخلت الدار فأنت طالق. فكذلك هي وهذا يفيد كما قال ابن عرفة لزوم ما أوقعه من الطلاق لا ما أوقعته باختيار زوجها، وقيل إن المسألتين مستويتان في لزوم ما أوقعتاه قبل حصول سبب خيارهما، وهو لابن حارث عن أصبغ مع رواية ابن نافع، وقيل: مستويتان في عدم لزوم ما أوقعتاه وهو للباجي، ولكن المعتمد الأول وهذه المسألة هي التي تحكى عن ابن الماجشون أنه سأل مالكاً عن الفرق بين الحرة ذات الشرط والأمة؟ فقال له الفرق دار قدامة وكانت داراً يلعب فيها الأحداث بالحمام معرضاً له بقلة التحصيل، فيما سأله عنه وتوبيخاً له على ترك إعمال النظر في ذلك حتى إنه سأل عن أمر غير مشكل اهـ. وحاصل الفرق بين المسألتين أن اختيار الأمة قبل العتق فعل للشيء قبل وجوبه لها بالشرع، وأما ذات الشرط فاختيارها فعل للشيء بعد

стр. 475

بلا يمين ما أمكن) الانقضاء، كثلاثين يوماً: أي مدة الإمكان، ولو خالفت عادتها أو خالفها الزوج، وشمل كلامه انقضاءها بالأقراء أو الوضع فلا تصح رجعتها وقد حلت للأزواج، (و) صدقت (في أنها رأت أول الدم) من الحيضة الثالثة، (وانقطع) قبل استمراره المعتبر وهو يوم أو بعضه، فهي في عدتها لم تخرج، وقال ابن الحاجب: لا يفيدها ذلك ولا تصدق، وقد حلت للأزواج وتبعه الشيخ، قال ابن عرفة: المذهب كله على قبول قولها أي خلافاً لابن الحاجب، ثم اختلفوا بعد أن قالوا بتصديقها فيما لو راجعها بعد قولها: قد انقطع فعاودها الدم عن قرب قبل تمام طهر، حتى لفقت عادتها، هل هذه الرجعة فاسدة؟ لأنه قد تبين أنها حيضة ثالثة صحيحة وقعت فيها الرجعة فتكون باطلة وهو الصحيح أو ليست بفاسدة بل صحيحة؟ وعلى القول الصحيح حمل بعضهم كلام ابن الحاجب والشيخ، أي فقولهما لا يفيدها قولها قد انقطع أي في صحة الرجعة، أي إنا وإن صدقناها فراجعها فعاودها الدم حتى لفقت عادتها إلا أنه لا يفيد في صحة الرجعة، بل الرجعة فاسدة. (ولا يلتفت لتكذيبها نفسها) حيث قالت: كذبت في قولي قد انقضت عدتي فلا تحل لمطلقها إلا بعقد جديد، ولا توارث بينهما (ولو صدقها النساء) في تكذيبها نفسها بأن قلن: نظرناها حين قالت قد انقضت العدة بنزول الحيض أو الوضع فلم نر بها أثر حيض ولا وضع، فلا يلتفت لذلك وقد بانت بقولها: قد انقضت حيث أمكن الانقضاء. (و) الزوجة (الرجعية) أي المطلقة طلاقاً رجعياً (كالزوجة) التي في العصمة في لزوم النفقة والكسوة والسكنى ولحوق الطلاق والظهار، (إلا في الاستمتاع والخلوة) بها، (والأكل معها) بلا نية مراجعتها بذلك فلا يجوز، (ولو مات زوجها) المطلق لها (بعد سنة) من يوم طلاقها (فقالت: لم تنقض)، فأنا أرث (وهي غير مرضع، و) غير (مريضة، لم تصدق) فلا إرث لها منه (إلا إذا كانت تظهره) أي تظهر عدم انقضائها قبل موته فتصدق وترث بيمين إن ظهر للناس لضعف التهمة حينئذ، (وإلا) بأن كانت مرضعاً أو مريضة (صدقت) لأن شأن المرضع والمريضة عدم الحيض، ــ وجوبه لها بالتمليك فتأمل. قوله: [بلا يمين]: وقيل بيمين. قوله: [انقضاءها بالأقراء]: أي فإن شهدت لها النساء أنها تحيض لمثل هذا فإنها تصدق، ووجه تصديقها في كالشهر جواز أن يطلقها أول ليلة من الشهر وهي طاهر فيأتيها الحيض وينقطع قبل الفجر، ثم يأتيها ليلة السادس عشر وينقطع قبل الفجر أيضاً، ثم يأتيها آخر يوم من الشهر بعد الغروب، لأن العبرة بالطهر في الأيام. ولك أن تلغز فتقول: ما امرأة مدخول بها غير حامل طلقت أول ليلة من رمضان، فحلت للأزواج من أول يوم من شوال ولم يفتها صوم ولا صلاة منه وقد تقدم التنبيه على هذا اللغز في باب الحيض. قوله: [ثم اختلفوا] إلخ: ونص أبي الحسن عياض واختلفوا إذا راجعها عند انقطاع هذا الدم وعدم تماديه، ثم رجع هذا الدم بقرب هل هي رجعة فاسدة لأنه قد استبان أنها حيضة ثالثة صحيحة وقعت الرجعة فيها فتبطل وهو الصحيح وقيل لا تبطل رجع الدم عن قرب أو بعد اهـ، ثم ذكر أبو الحسن عن عبد الحق في النكت أنه حكى القولين، وقال بعدهما والقول الأول يعني التفصيل عندي أصوب اهـ، والقرب أن لا يكون بين الدمين طهر تام فتأمل. قوله: [ولا يلتفت لتكذيبها نفسها]: الفرق بين هذه المسألة والتي قبلها حيث قلتم المذهب قبول قبولها في المسألة المتقدمة دون هذه أنها في هذه صرحت بتكذيب نفسها ولم تستند لما تعذر به بخلاف التي قبلها. قوله: [بذلك]: اسم الإشارة عائد على ما ذكر من الأمور الثلاثة، أي فإن نوى رجعتها بأحد هذه الأمور صحت قوله: [بعد سنة] إلخ: حاصل المسألة أنه إذا طلقها طلاقاً رجعياً ثم مات بعد سنة أو أكثر من يوم الطلاق، فقالت: لم أحض من يوم الطلاق إلى الآن أصلاً، أو لم أحض إلا واحدة أو اثنتين، ولم أدخل في الثالثة فلا يخلو حالها من أمرين: تارة يظهر في حال حياة مطلقها احتباس دمها للناس، ويتكرر قولها للناس، وفي هذه الحالة يقبل قولها بيمين وترث لضعف التهمة حينئذ، وتارة لم تكن تظهره في حال حياة مطلقها فلا يقبل قولها، ولا ترث لدعواها أمراً نادراً، والتهمة حينئذ قوية، وما ذكره شارحنا من التفصيل بين من تظهره والتي لم تكن تظهره هو قول الموازية، وقال في سماع عيسى إنها تصدق بيمين مطلقاً كانت تظهره أم لا، وهذا الخلاف حكاه ابن رشد فيما إذا ادعت ذلك بعد السنة أو بقرب انسلاخها، وأما لو ادعت ذلك بعد أكثر من العام أو العامين لا ينبغي أنها تصدق إلا أن تكون تظهر ذلك في حياته قولاً واحداً. قوله: [صدقت]: أي بغير يمين. قوله: [لأن شأن المرضع والمريضة] إلخ: حاصله أنه إذا كانت المرأة مريضة أو مرضعة في كل المدة التي بين الموت والطلاق فإنها تصدق في دعواها في هذه الحالة عدم انقضاء هذه العدة بغير يمين، ولو كانت المدة أكثر من سنة، فإن كانت مريضة أو مرضعة بعد تلك المدة وادعت عدم الانقضاء بعد الفطام أو بعد زوال المرض، ففي المواق عن ابن رشد أن حكم المرضع

стр. 476

(وحلفت) أنها لم تنقض عدتها (فيما دون العام) كالأربعة الأشهر فأكثر (إن اتهمت) وإلا فلا يمين عليها. (وندب) لمن راجعها (الإشهاد) على الرجعة لدفع إيهام الزنا، ولا يجب خلافاً لبعضهم (وأصابت من منعت) نفسها من زوجها (له) أي لأجل الإشهاد على مراجعتها، وذلك دليل على كمال رشدها، والمعتبر في الإشهاد المندوب شهادة [١] غير الولي. (وشهادة الولي) من سيد أو أب أو وصي (عدم) لا تفيد ولا يحصل بها الندب. (و) ندب (المتعة) وهي ما يعطيه الزوج لمن طلقها زيادة على الصداق لجبر خاطرها المنكسر بألم الفراق، (بقدر حاله) أي الزوج من فقر وغنى بالمعروف على الموسر قدره، وعلى المقتر قدره، ومشهور المذهب الندب وقيل بوجوبها، والقرآن أظهر في الوجوب من الندب، ولكن صرفه عنه صارف عند الإمام. وتكون المتعة (بعد) تمام (العدة للرجعية) لأنها ما دامت في العدة ترجو المراجعة فلم ينكسر قلبها بألم الفراق، بخلاف ما إذا بانت بالخروج منها ككل بائنة، (أو) تدفع إلى (ورثتها) إن ماتت قال بعضهم: أي بعد العدة وإلا فلا لموتها قبل الاستحقاق ولا متعة لها إن مات أو ردها لعصمته قبل دفعها لها، رجعية كانت أو بائنة وشبه في الحكمين أي الدفع لها أو لورثتها على جهة الندب قوله: (ككل مطلقة في نكاح لازم) ويلزم من اللزوم الصحة والمراد اللزوم ولو بعد الدخول والطول (لا فسخ) محترز "مطلقة" أي في كل طلاق لا فسخ، فلا متعة فيه بعد البناء، وأولى قبله إذا كان فسخه (لغير رضاع)، وأما فسخه لرضاع فتمتع كما ذكره ابن عرفة، واستثنى من كل مطلقة قوله: (إلا المختلعة) فلا متعة لها؛ لأن الطلاق جاء من جهتها فلا كسر عندها، وهذا إذا كان الخلع بعوض منها أو من غيرها برضاها، لا إن كان بلفظ الخلع بلا عوض أو بعوض من غيرها بلا رضا منها فتمتع. (و) إلا (من طلقت قبل البناء في) نكاح (التسمية) فلا متعة لها لأخذها نصف الصداق مع بقاء سلعتها، بخلاف التفويض فتمتع. (و) إلا (المفوض لها) طلاقها تخييراً أو تمليكاً أو توكيلاً فلا متعة لها، (و) إلا (المختارة) لنفسها (لعتقها) تحت عبد فلا متعة، (أو) المختارة لنفسها (لعيبه) ببرص أو جذام أو نحو ذلك فلا متعة لها، ولما كانت الإيلاء قد ينشأ عنها الطلاق الرجعي ناسب ذكرها عقب الرجعة فقال: ــ بعد الفطام كالتي لا ترضع من يوم الطلاق، لأن ارتفاع الحيض مع الرضاع ليس بريبة اتفاقاً، وحينئذ فتصدق بيمين بعد الفطام بسنة فأكثر إذا كانت تظهره في حياة مطلقها، ومثلها المريضة فإن كانت لا تظهره فلا تصدق ولو بيمين، وأما لو ادعت ذلك بعد الفطام في أقل من سنة فإنها تصدق بيمين كذا في حاشية الأصل. قوله: [وحلفت إنها] إلخ: الحلف مخصوص بغير المرضع والمريضة كما علمت. قوله: [عدم]: أي لاتهامهم على ذلك ولا فرق بين الولي المجبر وغيره. قوله: [لجبر خاطرها] إلخ: هذا يقتضي أن الندب معلل بما ذكر، واعترض بأن المتعة قد تزيدها أسفاً على زوجها لتذكرها حسن عشرته وكريم صحبته، فالظاهر أنها غير معللة، وقول ابن القاسم: إن لم يمتعها حتى ماتت ورثت عنها يدل على ذلك. قوله: [وقيل بوجوبها]: وفاقاً للشافعي. قوله: [أظهر في الوجوب] إلخ: أي لقوله تعالى: ﴿على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعاً بالمعروف حقاً على المحسنين﴾ [البقرة: ٢٣٦] وقال أيضاً: ﴿حقا على المتقين﴾ [البقرة: ٢٤١] والأصل في الأمر الوجوب خصوصاً مع اقترانه بحقنا، قلنا: صرفه عنه قوله: " على المحسنين " و " المتقين "، لأن الواجب لا يتقيد بهما والمراد بالحق الثابت المقابل للباطل، فيشمل المندوب بقرينة التقييد بالمحسنين والمتقين كما علمت، وحينئذ فلا يقضى بها ولا تحاصص بها الغرماء، إذ لا يقضى بمندوب ولا يحاصص به الغرماء. قوله: [ولا متعة لها إن مات]: أي في العدة أو بعدها كان الطلاق رجعياً أو بائناً، لأنه لا يؤخذ من التركة إلا الحقوق الواجبة. قوله: [ككل مطلقة] إلخ: أي فتدفع لها إن كانت حية، أو لورثتها إن ماتت، والمراد كل مطلقة طلقها زوجها أو حكم الشرع بطلاقها، إلا ما استثنى فالمراد من قوله، "كل مطلقة" أي طلاقاً بائناً فلم يتحد المشبه مع المشبه به. قوله: [في نكاح لازم]: احترز به عن غير اللازم وهو شيئان، الفاسد الذي لم يمض بالدخول، والصحيح الغير اللازم كنكاح ذات العيب، فإن ردته لعيبه أو ردها لعيبها فلا متعة كما يأتي. قوله: [فتمتع كما ذكره ابن عرفة]: أي والموضوع أن الفسخ بعد البناء أو قبله ولم تأخذ نصف الصداق لكونها صدقته أو ثبت الرضاع ببينة. قوله: [إلا المختلعة] إلخ: يلحق بتلك المستثنيات المرتدة، ولو عادت للإسلام والظاهر عدم المتعة أيضاً إذا ارتد الزوج عاد للإسلام أم لا كذا في الحاشية. قوله: [وإلا المفوض لها] إلخ: أي وأما لو كان التفويض لغيرها فلها المتعة. قوله: [لعيبه]: مثله ما إذا ردها لعيبها لأنها غارة قوله: [ناسب ذكرها عقب الرجعة]: بحث فيه بأن تسبب الطلاق الرجعي عنها يقتضي تقدمه على الرجعة، لأن السبب متقدم على المسبب، فالمناسب أن يقول ناسب جمعه مع الرجعة، وبعضهم وجه جمعهما بقوله: إن كلاً من الإيلاء والظهار كان في الجاهلية طلاقاً بائناً، واختلف هل كان كذلك أول الإسلام أم لا؟ وهو الصحيح فلذا جمعهما معاً وأتى بهما عقب الطلاق، ومن المعلوم أن الرجعة من توابع الطلاق.

стр. 477

فصل في الإيلاء وأحكامها (الإيلاء) شرعاً المشار إليه بقوله تعالى: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر﴾ [البقرة: ٢٢٦] الآية (حلف الزوج) لا السيد (المسلم) لا الكافر (المكلف) لا الصبي والمجنون (الممكن وطؤه) خرج المجبوب والخصي: أي مقطوع الذكر، والشيخ الفاني، فلا ينعقد لهم إيلاء، ودخل في الزوج المذكور العبد والمريض الذي له قدرة على الوقاع والسكران (بما) متعلق (بحلف) أي حلفه بكل ما (يدل على ترك وطء زوجته) الحرة أو الأمة، سواء كان حلفه بالله أو بصفة من صفاته، أو بالطلاق أو بالعتق، أو بمشي لمكة أو بالتزام قربة، (غير المرضع) فلا إيلاء في مرضع لما في ترك وطئها من إصلاح الولد، (أكثر من أربعة أشهر) للحر، (أو) أكثر من (شهرين للعبد) ولو بشائبة، ولا ينتقل لأجل الحر إن عتق في الأجل، (تصريحاً) بالأكثر (أو احتمالاً) له وللأقل؛ (قيد) بشيء في يمينه، نحو: لا أطؤك في هذه الدار أو حتى تسأليني، (أو أطلق) كوالله لا يطؤها، (وإن تعليقاً) كما يكون تنجيزاً، ومثل للتعليق بقوله: (كإن وطئتها فعليّ صوم) أو صوم يوم أو شهر، أو عتق عبد أو عبدي فلان ومثال التصريح بالأكثر: والله لا أطؤك حتى تمضي خمسة أشهر، أو في هذه السنة، ومثال المحتمل للأكثر: لا أطؤك حتى يقدم زيد من سفره (أو) قال: (والله لا أطؤك حتى تسأليني) وطأك هذا مما يدل على ترك الوطء أكثر من أربعة أشهر لزوماً عرفياً إذ شأن النساء لا يسألن الأزواج الوطء لمعرة ذلك عليهن، ومشقته عليهن، وفيه تقييد الترك بسؤالها، ــ فصل في الإيلاء وأحكامه هي لغة الامتناع ثم استعملت فيما كان الامتناع منه بيمين، وشرعاً عرفه المصنف بقوله: "حلف الزوج" إلخ. قوله: [حلف الزوج]: أي بأي يمين كانت كما يأتي. قوله: [لا الكافر]: وقال الشافعي ينعقد الإيلاء من الكافر لعموم قوله تعالى: ﴿للذين يؤلون من نسائهم﴾ [البقرة: ٢٢٦] الآية فإن الموصول من صيغ العموم، وجوابه منع بقاء الموصول على عمومه بدليل: ﴿فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم﴾ [البقرة: ٢٢٦] فإن الكافر ليس من أهل ذلك. قوله: [والمريض الذي له قدرة] إلخ: أي فإن منعه المرض فلا إيلاء كما في (عب)، وفيه نظر فإن مذهب ابن عبد السلام أنه كالصحيح مطلقاً، لأنه إن لم يمكن وقاعه حالاً يمكن مآلاً كما نقله في التوضيح، ومحل هذا ما لم يقيد بمدة مرضه وإلا فلا إيلاء عليه، سواء كان المرض مانعاً من الوطء أو لا، ولو طال المرض إلا أن يقصد الضرر فيطلق عليه حالاً لأجل قصد الضرر كذا في حاشية الأصل. قوله: [والسكران]: أي بحرام، وأما بحلال فلا إيلاء عليه لأنه كالمجنون. قوله: [فلا إيلاء في مرضع]: أي فإذا حلف لا يطأ زوجته ما دامت ترضع، أو حتى تفطم ولدها، أو مدة الرضاع فلا إيلاء عليه عند مالك، وقال أصبغ: يكون مولياً، قال اللخمي: وقول أصبغ أوفق بالقياس، لكن المعتمد قول مالك وهو مقيد بما إذا قصد بالحلف على ترك الوطء إصلاح الولد، أو لم يقصد شيئاً وإلا فمول اتفاقاً. قوله: [أكثر من أربعة أشهر]: وأما لو حلف على ترك أربعة أشهر فقط، فلا يكون مولياً، وروى عبد الملك أنه مول بذلك وهو مذهب أبي حنيفة ومنشأ الخلاف الاختلاف في فهم قوله تعالى ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم﴾ [البقرة: ٢٢٦] هل الفيئة مطلوبة خارج الأربعة الأشهر أو فيها، فعلى المشهور لا يطلب بالفيئة إلا بعد الأربعة الأشهر، ولا يقع عليه الطلاق إلا بعدها، وحيث كانت الفيئة مطلوبة بعد الأربعة أشهر، فلا يكون مولياً، بالحلف بها، وعلى مقابله يطلب بالفيئة فيها، ويطلق عليه بمجرد مرورها، وتمسك من قال بالمشهور بما تعطيه الفاء من قوله تعالى: ﴿فإن فاءوا﴾ [البقرة: ٢٢٦]، فإنها تستلزم تأخر ما بعدها عما قبلها؛ فتكون الفيئة مطلوبة بعد الأربعة الأشهر، ولأن إن الشرطية يصير الماضي بعدها مستقبلاً، فلو كانت مطلوبة في الأربعة لبقي معنى الماضي بعدها على ما كان عليه قبل دخولها وهو باطل تأمله. قوله: [أو أكثر من شهرين للعبد]: أي لأنه على النصف من الحر في الحدود وهذا منها. قوله: [في هذه الدار]: أي فذكره الدار قيد للحلف على عدم الوطء، وقوله "أو حتى تسأليني" سؤالها قيد. قوله: [وإن تعليقاً]: مبالغة في قوله "حلف الزوج"، ويصح أن يكون مبالغة في زوجته أو في ترك الوطء، لأنه لا فرق في لزوم الإيلاء بين كون اليمين منجزة أو معلقة، ولا بين كون ترك الوطء منجزاً أو معلقاً. قوله: [أو قال: والله لا أطؤك حتى تسأليني]: حاصله أنه إذا قال لها: والله لا أطؤك حتى تسأليني الوطء، أو حتى تسأليني للوطء، فإنه يكون مولياً ويضرب له أجل الإيلاء من يوم الحلف، فإن فاء في الأجل أو بعده بدون سؤال فالأمر ظاهر وإلا طلقت عليه، ومحل كونه مولياً ما لم يقع منها سؤال للوطء، وإلا فتنحل الإيلاء بمجرد سؤالها إياه، سواء كان سؤالها في الأجل أو بعده، وما مشى عليه المصنف من كون مولياً بحلفه أن لا يطأها حتى تسأله، هو قول ابن سحنون ومقابله قول والده ليس بمول، وعاب قول ولده حين عرضه عليه، وإنما درج المصنف على الأول لأن ابن رشد قال لا وجه لقول سحنون، واستصوب ما قاله ولده نظراً لمشقة سؤال الوطء على النساء كما قال الشارح.

стр. 478

(أو) قال: والله (لا ألتقي معها أو لا أغتسل من جنابة) هذا يدل على ترك الوطء لزوماً عقلياً في الأول، وشرعياً في الثاني، (أو) قال: (إن وطئتك فأنت طالق) فهو مول، ويحنث بمجرد مغيب الحشفة، أي يلزمه طلاقها به فالنزع حرام (و) المخلص له من ذلك أنه إن غيبها (نوى ببقية وطئه الرجعة، وإن) كانت (غير مدخول بها) لأنه بمجرد مغيب الحشفة صارت مدخولاً بها فتصح رجعتها بما ذكر فلو كانت الأداة تقتضي التكرار نحو: كلما وطئتك فأنت طالق، فلا يمكن من وطئها، وكذا لو كان الثلاث أو ألبتة نحو: إن وطئتك فأنت طالق بالثلاث أو ألبتة، وهل يكون مولياً فيضرب له أجل الإيلاء فلعلها أن ترضى بالمقام معه بلا وطء أو ينجز عليه الطلاق حيث قامت بحقها في الوطء؟ قال المصنف: وهو الأحسن، قولان، (وكإن) أي وكقوله: إن (لم أدخل) الدار (فأنت طالق) فامتنع من وطئها ليبر فإنه يكون مولياً (لا) يكون مولياً (في) قوله: (إن لم أطأك) فأنت طالق؛ لأن بره في وطئها، فإن امتنع وعزم على الضد طلقت وإليه رجع ابن القاسم وصوب، وكان أولاً لا يقول بأنه مول حيث وقف عنها وهو الذي مشى عليه الشيخ وضعف بأن يمينه ليست مانعة له من الوطء، وإنما امتنع من نفسه ضرراً. (ولا) إيلاء (في) قوله: (لأهجرتها [١] أو لا كَلَّمْتُها) لأنه لا يلزم من الهجر ولا من عدم الكلام ترك الوطء، إذ يطؤها ولا يكلمها ويطؤها مع الهجر في مضجعها والمكوث معها، قال اللخمي: ولكنه من الضرر الذي لها القيام به والتطليق عليه بلا أجل، (ولا) إيلاء (في) حلفه (لأعزلن) عنها بأن يمني خارج الفرج، (أو) حلفه (لا أبيت معها) فلا يضرب له أجل الإيلاء، (وطلق عليه) لأجل الضرر بذلك (بالاجتهاد) من الحاكم (بلا أجل)، يضرب حيث قامت بحقها وشكت ضرر العزل أو البيات معها، (كما) يجتهد ويطلق عليه (لو ترك الوطء) هذا إن كان حاضراً، بل (وإن) كان (غائباً) ويكتب له: إما أن يحضر وإما أن يطلق، فإن لم يحضر ولم يطلق طلق عليه الحاكم إلا أن ترضى بذلك كما قال أصبغ، ومعنى الاجتهاد بلا أجل: أن يطلق عليه فوراً إن علم الحاكم منه العناد والضرر، أو يتلوم له إن رجا منه ترك ما هو عليه بقدر ما يراه (أو سرمد العبادة): أي داومها بقيام الليل وصوم النهار، وترك زوجته بلا وطء فيقال له: إما أن تأتيها أو تطلقها، أو يطلق عليك بلا ضرب أجل إيلاء، ــ قوله: [أو قال والله لا ألتقي معها]: أي ما لم يقصد نفي الالتقاء في مكان معين، فليس بمول ويقبل منه ذلك مطلقاً، سواء رفعته البينة أو لا كما قال ابن عرفة قوله: [أو لا أغتسل من جنابة]: اعلم أنه إذا قال: والله لا أغتسل منها من جنابة إن قصد معناه الصريح فلا يحنث إلا بالغسل، وإذا امتنع من الوطء خوفاً من الغسل الموجب لحنثه كان مولياً وضرب له أجل الإيلاء من يوم الرفع والحكم، لا من يوم الحلف، وإن أراد معناه اللازمي وهو عدم وطئها فالحنث بالوطء، ويكون مولياً ويضرب له أجل من يوم الحلف، لأن هذا من اليمين الصريحة في ترك الوطء، وأما إن لم ينو شيئاً فهل يحمل على الصريح أو على الالتزام؟ احتمالان، واستصوب ابن عرفة الثاني منهما كذا في حاشية الأصل. قوله: [أو قال إن وطئتك فأنت طالق]: حاصله أنه إذا قال لها إن وطئتك فأنت طالق واحدة أو اثنتين وامتنع من وطئها خوفاً من وقوع الطلاق المعلق، فإنه يكون مولياً ويضرب له الأجل من يوم الحلف، ويمكن من وطئها، فإن استمر على الامتناع من وطئها حتى انقضى الأجل طلقت عليه بمقتضى الإيلاء، وإن وطئها طلقت عليه بمقتضى التعليق بأول الملاقاة، وحينئذ فالنزع حرام والاستمرار حرام، فالمخلص له أن ينوي الرجعة ببقية وطئها، ولا فرق في ذلك بين المدخول بها وغيرها كما قال الشارح ومحل تمكينه من وطئها إن نوى ببقية وطئه الرجعة، وإلا فلا يمكن ابتداء من وطئها، لأن نزعه حرام والوسيلة للحرام حرام كما قال (بن) خلافاً لتعميم (عب). قوله: [وإن كانت غير مدخول بها]: قال في المجموع قيل مشهور مبني على ضعيف من عدم الحنث بالبعض، وإلا بانت لأن الدخول بجميع مغيب الحشفة. قوله: [وكذا لو كان الثلاث] إلخ: لا مفهوم له، بل المدار على كونه بائناً. قوله: [قال المصنف وهو الأحسن]: أي لقول ابن القاسم ومالك ينجز عليه الثلاث من يوم الرفع، ولا يضرب له أجل الإيلاء، واستحسنه سحنون وغيره لأنه لا فائدة في ضرب الأجل لحنثه بمجرد الملاقاة وباقي الوطء حرام. قوله: [أو البيات معها]: الكلام على حذف مضاف أي عدم البيات قوله: [بقدر ما يراه]: أي ولو زاد على أجل الإيلاء. تنبيه: لا يلزم الرجل إيلاء إن لم يلزمه بيمينه حكم كقوله: كل مملوك أملكه حر إن وطئتك، أو كل درهم أملكه صدقة، أو خص بلداً قبل ملكه منها كقوله: كل مملوك أملكه من البلد الفلانية حر إن وطئتك، ولا يكون مولياً في هذا الأخير إلا إذا ملك من تلك البلد بالفعل قبل الوطء، وإلا فبالوطء ينحل الإيلاء، ويعتق عليه ما ملكه منها، أو حلف لا أطؤك في هذه السنة إلا مرتين فلا يلزمه إيلاء، لأنه يترك وطأها أربعة أشهر، ثم يطأ ثم يترك أربعة أشهر، ثم يطأ فلم يبق إلا أربعة أشهر

стр. 479

ثم إن ضرب الأجل للمولي حيث قامت المرأة بحقها في ترك الوطء ورفعته للحاكم (فإن قامت عليه) أي على زوجها ورفعته (تربص له أربعة أشهر) إن كان حراً، (أو شهران [١]) إن كان عبداً وهذا هو الأجل فاليمين على ترك الوطء الذي يضرب لها الأجل لا بد أن تكون بتركه أكثر من أربعة أشهر، ولو بقليل في الحر أو أكثر من شهرين في العبد، والأجل المضروب أربعة فقط في الأول وشهران فقط في الثاني. (والأجل) المذكور ابتداؤه (من يوم اليمين إن دلت) يمينه (على ترك الوطء) صريحاً إن كانت صريحة في المدة المذكورة نحو: والله لا أطؤها أكثر من أربعة أشهر، أو مدة خمسة أشهر، أو لا أطؤها أبداً أو حتى أموت أو تموتي، أو أطلق كوالله لا أطؤك أي لأن الأبدية تلزمه الأكثرية، أو التزاماً كلا ألتقي معها أو لا أغتسل من جنابة، ولم تحتمل أقل ولم تكن على حنث، بل (وإن احتملت) يمينه [٢] (أقل) من المدة المذكورة وأكثر نحو: والله لا يطؤها حتى يقدم زيد من سفره ولا يعلم وقت قدومه، أو حتى يموت زيد فإنها محتملة للأقل والأكثر، فالأجل وقت اليمين (أو كانت على حنث) نحو: والله لا يطؤها إن لم أدخل الدار. فإن لم تدل على ترك الوطء، وإنما استلزمته، وذلك في يمين الحنث، فالأجل من يوم حكم الحاكم وإليه أشار بقوله: (إلا أن تستلزمه) أي لكن إن استلزمت يمينه ترك الوطء، (وهي) أي يمينه منعقدة (على حنث، فمن) يوم (الحكم) عليه بأنه مول يضرب له الأجل أي الأربعة أشهر للحر، أو الشهران للعبد ومثله بقوله: (كإن لم أفعل) كذا نحو إن لم أدخل الدار (فأنت طالق) فهذه يمين حنث ليس فيها ذكر ترك الوطء، بل علق فيها الطلاق على عدم الدخول، (فامتنع عنها) أي عن زوجته أي عن وطئها (حتى يفعل) المحلوف عليه، بأن يدخل الدار ليبر فرفعته للحاكم فأمره بالدخول [٣] ليبر فلم يعجل الدخول، فيضرب له الأجل من يوم الحكم عليه، بأنه إن لم يدخل يكون مولياً، وفائدة كون ضرب الأجل في الصريح من وقت اليمين، وفي المستلزمة من يوم الحكم، أنها إن رفعته في الدالة على الترك صريحاً أو التزاماً بعد أربعة أشهر أو شهرين للعبد، لم يضرب له الأجل وإنما يأمره بالفيئة، أو يطلق عليه وإن رفعته بعد شهرين للحر أو شهر للعبد ضرب له شهرين، في الحر وشهراً للعبد وهكذا، وإن رفعته في المستلزمة فمن يوم الرفع ولو تقدم له من وقت التعليق زمن كثير. والحاصل: أن الحالف على ترك الوطء يسمى مولياً من وقت يمينه، والحلف على شيء اقتضى الترك، فإنما يكون مولياً من وقت الرفع أي الحكم، وما ذكرناه من الأقسام الأربعة هو المنقول المعول عليه في المذهب، ــ وهي دون أجل الإيلاء، أو حلف لا يطأ في هذه السنة إلا مرة فلا يلزمه إيلاء حتى يطأ، وتبقى مدة أكثر من أربعة أشهر للحر وشهرين للعبد كذا في الأصل قوله: [ثم إن ضرب الأجل] إلخ: هذا دخول على المصنف، ولكنه ناقص فكان حقه أن يقول بعد قوله ورفعته للحاكم، وإلى ذلك أشار بقوله: "فإن قامت" إلخ. قوله: [وهذا هو الأجل]: أي المأخوذ من الآية بطريق النص والقياس، فالنص: الأربعة الأشهر للحر، والقياس: الشهران للعبد. قوله: [ابتداؤه من يوم اليمين]: هذا في المدخول بها مطيقة، وأما غير المطيقة فالأجل فيها من يوم الإطاقة. قوله: [إن دلت يمينه على ترك الوطء صريحاً]: من هذا إلى قوله "ولم تحتمل أقل، ولم تكن على حنث" هو القسم الأول من الأقسام الأربعة الآتية، وتحته صورتان: الصراحة والالتزام، وقوله "وإن احتملت يمينه أقل" هذا هو القسم الثاني من الأقسام الأربعة، وتحته صورتان أيضاً: وهو كون اليمين صريحة في ترك الوطء، أو مستلزمة وقوله: "أو كانت على حنث" هذا هو القسم الثالث، وقوله "إلا أن تستلزمه وهي على حنث" هذا هو القسم الرابع وسيأتي إيضاح ذلك. قوله: [بل وإن احتملت يمينه أقل]: رد بالمبالغة على من يقول إن الأجل في هذه من يوم الحكم، فأفاد أن المعتمد أن الأجل فيها من يوم الحلف كما هو نص المدونة قوله: [أو كانت على حنث]: أي والموضوع أنها صريحة في ترك الوطء بدليل ما يأتي. قوله: [وفائدة كون ضرب الأجل في الصريح]: أي وما ألحق به وقوله "وفي المستلزمة" التي على حنث. قوله: [والحالف على شيء اقتضى الترك]: أي في موضوع صيغة الحنث. قوله: [وما ذكرناه من الأقسام الأربعة]: أي التي أفادها من قوله والأجل من يوم اليمين إلى هنا، فالقسم الأول: هو الحلف على ترك الوطء صريحاً أو التزاماً، والمدة أكثر من أربعة أشهر صراحة. والقسم الثاني: هو الحلف على ترك الوطء صريحاً أو التزاماً، والمدة محتملة للأكثر والأقل موضوع هذين القسمين البر، بخلاف الأخيرين فموضوعهما الحنث. والقسم الثالث: أن تكون يمينه على حنث وهي صريحة في ترك الوطء. والقسم الرابع كونها على حنث ولم تكن صريحة في ترك الوطء، وإنما استلزمته فأفادك أن الأقسام الثلاثة الأجل فيها من يوم اليمين، وفي القسم الرابع من يوم حكم الحاكم، وإذا تأملت تجد الأقسام الأربعة ترجع إلى صور ست، لأن القسمين الأولين مشتملان على صور أربع، لأن اليمين إما صريحة في ترك الوطء أو مستلزمة، وفي كل إما أن تكون المدة المحلوف على ترك الوطء فيها أكثر من أربعة أشهر صراحة أو احتمالاً

стр. 480

وما اقتضاه كلام الشيخ لا يعول عليه. وبقي من ظاهر من زوجته بأن قال لها: أنت عليّ كظهر أمي، فامتنع من وطئها حتى يكفر، فرفعته، هل يضرب له الأجل من يوم اليمين أي الظهار؟ وظاهر كلامهم أنه الأرجح وعليه اقتصرت المدونة كما قال الشيخ، ولذا اقتصرنا عليه بقولنا: (والمظاهر إن قدر على التكفير وامتنع) منه فلم يكفر (كالأول) أي كالذي يمينه صريحة في ترك الوطء يضرب له الأجل من وقت الظهار أو كان الثاني يضرب له الأجل من يوم الحكم أو من يوم تبين ضرره وهو يوم الامتناع من التكفير، وعليه تؤولت أقوال، وقوله: "إن قدر" إلخ مفهومه إن عجز عن التكفير لا يكون مولياً وهو كذلك لعذره بالعجز، فيطلق عليه إن أرادت للضرر بلا ضرب أجل بل الاجتهاد. (كالعبد) يظاهر من زوجته، وكفارته بالصوم فقط (أبى) أي امتنع من (أن يصوم) وهو قادر عليه، (أو منع منه) أي منعه السيد من الصوم (بوجه جائز)، بأن كان صومه يضر بسيده في خدمته أو خراجه، قال في التوضيح عن ابن القاسم: يضرب له أجل الإيلاء إن رفعته، لكن ظاهر قوله: "إن رفعته" أنه يضرب له من يوم الرفع ولما فرغ من الكلام على ما تنعقد به الإيلاء وما لا تنعقد، شرع في الكلام على ما تنحل به إذا انعقدت فقال: (وانحل الإيلاء بزوال ملك من حلف) على ترك الوطء (بعتقه) بأن علق عتق عبده على الوطء، فإذا قال: إن وطئتك فعبدي حر، فإنه إن امتنع من وطئها يكون مولياً والأجل من يوم الحلف لدلالتها على ترك الوطء، فإذا زال ملكه عن العبد بموته أو تنجيز عتقه أو هبته أو بيعه، فإن الإيلاء تنحل عنه، فإن امتنع من وطئها بعد ذلك فمضارر، يطلق عليه إن شاءت للضرر بلا ضرب أجل (إلا أن يعود) العبد (له) أي لملكه (بغير إرث)، فيعود عليه الإيلاء إذا كانت يمينه مطلقة أو مقيدة بزمن، وقد بقي منه أكثر من أربعة أشهر، فلو عاد العبد إليه بإرث فلا تعود عليه الإيلاء؛ لأن الإرث يدخل به العبد في ملك الوارث بالجبر. (و) انحل الإيلاء (بتعجيل) مقتضى (الحنث) كما لو قال: إن وطئتك فزوجتي فلانة طالق، أو فعلي عتق عبدي فلان، أو التصدق بهذا الدرهم، أو هذا العبد لشيء معين، ثم عجل طلاق الزوجة المذكورة بائناً، أو الصدقة بالشيء المعين، أو عتق العبد المعين، فإنها تنحل يمينه، فقوله: "وبتعجيل الحنث" أي تعجيل ما يقتضيه الحنث لو حنث في يمينه إذ ليس في تعجيل ما ذكر حنث لأن الحنث مخالفة المحلوف عليه. (و) انحل الإيلاء (بتكفير ما يكفر) من الأيمان وهو اليمين بالله أو صفاته، كما لو قال: والله لا يطؤها خمسة أشهر فكفر عن يمينه قبل وطئه. (وإلا) تنحل إيلاؤه بوجه مما سبق بأن استمرت منعقدة عليه، (فلها): أي الزوجة إن كانت حرة ولو صغيرة مطيقة لا لوليها، ــ ويضم لتلك الأربع الحنث بقسميه فتأمل. قوله: [وما اقتضاه كلام الشيخ]: أي لقوله: " لا إن احتملت مدة يمينه أقل " فإنه جعل المحتملة المدة اليمين فيها من يوم الحكم مطلقاً، ولم يفصل فيها بين بر وحنث وقد علمت التفصيل فيها قوله: [أقوال]: أي ثلاثة محلها ما لم يعلق ظهاره على وطئها، وأما لو علق ظهاره على وطئها بأن قال لها: إن وطئتك فأنت علي كظهر أمي، فإنه يكون مولياً والأجل من يوم اليمين قولاً واحداً، وإذا تم الأجل فلا تطالبه بالفيئة وإنما يطلب منه الطلاق، أو تبقى بلا وطء، فإن تجرأ ووطئ انحلت عنه الإيلاء ولزمه الظهار. قوله: [لا يكون مولياً]: قيده اللخمي بما إذا طرأ عليه العجز بعد عقد الظهار، أما إن عقده على نفسه مع علمه بالعجز فاختلف، هل يطلق عليه حالاً لقصد الضرر بالظهار، أو بعد ضرب أجل الإيلاء وانقضائه رجاء أن يحدث الله له قدرة على التكفير، أو يحدث لها رأياً بالإقامة معه بلا وطء. قوله: [أي امتنع من أن يصوم] إلخ: فإن عجز عن الصوم فكالحر لا يدخله إيلاء ولا حجة لزوجته. قوله: [بوجه جائز] إلخ: مفهومه لو معه بوجه غير جائز فإن الحاكم يرده عنه. قوله: [بزوال ملك]: وسواء كان زواله اختيارياً للحالف أم لا كبيع السلطان له في فلسه. قوله: [بموته] إلخ: مثله البيع لأن المدار على زوال الملك عنه. قوله: [فيعود عليه الإيلاء]: أي سواء كانت يمينه صريحة أو محتملة على المذهب، وسواء عاد لملكه كلاً أو بعضاً، فلو عاد ملكه لبعضه وقلتم بعود الإيلاء وطولب بالفيئة، ووطئ عتق عليه ما ملكه منه وقوم عليه باقيه إن كان موسراً. قوله: [فلو عاد العبد إليه بإرث]: أي كله أو بعضه بالإرث فقط، وأما عود بالإرث وبعضه بغيره فكعوده كله بغير إرث فيعود الإيلاء. قوله: [أي تعجيل ما يقتضيه الحنث]: أو يراد بالحنث هنا ما يوجبه الحنث كالعتق والطلاق. قوله: [وهو اليمين بالله]: أي مثله النذر المبهم كقوله إن وطئتك فعلي نذر. قوله: [ولو صغيرة]: أي أو سفيهة أو مجنونة فلها المطالبة حال إفاقتها، ولا يثبت لها طلب في حال جنونها، ومثلها المغمى عليها وليس لوليهما كلام حال الإغماء أو الجنون، بل تنتظر إفاقتهما.

стр. 481

(ولسيدها) إن كانت أمة لأن له حقاً في الولد (المطالبة بعد) مضي (الأجل بالفيئة: وهي تغييب الحشفة في القبل [١]) ولما كان تغييبها قد لا يزيل البكارة في البكر وهو غير كاف قال: (وافتضاض البكر) فلا فيئة بدونه، وإن حنث في يمينه (إن حل) تغييب الحشفة أي: أن شرط الوطء الكافي أن يكون حلالاً فلا يكفي الحرام كما في الحيض والإحرام، فيطلب بالفيئة بعد زوال المانع، وإن حنث بالحرام فيلزمه الكفارة ولا تنحل الإيلاء، (ولو) كان تغييب الحشفة في القبل وافتضاض البكر (من مجنون) فإنه كاف في انحلال الإيلاء، بخلاف جنونها. (فإن امتنع) من وطئها بعد أن طلبته هي أو سيدها (طلق عليه بلا تلوم) بعد أن يأمره الحاكم بالطلاق فيمتنع، (وإلا) يمتنع بأن وعد بالفيئة أي ولم يف (اختبر المرة فالمرة) إلى ثلاث، (فإن لم يف أمر بالطلاق) فإن طلق فواضح (وإلا) يطلق (طلق عليه وصدق) في الوطء (إن ادعاه) وخالفته (بيمين فإن نكل حلفت) أنه لم يف (وبقيت على حقها) من الطلب، فإن لم تحلف بقيت زوجة كما لو حلف، ومحل كون الفيئة مغيب الحشفة في القبل مع الافتضاض في البكر، إنما هو في غير المريض والمحبوس والغائب، ومن يمتنع وطؤها شرعاً لحيض ونفاس ونحوهما. (وفيئة المريض والمحبوس ونحوهما) إنما تكون (بما تنحل به) الإيلاء من زوال ملك وتكفير ما يكفر، وتعجيل مقتضى الحنث (فإن لم يمكن انحلالها) بما ذكر (كطلاق فيه رجعة) وهو غير البائن (فيها) أي في المولي منها (أو في غيرها) كقوله: إن وطئتك فأنت طالق واحدة أو اثنتين، أو إن وطئتك ففلانة طالق كذلك، فلا يمكن انحلالها بطلاقها رجعياً، لأنه لو طلقها كذلك فاليمين منعقدة عليه؛ لأن الرجعية زوجة يلزمه طلاقها طلقة أخرى فلا فائدة في تعجيل الطلاق قبل الحنث، وكذا إن طلق ضرتها طلاقاً رجعياً ثم وطئها فإنه يلزمه في ضرتها طلقة ثانية، ومثل ذلك لو قال إن وطئتك فعليّ عتق رقبة غير معينة أو صدقة بدينار، فلا يمكن انحلالها بعتق رقبة أو صدقة بدينار قبل الحنث؛ إذ لو أعتق عبداً أو تصدق بدينار ثم وطئ لزمه عتق رقبة أخرى وصدقة بدينار آخر، فالفيئة في ذلك كله تكون بالوعد بالوطء إذا زال مانع المرض أو السجن أو نحوهما، لا بالوطء لتعذره بالمرض أو السجن، ولا بالطلاق الرجعي، ولا عتق غير المعين، ولا الصدقة بغير معين إذ لو فعل ذلك للزمه مرة أخرى، فلا فائدة في فعله كما تقدم، وكذا صوم غير معين أو صوم زمن معين كرجب ولم يأت زمنه، فإنه إن صام قبل مجيء زمنه ثم وطئ لزمه صومه إذا جاء زمنه، وإلى ذلك كله أشار بقوله: (و) مثل (صوم) معين (لم يأت زمنه، وعتق أو نحوه) كصدقة وصوم وحج (غير معين) راجع لعتق وما بعده، وقوله: (فالوعد) جواب الشرط أي فالفيئة في ذلك الوعد لا الوطء لتعذره، ولا الطلاق الرجعي وما بعده للزوم آخر، إن فعل كما تقدم (ولها) أي الزوجة (القيام عليه) أي على زوجها، وطلب الفيئة أو الطلاق إن لم يف (إن رضيت به) أي بزوجها، ــ قوله: [ولسيدها]: أي وكذا لها لأن الحق في الوطء لها وفي الولد للسيد لقول ابن عرفة الباجي عن أصبغ: فلو ترك سيدها وقفه، فهل لها وقفه؟ وسمع عيسى ابن القاسم لو تركت الأمة وقف زوجها المولي كان لسيدها وقفه اهـ. وهذا كله إذا كان يرجى منها ولد، أما إن كان لا يرجى كان لها الحق خاصة. قوله: [وهي تغييب الحشفة]: أي كلها أو قدرها ممن لا حشفة له، وقوله "في القبل" أي في محل البكارة لا محل البول، وهل يشترط الانتشار أو لا يشترط؟ المأخوذ من كلام ابن عرفة عدم اشتراطه، قال بعض الأشياخ: ينبغي اشتراطه كالتحليل لعدم حصول مقصودها الذي هو إزالة الضرر بدونه، والظاهر الاكتفاء بالانتشار ولو داخل الفرج، وعدم الاكتفاء بتغييبها مع لف خرقة تمنع اللذة أو كمالها. قوله: [في القبل]: أي لا في الدبر ولا بين الفخذين. قوله: [وإن حنث في يمينه]: أي لأن الحنث يحصل بأدنى سبب. قوله: [فيلزمه الكفارة ولا تنحل الإيلاء]: أي لا يلزم من حنثه ولزوم الكفارة له انحلال يمينه، لأن حل الإيلاء بالوطء شرطه أن يكون حلالاً، فإن كان الوطء حراماً حصل الحنث ولا تنحل الإيلاء، لأن المعدوم شرعاً كالمعدوم حساً فما هنا يقيد ما تقدم في قوله: "وتكفير ما يكفر". قوله: [من مجنون]: ما ذكره من أن وطء المجنون في حال جنونه فيئة تنحل به الإيلاء هو الذي نص عليه ابن المواز، وأصبغ وابن رشد، واللخمي وعبد الحق خلافاً لابن شاس وابن الحاجب قوله: [بخلاف جنونها]: أي فإن وطأها في حالته لغو لا تنحل به الإيلاء وإن حنث في اليمين. قوله: [طلق عليه بلا تلوم]: أي ويجري هنا القولان السابقان في امرأة المعترض من كونه يطلق الحاكم أو يأمرها به، ثم يحكم. قوله: [اختبر]: أي يؤخره الحاكم المرة بعد المرة ويكون اختبار المرات الثلاث في يوم واحد. قوله: [حلفت]: أي إن كانت بالغة عاقلة، وأما إن كانت مجنونة أو صغيرة سقطت عنها اليمين وطلقت

стр. 482

أي بالمقام معه بلا وطء بعد أن حل أجل الإيلاء، ثم رجعت عن ذلك الرضا وطلبت الفراق أو الفيئة فلها ذلك، (بلا استئناف أجل) آخر غير الأول ولا يلزمها الرضا به أولاً لأن هذا أمر لا صبر للنساء عليه. (وتصح رجعته) أي المولي بعد أن طلق عليه ما دامت في العدة، (إن انحل) الإيلاء عنه بوطئها في العدة أو بتكفير ما يكفر في العدة، كما لو كانت اليمين بالله أو بتعجيل مقتضى الحنث في العدة، كعتق المعين وطلاق بائن وشبه ذلك. (وإلا) ينحل الإيلاء بوجه مما ذكر حتى انقضت العدة بوضع أو رؤية الحيضة الثالثة، (لغت): أي: بطلت رجعته الصادرة منه في العدة وحلت للأزواج. باب في الظهار المشار إليه بقوله تعالى: ﴿والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا﴾ [المجادلة: ٣] إلخ. وبين حقيقته بقوله: (الظهار تشبيه المسلم) زوجاً أو سيداً فلا ظهار لكافر، ولو أسلم (المكلف) خرج الصبي والمجنون والمكره (من تحل) معمول تشبيه المضاف [١] لفاعله (من زوجة أو أمة): بيان [٢] لمن تحل؛ ومراده بالتشبيه: ــ عليه حالاً. قوله: [أي بالمقام معه بلا وطء]: أي حيث أسقطت حقها من الفيئة إسقاطاً مطلقاً غير مقيد بزمن، ثم رجعت عن ذلك الرضا وطلبت القيام بالفيئة فلها أن توقفه في أي وقت من غير ضرب أجل، ومن غير تلوم، فإما فاء وإما طلق، وأما لو أسقطت حقها إسقاطاً مقيداً بمدة، بأن قالت بعد الأجل أقيم معه سنة لعله أن يفئ فليس لها العود إلا بعد تلك المدة. قوله: [وشبه ذلك]: أي كصوم معين حضر وقته أو حج معين حضر وقته. تتمة: إن أبى الفيئة في قوله لزوجتيه: إن وطئت إحداكما فالأخرى طالق، طلق الحاكم عليه إحداهما بالقرعة على ما ذهب إليه صاحب التوضيح، ويجبر على طلاق أيتهما أحب عند ابن عبد السلام، والمذهب ما استظهره ابن عرفة من أنه مول منهما، فإن رفعته واحدة منهما أو هما ضرب له الأجل من يوم اليمين، ثم إن فاء في واحدة منهما طلقت عليه الأخرى وإلا طلقتا معاً ما لم يرضيا بالمقام معه بلا وطء كذا في الأصل باب في الظهار لما كان الظهار شبيهاً بالإيلاء في أن كلاً منهما يمين تمنع الوطء، ويرفع ذلك الكفارة - وإن تفارقا في بعض الأحكام - ذكره عقب الإيلاء والظهار مأخوذ من الظهر، لأن الوطء: ركوب، والركوب غالباً إنما يكون على الظهر، وكان في الجاهلية إذا كره أحدهم امرأة ولم يرد أن تتزوج بغيره آلى منها، أو ظاهر فتصير لا ذات زوج ولا خلية فتنكح غيره، وكان طلاقاً في الجاهلية وأول الإسلام، حتى ظاهر أوس بن الصامت من امرأته خولة بنت ثعلبة، ونزلت سورة المجادلة حين جادلته ﷺ ، واختلفت الأحاديث في نص مجادلتها ففي بعضها: إنه أكل شبابي وفرشت له بطني فلما كبر سني ظاهر مني ولي صبية صغار، إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا، وهو ﵊ يقول لها: اتقي الله فإنه ابن عمك، فما برحت حتى نزل قوله تعالى: ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها﴾ [المجادلة: ١] إلخ فقال ﵊: ليعتق رقبة، قالت لا يجد، قال: فيصوم شهرين متتابعين قالت: يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام، قال: فيطعم ستين مسكيناً قالت: فما عنده من شيء يتصدق به، قال: فإني سأعينه بفرق من تمر، قالت: يا رسول الله وإني سأعينه بفرق آخر، قال: قد أحسنت فاذهبي وأطعمي ستين مسكيناً وارجعي إلى ابن عمك» والفرق بالتحريك ستة عشر رطلاً، وبالتسكين سبعمائة وعشرين رطلاً اهـ. خرشي، وهو حرام إجماعاً لأنه منكر من القول وزور حتى صرح بعضهم بأنه من الكبائر، فمن عبر عنه بالكراهة فمراده كراهة التحريم. قوله: [زوجاً أو سيداً]: قال (ح): وهل يلزم ظهار الفضولي إذا أمضاه الزوج؟ لم أر فيه نصاً والظاهر لزومه كالطلاق اهـ. وإتيان المصنف بالوصف مذكراً مخرج للنساء، ففي المدونة إن تظاهرت امرأة من زوجها لم يلزمها شيء، لا كفارة ظهار ولا كفارة يمين، ولو جعل أمرها بيدها فقالت: أنا عليك كظهر أمي لم يلزمه ظهار كما في سماع أبي زيد، لأنه إنما جعل لها الفراق أو البقاء بلا غرم، فإن قالت: نويت به الطلاق لم يعمل بنيتها، ويبطل ما بيدها كما قال الأجهوري، خلافاً للشيخ سالم القائل إذا قالت أردت به الطلاق يكون ثلاثاً إلا أن يناكرها الزوج فيما زاد على الواحدة. قوله: [فلا ظهار لكافر]: فلو تظاهر الكفار وتحاكموا إلينا في حال كفرهم فالظاهر أننا نطردهم ولا نحكم بينهم بحكم المسلمين، لقوله تعالى ﴿الذين يظاهرون منكم من نسائهم﴾ [المجادلة: ٢] فالخطاب للمؤمنين. قوله: [أو أمة]: هذا هو المشهور خلافاً لمن قال: إن الظهار لا يلزم في الإماء ولا يعكر على المشهور قوله تعالى: ﴿والذين يظاهرون من نسائهم﴾ [المجادلة: ٣] فإنه لا يشمل الإماء لخروجها مخرج الغالب فلا مفهوم لقوله: ﴿من نسائهم﴾ [المجادلة: ٣].

стр. 483

ما يشمل التشبيه البليغ وهو ما حذفت أداته نحو: أنت أمي كما يأتي، (أو جزأها) عطف على: "من"، أي كيدها ورجلها، وشمل الجزء الحقيقي والحكمي كالشعر (بمحرمة) عليه أصالة، سواء كانت محرماً أو لا، فلا ظهار في قوله: أنت عليّ كظهر زوجتي النفساء أو المحرمة بحج، وشمل المحرمة أصالة: أمته المبعضة والمكاتبة، فالتشبيه بهما ظهار كالدابة، (أو ظهر أجنبية) "أو" للتنويع، ولو قال: "أو ظهرها" كان أخصر، وشمل قوله: "بمحرمة" الكل والجزء نحو: أنت عليّ كأمي، أو كيد أمي، ويدك عليّ كيد أمي أو كأمي (وإن تعليقاً) نحو: إن دخلت الدار فأنت عليّ كظهر أمي، وإن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي، (فإن علقه بمحقق) نحو: إن جاء رمضان فأنت علي كظهر أمي، أو فلانة الأجنبية، أو إن طلعت الشمس في غد فأنت إلخ (تنجز) من الآن ومنع منها حتى يكفر. (و) إن قيده (بوقت تأبد) كالطلاق نحو: أنت علي كظهر أمي في هذا اليوم أو الشهر فلا ينحل إلا بالكفارة. (ومنع) منها (في) صيغة (الحنث) نحو: إن لم أدخل الدار فأنت علي كظهر أمي، (حتى يفعل) بأن يدخل، فإن عزم على الضد أو فات المحلوف عليه فمظاهر لا يقربها بها حتى يكفر، (و) إذا منع منها حتى يفعل فلم يفعل، وكانت يمينه مطلقة (ضرب له أجل الإيلاء) من يوم الرفع، (كإن وطئتك فأنت علي كظهر أمي) هذه صيغة بر إلا أنه علق الظهار فيها على الوطء، فإذا غيب الحشفة صار مظاهراً منها ولا يجوز له النزع إذ هو وطء، وقد صار مظاهراً فيمنع منها، ولا يمكن منها، ويضرب له أجل الإيلاء من يوم اليمين، فقوله: "كإن وطئتك" تشبيه في المنع منها، وضرب أجل الإيلاء ولا يمكنه هنا تكفير؛ لأن الظهار لا ينعقد عليه إلا بالوطء وهو لا يمكن، كما علمت فلا تكفير قبل ثبوته، نعم إن تجرأ ووطئ كان مظاهراً وطلبت منه الكفارة، وإنما ضرب له أجل الإيلاء لعلها أن ترضى بالمقام معه على ترك الوطء، وهذا أحد أقوال وهو قول محمد، والثاني لعبد الملك أنه يغيب ثم ينزع فيصير مظاهراً، والنزع لا يعد وطئاً، وإنما هو تخلص من حرمة، والثالث يطأ ولا ينزل، والرابع أن له ذلك وإن أنزل، وعلى القول الأول وهو أنه لا يمكن منها جملة، فهل يعجل عليه الطلاق إذ لا فائدة في ضرب الأجل أو يضرب له أجل الإيلاء لما قدمنا؟ وهو ما اقتصرنا عليه، فإن ضرب له الأجل ورضيت بالمقام معه بلا وطء، فلها ترك الرضا والقيام بحقها في الطلاق بلا أجل، هذا حاصل ما في كلامهم، ثم إن أركان الظهار أربعة: مظاهر: وهو الزوج أو السيد، وشرطه الإسلام والتكليف أخذاً مما تقدم. ومظاهر منه: وهو الزوجة والأمة ولو مدبرة. ومشبه به: وهو من حرم وطؤه أصالة ــ قوله: [ما يشمل التشبيه البليغ]: أي على ما قال محمد، وقال ابن عبد السلام: لا بد من ذكر أداة التشبيه كلفظ مثل أو الكاف، وأما لو حذفها وقال أنت أمي لكان خارجاً عن الظهار، ويرجع لكنايته في الطلاق، وسيأتي إيضاح ذلك. قوله: [والحكمي كالشعر]: أما الحقيقي كاليد والرجل فمتفق على اللزوم، وأما في الحكمي فاختلف فيه كالشعر والكلام، وكل هذا في الأجزاء المتصلة، وأما المنفصلة كالبصاق فلا شيء فيه. قوله: [كظهر زوجتي النفساء]: أي أو المطلقة طلاقاً رجعياً. قوله: [كالدابة]: أي كتحريم ظهر الدابة، ويكنى بظهرها عن الفرج وإلا فظهر الدابة ليس بحرام. قوله: [وشمل قوله بمحرمة] إلخ: أي فالأقسام أربعة تشبيه كل بكل، أو جزء بجزء، أو كل بجزء أو عكسه. قوله: [وإن تعليقاً]: أي بإن أو إذا أو مهما أو متى. قوله: [نحو إن دخلت الدار]: بضم التاء أو كسرها خطاب لها أو تكلم منه. قوله: [كالطلاق]: أي يجري في تعليقه ما جرى في الطلاق، ويستثنى منه ما إذا قال لها: أنت علي كظهر أمي ما دمت محرماً أو صائماً أو معتكفاً فإنه لا يلزمه ظهار لأنها في تلك الحالة كظهر أمه فهو بمنزلة من ظاهر ثم ظاهر؛ والحاصل أنه متى قيد الظهار بمدة المانع من الوطء، سواء كان المانع قائما بها أو به كالإحرام والصوم والاعتكاف، فإنه لا يلزم. قوله: [في صيغة الحنث]: أي المطلق الذي لم يقيد بأجل معين. قوله: [من يوم اليمين]: أي لكونها صريحة في ترك الوطء. قوله: [نعم إن تجرأ ووطئ]: أي ولا يجب استبراء لهذا الوطء وإن كان حراماً كما تقدم نظيره في الطلاق. قوله: [أنه يغيب]: أي لتنحل الإيلاء. قوله: [والرابع أن له ذلك] إلخ: الفرق بين هذا وبين قول عبد الملك إن [١] قول عبد الملك لم يتعرض فيه لحكم الإنزال بخلاف هذا قوله: [لما قدمنا]: أي من التعليل وهو قوله: "لعلها أن ترضى بالمقام معه على ترك الوطء". قوله: [فلها ترك الرضا والقيام] إلخ: أي إن لم يكن رضاها بالمقام في مدة معينة كسنة وإلا فليس لها ترك الرضا قبل انقضائها، وقوله بلا أجل أي لا يستأنف لها أجل آخر قوله: [وهو الزوجة]: أي ولو مطلقة طلاقاً رجعياً، وقوله: "والأمة" أي على المشهور كما تقدم. قوله: [ولو مدبرة]: أي لأنه يحل له وطؤها فيصح الظهار منها، بخلاف المبعضة والمكاتبة والمشتركة والمعتقة لأجل، فلا يصح فيهن ظهار لحرمة وطئهن بالأصالة.

стр. 484

من آدمي أو غيره. وصيغة دالة عليه: وهي إما صريحة فيه، وإما كناية، والكناية إما ظاهرة لا تنصرف عنه إلا بنية، وإما خفية لا تعتبر فيه إلا بنية. وإلى أقسام الصيغة أشار بقوله: (وصريحه) أي الظهار، أي: صريح اللفظ الدال عليه بالوضع الشرعي بلا احتمال غيره (بظهر مؤبد) بالإضافة أي بلفظ ظهر امرأة مؤبد، (تحريمها) بنسب أو رضاع أو صهر، فلا بد في الصريح من الأمرين: أي ذكر الظهر ومؤبدة التحريم كأنت علي كظهر أمي أو أختي من الرضاع أو أمك (ولا ينصرف) صريحه (للطلاق إن نواه به) أي إن نوى الطلاق بصريح الظهار؛ لأن صريح كل باب لا ينصرف لغيره، ولا يؤاخذ بالطلاق مع الظهار لا في الفتوى ولا القضاء على المشهور من المذهب (وكنايته) الظاهرة وهي ما سقط فيه أحد اللفظين أي: لفظ ظهر أو لفظ مؤبدة التحريم؛ فالأول: نحو (أنت كأمي، أو) أنت (أمي) بحذف أداة التشبيه فهو ظهار (إلا لقصد كرامة) أي أنت مثلها في المنزلة والتكريم عندي (ونحوها) كالشفقة والحنان منها، وكذا إن كنى به عن [١] الإهانة والتوبيخ فلا يكون ظهاراً. الثاني: كقوله (أو: أنت كظهر ذكر) كزيد أو عمرو أو كظهر أبي أو ابني (أو أجنبية) يحل وطؤها في المستقبل بنكاح أو ملك، فالمراد بالأجنبية غير المحرم والزوجة والأمة، كأنت عليّ كظهر فلانة وليست محرماً ولا حليلة له (أو) عبر بجزء كقوله: (يدك) أو رأسك أو شعرك (كأمي، أو) مثل (يد أمي) أو رأسها أو شعرها، وينوي في الكناية الظاهرة بقسميها (فإن) نوى الظهار أو لا نية له فظهار لا طلاق، وإن (نوى بها الطلاق فالبتات) يلزمه في المدخول بها وغيرها، (إن لم ينو في غير المدخول بها أقل) من الثلاث، فإن نوى الأقل لزمه فيها ما نواه بخلاف المدخول بها، فإنه يلزمه فيها البتات ولا يقبل منه نية الأقل، ثم شبه في لزوم البتات قوله: (كأنت كفلانة الأجنبية) أو هي أجنبية إذ لفظ الأجنبية ليس من جملة لفظه كما تقدم ما يشير إليه، (أو) أنت (كابني أو غلامي) أو غلام زيد، (أو ككل شيء حرمه الكتاب) نحو: أنت كالخمر أو كالميتة أو الدم أو لحم الخنزير، فيلزمه في ذلك كله البتات إلا أن ينوي في غير مدخول بها الأقل، والموضوع أنه لم يذكر لفظ "ظهر" ولا "مؤبدة تحريم"، وإلا كان ظهاراً إذا لم ينو به الطلاق كما تقدم، فتكون هذه من كنايات الطلاق لا الظهار، قال ابن رشد في المقدمات: صريحه عند ابن القاسم وأشهب وروايته عن مالك: أن يذكر الظهر في ذات محرم، وكنايته عند ابن القاسم: أن لا يذكر الظهر في ذات محرم، وأن يذكر الظهر في غير ذات محرم، قاله الحطاب، وقال في المدونة وإن قال لها: أنت كفلانة الأجنبية ولم يذكر الظهر فهو البتات أي ما لم ينو به الظهار، ــ قوله: [من آدمي]: أي ذكر أو أنثى وقوله: أو غيره أي كالبهيمة. قوله: [بنسب] إلخ: أي وأما تشبيهها بظهر مؤبد تحريمها بلعان أو بنكاح في العدة، فهو كالتشبيه بظهر أجنبية في كونه من الكناية، لا من الصريح كما يفيده كلام التوضيح وابن رشد، خلافاً لقول (عب): بنسب أو رضاع أو صهر أو لعان كذا في (بن). قوله: [كأنت علي كظهر أمي] إلخ: أي من النسب، ففي الأمثلة الثلاثة لف ونشر مرتب تأمل. قوله: [على المشهور من المذهب]: قال الناصر: حاصله أن رواية عيسى عن ابن القاسم أن صريح الظهار إذا نوى به الطلاق ينصرف للطلاق في الفتوى، وأنه يؤخذ بهما معاً في القضاء، وأن رواية أشهب عن مالك أنه ظهار فيهما فقط، وأما المدونة فمؤولة عند ابن رشد برواية عيسى عن ابن القاسم، وعند بعض الشيوخ برواية أشهب عن مالك، فإذا علمت ذلك فمراد الشارح بمشهور المذهب رواية أشهب عن مالك قوله: [أو أنت أمي] إلخ: قد نقل (ح) أن رواية عيسى عن ابن القاسم أن أنت أمي يلزم به الطلاق إن نواه، وإلا فظهار، وذكر الرجراجي فيها قولين أحدهما رواية عيسى هذه، والثاني رواية أشهب أنه يلزم الطلاق البتات ولا يلزم به ظهار. والحاصل: أن أنت أمي فيها قولان: قيل يلزم بها الظهار ما لم ينو الطلاق وإلا لزمه البتات، ولا ينوي فيما دون الثلاث بعد الدخول، وما لم ينو الكرامة أو الإهانة وإلا فلا يلزمه شيء، وهذا قول ابن القاسم وقيل: إنه لا يلزم به ظهار أصلاً ويلزم به البتات، وهو قول أشهب فليس كناية عنده ظاهرة. قوله: [وينوي في الكناية الظاهرة]: أي تقبل نيته في قسمي الكناية الظاهرة وهما ما إذا أسقط لفظ الظهر، أو أسقط مؤبدة التحريم في قصد الطلاق. قوله: [فالبتات يلزمه]: أي ولا يلزمه ظهار. قوله: [أي وهي أجنبية]: أي فالعبرة بكونها في علمه أجنبية لفظ بالأجنبية أم لا. قوله: [والموضوع أنه لم يذكر لفظ ظهر]: أي لم يذكرها مجتمعين ولا منفردين وإلا كان ظهاراً كما قال الشارح قوله: [فتكون هذه من كنايات الطلاق]: مفرع على قوله "فيلزمه في ذلك كله البتات" قوله: [أن لا يذكر الظهر في ذات محرم]: أي بأن يذكر المحرم من غير لفظ ظهر كأن يقول: أنت كأمي، وقوله: "وأن يذكر الظهر في غير ذات محرم"، أي كقوله، أنت كظهر فلانة الأجنبية. قوله: [في ذات محرم]: أي بنسب

стр. 485

فإنه يصدق في الفتيا لا في القضاء كما يدل عليه كلام ابن يونس، فإن يكن له نية فبتات، وقال ابن رشد ولو قال: كأبي أو غلامي ولم يسم الظهر لم يكن ظهاراً عند ابن القاسم، حكاه ابن حبيب من رواية أصبغ عنه، وتقدم في الطلاق أنه إن دل البساط على عدم إرادة الطلاق لم يلزمه شيء. ثم شرع في بيان الكناية الخفية: وهي ما لا تنصرف له أو للطلاق إلا بالقصد فقال: (ولزم) الظهار (بأي كلام نواه) أي الظهار (به) أي بذلك الكلام، كانصرفي واذهبي وكلي واشربي، كما أنه لو نوى به الطلاق [١] لزمه الطلاق وإن لم ينو شيئاً فلا شيء عليه، وقوله: "بأي كلام" ظاهره ولو بصريح الطلاق وهو ما نقل عن ابن القاسم، قال: من قال لامرأته: أنت طالق، وقال: نويت به الظهار لزمه الظهار بما أقر به من نيته، والطلاق بما ظهر من لفظه، وقال غيره: لا يلزمه ظهار؛ لأن صريح كل باب لا ينصرف لغيره بالنية. (وحرم) على المظاهر (الاستمتاع) بالمظاهر منها بوطء أو مقدماته (قبل الكفارة، و) وجب (عليها منعه) من الاستمتاع بها (ورفعته) وجوباً (للحاكم) ليمنعه منها (إن خافته) أي خافت الاستمتاع بها من زوجها (وجاز كونه معها) في بيت (إن أمن) عليها منه، (و) جاز (النظر لأطرافها) كالوجه واليدين والرجلين (بلا) قصد (لذة وسقط) الظهار عن المظاهر (إن تعلق) على شيء كدخول دار (ولم يتنجز)، أي لم يحصل ما علق الظهار عليه (بالطلاق الثلاث) متعلق بسقط أي سقط بطلاقها ثلاثاً أو بما يتمم الثلاث، فمن قال: أنت علي كظهر أمي إن دخلت الدار، فقبل الدخول طلقها ثلاثاً أو ما يكمل الثلاث، سقط عنه الظهار، فإذا تزوجها بعد زوج فدخلت لم تكن عليه كفارة لذهاب العصمة المعلق فيها، وهذه عصمة أخرى، وأولى لو دخلت الدار قبل عودها له، فلو تنجز الظهار قبل انقطاع العصمة، بأن دخلت وهي في عصمته أو في عدة رجعي، ثم طلقها ثلاثاً وعادت له بعد زوج لم يسقط، ولا يقربها حتى يكفر، ومفهوم: "بالطلاق الثلاث" أنه لو أبانها بدون الثلاث، ثم تزوجها فدخلت لم يسقط، فلا يقربها حتى يكفر (أو تأخر) أي وسقط الظهار إذا تأخر الظهار (عنه)، أي عن الطلاق الثلاث لفظاً (كأنت طالق ثلاثاً) أو ألبتة (وأنت علي كظهر أمي) لعدم وجود محله وهو العصمة، وكذا لو تأخر عن البائن دون الثلاث، (كقوله لغير مدخول بها أنت طالق وأنت علي كظهر أمي) لأن غير المدخول بها تبين بمجرد إيقاع الطلاق عليها فلا يجد الظهار محلاً، وكذا لو قال لمدخول بها: خالعتك وأنت علي كظهر أمي (لا) يسقط الظهار (إن تقدم) على الطلاق في اللفظ، كأنت علي كظهر أمي وأنت طالق ثلاثاً، فإن تزوجها بعد زوج فلا يقربها حتى يكفر. ــ أو رضاع أو صهر. قوله: [فإنه يصدق في الفتيا]: أي في لزوم الظهار فقط كانت مدخولاً بها أو لا. قوله: [في القضاء]: أي فيؤاخذ بالظهار البتات مدخولاً بها أو لا. قوله: [ولو قال كأبي أو غلامي]: هذا معلوم مما تقدم، وإنما ساقه للاستدلال. قوله: [أنه إن دل البساط] إلخ: أي إذا قصد التشبيه في التعظيم والشفقة. قوله: [وقال غيره لا يلزمه ظهار]: هذا هو المعتمد، قال إبراهيم الأعرج: ما كان صريحاً في باب لا يلزم به غيره إذا نواه، وإنما يلزمه ما حلف به من طلاق أو يمين بالله ولا يلزمه الظهار. تنبيه: لو قال الرجل لامرأته إن وطئتك وطئت أمي، أو لا أعود لمسك حتى أمس أمي، أو لا أراجعك حتى أراجع أمي، فلا شيء عليه ما لم ينو شيئاً فيؤخذ بما نواه. قوله: [وحرم على المظاهر]: أي ولو عجز عن أنواع الكفارة فلا يحل له مسها بالإجماع كما نقله ابن القصار عن النوادر. قوله: [بوطء أو مقدماته]: هذا قول الأكثر ومقابله حرمة الاستمتاع بالوطء؛ وجواز المقدمات وهو لسحنون وأصبغ. قوله: [وسقط الظهار] إلخ: المراد بالسقوط عدم اللزوم أي فكأنه لم يظاهر أصلاً، وهذا بخلاف من ظاهر من أمته، ثم باعها ثم اشتراها فإن اليمين ترجع عليه على مذهب ابن القاسم لأنه يتهم في إسقاط اليمين عن نفسه، وإن بيعت عليه في الدين بعد أن ظاهر منها واشتراها ممن بيعت منه لم تعد عليه اليمين، وإنما لم يكن عودها بعد بيع الغرماء كعودها له بعد بيعه لعدم التهمة، ويفهم من تعليل عود اليمين بالتهمة أن عودها له بإرث لا يوجب عود الظهار قوله: [لم يسقط ولا يقربها حتى يكفر]: أي فلو بقي متباعداً عنها لم يعقد عليها أو عقد عليها وطلقها من غير مس فلا يطالب بشيء، بخلاف ما إذا وطئها بعد الظهار، فإن الكفارة تتحتم عليه ولو طلقها بعد ذلك ثلاثاً كما يأتي. قوله: [فلا يجد الظهار محلاً]: ظاهره عدم لزوم الظهار، ولو نسقه عقب الطلاق وأورد عليه ما إذا قال لغير مدخول بها أو المدخول بها على وجه الخلع: أنت طالق أنت طالق أنت طالق نسقاً، فإن المشهور لزوم الثلاث مع أنها بانت بأول وقوع الطلاق عليها، وأجاب أبو محمد بأن الطلاق لما كان جنساً واحداً عد كوقوعه في كلمة واحدة ولا كذلك الظهار والطلاق

стр. 486

(أو صاحب) الظهار الطلاق (وقوعاً) أي في الوقوع لا في اللفظ لتعذرها (كإن فعلت) كذا نحو: إن تزوجتك أو إن دخلت أو أكلت بضم التاء أو فتحها أو كسرها (فأنت طالق، وأنت علي كظهر أمي) وعكسه بالأولى، فيلزمه الأمران، فإن تزوجها بعد الطلاق لزمه الكفارة، ويقع الطلاق عليه في قوله: إن تزوجتك إلخ بمجرد عقده عليها، فإذا كان ثلاثاً وتزوجها بعد زوج كفر، وإنما تصاحبا في الوقوع؛ لأن أجزاء المعلق لا ترتيب لها إذا وجد سببها وهو المعلق عليه. (وتجب الكفارة) الآتي بيانها أي يتوجه الطلب بها (بالعود وهو العزم على وطئها)، وهذا تفسير لقول ابن القاسم: هو إرادة الوطء والإجماع عليه. (ولا تجزئ قبله): أي قبل العود لأنه إخراج لها قبل الوجوب وتوجه الطلب، (وتتقرر) عليه (بالوطء) [١]: أي تتحتم عليه به بحيث لا تقبل السقوط بحال ولو وقع منه ناسياً، سواء بقيت بعصمته أو طلقها لأنها صارت حقاً لله وإذا كانت تجب بالعود ولا تتقرر إلا بالوطء: (فتسقط إن لم يطأها بطلاقها) البائن ولو دون الغاية لا الرجعي، بمعنى أنه لا يخاطب بها ما دام لم يتزوجها، فإن تزوجها لم يمسها حتى يكفر (وموتها) لأنها لم تتحتم عليه، وكذا تسقط بموته بخلاف لو وطئ فلا تسقط بحال (ولو أخرج بعضها قبل الطلاق) ثم طلقها قبل إتمامها (بطل) ما أخرجه قبل الطلاق اتفاقاً في الصوم، وعلى أحد القولين في الإطعام (وإن أتمها بعده): أي بعد طلاقها البائن. وعلى هذا: (فإن تزوجها لم يقربها حتى يكفر) أي يبتدئها من أصلها إن كان ما فعله صوماً اتفاقاً، وكذا إن كان طعاماً على أحد القولين والثاني: حتى يتمم ما فعله قبل الطلاق ولا يجزيه ما تمم به بعده، وقيل: إن أتمها بعده أجزأه في الإطعام فلا كفارة عليه إن تزوجها وإن تزوجها قبل الإتمام بنى على ما أخرجه قبل الطلاق وأما الطلاق الرجعي، فإن أتمها بعد العدة ففيه الخلاف المذكور، وإن أتمها في العدة وقد عزم على رجعتها فيجزئ قطعاً، وإن لم يعزم على رجعتها بطل ما أخرجه بعد الطلاق لا ما أخرجه قبله حتى تخرج من العدة. وظاهر كلام أبي الحسن: أن ما أخرجه قبله من الإطعام لا يبطل، وإنما يوقف الأمر، فإن راجعها يوماً ما بنى على ما أطعم قبل أن تبين منه لجواز تفرقة الطعام، قال ابن المواز: وهو قول مالك وابن القاسم وابن وهب، وأصح ما انتهى إلينا، وقال الشيخ في التوضيح: إنه لا يبني على الصوم اتفاقاً، واختلف هل يبني على الإطعام؟ على أربعة أقوال. انتهى. ــ قوله: [أو صاحب الظهار الطلاق]: ظاهره ولو عطف بعضها على بعض بما يفيد الترتيب كـ ثم، لأن التعليق أبطل مزية الترتيب قاله في الحاشية، وقال (بن): هذا غير صحيح، وفي أبي الحسن لو قال: إن تزوجتها فهي طالق ثلاثاً، ثم هي علي كظهر أمي، أو قال لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثاً، ثم أنت علي كظهر أمي لم يلزمه ظهار، لأنه حينئذ وقع على غير زوجة لما وقع مرتباً على الطلاق، وقال ابن عرفة: قال ابن محرز: إنما لزماه معاً في الواو لأن الواو لا ترتب، ولو عطف الظهار بـ ثم لم يلزمه ظهار، لأنه وقع على غير زوجة. قوله: [لأن أجزاء المعلق] إلخ: ولذلك قال القرافي في الفروق إذا قال: إن دخلت الدار فامرأته طالق وعبده حر فدخلت، فلا يمكن أن نقول لزمه الطلاق قبل العتق ولا العتق قبل الطلاق. بل وقعا معاً مرتبين على الشرط الذي هو وجود الدخول من غير ترتيب فلا يتعين تقديم أحدهما، فكذلك إذا قال: إن تزوجتك فأنت طالق وأنت علي كظهر أمي، لا نقول إن الطلاق متقدم على الظهار حتى يمنعه. بل الشرط اقتضاهما اقتضاء واحداً فلا ترتيب في ذلك اهـ. من حاشية الأصل قوله: [وتجب الكفارة] إلخ: المراد بوجوبها بالعود صحتها وإجزاؤها بدليل سقوطها بموت أو فراق كما يأتي، وفي تعبير المصنف بالوجوب ويريد الصحة مخالفة لاصطلاحهم تبع فيها خليلاً، ولو قال وتصح بالعود كان أحسن، وحمل بعض شراح خليل الوجوب على الموسع أي فالوجوب مقيد بدوام المرأة في عصمته؛ فإذا طلقها أو مات عنها سقط ذلك الوجوب كسقوط الظهار عن المرأة بالحيض في أثناء الوقت. قوله: [وهذا تفسير لقول ابن القاسم]: أي في المدونة فإن هذا لفظها. قوله: [ثم طلقها]: أي طلاقاً بائناً بدليل ما يأتي. قوله: [وعلى أحد القولين]: أي التأويلين اللذين ذكرهما الشيخ خليل. قوله: [أي بعد طلاقها البائن]: أي وأما لو أتمها في عدة الرجعي فتجزئ في الإطعام والصوم كما يأتي. قوله: [وقيل إن أتمها بعده أجزأه]: هذا هو القول بالكفاية مطلقاً الآتي، وأسقط الشارح القول الرابع هنا وسيأتي يذكره في آخر عبارته قوله: [ففيه الخلاف المذكور]: أي الأقوال الثلاثة المتقدمة مع القول الرابع الآتي. قوله: [فإن راجعها]: أي عقد عليها، وقوله "قبل أن تبين منه" ظرف للإطعام المتقدم. قوله: [فيجزئ قطعاً]: أي لأن الرجعية زوجة. قوله: [حتى تخرج من العدة]: غاية في عدم البطلان، فإذا خرجت من العدة جرى فيه الأقوال الأربعة. قوله: [إنه لا يبني على الصوم اتفاقاً]: أي سواء أتمه بعد الطلاق، وقبل إعادتها للعصمة أو بعد إعادتها له لوجوب متابعة الصوم. قوله: [انتهى]: أي كلام

стр. 487

والأرجح المأخوذ من مجموع كلامهم واختلافهم، أن الإتمام قبل تزويجها لا يكفي وبعده يكفي، وقيل: لا يكفي مطلقاً، وقيل: يكفي مطلقاً وقيل ينظر لما أخرجه ابتداء فإن كان الأكثر صح البناء وإلا فلا (وهي) أي الكفارة ثلاثة أنواع للحر على الترتيب كما في الآية: الأول (إعتاق رقبة) ذكر أو أنثى، (مؤمنة) فلا تجزئ كافرة (معلومة السلامة) من العيوب الآتي بيانها، واحترز بقوله: "معلومة" من غائب انقطع خبره فلم يعلم أهو حي أو ميت، وعلى حياته هل هو سليم أو معيب، فلا يجزئ فإن أعتقه ثم ظهرت سلامته حين العتق أجزأ (من قطع أصبع) فأولى أكثر، (وأذن) فأولى الأذنان (و) من (عمى) وسيأتي إجزاء الأعور، (و) من (بكم) أي خرس (وصمم) عدم السمع فأولى اجتماعها، (و) من (جنون ولو قل) بأن يأتيه في الشهر مثلاً مرة، (ومرض مشرف) بضم فكسر الراء ما بلغ صاحبه حد السياق وإلا أجزأ، (وجذام وبرص) وإن قلا (وعرج وهرم شديدين) لا إن خفا فتجزئ كما يأتي (محررة له) أي للظهار أي خالصة لعتق الظهار (لا) يصح عتق (من يعتق عليه) بالشراء لقرابة أو تعليق نحو: إن اشتريته فهو حر؛ لأنه ليس محرراً له (بلا شوب) أي خلط (عوض) في نظير العتق ولو تقديراً (لا مشترى للعتق) أي لأجله يعني: اشتراه من بائعه بشرط العتق فلا يجزئ عتقه عن ظهاره؛ لأن البائع قد يضع عنه شيئاً من الثمن لذلك فلم تخل الرقبة عن شائبة عوض تقديراً. قال ابن يونس: لأنها رقبة غير كاملة لما وضع له من ثمنها لشرط العتق فيها، (أو على مال): أي ولا معتق على مال (في ذمته): أي العبد، فلا يجزئ لعتقه عن ظهاره في نظير عوض حقيقة، وأما عتقه في نظير مال حاضر يأخذ منه فجائز لأن له انتزاعه منه (بخلاف) قوله: (إن اشتريته فـ) هو (حر عن ظهاري) فإنه يجزئ على الأرجح من التأويلين، نقل ابن المواز عن ابن القاسم أنه لو قال: إن اشتريته فهو حر عن ظهاري فيجزيه، وقول مالك في المدونة: إن قال: إن اشتريته فهو حر، فإن اشتراه وهو مظاهر فلا يجزيه -أي عن ظهاره- لم يقل فيه: فهو حر عن ظهاري، فليس بينهما خلاف خلافاً لمن حمل قول مالك على العموم وجعل بينهما الخلاف، فعلم أن التأويلين في كلام الشيخ في الخلاف والوفاق، وأن الأصح الوفاق (ولا) أي وبلا شوب (عتق لا مدبر ونحوه) كمكاتب ومبعض فلا يجزئ (كاملة) نعت لرقبة كاملة أي عتق رقبة (لا بعضاً) منها فلا يجزئ (ولو كمل عليه) بالحكم حصة شريكه (أو كمله) هو بالسراية بأن كانت الرقبة كلها له فأعتق نصفها عن ظهاره، وكمل عليه الباقي لأن شرط صحته عتق الجميع عنه في دفعة واحدة، ــ التوضيح. قوله: [والأرجح] إلخ: هذا بمنزلة الحاصل من كلام الشارح قوله: [وبعده يكفي]: أي فالمدار على إعادتها لعصمته كان الطلاق بائناً أو رجعياً. قوله: [وقيل لا يكفي مطلقاً]: أي بعد العود لعصمته أم لا. قوله: [على الترتيب]: أي بالإجماع ولا مدخل للكسوة في ذلك. قوله: [فلا تجزئ كافرة]: أي ولو كان كتابياً حيث كان بالغاً لأنه لا يجبر على الإسلام وأجزأ الصغير على الأصح لجبره على الإسلام، وفي المجوسي صغيراً أو كبيراً خلاف، بل قيل إن الصغير يجزئ قطعاً لجبره على الإسلام اتفاقاً. قوله: [من قطع أصبع]: أي ولو زائداً إن حس وساوى غيره في الإحساس لا إن لم يكن كذلك فلا يضر قطعه هكذا قال الأجهوري، وقال اللقاني: المضر قطع الأصلي، وأما الزائد فلا يضر قطعه ولو ساوى غيره في الإحساس، ودرج عليه الخرشي واختاره في الحاشية وتعبير المصنف بـ "قطع" يفيد أن نقصه خلقة لا يضر، واستظهر اللقاني أنه يضر والتقييد بالأصبع يدل على أن نقص ما دونه لا يمنع الإجزاء، ولو أنملتين وبعض أنملة وسيأتي إيضاح ذلك في المفهوم. قوله: [وأذن]: أي إذا قطعت من أصلها وأما قطع أعلاها فقط فلا يضر، بل المعتمد أن قطع الواحدة من أصله لا يضر وإنما الذي يمنع الإجزاء قطع الأذنين كما اقتصر عليه في المجموع. قوله: [ومن جنون ولو قل]: أي خلافاً لأشهب القائل بأنه إن كان يأتي في كل شهر مرة فلا يمنع من الإجزاء. قوله: [وعرج وهرم شديدين]: ويلحق بذلك أيضاً الفلج وهو يبس بعض الأعضاء، بحيث لا يقدر على تحريك العضو ولا التصرف به. قوله: [لقرابة]: أي وهم الأصول والفصول والحواشي القريبة كالإخوة والأخوات. قوله: [أو خلط عوض]: أي ولو قل ولذلك عبر بـ "شوب". قوله: [ولو تقديراً]: أي كالشراء للعتق كما يأتي. قوله: [على مال في ذمته]: أي ولو قل. قوله: [خلافاً لمن حمل قوله مالك] إلخ: أي وهو ابن يونس. قوله: [وأن الأصح الوفاق]: أي وهو تأويل الباجي قال أبو عمران: ومحل التأويلين حيث وقع منه التعليق المذكور بعد ما ظاهر، أما إن علق ثم ظاهر فيتفق على الإجزاء، وخالفه ابن يونس في ذلك قائلاً: المسألتان سواء في التأويلين كذا في حاشية الأصل. قوله: [أو كمله هو بالسراية]: أي على المشهور، ومقابلة ما قاله ابن قاسم من الإجزاء ومفاد بهرام أن الخلاف في الصورتين

стр. 488

(أو أعتق) رقبتين (اثنتين) مثلاً (عن أكثر) من ظهارين كثلاث نسوة ظاهر منهن، وكما لو أعتق رقبتين عن ظهارين (أو أربعاً عن أربع أو ثلاثاً) عن ثلاث (بنية التشريك بينهن) فلا يجزئ بخلاف لو قصد أن لكل ظهار رقبة أو أطلق فيجزئ، قال ابن عرفة: وصرف عدد كفارة لمثله من ظهار مجزئ ولو دون تعيين [١] إن لم يقتض شركة في رقبة. (ويجزئ أعور) أي عتقه عن ظهاره لأن العين الواحدة تقوم مقام الاثنتين في الرؤية، وديتها دية العينين الاثنتين ألف دينار، (ومغصوب) من المظاهر لأنه باق على ملكه وإن لم يقدر على تخليصه من الغاصب، (و) رقيق (مرهون) عند رب الدين، (و) عبد (جان) على غيره أي يجزئ عتقهما عن ظهاره (إن خلصا) بفتح اللام بدفع الدين أو أرش الجناية، أو بإسقاط رب الحق حقه فهو أعم من قوله إن افتديا وأخصر فإن لم يخلصا فلا يجزئ لتعلق حق الغير بهما، (و) يجزئ (ناقص أنملة) ولو من إبهام كأنملتين من غيرها، فالعبرة بمفهوم أصبع فيما مر، (و) يجزئ (خفيف مرض وعرج، و) يجزئ (خصي) وكره (و) يجزئ (جدع) بسكون الدال المهملة: أي قطع (بأذن) لم يستوعبها وإلا لم يجزئ كما تقدم، (و) يجزئ (عتق غيره منه) أي غير المظاهر عن المظاهر بشرطين أفادهما بقوله: (إن عاد) المظاهر، بأن عزم على الوطء، وأولى إن وطئ (ورضيه) أي: رضي بالعتق حين بلغه ولو بعد العتق. والنوع الثاني: الصوم، وأشار إليه بثم المقتضية للترتيب بقوله: (ثم لمعسر عما): أي عن مال (يحصلها) أي الرقبة (به، لا إن قدر) ولم يحتج له بل (ولو احتاج له) أي لما يحصلها به (وقت الأداء) متعلق بمعسر أي ثم لعاجز عن الرقبة، أو عما يحصلها به وقت إخراجها (صوم شهرين متتابعين) فالقادر عليها أو على ما يشتريها به، ولو احتاج له لمنصب أو لمرض أو سكنى دار لا يملك غيرها، ولا فضل فيها، أو كان كتب فقه أو حديث أو دابة لركوبه يلزمه العتق ولا يجزئه الصوم ولا يعذر بالاحتياج تشديداً عليه حيث ارتكب منكراً من القول وزوراً (بالهلال) إن ابتدأ أول شهرين كاملين أو ناقصين أو أحدهما، ولا بد من نية التتابع ونية الكفارة ولو ابتدأ الصوم أثناء شهر صام الثاني على ما هو عليه من نقص أو كمال، (وتمم) الأول (المنكسر) الذي صام من أثنائه (من الثالث) أي إن تبين نقصان الأول بيوم صامه من الثالث. (وتعين) الصوم (لذي الرق) أي أن العبد إذا ظاهر يتعين عليه الصوم إذ لا يصح منه العتق، ــ كذا في الحاشية. قوله: [أو أعتق] إلخ: حاصله أنه إن نقص عدد الرقاب عن عدد الظهار لم يجزئ وإن ساوى عدد الرقاب عدد الظهار أجزأ ولو دون تعيين إن لم يقصد الشركة في الرقاب، فإن قصد التشريك فيها منع ولو كان عدد الرقاب أزيد من عدد المظاهر منهن، كأنه يعتق خمسة عن أربعة قاصداً التشريك في كل واحدة منها. واعلم أن التشريك كما يمنع في الرقاب يمنع في الصوم لوجوب تتابعه لا في الإطعام إلا في حصة كل مسكين. قوله: [ويجزئ أعور] إلخ: هذا هو المشهور والخلاف في الأنقر الذي فقئت حبة عينه، وأما غيره فيجزئ اتفاقاً كما يجزئ من فقد من كل عين بعض نظرها. قوله: [ومغصوب]: أي فيجزئ ويجوز ابتداء كما في (عب) قوله: [فإن لم يخلصا فلا يجزئ]: أي خلافاً لما ذكره (عب) من الإجزاء، وذلك لأنه لا معنى للإجزاء إذا أخذه ذو الجناية والدين وبطل العتق كذا في (بن) قوله: [فالعبرة بمفهوم أصبع]: أي فلو نقص أنملتين وبعض أنملة لأجزأ. قوله: [أي قطع بأذن] أي وكذا يقال للمقطوع الأنف فيجزئ أيضاً. قوله: [وإلا لم يجزئ كما تقدم]: ولكن تقدم أن المعتمد الإجزاء في قطع الواحدة. قوله: [ورضيه]: أي ولو لم يأذن ابتداء خلافاً لابن الماجشون، ومحل اشتراط الرضا إلا أن يكون العتق عن ميت فلا يشترط ذلك. تنبيه: يستحب تخصيص العتق في الظهار بمن بلغ سن الأمر بالصلاة بأن يكون ممن عرف الإسلام وعقل العبادة. قوله: [لا إن قدر ولو احتاج له]: جملة معترضة بين المبتدأ الذي هو "صوم"، والخبر الذي هو "لمعسر"، وأصل تركيب العبارة ثم صوم شهرين متتابعين إلخ كائن لمعسر عما يحصلها به وقت الأداء لا إن قدر، ولو احتاج له فليس له صوم. قوله: [وقت إخراجها]: أي لا وقت الوجوب وهو العود ولا وقت الظهار. قوله: [أو سكنى دار]: أي فإنها تباع عليه وإن لم تبع على المفلس، وكذلك لا يترك له قوته ولا النفقة الواجبة عليه لارتكابه المنكر والزور كما سيأتي في الشرح، وكذلك لا يكفيه الصوم لو كان قدرته على العتق بملك رقبة فقط ظاهر منها، ولا يملك غيرها بحيث اتحد محل الظهار وتعلق الكفارة فيعتقها عن ظهاره منها، ولا ينتقل للصوم فإذا تزوجها بعد العتق حلت له بلا كفارة، واعترض بأن عتقها كفارة مشروط بالعزم على وطئها والعزم على وطئها حينئذ حرام، لأنها بعد الكفارة تكون أجنبية منه بالعتق فلا يتأتى العزم على العود. وأجيب بأنا لا نسلم حرمة العزم

стр. 489

ولا يملك ملكاً تاماً حتى يصح إطعامه، (ولسيده منعه منه) أي من الصوم (إن أضر) الصوم (بخدمته أو خراجه) الذي فرضه عليه سيده وتقدم أنه يضرب له أجل الإيلاء إذا لم ترض زوجته بالمقام معه بلا وطء. (وتمادى) المظاهر الحر العاجز عن العتق على صومه وجوباً (إن أيسر في) اليوم (الرابع، إلا أن يفسد) صومه بمفسد من المفسدات، ولو في آخر يوم منه، فإنه يرجع للعتق ولا يجزئه الصوم حينئذ (وندب الرجوع له) أي للعتق (إن أيسر في كالثاني [١]) أدخلت الكاف الثالث، (ووجب) الرجوع للعتق (إن أيسر قبله) أي قبل اليوم الثاني وهو الأول ولو بعد تمامه بأن أيسر في ليلة الثاني، (و) وجب (إتمام) صوم (ما أيسر فيه) من الأيام التي يرجع فيها للعتق وجوباً كالأول، أو ندباً كالثاني والثالث، (ولو تكلفه) أي العتق (معسر) كما لو تداين وعتق (أجزأ). ثم شرع في بيان ما يقطع التتابع بقوله: (وانقطع تتابعه) أي الصوم (بوطء المظاهر منها وإن ليلاً ناسياً) فأولى نهاراً أو ليلاً عامداً (كبطلان الإطعام) بوطء المظاهر منها في أثنائه ولو لم يبق عليه إلا مد واحد فإنه يبطل ويبتديه، وأما وطء غير المظاهر منها فلا يضر في صيام إن وقع ليلاً ولا في إطعام (و) انقطع تتابعه (بفطر السفر) أي بفطره في سفره ولو في آخر يوم منه ويبتديه، (أو) فطر (مرض فيه): أي في السفر (هاجه): أي حركه وأظهره السفر، لا إن تحقق أنه لم يهجه السفر بل كان سببه غير السفر، (و) انقطع تتابعه (بالعيد إن علمه) أي إن علم أن العيد يأتي في أثناء صومه كما لو صام ذا القعدة وذا الحجة لظهاره عالماً بيوم الأضحى، لا إن جهله (وصام اليومين بعده) أي بعد العيد (إن جهله) أي جهل إتيان العيد في أثناء صومه، وقلنا بعدم انقطاع التتابع أي: يتعين عليه صومهما، فإن أفطرهما انقطع تتابعه، وقيل: بل يبني وإذا صامهما هل يقضيهما؟ قولان. أرجحهما عدم القضاء والاكتفاء بهما وأما يوم العيد، ــ على العود لأن الحرمة إنما تكون بعد عتقها بالفعل لزوال الملك والعزم على الوطء سابق على العتق، لأنه شرط الكفارة والشرط مقدم على المشروط وهي حال العزم في ملكه، وشرط التناقض اتخاذ الزمن فتأمل. قوله: [ولا يملك ملكاً تاماً حتى يصح إطعامه]: حاصل الفقه أنه يتعين عليه أن يكفر بالصوم حيث قدر عليه، أو عجز ولم يأذن له السيد في الإطعام فإن أذن له فيه كفر به إن أيس من قدرته على الصوم أو منعه السيد منه لإضراره بخدمته كما يأتي. تنبيه: يتعين الصوم أيضاً لمن طولب بكفارة الظهار، وقد التزم قبل ظهاره عتق من يملك مدة كعشرة سنين مما يبلغه عمره عادة، وإنما تعين في حقه الصوم لأنه لا يقع عتقه في المدة المذكورة إلا عن التزام، وقد علمت أن من شرط الرقبة أن تكون محررة للظهار كذا في الأصل. قوله: [إن أيسر في اليوم الرابع]: حاصل ما ذكره المصنف أنه متى أيسر في اليوم الرابع فما بعده، وجب التمادي على الصوم وإن أيسر في اليوم الأول أو بعد كماله، وقبل الشروع في الثاني وجب الرجوع للعتق وإن أيسر بعد الشروع في الثاني أو الثالث، أو بعد فراغ الثالث وقبل الشروع في الرابع، ندب الرجوع للعتق ووجب إتمام صوم ذلك اليوم الذي حصل فيه اليسار على كل حال، ومثل ما ذكر في التفصيل كفارة القتل بخلاف اليمين فلا يستحب له الرجوع متى أيسر بعد كمال اليوم الأول لخفة أمر اليمين، وغلظ كفارة الظهار والقتل. قوله: [أجزأ]: ونظيره من فرضه التيمم فتكلف الغسل أو من فرضه الجلوس في الصلاة فتكلف القيام فيها، وإجزاؤه حينئذ لا يقتضي الجواز ابتداء لأنه قد يكون حراماً كما إذا كان لا يقدر على وفاء الدين، ولا يعلم أربابه بالعجز عنه وقد يكون مكروهاً كما إذا كان بسؤال، لأن السؤال مكروه كان من عادته السؤال أم لا. قوله: [بوطء المظاهر منها]: أي وأما القبلة والمباشرة لها فلا يقطعانه كما شهره ابن عمر، وقيل يقطعانه وشهره الزناتي قوله: [فإنه يبطل ويبتديه]: هذا هو المشهور، وقال ابن الماجشون الوطء لا يبطل الإطعام المتقدم مطلقاً والاستئناف أحب إلي لأن الله إنما قال: ﴿من قبل أن يتماسا﴾ [المجادلة: ٣، ٤] في العتق والصوم ولم يقله في الإطعام. قوله: [ولا في إطعام]: أي وقع ليلاً أو نهاراً. قوله: [هاجه أي حركه وأظهره السفر] إلخ: هذا فرض مسألة والمراد أنه أدخله على نفسه بسبب اختياري كأكل شيء يعلم من عادته أنه يضر به، ثم أفطر وعلى هذا فلا مفهوم للسفر حينئذ. قوله: [بل كان سببه غير السفر]: أي غير أمر له مدخل فيه. قوله: [لا إن جهله]: أي جهل مجيء العيد في أثناء صومه، وأما جهل حرمة صوم يوم العيد مع علمه أن يأتي في أثناء صومه فلا ينفعه. قوله: [وصام اليومين بعده]: هذا قول ابن القصار واعتمد ولذا اقتصر المصنف عليه. قوله: [وقيل بل يبني]: أي وهو قول ابن أبي زيد القائل بأنه لا يصوم يوم العيد ولا اليومين بعده، وإنما يصوم اليوم الرابع. قوله: [هل يقضيهما) هذا قول ابن الكاتب القائل بأنه يصوم يوم العيد وتالييه ويقضيها كلها ويبني. قوله: [أرجحهما عدم القضاء]: أي الذي هو قول ابن القصار القائل بأنه لا يصوم يوم العيد، ويصوم اليومين بعده ولا يقضيهما.

стр. 490

فهل يطلب بصومه ثم يقضيه؟ والمراد بصومه الإمساك فيه؛ لأن صومه غير صحيح أو لا يطلب، بل يجوز فطره لأنه وإن صامه فهو مفطر في الواقع وأما اليوم الرابع فلا خلاف أنه يصومه وإلا انقطع تتابعه بلا خلاف، (وجهل رمضان) أي وحكم جهل رمضان كما إذ ابتدأ بشعبان يظنه رجباً (كالعيد) أي كجهل العيد في أنه لا يقطع التتابع، ويبني بعد يوم العيد (و) ينقطع التتابع (بفصل القضاء) الذي وجب عليه عن صيامه (ولو ناسياً) أي ناسياً أن عليه قضاء لمزيد تفريطه (لا) ينقطع تتابعه (بإكراه) على الفطر، (و) لا (ظن غروب) أو بقاء ليل، (و) لا (نسيان) لكونه في صيام (كحيض ونفاس) لا يقطع كل منهما التتابع في كفارة وقتل أو فطر رمضان. والنوع الثالث: الإطعام إذا لم يستطع الصوم وإليه أشار بقوله: (ثم لآيس عنه) أي عن الصوم بأن لم يطقه بوجه (تمليك ستين مسكيناً): وهو المراد بالإطعام في الآية، (أحراراً) فلا تجزئ لرقيق، (مسلمين) فلا تجزئ لكافر، (لكل) منهم (مد وثلثان) بمده ﷺ ، فمجموعها مائة مد وهي خمسة وعشرون صاعاً (براً): أي قمحاً إن اقتاتوه فلا يجزئ غيره من شعير أو ذرة أو غير ذلك، (فإن اقتاتوا غيره) أي غير البر (فعدله شبعاً) لا كيلاً، خلافا للباجي بأن يقال: إذا شبع الشخص من مد حنطة وثلثين فما يشبعه من غيرها، فإذا قيل كذا أخرجه (ولا يجزئ الغداء والعشاء) قال الإمام ﵁: إني لا أظنه يبلغ مداً وثلثين ولذلك لو تحقق بلوغهما ذلك كفى، وإلى ذلك أشار بقوله: (إلا أن يتحقق بلوغهما) أي الغداء والعشاء (ذلك) أي المد والثلثين. (وللعبد) إذا ظاهر وعزم على الرجوع (إخراجه) أي الطعام (إن أذن له سيده) فيه، لا إن لم يأذن له، (وقد عجز) الواو للحال أي عند عجزه عن الصوم (أو منعه) سيده (الصوم) لإضراره بخدمته أو خراجه. ــ قوله: [فهل يطلب بصومه ثم يقضيه]: أي وهو قول ابن الكاتب كما علمت. قوله: [أو لا يطلب بل يجوز]: هو قول ابن القصار قوله: [ويبني بعد يوم العيد]: أي ويجري في يوم العيد ما تقدم من الخلاف، هل يصومه ويقضيه أو لا. قوله: [وينقطع التتابع بفصل القضاء]: أي كما إذا أكل ناسياً أو أفطر لمرض أو إكراه، أو ظن غروب فالواجب عليه قضاء ما أفطر فيه، ووصل القضاء بصيامه، فإن ترك وصل القضاء بصيامه عامداً أو جاهلاً انقطع التتابع واستأنف الكفارة من أولها اتفاقاً، وكذا إن ترك وصله نسياناً أن عليه القضاء على المشهور من المذهب لتفريطه، وقال ابن عبد الحكم، يعذر بالنسيان وإنما لم يعذر بالنسيان على المعتمد في فصل القضاء، وعذر بالأكل ونحوه نسياناً في أثناء صوم الكفارة، مع أن الذي أفطر ناسياً قد أتى في خلال الصوم بيوم لا صوم فيه، لأن من فرق صومه بانقضاء فصل بين أجزائه بنية ترك صوم ما هو فيه، بخلاف من أفطر ناسياً فإنه لم ينو غير ما هو فيه فتأمل. قوله: [لكونه في صيام]: متعلق بنسيان. تنبيه: من لم يدر محل يومين من كفارتين صامهما متصلين لاحتمال أن ذلك من الثانية، وقضى شهرين لاحتمال أن ذلك من الأولى فبطلت بالدخول في الثانية لفصل القضاء، وسواء اجتماعهما وافتراقهما كذا في المجموع. قوله: [ستين مسكيناً]: المراد بالمسكين ما يشمل الفقير. قوله: [أحراراً]: حال من ستين لتخصيصه بالتمييز. قوله: [فلا تجزئ لكافر]: أي ولو من المؤلفة قلوبهم فليست كالزكاة. قوله: [لكل منهم مد وثلثان] إلخ: أي وهو قدر مد هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة القرشي المخزومي، كان عاملاً على المدينة لعبد الملك بن مروان: هذا هو الصواب كما في (بن)، فمن قال كفارة الظهار ستون مداً فالمراد مد هشام، لأن مالكاً ضبطها به، وأما بمد رسول الله فهي مائة مد كما علمت، بخلاف كفارة الصوم فإنها ستون مداً بمده ﷺ ، وكفارة اليمين عشرة بمده ﷺ ، وكفارة التفريط في رمضان عن كل يوم مد لمسكين بمده ﷺ وكذلك فدية الأذى إطعام ستة مساكين لكل مسكين مدان فليفهم. قوله: [وهي خمسة وعشرون صاعاً]: أي لأن الصاع أربعة أمداد. تتمة: لا يجزئ تشريك كفارتين في مسكين بأن يطعم مائة وعشرين ناوياً تشريك الكفارتين فيما يدفعه لكل مسكين، إلا أن يعرف أعيان المساكين فيكمل لكل منهم مداً بأن يدفع لكل واحد منهم نصف مد، وهل محل الإجزاء إن بقي بيده أو مطلقاً؟ يجري على ما مر في اليمين، ولا يجزئ أيضاً تركيب صنفين في كفارة كصيام ثلاثين يوماً وإطعام ثلاثين مسكيناً ولو نوى المظاهر الذي لزمه كفارتان أو أكثر لكل عدداً من المخرج كما لو أطعم ثمانين ونوى لكل كفارة أربعين، أو لواحدة خمسين والأخرى ثلاثين، أو أخرج الجملة عن الجميع من غير نية تشريك في كل مسكين أجزأه وكمل على ما نواه لكل من الكفارتين في الصورة الأولى، وما ينوب الجميع في الثانية وسقط حظ من ماتت من النساء اللاتي ظاهر منهن فلا يكمل لها، ولا يحسب ما أخرجه عنها لغيرها، فلو نوى لكل

стр. 491

باب في حقيقة اللعان وأحكامه (اللعان): في العرف (حلف زوج) لا غيره كسيد وأجنبي (مسلم) لا كافر (مكلف) لا صبي أو مجنون على أحد أمرين أشار للأول بقوله: (على) رؤية (زنا زوجته) فلا بد من ثبوت الزوجية، ولو فسد نكاحه كما يأتي، وللثاني بقوله: (أو) على (نفي حملها منه، وحلفها): أي الزوجة ولو كتابية (على تكذيبه أربعاً) من كل منهما (بصيغة: أشهد بالله) لرأيتها تزني، أو لزنت، أو ما هذا الحمل مني، فتقول: أشهد بالله ما زنيت كما يأتي. (بحكم حاكم) يشهد القضية، وبحكم بالتفريق، أو يحد من نكل وهذا إن صح النكاح بينهما، بل (وإن فسد نكاحه) لثبوت النسب به (فيلاعن) الزوج حراً كان أو عبداً (إن قذفها) أي زوجته ولو أمة (بزنا ولو بدبر في) زمن (نكاحه، أو) زمن (عدته)، والجار والمجرور متعلق بكل من "قذفها"، و"بزنا" (وإلا) بأن قذفها قبل نكاحها أو بعده بزنا قبله أي النكاح، أو بعد خروجها من عدته ولو برؤية زنا قبله (حد) ولا لعان (إن تيقنه) أي الزنا ولو أعمى فلا يعتمد على ظن، بل لا بد من الرؤية إن كان بصيراً كالمرود في المكحلة، ويعتمد الأعمى على حس بكسر المهملة أو جس بفتح الجيم، أو بإخبار يفيده ذلك ولو من غير مقبول الشهادة شرعاً كالعبد والمرأة. (وانتفى به) أي بلعان التيقن برؤية البصير أو بغيرها من غير (ما ولد كاملاً لستة أشهر) فأكثر، من يوم الرؤية، وتعتبر الأشهر ناقصة ولو كانت كاملة في الواقع (وإلا) بأن ولدته كاملاً لدون ستة أشهر من الرؤية كالشهر والشهرين، (لحق به) للجزم بوجوده في رحمها وقت الرؤية واللعان، إنما كان للرؤية لا لنفي الحمل (إلا لاستبراء قبلها) أي قبل رؤيته الزنا فإن استبرأها بحيضة ولم يقربها بعده ــ من ثلاثة خمسين، وللميتة ثلاثين سقط حظها فلا ينقله لغيرها، وكمل لكل من الثلاثة عشرة دون من ماتت، ولو أعتق ثلاثاً من الرقاب عن ثلاث من أربع ظاهر منهن ولم يعين من أعتق عنها منهن لم يطأ واحدة من الأربع حتى يخرج الكفارة الرابعة، ولو ماتت واحدة منهن أو أكثر أو طلقت قبل إخراج الرابعة لعدم تعيين من أعتق عنها، فلو عين من أعتق عنها جاز وطؤها اهـ. من الأصل. باب في حقيقة اللعان وأحكامه لما كان ينشأ عن اللعان تحريم الملاعنة مؤبداً كما ينشأ عن الظهار معلقاً ناسب وصله به. قوله: [في العرف]: أي وأما لغة فهو الإبعاد، يقال لعنه الله أي أبعده، وكانت العرب تطرد الشرير المتمرد لئلا تؤخذ بجرائره وتسميه لعيناً، واشتق من اللعنة في خامسة الرجل، ولم يسم غضباً بخامسة المرأة تغليباً للذكر، ولسبق لعانه وكونه سبباً في لعانها، ومن جانبه أقوى من جانبها لأنه قادر على الائتلاف دونها. قوله: [حلف زوج]: سواء كان حراً أو عبداً دخل بالزوجة أم لا. قوله: [لا غيره]: أي فلا يمكن من الحلف عند الرمي بالزنا غير الزوج، وإنما يلزمه حد القذف إن قذف عفيفة ولم يثبت، وستأتي شروط حد القذف في بابه، ويرد على قوله "لا غيره" ما وقع لأبي عمران أن اللعان يكون في شبهة النكاح وإن لم تثبت الزوجية، إلا أن يقال لما كان الولد لاحقاً به ودرئ الحد عنه، كان في حكم الزوج كذا في الخرشي قوله: [لا كافر]: أي فلا نتعرض له في قذفه لزوجته ما لم يترافعا إلينا. قوله: [لا صبي أو مجنون]: أي فلا يعتد برميهما لزوجتيهما. قوله: [على رؤية زنا زوجته]: أي رؤية الفعل الدال على ذلك، لأن الزنا معنى من المعاني وهو لا يرى، واللعان في الرؤية يتأتى ولو من المجبوب، بخلاف نفي الحمل فلا يكون من المجبوب كما يأتي، لأنه منفي بغير لعان ومثله. الخصي مقطوع الأنثيين وسيأتي ما فيه. قوله: [فلا بد من ثبوت الزوجية]: أي حقيقة أو حكماً ليشمل مسألة أبي عمران. قوله: [بل وإن فسد نكاحه]: أي ولو كان مجمعاً على فساده، ولكن درأ الحد كما إذا عقد على أخته غير عالم بأنها أخته. قوله: [متعلق بكل]: أي تنازعه كل منهما فأعمل الأخير، وأضمر في الأول وحذف لكونه فضلة. قوله: [حد]: أي ولا يمنعه كونها زوجة حال إقامة الحد، ومحل ذلك ما لم يقم بينة. قوله: [بل لا بد من الرؤية] إلخ: أي وإن لم يصفها كالبينة هذا هو المشهور، وقيل لا يلاعن إلا إذا وصف الرؤية، بأن يقول كالمرود في المكحلة، وقد ذكر ابن عرفة الطريقتين وصدر بعدم الاشتراط، وعبر عنه الأبي بالمشهور فما قاله شارحنا مرور على الطريقة الأولى، ومقتضى اشتراط الرؤية في البصير إن تحققه بجس أو حس من غير رؤية لا يكفي وهو المعول عليه، وما في الخرشي و (عب) من نسبة الكفاية للمدونة لا يسلم كذا في (بن). قوله: [وتعتبر الأشهر ناقصة]: أي فيعتبر ستة أشهر إلا خمسة أيام، وإن كاملة في الواقع، لأنه لا يتوالى النقص في الستة. قوله: [كالشهر والشهرين]: أي والأربعة والخمسة والستة إلا ستة أيام، وإنما جعل نقص الستة أيام ملحقاً بما دون أمد الحمل لأنه لا يتوالى أربعة أشهر على النقص، فغاية ما يتوالى ثلاثة ناقصة ويحسب شهران ناقصان بعد الرابع، فيكون أقل أمد الحمل ستة أشهر إلا خمسة أيام لعدم تأتي النقص

стр. 492

لم يلحق به ثم أشار للسبب الثاني بقوله: (أو) قذفها (بنفي حمل، أو) بنفي (ولد) فله أن يلاعن، (وإن مات) الحمل أو الولد (أو ماتت) الزوجة، وفائدته سقوط الحد عنه بالرمي. وأشار إلى شرط اللعان لنفي الحمل أو الولد بقوله: (إن لم يطأها) أصلاً بعد العقد، (أو) وطئها و (أتت به) بعد الوطء (لمدة لا يلتحق) الولد (فيها به) أي بالزوج (لقلة) كما لو دخل عليها وأتت بولد كامل بعد شهر أو شهرين أو خمسة من يوم الوطء، فيعتمد على ذلك ويعلم أنه ليس منه ويلاعن، (أو كثرة كخمس سنين) بعد الوطء فلا يلحق به ويعتمد على ذلك، ويلاعن لنفيه (أو) وطئها و (استبرأها بحيضة) بعد الوطء، (أو وضع) لحمل (وأتت به بعد ستة أشهر من) يوم (الاستبراء) بالحيضة أو بالوضع، فيعتمد على ذلك ويلاعن لنفيه إذ هو ليس منه قطعاً. (ولا ينتفي) الحمل أو الولد (بغيره) أي بغير اللعان (ولو تصادقا) أي الزوجان (على نفيه) أي على نفي الوطء أو على نفي الولد عن الزوج ويلحق به، ولا حد عليه لأنه رمى غير عفيفة، وتحد هي (إلا أن تأتي به لدون ستة أشهر من العقد) كشهر أو شهرين، فينتفي عنه حينئذ بغير لعان لقيام المانع الشرعي من لحوقه به، (أو) تأتي به (وهو) أي الزوج (صبي أو مجبوب) فينتفي عنه بغير لعان، (أو مقطوع) البيضة (اليسرى) لأنه لا يولد له كالمجبوب، (أو تدّعيه) أي الحمل أو الولد (من) أي امرأة (لا يمكن اجتماعه) أي الزوج (عليها) أي الزوجة (عادة كمشرقية ومغربي)، بأن يكون بينهما من المسافة ما إن قدم بعد العقد كان الباقي لا يمكن فيه الولد أو الحمل على الوجه الذي هو به. (ولا يعتمد فيه) أي في اللعان (على ظن) بل لا بد من اليقين كما تقدم (كرؤيتهما متجردين في لحاف) واحد؛ إذ يمكن عدم وطئهما [١] أو وطؤها بين فخذيها (ولا) يعتمد فيه (على عزل منه) بأن يمني خارج الفرج لأن الماء قد يسبقه قهراً. (ولا) يعتمد فيه على (مشابهة) في الولد (لغيره ولا) على (وطء بين الفخذين) دون الفرج (إن أنزل) بين الفخذين (ولا) يعتمد فيه (على عدم إنزال) منه حال وطئها (إن) كان (أنزل قبله) أي قبل وطئها، (ولم يبل) بعده قبل وطئها لاحتمال أن يكون في أصل ذكره بقية مني، فانصب في رحمها حال جماعها، بخلاف ما لو بال قبل وطئها ولم ينزل فله ملاعنتها؛ لأن البول يخرج بقايا المني. (وحد) الزوج الملاعن ــ في الستة متوالية. قوله: [لم يلحق به]: أي وينتفي بذلك اللعان، وهذا قول أشهب، وقال عبد الملك وأصبغ: إنما ينتفي بلعان ثان، قال في المقدمات وفي المدونة ما يدل للقولين، والموضوع أن بين الاستبراء والولادة ستة أشهر إلا خمسة أيام فأكثر، وإلا لحق به فتأمل. قوله: [إن لم يطأها] إلخ: أشار بهذا إلى أن محل كون الرجل يلاعن لنفي الولد أو الحمل إذا اعتمد في لعانه على واحد من هذه الأمور الخمسة فإن لاعن لنفيه من غير اعتماد على واحد منها كان اللعان باطلاً ولم ينتف نسب ذلك الملاعن منه، وأما إذا كان اللعان لرؤية الزنا فلا يعتمد على شيء غير تيقنه للزنا إن كان أعمى، ورؤيته له إن كان بصيراً كما تقدم. قوله: [من يوم الوطء]: ظرف لقوله أتت بولد كامل، والموضوع أن العقد متقدم لستة أشهر فأكثر وإلا انتفى بلا لعان كما يأتي. قوله: [فيعتمد على ذلك ويلاعن]: أي وإن لم يدع رؤية الزنا على المشهور كما قال عياض، لأن المقصود نفي الحمل ولا حاجة للرؤية. قوله: [ولو تصادقا]: أي الزوجان على نفيه، وسواء قبل البناء أو بعده. وحاصله: أنها إذا ولدت ولداً قبل البناء أو بعده وتصادقا على نفي ذلك الولد وعدم لحوقه بالزوج، فإنه لا ينتفي لحوقه بالزوج إلا بلعان منه هذا هو المشهور. ومقابله إن تصادقا على نفيه وكانت ولدته قبل البناء فإنه ينتفي بلا لعان بخلاف ما ولدته بعد البناء. قوله: [كشهر أو شهرين]: أي أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة إلا ستة أيام. قوله: [وهو أي الزوج صبي أو مجبوب]: أي لاستحالة حملها منهما عادة لا عقلاً. قوله: [أو مقطوع البيضة اليسرى]: هذا هو الصحيح قال في الشامل: إنه متى وجدت البيضة اليسرى ولو كان مقطوع الذكر وأنزل فلا بد من اللعان مطلقاً وإن فقدت، ولو كان قائم الذكر فلا لعان ولو أنزل، وينتفي الولد بغيره، وطريقة القرافي أن المجبوب والخصي إن لم ينزلا فلا لعان لعدم لحوق الولد بهما وإن أنزلا لاعنا. قوله: [كمشرقية ومغربي]: أي ويفرض أنه تولى العقد بينهما في ذلك وليهما وهما في مكانهما أي المغرب والمشرق وعلم بقاء كل من الزوجين في محله إلى أن ظهر الحمل، فإنه ينتفي عنه بغير لعان لقيام المانع العادي على نفيه عنه، وإن لم يعلم بقاء كل من الزوجين في محله انتفى عنه بالوجه الذي قاله الشارح. قوله: [على ظن] إلخ: الحاصل أنه ذكر مسائل خمسة لا يجوز للرجل أن يعتمد في واحدة منها ويلاعن، فلو لاعن لا يعتبر لعانه ولكن لا حد عليه لعذره. قوله: [إن كان أنزل قبله]: أي كما إذا لاعن زوجته أو أمته فأنزل ثم وطئ الزوجة ولم ينزل فيها، والحال أنه لم يحصل منه بول بين الإنزال والوطء الذي لم ينزل فيه فحملت تلك المرأة، فليس له نفيه والملاعنة فيه معتمداً على عدم إنزاله فيها لاحتمال بقاء شيء من مائه في قصبة ذكره فيخرج مع الوطء. قوله: [لأن البول يخرج بقايا المني]: تعليلهم هذا يفيد أن مجرى المني والبول

стр. 493

(إن استلحق الولد) الذي لاعن فيه لتبين قذفه إياها، (إلا أن يثبت) ببينة أو إقرارها (زناها، ولو) زنت (بعد اللعان) لأنه قد تبين أنه قذف غير عفيفة فلا حد عليه، (أو سمى الزاني بها). فإنه يحد لقذفه إلا أن يثبت زناه ولو بغيرها فلا يحد لأنه قذف غير عفيف (وشرطه) أي اللعان (التعجيل) أي تعجيله بعد علمه (في الحمل أو الولد و) شرطه (عدم الوطء) لها (مطلقاً) في الحمل والولد والرؤية، (فإن وطئ) المرأة الملاعنة (بعد علمه بحمل) من غيره (أو وضع أو رؤية) لها تزني، (أو أخر) لعانها ولو يوماً (بلا عذر بعد علمه بالأولين) أي الحمل أو الوضع، (امتنع) لعانه لها ولا يمكن منه، فالمانع في الرؤية الوطء فقط لا التأخير. (و) شرطه (أشهد، في الأربع) مرات منه أو منها (واللعن منه) في الخامسة (والغضب منها في الخامسة و) شرطه (بدؤه) بالحلف (عليها) فإن بدأت به أعادت بعده كما يأتي، ولا يكفي ما وقع منها ابتداء على المشهور خلافاً لما نقل عن ابن القاسم، وقول الشيخ وفي إعادتها إن بدأت خلاف معترض، بأن قول ابن القاسم لم يرجحه أحد. ثم بين كيفية ذلك بقوله: (فيقول) الزوج: (أشهد) بفتح الهمزة (بالله) ولا يشترط زيادة "الذي لا إله إلا هو" (لزنت) في الرؤية ونفي الحمل (أربعاً) من المرات. هذا هو المشهور وهو مذهب المدونة، وقال ابن المواز: يقول في رؤيتها الزنا: لرأيتها تزني، وفي نفي الحمل: ما هذا الحمل مني، وهو أوجه، ولذا مشى عليه الشيخ (وخمس بلعنة الله عليه إن كان من الكاذبين) عليها (أو إن كنت كذبتها) أي كذبت عليها (فتقول) بعده: (أشهد بالله ما زنيت، ــ واحد، خلافاً لمن يتوهم اختلاف المجريين. قوله: [إن استلحق الولد الذي لاعن فيه]: وسواء لاعن لنفيه فقط، أو لنفيه مع الرؤية، وأما إذا لاعن للرؤية فقط، ثم استلحق ما ولدته لستة أشهر من يوم الرؤية فلا حد عليه، وقال ابن المواز يحد وهو ظاهر المدونة وعليه اقتصر المواق كذا في (بن) نقله محشي الأصل، فلو تعدد الولد المنفي باللعان واستلحق واحداً بعد واحد فإنه يحد للجميع حداً واحداً إلا أن يستلحق الثاني بعدما حد للأول، فيتعدد فيما يظهر كذا في الحاشية. قوله: [أو سمى الزاني بها]: عورض هذا بحديث البخاري وغيره عن ابن عباس: «أن هلال بن أمية قذف امرأته عند رسول الله ﷺ بشريك بن سحماء» فسمى الزاني بها، ولم ينقل أن هلالاً حد من أجله؛ وأجاب الداودي بأن مالكاً لم يبلغه هذا الحديث، وأجاب بعض المالكية بأن المقذوف لم يطلب حقه، وذكر عياض أن بعض الأصحاب اعتذر عنه بأن شريكاً كان يهودياً، قال ابن حجر اهـ (بن). نقله محشي الأصل. قوله: [فإنه يحد لقذفه]: أي بعد إعلام المقذوف بأن فلاناً قذفه بامرأته لأنه قد يعترف أو يعفو لإرادة الستر ولو بلغ الإمام. تنبيهان: الأول: إن كرر بعد اللعان قذفها بما رماها به أولاً، فلا يحد بخلاف ما إذا قذفها بأمر آخر أو بما هو أعلم فإنه يحد. الثاني: حيث استلحق الأب الولد بعد الموت فإن المستلحق يرثه إن كان لذلك ولد حر مسلم ولو بنتاً، أو لم يكن وقل المال الذي يحوزه المستلحق، قال خليل في توضيحه: والذي ينبغي أن تتبع التهمة فقد يكون السدس كثيراً فينبغي أن لا يرث، ولو كان للميت ولد، وقد يكون المال كله يسيراً فينبغي أن يرث وإن لم يكن له ولد، ومفهوم قولنا: " بعد الموت " أنه لو استلحقه حياً ثم مات ذلك الولد، فإن الأب يرثه من غير شرط وهذا التفصيل إنما هو في الميراث، وأما النسب فثابت باعترافه مطلقاً وسيأتي ذلك في باب الاستلحاق قوله: [بعد علمه في الحمل أو الولد]: أي فيجعل اللعان لنفي الحمل والولد ولا يتقيد بزمان ولا فرق بين كون المرأة في العصمة أو مطلقة كان الطلاق بائناً أو رجعياً خرجت من العدة أم لا، كانت حية أو ميتة، بخلاف اللعان للرؤية فإن شرطه أن تكون في العصمة أو في العدة، فمتى رماها وهي في العصمة أو في العدة لاعن، ولو انقضت العدة فإن ادعى بعد العدة أنه رأى فيها أو قبلها أو بعدها فلا لعان. قوله: [امتنع لعانه لها]: أي ولحق به الولد وبقيت زوجة، سواء كانت مسلمة أو كتابية، ويحد للمسلمة وليس من العذر تأخيره لاحتمال كونه ريحاً فينفش خلافاً لابن القصار. قوله: [وشرطه أشهد في الأربع]: أي بأن يقول في كل مرة أشهد بالله لرأيتها تزني إلخ. قوله: [بأن قول ابن القاسم] إلخ: تصوير للاعتراض أي مع أن الشيخ خليلاً قال: وحيث قلت خلاف فذلك للاختلاف في التشهير. قوله: [ولا يشترط زيادة الذي لا إله إلا هو]: أي على الراجح خلافاً لابن المواز القائل بأنه يزيدها، وعلى الأول يستثنى اللعان مما يأتي في الشهادات من أن اليمين في كل حق بالله الذي لا إله إلا هو، ولا يشترط أيضاً زيادة البصير في لعانه للرؤية أن يقول كالمرود في المكحلة خلافاً لمن قال بزيادة ذلك، وفي لزوم زيادة وإني لمن الصادقين وعدم لزومها قولان، والصواب اللزوم لوروده في القرآن. قوله: [يقول في رؤيتها الزنا لرأيتها تزني]: أي إذا كان بصيراً، وأما الأعمى فيقول لعلمتها أو تيقنتها. قوله: [وهو أوجه]: وجه ذلك أنه لا يلزم من نفي الحمل كونها زنت، لأن الحمل قد يأتي من وطء شبهة إلا أن يتسمح، ويراد بالزنا إصابة

стр. 494

أو ما رآني) أزني، (وتخمس بغضب الله عليها) أي تقول في الخامسة: غضب الله أو أن غضب الله عليها (إن كان من الصادقين) فيما رماني به، (وأعادت) الزوجة يمينها (بعده) أي بعد حلف زوجها (إن ابتدأت) باليمين قبله، قاله أشهب، وهو الراجح، وقال ابن القاسم يكفي والمعتمد الأول (وأشار الأخرس) منهما باليمين وتكفيه الإشارة (أو كتب) إن كان يعرف الكتابة (و) شرطه (حضور جماعة) للعان (أقلها أربعة) من العدول. (وندب) إيقاعه (إثر صلاة) لما فيه من الردع والرهبة. (و) ندب (بعد) صلاة (العصر): لأنها الصلاة الوسطى على ما رجح. (و) ندب (تخويفهما) بالوعظ بأن يقال لهما: إن الإقدام على الحلف بالله كاذباً فيه الوبال الأخروي والدنيوي، والاعتراف بالحق فيه النجاة وإن لزمه الحد، لأنه يكون كفارة له ونحو ذلك، (وخصوصاً) يندب التخويف (عند الخامسة و) ندب (القول) لهما عندها (بأنها الموجبة للعذاب) بنزول اللعنة أو الغضب على الكاذب. (والمسلم) يلاعن وجوباً (بالمسجد) لأنه أشرف الأماكن فيغلظ فيه به، (والذمية) تلاعن زوجها المسلم (بالكنيسة) أراد بها ما يشمل بيعة اليهود، (فإن نكلت أدبت) ولم تحد، (وردت) بعد تأديبها (لأهل دينها) ليفعلوا بها ما يرونه عندهم، وشبه في التأديب قوله: (كقوله) أي الزوج (وجدتها) أي الزوجة (مع رجل في لحاف) أو متجردين، فإنه يؤدب ولو قاله لأجنبية لحد. (وإن رماها) أي رمى الزوج زوجته (بغصب) بأن قال لها: غصبت على الزنا، (أو شبهة) بأن قال: وطئها فلان أو رجل ظنته إياي، وأنكرت أو صدقته (فإن ثبت) ببينة (أو ظهر) للناس (التعن) الزوج فقط دونها، ولا يفرق بينهما، وفائدة لعانه نفي الولد عنه (كصغيرة توطأ): أي يمكن وطؤها إذا رماها زوجها برؤية الزنا بها فإنه يلتعن فقط، (ولا تفريق) بينهما لأن التفريق إنما هو بلعانهما معاً (فإن أبى) في المسائل الثلاث من اللعان (لم يحد) للقذف لفقد التكليف في الأخيرة وحقيقة الزنا في الأولين. (وإلا) بأن لم يثبت ما رماها به من الغصب أو الشبهة، ولم يظهر ذلك للناس التعنا معاً وفرق بينهما ــ الغير لها. قوله: [أو ما رآني] إلخ: التفت لطريقة ابن المواز. قوله: [أي تقول في الخامسة غضب الله عليها]: يصح قراءته بالفعل الماضي أو بصيغة المصدر، وإنما تعين اللعن في خامسة الرجل والغضب في خامسة المرأة، لأن الرجل مبعد لأهله وهي الزوجة ولولده الذي نفاه باللعان فناسبه التعبير باللعنة، لأن اللعن معناه البعد، والمرأة مغضبة لزوجها ولأهلها ولربها فناسبها التعبير بالغضب. قوله: [وأشار الأخرس]: أي وكرر الإشارة أربعاً ويخمس باللعنة. قوله: [باليمين]: أي الحلف فالباء بمعنى اللام. قوله: [أو كتب]: أي ويكرر الكتابة أربعاً ويخمس باللعنة. قوله: [وشرطه حضور جماعة]: أي لأن اللعان شعيرة من شعائر الإسلام وخصلة من خصاله ومن خصوصياته، فكان أقل ما تظهر به تلك الشعيرة أربعة عدول، إلا أن حضور الجماعة المذكورة لاحتمال نكوله أو إقرارها، لأن النكول والإقرار يثبت بشهادة اثنين على ما رجحه اللقاني، خلافاً لمن قال إنهما لا يثبتان إلا بأربعة كذا في الحاشية قوله: [لأنها الصلاة الوسطى]: فإن قلت: هذا الترجيح موجود في صلاة الصبح، بل المعتمد عند مالك أنها الصبح. أجيب بأن صلاة الصبح وقت نوم وليس وقت تصرف ولا اجتماع وإن كان فضلها عظيماً. قوله: [وندب تخويفهما]: أي قبل الشروع في اللعان عند الأولى وعند الشروع في الثانية والثالثة والرابعة، وخصوصاً عند الخامسة، كما قال ابن الحاجب وتبعه خليل والمصنف، وقال ابن عرفة لا أعرف كونه عند الخامسة وعزاه عياض للشافعي كذا في الحاشية قوله: [بنزول اللعنة أو الغضب على الكاذب]: أي فتكون خامسة الرجل موجبة للعذاب عليه إن كان كاذباً، وعليها إن كانت كاذبة، وخامسة المرأة كذلك، والمراد بالعذاب كما قال الخرشي: الرجم أو الجلد على المرأة إن لم تحلف، وعلى الرجل إن لم يحلف اهـ. ولكن الأولى أن يراد بالعذاب عذاب الآخرة لا عذاب الدنيا أو ما هو أعم. قوله: [بالمسجد]: أي الجامع ولا يعتبر رضاهما أو أحدهما بدونه وهو واجب شرطاً. قوله: [لأنه أشرف الأماكن]: وأصل اللعان أن يكون في أشرف الأماكن ولو بحسب زعم الحالف فلذلك تلاعن الذمية في كنيستها قوله: [والذمية تلاعن زوجها المسلم] إلخ: وهل تجبر على الكنيسة كما يجبر المسلم على المسجد أو لا تجبر؟ خلاف. قوله: [أدبت ولم تحد]: أي لأن الحدود شروطها إسلام المحدود. قوله: [كقوله أي الزوج] إلخ: أي فيؤدب لذلك ولا حد عليه ولا يلاعن. قوله: [ولو قاله لأجنبية] إلخ: قال ابن المنير: الفرق بين الزوج والأجنبي، أن الأجنبي يقصد الإذاية المحضة، والزوج قد يعذر به بالنسبة إلى صيانة النسب. وعلى ما ذكر من حد الأجنبي دون الزوج يلغز ويقال: قذف الأجنبية لا يحد فيه الزوج ولا لعان عليه، مع أن القاعدة أن كل قذف لأجنبية لو قذف به الزوج زوجته فيه الحد إن لم يلاعن؟ وجوابه أن القاعدة غير مطردة قوله: [كصغيرة توطأ]: احترز بقوله "توطأ" عما إذا كانت لا توطأ، فإن زوجها لا حد عليه ولا لعان لعدم لحوق المعرة. قوله: [لفقد التكليف في الأخيرة]: أي والزنا الموجب للحدود لا يكون إلا من مكلف والموضوع أنها صبية هذا مقتضى كلامه، والذي قاله الخرشي: أن الصغيرة التي توطأ يلاعن فيها لنفي الحد عن نفسه فمقتضاه أنه إذا

стр. 495

(وتقول في لعانها): ما زنيت (ولقد غلبت) هذا (إن صدقته) وتقول: ما زنيت (وما غلبت إن أنكرت، وحُدَّ الناكل [١] منهما) في هذه الحالة. (وحكمه) أي اللعان أي ثمرته المترتبة عليه (رفع الحد) عن الزوج إن كانت الزوجة حرة مسلمة، (أو) رفع (الأدب) عنه (في) الزوجة (الأمة والذمية، وإيجابه) أي الحد (عليها إن نكلت، وقطع النسب) بولدها عنه (وبلعانها) أي بتمامه (يجب تأييد [٢] حرمتها عليه وإن ملكت) له بعد ذلك بشراء أو إرث أو غيرهما إذا كانت أمة، (أو انفشّ حملها) الذي لاعن لأجله. (وإن استلحق) الزوج الملاعن (أحد التوأمين لحقا) معاً وحد لأنهما كالشيء الواحد، (وإن كان بينهما) أي الولدين (ستة) من الأشهر فأكثر (فبطنان)، أي ليسا بتوأمين فاستلحاق الأول لا يستلزم استلحاق الثاني، والثاني من زِنى قطعاً فلا يصح استلحاقه ولا يحتاج في ذلك لسؤال النساء. ثم انتقل يتكلم على العدة وأحكامها فقال: باب في العدة وأحكامها (العدة) للمطلقة أو من توفي عنها زوجها (مدة) من الزمن (معينة شرعاً) أي عينها الشارع، (لمنع المطلقة المدخول بها) دون غيرها، (و) لمنع (المتوفى عنها) أي من مات زوجها (من النكاح): متعلق بمنع، أي لأجل منعها من نكاح غيره؛ فسببها طلاق أو موت. وأنواعها ثلاثة: وضع حمل، وأقراء، وأشهر بينها في قوله: (وهي) أي العدة (للحامل مطلقاً) مطلقة أو متوفى عنها (وضع حملها كله) فإن كان متعدداً فبانفصال الأخير عنها، وإن كان واحداً فبانفصاله ولزوجها مراجعتها بعد بروزه، وقبل انفصاله عنها فإذا وضعته حلت للأزواج ولو بعد لحظة بعد الموت، أو الطلاق، بخلاف ما إذا وضعت قبلهما ولو بلحظة، ــ نكل عن اللعان حد فلا ينتفي الحد عنه بنكوله إلا إذا كانت لا توطأ، فقول شارحنا في المسائل الثلاث لا يظهر في الأخيرة. قوله: [وتقول في لعانها ما زنيت] إلخ: حاصله أنه إذا لم يثبت بالبينة ولم يظهر للناس فتلاعن الزوجة ولو صدقته على الغصب أو وطء الشبهة، وتقول في لعانها: ما زنيت ولقد غلبت وإني لمن الصادقين، وتقول في خامستها: غضب الله عليها إن كانت من الكاذبين، هذا إن صدقته، وتقول إن كذبته: ما زنيت وما غلبت وإنه لمن الكاذبين، وتقوله في خامستها: غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ويقول الزوج: لقد غصبت أو وطئت وطء شبهة. وثمرة لعانه نفي الولد عنه، وثمرة لعانها نفي الحد عنها لأنها إن نكلت حدت، سواء صدقته أو كذبته لأنها حينئذ اعترفت بالوطء غصباً أو شبهة، ومن اعترف بالزنا على وجه الغصب أو الشبهة حد كذا في الحاشية. قوله: [وحد الناكل منهما في هذه الحالة]: حد الرجل لا يظهر إلا إذا كانت مكذبة له في دعوى الغصب أو الشبهة. قوله: [أي ثمرته المترتبة عليه]: وهي ستة: ثلاثة مرتبة على لعان الزوج. الأول: رفع الحد عنه إن كانت الزوجة حرة مسلمة، أو رفع الأدب عنه في الأمة والذمية. والثاني: إيجاب الحد أو الأدب على المرأة إن نكلت بعد لعانه. والثالث: قطع نسبه من حمل ظاهر أو سيظهر، وثلاثة مرتبة على لعانها: الأول تأبيد حرمتها عليه وفسخ النكاح ورفع الحد عنها. قوله: [إن كانت الزوجة مسلمة]: أي مطيقة للوطء وإن لم تكن بالغة، قوله "وإن ملكت" إلخ مبالغة في تأبيد حرمتها أي فبمجرد تمام لعانها بعد لعانه تتأبد حرمتها، وإن ملكت له بعد ذلك بشراء أو إرث أو انفش حملها الذي لاعن لأجله فلا تحل أبداً. قوله: [لأنهما كالشيء الواحد]: أي حيث كان بين وضعيهما أقل من ستة أشهر إلا خمسة أيام، وإلا لم يكونا توأمين. قوله: [ستة من الأشهر]: أي أو ستة إلا خمسة أيام. قوله: [فاستلحاق الأول لا يستلزم استلحاق الثاني]: أي والفروض أنه أقر بالأول ونفى الثاني. قوله: [ولا يحتاج في ذلك لسؤال النساء]: رد بذلك على خليل ومن تبعه من أنه يسأل فيه النساء، ووجه عدم سؤال النساء أن الستة حيث كانت قاطعة شرعاً للثاني عن الأول، فلا معنى للرجوع للنساء. وأجيب بأن الستة قاطعة وموجبة للحد ما لم تسأل النساء وقلن: يتأخر، فإن وقع ذلك درئ الحد؛ لأن سؤالهن شبهة فمفاد هذا الجواب أن النساء لا يطلب سؤالهن ابتداء، بل لو وقع ونزل وسئل النساء وقلن يتأخر درئ الحد. باب في العدة وأحكامها لما أنهى الكلام على النكاح وعلى محللاته من طلاق وفسخ، شرع في الكلام على توابعه من عدة واستبراء ونفقة وسكنى وغيرها، وبدأ بالكلام على العدة المأخوذة من العدد بفتح العين، لأنها آكد توابع النكاح. قوله: [المدخول بها]: أي حيث كانت مطيقة والزوج بالغ كما يأتي. قوله: [ولمنع المتوفى عنها]: أي وإن لم يكن مدخولاً بها، بل وإن كان الزوج صبياً. قوله: [وأنواعها ثلاثة]: أي وأما أصحابها فمعتادة وآيسة وصغيرة ومرتابة لغير سبب. أو به من رضاع أو مرض أو استحاضة. قوله: [وضع حملها كله]: أي لا بعضه ولو كان ذلك البعض ثلثيه، خلافاً لابن وهب القائل:
следующие страницы →