← Фикх малики

Фикх малики · id 150969

حاشية الصاوي على الشرح الصغير ط الحلبي

أحمد الصاوي

Полный текст (1 079 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

ولو لم يكن بالغاً (أو يدعى) الزوج (له): أي للدخول بعد مضي زمن يتجهز فيه مثلها له إن كان بالغاً وهي مطيقة، وإلا فللدخول بالفعل (وعادت) النفقة على الأب لابنته (إن عادت) له صغيرة دون البلوغ، (أو بكراً) ولو بالغاً (أو زمنة وقد دخل بها كذلك): أي زمنة، فإن دخل بها صحيحة ثم طرأت عليها الزمانة وعادت لأبيها زمنة لم تجب عليه، وكذا إن صحت بعد الدخول بها ثم عادت زمنة لم تعد النفقة على الأب، (وتسقط) النفقة عن الولد أو الوالد (بمضي الزمن)، فليس لمن وجبت له رجوع على من وجبت عليه، لأنها لسد الخلة، بخلاف الزوجة فلها الرجوع بما مضى زمنه، لأنها في نظير الاستمتاع كما تقدم. (إلا لقضاء) من حاكم بها، ومعناه: أنها تجمدت في الماضي فرفع مستحقها من والد أو ولد لحاكم لا يرى السقوط بمضي زمنها، فحكم بلزومها، وليس المراد أنه حكم بها في المستقبل، لأن حكم الحاكم لا يدخل المستقبلات؛ إذ لا يجوز للحاكم أن يفرض شيئاً في المستقبل يقرره على الدوام؛ لأنه يختلف باختلاف الأزمان. (أو) إلا أن (ينفق على الولد) خاصة دون الوالدين إنسان (غير متبرع) بالنفقة، بل أنفق ليرجع على أبيه، فله الرجوع؛ لأن وجود الأب موسراً كوجود المال للولد لا إن كان الأب معسراً أو أنفق متبرع فلا يرجع على الوالد. (وعلى الأم المتزوجة) بأبي الرضيع (أو الرجعية رضاع ولدها) من ذلك الزوج (بلا أجر) تأخذه من الأب، (إلا لعلو قدر): بأن كانت من أشراف الناس الذين شأنهم عدم إرضاع نسائهم أولادهن، فلا يلزمها رضاع، فإن أرضعت فلها الأجرة في مال الولد إن كان له في مال وإلا فعلى الأب. (كالبائن): لا يلزمها إرضاع فإن أرضعت فلها الأجرة، (إلا أن لا يقبل) الولد (غيرها): أي غير عالية القدر أو البائن فيلزمها رضاعه للضرورة، ولها الأجرة، (أو) إلا أن (يعدم الأب): بأن يفتقر (أو يموت، ولا مال للصبي) فيلزمها (و) إذا لزمها (استأجرت) بمالها من يرضعه (إن لم ترضعه) بنفسها، (ولا رجوع لها) على الأب أو الولد إذا أيسر، (ولمن لا يلزمها إرضاعه أجرة المثل) في مال الولد إن كان له مال وإلا فعلى أبيه، (ولو قبل) الولد (غيرها أو وجد الأب من يرضعه عندها): أي عند أمه مجاناً. والحاصل: أن من يلزمها إرضاعه فأمرها ظاهر، وأن من لا يلزمها إرضاعه إذا أرادت أن ترضعه وترجع بأجرة المثل، وقال أبوه: عندي من ترضعه مجاناً ولا أنزعه منك، بل ترضعه عندك، فالقول للأم على الأرجح، ومقابله: أن القول للأب. ولما أنهى الكلام على النفقات أتبعها بالكلام على الحضانة - لما بينهما من المناسبة من حيث النفقة على الولد - فقال: (وحضانة الذكر) المحقق؛ وهي: القيام بشأنه في نومه ويقظته (للبلوغ)، فإن بلغ ولو زمناً أو مجنوناً سقطت عن الأم. واستمرت النفقة على الأب إذا بلغ زمناً أو مجنوناً كما مر، وعليه القيام بحقه ولا تسقط حضانتها عن المشكل ما دام مشكلاً. (و) حضانة (الأنثى للدخول): أي دخول الزوج بها كائنة (للأم) وليس مثل الدخول الدعاء له وهي مطيقة، (ولو) كانت الأم (كافرة أو أمة والولد حر) وهذا في الأم المطلقة، أو من مات زوجها، وأما من في عصمة زوجها فهي حق لهما، وقوله: "والولد حر" من جملة المبالغة، دفع به توهم أن الولد الحر لا تحضنه الأمة فإذا لم توجد الأم - بأن ماتت (فأمها): أي أم الأم وهي جدة الولد، فإذا لم توجد (فجدتها): أي جدة الأم أحق بالحضانة من غيرها وإن علت، فإن لم توجد (فخالته) أخت أمه، فإن لم توجد (فخالتها) أي خالة أمه أحق من غيرها (فعمة الأم) وقد أسقطها الشيخ، فإن لم توجد (فجدته لأبيه): أي جدته من قبل أبيه، وهي أم ــ قوله: [ولو لم يكن بالغاً]: أي على المعتمد كما تقدم أول الباب من أن الشروط إنما تعتبر في الدعاء للدخول. قوله: [وإلا فللدخول بالفعل] أي فعند الدخول بالفعل تجب النفقة مطلقاً كانت مطيقة أم لا. قوله: [لحاكم لا يرى السقوط] أي غير مالكي. قوله: [لأن حكم الحاكم لا يدخل المستقبلات] ظاهره مطلقاً مالكياً أو غيره، ولكن ينافيه قول الشارح فيما تقدم إلا أن يقرر لها شيء عند حاكم يرى ذلك، أي يرى التقرير في المستقبل، ولا يكون مالكياً لقول المؤلف في تقريره، وأما مذهبنا فحكم الحاكم لا يدخل العبادات مطلقاً ولا يدخل غير العبادات من الأحكام المستقبلة. قوله: [لأنه يختلف باختلاف الأزمان] أي بحسب رخص الأسعار وغلوها. قوله: [أو إلا أن ينفق على الولد] تقدمت شروطه في قوله: ومنفق على صغير إن كان له مال أو أب. قوله: [ولها الأجرة]: أي في مال الولد، فإن لم يكن ففي مال الأب، فإن لم يكن له مال وجب عليها الإرضاع مجاناً بنفسها، أو تستأجر من يرضعه كما يفيده الشارح. قوله: [وحضانة الذكر] قال ابن عرفة: هي محصول قول الباجي هي حفظ الولد في مبيته ومؤنة طعامه ولباسه ومضجعه، وتنظيف جسمه. قوله: [ولو زمناً] نحوه في التوضيح تبعاً لما حرره ابن عبد السلام؛ إذ قال المشهور في غاية أمد النفقة أنها البلوغ في الذكر بشرط السلامة من الجنون والزمانة، والمشهور في غاية أمد الحضانة أنها البلوغ في الذكر من غير شرط، ومقابل المشهور ما قاله ابن شعبان: إن أمد الحضانة في الذكر حتى يبلغ عاقلاً غير زمن. قوله: [ولا تسقط حضانتها عن المشكل] أي لتغليب جانب الأنوثة، والأنثى لا تسقط حضانتها إلا بالدخول، ولا يتأتى هنا ذلك. قوله: [وليس مثل الدخول الدعاء له] أي فتفترق النفقة والحضانة في ذلك وفي الحقيقة بين الحضانة

стр. 527

الأب، فأمها، فأم أمها [١] فأم أبيه، فالتي من جهة أم الأب تقدم على التي من جهة أم أبيه، فإن لم توجد (فأبوه) أي أبو المحضون، (فأخته) أي أخت المحضون (فعمته فعمة أبيه، فخالته): أي خالة أبيه، (فبنت أخيه): أي المحضون شقيقة أو لأم أو لأب، (و) بنت (أخته) كذلك فإن لم تكن واحدة ممن ذكر (فالوصي، فالأخ) شقيقاً أو لأم أو لأب، (فالجد للأب): أي من جهة الأب الأقرب فالأقرب وقد أسقطه الشيخ، (فابن الأخ) للمحضون (فالعم، فابنه لا جد لأم و) لا (خال): أي لا حضانة لهما وقال اللخمي: الجد للأم له الحضانة لأن له شفقة وحناناً، (فالمولى الأعلى) وهو من أعتق المحضون، فعصبته نسباً فمواليه (فالأسفل) وهو من أعتقه والد المحضون، (وقدم) في الحضانة الشخص (الشقيق) ذكراً أو أنثى على الذي للأم، (فللأم) لأن الشأن أن من كان من جهة الأم أشفق ممن كان من جهة الأب فقط، (فللأب في الجميع) أي جميع المراتب التي يتأتى فيها ذلك كالإخوة والعمومة وبنيهم، (و) قدم (في المتساويين) كأختين وخالتين وعمتين (بالصيانة والشفقة) فإن تساويا فالأسن. ــ والنفقة عموم وخصوص من وجه فيسقطان بدخول الزوج البالغ، وتسقط الحضانة فقط بدخول غير البالغ على إحدى الطريقتين، وتسقط النفقة فقط بدعاء البالغ بالدخول وهي مطيقة، ويقال مثل ذلك في الذكر فيسقطان إن بلغ قادراً، وتسقط النفقة فقط إن اغتنى قبل البلوغ، وتسقط الحضانة فقط إن بلغ عاجزاً عن الكسب. قوله: [أي جدة الأم] إلخ: أي: وتقدم جدات الأم من جهة أمهاتها على جداتها من جهة آبائها؛ لأن جهة الأم دائماً مقدمة، فإذا وجدت جدة من جهة الأم بعيدة فإنها تقدم على التي من جهة أبي الأم، وإن كانت قريبة وهذه طريقة اللقاني، وقال الأجهوري تقدم جهة الأم ما لم تكن التي من جهة الأب أقرب وما قيل في الجدات من قبل أم الطفل يقال في الجدات من قبل أبيه كما يؤخذ ذلك من الشارح. قوله: [فإن لم توجد فأبوه] تقديم الجدة على الأب دون غيرها من قراباته هو مذهب المدونة، ابن عرفة فإن لم تكن قرابات الأم ففي تقديم الأب على قراباته وعكسه ثالثها الجدات من قبله أحق منه، وهو أحق من سائرهن، وعزى هذا القول لابن القاسم. قوله: [فالوصي] أراد به ما يشمل مقدم القاضي ووصي الوصي. واعلم أن المحضون إذا كان ذكراً أو كان أنثى غير مطيقة فإن الحضانة تثبت لوصيه اتفاقاً إذا كان له أنثى؛ وكذا إن كان المحضون أنثى مطيقة وكان الحاضن أنثى أو ذكراً وتزوج بأم المحضونة أو جدتها وتلذذ بها بحيث صارت المحضونة من محارمه وإلا فلا حضانة له على ما رجحه الشيخ خليل في التوضيح، ورجح ابن عرفة أن له الحضانة من غير قيد وهذا هو المتبادر من الشارح. قوله: [أي من جهة الأب الأقرب فالأقرب] حاصله أن الجد من جهة الأب إن كان قريباً من المحضون وهو الجد له دنية أو عالياً فإنه يتوسط بين الأخ وابنه لأن القريب متوسط بينهما، والبعيد متوسط بين العم وابنه، والأبعد منه متوسط بين عم الأب وابنه، والأبعد منه متوسط بين عم الجد وابنه، كما هو أحد احتمالين وتقدم نظم الأجهوري في ذلك وهو يقول: بغسل وإيصاء ولاء جنازة ... نكاح أخاً وابناً على الجد قدم وعقل ووسطه بباب حضانة ... وسوه مع الآباء في الإرث والدم قوله: [وقال اللخمي]: قال بعضهم: الظاهر أن قول اللخمي جار في الجد للأم مطلقاً قريباً أو بعيداً لا في خصوص القريب، وحينئذ فيكون متوسطاً بين الجد للأب وابن الأخ. قوله: [فالمولى الأعلى]: أي ذكراً أو أنثى، وما ذكره من ثبوت الحضانة له هو المشهور، خلافاً لما قرره ابن محرز من أنه لا حضانة له ذكراً أو أنثى إذ لا رحم له. قوله: [فعصبته نسباً] أي كابن المعتق وابن ابنه وأبيه وأخيه وجده وعمه وابن عمه. قوله: [فمواليه] أي معتق معتقه وعصبته كذلك. قوله: [أي جميع المراتب التي تتأتى فيها ذلك] احترازاً عن الأب والوصي والجد والمولى. قوله: [بالصيانة والشفقة] فإن كان في أحد المتساويين صيانة فقط وفي الآخر شفقة فالظاهر تقديم ذي الشفقة كما يفيده كلام الرجراجي، لكن يقيد بما إذا كان عند هذا الشفيق أصل الصيانة وإلا فيقدم الصَّيِّن ارتكاباً لأخف الضررين.

стр. 528

(وشرطها) أي الحضانة: (العقل): فلا حضانة لمجنون ولو كان يفيق في بعض الأحيان ولا لمن به طيش وعته. (والكفاءة): فلا حضانة لمن لا قدرة له على صيانة المحضون؛ كمسنة. (والأمانة) في الدين: فلا حضانة لسكير أو مشتهر بالزنا أو اللهو الحرام. (وأمن المكان): فلا حضانة لمن بيته مأوى للفساق، أو بجوارهم بحيث يخاف على البنت المطيقة منهم الفساد، أو سرقة مال المحضون أو غصبه. (والرشد) فلا حضانة لسفيه مبذر لئلا يتلف مال المحضون أو ينفق عليه منه ما لا يليق. (وعدم كجذام مضر) وبرص فلا حضانة لمن به شيء من ذلك، وهذه الشروط الستة في الحاضن الذكر أو الأنثى. (و) يزاد (للذكر) الحاضن من أب أو غيره أن: يكون عنده (من يحضن من الإناث) كأم أو زوجة أو أمة أو خالة أو عمة، لأن الرجال لا قدرة لهم على أحوال الأطفال كما للنساء. (وكونه محرماً) كأب أو أخ أو عم (لمطيقة) وإلا فلا ولو مأموناً. (و) يزاد (للأنثى) الحاضنة: (عدم سكنى مع من سقطت حضانتها)، فلا حضانة للجدة إذا سكنت مع بنتها أم الطفل إذا تزوجت، إلا إذا انفردت بالسكنى عنها. (والخلو عن زوج دخل بها) فإذا لم تدخل لم تسقط حضانتها، فإن دخل بها سقطت لاشتغالها بأمر زوجها، وتنتقل لمن يليها في الرتبة (إلا أن يعلم) من يليها بدخولها بزوج (ويسكت) بعد علمه (العام) بلا عذر. فلا تسقط حضانة المتزوجة وليس لمن يليها أخذ المحضون منها، فإن لم يعلم بالدخول، أو علم ولم يمض بعد العلم عام، أو مضى عام وكان سكوته لعذر يمنعه من التكلم - ومنه جهله باستحقاقه الحضانة بدخول الزوج بها - فله أخذ المحضون من الأم المدخول بها ما لم تتأيم قبل القيام عليها. (أو) إلا أن (يكون) الزوج الذي دخل بها (محرماً) للمحضون وله حضانة كعم، بل (وإن كان) المحرم (لا حضانة له كالخال) يتزوج بحاضنة أجنبية منه، أو يكون الزوج ولياً للمحضون له حق في الحضانة (كابن عم) للمحضون تتزوجه الحاضنة، فلا تسقط حضانتها فليس لمن يليها أخذه منها. (أو لا يقبل الولد) المحضون (غيرها): أي غير الحاضنة، سواء كانت أماً أم لا، فلا تسقط بدخولها للضرورة. (أو) قبل غيرها و [١] (لم ترضعه) المرضعة التي قبلها: أي أبت أن ترضعه (عند بدلها): أي بدل الحاضنة التي تزوجت، وبدلها من استحق الحضانة بعدها بأن قالت: أنا لا أرضعه عندك، بل في بيتي أو في بيت أمه التي تزوجت بأجنبي، فلا تسقط حضانة الأم المتزوجة به. ــ قوله: [وشرطها]: أي شرط ثبوت الحضانة للحاضن، فالشرط لاستحقاق الحضانة لا لمباشرتها. قوله: [لمن به طيش] أي خفة في العقل. قوله: [والأمانة في الدين] أي وأما حفظ المال فسيأتي في قوله: والرشد، وإن كانت الأمانة في الأصل حفظ المال والدين. قوله: [والرشد] اعلم أن الرشد يطلق على حفظ المال المصاحب للبلوغ، وعلى حفظ المال وإن لم يصاحبه بلوغ، فالرشد أمر كلي تحته فردان، فأراد المصنف ذلك الأمر الكلي الصادق بأي نوع منه، فلذلك تثبت للصبي الحضانة لغيره حيث كان حافظاً للمال عاقلاً مستوفياً لباقي الشروط. قوله: [أن يكون عنده من يحضن من الإناث]: أي متبرعة أو بأجرة. قوله: [وكونه محرماً كأب] قال في الأصل ويشترط في الحاضن الذكر لمطيقة أن يكون محرماً لها ولو في زمن الحضانة كأن يتزوج بأمها، وإلا فلا حضانة له ولو مأموناً ذا أهل عند مالك. اهـ. قوله: [والخلو عن زوج دخل بها]: صادق بأن لا يكون لها زوج أصلاً، أو لها زوج ولم يدخل بها. قوله: [فإن دخل بها سقطت] إلخ: أي ما لم يخف على الولد بنزعه منها الضرر وإلا بقي عندها، ولا تسقط حضانتها. قوله: [إلا أن يعلم من يليها] هذا استثناء من المفهوم أي فإن لم تخل عن زوج دخل سقطت حضانتها وانتقلت لمن يليها في الرتبة إلا أن يعلم ... إلخ. قوله: [ما لم تتأيم] أي تطلق أو يموت زوجها الذي قد دخل بها، وقوله قبل القيام أي قيام من له الحضانة بعدها. قوله: [وإلا أن يكون الزوج] إلخ: حاصله أنه إذا كان الزوج الذي دخل بها محرماً للمحضون كان له حق في الحضانة أو لا أو كان له حق في الحضانة، وكان غير محرم فلا تسقط حضانتها بدخوله. قوله: [أو لا يقبل الولد المحضون غيرها] أي فإذا تزوجت الحاضنة برجل أجنبي من المحضون ولم يقبل الولد غيرها فإنها تبقى على حضانتها، وظاهره كان المحضون رضيعاً أو غيره، واختاره الأجهوري وقصره الشيخ أحمد على الرضيع. قوله: [أي بدل الحاضنة التي تزوجت] أي أعم من أن تكون أماً أو غيرها، وهذا أحد روايتين وهو ظاهر ما لابن عبد السلام والتوضيح، وقال شيخ مشايخنا العدوي: مفاد النقل أن عدم سقوط الحضانة في هذه المسألة مخصوص بالأم، فلو كانت الحضانة للجدة ثم تزوجت وامتنعت المرضعة أن ترضعه عند الخالة، وقالت: لا أرضعه إلا عندي أو عند الجدة، فإن هذا لا يوجب استمرار الحضانة للجدة بل تنتقل للخالة، وهذا هو المتبادر من كلام شارحنا. تأمل.

стр. 529

(أو لا يكون للولد حاضن) غير المتزوجة فلا تسقط حضانتها. (أو كان) الحاضن الذي يليها [١] (غير مأمون)، أو كان (عاجزاً أو كان الأب) للمحضون (عبداً) فلا تسقط حضانة أمه المتزوجة بأجنبي كانت أمه حرة أو أمة؛ فلا حاجة لقوله: "وهي حرة". (و) شرط الحضانة لمن يستحقها: (أن لا يسافر الولي الحر) فهذا عطف على: "عقل"، وكان الأولى تقديمه قبل قوله: "وللذكر" إلا أنه أخره لما فيه من التفصيل (عن المحضون) وسواء كان الولي ولي مال كالأب والوصي، أو ولي عصوبة كالعم والمعتق؛ فالمحضون أعم من أن يكون ولداً للولي خلافاً لما يوهمه كلام الشيخ، (وإن) كان المحضون (رضيعاً) فأولى غيره. (أو تسافر هي): أي الحاضنة (سفر نقلة) وانقطاع من بلد إلى بلد (لا كتجارة) وزيارة (ستة برد) فأكثر: أي إنّ شرط مسافة سفر كل من الولي والحاضنة أن يكون ستة برد فأكثر، فللولي نزعه، وتسقط حضانتها (لا أقل) من ستة برد، فلا تسقط به الحضانة وليس للولي نزعه. ومحل جواز نزعه: (إن سافر) الولي (لأمن): أي لمكان مأمون (وأمنت الطريق) وإلا لم يكن له نزعه (إلا أن تسافر) الحاضنة (معه): أي مع الولي، فلا تسقط حضانتها، ولا تمنع من السفر معه، وهذا استثناء من مفهوم قوله: "وأن لا يسافر الولي" أي فإن سافر ستة برد سقطت حضانتها إلا أن تسافر معه. (ولا تعود) الحضانة لمن سقطت حضانتها بدخول زوج بها، (بعد تأيمها): أي فراقها بطلاق أو موت لزوجها، أو فسخ الفاسد بعد الدخول، (أو) بعد (إسقاطها) الحضانة الثابتة لها بلا عذر، أو بعد إسقاط الحضانة، فيجوز أن يكون المصدر مضافاً للفاعل أو المفعول وهو أظهر، فإذا أسقطت حقها منها ثم أرادت العود لها فلا كلام لها، لأن الحضانة حق للحاضن على المشهور، وقيل: حق للمحضون فلهما الرجوع فيها. (بخلاف لو سقطت) حضانتها (لعذر) كمرض وخوف مكان أو سفر ولي بالمحضون سفر نقلة، (وزال) ذلك العذر فلها الرجوع فيها (واستمرت) الحضانة للحاضنة إذا دخل بها زوج، (إن تأيمت) بطلاق أو فسخ نكاح أو موت زوجها ــ قوله: [أو لا يكون للولد حاضن] أي شرعي فيشمل ما إذا كان غير مأمون أو عاجزاً أو الأب عبداً، فتصريحه بهذه المسائل الثلاث زيادة إيضاح. قوله: [أن لا يسافر] إلخ، حاصله أن شرط ثبوت الحضانة للحاضن أن لا يسافر ولي حر عن محضون حر سفر نقلة ستة برد فأكثر، فإن أراد الولي السفر المذكور كان له أخذ المحضون من حاضنته، ويقال لها: اتبعي محضونك إن شئت، واحترز بقوله الولي الحر عما لو كان ولي المحضون عبداً وأراد السفر فليس له أخذه معه، بل يبقى عند حاضنته لأن العبد لا قرار له ولا مسكن، واحترزنا بالمحضون الحر عن العبد إذا سافر وليه فلا يأخذه معه؛ لأن العبد تحت نظر سيده أي مالك أمه حضراً أو سفراً. قوله: [وإن كان المحضون رضيعاً]: مبالغة في المفهوم أي فإن سافر الولي الحر عن المحضون الحر السفر المذكور سقط حقها من الحضانة، ويأخذه وليه معه ولو كان الولد رضيعاً على المشهور، وقيل لا يأخذ الرضيع وإنما يؤخذ الولد إذا أثغر، وقيل يأخذه بعد انقطاع الرضاع. قوله: [لا كتجارة وزيارة] أي فلا تسقط الحضانة لمن لها الحضانة، بل إن كانت الحاضنة مسافرة أخذته، وإن كان الولي مسافراً لا يأخذه منها، وظاهره كان السفر ستة برد أو أقل أو أكثر وهو ما قاله الأجهوري وتبعه (عب)، وقال اللقاني: محل هذا إذا كان السفر قريباً كبريد لا إن بعد فلا تأخذه إن أرادت السفر، وإن كانت حضانتها باقية، وتبعه الخرشي على ذلك واعتمده في الحاشية، واعلم أنها إذا سافرت لكتجارة وأخذت الولد معها فحقه في النفقة باق على الولي، ولا تسقط نفقته عنه بسفره معها على ظاهر المذهب كما في (عب). قوله: [إن سافر الولي لأمن] إلخ: هذان الشرطان وهما كون السفر لموضع مأمون والأمن في الطريق معتبران أيضاً في سفر الزوج بزوجته، ويزاد عليهما كونه مأموناً في نفسه وغير معروف بالإساءة عليها، وكونه حرّاً وكون البلد المنتقل إليه قريبة بحيث لا يخفى على أهلها خبرها وأن تقام في تلك البلد الأحكام، فإذا وجدت تلك الشروط وطلب الرجل السفر بزوجته قضي له بسفرها معه، وإن تخلف شرط منها فلا جبر. قوله: [ولا تعود الحضانة] إلخ أي سواء كانت التي سقطت حضانتها أماً أو غيرها، بل الحق في الحضانة باق لمن انتقلت له، فإن أراد من له الحضانة رد المحضون لمن انتقلت عنه الحضانة فله ذلك، فقول المصنف ولا تعود أي جبراً على من انتقلت إليه. قوله: [أو فسخ الفاسد] إلخ: يعني أن الحاضنة إذا سقطت حضانتها بالتزويج وأخذ الولد من بعدها في المرتبة، ثم ظهر أن النكاح فاسد وفسخ لأجل ذلك بعد الدخول، فإن حضانتها لا تعود وهذا إذا كان النكاح مختلفاً في فساده، أو مجمعاً على فساده، ودرئ الحد، أما لو كان الفسخ قبل البناء أو بعده ولم يدرأ الحد، فإن الحضانة تعود لها، قال ابن يونس: وهو الأصوب، وقيل إنها إذا تزوجت وسقطت حضانتها ثم فسخ نكاحها لفساده فإن حضانتها تعود لأن المعدوم شرعاً كالمعدوم حساً كان الفسخ قبل البناء أو بعده مختلفاً في فساده أو مجمعاً عليه. قوله: [أو بعد إسقاطها]: أي بعوض أو بغيره. قوله: [فلها الرجوع فيها]: أي ما لم تتركها بعد زوال العذر سنة وإلا فلا رجوع لها، وما لم يألف الولد من هو عندها ويشق عليه نقله من عندها.

стр. 530

(قبل علم من انتقلت) الحضانة (له) بالدخول بالأم؛ فلا كلام له بعد تأيمها. (وللحاضنة) أماً أو غيرها (قبض نفقته وكسوته) وما يحتاج إليه من أبيه (بالاجتهاد) من الحاكم أو غيره على الأب بالنظر لحاله؛ من يوم أو جمعة أو شهر أو أعيان أو أثمان، وليس للأب أن يقول للحاضنة ابعثيه ليأكل عندي، ثم يعود لك، لما فيه من الضرر بالطفل والإخلال بصيانته، وليس لها موافقته على ذلك. (و) لها (السكنى): أي بالاجتهاد كما قال الشيخ؛ أي فيما يخصها ويخص الولد، فما يخص الولد ففي ماله أو على أبيه، وما يخصها فعليها، قال المتيطي فيما يلزم الأب للولد: وكذا يلزمه الكراء لمسكنه هذا هو القول المشهور المعمول به المذكور في المدونة وغيرها، سحنون: ويكون عليه من الكراء على قدر ما يجتهد، وقال يحيى بن عمر: السكنى على قدر الجماجم، وقال في التوضيح: إن السكنى على الأب وهو مذهب المدونة خلافاً لابن وهب، وعلى المشهور فقال سحنون: تكون السكنى على حسب الاجتهاد ونحوه لابن القاسم في الدمياطية، وهو قريب مما في المدونة، وقال يحيى بن عمر على قدر الجماجم اهـ. فقوله "والسكنى أي بالاجتهاد": أي فيما يخص الطفل وما يخصها. (لا أجرة) أي ليس لها أجرة (للحضانة): أي في نظيرها، وليس لها أن تنفق على نفسها من نفقة الولد لأجل حضانتها. وهذا هو قول مالك الذي رجع إليه، وأخذ به ابن القاسم بعد أن كان يقول: ينفق عليها من مال الغلام، نعم إن كانت الأم معسرة فلها النفقة على نفسها من ماله لعسرها لا للحضانة. والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ــ قوله: [قبل علم من انتقلت الحضانة له]: مفهومه أنه إذا علم بزواجها وسكت عن أخذ الولد عاماً أو أقل ولم يعلم حتى تأيمت لم ينزعه منها، ولا مقال له وما تقدم في قوله إلا أن يعلم ويسكت العام، أي فليس له انتزاعه منها، فإن سكت أقل من العام كان له انتزاعه إذا لم تتأيم، فالموضوع مختلف كذا ذكره الأجهوري. قوله: [وللحاضنة أماً أو غيرها قبض نفقته] اللام بمعنى على أي ويجب عليها قبض نفقته بدليل قول الشارح، وليس للأب ... إلخ، وليس لها ... إلخ، وإذا قلنا على الحاضنة قبض ما يحتاج إليه المحضون لو ادعت تلفه؛ فهل يقبل قولها في ذلك أم لا؟ ومذهب ابن القاسم أنها ضامنة إلا أن تقوم بينة على التلف كما مر؛ لأن الضمان هنا ضمان تهمة ينتفي بإقامة البينة، لا ضمان أصالة لأنه لو كان ضمان أصالة لضمنته، ولو قامت بينة على تلفه بلا تفريطه كالمقترض والمشتري بعد الشراء اللازم. قوله: [أي فيما يخصها ويخص الولد]: أي بأن يوزعها الحاكم أو غيره عليهما، فيجعل نصف أجرة المسكن مثلاً في مال المحضون أو أبيه ونصفها على الحاضنة أو ثلثها في مال المحضون أو أبيه، وثلثيها على الحاضنة أو بالعكس. قوله: [انتهى] أي كلام التوضيح وقد نقلها (بن) وبسطها بأوسع من هذا، فجميع عبارة التوضيح هذه عين ما قبلها. قوله: [أي بالاجتهاد]: أي فقد حذفه من الثاني لدلالة الأول عليه، وفي العبارة تكرار لا يخفى. قوله: [نعم إذا كانت الأم إلخ] استدراك على قوله وليس لها أن تنفق على نفسها إلخ، كأنه قال محل الخلاف إذا كانت النفقة لأجل الحضانة، وأما لغيرها وعسرها فلها النفقة على نفسها من مال الطفل حيث كان ولداً لها قلت النفقة عن أجرة المثل في الحضانة أو كثرت لأنها تستحق النفقة ولو لم تحضنه، وانظر إذا لم تكن الحاضنة أماً ولم يوجد له حاضن غيرها، وكانت فقيرة هل يقضى لها بالإنفاق من ماله أو مال أبيه إن لم يكن له مال لتوقف مصالحه على ذلك؟ وهو الظاهر والله أعلم. وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأكرم وعلى آله وصحبه وسلم. وقد تم الجزء الأول من هذا التعليق اللطيف على يد العبد الضعيف في خدمة أقرب المسالك لمذهب الإمام مالك ﵁، وعنى به ليلة الأربعاء لخمس بقين من المحرم سنة ١٢٢١ إحدى وعشرين ومائتين وألف من الهجرة الشريفة على صاحبها أفضل التحيات النيفة.

стр. 531

(بسم الله الرحمن الرحيم) (باب) في البيوع وأحكامها [ ١] (البيع عقد معاوضة): ولا يكون العقد إلا بين اثنين بإيجاب وقبول. وخرج بقيد المعاوضة: الهبة والوصية. والمعاوضة مفاعلة إذ كل من البائع والمشتري عوض صاحبه شيئاً بدل المأخوذ منه. (على غير منافع): ــ من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ باب في البيوع وأحكامها هذا أول النصف الثاني من هذا المختصر. وقد جرى على طريقة المتأخرين من أهل المذهب في وضعهم النكاح وتوابعه في النصف الأول في الربع الثاني، والبيع وتوابعه في النصف الثاني، وهو مما يتعين الاهتمام به وبمعرفة أحكامه لعموم الحاجة إليه والبلوى به؛ إذ لا يخلو المكلف غالباً من بيع أو شراء فيجب أن يعلم حكم الله فيه قبل التلبس به. والبيع والنكاح عقدان يتعلق بهما قوام العالم. وقول من قال: يكفي ربع العبادات ليس بشيء؛ لأن الله خلق الإنسان محتاجاً إلى الغذاء مفتقراً للنساء وخلق له ما في الأرض جميعاً ولم يتركه سدى يتصرف كيف شاء باختياره، فيجب على كل أحد أن يتعلم ما يحتاج إليه، ثم يجب على كل شخص العمل بما علمه الله من أحكامه ويجتهد في ذلك ويحترز عن إهماله له فيتولى أمر بيعه وشرائه بنفسه إن قدر، وإلا فغيره بمشاورته، ولا يتكل في ذلك على من لا يعرف الأحكام أو يعرفها ويتساهل في العمل بمقتضاها لغلبة الفساد وعمومه في هذا الزمان. وحكمة مشروعيته: الوصول إلى ما في يد الغير على وجه الرضا. وذلك مفض إلى عدم المنازعة والمقاتلة والسرقة والخيانة والحيل وغير ذلك. وهو لغة: مصدر باع الشيء أخرجه عن ملكه أو أدخله فيه بعوض؛ فهو من أسماء الأضداد يطلق على البيع والشراء كالقرء للطهر والحيض. الزناتي: لغة قريش استعمال باع إذا أخرج، واشترى إذا أدخل، وهي أفصح واصطلح عليها العلماء تقريباً للفهم. وأما شرى فيستعمل بمعنى باع، كما في قوله تعالى: ﴿وشروه بثمن بخس﴾ [يوسف: ٢٠]: أي باعوه ففرق بين شرى واشترى. وأما معناه شرعاً: فقال ابن عبد السلام: معرفة حقيقته ضرورية حتى للصبيان. وقال ابن عرفة ما قاله ابن عبد السلام نحوه للباجي. ويرد بأن المعلوم ضرورة وجوده عند وقوعه لكثرة تكرره ولا يلزم منه علم حقيقته. " اهـ. من الخرشي ". وقد عرفه المصنف بالمعنى الأعم في قوله: " البيع عقد معاوضة " إلخ: والمراد بالبيوع حقيقتها، وبينها بقوله: " عقد معاوضة " وبأحكامها مسائلها التي يبحث فيها عن الصحيح والفاسد والجائز والممتنع. وقوله: [عقد معاوضة]: أي عقد محتو على عوض من الجانبين. قوله: [وخرج بقيد المعاوضة الهبة] إلخ: أي وكل عقد ليس فيه معاوضة كالقرض والعارية. والمراد بالهبة: ما يشمل الصدقة والهدية من كل ما لا ينتظر فيه معاوضة. قوله: [على غير منافع]: أي على ذوات غير منافع، ومراده بالمنافع المنفية ما يشمل الانتفاع بدليل قوله: " خرج " إلخ:

стр. 532

خرج النكاح والإجارة. وهذا تعريف للبيع بالمعنى الأعم؛ أي الشامل للسلم والصرف والمراطلة وهبة الثواب. (وركنه): أي أركانه التي تتوقف عليها حقيقته ثلاثة؛ هي في الحقيقة خمسة: (عاقد): من بائع ومشتر. (ومعقود عليه): من ثمن ومثمن. والثالث: صيغة أو ما يقوم مقامها مما يدل على الرضا؛ وإليه أشار بقوله: (وما دل على الرضا): من قول أو إشارة أو كتابة من الجانبين أو أحدهما، بل (وإن) كان ما يدل عليه (معاطاة) من الجانبين، ولو في غير المحقرات كالثياب والرقيق؛ بأن يدفع المشتري الثمن للبائع ويأخذ المثمن أو يدفع هله البائع وعكسه. (كاشتريتها): أي كما ينعقد بقول المشتري ابتداء للبائع: اشتريتها (منك بكذا) بالفعل الماضي (أو) يقول البائع للمشتري: (بعتكها) بكذا بالماضي أيضاً (ويرضى الآخر): أي يأتي بما يدل على الرضا من قول أو غيره، فيكون التعبير بالماضي إنشاء للبيع لا من قبيل الخبر. (وكأبيعها) بكذا من البائع (أو) قول المشتري للبائع: (أشتريها) منك بكذا بالمضارع فيهما فرضي الآخر. (أو) قال المشتري: (بعني) بفعل الأمر (أو) قال البائع للمشتري: (اشتر مني) هذه السلعة بكذا (فرضي) الآخر فينعقد البيع. (فإن قال) المبتدي بالمضارع أو بالأمر منهما: أنا (لم أرده): أي لم أرد بذلك إنشاء البيع، وإنما قصدي الإخبار أو الهزل بالمضارع أو الأمر (صدق بيمين فيهما): أي في المضارع والأمر. فإن لم يحلف لزم البيع؛ هذا قول ابن القاسم في المدونة قياساً لهما على مسألة التسوق. لكن الشيخ ﵀ جزم بأن الأمر كالماضي في اللزوم بلا يمين، وإنما اليمين في المضارع فقط؛ لأن الأمر عرفاً يدل على البيع بأقوى من دلالة المضارع - خلافاً لابن القاسم. ــ قوله: [خرج النكاح والإجارة]: أي بقوله على غير منافع مع دخولهما أولاً في قوله: عقد معاوضة. ومراده بالإجارة: ما يشمل الكراء. وبالنكاح: ما يشمل نكاح التفويض فإن فيه معاوضة ولو بعد الدخول. قوله: [بالمعنى الأعم]: صفة للبيع. قوله: [أي الشامل للسلم] إلخ: أي ويشمل أيضاً التولية والشركة والإقالة والأخذ بالشفعة. قوله: [والصرف]: هو دفع أحد النقدين من الذهب أو الفضة في مقابلة الآخر. وقوله: [والمراطلة]: هي بيع ذهب بذهب بالميزان، بأن يضع ذهب هذا في كفة والآخر في كفة حتى يعتدلا، فيأخذ كل ذهب صاحبه. ومثل الذهب الفضة. وقوله: [وهبة الثواب]: هي أن يعطيك شيئاً في نظير أن تعوضه، فمعنى هبة الثواب: الهبة في نظير عوض دنيوي، فإن لم تكن في نظير عوض دنيوي قيل لها صدقة وهبة لغير ثواب. تنبيه: اقتصر على تعريف البيع بالمعنى الأعم ولم يذكره بالمعنى الأخص لأن الأحكام الآتية مدونة لهذا المعنى الأعم. فإذا أردت تعريفه بالمعنى الأخص زدت على ما تقدم: (ذو مكايسة) أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة معين غير العين فيه. فيخرج بقولنا: [ذو مكايسة]: هبة الثواب والتولية والشركة والإقالة والأخذ بالشفعة. لأن معنى المكايسة: المغالبة؛ وهذه لا مغالبة فيها. وبقولنا: أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة: الصرف والمراطلة. وبقولنا: معين غير العين فيه: السلم؛ لأن غير العين في السلم هو المسلم فيه؛ ومن شرطه كونه ديناً في الذمة. والمراد بالمعين: ما ليس في الذمة؛ فيشمل الغائب المبيع بالصفة ونحوه لا الحاضر فقط، حتى يرد أن البيع قد يكون على الغائب بشروطه الآتية كما يؤخذ من الأصل. والمراد بالعين: الثمن وإن لم يكن عيناً. قوله: [أي أركانه]: فسر المفرد بالجمع لأنه مفرد مضاف والمفرد المضاف يصدق بالواحد والمتعدد فبين أن التعدد هو المراد. قوله: [التي تتوقف عليها حقيقته]: أي لا توجد حقيقته إلا بها صحيحة أو فاسدة؛ ولذلك احتيج في الصحة للشروط الآتية. إن قلت: إن البائع بوصف كونه بائعاً والمشتري بوصف كونه مشترياً والثمن بوصف كونه ثمناً والمثمن بوصف كونه مثمناً إنما يكون بعد تحقق البيع؛ كيف وقد جعلت من أركانه والركن يوجد قبل تحقق الماهية؟ وأجيب: بأن عدها أركاناً باعتبار ذاتها لا باعتبار وصفها - فتأمل. قوله: [وما دل على الرضا]: أي عرفاً سواء دل عليه لغة أيضاً أو لا؛ فالأول: كبعت واشتريت وغيره من الأقوال. والثاني: كالإشارة والمعاطاة. قوله: [أو أحدهما]: راجع للقول والإشارة والكتابة. قوله: [معاطاة]: أي وفاقاً لأحمد، وخلافاً للشافعي القائل: لا بد من القول من الجانبين مطلقاً كان المبيع من المحقرات أو لا. وقوله: [ولو في غير المحقرات]: رد على أبي حنيفة في اشتراطه القول في غير المحقرات. محل إجزاء المعاطاة: حيث أفادت في العرف، ولا تلزم إلا بالدفع من الجانبين فيجوز التبديل في نحو الخبز بعد أخذه وقبل دفع الدراهم لا بعده للربوية. والشك في التماثل كتحقق التفاضل. ولا بد من معرفة الثمن إلا الاستئمان. كذا يؤخذ من الـ (مج) قوله: [وعكسه]: لا حاجة له. قوله: [كاشتريتها]: أي ونحوه كأخذتها أو رضيت بها بكذا. قوله: [بالفعل الماضي]: أي وينعقد البيع به اتفاقاً ولا يقبل دعوى من أتى بصيغة الماضي أنه لم يرد البيع أو الشراء ولو حلف. قوله: [بعني بفعل الأمر]: أي فينعقد بها البيع عندنا خلافاً للشافعية. ووجه ذلك: أن العرف دل على رضاه به وإن كان ليس صريحاً في إيجاب البيع لاحتمال أمره به.

стр. 533

واعتمده بعضهم. وقياس ابن القاسم لها على مسألة التسوق الآتية مطعون فيه. (كأن تسوق) البائع (بها): أي بالسلعة، أي عرضها للبيع في سوقها، وكذا إذا لم يتسوق بها (فقال) له شخص: (بكم) تبيعها؟ (فقال) له: (بكذا) بمائة مثلاً (فقال: أخذتها به. فقال) البائع: (لم أرده) أي البيع وإنما أوقفتها في سوقها لأمر ما، فإنه يصدق بيمين فإن نكل لزم البيع. وهذا إذا لم تقم قرينة على إرادة البيع وإلا لزم البيع قطعاً ولا يلتفت لكلام البائع. ثم أخذ يتكلم على شروط الركن الأول والثاني فقال: (وشرط صحة) عقد (العاقد: تمييز): فلا يصح من غير مميز لصغر أو جنون أو إغماء أو سكر ليس بحرام، وكذا بحرام إما اتفاقاً أو على المشهور. فلو أسقط الشيخ قوله: "إلا بسكر فتردد" لكان أحسن؛ لأن مراده بالتردد الطريقتان: طريقة ابن شعبان: عدم الصحة على المشهور، وطريقة ابن رشد والباجي: عدمها اتفاقاً. قال ابن رشد في كتاب النكاح: سكران لا يعرف الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة؛ فلا خلاف أنه كالمجنون في جميع أحواله وأقواله، إلا فيما ذهب وقته من الصلاة فلا تسقط عنه. بخلاف المجنون وسكران معه تمييز بعقله. قال ابن نافع: يجوز عليه كل ما فعل من بيع وغيره. وقيل: تلزمه الجنايات والعتق والطلاق والحدود ولا يلزمه الإقرار والعقود، وهو مذهب مالك وعامة أصحابه وهو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب. اهـ. (و) شروط (لزومه) أي البيع: (تكليف) فلا يلزم صبياً مميزاً وإن صح، ما لم يكن وكيلاً عن مكلف؛ وإلا لزم لأن البيع في الحقيقة من الموكل. (وعدم حجر): فلا يلزم المحجور لسفه أو رق إلا بإذن الولي. (و) عدم (إكراه): فلا يلزم المكره عليه، كما قال: (لا إن أجبر) العاقد (عليه): أي على البيع (أو على سببه ــ قوله: [واعتمده بعضهم]: مراده به (بن). وحاصله: أن المطلوب في انعقاد البيع ما يدل على الرضا عرفاً وإن كان محتملاً لذلك لغة. فالماضي - لما كان دالاً على الرضا من غير احتمال - انعقد البيع به من غير نزاع، ولا يقبل رجوعه ولو حلف. والأمر إنما يدل لغة على طلب البيع له فهو يحتمل الرضا به وعدمه. ولكن العرف دل على رضاه به وحينئذ فيستوي مع الماضي ولا يقبل رجوعه عنه ولو حلف كما يفيده الشارح. والمضارع يحتمل الحال والاستقبال ولم يكن في العرف دالاً على الرضا فقبل الرجوع فيه باليمين. ولذلك قال (بن): إن المطلوب في انعقاد البيع ما يدل على الرضا ودلالة الأمر على الرضا أقوى من دلالة المضارع عليه لأن صيغة الأمر تدل على الرضا عرفاً وإن كان في أصل اللغة محتملاً بخلاف المضارع فإنه لا يدل عليها. قوله: [وقياس ابن القاسم] إلخ: وجه القياس أنه إذا كان يحلف مع المضارع في مسألة التسوق فأولى مع الأمر لأن المضارع دلالته على البيع والشراء أقوى من دلالة الأمر لأنه يدل على الحال بخلاف الأمر فإنه لا يدل عليه اتفاقاً ووجه الطعن في القياس أن العرف غلب في الأمر ولم يغلب في المضارع كما تقدم لنا ما يفيد ذلك. قوله: [وهذا إذا لم تقم قرينة] إلخ: أي كما إذا حصل تماكس وتردد بينهما؛ كما إذا قال المشتري: اشتريتها بخمسين، فقال البائع: لا. فقال له: بستين. فقال البائع: لا. فقال له المشتري بكم تبيعها؟ فقال: بمائة. فقال: أخذتها. تنبيه: لا يضر في البيع الفصل بين الإيجاب والقبول، إلا أن يخرج عن البيع لغيره عرفاً. وللبائع إلزام المشتري في المزايدة ولو طال حيث لم يجر عرف بعدمه. قوله: [عقد العاقد]: إنما قدر الشارح المضاف الثاني؛ لأن الذي يتصف بالصحة وعدمها هو العقد لا العاقد. قوله: [فلا يصح من غير مميز]: أي خلافاً لما في (ر) من صحة العقد من غير المميز، إلا أنه غير لازم؛ فجعل التمييز شرطاً في لزومه. وما ذكره المصنف هو ما عليه خليل وابن الحاجب وابن شاس ويشهد له قول القاضي عبد الوهاب في التلقين. وفساد البيع يكون لأمور؛ منها: ما يرجع إلى المتعاقدين مثل أن يكونا أو أحدهما ممن لا يصح عقده كالصغير والمجنون. وقول ابن بزيزة: لم يختلف العلماء أن بيع الصغير والمجنون باطل لعدم التمييز. قوله: [فلا تسقط عنه]: أي إن كان سكره بحرام، وإلا فكالمجنون من كل وجه. قوله: [وسكران معه تمييز بعقله]: أي ولا فرق بين كون سكره بحلال أو بحرام. وما حكي عن ابن رشد نحوه للباجي والمازري. قوله: [وقيل تلزمه الجنايات] إلخ: هذا مقابل قوله: فلا خلاف أنه كالمجنون. وهو المذهب كما قال الشارح. قوله: [فلا يلزم المكره عليه]: أي على المذهب. ومقابله: أنه إذا أكره على سبب البيع كان البيع لازماً لمصلحة؛ وهو الرفق بالمسجون لئلا يتباعد الناس عن الشراء فيهلك المظلوم. وهذا القول لابن كنانة، وقد اختاره المتأخرون، وأفتى به اللخمي والسيوري ومال إليه ابن عرفة، وجرى به العمل بفاس كذا في (بن) وفيه أيضاً: أن من أكره على سبب البيع وسلفه إنسان دراهم، كان له الرجوع بها عليه. بخلاف ما إذا ضمنه إنسان فدفع المال عنه لعدمه فإنه لا رجوع له عليه، وإنما يرجع على الظالم. وذلك؛ لأن للمكره أن يقول للدافع: أنت ظلمت ومالك لم تدفعه إلي، بخلاف المسلف. وهذا هو الصواب خلافاً لما في (عب) من عدم رجوع المسلف.

стр. 534

جبراً حراماً): أي ليس بحق فيصح ولا يلزم. (ورد) المبيع (عليه): أي على البائع إذا لم يمضه ولا يفوت عليه ببيع ولا هبة ولا عتق ولا إيلاد (بلا ثمن) يغرمه للمشتري، وهذا خاص بما إذا أجبر على سببه؛ كما إذا أجبره ظالم على مال فباع سلعته لإنسان ليدفع ثمنها للظالم أو أكرهه على أن يبيعها ليأخذ الظالم ثمنها منه أو من المشتري. وأما لو أكرهه على بيعها وأخذ ربها ثمنها، فإنها إذا ردت عليه دفع للمشتري ما أخذه منه. وبقي من شروط اللزوم: أن يكون العاقد مالكاً أو وكيلاً عنه وإلا فهو صحيح غير لازم. (ومنع): أي حرم على المكلف: (بيع) رقيق (مسلم) من إضافة المصدر لمفعوله (و) رقيق (صغير) كتابياً أو مجوسياً (و) رقيق (مجوسي) كبير لجبرهما على الإسلام. (و) بيع (مصحف) أو جزئه (و) كتب (حديث لكافر) كتابي أو غيره. والبيع صحيح على المشهور وإن منع ولذا قال: (وأجبر) الكافر المشتري بلا فسخ للبيع (على إخراجه عن ملكه ببيع أو عتق ناجز) فلا يكفي المؤجل (أو هبة) لمسلم (ولو لولد صغير) وليس له اعتصاره منه؛ فإن اعتصره أجبر على إخراجه ثانياً. (وجاز) لمشتر من الكافر (رده عليه بعيب) وجده فيه ثم يجبر على إخراجه من ملكه بما مر (كأن أسلم) الرقيق (عنده) أي عند سيده الكافر فإنه يجبر على إخراجه عن ملكه (وباعه الحاكم إن) كان سيده غائباً و (بعدت غيبة السيد) ــ قوله: [جبراً حراماً]: أي وأما لو أجبر على البيع جبراً حلالاً لكان البيع لازماً؛ كجبره على بيع الدار لتوسعة المسجد أو الطريق أو المقبرة، أو على بيع سلعة لوفاء دين أو لنفقة زوجة أو ولد أو والدين، أو لوفاء ما عليه من الخراج السلطاني الذي لا ظلم فيه. قوله: [وأما لو أكرهه على بيعها] إلخ: حاصل ما في المقام أن الإكراه على سبب البيع فيه أقوال ثلاثة قيل: إنه لازم، وقيل: غير لازم وعليه إذا رد المبيع فهل بالثمن أو بلا ثمن؛ مشى المصنف على أنه بلا ثمن. وبقي قول رابع لسحنون يقول: إن المضغوط إن كان قبض الثمن رد المبيع بالثمن وإلا فلا يغرمه، وأما الإكراه على نفس البيع فهو غير لازم، ويرد المبيع إن شاء البائع بالثمن قولاً واحداً ما لم تقم بينة على ضياعه من غير تفريط. قوله: [وبقي من الشروط اللزوم] إلخ: وبقي شرط آخر في المعقود عليه؛ وهو أنه لا يتعلق به حق للغير بدليل ما يأتي من توقف بيع العبد الجاني على مستحق الجناية. فتكون شروط اللزوم خمسة ذكر المصنف والشارح أربعة وهذا واحد. قوله: [وبيع مصحف]: أي ولو كان بقراءة شاذة. وقوله: [وكتب حديث]: مثلها كتب العلم وظاهره حرمة بيعها لكافر ولو كان الكافر يعظمها؛ لأن مجرد تملكه لها إهانة. ويمنع أيضاً بيع التوراة والإنجيل لهم؛ لأنها مبدلة ففيه إعانة لهم على ضلالهم. وكما يمنع بيع ما ذكر لهم يمنع الهبة والتصدق وتمضي الهبة والصدقة ويجبرون على إخراجها من ملكهم كالبيع. تنبيه: كذلك يمنع بيع كل شيء علم أن المشتري قصد به أمراً لا يجوز؛ كبيع جارية لأهل الفساد أو مملوك، أو بيع أرض لتتخذ كنيسة أو خمارة، أو خشبة لمن يتخذها صليباً، أو عنباً لمن يعصره خمراً، أو نحاساً لمن يتخذه ناقوساً، أو آلة حرب للحربيين، وكذا كل ما فيه قوة لأهل الحرب. وأما بيع الطعام لهم فقال ابن يونس: يجوز في الهدنة وأما في غيرها فلا يجوز. وقيل بالمنع مطلقاً - كذا في (بن) نقله محشى الأصل. قوله: [بلا فسخ]: هذا هو المشهور كما قال المازري وهو مذهب المدونة. ومقابله: أنه يفسخ إذا كان المبيع قائماً، ونسبه سحنون لأكثر أصحاب مالك. قال ابن رشد: والخلاف مقيد بما إذا علم البائع أن المشتري كافر، أما إذا ظن أنه مسلم فلا يفسخ بلا خلاف ويجبر على إخراجه من ملكه بالبيع ونحوه. قوله: [ببيع] إلخ: أي والذي يتولى البيع الإمام لا السيد الكافر؛ لأن فيه إهانة للمسلم بخلاف العتق والهبة والصدقة، فإن السيد الكافر يتولاها، وليس توليته لها كتوليته البيع في إهانة المسلم؛ فإن تولى الكافر بيعه نقضه الإمام وباعه هو كما قاله بعضهم. قوله: [ولو لولد صغير]: رد ب "لو" قول ابن شاس: إن الهبة للولد الصغير لا تكفي في الإخراج، إنما ذكر المصنف الصغير مع أن الكبير والصغير سواء في الاعتصار منهما؛ لأن فيه فرض الخلاف وأما الهبة للكبير فإنها تكفي في الإخراج اتفاقاً، لقدرته على إفاتة الاعتصار بالتصرف بخلاف الصغير فإنه محجور عليه. قوله: [وجاز لمشتر]: اعترض: بأن البيع هنا من السلطان وبيع السلطان بيع براءة. وأجيب: بفرض المسألة فيما إذا طرأ إسلام العبد بعد بيعه. فعلى هذا لو كان الإسلام سابقاً على البيع لم يكن للمشتري رده بالعيب خلافاً لما يوهمه الشارح. وأجيب بجواب آخر: بأن محل كون بيع السلطان بيع براءة إذا باع على المفلس، وأما في مثل هذا المحل فيرد عليه. وعلى هذا فكلام الشارح ظاهر. قوله: [أي عند سيده الكافر]: كلامه صادق بأن يكون ذلك الكافر مشترياً من مسلم أو كان مالكاً أصلياً. قوله: [وباعه الحاكم إن كان سيده غائباً]: مفهومه؛ أنه لو كان حاضراً لا يتولى الحاكم بيعه مع أنه تقدم أنه يتولى بيعه حتى مع

стр. 535

كمسافة عشرة أيام وكيومين مع الخوف فإن قربت بعث إليه، فإن أجاب بشيء، وإلا بيع عليه. ثم بين شروط المعقود عليه بقوله: (وشروط صحة المعقود عليه: طهارة): فلا يصح بيع نجس ولا متنجس لا يمكن تطهيره كدهن تنجس (وانتفاع به شرعاً): فلا يصح بيع آلة لهو. (وعدم نهي) عن بيعه؛ لا ككلب صيد. (وقدرة على تسليمه): لا طير في الهواء ولا وحش في الفلاة. (وعدم جهل به): فلا يصح بيع مجهول الذات ولا القدر ولا الصفة؛ فهذه خمسة شروط. شرع في بيان بعض محترزاتها بقوله: (فلا يباع كزبل) لنحو حمار لنجاسته فأولى عذرة ودم ولحم ميتة. وجزم بعضهم بجواز بيع الزبل للضرورة. (و) لا (جلد ميتة ولو دبغ) لما تقدم أن الدبغ لا يطهر على المشهور. (و) لا (خمر و) لا (زيت) ونحوه من سائر الأدهان (تنجس) إذ لا يمكن تطهيره. وأما ما يمكن تطهيره -كالثوب- فيصح، ويجب البيان. فإن لم يبين وجب للمشتري الخيار، وإن كان الغسل لا يفسده. (و) لا يصح أن يباع (ما بلغ) من الحيوان (السياق): أي نزع الروح؛ بحيث لا يدرك بذكاة لو كان مباح الأكل لعدم الانتفاع به. قال أصبغ: لا بأس ببيع المريض ما لم تنزل به أسباب الموت، وكذا خشاش الأرض كالدود الذي لا نفع به. (و) لا (آلة غناء و) لا جارية (مغنية) من حيث غناؤها لعدم الانتفاع الشرعي وأما للخدمة أو الوطء فجائز. (ولا ككلب صيد) أو حراسة للنهي عن بيعه وإن كان طاهراً منتفعاً به وقيل بجواز بيعه. (وجاز هر): أي بيعه للجلد وغيره ــ الحاضر؛ لأن في بقائه تحت يده وقت البيع مذلة ويمكن أن يقال إن ما تقدم يتولى الحاكم بيعه بحضرة. ربه إن لم يخرجه بهبة مثلاً. وأما هنا فيتعين على الحاكم بيعه لا غير بالتفصيل الذي ذكره الشارح. قوله: [كمسافة عشرة أيام]: أي مع الأمن بدليل ما بعده. تنبيه: إن باع الكافر عبده الكافر بخيار لمسلم أو كافر فأسلم العبد زمن الخيار فإن حصل إسلامه في خيار مشتر مسلم أمهل المشتري لانقضاء أمد الخيار فإن رده لبائعه جبر على إخراجه بما تقدم وأما إن حصل إسلامه في خيار الكافر فلا يمهل بل يستعجل بالرد أو الإمضاء؛ فإن أمضى جبر على إخراجه بما تقدم، وإن رد جبر الكافر البائع على إخراجه أيضاً، ولو باع المسلم عبده المسلم لكافر بخيار للبائع منع من الإمضاء كما لو أسلم العبد زمن الخيار وإن كان الخيار للمشتري الكافر استعجل كذا في الأصل. قوله: [طهارة]: أي حاصلة أو مستحصلة كالخمر إذا تحجر أو تخلل. قوله: [كدهن تنجس]: أدخلت الكاف كل نجس لا يقبل التطهير. قوله: [لا ككلب صيد]: أي؛ لأنه نهي عن بيعه ففي الحديث: «نهى النبي ﷺ عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن». قوله: [على تسليمه]: أي على تسليم البائع له وعلى تسليم المشتري له. قوله: [ولا القدر]: أي جملة وتفصيلاً، أو تفصيلاً فقط إلا في بيع الجزاف كما يأتي. قوله: [فهذه خمسة شروط]: أي في المعقود عليه ثمناً أو مثمناً ويضم لها سادس وهو التمييز في العاقد كما تقدم. قوله: [وجزم بعضهم]: مراده به (بن). وحاصل ما فيه أنه ذكر ابن عرفة فيه ثلاثة أقوال: المنع مطلقاً والجواز مطلقاً وقال أشهب بجوازه عند الضرورة وظاهر المدونة الكراهة إن لم تكن ضرورة وفي التحفة: ونجس صفقته محظوره ... ورخصوا في الزبل للضروره قال (بن) وهو يفيد أن العمل على جواز بيع الزبل دون العذرة للضرورة ونقله في المعيار عن ابن لب وهو الذي به العمل عندنا وذكر بعضهم أن هذه الأقوال جارية في العذرة أيضاً اهـ. وقول بعض شراح خليل إن بيع الزبل لا يجوز بوجه وإنما يجوز إسقاط الحق فيه للضرورة كلام يضارب بعضه؛ لأن حقيقة البيع ما دل على الرضا وإسقاط الحق من ذلك القبيل فتأمل. قوله: [ولو دبغ]: أي غير الكيمخت فإن الكيمخت متى دبغ طهر فيجوز بيعه على الراجح في المذهب. قوله: [إذ لا يمكن تطهيره]: ما ذكره من عدم صحة الزيت المتنجس هو المشهور من المذهب ومقابله ما روي عن مالك جواز بيعه وكان يفتي بها ابن اللباد. قال ابن رشد: المشهور عن مالك المعلوم من مذهبه في المدونة وغيرها أن بيعه لا يجوز: والأظهر في القياس أن بيعه جائز لمن لا يغش به إذا بين؛ لأن تنجيسه لا يسقط ملك ربه عنه ولا يذهب جملة المنافع منه قال (بن) وهذا على مذهب من لا يجيز غسله، وأما على مذهب من يجيز غسله فسبيله في البيع سبيل الثوب المتنجس. قوله: [الذي لا نفع به]: احترز بذلك عن الدود الذي به النفع فإنه جائز مثل دود الحرير والدود الذي يتخذ لطعم السمك. قوله: [وقيل بجواز بيعه]: هذا قول سحنون فإنه قال أبيعه وأحج بثمنه، وكلام التوضيح يفيد أن الخلاف في مباح الاتخاذ مطلقاً كان لصيد أو حراسة، وأما قول التحفة: واتفقوا أن كلاب الماشيه ... يجوز بيعها ككلب الباديه فقد انتقد ولده عليه في شرحه حكاية الاتفاق في كلب الماشية بل الخلاف فيه ككلب الصيد.

стр. 536

كاصطياد الفأرة. (وسبع): أي بيعه (للجلد وكره) بيعهما (للحم) لكراهة أكل لحمهما. (و) لا يصح أن يباع (آبق و) حيوان (شارد) لعدم القدرة على تسليمه. فلذا لو علم محله وصفته، وكان موقوفاً لصاحبه ليأخذه، جاز بيعه على الرؤية المتقدمة أو على الصفة كالغائب. لا إن كان عند كسلطان فلا يجوز؛ لأنه لا يقدر على نزعه منه إلا بمشقة. وكذا لو كان في أخذه منه خصومة فلا يجوز بيعه إذ كل ما في خلاصه خصومة - أي نزاع ورفع للحاكم - لم يجز بيعه لعدم القدرة على تسليمه ولو في أول حاله. (و) لا يباع (مغصوب): لأنه بيع ما فيه خصومة فلا قدرة للبائع على تسليمه (إلا) أن يبيعه ربه (من غاصبه)، فيجوز (إن عزم) الغاصب (على رده) لربه. وأولى إن رده له بالفعل. فإن لم يعزم على رده لربه لم يجز بيعه له لأنه مقهور على بيعه منه؛ لأن الكلام في غاصب لا يقدر عليه إلا بمشقة. إلا أن القهر لا ينتج عدم صحة البيع، وإنما يفيد عدم اللزوم. (وصح بيع مرهون) لغير راهنه (ووقف) إمضاؤه (على رضا المرتهن): فله إمضاؤه وتعجيل دينه وعدم الإمضاء. وسيأتي تفصيل المسألة في باب الرهن إن شاء الله تعالى. (و) صح بيع (غير المالك) للسلعة - وهو المسمى بالفضولي - (ولو علم المشتري) أن البائع لا يملك المبتاع. وهو لازم من جهته منحل من جهة المالك. (ووقف) البيع (على رضاه) ما لم يقع البيع بحضرته وهو ساكت فيكون لازماً من جهته أيضاً وصار الفضولي كالوكيل. (والغلة للمشتري إذا لم يعلم بالتعدي) من بائعه بأن ظن أنه المالك أو أنه وكيل عنه أو لا علم عنده بشيء، فإن علم المشتري بتعدي البائع فالغلة للمالك إن رد البيع. (و) صح بيع (عبد جان ووقف) البيع: أي إمضاؤه (على المستحق) للجناية (إن لم يدفع له السيد) البائع (أو المبتاع الأرش) أي أرش الجناية، فإن دفعه له أحدهما فلا كلام للمستحق. (ولا يرجع المبتاع) إذا دفعه للمستحق، وكان يزيد على الثمن؛ بأن كان الثمن عشرة والأرش أكثر (بزائد الأرش) على السيد، لأن من حجته أن يقول للمبتاع: أنت دفعت لي عشرة فلا يلزمني إلا ما دفعته لي. فإن كان الأرش قدر الثمن فأقل رجع به على سيده. (وله): أي للمشتري (رده): أي رد العبد لسيده (إن تعمدها) أي الجناية ــ وقوله: [كاصطياد الفأرة]: مثله أخذ الزباد منه. قوله: [إن عزم الغاصب]: مثله جهل الحال على المعول عليه ومحل اشتراط العزم إذا كان الغاصب غير مقدور عليه بحيث لا تناله الأحكام وإلا جاز بيعه للغاصب من غير شرط؛ لأنه كبيعه للمودع. تنبيه: قال في الـ (مج): وإن ملك الغاصب - بالتشديد - كأن باع ثم ملك - بالتخفيف - كأن ورث أو اشترى لا بقصد التحلل، فله الرجوع في تمليكه. أما إن قصد مجرد التحلل فلا. ومن فروع المقام: شريك دار باع الكل تعدياً ثم ملك حظ شريكه: يرجع فيه ويأخذ نصيبه بالشفعة اهـ. قوله: [وأولى إن رده له بالفعل]: أي فالقول بأنه لا بد من مكثه عند ربه ستة أشهر فأكثر ضعيف. قوله: [لأن الكلام في غاصب] إلخ: ولذلك قلنا إنه هو الذي يشترط فيه العزم، بخلاف الغاصب المقدور عليه. قوله: [وإنما يفيد عدم اللزوم]: أي فكان مقتضاه أنه لا يعد من محترزات الصحة بل من محترزات اللزوم فهو من محترزات عدم الإكراء. قوله: [لغير راهنه] صوابه لغير مرتهنه. فتأمل. قوله: [فله إمضاؤه وتعجيل دينه] إلخ: حاصله أنه إنما يكون للمرتهن رد بيع الرهن بأحد أمور ثلاثة: إن بيع بأقل من الدين ولم يكمل الراهن للمرتهن دينه، أو بغير جنس الدين ولم يأت برهن ثقة بدل الأول، أو يكون الدين مما لا يعجل كقرض أو طعام من بيع وإلا فلا رد له ويعجل دينه. قوله: [وصح بيع غير المالك]: اختلف في القدوم عليه: فقيل بمنعه، وقيل بجوازه، وقيل بمنعه في العقار وجوازه في العرض. قوله: [ما لم يقع البيع بحضرته]: أي وكذا إذا بلغه بيع الفضولي وسكت عاماً من حين علمه من غير مانع يمنعه من القيام، ولا يعذر بجهل في سكوته. وقوله: [والغلة للمشتري]: حاصل كلامه: أن الغلة للمشتري في جميع صور بيع الفضولي، إلا في صورة واحدة فالغلة فيها للمالك وهي إذا علم المشتري أن البائع غير مالك ولم تقم شبهة تنفي عنه العداء. وحيث أمضى المالك بيع الفضولي فإن المالك يطالب الفضولي بالثمن ما لم يمض عام. فإن مضى وهو ساكت سقط حقه، هذا إن بيع بحضرته. وإن بيع بغيرها ما لم تمض مدة الحيازة عشرة أعوام. وظاهر كلامهم: كان المبيع عقاراً أو عرضاً. تنبيه: محل كون المالك ينقض بيع الفضولي إن لم يفت المبيع، فإن فات بذهاب عينه فقط كان على الفضولي الأكثر من ثمنه وقيمته ولا فرق بين كون الفضولي غاصباً أو غير غاصب - كذا في الأصل وحاشيته. قوله: [وصح بيع عبد جان] إلخ: لم يذكر حكم الإقدام على بيعه مع علم الجناية. ولابن القاسم: من باع عبده بعد علمه بجنايته لم يجز إلا أن يحمل الأرش. ونقل أبو الحسن عن اللخمي الجواز واستحسنه قوله: [على المستحق للجناية]: أي لتعلق الجناية برقبة العبد. قوله: [إن لم يدفع له السيد أو المبتاع الأرش]: أي فالخيار أولاً للسيد في دفع الأرش وعدمه فإن أبى خير المشتري في دفعه وعدم دفعه فإن أبى خير المستحق للجناية في رد البيع وأخذ العبد وإمضائه

стр. 537

ولم يعلم المشتري حال البيع بذلك، لأنه عيب (ونقض البيع): أي بيع الحالف الآتي ذكره. (ولا كلام للمشتري) في النقض وعدمه (في) يمين حنث بحرية عبد نحو: (إن لم أفعل به كذا) كإن لم أضربه أو أحبسه (فحر) ثم باعه قبل أن يفعل به ما حلف عليه. (و) إذا نقض (فعل) به (ما جاز) فعله - كضربه عشرة أسواط. (وإلا) يجز شرعاً؛ كما لو حلف: لأضربنه مائة سوط (نجز عتقه بالحكم) به من الحاكم. فإن فعل به ما لا يجوز قبل الحكم عليه برئ. وهذا فيما إذا كانت يمينه مطلقة أو مقيدة بأجل ولم ينقض. (ولا رد) للبيع (إن قيد [١]) في يمينه (بأجل): كلأضربنه في هذا الشهر ثم باعه (وانقضى) الأجل؛ (كاليمين بالله) فلا يرد البيع وعليه الكفارة نحو: والله لأضربنه، ثم باعه قبل الضرب (والطلاق) نحو: إن لم يضربه فامرأته طالق، ثم باعه قبل الضرب؛ فلا يرد البيع ولا يلزمه الطلاق ولا ينجز عليه - خلافاً لابن دينار. وإنما يمنع منها ويضرب له أجل الإيلاء إن شاءت كما هو مذهب المدونة لإمكان أن يرجع عليه، أو يضربه عند المشتري وتنحل يمينه. فإن قيد بأجل وانقضى طلقت، باعه أو لم يبعه. ثم نبه على جواز بيع أشياء قد يتوهم فيها المنع بقوله: (وجاز بيع كعمود): أو حجر أو خشب، فلذا زدنا الكاف على كلامه (عليه بناء) لبائعه أو غيره، وعليه التعليق لبنائه وحذفنا قوله: "إن انتفت الإضاعة" لقول ابن عبد السلام والقيد الأول لا حاجة إليه في هذا الباب كأن يبيع النفيس بالثمن القليل إلخ (إن أمن كسره): بأن ظن عدمه وإلا لم يجز لعدم القدرة على تسليمه: (ونقضه): أي العمود من محله (البائع) لأنه يشبه ما فيه حق توفية. فإن انكسر حال نقضه فضمانه من بائعه. وقيل: نقضه على المشتري فضمانه منه. ــ وأخذ الثمن. قوله: [ولم يعلم]: أي وأما لو علم به حال الشراء فلا رد له لدخوله على ذلك العيب ككل مشتر علم العيب ودخل عليه. وقوله: [لأنه عيب]: إنما كان عيباً؛ لأنه لا يؤمن من عوده لمثلها. قوله [كإن لم أضربه أو أحبسه]: أي فإنه يرد البيع - كان المحلوف به جائزاً أم لا - ثم يفصل بعد ذلك كما قال الشارح. قوله: [فإن فعل به ما لا يجوز] إلخ: أي ويعتق عليه بالحكم إن شانه، وإلا بيع عليه لدفع الضرر فعلم أنه يحكم برد البيع مطلقاً؛ حلف بما يجوز أو بما لا يجوز. لكن يرد لملكه المستمر فيما يجوز. وأما فيما لا يجوز فيرد لملكه ولا يستمر. قوله: [ثم باعه وانقضى الأجل]: إنما لم يرد البيع في هذه؛ لأن يمينه قد ارتفعت ولم يلزمه عتق؛ لأن الأجل انقضى وهو في غير ملكه بمنزلة ما إذا مات قبل انقضاء الأجل. لا يقال: إنه يلزم من بيعه له عزمه على الضد، وبالعزم على الضد يحصل الحنث؛ لأننا نقول: يحمل على بيعه نسياناً أو ظناً أن المشتري لا يمنعه من ضربه وإن ضربه وهو عند المشتري يفيده. قوله: [ولا يلزمه الطلاق]: أي بمجرد بيعه للعبد لا يلزمه الطلاق ولا ينجز عليه حيث كانت يمينه مطلقة، إلا إذا عزم على الضد. تنبيه: لو حلف بحرية عبده إن لم يضربه مثلاً فكاتبه ثم ضربه، قال ابن المواز: يبر وقال أشهب: لا يبر ويمضي على كتابته ويوقف ما يؤديه لسيده من نجوم الكتابة، فإن عتق بالأداء تم فيه الحنث وصار حراً وأخذ كل ما أدى، وإن عجز ضربه إن شاء اهـ. من الخرشي بتصرف. قوله: [قد يتوهم فيها المنع]: أي؛ لأنه مظنة عدم القدرة على تسليمه. قوله: [وعليه التعليق]: أي يلزم البائع تعليق بنائه وحفظه فإن انهدم ضاع عليه. قوله: [وحذفنا قوله إن انتفت الإضاعة]: أي فإن الشيخ ذكره: ويتصور انتفاء الإضاعة - على القول باشتراطه - بكون البناء الذي على نحو العمود لا كبير ثمن له أو مشرفاً على السقوط، أو لكون المشتري أضعف الثمن للبائع أو قدر على تعليق عليه. فإن لم تنتف الإضاعة - على كلام الشيخ - لا يجوز، والبيع صحيح. فهو شرط في الجواز لا في الصحة. قوله: [لا حاجة إليه]: أي؛ لأنه إنما ينهى عن إضاعة المال إذا لم يكن في نظير شيء أصلاً. وقاسه على بيع الغبن، وبيع الغبن جائز، وبحث في تعليله بأن ما ضاع لأحد المتبايعين في الغبن ينتفع به الآخر. وفي البناء ينقض ولا ينتفع به، فهو إضاعة محضة وهو من الفساد المنهي عنه كما في التنبيهات ونصه قالوا إنما هذا إذا كان يمكن تدعيمه وتعليقه ولو كان البناء الذي عليه لا يمكن نزع العمود إلا بهدمه لكان من الفساد في الأرض الذي لا يجوز اهـ. (بن). قوله: [بأن ظن عدمه]: أي أو تحقق ومفهومه ثلاث صور تحقق الكسر أو ظنه أو الشك فيه فيمنع في ثلاث ويجوز في صورتين فتكون الصور خمساً. قوله: [وإلا لم يجز لعدم القدرة على تسليمه]: أي فلا يجوز ولا يصح؛ لأن القدرة على التسليم من شروط الصحة كما تقدم بخلاف الشرط الأول على القول به. فهو من شروط الجواز فانعدامه لا ينافي الصحة. قوله: [ونقضه] إلخ: جملة مستأنفة لبيان حكم المسألة لا أنه معطوف على الشروط. قوله: [وقيل نقضه على المشتري]: قال في الحاشية: إن كلاً من القولين قد رجح والظاهر منهما الأول ومحل القولين في نقض العمود كما علمت وأما نقض

стр. 538

(و) جاز بيع (هواء فوق هواء): وأولى فوق بناء؛ كأن يقول المشتري لصاحب أرض: بعني عشرة أذرع من الهواء فوق ما تبنيه بأرضك، (إن وصف البناء) الأعلى والأسفل للأمن من الغرر والجهالة. ويملك الأعلى جميع الهواء الذي فوق بناء الأسفل، ولكن ليس له أن يزيد على ما شرط عليه. (و) جاز (عقد على غرز جذع بحائط، وهو): أي العقد المذكور (مضمون): أي لازم أبداً؛ فيلزم رب الحائط أو وارثه أو المشتري إعادة الحائط [١] إن هدم، وترميمه إن وهى. (إلا أن تعين مدة): كسنة أو أكثر (فإجارة) أي فيكون العقد المذكور إجارة تنقضي بانقضاء المدة (وتنفسخ بانهدامه) ويرجع للمحاسبة قبل تمام المدة. (ولا) يصح أن يباع (مجهول) للمتبايعين أو أحدهما، من ثمن، أو مثمن ذاتاً، أو صفة، بل (ولو) تعلق الجهل (بالتفصيل): أي تفصيل الثمن أو المثمن. ومثل للجهل بتفصيل الثمن بقوله: (كعبدي رجلين) معلومين لكل واحد منهما عبد (بكذا): بمائة مثلاً؛ أي أن العبدين المعلومين كلاهما بمائة. فهذا جهل بتفصيل الثمن؛ إذ لا يعلم ما يخص كل واحد منه، فلذا لو سمى المشتري لكل عبد ثمناً بعينه لجاز. ومثل لجهل الصفة بقوله: (وكرطل من شاة) مثلاً (قبل السلخ) وأولى قبل الذبح بكذا، فلا يصح؛ لأنه لا يدري ما صفة اللحم بعد سلخه وأما بعد السلخ فجائز. ومثل لما جهل قدره، أو قدره وصفته، أو قدره وصفته وذاته -بحسب الأحوال- بقوله: (و) نحو (تراب كصائغ) وعطار. (ورده) المشتري (لبائعه) لعدم صحة البيع (ولو خلصه) من ترابه. (وله): أي للمشتري (الأجر) في نظير تخليصه (إن لم يزد) الأجر (على قيمة الخارج): بأن كان الأجر قدره فأقل، فإن زاد - بأن كان الأجر عشرة والخارج خمسة - لم يدفع له إلا خمسة. فإن لم يخرج شيء فلا شيء له ويرجع بالثمن الذي دفعه للبائع على كل حال لفساد البيع. وقيل: له أجر مثله ولو زاد على ما خرج، وهو ظاهر إطلاق الشيخ ورجح. وما ذكرناه أظهر؛ لأنه خلصه لنفسه لا للبائع (بخلاف) تراب (معدن ذهب أو فضة) بيع بغير صنفه، فيجوز. (و) بخلاف (جملة شاة قبل السلخ) فيجوز قياساً على الحي الذي لا يراد إلا للذبح. (و) بخلاف (حنطة في سنبل بعد يبسها) قبل حصده وبعده قتاً ومنفوشاً، (أو) في (تبن) بعد الدرس ــ البناء الذي حوله فعلى البائع اتفاقاً. قوله: [فوق هواء] إلخ: أي وأما هواء فوق الأرض كأن يقول إنسان لصاحب أرض: بعني عشرة أذرع من الفراغ الذي فوق أرضك أبني فيه بيتاً، فيجوز ولا يتوقف على وصف البناء إذ الأرض لا تتأثر بذلك ويملك المشتري باطن الأرض. قوله: [إن وصف البناء] إلخ: أي بأن يصف ذات البناء من العظم والخفة والطول والقصر ويصف ما يبني به من حجر أو آجر. ويأتي هنا قوله فيما يأتي: وهو مضمون إلا أن تعين مدة فإجارة. كما أنه حذف مما يأتي قوله هنا: إن وصف، فقد حذف من كل نظير ما أثبته في الآخر؛ ففي كلامه احتباك فتأمل. قوله: [وترميمه إن وهي]: أي وأما إن حصل خلل في موضع الجذع فإصلاحه على المشتري إذ لا خلل في الحائط. قوله: [إلا أن تعين مدة]: فإن جهل الأمر حمل على البيع كذا في (بن). قوله: [وتنفسخ بانهدامه]: أي لتلف ما يستوفى منه. وسيأتي في الإجارة أنها تنفسخ بتلف ما يستوفى منه لا به. قوله: [مجهول للمتبايعين]: أي فلا بد من كون الثمن والمثمن معلومين للبائع والمشتري، وإلا فسد البيع وجهل أحدهما كجهلهما، سواء علم العالم بجهل الجاهل أو لا. وقيل: يخير الجاهل منهما إذا لم يعلم العالم بجهله. قوله: [ذاتاً أو صفة]: فجهل الذات: كأن يشتري ذاتاً لا يدري ما هي. وجهل الصفة: كأن يعلم أنها شاة مثلاً ويجهل سلامتها من العيوب. قوله: [لكل واحد منهما عبد]: مثل ذلك ما لو كان لأحدهما عبد والآخر مشترك بينهما أو مشتركان بينهما على التفاوت كثلث من أحدهما والثلثين من الآخر ويبيعانهما صفقة واحدة ولا مفهوم لعبدين ولا لرجلين. ومفهوم قولنا: "على التفاوت" أنه لو كانا يملكانهما على السواء ويبيعانهما صفقة واحدة لا يضر الجهل فيهما؛ لأن الثمن معلوم التفصيل بعد البيع. قوله: [فلذا لو سمى المشتري]: أي وكذا لو اتفقا أن يجعلا لهذا العبد ثلثاً وللآخر ثلثين من الثمن. قوله: [وكرطل من شاة]: محل المنع إن كان البيع على البت وأما على الخيار عند الرؤية فجائز ومحل كلام المصنف إذا لم يكن المشتري للرطل هو البائع ووقع الشراء عقب البيع وإلا فيجوز كما سيأتي من جواز استثناء الأرطال لعلم البائع بصفة لحم شاته. قوله: [ونحو تراب كصائغ]: انظر هل يلحق به هباب الأفران؟ أو يجوز شراؤها إن وجدت فيها شروط الجزاف؟ وهو الظاهر. قوله: [ولو خلصه من ترابه]: رد بلو على ما قاله ابن أبي زيد من أنه لا يرد ويبقى لمشتريه ويغرم قيمته على غرره على فرض جواز بيعه. قوله: [وما ذكرناه أظهر]: أي وهي طريقة ابن يونس فالأجرة عنده منوطة بالتخليص فإذا زادت الأجرة على ما خلصه فليس له إلا ما خلصه. قوله: [بيع بغير صنفه فيجوز]: أي سواء كان البيع جزافاً أو كيلاً. قوله: [وبخلاف جملة شاة]: أي تباع جزافاً وأما وزناً فيمنع لما فيه من بيع لحم وعرض وزناً فإن الجلد والصوف عرض، كذا علل في الأصل. وهو يقتضي الجواز إذا استثنى العرض وليس كذلك. فالأولى ما قال بعضهم: من أن علة المنع

стр. 539

فيجوز (إن وقع) البيع (على كيل) في الأربع صور، نحو: بعتك جميع حب هذا كل أردب بكذا أو بعتك من حبه أردباً بكذا؛ كالصبرة الآتي بيانها. ولا يجوز جزافاً إلا أن يبيعه بقته وتبنه فيجوز في غير المنفوش، وهو معنى قوله: (و) بخلاف (قت من نحو قمح) مما يمكن حزره كالذرة ومثله القائم بأرضه فيجوز (جزافاً، لا) إن كان (منفوشاً) فلا يجوز، ومثل الحنطة غيرها من الحبوب. فالحاصل أن للزرع خمسة أحوال: قائم بالأرض وغير قائم، وغير القائم: إما قت، وإما منفوش، وإما في تبنه في الجرين، وإما خالص بعد التذرية؛ وهو المشار إليه بالصبرة الآتي بيانها. فبيع الحب خاصة جائز في الجميع إن وقع بكيل، وبيعه بقته يجوز جزافاً فيما عدا المنفوش، وكذا بيع الصبرة جزافاً بشروط الجزاف الآتية. (و) بخلاف (زيت زيتون بوزن) فيجوز، نحو: بعتك زيت هذا الزيتون كل رطل بكذا. (ودقيق حنطة) ونحوها فيجوز، نحو: بعتك دقيق هذه الحنطة كل صاع بكذا. (إن لم يختلف الخروج): أي خروج الزيت أو الدقيق عادة. فإن اختلف بأن كان تارة يخرج له زيت أو دقيق، وتارة لا يخرج، لم يجز البيع للغرر، لكن الخروج وعدمه يكثر في الزيت دون الحبوب فلذا قدم الشيخ هذا الشرط عند الزيت. (ولم يتأخر) عصر الزيت أو طحن الحب (أكثر من نصف شهر) وإلا لزم السلم في معين وهو ممنوع. (و) بخلاف (صاع) من هذه الصبرة بكذا (أو كل صاع من صبرة) معينة وأريد بيع الجميع؛ لأن الجهل وإن تعلق بجملة الثمن ابتداء لكن يعلم تفصيله بالكيل فاغتفر (أو كل ذراع من شقة، أو كل رطل من زيت): أي فلا فرق بين المكيلات والمقيسات والموزونات فيجوز (إن أريد الكل): أي شراء الجميع مما ذكر (أو عين قدر) منه كصاع أو عشرة آصع بكذا أو ذراع أو عشرة أذرع أو رطل أو عشرة أرطال (وإلا): بأن أريد بعض غير معين (فلا) يجوز وهو معنى قوله: "لا منها وأريد البعض" للجهل بجملة الثمن والمثمن فلم يغتفر. ــ أن الوزن يقتضي أن المقصود اللحم وهو مغيب بخلاف الجزاف فإن المقصود الذات بتمامها وهي مرئية. وعبارة الخرشي: إنما جاز بيعها جزافاً؛ لأنها تدخل في ضمان المشتري بالعقد؛ لأن المبيع الذات المرئية بتمامها كشاة حية بخلاف ما إذا وقع البيع للشاة بتمامها قبل السلخ على الوزن فالمقصود حينئذ ما شأنه الوزن وهو اللحم فيرجع لبيع اللحم المغيب المجهول الصفة اهـ. قوله: [فيجوز إن وقع البيع على كيل]: أي ويشترط أن لا يتأخر تمام حصده ودراسه أكثر من خمسة عشر يوماً وإلا منع لما فيه من السلم في معين. هذا إذا كان التأخير مدخولاً عليه بالشرط أو العادة وإلا فلا يضر التأخير، كما يؤخذ من الموطأ وشراح خليل في باب السلم. وما قيل هنا يقال في زيت الزيتون ودقيق الحنطة. قوله: [نحو بعتك جميع حب هذا]: أي ويقال له جزاف على الكيل. قوله: [كالذرة]: أي الذي ثمرته في رأسه كالعويجة والأصفر بخلاف الذرة المسمى بالشامي فإنه لا يباع جزافاً وهكذا كل ما ثمرته ساقه لا في رأسه. قوله: [جائز في الجميع إن وقع بكيل]: أي بشرطه المتقدم. قوله: [يجوز جزافاً فيما عدا المنفوش]: هذا مجمل. وحاصله: أن القت والقائم يجوز فيهما الجزاف بشروطه. والمنفوش وما في تبنه إن رآهما المشتري في أرضهما قبل الحصد جاز فيهما الجزاف أيضاً بشروطه وإن لم يرهما لم يجز. فلا فرق بين المنفوش وما في تبنه. قوله: [فإن اختلف بأن كان تارة] إلخ: مثله الاختلاف في القلة والكثرة والصفاء والجودة. ومحل منعه عند اختلاف الخروج ما لم يشتر على الخيار وإلا جاز ولو اختلف الخروج. قوله: [وإلا لزم السلم في معين]: أي؛ لأن أقل أجل السلم نصف شهر، فلو تأخر حصل أجر السلم. وشرط صحة السلم المؤجل بهذا الأجل أن يكون المسلم فيه في الذمة لا في معين. قوله: [وأريد بيع الجميع]: راجع للثانية. وحاصله: أن المشتري إذا قال للبائع: أشتري منك صاعاً من هذه الصبرة، أو أشتري منك كل صاع من هذه الصبرة بكذا، وأراد في الصورة الثانية شراء جميعها كان البيع جائزاً سواء كانت الصبرة معلومة الصيعان أم لا؛ لأنها إن كانت معلومة الصيعان كانت معلومة الجملة والتفصيل. وإن كانت مجهولته كانت مجهولة الجملة معلومة التفصيل. وجهل الجملة فقط لا يضر كما علم. قوله: [بأن أريد بعض غير معين فلا يجوز]: الحاصل أنه إذا أتى ب " من " كقوله: أشتري من هذه الصبرة كل إردب بدينار، أو أشتري من هذه الشقة كل ذراع بكذا، أو أشتري من هذه الشمعة كل رطل بكذا، فإن أريد بها التبعيض منع، وإن أريد بها بيان الجنس - والقصد أن يقول: أبيعك هذه الصبرة كل إردب بكذا، فلا يمنع. وأما إن لم يرد بها واحد منهما فطريقتان؛ المنع لتبادر التبعيض منها، وهو ما يفيده كلام ابن عرفة، والجواز لاحتمال زيادتها. وهذه الطريقة متبادرة من المصنف؛ لأنه قيد المنع بإرادة البعض. وأقوى الطريقتين الأولى كما يفيده كلام (بن) نقلاً عن الفاكهاني، فانظره، ومثل الإتيان ب "من" وإرادة البعض في المنع، كما إذا قال أشتري منك ما يحتاج له الميت من هذه

стр. 540

(و) بخلاف بيع (جزاف) مثلث الجيم -فارسي معرب- وهو: بيع ما يكال أو يوزن أو يعد جملة بلا كيل ولا وزن ولا عد، والأصل فيه المنع للجهل، لكن أجازه الشارع للضرورة والمشقة فيجوز بشروط سبعة: أشار للأول بقوله: (إن رئي) حال العقد أو قبله واستمر على حاله لوقت العقد. ولا يجوز بيعه على الصفة، ولا على رؤية متقدمة يمكن فيها التغيير. وهذا ما لم يلزم على الرؤية فساد المبيع؛ كقلال الخل مطينة يفسدها فتحها، وإلا جاز. ويكفي حضورها مجلس العقد. وللثاني بقوله: (ولم يكثر جداً) أي يكون كثيراً لا جداً، فإن كان كثيراً جداً بحيث يتعذر حزره، أو قل جداً بحيث يسهل عده، لم يجز جزافاً. بخلاف ما قل جداً من مكيل أو موزون فيجوز. (وجهلاه) معاً: أي جهلا قدر كيله أو وزنه أو عدده (وحزراه) أي خمنا قدره عند إرادة العقد عليه. (واستوت أرضه) في اعتقادهما، وإلا فسد العقد. ثم إن ظهر الاستواء فظاهر وإلا فالخيار لمن لزمه الضرر. (وشق عده): أي كان في عده مشقة إن كان معدوداً كالبيض، وأما ما شأنه الكيل - كالحب - أو الوزن - كالزيتون - فلا يشترط فيه للمشقة [١]. (ولم تقصد أفراده) أي آحاده بالبيع فإن قصدت كالثياب والعبيد لم يجز بيعه جزافاً. (إلا أن يقل ثمنها) عادة: (كرمان) وتفاح وبيض فيجوز. فعلم أن الشروط الخمسة: الأول عامة، وأن الشرطين الآخرين خاصان بالمعدود. ــ الشقة كل ذراع بكذا، أو أشتري منك ما يكفيني قميصاً من هذه الشقة كل ذراع بكذا، أو أشتري منك ما توقده النار من هذه الشمعة في الزفاف كل رطل بكذا. تنبيه: يجوز للشخص أن يبيع نحو الشاة ويستثني قدراً من الأرطال أقل من ثلثها إن بيعت قبل الذبح أو السلخ. فإن بيعت بعدهما جاز له استثناء ما شاء وكذا له استثناء جزء شائع مطلقاً، قل أو كثر قبل السلخ أو بعده. ولا يجوز لمستثني الأرطال أخذ شيء بدلها. ويجوز بيع الصبرة أو الثمرة جزافاً ويستثنى قدر الثلث فأقل إن كان المستثنى كيلاً وفي الجزء الشائع يستثني ما شاء. قوله: [وبخلاف بيع جزاف]: عرفه ابن عرفة بقوله: وهو بيع ما يمكن علم قدره دون أن يعلم اهـ. قوله: [أو قبله واستمر على حاله] إلخ: هذا مبني على ما اختاره ابن رشد من أنه لا يشترط في الجزاف الحضور سواء كان زرعاً قائماً أو صبرة طعام أو غيرهما وإنما يشترط فيه الرؤية بالبصر سواء كانت مقارنة للعقد أو سابقة عليه. وهذا بخلاف رواية ابن القاسم عن مالك من اشتراط حضور بيع الجزاف حين العقد إلا الزرع القائم والثمار في رؤوس الأشجار فيغتفر فيهما عدم الحضور إن تقدمت الرؤية واختار (ح) هذه الطريقة. قوله: [ولم يكثر جداً] إلخ: حاصله أن ما كثر جداً يمنع بيعه جزافاً سواء كان مكيلاً أو موزوناً أو معدودا لتعذر حزره. وما كثر لا جداً يجوز بيعه جزافاً مكيلاً كان أو معدوداً أو موزوناً لإمكان حزره. وأما ما قل جداً فيمنع بيعه جزافاً إن كان معدوداً؛ لأنه لا مشقة له في علمه بالعد، ويجوز إن كان مكيلاً أو موزوناً ولو كان لا مشقة في كيله أو وزنه. قوله: [وجهلاه]: أي من الجهة التي وقع العقد عليها، بكبيعه عدداً وهما يجهلان عدده ويعرفان وزنه؛ لأن المبيع إذا كان له جهتان - كوزن وعدد - وجهل من الجهة التي وقع العقد عليها وجد شرطه. قوله: [وحزراه]: أي ولا بد أن يكون كل منهما من أهل الحزر بأن اعتاداه، وإلا فلا يصح. فلو وكلا من يحزره وكان من أهل الحزر كفى، كانا من أهل الحزر أم لا. فالشرط حزر البيع بالفعل من أهل الحزر كان الحزر منهما أو ممن وكلاه. قوله: [في اعتقادهما]: مراده بالاعتقاد ما يشمل الظن. قوله: [فلا يشترط فيه المشقة]: والفرق أن المكيل والموزون مظنة المشقة لاحتياجهما لآلة وتحرير وذلك لا يتأتى لكل الناس بخلاف العد. لتيسره لغالب الناس. قوله: [ولم تقصد أفراده]: أي بأن كان التفاوت بينهما كثيراً فإن قل التفاوت جاز، وهو معنى قوله: إلا أن يقل ثمنها؛ فهو مستثنى من مفهوم ما قبله. فإن قصدت أفراده فلا يجوز بيعه جزافاً ولا بد من عده إلا أن يقل ثمن تلك الأفراد فإنه يجوز بيعه جزافاً ولا يضر قصد الأفراد. فعلم من المصنف أن ما يباع جزافاً إما أن يعد بمشقة أو لا، وفي كل: إما أن تقصد أفراده أو لا، وفي كل: إما أن يقل ثمنها أو لا. فمتى عد بلا مشقة لم يجر جزافاً قصدت أفراده أو لا، قل ثمنها أو لا. ومتى عد بمشقة. فإن لم تقصد أفراده جاز بيعه جزافاً قل ثمنها أو لا. وإذا قصدت جاز إن قل ثمنها بالنسبة لبعضها مع بعض ومنع إن لم يقل. فالمنع في خمسة أحوال والجواز في ثلاثة. قوله: [كرمان]: ومثله البطيخ وإن اختلفت آحاده كما في العتبية والموازية. تنبيه: بقي من شروط الجزاف: أن لا يشتريه مع مكيل على ما سيأتي. وأما عدم الدخول عليه، فقيل: إنه شرط لا بد منه. وعليه فلا يجوز أن تدفع درهماً لعطار ليعطيك به شيئاً من الأبزار من غير وزن، ولا لفوال ليدفع لك به فولاً حاراً أو مدمساً، ولا أن تأتي لجزار وتتفق معه على أن يكوم لك لحماً وتشتريه جزافاً. فلا بد في الجواز في جميع ما تقدم أن يكون مجزفاً عنده قبل طلبك. وقيل

стр. 541

(لا إن لم ير) فلا يصح بيعه جزافاً. (وإن) كان غير المرئي (ملء ظرف) فارغ: كقفة يملؤها حنطة بدرهم أو قارورة يملؤها زيتاً مثلاً بكذا (ولو) كان الظرف مملوءاً فاشتراه جزافاً بدرهم على أن يملأه (ثانياً) من ذلك المبيع بدرهم (بعد تفريغه): لأن الثاني غير مرئي حال العقد وليس الظرف مكيلاً معلوماً (إلا نحو سلة زبيب) وتين وقربة ماء وجراره مما صار في العرف كالمكيال لذلك الشيء، فيجوز شراء مثله فارغاً وملئه ثانياً بعد تفريغه بدرهم مثلاً [١]. والسلة بفتح السين: الإناء الذي يوضع فيه التين ونحوه. (ولا إن كثر جداً) بحيث لا يمكن حزره عادة فلا يجوز بيعه جزافاً. (أو علمه أحدهما) فلا يجوز جزافاً. (فإن علم الجاهل) بقدره (حين العقد بعلمه): أي بعلم صاحبه لقدره (فسد) البيع ورده إن كان قائماً وإلا فالقيمة. (و) إن علم الجاهل بعلم صاحبه (بعده) أي بعد العقد (خير) في الرد والإمضاء. (أو قصدت الأفراد) ولم يقل ثمنها (كثياب) فلا يجوز بيعها جزافاً (ونقد) ذهب أو فضة (والتعامل): أي والحال أن التعامل بذلك النقد (بالعدد) فإن كان التعامل بالوزن فقط جاز لعدم قصد الأفراد حينئذ (ولا) يجوز (جزاف) كان مما أصله أن يكال كالحب أم لا - (مع مكيل) من نوعه أو غيره - كان مما أصله أن يباع جزافاً أو كيلاً - لخروج أحدهما أو خروجهما معاً عن الأصل. فهذه أربع صور؛ استثنى منها صورة بقوله: (إلا أن يأتيا) معاً (على الأصل؛ كجزاف أرض مع مكيل حب) كأردب حنطة في عقد واحد؛ (فيجوز كجزافين) مطلقاً جاء كل على الأصل أو أحدهما أو لا. كقطعة أرض مع قطعة أرض أخرى في عقد واحد بكذا أو كقطعة أرض مع صبرة قمح أو مع إردب من قمح وكصبرة مع أخرى. (ومكيلين مطلقاً) فيجوز في عقد واحد؛ كمائة ذراع من أرض ومثلها من أخرى أو مع إردب قمح أو إردب قمح مع أردب فول بكذا. (وجزاف مع عرض) فيجوز في صفقة واحدة؛ كصبرة حب أو قطعة أرض مع عبد ونحوه مما لا يباع جزافاً. (وجاز) البيع (على رؤية بعض المثلي) من مكيل وموزون كقطن وكتان ــ لا يضر الدخول عليه وهي فسحة، واختاره في الحاشية. قوله: [لا إن لم ير]: أي يبصر حين العقد ولا قبله ولو كان حاضراً. وظاهره منع بيع غير المرئي، ولو وقع على الخيار للخروج عن الرخصة. قوله: [كقفة] إلخ: أي حيث كانت القفة أو القارورة غير معروفة القدر وإلا كان مكيالاً معلوماً فيخرج عن الجزاف، وأما شرط ما في المكيال المجهول جزافاً فجائز بشروطه لا على أنه مكيل به. قوله: [فسد البيع] إلخ: أي لتعاقدهما على الغرر. قوله: [وإلا فالقيمة]: أي؛ لأنه مثلي مجهول القدر. قوله: [فإن كان التعامل بالوزن فقط جاز]: أي كانت مسكوكة أم لا، وأما بالعدد أو بالوزن والعدد فيمنع مسكوكة أم لا هذا هو المعتمد. قوله: [كان مما أصله أن يكال]: إلخ: لما كان الغرر المانع من صحة البيع قد يكون بسبب انضمام معلوم لمجهول؛ لأن انضمامه إليه يصير في المعلوم جهلاً لم يكن، وكان في ذلك تفصيل، شرع المصنف يبينه في هذا المبحث. قوله: [كان مما أصله أن يباع جزافاً]: أي كالأرض. وقوله: [أم لا]: أي كالحب. قوله: [لخروج أحدهما]: أي في صورتين وهي جزاف حب مع مكيل منه ومكيل أرض مع جزاف أرض. وقوله: [أو خروجهما معاً]: أي في صورة؛ وهي مكيل أرض مع جزاف حب. قوله: [فهذه أربع صور]: أي ثلاثة منها ممنوعة والرابعة المستثناة. قوله: [كجزاف أرض مع مكيل حب]: أي كقطعة أرض مجهولة القدر يشتريها مع إردب قمح بدينار مثلاً. قوله: [كجزافين مطلقاً]: قدر الشارح هنا. قوله: مطلقاً إشارة إلى أنه حذفه من الأول لدلالة الثاني عليه. قوله: [كقطعة أرض مع قطعة أرض أخرى] إلخ: تمثيل على سبيل اللف والنشر المرتب. قوله: [ومكيلين مطلقاً]: أي خرجا عن الأصل أو أحدهما أو لا، وقول الشارح: كمائة ذراع من أرض إلخ: تمثيل على سبيل اللف والنشر المرتب أيضاً. قوله: [وجزاف مع عرض]: أي خرج ذلك الجزاف عن الأصل أم لا، بدليل تمثيل الشارح. قوله: [مما لا يباع جزافاً]: أي ولا كيلاً كسائر الحيوانات. تنبيه: يجوز جزافان في صفقة واحدة على كيل أو وزن أو عدد إن اتحد ثمنهما وصفتهما، كصبرتي قمح اشتراهما على الكيل كل صاع منهما بدرهم. فلو اختلف الثمن فيهما - كما لو اشترى كل صاع من إحداهما بدرهم والأخرى بنصف درهم. أو اختلفت الصفة كقمح وشعير أو الجودة والرداءة - منع ولو اتحد الثمن، ولا يضاف لجزاف بيع على كيل أو وزن أو عدد غيره مطلقاً مكيلاً أو موزوناً أو معدوداً من جنسه أو من غير جنسه. فلا يجوز أن تبيع صبرة كل قفيز منها بكذا على أن مع المبيع سلعة كذا من غير تسمية ثمن لها بل ثمنها من جملة ما اشترى به المكيل؛ لأن ما يخص السلعة حين البيع مجهول اهـ. ملخصاً من الأصل. قوله: [على رؤية بعض المثلي]: أي يجوز العقد مكتفياً بذلك في معرفة الصفة سواء كان البيع بتاً أو على الخيار ولو جزافاً؛ لما مر أن رؤية البعض كافية فيه كرؤية السمن في حلق الجرة مثلاً. ويشترط في رؤية ذلك البعض في الجزاف أن يكون

стр. 542

بخلاف المقوم فلا يكفي رؤية بعضه كثوب من أثواب (و) على رؤية (الصوان) بكسر الصاد المهملة وضمها وتخفيف الواو: ما يصون الشيء كقشر الرمان والجوز واللوز فلا يشترط كسر بعضه ليرى ما في داخله ومن ذلك البطيخ. (و) على رؤية (البرنامج) بفتح الباء وكسر الميم: الدفتر المكتوب فيه صفة ما في العدل من الثياب المبيعة؛ أي يجوز أن يشتري ثياباً مربوطة في العدل معتمداً فيه على الأوصاف المذكورة في الدفتر؛ فإن وجدت على الصفة لزم، وإلا خير المشتري؛ إن كانت أدنى صفة، فإن وجدها أقل عدداً وضع عنه من الثمن بقدره. فإن كثر النقص أكثر من النصف لم يلزمه ورد به البيع. فإن وجدها أكثر عدداً كان البائع شريكاً معه بنسبة الزائد وقيل يرد ما زاد. قال ابن القاسم: والأول أحب إلي. (و) لو قبضه المشتري وغاب عليه وادعى أنه أدنى أو أنقص مما هو مكتوب في البرنامج (حلف البائع أن ما في العدل موافق للمكتوب) حيث أنكر ما ادعاه المشتري: أي فالقول للبائع بيمينه؛ (وإلا) بأن نكل (حلف المشتري ورد البيع) وحلف أنه ما بدل فيه وأن هذا هو المبتاع بعينه، فإن نكل كالبائع لزمه. (كدفع [١] لدراهم) كانت عليه ديناً أو أقرضها لغيره (ادعى عليه): أي ادعى عليه آخذها (أنها رديئة أو ناقصة)، فالقول لدافعها بيمين أنه ما دفع إلا جياداً أو كاملة، فإن نكل حلف آخذها وردها أو كمل له دافعها النقص. وهذا إذا قبضها آخذها على المفاضلة. فإن قبضها ليزنها أو لينظر فيها فالقول للقابض بيمينه. (و) جاز (بيع) لسلعة (على الصفة) لها من غير بائعها بل (وإن من البائع، إن لم يكن) المبيع (في مجلس العقد) بأن كان غائباً عن مجلسه (وإن) كان (بالبلد) فلا يشترط لصحة البيع حضوره. (وإلا) يكن غائباً عنه (فلا) يصح بيعه على الصفة ولا (بد من الرؤية) له لتيسر علم الحقيقة (إلا أن يكون في فتحه ضرر) للمبيع (أو فساد له) فيجوز بيعه على الصفة، ثم إن وجده عليها فالبيع لازم وإلا فللمشتري رده. ــ متصلاً كالمثال. قوله: [بخلاف المقوم]: أي كعدل مملوء من القماش، فلا تكفي رؤية بعضه على ظاهر المذهب كما في التوضيح. وقال ابن عبد السلام: الروايات تدل على مشاركة المقوم للمثلي في كفاية رؤية البعض إذا كان المقوم من صنف واحد اهـ. والراجح الأول. ومحل عدم الاكتفاء برؤية البعض فيه إن لم يكن في نشره إتلاف وإلا اكتفى برؤية البعض. قوله: [وضع عنه من الثمن بقدره]: أي كما قال في المدونة. قوله: [لم يلزمه ورد به البيع]: أي إن شاء. ولا يتعين الرد. وليس هذا من قبيل قوله الآتي: ولا يجوز التمسك بأقل استحق أكثره؛ لأن ذلك في المعين وما هنا في الموصوف. وإنما اغتفر الاعتقاد على الدفتر لما في حل العدل من الحرج والمشقة على البائع من تلويث شيئه ومؤن شده إن لم يرضه المشتري، فأقيمت الصفة مقام الرؤية وإن كان الشيء حاضراً. قوله: [حلف البائع] إلخ: حاصل ما ذكره المصنف: أن المشتري على البرنامج إذا ادعى بعد قبض المتاع - وغاب عليه أو تلف البرنامج - عدم موافقة ما في العدل لما في البرنامج وادعى البائع الموافقة، فإن البائع يحلف أن ما في العدل موافق للمكتوب في البرنامج وهذا إذا قبضه على تصديق البائع فإن قبضه على أن المشتري مصدق كان القول قول المشتري. وكذا إذا قبضه ليقلب وينظر، قاله أبو الحسن نقلاً عن اللخمي اهـ. (بن). إن قلت: القاعدة أن الذي يحلف المدعى عليه لا المدعي؟ وهنا قد حلف البائع وهو مدع للموافقة. قلت: البائع وإن ادعى الموافقة إلا أنه في المعنى مدعى عليه؛ لأن المدعى عليه هو من ترجح قوله بمعهود أو أصل والأصل هنا الموافقة. قوله: [حلف المشتري]: أي على المخالفة. قوله: [أنه ما دفع إلا جياداً]: تصوير لصيغة متعلق يمينه ويحلف في نقص العدد على البت وفي نقص الوزن والغش على نفي العلم، إلا أن يتحقق أنها ليست من دراهمه فيحلف على البت فيهما. وقيل: يحلف في نقص الوزن على البت مطلقاً كنقص العدد واعتمده في الحاشية. قوله: [وجاز بيع لسلعة على الصفة]: أي على البت أو الخيار أو السكوت. قوله: [بل وإن من البائع]: رد بالمبالغة على من منع الشراء على اللزوم معتمداً على وصف البائع، ففي الموازية والعتبية: لا يجوز أن يباع الشيء بوصف بائعه؛ لأنه لا يوثق بوصفه إذ يقصد الزيادة في الصفة لإنفاق السلعة، وهو خلاف ما ارتضاه ابن رشد واللخمي من جواز البيع بوصف البائع. نعم لا يجوز النقد فهو شرط في النقد عندهما لا في صحة البيع فمتى كان الوصف من البائع منع النقد كان تطوعاً أو بشرط كان المبيع عقاراً أو غيره كما ارتضاه في الحاشية. قوله: [بأن كان غائباً عن مجلسه]: حاصله أن الغائب إذا بيع بالصفة عن اللزوم فلا بد في جواز بيعه من كونه غائباً عن مجلس العقد. وأما ما بيع على الصفة بالخيار أو بيع على الخيار بلا وصف أو على رؤية متقدمة بتاً أو خياراً فلا يشترط في جواز بيعه غيبة بل يجوز ولو حاضراً في المجلس وإن لم يكن في فتحه فساد. قوله: [فلا يصح بيعه على الصفة]: أي لزوماً.

стр. 543

(و) جاز البيع (على رؤية) سابقة للمبيع (إن لم يتغير بعدها عادة) إلى وقت العقد، وهو يختلف باختلاف الأشياء: من فاكهة وثياب وحيوان وعقار، فإن كان شأنه التغير لم يجز على البت. (و) جاز على الخيار (إن لم يبعد) ما بيع على الصفة أو الرؤية المتقدمة (جداً) فإن بعد جداً (كخراسان) بالمشرق (من أفريقية) بالمغرب مما يظن فيه التغير قبل إدراكه على صفته لم يجز (إلا على خيار بالرؤية) أي على خيار المشتري عند رؤيته (فيجوز مطلقاً) سواء بيع على الصفة أو الرؤية المتقدمة بعد أو لم يبعد (إن لم ينقد): أي إن لم يشترط نقد الثمن للبائع. فإن شرط لم يجز لتردده بين السلفية والثمنية. والحاصل أن في بيع الغائب اثنتي عشر صورة؛ لأنه: إما أن يباع على الصفة، أو على رؤية متقدمة، أو بدونهما، وفي كل: إما أن يباع على البت، أو على الخيار بالرؤية، وفي كل: إما أن يكون بعيداً جداً أو لا. فإن كان على الخيار جاز مطلقاً إن لم ينقد، وإن كان على البت جاز؛ إلا فيما بيع بدونهما - قرب أو بعد للجهل بالمبيع- أو كان يتغير عادة أو بعيداً جداً، وأما إن كان حاضراً مجلس العقد فلا بد من رؤيته إلا أن يكون في فتحه مشقة أو فساد فيباع بالوصف أو على ما في البرنامج على ما تقدم. (وضمانه): أي المبيع غائباً على الصفة أو برؤية متقدمة (من المشتري): أي يدخل في ضمانه بالعقد (إن كان عقاراً) ولو بيع على المذارعة وقال في التوضيح: إن بيعت الدار مذارعة فالضمان من البائع بلا إشكال (وأدركته الصفقة سالماً وإلا) يكن عقاراً أو أدركته الصفقة معيباً (فمن البائع) الضمان (إلا لشرط فيهما): أي إلا لشرط من المشتري في العقار أنه على البائع أو من البائع على المشتري في غيره فيعمل به. (وقبضه): أي المبيع غائباً؛ أي الخروج له (على المشتري و) يجوز (النقد فيه تطوعاً) مطلقاً -عقاراً أو غيره - (كبشرط): أي كما يجوز النقد فيه بشرط (إن كان) المبيع الغائب على الصفة أو برؤية متقدمة (عقاراً) على اللزوم ولو بعد لا جداً؛ لأن شأنه ألا يسرع إليه التغير، إلا أن يصفه بائعه فلا يجوز النقد فيه بشرط، ويجوز تطوعاً. (أو) كان غير عقار، و (قرب كيوم ونحوه) يوم ثان لا أكثر لأن الشأن عدم التغير في اليومين بعد الرؤية أو الوصف. والله أعلم. ــ قوله: [وجاز البيع على رؤية سابقة]: فإن حصل ذلك، فلما قبضه المشتري ادعى أنه ليس على الصفة التي رآه عليها وادعى البائع أنه عليها، فالقول قول البائع بيمينه إن حصل شك من أهل المعرفة: هل تلك المدة تغير المبيع أم لا؟ فإن قطع أهل المعرفة بعدم التغير فالقول للبائع بلا يمين، أو بالتغير فللمشتري بلا يمين. وإن رجحت لواحد منهما فالقول له بيمين. قوله: [أي إن لم يشترط] إلخ: لا مفهوم له، بل يمنع النقد ولو تطوعاً لما يأتي له في باب الخيار في قوله: ومنع وإن بلا شرط في كل ما يتأخر قبضه عن مدة الخيار كمواضعة وغائب إلخ. قوله: [جاز مطلقاً]: أي في ست صور، وهي: على الصفة، أو رؤية، متقدمة، أو بدونهما، وفي كل: قرب أو بعد. قوله: [وإن كان على البت جاز]: أي في صورتين، وهما: الصفة، والرؤية المتقدمة ولم يبعد جداً فيهما. ومفهومه صورتان وهما: الصفة، والرؤية المتقدمة مع البعد جداً. قوله: [إلا فيما بيع بدونهما] إلخ: تحته صورتان ممنوعتان أيضاً، فالممنوع أربع والجائز ثمان، وهذا كله بقطع النظر عن النقد وعدمه. وأما إن نظر لهما كانت الصور أربعاً وعشرين علمت من حاصل الشارح الاثنتي عشرة التي ليس فيها شرط النقد. وأما الاثنتا عشرة التي فيها شرط النقد فحاصلها أن الست التي فيها الخيار يمنع فيها شرط النقد، وكذا إذا بيع لا على صفة ولا على رؤية باللزوم قرب أو بعد؛ فهاتان صورتان. وبقي أربع: وهي المبيع بالصفة، أو الرؤية السابقة على اللزوم قرب أو بعد؛ فيجوز بشروط تؤخذ من المصنف والشرح وسنذكرها بعد فليحفظ. قوله: [ولو بيع على المذارعة]: أي الراجح كما أفاده (ر) ومحل كون الضمان من المشتري إذا لم تحصل منازعة بينه وبين البائع في أن العقد صادف المبيع هالكاً أو سالماً، فإن حصلت منازعة فالقول للمشتري والضمان على البائع؛ بناء على أن الأصل انتفاء الضمان عن المشتري. وعزاه في التوضيح لابن القاسم في المدونة اهـ. خرشي. قوله: [على المشتري]: أي وشرطه على بائعه مع كون ضمانه منه يفسده؛ لأنه لما شرط عليه المبتاع الإتيان به صار كوكيله فانتفى عنه الضمان، فشرط الضمان عليه موجب للفساد. وإن كان ضمانه في إتيانه من مبتاعه فجائز وهو بيع وإجارة، كذا في الحاشية. قوله: [ويجوز النقد فيه تطوعاً]: حاصله أن المبيع الغائب بالصفة على اللزوم يجوز النقد فيه تطوعاً سواء كان عقاراً أو غيره. وإن كان على الخيار منع النقد مطلقاً عقاراً أو غيره، وهل يشترط في جواز النقد تطوعاً - إذا بيع على الصفة اللزوم كون الواصف له غير البائع؟ لأن وصفه يمنع من جواز النقد ولو تطوعاً، وهو الذي ارتضاه في الحاشية كما تقدم. أو لا يشترط ذلك؟ وهو المأخوذ من كلام (بن) فإنه نازع في كون وصف البائع من جواز النقد تطوعاً. وأما النقد بشرط فإن كان المبيع عقاراً فيجوز بثلاثة شروط: أن يكون على اللزوم،

стр. 544

فصل [١]: (حرم) كتاباً وسنة وإجماعاً (في عين وطعام: ربا فضل): أي زيادة ولو مناجزة. (إن اتحد الجنس) فيهما: فلا يجوز درهم بدرهمين ولا دينار بدينارين ولا صاع قمح مثلاً بصاعين ولو يداً بيد. (والطعام ربوي) الواو للحال والحال أن الطعام ربوي وسيأتي بيان الربوي والأجناس؛ فإذا اختلف الجنس أو كان الطعام غير ربوي جازت المفاضلة إن كانت يداً بيد كدينار بقنطار من فضة وإردب قمح بإرادب من فول مثلاً مناجزة. (و) حرم فيهما (ربا نساء) بفتح النون أي تأخير (مطلقاً) اتحد الجنس أو اختلف، كان الطعام ربوياً أم لا. فلا يجوز دفع دينار في مثله أو في دراهم لوقت كذا ولا طعام ربوي أو غيره في طعام آخر لوقت كذا كما سيأتي تفصيله. ويستثنى من ذلك القرض. إذا علمت ذلك: (فيجوز صرف ذهب بفضة) قلت عن صرف الوقت أو كثرت عند الرضا بذلك (مناجزة): أي يداً بيد لاختلاف الجنس. (لا) يجوز (ذهب وفضة) من جانب بمثلهما من الجانب الآخر ولو تساويا؛ كدينار ودرهم بدينار ودرهم (أو أحدهما وعرض) من جانب -كدينار وثوب بمثلهما أو درهم وشاة (بمثلهما). اعلم أن قاعدة المذهب سد الذرائع؛ فالفضل المتوهم كالمحقق؛ فتوهم الربا كتحققه. فلا يجوز أن يكون مع أحد النقدين أو مع كل واحد منهما غير نوعه أو سلعة؛ لأن ذلك يوهم القصد إلى التفاضل كما قاله ابن شاس. إذ ربما كان أحد الثوبين أقل قيمة من الدينار الآخر أو أكثر فتأتي المفاضلة. (و) لا يجوز صرف (مؤخر) لما فيه من ربا النساء (ولو) كان التأخير (غلبة): كأن يحول بينهما عدو أو سيل أو نار أو نحو ذلك. (أو قرب) التأخير (مع فرقة) في المجلس قبل القبض لقول سند: إذا تصارفا في مجلس وتقابضا في مجلس آخر فالمشهور المنع على الإطلاق. وقيل: يجوز فيما قرب اهـ. وأما دخول الصيرفي حانوته ليخرج منه الدراهم أو مشى قدر حانوت أو حانوتين لتقليب الدراهم فقيل بالكراهة وقيل بالجواز. (أو عقد ووكل) غيره (في القبض) فيمنع (إلا بحضرة موكله أو غاب نقد أحدهما وطال) بلا تفرق في المجلس ــ والواصف له غير بائعه وأن لا يبعد جداً. وإن كان غير عقار فيجوز بأربعة شروط: أن تقرب غيبته كيومين، والبيع على اللزوم، والواصف له غير البائع، وليس فيه حق توفية. فإن تخلف شرط منها منع شرط النقد. فصل: حرم كتاباً وسنة لما أنهى الكلام على ما هو مقصود بالذات من أركان البيع وشروطه وموانعه العامة شرع في الكلام على موانع مختصة ببعض أنواعه. وكتاباً وما بعده منصوب بنزع الخافض فتحريم الكتاب هو قوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ [البقرة: ٢٧٥] والسنة قال ﷺ : «لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده وقال: هم سواء» وأما الإجماع: فقد أجمعت الأمة على حرمته، وصح رجوع ابن عباس عن إباحة ربا الفضل لعموم التحريم. قوله: [أي زيادة]: اعترض بأنه يشمل الزيادة في الصفة مع أن الحرمة خاصة بالزيادة في العدد أو الوزن. وأجيب: بأن قوله الآتي عاطفاً على ما يجوز وقضاء قرض بمساو وأفضل صفة قصر له على الزيادة في العدد أو الوزن دون الصفة فإجماله هنا اتكال على ما يأتي. قوله: [ولو مناجزة]: أي يداً بيد. قوله: [إن اتحد الجنس] إلخ: أي لقول العلامة الأجهوري: ربا نسا في النقد حرم ومثله ... طعام وإن جنساهما قد تعددا وخص ربا فضل بنقد ومثله ... طعام ربا إن جنس كل توحدا قوله: [بفتح النون]: أي مهموزاً مع المد وعدمه، وأما الربا فهو بالقصر لا غير. قوله: [دفع دينار في مثله]: مثال لاتحاد الجنس. وقوله: [أو في دراهم]: مثال لاختلافه. قوله: [في طعام آخر]: أي ربوي أو غيره من جنس المدفوع فيه أو من غير جنسه. قوله: [ويستثنى من ذلك القرض]: أي فلا يضر فيه التأخير مع أنه متحد الجنس ولا فرق بين الطعام الربوي وغيره بشروطه الآتية. وقوله: [قلت عن صرف الوقت]: أي فلا فرق بين كون ما تراضيا عليه قدر صرف الوقت أو أقل أو أكثر. والغبن جائز. قوله: [ولو تساويا]: محل ذلك ما لم تتحقق مساواة الدينار للدينار والدرهم للدرهم، وإلا جاز. ويكون من قبيل المبادلة لا من قبيل الصرف. قوله: [إذ ربما كان أحد الثوبين] إلخ: حاصله أن ما صاحب أحد النقدين من العرض يقدر من جنس النقد المصاحب له فيأتي الشك في التماثل والمنع في هذه مطلق ولو تحقق تماثل الدينارين وتماثل قيمة العرضين. واعلم أن مالكاً منع الصورتين وأبو حنيفة أجازهما وفرق الشافعي بينهما فأجاز الأولى ومنع الثانية وتسمى عند الشافعية بمسألة درهم ومد عجوة. قوله: [ولو كان التأخير غلبة]: أي طال أم لا. وكره مالك للصراف أن يدخل الدينار تابوته قبل تمام الصرف. قوله: [وقيل يجوز فيما قرب]: أي وهو مذهب العتبية، فإنه قال فيها: يجوز التأخير القليل مع تفرق الأبدان اختياراً. قوله: [إلا بحضرة موكله]: أي ولا فرق بين أن يوكل

стр. 545

فيمنع ويفسد الصرف. (أو) غاب (نقداهما) معاً عن مجلس العقد ولو لم يطل لأنه مظنة الطول. ومعناه كما قال في المدونة: أن تعقد الصرف مع غيرك وليس معكما شيء، ثم تقترض الدينار من رجل بجانبك وهو يقترض الدراهم من رجل بجانبه فدفعت له الدينار ودفع لك الدراهم؛ فلا خير فيه ولو لم يحصل طول. ولو كانت الدراهم معه واقترضت أنت الدينار فإن كان أمراً قريبا كحل الصرة ولم تقم ولم تبعث له فذلك جائز اهـ. ومعنى قولها: لا خير فيه. أنه حرام؛ لأنهما دخلا على الفساد والغرر، قاله أبو الحسن. (أو) وقع الصرف (بدين) من الجانبين؛ كأن يكون لك على شخص دراهم وله عليك دنانير فتسقط الدراهم في الدنانير فيمتنع (إن تأجل) الدين من كل بل (وإن) تأجل (من أحدهما) لأن من عجل المؤجل عد مسلفاً فإذا جاء الأجل اقتضى من نفسه لنفسه فكأن القبض إنما وقع عند الأجل وعقد الصرف قد تقدم، فلو حلا معاً جاز. (أو) وقع الصرف (لرهن) عند المرتهن (أو وديعة) عند المودع بالفتح (أو) وقع لحلي (مستأجر أو عارية غائب) كل من الرهن وما بعده عن مجلس الصرف، فيمنع فإن حضر في مجلسه جاز في الجميع. (كمصوغ): أي كما يمتنع صرف مصوغ من ذهب أو فضة (غصب) وغاب عن مجلس الصرف. وأما المسكوك ونحوه مما لا يعرف بعينه كالتبر فيجوز صرفه ولو غائباً لتعلقه بالذمة كالدين الحال كما سينبه عليه قريباً (إلا أن يذهب) المصوغ: أي يتلف أو يعدم عند غاصبه (فيضمن) بسبب ذلك (قيمته) أي يترتب عليه ضمان القيمة؛ لأنه بالصنعة صار [١] من المقومات (فيجوز) الصرف لما في الذمة كالدين الحال، فإذا قوم بدينار جاز أن يدفع عنه دراهم وعكسه بشرط التعجيل عند العقد. (كالمسكوك) إذا غصب ولو غاب عليه فيجوز صرفه بشرط التعجيل. (ولا) يجوز (تصديق فيه): أي في الصرف لا في عدده ولا وزنه ولا جودته، بل يجب العد والوزن والنقد وإن كان الدافع لك مشهوراً بالأمانة والصدق إذ ربما كان ناقصاً عدداً أو وزناً؛ أو زائفاً؛ فيرجع به فيؤدي إلى الصرف المؤخر. ثم شبه في منع التصديق فروعاً أربعة فقال: (كمبادلة في نقد): أي ذهب أو فضة؛ كأن تبدل ديناراً بمثله أو درهماً بمثله. (أو طعام): ولو اختلف الجنس؛ كأن تبدل صاعاً من قمح بمثله أو بفول ــ أجنبياً أو شريكه، وهذا هو الراجح. وفي سماع أصبغ: يجوز أن يقبض، إذا كان الوكيل شريكاً ولو في غيبة الموكل. والحاصل أن المسألة ذات أقوال أربعة؛ قيل: إن التوكيل على القبض لا يضر مطلقاً كان الوكيل شريكاً أو أجنبياً قبض في حضرة موكله أو غيبته، وقيل: يضر مطلقاً، وقيل: إن كان شريكاً فلا يضر ولو قبض في غيبة موكله وإن كان أجنبياً ضر إن قبض في غيبة موكله، وقيل: إن قبض بحضرة موكله فلا يضر مطلقاً وإن قبض في غيبته ضر مطلقاً. وهذا هو الراجح كما في الحاشية. قوله: [فيمنع ويفسد الصرف]: أي على المشهور خلافاً لمن قال بالصحة. قوله: [ومعناه كما قال في المدونة] إلخ: مسألة المدونة هذه تسمى الصرف على الذمة كما في (شب). وأما الصرف في الذمة فهي في الديون المتقدمة على عقد الصرف التي أشار لها بقوله: أو وقع الصرف بدين من الجانبين إلخ. قوله: [اقتضى من نفسه لنفسه]: أي قبض وأخذ من نفسه ما أسلفه فكأن الذي له الدينار يأخذه من نفسه إذا حل الأجل والذي له الدراهم يأخذها من نفسه لنفسه في نظير الدينار الذي تركه لصاحبه. وحاصله أن الذي في ذمته الدينار حين تصارف فقد عجل الدينار الذي في ذمته فسلفه لصاحبه إلى أن يأتي الأجل يصرفه بالدراهم التي في ذمته فظهر كونه صرفاً مؤخراً وكذا يقال في الجانب الآخر. قوله: [فلو حلا معاً جاز]: لا يقال: هذا مقاصة لا صرف؛ لأنه يقال: قد تقرر أن المقاصة إنما تكون في الدينين المتحدي الصنف فلا تكون في دينين من نوعين ذهب وفضة ولا صنفي نوع كالبندقي والمحبوب. قوله: [فيمنع]: أي ولو شرط الضمان على المرتهن والمودع بالفتح بمجرد العقد، خلافاً للخمي القائل بالجواز إذا شرط الضمان على المرتهن والمودع وقت عقد الرهن أو الوديعة ولو قامت على هلاكها بينة؛ لأنه لما دخل على الضمان المرتهن أو المودع صار كأنه حاضر في مجلس الصرف ومنع صرف الرهن الوديعة والمستأجر والمعار حيث كان غائباً عن مجلس العقد ولو كان المصارف عليه مسكوكاً على المشهور. خلافاً لمحمد القائل بجواز صرف المرهون المسكوك الغائب عن المجلس إما لحصول المناجزة بالقبول أو للالتفات إلى إمكان التعلق بالذمة فأشبه المغصوب إذ هو على الضمان إن لم تقم بينة اهـ. قوله: [كمصوغ] إلخ: حاصله أن المصوغ إذا هلك في حال غصبه يلزم فيه القيمة لدخول الصياغة فيه وقبل هلاكه يجب على الغاصب رده بعينه، فلذلك منع صرف في غيبته لاحتمال أنه هلك ولزمته القيمة وما يدفعه في صرفه قد يكون أقل من القيمة أو أكثر فيؤدي إلى التفاضل بين العينين. وأما غير المصوغ فبمجرد غصبه ترتب في ذمته مثله ولا يدخل في صرفه في غيبته احتمال التفاضل. قوله: [ولا يجوز تصديق فيه]: معطوف على جملة وحرم في عين إلخ: كأنه قال: حرم في عين وحرم الصرف ملتبساً بتصديق فيه. قوله: [فيؤدي إلى الصرف المؤخر]: أي حيث

стр. 546

فلا يجوز التصديق فيه، ولا بد من معرفة العدد وقدر الكيل أو الوزن فيما يوزن منه. (وقرض) لا يجوز التصديق فيه، فمن [١] اقترض نقداً أو طعاماً أو غيرهما لا يجوز له أن يصدق المقترض فيما أخذه منه؛ لاحتمال وجود نقص أو رداءة فيتغاضى عنه آخذه لحاجته وفي نظير المعروف. (ومبيع لأجل) من طعام أو غيره؛ لا يجوز التصديق فيه لجواز وجود نقص فيغتفر لأجل التأخير أو الحاجة فيؤدي لأكل أموال الناس بالباطل. (ومعجل) من الديون (قبل أجله): لا يجوز فيه التصديق؛ لأن ما عجل قبل أجله سلف فيحتمل أن يكون ناقصاً فيغتفر للتعجيل فيكون سلفاً جر نفعاً. (و) لا يجوز (صرف مع بيع): أي اجتماعهما في عقد واحد، كأن يشتري ثوباً بدينار على أن يدفع فيه دينارين ويأخذ صرف دينار دراهم، لتنافي أحكامهما؛ لجواز الأجل والخيار في البيع دون الصرف. وكذا لا يجوز اجتماع البيع أو الصرف مع جعل أو مساقاة أو شركة أو نكاح أو قراض، ولا اجتماع اثنين منها في عقد. نظمها بعضهم بقوله: عقود منعنا اثنين منها بعقدة ... لكون معانيها معاً تتفرق فجعل وصرف والمساقاة شركة ... نكاح قراض ثم بيع محقق ولك أن تزيد عليهما: فهذه عقود سبعة قد علمتها ... ويجمعها في الرمز "جبص مشنق" واستثنوا من ذلك صورتين للضرورة: أشار لهما بقوله: (إلا) أن يكونا (بدينار): كأن يشتري سلعة بدينار إلا خمسة دراهم فيدفع الدينار ويأخذ خمسة دراهم مع السلعة (أو يجتمعا): أي الصرف والبيع (فيه): أي في دينار بأن يأخذ من الدراهم أقل من صرف دينار. كأن يشتري سلعة أو أكثر بعشرة دنانير ونصف دينار فيدفع أحد عشر ديناراً ويأخذ صرف نصف دينار. ولا بد من تعجيل السلعة والصرف في الصورتين على الراجح؛ لأن السلعة صارت كالنقد، وإليه أشار بقوله: (وتعجل الجميع): أي الثمن من المشتري والسلعة مع الدراهم من البائع وهو عطف على يجتمعا. (ولا) يجوز (إعطاء صائغ الزنة والأجرة) صادق بصورتين: الأولى: أن يأخذ من الصائغ سبيكة بوزنها دراهم مسكوكة ويدفع له السبيكة ليصوغها له ويدفع له أجرة الصياغة. الثانية: أن يأخذ منه مصوغاً أو مسكوكاً بوزنه من جنسه وزيادة الأجرة. والأولى تمتنع وإن لم يزده أجرة ــ رجع به ولم يغتفره. وإن اشترط عليه عدم الرجوع عند العقد لزم أكل أموال الناس بالباطل. قوله: [فلا يجوز التصديق فيه]: أي فيما ذكر من النقد والطعام لئلا يوجد نقص فيدخل التفاضل إن شرط عدم الرجوع بالنقص أو التأخير إن شرط الرجوع به بعد الاطلاع عليه. وحرمة التصديق في هذه المسألة هو أحد قولين فيها، والآخر جواز التصديق فيها قال (بن): ولا ترجيح لأحدهما على الآخر. قوله: [وقرض]: معطوف على مبادلة وهو الفرع الثاني من الفروع الأربعة. قوله: [فيتغاضى عنه]: بالغين والضاد المعجمتين: أي يتغافل ويتساهل. قوله: [لأن ما عجل قبل أجله سلف]: قال الخرشي: الذي يفيده كلام الغرياني في حاشيته على المدونة أن الحكم في التصديق إذا وقع في القرض الفسخ على ظاهر المدونة وفي البيع لأجل عدم الفسخ على ظاهرها، كما قال عبد الحق إنه الأشبه بظاهرها. ورأس مال السلم كالمبيع لأجل في جريان الخلاف وأن المعجل قبل أجله يرد ويبقى حتى يأتي الأجل. وأما الصرف فيرد وكذا مبادلة الربويين كما قال ابن يونس، وقال ابن رشد بعدم فسخهما. قوله: [ولا يجوز صرف مع بيع]: أي خلافاً لأشهب حيث قال بجواز جمعهما نظراً إلى أن العقد احتوى على أمرين كل منهما جائز على انفراده وأنكر أن يكون مالك حرمه، قال: وإنما الذي حرمه الذهب بالذهب مع كل منهما سلعة، والورق بالورق مع كل منهما سلعة - ابن رشد. وقول أشهب أظهر من جهة النظر وإن كان خلاف المشهور. قوله: [لتنافي أحكامهما]: أي وتنافي اللوازم يدل على تنافي الملزومات. قوله: [ولا اجتماع اثنين منها]: حاصله أن الصور العقلية تسع وأربعون من ضرب سبعة في مثلها؛ المكرر منها ثمان وعشرون والباقي إحدى وعشرون؛ لأنك تأخذ كل واحد مع ما بعده تبلغ ذلك العدد فليفهم. قوله: [ونظمها بعضهم]: المراد به (بن) نظمها على هذا الوجه وإلا فبعضهم نظمها بوجه آخر. قوله: [ولك أن تزيد عليهما]: الظاهر أن البيت الأخير من كلام الشارح ﵁ قوله: [واستثنوا]: أي أهل المذهب. قوله: [إلا أن يكونا بدينار]: وهو معنى قول خليل: إلا أن يكون الجميع ديناراً. قوله: [إلا خمسة دراهم]: أي مثلاً والمدار على كون الدراهم والسلعة قدر الدينار. قوله: [ويأخذ صرف نصف دينار]: أي فالعشرة دنانير وقعت في بيع ليس إلا، والحادي عشر بعضه في مقابلة بعض السلعة والبعض الآخر في مقابلة الصرف فقد اجتمع البيع والصرف في الدينار الحادي عشر. قوله: [لأن السلعة صارت كالنقد]: أي لأنها لما صاحبت الدراهم صارت كأنها من جملة الدراهم المدفوعة في مقابلة الدينار في الصورة الأولى: أو الدنانير في الصورة الثانية خلافاً للسيوري حيث أجاز تأخير السلعة وأوجب تعجيل الصرف إبقاء للكل على حكمه الأصلي.

стр. 547

للتأخير. والثانية تمتنع إن زاده الأجرة للمفاضلة، وإلا جاز بشرط المناجزة. فلو وقع الشراء بنقد مخالف جنساً كذهب وفضة امتنعت الأولى للتأخير وجازت الثانية بشرط المناجزة (كزيتون ونحوه): أي كمنع إعطاء زيتون ونحوه - كسمسم وحنطة - (لمعصره) أو لمن يطحن نحو الحنطة (على أن يأخذ قدر ما يخرج منه تحرياً) للشك في المماثلة، وسواء دفع أجرة أم لا. وكذا دفعه على أن يخلطه على شيء عنده ثم يقسمه بعد عصره على حسب ما لكل (بخلاف كتبر): أي تبر ونحوه كسبيكة ومسكوك لا يروج في محل الحاجة. وعبر في العتبية بالمال، وعبر غيره بالذهب والفضة (يعطيه مسافر و [١]) يعطي (أجرته لدار): أي لأهل دار (الضرب) السلطاني (ليأخذ زنته) مسكوكاً، فيجوز مناجزة للضرورة على الأرجح. (وبخلاف) إعطاء (درهم بنصف): أي في نظير نصف درهم؛ أي ما يروج رواج النصف وإن زاد وزناً أو نقص عن النصف (فدون وفلوس أو غيرها): أي غير الفلوس من طعام أو غيره فيجوز (في بيع أو كراء بعد العمل): أي استيفاء المنفعة (وسكاً): أي كان كل من الدرهم والنصف مسكوكاً (وتعومل بهما) معاً، وإن كان أحدهما أروج في التعامل لا إن كانا أو أحدهما غير مسكوك أو لم يتعامل به (وعرف الوزن): أي كون هذا كاملاً وهذا يروج رواج النصف - وإن أقل وزناً أو أنقص كما تقدم - وإلا لكان من بيع الفضة بالفضة جزافاً ولا شك في منعه، قاله القباب (وعجل الجميع): أي الدرهم والنصف وما معه لئلا يلزم البدل المؤخر. وهذه المسألة وما قبلها اقتضت الحاجة جوازهما، فهل تجوز الحاجة ما يقع عندنا بمصر من صرف الريال بدراهم فضة عددية - وإلا لضاق على الناس معاشهم قياساً على هذه المسألة؟ كان بعضهم يجوزه في تقريره إذ الضرورات تبيح المحظورات. ــ تنبيه: من فروع المسألة من باع سلعة بدينار إلا درهمين فدون، فيجوز إن تعجل الجميع الدينار والدرهمان والسلعة أو عجلت السلعة فقط وأجل الدينار والدرهمان لأجل واحد؛ لأن تعجيل السلعة دون النقد دل على أن الصرف ليس مقصوداً ليسارة الدرهمين بخلاف تأجيل الجميع أو السلعة فيمنع؛ لأنه بيع وصرف تأخر عوضاه أو بعضهما وهو السلعة. وتأجيل بعضها كتأجيل كلها إلا بقدر خياطتها أو بعث من يأخذها وهي معينة فيجوز فإن زاد المستثنى عن درهمين لم تجز المسألة إلا بتعجيل الجميع كما تقدم، ويجوز أيضاً أن تشتري عشرة أثواب مثلاً كل ثوب بدينار إلا درهمين وصرف الدينار عشرون درهماً ووقع البيع على شرط المقاصة بأن كل ما اجتمع من الدراهم قدر صرف دينار أسقط له ديناراً، فإن لم يفضل شيء من الدراهم بعد المقاصة - كما في المثال؛ لأنه يعطيه تسعة دنانير ويسقط العاشر في نظير العشرين درهماً - فالجواز ظاهر. وإن فضل بعد المقاصة درهم أو درهمان جاز أن يعجل الجميع أو السلعة وإن فضل أكثر من درهمين ولم يبلغ ديناراً جاز أن يعجل الجميع كذا في الأصل. قوله: [للتأخير]: أي لما فيها من ربا النساء. قوله: [للمفاضلة]: أي لدخول ربا الفضل فيها؛ لأن الأجرة زيادة من المشتري. قوله: [وجازت الثانية بشرط المناجزة]: أي لاختلاف الجنس وحصول المناجزة، ومعلوم أنه لا يقال فيه إعطاء زنته؛ لأن غاية ما فيه صرف والصرف يجوز بالقليل والكثير بشرط المناجزة. قوله: [كسمسم وحنطة]: أدخلت الكاف: حب الفجل الأحمر وأما بزر الكتان فيجوز؛ لأنه ليس بطعام كما في الحاشية وسيأتي التحقيق أنه ربوي. قوله: [للشك في المماثلة]: أي فحرمته لربا الفضل وللنسيئة في الطعام وهي التأخير مدة العصر أو الطحن فإن كان يوفيه من زيت حاضر عنده عاجلاً منع لربا الفضل. قوله: [وكذا دفعه] إلخ: أي وأما عصر شيئه على حدته بأجرة أو بغيرها فجائز. قوله: [يعطيه مسافر]: أي محتاج. وأما غير المحتاج فيمنع اتفاقاً كما أن غير المسافر يمنع كذلك. ولا مفهوم لدار الضرب، بل لو أعطاه لأحد من الناس غير أهل دار الضرب، فالظاهر الجواز. فذكر دار الضرب لمجرد التمثيل لما هو الشأن كما في الحاشية. قوله: [وبخلاف إعطاء درهم بنصف]: حاصله أن شروط الجواز ثمانية: كون المدفوع درهماً والمردود نصفه في بيع أو كراء بعد العمل وسكاً واتحدا وعرف الوزن، وعجل الجميع، وعومل بكل. قوله: [كأن بعضهم يجوزه في تقريره]: قال في حاشية الأصل نقلاً عن شيخه العدوي والشرح: أجاز بعضهم ذلك في الريال الواحد أو نصفه أو ربعه للضرورة. كما أجيز صرف الريال الواحد بالفضة العددية، وكذا نصفه وربعه للضرورة وإن كانت القواعد تقتضي المنع اهـ. وعند الشافعية يتخلصون بالهبة في إبدال الريالات بالفضة العددية وهي فسحة. تنبيه: يلزم رد الزيادة التي زادها أحد المتصارفين على أصل الصرف بعد العقد، بأن لقي أحدهما صاحبه فقال له: استرخصت مني الدينار فزدني، فزاده شيئاً. فإنه إذا رد الصرف لعيب ترد تلك الزيادة تبعاً له لا ترد لعيب بها. وهل عدم ردها لعيبها مطلقاً عينها أم لا أوجبها أم لا؟ وهو ظاهر المدونة وهو المذهب، خلافاً لما في الموازية. وفهم من قولنا: بعد العقد أنها لو كانت في العقد لردت لعيبه ولعيبها اتفاقاً.

стр. 548

(وإن وجد) أحدهما (عيباً) في دراهمه أو دنانيره (من نقص أو غش أو) وجد غير فضة ولا ذهب (كرصاص) ونحاس؛ (فإن كان بالحضرة): أي حضرة الصرف من غير مفارقة ولا طول (جاز له الرضا) بما وجده مما ذكر وصح الصرف (وله) عدم الرضا و (طلب الإتمام) في الناقص عدداً أو وزناً (أو البدل) في الغش والرصاص ونحوه، (فيجبر عليه من أباه إن لم تعين) الدنانير والدراهم من الجانبين، بأن لم يعينا أو أحدهما، فإن عينت من الجانبين كهذا الدينار في هذه الدراهم، فلا جبر. (وإن كان بعد مفارقة أو طول) في المجلس (فإن رضي) واجد العيب (بغير النقص) وهو الغش ونحو الرصاص (صح) الصرف لجواز البيع به من غير صرف. (وإلا) يرض به (نقض) الصرف وأخذ كل منهما ما خرج من يده (كالنقص): أي نقص العدد أو الوزن فإنه ينقض بعد الطول مطلقاً رضي به واجده أو لم يرض. (وحيث نقض): أي متى قلنا بالنقض وكانت الدنانير متعددة، فلا يخلو إما أن يكون فيها أكبر وأصغر، أو أعلى وأدنى، أو متساوية. فإن كان فيها أصغر وأكبر (فأصغر دينار) يتعلق به النقض دون الجميع (إلا أن يتعداه النقص): أي يتعدى الأصغر ولو بدرهم (فالأكبر) هو الذي ينقض دون الأصغر. (فإن تساوت) في الصغر أو الكبر والجودة والرداءة (فواحد) منها ينقض ما لم يزد عليه موجب النقض فآخر. (لا الجميع ولو لم يسم لكل دينار) منها (عدد) نائب فاعل يسم. (إلا إذا كان فيها أعلى وأدنى) فيفسخ الجميع على الأرجح. وقيل: الأعلى فقط. وقيل: إذا لم يسم لكل دينار عدد نقض الجميع ولو تساوت. والراجح ما ذكرناه من أنه في التساوي ينقض واحد مطلقاً سمي أم لا وفي الاختلاف بالجودة والرداءة ينقض الجميع. (وشرط) صحة (البدل): أي بدل المعيب المتقدم ذكره من مغشوش أو نحو رصاص، حيث أجيز أو تعين كما تقدم: (تعجيل) لئلا يلزم ربا النساء. (ونوعية) فلا يجوز أخذ ذهب عن دراهم زياف ولا فضة عن ذهب، لأنه يؤول إلى أخذ ذهب وفضة عن ذهب ولا أخذ عرض عنه، إلا أن يكون يسيراً يجوز اجتماعه في الصرف والبيع بأن يجتمعا في دينار. ولما فرغ من الكلام على ما إذا وجد معيباً، شرع في الكلام على ما إذا استحق أحد النقدين فقال: ــ قوله: [وإن وجد أحدهما عيباً] إلخ: حاصله أن العيب الذي اطلع عليه أحد المتصارفين بعد العقد إما نقص عدد أو وزن أو رصاص أو نحاس خالصين أو مغشوشين بأن كان فضة مخلوطة بنحاس مثلاً. فإن اطلع على ذلك الآخذ بحضرة العقد من غير مفارقة أبدان ولا طول ورضي بذلك مجاناً، صح العقد. وكذا إن لم يرض ورضي الدافع بإبدالها فإن العقد يصح في الجميع مطلقاً عينت الدراهم والدنانير أم لا. ويجبر على إتمام العقد من أباه منهما إن لم تعين الدراهم والدنانير من الجانبين فإن عينت فلا جبر. قوله: [وإن كان بعد مفارقة أو طول]: إلخ: حاصله أنه إذا اطلع على ما ذكر من نقص الوزن أو العدد أو الرصاص أو النحاس أو المغشوش بعد مفارقة الأبدان وإن لم يحصل طول أو بعد طول وإن لم تحصل مفارقة. فإن رضي آخذ المعيب مجاناً صح الصرف في الجميع، إلا في نقص العدد فليس له الرضا به مجاناً على المشهور. ولا بد من نقض الصرف فيه سواء قام بحقه فيه وطلب البدل أو رضي مجاناً. وألحق اللخمي به نقص الوزن فيما إذا كان التعامل بها وزناً؛ فلذلك قال الشارح: أي نقص العدد أو الوزن ويقيد بما إذا كان التعامل بها وزناً فقط أو وزناً وعدداً. قوله: [صح الصرف]: أي ولا يجوز التراضي على البدل إلا في المغشوش المعين من الجهتين كذا الدينار بهذه العشرة دراهم ففيه طريقتان: الأولى: إجازة البدل ولا ينتقض الصرف؛ لأنهما لم يفترقا وفي ذمة أحدهما للآخر شيء ولم يزل المعين مقبوضاً لوقت البدل، فلم يلزم على البدل صرف مؤخر، بخلاف غير المعين فيفترقان وذمة أحدهما مشغولة لصاحبه ففي البدل صرف مؤخر. والطريقة الثانية: أن المغشوش المعين فيه قولان: المشهور منهما نقض الصرف وعدم إجازة البدل. قوله: [فإنه ينقض بعد الطول مطلقاً]: والفرق بين النقص وغيره حيث قلتم إن النقص يوجب نقض الصرف عند الطول مطلقاً وغيره إن رضي به مجاناً فلا ينقض أن الناقص لم يقبض لا حساً ولا معنى بخلاف غيره فقد قبض حساً. قوله: [وحيث نقض]: أي جبراً أو بغير جبر. قوله: [فالأكبر هو الذي ينقض]: أي ولا ينقض الأصغر وقطعة من الأكبر في نظير ما زاد على الأصغر؛ لأن الدنانير المضروبة لا يجوز كسرها لهذا المعنى؛ لأنه من الفساد في الأرض. قوله: [فآخر]: أي فينقض الآخر وإن لم يستغرق المعيب جميعه ويرد تمامه من السليم لأجل النقض ولا يكسره كما علمت. قوله: [عن ذهب]: أي لأن الفضة المصاحبة للذهب تقدر ذهباً فيأتي الشك في تماثل الذهبين. وقوله: [ولا أخذ عرض عنه]: ليس العلة في منع العرض جهة التفاضل، وإنما العلة في منعه اجتماع البيع والصرف كما أفاده الشارح بقوله: "إلا أن يكون يسيراً" إلخ. والحاصل أن قول المصنف: وشرط البدل تعجيل ونوعية معناه: يشترط أن يكون من نوع المبدل منه لا من غيره من عين أو عرض فإن كان عيناً منع للتفاضل المعنوي وإن كان عرضاً منع للبيع والصرف. إلا إن كانت قيمة العرض يسيرة بحيث

стр. 549

(وإن استحق) من أحد المتصارفين (غير مصوغ) سواء كان مسكوكاً أم لا (بعد مفارقة أو طول ولو) كان ما استحق (غير معين) للصرف فلا مفهوم لقوله: "معين سك" (أو) استحق (مصوغ مطلقاً) حصل طول أو مفارقة [١] أم لا - لأن المصوغ يراد لعينه فلا يقوم غيره مقامه (نقض) الصرف فيما استحق، لا الجميع على ما تقدم. (وإلا) بأن استحق غير المصوغ بالحضرة (صح) الصرف (فيلزم) الدافع له (تعجيل البدل) وإلا نقض. (وللمستحق إجازة الصرف) فيما استحقه (فيأخذ) من المصطرف (مقابله) ولو في الحالة التي ينقض فيها، وذلك في المصوغ مطلقاً. وفي غيره بعد المفارقة أو الطول. فإن استحق ديناراً أخذ مقابله دراهم من دافعها أولاً ثم يرجع المستحق من يده على الذي أخذها أولاً (إن لم يخبر المصطرف) المراد به: من استحق من يده ما أخذه من صاحبه (بالتعدي) فإن أخبره شخص بذلك - وكذا إن علم بالتعدي - لم يجز له إجازة الصرف. (وجاز محلى بأحد النقدين) تنازعه كل من بيع المقدر ومحلى: أي وجاز أن يباع بأحد النقدين ما حلي بأحدهما، وسيأتي المحلى بهما معاً (وإن) [٢] كان المحلى بأحدهما (ثوباً) فأولى سيفاً ومصحفاً (إذا كان يخرج منه شيء بالسبك) بالنار، (وإلا) يخرج منه شيء إذا سبك (فكالعدم) فجواز بيعه ظاهر بلا شرط. ويشترط لجواز بيع المحلى الذي يخرج منه شيء بالسبك شروط ثلاثة أشار لأولها بقوله: (إن أبيحت) الحلية لا إن حرمت؛ كسكين وثوب رجل كعمامة مقصبة ودواة، فلا يجوز بيعه بأحدهما بل بالعروض. إلا أن يكون الثمن من غير الحلية ويجتمعا في دينار كما تقدم في الصرف. وأشار لثانيها بقوله: (وسمرت) الحلية في المباع بحيث يلزم على خلعها منه فساد. ولثالثها بقوله: (وعجل) المعقود عليه من ثمن ومثمن. فإن أجلا أو أحدهما منع بالنقدين وجاز بالعروض. وإذا وجدت الشروط جاز البيع بغير صنفه (مطلقاً) كانت الحلية تبعاً للجواهر أم لا. (و) إذا بيع (بصنفه) زيد شرط رابع أفاده بقوله: (إن كانت) الحلية تبلغ (الثلث) فدون. (وإن حلي) المباع (بهما) معاً (جاز) بيعه (بأحدهما إن تبعا الجوهر) أي المباع الذي هما به لا بهما معاً. ــ تجتمع مع الدراهم في دينار وإلا فلا منع. قوله: [وإن استحق من أحد المتصارفين غير مصوغ]: حاصل فقه المسألة أن الصرف إذا وقع بمسكوكين أو بمسكوك ومصوغ فاستحق المسكوك والمراد به ما قابل المصوغ فيشمل التبر والمكسور بعد مفارقة أحدهما المجلس أو بعد الطول، فإن عقد الصرف ينقض سواء كان المستحق معيناً حال العقد أم لا على المشهور. وإن كان المستحق مصوغاً نقض عقد الصرف كان استحقاقه بحضرة العقد أو بعد طول معيناً أم لا: لأن المصوغ يراد لعينه وغيره لا يقوم مقامه وإن كان المستحق غير مصوغ بحضرة العقد صح عقد الصرف سواء كان معيناً أم لا إلا أن غير المعين يجبر فيه على البدل من أراد نقض الصرف لمن أراد إتمامه بدفع البدل. وأما المعين فقيل إن صحة العقد فيه مقيدة بما إذا أراد تراضيا على البدل فمن أبى لا يجبر وقيل غير مقيدة. قوله: [وإلا نقض]: أي وإن لم يحصل تعجيل وجب نقض الصرف وإبطاله لما يلزم عليه من النسيئة. قوله: [للمستحق إجازة الصرف]: أي وله نقضه وهذا قول ابن القاسم، وهو المشهور بناء على أن هذا الخيار جر إليه الحكم فليس كالخيار الشرطي. قوله: [لم يجز له إجازة الصرف]: أي لأنه كالصرف على الخيار الشرطي وهو ممنوع؛ وذلك لأنه لما أخبر بتعد من صارفه كان داخلاً على عدم إتمام الصرف فهو مجوز لتمامه وعدم تمامه كالصرف على خيار. قوله: [إذا كان يخرج منه شيء] إلخ: حاصل فقه المسألة أن المحلى بأحد النقدين إن كان لا يخرج منه شيء إذا سبك فإنه يجوز بيعه بالعرض وبالنقد؛ سواء كان من صنف ما حلي به أو من غيره - كان الثمن حالاً أو هو مؤجلاً. وإن كان يخرج منه شيء إذا سبك، فإن بيع بعرض جاز بلا شرط من تلك الشروط الثلاثة حالاً أو مؤجلاً. وإن بيع بنقد فإن كان مخالفاً لصنف ما حلي به اشترط في صحة البيع الإباحة وتعجيل الثمن والمثمن والتسمير وإن كان بصنف ما حلي به، زيد رابع وهو كون الحلية تبعاً للمحلى بأن كانت الثلث فدون. قوله: [إن أبيحت]: لما كان الأصل في بيع المحلى المنع؛ لأن في بيعه بصنفه بيع ذهب وعرض بذهب أو بيع فضة وعرض بفضة وبغير صنفه بيع وصرف في أكثر من دينار وكل منهما ممنوع، لكن رخص فيه للضرورة كما ذكره أبو الحسن عن عياض وشرطوا لجواز بيعه هذه الشروط فما كان ليس بمباح فليس من محل الرخصة فلذا لا يباع بالنقد إلا على حكم البيع والصرف. قوله: [وسمرت]: مراده ما يشمل المخيطة أو المنسوجة أو المطرزة فليس المراد خصوص التسمير. قوله: [بأحدهما]: أي وأما بيعه بهما فلا يجوز على ما تقتضيه قواعد المذهب؛ لأنه بيع ذهب بذهب وفضة وبيع فضة بفضة وذهب. قوله: [إن تبعا الجوهر]: وهل تعتبر التبعية بالقيمة أي ينظر إلى كون قيمتها ثلث قيمة المحلى بحليته وهو المعتمد أو بالوزن خلاف وتظهر ثمرة الخلاف في سيف محلى بذهب وفضة بيع بسبعين ديناراً وكان وزن حليته عشرين ولصياغتها تساوي ثلاثين، وقيمة النصل وحده أربعون لم يجز بيعه بأحدهما على الأول وجاز على الثاني. وهذا

стр. 550

(و) تجوز (المبادلة) في الذهب والفضة (وهي: بيع العين) ذهباً أو فضة (بمثله): أي ذهباً بذهب أو فضة بفضة (عدداً) كعشرة دنانير بمثلها يداً بيد (إن تساويا عدداً ووزناً) ولو كان أحدهما أجود كما سيأتي. ولا يشترط للجواز حينئذ إلا المناجزة وعدم دوران الفضل من الجانبين. (وإلا) يتساويا فيما ذكر فلا يجوز إلا بشروط سبعة أشار لها بقوله: (فشرط الجواز) للمبادلة سبعة: (القلة) في العدد فلا يجوز في الكثير وبين القلة بقوله: (ستة فأقل) لا سبعة فأكثر، لأن شأن ابتغاء المعروف إنما يكون في القليل. (والعدد): لا الوزن كواحد بواحد أو ستة بستة. (وأن تكون الزيادة في الوزن فقط) دون العدد. (وأن تكون) الزيادة (السدس فأقل في كل دينار أو درهم). وأن يكون (على وجه المعروف) لا المغالبة. وأن يكون (بلفظ البدل) دون البيع. (والأجود جوهرية أو) الأجود (سكة) حال كونه (أنقص) وزناً عن مقابله (ممتنع) لدوران الفضل من الجانبين فينتفي المعروف. (وإلا) يكن الأجود جوهرية أو سكة أنقص بل كان مساوياً لمقابله أو أزيد (جاز) لانتفاء علة المنع. (و) تجوز (المراطلة) وهي: (عين) من ذهب أو فضة (بمثله) ذهب بذهب وفضة بفضة (وزناً) إما (بصنجة) في إحدى الكفتين والذهب أو الفضة في الأخرى (أو كفتين) بكسر الكاف؛ بأن يوضع عين أحدهما في كفة وعين الآخر في الأخرى فيساوى بينهما (ولو لم يوزنا) قبل ذلك لأن كل واحد أخذ زنة عينه، كان معلوماً قدرها وزناً قبل ذلك أم لا (وإن كان أحدهما) أي النقدين كله (أو بعضه أجود) من الآخر فيجوز. (لا) إن كان أحدهما (أدنى وأجود): أي بعضه أدنى من مقابله وبعضه الآخر أجود منه كمصري وبندقي، ويقابلان بمغربي؛ فالمغربي متوسط والمصري أدنى والبندقي أعلى، فيمنع لدوران الفضل من الجانبين. ــ الخلاف جار في قوله قبل: إن كانت الثلث. قوله: [وتجوز المبادلة] إلخ: لما كان بيع النقد بنقد بغير صنفه صرفاً، وبصنفه إما مراطلة - وهو بيع نقد بمثله وزناً كما يأتي - وإما مبادلة، وقد عرفها المصنف كما قال ابن عرفة: بيع العين بمثله عدداً، فقوله: بمثله. يخرج الصرف وقوله: عدداً، تخرج المراطلة. قوله: [ولا يشترط للجواز حينئذ]: أي حين إذ تساويا عدداً ووزناً. قوله: [لا سبعة]: العبرة بمفهوم الستة فالزائد عليها ممتنع. قوله: [لا الوزن]: أي فلا تجوز المبادلة في الدراهم أو الدنانير المتعامل بها وزناً كأوقية تبر كاملة بأوقية ناقصة. قوله: [وأن تكون الزيادة في الوزن]: أي بأن تكون زيادة كل واحد على ما يقابله في الوزن لا في العدد وحينئذ فلا بد أن يكون واحداً بواحد لا واحداً باثنين. قوله: [السدس فأقل]: هذا الشرط ذكره ابن شاس وابن الحاجب وابن جماعة ولكن قال في القباب: أكثر الشيوخ لا يذكرون هذا الشرط وقد جاء لفظ السدس في كلام المدونة وهو محتمل للتمثيل والشرطية. قوله: [وأن يكون على وجه المعروف]: اختلف؛ هل تشترط السكة للدراهم أو الدنانير وهل يشترط اتحادها؟ قولان: المعتمد عدم الاشتراط فما يتعامل به عدداً من غير المسكوك حكمه حكم المسكوك وتجوز المبادلة في سكتين مختلفتين. قوله: [أنقص وزناً عن مقابله]: مقابل الأول رديء الجوهرية ومقابل الثاني رديء السكة. قوله: [ممتنع]: خبر عن قوله "والأجود". وإنما أفرد مع أنه خبر عن شيئين؛ لأن العطف بأو. قوله: [فينتفي المعروف]: أي المعروف الذي هو شرط المبادلة بسبب المبالغة. والحاصل أن القواعد تقتضي منع المبادلة ولو تمحض الفضل من جهة واحدة لكن الشارع أباحها حينئذ بشروطها ما لم يخرجا عن المعروف بدوران الفضل من الجانبين. قوله: [لانتفاء علة المنع]: أي وهي دوران الفضل من الجانبين. قوله: [وهي عين من ذهب أو فضة بمثله]: أي وسواء كانا مسكوكين أم لا اتحدت سكتهما أم لا كان التعامل بالوزن أو بالعدد. قوله: [أو كفتين]: أو في كلام المصنف لحكاية الخلاف ويدل له قول عياض اختلف في جواز المراطلة بالمثاقيل فقيل: لا تجوز المراطلة إلا بكفتين، وقيل: تجوز بالمثاقيل أيضاً وهو أصوب: اهـ، والمراد بالمثاقيل كما قال الأبي: الصنجة انتهى (بن)، والصنجة بفتح الصاد وبالسين وهو أفصح كما في القاموس. قوله: [فيساوى بينهما]: أي فلا تغتفر الزيادة في المراطلة ولو قليلاً كما في المواق بخلاف المبادلة. إن قلت: إذ كان كل واحد إنما يأخذ مثل عينه فأي غرض في ذلك الفعل؟ أجيب بأنه: يمكن أن يكون الغرض باعتبار الرغبة في الأنصاف دون الكبار أو بالعكس أو في غير المسكوك دون المسكوك أو بالعكس. قوله: [فالمغربي متوسط]: أي يفرض ذلك. قوله: [لدوران الفضل من الجانبين]: أي فرب المغربي يغتفر جودته ويأخذ المصري نظراً لأخذه البندقي ورب البندقي يغتفر جودته لأجل دفع المصري. تنبيه: اختلف هل الأجود سكة أو صياغة كالأجود جوهرية. فيدور الفضل بسببهما - أو لا؟ الأكثر من أهل العلم على عدم اعتبارهما وأنهما ليسا كالجودة في الجوهرية فلا يدور بهما فضل خلافاً لما مشى عليه خليل.

стр. 551

(و) جاز (مغشوش): أي بيعه (بمثله) مراطلة ومبادلة أو غيرهما (وبخالص) على المذهب. ومحل الجواز: إن بيع (لمن لا يغش به) بل لمن يكسره ويجعله حلياً أو غيره، وفسخ إن بيع لمن يغش به. (و) جاز (قضاء القرض) إذا كان عيناً بل (ولو طعاماً وعرضاً بأفضل صفة) حل الأجل أم لا، لأن القرض لا يدخله: "حط الضمان وأزيدك"، كدينار جيد عن أدنى منه أو ثوب أو طعام أو حيوان جيد عن دنيء، لأنه حسن لقضاء [١]؛ وخير الناس أحسنهم قضاء (إن لم يدخلا عليه)، وإلا كان سلفاً جر منفعة وهو فاسد (و) جاز القضاء (بأقل صفة وقدراً) معاً كنصف دينار أو درهم ونصف إردب أو ثوب عن كامل أجود، وأولى بأقل صفة فقط أو قدراً فقط (إن حل الأجل) وإلا فلا؛ (لا) يجوز القضاء (بأزيد عدداً أو وزناً) مطلقاً حل الأجل أم لا للسلف بزيادة (كدوران الفضل من الجانبين): فلا يجوز؛ كعشرة يزيدية عن تسعة محمدية أو عكسه. (وثمن المبيع) الكائن في الذمة (من العين كذلك): يجري في قضائه ما جرى في قضاء القرض؛ فيجوز بالمساوي والأفضل صفة مطلقاً، حل الأجل أم لا، وبأقل صفة وقدراً إن حل الأجل، لا إن لم يحل ولا إن دار فضل من الجانبين؛ إلا في صورة أشار لها بقوله: (وجاز بأكثر) مما في الذمة عدداً ووزناً وأولى صفة؛ إذ علة منع ذلك في القرض وهي السلف بزيادة منفية هنا حل الأجل أو لم يحل. ــ قوله: [بمثله]: أي بمغشوش مثله وظاهره تساوى الغش أم لا وهو ظاهر ابن رشد وغيره كما في (ح) لكن في المواق أنه لا يجوز بيع المغشوش بمثله إلا إذا علم أن الداخل فيهما سواء. قوله: [على المذهب]: قيد في الثاني وأما بيعه بمثله فلا خلاف في جوازه. قوله: [وفسخ إن بيع لمن يغش به]: أي جزماً وأما لو شك هل يغش به أم لا فيكره والبيع ماض ومحل فسخه إلا أن يفوت بذهاب عينه أو بتعذر المشتري، فإن فات فهل يملك ثمنه فلا يجب عليه أن يتصدق به، أو يجب عليه التصدق به، أو يجب عليه التصدق بالزائد على فرض بيعه لمن لا يغش؟ أقوال أعدلها ثالثها - كذا في الأصل. قوله: [وجاز قضاء القرض] إلخ: حاصل ما في المقام ستون صورة وذلك؛ لأن الدين المترتب في الذمة: إما من قرض أو من بيع. وفي كل: إما عيناً أو عرضاً أو طعاماً فهذه ست، وفي كل: إما أن يقضيه بمساو في القدر والصفة، أو بأفضل صفة أو قدراً أو بأقل صفة أو قدراً، فهذه ثلاثون، وفي كل: إما أن يقضيه بعد حلول الأجل، أو قبله. فهذه ستون: ثلاثون في القرض، وثلاثون في البيع، أما التي في القرض فثمانية عشر جائزة وهي: القضاء بمساو قدراً وصفة، أو بأفضل صفة، حل الأجل فيهما أم لا، أو بأقل صفة أو قدراً إن حل الأجل فيهما فهذه ست. كان المقضي والمقضي عنه طعاماً، أو عرضاً، أو عيناً، والباقي اثنتا عشرة ممنوعة وهي القضاء بأزيد قدراً حل الأجل أو لا أو بأقل صفة أو قدراً ولم يحل الأجل؛ فهذه أربع سواء كان المقضي والمقضى عنه طعاماً أو عرضاً أو عيناً. وأما الثلاثون التي في البيع فسيأتي حاصلها. قوله: [لا يدخله حط الضمان وأزيدك]: أي لأن الحق في الأجل في القرض لمن عليه الدين. قوله: [وخير الناس أحسنهم قضاء]: وهو معنى الحديث الوارد في الصحيحين «أنه ﵊ رد في سلف بكر رباعياً، وقال: إن خيار الناس أحسنهم قضاء» ولا يقال تلك رخصة لا يقاس عليها؛ لأننا نقول إنما تمسكنا بعموم النص الذي هو قوله: «إن خيار الناس أحسنهم قضاء» والبكر من الإبل: ما دخل في الخامسة، ومن البقر والغنم: ما دخل في الثانية. والرباعي من الإبل: ما دخل في السابعة. قوله: [إن حل الأجل]: إنما منع قبل الأجل لما فيه من: ضع وتعجل. قوله: [لا يجوز القضاء بأزيد عدداً]: أي حيث كان التعامل بها عدداً فقط أو عدداً ووزناً. وقوله: [أو وزناً]: أي حيث كان التعامل بها وزناً فقط فتمنع الزيادة في الوزن، إلا كرجحان ميزان بأن يكون راجحاً في ميزان صرفي مساوياً في ميزان آخر. والحاصل أن العين إذا كان يتعامل بها عدداً فلا يجوز قضاء فرضها بأزيد عدداً باتفاق؛ لأنه سلف بزيادة كما قال الشارح. وأما إن كان التعامل بها وزناً وعدداً كما في مصر فهل يلغى الوزن أو العدد خلاف والمعتمد الأول. وعليه فلا يجوز قضاء نصفي ريال أو أربعة أرباعه عن كامل ولو اتحد الوزن وعلى مقابله يجوز. وأما إن كان التعامل بها وزناً فقط فلا يضر زيادة العدد حيث اتحد الوزن اتفاقاً. قوله: [كعشرة يزيدية] إلخ: أي فالمقترض تساهل في دفع العشرة المذكورة - وإن كان فيها زيادة - لرغبته في جودة التسعة المحمدية التي أخذها، والمقرض يرغب في أخذ العشرة لزيادتها، وإن كانت رديئة بالنسبة لتسعته التي أقرضها. قوله: [من العين كذلك]: أي ففيه صور عشر ويأتي في الطعام عشر أيضاً وفي العرض مثلها. أما صور العين فثمان جائزة وهي: القضاء بمساو، أو أفضل صفة، حل الأجل أم لا، وبأقل صفة أو قدراً، إن حل الأجل، وبأكثر عدداً أو وزناً حل الأجل أم لا؛ فهذه ثمان. وبقي صورتان ممنوعتان وهما مفهوم قوله: إن حل الأجل في الصفة أو القدر ويضم لهما دوران الفضل من الجانبين. قوله: [وبأقل صفة وقدراً]: الواو بمعنى أو وهي مانعة خلو. قوله: [منفية هنا]: أي في ثمن المبيع من العين، ولذلك يجوز للرجل أن يشتري بعشرة ويدفع خمسة عشر

стр. 552

ومفهوم قوله: "من العين" أنه لو كان الثمن عرضاً أو طعاماً ففيه تفصيل أشار إليه بقوله: (كغير العين إن حل الأجل) يجوز قضاؤه (بأزيد صفة وقدراً) لا إن لم يحل؛ لما فيه من "حط الضمان وأزيدك". (و) جاز (بأقل) صفة وقدراً (في العرض) إن حل الأجل أبرأه من الزائد أم لا؛ إذ المفاضلة في العرض لا تمنع؛ (كالطعام) يجوز فيه بعد الأجل القضاء بأقل (إن) جعل الأقل في مقابلة قدره و (أبرأه من الزائد) لا إن جعل الأجل في مقابلة الكل لما فيه من المفاضلة في الطعام. لا قبل الأجل لما فيه من "ضع وتعجل" عرضاً أو طعاماً. وهذا التفصيل كله قد تركه الشيخ. (ودار الفضل) من الجانبين في قضاء القرض وثمن المبيع (بسكة) من جانب (أو صياغة مع جودة) من الجانب الآخر، أي كل من السكة أو الصياغة يقابل الجودة فيدور بها الفضل؛ فلا يجوز قضاء مثقال من تبر جيد عن مثله مسكوكاً أو مصوغاً غير جيد ولا العكس. وأما قضاء المسكوك عن المصوغ وعكسه فمذهب ابن القاسم الجواز. (وإن بطلت معاملة) من دنانير أو دراهم أو فلوس ترتبت لشخص على غيره من قرض أو بيع أو تغير التعامل بها بزيادة أو نقص (فالمثل): أي فالواجب قضاء المثل على من ترتبت في ذمته إن كانت موجودة في بلد المعاملة. (وإن عدمت) في بلد المعاملة - وإن وجدت في غيرها - (فالقيمة يوم الحكم): أي تعتبر يوم الحكم بأن يدفع له قيمتها عرضاً أو يقوم العرض بعين من المتجددة. (وتصدق بما يغش به الناس) أدباً للغاش فجاز للحاكم - كالمكتسب - أن يتصدق به على الفقراء؛ ولا يحرم عليه. وجاز أن يؤدبه بضرب ونحوه ولا يجوز أدبه بأخذ مال منه كما يقع كثيراً من الظلمة. وللحاكم أن يخرجه من السوق. والغش يكون في كل شيء حتى في الحيوان وقال النبي ﷺ : «من غشنا فليس منا». (كخلط) شيء (جيد) كلبن وسمن وزيت ودقيق (برديء) من جنسه أو غير جنسه (من طعام أو غيره) كثياب وقطن وكتان (و) نحو (بل ثياب بنشا، ونفخ لحم بعد السلخ) لا قبله لأنه يوهم أنه سمين. ومحل التصدق به (إن كان قائماً) بيد البائع أو المشتري ويفسخ البيع. (وإلا) يكن قائماً - بأن ذهبت عينه أو تغير - (فبالثمن) الذي بيع به. ــ حل الأجل أم لا؛ لأن الأجل في العين من حق من هي عليه فلا تهمة فيه. قوله: [أنه لو كان الثمن عرضاً أو طعاماً]: حاصل الصور التي تتعلق بهما أنه متى قضاه بمساو صفة وقدراً جاز، حل الأجل أم لا، أو بأزيد صفة أو قدراً جاز، إن حل الأجل. وفي كل عرضاً أو طعاماً، وبأقل صفة أو قدراً في العرض إن حل الأجل ولا يشترط إبراؤه من الزائد، وبأقل صفة وقدراً في الطعام إن حل الأجل بشرط إبرائه من الزائد في أقلية القدر، فهذه ثنتا عشرة جائزة. والممنوع ثمانية وهي: ما إذا قضاه بأزيد صفة أو قدراً، أو بأقل صفة أو قدراً. أو لم يحل الأجل. وفي كل عرضاً أو طعاماً. وهي مفهوم قوله: "إن حل الأجل في الزيادة" أو في الأقلية ويضم لها دوران الفضل. قوله: [بأزيد صفة وقدراً]: الواو بمعنى أو وهي مانعة خلو كما تقدم. ومثلها يقال في قوله الآتي "وجاز بأقل صفة وقدراً". قوله: [لما فيه من حط الضمان وأزيدك]: اعلم أن هذه العلة إنما تدخل في ثمن المبيع إن كان عرضاً أو طعاماً؛ لأن الحق في الأجل لرب الدين وللمدين ولا تأتي في القرض مطلقاً ولا في ثمن المبيع إن كان عيناً؛ لأن الحق لمن عليه الدين إن شاء عجل أو أبقاه للأجل. وأما "ضع وتعجل" فتجري في قضاء القرض وثمن المبيع سواء كان القرض أو الثمن عيناً أو طعاماً أو عرضاً. قوله: [من قرض أو بيع]: ومثل ذلك ما لو كانت وديعة وتصرف فيها أو دفعها لمن يعمل فيها قراضاً. قوله: [أي فالواجب قضاء المثل]: أي ولو كان مائة بدرهم ثم صارت ألفاً بدرهم أو بالعكس، وكذا لو كان الريال حين العقد بتسعين ثم صار بمائة وسبعين وبالعكس، وكذا إذا كان المحبوب بمائة وعشرين ثم صار بمائتين أو العكس، وهكذا. قوله: [فالقيمة يوم الحكم]: وهو متأخر عن يوم انعدامها وعن يوم الاستحقاق والظاهر أن طلبها بمنزلة التحاكم وحينئذ فتعتبر القيمة يوم طلبها. وظاهره ولو حصلت مماطلة من المدين حتى عدمت تلك الفلوس، وبه قال بعضهم. وقال بعضهم: هذا مقيد بما إذا لم يكن من المدين مطل وإلا كان لربها الأحظ من أخذ القيمة أو مما آل إليه الأمر من السكة الجديدة الزائدة على القديمة وهذا هو الأظهر لظلم المدين بمطله: قال الأجهوري. كمن عليه طعام امتنع ربه من أخذه حتى غلا فليس لربه إلا قيمته يوم امتناعه وتبين ظلمه. قوله: [فجاز للحاكم]: أي فالتصدق جائز لا واجب خلافاً لمن يقول بذلك. وما ذكره من التصدق هو المشهور. وقيل: يراق اللبن ونحوه من المائعات وتحرق الثياب الرديئة أو تقطع خرقاً وتعطى للمساكين. قوله: [ولا يجوز أدبه بأخذ مال منه]: قال الوانشريسي: أما العقوبة بالمال فقد نص العلماء على أنها لا تجوز. وفتوى البرزلي بتحليلها لم تزل الشيوخ يعدونها من الخطأ كذا في (بن). قوله: [من غشنا فليس منا]: إن حمل على غش الإيمان كفعل المنافقين فالحديث على ظاهره، وإن كان المراد الغش في المعاملة مع اعتقاد حرمته فالمعنى: ليس مهتدياً بهدينا وليس من الكاملين في الإيمان. ولكن يترك اللفظ على ظاهره تخويفاً وتقريعاً. قوله: [فبالثمن الذي بيع به]: وقيل بالزائد على فرض بيعه ممن لا يغش به وقيل يملكه وقد تقدمت تلك الأقوال.

стр. 553

(فصل) في بيان علة ربا النساء وربا الفضل وبيان أجناس ربا الفضل وما يتعلق بذلك (علة) حرمة (ربا النساء في الطعام) الربوي وغيره (مجرد الطعم): أي كونه مطعوماً لآدمي، (لا على وجه التداوي): أي على غير وجه التداوي به؛ فما يتداوى به من مسهل أو غيره يجوز فيه النساء أي التأخير. (فتدخل الفواكه) جميعها كرمان وإجاص (والخضر) ما يؤكل أخضر كالخيار والبطيخ (والبقول) بالضم كالجزر والقلقاس والفجل (والحلبة) بالضم (ولو يابسة) ويخرج نحو السلجم. (فيمنع بعضه) أي بيعه (ببعض إلى أجل) ولو تساويا. (ويجوز التفاضل فيها) قل أو كثر (ولو بالجنس) الواحد كرطل برطلين (في غير) الطعام (الربوي) منها إذ كان (يداً بيد). (وعلة) حرمة (ربا الفضل فيه): أي في الطعام (اقتيات وادخار): أي مجموع الأمرين. فالطعام الربوي: ما يقتات ويدخر؛ أي ما تقوم به البنية عند الاقتصار عليه ويدخر إلى الأمد المبتغى منه عادة ولا يفسد بالتأخير، ولا يشترط كونه متخذاً للعيش غالباً على المذهب - ابن ناجي: ولا حد في الادخار على المذهب. وفي معنى الاقتيات مصلحة كبصل كما سيأتي. ثم شرع في عد الربويات وبيان أجناسها بقوله: (كبر وشعير وسلت، وهي): أي الثلاثة (جنس) واحد على المذهب لتقارب منفعتها. فيحرم بيع بعضها ببعض متفاضلاً ولو يداً بيد (وعلس) بفتح اللام؛ قريب من خلقة البر: طعام أهل صنعاء اليمن (وذرة ودخن) بضم الدال المهملة وسكون الخاء المعجمة: حب صغير فوق حب البرسيم طعام السودان (وأرز. وهي) أي الأربعة (أجناس): أي كل واحد منها جنس على حدته يجوز التفاضل بينها مناجزة ومنع في الجنس منها. (والقطاني) السبعة (وهي أجناس) يمنع التفاضل في الجنس الواحد ويجوز بين الجنسين: (وتمر وزبيب وتين) على المشهور (وهي أجناس. وذوات الزيت) من زيتون وسمسم وقرطم وفجل أحمر. ــ فصل في بيان علة ربا النساء وربا الفضل وبيان أجناس ربا الفضل وما يتعلق بذلك لما أنهى الكلام على أنواع الربا في النقد، ولم يتكلم على كونه تعبداً أو معللاً - مع أنه معلل - وهل علته غلبة الثمنية أو مطلق الثمنية، وينبني على ذلك حكم الفلوس النحاس فتخرج على الأول دون الثاني. فشرع الآن في الكلام على علته في الطعام وعلى متحد الجنس ومختلفه لحرمة التفاضل في الأول دون الثاني وحرمة ربا النساء فيهما كما تقدم ذلك في قوله: "وحرم في عين وطعام ربا فضل إن اتحد الجنس" إلخ. قوله: [علة حرمة ربا النساء]: إلخ: المراد بالعلة العلامة لا الباعثة لأنه يستحيل أن يبعث المولى أمر من الأمور على أمر، اللهم إلا أن يراد الباعث الذي يبعث المكلف على الامتثال. قوله: [مجرد الطعم]: بالضم الطعام أي مجرد كونه مطعوماً. قوله: [والبقول]: الفرق بين الخضر والبقول أن البقول ما يقلع من أصله كالفجل بخلاف الخضر فإنه ما يتناول شيئاً بعد شيء كالبامية والملوخية في بعض البلاد. قوله: [والحلبة بالضم ولو يابسة]: حاصله أنه اختلف في الحلبة فقيل: طعام، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة. أو دواء وهو قول ابن حبيب. أو الخضراء طعام واليابسة دواء، وهو قول أصبغ في الموازية. فاختار شارحنا قول ابن القاسم. قوله: [ويخرج نحو السلجم]: أي لأنه يستعمل على سبيل التداوي. قوله: [اقتيات وادخار]: قال ابن عرفة: الطعام ما غلب اتخاذه لأكل آدمي أو لإصلاحه أو لشربه اهـ، فيدخل فيه الملح والفلفل لا الزعفران وماء الورد والمصطكى والصبر والزراريع التي لا زيت لها والحرف: وهو حب الرشاد. وقوله: " أو لشربه ": يدخل فيه اللبن لأنه غلب اتخاذه لشرب الآدمي. ويخرج الماء لأنه غلب اتخاذه لغير شرب الآدمي لكثرة من يشربه من الدواب. ولا يرد على هذا زيت الزيتون فإن أصل اتخاذه للطعام ولإصلاحه - كذا في الحاشية. قوله: [إلى الأمد المبتغى منه عادة]: أي الزمن الذي يراد له عادة، ولا حد له بل هو في كل شيء بحسبه، ثم إنه لا بد أن يكون الادخار على وجه العموم، فلا يلتفت لما كان ادخاره نادراً وحينئذ فيجوز التفاضل في الجوز والرمان كما هو نص المدونة ومشهور المذهب، كذا في الحاشية، وفي الحقيقة الرمان وما في معناه خارج بقوله "اقتيات". قوله: [جنس واحد على المذهب]: أي خلافاً للسيوري وتلميذه عبد الحميد الصائغ حيث قال [١]: إن الثلاثة المذكورة أجناس فيجوز التفاضل فيما بينها مناجزة. قوله: [وهي أي الأربعة أجناس]: أي على المشهور في الثلاثة الأخيرة، وأما العلس فخارج عنها إذا لم يقل أحد إنه جنس منها. وإنما اختلفوا: هل هو ملحق بالقمح والشعير والسلت أو جنس بانفراده؟ وهو المشهور. قوله: [والقطاني السبعة]: أي التي هي: العدس بفتحتين واللوبيا والحمص بتشديد الميم مفتوحة ومكسورة مع كسر الحاء فيهما والترمس بضم أوله وثالثه وسكون ثانية، والفول والجلبان والبسيلة وتسمى بالماش والكرسنة قال الباجي هي البسيلة، وقال التتائي: قريبة من البسيلة وفي لونها حمرة. وسميت قطاني: لأنها تقطن بالمكان أي تمكث به. ولم يختلف قول مالك في الزكاة أنها جنس واحد يضم بعضها لبعض وذلك لأن الزكاة لا تعتبر فيها المجانسة العينية؛ وإنما يعتبر فيها تقارب المنفعة وإن اختلفت لا في البيع. ألا ترى أن الذهب والفضة جنس واحد في الزكاة وهما جنسان في البيع؟ قوله: [وتين على المشهور]: أي فالمشهور

стр. 554

(ومنها بزر الكتان) بفتح الكاف والخردل على الأرجح (وهي أجناس، كزيوتها) فإنها أجناس (والعسول): جمع عسل كانت من نحل أو تمر أو قصب أو غير ذلك أجناس. يجوز فيها التفاضل، كرطل من عسل نحل برطلين من عسل قصب إذا كان يداً بيد ويمنع في النوع منها (بخلاف الخلول والأنبذة فجنس) واحد لا يجوز التفاضل فيها. والمذهب أن الخل والنبيذ جنس، ونص ابن رشد: النبيذ لا يصح بالتمر لقرب ما بينهما، ولا بالخل إلا مثلاً بمثل، لأن الخل والتمر طرفان يبعد ما بينهما فيجوز التفاضل بينهما. والنبيذ واسطة بينهما لقربه من كل واحد منهما. فلا يجوز بالتمر على كل حال ولا بالخل إلا مثلاً بمثل. وهذا أظهر ولا يكون سماع يحيى مخالفاً للمدونة اهـ. وقيل: كل واحد منهما جنس على حدته وهو أظهر في النظر لأن الذي يراد من الخل غير ما يراد من النبيذ عادة. (والأخباز) كلها (ولو بعضها من قطنية) كفول وبعضها من قمح (جنس) واحد يحرم التفاضل فيها (إلا) أن يكون البعض (بأبزار) فلا يكون مع غيره جنساً ويجوز التفاضل فيه مع غيره؛ لأن الأبزار تنقله عما ليس فيه أبزار. والمراد جنس الأبزار، فيصدق بالواحد. (وبيض وهو) من دجاج أو غيرها (جنس) واحد (فتتحرى المساواة) ولو اقتضى التحري بيضة بيضتين أو أكثر كما قال المازري. (ويستثنى) وجوباً عند البيع (قشر بيض النعام) فلا يدخل في البيع سواء بيع بمثله أو بغيره. وذكر علة وجوب الاستثناء ليصح البيع بقوله: (فإنه عرض) لأنه إذا لم يستثن يلزم في الأول بيع طعام وعرض بطعام وعرض وفي الثاني بيع طعام بطعام وعرض وهو ممنوع. (وسكر وهو) بجميع أصنافه (جنس) واحد فيمنع رطل من المكرر أو النبات برطلين مع غيره. (ومطلق لبن) من بقر أو غيرها (وهو) بأصنافه (جنس) واحد. (ولحم طير) إنسي أو وحشي كحدأة ورخم (وهو) من جميعها (جنس) واحد يمنع فيه التفاضل والمطبوخ منه جنس (ولو اختلفت مرقته) بأن طبخ بأمراق مختلفة بأبزار أم لا، ــ في التين أنه ربوي بناء على أن العلة الاقتيات والادخار، وإن لم يكن متخذاً للعيش غالباً. قوله: [ومنها بزر الكتان بفتح الكاف والخردل] إلخ: إنما كان الأرجح فيهما كونهما ربويين لأنه يؤكل زيتهما غالباً لا على وجه التداوي في هذا الزمان وأنت خبير بأن الطعمية ينظر فيها للعرف، فإخراج الخرشي بزر الكتان من الربويات بقوله: فلا يرد أكل بعض الأقطار كالصعيد لزيت بزر الكتان لأن هذا من غير الغالب على حسب زمانه. قوله: [كزيوتها فإنها أجناس]: أي فيباع رطل من الزيت الطيب برطلين من الشيرج أو من الزيت الحار مناجزة. قوله: [أو غير ذلك]: أي كعسل العنب. قوله: [فجنس واحد لا يجوز التفاضل فيها]: أي حيث كان أصلها واحداً وأما لو اختلف أصل الخل من أصل النبيذ كخل تمر ونبيذ زبيب فظاهر تمثيل الشارح أنهما جنسان اتفاقاً والأنبذة كلها جنس واحد ولو اختلفت أصولها حيث كانت ربوية كالخلول. قوله: [لأن الخل والتمر]: تعليل لمحذوف تقديره بخلاف الخل مع التمر فيصح. قوله: [فلا يجوز بالتمر على كل حال]: أي لأنه بيع رطب بيابس فلا تتأتى المثلية فقوله إلا مثلاً بمثل راجع لقوله ولا بالخل. قوله: [لأن الذي يراد من الخل]: أي فالذي يراد من الخل الإدام وإصلاح الطعام والذي يراد من النبيذ شربه والتلذذ به فبينهما بون. قوله: [ولو بعضها من قطنية]: أي على المشهور، ومقابله قولان، قيل: هي أصناف، وقيل: خبز القطاني صنف وخبز غيرها صنف. ومثل الأخباز الأسوقة بشرط أن تكون الأخباز والأسوقة أصلها ربوي. قوله: [إلا أن يكون البعض بأبزار]: أي أو أدهان أو سكر، فالظاهر أنه إذا كان بأبزار مختلفة بحيث يختلف الطعم فإنه يصير كالجنسين. ومثل العجن بالأبزار التلطخ بها كالكعك بالسمسم بمصر لا وضع حبة سوداء على بعض رغيف وانظر هل ما كان بسكر مع ذي الأبزار صنف أو صنفان اهـ من الحاشية. قوله: [وهو من دجاج أو غيرها]: وهل يدخل في الغير بيض الحشرات أم لا؟ وهو الظاهر، بل الظاهر ما ذكره ابن عرفة في تعريف الطعام أنه ليس بطعام كما أن ظاهره أن لحمها كذلك. وجزم الشيخ كريم الدين بأن لحمها ربوي لا يظهر اهـ خرشي. قوله: [قشر بيض النعام]: مثله بيع عسل مع شمعه بعسل بدونه فيجوز إن استثني الشمع وإلا فلا فإن بيع بدراهم ونحوها جاز مطلقاً كذا في الحاشية. قوله: [وهو ممنوع]: أي لأن مصاحبة العرض للطعام كمصاحبته للنقد، فكما لا يجوز بيع نقد مع عرض بنقد متحد الجنس مع عرض كذلك لا يجوز في الطعام؛ لأن العرض المصاحب للنقد أو الطعام يعطى حكمهما فيؤدى للتفاضل في متحد الجنس. قوله: [من بقر أو غيرها]: أي من كل غير محرم الأكل ويلحق به الآدمي: وقولنا "غير محرم الأكل" يشمل مكروه الأكل؛ وفي الحقيقة لبنه تابع للحمه. فإن قلنا: إن لحم مكروه الأكل من ذوات الأربع مع مباحه جنس، كان لبن مكروه الأكل من ذوات الأربع مع مباحه جنساً. وانظر ذلك. قوله: [وهو بأصنافه جنس]: أي الآتي بيانها وهي الحليب والأقط والمخيض والمضروب.

стр. 555

ولا يخرجه ذلك عن كونه جنساً. (ودواب الماء) من حوت وغيره صغيرة وكبيرة (وهي جنس كمطلق ذوات الأربع) من غنم وبقر وغيرهما (وإن) كان (وحشياً) كغزال وبقر وحش وحماره يمنع التفاضل فيها والمطبوخ منها جنس واحد ولو اختلفت مرقته. (والجراد) وهو جنس غير الطير. (وفي جنسية المطبوخ من جنسين) كلحم طير ولحم بقر في إناء واحد أو كل منهما في إناء (بأبزار) ناقلة لكل واحد منهما عن أصله (خلاف): قيل: يصير بذلك جنساً واحداً يمتنع فيه التفاضل. وقيل: بل كل على أصله فلا يمتنع فإن طبخ أحدهما فقط بأبزار أو كل منهما بلا أبزار فجنسان اتفاقاً. (والمرق) كاللحم يمنع التفاضل بينهما. فلا يجوز رطل لحم برطلي مرق ويجوز مرق بمثله وبلحم طبخ وبمرق ولحم كهما بمثلهما متماثلاً في الصور الأربع (والعظم) المختلط كاللحم الخالص فلا بد من المماثلة يداً بيد. فهو كنوى التمر حيث لم ينفصل عنه فإن انفصل وكان لا يؤكل جاز بيعه باللحم متفاضلاً كالنوى إذا انفصل عن تمره (والجلد كاللحم) فتباع شاة مذبوحة بمثلها وزناً أو تحرياً مناجزة ولا يستثنى الجلد، بخلاف الصوف فإنه يستثنى كقشر بيض النعام لأنه عرض. ولما كان مصلح الطعام الربوي ملحقاً به -فيدخله ربا الفضل- نبه عليه بقوله: (ومصلحه) عطف على "بر" أي: وكمصلح الطعام: وهو ما لا يتم الانتفاع بالطعام إلا به (كملح وبصل وثوم) بضم المثلثة ويقال فوم بالفاء كما في القرآن في قوله: ﴿وفومها﴾ [البقرة: ٦١] (وتابل) بفتح الموحدة وكسرها وبينه بقوله: (من فلفل) بضم الفاءين (وكزبرة) بضم الكاف والباء الموحدة وقد تفتح الباء وقد تقلب الزاي سيناً (وكرويا) بفتح الراء وسكون الواو وفي لغة: كزكريا، وفي أخرى كتيميا (وشمار) بفتح أوله (وكمونين): أبيض وأسود (وأنيسون؛ وهي) أي المذكورات (أجناس) يجوز التفاضل بينها [١] مناجزة. (وخردل) بالدال المهملة: حب أحمر صغير كالبرسيم يخرج منه زيت حار كالثلج [٢] وحب السلجم أحمر أيضاً أصغر من الخردل يخرج منه أيضاً زيت حار فهو كالخردل في كونه ربوياً. ومشى الشيخ علي أن الخردل ليس بربوي فالسلجم كذلك. ونص ابن الحاجب على أنه ربوي، فقال بالعطف على الحنطة والخردل والقرطم. واعتمد بعضهم ما لابن الحاجب فلذا مررنا عليه، والله أعلم بحقيقة الحال. وما قيل إنه ربوي اتفاقاً ففيه نظر. (لا فواكه): كرمان وخوخ وإجاص (ولو ادخرت بقطر؛ كتفاح ولوز وبندق) فليست بربوية على الأرجح. وفي التين خلاف استظهر الشيخ أنه ربوي. (ودواء) عطف على فواكه: أي ليس بربوي كحزنبل وحرمل. وسائر العقاقير. ــ قوله: [ولا يخرجه ذلك عن كونه جنساً]: وما سيأتي من طبخ اللحم بأبزار يخرجه عن النيء فالأبزار لا تنقل إلا عن النيء. قوله: [كمطلق ذوات الأربع]: أي من مباح الأكل قال في المدونة: وذوات الأربع الأنعام والوحش كلها صنف واحد اهـ، قال: ولا بأس بلحم الأنعام بالخيل وسائر الدواب نقداً أو مؤجلاً لأنه لا يؤكل لحمها، وأما الهر والثعلب والضبع مكروه بيع لحم الأنعام بها لاختلاف الصحابة في أكلها. وهو يفيد أن مكروه الأكل من ذوات الأربع ليس من جنس المباح منها وإلا لم يبع لحم المباح منها بالمكروه متفاضلاً وإنما كره التفاضل في بيع لحمها بلحم المباح مراعاة للخلاف لحرمة أكلها وعدمها. وفي الذخيرة ما يفيد أن الكراهة على التحريم. وعليه فهما جنس واحد وانظر: هل يجري مثل ذلك في مكروه الأكل من الطير كالوطواط مع مباح الأكل منه؟ وهو الظاهر وقد يقال في مكروه الأكل من دواب الماء - ككلب الماء وخنزيره على القول بكراهتهما وإن كان ضعيفاً - لأن المعتمد فيهما الجواز اهـ ملخصاً من الخرشي. قوله: [والجراد]: أي فهو ربوي على المعتمد. وقيل: وغير ربوي. قال خليل: وفي ربويته خلاف. قوله: [خلاف]: وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا بيع أحدهما بالآخر فإنه يمتنع التفاضل بينهما إن قلنا إنهما جنس واحد، ويجوز إن قلنا إنهما جنسان. وأما هما مع لحم آخر فإن لم يكن مطبوخاً بناقل جاز بيعه بهما أو بأحدهما ولو متفاضلاً وإن كان مطبوخاً بناقل جرى فيه الخلاف بينه وبينهما هل يصيران جنساً واحداً أو يبقى كل على ما هو عليه. قوله: [في الصور الأربع]: وبقيت خامسة وهي مرق ولحم بلحم قوله: [والجلد كاللحم] أي ولو كان منفصلاً إذا لم يكن مدبوغاً وأما المدبوغ فكالصوف. قوله: [وزناً أو تحرياً]: أي كأنهم لم يلتفتوا لما في داخل بطنها من الفضلات المحتملة لتفاوتهما. قوله: [وهي أي المذكورات أجناس]: ما ذكره من أنها أجناس هو ما استظهره الباجي ونقل الشيخ أبو محمد عن ابن المواز عن ابن القاسم: أن الشمار والأنيسون جنس والكمونين جنس آخر وهو المعتمد كذا قرره شيخ مشايخنا العدوي. قوله: [بالدال المهملة]: أي كما في التنزيل وورد إعجامها في غير القرآن. قوله: [يخرج منه زيت حار]: أي يستخرج ببلاد الصعيد كل من السلجم والخردل ومثلهما زيت الخس المسمى بالزيت الحلو بمصر. قوله: [واعتمد بعضهم ما لابن الحاجب]: أي وقد استظهره الشيخ خليل في توضيحه.

стр. 556

(وحلبة) يابسة أو خضراء. (وبلح صغير) بأن انعقد ولم يزه ليس ربوياً، لأنه لا يراد للأكل بخلاف الزهو فأعلى من بسر فرطب فتمر فربوي اتفاقاً. (وماء) عذب أو مالح ليس بربوي بل ولا طعام. (وجازا): أي البلح الصغير والماء أي جاز كل منهما (بطعام لأجل كالأدوية) تجوز بطعام لأجل لأنها كالعروض. ثم شرع في بيان ما يكون به الجنس الواحد جنسين وما لا يكون. فمن الثاني ما أشار إليه بقوله: (ولا ينقل طحن) لحب (وعجن) لدقيق (وصلق) لغير ترمس من الحبوب (وشيء) للحم بلا أبزار (وتقديد له) أو لغيره بنار أو هواء أو شمس عن أصل؛ فالدقيق ليس جنساً منفرداً عن أصله فلا يجوز فيه التفاضل بينه وبين أصله لأنه مجرد تفريق أجزاء، العجن [١] لا ينقل عن الحب ولا الدقيق. والمصلوق مع -غيره جنس فلا يباع مصلوق بمثله متفاضلاً ولا متماثلاً لعدم تحقق المماثلة. إلا الترمس فإن صلقه على الوجه المعلوم ينقله عن أصله لكثرة المعاناة فيه وصيرورته حلواً بعد المرارة، والتقديد غير ناقل عن الأصل. (و) لا ينقل (تسمين) للبن عن لبن حليب لم يخرج سمنه، بخلاف ما أخرج منه سمنه فناقل (و) لا ينقل (نبذ لكتمر) وزبيب (عن أصل) بل هما جنس فلا يجوز التفاضل بينه وبين أصله ولو احتمالاً؛ كرطل زبيب برطل نبيذ منه لعدم تحقق المماثلة. وأشار للأول -وهو ما يكون به الجنس جنسين - بقوله: (بخلاف خبز) بفتح الخاء المعجمة، فإنه ناقل عن العجين والدقيق فأولى عن الحب (وتخليل) لنبيذ فإنه ناقل عن الأصل النبيذ لا عن النبيذ لأن الخل والنبيذ جنس كما تقدم. (وقلي) لقمح مثلاً فناقل (وسويق) المراد به ما طحن بعد صلقه فإنه ينقل لاجتماع أمرين وإن كان كل واحد بانفراده لا ينقل. وكذا إذا لت بسمن فإنه ينقل عن غير الملتوت. (و) بخلاف (طبخ غير لحم) كأرز (أو) طبخ (لحم بأبزار) فإنه ناقل. (و) بخلاف (شيه) أي اللحم بالنار بأبزار (وتجفيفه بها): أي بالأبزار فناقل وإذا كانت هذه الأشياء ناقلة عن أصلها. (فيجوز التفاضل) فيها (بأصلها يداً بيد، وجاز تمر ولو قدم) أي بيعه (بتمر) جديد أو قديم؛ فالصور ثلاثة. وقيل: لا يجوز قديم بجديد لعدم تحقق المماثلة. ــ قوله: [وحلبة]: عطف على فواكه أي فليست ربوية فلا ينافي أنها طعام كما تقدم. قوله: [بأن انعقد ولم يزه] إلخ: أي لم يبلغ حد الرامخ؛ فكل ما لم يبلغ حد الرامخ لا يعد طعاماً من أصله بدليل قول الشارح: "لأنه لا يراد للأكل". قوله: [بخلاف الزهو فأعلى]: حاصله أن مراتب البلح سبع: طلع فإغريض فبلح صغير - وهو المسمى في عرف مصر بالنيني - فبلح كبير وهو المسمى بالزهو فبسر فرطب فتمر ويجمعها قولك " طاب زبرت " فكل واحد من هذه إما أن يباع بمثله أو بغيره والجملة تسع وأربعون صورة المكرر منها إحدى وعشرون صورة والباقي ثمان وعشرون وهي بيع الطلع بمثله وبالست بعده وبيع الإغريض بمثله وبالخمس بعده وبيع البلح الصغير بمثله وبالأربع بعده وبيع الكبير بمثله وبالثلاث بعده وبيع البسر مثله وبالاثنين بعده وبيع الرطب بمثله وبالتمر بعده وبيع التمر بالتمر فالجائز منها بيع كل بمثله بشرط المماثلة والمناجزة في الأربع الأخيرة، وأما في الثلاث الأول فالجواز ولو مع التفاضل مع المناجزة وبيع الطلع بكل واحد من الست بعده وبيع الإغريض بكل واحد من الخمس بعده، وبيع البلح الصغير بكل من الأربع بعده ولو متفاضلاً من غير مناجزة لاختلاف الأجناس والطعمية وبيع الزهو بالبسر، لأنهما كشيء واحد بشرط التماثل أو المناجزة وبقي خمس ممنوعة وهي بيع الرطب بالزهو أو بالبسر أو التمر وبيع التمر بالزهو أو بالبسر. وعلة المنع فيها بيع رطب بيابس. قوله: [وماء عذب أو مالح]: المراد بالعذب ما يشرب ولو عند الضرورة والمراد بالملح ما لا يشرب أصلاً. والعذب جنس والمالح جنس ويجوز بيع بعض الجنس الواحد ببعض متفاضلاً يداً بيد. وأما لأجل فإن كان المعجل هو القليل منع لما فيه من "سلف جر نفعاً". وأما إن كان هو الكثير فظاهر المدونة المنع أيضاً. قال الخرشي: ولعله مبني على أن تهمة ضمان بجعل توجب المنع. انتهى. وأما بيع المالح بالحلو وعكسه فيجوز بأي حال لاختلاف الأجناس وعدم كونه ربوياً وطعاماً. قوله: [فلا يجوز فيه التفاضل بينه وبين أصله]: أي فإذا بيع القمح بالدقيق فلا بد من المماثلة وتعتبر المماثلة في قدر الدقيق بالتحري وكبيع العجين بالدقيق أو القمح. قوله: [إلا الترمس]: وألحق به في تدميس الفول وصلق الفول الحار للكلفة التي فيه فيجوز بيع الفول المدمس أو الفول الحار باليابس ولو متفاضلاً إذا كان مناجزة. قوله: [والتقديد غير ناقل] إلخ: ستأتي صور ذلك. قوله: [لأن الخل والنبيذ جنس]: حاصله أن النبيذ مع التمر جنس واحد وكذلك مع الخل إلا أنه يمنع بيع النبيذ بالتمر مطلقاً لعدم تحقق المماثلة ويجوز بيع النبيذ بالخل متماثلاً لا متفاضلاً. وأما الخل مع التمر فهما جنسان يجوز التفاضل بينهما مناجزة. قوله. [وبخلاف طبخ غير لحم]: أي فإنه متى طبخ بأبزار نقل كما في ابن بشير خلافاً لما في (عب) من أن طبخ نحو الأرز بأبزار لا ينقله فلا فرق بين اللحم وغيره في أن كلاً منهما متى طبخ

стр. 557

(و) جاز لبن (حليب) من بقر أو غيره بمثله. (و) جاز (رطب) بضم الراء وفتح الطاء المهملة: ما نضج ولم ييبس، وإلا فتمر. (و) جاز (لحم مشوي) بمثله (و) لحم (قديد) بمثله. واعلم أن اللحم إما نيء أو مشوي أو قديد أو مطبوخ فكل واحد بمثله جائز كالنيء بكل واحد مما بعده إن كان بأبزار ولو متفاضلاً لنقله بالأبزار كما تقدم، وإلا منع مع المشوي والقديد مطلقاً؛ لأنه رطب بيابس ومع المطبوخ متفاضلاً فقط. (و) جاز لحم (عفن) بفتح العين المهملة وكسر الفاء: وهو ما تغير طعمه بطول مكثه، بمثله. (و) جاز (زبد) بمثله، (و) جاز (سمن) بمثله (وأقط): لبن مستحجر وقيل جبن للبن المنزوع الزبد بمثله (وجبن) بمثله. (و) جاز حب (مغلوث قلَّ غلثه) بمثله لا نقي بمغلوث ولا إن كثر الغلث وهو ما الشأن أن لا يتسامح فيه (وزيتون) بمثله (ولحم) بمثله. فقوله: (بمثلها) كيلاً أو وزناً (مناجزة) أي يداً بيد: راجع للجميع. (لا) يجوز (رطبها) أي المذكورات (بيابسها) متماثلاً ولا متفاضلاً. (ولا) يجوز (شيء منها) أي المذكورات (مع عرض) كثوب أو شاة (بمثله): فلا يجوز زيتون وثوب بزيتون مثله أو معه عرض أيضاً للتفاضل المعنوي لاحتمال اختلاف قيمة العرض المصاحب للربوي. (و) لا يجوز (مبلول) من حب كقمح (بمثله): أي بمبلول مثله من جنس ربوي؛ لا متماثلاً ولا متفاضلاً لعدم تحقق المماثلة في البل (ولا) يجوز لبن (حليب بزبد أو سمن) لعدم النقل فإن أخرج زبده جاز بهما لأنهما صارا جنسين. (ولا) يجوز لحم (مشوي بقديد أو مطبوخ) أو قديد بمطبوخ لا متفاضلاً ولا متماثلاً لعدم تحقق المماثلة، إلا أن يكون في أحدها أبزار ومقابله خالياً منها فيجوز لحصول النقل بالأبزار عما لا أبزار فيه كما تقدم. (واعتبر الدقيق): أي قدره (تحرياً) إذا لم يعلم قدره كيلاً أو وزناً (في بيع خبز بمثله إن كانا) أي الخبزان (من جنس) كقمح. وهذا القيد لا بد منه على المذهب ولا يعتبر وزن الخبزين. (وإلا) يكونا من جنس واحد؛ كخبز قمح وذرة (فالوزن) بين الخبزين هو المعتبر لا الدقيق. وقولنا: "في بيع" إلخ، وأما في القرض فالعبرة بالعدد المتقارب قال ابن شعبان: لا بأس أن يتسلف الجيران فيما بينهم الخبز ويقضوا مثله أي لأن القصد فيه المعروف لا المبايعة. (و) اعتبر الدقيق أيضاً (في) بيع (عجين بحنطة أو دقيق) تحرياً في المسألتين. (وجاز قمح بدقيق) إن تماثلا وزناً أو كيلاً على الراجح. وقيل: لا يجوز إلا بالوزن وقيل لا يجوز مطلقاً لعدم تحقق المماثلة وهو أضعفها. (وتعتبر المماثلة بالكيل فيما يكال) كالحبوب (والوزن فيما يوزن) كالنقدين (وبالتحري في غيرها وزناً) لا كيلاً ــ بأبزار انتقل وإلا فلا. قوله: [وجاز لبن حليب]: اعلم أن اللبن الحليب وما تولد منه سبعة أنواع: حليب وزبد وسمن وجبن وأقط ومخيض ومضروب. وكل واحد من السبعة إما أن يباع بنوعه أو بغير نوعه. فالصور تسع وأربعون المكرر منها إحدى وعشرون. والباقي ثمان وعشرون الجائز منها ست عشرة صورة وهي: بيع كل واحد بمثله وبيع المخيض بالمضروب وبيع كل من المخيض أو المضروب بالحليب أو بالزبد أو السمن أو الجبن الذي من حليب. وأما بيع المخيض أو المضروب بالأقط فقيل بالجواز بشرط المماثلة وقيل بالمنع؛ واستظهر لأن الأقط إما مخيض أو مضروب فهو بيع رطب بيابس من جنسه: واختلف أيضاً في بيع الجبن بالأقط والظاهر المنع كذا قالوا: وظاهره كان الجبن من حليب أو من مخيض أو من مضروب. والظاهر أن المنع مسلم إذا كان من مخيض أو مضروب لا من حليب لأن المقصود منهما مختلف، فهذه ثلاث صور مختلف فيها. وبقي تسع ممنوعة اتفاقاً: بيع الحليب بزبد أو سمن أو جبن أو أقط وبيع زبد بسمن أو جبن أو أقط وبيع السمن بجبن أو أقط. ومحل منع الجبن والأقط في هذه التسع إن كانا من حليب وأما إن كانا من مخيض أو مضروب فحكمهما. قوله: [واعلم أن اللحم] إلخ: أشار بذلك إلى أن صور بيع اللحم باللحم ست عشرة صورة؛ لأن اللحم إما نيء أو قديد أو مشوي أو مطبوخ، وفي كل: إما أن يباع بمثله أو غيره فهذه ست عشرة صورة المكرر منها ست والباقي عشر. وقد ذكر الشارح أحكام سبعة منها مستوفاة وسكت عن ثلاثة هنا وسيذكرها في قوله: "ولا يجوز لحم مشوي بقديد"، وهو بيع المشوي بالقديد أو المطبوخ وبيع القديد بالمطبوخ فلا تجوز تلك الصور الثلاث إن كان الناقل في كل أو لا ناقل فيها ولا متماثلاً فإن كان الناقل بأحدها فقط جاز ولو متفاضلاً كذا في الأصل. قوله: [إلا أن تكون في أحدها أبزار]: مراده بالأبزار: الجنس فمتى أضيف للماء ملح أو بصل أو ثوم فإنه ينقل. قوله: [كما تقدم]: أي في غير هذه الثلاثة. قوله: [وإلا يكونا من جنس واحد]: أي والموضوع أن أصلهما طعام ربوي فإن كانا من صنفين غير ربويين أو أحدهما ربوي والآخر غير ربوي لم يعتبر وزن ولا غيره لجواز المفاضلة حينئذ. قوله: [فالعبرة بالعدد المتقارب]: أي ولو زاد الوزن على العدد أو نقص وينبغي ما لم تحصل مشاحة، وإلا فلا بد من الوزن إن اختلف أصلهما أو التحري إن اتحد أصلهما. قوله: [فيما يكال]: أي في المعيار الذي اعتبره الشرع إن كان كيلاً فكيلاً وإن كان وزناً

стр. 558

(كالبيض) وجاز التحري فيما يوزن من الربويات لا فيما يكال. وحاصل النقل عن ابن القاسم: أن كل ما يباع وزناً ولا يباع كيلاً مما هو ربوي تجوز فيه المبادلة والقسمة على التحري، وهو في المدونة في السلم الثاني منها. وكل ما يباع كيلاً لا وزناً مما هو ربوي فلا تجوز فيه المبادلة ولا القسمة بالتحري بلا خلاف، وأما غير الربوي فاختلف في جواز القسمة ما فيه، والمبادلة على التحري على ثلاثة أقوال: الجواز فيما يباع وزناً لا كيلاً. والثاني: الجواز مطلقاً، والثالث: المنع مطلقاً. (فإن تعذر) التحري فيما يجوز فيه التحري لكثرته جداً (منع) فلا تجوز المبادلة والقسمة فيه. وظاهر قولنا: "وجاز التحري فيما يوزن" ولو لم يتعسر لوزان [١] وهو مذهب المدونة كما تقدم. وقيده الشيخ تبعاً لابن الحاجب بما إذا تعسر الوزن وقول الأكثر. (وفسد) العقد (المنهي) عنه من بيع أو غيره. والصحة في العقود ترتب آثارها عليها، والفساد عدمه. وفي العبادة: موافقة الفعل ذي الوجهين الشرع فما نهى عنه ففاسد. (إلا لدليل) يدل على صحته: كالنجش وبيع المصراة وتلقي الركبان. وما فسد تعين رد ما لم يفت كما يأتي. ثم أخذ في بيان ما نهى عنه بقوله: (كالغش) قال ﷺ : «من غشنا فليس منا»، وقال ﵊: «الدين النصيحة»، (وهو): أي الغش قسمان: الأول: (إظهار جودة ما ليس بجيد): كنفخ اللحم بعد السلخ ودق الثياب. والثاني أشار له بقوله: (أو خلط شيء بغيره): كخلط اللبن بالماء والسمن بدهن (أو برديء) من جنسه كقمح جيد برديء. (وكحيوان): أي بيعه (مطلقاً): ما فيه منفعة كثيرة ويراد للقنية، أو ما لا تطول حياته، أو ما لا منفعة فيه إلا اللحم، أو قلت منفعته (بلحم جنسه): كبيع شاة بعشرة أرطال لحم من ضأن أو بقر أو إبل لما تقدم أن ذوات الأربع جنس واحد (إن لم يطبخ) اللحم. ــ فوزناً فما ورد عنه أنه يكال - كالقمح - فلا تصح المبادلة فيه إلا بالكيل، وما ورد أنه يوزن كالنقد فلا تجوز المبادلة فيه إلا بالوزن، وهكذا. وقوله: [كالبيض]: أي فيباع بعضه ببعض بالتحري ولو اقتضى التحري بيع بيضة ببيضتين أو أكثر. قوله: [ولا القسمة بالتحري]: الفرق بين ما يوزن فيجوز فيه التحري وما يكال لا يجوز فيه أن آلة الوزن قد يتعذر وجودها، بخلاف آلة الكيل فإنه يتيسر بأي وعاء فلذلك منع التحري فيه. قوله: [الجواز فيما يباع وزناً لا كيلاً]: أي وهو لابن القاسم، وقوله: "والثاني: الجواز مطلقاً"، وهو لأشهب، وقوله: "والثالث: المنع مطلقاً": أي وهو الذي في كتاب السلم الثالث من المدونة. قوله: [وفسد المنهي عنه]: أي عن تعاطيه وهذه قضية كلية شاملة للعبادات والمعاملات وهي العقود سواء كان عقد نكاح أو بيع إذا علمت ذلك، فالأولى للشارح حذف قوله العقد. قوله: [ترتب آثارها عليها]: أي كحل التلذذ بعقد النكاح والتصرف بالمبيع بعد عقد البيع. وقوله: [والفساد عدمه]: أي عدم ترتب آثارها عليها كعدم حل النكاح بالعقد وعدم جواز التصرف في المبيع بسبب عقده. قوله: [ذي الوجهين]: أي صاحب الوجه الموافق للشرع والمخالف له. فإن قلت: إن كل فعل له وجهان، فلا معنى لقولهم ذي الوجهين؟ وأجيب: بأن هناك أموراً ما لها إلا وجه واحد كاعتقاد وحدانية الله فليس لها إلا وجه واحد وهو موافقة الشرع، وكالأمور المجمع على حرمتها فليس لها إلا وجه واحد وهو مخالفة الشرع. واعلم أن لهم قاعدة أخرى وهي: إذا كان النهي ذاتياً للشيء؛ كالدم والخنزير. أو وصفاً له كالخمر للإسكار، أو خارجاً لازماً له كصوم يوم العيد - لأن صومه يستلزم الإعراض عن ضيافة الله تعالى - فإنه يكون مقتضياً للفساد. ويؤخذ من هذه القاعدة فساد الصلاة وقت طلوع شمس أو غروبها ولا دلالة لقول خليل. وقطع محرم بوقت نهي على الصحة إذا كان النهي لخارج عنه غير لازم كالصلاة في الأرض المغصوبة والتنفل وقت خطبة الجمعة ولبس الثوب الحرير في الصلاة، فلا يقتضي الفساد. ألا ترى أن إشغال بقعة الغير بلا إذنه أو إتلاف ماله أو الإعراض عن سماع الخطبة أو لبس الحرير حرام كل منها؟ وإن لم يكن في صلاة. قوله: [إلا لدليل]: أي شرعي. قوله: [يدل على صحته]: أي صحة المنهي عنه وسواء كان الدليل متصلاً بالنهي أو منفصلاً عنه فالمتصل كأن يكون النهي والصحة في حيز واحد، والمنفصل يكون النهي في حيز والصحة في حيز آخر. قوله: [كالغش]: مثال للمنهي عنه ولم يدل دليل على صحته، ويكون الدليل مخصصاً لتلك القاعدة. قوله: [كنفخ اللحم بعد السلخ]: أي وأما قبله فلا نهي فيه لأنه يحتاج إليه وفيه إصلاح ومنفعة. قوله. [كخلط اللبن بالماء]. محل النهي ما لم يخلط بالماء لاستخراج زبده وكخلط العصير بالماء لتعجيل تخليله. قوله: [وكحيوان]، أي حي مباح الأكل وإنما قيدنا بذلك لأن بيع الخيل ونحوها باللحم المباح جائز لعدم المزابنة وسواء كان البيع نقداً أو لأجل.

стр. 559

ولو بغير أبزار لبعده بالطبخ عن الحيوان، فإن طبخ جاز كما يجوز بغير جنسه لكن مناجزة في غير الأولى لأن ما لا تطول حياته وما بعده طعام حكماً. وأما الأولى - وهو ما منفعته كثيرة ويراد للقنية- فيجوز ولو لأجل. (أو) حيوان مطلقاً بأقسامه الأربعة (بما) أي بحيوان من جنسه (لا تطول حياته) كطير الماء (أو) بحيوان من جنسه (لا منفعة فيه إلا اللحم): كخصي معز (أو قلت منفعته؛ كخصي ضأن لتقديرها): أي هذه الثلاثة (لحماً) ففيه بيع مجهول بمعلوم أو مجهول بمجهول من جنسه وهو مزابنة، وصور هذه تسعة؛ لأنك إذا أخذت الأول من الأربعة مع كل من الثلاثة بثلاثة والثاني من الأربعة مع كل من الثلاثة بثلاثة والثالث مع مثله وما بعده باثنين والرابع مع مثله بواحد، فهذه تسعة مع الأربعة الأول بثلاثة عشر. وتقدم تفصيل بيع اللحم بلحم. وإذا قدرت هذه الثلاثة لحماً: (فلا تجوز بطعام لأجل) لأنه طعام بطعام نسيئة. (كحيوان): أي كما لا يجوز بيع أحد هذه الثلاثة بحيوان مثلها (من غير جنسها) لأجل كما تقدم. وأما يداً بيد فيجوز لاختلاف الجنس. (وجاز ما يراد للقنية) لكثرة منفعته (بمثله) لأنهما لا يقدران طعاماً بل هما من العروض (وبطعام مطلقاً) أي ولو لأجل؛ راجع للمسألتين (كبقرة ببعير) أو بقرة بمثلها أو بعير ببعير أو كبقرة أو بعير بأردب قمح. - (وكالمزابنة، وهي: بيع مجهول) وزنه أو كيله أو عدده (بمعلوم) قدره من جنسه: كجزاف من قمح أو غيره بإردب منه (أو بمجهول من جنسه)، ويكون (في الطعام وغيره؛ كالقطن والحديد) وغيرهما من المثليات. فإن اختلف الجنس ولو بالنقل جاز البيع بشروط الجزاف. (وانتقل الطعام) عن جنسه (بما مر) كالطبخ بالأبزار ونزع السمن من اللبن والخبز. (و) انتقل (غيره) أي غير الطعام عن أصله (بصنعة معتبرة): أي عظيمة كالأواني، لا بهينة كالفلوس. (فيجوز بيع النحاس) ــ قوله: [ولو بغير أبزار]: أي كما أفاده الأقفهسي وهو المعول عليه لأن نقل اللحم عن الحيوان يكون بأدنى ناقل بخلاف اللحم عن اللحم؛ فإنه لا يكفي فيه مجرد الطبخ بل لا بد من طبخه بأبزار. قوله: [بثلاثة عشر]: حاصل ذلك أن المصنف اشتمل كلامه على ست عشرة صورة كلها ممنوعة وهي: بيع الحيوان بأقسامه الأربعة بلحم جنسه وبيعه بأقسامه الأربعة بما لا تطول حياته، وبيعه بأقسامه الأربعة بما لا منفعة فيه إلا اللحم، وبيعه بأقسامه الأربعة بما قلت منفعته؛ فهذه ست عشرة صورة المكرر منها ثلاثة يبقى ثلاث عشرة صورة يضم لها بيع اللحم باللحم وبيع حيوان يراد للقنية بمثله، وهاتان الصورتان الأولى منهما جائزة على التفصيل المتقدم والثانية جائزة بلا خلاف. قوله: [فلا تجوز بطعام لأجل]: أي ولا يؤخذ منها كراء أرض زراعة ولا تؤخذ قضاء عن دراهم أكريت بها أرض زراعة ولا يؤخذ قضاء عن ثمنها طعام لحماً أو غيره؛ فلا يجوز بيع شاة للجزار بدراهم، ثم يأخذ بدل الدراهم لحماً أو طعاماً لإلغاء الدراهم المتوسطة بين العقد والقبض؛ فكأنه من أول الأمر باع الشاة باللحم والطعام. وهذا بخلاف الحيوان الذي يراد للقنية لكثرة منفعته، فإنه يجوز بيعه بطعام ولو لأجل. ويجوز كراء الأرض به وأخذه قضاء عما أكريت به الأرض، وأخذ الطعام قضاء عن ثمنه لأنه ليس طعاماً حقيقة ولا حكماً. تنبيه: يجوز بيع أرض الزراعة بالطعام لحماً أو غيره لأن المنهي عنه إنما هو كراؤها به. قوله: [راجع للمسألتين]: أي وهما بيعه بمثله أو بطعام. قوله: [وكالمزابنة]: من الزبن وهو الدفع من قولهم ناقة زبون إذا منعت حلابها ودفعت من يحلبها. ومنه: الزبانية لدفعهم الكفار في نار جهنم. قوله: [أو بمجهول من جنسه]: أي كبيع غرارة مملوءة قمحاً بغرارة مملوءة قمحاً أخرى ولا يعلم قدر ما فيهما أو بيع قفص خوخاً بمثله لا يدري قدر ما فيهما؛ أو بيع صبرة من قطن بمثلها. قوله: [ولو بالنقل]: أي هذا إذا اختلفا بالأصالة كصبرة أرز بصبرة قمح ولو بالنقل والأصل جنس واحد. قوله: [فيجوز بيع النحاس]: حاصله أن مسائل بيع النحاس أربع: الأولى: بيع النحاس غير المصنوع بالمصنوع صنعة قوية، الثانية: بيع النحاس غير المصنوع بالفلوس المتعامل بها، الثالثة: بيع النحاس المصنوع بالفلوس. الرابعة: بيع الفلوس المتعامل بها بمثلها، فالأولى تجوز سواء كانا جزافين أو أحدهما بيع نقداً أو لأجل وقدم النحاس حيث لم يمكن أن يعمل في الأجل مثل المصنوع وإلا منع، وأما لو قدمت الأواني فلا منع. والثانية لا تجوز لعدم انتقال الفلوس بصنعتها، ومحل المنع فيها حيث جهل عددها علم وزن النحاس أم لا كثر أحدهما كثرة تنفي المزابنة أم لا أو علم عددها وجهل وزن النحاس حيث لم يتبين فضل أحد العوضين وإلا جاز كما إذا علم عددها ووزن النحاس. والثالثة تجوز لأنهما مصوغان إن علم عدد الفلوس ووزن الأواني أو جهل الوزن ووجدت شروط الجزاف وإلا منع كما لو جهل العدد والوزن معاً. والرابعة تجوز إن تماثلا كأن جهل عدد كل وزاد أحدهما زيادة تنفي المزابنة وإلا منع. هذا على أن الفلوس غير ربوية وأما على أنها ربوية فلا تجوز إلا إذا تماثلا وزناً وعدداً. فليحفظ هذا التقرير؛ فإنه زبدة ما في الأصل وحاشيته.

стр. 560

ونحوه المعلوم قدره أو غير معلومه (بالأواني منه، لا بالفلوس) لعدم انتقال الفلوس عن النحاس لسهولة صنعتها بخلاف الإناء، فإن صنعته عظيمة الشأن. ومحل المنع حيث جهل عددها، علم وزن النحاس أو جهل، أو علم عددها وجهل وزن النحاس. فإن علم العدد والوزن جاز، إذ لا مزابنة حينئذ وإلى هذا أشار بقوله: (إلا أن يعلم عددها): أي الفلوس (ووزنه): أي النحاس (فيجوز كآنية) من نحاس (بفلوس عليهما [١]): أي فيجوز، وإنما قدمنا هذه المسألة لمناسبتها لبيع الحيوان باللحم لأن علته المزابنة كما تقدم. (وجاز) بيع المجهول بمعلوم أو المجهول من جنسه (إن كثر أحدهما) كثرة بينة تنتفي فيها المكايسة (في غير ربوي): كقطن وحديد وكالفواكه مما لا يحرم فيه ربا الفضل من الطعام، لكن بشرط المناجزة فيه لا في ربوي. (وكالغرر): أي كبيعه فإنه فاسد للنهي عنه (وهو: ذو الجهل) بثمن أو مثمن أو أجل (والحظر [٢]؛ كتعذر التسليم) كبيع آبق وسمك في مائه وبيع ما فيه خصومة. (وكبيعها بقيمتها) التي ستظهر أو التي يقولها أهل السوق (أو بما يرضاه فلان) وكان البيع على رضاه (على اللزوم) لا على الخيار فإنه جائز لأن بيع الخيار منحل. (وكمنابذة الثوب أو لمسه فيلزم) البيع؛ فإنه فاسد للنهي عنه إذا كان على اللزوم، كما أفاده بقوله: "فيلزم" فإن كان على الخيار جاز. وبيع المنابذة: أن يبيعه ثوباً بمثله أو بدراهم وينبذه له على أنه يلزم بالنبذ من غير تأمل فيه، فالمفاعلة فيه قد تكون على بابها. والملامسة: أن يبيعه الثوب مثلاً على اللزوم بمجرد لمسه من غير تفتيش فيه ولا تأمل. (وكبيع) كل (ما فيه خصومة): أي في تسليمه لمشتريه، بأن يتوقف تسليمه له على منازعة كبيع مغصوب أو مسروق ونحو ذلك تحت يد غير مالكه البائع له. (وكبيعه) سلعة عقاراً كانت أو عرضاً (بالنفقة عليه): أي على البائع لها (حياته): أي مدة حياته؛ ففاسد للغرر بعدم علم الثمن (ورجع) المشتري على البائع (بقيمة ما أنفق) المشتري عليه إن كان مقوماً، أو مثلياً جهل قدره كما إذا كان في عياله (أو بمثله إن) كان مثلياً (و) علم قدره، بأن دفع له قدراً معلوماً من طعام أو دراهم. فالصور أربع؛ يرجع بالقيمة في ثلاثة: المقوم مطلقاً والمثلي المجهول القدر، وبالمثل في واحدة. (ورد المبيع) لبائعه (إلا أن يفوت) عند المشتري (فالقيمة) يردها للبائع ــ قوله: [ونحوه]: أي كالحديد والقصدير والخشب والطين. قوله: [بالأواني منه]: أي من النحاس إن كانت نحاساً، أو من القزدير إن كانت قزديراً، أو من الحديد إن كانت حديداً، أو من الخشب إن كانت خشباً، أو من الطين إن كانت طيناً، لكن لا تخرج أواني الطين عن أصلها إلا بالحرق على ما يظهر وهذا كله بخلاف أواني النقد. وأما هي فلا تخرج عن أصلها بحال. قوله: [لا في ربوي]: أي فلا يجوز التفاضل في الجنس الواحد ولو كثر أحدهما كثرة بينة لأنه ربا على كل حال. قوله: [أي كبيعه]: أي البيع الملابس للغرر، لا أن الغرر مبيع. قوله: [على اللزوم]: اعلم أن المضر الدخول على لزوم البيع لهما أو لأحدهما في مسألة بيعها بقيمتها أو على رضا فلان، وأما على رضا أحد المتبايعين فالمضر إلزام غير من له الرضا. ومثل ما ذكره المصنف لو ولاه سلعة لم يعلمه بها أو بثمنها على الإلزام والسكوت كالإلزام في الجميع إلا في التولية فتصح وله الخيار قوله: [وكمنابذة الثوب أو لمسه]: إنما كان منهياً عنه لما ورد أن «النبي ﷺ : نهى عن الملامسة والمنابذة» فكان الرجلان في الجاهلية يساومان السلعة فإذا لمسها المشتري أو نبذها إليه البائع لزم البيع. قال مالك: والملامسة شراؤك الثوب لا تنشره ولا تعلم ما فيه أو تبتاعه ليلاً ولا تتأمله أو ثوباً مدرجاً لا ينشر من جرابه، والمنابذة: أن تبيعه ثوبك فتنبذه إليه أو ثوبه وينبذه إليك من غير تأمل منكما على الإلزام. قال أبو الحسن: قوله: "ولا تعلم ما فيه". يعني وتكتفي باللمس، وقوله: "أو تبتاعه ليلاً": أي مقمراً أو مظلماً، وقوله: "من جرابه"، بكسر الجيم وعاء من جلد. اهـ. قوله: [فالمفاعلة فيه قد تكون على بابها]: أي وقد لا تكون؛ فالأولى: كما إذا شرط عليك نبذ المثمن واشترطت عليه نبذ الثمن. والثانية: كما إذا كان الشرط من أحدهما. وأما الملامسة فلا تكون على بابها، بل من جانب واحد وهي أن يشترط البائع على المشتري لزوم المبيع بمجرد لمسه له - هكذا قالوا. قوله: [وكبيعه سلعة]: هو من إضافة المصدر إلى فاعله وسلعة مفعول والضمير في حياته يرجع للبائع ويصح أن يرجع للمشتري أو لأجنبي، فالمراد أنه ينفق عليه مدة مجهولة: وأما لو اشتراها بالنفقة مدة معلومة لجاز. فإن مات البائع قبل تمامها رجع ما بقي من المدة لورثته لا إن دخل على أنه إن مات يكون الباقي هبة للمشتري فلا يجوز. قوله: [ورجع المشتري] إلخ: اختلف: هل يرجع بما كان سرفاً بالنسبة للبائع أو لا يرجع إلا بالمعتاد؟ ومحل الخلاف: إذا كان السرف قائماً فإن فات لم يرجع به ولا بعوضه. وما قيل في مسألة البيع بالنفقة عليه حياته يقال في مسألة الإجارة، كما لو أجرها منه بالنفقة عليه مدة مجهولة إلا في السرف فيرجع به ويعوضه إن فات. والفرق أن مشتري الذات يملك الغلة بملك الرقبة فلذلك لم يرجع مع الفوات بالسرف، والإجارة لا يملك فيها غلة لعدم ملكه الرقبة فيلزمه أجرة المثل.

стр. 561

وتعتبر (يوم القبض) لا يوم الحكم. (وكبيعتين في بيعة) فإنه فاسد للنهي عنه للجهل بالثمن حال العقد، وفسر ذلك بقوله: (يبيعها بتاً) لهما أو لأحدهما. فإن كان على الخيار لهما معاً جاز (بعشرة نقداً أو أكثر) كأحد عشر (لأجل) معلوم وأولى مجهول. (أو) يبيع (سلعتين مختلفتين) جنساً كثوب ودابة، أو صفة؛ كرداء وكساء؛ والمراد بيع أحدهما على اللزوم بعشرة، ففاسد للجهل بالمثمن حال العقد. فإن وقع العقد على اختيار المشتري جاز (إلا) إذا كان اختلافهما (بجودة ورداءة) فقط مع اتفاقهما فيما عداهما كثوب جيد وآخر من جنسه رديء، فيجوز بيع أحدهما على اللزوم بعشرة لأن الشأن الدخول على أخذ الجيد. (ولو طعاماً) ربوياً (إن اتحد الكيل) كإردبي قمح أحدهما أجود فيجوز بيع أحدهما بدينار على اللزوم لأن الشأن اختيار الأجود (أو الأجود أكثر) من الرديء فيجوز وهو ظاهر. وهذا نسبه فضل للمدونة واختاره غيره واعتمد هذا القول، فقول الشيخ: "لا طعام" ضعيف وقولنا: "إن اتحد الكيل" أي والوزن فيما يوزن (و) اتحد (الثمن) كما هو الموضوع، صرح به لمزيد الإيضاح. (إلا أن يصحبهما): أي الطعامين (أو) يصحب (الرديء) منهما (غيره): أي غير الطعام من عرض أو حيوان، فلا يجوز. (وكبيع حامل) آدمية أو غيرها من الحيوان (بشرط الحمل) إن قصد استزادة الثمن للغرر؛ إذ قد تلده حياً وقد لا تلده لانفشاش الحمل وقد تلده ميتاً، فإن قصد التبري جاز. (واغتفر) للضرورة (غرر يسير) إجماعاً: كأساس لداره المبيعة، فإنه لا يعلم عمقه ولا عرضه ولا متانته. وكإجارتها مشاهرة من غير معرفة نقصان الشهور، وكجبة محشوة ولحاف، وشرب من سقاء، ودخول حمام مع اختلاف الشرب والاغتسال (لم يقصد) فإن كان يقصر [١]، كبيع حامل بشرط الحمل لم يجز كما تقدم. (وككالئ [٢] بكالئ): من الكلاءة بكسر الكاف: أي الحفظ. ــ قوله: [وتعتبر يوم القبض]: أي وأما في الإجارة فعليه أجرة المثل وهي قيمة المنافع في أزمانها وفي النفقة عليه قيمة ما أنفق في زمانه. قوله: [وكبيعتين في بيعة]: المراد بالبيعة: العقد و "في": إما للظرفية أو السببية، وفي العبارة حذف والتقدير وكبيعتين حاصلتين في بيعة أو ناشئتين بسبب بيعة. قوله: [فإن وقع العقد على اختيار المشتري جاز]: المناسب على خيار المشتري لأن الاختيار هو الموضوع فتارة الاختيار يجامع اللزوم أو السكوت وهو الممنوع وتارة يجامع الخيار وهو الجائز. قوله: [فقول الشيخ لا طعام]: وجه منع الطعام على ما قال الشيخ: أن من خير بين شيئين يعد منتقلاً لأنه قد يختار شيئاً ثم ينتقل عنه إلى أكثر منه أو أقل أو أجود وهو تفاضل. ولأنه يؤدي إلى بيع الطعام قبل قبضه. ورد هذا: بأن الشأن الدخول على أخذ الجيد فلا يتأتى للعاقل انتقال. قوله: [إلا أن يصحبهما] إلخ: علة المنع فيهما ما في ذلك من بيع الطعام قبل قبضه ولأن من خير بين شيئين منتقلاً فيؤدي إلى بيع طعام وعرض بطعام وعرض أو بيع طعام وعرض بطعام، وكل منهما ممنوع لدخول الشك في التماثل. ومثل ذلك في المنع، بيعه نخلة مثمرة على اللزوم ليختارها المشتري من نخلات مثمرات معينات إلا من باع بستانه المثمر فله أن يستثني عدداً يختاره منه بشرط أن يكون المستثنى قدر ثلث الثمر كيلاً فأقل ولا ينظر لعدد النخل ولا لقيمته وإنما جاز في هذه المسألة، إما لأن المستثنى مبقى أو لأن البائع يعلم جيد حائطه من رديئه فلا يختار ثم ينتقل كذا في الأصل. قوله: [وكبيع حامل]: أي فهو فاسد للنهي عنه فإن فات المبيع مضى بالثمن لأن بيع الحامل بشرط الحمل مختلف في صحته، فإن الشافعي يقول بالصحة - كذا في الحاشية وظاهره أنه يمضي بالثمن عند الفوات ظهر بها حمل أو لا، والصواب قصره على ما إذا تبين حملها فإن تبين عدمه مضى بالقيمة كذا في الـ (مج)، لأن الحامل يزاد في ثمنها فأخذ ما زيد من الثمن إن تخلف الحمل من أكل أموال الناس بالباطل. قوله: [فإن قصد التبري جاز]: ظاهره لا فرق بين الحمل الظاهر والخفي. ولكن هذا في غير الآدمي وأما الآدمي فإن قصد التبري جاز في الحمل الظاهر كالخفي في الوخش إذ قد يزيد ثمنها به دون الرائعة، فإن لم يصرح بما قصد حمل على الاستزادة في الوخش وفي غير الآدمي. وعلى التبري في الرائعة كذا في الأصل. قوله: [كأساس لداره] أي كالغرر بالنسبة لأساس الدار المبيعة وإلا فالأساس ليس غرراً وكذا يقال فيما بعده. قوله: [وكجبة محشوة ولحاف]: أي وأما حشو الطراحة. فلا بد من نظره ولا يغتفر الغرر فيه لكثرته. قوله: [من الكلاءة بكسر الكاف أي الحفظ]: استشكل ذلك بأن الدين مكلوء لا كالئ والكالئ إنما هو صاحبه لأنه الذي يحفظ المدين. وأجيب: بأنه مجاز في إسناد معنى الفعل لملابسه. فحق الكلاءة أن تسند للشخص بأن يقال: كالئ صاحبه فأسندت للدين للملابسة التي بين الدين وصاحبه، أو: إن كالئا بمعنى مكلوء، فهو مجاز مرسل من إطلاق اسم الفاعل وإرادة اسم المفعول لعلاقة اللزوم

стр. 562

وفي الحديث: «اللهم كلاءة ككلاءة الوليد»، وفي القرآن: ﴿قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن﴾ [الأنبياء: ٤٢]، وهو (دين بمثله) سمي بذلك لأن كلاً منهما يحفظ صاحبه ويراقبه. (وهو أقسام) ثلاثة: الأول (فسخ ما في الذمة في مؤخر) من غير جنسه أو في أكثر مما لو كان عليه عشرة دراهم فسختها في دينار أو ثوب متأخر قبضه أو في أحد عشر درهماً يتأخر قبضها، وأما تأخيرها أو مع حطيطة بعضها فجائز هذا إذا كان المفسوخ فيه في الذمة بل (ولو) كان (معيناً) عقاراً أو غيره (يتأخر قبضه كغائب) عن مجلس الفسخ، لأنه لا يدخل في ضمانه إلا بالقبض مع بقاء الصفة المعينة حين الفسخ كأمة [١]. (و) كأمة (مواضعة) فسخها بائعها المدين للمشتري قبل رؤيتها الدم في دين عليه له. أو أن من عنده أمة شأنها أن تتواضع لا يصح دفعها في دين عليه، لأنها لا تدخل في ضمان مشتريها إلا برؤية الدم. (أو) كان المفسوخ فيه (منافع) شيء (معين) كأن يفسخ ما عليه من الدين في ركوب دابة أو خدمة عبد أو سكنى دار معينة، وهو مذهب ابن القاسم. وقال أشهب بالجواز، وأما غير المعينة فلا يجوز باتفاقهما فعلم أنه لا يجوز لمن له دين على ناسخ أن يقول له: انسخ لي هذا الكتاب بما لي عليك من الدين، وأما لو نسخ لك الكتاب أو خدمك بأجر معلوم بغير شرط وبعد الفراغ قاصصته بما عليه، فجائز. (و) الثاني: (بيعه) أي الدين (بدين) لغير من هو عليه، (كبيع ما) أي دين (على غريمك بدين في ذمة) رجل (ثالث) وأما بيعه بحال أو بمعين يتأخر قبضه أو بمنافع معين فلا يمنع. (و) الثالث: (ابتداؤه) أي الدين (به): أي بالدين (كتأخير رأس مال السلم) أكثر من ثلاثة أيام. ومعناه: أن يتعاقدا على أن يسلمه ديناراً في شيء مثلاً [٢] على أنه لا يأتيه برأس السلم إلا بعد ثلاثة أيام أو أكثر؛ فإنه ممنوع لما فيه من ابتداء دين بدين. إذ كل منهما أشغل ذمة صاحبه بدين له عليه، وسيأتي تفصيل المسألة في باب السلم. ولما بين منع الدين بالدين بأقسامه الثلاثة، ــ لأنه يلزم من الكالئ المكلوء وعكسه. قوله: [وفي الحديث] إلخ استدلال على أن الكلاءة معناها الحفظ، ومعنى الحديث اللهم إنا نسألك حفظاً منك لأنفسنا كحفظ والدي المولود للمولود فوليد بمعنى مولود. قوله: [وهو أقسام ثلاثة]: أي وهي فسخ الدين في الدين وبيع الدين بالدين وابتداء الدين بالدين، وبدأ المصنف بفسخ الدين لأنه أشدها لكونه ربا الجاهلية. قوله: [وأما تأخيرها]: أي من غير زيادة وقوله أو مع حطيطة بعضها أي بأن يحط عنه البعض ويؤخر بالباقي فإنه جائز ولو كان طعاماً من بيع أو كان نقداً من بيع أو من قرض خلافاً ل (عب) وليس هذا من فسخ الدين في الدين بل هو سلف أو مع حطيطة ولا يدخل في قول المصنف فسخ ما في الذمة لأن حقيقة الفسخ الانتقال عما في الذمة إلى غيره كما قاله الأجهوري، ثم إن قول المصنف فسخ ما في الذمة أي ولو اتهاماً فدخل فيه ما إذا أخذ منه في الدين شيئاً ثم رده إليه بشيء مؤخر من غير جنس الدين أو من جنسه وهو أكثر لأن ما خرج من اليد وعاد إليها يعد لغواً، ودخل أيضاً ما لو قضاك دينك ثم رددته إليه سلماً وهاتان الصورتان تقعان بمصر للتحيل على التأخير بزيادة. قوله: [بل ولو كان معيناً]: رد ب "لو" على أشهب وسينبه عليه الشارح، ومثل الفسخ في منافع الذات المعينة في عدم جواز الفسخ في ثمار يتأخر جذها أو سلعة فيها خيار أو رقيق فيه عهدة ثلاث أو ما فيه حق توفية بكيل أو وزن أو عدد. قوله: [وقال أشهب بالجواز]: أي وصحح وقد كان الأجهوري يعمل به فكانت ل حانوت ساكن فيها مجلد الكتب فكان إذا ترتب له أجرة في ذمته يستأجره بها على تجليد كتبه وكان يقول هذا على قول أشهب وصححه المتأخرون وأفتى به ابن رشد قوله: [وبعد الفراغ قاصصته بما عليه فجائز] أي لأنه ليس بفسخ ما في الذمة في مؤخر بل هو مقاصصة شرعية. قوله: [في ذمة رجل ثالث]: أي فلا يتصور بيع الدين بالدين لأقل من ثلاثة بل في ثلاثة أو أربعة لأنه لا بد فيه من تقدم عمارة ذمة أو ذمتين فالأول يتصور في ثلاثة كمن له دين على شخص فيبيعه من ثالث لأجل والثاني في أربعة ومثاله بكر له دين على زيد وخالد له دين على عمرو فيبيع خالد دينه الذي على عمرو بدين بكر الذي على زيد وهذه ممتنعة ولو كان كل من الدينين حالاً لعدم تأتي الحوالة هنا فتأمل. قوله: [أو بمعين يتأخر قبضه]: وسواء كان ذلك المعين عقاراً أو غيره فإذا كان لزيد دين على عمرو فإنه يجوز له بيعه لبكر بمعين يتأخر قبضه أو بمنافع ذات المعين؛ وإذا علمت أن الدين يجوز بيعه بما ذكر ولا يجوز فسخه تعلم أن هذا القسم أوسع مما قبله. إن قلت الدين لا يجوز بيعه إلا إذا كان على حاضر وكان الشراء بالنقد والمعين الذي يتأخر قبضه ومنافع الذات المعينة ليست نقداً. أجيب بأن المراد بالنقد ما ليس مضموناً في الذمة ولا شك أن المعين ومنافعه ليست مضمونة في الذمة لأن الذمة لا تقبل المعينات فهي نقد بهذا المعنى وليس المراد بالنقد المقبوض بالفعل فقط. قوله: [والثالث ابتداؤه]: أي وهو أخف من بيع الدين لجواز التأخير فيه ثلاثة أيام مع أن هذا لا يجوز في بيع الدين. قوله: [إلا بعد ثلاثة أيام أو أكثر]: البعدية ظرف متسع فلا حاجة لقوله أو أكثر. قوله: [ولما بين منع الدين بالدين]: أي الذي

стр. 563

شرع في بيان حكم بيعه بالنقد ولا يخلو من هو عليه من كونه ميتاً أو حياً حاضراً أو غائباً فقال: (وشرط) صحة (بيع الدين: حضور المدين) وذلك يستلزم حياته (وإقراره) به لا إن لم يقر ولو ثبت بالبينة لأنه من بيع ما فيه خصومة. (وتعجيل الثمن) وإلا كان بيع دين بدين وتقدم منعه. (وكونه) أي الثمن (من غير جنسه) أي الدين (أو بجنسه) في غير العين. (واتحدا قدراً وصفة) لا إن كان أقل؛ لما فيه من دفع قليل في كثير وهو سلف بمنفعة. (وليس) الدين (ذهباً) بيع (بفضة وعكسه) لما فيه من الصرف المؤخر. ولو قال: "وليس عيناً بعين" لكان أحسن ليخرج البدل المؤخر (ولا طعام معاوضة) وإلا لزم بيع طعام المعاوضة قبل قبضه، وقد ورد النهي عنه. (لا دين ميت) فلا يصح بيعه لأنه من بيع ما فيه خصومة (و) لا دين (غائب) ولو قربت غيبته (و) لا دين (حاضر لم يقر به) وإن ثبت بالبينة لما ذكر. (وكبيع العربان) بضم فسكون، اسم مفرد ويقال: عربون بضم العين وفتحها وهو: (أن) يشتري أو يكتري سلعة و (يعطيه شيئاً) من الثمن (على أنه) أي المشتري (إن كره البيع تركه) للبائع وإن أحبه حاسبه به أو تركه؛ لأنه من أكل أموال الناس بالباطل؛ ويفسخ. فإن فات مضى بالقيمة ويحسب منها العربون. فإن أعطاه على أنه إن كره البيع أخذه وإن أحبه حسبه من الثمن جاز. (وكتفريق أم عاقلة) مسلمة أو كافرة (فقط) لا بهيمة ولا أب ولا جدة [١] (من ولدها) ولو من زنا (ما لم يثغر) بتشديد المثلثة ويجوز قلبها مثناة. وذلك لأن أصله يثتغر بمثلثة هي فاء الكلمة ومثناة هي تاء الافتعال فجاز قلب إحداهما من جنس الأخرى ثم تدغم فيها: أي مدة كونه لم تنبت أسنانه بعد سقوط رواضعه (أو) ما لم (ترض) الأم (به) أي بالتفريق، وإلا جاز لأنه من حقها. (وفسخ) البيع (إن لم يجمعهما بملك) لا بمجرد حوز بأن أبى المشتري للأم أو الابن أن يشتري الآخر، فإن جمعهما صح. فإن فات جبرا على جمعهما في حوز لا يفسخ. (وأجبرا على جمعهما به): أي بملك (إن كان) التفريق (بغير عوض) كهبة أو صدقة لأحدهما أو هبتهما لشخصين ببيع أو غيره على الأرجح. (وقيل [٢]): يكفي (الحوز) أي جمعهما فيه (كالعتق) لأحدهما فإنه يكفي في الحوز قولاً واحداً (وجاز بيع نصفهما) معاً لشخص وجبرا على جمعهما في حوز واحد (و) جاز بيع (أحدهما) دون الآخر (للعتق) وجبرا على جمعهما أيضاً في حوز واحد، وقوله: "للعتق" راجع للثانية فقط. ــ هو الكالئ بالكالئ الشامل للأقسام الثلاثة. قوله: [في بيان حكم بيعه بالنقد]: إن حقيقة أو حكماً كبيعه بمعين يتأخر قبضه أو منافع معين. قوله: [حضور المدين]: إنما اشترط حضوره ليعلم من فقر أو غنى إذ لا بد من علم ذلك لاختلاف مقدار عوض الدين باختلاف حال المدين بفقر أو غنى والمبيع لا يصح أن يكون مجهولاً. قوله: [وإقراره به]: أي ولا بد أن يكون ممن تأخذه الأحكام. قوله: [وتعجيل الثمن]: أي حقيقة أو حكماً كبيعه بمنافع معين يتأخر قبضها لأن قبض الأوائل قبض للأواخر. قوله: [أو بجنسه]: أي فالشرط أحد أمرين إما كونه من غير جنسه أو بجنسه واتحد قدراً وصفة. تنبيه: من اشترى ديناً أو وهب له وكان برهن أو حميل لم يدخل فيه الرهن أو الحميل إلا بشرط دخولهما وحضور الحميل وإقراره بالحمالة وإن كره لمن ملكه، وهذا بخلاف من ورث ديناً برهن أو حميل فإنه يكون له ما به وإن لم يشترط ذلك. وللراهن وضعه عند أمين إذا كره وضعه عند الوارث. قوله: [وليس الدين ذهباً]: بقي من الشروط ألا يكون بين المشتري والمدين عداوة فتحصل أن الشروط تسعة: حياته، وحضوره، وإقراره، وكونه ممن تأخذه الأحكام، وألا يكون بين المشتري وبينه عداوة، وتعجيل الثمن حقيقة أو حكماً، وكونه بغير جنسه أو بجنسه واتحد قدراً وصفة وليس عينا عيناً ولا طعام معاوضة. قوله: [وإن ثبت بالبينة]: راجع لدين الميت وما بعده أي فلا يصح بيع دين من ذكر وظاهره ولو أقر ورثة الميت وكانت تأخذهم الأحكام وقوله لما ذكر أي الذي هو شراء ما فيه خصومة. قوله: [اسم مفرد]: أي لا جمع ولا اسم جمع. قوله: [بضم العين وفتحها]: أي مع فتح الراء كحلزون وتبدل العين همزة في الجميع ففيه لغات ست عربان وأربان كقربان وعربون وأربون بضم الأول فيهما وسكون الثاني وبفتح الأول والثاني. قوله: [جاز]: أي وتحتم عليه إن كان لا يعرف بعينه كما قال المواق لئلا يتردد بين السلفية والثمنية. قوله: [وكتفريق أم]: أي فهو منهي عنه لقوله ﵊: «من فرق بين أم وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة»، والمراد بالأم أم النسب لا أم الرضاع. قوله: [أو كافرة]: أي غير حربية وأما لو كانت حربية بأن ظفر بالأم دون الولد أو بالعكس فإنه يؤخذ من ظفر به ويباع ولا حرمة في التفريق. قوله: [وإلا جاز]: أي على المشهور وقيل إنه حق الولد فعليه يمنع ولو رضيت. قوله: [فإنه يكفي في الحوز قولاً واحداً]: أي لتشوف الشارع للحرية. قوله: [وجاز بيع نصفهما]: أي لاتحاد المالك سواء كان مشتري

стр. 564

(كبيع وشرط) أي مع شرط (يناقض المقصود) من البيع كأن يبيعها بشرط ألا يركبها أو لا يبيعها أو لا يلبسها ولا يسكنها أو لا يتخذها أم ولد. (إلا) أن يكون الشرط (تنجيز عتق) لا كتابتها ولا عتقها لأجل، فإن باع بشرط تنجيز العتق جاز لتشوف الشارع للحرية (أو) يكون الشرط (كصدقة): مثلها الهبة والتحبيس، ثم إن باعه بشرط العتق صح (ولا يجبر) المشتري عليه (إن أبهم البائع) في شرطه ولم يقيد بإلزام وإيجاب للعتق على [١] المشتري (كالمخير في العتق ورد البيع) بأن باعه على أن المشتري مخير بين عتقه ورده لبائعه. فإن اشتراه على ذلك لم يجبر المشتري على العتق فإن لم يعتقه كان للبائع رد البيع وإمضاؤه. (بخلاف الاشتراء على) شرط (إيجابه) أي العتق على المشتري، بأن شرط عليه البائع ذلك فاشتراه على ذلك فإنه يجبر على عتقه، فإن أبى أعتقه الحاكم عليه (كالعتق بالشراء) تشبيه في لزوم العتق لا بقيد الجبر لأن العتق حاصل بنفس الشراء ولا يحتاج إلى إنشاء بعد يعني أنه إذا قال: "إن اشتريته فهو حر أو معتوق" وسواء شرط عليه البائع ذلك أو قاله من نفسه فإنه يعتق عليه بنفس الشراء كما لو قال: "إن تزوجتها فهي طالق". (أو) بيع وشرط (يخل بالثمن) فهو عطف على "يناقض المقصود" ومعنى: "يخل بالثمن" بأن يؤدي إلى نقص أو زيادة [٢] فيه، ومثله بقوله: (كبيع بشرط سلف) وصورها أربع؛ لأن البائع إما أن يقول للمشتري: أبيعك هذا على أن تسلفني كذا، أو بشرط أن أسلفك، وإما أن يقول المشتري للبائع: أشتريه منك على أن أسلفك أو على أن تسلفني كذا، وأما جمعهما من غير شرط فالراجح الجواز. وأما تهمة بيع وسلف فممنوع كما يأتي في بيوع الآجال. فالمسائل ثلاثة: بيع بشرط السلف ولو بجريان العرف وهو ما أشار له، وبيع مع سلف بلا شرط فجائز، وتهمة بيع وسلف وهو ما يأتي منعه في بيوع الآجال. ــ الجزء اشتراه للعتق أم لا بدليل التقييد الآتي فمراده بالنصف الجزء من كل استوى الجزءان أو اختلفا وأما لو بيع أحدهما مع جزء الآخر لشخص فنص المدونة المنع خلافاً لأبي الحسن القائل بجوازه كما في الحاشية. تنبيه: يجوز لمعاهد حربي نزل إلينا بأمان ومعه أمة وولدها التفرقة بينهما ويحرم علينا الاشتراء منه ولكنه صحيح وإذا اشترى مسلم الأمة، وآخر ولدها وجب عليهما جمعهما في ملك لمسلم ولا يرد الملك للكافر وصدقت المسبية مع ولدها في دعواها الأمومة فلا يفرق بينهما اتحد سابيهما أو اختلف إلا لقرينة على كذبها ولا توارث بينهما على كل حال لاحتمال كذبها ولا ميراث مع الشك، أما هي فلا ترثه قطعاً، وأما هو فكذلك إن كان لها وارث ثابت النسب يحوز جميع المال، فإن لم يكن لها وارث على الوجه المذكور ورثها. قوله: [وكبيع وشرط]: اعلم أن الشرط الذي يحصل عند البيع إما أن ينافي المقصود أو يخل بالثمن أو يقتضيه العقد أو لا يقتضيه ولا ينافيه فالمضر الأولان دون الأخيرين فالذي يناقض المقصود مثله بقوله كأن لا يركبها أو لا يبيعها إلخ، والذي يخل بالثمن بقوله: كبيع بشرط سلف والذي يقتضيه العقد كشرط تسليم المبيع ولم يمثل له هنا وإن كانت أحكامه معلومة مما مضى ومما يأتي في خيار النقيصة والاستحقاق. والذي لا يقتضيه ولا ينافيه أفاده بقوله: كشرط رهن وحميل فهذا الأخير إن اشترط عمل به وإلا فلا، والشرط الذي قبله لازم له على كل حال، وهذا التفصيل لمالك وذهب أبو حنيفة إلى تحريم البيع مع الشرط مطلقاً لما ورد «أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع وشرط»، وذهب بعضهم إلى الجواز مطلقاً عملاً بما في الصحيح «أن جابراً باع ناقة لرسول الله ﷺ واشترط حلابها وظهرها للمدينة»، وذهب بعضهم إلى بطلان الشرط مع صحة البيع مطلقاً لحديث عائشة ﵂ «أمرني رسول الله ﷺ أن أشتري بريرة وأعتقها وإن اشترط أهلها الولاء فإن الولاء لمن أعتق» فجاز البيع وبطل الشرط فأحاط مالك بتلك الأحاديث واستعملها في مواضعها وتأولها على حسب اجتهاده. قوله: [ثم إن باعه بشرط العتق]: أي وما ألحق به من صدقة أو هبة أو تحبيس. قوله: [ولا يجبر المشتري عليه إن أبهم]: حاصله أن شرط تنجيز العتق له وجوه أربعة البيع فيها صحيح وإنما يفترق الحكم في صفة وقوع العتق من افتقاره لصيغة وعدم افتقاره لها وفي الجبر على العتق وعدمه وفي شرط النقد وعدمه فوجهان لا يجبر فيهما المشتري على العتق ولا يجوز فيهما اشتراط النقد، بل شرط النقد يفسده لتردده بين السلفية والثمنية: الأول إن أبهم البائع في شرطه العتق بأن قال أبيعك بشرط أن تعتقه ولم يقيد ذلك بإيجاب ولا خيار. والثاني التخيير بأن قال أبيعك على أنك مخير بين عتقه ورد البيع، ووجهان يخير فيهما ولا يضر شرط النقد الأول منهما: أن يبيعه على شرط أن يعتقه لزوماً لا تخلف له عنه فرضي المشتري بذلك فإنه يجبر على العتق بإنشاء صيغة فإن أبى أعتقه عنه الحاكم، والثاني: أن يشتريه على أنه حر بنفس الشراء ولا يحتاج هذا إلى إنشاء عتق ولا حكم من حاكم ويكون حراً بنفس الشراء وشرط النقد صحيح فيه أيضاً. قوله: [بأن يؤدي إلى نقص]: أي إن كان المتسلف البائع، وقوله

стр. 565

وليس هو بضعيف. (وصح) البيع (إن حذف الشرط) المناقض للمقصود أو المخل بالثمن (ولو غاب) المتسلف منهما (عليه): أي على السلف غيبة يمكن فيها الانتفاع به. قال الشيخ في التوضيح: ظاهر إطلاقاتهم وإطلاق ابن الحاجب أنه لا فرق في الإسقاط بين أن يكون قبل فوات السلعة أو بعد فواتها. لكن ذكر المازري: أن ظاهر المذهب أنه لا يؤثر إسقاطه بعد فواتها في يد المشتري؛ لأن القيمة حينئذ قد وجبت عليه فلا يؤثر الإسقاط بعده. اهـ. وهو ظاهر إلا أن قوله: "لأن القيمة" إلخ فيه نوع منافاة لقولنا. (وفيه) أي: في البيع بشرط السلف (إن فات) المبيع بيد المشتري (الأكثر من الثمن) الذي وقع به البيع (والقيمة يوم قبضه) من بائعه هذا (إن أسلف المشتري) بائعه لأنه لما أسلفه أخذها منه ببخس (كالمناقض) أي كالشرط المناقض فإن فيه الأكثر منهما إذا فات المبيع بيد المشتري، لأنه بشرطه المناقض يلزم النقص في الثمن فوجب له الأكثر وهذا قد تركه الشيخ (وإلا) بأن كان السلف من البائع (فالعكس): أي يلزم المشتري الأقل من الثمن والقيمة؛ لأن الشأن في سلف البائع الزيادة على قيمتها فعومل كل بنقيض قصده (وجاز) في البيع (شرط رهن وحميل وأجل) معلوم (وخيار) لأنها لا تنافي المقصود ولا تخل بالثمن بل هي مما تعود على البيع بمصلحة. (وكبيع الأجنة) جمع جنين: وهو ما في بطن الحيوان من الحمل، فإنه فاسد للنهي عنه لما فيه من الغرر. (و) كبيع (ما في ظهور الفحل): أي ما يتكون من منيه في رحم الأنثى لشدة الغرر. وأراد بالفحل: الجنس الصادق بالمتعدد، ولو أفرد ظهور كان أولى. (وكبيع بعد) الشروع في (نداء الجمعة) وهو الأذان الثاني الذي بين يدي الخطيب على المنبر للنهي عنه لما فيه من الاشتغال به عن السعي لها (أو بعد ركون السائم) سلعة، للنهي عنه لما فيه من وقوع الشحناء بين المشتريين. (وكالنجش) بفتح النون وسكون الجيم أي بيعه وهو الزيادة في المبيع للغرر والناجش هو الذي (يزيد) في السلعة على ثمنها لا لإرادة شرائها بل (ليغر) غيره بالزيادة. ــ أو زيادة أي إن كان المتسلف المشتري. قوله: [وليس هو بضعيف]: أي كان حققه (بن) ونصه وذلك أن الصور ثلاث: بيع وسلف بشرط ولو بجريان العرف وهي التي تكلم عليها المصنف هنا يعني خليلاً. وبيع وسلف بلا شرط لا صراحة ولا حكماً وهي التي أجازوها هنا أيضاً وتهمة بيع وسلف وذلك حيث يتكرر البيع وهي التي تكلم عليها المصنف هناك يعني في بيوع الآجال فما أجازوه هنا غير ما منعوه هناك لأن ما هنا فيه التهمة بالدخول على شرط بيع وسلف وسيأتي إن شاء الله ما يدل على أن المنع فيه هو المذهب والله أعلم اهـ، فمراد الشارح بتهمة بيع وسلف التهمة بالدخول على شرط بيع وسلف لا تهمة نفس البيع والسلف كما هو صريح كلام (بن). قوله: [وصح البيع]: أي وليس فيه إلا الثمن الذي وقع به البيع وهذا مع قيام المبيع فإن فات فسيأتي. قوله: [ولو غاب المتسلف]: أي هذا إذا لم يغب المتسلف على العين التي تسلفها بل ولو غاب عليها إلخ وحاصله أنه إذا أراد السلف لزمه والسلعة قائمة صحح العقد ولو بعد غيبة المتسلف غيب يمكنه فيها الانتفاع به هذا هو المشهور وقول ابن القاسم ومقابله المردود عليه بلو قول سحنون وابن وهب أن البيع ينقض مع الغيبة على السلف ولو أسقط شرط السلف لوجود موجب الربا بينهما وهو الانتفاع. قوله: [لكن ذكر المازري] إلخ: كلام المازري هو الأوجه في النظر لأننا لو قلنا بالصحة عند إسقاط الشرط بعد الفوات لزم عليه مضي المبيع بالثمن وهو لا يخلو من ضرر على أحد المتبايعين فلذلك عممنا في الحاصل الآتي بعد. قوله: [إن فات المبيع] إلخ: حاصله أنه إذا وقع البيع بشرط السلف وفاتت السلعة عند المشتري سواء أسقط الشرط أم لا كما هو طريقة المازري فإن كان المشتري أسلف البائع فإنه يلزمه الأكثر من الثمن والقيمة وإن كان المسلف هو البائع فعلى المشتري الأقل من الثمن والقيمة وهذا التفصيل الذي ذكره المصنف مذهب المدونة ومقابله لزوم القيمة مطلقاً كان المسلف البائع أو المشتري. قوله: [والقيمة]: أي إن كان المبيع مقوماً وإن كان مثلياً فإنما فيه المثل فهو بمثابة ما لو كان قائماً فرد المثل كرد عينه. قوله: [شرط رهن] إلخ: أي مثل أن يبيعه السلعة بثمن مؤجل على شرط رهن أو حميل وهذه الأمور المشترطة يقضى بها مع الشرط لا بدونه. قوله: [فإنه فاسد للنهي عنه]: أي فقد ورد النهي عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة ففسر مالك المضامين ببيع ما في بطون الإبل من الأجنة والملاقيح بما في ظهورها من الماء الذي يتكون منه الجنين، وحبل الحبلة بتأجيل الثمن إلى أن ينتج النتاج أي تلد الأولاد. قوله: [بعد الشروع في نداء الجمعة]: تقدم حكمه في باب الجمعة عند قوله وفسخ بيع ونحوه بأذان ثان فإن فات فالقيمة حين القبض. قوله: [أو بعد ركون لسائم] إلخ: أي ففي الحديث: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ولا يسوم على سومه». قوله: [وكالنجش]: أي لما في الموطأ عن ابن عمر «أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع النجش». قوله: [على ثمنها]: أي الذي شأنها أن تباع به تلك السلعة وهو القيمة وعلى هذا فإذا بلغ بزيادته قيمتها فلا حرمة
следующие страницы →