← Фикх малики

Фикх малики · id 150969

حاشية الصاوي على الشرح الصغير ط الحلبي

أحمد الصاوي

Полный текст (1 079 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وظاهر بحث بعضهم المنع مطلقاً. (ولم يدفع) البائع للمشتري (كراء) لحمله لمحل القبض لما في دفعه من الزيادة ففيه: حط الضمان وأزيدك الكراء. (ولزم) المشتري القبول كما يلزم البائع الدفع (بعدهما): أي بعد الأجل والمحل. (وجاز) بعدهما (أجود) مما في الذمة دفعاً وقبولاً لأنه حسن قضاء (وأدنى) صفة كذلك، لأنه حسن اقتضاء وهو من باب المعروف. (لا أقل) كيلاً أو وزناً أو عدداً طعاماً كان أو نقداً (إلا أن) يقبل الأقل و (يبرئه من الزائد) فيجوز لأنه معروف لا مكايسة. وأما العروض كالثياب فيجوز قبول الأقل مطلقاً، أبرأه أم لا، وكذا المثلي إذا لم يكن طعاماً ولا نقداً كالحديد والنحاس. (و) جاز القضاء (بغير جنسه): أي المسلم فيه (وإن قبل الأجل) بشروط ثلاثة أفادها بقوله (إن عجل) المدفوع من غير جنسه، وإلا لزم فسخ الدين في الدين (وكان المسلم فيه غير طعام) ليسلما من بيع الطعام قبل قبضه. (وصح سلم رأس المال فيه): أي في المدفوع من غير الجنس، كما لو أسلمه ثوباً في عبد فقضى عنه بعيراً، فإنه يصح سلم الثوب في البعير. ثم ذكر محترز الشرط الأخير بقوله: (لا) يصح قضاء (بذهب) عن عبد مثلاً (ورأس المال) عن المسلم فيه كالعبد (ورق وعكسه): أي بورق ورأس المال ذهب، لأنه يؤول إلى سلم ذهب في فضة وعكسه وهو صرف مؤخر. (ولا) يصح القضاء (بطعام) يدفعه عن ثوب مسلم فيه (ورأس المال) فيه (طعام) وإلا لزم طعام بطعام نسيئة، ومتى كان المسلم فيه طعاماً فلا يجوز قضاء غيره عنه طعاماً كان أو غيره لما فيه من بيع الطعام قبل قبضه. ولظهور هذا تركناه لفهمه من الشرط الثاني بسهولة، ولا حاجة إلى ذكر الشرط الذي ذكره الشيخ بقوله: "وبيعه بالمسلم فيه مناجزة"، ولا محترزه بقوله: "لا لحم بحيوان" لأن الكلام في قضاء المسلم فيه بغير جنسه. وإذا قضينا عن حيوان لحماً من غير جنسه جاز كعكسه ولو كان من جنسه خرجنا عن الموضوع. (ولا يلزم) المسلم إليه (دفعه): أي المسلم فيه للمسلم ــ لقوله أو انقص. قوله: [وظاهر بحث بعضه المنع مطلقاً]: اعلم أن في العرض والطعام قولين: أحدهما لابن القاسم وأصبغ الجواز بشرط الحلول فيهما، والثاني لسحنون: الجواز قبل محله وإن لم يحصل فيهما - ابن عرفة: وهذا أحسن والأول أقيس. هذا حاصل ما رأيته، وانظر من قال بالمنع وإنما اشترط الحلول، لأن من عجل ما في الذمة عد مسلفاً وقد ازداد الانتفاع بإسقاط الضمان عن نفسه إلى الأجل وهو سلف جر نفعاً. وفيه أيضاً إذا كان طعاماً بيع الطعام قبل قبضه، لأن ما عجله عوض عن الطعام الذي لم يجب عليه الآن وإنما يجب عليه إذا حل. قوله: [لما في دفعه من الزيادة]: أي لأن البلدان بمنزلة الآجال. قوله: [أي بعد الأجل والمحل]: المراد ببعدية الأجل: انقضاؤه، وببعدية المحل وصوله. ومحل لزوم قبول المسلم للمسلم فيه: بعدهما إذا أتاه بجميعه، فإن أتاه ببعضه لم يلزمه قبوله حيث كان المدين موسراً. وأما القرض ففي ابن عرفة ما نصه: وفي جبر رب دين حال على قبض بعضه وقبول امتناعه حتى يقبض جميعه والمدين موسر - نقلا ابن رشد ورواية محمد مع ابن أبي زيد عن ابن القاسم، ولعل الفرق أن القرض بابه المعروف والمسامحة - كذا في حاشية الأصل. وحيث قلنا بوجوب القبول بعدهما فإن لم يجد المسلم من يدفع له دفع للوكيل فإن لم يجد وكيلاً دفع للقاضي لأنه وكيل الغائب. قوله: [ويبرئه من الزائد]: ظاهر المواق أنه إذا كان الأقل من الطعام بالصفة جاز أبرأه من الزائد أم لا. والتفصيل إذا قضاه بغير الصفة وهو المعتمد كما أفاده وكذا في الحاشية. تنبيه: لا يجوز في السلم قضاء دقيق عن قمح ولا عكسه بناء على أن الطحن ناقل -وإن كان ضعيفاً- فصارا كالجنسين ففي أخذ أحدهما عن الآخر بيع الطعام قبل قبضه، فهذا القول مشهور مبني على ضعيف. قوله: [وجاز القضاء بغير جنسه]: لما أنهى الكلام على قضاء السلم بجنسه شرع في بيان قضائه بغير جنسه. قوله: [بشروط ثلاثة]: اعلم أن الشروط الثلاثة التي ذكرها المصنف معتبرة، سواء قضى قبل الأجل أو بعده كما في (بن). قوله: [ثم ذكر محترز الشرط الأخير]: أي وقد مثل له بمثالين الأول قوله لا بذهب إلخ، والثاني قوله: ولا بطعام إلخ. قوله: [ومتى كان المسلم فيه طعاماً] إلخ: شروع في محترز الشرط الثاني. وقوله: [ولظهور هذا تركناه]: اسم الإشارة يعود على محترز الشرط الثاني. قوله: [ولا حاجة إلى ذكر الشرط الذي ذكره الشيخ] إلخ: حاصله أن خليلاً صرح بشرط آخر بقوله وبيعه بالمسلم فيه مناجزة وذكر في محترزة قضاء اللحم بالحيوان، وعكسه واستشكله شراحه بأن الكلام في القضاء بغير الجنس وبيع اللحم بالحيوان من غير جنسه جائز، فلا يصح أن يكون محترزاً لهذا الشرط. وأجابوا: بأنه ليس المراد بالجنس ما تقدم في الربويات وإنما المراد به ما يجوز سلمه في غيره كبقر في غنم. ومع ذلك فقد يتوهم جواز أخذ لحم أحدهما عن نفس الآخر

стр. 632

(ولا) يلزم المسلم (قبوله) لو دفعه له المسلم إليه (بغير محله): أي في غير المحل الذي اشترط التسليم فيه أو محل العقد إذا لم يشترطا محلاً (ولو خف حمله) كجوهر وثوب لطيف، إلا أن يرضيا بذلك فيجوز إن حل الأجل كما تقدم. (وجاز شراء من) بائع (دائم العمل كخباز) ولحام تشترى منه (جملة) كقنطار (مفرقة على أوقات): ككل يوم رطل حتى تفرغ الجملة المعينة بدينار مثلاً (أو) تشترى منه (كل يوم قسطاً معيناً) كرطل (بكذا) بدرهم مثلاً، فقوله: "بكذا" راجع للمسألتين، لكن رجوعه للأولى على أنه ثمن المجموع كالقنطار، وللثانية على أنه ثمن القسط المعين كالرطل في كل يوم مثلاً. (وهو بيع): أي من باب البيع لا السلم فلا يشترط تعجيل رأس المال ولا تأجيل المثمن، لأن البائع لما نصب نفسه للعمل أشبه ما باعه الشيء المعين، فإن مات انفسخ في الصورة الثانية. ويشترط الشروع في الأخذ فيما دون نصف شهر. (وإن لم يدم) عمله (فسلم) يشترط فيه شروطه كقنطار من خبز من كذا صفته كذا بأخذه بعد نصف شهر بكذا ويعجل فيه رأس المال على ما تقدم. ثم شبه في السلم قوله: (كاستصناع سيف) أو ركاب من حداد (أو سرج) من سروجي أو ثوب من حياك أو باب من نجار على صفة معلومة بثمن معلوم، فيجوز وهو سلم تشترط فيه شروطه كان البائع دائم العمل أم لا. (إن لم يعين العامل أو المعمول منه): فإن عينه فسد نحو: أنت الذي تصطنعه بنفسك أو يصنعه زيد بنفسه، أو تصنعه من هذا الحديد بعينه، أو من هذا الغزل أو من هذا الخشب بعينه، لأنه حينئذ صار معيناً لا في الذمة وشرط صحة السلم كون المسلم فيه ديناً في الذمة. ــ لاختلاف الجنس هنا، فبين المنع للنهي الخاص عن بيع اللحم بالحيوان، وشارحنا هنا لم يلتفت إلى هذا الجواب وسلم الإشكال ووافقه في المجموع فتأمل. قوله: [ولا يلزم المسلم قبوله]: أي سواء حل الأجل أو لم يحل. قوله: [فيجوز إن حل الأجل]: ولا فرق بين العرض والطعام على المعتمد كما مر. ومحل عدم لزوم القبول: إن لم يكن عيناً، وأما هي: فالقول قول من طلب القضاء منهما حيث حل الأجل ولو في غير محل القضاء، فيلزم ربه القبول إذا دفعه له من هو عليه ويلزم من هو عليه دفعه إذا طلبه ربه ولو في غير محل القضاء. وأما إن لم يحل الأجل فالحق لمن عليه العين في المكان والزمان. فإذا طلب المدين تعجيل العين قبل انقضاء الأجل أو طلب دفعها في غير محل القضاء، فإنه يجبر ربها على قبولها، كانت العين من بيع أو قرض، إلا أن يتفق حصول خوف قبل الزمان أو المكان فلا يجبر من هي له على قبولها إلا بعد الزمان أو المكان المشترط ربها قبضها فيه. فلو جبره على قبولها وتلفت منه ضاعت على الدافع، ولا فرق بين عين المبيع والقرض على المعتمد. قوله: [من بائع دائم العمل]: أي حقيقة وهو من لا يفتر عنه غالباً أو حكماً، بأن كان من أهل حرفة ذلك الشيء المشترى منه بحيث يتيسر له تحصيله في أي وقت. قوله: [قسطاً معيناً]: بالفتح أي قدراً. قوله: [على أنه ثمن المجموع]: أي فالدينار في المسألة الأولى ثمن القنطار مفرقاً على شهر مثلاً والثانية على أن الدرهم ثمن للرطل الذي يأخذه كل يوم. قوله: [وهو بيع]: صرح به مع قوله: "وجاز الشراء من بائع" إلخ، لأن الشراء يطلق على السلم ووجه كونه بيعاً لا سلماً أنهم نزلوا دوام العمل منزلة تعين المبيع كما أفاده الشارح والمسلم فيه لا يكون معيناً بل في الذمة. قوله: [انفسخ في الصورة الثانية]: إنما فسخ فيها لكونها غير محدودة بوقت تنتهي إليه، ولذلك يجوز لأحدهما الفسخ في أي وقت، بخلاف الصورة الأولى؛ وهي ما إذا اشترى جملة يأخذها مفرقة فلا تنفسخ في حياته ولا في موته. قوله: [ويشترط الشروع في الأخذ]: كلام مستأنف: أي إنه يشترط الشروع في أخذ الشيء المشترى في المسألتين ولا يغتفر التأخير لنصف شهر. قوله: [يشترط فيه شروطه]: أي وحينئذ فلا يعين العامل ولا المعمول منه ويكون ديناً في الذمة. قوله: [كاستصناع سيف]: أي كما أن استصناع السيف والسرج سلم سواء كان الصانع المعقود معه دائم العمل أم لا كأن يقول لإنسان: اصنع لي سيفاً أو سرجاً أو باباً صفته كذا بدينار، فلا بد من تعجيل رأس المال وضرب الأجل وأن لا يعين العامل ولا المعمول منه إلى آخر شروط السلم. قوله: [فإن عينه فسد]: قال في المدونة: فإن شرط عمل رجل بعينه لم يجز وإن نقده لأنه لا يدري أيسلم ذلك الرجل أم لا فذلك غرر. اهـ. وعلى هذا درج ابن رشد. وفي المدونة في موضع آخر ما يقتضي الجواز إذا عين العامل فقط لقولهم: من استأجر من يبني له داراً على أن الجص والآجر من عند الأجير جاز، وهو قول ابن بشير. وحيث قلتم بفساده بتعيين العامل أو المعمول فمن باب أولى تعيينهما معاً، وعلة الفساد في تعيين العامل دوران الثمن بين السلفية والثمنية، وفي تعيين المعمول أن السلم لا يكون

стр. 633

(وإن اشترى المعمول منه): كأن يشتري منه الحديد أو الغزل أو الخشب ونحو ذلك (واستأجره) على عمله بعد ذلك (جاز إن شرع) العامل في العمل فيما دون نصف شهر عين العامل أم لا (كشراء نحو تور) بالتاء المثناة الفوقية: إناء يشبه الطشت، يعني: أن من وجد صانعاً شرع في تور أو طشت أو سيف أو نحو ذلك فاشتراه منه جزافاً بثمن معلوم (ليكمل) أي على أن يكمله له جاز ودخل في ضمان المشتري بالعقد، وإنما يضمنه المشتري ضمان الصناع، فإن اشتراه على الوزن لم يدخل في ضمانه إلا بالقبض. ومحل الجواز إن شرع بائعه في التكميل [١] على ما تقدم؛ وهذا (بخلاف) شراء (ثوب ليكمل): فإنه لا يجوز لأن المعدن كالنحاس والحديد - إن خرج على خلاف الصفة المشترطة أو المعتادة يمكن إعادته بخلاف الثوب (إلا أن يكثر الغزل) من جنسه (عنده): أي العامل فإنه يجوز شراء الثوب ليكمل، لأنه لو خرج على خلاف الصفة المشترطة عمل من ذلك الغزل بدله على الصفة. (باب) في بيان القرض وأحكامه وهو المسمى في العرف: بالسلف. (القرض) بفتح القاف: أي حقيقته الشرعية: (إعطاء متمول) من مثلي أو حيوان أو عرض (في) نظير (عوض متماثل): صفة وقدراً للمعطى بالفتح كائن ذلك العوض (في الذمة): أي ذمة المعطى له (لنفع المعطى) بالفتح: أي المعطى له (فقط): لا نفع المعطي بالكسر ولا هما معاً، وإلا كان من الربا المجمع على تحريمه. وخرج البيع والسلم والإعارة والإجارة والشركة والهبة والصدقة. (وهو مندوب): لأنه من التعاون على البر والمعروف. (وإنما يقرض) بضم حرف المضارعة وفتح الراء مبني للمفعول: وإنما يجوز أن يقرض (ما): أي شيء أو الشيء الذي (يسلم): أي يصح السلم (فيه): من حيوان وعرض ومثلي، لا ما لا يسلم فيه كدار وأرض وحانوت وخان وحمام وتراب معدن وصائغ وجوهر نفيس يندر وجوده وجزاف (لا جارية تحل للمقترض): فلا يجوز قرضها ــ في شيء بعينه بل في الذمة كما أفاده الشارح. قوله: [وإن اشترى المعمول منه] إلخ: الفرق بين هذه والتي قبلها أن العقد فيما قبلها وقع على المصنوع على وجه السلم ولم يدخل المعمول منه في ملك المشتري، وهذه وقع العقد فيها على المعمول منه بعد أن ملكه ثم استأجره بالشرط في العقد على عمله فلذلك كان العقد صحيحاً بشرطه عين العامل أم لا. قوله: [وإنما يضمنه المشتري] إلخ: صوابه: البائع. قوله: [بخلاف الثوب]: الحاصل أن في كل من التور والثوب ثلاثة أحوال: يتفقان في المنع؛ إذا اشترى جملة ما عند البائع من الغزل والنحاس واتفق معه على أن يصنعه له ثوباً أو توراً، ويتفقان في الجواز: إذا كان عند البائع جملة من النحاس أو الغزل غير ما اشترى باق على ملكه بحيث إذا لم يأت ما اشتراه على الصفة المطلوبة يعمل له بدله من النحاس أو الغزل الذي في ملكه، ويختلفان في حالة: وهو المنع في الثوب إذا لم يكن عند البائع غزل يكفي ثوباً كاملاً إذا لم يأت المبيع على الصفة المطلوبة، والجواز في التور لأنه يمكن كسره وإعادته وتكميله بما عنده. باب في بيان القرض وأحكامه لما كان القرض شبيهاً بالسلم لما فيهما من دفع معجل في غيره ذيله به. قوله: [بفتح القاف]: وقيل بكسرها وهو لغة القطع. سمي قرضاً لأنه قطعة من مال المقرض. والقرض أيضاً: الترك، يقال: قرضت الشيء عن الشيء أي تركته ومنه قوله تعالى: ﴿وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال﴾ [الكهف: ١٧] وشرعاً: هو كما قال المصنف: إعطاء متمول إلخ. قوله: [إعطاء متمول]: هذا تعريف له بالمعنى المصدري، وأما تعريفه بالمعنى الاسمي: فهو متمول معطى إلخ. وأخرج بقوله: "متمول" ما ليس متمولاً كقطعة نار فليس بقرض وقوله: "من مثلي أو حيوان" بيان للمتمول. وقوله "في نظير عوض" أخرج دفعه هبة وصدقة وعارية. وقوله "متماثل" أخرج البيع والسلم والصرف والإجارة والشركة؛ فإن العوض فيها مخالف. وقوله: "في الذمة" المراد منه أن يكون مؤجلاً في الذمة، أخرج به المبادلة المثلية؛ كدفع دينار أو إردب في مثله حالاً. وقوله: "لا نفع المعطي -بالكسر- ولا هما": أي ولا نفع أجنبي من جهة المقرض، فالكل سلف فاسد وهو ربا كما قال الشارح. قوله: [وخرج البيع والسلم] إلخ: قد علمت وجه خروجها. قوله: [وهو مندوب]: أي الأصل فيه الندب وقد يعرض له ما يوجبه، كالقرض لتخليص مستهلك، أو يكرهه كالقرض ممن له في ماله شبهة أو يحرمه كجارية تحل للمقترض ولا يكون مباحاً. قوله: [وإنما يقرض] إلخ: أشار المصنف إلى قاعدة كلية مطردة منعكسة قائلة: وكل ما يصح أن يسلم فيه يصح أن يقرض إلا جارية تحل للمقترض. وبعض ما يصح أن يقرض يصح أن يسلم فيه، فعكسها بالعكس المستوي صحيح. وأما عكسها عكساً لغوياً وهو: كل ما لا يصح أن يسلم فيه لا يصح أن يقرض، فلا يصح على المشهور؛ لأن جلد الميتة المدبوغ وجلد الأضحية لا يصح السلم فيهما ويصح قرضهما. قوله: [للمقترض]: أي لطالب القرض والآخذ له.

стр. 634

لما فيه من إعارة الفروج، بخلاف ما لا تحل له كعمة وخالة أو كان المقترض امرأة فيجوز (وردت) وجوباً إن أقرضها لمن تحل (إلا أن تفوت) عنده (بوطء أو غيبة) عليها (ظن وطؤها فيها، أو تغير ذات): أو حوالة سوق (فالقيمة) تلزم المقترض (لا المثل) ولا يجوز التراضي على ردها إن وطئها أو غاب عليها غيبة يظن بها الوطء، وجاز إن فاتت بحوالة سوق ونحوه. (وحرم هديته): أي هدية المقترض لمن أقرضه لأنه يؤدي إلى سلف بزيادة. (كرب القراض وعامله): يحرم على كل منهما أن يهدي للآخر هدية. (و) حرم هدية (القاضي): أي الإهداء له (وذي الجاه): أي من حيث جاهه بحيث يتوصل بالهدية له إلى أمر ممنوع أو إلى أمر يجب على ذي الجاه دفعه عن المهدي بلا تعب ولا حركة. وأما كونه يتوصل بذلك إلى أن يذهب به في قضاء مصالحه إلى نحو ظالم أو سفر لمكان، فيجوز كالهدية له لا لحاجة، وإنما هي لمحبة أو اكتساب جاه، وفي المعيار سئل بعضهم عن رجل حبسه السلطان أو غيره ظلماً فبذل مالاً لمن يتكلم في خلاصه بجاهه أو غيره، هل يجوز أم لا؟ فأجاب: نعم يجوز، صرح به جماعة منهم القاضي حسين ونقله عن القفال اهـ. (إلا أن يتقدم) لمن أهدى لمن ذكر هدية (مثلها أو يحدث) لمن ذكر (موجب) يقتضي الإهداء له عادة، كفرح أو موت أحد عنده أو سفر ونحو ذلك فيجوز. (و) كما تحرم الهدية يحرم (بيعه مسامحة) لذلك لا لأجل وجه الله أو لأجل أمر اقتضى ذلك. (وفسد) القرض (إن جر نفعاً) للمقرض (كعين): أي ذات - ذهباً وفضة أو غيرهما - (كرهت إقامتها) عنده لأمر من الأمور ــ قوله: [لما فيه من إعارة الفروج]: أي من احتمال إعارة الفروج إذا رد عينه، لأنه يجوز في القرض رد العين المقترضة ويجوز رد مثلها كما يأتي. ولهذا التعليل أجاز ابن عبد الحكم قرضها إذا اشترط أن يرد مثلها لا عينها، لكن المشهور منع قرض الجارية التي تحل للمقترض مطلقاً كما هو ظاهر المصنف سواء اقترضها للوطء أو للخدمة شرط رد عينها أو مثلها سداً للذريعة. قوله: [أو كان المقترض امرأة]: مثلها الصبي الذي لا يتأتى منه الاستمتاع والشيخ الفاني، وكذلك يجوز له قرض الجارية التي لا تشتهى لصغر في مدة الصغر. قوله: [إلا أن تفوت عنده بوطء]: أي وأولى باستيلاد، وتكون به أم ولد خلافاً لـ (عب) لأن لزوم قيمتها بمجرد الوطء أو الغيبة عليها أوجب أنها حملت وهي في ملكه فتكون به أم ولد. وقد صرح ابن عرفة بأنه لا حد عليه. قوله: [وظن وطأها فيها]: مفهوم أنه إذا لم يظن وطئها فيها لا تفوت بتلك الغيبة وهو المشهور. فالغيبة فيها ثلاثة أقوال: قيل: فوت مطلقاً، وقيل: ليست فوتاً مطلقا، وقيل: إن ظن فيها فوت وإلا فلا. قوله: [وجاز إن فاتت بحوالة سوق ونحوه]: هو تغير الذات وليس في الإمضاء حينئذ تتميم للفاسد لأن ذاتها عوض عما لزمه من القيمة ولا محذور في ذلك. قوله: [وحرم هديته] إلخ: قال الخرشي في كبيره: ليس المراد بالهدية حقيقتها فقط، بل كل ما حصل به الانتفاع كركوب دابة المقترض والأكل في بيته على طريق الإكرام وشرب قهوته والتظلل بجداره. اهـ. والذي اعتمده في الحاشية: جواز الشرب والتظلل والأكل إن كان لأجل الإكرام لا لأجل الدين. قوله: [كرب القراض] إلخ: إنما حرم عليه إهداؤه للعامل لئلا يقصد بذلك استدامة عمله، وحرمة هدية العامل لرب المال ولو بعد شغل المال أما قبل شغل المال فلا خلاف لأن لرب المال أخذه منه فيتهم أنه إنما أهدى له ليبقى المال بيده، وأما بعد شغل المال فلترقبه من رب المال معاملته ثانياً بعد نضوض المال. قوله: [وفي المعيار سئل بعضهم]: أي وفيه أيضاً سئل أبو عبد الله القوري عن ثمن الجاه؟ فأجاب بما نصه: اختلف علماؤنا في حكم ثمن الجاه فمن قائل بالتحريم بإطلاق، ومن قائل بالكراهة بإطلاق، ومن مفصل فيه، وأنه إن كان ذو الجاه يحتاج إلى نفقة وتعب وسفر وأخذ مثل أجر مثله فذلك جائز وإلا حرم، وفي المعيار أيضاً: سئل أبو عبد الله العبدوسي عمن يحرس الناس في المواضع المخيفة ويأخذ منهم على ذلك، فأجاب بأن ذلك جائز بشروط: أن يكون له جاه قوي بحيث لا يتجاسر عليه عادة، وأن يكون سيره معهم بقصد تجويزهم فقط لا لحاجة له وأن يدخل معهم على أجرة معلومة أو يدخل على المسامحة بحيث يرضى بما يدفعونه له، قال في المجموع: وأجازه الشافعية، يعني الأخذ على الجاه، والحمد لله على خلاف العلماء. ولو جاءت مغرمة لجماعة وقدر أحدهم على الدفع عن نفسه، لكن حصته تلحق غيره، فهل له ذلك أو يكره أو يحرم؟ أقوال. وعمل فيما يأخذه المكاس من المركب أو القافلة مثلاً بتوزيعه على الجميع لأنهم نجوا به. قوله: [لمن ذكر]: أي الذي هو المقرض ورب القراض وعامله والقاضي وذو الجاه. قوله: [بيعه مسامحة]: أي بغبن. وأما بغير غبن فقيل: يجوز، وقيل: يكره، واستظهر الأول. قوله: [إن جر نفعاً]: أي ولو قليلاً، قال في المجموع: ومن ذلك فرع مالك وهو أن يقول شخص لرب الدين: أخر الدين وأنا أعطيك ما تحتاجه، لأن التأخير سلف. نعم إن قال

стр. 635

إما لثقل حملها في سفر أو خوف سوسها أو قدمها أو عفنها أو تغير ذاتها بإقامتها عنده، فيسلفها ليأخذ بدلها في بلد آخر أو جديداً أو سالماً، فيحرم ويرد على صاحبه ما لم يفت فالقيمة كما هو مقتضى الفساد. (إلا لضرورة) فيجوز (كعموم الخوف) على المال في الطرق فيجوز أن يسلفه لمن علم أنه يسلم معه، وكذا إن قام دليل على نفع المقترض فقط، كمجاعة أو كان بيع المسوس الآن أحظ للمسلف لغلائه ورخص الجديد في إبانه فيجوز. (وملك) القرض أي يملكه المقترض (بالعقد) وإن لم يقبضه المقترض كالهبة والصدقة. (ولا يلزم) المقترض (رده) لربه (إلا بشرط) عند العقد لوقت معلوم (أو عادة) فيعمل بهما، فإن لم يشترطا شيئاً ولا عادة كان كالعارية المنتفى فيها شرط الأجل أو العادة، فيبقى للوقت الذي يقتضي النظر القرض بمثله (كأخذه): تشبيه في عدم اللزوم أي كما لا يلزم ربه أن يأخذه (بغير محله): لما فيه من الكلفة عليه (إلا العين): أي الذهب أو الفضة فيلزمه أخذها لخفتها، ويلحق بها الجواهر الخفيفة. وهذا إذا لم يكن خوف ولا كبير حمل فلا يلزم الأخذ. (ورد) المقترض على المقرض (مثله) قدراً وصفة (أو) رد (عينه: إن لم يتغير) في ذاته عنده ولا يضر بغير تغير السوق، فإن تغير تعين رد مثله. (وجاز أفضل): أي رد أفضل مما اقترضه صفة، لأنه حسن قضاء، إذا كان بلا شرط، وإلا منع الأفضل والعادة كالشرط. ويتعين رد مثله. (و) جاز في القرض (اشتراط رهن وحميل): أي ضامن للتوثق بذلك. (فصل) في المقاصة (المقاصة) أي حقيقتها (متاركة مدينين) المتاركة مفاعلة معناها: الترك من الجانبين (بمتماثلين): أي مدينين بدينين متماثلين قدراً وصفة: كعشرة محمدية وعشرة محمدية أو غير متماثلين كما يأتي حال كونهما (عليهما): أي كل واحد منهما عليه مثل ما على صاحبه له (كل): أي كل واحد منهما يترك (ما): أي الدين الذي (له) على صاحبه (فيما): أي في نظير الدين الذي (عليه) لصاحبه. وهذا إيضاح للمتاركة. ثم أن الدينين إما أن يكونا عيناً أو طعاماً أو عرضاً، وفي كل: إما أن يكونا من بيع أو قرض أو أحدهما من بيع والثاني من قرض، فهذه تسع صور وفي كل منها: إما أن يكونا حالين أو مؤجلين، أو أحدهما حالاً والآخر مؤجلاً؛ بسبع وعشرين صورة. وفي كل: إما أن يتفقا في النوع والصفة والقدر أو يختلفا في واحد منها؛ فهذه أربعة في السبعة والعشرين: بمائة وثمان صور، أشار لها ولحكمها بقوله: (وتجوز) المقاصة والمراد بالجواز: الإذن ــ له: أخره وأنا أقضيه عنه جاز. قوله: [إما لثقل حملها في سفر] إلخ. تنويع لما قبله. قوله: [كما هو مقتضى الفساد]: أي لما تقدم له في قرض الأمة التي تحل للمقترض أن في فواتها القيمة لأن القرض المتفق على فساده كالبيع المتفق على فساده. تنبيه: من القرض الفاسد قرض شاة مسلوخة ليأخذ عنها كل يوم رطلين مثلاً، ودفع قدر معين من دقيق أو قمح لخباز ليأخذ منه كل يوم قدراً معيناً من الخبز. قوله: [فيجوز أن يسلفه]: بل يجب؛ لأن حفظ المال واجب بأي وجه تيسر حفظه به. قوله: [أي يملكه المقترض بالعقد]: أي ويصير مالاً من أمواله يقضي له به. قوله: [كالهبة والصدقة]: أي وكل معروف فإنه يملك بالعقد ولكن لا يتم ذلك إلا بالقبض والحيازة على ما سيأتي، فإن حصل مانع للمتصدق أو الواهب أو فاعل المعروف بغير القرض قبل الحوز بطل بخلاف القرض لأنه لا يتوقف على الحوز، فلو حصل للمقرض مانع قبل الحوز لم يبطل كما يفيده (بن) خلافاً لما في كلام التتائي من أن القرض كغيره لا يتم إلا بالحوز. قوله: [إلا بشرط] إلخ: حاصله أن المقترض إذا قبض القرض وكان له أجل مضروب أو معتاد لا يلزمه رده إلا إذا انقضى الأجل فإن لم يكن أجل لا يلزم المقترض رده إلا إذا انتفع به عادة أمثاله. قوله: [وجاز أفضل]: أي بل هو الأولى والأحسن لأنه حسن قضاء كما قال الشارح وقد ورد أن «رسول الله ﷺ تسلف بكراً ورد عنه رباعياً فصل في المقاصة إنما ذكر المقاصة عقب القرض لاشتمالها على دين القرض وغيره. وأصل مقاصة: مقاصصة فأدغم وهي مفاعلة من الجانبين لأن كلاً يقاصص صاحبه أي يستوفي حقه منه؛ لأن القصاص: استيفاء الحق. قوله: [أو غير متماثلين كما يأتي]: أي في قوله أو نوعاً إن حلا؛ فقول المصنف: "بمتماثلين" في التعريف تبع فيه ابن عرفة وهو معترض بأنه غير جامع، فلذلك عمم الشارح ولم يلتفت لتقييد المصنف. قوله: [أي كل واحد منهما عليه مثل ما على صاحبه]: هذا التقييد بالنسبة للمتروك من كل جانب فلا يضر أن يكون لأحدهما زيادة تبقى. قوله: [بمائة وثمان صور]: ونظم ذلك سيدي الشيخ محمد ميارة فقال: دين المقاصصة لعين ينقسم ... ولطعام ولعرض قد علم

стр. 636

فيصدق بالوجوب؛ فإنها قد تجب أي يجب القضاء بها كما إذا كانا متماثلين وحل الأجل أو طلبها أحدهما (في ديني العين مطلقاً) كانا من بيع أو من قرض أو أحدهما من بيع والآخر من قرض (إن اتحدا قدراً وصفة) كالمثال المتقدم وسواء (حلا) معاً (أو) حل (أحدهما) والآخر مؤجل (أو لا) بأن كانا مؤجلين معاً. (أو اختلفا صفة): أي جودة ورداءة: كمحمدية ويزيدية. (أو) اختلفا (نوعاً) كذهب وفضة (إن حلا) معاً فيجوز إذ هي في اختلاف الصفة مبادلة، وفي اختلاف النوع صرف، ولا تأخير فيهما عند حلولهما. فإن كانا مؤجلين أو أحدهما لم يجز للتأخير كما يأتي في قوله، وإلا فلا؛ فإنه راجع لهذين أيضاً. (أو) اختلفا (قدراً) كعشرة محمدية وأكثر منها مثلها أو أقل (وهما) معاً (من بيع وحلا) معاً فيجوز على المعتمد (وإلا فلا): راجع لجميع ما تقدم كما تقدم، ومعناه في هذه: وألا يكونا من بيع بأن كانا من قرض أو أحدهما منعت المقاصة سواء حل الأجلان أو أحدهما أم لم يحلا؛ فهذه ست صور يستثنى منها واحدة: وهي ما إذا حل الأجلان وكان أحدهما من بيع والآخر من قرض وكان القرض هو الأكثر، فيجوز لأنه قضاء عن دين بيع أكثر منه ولا ضرر فيه بخلاف العكس. وكذا يمتنع إذا كانا من بيع ولم يحلا لما فيه من: حط الضمان وأزيدك، أو: ضع وتعجل فتأمل. ويستثنى من قوله: "وإلا فلا" بالنسبة لاختلاف الصفة فقط ثلاثة صور وهي: ما إذا حل الأجل فقط سواء كانا من بيع، أو قرض، أو منهما؛ لأن القضاء بالأفضل يجوز، ذكره بعضهم. ويفيده قولنا في القرض: "وجاز بأفضل بلا شرط". (والطعامان من قرض كذلك): فيجوز فيهما المقاصة إن اتفقا صفة وقدراً حلا أو أحدهما أم لا، أو اختلفا صفة كسمراء ومحمولة أو نوعاً؛ كقمح وفول إن حلا معاً وإلا فلا كأن اختلفا قدراً. (ومنعا): أي الطعامان: أي المقاصة فيهما إذا كان معاً (من بيع مطلقاً) اتفقا أو اختلفا صفة أو نوعاً حلا أو أحدهما أم لا لما فيه من بيع طعام المعاوضة قبل قبضه، ويزاد إذا لم يحلا بيع طعام بطعام نسيئة (كأن اختلفا من بيع وقرض) فتمتنع المقاصة فيهما (إن اختلفا صفة): وأولى نوعاً (أو قدراً أو) اتفقا و (لم يحلا، وإلا) إن حلا معاً واتفقا كإردب سمراء ومثله (جازت) وهو ظاهر. (وتجوز في العرضين): ــ وكلها من قرض أو بيع ورد ... أو من كليهما فذي تسع تعد في كلها يحصل الاتفاق في ... جنس وقدر صفة فلتقتفي أو كلها مختلف فهي إذن ... أربع حالات بتسع فاضربن يخرج ست مع ثلاثين تضم ... تضرب في أحوال آجال تؤم حلا معاً أو واحد أو لا معا ... جملتها حق كما قيل اسمعا تكميل تقييد ابن غاز اختصرا ... أحكامها في جدول فلينظرا قوله: [فيصدق بالوجوب]: اعترضه (بن) بأن هذا يقتضي حرمة العدول عنها في صور الوجوب ولو تراضيا على ذلك، وليس كذلك. بل المراد بالوجوب هنا القضاء بها لطالبها، وحينئذ فالمراد بالجواز في كلام المصنف: المستوي الطرفين، وهذا لا ينافي القضاء بها لطالبها في بعض الأحوال. قوله: [إن اتحدا قدراً وصفة]: حاصل ما ذكره المصنف: أن ديني العين إن اتحدا في القدر والصفة فيه تسع صور كلها جائزة وإن اختلفا في الصفة أو النوع، ففي كل تسع أيضاً الجائز من كل ثلاث والممنوع من كل ست. قوله: [أو اختلفا قدراً] إلخ: منطوقه صورة واحدة جائزة من صور تسع فالباقي ثمان منها سبع ممنوعة وواحدة جائزة، وهي ما إذا حل الأجلان وكان أحدهما من بيع والآخر من قرض وكان القرض هو الأكثر كما أفاده الشارح. قوله: [وكذا يمتنع إذا كانا من بيع ولم يحلا]: أي معاً بأن أجلا معاً أو حل أحدهما، فهاتان صورتان تمام السبع الممنوعة. قوله: [لما فيه من حط الضمان وأزيدك]: أي إذا كان المعجل أكثر. وقوله: [أو ضع وتعجل]: أي إذا كان المعجل قبل الأجل الأقل. قوله: [ويستثنى من قوله وإلا فلا]: أي من عموم المنع في المفهوم. قوله: [ثلاثة صور]: هكذا نسخة المؤلف والمناسب إسقاط التاء. قوله: [وهي ما إذا حل الأجود [١] فقط]: أي بأن اختلفا بالجودة والرداءة، وكان الرديء مؤجلاً والأجود حالاً فالقضاء به جائز إن لم يكن مشترطاً. قوله: [والطعامان من قرض كذلك]: أفاد الشارح في هذه العبارة اثنتي عشرة صورة: ثلاث في اتحاد القدر والصفة، وثلاث في اختلاف الصفة، وثلاث في اختلاف النوع، وثلاث في اختلاف القدر. أما الثلاث الأولى فجائزة. وتجوز من الثلاث الثانية واحدة والأخرى كذلك. والثلاث الأخيرة ممنوعة، ومقتضى ما تقدم جواز الأفضل صفة إن حل ولو كان الآخر مؤجلاً. قوله: [من بيع مطلقاً]: أي في الاثنتي عشرة صورة. قوله: [اتفقا] إلخ: بيان للإطلاق وكان عليه أن يزيد أو قدراً بعد قوله أو نوعاً لتكمل الصور الاثنتا عشرة وعلة المنع ما قال الشارح. قوله: [كأن اختلفا من بيع وقرض]: وتحته اثنتا عشرة صورة كلها ممنوعة إلا صورة

стр. 637

الشامل للحيوان كثوب وثوب أو حمار أو عبد وفرس (مطلقاً) من بيع أو قرض أو مختلفين حلا أو أحدهما أم لا (إن اتحدا نوعاً وصفة واختلفا) في الصفة أو النوع (وحلا) معاً (أو) لم يحلا و(اتفقا أجلاً) لا إن اختلف أجلهما. هذا كله إذا كان الدينان عينين أو طعامين أو عرضين، فإن اختلفا كعين في ذمة وعرض أو طعام في أخرى، أو عرض في ذمة وطعام في أخرى؛ والصور الثلاث: إما من بيع أو قرض أو مختلفين، وهذه التسعة تضرب في أحوال الأجل الثلاث: بسبع وعشرين، كلها جائزة. وهي في الحقيقة من باب البيع لا المقاصة، إلا إذا كان أحد الدينين طعاماً من بيع فيلزم عليه بيع الطعام قبل قبضه فلا تجوز، والله تعالى أعلم. (باب) في الرهن وأحكامه (الرهن) شيء (متمول): أي من الأموال كانت عيناً أو عرضاً أو حيواناً أو عقاراً أو غيرهما كمنفعة على ما سيأتي (أخذ) من مالكه؛ والمراد: يؤخذ منه وليس المراد الأخذ بالفعل، لأن قبضه بالفعل ليس شرطاً في انعقاده ولا في صحته ولا لزومه بل ينعقد ويلزم بالصفة، ثم يطلب المرتهن أخذه إذ لا يتم إلا به (توثقاً به): أي المتمول (في دين لازم): من بيع أو قرض أو قيمة متلف (أو) دين (صائر إلى اللزوم): كأخذ رهن من صانع أو مستعير خوفاً من ادعاء ضياع، فيكون الرهن في القيمة وسيأتي في قوله: "وعلى ما يلزم" إلخ. واعلم: أنه كما يطلق الرهن على الشيء المبذول يطلق أيضاً على العقد، وعليه عرفه بعضهم بقوله: عقد لازم لا ينقل الملك، قصد به التوثق في الحقوق اهـ. وهو الذي تعتبر فيه الأركان، فقولنا: (وركنه): أي أركانه - باعتبار إطلاقه على العقد فيكون فيه استخدام ــ واحدة وهي ما إذا اتفقا صفة وقدراً وحلا معاً. قوله: [الشامل للحيوان]: أي فالمراد بالعرض ما قابل العين والطعام فيشمل الحيوان. قوله: [مطلقاً من بيع] إلخ: تحته تسع صور أفادها الشارح. قوله: [أو اختلفا في الصفة أو النوع وحلا] إلخ: منطوقه ست صور جائزة وهي أن تقول: العرضان، إما من بيع أو قرض أو مختلفين، وفي كل: إما أن يختلفا في الصفة أو النوع؛ فهذه ست مع حلول الأجل حقيقة أو حكماً بأن اتفق الأجلان، ومفهومه أنه إذا اختلفا قدراً المنع كانا من بيع أو قرض أو مختلفين حلا أو أجلاً أو حل أحدهما، فهذه تسع، يضم لها ما إذا اختلفا صفة أو نوعاً وحل أحدهما دون الآخر أو أجلا بأجل مختلف، وفي كل: إما من بيع أو قرض أو مختلفين، فهذه ثنتا عشرة صورة. فجملة الممنوع في صور العرض إحدى وعشرون. وقد تمت صور المقاصة التي تقدمت في الشارح أول الباب. قوله: [فإن اختلفا كعين في ذمة] إلخ: شروع منه في صور أخرى غير التي تقدمت، فتكون جملة صور المقاصة مائة وخمسة وثلاثين صورة. باب في الرهن وأحكامه باب لما كان الرهن يتسبب عن الدين من قرض تارة ومن بيع أخرى، وأنهى الكلام على الدينين وما يتعلق بهما من مقاصة عقد الكلام على ما يتسبب عنهما من رهن ونحوه، والرهن لغة: اللزوم والحبس وكل ملزم، قال تعالى: ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾ [المدثر: ٣٨]: أي محبوسة. والراهن: دافعه والمرتهن بالكسر: آخذه. ويقال مرتهن بالفتح لأنه وضع عنده الرهن. ويطلق أيضاً على الراهن لأنه يطلب منه؛ واصطلاحاً ما قاله المصنف، وقد عرفه بالمعنى الاسمي بناء على الاستعمال الكثير تبعاً لابن عرفة، وأما الشيخ خليل فقد عرفه بالمعنى المصدري بقوله: الرهن بذل من له البيع ما يباع إلخ. والمعنى المصدري هو الذي تعتبر فيه الأركان كما سيأتي التنبيه عليه في الشرح. والمراد بالرهن: حقيقته وتعريفه، والمراد بأحكامه: مسائله المتعلقة به. قوله: [أو غيرهما]: هكذا في نسخة الأصل بضمير التثنية والمناسب غيرها، لأن المتقدم أربعة أشياء لا اثنان. قوله: [كمنفعة]: أي كرهن الدار المحبسة على ما يأتي. قوله: [أخذ]: أي حصل التعاقد على أن يؤخذ بدليل قول الشارح والمراد إلخ. قوله: [ولا في صحته ولا لزومه]: عطفه على انعقاد من عطف المسبب على السبب. قوله: [بل ينعقد ويلزم]: أي ويصح لأنه يلزم من الانعقاد الصحة واللزوم. قوله: [إذ لا يتم إلا به]: لأنه لو طرأ له مانع قبل أخذه لكان أسوة الغرماء. قوله: [توثقاً به]: أخرج بهذا القيد الوديعة والمصنوع عند صانعه وقبض المجني عليه عبد جنى عليه. قوله: [أو دين صائر إلى اللزوم]: أي ولذا صح في الجعل ولم يصح في كتابه من أجنبي كما يأتي. قوله: [فيكون الرهن في القيمة]: أي ويكون له حبسه حتى يستوفي حقه منه أو من منافعه. قوله: [لا ينقل الملك]: أي بل الرهن باق على مالك الراهن ولذلك كانت غلته له ونفقته عليه. قوله: [فيكون فيه استخدام]: أي لكونه ذكر الرهن أولاً بالمعنى الاسمي الذي هو الشيء المتمول وأعاد عليه الضمير بالمعنى المصدري الذي هو العقد اللازم.

стр. 638

وهي أربعة: (عاقد) من راهن ومرتهن. (ومرهون) وهو المال المبذول. (ومرهون به): أي فيه وهو الدين المذكور. (وصيغة كالبيع) ظاهره أنه يكفي ما يدل على الرضا، وقال ابن القاسم. لا بد فيها من اللفظ الصريح. (ولو) كان المتمول ملتبساً (بغرر كآبق وثمرة لم يبد صلاحها) فإنه يصح رهنه لجواز ترك الرهن من أصله، فشيء يتوثق به خير من عدمه. والمراد: غرر خفيف، فإن اشتد فلا يصح رهنه؛ كالجنين كما سيأتي، ثم إن حاز المرتهن الآبق ونحوه قبل المانع تم الرهن واختص به، وإلا كان أسوة الغرماء. (أو) كان (كتابة مكاتب) فيصح رهنها (وخدمة مدبر) مثله المعتق لأجل وولد أم الولد فيصح رهنها (واستوفي) الدين (منهما): أي من الكتابة والخدمة (فإن رق) المكاتب بأن عجز أو المدبر بعد موت سيده أو رق جزء منه (فمنه): يستوفى: أي من رقبته بأن يباع. (أو) كان (غلة نحو دار): كحانوت ودابة ويستوفى منها ــ قوله: [وهي أربعة]: أي إجمالاً، وأما تفصيلاً فخمسة لأن العاقد تحته شيئان. قوله: [عاقد]: هو وما عطف عليه خبر عن قوله وركنه. وقوله: [وهي أربعة]: جملة معترضة بين المبتدأ والخبر قصد بها بيان عدة الأركان. قوله: [أي فيه]: جعل الباء بمعنى في الظرفية ويصح جعل الباء سببية. قوله: [وقال ابن القاسم لا بد فيها من اللفظ الصريح]: ابن عرفة. الخلاف بين ابن القاسم وأشهب: هل يفتقر الرهن للتصريح به أم لا؟ ولو دفع رجل إلى آخر سلعة ولم يزد على قوله: أمسكها حتى أدفع لك حقك، كان رهناً عند أشهب لابن القاسم. اهـ. أي فعند ابن القاسم: لا يختص المرتهن بالرهن بل يكون أسوة الغرماء ولو حازه وسيأتي ذلك. قوله: [متلبساً بغرر]: أي لأنه يحتمل وجوده وقت الرهن وعدمه وعلى فرض وجوده ويحتمل أن يقبض وألا يقبض. قوله: [وثمرة لم يبد صلاحها]: مثلها الزرع بل يجوز رهن ما ذكر ولو لم يوجد كما عزاه ابن عرفة لظاهر الروايات. وحيث قلتم بجواز ذلك وحصل عقد الرهنية عليه انتظر بدو صلاحه ليباع في الدين ويحاصص مرتهنه مع الغرماء في الموت والفلس حيث حصلا قبل بدو الصلاح. فإذا صلح الرهن بيع، فإن وفى رد للغرماء ما أخذه في المحاصة، وإلا يف الرهن بدينه قدر محاصاً للغرماء بما بقي له من دينه بعد اختصاصه بما أخذه من الثمن لا بالجميع؛ كما لو كان عليه ثلاثمائة دينار لثلاثة أنفار ورهن لأحدهم ما لم يبد صلاحه ففلس أو مات فوجد عند الراهن مائة وخمسون ديناراً، فإن الثلاثة يتحاصون فيها فيأخذ كل خمسين نصف دينه. وإنما دخل المرتهن معهم لأن دينه متعلق بالذمة لا بعين الرهن والرهن لا يمكن بيعه الآن وإذا حل بيعه ببدو الصلاح بيع واختص المرتهن بالثمن، فإن كان الثمن مائة رد الخمسين التي كان أخذها، وكذا ما زاد على المائة إن بيعت بأكثر لتبين أنه لا يستحقها. وإن بيعت بأقل كخمسين اختص بها وقدر محاصاً بالخمسين الباقية له من دينه، فليس له من المائة والخمسين إلا ثلاثون وثمن الثمرة يجتمع له ثمانون ويرد لصاحبيه عشرين لكل عشرة من الخمسين فيصير لكل منهما ستون كذا في الأصل. قول: [ثم إن حاز المرتهن الآبق ونحوه] إلخ: أي وأما لو أبق بعد الحيازة ففي الخرشي و (عب): يستوي الغرماء فيه وهو آبق. ورده (بن) بأنه متى حيز لا يبطل حق المرتهن منه إلا رجوعه لسيده مع علم المرتهن وسكوته. قوله: [فيصح رهنها]: أي بناء على صحة رهن المكاتب. قوله: [وولد أم الولد]: المراد به الولد الذي يحدث من الجارية من زنا أو زواج بعد أن ولدت من سيدها. قوله: [أي من الكتابة والخدمة]: أي من نجوم الكتابة في المكاتب وثمن الخدمة في المدبر والمعتق لأجل وولد أم الولد إذا لم يدفع له الراهن دينه. قوله: [فإن رق المكاتب]: حاصله أنه إذا رهن السيد خدمة المدبر فمات السيد وعليه دين سابق على التدبير أو لاحق ورق المدبر أو جزء منه، فإن المرتهن يستوفي دينه من ثمن ذلك الجزء الذي رق، كما أنه إذا عجز المكاتب استوفي من رقبته. وأما رهن رقبة المدبر ليباع في حياة السيد فلا يجوز حيث تأخر الدين عن التدبير، بخلاف دين تقدم أو على أن يباع بعد موت سيده فيصح رهنه. واختلف إذا رهن رقبة المدبر ليباع في حياة السيد في دين متأخر، هل يبطل الرهن من أصله أو ينتقل لخدمته؟ قولان، الراجح الأول. كظهور حبس دار رهنت رقبتها على أنها ملك لراهنها وثبت حبسها عليه، فهل ينتقل الراهن لمنفعتها لأن المنفعة كجزء منها؟ وظاهر كلامهم أنه الراجح، أو يبطل الرهن ولا يعود لمنفعتها؟ وأما إن ظهرت حبساً على غير الراهن أو انتقل الحق لغيره بموت أو بانقضاء مدة معينة شرطها له الواقف فلا ينتقل الرهن لمنفعتها قطعاً. هذا ملخص ما في الأصل. قوله: [أو المدبر بعد موت سيده]: أي بأن لم يحمله الثلث. وقوله: [أو رق جزء منه]: أي بأن حمل الثلث بعضه.

стр. 639

(أو) كان (جزءاً مشاعاً) في دار أو دابة أو ثوب ونحو ذلك فيصح رهنه. (وحاز) المرتهن (الجميع): أي جميع المشاع ما رهن وما لم يرهن بالقضاء ليتم الرهن وإلا لجالت يد الراهن فيه مع المرتهن فيبطل الرهن وهذا (إن كان) الجزء (الباقي للراهن)، فإن كان لغيره كفى حوز الجزء المرهون من ذلك المشاع، لأن جولان يد غير الراهن لا يضر في الحوز. (وله): أي للراهن الذي رهن الجزء المشاع وكان الباقي لغيره (استئجار جزء شريكه) ولكن لا يمكن من وضع يده عليه (ويقبضه): أي يقبض أجرته (المرتهن) لئلا يبطل حوزه بجولان يده عليه (له): أي للراهن المستأجر لجزء شريكه. (وجاز) للراهن (رهن فضلته): أي الجزء الباقي من المشاع في دين آخر (برضا) المرتهن (الأول) لا بغير رضاه (وحازه) الأول (له): أي للثاني فيكون أميناً فيه. (و) لذا (لا يضمنه) إن ضاع منه: أي ادعى ضياع الرهن بلا بينة ولا تفريط، وهو مما يغاب عليه فإنه لا يضمن إلا ما يخصه. (فإن حل أحدهما): أي الدينين (أولاً) قبل الآخر (قسم) الرهن وأعطي لمن حل دينه منابه ليستوفي منه إذا لم يوفه المدين دينه (إن أمكن) قسمه (بلا ضرر، وإلا) يمكن أو يمكن بضرر (بيع) الرهن جميعه (وقضيا): أي الدينان معاً. (و) جاز رهن (أم دون) رهن (ولدها) الصغير معها (وعكسه): إذ ليس في الرهن انتقال ملك (وحازهما) في المسألتين (المرتهن) لعدم جواز التفريق. (و) جاز رهن شيء (مستأجر) لمن استأجره (و) رهن حائط (مساقي) للعامل (وحوزهما الأول كاف): عن حوزتان للرهن، وكذا يجوز رهنهما عند غيرهما إن جعل المرتهن مع العامل أميناً، ــ قوله: [أو كان جزءاً مشاعاً]: أي فيصح رهن الجزء المشاع كنصف وثلث خلافاً لمن قال: لا يصح رهن المشاع ولا هبته ولا وقفه كالحنفية. ولا يلزم الراهن للجزء المشاع استئذان شريكه إذا لا ضرر على الشريك لعدم تعلق الرهن بحصته، هذا قول ابن القاسم المشهور، نعم يندب الاستئذان لما فيه من جبر الخواطر فللشريك الذي لم يرهن أن يقسم ويبيع ويسلم للمشتري بغير إذن شريكه. قوله: [أي يقبض أجرته المرتهن]: أي ويسلمها له وكذا يؤاجر له الجزء المرتهن ولا يؤاجره هو فإنه في حكم الجولان. تنبيه: لو رهن أحد الشريكين حصته من أجنبي وأمن الراهن والمرتهن الشريك الآخر فرهن الشريك الأمين حصته للمرتهن الأول وأمن الأمين والمرتهن الراهن الأول على هذه الحصة الثانية، بطل حوزهما للحصتين معاً لجولان يد الراهن الأول على ما رهنه، لأنه أمين على حصة شريكه الراهن الثاني وهي شائعة، فيلزم منه أن حصته تحت يده والثاني يده جائلة أولاً على حصة شريكه لاستئمان الأول، فلو جعل حصة الثاني تحت يد أجنبي بطل رهن الثاني فقط. قوله: [برضا المرتهن الأول]: ويلزم من رضاه علمه فلا بد من علمه ورضاه. وهذا إذا رهن الفضلة لغير المرتهن الأول، أما لو رهنها له فلا بد أن يكون أجل الدين الثاني مساوياً للأول لا أقل ولا أكثر، وإلا منع؛ لأنه إذ كان أجل الثاني أبعد من الأجل الأول يباع الرهن عند انقضاء أجل الأول ويقضي الدينان فيتعجل الدين الثاني قبل أجله وهو سلف، وإن كان أجل الثاني أقرب من الأجل الأول يباع الرهن عند انقضاء أجل الثاني ويقضى الدينان فيعجل الدين الأول قبل أجله وهو سلف. فإن كان الدين الأول من بيع لزم اجتماع بيع وسلف، وإن كان من قرض لزم: أسلفني وأسلفك، فتحصل أن الفضلة إما أن ترهن للأول أو لغيره، فإن رهنت للأول فلا بد من تساوي الدينين أجلاً، وإن رهنت لغيره جاز مطلقاً، تساوى الأجلان أم لا، بشرط علم الحائز لها ورضاه سواء كان هو المرتهن الأول أو أمين غيره. وإنما اشترط رضا الحائز كان هو المرتهن أو غيره لأجل أن يصير حائزاً للثاني. قوله: [فإنه لا يضمن إلا ما يخصه]: أي كحاله قبل الرهنية. قوله: [فإن حل أحدهما] إلخ: لم يتعرض لحكم ما إذا تساوى الدينان في الأجل لوضوحه. قوله: [وأعطى لمن حل دينه منابه]: أي ويدفع لصاحب الدين الذي لم يحل قدر ما ينوبه يبقى رهناً عنده. قوله: [وقضيا]: وصفة القضاء أن يقضي الدين الأول كله أولاً لتقدم الحق ثم ما بقي للثاني. قوله: [وجاز رهن أم دون رهن ولدها]: أي ولا يلزم من الرهن بيعها دون ولدها فإن احتيج للبيع بيعت مع ولدها وإن لم يكن داخلاً في الرهنية، لكن مثل في المجموع للرهن الفاسد بقوله: وليس الولد رهناً مع أمه، فانظره معها - قاله الشيخ. قوله: [وحازهما في المسألتين المرتهن]: وكفى الحوز هنا لكونهما في ملك واحد وهو الراهن. قوله: [وجاز رهن شيء مستأجر] إلخ: أي فإذا استأجر زيد داراً من ربها شهراً مثلاً جاز لربها إذا تداين من يد ديناز [١] أن يرهنه تلك الدار قبل انقضاء مدة الإجارة. قوله: [ورهن حائط مساقي] إلخ: صورتها: زيد نزل مساقي في حائط سنة مثلاً، فإذا تداين ربها منه ديناً جاز له أن يرهنه تلك ذا الحائط في مدة المساقاة حتى يستوفي دينه. قوله: [عند غيرهما]: أي غير المستأجر والمساقي بأن يكون رب

стр. 640

أو يجعلانه معاً تحت أمين ويجعل المرتهن يده مع الأجير أو أميناً معه. (و) جاز رهن (مثلي): من مكيل أو موزون أو معدود (ولو عيناً) مسكوكة، ومحل الجواز (إن طبع عليه) طبعاً محكماً - سداً للذريعة لئلا يقصد به السلف مع تسميته رهناً، والسلف مع الدين لا يجوز - وهذا إن وضع تحت يد المرتهن (أو) لم يطبع عليه و (كان تحت أمين) لانتفاء العلة المتقدمة. (و) جاز رهن (دين) على إنسان (ولو) كان (على المرتهن) له؛ كأن يتسلف أو يشتري المسلم سلعة من المسلم إليه ويجعل المسلم فيه رهناً في ذلك الدين. (و) جاز رهن الشيء (المستعار للرهن): أي لأجله أو ليرهنه في دين عليه، فإن وفى المستعير دينه رجع الرهن لصاحبه المعير. (و) إن لم يوف وبيع الرهن في الدين (رجع صاحبه) المعير على المستعير (بقيمته) يوم استعاره، وقيل يوم رهنه. (أو [١]) رجع (بثمنه) الذي بيع به (إن بيع) في الدين، و "أو" لتنويع الخلاف، نقلت المدونة عليهما كما قال الشيخ. (وضمن) المستعير: أي تعلق به الضمان ولو كان مما لا يغاب عليه كعبد أو قامت على ضياعه بلا تفريط بينة (إن رهنه في غير ما أذن له فيه): كأن استعاره ليرهنه في دين عين فرهنه في عرض أو طعام (فلربه أخذه إن وجده قائماً) لم يتغير في ذاته عن المرتهن (وإلا) يجده قائماً (فقيمته) تلزم المستعير مطلقاً (ولو كان مما لا يغاب عليه أو هلك ببينة و) جاز رهن (من مكاتب) في دين عليه. (و) عبد (مأذون) له في التجارة، لأن الرهن من تعليقات التجارة والمكاتب أحرز نفسه وماله ولو لم يأذن لهما السيد بخلاف الضمان فلا يجوز لهما إلا بإذن لأنه ليس من تعلقات التجارة، وربما أدى لعجز الأول. (و) جاز رهن (من ولي محجور) كأب أو وصي ــ الدار ورب الحائط تداين من غيرهما وأراد رهن الدار أو الحائط لذلك الغير. قوله: [أو يجعلانه]: أي المرتهن والعامل. قوله: [ويجعل المرتهن] إلخ: معطوف على قوله ": إن جعل " فهو راجع لمفهوم المتن على سبيل اللف والنشر المشوش ابن يونس عن الموازية. من ساقى حائطه ثم رهنه فليجعل المرتهن مع المساقي رجلاً أو يجعلانه على يد عدل، قال مالك: وجعله بيد المساقي أو أجير له يبطل رهنه. اهـ. لأن يد المساقي والأجير بمنزلة يد الرهن في الجملة ولو كانت مثلها من كل وجه لما كفى الأمين معهما - فتأمل. قوله: [من طبع عليه]: أي لو غير عين وإنما بولغ على غير العين لأن العين تتسارع الأيدي إليها أكثر فيتوهم لزوم الطبع عليها دون غيرها. والحاصل: أن المثلي غير العين فيه خلاف بين ابن القاسم وأشهب، فابن القاسم في المدونة يقول بوجوب الطبع، وأشهب يقول بعدمه، واتفقا على أن العين لا يجوز رهنها إلا بالطبع عليها - هذه طريقة المازري وابن الحاجب. وأما ابن يونس والباجي وابن شاس فلم يذكروا عن أشهب إلا استحباب الطبع على العين، إذ لا فرق عنده بين العين وغيرها في عدم اشتراط الطبع. ومذهب المدونة الذي هو المشهور أن جميع المثليات لا ترهن إلا مطبوعاً عليها قاله. (ح). قوله: [سداً للذريعة]: علة لمحذوف أي وإنما اشترط الطبع عليه سداً إلخ وقوله: " لئلا يقصد " إلخ علة للمعلول مع علته. قوله: [والسلف مع الدين لا يجوز]: أي سواء كان السلف مشترطاً في عقد المداينة أو متطوعاً به بعدها لأنه إن كان مشترطاً كان بيعاً وسلفاً كان الدين من بيع وأسلفني وأسلفك إن كان من قرض وإن كان السلف متطوعاً به فهدية مديان: وظاهر كلام المصنف والأصل أن الطبع شرط لجواز الرهن؛ وعليه فإذا لم يطبع عليه لا يجوز رهنه ابتداء ولكنه يصح ويكون المرتهن أحق به قبل الطبع إن حصل مانع وهو المعتمد. قوله: [كأن يتسلف]: مثال لما إذا كان الدين على المرتهن. ومثال ما قبل المبالغة أن يشتري زيد سلعة من عمرو بثمن لأجل ولزيد دين على بكر فيقول زيد لعمرو: جعلت الدين الذي لي على بكر رهناً تحت يدك حتى يأتيك الثمن. قوله: [وقيل يوم رهنه]: تظهر فائدة الخلاف فيما إذا كان يوم الرهن متأخراً عن يوم الاستعارة وكانت القيمة يوم الرهن أزيد أو أنقص من القيمة يوم الاستعارة. قوله: [نقلت المدونة عليهما]: أي رويت المدونة على كل من القولين، فرواها يحيى بن عمر بقيمته، ورواها غيره يتبع المعير المستعير بما أدى من ثمن سلعته. ولما اختصرها البراذعي اقتصر على القول الثاني ولما اختصرها ابن أبي زيد اقتصر على الأول. قوله: [أي تعلق به الضمان]: أي إن للمعير تضمينه قيمته ولو لم يتلف لتعديه وله أخذه من المرتهن وتبطل العارية - كذا قال (عب)، ونحوه للشيخ سالم والأجهوري وابن عاشر. والصواب ما أفاده (ح) والمواق والخرشي: أن ضمان العداء يتعلق به بحيث إذا هلك أو سرق يضمنه عملاً بإقراره بالتعدي، كان مما يغاب عليه أم لا، قامت على هلاكه بينة أم لا. وأما إذا كان قائماً فلا سبيل إلى تضمينه بل يأخذه ربه وتبطل العارية، مثل ما يأتي في الغصب في قولهم: وضمن الغاصب بالاستيلاء، وهو المأخوذ من شارحنا. والظاهر أن تضمينه القيمة هنا يكون يوم الارتهان لأنه وقت التعدي. قوله: [وجاز رهن من مكاتب]: أي فله أن يرهن إذا تداين أو اشترى بالدين ويرهن لسيده في نجوم الكتابة كما يأتي عن المدونة والموازية خلافاً لابن الحاجب. قوله: [لأنه ليس من تعلقات التجارة]: هنا راجع

стр. 641

أو غيرهما من مال المحجور في دين على المحجور تداينه الولي له (لمصلحة): من طعامه وكسوته ونحو ذلك من الأمور الضرورية. (لا) يجوز (من كأحد وصيين) أدخلت الكاف الوكيلين والقيمين، لأنه لا يجوز لأحدهما تصرف برهن أو بيع أو غيره إلا بإذن الآخر. (ولزم) الرهن بمعنى العقد (بالقول): أي الصيغة فللمرتهن مطالبة الراهن ويقضى له به. (ولا يتم) الرهن (إلا بالقبض): فقبله يكون أسوة الغرماء وبعده يختص به المرتهن عنهم وعن غيرهم كمؤن التجهيز. (والغلة): أي غلة الرهن من كراء وغيره (للراهن) لا للمرتهن. (وتولاها): أي الغلة (المرتهن له): أي للراهن (بإذنه) لئلا تجول يد الراهن في الرهن بتوليه قبضها فيبطل. واحتيج لإذنه قطعاً للمنازعة في المستقبل لئلا يدعي عليه الراهن أنه أكرى ما يساوي عشرة بخمسة ونحو ذلك. (وبطل) الرهن بمعنى العقد (بشرط) حينه (مناف) لما يقتضيه العقد، إذ القاعدة أن كل عقد شرط فيه شرط مناف لما يقتضيه مفسد له (كأن) أي شرط أن (لا يقبضه) من راهنه (أو) شرط أن (لا يبيعه عند الأجل و) بطل (بجعله): أي الرهن (في) بيع أو قرض (فاسد) ظن لزومه أو لم يظن فيأخذه ربه وتعين فسخ الفاسد (إلا أن يفوت) الفاسد بمفوت (ففي): أي فيصح جعل ذلك الرهن في (عوضه) من قيمة أو مثل أو ثمن، كمختلف فيه يفوت بالثمن. وقيل برد الرهن لفساده مطلقاً ولو مع الفوات ويكون أسوة الغرماء لوقوعه فاسداً، وهو ظاهر إطلاق كلام الشيخ. ــ للمأذون له في التجارة. وقوله: [والمكاتب أحرز نفسه. وماله]: راجع للمكاتب فهو لف ونشر مشوش. وهذا التعليل خير من التعليل بحصول الاشتغال به في التفتيش على المضمون والمحافظة عليه خوفاً من هروبه، فإن (بن) اعترضه بأنهما لم يلزمهما خدمة سيدهما وحينئذ فهما لا يشتغلان عن مصالح السيد بل عن مصالح أنفسهما. وأجاب بأن الأولى في الفرق بين الرهن والضمان أن الرهن معاوضة والضمان تبرع وهما مأذون لهما في المعاوضات دون التبرعات، فجواب (بن) هو عين ما علل به شارحنا. قوله: [أو غيرهما]: أي كمقدم القاضي قوله: [لمصلحة]: أي تعود على المحجور، والظاهر أن الولي محمول على النظر والمصلحة في رهن مال المحجوز ولو عقاراً ولا يكلفه الحاكم بيان السبب بخلاف البيع لعقار المحجور، فإنه لا يحمل على النظر والمصلحة حتى يثبتها عند الحاكم. قوله: [إلا بإذن الآخر]: أي حيث لم يجعل لكل الاستقلال وإلا جاز. قوله: [بالقول]: اختلف هل يفتقر الرهن للفظ مصرح به فلو دفع رجل إلى آخر سلعة، ولم يزد على قوله: أمسكها حتى أدفع لك حقك، هل تكون رهناً بمجرد هذا اللفظ أو لا بد من التصريح بالرهنية؟ فقال أشهب: تكون رهناً. وقال ابن القاسم: لا تكون رهناً إلا بالتصريح. قوله: [ولا يتم الرهن إلا بالقبض]: أي قبل المانع، وأما القبض بعد المانع فلا يفيد كما يأتي. قوله: [كمؤن التجهيز]: بيان للغير ومعناه: أن الراهن إذا مات وقد حاز المرتهن الرهن قبل الموت فإن المرتهن يختص به في دينه ولا يباع في مؤن التجهيز. قوله: [للراهن]: أي ويجوز شرطها للمرتهن إن عينت ببيع لا قرض كما يأتي. قوله: [قطعاً للمنازعة]: مفعول لأجله علة لقوله "احتيج". قوله: [وبطل الرهن] إلخ: ظاهره: ولو أسقط الشرط والفرق بين الرهن والبيع المصاحب للشرط المناقض فإنه يصح إذا سقط الشرط إن قبض الرهن وبيعه إذا احتاج له كل منهما مأخوذ جزءاً من حقيقة الرهن، والأمر المناقض لهما مناقض للحقيقة. وأما شرط عدم التصرف في المبيع مثلاً فهو مناقض لما يترتب على البيع لا لنفس حقيقته. وإنما قال: " بمعنى العقد " لأنه الذي يتصف بالبطلان لا المال المدفوع للتوثق. ومحل البطلان ما لم يكن مشترطاً في دين صحيح أو فاسد فات، وإلا فلا بطلان كما يفيده الأجهوري في نظمه الآتي. قوله: [بشرط حينه]: أي حين العقد ومفهوم أنه لو وقع الشرط المنافي بعد العقد لا يعتبر بل هو لاغ والرهن صحيح. قوله: [لما يقتضيه العقد]: أي من الأحكام فعقد الرهن يقتضي أنه يباع إذا لم يوف الراهن الدين وأنه يقبض عند المرتهن أو عند أمين، فإن شرط خلاف ذلك كان مناقضاً ورافعاً للحقيقة. قوله: [في بيع أو قرض فاسد]: مثال الفاسد من البيع: البيع الواقع وقت نداء جمعة أو لأجل مجهول، والقرض الفاسد: كدفع عفن في جيد. قوله: [أو لم يظن]: أي سواء اشترط أو لا فلا مفهوم لقول خليل باشتراطه في بيع فاسد ظن فيه اللزوم. قوله: [كمختلف فيه] إلخ: مثال للذي يفوت بالثمن. قوله: [لفساده]: أي باعتبار ما صاحبه من البيع والقرض الفاسدين وإلا فالرهن ليس بفاسد. قوله: [وهو ظاهر إطلاق كلام الشيخ]: أي لأن الشيخ لم يقيد البطلان بفوات ولا بعدمه ويؤيد الطريقة الأولى قول المجموع، وإن وقع في فاسد نقل لعوض الفائت ولو غير مشترط حيث صح نفس الرهن، وما أحسن قول عج: وفاسد الرهن فيما صح أو عوض ... لفاسد فات فانقله إذا اشترطا وإن يكن صح لا ما فيه فهو إذن ... في عوضه مطلقاً إن فات فاغتبطا اهـ.

стр. 642

(و) بطل بجعله (في قرض جديد) اقترضه من إنسان له عليه دين قبله وجعل ذلك الرهن فيه (مع دين قديم) من قرض أو بيع؛ أي جعله فيهما معاً، لأنه سلف جر نفعاً وهو توثقة في القديم بالرهن، فيرد لربه ويبقيان بلا رهن. (و) إذا حصل مانع للراهن قبل رده له (اختص به): أي بالرهن الدين (الجديد) دون القديم: أي فيكون المرتهن أحق به في الجديد فقط ويحاصص بالقديم، وهذا هو المراد بقول الشيخ: "وصح في الجديد"، فمراده بالصحة: الاختصاص، لا الصحة المقابلة للفساد فاندفع قول الحطاب: كلام المصنف نص في صحة الرهن ولم أقف على ذلك لغيره اهـ. (و) بطل الرهن (بمانع): أي بحصول مانع (كموت الراهن أو فلسه) أو جنونه أو مرضه المتصل بموته (قبل حوزه): متعلق بحصول المقدر هذا إذا فرط المرتهن في طلبه بل (ولو جد فيه) فحصل المانع قبل حوزه؛ بخلاف الهبة والصدقة فإن الجد في حوزهما يفيد لأنهما خرجا عن ملكه بالقول والرهن لم يخرج عنه. (و) بطل (بإذنه): أي إذن المرتهن للراهن (في وطء) لجارية مرهونة (أو) في (سكنى) لدار مرهونة (أو) في (إجارة) لذات مرهونة والبطلان (ولو لم يفعل) الراهن ما ذكر من الوطء وما بعده، فهو أعم من قوله: "ولو لم يسكن". وتقدم أن المنافع للراهن وأن المرتهن يتولاها للراهن بإذنه. وعبارة المدونة: لو أذن المرتهن للراهن أن يسكن أو يكري فقد خرجت الدار من الرهن وإن لم يسكن أو يكرى، نعم الإذن في الوطء إذا لم يطأ فيه خلاف فقيل لا يبطله إلا إذا وطئ بالفعل لا إن لم يطأ، والقياس على الدار: البطلان ولو لم يطأ. والشيخ ﵀ اقتصر على نصها، فقال: "ولو لم يسكن" فلا اعتراض عليه ويتم البطلان، (إن فات) الرهن (بنحو عتق) أو كتابة أو عتق لأجل (أو) نحو (بيع) كهبة وصدقة وحبس، فإن لم يفت فللمرتهن أخذه بالقضاء، قال ابن يونس عن الموازية: من ارتهن رهناً فقبضه ثم أجره للراهن فقد خرج من الرهن. قال ابن القاسم وأشهب: ثم إن قام المرتهن برده قضي له بذلك اهـ. وهو ظاهر إذا لم يحصل فوت ــ تنبيه: من جنى خطأ جناية تحملها العاقلة وظن أن الدية تلزمه بانفراده فأعطى بها رهناً ثم علم أن جميعها لا يلزمه، حلف أنه ظن لزوم الدية وما علم عدم اللزوم، ورجع في رهنه من حصة العاقلة إلى جعله في حصته فقط. وأما لو علم لزوم الدية للعاقلة ورهن فإنه يكون في جميع الدية. قوله: [وبطل يجعله في قرض جديد] إلخ: اعلم أن محل فساد الرهن إذا كان المدين معسراً به أو كان الدين القديم مؤجلاً حين أخذ الرهن. أما لو كان حالاً أو حل أجله صح ذلك إن كان الغريم مليئاً مقدوراً على الخلاص منه، لأن رب الدين لما كان قادراً على أخذ دينه، كان تأخيره كابتداء سلف. وكذا لو كان الغريم عديماً وكان الرهن له ولم يكن عليه محيط لأنه حينئذ كالمليء. اهـ (بن) ومفهوم قول المصنف: "في قرض" أنه لو كان في بيع جديد لصح في البيع الجديد والقديم - كذا في (عب) تبعاً لاستظهار (ح) قال (بن): وهو قصور؛ فقد صرح ابن القاسم بالحرمة كما في المواق وكذا أبو الحسن في كتاب الفلس، قال: إن دين البيع مثل دين القرض في الفساد. اهـ. قوله: [فمراده بالصحة الاختصاص]: أي بعد الوقوع لا أنه يصح ابتداء بل يؤمر برده. قوله: [أو فلسه]: أي ولو المعنى الأعم وهو قيام الغرماء ومنعه من التصرف في ماله لا بمجرد إحاطة الدين فلا يبطل الرهن به من غير قيام الغرماء. قوله: [أو مرضه]: أي والحوز في حالة المرض والجنون لا ينفع. قوله: [وبطل بإذنه] إلخ: أي بطلاناً غير تام ولا يتم إلا بالفوات كما يأتي في قوله: "إن فات". واعلم أن الإذن في الوطء وما بعده قيل إنه مبطل للحوز فقط - وهو الذي مشى عليه شارحنا - وقيل: للرهن من أصله وعلى الأول للمرتهن بعد الإذن وقبل المانع رد الرهن لحوزه بالقضاء على الراهن وعلى الثاني ليس له رده لبطلانه، وسواء كان الراهن المأذون له في الوطء بالغاً أو غير بالغ لجولان يده في أمة الرهن وإن كان وطء غير البالغ معتبراً في غير هذا المحل. قوله: [أو في سكنى]: أي أو إسكان الغير. قوله: [أو في إجارة لذات مرهونة]: أي كانت تلك الذات عقاراً أو حيواناً أو عروضاً. قوله: [ولو لم يفعل]: رد ب "لو" على أشهب القائل بأنه لا يبطل الرهن بمجرد الإذن فيما ذكر بل حتى يطأ أو يسكن أو يؤاجر بالفعل. قوله: [وأن المرتهن يتولاها للراهن]: أي إن كان يمكن ذلك شرعاً، وأما نحو الاستمتاع بالجارية فهذا لا يكون للراهن ولا للمرتهن ما دامت مرهونة. قوله: [نعم الإذن في الوطء] إلخ: هذا الاستدراك لا محل له لما تقدم لك أن الخلاف في الكل محكي عن أشهب. قوله: [والشيخ ﵀ اقتصر على نصها]: قد يقال: إن الشيخ لم يتمم نصها في السكنى والكراء كما تقدم التنبيه عليه. قوله: [ويتم البطلان إن فات الرهن] إلخ: أي وكان الراهن موسراً، وإلا فلا يفوت كما يأتي. وهذا راجع لقوله: "وبطل بإذنه في وطء".

стр. 643

بما ذكر، وإذا كان له الرجوع في رده فيما إذا أجره له فأولى إذا أذن له في ذلك، والحاصل أنه إن فات تحقق البطلان، وكذا إن حصل للراهن مانع قبل رده للمرتهن، فإن انتفيا فله أخذه من راهنه ويقضى له بذلك (أو) أذن المرتهن لراهنه (في بيع) للرهن (وسلمه) للراهن فيبطل ويبقى الدين بلا رهن، فإن أذن له في بيعه ولم يسلمه له وباعه الراهن بطل أيضاً على الراجح، إلا أن يدعي أنه إنما أذن له في بيعه ليجيئه بثمنه فالقول له بيمين، ويكون الثمن رهناً للأجل أو يأتي الراهن بدله برهن كالأول وإن لم يبعه الراهن فللمرتهن التمسك به. (و) بطل (بإعارة) له لراهنه (مطلقة): أي لم يشترط فيها الرد قبل الأجل ولم يجر العرف بذلك ولم تقيد بزمن أو عمل ينقض قبله. (وإلا) تطلق بل وقعت مقيدة بقيد مما ذكر (فله): أي للمرتهن (أخذه) من الراهن ويقضى له به. (كأن عاد) الرهن (لراهنه اختياراً) من المرتهن بإيداع ونحوه، ولو بإجارة، فله أخذه ولو قبل مدة الإجارة إن ادعى أنه جهل أن إجارة تطلبه وأشبه وحلف. (إلا أن يفوت) عند راهنه (بعتق) من راهنه (أو تدبير أو حبس أو قيام الغرماء) على الراهن، فيبطل وليس له أخذه ويكون المرتهن أسوة الغرماء فيه ويعجل الدين في العتق. وما بعده على نهج ما تقدم في الإذن بالوطء أو السكنى. (و) إن عاد لراهنه (غصباً) عن المرتهن (فله أخذه مطلقاً) فات أو لم يفت ويختص به عن الغرماء. (وإن وطئ) الراهن أمته المرهونة (بلا إذن) من المرتهن (فولده) منها (حر) لأنها لم تنتقل عن ملكه (وعجل) الراهن (الملي [١] الدين) للمرتهن (أو قيمتها): أي الأقل من الأمرين يلزمه، (وإلا) يكن ملياً بل معسراً (بقيت) الأمة المرهونة للأجل (فتباع له): أي للدين إن وضعت وإلا أخرت للوضع ويباع بعضها إن وفى ووجد من يشتري البعض، وهذه أحد المسائل التي تباع فيها أم الولد، الثانية: أمة المفلس الموقوفة للغرماء يطؤها المفلس. الثالثة: أمة الشركة يطؤها أحد الشريكين بلا إذن الشريك الآخر. الرابعة: جارية من أحاط الدين بماله ومات فوطئها ابنه الوارث. الخامسة: أمة القراض يطؤها العامل. ــ قوله: [بما ذكر]: أي من العتق وما معه. قوله: [وكذا إن حصل للراهن مانع]: أي من الموانع المتقدمة وهي الموت والفلس والجنون والمرض المتصل بموته. قوله: [في بيع للرهن]: أي المقبوض عنده سواء كان مشترطاً في صلب العقد أو متطوعاً به. وحاصل ما قاله الشارح: أنه إذا أذن المرتهن لراهنه في بيع الرهن المقبوض عنده وسلمه للراهن بطل الرهن وصار الدين بلا رهن بيع بالفعل أم لا، وأما لو أذن في بيعه ولم يسلمه له وباعه الراهن فإنه يبطل على الراجح إلا أن يدعي أنه إنما أذن له في البيع ليجيئه بالثمن فيقبل منه بيمين ويكون الثمن رهناً للأجل أو يأتي له برهن بدله، فإن لم يبعه الراهن في هذه الحالة فللمرتهن التمسك به. قوله: [برهن كالأول]: أي في القيمة وإن لم يكن من جنسه. قوله: [وبطل بإعارة]: أي لأن ذلك يدل على إسقاط حقه من الرهن. قوله: [بقيد مما ذكر]: أي التي هي: اشتراط الرد وجريان العرف به وتقييدها بالزمن أو العمل المنقضي قبله. قوله: [كأن عاد الرهن لراهنه اختياراً]: أي بغير عارية لتقدم الكلام عليها. قوله: [إن ادعى أنه جهل أن الإجارة تبطله]: لا مفهوم لدعوى جهل الإجارة، فالمناسب أن يقول إن ادعى أنه جهل أن الرد اختياراً يبطله كان الرد بإجارة أو غيرها. فإن قلت: الإجارة للراهن مشكلة لأن الملك والمنفعة له؟ ويجاب بأنه يفرض في رهن شرط المرتهن منفعته المعينة لنفسه في بيع وحيث كان له ذلك كان له إجارته فإذا آجره للمالك كانت إجارته مبطلة للرهن إلا أن يدعي الجهل ويشبه ويحلف عليه كما قال الشارح. قوله: [أو تدبير]: فيه أن التدبير ليس مانعاً من ابتداء الرهن فكيف يبطله؟ . وأجيب: بأنه قد انضم له ما هو مبطل للرهن في الجملة وهو دفعه للراهن اختياراً. قوله: [على نهج ما تقدم]: المناسب أن يقول وما تقدم على نهج ما هنا لأن هذه الأحكام لم تتقدم للشارح. قوله: [فله أخذه مطلقاً]: أي وإذا أخذه وخلص من الرهنية فالظاهر أنه يلزم الراهن ما فعله من عتق أو تدبير أو حبس أو نحو ذلك في الحاشية وكما أن له أخذه له عدم أخذه ويعجل الدين. قوله: [فات أو لم يفت]: انظر كيف يكون له أخذه بعد فواته بكالعتق مع ما سيأتي من أن الراهن الموسر إذا أعتق المرهون أو كاتبه فإنه يمضي، قال (عب): وقد يفرق بحمل أخذ الراهن من المرتهن غصباً على قصد إبطال الرهنية فعومل بنقيض قصده، بخلاف عتق العبد وهو عند المرتهن فإنه لم يحصل منه ما يوجب الحمل على إبطال الرهنية، حتى يعامل بنقيض قصده. قال (بن): والصواب ما قاله (ح) من تقييد ما هنا بما يأتي أي إن الغاصب هنا يحمل على ما إذا كان معسراً، وأما لو كان موسراً فلا يؤخذ منه الرهن بل يمضي بما فعله ويعجل الدين. قوله: [أي الأقل من الأمرين]: أي فإن كانت القيمة أقل عجلها وطولب عند الأجل بباقي الدين وإن كان الدين أقل عجله وبرئت ذمته. قوله: [ووجد من يشتري البعض]: أي فإن وفى بعضها بالدين ولم يوجد من يشتريه بيعت كلها. قوله: [وهذه أحد المسائل]: هكذا نسخة المؤلف، والمناسب "وهذه إحدى". قوله: [فوطئها ابنه الوارث]: أي والحال

стр. 644

السادسة: جارية وطئها سيدها العالم بجنايتها مع الإعسار، والولد حر في الجميع. (والقول) عند تنازعهما (لطالب حوزه): أي لمن طلب منهما حوزه (عند أمين): لأن الراهن قد يكره وضعه عند المرتهن والمرتهن قد يكره وضعه عنده خوف الضمان إذا تلف أو غير ذلك (و) لو اتفقا على وضعه عند أمين واختلفا (في تعيينه نظر الحاكم) في الأصلح منهما فيقدمه (وإن سلمه) الأمين لأحدهما (بلا إذن) من الآخر فأسلمه (للراهن ضمن) للمرتهن (الدين أو القيمة): أي قيمة الرهن: أي الأقل منهما. (و) إن سلمه (للمرتهن) وتلف عنده (ضمنها): أي القيمة للراهن أي تعلق بها ضمانها، فإن كانت قدر الدين سقط الدين وبرئ الأمين، وإن زادت على الدين ضمن الزيادة للراهن ورجع بها على المرتهن، إلا أن تقوم بينة بضياعه بلا تفريط. قال أبو الحسن: لا فرق هنا بين ما يغاب عليه وما لا يغاب عليه لأن الأمين والمرتهن متعديان. (وجاز حوز مكاتب الراهن وأخيه): وكذا ولده الرشيد المنعزل عنه كما قال سحنون، ولا يكون حوزهم كحوز الراهن مبطلاً للرهن، لأن المكاتب أحرز نفسه وماله والأخ والابن الكبير ــ أن أباه لم يمسها وإلا فيباع الولد أيضاً، لأنه زنا محض. تأمل. قوله: [السادسة جارية وطئها سيدها]: هكذا قال الشارح وترك بياضاً. وذكر بعده: والولد حر في الجميع وتتميم ما ترك له البياض: العالم بجنايتها مع الإعسار في الكل. وفي (بن) قال ابن غازي: وقد أجاد بعض الأذكياء ممن لقيناه إذ نظم النظائر المذكورة في التوضيح في هذا المحل فقال: تباع عند مالك أم الولد ... للدين في ست مسائل تعد وهي إن أحبل حال علمه ... بمانع الوطء وحال عدمه مفلس موقوفة للغرما ... وراهن مرهونة ليغرما أو ابن مديان إماء التركه ... أو الشريك أمة للشركه أو عامل القراض مما حركه ... أو سيد جانية مستهلكه في هذه الستة تحمل الأمه ... حراً ولا يدرأ عنها ملأمه والعكس جاء في محل فرد ... وهو حمل حرة بعبد في العبد يغشى ماله من معتقه ... وما درى السيد حتى أعتقه والأم حرة وملك السيد ... بمثل ما في بطنها من ولد وصورة قوله في العبد: "يغشى" إلخ أن العبد إذا وطئ جاريته فحملت وأعتقها ولم يعلم السيد بعتقه لها حتى أعتقه، فإن عتق العبد أمته ماض وتكون حرة والولد الذي في بطنها رقيق لأنه للسيد، وقوله: والولد الذي في بطنها رقيق، حمله بعضهم على ما إذا وضعت الولد قبل عتق السيد العبد الذي أعتقها، وأما لو كان في بطنها حين العتق فإنه يتبع أمه. اهـ. ويضاف للستة على الضابط المتقدم وهو حمل الأمة بحر كما في (ح) المستحق وهي حامل والأمة الغارة وأمة المكاتب إذا مات وفيها وفاء بالكتابة وله ولد، فإنه يبيع أمه ويوفي الكتابة. اهـ. وقول الناظم: العكس جاء في محل فرد إلخ لا مفهوم له فقد يفرض في أمة حامل وهبها سيدها، واستثنى حملها ثم إن الموهوب له أعتقها فتصير حرة حاملة برقيق لكون الحمل باقياً على ملك الواهب. قوله: [لطالب حوزه]: أي وسواء جرت العادة بوضعه عند المرتهن أم لا، خلافاً لقول اللخمي إذا كانت العادة تسليمه للمرتهن كان القول لمن دعا إليه لأنه كالشرط وإلا فالقول لطالب الأمين. ومحل هذا الخلاف إذا دخلا على السكوت، وأما لو امتنع المرتهن عند العقد من قبضه فلا يلزمه قبضه ولو كانت العادة وضعه عنده اتفاقاً - كذا في (بن). قوله: [فيقدمه]: فإن استويا في الصلاحية خير الحاكم. قوله: [فأسلمه للراهن]: هكذا نسخة المؤلف وصوابه فإن سلمه لأنه تفصيل بعد إجمال. قوله: [ضمن للمرتهن الدين]: أي تعلق به الضمان بحيث إذا تلف يضمن قيمته أو مثله وليس المراد أنه يضمنه بالفعل ولو كان باقياً، غاية ما هناك يرد فعله قوله: [وإن زادت على الدين] إلخ: سكت عما إذا كانت القيمة أقل من الدين. والحكم أن يحط عن الراهن من الدين بقدر قيمة الرهن، ولا غرم على الأمين في هذه الحالة، ثم إن محل تضمين الأمين الزيادة إذا سلم الرهن للمرتهن بعد الأجل؛ أو قبله ولم يطلع الراهن على ذلك حتى حل الأجل، وأما إن علم به قبل الأجل فإن للراهن أن يغرم القيمة أيهما شاء لأنهما متعديان عليه، هذا بأخذه وهذا بدفعه وتوقف تلك القيمة على يد أمين غيرهما للأجل، وللراهن أن يأتي برهن كالأول ويأخذ القيمة. قوله: [إلا أن تقوم بينة] إلخ: الحق أن الأمين يغرم تلك الزيادة ويرجع بها على المرتهن كان الرهن مما يغاب عليه أم لا قامت بينة على هلاكه بدون تفريط أم لا، وذلك لأن الأمين متعد بالدفع للمرتهن والمرتهن متعد بأخذه - كذا في حاشية الأصل تبعاً لـ (بن). والحاشية ويؤيد هذا النقل قول الشارح بعد ذلك: "قال أبو الحسن" إلخ.

стр. 645

المنعزل لا تجول يد الراهن على أموالهم (لا) حوز (محجوره) لصغر أو سفه أو زوجية أو رق فلا يجوز والمكاتب لا حجر عليه للسيد. (و) جاز (ارتهان قبل الدين) من قرض أو بيع كأن يعاقده على دفع رهن الآن ليقترض منه في غد كذا أو يشتري منه سلعة ويكون الرهن في ذلك الدين، فإذا قبض الرهن الآن وحصل الدين في المستقبل لزم الرهن ولا يحتاج لقبض آخر وإن لم يقبضه لزمه دفعه بعد الدين. (و) جاز الارتهان وتسليمه (على ما يلزم) المؤجر من الأجرة (بعمل) أي بسبب عمل يعمله الأجير له بنفسه أو دابته مثلاً، كأن يؤجر على خياطة أو نجارة باب أو نسج ثوب أو حراسة أو خدمة بعشرة مثلاً على أن يدفع للأجير رهناً في نظير ما يلزم المؤجر من الأجرة، وكذا يجوز للأجير إذا دفع المستأجر له الأجرة قبل العمل وخاف أن يفرط الأجير فيه أن يدفع رهناً للمستأجر على تقدير لو لم يعمل كان الرهن رهناً فيما دفعه له (أو) بسبب (جعالة) بأن يأخذ العامل من رب الآبق مثلاً رهناً على الأجرة التي تثبت له بعد العمل تقدم أن الرهن مال يكون في دين لازم أو آيل للزوم. (أو) على ما يلزم (من قيمته): كأن يستعير شيئاً ويدفع رهناً للمعير في قيمته على تقدير لزومها لو ادعى الضياع، وكذا الصناع يدفعون للمصنوع له رهناً في قيمته على تقدير ادعائهم الضياع. (لا) يجوز رهن (في) نظير (نجم كتابة من) إنسان (أجنبي) أي غير المكاتب يدفعه عنه لسيده؛ لأن الرهن فرع التحمل، والكتابة لا يصح التحمل بها لعدم لزومها للعبد وعدم أيلولتها للزوم، فلا يصح فيها رهن من أجنبي وأما من المكاتب فيصح كما في المدونة والموازية خلافاً لابن الحاجب. (واندرج) في الرهن (صوف تم) على الغنم المرهونة يوم رهنها تبعاً لها لا إن لم يتم. (و) اندرج في رهن حيوان حامل (جنين) في بطنها وقت الرهن وأولى إن حملت به بعد. (و) اندرج في رهن النخل (فرخ نخل) بالخاء المعجمة وهو المسمى بالفسيل بالفاء المفتوحة والسين المهملة. (لا) تندرج ثمرة فيه (ثمرة) على رؤوس الشجر المرهونة (ولو طابت) يوم الرهن ولم يجعلها ابن القاسم كالصوف التام. (و) لا يندرج (بيض) في رهن كدجاج بل هو لربه (و) لا (مال عبد) في رهنه بل هو لربه (و) لا (غلة) كأجرة دار أو حيوان وكسمن ولبن وعسل نحل بالحاء المهملة (إلا لشرط): في جميع ما تقدم فيعمل وتكون المذكورات رهناً مع أصلها. (وجاز) لمرتهن (شرط منفعة) في الرهن كسكنى أو ركوب أو خدمة بشرطين أشار لهما بقوله (عينت) بزمن أو عمل للخروج من الجهالة في الإجارة (ببيع): أي في دين بيع (فقط): لا في قرض، فلا يجوز لأنه في البيع بيع وإجارة وهو جائز، وفي القرض سلف جر نفعاً وهو لا يجوز ــ قوله: [المنعزل]: المراد به ما ليس تحت الحجر بل هو مستقل بالتصرف ولو كان مشاركاً لأبيه في الأموال. قوله: [أو رق]: شمل المدبر ولو مرض السيد، والمعتق لأجل ولو قرب الأجل، وشمل القن المأذون له في التجارة. قوله: [كأن يعاقده]: صورتها أن يقول شخص لآخر: خذ هذا الشيء عندك رهناً على ما أقترضه منك أو على ما يقترضه منك فلان أو على ثمن ما تبيعه لي أو لفلان. والرهن على هذه الكيفية صحيح لازم لأنه ليس من شرط صحة الرهن أن يكون الدين لازماً قبل الرهن. لكن لا يستمر لزومه إلا إذا حصل بيع أو قرض في المستقبل، فإن لم يحصل كان له أخذ رهنه. قوله: [أو دابته مثلاً]: دخل الغلام. قوله: [المؤجر]: بالكسر أي المستأجر. قوله: [ويدفع رهناً للمعير في قيمته]: أي وأما دفعه رهناً على أن يأخذ منه ذات الشيء المعار فلا يصح، كما إذا باع دابة معينة أو أعارها وأخذ المشتري من البائع أو المعير من المستعير رهناً على أنها إن استحقت أو ظهر بها عيب أو أتلف المستعير العارية أتى له بعينها من ذلك الرهن فلا يصح لاستحالته عقلاً. قوله: [وأما من المكاتب فيصح]: وعليه إذا بقي على المكاتب شيء ولم يأت به بيع الرهن فيما بقي من نجوم الكتابة. قوله: [لا إن لم يتم]: أي فلا يندرج في عقد الرهنية وللراهن أخذه بعد تمامه وذلك أن غير التام بمنزلة الغلة وهي لا تندرج. قوله: [جنين]: أي لأنه كالجزء منها فدخوله هنا كالبيع - ابن المواز. ولو شرط الراهن عدم دخوله لم يجز لأنه شرط مناقض لمقتضى العقد لكونه بمنزلة الجزء من أمه. قوله: [وأولى إن حملت به بعد]: وجه الأولوية أنه بعد الرهن يكون جزءاً منها وقد تعلق بها الرهن بخلافه قبل فقد يتوهم أنه ذات مستقلة. قوله: [بالخاء المعجمة]: وبعضهم ضبطه بالحاء المهملة. وقوله: [هو المسمى بالفسيل]: أي ويسمى بالودي. قوله: [لا تندرج ثمرة فيه ثمرة على رؤوس الشجر]: هكذا نسخة المؤلف، والمناسب حذف لفظ ثمرة التي زادها الشارح، لأن الكلام يتم بدونها. قوله: [ولم يجعلها ابن القاسم كالصوف التام]: أي حيث طابت والفرق بينها وبين الصوف أنها تترك لتزداد طيباً فهي غلة لا رهن والصوف لا فائدة في بقائه بعد تمامه بل في بقائه تلف له وهذا الفرق ذكره ابن يونس وهو منقوض بالثمرة اليابسة. قوله: [بيع وإجارة]: أي لأن السلعة المبيعة بعضها في مقابلة ما يسمى من الثمن وبعضها في مقابلة المنفعة، والأول بيع والثاني إجارة،

стр. 646

وكذا يمتنع التطوع بالمنفعة في القرض والبيع مطلقاً عينت أم لا فعلم أنها في القرض تمتنع في الصور الأربع وهي: الشرط، والتطوع عينت أم لا. وفي البيع في الثلاث وتجوز في الرابعة: وهي ما إذا وقعت بشرط في العقد وعينت. ومما عمت به البلوى في مصر جميعها - حتى لم يقدر أحد من أهل العلم على رفعه - أن يبذل الرجل لآخر دراهم ثم يأخذ منه أرض زراعة أو حائطاً رهناً على أن يزرع الأرض أو يأخذ ثمر الحائط ما دامت الدراهم في ذمة آخذها، ثم زادوا في الضلال إلى أنه إذا رد أخذ الدراهم ما في ذمته ليأخذ أرضه أو حائطه توقف معطيها في القبول، فتارة يشتكيه إلى أمرائها لينصروا الباطل وتارة يصالحوه على دفع شيء له ليستمر على ذلك السنة أو السنتين أو الأكثر، فإنا لله وإنا إليه راجعون. (و) جاز شرط المنفعة المعينة بزمن أو عمل (على أن تحسب من الدين مطلقاً): أي في بيع أو قرض، وكذا إذا وقعت بعد العقد؛ لأنه من البيع والإجارة وليس فيه هدية مديان، بخلاف التطوع بها بعد العقد. نعم في القرض فيه سلف وإجارة. (ولا يقبل منه): أي من المرتهن (بعد) حصول (المانع) للراهن؛ كموت أو فلس مع حوزه للرهن: أنه (حاز) الرهن (قبله): أي قبل المانع ونازعه الغرماء، وقالوا: إنما حزته بعده فلا تفيده دعواه (ولو شهد له الأمين) الحائز له. ــ ومحصله: أن تلك المنفعة لم تضع على الراهن بل وقعت جزءاً من ثمن السلعة التي اشتراها. قوله: [وكذا يمتنع التطوع] إلخ: أي لأنها هدية مديان، فلذلك منعت في البيع والقرض وهو بيان لمفهوم الموضوع. قوله: [فعلم أنها] إلخ: حاصله أن منفعة الرهن إما أن تكون مدتها معينة أو غير معينة وفي كل: إما أن يشترطها المرتهن أو يتطوع بها الراهن عليه، وفي كل: إما أن يكون الرهن في عقد بيع أو قرض، فأخذ المرتهن لها في رهن القرض ممنوع في صوره الأربع، وهي معينة أم لا مشترطة أو متطوع بها، وفي رهن البيع في ثلاث إذا كان متطوعاً بها معينة أم لا أو مشترطة ولم تعين، والجواز في واحدة وهي ما إذا اشترطت وكانت معينة. قوله: [حتى لم يقدر أحد]: المناسب حتى لا يقدر. قوله: [على أن يزرع الأرض] إلخ: مسألة رهن الأرض والحائط هي المسماة بين الناس بالغاروقة، وهي ممنوعة مطلقاً ولو شرط المنفعة في مدة معينة لأنها في قرض لا بيع، ولا ينفعه أن يقول: وهبتك المنفعة ما دامت دراهمك علي، لأنها حيلة باطلة عندنا. وهي من الربا فيجب على واضع اليد على الطين في نظير دراهمه الإقلاع عنه وتركه لصاحبه والاستمرار عليه محرم. ولكن إذا وقع وزرع الأرض يكون الزرع له وعليه أجرة مثل الأرض لصاحبها فيقاصصه بها من أصل الدين الذي عليه، فإن كان يدفع الخراج للملتزم وكان قدر أجرة الأرض لا يلزمه أجرة لربها كما قرره الأشياخ. قوله: [إلى أنه إذا رد] إلخ: أي أراد الرد. قوله: [المعينة بزمن أو عمل] إلخ: مفهومه أن غير المعينة لا يجوز وعلة المنع في صور القرض اجتماع السلف والإجارة وفي صور البيع اجتماع البيع والإجارة المجهولة الأجل. قوله: [على أن تحسب من الدين مطلقاً] إلخ: هذا الإطلاق فاسد كما يستفاد من حاشية الأصل، لأن الجواز مخصوص بما إذا اشترطت ببيع وعينت وكانت تفي بالدين أو يشترط تعجيل ما بقي، وأما إن كان الباقي يدفع له فيه شيئاً مؤجلاً فممنوع لفسخ ما في الذمة في مؤخر وإن كان يترك للراهن جاز، إلا إذا كان اشتراط الترك في صلب العقد فلا يجوز، للغرر إذ لا يعلم ما يبقى، وأما الصور السبع فالمنع فيها مطلقاً أخذت مجاناً كما تقدم أو لتحسب من الدين كما هنا. قوله: [وكذا إذا وقعت بعد العقد] إلخ: فيه نظر فإنهم ذكروا أنها تجري على مبايعة المديان فإن كان فيها مسامحة حرم وإلا فقولان بالحرمة والكراهة. قوله: [بخلاف التطوع بها بعد العقد]: معناه التبرع بها من غير أن تحسب من الدين فلا يناقض ما قبله. قوله: [نعم في القرض] إلخ: استدراك على الجواز الذي أفاده الإطلاق لما علمت من أنه خلاف الصواب، والمناسب حذف قوله: "فيه" لما فيه من الركة. ثم هذا كله في أخذ المرتهن المنفعة التي هي ليست من جنس الدين، وأما لو شرط المرتهن أخذ الغلة التي هي من جنس الدين من دينه، فإن لم يؤجل لذلك أجلاً جاز في القرض ومنع في البيع لأن القرض يجوز فيه الجهل بالأجل دون البيع، وإن أجل ذلك بأجل معلوم، فإن دخلا على أنه إن بقي شيء من الدين بعد الأجل يوفيه الراهن من عنده أو من ثمن الرهن جاز ذلك في البيع والقرض، وإن دخلا على أن الفاضل من الدين يعطيه به شيئاً مؤجلاً منع ذلك في البيع والقرض، وإن دخلا على أن الفاضل من الدين يترك للمدين جاز في القرض دون البيع كذا في حاشية الأصل.

стр. 647

لأنها شهادة على فعل نفسه (إلا ببينة) تشهد له (على التحويز) قبله: أي على معاينة أن الراهن سلم له الرهن قبل حصول المانع (أو) تشهد له (على الحوز): أي على كونه حازه قبل المانع ولو لم تشهد بالتحويز (على الأوجه) من التأويلين؛ لأن شهادتها بالحوز قبله مع ثبوت الدين يفيد الظن بأن الراهن سلمه له، واحتمال احتيال المرتهن عليه بعيد. والتأويل الثاني: أنه لا بد من الشهادة على التحويز والقبض من الراهن. وقال المصنف: وفيها دليلهما واختار الباجي الأول، ولكن ظاهرها الثاني، وبه قال جماعة منهم ابن رشد ونصها في كتاب الهبة: ولا يقضى بالحيازة إلا بمعاينة البينة بحوزه في حبس أو رهن أو هبة أو صدقة ولو أقر المعطي بصحته أن المعطي قد حاز وقبض وشهد عليه بإقراره حتى تعاين البينة الحوز اهـ. وقال بعض المحققين: يكفي الحوز في الهبة ولا يكفي في الرهن؛ لأن الرهن لم يخرج عن ملكه بخلاف الهبة. (و) لو باع الراهن الرهن (مضى بيعه) وإن كان لا يجوز (قبل قبضه): أي قبل أن يقبضه المرتهن منه (إن فرط مرتهنه) في طلبه حتى باعه راهنه ويبقى دينه بلا رهن لتفريطه. (وإلا) يفرط بل جد في طلبه فباعه قبل قبضه (فهل يمضي) بيعه (ويكون الثمن): أي ثمنه (رهناً) في الدين فات الرهن عند مشتريه أو لا؛ (أو لا) يمضي بل يرد ويكون رهناً في الدين؟ وهذا إذا لم يفت فإن فات بيد مشتريه كان ثمنه رهناً، (قولان): الأول لابن أبي زيد والثاني لابن القصار ولابن رشد ثالث: وهو أنه ليس للمرتهن رد بيع الرهن وإنما له فسخ بيع سلعته؛ لأنه لما باعها على رهن بعينه فلما فوته ببيعه كان أحق بسلعته إن كانت قائمة أو قيمتها إن فاتت، قال: وهذا كله إن دفع السلعة للمشتري أي الراهن أو السلف له وإلا فهو أحق بسلعته أو سلفه فرط في الرهن أو لم يفرط. (أو): أي ومضى بيعه أيضاً إن باعه (بعده): أي بعد أن قبضه المرتهن (إن باعه بمثل الدين فأكثر وهو): أي والدين (عين) مطلقاً من بيع أو قرض (أو) الدين (عرض من قرض) وعجل الدين في الصور الثلاثة [١] (وإلا) يبعه بمثل الدين بل بأقل منه في الصور الثلاث أو باعه بمثله فأكثر والدين عرض من بيع (فله): أي للمرتهن (الرد) لبيع الرهن في الصور الأربعة [٢]، إن لم يكمل له في الثلاثة الأول بقية دينه. ولا يلزمه في الرابعة قبول العرض قبل أجله ولو بيع بما فيه الوفاء؛ لأن الأجل فيه من حقهما بخلاف العرض من قرض فإن الأجل فيه ــ قوله: [لأنها شهادة على فعل نفسه]: أي الذي هو الحوز والشهادة على فعل النفس لا تعتبر لأنها دعوى. ويستفاد من التعليل المذكور أن شهادة القباني بأن وزن ما قبضه فلان كذا لا تقبل لأنها شهادة على فعل النفس، بخلاف ما إذا شهد أن فلاناً قبض ما وزنه فإنه يعمل بشهادته، فإن شهد بهما معاً فالظاهر البطلان، لأن الشهادة إذا بطل بعضها بطل كلها حيث كان بطلان بعضها للتهمة كما هنا. ومحل بطلان شهادة القباني إذا شهد بالوزن: ما لم يكن مقاماً من طرف السلطان أو نائبه كالقاضي كما بمصر، وإلا عمل بشهادته كما استظهره الأجهوري والظاهر أن تابع المقام من القاضي مثله. قوله: [والقبض من الراهن]: عطف تفسير على التحويز. قوله: [حتى تعاين البينة الحوز]: هنا حذف من أصل النص سقط من المؤلف، فإن كلام المدونة: وشهد عليه بإقراره بينة ثم مات لم يقض بذلك إن أنكر الورثة حتى تعاين البينة الحوز. اهـ. كما في (بن) وبهذا المحذوف تستقيم العبارة. ووجه كون هذا النص فيه الدليل لكل منهما أن قوله: حتى تعاين البينة الحوز، يحتمل حقيقة الحوز بأن تعاين البينة أن ذلك الشيء الموهوب أو المتصدق به أو المرهون في حوز الشخص المعطى بالفتح قبل المانع. ويحتمل أن المراد بالحوز التحويز: أي التسليم كما هو المتبادر من المعاينة. قوله: [وهذا إذا لم يفت]: بعد هذه العبارة في نسخة المؤلف: فإن يبدأ إلخ. وصوابه فإن فات بيد مشتريه. قوله: [الأول لابن أبي زيد] إلخ: اعلم أن محل الخلاف في بيع الراهن الرهن المعين المشترط في عقد البيع أو القرض، والحال أن الراهن البائع سلم الرهن المبيع للمشتري، فإن لم يسلمه له كان للمرتهن منعه من التسليم ولو أتاه برهن بدله لأن العقد وقع على عينه فإن خالف الراهن وسلمه للمشتري، كان للمرهن فسخ العقد الأصلي المشترط فيه الرهن. وأما إن كان غير معين وباعه الراهن قبل أن يقبضه المرتهن فللمرتهن أيضاً منع الراهن من تسليمه للمشتري حتى يأتيه ببدله، وأما لو كان الرهن متطوعاً به بعد العقد وباعه الراهن قبل أن يقبضه المرتهن فإنه يمضي بيعه. وهل يكون ثمنه رهناً أو يكون لا للراهن ويبطل الرهن من أصله؟ خلاف مخرج على الخلاف في بيع الهبة قبل قبضها وبعد علم الموهوب له في مضي البيع، ويكون الثمن للمعطي؛ بالكسر، أو للمعطى؛ بالفتح، كما سيأتي. قوله: [وهذا كله إن دفع السلعة]: أي المبيعة في مسألة البيع. وقوله: [أو السلف]: أي في مسألة القرض. قوله: [أو الدين عرض]: مراده بالعرض ما قابل العين فيشمل الطعام. قوله: [في الصور الثلاث]: أي وهي ما إذا كان الدين عيناً مطلقاً من بيع أو قرض أو عرضاً من قرض قوله: [في الصور الأربع]: أي وهي ما إذا كان الدين عيناً مطلقاً أو عرضاً من قرض أو من بيع. قوله: [إن لم يكمل]: أي وأما لو كمل له فحكمه حكم ما إذا باعه بمثل الدين في مضي البيع. قوله: [ولا يلزمه في الرابعة] إلخ: يعني بالرابعة كون الدين عرضاً من بيع. قوله: [لأن الأجل فيه من حقهما]: علة للنفي الذي هو عدم اللزوم. قوله: [بخلاف العرض من قرض]: أي وبخلاف العين مطلقاً كما تقدم ذلك في باب القرض.

стр. 648

من حق المقترض فقط. (وإن أجاز) المرتهن بيع الرهن (تعجيل [١]) دينه من ثمنه (مطلقاً) في الصور الأربع فإن وفى، وإلا أتبعه بالباقي. (ومنع عبد من وطء أمته المرهونة معه): وأولى بالمنع لو رهنت وحدها، بخلاف غير المرهونة فيجوز له وطؤها وكذا زوجته رهنت أو لا. (وحد مرتهن وطئ) أمة مرهونة عنده (بلا إذن) من راهنها في الوطء إذ لا شبهة له فيها (وإلا) بأن أذن له راهنها في وطئها (فلا) يحد نظراً لقول عطاء بجواز إعارة الفروج، فهو شبهة تدرأ الحد، قال في المدونة: لو اشترى المرتهن هذه الأمة وولدها لم يعتق الولد عليه، لأنه لم يثبت نسبه له، وهذا إذا لم يأذن له الراهن في الوطء إذ لو أذن [٢] فيه كانت به أم ولد ولذا قال: (وقومت) الموطوءة بإذن (عليه): أي على المرتهن الواطئ (بلا ولد حملت أم لا): لأن حملها انعقد على الحرية بالإذن فلا قيمة له ويلزم الواطئ قيمتها للراهن، وقد ملكها. وأما الموطوءة بلا إذن فتقوم بولدها لأنه رقيق، وتقويمها لأجل علم ما نقصها الوطء والحمل وترجع لربها مع ولدها. (وللأمين) الذي وضع الرهن تحت يده (بيعه): أي الرهن في الدين (إن أذن له) في بيعه: أي أذن له الراهن فيه (ولو في العقد): أي عقد الرهن، سواء أذن له في بيعه قبل الأجل أو بعده لأنه وكيل عن ربه حينئذ ما لم يقل: إن لم آت بالدين وقت كذا، فإن قال ذلك لم يجز له البيع. (كالمرتهن) يجوز له بيع الرهن إن أذن له (بعده): أي بعد العقد الصادق ببعد الأجل، لا في حال العقد. ومحل الجواز لهما: (إن لم يقل) الراهن لواحد منهما: (إن لم آت بالدين، وإلا) بأن قال ما ذكر لواحد منهما أو أذن للمرتهن في صلب العقد - قال أو لم يقل - لم يجز البيع في الصور الخمسة [٣]، وأولى إن لم يأذن أصلاً إلا بإذن الحاكم وهو معنى قوله: (فبإذن الحاكم) ليثبت عنده العسر أو المطل أو الغيبة للراهن (وإلا) يستأذن الحاكم وباع الأمين أو المرتهن بلا رفع الحاكم ــ قوله: [من حق المقترض فقط]: أي ومن حق ما كانت عليه العين ولو من بيع. قوله: [فإن وفى]: أي كما في الصورة الرابعة. وقوله: [وإلا أتبعه بالباقي]: أي كما في الصور الثلاث. قوله: [ومنع عبد من وطء أمته]: حاصله أن السيد إذا رهن أمة عبده وحدها أو رهنهما معاً، فإن العبد يمنع من وطئها كان مأذوناً له في التجارة أم لا، لأن رهنها وحدها أو معه يشبه الانتزاع من السيد لها لأن المرتهن منهما معرض للبيع، وحيث بيع العبد دون ماله أو الأمة دون مالها حرم وطؤه إياها. ولكنه إن تعدى ووطئ فلا يحد لأنه يشبه الانتزاع وليس انتزاعاً حقيقياً، لأن المشهور أنه إذا افتكها السيد من الرهن لا يمنع وطء العبد لها للملك السابق على الرهنية ولو كان انتزاعاً حقيقياً لافتقر لتمليك ثان. قوله: [وكذا زوجته] إلخ: أي ولو كانت مملوكة للسيد لأن الرهن لا يبطل النكاح وليس للسيد انتزاع الزوجة من عبده كما لو باعها السيد فلا يكون البيع والرهن مانعاً من وطء الزوجة. قوله: [إذ لا شبهة له فيها]: أي لأن وطأه لها زنا محض فيحد ولو ادعى الجهل ولو أتت بولد يكون رهناً مع أمه. قوله: [بجواز إعارة الفروج]: أي فعطاء - أحد المجتهدين - يقول بجواز إعارة فروج الإماء للأجانب، وإن كان قولاً أجمعت المذاهب الأربعة على خلافه فيراعى لدرء الحدود. قوله: [لأنه لم يثبت نسبه له]: لكنه لو كان الولد أنثى لحرم على الواطئ نكاحها، لقول خليل فيما تقدم وحرم أصوله وفصوله وإن خلقت من مائه. قوله: [إذ لو أذن له فيه كانت به أم ولد]: محل هذا إذا كانت غير متزوجة وإلا حد ولا تصير به أم ولد. قوله: [لأن حملها انعقد على الحرية]: أي للحوقه بالمرتهن ومحل انعقاده على الحرية إن كان الأب حراً، وإلا فلا يكون الولد خيراً من أبيه. قوله: [فلا قيمة له]: أي فلا ثمن له يدفع في الرهن. قوله: [وترجع لربها مع ولدها]: أي فتقوم مع ولدها ليعرف نقصها، فإذا وطئها وولدت وكان الوطء ينقصها عشرة قوم الولد، فإن كان قيمته عشرة جبر النقص به، وإن كانت قيمته أقل رجع على الواطئ بالباقي، وإن زادت قيمته فلا يرجع المرتهن بتلك الزيادة. قوله: [وللأمين] إلخ: أي وسواء كان الرهن في دين بيع أو قرض. قوله: [ولو في العقد]: أي ولو في صلب العقد، وهذا بخلاف المرتهن فلا يجوز له البيع إلا إذا كان الإذن بعده، لأن الأمين وكيل محض بخلاف المرتهن فإنه ربما يتوهم أن الإذن الواقع في العقد كالإكراه لضرورته فيما عليه من الحق فإذنه كلا إذن فتأمل. قوله: [وسواء أذن له في بيعه قبل الأجل] إلخ: كلام ركيك كما لا يخفى، والمناسب أن يجعله دخولاً على المبالغة بأن يقول: هذا إذا أذن بعد العقد في الأجل أو بعده ولو في العقد - فتأمل. قوله: [لم يجز له البيع]: أي ولا بد من إذن الحاكم لما يحتاج إليه من إثبات الغيبة أو العسر أو المطل كما يأتي. قوله: [إن أذن له بعده]: أي وأما إن أذن الراهن للمرتهن في حال العقد فيمنع ابتداء لأنها وكالة اضطرار. قوله: [لم يجز البيع في الصور الخمس]: أي وهي الإذن للأمين في العقد

стр. 649

(مضى) بيعه من الأمين أو المرتهن وإن لم يجز ابتداء (وباع الحاكم) الرهن (إن امتنع) ربه من بيعه بعد الأجل ومن وفاء الدين فيما إذا لم يأذن، وكذا يبيع الحاكم إن غاب الراهن أو مات إلا أنه في الغيبة لا بد من يمين الاستظهار (وإن قال) الأمين للمرتهن: (بعتها): أي الذات المرهونة (بمائة) مثلاً (وسلمتها لك، فأنكر المرتهن، ضمن الأمين) فلا يصدق في التسليم إلا بينة. وأمانته لا تسري على تسليم الثمن. (ورجع مرتهنه) على الراهن (بنفقته) التي أنفقها على الرهن (في الذمة): أي ذمة الراهن (ولو لم يأذن له) في الإنفاق. (وليس) الرهن (رهناً فيها): أي في النفقة (بخلاف الضالة) ينفق عليها من وجدها، فإن له الرجوع في ذات الضالة ويكون مقدماً على الغرماء بالنفقة عليها، (إلا أن يصرح) الراهن (بأنه): أي الرهن (رهن بها): أي بالنفقة أي فيها بأن قال الراهن للمرتهن: أنفق عليه وهو رهن في النفقة عليه أو بما أنفقت (أو يقول): أنفق عليه (على أن نفقتك فيه): أي في الرهن فإنه يكون رهناً فيها ويقدم فيه على الغرماء بنفقته عليه قال ابن القاسم إذا قال: أنفق على أن نفقتك في الرهن، أو: أنفق والرهن بما أنفقت رهن أيضاً، فذلك سواء، ويكون الرهن بالنفقة. ثم قال: فإن غاب وقال الإمام: أنفق ونفقتك في الرهن كان أحق به من الغرماء كالضالة اهـ. - نقله المواق. (وإن أنفق) المرتهن (على) رهن (نحو شجر) ونحوه الزرع (خيف عليه) التلف بعد سقيه والإنفاق عليه، وامتنع الراهن من الإنفاق ولم يأذن للمرتهن في ذلك وقت انقطاع الماء عنه فاحتيج لإجرائه له أو لإصلاح بئره ــ أو بعده مع التقييد فيهما والإذن للمرتهن في العقد قيد أم لا وبعده وقيد. وحاصل الفقه أن الراهن: إما أن يأذن ببيع الرهن للأمين أو للمرتهن في نفس العقد أو بعده، وفي كل: إما أن يطلق أو يقيد، فالصور ثمان. فإن وقع منه الإذن للأمين في العقد أو بعده وأطلق جاز له البيع بلا إذن، وإن قيد فلا بد من الرفع، وإن وقع منه الإذن للمرتهن بعد العقد وأطلق جاز له البيع بلا إذن، وإن قيد فلا بد من الرفع وإن أذن له في حالة العقد، فلا بد من الرفع قيد أو أطلق. قوله: [مضى بيعه]: أي في الصور الخمسة. قوله: [وإن لم يجز ابتداء]: محل المنع إذ لم يكن المبيع تافهاً ولم يخش فساده وإلا جاز قطعاً كذا في الأصل. تنبيه: ليس للأمين الذي أمن على حوز الرهن أو بيعه إيصاء بالرهن عند سفره أو موته لأن الحق في ذلك للمرتهنين وهما لم يرضا [١] إلا بأمانته لا أمانة غيره. ومثل الأمين القاضي، فليس له الإيصاء بالقضاء وكذا الوكيل ولو مفوضاً ومقدم القاضي، بخلاف الخليفة والوصي والمجبر وإمام الصلاة والمقام من طرف السلطان وناظر الوقف فلكل واحد الاستخلاف على منصبه. والمراد بالناظر: الذي جعل له الواقف الإيصاء به، وإلا فهو كالقاضي كما في (عب). قوله: [لا بد من يمين الاستظهار]: في (ح) عن ابن رشد: الذي جرى به العمل أن القاضي لا يحكم للمرتهن ببيع الرهن إذا غاب أو مات حتى يثبت عنده الدين وملك الراهن له، وتحليفه مع ذلك أنه: ما وهب دينه ولا قبضه ولا أحال به وأنه باق عليه إلى حين قيامه. قوله: [فلا يصدق في التسليم]: أي وأما في أصل البيع وقدر ما باع به فمصدق لأنه وكيل في ذلك والموضوع أنه مأذون في العقد أو بعده. قوله: [ورجع مرتهنه على الراهن بنفقته]: أي التي شأنها الوجوب على المالك لو لم يكن المملوك رهنه، بدليل أن من أنفق على شجر خيف عليه فإنه يبدأ بالنفقة ولا تكون في الذمة، قال (ر) وهذا الحمل صواب ويؤخذ من التقرير المذكور أن العقار كان لشجر لا كالحيوان لأن نفقته غير واجبة، وقيل: إن العقار كالحيوان لأنه لما رهنه وهو عالم بافتقاره للإصلاح فكأنه أمره بالنفقة فيرجع بها في ذمته، وهذا هو الفرق بين ما هنا وبين الأشجار. قوله: [ولو لم يأذن له في الإنفاق]: رد بـ "لو" قول أشهب: إن نفقته على الرهن إذا لم يأذن له فيها تكون في الرهن مبدأ بها في ثمنه. قوله: [ويكون مقدماً على الغرماء] إلخ: فإن زادت النفقة على قيمة الضالة فلا ترجع بتلك الزيادة على ربها وضاعت عليه، والفرق بين الضالة والرهن أن الضالة لا يعرف صاحبها حين الإنفاق عليها، بخلاف الرهن فإن صاحبه معروف حين الإنفاق عليه فلو شاء طلبه بالنفقة عليه، فإن امتنع أو غاب رفع للحاكم. قوله: [إلا أن يصرح]: الحاصل أن أحوال الإنفاق على الرهن ثلاث: الأولى: أن يقول الراهن للمرتهن أنفق على الرهن، وفي هذه الحالة النفقة في الذمة قطعاً. الثانية: أن يقول أنفق عليه وهو رهن في النفقة فالرهن في هذه الحالة رهن في النفقة اتفاقاً. الثالثة: أن يقول أنفق على أن نفقتك في الرهن، وفي هذه الحالة تأويلان، ومثلها عند خليل. أما إذا قال: أنفق ونفقتك في الرهن فقيل يكون رهناً فيها لأنه من الصريح، وقيل: لا يكون رهناً فيها وعليه لو بيع الرهن بخمسة عشر والدين عشرة، فإن الخمسة الفاضلة تكون أسوة الغرماء ويتبع ذمته بما بقي وشارحنا اختار من التأويلين الطريقة الأولى. قوله: [ويكون الرهن بالنفقة] أي في النفقة فالباء بمعنى "في" والمعنى: ويكون الرهن مرهوناً في النفقة وليس المراد حصر النفقة في الرهن كالضالة لأنه هنا إذا لم يف الرهن اتبع الذمة. قوله: [والإنفاق عليه]: معطوف على سقيه مسلط عليه عدم.

стр. 650

فأنفق الراهن، (بدأ) بالثمر أو بحب الزرع (بالنفقة) التي صرفها الراهن على ذلك، فتقدم على الدين ولا تكون النفقة في ذمة الراهن. (ولا يجبر الراهن على الإنفاق) على الشجر والزرع مطلقاً (ولو اشترط) الرهن (في) صلب (العقد) للدين فأولى إذا كان تطوعاً بعد [١]، وتؤولت على عدم الجبر إذا تطوع به. وأما إذا اشترط في العقد جبر. والمعتمد الأول، لكنه إن أنفق بدأ بها على الدين على ما تقدم. ثم شرع يتكلم على ضمان الرهن وعدمه فقال: (وضمن) الرهن (مرتهن إن كان) الرهن (بيده وهو مما يغاب [٢] عليه): أي يمكن إخفاؤه عادة، كالحلي والثياب والسلاح والكتب، لا إن كان بيد أمين أو كان مما لا يغاب عليه كالحيوان وادعى ضياعه أو تلفه (ولم تقم على هلاكه بينة) لا إن قامت، فشروط ضمانه ثلاثة: كونه بيده، وكان مما يغاب عليه، ولم تقم على هلاكه بينة بضياعه بغير تفريط؛ فيضمنه المرتهن (ولو اشترط البراءة) من الضمان؛ ولا ينفعه شرطها (في غير) رهن (متطوع به): وهو المشترط في العقد (أو علم احتراق محله): وادعى احتراقه أو سرقة محله، وادعى أنه سرق من جملة المتاع فيضمن ولا ينفعه ذلك (إلا ببقاء بعضه) لم يحرق. (وإلا) بأن كان بيد أمين أو كان مما لا يغاب عليه أو قامت على ضياعه بينة أو كان متطوعاً به بعد العقد واشترط عدم الضمان - على ما قال اللخمي والمازري - أو علم احتراق محله وبقي البعض بلا حرق مع ظهور أثر الحرق (فلا ضمان) على المرتهن؛ لأن ضمانه ضمان تهمة وقد زالت فلا ضمان (ولو اشترط ثبوته): أي الضمان (إلا أن تكذبه البينة): الشاملة للعدل وامرأتين، كما لو ادعى موت الدابة أو العبد الرهن فقال جيرانه أو رفقته في السفر: لم نعلم بذلك، أو قال: مات أو ضاع يوم كذا، فقالت البينة: رأيناه عنده بعد ذلك اليوم (وحلف) المرتهن (مطلقاً) ــ قوله: [فأنفق الراهن] صوابه المرتهن تأمل. قوله: [بدأ بالثمر]: قال (عب): معنى التبدئة بما أنفق أن ما أنفقه يكون في ثمر الزرع والثمرة وفي رقاب النخل، فإن ساوى ما ذكر النفقة أخذها المرتهن، وإن قصر ذلك عن نفقته لم يتبع الراهن بالزائد وضاع عليه وكان أسوة الغرماء بدينه، بخلاف المسألة السابقة المتعلق إنفاقه فيها بذمة الراهن. فإن فضل شيء عن نفقته بدأ بها في دينه، فإن فضل شيء كان للراهن. اهـ. أي والموضوع: أنه جعل النفقة في الرهن. والباء في "بالثمر" وفي " بحب الزرع " بمعنى: "في" والباء في النفقة للتعدية. قوله: [التي صرفها الراهن]: صوابه المرتهن. قوله: [ولا تكون النفقة في ذمة الراهن]: الفرق بينه وبين النفقة على الحيوان والعقار أن المرتهن دخل على الإنفاق عليها، فإذا لم يشترط كون الرهن رهناً به كان سلفاً منه للراهن بخلاف هدم البئر ونحوه فإنه غير مدخول عليه ولما كان إحياء الزرع ونحوه إنما يحصل عن إنفاق بدأ به على دين الرهن فإن أنفق بإذن للراهن أو بدون علمه فالنفقة في ذمة الراهن كذا في الأصل. قوله: [وأما إذا اشترط في العقد جبراً]: استشكل جبره بأن الشخص لا يجبر على إصلاح شيئه. وأجيب: بأنه إنما جبر لتعلق حق المرتهن به. قوله: [وضمن الرهن مرتهن]: أي ضمن مثله إن كان مثلياً وقيمته إن كان مقوماً إن ادعى تلفه أو ضياعه أو رده. وهل تعتبر القيمة يوم التلف أو الضياع أو يوم الارتهان؟ قولان، ووفق بعضهم بين القولين بأن الأول فيما إذا ظهر عنده يوم ادعاء التلف والثاني فيما إذا لم يظهر عنده من يوم قبضه حتى ضاع. قوله: [لا إن كان بيد أمين]: أي وإلا كان الضمان من الراهن. قوله: [أو كان مما لا يغاب عليه]: اعلم أن مثل الرهن في التفرقة بين ما يغاب عليه وما لا يغاب عليه: باب العواري وضمان الصناع والمبيع بخيار ونفقة المحضون إذا دفعت للحاضن والصداق إذا دفع للمرأة وحصل فسخ أو طلاق قبل الدخول وما بيد الورثة إذا طرأ دين أو وارث آخر والمشتري من غاصب ولم يعلم بغصبه والسلعة المحبوسة للثمن أو للإشهاد - كذا في حاشية الأصل. قوله: [كالحيوان]: أي والعقار، ومن ذلك السفينة الواقفة في المرسى؛ فإذا ادعى ضياع ما لا يغاب عليه أو تلفه أو رده فإنه يصدق ولا ضمان عليه ما لم يكن قبضه ببينة مقصودة للتوثق وإلا فلا يصدق كما في (ح) نقله محشي الأصل. قوله: [ولا ينفعه شرطها]: أي بل هو مما يقوي التهمة. قوله: [أو علم احتراق محله] إلخ: هذا داخل في حيز المبالغة على الضمان لاحتمال كذبه خلافاً لفتوى الباجي القائل إذا علم احتراق محل الرهن المعتاد وضعه فيه وادعى المرتهن أنه كان به فلا ضمان عليه. وأما لو ثبت أنه كان به فإنه لا ضمان عليه اتفاقاً وقد اعتمد (بن) فتوى الباجي ولأفاد في الأصل ضعفها تبعاً لشيخه العدوي. قوله: [إلا ببقاء بعضه لم يحرق]: اعلم أن الرهن إذا كان متحدا كفى الإتيان ببعض منه محرقاً وإن كان متعدداً فلا بد من الإتيان ببعض كل واحد منه محرقاً. قوله: [بقي البعض بلا حرق]: أي أو لم يبق على فتوى الباجي. قوله: [فلا ضمان ولو اشترط ثبوته]: كرر قوله. "فلا ضمان" لأجل المبالغة وفي هذا التركيب ركة لا تخفى. قوله: [إلا أن تكذبه]: أي إلا أن تكذب من لا ضمان عليه من أمين ومرتهن. والمراد بالبينة: العدول، وأما تكذيب غير العدول فلا يعتبر والتكذيب إما صريحاً، كدعواه أنها ماتت يوم السبت مثلاً فقالوا رأيناها عنده بعد ذلك اليوم وإما ضمناً كقول جيرانه المصاحبين في السفر: لم نعلم بذلك. ومفهوم: " تكذبه " أنه

стр. 651

في ضمانه وعدم ضمانه أي للراهن تحليفه إنه (لقد ضاع أو تلف بلا تفريط) منه (و) أنه (لم يعلم موضعه): لاحتمال أنه فرط أو لم يفرط، ولكنه يعلم موضعه. (وإن ادعى رده) لربه وأنكر ربه (لم يقبل) منه ويضمن (واستمر الضمان) عليه (إن قبض الدين أو وهب) له حتى يسلمه لربه ولا يكون بعد وفاء الدين كالوديعة لأنه لم يقبض على وجه الأمانة بل على وجه التوثق به. (إلا أن يحضره) المرتهن لربه (أو يدعوه لأخذه فقال) ربه للمرتهن: (دعه عندك)، ثم ادعى ضياعه فلا يضمن؛ لأنه صار بعد البراءة من الدين وبعد إحضاره لربه أو طلبه لأخذه محض أمانة. ولا بد في الثانية من قوله: دعه عندك أو ما في معناه وإلا ضمن. وأما إحضاره فلا يحتاج لذلك (ولو قضى) الراهن (بعض الدين أو أسقط) بعضه بهبة أو صدقة أو لطلاق قبل البناء (فجميع الرهن فيما بقي) من الدين وليس للراهن أخذ شيء منه (إلا أن يتعدد الراهن) ويقضي بعضهم ما عليه فله أخذ منابه من الراهن إن كان ينقسم، (أو) يتعدد (المرتهن)، فكل من أخذ دينه رد من الرهن المتعدد، كثياب، أو المتحد المنقسم ما عنده منه. قال في المدونة: من رهن داراً من رجلين صفقة فقضى أحدهما حقه أخذ حصته من الدار. (والقول) عند تنازع المتراهنين - كأن يقول رب السلعة للمرتهن: هي عندك أمانة أو عارية ودينك بلا رهن، وقال الآخر: بل هي رهن، وقد يدعي المرتهن نفي الرهن ورب السلعة يدعي الرهنية كما إذا كانت مما يغاب عليه وضاعت منه فيدعي ربها أنها رهن ليضمنه القيمة أو المثل ــ لو صدقه العدول، كقولهم: إن هذا الرجل كان معه دابة وماتت ولكن لا ندري هل هي دابة الرهن أو غيرها فإنه لا يضمن، وأولى إذا قالوا: إنها دابة الرهن لكن في الأولى لا بد من حلفه إنها هي دون الثانية. قوله: [في ضمانه وعدم ضمانه]: أي في الصور التي يضمن فيها والصور التي لا يضمن فيها، فحيث قلنا بالضمان فلا بد من حلفه سواء كان متهماً أم لا، فإن حلف غرم القيمة أو المثل وإن نكل حبس فإن طال حبسه دين وغرم القيمة أو المثل فأمره بالحلف مع تضمينه مخافة أن يكون أخفاه. وأما في الصور التي لا ضمان فيها فحلفه أولوي، إلا أنه فيما لا يغاب عليه يحلف مخافة أن يكون أخفاه فإن نكل حبس فإن طال حبسه دين ولا غرم عليه فيها. وما ذكره الشارح من حلف المرتهن في المسائل التي لا ضمان عليه فيها أحد أقوال ثلاثة: حلفه مطلقاً متهماً أم لا، عدم حلفه مطلقاً. ثالثها: يحلف المتهم دون غيره. وحلفه في المسائل التي لا ضمان عليه فيها مفروض في غير ما ثبت تلفه بالبينة وإلا فلا يمين لعدم التهمة. قوله: [واستمر الضمان عليه إن قبض الدين] إلخ: يعني أن الرهن إذا كان مما يضمن بأن كان مما يغاب عليه فإن ضمانه من المرتهن ولو قبض دينه من الراهن أو وهبه له لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان إلى أن يسلمه لربه ولا يكون ذلك الرهن عند المرتهن بعد براءة ذمة الراهن كالوديعة. وقول المصنف: " أو وهب ": أي هبة يبرأ بها المدين الذي هو الراهن بأن وهب الدين له لأنه إذ وهب الدين لغير المدين صار من عنده الرهن أميناً على الرهن لا مرتهناً، وحينئذ فلا يضمن. قال (ح): وإذا وهب المرتهن الدين للراهن ثم تلف الرهن فضمنه قيمته كان للمرتهن إبطال الهبة إذا حلف أنه إنما وهبه الدين لأجل أن يبرئ ذمته من الرهن ويلزم الراهن غرم الدين ويتقاصان فإن فضل عند أحدهما للآخر شيء دفعه له - قاله أشهب. قال شيخ مشايخنا العدوي: وما قاله أشهب أصل يخرج عليه كل ما فعل لغرض فلم يتم. قوله: [ولا بد في الثانية]: أي وهي قوله: أو يدعوه لأخذه. وقوله: [إما إحضاره]: أي وهي المسألة الأولى. قوله: [فجميع الرهن فيما بقي]: أي لأن كل جزء منه رهن بكل جزء من الدين ولأنه قد تحول عليه الأسواق فليس للراهن أخذ شيء منه وكما أن جميع الرهن يبقى فيما بقي من الدين لو استحق بعض الرهن متحداً أو متعدداً كان ما بقي رهناً في جميع الدين عكس مسألة المصنف. فإن كان الرهن فيما ينقسم قسم وبقي نصيب الراهن رهناً، وإلا بيع جميعه كغيره من المشتركات التي لا تنقسم إذا طلب أحد الشريكين البيع. فإن استحق كله قبل قبضه، فإن كان معيناً خير المرتهن بين فسخ البيع وإمضائه فيبقى الدين بلا رهن كبعد القبض إن غره الراهن، وإلا بقي الدين بلا رهن، وإن كان غير معين بعد قبضه جبر على حلفه على الراجح ولا يتصور استحقاقه قبل قبضه. قوله: [إلا أن يتعدد الراهن]: أي كما لو رهن زيد وعمرو داراً يملكانها من بكر فكل من قضى دينه مكن من حصته وإن لم تكن تلك الحصة تقبل القسمة فتقييد الشارح بقوله إن كان ينقسم لا يسلم. قوله: [أو يتعدد المرتهن]: أي كما لو رهن زيد عمراً وبكراً رهناً وفي أحدهما حقه كان له أخذ حصته من الرهن إذا كان ينقسم، وإلا كانت تلك الحصة أمانة عند المرتهن الثاني. أو يجعل الرهن كله تحت يد أمين ولا يمكن الراهن منه لئلا يبطل حوز رهن الثاني. ومثال تعدد الراهن

стр. 652

(لمدعي نفي الرهنية) منهما لتمسكه بالأصل. ومن ادعى الرهنية فقد أثبت وصفاً زائداً فعليه البيان. (ولو اختلفا في مقبوض، فقال الراهن): هو (عن دين الرهن)، وقال المرتهن: هو عن غيره (حلفا): أي يحلف كل منهما على طبق دعواه ونفي دعوى صاحبه (ووزع) المقبوض على الدينين معاً كالمحاصة. (كأن نكلا) فإنه يوزع عليهما بقدرهما، وقضي للحالف على الناكل، ويبدأ الراهن (كالحمالة): تشبيه في التوزيع بعد حلفهما؛ فإذا كان لرجل دينان أحدهما بحميل والثاني بغير حميل فقضاه أحدهما فادعى رب الدين أنه عن الذي بلا حميل وادعى المدينان [١] أنه عن الذي بحميل، أو يكون على رجل دينان أحدهما أصلي والآخر هو حميل به عن غيره، ومضى أحدهما ثم ادعى أنه دين الحمالة وادعى الآخر أنه دين الأصالة، فإنه يوزع في الصورتين بعد حلفهما. (و) لو اختلفا (في قيمة) رهن (تالف) عند المرتهن (تواصفاه، ثم قوم) هذا إن اتفقا على وصفه. (فإن اختلفا) في وصفه (فالقول للمرتهن) بيمينه لأنه غارم (فإن تجاهلا): أي ادعى كل منهما جهل حقيقة صفته (فالرهن بما فيه) من الدين، ولا يرجع أحدهما على صاحبه بشيء (وهو): أي الرهن بالنظر لقيمته (كالشاهد) للراهن أو للمرتهن إذا اختلفا (في قدر الدين) فمن شهد له حلف معه، وكان القول له. (لا العكس): أي ليس الدين كالشاهد في قدر الرهن، بل القول للمرتهن إذا تلف الرهن واختلفا في وصفه؛ ولو ادعى صفة دون قدر الدين لأنه غارم والغارم مصدق، وكذا إذا لم يدع هلاكه وأتى برهن دون قدر الدين وقال الراهن: بل رهني غير هذا وقيمته تساوي الدين، هذا هو المشهور. وتنتهي شهادة الراهن (إلى قيمته): أي الرهن فلا يشهد بالزائد عليها وتعتبر القيمة يوم الحكم إن كان قائماً كما سيأتي (ما لم يفت): أي مدة كونه لم يفت (في ضمان الراهن) بأن كان قائماً لم يفت أصلاً، أو فات في ضمان المرتهن؛ بأن كان مما يغاب عليه ولم يقم على هلاكه بينة. فلو فات في ضمان الراهن بأن قامت على هلاكه بينة أو كان مما يغاب عليه أو تلف بيد أمين لم يكن شاهداً على قدر الدين. وإذا كان الرهن كالشاهد فلا يخلو: إما أن يشهد للراهن أو للمرتهن أو لا يشهد لواحد منهما (فإن شهد للمرتهن): كأن يدعي أن الدين عشرون، وقال الراهن: بل عشرة، وقيمة الرهن عشرون فأكثر ــ والمرتهن: رجلان رهنا داراً لهما من رجلين فقضى أحدهما حصته من الدين كان له أخذ حصته من الرهن. قوله: [لمدعي نفي الرهنية]: أي بيمين لقاعدة أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر، فمدعي نفي الرهنية هو المنكر لتمسكه بالأصل فعليه اليمين ومدعي الرهنية هو المدعي لتمسكه بخلاف الأصل فعليه البينة. قوله: [ووزع المقبوض على الدينين معاً]: ظاهره حل الدينان أو حل أحدهما أو لم يحلا اتحد أجلهما أو اختلف، وهو كذلك. وتفصيل اللخمي ضعيف. قوله: [فإنه يوزع في الصورتين بعد حلفهما]: موضوع المسألتين: أنهما إن اتفقا في حصول البيان ولكن اختلفا في تعليقه هل هو دين الأصالة أو الحمالة وأما لو اختلفا في التبدئة عند القبض، فإن المقبوض يوزع عليهما من غير حلف كما أفاده شيخ مشايخنا العدوي. قوله [ولا يرجح [٢] أحدهما على صاحبه بشيء]: وانظر هل لا بد من أيمانهما -كتجاهل المتبايعين الثمن - أو لا؟ قال الشيخ سالم السنهوري: لم أر فيه نصاً، والظاهر أنه مثله كما قال شيخ مشايخنا العدوي. ومفهوم قوله: "فإن تجاهلا" أنه لو جهله أحدهما وعلمه الآخر حلف العالم على ما ادعى فإن نكل فالرهن بما فيه قوله: [في قدر الدين]: أي الذي رهن فيه لأن المرتهن إنما أخذه وثيقة بحقه ولا يتوثق إلا بمقدار دينه فأكثر. قال (ح): وسواء أنكر الزائد بالكلية أو أقر به وادعى أن الرهن في دونه، فإذا قال الراهن: الدين المرهون فيه دينار، وقال المرتهن: ديناران، صدق من شهد له الرهن بيمينه، فإن كانت قيمته ديناراً صدق الراهن أو دينارين صدق المرتهن. قوله: [أو ليس الدين كالشاهد في قدر الرهن]: أي وسواء كان الرهن قائماً أو فائتاً فإذا دفع له ثوبين وتنازعا في أن كليهما رهن أو أحدهما وديعة فالقول للمرتهن ولا يكون الدين شاهداً في قدر الرهن. قوله: [هذا هو المشهور]: أي وهو قول أشهب، ورواه عيسى عن ابن القاسم وبه قال ابن حبيب. وعلله القاضي في المدونة: بأنه مؤتمن عليه ولم يتوثق منه بإشهاد. قوله: [ما لم يفت] إلخ: "ما" مصدرية ظرفية معمولة لما فهم من قوله كالشاهد أي والرهن يشهد في قدر الدين مدة عدم فواته في ضمان راهنه إلخ. قوله: [بأن كان قائماً]: أي مطلقاً مما يغاب عليه أو لا. والحاصل أن الصور خمس يكون الرهن شاهداً على قدر الدين في اثنين منها، ولا يكون شاهداً على قدره في ثلاث. قوله: [أو فات في ضمان المرتهن]: وإنما كان شاهداً إذا فات في ضمان المرتهن ولم يكن شاهداً إذا فات في ضمان الراهن؛ لأنه إذا فات في ضمان المرتهن يضمن قيمته وهي تقوم مقامه. وإذا فات في ضمان الراهن لم يضمن قيمته فلم يوجد

стр. 653

(حلف) أن دينه عشرون (وأخذه) في دينه لثبوته حينئذ بشاهد ويمين (إن لم يفتكه الراهن) من يد مرتهنه (بما حلف عليه) المرتهن من العشرين، فإن افتكه بالعشرين أخذ رهنه (و) إن شهد (للراهن) بأن كانت قيمته عشرة كدعوى الراهن (فكذلك): أي يحلف معه أن الدين عشرة وأخذه (وغرم ما أقر به) للمرتهن وهو العشرة في المثال فإن نكل الراهن حلف المرتهن وأخذه ما لم يفتكه الراهن كما تقدم (وإلا) يشهد لواحد منهما بأن كانت أقل من دعوى المرتهن وأكثر من دعوى الراهن؛ كأن يكون قيمته في المثال خمسة عشر (حلفا): أي يحلف كل منهما على طبق دعواه، ورد دعوى صاحبه ويبدأ المرتهن (وأخذه المرتهن) في دينه (إن لم يغرم الراهن قيمته) للمرتهن وهي الخمسة عشر؛ فإن افتكه بها أخذه. فإن نكلا معاً فكحلفهما. (واعتبرت) قيمته (يوم الحكم) لا يوم الرهن ولا يوم قبضه هذا (إن بقي): أي إذا كان باقياً لم يتلف (وإلا) بأن تلف (فيوم الارتهان على الأرجح) عند الباجي واستظهره ابن عبد السلام، وهو نص الموطأ. وقيل: يوم قبضه المرتهن. وقيل: يوم التلف، أقوال ثلاثة ذكرها الشيخ بلا ترجيح. ثم إن الكلام في اعتبار القيمة لتكون كالشاهد لا لتضمن، وأما اعتبارها لتضمن، فيوم القبض إن لم ير بعده وإلا فمن آخر رؤية عنده، والله أعلم. (باب) في الفلس وأحكامه والفلس يستعمل عندهم في العدم. والتفليس أعم وأخص. واعلم أن لمن أحاط الدين بماله ثلاثة أحوال: الأولى قبل التفليس: وهي منعه وعدم جواز التصرف في ماله بغير عوض فيما لا يلزمه مما لم تجر العادة بفعله من هبة وصدقة وعتق وما أشبه ذلك، كخدمة وإقرار بدين لمن يتهم عليه ويجوز بيعه وشراؤه كما نبه عليه ابن رشد. الحالة الثانية: تفليس عام وهو قيام الغرماء عليه ولهم سجنه ومنعه حتى من البيع والشراء والأخذ والعطاء، نص عليه ابن رشد ويقبل إقراره لمن لا يتهم عليه إذا كان في مجلس واحد أو قريباً بعضه من بعض. الحالة الثالثة: تفليس خاص وهو خلع ماله لغرمائه. ــ ما يقوم مقامه فهو كدين عليه بلا رهن فالقول قوله فيه لأنه غارم. قوله: [حلف أن دينه عشرون وأخذه] إلخ: قال (بن): فرع: انظر إذا قام شاهد واحد بقدر الدين، هل يضم للرهن ويسقط اليمين على المرتهن أو لا بد من اليمين مع الشاهد؟ نقل بعضهم عن المتيطي: أنه لا يضم له وأنه لا بد من اليمين، لأن الرهن ليس شاهداً حقيقياً وهو ظاهر. اهـ. قوله: [وإن شهد للراهن]: الظاهر أن فرع (بن) المتقدم يأتي هنا أيضاً. قوله: [حلف المرتهن وأخذه] إلخ: الصواب وأخذ ما ادعاه وهو العشرون كما أفاده في الأصل. قوله: [ويبدأ المرتهن]: أي لأن الرهن كالشاهد بقيمته ومن المعلوم أنه لا يبدأ بالحلف إلا من تقوى جانبه وقيمة الرهن قريبة من دعوى المرتهن فقد تقوي جانبه. قوله: [وأخذه المرتهن في دينه]: فلو أخذه المرتهن واستحق من يده رجع على الراهن بقيمته وهي خمسة عشر لا بقدر الدين الذي كان يدعيه. قوله: [فإن افتكه بها أخذه]: هذا قول مالك وابن نافع، خلافاً لمن قال: إذا أراد الراهن أن يفتكه فلا يفتكه إلا بما قال المرتهن حلف عليه وهو العشرون، والأول هو المعتمد. قوله: [فإن نكلا معاً]: إلخ. فإن نكل أحدهما وحلف الآخر قضي للحالف بما ادعاه. قوله: [فيوم الارتهان]: أي يوم عقد الرهن ولا شك أن يوم القبض قد يتأخر عن يوم الارتهان. قوله: [وقيل يوم قبضه المرتهن]: أي لأن القيمة كالشاهد يضع خطه ويموت فيرجع لخطه فيقضى بشهادته يوم وضعها. قوله: [وقيل يوم التلف]: أي لأن عينه كانت شاهدة وقت التلف. باب في الفلس وأحكامه لما أنهى الكلام على متعلق الرهن - وكان منه الحجر الخاص على الراهن ومنعه التصرف في الرهن إلا بإذن المرتهن - شرع في الكلام على الحجر العام: وهو إحاطة الدين والفلس. وهو كما قال ابن رشد: عدم المال، والتفليس: خلع الرجل من ماله لغرمائه. والمفلس: المحكوم عليه بحكم الفلس، وهو مشتق من الفلوس التي هي أحد النقود - عياض: أي أنه صار صاحب فلوس بعد أن كان ذا ذهب وفضة ثم استعمل في كل من عدم المال. يقال: أفلس الرجل بفتح الهمزة واللام فهو مفلس. والمراد بقوله [في الفلس]: أي تعريفه وحقيقته وبأحكامه مسائله المتعلقة به. قوله: [يستعمل عندهم في العدم]: أي في عدم المال بأن يحيط الدين بماله. قوله: [والتفليس أعم وأخص]: فالأعم هو قيام الغرماء عليه الذي يترتب عليه خلع المال والأخص خلعه بالفعل. قوله: [مما لم تجر العادة بفعله]: أي وأما ما جرت به العادة ككسرة لسائل وضحية ونفقة ابنه وأبيه دون سرف في الجميع فلا يمنع منه. قوله: [ويجوز بيعه وشراؤه]: أي بغير محاباة. وقوله: [ومنعه حتى من البيع والشراء]: أي ولو بغير محاباة. وقوله: [والأخذ والعطاء]: كناية عن منعه من جميع التصرفات. قوله: [ويقبل إقراره لمن لا يتهم عليه]: كالاستثناء

стр. 654

وإلى الأحوال الثلاثة أشار بقوله: (الفلس إحاطة الدين بمال المدين): فيمنعه الهبة وما في معناها لا البيع والشراء والتصرف اللازم ما لم تقم عليه الغرماء. (والتفليس الأعم: قيام ذي دين حل) أجله أو كان حالاً أصالة (على مدين) له (ليس له): أي للمدين من المال (ما يفي به): أي بالدين بأن كان ما معه أقل من الدين، وكذا إذا كان مساوياً له على ما يفيده النقل: وأما لو كان معه أكثر من الدين فليس لهم [١] منعه مما سيأتي، إلا أن يتبرع بما ينقص ماله عن الدين. (فله منعه): أي منع من أحاط الدين بماله (من تبرعه) بهبة وصدقة وحبس وإخدام وحمالة، وكذا لا يجوز له ذلك فيما بينه وبين الله تعالى. ومن التبرع قرضه، فيمنع منه، وقوله: "ومن تبرعه" لا مفهوم له، بل لهم منعه من بيعه وشرائه وأخذه وعطائه، لأن التفليس الأعم مانع من ذلك كما نص عليه ابن رشد كما تقدم - خلافاً لظاهر ابن عرفة - بخلاف مجرد الإحاطة بلا قيام فلا تمنع المعاوضات بالبيع والشراء هذا هو النقل. (و) منعه (من إعطاء كل ما بيده) من المال (لبعض) من الغرماء دون بعض (أو) إعطاء (بعضه): أي بعض ما بيده (قبل) حلول (الأجل)، وكذا بعده إن كان الباقي لا يصلح للمعاملة. (و) منعه من (إقراره لمتهم عليه): من ولد ونحوه وزوجة يميل لها وصديق ملاطف. ويرد إقراره بذلك بخلاف غير المتهم عليه فإنه جائز. (و) من (تزوجه أكثر من) زوجة (واحدة) وأما الواحدة فلا يمنع منها إن كانت من نسائه وأصدقها صداق مثلها، فلو كان متزوجاً فيمنع من إحداث أخرى (و) منعه من (حجة الصرورة): لأن ماله الآن للغرماء فحج التطوع أولى بالمنع. (و) منع من (سفر) لتجارة أو غيرها إن حل دينه أو كان يحل بغيبته. وهذا يجري حتى في غير من أحاط الدين بماله حيث لم يوكل من يوفي عنه دينه. (لا رهن) في دين استحدثه من بيع أو قرض وهو صحيح فلا يمنع منه، وأما المريض فيمنع من الرهن على خلاف فيه ذكره الحطاب، بخلاف المريض غير المدين فيجوز قطعاً إذ لا حجر عليه في معاملاته. (و) لا يمنع من (نفقة عبد [٢] وأضحية بالمعروف) فيهما دون السرف، فيمنع منه. وهذا ظاهر فيمن أحاط الدين به دون قيام الغرماء. عليه فإن قاموا فلهم منعه حتى من البيع والشراء كما تقدم عن ابن رشد ــ مما قبله الذي هو عموم المنع. قوله: [وإلى الأحوال الثلاثة] إلخ: لكن تسميته في الحالة الأولى مفلساً باعتبار التهيؤ والصلاحية لا بالفعل. قوله: [إحاطة الدين بمال المدين]: أي بأن زاد الدين على مال المدين أو ساواه. قوله: [ذي دين حل] إلخ: مفهومه أن صاحب الدين المؤجل لا يمنع الغريم من التبرع، وهو موافق لما في التتائي نقلاً عن شيخه السنهوري، وكلام ابن عرفة يفيده. قوله [إلا أن يتبرع بما ينقص ماله عن الدين]: أي كما إذا كان يملك مائة وعليه خمسون فلا يجوز له التبرع بستين. قوله: [من تبرعه]: متعلق بمنع. قوله: [وحمالة]: أي ضمان لأنها من ناحية الصدقة. قوله: [ومن التبرع قرضه]: أي ولو لغير عديم خلافاً لتقييده في الأصل بالعديم. قوله: [فلا تمنع المعاوضات بالبيع والشراء]: أي بغير محاباة. قوله: [من إعطاء كل ما بيده من المال لبعض]: فإن وقع وأعطى جميع ما بيده لبعض الغرماء كان لغيره رد الجميع على الظاهر ولا يبقى البعض الجائز الذي يسوغ إعطاؤه له من باب قولهم الصفقة إذا جمعت حلالاً وحراماً فسدت كلها ولا فرق في إعطاء الكل بين كون الإعطاء قبل الأجل أو بعده. قوله: [قبل حلول الأجل]: أي لأن من عجل ما أجل عد مسلفاً وتقدم أنه يمنع من السلف. قوله: [بخلاف غير المتهم عليه فإنه جائز]: الراجح أنه لا فرق بين المفلس ومن أحاط الدين بماله من أن إقرار كل لمن لا يتهم عليه إنما يمضي إذا كان دين الغرماء ثابتاً بالإقرار لا بالبينة كما أن إقرار كل لمن يتهم عليه لا يمضي سواء كان دين الغرماء ثابتاً بالإقرار أو البينة. قوله: [فيمنع من إحداث أخرى]: أي إن كانت التي في عصمته تعفه. قوله: [وأصدقها صداق مثلها]: فإن أصدقها أكثر فلغرمائه الزائد يرجعون عليها به وكان ذلك الزائد ديناً لها عليه. قوله: [فحج التطوع أولى بالمنع]: فيه رد على ابن رشد حيث تردد في تزويجه أربعاً وفي حجة التطوع. قوله: [ومنع من سفر لتجارة]: أي حيث كان موسراً، فشروط منعه ثلاثة: حلول الدين بغيبته، وإيساره به ولم يوكل في قضائه. قوله: [لا رهن في دين]: أي لا يمنع من دفع رهن بشروط ستة: إن كان المرهون بعض ماله، في معاملة حدثت، اشترط فيها الرهن، لمن لا يتهم عليه والرهن صحيح، وأصاب وجه الرهن بألا يرهن كثيراً في قليل - أفاده الأصل تبعاً لـ (عب) قال (بن): لم أر من ذكر هذه الشروط وظاهر المدونة وابن عرفة والتوضيح وغيرهم أن الجواز مطلق، ولذلك لم يعرج شارحنا على تلك الشروط. قوله: [غير المدين]: أي غير من أحاط الدين بماله. قوله: [في معاملاته]: أي ولا في تبرعاته من الثلث. قوله: [وهذا ظاهر]: إلخ اسم الإشارة عائد على تصرفاته التي لا يمنع منها كان بمعاوضة كبيعه وشرائه ورهنه أو بغير معاوضة كتزوجه واحدة

стр. 655

أو أنه مبني على مقابل ما لابن رشد من أنهم ليس لهم منعه من البيع والشراء: أي وما جرت به العادة، وهو ظاهر كلام الشيخ وابن عرفة. (وله): أي للغريم اتحد أو تعدد (رفعه): أي رفع من أحاط الدين بماله (للحاكم فيحكم) بعد إثبات إحاطة الدين بماله مع ما يأتي من الشروط (بخلع ماله لغرمائه، حضر) المدين (أو غاب) ولا يتوقف الحكم على حضوره فيقتسمونه بالمحاصة (و) هذا (هو) التفليس (الأخص) واستشكل تسمية الأول بالأعم وهذا بالأخص، بأن حقيقة الأعم ما يشمل الأخص وزيادة، والأخص ما اندرج تحت الأعم كالإنسان والحيوان، وليس الأمر هنا كذلك؛ لأن جنس الأعم قيام الغرماء على المدين وجنس الأخص حكم الحاكم المذكور وهما متباينان. وأجيب: بأن الأعمية والأخصية باعتبار الأحكام لا باعتبار الصدق، ولا شك أن الثاني يمنع من كل ما منعه الأول لا العكس. ومحل حكم الحاكم بما ذكر: (إن حل الدين) الذي هو عليه بعد ثبوته كلاً أو بعضاً، فلا يفلس من لم يحل عليه شيء. إلا أن محل تفليس الغائب إن بعدت غيبته كشهر أو توسطت كعشرة أيام، ولم يعلم ملاؤه، وإلا لم يفلس. وكشف عن حاله إن قربت لأن حكمه كالحاضر. وأشار للشرط الثاني بقوله: (وطلبه): أي طلب تفليسه (البعض) من أرباب الديون، فأولى الكل (ولو أبى) تفليسه (غيره): أي غير الطالب له، فإنه يفلس لحق الطالب فإن لم يطلبه واحد منهم فلا يفلس. وأشار للشرط الثالث بقوله: (وزاد) الدين الحال (على ماله) الذي بيده لا إن كان ماله أكثر اتفاقاً ولا إن ساوى على المذهب، (أو) لم يزد الحال على ما بيده، بأن كان أقل لكن (بقي) من ماله (ما لا يفي بالمؤجل) من الدين الذي عليه فيفلس على المذهب، ولو كان عليه مائتان مائة حالة ومائة مؤجلة ومعه مائة وخمسون فالخمسون الباقية لا تفي بالمؤجل فيفلس. وقيده بعضهم بما إذا كان الباقي لا يرجى بتحريكه وفاء المؤجل ولا يعامله الناس عليه وإلا لم يفلس وبما إذا لم يأت بحميل وإلا لم يفلس على الراجح فلا يحل عليه المؤجل. وأشار للشرط الرابع بقوله: (وألد) بفتح الهمزة وتشديد المهملة: أي ماطل بعد حلول الأجل ولم يدفع ما عليه فإن دفع لهم جميع ما بيده ولم يتهم بإخفاء شيء ــ ونفقة عيد وأضحية. قوله: [أو أنه مبني]: أشار بجواب ثان عن المصنف. قوله: [وهو ظاهر كلام الشيخ وابن عرفة]: أي وهما طريقتان: طريقة ابن رشد أن لهم منعه، وطريقة ابن عرفة والشيخ خليل ليس لهم المنع مما جرت به العادة فيجوز الإفتاء بكل. قوله: [مع ما يأتي من الشروط]: أي الأربعة التي أولها إن حل الدين. قوله: [حضر أو غاب]: رد هذا التعميم على عطاء القائل بعدم جوازه، لأن فيه هتك حرمة المديان وإذلاله. و "حضر أو غاب" في محل الحال: أي حال كونه حاضراً أو غائباً، مثل: اضرب زيداً ذهب أو جلس، أي اضربه على كل حال والمراد هنا فلس على كل حال. قوله: [بأن حقيقة الأعم] إلخ: تصوير للإشكال. قوله: [لأن جنس الأعم] إلخ: حقيقة الأعم وحقيقة الأخص. قوله: [لا باعتبار الصدق]: أي لا باعتبار المفهوم لتباين المفهومين. قوله: [من كل ما منعه الأول]: أي وزيادة. قوله: [لا العكس]: أي فإن الأول يمنع التبرعات ولا يشمل سائر التصرفات ولا يحل به المؤجل، ولا يقال هذا البحث لا يرد لأن جنسهما واحد؛ لأن الأعم هو قيام الغرماء والأخص هو قيام الغرماء مع الحكم بخلع ماله فالجنس في كل واحد، وإنما يتميز الثاني بالفصل الذي هو قولنا: مع الحكم بخلع ماله، لأننا نقول: هم لم يجعلوا قيام الغرماء في الأخص جزءاً من التعريف بل شرطاً للحاكم فلم يكن من الماهية - تأمل. قوله: [إن حل الدين الذي هو عليه]: أي وسواء كان ذلك الحال كله لطالب تفليسه أو بعضه له وبعضه لغيره هذا هو الصواب خلافاً لما يقتضيه كلام بعضهم من أن المدين لا يفلس إلا إذا كان دين الطالب لتفليسه الحال زائداً على ما بيده. قوله: [ولم يعلم ملأوه]: شرط في المتوسطة وأما في البعيدة فيفلس وإن علم ملاؤه. قوله: [وكشف عن حاله] إلخ: أي فالغيبات ثلاث وهذه طريقة ابن رشد. وأما طريقة اللخمي فالغيبة عنده على قسمين بعيدة وقريبة فالقريبة كالثلاثة الأيام حكمه فيها كالحاضر فيكتب إليه ويكشف عن حاله، والبعيدة يفلس فيها إذا لم يعلم ملاؤه أي حين سفره سواء كانت العشرة الأيام أو الشهر. اهـ. من الحاشية. قوله: [فإنه يفلس لحق الطالب]: قال مالك: إذا أراد واحد من الغرماء تفليس الغريم وحبسه وقال بعضهم ندعه ليسعى حبسه لمن أراد حبسه. قوله: [فلا يفلس]: أي ليس له أن يفلس نفسه بأن يرفع الأمر للحاكم ويثبت عدم نفسه ويفلسه الحاكم من غير طلب الغرماء ذلك. قوله: [ولا إن ساوى]: أي وهذا لا ينافي أنه يمنع من التبرعات عند المساواة كما مر ولكن تقدم النقل أن مساواة الدين لماله كزيادة الدين على ماله فمقتضى ما تقدم أن الحاكم يحكم بخلع ماله في حالة المساواة أيضاً. قوله: [فيفلس على المذهب]: وقيل لا يفلس في هذه الحالة لأن الديون المؤجلة لا يفلس بها والأول للخمي والثاني للمازري. قوله: [وقيده بعضهم]: المراد بالبعض ابن محرز. وظاهر كلام ابن عرفة أن هذا التقييد هو المذهب، فيحمل القول بتفليسه على ما إذا كان

стр. 656

لم يفلس بالمعنى الخاص. ولما كان يترتب على هذا الحجر أمور خمسة: منعه من التصرف المالي، وحلول للمؤجل عليه، وبيع ما معه من العروض بحضرته، وحبسه، ورجوع الإنسان في عين شيئه، أشار لها بقوله: (فمنع من تصرف مالي) كبيع وشراء وكراء واكتراء. والمعتمد ما تقدم عن ابن رشد: أن التصرف المالي يمنع منه حتى في الأعم كتبرعاته، (إلا) أن يتصرف بشيء (في ذمته) لغير أرباب الدين على أن يوفيه من مال يطرأ له لا مما بيده كأن يتسلف شيئاً في ذمته، أو يشتري أو يكتري فلا يمنع. وشبه في عدم المنع قوله: (كخلع) لزوجته فيجوز، لأنه قد يأخذ منها مالاً أو يحط عنه دين مهرها أو غيرها. وأما المرأة المفلسة فليس لها الخلع لزوجها إلا في ذمتها من شيء يطرأ لها غير ما فلست فيه كما يشمله قوله إلا في ذمته (وطلاق) لزوجته لأن لها المحاصصة بمهرها طلق أم لا (وقصاص) وجب له على جان فله ذلك ولا يلزمه العفو على مال (وعفو) عن قصاص لا مال فيه بخلاف الخطأ أو ما فيه مال (وعتق أم ولده) فلا يمنع منه (وتبعها مالها وإن كثر) إذ لا يلزم بانتزاع مال رفيقه [١]، وقول الشيخ: "إن قل" ضعيف. (وحل به): أي بالتفليس الأخص (وبالموت ما أجل) من الدين (إلا لشرط) بعدم الحلول بهما، فيعمل بالشرط فيهما. ونص على العمل بالشرط في الموت ابن الهندي. وأما الدين الذي له فلا يحل بفلسه ولا موته. (وإن قام له): أي للمفلس (شاهد بدين) له على شخص فطلب منه أن يحلف معه ليستحق دينه (فنكل) عن اليمين مع شاهده ــ لا يرجى بتحريكه الفضلة وفاء المؤجل إلخ. قوله: [لم يفلس بالمعنى الخاص]: أي الذي هو حكم الحاكم بخلع ماله؛ لأن الحاكم لا يحكم إلا على الآبي. وأما المعنى الأعم: وهو قيام الغرماء فهو حاصل. قوله: [ولما كان يترتب على هذا الحجر أمور] إلخ: اسم كان ضمير الشأن والجملة خبرها و " أمور " فاعل يترتب. قوله: [منعه من التصرف المالي]: أي بعوض أو بغيره. قوله: [وحلول المؤجل عليه]: أي وأما المؤجل له فلا يحل إلا في بعض الصور كما سيأتي. قوله: [كان يتسلف شيئاً في ذمته] إلخ: أمثلة للتصرف في الذمة. قوله: [فلا يمنع]: أي فلا يمنع من ذلك. وإن تحصل شيء في تصرف ذمته ودينهم باق عليه فلهم منعه مما بقي بعد وفاء الدين الذي في الذمة حتى يوفيهم دينهم. قوله: [أو غيرها]: معطوف على مهر مسلط عليه دين كأن يكون لأخيها مثلاً عليه دين فيحطه عنه في نظير الخلع ولو قال أو غيره ويكون المعنى أو تحط عنه دين مهرها أو دين غيره لكان أوضح. قوله: [وأما المرأة المفلسة] إلخ: هذا مرتب على محذوف تقديره ما تقدم لك من جواز المخالعة مفروض في فلس الرجل المخالع وأما المرأة إلخ. قوله: [فليس لها الخلع]: أي لأنه تصرف مالي وهي ممنوعة منه. قوله: [لأن لها المحاصصة بمهرها]: أي لحلول المؤجل وإن لم يطلق وأيضاً يخفف عنه أمر النفقة. قوله: [ولا يلزمه العفو على مال]: أي لأن الواجب فيه على مذهب ابن القاسم إما القصاص أو العفو مجاناً وليس للمجني عليه أو عاقلته إلزام الجاني بالدية نعم لهم التراضي عليها، وأما على مذهب أشهب القائل: إن المجني عليه يخير بين الدية والقود والعفو مجاناً، فمقتضاه أن للغرماء منعه من القصاص ويلزمونه أخذ الدية، إلا أن يقال: قاعدة المذهب تقتضي جواز قصاصه حتى عند أشهب، لقولهم: ليس للغرماء جبر المفلس على انتزاع مال رقيقه - كذا في الخرشي والحاشية. ومثل القصاص في النفس جراح العمد التي ليس فيها شيء مقدر، وإلا فلهم منعه منه. قوله: [أو ما فيه مال]: أي كجراحات العمد أي التي فيها شيء مقدر كالجراحات الأربعة الآتية في باب الدماء إن شاء الله تعالى. قوله: [وعتق أم ولده]: أي التي استولدها قبل التفليس، وأما التي أولدها بعد الحجر عليه فإنه يرد عتقها لأنها تباع دون ولدها. فائدة: لا يقبل منه أنه أحبل أمته قبل الحجر إلا أن يفشو ذلك قبل بين الجيران أو تشهد به النساء كذا في الحاشية. قوله: [وحل به]: هذا هو الثاني من الأمور الخمسة. قوله: [وبالموت]: يستثنى من الموت من قتل مدينه فإن دينه المؤجل لا يحل لحمله على الاستعجال. قوله: [ما أجل من الدين]: أي الذي عليه بدليل قوله بعد وأما الدين الذي له. قوله: [وأما الدين الذي له فلا يحل] إلخ: انظر لو شرط أن الدين الذي يحل بموته أو فلسه، هل يعمل بشرطه أم لا؟ قال الخرشي: الظاهر الأول حيث كان الشرط غير واقع في صلب عقد البيع، فإن وقع في صلب عقد البيع فالظاهر فساد البيع لأنه آل أمره إلى البيع بأجل مجهول. تنبيه: دخل في عموم قوله: "حل به وبالموت ما أجل" دين للكراء لدار أو دابة أو عبد حيث كان الكراء وجيبة وإن لم يستوف صاحبه المنفعة، فيحل بفلس المكتري أو موته وللمكري أخذ عين شيئه في الفلس لا الموت، فإن كان المفلس لم يستوف شيئاً من المنفعة فلا شيء للمكري ورد الأجرة إن كان قبضها، وإن ترك عين شيئه للفلس حاصص بأجرته حالاً، وإن استوفى بعض المنفعة

стр. 657

(حلف كل) من الغرماء مع ذلك الشاهد (كهو): أي كحلف المدعي المفلس، فيحلف كل واحد أن ما شهد به الشاهد حق (وأخذ) كل من حلف (حصته) فقط من ذلك الدين (ولو نكل غيره): أي غير الحالف فلا يأخذ الحالف إلا قدر نصيبه مع حلفه على الجميع على المشهور، فإن حلفوا كلهم تقاسموا الحق على قدر نصيب كل من الدين، وإن نكلوا كلهم فلا شيء لهم منه، ومن حلف أخذ حصته فقط أي منابه الحصاص من ذلك الدين لا جميع حصته كما هو قول ابن عبد الحكم المقابل للمشهور. ومن نكل فلا شيء له، فقوله: "ولو نكل" إلخ مبالغة في قوله وأخذ حصته. (وقبل إقراره): أي المفلس، ولو بالمعنى الأعم كما تقدم عن ابن رشد (لغير متهم عليه) لا لمتهم عليه كابن وأخ وزوجة (بالمجلس) الذي فلس فيه أو قامت عليه الغرماء فيه (أو قربه) بالعرف لا بعد الطول، فلا يقبل. (وثبت دينه) الذي حكم به أو قامت الغرماء عليه به (بإقرار) منه به (لا) إن ثبت عليه (ببينة)، فلا يقبل إقراره لغير المتهم عليه ولو أقر بالمجلس كما هو الموضوع. والمراد أن إقراره لا يقبل بالنسبة للمال الذي فلس فيه. (وهو) أي ما أقر به ولم يقبل إقراره به لكون ما فلس فيه ثبت ببينة أو ثبت بإقراره وأقر لغير المتهم عليه بعد طول من المجلس (في ذمته) يحاصص المقر له به في مال يطرأ له غير ما فلس فيه فقوله: "وهو في ذمته" راجع لمفهوم قوله: "بالمجلس أو قربه" ولقوله: "لا ببينة". (و) قبل منه (تعيينه): أي المفلس (القراض) الذي تحت يده لغيره (والوديعة) بأن يقول: هذا المال قراض تحت يدي أو وديعة لفلان: وقيده في التوضيح بإقراره في المجلس أو قربه وقيل: لا يتقيد بذلك. (إن قامت بينة بأصله): أي بأصل ما ذكر من القراض أو الوديعة بأن شهدت [١] بأن عنده قراضاً أو وديعة لفلان. ومفهوم تعيينه أنه إن لم يعن بأن قال: لفلان عندي قراض أو وديعة لفلان، لم يقبل إقراره. كما إذا عين ولم تقم بينة بأصله والكلام في إقراره بذلك، وأما لو ثبتا بالبينة فرب القراض الوديعة يحاصص بهما في الموت والفلس وسواء كان المفلس صحيحاً أو مريضاً. نعم إن أقر مريض غير مفلس بهما قبل إقراره ولو لم تقم بينة بأصلهما حيث أقر لمن لا يتهم عليه (و) قبل (قول صانع) فلس في تعيين ما بيده لأربابه كهذا ثوب فلان أو غزل فلان بيمين من المقر له (مطلقاً) ببينة وغير بينة بالمجلس وغيره؛ لأن الشأن أن ما بيده أمتعة الناس وعدم الإشهاد عليه عند الرفع، ولا يعلم ربه إلا منه فيبتعد أن يقر به لغير ربه ــ حاصص بها كما يحاصص في الموت ويأخذ منابه بالحصاص حالاً. ويخير في فسخ ما بقي في الفلس فإن أبقاه المفلس رد منابه من الأجرة إن كان قبضها وحاصص به، وإلا حاصص بالجميع هذا ما يستفاد من كلام شارح المدونة وهو المشهور. اهـ. من الأصل. قوله: [حلف كل]: أي إذا كان كل من الغرماء غير محجور عليه. وأما لو كان منهم ما هو محجور عليه فقيل: يحلف المحجور عليه أو وصيه، وقيل: لا يمين على واحد منهما، وقيل: يؤخر لرشده؛ ففي ذلك ثلاثة أقوال للأندلسيين كذا في (بن). قوله: [لا جميع حصته]: المناسب لا جميع دينه. قوله: [كما هو قول ابن الحكم]: صوابه ابن عبد الحكم. قوله: [ومن نكل فلا شيء له]: فلو طلب من نكل من الغرماء العود لليمين فإن كان بعد حلف المطلوب فلا يمكن اتفاقاً. وإن كان قبل حلفه ففي تمكينه قولان، المعتمد: عدم التمكين لما يأتي في آخر الشهادات. قوله: [كابن وأخ وزوجة] أي لم يظهر بينهم وبينه عداوة وإلا فهم مما لا يتهم عليه. قوله: [الذي حكم به]: أي وهو التفليس الأخص أي حكم بخلع المال لأجله، وقوله أو قامت الغرماء أي وهو التفليس الأعم. قوله: [لا إن ثبت عليه ببينة] إلخ: أي لأن مذهب المدونة: أن دين الغرماء الذين قاموا عليه متى كان ثابتاً بالبينة فلا يقبل إقراره ولو علم تقدم معاملة لمن أقر له، كما في التوضيح. وقيل: يقبل إقراره سواء كانت الديون ثابتة عليه بإقراره أو ببينة، واختاره بعض الشيوخ واستظهره ابن عبد السلام. ولمالك في الموازية قول ثالث: أن من أقر له المفلس إن كان يعلم تقدم مداينة وخلطة بينه وبين المقر حلف المقر له ودخل في الحصاص مع من له بينة. اهـ. ملخصاً من (بن). قوله: [وأقر لغير المتهم عليه بعد طول من المجلس]: أي أو لمتهم عليه وإن كان بقربه. قوله: [إن قامت بينة بأصله] أي عند ابن القاسم. خلافاً لأصبغ حيث قال: يقبل تعيين القراض الوديعة ولو لم تشهد بينة بأصلهما واختاره اللخمي. قوله: [أي بأصل ما ذكر]: جواب عن سؤال ورد على المتن بأن المتقدم اثنان، فكيف أعاد الضمير مفرداً؟ قوله: [يحاصص بهما]: أي إن لم يوجدا بأعيانهما، وإلا أخذهما في الموت والفلس. قوله: [ولو لم تقم بينة بأصلهما]: أي لأن الحجر على المريض غير المفلس أضعف من الحجر على المفلس لأن المريض له أن يشتري ما يحتاجه بخلاف المفلس. قوله: [وقبل قول صانع] إلخ: اعلم أن المفلس إذا كان صانعاً وعين المصنوع أو كان غير صانع وعين القراض أو الوديعة، فالمسألة ذات أقوال أربعة: الأول: لمالك في العتبية عدم قبول تعيينه مطلقاً خشية أن يخص صديقه، الثاني: يقبل تعيينه القراض

стр. 658

(وباع) الحاكم أو نائبه (ماله) من عقار أو عروض أو مثليات (بحضرته): لأنه أقطع لحجته (بالاستقصاء): أي مع الاستقصاء في الثمن وعدم وجود من يزيد (و) مع (الخيار) للحاكم (ثلاثاً) من الأيام لطلب الزيادة والاستقصاء في الثمن في كل سلعة، إلا ما يفسده التأخير كما يأتي؛ (ولو كتباً احتاج لها): أي لمراجعتها والمطالعة فيها ولم تجعل كآلة الصانع لأن شأن العلم أن يحفظ بالقلب (أو ثياب جمعته) وعيده (إن كثرت قيمتها) بخلاف ما إذا لم تكثر، وبخلاف ثياب جسده التي لا بد له منها. (وأوجر) عليه (رقيق لا يباع عليه): كمدبر قبل الدين ومعتق لأجل وولد أم ولده من غيره، وأما ما يباع عليه فيباع (إلا أم ولده) فلا تؤجر لأنه ليس له فيها إلا يسير الخدمة كالاستمتاع فأولى المكاتب لأنه ليس فيه خدمة، نعم تباع كتابته. (لا آلة صنعته) التي لا بد منها فلا تباع بخلاف ما لا يحتاج إليها. ولا يلزم) المفلس (بتكسب) لوفاء ما بقي عليه من الدين ولو كان قادراً عليه، لأن الدين إنما تعلق بذمته فلا يطلب به إلا عند اليسار. (و) لا (تسلف و) لا (استشفاع): أي أخذ بالشفعة لطلب الزيادة فيما يأخذ بها لأنه من ناحية التكسب. (و) لا (عفو) عن قصاص وجب (للدية): أي لأجلها، وله العفو مجاناً. بخلاف ما فيه شيء مقرر فلا يعفو مجاناً، كالخطأ لأن فيه ما لا تقرر. (و) لا (انتزاع مال رقيقه) ليوفي به دينه. وجاز له نزعه، فإن نزعه فلهم أخذه، والمراد بالرقيق: الذي ليس له بيعه، وهذا قول ابن رشد عن محمد، وقال غيره: يلزم بانتزاعه. (و) لا انتزاع (ما وهبه لولده) الصغير أو الكبير قبل إحاطة الدين. وأما ما وهبه بعده فهو كالتبرع لهم رده وأخذه. (وعجل بيع ما خيف) بتأخيره (فساده): كالفواكه (أو تغيره) عن حالته التي هو بها، أو كساده لو تأخر. (و) كذا يعجل بيع (الحيوان بالنظر): لأنه قد يتغير مع الاحتياج إلى مؤنته. (واستؤني بعقاره) لطلب زيادة الثمن ــ والوديعة إن قامت بينة بأصلهما ويقبل تعيينه المصنوع مطلقاً وهو لابن القاسم، والثالث: يقبل تعيينه القراض والوديعة المصنوع مطلقاً وهو لأصبغ، والرابع: يقبل تعيين المفلس القراض والوديعة والمصنوع، إذا كان على أصل الدفع، أو على الإقرار قبل التفليس ببينة. قوله: [وباع الحاكم]: أي وجوباً إن خالف جنس دينه أو صنفه وإلا فلا يجب وهذا هو الثالث من الأمور الخمسة. قوله: [بحضرته]: أي والمستحب أن يكون البيع بحضرة المدين لأنه أقطع لحجته، وقال خليل في التوضيح: لا يبعد وجوبه وماله الذي يباع يشمل الدين الذي له على الغير كما نص عليه ابن رشد، إلا أن يتفق الغرماء على إبقائه حتى يفيض وقيل إنها لا تباع وتبقى على حالها. قوله: [في كل سلعة]: أي سواء كانت عرضاً أو حيواناً أو عقاراً وهذا بخلاف خيار التروي فإنه يختلف باختلاف السلع كما مر. والظاهر أن للحاكم البيع بخيار التروي، وعليه فيكون خيار الحاكم بعده ثلاثاً ولا يختص خيار الحاكم بسلع المفلس بل كل ما باعه الحاكم على غيره كذلك اهـ. ملخصاً من حاشية الأصل. قوله: [ولو كتباً]: رد بـ "لو" على من قال: إن الكتب لا تباع أصلاً، واعلم أن الخلاف في الكتب الشرعية كالفقه والتفسير والحديث وآلة ذلك، أما غير هذا فلا خلاف في وجوب بيعها. قوله: [لأن شأن العلم أن يحفظ بالقلب]: قال شيخ مشايخنا العدوي: إن الحفظ قد ذهب الآن فلذا أجراها بعضهم على آلة الصانع. قوله: [إن كثرت قيمتها]: يحتمل إن كانت قيمتها كثيرة في نفسها أو كثرتها منها بالنظر لصاحبها وإذا بيعت فيشترى له دونها، كما أن دار سكناه إن كان فيها فضل تباع ويشترى له دار تكفيه. قوله: [كمدبر] إلخ: اللخمي تباع خدمة المعتق لأجل وإن طال الأجل كعشر سنين ويباع من خدمة المدبر السنة والسنتين، وإنما قيد الشارح بقوله: "قبل الدين" لأن المدبر بعده تباع رقبته لبطلان التدبير لقول الأجهوري: ويبطل التدبير دين سبقا ... إن سيد حياً وإلا مطلقا قوله: [إلا أم ولده]: أي التي أولدها قبل الحجر عليه، وأما من أولدها بعد الحجر عليه فإنها تباع. قال في المقدمات: ولو ادعى في أمة أنه سقطت منه لم يصدق إلا أن تقوم بينة من النساء أو يكون قد فشا ذلك قبل ادعائه، وأما لو كان لها ولد قائم فقوله مقبول أنه منه. قوله: [التي لا بد منها]: أي بأن كان محتاجاً لها وهي قليلة القيمة، وتردد فيها عبد الحميد الصائغ فقال: هل هي كثياب الجمعة لا تباع إلا إذا كثرت قيمتها ويشترى له دونها، أو تباع مطلقاً قلت قيمتها أو كثرت. قوله: [ولا يلزم المفلس بتكسب]: أي ولو عامله الغرماء على التكسب وشرطوا عليه ذلك إذا فلس، فلا يعمل بذلك الشرط وسواء كان صانعاً أو تاجراً. خلافاً لما في (ح) نقلاً عن اللخمي من جبره على التكسب إذا كان صانعاً وشرط عليه التكسب في عقد الدين كذا في (بن). قوله: [لأنه من ناحية التكسب]: أي ولأن فيه ابتداء ملك واستحداثه وهو لا يلزمه لأنها معاملة أخرى ولو مات المفلس عن شفعة فهي للورثة لا للغرماء كما في الخرشي.

стр. 659

(كالشهرين) كذا عروضه كالثياب والحديد والمعادن. (وقسم) ما تحصل، إذا لم يف (بنسبة الديون) بما عليه أي نسبة كل دين لمجموع ما عليه: أي الديون. ويأخذ كل غريم بتلك النسبة؛ فإذا كان لغريم عشرون ولآخر ثلاثون ولآخر خمسون فجموع ما عليه مائة. نسبة العشرين لها الخمس فيأخذ ربها خمس ما تحصل، ونسبة الثلاثين خمس وعشر ونسبة الخمسين النصف، فإذا كان مال المفلس عشرين أخذ صاحب العشرين خمسها أربعة وأخذ صاحب الثلاثين ستة وأخذ صاحب الخمسين عشرة. ويجوز بنسبته للديون أي مجموع الديون؛ ففي المثال مجموع الديون مائة ونسبة ماله لها الخمس فكل يأخذ خمس دينه فصاحب العشرين خمس دينه أربعة وهكذا والمعنى واحد. (ولا يكلفون): أي لا يكلفهم الحاكم (أن لا غريم) على المفلس الميت (غيرهم، بخلاف الورثة): فإنهم يكلفون أنه لا وارث غيرهم لأن الشأن معرفتهم وحصرهم بخلاف الغرماء. (واستؤني به): أي بالقسم على الغرماء (إن عرف بالدين في الموت فقط): لاحتمال طروّ غريم والذمة قد خربت بالموت بخلاف الفلس فلا يستأنى لعدم خرابها. (و) إذا اقتسموا ما تحصل مع المفلس (انفك حجره بلا) احتياج في فكه إلى (حكم) من الحاكم، ولهم تحليفه: أنه لم يخف عنهم مال عنده. فإن نكل فلا ينفك حجره. وإذا انفك حجره (فيحجر عليه أيضاً) كما حجر عليه أولاً (إن حدث) له (مال) بعد الحجر الأول؛ كميراث وهبة وصدقة ووصية ودية وغير ذلك؛ لأن الحجر الأول كان في مال مخصوص وانفك حجر فيتصرف فيما حدث إلى أن يحجر عليه فيه. (و) لو تداين بعد ذلك وحجر عليه بالحجر الأخص أو الأعم (لا يدخل) فيما حجر عليه ثانياً (أول) مما حجر لهم سابقاً (مع آخر) بكسر المعجمة: أي مع الذين حجر لأجلهم ثانياً (في) مال من (دين حدث عن معاملة بخلاف) مال حدث عن أصل معاملة؛ (نحو إرث وجناية) وهبة واستحقاق وقف أو وظيفة وركاز فيدخل فيه الأول والآخر. (وكذا إن مكنهم) من ماله من غير رفعهم له إلى الحاكم وهو تفليس أعم (فباعوا) متاعه (واقتسموا فداين غيرهم): فلا يدخل الأول مع الآخر إلا إذا تجدد له مال بلا أصل معاملة كإرث فيدخل. (وقوم ما): أي الدين الذي (خالف النقد) مما على المفلس ــ تنبيه: في سماع ابن القاسم: من حبس حبساً وشرط أن للمحبس عليه البيع فلغرمائه البيع عليه. قال في المقدمات: ولو كان المفلس امرأة فليس للغرماء أن يأخذوا معجل مهرها قبل الدخول ولا بعده بأيام يسيرة؛ لأنه يلزمها أن تتجهز به للزوج ولا يجوز لها أن تقضي منه دينها إلا الشيء اليسير. قال في المدونة: الدينار ونحوه وأما ما تداينته بعد دخول زوجها فإن مهرها يؤخذ فيه كما في رواية يحيى عن ابن القاسم، وأما مؤخر الصداق فهل للغرماء بيعه في دينهم أم لا؟ الظاهر أن ذلك لهم فإنه لا يلزمها أن تتجهز للزوج. اهـ. (بن). قوله: [كالشهرين]: أي ثم يباع بعد ذلك بالخيار للحاكم ثلاثة أيام وهذا الاستيناء واجب. فإن باع الحاكم من غير استيناء خير المفلس في إمضاء البيع ورده ولا يضمن الحاكم الزيادة التي في سلع المفلس حيث باع بغير الاستيناء لأن الزيادة غير محققة والذمة لا تلزم إلا بأمر محقق كذا في الحاشية. قوله: [بخلاف الورثة]: أي فإن الحاكم لا يقسم عليهم حتى يكلفهم ببينة تشهد بحصرهم وموت مورثهم ورتبتهم من الميت وذلك لأن عددهم معلوم بالجيران وأهل البلد فلا كلفة في الإثبات عليهم. قوله: [بخلاف الغرماء]: أي لأن الدين يقصد إخفاؤه غالباً، فإثبات حصر الغرماء متعسر، ثم إنه يجب أن تكون شهادة البينة الشاهدة للورثة على نفي العلم لا على القطع، فلو قال: لا وارث له غير هذا قطعاً بطلت شهادته كما في حاشية الأصل. قوله: [واستؤني به]: أي وجوباً. وحاصله أن الميت إذا كان معروفاً بالدين فإن الحاكم لا يعجل قسم ماله بين الغرماء بل يستأني به وجوباً بقدر ما يراه لاحتمال طرو غريم آخر فتجتمع الغرماء. قوله: [لعدم خرابها]: أي خراب ذمته حقيقة وإن خربت حكماً ولذلك عجل ما كان فيها مؤجلاً من الدين؛ فذمة المفلس - لما كانت باقية - إذا طرأ غريم تعلق حقه بذمته لم يحتج للاستيناء في المفلس، بخلاف الميت؛ فإن ذمته زالت بالموت فلو طرأ غريم لم يجد من يتعلق حقه بذمته، ولأن المفلس لو كان له غريم آخر لأعلم به بخلاف الميت. قوله: [أنه لم يخف عنهم مال] إلخ: " يخف " مبني للفاعل و " مال " فاعله، والضمير في " أنه " للحال والشان، والمعنى أنه يقول في صيغة يمينه التي يحلفها لم يكن عندي مال خاف عليكم. قوله: [إن حدث له مال]: مفهومه أنه إذا لم يحدث مال لا يحجر عليه وإن طال الزمان وبه العمل، وقيل: يجدد عليه بعد كل ستة أشهر. قوله: [فيدخل فيه الأول والآخر]: يصح قراءتهما بالإفراد أي الفريق الأول والفريق الآخر وبالجمع أي أرباب الدين الأول وأرباب الدين الآخر. قوله: [إلا إذا تجدد له مال بلا أصل معاملة]: مثل ذلك ما لو فضل بيد المفلس عن دين الآخرين فضلة فيتحاصص فيها الأولون كما لو كانت السلع عند المفلس وقت التفليس قيمتها أقل من الدين لكسادها ثم بعد التفليس حصل فيها رواج

стр. 660

بأن كان الدين الذي عليه عرض أو مثلي حالاً أو مؤجلاً، لأنه يحل بفلسه (يوم القسمة) لمال المفلس. (واشترى لربه): أي لرب الدين المخالف للنقد (منه): أي من جنس دينه وصفته (بما): أي بالشيء الذي (يخصه) في الحصاص من مال المفلس؛ كأن يكون مال المفلس مائة وعليه لشخص مائة وعليه لآخر عرض قيمته يوم القسم مائة، فيأخذ رب المائة خمسين، ويشترى بالخمسين الأخرى لرب العرض عرضاً من جنس عرضه وصفته. (وجاز) لرب الدين المخالف للنقد (أخذ الثمن): كالخمسين الباقية (إلا لمانع): كأن يكون المخالف طعام معاوضة فلا يجوز لربه أخذ الثمن لما فيه من بيع الطعام قبل قبضه. (وحاصت الزوجة بصداقها) ولو مؤجلاً لحلوله بتفليس زوجها ولو قبل البناء (وبما أنفقت على نفسها) قبل عسره لا في عسره لما تقدم في النفقة أنها تسقط بالعسر. (كالموت): أي كما تحاصص بصداقها وبما أنفقت على نفسها في موته. (بخلاف نفقتها على الولد) فلا تحاصص بها؛ لأنها من المواساة. وإذا لم تحاصص بها (ففي الذمة): أي فتكون في ذمة زوجها ترجع به عند اليسر (إلا لقرينة تبرع) منها على الولد فتسقط. وكذا لا تحاصص بنفقتها على أبويه الفقيرين. (وإن ظهر) على المفلس أو الميت (دين) لغريم بعد قسم ماله (أو استحق مبيع) من سلعه - (وإن) بيعت لأجنبي أو لأحد الغرماء (قبل فلسه رجع) الغريم الطارئ أو من استحقت من يده السلعة (على كل) من الغرماء (بما يخصه) في الحصاص. ــ وصارت أكثر من الدين. قوله: [بأن كان الدين الذي عليه عرض أو مثلي]: هكذا نسخة المؤلف برفع "عرض" على أن كان تامة. و "عرض" بدل من الدين. وقوله: " أو مثلي " معطوف عليه. قوله: [ويشترى بالخمسين الأخرى]: أي التي خصت من له العرض في الحصاص، فإن وفت نصف دينه فالأمر ظاهر، وإن وفت دينه كله لحصول رخص في العرض فاز به وصار لا شيء له قبل المفلس، وإن وفت دون منابه في الحصاص لحصول غلو في العروض تقرر له ما بقي في ذمة المفلس. وهذا معنى قول خليل: " ومضى إن رخص أو غلا "، فمعنى مضيه: أنه لا يرجع على الغرماء إن حصل غلاء في العروض ولا يرجعون عليه إن حصل رخص - فتأمل. قوله: [وجاز لرب الدين] إلخ: أي عند التراضي وأما عند المشاحة فقد سبق أنه يشترى له صفة طعام أو مثل عرضه بما نابه في الحصاص. قوله: [إلا لمانع] هذا مبني على أن التفليس لا يرفع التهمة، وقيل إنه يرفعها فيجوز في التفليس ما لا يجوز في الاقتضاء - ابن عرفة. وهما روايتان كذا في (بن). وحاصله: أنه يجوز القضاء بغير جنس ماله إن جاز بيعه قبل قبضه، والمسلم فيه مناجزة وأن يسلم فيه رأس المال، فلو كان رأس المال عرضاً كعبد أسلمه في عرض؛ كثوبين، فحصل له في الحصاص قيمة ثوب، جاز له أخذ تلك القيمة، لأنه آل أمره إلى أنه دفع له عبداً في عين وثوب، ولا مانع في ذلك. بخلاف ما لو كان المسلم فيه حيواناً مأكول اللحم ونابه في الحصاص لحم من جنسه وعكسه، فيمنع لما فيه من بيع اللحم بالحيوان، وبخلاف ما لو كان رأس المال ذهباً ونابه في الحصاص فضة أو العكس فلا يجوز أخذ ما نابه لأنه يؤدي إلى بيع وصرف متأخر. وكما إذا كان ماله طعاماً من بيع فلا يجوز أخذ غير جنسه لما فيه من بيع الطعام قبل قبضه كما قال الشارح. قوله: [وحاصت الزوجة بصداقها] إلخ: فلو حاصت بصداقها ثم طلقها الزوج قبل الدخول ردت ما زاد على تقدير المحاصة بنصف الصداق ولا تحاصص فيما ردته على الصواب، مثلاً: لو كان لرجلين على شخص مائتان وحاصت الزوجة معهما بمائة الصداق ومال المفلس مائة وخمسون؛ نسبته من الديون النصف، وأخذ كل واحد نصف دينه وهو خمسون، فإذا قدرت بعد الطلاق محاصة بخمسين نصف الصداق، كان لها في الحصاص ثلاثون، لتبين أن مجموع الديون مائتان وخمسون فقط ومال المفلس ثلاثة أخماسها، وترد عشرين للغريمين الآخرين ليكمل لكل واحد منهما ستون وهي ثلاثة أخماس دينه ولا دخول لها معهما فيما ردته كما هو ظاهر - كذا في (بن) والحاشية. قوله: [وبما أنفقت على نفسها قبل عسره]: أي سواء كان ما أنفقته من عندها أو تسلفته حكم بها حاكم أم لا. قوله: [بخلاف نفقتها على الولد] إلخ: حاصله أن الزوجة إذا أنفقت على ولد المفلس في حال يسره، فإنها لا تحاصص بها. ولكنها ترجع على الأب في المستقبل إذا طرأ له مال إن لم تكن متبرعة وهذا ما لم يحكم بها حاكم، وإلا حاصت بها سواء كانت تسلفتها أو من عندها. فالمحاصة بها تحصل بأمرين: اتفاقها على الولد في حال يسرة الأب، وحكم الحاكم بها. قوله: [وكذا لا تحاصص بنفقتها على أبويه] إلخ: أي إلا بشروط ثلاثة: أن يحكم بها، وأن تتسلف تلك النفقة، وأن يكون إنفاقها عليهما حال يسره وهذا التفصيل لأصبغ. وأما رواية ابن القاسم عن مالك: فإنها لا تحاصص بنفقة الأبوين والأولاد مطلقاً كما في (بن) وعليه اقتصر في المجموع. بل تتبع الذمة إن لم تكن متبرعة وهو مقتضى شارحنا.

стр. 661

ولا يأخذ ملياً عن معدم ولا حاضراً عن غائب؛ لأنهم اقتسموا ما كان يستحقه. إلا أن المستحق من يده إن اشترى قبل الفلس فظاهر؛ وبعده رجع بجميع الثمن الذي خرج من يده. (كوارث أو موصى له) طرأ (على مثله) فيرجع الطارئ على كل من الورثة أو الموصى لهم بما يخصه. (وإن اشتهر ميت بدين، أو علم به الوارث وأقبض) الغرماء الحاضرين (رجع عليه): أي رجع الطارئ عليه: بما ثبت له، لتفريطه واستعجاله؛ كما لو قبض لنفسه (ثم رجع هو على الغريم) الذي قبض منه. (وله): أي للطارئ (الرجوع) على الغريم ابتداء فهو مخير. (وإن طرأ) غريم (على وارث قسم) التركة، (رجع عليه، وأخذ ملي عن معدم) وميت عن حي وحاضر عن غائب (ما لم يجاوز) دين الطارئ (ما قبض) من التركة لنفسه. فإن جاوز - كما لو كان الدين عشرة وهو قبض ثمانية لم يؤخذ منه إلا ما قبضه. (وترك له) عطف على قوله: "وبيع ماله"، أي: وترك للمفلس (قوته والنفقة الواجبة عليه لكزوجة): أدخلت الكاف: الولد والوالدين الفقيرين ورقيقه الذي لا يباع كأم ولد ومدبر (إلى ظن يسره): أي إلى وقت يظن حصول اليسر له عادة. (و) ترك له (كسوتهم): أي كسوته وكسوة من تلزمه نفقته (كل دستاً معتاداً) له من قميص وعمامة وقلنسوة أو خمار للمرأة. والدست - بفتح الدال وبالسين المهملتين: ما قابل ثياب الزينة. (بخلاف مستغرق الذمة بالظلم): كالمكاس وقاطع الطريق وبعض الأمراء (فما): أي فيترك له ما (يسد الرمق): أي ما يحفظ الحياة فقط (و) ما (يستر العورة) فقط، لأن الناس لم يعاملوه ــ قوله: [ولا يأخذ ملياً عن معدم]: حاصله أن المفلس أو الميت إذا اقتسم الغرماء ماله ثم طرأ عليهم غريم أو شخص استحقت السلعة من يده، والحال أنهم لم يعلموا بذلك الغريم ولم يكن الميت مشهوراً بالدين، فإنه يرجع على كل واحد من الغرماء بالحصة التي تنوبه لو كان حاضراً، ولا يأخذ أحد عن أحد. فلو كان مال المفلس عشرة وعليه لثلاثة كل واحد عشرة أحدهم غائب لم يكن معهما علم به اقتسم الحاضران ماله فأخذ كل واحد منهما خمسة ثم قدم الغائب، فإنه يرجع على كل واحد منهما بواحد وثلثين. وقولنا: لم يكن معهما علم به، احترازاً مما لو كانا عالمين به فإنه يأخذ المليء عن المعدم والحاضر عن الغائب والحي عن الميت كما سيأتي: وقولنا: ولم يكن الميت مشهوراً بالدين، احترازاً مما لو كان مشهوراً بالدين فسيأتي أن الغريم الطارئ يأخذ الملي عن المعدم والحاضر عن الغائب وقوله: الغريم الطارئ، يحترز به عما لو حضر إنسان قسمة تركة ميت ولم يدع شيئاً من غير مانع يمنعه ثم ادعى بعد ذلك بدين، فلا تسمع دعواه حيث حصل القسم في الجميع. فإن بقي بعد القسم ما يفي بدينه لم يسقط إذا حلف أنه ما ترك حقه كما أشار لذلك ابن عاصم في التحفة بقوله: وحاضر لقسم متروك له ... عليه دين لم يكن أهمله لا يمنع القيام بعد إن بقي ... للقسم قدر دينه المحقق يقبض من ذلك حقاً ملكه ... بعد اليمين أنه ما تركه قوله: [بما يخصه]: أي فقط ولا يأخذ ملياً عن معدم ولا حاضراً عن غائب ولا حياً عن ميت ما لم يكن الميت مشتهراً بالدين أو علم الوارث بالطارئ وأقبض الغرماء - كما أفاده المصنف بقوله: وإن اشتهر ميت إلخ. قوله: [وميت عن حي]: صوابه قلب العبارة. قوله: [ما لم يجاوز دين الطارئ] إلخ: هذا الرجوع على الوارث ثابت متى قسم التركة لنفسه وإن لم يكن عالماً بالغريم. فقيد العلم إنما هو إذا فرقها على الغرماء. فقوله: وإن طرأ غريم على وارث قسم التركة، لا فرق بين كون الغريم معلوماً له أو لا، اشتهر الميت بالدين أو لا. قوله: [لم يؤخذ منه إلا ما قبضه]: أي بخلاف الغصاب واللصوص، فإن المقدور عليه يؤخذ منه جميع الحق، وبخلاف ما إذا قبض الغرماء فإنه يرجع عليه بجميع ما أقبضه. قوله: [عطف على قوله وبيع ماله]: صوابه وباع ماله بالبناء للفاعل؛ لأنه الذي تقدم في المتن قوله: [قوته]: أي من خشن الطعام. قوله: [الواجبة عليه]: أي بطريق الأصالة لا بالالتزام لسقوطها بالفلس. قوله: [إلى ظن يسره]: متعلق بقوله: "قوته" لأنه، وإن كان جامداً فهو في معنى المشتق أي ما يقتات به لظن يسره وليس متعلقاً بترك لأنه يصير المعنى ترك له تركاً مستمراً لظن يسره وهذا غير صحيح لأن الترك في لحظة فلا يستمر. قوله: [وبالسين المهملتين]: أي وأما بالشين المعجمة فهو اسم للصحراء لا غير، وبالسين المهملة يطلق على الصحراء وعلى ما يلبسه الشخص ويكفيه في حوائجه. والحاصل: أنه لا يترك له ولا لمن تلزمه نفقته إلا ما يواري العورة ويقي الحر والبرد وتجوز به الصلاة. قوله: [بخلاف مستغرق الذمة]: اعلم أن من أكثر ماله حلال وأقله حرام: المعتمد جواز معاملته ومداينته والأكل من ماله كما قال ابن القاسم خلافاً لأصبغ. وأما من أكثر ماله حرام فمذهب ابن القاسم كراهة معاملته ومداينته

стр. 662

على مثل المفلس. (وحبس) المفلس (لثبوت عسره، إن جهل حاله): لا إن علم عسره (إلا أن يأتي بحميل): بمال أو بوجه حتى يثبت عسره فلا يحبس. (وغرم) الحميل (إن لم يأت به): أي بالمفلس المجهول الحال (إلا أن يثبت) الحميل (عسره) فإن أثبته فلا يغرم لأنه إنما ضمنه ليثبت عسره (أو ظهر ملاؤه): عطف على "جهل حاله": أي يحبس إن كان ظاهر الملاء بالمد: أي الغنى بين الناس (إن تفالس): أي ادعى الفلس: أي العدم وأنه لا قدرة له على وفاء ما عليه إن لم يسأل الصبر بحميل حتى يثبت عسره (فإن وعد) غريمه (بالقضاء وسأل تأخير نحو اليومين، أجيب) لذلك ولا يحبس (إن أعطى حميلاً بالمال)، وقال ابن القاسم: أو حميلاً بالوجه فإنه يكفي. (وإلا) يأتي بحميل أو أتى بحميل بالوجه على قول سحنون لم يجب و (سجن كمعلوم الملاء) بالمد فإنه يسجن ويضرب حتى يؤدي ما عليه ما لم يأت بحميل غارم كما في المواق عن ابن رشد. (وأجل) المدين المعلوم الملاء، وكذا ظاهر الملاء إن وعد بالوفاء وطلب التأخير (لبيع عرضه إن أعطى حميلاً به): أي بالمال وإلا سجن، وليس للحاكم بيعه، بخلاف المفلس لأن المفلس قد ضرب على يديه ومنع من التصرف في ماله. (وله): أي لرب الدين (تحليفه على عدم الناض) عنده من ذهب أو فضة إذا اتهمه بذلك ولم يعلم به (وإن علم به): أي بالناض وامتنع من دفعه (جبر على دفعه ولو بالضرب مرة بعد أخرى) ويسجن حتى يدفع ما عليه. (فإن أثبت) المدين المجهول الحال أو ظاهر الملاء (عسره بشهادة بينة) تشهد (أنه لا يعرف له مال ظاهر ولا باطن) فشهادتها على نفي العلم ولا يصح أن تشهد على البت (وحلف كذلك) بأن يحلف ــ والأكل من ماله، خلافاً لأصبغ القائل بحرمة ذلك أيضاً. وأما من كان كل ماله حرام - وهو المستغرق الذمة - فتمنع معاملته ومداينته ويمنع من التصرف المالي وغيره، خلافاً لمن قال إنه مثل من أحاط الدين بماله فيمنع من التبرعات فقط. وماله - إذا لم يمكن رده لأربابه - يجب صرفه في منافع المسلمين العامة. واختلف إذا نزع منه ليصرف في مصالح المسلمين، هل يترك له منه شيء أو لا؟ والمعتمد أنه يترك له ما يسد رمقه ويستر عورته اهـ. من تقرير شيخ مشايخنا العدوي. تنبيه: لو ورث المفلس أباه أو من يعتق عليه، بيع في الدين، ولا يعتق عليه بنفس الملك إن استغرقه الدين، وإلا بيع منه بقدره وعتق الباقي إن وجد من يشتري البعض، وإلا بيع جميعه ويملك باقي الثمن، لا إن وهب له فلا يباع عليه بل يعتق عليه بمجرد الهبة إن علم واهبه أنه يعتق عليه؛ لأنه إنما وهبه لأجل العتق. فلو لم يعلم أنه يعتق عليه - ولو علم بالقرابة كالأبوة - فإنه يباع في الدين ولا يعتق. اهـ. من الأصل. قوله: [على مثل المفلس]: " على " زائدة فالمناسب حذفها والمعنى: لأن الناس لم يعاملوا مستغرق الذمم مثل معاملة المفلس. ويحتمل أنها ليست زائدة بل مجرورها محذوف تقديره على شيء. وقوله: " مثل المفلس " أي مثل الشيء الذي عاملوا عليه المفلس. قوله: [وحبس المفلس]: مراده به المديان بدليل قوله: " إن جهل حاله " كان مفلساً بالمعنى الأخص أم لا كما هو الظاهر، لأن من جملة هذا التقسيم - كما يأتي - ظاهر الملاء ومعلومه وهما لا يفلسان بالمعنى الأخص وهذا هو الرابع من الأمور الخمسة وسيأتي في الشارح التنبيه على الخامس. قوله: [إن جهل حاله]: أي هل هو ملي أو معدم لأن الناس محمولون على الملاء وهذا مما قدم فيه الغالب على الأصل وهو الفقر لأن الإنسان يولد فقيراً لا ملك له. قوله: [لا إن علم عسره]: أي فلا يحبس لقوله تعالى. ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ [البقرة: ٢٨٠]. قوله: [إلا أن يأتي بحميل]: قيد في المجهول حاله. قوله: [بمال أو بوجه]: قال في التوضيح: لم يبين في المدونة هل الحميل بالوجه أو بالمال؟ والصواب أن يكون بالوجه، وأولى بالمال ولا يتعين أن يكون بالمال، قاله أبو عمران وجمهور الفقهاء من القرويين والأندلسيين. قوله: [أو ظهر ملاؤه]: المراد بظاهر الملاء: من يظن به ذلك بسبب لبسه الفاخر من الثياب وركوبه لجيد الدواب وكثرة الخدم من غير أن يعلم حقيقة حاله. قوله: [إن كان ظاهر الملاء بالمد]: أي وأما بالقصر مهموزاً: فهو الجماعة، وبلا همز: فالأرض المتسعة - كذا في الحاشية. قوله: [إن لم يسأل الصبر بحميل]: أي بالمال أو بالوجه على الخلاف الآتي بين ابن القاسم وسحنون. قوله: [وقال ابن القاسم] إلخ: قيل الحلف لفظي، فكلام ابن القاسم في غير الملد وكلام سحنون في الملد. قوله: [ما لم يأت بحميل غارم]: أي ولا يكفيه الحميل بالوجه فقول الأصل ولا يقبل منه حميل أي بالوجه. قوله: [وليس للحاكم بيعه]: أي بيع ماله. قوله: [ومنع من التصرف]: أي ألزمه الحاكم ترك التصرف، فهو تفسير لمعنى الضرب. قوله: [تحليفه على عدم الناض]: قال في التنبيهات: واختلف هل يحلف على عدم إخفاء الناض إذا لم يكن معروفاً به فقيل: يحلف، وقيل: لا. وقيل: إن كان من التجار حلف وإلا فلا. والخلاف في هذا مبني على الخلاف في توجه التهمة. اهـ. قوله: [ولو بالضرب مرة بعد أخرى]: قال ابن رشد ولو أدى إلى إتلاف نفسه لكن

стр. 663

أنه لا يعلم له مال إلخ؛ إذ يحتمل أن له مالاً في الواقع ولا يعلم به. والمذهب عن ابن رشد: أنه يحلف على البت بأن يقول: ليس عندي مال إلخ (أنظر لميسرة) فلا يسجن ولا يطالب قبلها وتقدم أنه لا يلزم بتكسب ولا استشفاع ولا بنزع مال رقيق لم يبع عليه. (ورجحت بينة الملاء): أي الشهادة به على بينة العدم إن بينت السبب، بأن قالت: له مال قد أخفاه وكذا إن لم تبين على أحد القولين. (وأخرج المجهول) الحال من الحبس (إن طال حبسه بالاجتهاد) من الحاكم بحيث يغلب على الظن أنه لو كان عنده مال ما صبر على الحبس هذه المدة، وهو يختلف باختلاف الأشخاص والدين قلة وكثرة. وأما ظاهر الملاء فلا يخرج إلا ببينة بعدمه على ما تقدم. ومعلوم الملاء يخلد في السجن حتى يغرم ما عليه أو يأتي بحميل غارم كما تقدم. (وحبست النساء عند) امرأة (أمينة أو) امرأة (ذات أمين) من الرجال من زوج أو أب أو ابن، ولا بد أن تكون هي أمينة أيضاً (أو حبس [١] الجد): أي جاز حبسه لولد ابنه (و) حبس (الولد لأبيه): في دين أو غيره (لا العكس): أي لا يحبس والد لولده. (كاليمين) فللوالد أن يحلف ولده في حق لا العكس (إلا) اليمين (المنقلبة) من الولد على والده؛ كأن يدعي على ابنه بحق فأنكر ولم يحلف الابن لرد دعوى والده فردت على الأب فيحلف الأب ليأخذ حقه (أو) اليمين (المتعلق بها حق غيره): أي غير الولد؛ كدعوى الأب ضياع صداق ابنته بلا تفريط منه، وخالفه زوجها وطلبه بجهازها؛ فيحلف الأب أنه ضاع منه بلا تفريط لحق الزوج. وكذا يحلف الأب إذا ادعى قبل سنة من دخولها أنه أعارها شيئاً من جهازها كما تقدم. (ولا يخرج) المسجون في حق شرعي أي لا يجاب ولا يقضى بخروجه (لعيادة قريب) له (كأبيه) وابنه وزوجته ولو قرب (ولا جمعة وعيد، و) لا يخرج لأجل (عدو) معه في الحبس لأن القصد من الحبس التشديد (إلا لخوف تلفه) بقتل أو أسر (فمكان آخر) يخرج له فيحبس فيه. ثم شرع في بيان الحكم الخامس من أحكام الحجر فقال: ــ لا يقصد الحاكم إتلافه فإن قصده اقتص منه. قوله: [أنه لا يعلم له مال]: الأوضح بناء " يعلم " للفاعل ونصب " مالاً ". قوله: [والمذهب عند ابن رشد أنه يحلف على البت]: أي وعليه اقتصر ابن عرفة ورجح ابن سلمون أنه يحلف على نفي العلم ومشى عليه خليل باحتمال أنه يكون له مال لا يعلمه بكإرث أو وصية فتحصل أن في اليمين قولين وأما الشهادة فهي على نفي العلم على كل. قوله: [ورجحت بينة الملاء] إلخ: يعني أن المدين إذا شهد عليه قوم بالملاء وشهد له قوم بالعدم فإن بينة الملاء تقدم إن بينت سبب الملاء بأن عينت ما هو مليء بسببه سواء بينت بينة العدم السبب أم لا. قوله: [وكذا إن لم تبين على أحد القولين]: قال بعضهم: الذي به العمل تقديم بينة الملاء وإن لم تبين سببه، والقاعدة تقديم ما به العمل. فإن قيل شهادة بينة الملاء مستصحبة - لأن الغالب الملاء وبينة العدم ناقلة وهي مقدمة على المستصحبة. وأجيب بأن الناقلة هنا شهدت بالنفي، وبينة الملاء مثبتة والمثبت مقدم على النافي فالقاعدة الأولى التي هي تقديم الناقلة على المستصحبة مقيدة بما إذا لم تشهد الناقلة بالنفي والمستصحبة بالإثبات كما قرره شيخ مشايخنا العدوي. قوله: [وأخرج المجهول الحال] إلخ: أي بعد حلفه أنه لا مال له ظاهر ولا باطن وإن وجد مالاً ليقضين الغرماء حقهم كما قيد به شراح خليل. قوله: [أو يأتي بحميل غارم]: أي أو تشهد له بينة بذهاب ماله. قوله: [عند امرأة أمينة]: أي بحيث لا يخشى على النساء منها. وأما الأمرد البالغ والخنثى المشكل فيحبس كل وحده أو عند محرم. وغير البالغ لا يحبس. قوله: [امرأة ذات أمين]: إنما قدر الشارح امرأة ليفيد اشتراط الأمانة فيها أيضاً مع عدم الانفراد فقوله أو ذات أمين عطف على ذلك المحذوف. قوله: [لا العكس]: أي فالوالد - أباً أو أماً - لا يحبس لولده ولو ألد بدفع الحق والمراد الأب والأم نسباً لا رضاعاً وأما رضاعاً فيحبس لدين ولده من الرضاع. قال مالك وإن لم يحبس الوالدان فلا أظلم الولد لهما، فيجب على الإمام أن يفعل بهما ما يفعل بالملد من الضرب وغيره كالتقريع، لأن ذلك ليس لحق الولد بل لحق الله تعالى ردعاً وزجراً وصيانة لأموال الناس. ولا يقال: إن الضرب أشد من الحبس فمقتضى كونهما لا يحبسان أنهما لا يضربان، لأننا نقول: الحبس لدوامه أشد من الضرب - قاله في الحاشية. قوله: [في حق لا العكس]: أي ليس للولد أن يحلف الوالد لأنه عقوق ولا يقضى للولد بتحليف والده إذا شح الوالد وكذلك ليس له حده إن قذفه لأن الحد أشد من اليمين هذا هو قول مالك في المدونة. وروي عن ابن القاسم أنه يقضى للولد بتحليف والده في حق يدعيه عليه ويحده ويكون بذلك عاقاً ولا يعذر فيه بجهل، وهو بعيد؛ فإن العقوق من الكبائر ولا ينبغي أن يمكن أحد من ذلك. وعلى هذا القول الضعيف مشى خليل في باب الحدود حيث قال: وله حد أبيه وفسق. قوله: [كأن يدعي على ابنه بحق]: أي وأما لو ادعى الولد على أبيه بحق وأقام شاهداً

стр. 664

(وللغريم) رب الدين (أخذ عين ماله) الذي باعه للمفلس قبل فلسه عرضاً أو مثلياً أو حيواناً (المحوز) من حاز، ولا يقال: أحاز فهو محاز (عنه): أي عن الغريم (في الفلس) حيث ثبت ببينة أو إقرار من المفلس قبل فلسه (لا) في (الموت): فليس له أخذ عين ماله إن وجده لخراب ذمة الميت بل يكون في ثمنه أسوة الغرماء (ولو) كان عين ماله (مسكوكاً) فله أخذه في الفلس عند ابن القاسم حيث عرف بطبع عليه ونحوه ومحل أخذ عين ماله (إن لم يفده الغرماء) بدفع ثمنه للغريم (ولو بمالهم) فأولى بمال المفلس، فإن فدوه فليس له أخذه (ولم ينتقل) عن أصله بناقل؛ كأن ينتقل الحب (بكطحن حنطة) مثلاً، وأدخلت الكاف: البذر والقلي والعجن والخبز ونحوها؛ فليس له أخذه بعد النقل (وتسمين زبد): أي جعله سمناً (وتفصيل شقة) ثوباً (وذبح) لحيوان (وتتمر رطب): أي جعله تمراً (وخلط) لشيء (بغير مثل) كخلط عسل بسمن أو زيت أو قمح جيد بعفن، وأما خلطه بمثله فغير مفوت (وعمل الخشبة باباً) مثلاً. (بخلاف تعييبها بسماوي): أي بلا فعل فاعل فله أخذها والحصاص. وخيرته بين أخذها والحصاص تنفي ضرره (أو) حصل التعييب (من المشتري) المفلس، (فله أخذها): أي سلعته ولو قال أخذه كان أوضح (ولا أرش له) إن أخذها في نظير العيب عادت السلعة لهيئتها أم لا. (كالأجنبي): أي كما لو عيبها أجنبي: أي غير المشتري (وعادت لهيئتها الأولى) فله أخذها ولا أرش له ولو كان المشتري أخذ أرشاً قبل عودها. (وإلا) تعد لهيئتها (فبنسبة نقصها): أي فله أخذها بنسبة نقصها بذلك العيب عن الثمن الذي باعها به كما لو باعها بعشرة ويوم أخذها معيبة تساوي ثمانية فإما أن يأخذها ويحاصص الغرماء باثنين أو يتركها ويحاصص بجميع الثمن. (وله): أي للغريم ــ ولم يحلف الولد معه فردت اليمين على الأب؛ فهل يحلف الأب لرد شهادة الشاهد؟ وهو ما قاله (عب) قال (بن) وهو غير صواب، فقد صرح ابن رشد بأن مذهب المدونة أن الأب لا يحلف في شيء مما يدعيه الولد عليه ونصه: وقال مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وسحنون إنه لا يقضى بتحليفه أباه ولا يمكن من ذلك إن دعا إليه وهو أظهر الأقوال لقول الله ﴿ولا تنهرهما وقل لهما﴾ [الإسراء: ٢٣] الآية، ولما جاء أنه: «ما بر والديه من شد النظر إليهما أو إلى أحدهما»، وروي أنه ﷺ قال: «لا يمين للولد على والده» ويشهد لصحته قوله ﷺ : «أنت ومالك لأبيك». وأما إن ادعى الوالد عليه دعوى فنكل عن اليمين وردها عليه أو: كان له شاهد على حقه عليه فلا اختلاف في أنه لا يقضى له عليه في الوجهين إلا بعد يمينه. اهـ. باختصار. قوله: [وللغريم] إلخ: أي وله إبقاؤه للمفلس، ويحاصص مع الغرماء بثمنه وإذا أراد أخذه فلا يحتاج لحكم إذا لم ينازعه الغرماء. قوله: [من حاز]: أي فهو ثلاثي كقال، فاسم المفعول منه محوز كمقول وأصله محووز استثقلت الضمة على الواو فنقلت إلى الساكن قبلها. قوله: [ولا يقال أحاز]: أي فيكون رباعياً كأجاز فهو مجاز فاسم المفعول منه مجاز. وأصله محوز بضم الميم وسكون الحاء وفتح الواو نقلت فتحة الواو إلى الساكن قبلها فقلبت الواو ألفاً لتحركها بحسب الأصل وانفتاح ما قبلها الآن كما لا يخفى. قوله: [قبل فلسه]: أي وأما إقراره بعد الفلس فاختلف فيه على أربعة أقوال: القبول مع يمين صاحب السلعة، وبدون يمين وعدمه مطلقاً، ويحلف الغرماء أنهم لا يعلمون أنها سلعته، والرابع إن كان على الأصل بينة قبل قوله في تعيينها وإلا لم يقبل، وهي رواية أبي زيد عن ابن القاسم. قوله: [لخراب ذمة الميت]: أي بخلاف المفلس فإن الذمة موجودة في الجملة ودين الغرماء متعلق بها. قوله: [ونحوه]: أي كبينة لازمت القابض لها حتى حصل الفلس ورد ب "لو" على أشهب حيث قال: لا يرجع في دراهمه المسكوكة بل يحاصص بها لأن الموجود في الأحاديث من وجد سلعته أو متاعه والنقد لا يطلق عليه ذلك وحجة ابن القاسم قياس الثمن على المثمن. قوله: [بكطحن حنطة]: تمثيل للمنفي، وإنما كان الطحن ناقلاً هنا - مع أنه تقدم في الربويات أنه غير ناقل على المشهور - لأن النقل هنا عن العين وهو يكون بأدنى شيء، والنقل فيما تقدم عن الجنس ولا يكون إلا بأقوى شيء، فلا تلازم بين البابين. قوله: [وذبح لحيوان]: أي ولا يجوز التراضي على أخذه بعد الذبح لما فيه من القضاء عن الحيوان بلحم من جنسه وكذا أخذ السمن غير الزبد وكذا التراضي على التمر بدل الرطب والدقيق بدل القمح، فيمنع جميع ما ذكر لما فيه من القضاء على ثمن الطعام طعاماً من جنسه، وهو لا يجوز بخلاف التراضي على أخذ الثوب بدل الشقة والباب بدل الخشبة فجائز. قوله: [ولو قال أخذه كان أوضح]: ومثل ذلك يقال في قوله: بخلاف تعيينها ولهيئتها ونقصها، ولكنه أنث في هذه المواضع نظراً لذات الشيء. قوله: [ولو كان المشتري أخذ أرشاً]: استشكل بأنه لا يدفع أرش جرح إلا بعد البرء على شين وحينئذ، فلا يتصور الأرش وإذا

стр. 665

(رد بعض ثمن قبض) من المفلس قبل التفليس وأخذ عين سلعته وله تركها والمحاصة بما بقي له (و) له إن باع متعدداً من السلع أو مثلياً كإردب قمح وفات بعضه عند المفلس والبعض باق (أخذ البعض) الباقي (وحاص بالفائت): أي بما ينوبه من الثمن مفضوضاً عن القيم. وإن شاء ترك ما وجد وحاص بجميع الثمن أو بالباقي منه إن كان قبض بعضاً، لكن لا بد من رد مناب الفائت؛ كما لو باع عبدين بعشرين وقبض منها عشرة وخرج من يد المشتري أحدهما ببيع أو غيره ثم فلس وأراد الغريم أخذ العبد الباقي فليس له أخذه حتى يرد من العشرة المقبوضة خمسة حيث تساوت قيمتهما لأن العشرة المقبوضة مفضوضة عليهما. (و) له (أخذها مع ولد حدث) لها عند المفلس، وسواء كانت الأم عاقلة أم لا اشتراها المفلس حاملة أم لا. وله المحاصة بجميع ثمن الأم إن لم يكن قبض بعضه ووجه أخذ الولد فيما اشتراها المفلس غير حامل أن الأخذ نقض للبيع. (أو) أخذها مع أخذ (صوف تم حين البيع أو) مع أخذ (ثمرة أبرت) فأولى لو طابت حين البيع جز الصوف أو الثمرة أم لا على قول ابن القاسم. (وإلا) يتم الصوف ولا أبرت الثمرة (فللمفلس): أي فهما للمفلس. (كالغلة) فإنها للمفلس من سمن ولبن وأجرة عمل، وهذا إن جز الصوف أو الثمرة فإن كانا باقيين على أصلهما أخذهما البائع ورجع المفلس عليه بالنفقة على الأصول. (والصانع) كخياط ونجار إذا عمل ما بيده ففلس رب الثوب مثلاً أو مات (أحق ولو بموت ما بيده) حتى يستوفي منه أجرته لأنه تحت يده كالرهن. وإن فلس قبل عمله فهو بالخيار، إما أن يرده الصانع ويفسخ الإجارة، وإما أن يعمل ويحاصص. (وإلا) يكن تحت يده -بأن رده لربه قبل فلسه - أو كان لا يحاز كالبناء أو كان يصنع الشيء عند ربه ويتركه عنده- (فلا) يكون أحق به، بل تتعين المحاصة. وهذا إذا لم يضف لصنعته شيئاً، فإن أضاف كصباغ يصبغ الثوب بصبغه ورقاع يرقع الفراء أو غيرها برقاع من عنده، فإنه يشارك بقيمة ما زاده من عنده، وأما قيمة عمله، فيكون بها أسوة الغرماء في الفلس. وأما في الموت فيحاصص بهما معاً لخراب الذمة وقوله: "والصانع أحق" إلخ ظاهره ولو حياكاً فيما نسجه وهو المعتمد، خلافاً لاستثناء الشيخ له. وشبه بقوله: (وإلا فلا) قوله: (كأجير رعي) لغنم أو غيرها (ونحوه) كحارس زرع أو أمتعة يفلس ربها، فلا يكون الأجير أحق بها بل يحاصص الغرماء بماله من الكراء (والمكتري) لدابة أو غيرها يفلس أو يموت ربها أحق (بالمعينة) من الغرماء حتى يستوفي من منافعها ما نقده من الكراء قبضت قبل الفلس أو الموت أو لا، لقيام تعيينها مقام قبضها (كغيرها): أي غير المعينة يكون المكتري أحق بها في الموت والفلس ــ عاد لهيئته. وقد يجاب بأنه يتصور في الجراحات الأربعة؛ فإن فيها ما قرره الشارع سواء برئت على شين أم لا. والفرق بين جناية المشتري والأجنبي حيث جعلتم الخيار للبائع في جناية المشتري عاد المبيع لهيئته أم لا. وأما في الأجنبي فالخيار له على الوجه المذكور إذا عاد المبيع لهيئته فقط أن جناية المشتري حاصلة على ما في ملكه فليس فيها تعد فأشبهت السماوي بخلاف جناية الأجنبي. قوله: [رد بعض ثمن]: أي سواء اتحد المبيع أو تعدد. وحاصله: أنه لو باع سلعة أو سلعتين بعشرة مثلاً فقبض منها خمسة ثم فلس المشتري فوجد البائع مبيعه قائماً فهو مخير؛ إما أن يحاصص بالخمسة الباقية، وإما أن يرد الخمسة التي قبضها ويأخذ سلعته. قوله: [مفضوضاً عن القيم]: أي قيم السلع. قوله: [فيما اشتراها] إلخ: "ما" واقعة على أم أي في الأم التي اشتراها المفلس واشتراها صلة ما. قوله: [نقض للبيع]: أي فكأنها ولدته في ملك البائع قوله: [على قول ابن القاسم] أي في المدونة. ولأشهب في المدونة أيضاً: أن الصوف إذا جزه المشتري غلة ليس للبائع حينئذ فيخير البائع بين أخذ الغنم مجزوزة بجميع الثمن أو بتركها ويحاصص الغرماء بجميعه. قوله: [أي فهما للمفلس]: قال (بن) ولا اختلاف في هذا. قوله: [أحق ولو بموت ما بيده]: المبالغة هنا لدفع توهم أن هذه المسألة مقيدة بالفلس كالتي قبلها لا للرد على خلاف المذهب إذ ليس في هذه المسألة خلاف. قوله: [فهو بالخيار]: الضمير عائد على الصانع. فقوله: "إما أن يرده الصانع" الأولى حذف لفظ الصانع لإيهامه خلاف المراد. قوله: [وإما أن يعمل ويحاصص]: محل ذلك إن اختار العمل والحصاص من نفسه فإن أمره الغرماء بالعمل فالأجرة كلها لازمة لهم. قوله: [كالبناء]: أي والنجار فإن صنعتهما في بيت رب الشيء. قوله: [بل تتعين المحاصة]: أي في الموت والفلس. قوله: [وهذا إذا لم يضف لصنعته شيئاً] إلخ: شرط في قوله: "فلا يكون أحق به". قوله: [بصبغه]: هو بالكسر بمعنى الشيء الذي يصبغ به لا بالفتح الذي هو الفعل لأنه ليس مراداً هنا. قوله: [بقيمة ما زاده]: أي بأن يقوم بانفراده قبل دخول الصنعة فيه. قوله: [خلافاً لاستثناء الشيخ له]: أي بقوله إلا النسج فكالمزيد لأنه قول ضعيف، والمعتمد أنه ليس مثله بل كعمل اليد.

стр. 666

(إن قبضت) قبل تفليس ربها أو موته (ولو أديرت) الدواب تحت المكتري؛ بأن يأتي له ربها كل زمن بدل التي قبلها، فإن المكتري يكون أحق بالتي تحته. وذكر عكس هذه المسألة بقوله: (وربها): أي الدابة (أحق بالمحمول) عليها من أمتعة المكتري إذا فلس أو مات المكتري حتى يستوفي أجرة دابته منه (إلا إذا قبضه): أي المحمول (ربه) المكتري، ثم فلس (وطال) الزمن عرفاً بعد القبض، فلا يكون رب الدابة أحق بالمحمول عليها بل يكون أسوة الغرماء. وظاهر كلام الشيخ: طال الزمن بعد القبض أم لا وارتضاء بعضهم أيضاً. (والمشتري) أحق (بسلعة) اشتراها شراءً فاسداً ولم تفت (فسخ بيعها): أي فسخه الحاكم (لفساده): أي البيع، وفلس أو مات بائعها قبل الفسخ: أي يكون المشتري أحق بتلك السلعة من الغرماء ليستوفي منها الثمن الذي أقبضه لبائعها قبل فلسه أو موته إذا لم يجد الثمن عند البائع. فإن وجده عنده وعرفه بعينه كان أحق به، كما أشار له بقوله: (و) أحق (بثمنها إن وجده) عند البائع، فإن فات كان أحق بالسلعة إن لم تفت، فإن فاتت أيضاً دخلت في ضمان المشتري بالثمن أو بالقيمة وحاص بزائدها على الثمن إن زادت عليه. (باب) في بيان أسباب الحجر وأحكامه (سبب الحجر): أي أسبابه سبعة: خمسة عامة واثنان خاصان بما زاد على الثلث. وأشار للخمسة العامة بقوله: (فلس) بالمعنى الأعم أو الأخص؛ وقد تقدم الكلام عليه في الباب قبله مستوفى. (وجنون) بصرع أو استيلاء وسواس. (وصباً وتبذير) لمال. (ورق) وأشار بقوله: (ومرض) متصل بموت (ونكاح بزوجة): أي فالزوج يحجر عليها فيما زاد على الثلث وليس لها حجر على زوجها ولذا قيده بقوله: "بزوجة"؛ ــ قوله: [وإن قبضت]: أي لأن قبضها بمنزلة التعيين لها. قوله: [وذكر عكس هذه المسألة]: أي فالمسألة السابقة فلس رب الدابة وهذه فلس المكتري. قوله: [وربها أي الدابة]: مثل الدابة السفينة. قوله: [حتى يستوفي أجرة دابته]: أي فيأخذ أجرة دابته من المحمول عليها وأجرة السفينة من المحمول عليها في الموت والفلس، فإن بقي فضل من المحمول كان الباقي للغرماء وليس المراد أنه يأخذ المحمول مطلقاً ولو كانت قيمته أكثر من الأجرة. قوله: [والمشتري أحق بسلعة]: إلخ حاصله أن من اشترى سلعة شراء فاسداً بنقد دفعه لبائعه أو أخذها عن دين في ذمته، وكان الشراء فاسداً، ثم فلس البائع قبل فسخ البيع وقبل الاطلاع، فإن المشتري يكون أحق بالسلعة إذا لم يوجد الثمن عند البائع في الموت والفلس إلى أن يستوفي ثمنه. وهذا هو المشهور من أقوال ثلاثة. والثاني: لا يكون أحق بها وهو أسوة الغرماء في الموت والفلس لأنه أخذها عن شيء لم يتم، والثالث: إن كان اشتراها بالنقد، فهو أحق بها من الغرماء وإن كان أخذها عن دين فلا يكون أحق بها - الأول: لسحنون: والثاني: لابن المواز والثالث: لابن الماجشون، ومحلها: إذا لم يطلع على الفساد إلا بعد الفلس أو الموت. وأما لو اطلع عليه قبل فهو أحق بها باتفاق ومحلها أيضاً إذا كانت السلعة قائمة وتعذر رجوع المشتري بثمنه. وأما إذا كان قائماً وعرف بعينه تعين أخذه ولا علقة له بالسلعة. وهذا التقييد إنما يأتي إذا اشتراها بالنقد لا بالدين ومحلها أيضاً إذا كانت السلعة وقت التفليس أو الموت بيد المشتري، وأما لو ردت للبائع وفلس بعد ذلك فهو أسوة الغرماء. هذا هو الذي يفيده كلام ابن رشد ومشى عليه (شب) وهو المعتمد كذا قرره شيخ مشايخنا العدوي. قوله: [فإن فات كان أحق بالسلعة إن لم تفت]: الحاصل أنه تارة يكون أحق بثمنه مطلقاً وذلك فيما إذا كان موجوداً لم يفت، وتارة بالسلعة على المعتمد وذلك إذا كانت قائمة عند المشتري وتعذر الرجوع بثمنها، وتارة يكون أسوة الغرماء في زائد الثمن، وذلك فيما إذا فاتت وتعذر الرجوع بثمنها ومضت بالقيمة وكان الثمن زائداً عليها. قوله: [وحاص بزائدها على الثمن إن زادت عليه]: هكذا نسخة المؤلف وصوابه: وحاص بزائده على القيمة إن زاد عليها، فتدبر. باب في بيان أسباب الحجر لما أنهى الكلام على ما أراد من مسائل التفليس، أعقبه بالكلام على بقية أسباب الحجر، وهو لغة يقال للمنع والحرام ولمقدم الثوب، ويثلث أوله في الجمع، وشرعاً - قال ابن عرفة: صفة حكمية توجب منع موصوفها من نفوذ تصرفه في الزائد على قوته أو تبرعه بماله، قال: وبه دخل حجر المريض والزوجة. اهـ. قوله: [وقد تقدم الكلام عليه]: أي وإنما ذكره هنا جمعاً للنظائر. قوله: [بصرع]: أي وهو الذي يلبسه الجن. قوله: [أو استيلاء وسواس]: أي وهو الذي يخيل إليه، وسواء كان كل منهما دائماً أو متقطعاً. والتقييد بالصرع أو الوسواس مخرج لما كان بالطبع أي غلبة السوداء فإن صاحبه لا يفيق منه عادة، فلا يدخل في كلام المصنف؛ لأن الحجر فيه لا غاية له. قوله: [وتبذير لمال]: وهو حجر السفه لأن التبذير هو بحكم إحسان التصرف في المال. قوله: [وأشار بقوله ومرض] إلخ: في الكلام حذف والأصل وأشار للاثنين الخاصين بقوله ومرض إلخ. قوله: [متصل بموت]: إنما قيد بذلك مع أن كل

стр. 667

أي أنه سبب للحجر على الزوجة فقط؛ إذا علمت ذلك: (فالمجنون) بما ذكر محجور عليه. والحجر لأبيه أو وصيه -إن كان- وجن قبل بلوغه وإلا فللحاكم إن وجده منتظماً، وإلا فجماعة المسلمين ويمتد الحجر عليه (للإفاقة) من جنونه. ثم إن أفاق رشيداً انفك حجره بلا حكم وإن أفاق صبياً أو سفيهاً حجر عليه لأجلهما. (والصبي) محجور عليه لمن ذكر (لبلوغه رشيداً)، فإن بلغ سفيهاً حجر عليه للسفه (في) الولد (ذي الأب) ولا يحتاج لفك حجره (و) إلى (فك الوصي و) فك (المقدم) عليه من القاضي. والحاصل: أن الصبي إذا رشد لحفظ ماله لا يحتاج إلى فك الحجر عنه من أبيه بخلاف المقدم والوصي فيحتاج، بأن يقول للعدول: اشهدوا أني فككت الحجر عن فلان وأطلقت له التصرف لما قام عندي من رشده وحسن تصرفه فتصرفه بعد الفك لازم لا يرد ولا يحتاج لإذن الحاكم في الفك. (وزيد) على البلوغ والرشد وفك الوصي والمقدم (في الأنثى: دخول زوج بها) بالفعل (وشهادة العدول بحفظها مالها) وإنما احتيج للإشهاد لأن شأن النساء الإسراف؛ فمدار الرشد عندنا على صون المال فقط دون صون الدين. (وللولي) أب أو غيره (رد تصرف) سفيه أو صبي (مميز بمعاوضة) بلا إذن وليه؛ كبيع وشراء وهبة ثواب. (وإلا) يكن بمعاوضة: كهبة وصدقة وعتق (تعين) على الولي رده (كإقرار) من المحجور (بدين) في ذمة (أو إتلاف) لمال يتعين رد الإقرار بذلك، فإن ثبت عليه بالبينة جرى على ما سيأتي. (وله): أي المميز رد تصرف نفسه قبل رشده (إن رشد) حيث تركه وليه لعدم علمه بتصرفه أو لسهوه أو للإعراض عن ذلك لغير مصلحة أو لم يكن له ولي ــ من مرض مرضاً مخوفاً يحجر عليه؛ لأن ثمرة الحجر لا تتم إلا بالموت. قوله: [أي أنه سبب] إلخ: أي أن الزوج سبب للحجر على زوجته الحرة الرشيدة الصحيحة في زائد الثلث لا غيره كما يأتي. قوله: [بما ذكر]: أي بالصرع أو الوسواس. قوله: [وإلا فللحاكم]: أي وإلا يكن أب ولا وصي - جن قبل البلوغ أم لا أو جن بعد البلوغ والرشد - فالحاكم وإن كان الأب أو الوصي موجوداً. وقوله: [إن وجده منتظماً]: يحترز عن حكام الجور، فلا يعتبر وجودهم بل جماعة المسلمين تقوم مقامهم. قوله: [انفك حجره بلا حكم]: خلاصته أنه لا يحتاج للفك مطلقاً حيث زال جنونه وهو رشيد كان جنونه طارئاً بعد البلوغ والرشد أم لا. قوله: [حجر عليه لأجلهما]: أي لأجل السفه أو الصبا. قوله: [محجور عليه لمن ذكر]: أي الأب والوصي والحاكم وجماعة المسلمين على الترتيب. قوله: [ولا يحتاج لفك حجره]: حاصله: أنه متى بلغ عاقلاً رشيداً زالت ولاية الأب عنه بمجرد ذلك من غير احتياج إلى فك، ومع الفك في الوصي والحاكم ومقدمه. وهذا من حيث تدبير نفسه وصيانة مهجته وتصرفاته، فلا يمنع من الذهاب حيث يشاء إلا أن يخاف عليه الفساد لجماله مثلاً وإلا كان لأبيه أو وصيه بل وللناس أجمعين منعه. قوله: [وزيد على البلوغ]: أي يزاد في خروج الأنثى البكر من حجر الأولياء الثلاثة - الأب والوصي والمقدم - شرطان: دخول الزوج بها، وشهادة العدول على صلاح حالها. وعلى هذا فذات الأب لا ينفك الحجر عنها إلا بأمور أربعة: بلوغها، وحسن تصرفها. وشهادة العدول بذلك، ودخول الزوج بها وأما ذات الوصي والمقدم فلا ينفك الحجر عنها إلا بأمور خمسة؛ هذه الأربعة، وفك الوصي أو المقدم فإن لم يفكا الحجر عنها كان تصرفها مردوداً ولو عنست أو دخل بها الزوج وطالت إقامتها عنده. قوله: [فمدار الرشد عندنا]: أي وأما الشافعية: فالرشد عندهم بصلاحهما معاً، فمتى كانت مسرفة في دينها فهي غير رشيدة عندهم وتصرفها مردود وإن كانت مصلحة لدنياها. قوله: [وللولي] إلخ: حاصله أن المميز والسفيه إذا تصرفا في مالهما بمعاوضة مالية بغير إذن وليهما، وكانت تلك المعاوضة على وجه السداد، فإن لوليهما الخيار بين الإجازة والرد ولا فرق بين العقار وغيره. قال في البيان: إذا باع اليتيم دون إذن وصيه أو صغير بدون إذن أبيه شيئاً من عقاره أو أصوله بوجه السداد في نفقته التي لا بد له منها، وكان لا شيء له غير الذي باع أو كان له غيره ولكن ذلك المبيع أحق ما يباع من أصوله اختلف فيه على ثلاثة أقوال: أحدها: أن البيع يرد على كل حال ولا يتبع بشيء من الثمن لأن المشتري سلطه على إتلافه. الثاني: برد البيع إن رأى الولي المصلحة فيه ولا يبطل الثمن عن اليتيم ويؤخذ من ماله الذي صوبه بذلك الثمن. فإن ذهب ذلك المال المصون وتجدد غيره فلا يتبع بالثمن. الثالث: أن البيع يمضي ولا يرد. والمعتمد من هذه الأقوال أوسطها، أي: ولذا اختاره شارحنا. وأما إن باع بأقل من الثمن أو لغير مصلحة فإن البيع يرد قولاً واحداً ولا يبطل الثمن عن اليتيم لإدخاله إياه فيما لا بد له منه اهـ. ملخصاً فقول المصنف: وللولي رد تصرف: أي وله الإجازة، فاللام للتخيير إذا استوت المصلحة فإن تعينت في أحدهما تعين ويصح جعل اللام للاختصاص. والمعنى: وللولي لا لغيره رد تصرف مميز. وهذا لا ينافي أن الرد متعين إذا كانت المصلحة فيه وكذا الإجازة إن كان لمصلحة فيها. قوله: [جرى على ما سيأتي]: أي في قوله وضمن ما أفسد في الذمة إلخ. قوله: [رد تصرف نفسه]: أي سواء كان تصرفه بما يجوز للولي رده كالمعاوضة أو بما يجب عليه رده كالعتق والهبة وأما وارث

стр. 668

(ولو حنث بعد رشده): أي بلوغه رشيداً وهذا أحسن من قوله: "بعد بلوغه" كما لو حلف حال صغره: أنه إن فعل كذا فزوجته طالق أو عبده حر ففعله بعد رشده فله رده فلا يلزمه طلاق ولا عتق وله إمضاؤه (أو وقع) تصرفه حال صباه (صواباً)، فله رده بعد رشده وإمضاؤه حيث تركه وليه. (إلا كدرهم لعيشه): أي لضرورة عيشه فلا يحجر عليه فيه، ولا يرد فعله فيه إلا أن لا يحسن التصرف فيه ومثله السفيه كما يأتي في تشبيهه به. (وضمن) الصبي ولو غير مميز (ما أفسد) من مال غيره (في الذمة) فتؤخذ قيمة ما أفسده من ماله الحاضر إن كان، وإلا اتبع بها في ذمته إلى وجود مال (إن لم يؤمن) الصبي على ما أتلفه (وإلا) بأن أمن عليه (فلا) ضمان عليه، لأن من أمنه قد سلطه على إتلافه. فإن كان الذي أمنه هو رب المال فقد ضاع هدراً وإن كان غيره فعلى المؤمن الضمان لتفريطه. وكثيراً ما يقع أن الإنسان قد يرسل مع صبي شيئاً ليوصله إلى أهل محل فيضيع من الصبي أو يتلف، فلا ضمان على الصبي، وإنما الضمان على من أرسله به فإن كان المرسل رب المال فهدر. (إلا أن يصون) الصبي بضم حرف المضارعة وفتح الصاد المهملة وتشديد الواو بالكسر (به): أي بما أمن عليه (ماله) فيضمن الأقل مما صونه به وما أتلفه. فإذا أكل مما أمن عليه بما يساوي عشرة أو اكتسى بما يساويها حتى حصن من ماله ما يساويها أو أقل أو أكثر، فإنه يغرم من ماله الموجود الذي صونه الأقل مما أنفقه على نفسه وما صون به؛ فإذا صون بالعشرة خمسة عشر غرم العشرة، وإذا صون بها ثمانية غرم الثمانية؛ وهذا معنى قوله: (فالأقل) يغرمه (في ماله) الذي صونه (إن كان) له مال وقت الإتلاف (وبقي) لوقت الحكم، وإلا فلا غرم عليه ولو استفاد مالاً بعد الإتلاف. فعلم أنه لا يتعلق الضمان بذمته بل المال الذي أصانه بما أنفقه. والمشهور في المجنون والصبي غير المميز إذا أتلفا مالاً أو حصل منهما جناية ولو على نفس أنهما يضمنان المال في ذمتهما والدية على عاقلتهما إن بلغت الثلث، وإلا فعليهما في مالهما حيث وجد لتعلقهما بالذمة، فقولنا: "وضمن في الذمة" يشمل الصبي المميز وغيره على المعتمد. قال بعض المحققين: وعليه فالذمة ثابتة للجميع فلا يشترط فيها التمييز فضلاً عن التكليف اهـ. وخلاف المشهور قولان: لا شيء عليهما مطلقاً كالعجماء فعلها هدر، وقيل: لا شيء عليهما في إتلافهما المال، وأما الدية فعلى العاقلة إن بلغت الثلث. (وصحت وصيته): أي المميز (إذا لم يخلط) فيها؛ فإن خلط بأن تناقض فيها أو أوصى بغير قربة لم تصح. (والسفيه كذلك): أي مثل الصبي المميز في جميع ما تقدم من قوله: "وللولي رد تصرف مميز" إلى هنا. واستثنى من ذلك استثناء منقطعاً - لأن غالبه لا يدخل في أحكام الصبي - قوله: (إلا طلاقه) فإنه يلزمه بخلاف الصبي فلا يلزمه وللولي رده وله هو إن رشد ــ المحجور، فهل ينتقل له ما كان لمورثه من رد التصرف أم لا؟ قولان مرجحان كما في (بن) وإذا حصل رد للتصرف فالغلة الحاصلة فيما بين تصرفه ورده للمشتري كان الرد منه أو من الولي إن لم يعلم المشتري أنه مولى عليه وهذا في المميز. وأما غيره فترد الغلة مطلقاً علم المشتري أو لم يعلم لبطلان بيعه - كذا في الأصل. قوله: [ولو حنث بعد رشده]: هذا هو المشهور خلافاً لابن كنانة القائل: إذا حنث بعد بلوغه لزمه ما حلف به من صدقة أو عتق وليس له رده. قوله: [وهذا أحسن من قوله بعد بلوغه]: إنما كان أحسن لأنه محل الخلاف، وأما حنثه بعد البلوغ وقبل الرشد فكحنثه قبل البلوغ باتفاق. قوله: [أو وقع تصرفه] إلخ: هو في حيز المبالغة. قوله: [حيث تركه وليه]: أي غير عالم بتصرفه. وأما لو علم به وتركه مع كونه صواباً فلا رد له. قوله: [ولو غير مميز]: قال ابن عرفة: إلا ابن شهر فلا ضمان عليه لأنه كالعجماء كذا في الأصل. قوله: [قد سلطه على إتلافه]: أي وهو محجور عليه ولو ضمن المحجور لبطلت فائدة الحجر. قوله: [فعلى المؤمن]: بكسر الميم اسم فاعل. قوله: [والمشهور في المجنون] إلخ: أي لقول ابن عبد السلام، والقول الأول أظهر يعني به هذا القول لأن الضمان من باب خطاب الوضع الذي لا يشترط فيه التكليف بل ولا التمييز. قوله: [إن بلغت الثلث]: أي قدر ثلث الدية الكاملة فأكثر. قوله: [وصحت وصيته]: أي حصلت في حال صحته أو مرضه. قوله: [بأن تناقض فيها]: حاصله: أنه متى لم يتناقض فيها ولم تكن في معصية كانت صحيحة سواء كانت لفقير أو لغني كان الموصى له صالحاً أو فاسقاً أما إن تناقض، كأن يقول: أوصيت لزيد بدينار أوصيت له بدينارين كانت باطلة ولو كان الموصى له فقيراً. وكذا لو أوصى بمعصية كإيصائه لأهل المعاصي بخمر أو بتعمير كنيسة. قوله: [لأن غالبه لا يدخل] إلخ: مراده بالغالب الاستلحاق ونفيه وعتق المستولدة. وفي جعل هذا غالباً نظر بل الغالب هي الأحكام التي يتوهم دخول الصبي فيها؛ وهي الطلاق والقصاص والعفو والإقرار فتأمل. قوله: [فإنه يلزمه]: أي يلزم السفيه البالغ الطلاق لأن شرط لزومه البلوغ وهو موجود.

стр. 669

كما تقدم (و) إلا (استلحاق نسب) بأن يقول: هذا ولدي (ونفيه): أي النسب بلعان فلازم له ليس لوليه رده (و) إلا (عتق مستولدته) فلازم له ويتبعها مالها ولو كثر على الأرجح وهذه الثلاثة لا تتصور في الصبي. (و) إلا (قصاصاً) ثبت عليه بالبينة فيلزمه ويقتص منه بخلاف الصبي فالدية على ما تقدم كالمجنون (و) إلا (عفواً) عن قصاص ثبت له على جان عليه أو على وليه فإنه يلزمه ولا يرد. وأما الخطأ والعمد الذي يتعين فيه المال كالجائفة فليس له العفو لأنه من المال بخلاف الصبي فليس له عفو مطلقاً. (و) إلا (إقرار [١] بعقوبة) أي بموجب عقوبة كأن يقول: أنا جنيت على زيد أو قذفته فيلزمه الحد. (بخلاف المجنون): في الجميع فلا يلزمه شيء من ذلك كالصبي. والدية إن بلغت الثلث فأكثر على عاقلتهما وإلا فعليهما كالمال كما تقدم. (وتصرف الذكر) السفيه المحقق السفه (قبل الحجر) عليه - بأن كان مهملاً لا ولي له - (ماض): أي لازم لا يرد ولو تصرف بغير عوض كعتق؛ لأن علة الرد الحجر عليه وهو مفقود. وهذا هو قول مالك وكبراء أصحابه، وقال ابن القاسم: لا يمضي، فلمن يتولى عليه من حاكم أو مقدم الرد وله إن رشد والمعتمد الأول. (بخلاف) تصرف (الصبي) فإنه غير ماض وله رده رشد كما تقدم. (و) بخلاف (الأنثى) المهملة فتصرفها مردود ولو تزوجت (إلا أن يدخل بها زوج ويطول) مكثها معه (كسبع) من السنين فأكثر وتتصرف بعد ذلك فيمضي ولا يرد. (وبعده): أي وتصرفه بعد الحجر عليه (مردود) ولو حسن تصرفه، ما لم يحصل الفك عنه من وصي أو حاكم أو مقدم عند مالك وجل أصحابه لوجود علة الحجر عليه. وقال ابن القاسم: إذا رشد فتصرفه ماض قبل الفك لأن العلة مجرد السفه وقد زال برشده فما تقدم أنه لا بد من الفك في غير ذي الأب مبني على قول الإمام. (والولي) أصالة على المحجور من صغير أو سفيه لم يطرأ عليه السفه بعد رشده أو مجنون كذلك: (الأب) الرشيد لا الجد ولا الأخ والعم إلا بإيصاء من الأب (وله البيع) لمال ولده المحجور عليه (مطلقاً) ريعاً أو غيره وتصرفه محمول على المصلحة فلا يتعقب بحال وإن لم يبين السبب. (ثم) يليه (وصيه) فوصى وصيه (وإن بعد. ولا يبيع) الوصي (العقار) الذي لمحجوره: أي لا يجوز له بيعه (إلا لسبب) يقتضي بيعه مما يأتي (وبينة) ــ قوله: [كما تقدم]: أي في قوله: "وله إن رشد ولو حنث بعد رشده". قوله: [وهذه الثلاثة لا تتصور في الصبي]: أي الاستلحاق ونفيه وعتق المستولدة لاستحالة ثبوت الولادة له في هذه الحالة وأما الطلاق فممنوع منه شرعاً. قوله: [بخلاف الصبي]: أي فلا يقتص منه لعدم تكليفه. قوله: [كالجائفة]: أدخلت الكاف باقي الجراحات الأربعة. قوله: [فليس له عفو مطلقاً]: أي في مال أو غيره. قوله: [وتصرف الذكر]: أي البالغ بدليل قوله: بخلاف الصبي، فجملة شروط تصرف السفيه أربعة: الذكورة، والبلوغ، وتحقق السفه، وكونه قبل الحجر. قوله: [قبل الحجر عليه]: أي سواء كان سفهه أصلياً غير طارئ أو طرأ بعد بلوغه رشيداً فالخلاف المذكور جار في المسألتين كما قال ابن رشد. ونص كلام ابن رشد في الأسمعة: وأما اليتيم الذي لم يوص أبوه لأحد ولا أقام السلطان عليه ولياً ولا ناظراً، في ذلك أربعة أقوال: أحدها: أن أفعاله كلها بعد بلوغه جائزة نافذة رشيداً كان أو سفيهاً معلناً بالسفه أو غير معلن، اتصل سفهه من حين بلوغه أو سفه بعد حصول الرشد منه من غير تفصيل في شيء من ذلك وهو قول مالك وكبراء أصحابه، ثم قال الرابع: أن ينظر لحاله يوم بيعه وابتياعه وما قضى به في ماله. فإن كان رشيداً في أحواله جازت أفعاله كلها وإن كان سفيهاً لم يجز منها شيء من غير تفصيل بين أن يتصل سفهه أو لا يتصل وهو قول ابن القاسم. واتفق جميعهم أن أفعاله جائزة لم يرد منها شيء إذا جهلت حالته ولم يعلم برشد ولا سفه - وانظر بقية الأقوال في (ح) اهـ (بن) من حاشية الأصل. قوله: [وقال ابن القاسم لا يمضي]: أي لأن العلة السفه وهو موجود. قوله: [فإنه غير ماض]: أي اتفاقاً. قوله: [فتصرفها مردود ولو تزوجت]: أي حيث علم سفهها فإن علم رشدها ففي (بن) مضي أفعالها. وقال في الأصل: أفعال المهملة مردودة حتى يمضي لها عام بعد الدخول. اهـ. قوله: [إلا أن يدخل بها زوج ويطول] إلخ: هذا مخالف لتفصيل (بن) ومخالف لما مشى عليه في الأصل، وانظر في ذلك فتحصل من مجموع كلام (بن) والأصل أن المهملة معلومة الرشد تصرفها ماض تزوجت أم لا. وأما غير معلومة الرشد فتصرفها مردود حتى يدخل بها الزوج ويمضي عام. وأما سبع السنين التي ذكرها المصنف فهو قول ضعيف في ذات الأب المحجور عليها فإنه يقدم أن مجرد الدخول وشهادة العدول كاف في ذلك. قوله: [أي وتصرفه بعد الحجر] إلخ: بيان لما انبنى على الخلاف المتقدم بين مالك وابن القاسم. قوله: [مبني على قول الإمام]: أي لكون العلة عنده الحجر. قوله: [لم يطرأ عليه السفه] نسخة المؤلف بألف بعد الراء ولا وجه لها. قوله: [بعد رشده] إلخ: أي وأما من طرأ عليه السفه بعد رشده فوليه الحاكم وقوله أو مجنون كذلك أي حكمه حكم السفيه إن طرأ عليه الجنون بعد الرشد فوليه الحاكم وإلا فالأب أو وصيه وسيأتي ذلك. قوله: [الأب الرشيد]: أي وأما السفيه فلا كلام له ولا لوليه إلا إذا كان الولي مقاماً على الأولاد كما هو مقام على أبيهم. قوله: [والعم]: معطوف على الأخ مسلط عليه لا. قوله: [وإن لم يبين السبب]: أي أي سبب

стр. 670

بأن يشهد العدول أنه إنما باعه لكذا. (وليس له): أي للوصي (هبة الثواب) من مال محجوره، لأن هبة الثواب إذا فاتت بيد الموهوب لم يلزمه إلا القيمة، والوصي كالحاكم؛ فليس له البيع بالقيمة إلا لضرورة بخلاف الأب. (فالحاكم) يليهما (عند فقدهما): أي الأب ووصيه (أو لمن طرأ عليه الجنون أو السفه بعد رشده) ولا يكون الرشد إلا بعد البلوغ. (وباع) الحاكم من مال المحجور ما دعت إليه الضرورة كالنفقة ووفاء الدين ونحوهما (بثبوت): أي بعد ثبوت (يتمه) عنده (وإهماله): أي خلوه عن وصي أو مقدم (وملكه): أي اليتيم ومثله السفيه والمجنون (لما بيع) أي لما يراد بيعه (و) ثبوت (أنه الأولى) بالبيع من غيره (والتسوق): بالمبيع بإظهاره للبيع والمناداة عليه لحصول الرغبة فيه (وعدم الفاء [١]): أي وجود (زائد) على الثمن الذي أعطى فيه (و) ثبوت (السداد في الثمن) المعطى فيه وأن يكون الثمن عيناً حالاً لا عرضاً ولا مؤجلاً (و) يجب (التصريح بأسماء الشهود) في وثيقة البيع وإلا نقض حكمه. (لا حاضن) فليس له تصرف ببيع ونحوه (كجد وأخ) وعم وأم ليس لهم ذلك، وينقض فعلهم. (وعمل بإمضاء) التصرف (اليسير) من الحاضن ونحوه، وهو الذي تتوقف عليه ضرورة المعاش من أكل أو كسوة، فلا ينقص ما باعه ولا يتبع به المتصرف، والظاهر أنه يختلف باختلاف العرف فلا يحد بعشرة دنانير أو أكثر، قال ابن هلال: فعلى ما جرى به العمل لا يبيعه إلا بشروط: وهي معرفة الحضانة وصغر المحضون والحاجة الموجبة للبيع ويسارة المبيع وأنه أحق ما يباع، ومعرفة السداد في الثمن فيشهد بهذه الشروط بينة معتبرة شرعاً، وهذا المعنى مستوفى في كتب الموثقين اهـ. قال في التوضيح: إذا أقيم على المبتاع فيما باعه الكافل فعليه أن يثبت هذه الشروط وأنه أنفق الثمن عليه وأدخله في مصالحه فإذا اختل شرط منها فللمحضون إذا كبر الخيار في رد البيع وإمضائه. واستحسن كثير من المتأخرين من أن العرف الجاري بين الناس - كأهل البوادي والأرياف وغيرهم – يموت [٢] الواحد منهم ولا يوصي على أولاده اعتماداً على أخ أو جد أو عم لهم يعرف بالشفقة عليهم، ينزل منزلة التصريح بإيصائه عليهم وله البيع في القليل والكثير ــ من الأسباب الآتية أو غيرها. وهذا لا ينافي أنه لا بد من وجود سبب حامل له على البيع إذ لا يحل للأب أن يبيع بدون سبب أصلاً. قوله: [بأن يشهد العدول]: أي فالمراد ببيانه إثباته بالبينة لا مجرد ذكره باللسان وإن لم يعرف إلا من قوله. والحاصل: أن الأشياخ اختلفوا فيما إذا باع الوصي عقاراً ليتيم، هل يصدق الوصي في السبب الذي يذكره ولا يلزمه إقامة البينة عليه أو لا يصدق ويلزمه إقامة البينة عليه؟ قولان اختار شارحنا الثاني. بخلاف الأب إذا باع عقار ولده الذي في حجره، فإنه لا يكلف إثبات السبب الذي باع لأجله بل فعله محمول على النظر ولو باع متاع ولده من نفسه عند كثير من أهل العلم. قوله: [إلا لضرورة]: إنما منع الوصي من هبة الثواب لغير ضرورة لأنها لا يقضى فيها بالقيمة إلا بعد الفوات كما أفاده الشارح وقبل الفوات مخير بين الرد وإعطاء القيمة والقيمة التي يقضى بها إنما تعتبر يوم الفوات. ومن الجائز أن تنقص قيمته يوم الفوات عن قيمته يوم الهبة وهذا ضرر باليتيم فلذا لم يجز للوصي هبة الثواب بخلاف البيع فإنه العقد يدخل في ضمان المشتري فإذا حصل نقص بعد ذلك فلا ضرر على اليتيم اهـ (بن). قوله: [ولا يكون الرشد إلا بعد البلوغ]: أي لأن الرشد بلوغ وحسن تصرف. قوله: [وباع الحاكم]: أفاد الشيخ في هذا المقام أن بيع الحاكم يكون بشروط عشرة دعاء الضرورة لوفاء دين ونحوه وثبوت يتمه وإهماله وملكه لما يراد بيعه وثبوت أنه الأولى بالبيع والتسوق بالمبيع وعدم الفاء زائد على الثمن الذي أعطى فيه والسداد في الثمن وكونه عيناً وحالاً لا عرضاً ولا مؤجلاً. قوله: [ومثله السفيه والمجنون]: أي فلا يبيع لهما الحاكم إلا بتلك الشروط العشرة. قوله: [وعدم الفاء] إلخ: هو بالفاء لا بالغين المعجمة. قوله: [في وثيقة البيع]: بأن يكتب في السجل: ثبت عندي بشهادة فلان وفلان يتمه إلى آخر الشروط. قوله: [لا حاضن]: أي كافل فمراده بالحاضن الكافل الذي يكفل اليتيم ذكراً كان أو أنثى قريباً كان أو أجنبياً. قوله: [لا يبيعه]: أي شيء المحضون. قوله: [وهي معرفة الحضانة]: أي معرفة أنه كافل له وإن لم يكن حاضناً شرعياً. قوله: [ومعرفة السداد] إلخ: ويزاد أن يكون الثمر حالاً. قوله: [فعليه أن يثبت] إلخ: الضمير عائد على الكافل بدليل ما بعده. قوله: [وأنه أنفق الثمن عليه]: هذا شرط ثامن. قوله: [وأدخله في مصالحه]: شرط تاسع فجملة الشروط تسعة بالشرط الذي زدناه. قوله: [واستحسن كثير من المتأخرين]: أي فيعمل به كالنص، بل نقل ابن غازي رواية عن مالك أن الكافل بمنزلة الوصي بدون هذا العرف وذكر أبو محمد صالح أن هذه الرواية جيدة لأهل البوادي لأنهم يهملون الإيصاء. قوله: [من أن العرف] إلخ: من بيانية
следующие страницы →