← Тафсир

Тафсир · id 1509

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ

ابن كثير

Полный текст (6 736 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

(حديث آخر) عن عبد الله بن عمرو فيه ذكر اليمين الغموس. قال الإمام أحمد (٢٩٨) حَدَّثَنَا محمَّد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، عن فراس، عن الشعبي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ أنَّه قال: "أكبر [¬١] الكبائر الإِشراك بالله، وعقوق الوالدين، أو قتل النفس [¬٢]- شعبة [¬٣] الشاك - واليمين الغموس". ورواه البخاري والترمذي والنسائيُّ من حديث شعبة، وزاد البخاري وشيبان كلاهما عن فراس به. (حديث آخر في اليمين الغموس) قال ابن أبي حاتم (٢٩٩): حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا أبو صالح كاتب الليث، حَدَّثَنَا الليث بن سعد، حَدَّثَنَا هشام بن سعد [¬٤]، عن محمَّد بن زيد بن مهاجر ابن قنفذ التيمي، عن أبي أمامة الأنصاري، عن عبد الله بن أنيس الجهني، عن رسول الله ﷺ قال: "من [¬٥] أكبر الكبائر الشرك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس، وما حلف حالف بالله يمين صبر فأدخل فيها مثل جناح البعوضة، إلا كانت وكتة في قلبه إلى يوم القيامة". وهكذا رواه الإمام [¬٦] أحمد في مسنده وعبد بن حميد في تفسيره، [كلاهما عن يونس بن محمَّد المؤدب، عن الليث بن سعد به، وأخرجه الترمذي] [¬٧] عن عبد بن حميد به. ثمَّ [¬٨] قال: وهذا حديث حسن غريب، وأبو أمامة الأنصاري هذا هو ابن ثعلبة ولا يعرف

стр. 1612

اسمه. وقد روى عن أصحاب النبي ﷺ أحاديث. قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي (٣٠٠): وقد رواه عبد الرحمن بن إسحاق المدني، عن محمَّد بن زيد، عن عبد الله بن أبي أمامة، عن أبيه، عن عبد الله بن أنيس [¬١]، فزاد عبد الله ابن أبي أمامة. (قلت): هكذا وقع في تفسير ابن مردويه، وصحيح ابن حبَّان، من طريق عبد الرحمن بن إسحاق [¬٢] كما ذكره شيخنا فسح الله في أجله.

стр. 1613

(حديث آخر) عن عبد الله بن عمرو في التسبب إلى شتم الوالدين. قال ابن أبي حاتم (٣٠١): حَدَّثَنَا عمرو بن عبد الله الأودي، حَدَّثَنَا وكيع، عن مسعر وسفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو، رفعه سفيان إلى النبي ﷺ ووقفه مسعر على عبد الله بن عمرو قال: "من الكبائر أن يشتم الرجل والديه" قالوا: وكيف يشتم الرجل والديه؟ قال: "يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه". وقد [أخرج هذا الحديث] البخاري (٣٠٢) عن أحمد بن يونس، عن إبراهيم بن سعد وبن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن عمه حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه". قالوا: وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: "يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه". وهكذا رواه مسلم من حديث سفيان وشعبة ويزيد بن الهاد ثلاثتهم عن سعد بن إبراهيم به مرفوعًا بنحوه، وقال الترمذي: صحيح. وثبت في الصحيح أن [¬١] رسول الله ﷺ قال: "سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر". (حديث آخر في ذلك) قال ابن أبي حاتم (٣٠٣): حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن إبراهيم، دُحيَم،

стр. 1614

حَدَّثَنَا عمرو بن أبى سلمة، حَدَّثَنَا زهير بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أكبر الكبائر [استطالة المرء في] عرض الرجل المسلم، والسبَّتان والسبَّة". هكذا روي هذا الحديث، وقد أخرجه أبو داود في كتاب الأدب من سننه عن جعفر بن مسافر، عن عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد، عن العلاء، عن أبيه، عن أبى هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أكبر الكبائر استطالة الرجل [¬١] في عرض رجل مسلم بغير حق، ومن الكبائر السبتان بالسبة". وكذا رواه ابن مردويه من طريق عبد الله بن العلاء بن زبر [¬٢]، عن العلاء، عن أببه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ فذَكر مثله. (حديث آخر في ذكر [¬٣] الجمع بين الصلاتين من غير عذر) قال ابن أبي حاتم (٣٠٤): حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا نعيم بن حماد، حَدَّثَنَا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر". وهكذا رواه أبو عيسى الترمذي، عن أبي سلمة يحيى بن خلف، عن المعتمر بن

стр. 1615

سليمان، به، ثم قال: حنش: هو أبو علي الرحبي، وهو حسين بن قيس، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه أحمد وغيره. وقد روى ابن أبي حاتم (٣٠٥) حَدَّثَنَا الحسن بن محمد بن [¬١] الصباح، حَدَّثَنَا إسماعيل بن علية، عن خالد الحذاء، عن حميد بن هلال، عن أبي قتادة يعني [¬٢] العدوي قال: قرئ علينا كتاب عمر: من الكبائر جمع بين الصلاتين -يعني من غير عذر- والفرار من الزحف، والنهبة. وهذا إسناد صحيح. والغرض أنه إذا كان الوعيد فيمن جمع بين الصلاتين كالظهر والعصر، تقديمًا أو تأخيرًا، وكذا المغرب والعشاء هما من شأنه أن يجمع بسبب من الأسباب الشرعية فإذا

стр. 1616

تعاطاه أحد بغير شيء من تلك الأسباب يكون مرتكبًا كبيرة، فما ظنك [بمن يترك] [¬١] الصلاة بالكلية، ولهذا روى مسلم في صحيحه (٣٠٦) عن رسول الله ﷺ أنه قال: "بين العبد وبين الشرك ترك الصلاة". وفي السنن مرفوعًا [¬٢] عنه ﵊ أنه قال (٣٠٧) " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر". وقال (٣٠٨): " من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله". وقال (٣٠٩): " من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله". (حديث آخر) فيه اليأس من روح الله [¬٣]، والأمن من مكر الله. قال ابن أبي حاتم (٣١٠): حَدَّثَنَا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل، حَدَّثَنَا أبي [حَدَّثَنَا أبي] [¬٤] حَدَّثَنَا شبيب بن بشر،

стр. 1617

عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ كان متكئا فدخل عليه رجل فقال: ما الكبائر؟ فقال: "الشرك بالله، واليأس من روح الله، [والقنوط من رحمة الله ] [¬١]، والأمن من مكر الله، وهذا أكبر الكبائر". وقد رواه البزار عن عبد الله بن إسحاق العطار، عن أبي عاصم النبيل، عن شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رجلا قال: يارسول الله؛ ما الكبائر؟ قال: "الإشراك بالله، واليأس من روح الله، والقنوط من رحمة الله ". وفي إسناده، نظر والأشبه أن يكون موقوفًا؛ فقد روي عن ابن مسعود نحو ذلك. وقال ابن جرير (٣١١): حدثني يعقوب بن ابراهيم، حَدَّثَنَا هشيم، أخبرنا مطرف، عن وبرة بن عبد الرحمن، عن أبي الطفيل، قال: قال ابن مسعود: أكبر الكبائر الإشراك بالله، والإياس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله. وكذا رواه من حديث الأعمش وأبي اسحاق، عن وبرة، عن أبي الطفيل، عن [ابن

стр. 1618

مسعود] [¬١] به [¬٢]، ثم رواه من طرق عدة عن أبي الطفيل، عن ابن مسعود، وهو صحيح إليه بلا شك. [(حديث آخر) فيه سوء الظن بالله. قال ابن مردويه (٣١٢): حَدَّثَنَا محمد بن إبراهيم بن بندار حَدَّثَنَا أبو حاتم بكر بن عبدان، حَدَّثَنَا محمد بن مهاجر، حَدَّثَنَا أبو حذيفة البخاري، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: أكبر الكبائر سوء الظن بالله . حديث غريب جدًّا] [¬٣] (حديث آخر) فيه التعرب بعد الهجرة. قد تقدم في رواية عمرو بن أبي سلمة (٣١٣)، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا قال [أبو بكر] [¬٤] ابن مردويه (٣١٤): حَدَّثَنَا سليمان [بن أحمد، حدثنا] [¬٥] أحمد بن رشدين، حَدَّثَنَا عمرو بن خالد الحراني، حَدَّثَنَا ابن لهيعة، عن يزيد ابن أبي حبيب، عن محمد بن سهل [¬٦] بن أبي حثمة [¬٧]، عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "الكبائر سبع، ألا تسألوني عنهن؟ الشرك بالله، وقتل النفس، والفرار من [¬٨] الزحف، وأكل

стр. 1619

مال اليتيم، وأكل الربا، وقذف المحصنة، والتعرب بعد الهجرة". وفي إسناده نظر، ورفعه غلط فاحش، والصواب ما رواه ابن جرير (٣١٥): حَدَّثَنَا تميم بن المنتصر أخبرنا يزيد، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن سهل [¬١] بن أبي حثمة [¬٢]، عن أبيه قال: إني لفي هذا المسجد مسجد الكوفة، وعلي ﵁ يخطب الناس على المنبر، فقال: يا أيها الناس إن [¬٣] الكبائر سبع، فأصاخ الناس، فأعادها ثلاث مرات، ثم قال: لم لا تسألوني عنها؟ قالوا: يا أمير المؤمنين ما هي؟ قال: الإِشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا؛ والفرار يوم الزحف؛ والتعرب بعد الهجرة. فقلت لأبى: يا أبت ما التعرب بعد الهجرة؟ كيف لحق هاهنا؟. قال: يا بني، وما أعظم من أن يهاجر الرجل حتى إذا وقع سهمه في الفيء ووجب عليه الجهاد [خلع ذلك من عنقه] [¬٤] فرجع أعرابيًّا كما كان. (حديث آخر) قال الإمام أحمد (٣١٦): حَدَّثَنَا هاشم، حَدَّثَنَا أبو معاوية يعني شيبان، عن منصور، عن هلال بن يسَاف، عن سلمة بن قيس الأشجعي قال: قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع: "ألا إنما هن أربع، أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تزنوا، ولا تسرفوا". قال: فما أنا بأشح عليهن مني إذ سمعتهن من

стр. 1620

رسول الله ﷺ . ثم رواه أحمد أيضا والنسائي وابن مردويه من حديث منصور بإسناده مثله. (حديث آخر) تقدم من رواية عمر بن المغيرة (٣١٧)، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: " الإِضرار في الوصية من الكبائر" والصحيح ما رواه غيره، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله [¬١]. قال ابن أبي حاتم: وهو الصحيح [عن ابن عباس من قوله] [¬٢]. (حديث آخر في ذلك) قال ابن جرير (٣١٨): حَدَّثَنَا أبو كريب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الرحمن، حَدَّثَنَا عباد بن عباد، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، أن ناسا [¬٣] من أصحاب النبي ﵌ ذكروا الكبائر وهو متكئ فقالوا: الشرك بالله، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف، وقذف المحصنة، وعقوق الوالدين، وقول الزور، والغلول [¬٤]، والسحر، وأكل الربا. فقال رسول الله ﷺ : "فأين تجعلون ﴿يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية ". وفى إسناده ضعف، وهو حسن. (ذكر [¬٥] أقوال السلف في ذلك) قد تقدم ما روي عن أمير المؤمنين عمر وعلي ﵄ في ضمن الأحاديث المذكورة، وقال ابن جرير (٣١٩): حدثني يعقوب بن إبراهيم، حَدَّثَنَا ابن علية، عن ابن

стр. 1621

عون، عن الحسن، أن ناسًا سألوا عبد الله بن عمرو بمصر، فقالوا: نرى أشياء من كتاب الله أمر أن يعمل بها، لا يعمل بها فأردنا أن نلقى أمير المؤمنين في ذلك، فقدم وقدموا معه، فلقيه عمر ﵁، فقال: متى قدمت؟ فقال: منذ كذا وكذا. قال: أبإذن قدمت؟ قال: فلا أدري كيف رد عليه. فقال: يا أمير المؤمنين؛ إن ناسًا لقوني بمصر، فقالوا: إنا نرى أشياء في [¬١] كتاب الله أمر أن يعمل بها فلا يعمل بها، فأحبوا أن يلقوك في ذلك. فقال: اجمعهم لي. [فجمعهم] [¬٢] له. قال: ابن عون: أظنه قال: في بهو. فأخذ أدناهم رجلا، فقال: نشدتك بالله وبحق الإِسلام عليك، أقرأت القرآن كله؟ قال: نعم. قال. فهل أحصيته في نفسك؟ فقال: اللَّهم لا. قال: ولو قال نعم لخصمه. قال: فهل أحصيته في بصرك؟ فهل أحصيته في لفظك؟ هل أحصيته في أثرك؟ ثم تتبعهم حتى أتى على آخرهم، قال: فثكلت عمر أمه أتكلفونه أن يقيم الناس على كتاب الله [¬٣]، قد علم ربنا أنه ستكون لنا سيئات. قال: وتلا ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ الآية. ثم قال: هل علم أهل المدينة؟ أو قال: هل علم أحد بما قدمتم؟ قالوا: لا. قال: لو علموا لوعظت بكم. إسناد حسن ومن حسن، وإن كان من رواية الحسن عن عمر، وفيها انقطاع إلا أن مثل هذا اشتهر فتكفي شهرته. وقال ابن أبي حاتم (٣٢٠): حَدَّثَنَا أحمد بن سنان، حَدَّثَنَا أبو أحمد -يعني الزبيري-، حَدَّثَنَا علي بن صالح، عن عثمان بن المغيرة، عن مالك بن جوين، عن علي ﵁ قال: الكبائر: الإشراك بالله، وقتل النفس، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة، والسحر، وعقوق الوالدين، وأكل الربا، وفراق الجماعة، ونكث الصفقة. وتقدم عن ابن مسعود أنه قال: أكبر الكبائر الإِشراك بالله، واليأس [¬٤] من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله .

стр. 1622

وروى ابن جرير (٣٢١) من حديث الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق والأعمش، عن إبراهيم عن علقمة، كلاهما عن ابن مسعود، قال: الكبائر من أول سورة النساء إلى ثلاثين آية منها. ومن حديث سفيان الثوري وشعبة عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود، قال: الكبائر من أول سورة النساء إلى ثلاثين آية منها، ثم تلا ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ الآية. قال ابن أبي حاتم (٣٢٢): حَدَّثَنَا المنذر بن شاذان، حَدَّثَنَا يعلى بن عبيد [¬١] حَدَّثَنَا صالح بن حيان، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: أكبر الكبائر الشرك بالله وعقوق الوالدين ومنع فضول الماء بعد الري، ومنع طروق الفحل إلا بجعل. وفى الصحيحين (٣٢٣) عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يمنع فضل [¬٢] الماء ليمنع به الكلأ".

стр. 1623

وفيهما (٣٢٤) عن النبى ﷺ أنه قال: "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم؛ رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه ابن السبيل". وذكر [الحديث بتمامه] [¬١]. وفي مسند الإِمام أحمد (٣٢٥) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، مرفوعًا: "من منع فضل الماء وفضل الكلأ منعه الله فضله يوم القيامة". وقال ابن أبي حاتم (٣٢٦): حَدَّثَنَا الحسين بن محمد بن شيبة [¬٢] الواسطي، حَدَّثَنَا أبو أحمد، عن سفيان، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة قالت: ما أخذ على النساء من الكبائر. قال ابن أبي حاتم: يعني قوله تعالى: ﴿عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ﴾ الآية. وقال ابن جرير (٣٢٧): حدثني يعقوب بن إبراهيم، حَدَّثَنَا ابن علية، حَدَّثَنَا زياد بن مخراق، عن معاوية بن قرة، قال أتينا [¬٣] أنس بن مالك، فكان فيما حَدَّثَنَا قال: لم أر مثل الذي بلغنا عن

стр. 1624

ربنا تعالى ثم لم تخرج له عن كل أهل ومال. ثم سكت هنيهة ثم قال: والله [لما كلفنا] [¬١] ربنا أهون من ذلك لقد [¬٢] تجاوز لنا عما دون الكبائر [فما لنا ولها] [¬٣]. وتلا ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ الآية. (أقوال ابن عباس في ذلك) روى ابن جرير (٣٢٨) من حديث المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن طاوس، قال: ذكروا عند ابن عباس الكبائر، فقالوا: هي سبع. فقال: هى [¬٤] أكثر من سبع وسبع قال: سليمان فلا [¬٥] أدري كم قالها من مرة. وقال ابن أبي حاتم (٣٢٩): حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا قبيصة، حَدَّثَنَا سفيان، عن ليث، عن طاوس، قال: قلت لابن عباس ما السبع الكبائر؟ قال: هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع. [ورواه ابن جرير، عن ابن حميد، عن جرير عن ليث، عن طاوس، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: أرأيت الكبائر السبع التي ذكرهنّ الله ما هنّ؟ قال: هن إلى السبعين أدنى منهن إلى سبع] [¬٦]. وقال عبد الرزاق (٣٣٠): أنا معمر، عن ابن [¬٧] طاوس، عن أبيه، قال: قيل لابن عباس: الكبائر سبع؟ قال: هن إلى السبعين أقرب. وكذلك [¬٨] قال: أبو العالية الرياحي ﵀ .. وقال ابن جرير (٣٣١): حدّثنا المثنى حَدَّثَنَا أبو حذيفة، حَدَّثَنَا شبل، عن قيس بن سعد، عن

стр. 1625

سعيد بن جبير: أن رجلًا قال: لابن عباس: كم الكبائر؟ سبع؟ قال: هي إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع، غير أنه لا كبيرة مع استغفار، ولا صغيرة مع إصرار. وهكذا [¬١] رراه ابن أبي حاتم من حديث شبل به. وقال علي بن أبي طلحة، عنٍ ابن عباس، في قوله: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ قال: الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب. رواه ابن جرير (٣٣٢). وقال ابن أبي حاتم (٣٣٣): حَدَّثَنَا علي [¬٢] بن حرب الموصلي، حَدَّثَنَا ابن فضيل، حَدَّثَنَا شبيب [¬٣]، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الكبائر [¬٤]: كل ما وعد الله عليه النار كبيرة، وكذا قال سعيد بن جبير والحسن البصري. وقال ابن جرير (٣٣٤): حدثني يعقوب، حَدَّثَنَا ابن علية، أخبرنا أيوب، عن محمد بن سيرين، قال: نبئت [¬٥] أن ابن عباس كان يقول: كل ما نهى الله عنه كبيرة. وقد ذكرت الطرفة، قال: هي النظرة. وقال أيضًا (٣٣٥): حَدَّثَنَا أحمد بن حازم، أخبرنا أبو نعيم، حَدَّثَنَا عبد الله بن معدان، عن أبي الوليد قال: سألت ابن عباس عن الكبائر، قال: كل شيء عصي الله فيه فهو كبيرة.

стр. 1626

(أقوال التابعين) قال ابن جرير (٣٣٦): حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثني ابن علية، عن ابن عون، عن محمد، قال: سألت عبيدة عن الكبائر فقال: الإِشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله بغير حقها، والفرار يوم الزحف، وأكل مال اليتيم بغير حقه، وأكل الربا، والبهتان. قال: ويقولون أعرابية بعد هجرة. قال ابن عون: فقلت لمحمد: فالسحر؟ قال: إن البهتان يجمع شرًّا كثيرًا. وقال ابن جرير (٣٣٧): حدثني محمد بن عبيد المحاربي، حَدَّثَنَا أبو الأحوص سلام بن سليم، عن أبى إسحاق، عن عبيد بن عمير، قال: الكبائِر سبع، ليس منهن كبيرة إلا وفيها آية من كتاب الله، الإِشراك بالله منهن ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ﴾ الآية. و ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ الآية. و ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾. ﴿الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾. والفرار من الزحف ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا﴾ الآية، والتعرب بعد الهجرة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾. وقتل المؤمن ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ الآية. وكذا رواه ابن أبي حاتم من [¬١] حديث أبي إسحاق عن عبيد [بن عمير] [¬٢] بنحوه.

стр. 1627

وقال ابن جرير (٣٣٨): حَدَّثَنَا المثنى، حَدَّثَنَا أبو حذيفة، حَدَّثَنَا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء يعني ابن أبي رباح، قال: الكبائر سبع: قتل النفس، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، ورمي المحصنة، وشهادة الزور، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف. وقال ابن أبي حاتم (٣٣٩): حَدَّثَنَا أبو زرعة، حَدَّثَنَا عثمان بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا جرير، عن مغيرة، قال: كان يقال: شتم أبى بكر وعمر ﵄ من الكبائر. قلت: وقد ذهب طائفة من العلماء إلى تكفير من سب الصحابة، وهو رواية عن مالك بن أنس ﵀. وقال محمد بن سيرين: ما أظن أحدًا يبغض [¬١] أبا بكر، و [¬٢] عمر وهو يحب رسول الله ﷺ . رواه الترمذي (٣٤٠). وقال ابن أبي حاتم أيضًا (٣٤١): حَدَّثَنَا يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عبد الله بن عياش، قال قال زيد بن أسلم في قول الله : ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾. من الكبائر: الشرك بالله والكفر بآيات الله ورسله، والسحر، وقتل الأولاد، ومن دعا لله ولدًا أو صاحبة، ومثل ذلك من الأعمال، والقول الذي لا يصلح معه عمل. وأما كل ذنب يصلح معه دين، ويقبل معه عمل فإن الله يغفر السيئات بالحسنات. قال ابن جرير (٣٤٢): حَدَّثَنَا بشر بن معاذ، حدّثنا يزيد، حَدَّثَنَا سعيد، عن قتادة ﴿إِنْ

стр. 1628

تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ الآية: إنما وعد الله المغفرة لمن اجتنب الكبائر، وذكر لنا أن [نبي الله] ﷺ قال: "اجتنبوا الكبائر، وسددوا، وأبشروا" وقد روى ابن مردويه (٣٤٣) من طرق، عن أنس، وعن جابر مرفوعًا: "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي". ولكن في إسناده من جميع طرقه ضعف، إلا ما رواه عبد الرزاق (٣٤٤)، أخبرنا معمر، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" فإنه إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد رواه أبو عيسى الترمذي منفردًا به من هذا الوجه عن [عباس] [¬١] العنبري عن عبد الرزاق، ثم قال: هذا حديث حسن صحيح.

стр. 1629

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1630

وفي الصحيح (٣٤٥) شاهد لمعناه وهو قوله ﷺ : بعد ذكر الشفاعة " أترونها للمؤمنين المتقين؟ لا ولكنها للخاطئين المتلوّثين".

стр. 1631

وقد اختلف علماء الأصول والفروع في حد الكبيرة، فمن قائل: هي ما عليه حد في الشرع، ومنهم من قال هي ما عليه وعيد مخصوص [¬١] من الكتاب والسنة. وقيل غير ذلك.

стр. 1632

قال أبو القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي في كتابه الشرح الكبير الشهير في كتاب الشهادات منه: ثم اختلف الصحابة ﵃ فمن بعدهم في الكبائر وفي الفرق بينها وبين الصغائر، ولبعض الأصحاب في تفسير الكبيرة وجوه: (أحدها): أنها المعصية الموجبة للحد. (والثاني): أنها المعصية التي يلحق صاحبها الوعيد الشديد بنص كتاب أو سنة. وهذا أكثر ما يوجد لهم، وهو وإلى الأول أميل، ولكن الثاني أوفق لما ذكروه عند تفسير الكبائر. (والثالث): قال إمام الحرمين في الإرشاد وغيره: كل جريمة تنبئ بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة فهي مبطلة للعدالة. (والرابع): ذكر القاضي أبو سعيد الهروي: أن الكبيرة: كل فعل نص الكتاب على تحريمه، وكل معصية توجب في جنسها حدًّا من قتل أو غيره، وترك كل فريضة مأمور بها على الفور، والكذب في الشهادة والرواية واليمين. هذا ما ذكره [¬١] على سبيل الضبط. ثم قال: وفصل القاضي الروياني فقال: الكبائر سبع: قتل النفس بغير الحق، والزنا، واللواط، وشرب الخمر، والسرقة، وأخذ المال غصبًا، والقذف. زاد في "الشامل" على السبع المذكورة. شهادة الزور. وأضاف إليها صاحب "العدة": أكل الربا، والإِفطار في رمضان بلا عذر، واليمين الفاجرة، وقطع الرحم، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، وأكل مال اليتيم، والخيانة في الكيل والوزن، وتقديم الصلاة على وقتها، وتأخيرها عن وقتها بلا عذر، وضرب المسلم بلا حق، والكذب على النبي ﷺ عمدًا، وسب أصحابه وكتمان الشهادة بلا عذر، وأخذ الرشوة، والقيادة بين الرجال والنساء، والسعاية عند السلطان، ومنع الزكاة، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة، ونسيان القرآن بعد تعلمه، وإحراق الحيوان بالنار، وامتناع المرأة من زوجها بلا سبب، واليأس من رحمة الله، والأمن من مكر الله، ويقال: الوقيعة في أهل العلم وحملة القرآن. ومما يعد من الكبائر -الظهار، وأكل لحم الخنزير والميتة إلا عن ضرورة. ثم قال الرافعي: وللتوقف مجال في بعض هذه الخصال.

стр. 1633

قلت: وقد صنف الناس في الكبائر مصنفات، منها ما جمعه شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي الذي بلغ نحوًا من سبعين كبيرة، وإذا قيل: إن الكبيرة، ما توعد عليها الشارع بالنار بخصوصها كما قال ابن عباي وغيره - وتتبع ذلك اجتمع منه شيء كثير، وإذا قيل: كل ما نهى الله عنه فكثير جدًّا، والله أعلم. انتهى بحمد الله وتوفيقه الجزء الثالث ويليه إن شاء الله تعالى الجزء الرابع وأوله تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٣٢)﴾

стр. 1634

﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٣٢)﴾ قال الإمام أحمد (٣٤٦): حدّثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله، يغزو الرجال ولا نغزو ولنا نصف الميراث، فأنزل الله: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾. ورواه التِّرمذيُّ (٣٤٧) عن ابن أبي عمر، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم سلمة، أنَّها قالت: قلت: يا رسول الله، فذكره. وقال: غريب (¬*). ورواه بعضهم (٣٤٨) عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: أن أم سلمة قالت: [يا رسول الله.

стр. 1635

فذكره] [¬١]. ورواه ابن أبي حاتم (٣٤٩)، وابن جرير، وابن مردويه والحاكم في مستدركه من حديث الثوري وعن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله، لا نقاتل فتستشهد، ولا نقطع الميراث؟ فنزلت: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾، ثم [أنزل الله] [¬٢]: ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ الآية. ثم قال ابن أبي حاتم (٣٥٠): وكذا روى سفيان بن عيينة، يعني عن ابن أبي نجيح [بهذا اللفظ، وروى يَحْيَى القطان، ووكيع بن الجراح، عن الثوري، عن ابن أبي نجيح] [¬٣]، عن مجاهد، عن أم سلمة، قالت [¬٤]: قلت: يا رسول الله وروي عن مقاتل بن حيان وخصيف نحو ذلك. وروى ابن جرير (٣٥١) من حديث ابن جريج، عن عكرمة، ومجاهد أنَّهما قالا: أنزلت [¬٥] في أم سلمة. وقال عبد الرَّزاق (٣٥٢): أخبرنا معمر، عن شيخ من أهل مكّة، قال [¬٦]: نزلت هذه الآية في قول النساء: ليتنا الرجال، فنجاهد كما يجاهدون، ونغزو في سبيل الله ! وقال ابن أبي حاتم أيضاً (٣٥٣): حدّثنا [¬٧] أحمد بن القاسم بن عطية، حدثني أحمد بن

стр. 1636

عبد الرحمن، [حدثني أبي] [¬١]، حدّثنا الأشعث بن إسحاق، عن جعفر يعني ابن أبي المغيرة، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس في الآية [¬٢] ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾، قال: أتت امرأة إلى [¬٣] النَّبيُّ ﷺ فقالت: يا رسول الله للذكر مثل حظ الأنثيين، وشهادة امرأتين برجل، أفنحن في العمل هكذا، إن عملت [¬٤] امرأة حسنة كتبت لها نصف حسنة؟ فأنزل الله هذه الآية: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا﴾ الآية فإنَّه عدل مني وأنا صنعته. وقال السدي قوله: [¬٥] ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾: [إن رجالاً [¬٦] قالوا: إنا نريد أن يكون لنا من الأجر الضعف مثل أجر النساء، كما لنا في السهام [¬٧] سهمان. وقالت النساء: إنا نريد أن يكون لنا أ جر مثل أجر الرجال الشهداء؛ فإنا لا نستطع أن نقاتل، ولو كتب علينا القتال لقاتلنا، فأبى الله ذلك، ولكن قال لهم: سلوني من فضلي، قال: ليس بعرض الدُّنيا. وقد روي عن قتادة نحو ذلك، وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ قال [¬٨]: ولا يتمنى الرجل فيقول: ليت لو أن لي مال فلان وأهله، فنهى الله عن ذلك ولكن ليسأل الله من فضله. وكذا [¬٩] قال [الحسن و] محمَّد بن سيرين [وعطاء، والضَّحَّاك] نحو هذا [¬١٠]، وهو الظاهر من الآية، ولا يرد على هذا ما ثبت [¬١١] في الصَّحيح (٣٥٤): " لا حسد إلَّا في اثنتين؛ رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، فيقول رجل: لو أن لي مثل ما لفلان لعملت مثله، فهما في الأجر سواء". فإن هذا شيء غير ما نهت [عنه الآية]، وذلك أن الحديث حض [¬١٢] على تمني مثل نعمة هذا، والآية نهت عن تمني عين نعمة هذا،

стр. 1637

يقول: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ أي: في الأمور الدنيوية، وكذا الدينية، أيضاً [¬١] لحديث أم سلمة وابن عباس، وهكذا قال عطاء بن أبي رباح: نزلت في النَّهي عن تمني ما لفلان، وفي تمني النساء أن يكن رجالًا فيغزون. رواه ابن جرير (٣٥٥). ثم قال: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ أي: كل له جزاء [¬٢] على عمله بحسبه، إن خيرًا فخير، وإن شراً فشر وهو [¬٣] قول ابن جرير. وقيل: المراد بذلك في الميراث، أي: كل يرث بحسبه. رواه التِّرمذيُّ عن ابن عباس. ثم أرشدهم إلى ما يصلحهم فقال: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ لا تتمنوا ما [فضل الله] [¬٤] به بعضكم على بعض، فإن هذا أمر محتوم، أي: إن التمني لا يجدي شيئاً، ولكن سلوني من فضلي أعطكم، فإنّي كريم وهاب. وقد روى التِّرمذيُّ وابن مردويه (٣٥٦) من حديث حماد بن واقد، سمعت إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "سلوا الله من فضله، فإن الله يحب أن يسأل، وإن أفضل العبادة انتظار الفرج". ثم قال التِّرمذيُّ: كذا رواه حماد بن واقد، وليس بالحافظ. ورواه أبو [¬٥] نعيم، عن

стр. 1638

إسرائيل، عن حكيم بن جبير، [عن رجل] عن النَّبيِّ ﷺ وحديث أبي نعيم أشبه أن يكون أصح. وكذا رواه ابن مردويه من حديث وكيع، عن إسرائيل، ثم رواه من حديث قيس بن الرَّبيع، عن حكيم بن جبير] [¬١]، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "سلوا الله [من فضله] [¬٢]، [فإن الله] [¬٣] يحب أن يسأل، وإن أحب [عباد الله إلى الله] [¬٤] الذي يحب الفرج". ثم قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ أي: هو عليم بمن يستحق الدُّنيا، فيعطيه منها، وبمن يستحق الفقر، فيفقره، وعليم بمن يستحق الآخرة فيقيضه [¬٥] لأعمالها، وبمن يستحق الخذلان فيخذله عن تعاطي الخير وأسبابه، ولهذا قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾. ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (٣٣)﴾

стр. 1639

قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وأبو صالح وقتادة يزيد بن أسلم والسدي والضَّحَّاك ومقاتل بن حيان وغيرهم في قوله: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ أي: ورثة. وعن ابن عباس في رواية: أي: عصبة. قال ابن جرير: والعرب تسمي ابن العم مولى، كما قال الفضل بن عباس: مهلا بني [عمنا مهلا] [¬١] موالينا … لا تظهرن لنا ما كان مدفونا قال: ويعني بقوله ﴿مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ من تركة والديه وأقربيه من الميراث، فتأويل الكلام: ولكلكم أيها النَّاس جعلنا عصبة يرثونه مما ترك والداه وأقربوه من ميراثهم له. وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ أي: والذين تحالفتم بالأيمان المؤكدة أنتم وهم، قآتوهم نصيبهم من الميراث، كما وعدتموهم في الإيمان المغلظة، إن الله شاهد بينكم في تلك العهود والمعاقدات، وقد كان هذا في ابتداء الإِسلام، ثم نسخ بعد ذلك، وأمروا أن يوفوا لمن عاقدوا ولا ينشئوا بعد نزول هذه الآية معاقدة. قال البُخاريّ (٣٥٧): حدّثنا الصلت بن محمَّد، حدّثنا أبو إسامة، عن إدريس، عن طلحة ابن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قال: ورثة. ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوّة التي آخى النَّبيُّ ﷺ بينهم، فلما نزلت: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نسخت ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ من النصر والرفادة والنصيحة وقد ذهب الميراث، ويوصي له. ثم قال البُخاريّ: سمع أبو أسامة إدريس، وسمع إدريس من [¬٢] طلحة. وقال ابن أبي حاتم (٣٥٨): حدّثنا أبو سعيد الأشج، حدّثنا أبو أسامة، حدّثنا إدريس

стр. 1640

الأودي، أخبرنا طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس، فى قوله؛ ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ قال: كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه بالأخوة التي آخى رسول الله ﷺ بينهم فلما نزلت [هذه الآية] [¬١]: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ نسخت [¬٢]، ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾. وحدثنا الحسن بن محمد بن الصباح (٣٥٩)، حدَّثنا حجاج، عن ابن جريج وعثمان بن عطاء، [عن عطاء] [¬٣]، عن ابن عبَّاس، قال: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ فكان الرجل قبل الإِسلام يعاقد الرجل، ويقول [¬٤]: ترثني وأرثك، وكان الأحياء يتحالفون، فقال رسول الله صلى الله عديه وسلم: "كل حلف كان في الجاهلية أو عقد أدركه الإسلام فلا يزيده الإسلام إلَّا شدة، ولا عقد ولا حلف في الإِسلام". فنسختها هذه الآية ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾. ثم قال: وروي عن سعيد بن جبير [¬٥]، ومجاهد، عطاء، والحسن، و [ابن المسيب] [¬٦] وأبي صالح، وسليمان بن يسار، والشعبي، وعكرمة، والسدي، والضحاك، وقَتَادة، ومقاتل ابن حيان أنهم قالوا: هم الحلفاء. وقال الإمام أحمد (٣٦٠): حدَّثنا عفان، حدَّثنا شريك، [عن سماك عن عكرمة عن ابن عبَّاس

стр. 1641

ورفعه قال: "ما كان من حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام إلَّا حدة وشدة] [¬١] ". وقال ابن جرير (٣٦١): حدَّثنا أَبو كريب، حدَّثنا وكيع، عن شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس، قال: قال رسول الله ﷺ . وحدثنا أَبو كريب، حدَّثنا مصعب بن المقدام، عن اسرائيل بن [¬٢] يونس، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا حلف في الإسلام، وكل حلف كان في الجاهلية فلم يزده الإسلام إلَّا شدة، وما يسرنى أن لي حمر النعم وأنى نقضت الحلف الذي كان في دار الندوةَ". هذا [¬٣] لفظ ابن جرير. وقال ابن جرير أيضًا [¬٤] (٣٦٢): وحدثني يعقوب بن إبراهيم، حدَّثنا ابن علية، [عن عبد

стр. 1642

الرحمن بن إسحاق، عن الزهرى، عن محمد بن جبير، بن مطعم، عن أبيه] [¬١]، عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله ﷺ وسلم قال: "شهدت حلف المطيبين وأنا غلام مع عمومتي، فما أحب أن لي حمر النعم وأني أنكثه" قال الزُّهْريّ: قال رسول الله ﷺ : "لم يصب الإسلام حلفًا إلَّا زاده شدة". قال: "ولا حلف في الإِسلام". وقد ألف النبي ﷺ بين قريش والأنصار. وهكذا رواه الإِمام أحمد (٣٦٣) عن بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزُّهْريّ بتمامه.

стр. 1643

حدثني [¬١] يعقوب بن إبراهيم (٣٦٤)، حدَّثنا هشيم، أخبرنا مغيرة، عن أبيه، عن شعبة بن التوأم، عن قيس بن عاصم، أنَّه سأل النبي ﷺ عن الحلف قال: فقال: "ما كان من حلف في الجاهلية فتمسكوا به، ولا حلف في الإِسلام". وهكذا [¬٢] رواه أحمد، عن هُشَيم، وحدثنا أبو كريب (٣٦٥)، حدَّثنا وكيع، عن داود بن أبي عبد الله، عن ابن جدعان، عن

стр. 1644

جدته، عن أم سلمة، أن رسول الله ﷺ قال: "لا حلف في الإسلام، وما كان من حلف في الجاهلية لم يزده الإِسلام إِلا شدة". [وحدثنا أَبو كريب (٣٦٦)، حدَّثنا يونس بن بكير، حدَّثنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ قال: لا حلف في الإسلام، وما كان من حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام إلَّا شدة] [¬١]. وحدثنا أبو كريب (٣٦٧)، حدَّثنا يونس بن بكير، حدَّثنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: لما كان رسول الله ﷺ بمكة عام الفتح قام

стр. 1645

خطيبًا في الناس فقال: "يا أيها الناس، ما كان من حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام إلَّا شدة، ولا حلف في الإِسلام". ثم رواه من حديث حسين المعلم وعبد الرحمن بن الحارث عن عمرو بن شعيب به. وقال الإِمام أحمد (٣٦٨): حدَّثنا عبد الله بن محمد، حدَّثنا ابن نمير، وأَبو أسامة، عنٍ زكريا، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ﵌: "لا حلف في الإسلام، وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة" وهكذا رواه مسلم، عنَ عبد الله بن محمد - وهو أَبو بكر بن أبي شيبة - بإسناده مثله. ورواه أبو داود عن عثمان بن محمد بن أبي شيبة عن محمد بن بشر وابن نمير وأبي أسامة ثلاثتهم، عن زكريا - وهو ابن أبي زائدة - بإسناده مثله. ورواه ابن جرير من حديث محمد بن بشر به.

стр. 1646

ورواه النَّسائي (٣٦٩) من حديث إسحاق بن يوسف الأزرق، عن زكريا، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه به. وقال الإِمام أحمد (٣٧٠): حدَّثنا هُشَيم، قال: أخبرنا [¬١] مغيرة، [] [¬٢] عن أبيه، عن شعبة ابن التوأم، عن قيس بن عاصم، أنَّه سأل النبي ﷺ عن الحلف فقال: "ما كان من حلف في الجاهلية فتمسكوا [¬٣] به، ولا حلف في الإسلام". وكذا رواه شعبة، عن مغيرة - وهو ابن مقسم عن أبيه به. وقال محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، قال: كنت أقرأ على أم سعد بنت سعد [¬٤] ابن [¬٥] الربيع مع ابن ابنها موسى بن سعد، وكانت يتيمة في حجر أبي بكر، فقرأت عليها: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ فقالت: لا ولكن ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ قالت: إنما نزلت في أبي بكر، وابنه عبد الرحمن، حين أَبى أن يسلم، فحلف أَبو بكر أن لا يورثه، فلما أسلم حين حمل على الإِسلام بالسيف أمر الله أن يؤتيه نصيبه. رواه ابن أبي حاتم (٣٧١)، وهذا قول غريب، والصحيح الأول، وأن هذا كان في ابتداء

стр. 1647

الإِسلام يتوارثون بالحلف، ثم نسخ وبقي تأثير الحلف بعد ذلك، وإن كانوا قد أمروا أن يوفوا [بالعهود والعقود] والحلف الذي كانوا قد تعاقدوه قبل ذلك، وتقدم في حديث جبير بن مطعم وغيره من الصحابة: "لا حلف في الإِسلام، وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة". وهذا نص في الزد على من ذهب إلى التوارث بالحلف اليوم، كما هو مذهب أبي حنيفة وأصحابه، ورواية عن أحمد بن حنبل [﵀]. والصحيح قول الجمهور ومالك والشَّافعى وأحمد في المشهور عنه، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ أي: ورثة [¬١] من قراباته [¬٢]: من أَبويه وأقربيه. وهم يرثونه دون سائر الناس، كما ثبت في الصحيحين (٣٧٢) عن ابن عبَّاس أن رسول الله ﷺ قال: "ألحقوا الفرائض بأهلها، [فما بقي] [¬٣] فهو لأولى رجل ذكر". أي: اقسموا الميراث على أصحاب الفروض [¬٤]، الذين ذكرهم الله في آيتي الفرائض، فما بقي بعد ذلك فأعطوه للعصبة [¬٥]. وقوله: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ [¬٦] أَيْمَانُكُمْ﴾ أي: قبل نزول هذه الآية ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾: أي من الميراث: فأما حلف عقد بعد ذلك فلا تأثير له.

стр. 1648

وقد قيل: إن هذه الآية نسخت الحلف في المستقبل، وحكم الحلف [¬١] الماضي أيضًا، فلا توارث به. كما قال ابن أبي حاتم (٣٧٣): حدَّثنا أبو سعيد الأشج، حدَّثنا أَبو أسامة، حدَّثنا إدريس الأودي، أخبرني طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس: ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾، قال: من النصرة والنصيحة والرفادة، و [¬٢] يوصى له، وقد ذهب الميراث. ورواه ابن جرير، عن أبي كريب، عن أبي أسامة، وكذا يروي عن مجاهد و أبي مالك نحو ذلك. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عبَّاس، قوله: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ [¬٣] أَيْمَانُكُمْ﴾ قال: كان الرجل يعاقد الرجل أيهما مات ورثه الآخر، فأنزل الله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾. يقول: إلَّا أن توصوا [¬٤] [لأوليائهم الذين عاقدوا وصية فهو] [¬٥] لهم جائز [¬٦] من ثلث المال. وهذا [¬٧] هو المعروف. وهكذا [¬٨] نص غير واحد من السلف: أنَّها منسوخة بقوله: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾. وقال سعيد بن جبير: ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾، أي: من الميراث. قال: وعاقد أبو بكر مولى فورثه. رواه ابن جرير (٣٧٤). وقال الزُّهْريّ عن [سعيد] [¬٩] ابن المسيب: نزلت [¬١٠] هذه الآية في الذين كانوا يتبنون رجالًا غير أبنائهم، ويورثونهم، فأنزل الله فيهم، فجعل لهم نصيبًا في الوصية، وردّ الميراث إلى

стр. 1649

الموالي، في ذي الرحم والعَصَبَة، وأبى الله [أن يكون] [¬١] للمدَّعين ميراثًا ممن ادعاهم وتبناهم، ولكن جعل لهم نصيبًا من الوصية. رواه ابن جرير (٣٧٥). وقد اختار ابن جرير أن المراد بقوله: قآتوهم نصيبهم، أي: من النصرة والنصيحة والمعونة، لا أن المراد فآتوهم نصيبهم من الميراث حتَّى تكون الآية منسوخة، ولا أن ذلك كان حكما ثم نسخ، بل إنما دلت الآية على الوفاء بالحلف المعقود على النصرة والنصيحة فقط، فهي محكمة لا منسوخة. وهذا الذي قاله فيه نظر؛ فإن من الحلف ما كان على المناصرة والمعاونة، ومنه ما كان على الإِرث، كما حكاه غير واحد من السلف، وكما قال ابن عبَّاس (٣٧٦): كان المهاجري يرث الأنصاري دون قراباته وذوي رحمه، حتَّى نسخ ذلك. فكيف يقول: إن هذه الآية محكمة غير منسوخة؟ والله أعلم. ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (٣٤)﴾ يقول تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ أي: الرجل قيم على المرأة، أي: هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدِّبها إذا اعوجت ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ أي: لأن الرجال أفضل من النساء، والرجل خير من المرأة؛ ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال، وكذلك الملك الأعظم؛ لقوله ﷺ : "لن يفلح قوم ولوا أمرهُم امرأة". رواه البخاري (٣٧٧) من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه. وكذا منصب القضاء، وغير ذلك.

стр. 1650

﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ أي: من المهور والنفقات والكلف التي أوجبها اللُّه عليهم لهنّ في كتابه وسنة نبيه ﷺ ، فالرجل أفضل من المرأة في نفسه، وله الفضل عليها والإفضال، فناسب أن يكون قيما عليها، كما قال الله تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ الآيةَ. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عبَّاس: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ يعني أمراء، عليها [¬١] أن تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته، وطاعته: أن تكون محسنة لأهله حافظة لماله. وكذا قال مقاتل والسدي والضحاك. وقال الحسن البصري: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم [تستعديه على] [¬٢] زوجها أنَّه [¬٣] لطمها، فقال رسول الله ﵌: "القصاص". فأنزل الله : ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾. فرجعت بغير قصاص. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من طرق عنه، وكذلك أرسل هذا الخبر قَتَادة وابن جريج والسدي. أورد ذلك كله ابن جرير (٣٧٨)، وقد أسنده ابن مردويه من وجه آخر، فقال (٣٧٩): حدَّثنا أحمد بن علي النَّسائي، حدَّثنا محمد بن عبد الله الهاشمي، حدَّثنا محمد بن محمد بن الأشعث، حدَّثنا موسى بن اٍ سماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، قال [¬٤]: حدثني أبي، عن جدي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي، قال: أتى رسول الله ﷺ رجل من الأنصار بامرأة له، فقالت: يا رسول الله إن
следующие страницы →