Полный текст (1 124 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
حَدَّثَنَا أَبُو قبيصة عَن سليمان بْن علاثة أنه كان يبعث إِلَى ابن قبيصة بالغلام فيقول: قومه على خبره ولا تقومه على منظره. أي إنه خياطاً أو صباغاً أو كذا وكذا.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن أَحْمَد قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الوارث قَالَ: حَدَّثَنِي أبي عَن أبي قبيصة قال، كان سليمان يقول: الصداق العاجل والآجل إِذَا دخل بها فزعمت أنه لم يدفع إليها شيئاً من العاجل إِذَا قامت البينة على الأصل، فعليه أن يأتي بالبراءة أنه برىء منه. وكان يقول: الآجل حال إِذَا شاءت آخذته به.
قال: وكان ابن علاثة يستحلف على الإباق: بالله ما أبق عَبْدك ولا تعلمه أبق عند غيرك.
وكان إِذَا اختصم إليه في ذلك يقول: ولست لصاحبك وليس بالذي يفصل بينهما، ولكن يرددهما حتى يصطلحا.
وكان ابن علاثة يقول في الرجل يموت وعليه دين: إِذَا أقام المطالب البينة بالأصل فعلى الآخرين أن يأتوا بالبراءة،.
وكان ابن علاثة يقول في الرجل يموت وعليه الدين إِلَى أجل قد حل دينه فيقول الورثة: نحن نضمن لك إِلَى الأجل، فيقول: لا أدري ما يحدث.
قال: وكان ابن علاثة يقول: مال إنسان في يديه لا ينزع إِلَّا ببينة ولا يسأل من أين هو لك ?. لكن يسأل المدعي البينة على ما ادعى.
قَالَ: وكان ابن علاثة يقول في الرجل يبيع البيع ويقول للمشتري: لا يتعدى الأمر بيمينه إن شهدت الشهود فله أن يبيع إِلَّا أن يتبين له أنه ما رأوه يحسن معه ما يعطي الوفاء.
قَالَ: وكان ابن علاثة يقول في الرجل يشتري السلعة فيظهر بها داء
стр. 1017
فيعرضها إن هو عرضها عَن غير رضا فليس ذاك بالذي توجبها عليه، ويمينه بالله ما عرضها على البيع عَن رضاه.
قَالَ: وشهد رجل عند ابن علاثة فقال: هات من يزكيك، قال: هَذَا يعرفني" الرجل قاعد عنده، فَقَالَ لَهُ: ما تقول؟ فسكت، فَقَالَ للرجل: أيدك الله ما تعلم مني ? قال: أما إن نشدتني بالله فإنك جار المسجد ولم أرك تصلي فيه، فأبطل شهادته.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن أَحْمَد عَنْ عَبْدِ الوارث قال: حَدَّثَنِي أبي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قبيصة قال: شهد رجل عند ابن علاثة من وجوه أهل الشام، فَقَالَ المشهود عليه: إنه لا تجوز شهادته علي، إنه لم يحج قط، قَالَ لَهُ: أما حججت ? قَالَ لكاتبه: اكتب هَذَا فلان بْن فلان موسر في المال ثابت في الدار ابن ستين سنة لم يحج ببيت الله قط، وأبطل شهادته.
الموصل
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن منصور الرمادي قال: حَدَّثَنَا أَبُو المنذر إسماعيل بْن عُمَر قَالَ: حَدَّثَنَا يونس بْن أبي إسحاق قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو السفر عَن عقيل بْن عَبْد الرحمن الخولاني قاضي الموصل قال: حدثتني عمتي وكانت تحت عقيل بن أبي طالب، قالت: دخلت على علي بْن أبي طالب وهو جالس على برذعة حمار مبتلة.
علي بْن مسهر
حَدَّثَنِي إبراهيم بْن علي العدوي قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الغفار بْن عَبْد اللهِ بْن الزبير قَالَ: حَدَّثَنَا علي بْن مسهر قال: قَالَ لي المهدي حين ولاني: ما تقول في شهادة الزور ? قال: قلت يا أمير المؤمنين فيها أقاويل، قول شريح: يؤتى
стр. 1018
به حيه فيُقَالُ لهم: إن هَذَا قد شهد بالزور فاعرفوه، وقول عُمَر بْن الخطاب فإنه كان يضرب أربعين ويحلق رأسه ويسود وجهه ويطاف به ويطال حبسه. فَقَالَ: خذ بقول عُمَر، أما علمت أن الله وضع الحق على لسان عُمَر.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة قَالَ: سمعت مصعباً يقول، وعلي بْن مسهر ابن عمير بْن عاصم بْن حصن بْن عَبْد اللهِ بْن مرة بْن ربيعة بْن حارثة بْن تيم بْن الحرث بْن مالك بْن عَبْد بْن خزيمة بْن لؤي بْن غالب، كان على قضاء الموصل راوية عَن هشام بْن عروة.:
علي بْن الفضيل الذي حدث معه.
وأَبُو حبوة أيضاً ولي قضاء الثغور الجزرية.
عُمَر بْن صدقة قاضي أنطاكية.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن الْحَسَن الحراني قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بْن رجاء الضبي قَالَ: حَدَّثَنَا معقل بْن عبيد الله عَن عدي بْن عدي قال: قَالَ: شريح بْن عَبْد اللهِ قاضي الجزيرة: كنا في قرية لنا من نصيبين فكنا نجمع في قريتنا.
ذكر قضاة مصر منذ افتتحت
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الهيثم بْن صالح التميمي قال: أَخْبَرَنِي أَبُو القاسم علي بْن الْحَسَن بْن خلف بْن قديد الأزدي المصري قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن بْن عَبْد اللهِ بْن عَبْد الحكم قال: كان أول قاض استقضى بمصر في الإسلام كما ذكر سعيد بْن عفير: قيس بْن أبي العاص السهمي ، فمات فكتبِعُمَر بْن الخطاب إِلَى عَمْرو بْن العاص أن يستقضى كعب بْن يسار بن ضبة العبسي.
وقَالَ: ابن أبي مريم وهو ابن بنت خالد بْن سنان العبسي الذي يروى أنه تنبأ في الفترة بين رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وبين عيسى بْن
стр. 1019
مريم ﵇ وأبي كعب أن يقبل القضاء وقال: قضيت في الجاهلية ولا أعود إليه في الإسلام.
قَالَ ابن عفير: حَدَّثَنَا ابن لهيعة قال: كان قيس بْن أبي العاص بمصر ولاه عَمْرو بْن العاص، وقد قيل إن أول من استقضى بمصر كعب بْن ضبة بكتاب عُمَر، ولم يقبل. والله أعلم.
قَالَ ابن عَبْد الحكم: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن يزيد المقري قَالَ: حَدَّثَنَا حيوة بن شريح قَالَ: أَخْبَرَنِي الضحاك بْن شرحبيل الغافقي أن عمار بْن سعد النجيبي أخبرهم أن عُمَر بْن الخطاب كتب إِلَى عَمْرو بْن العاص أن يجعل كعب بْن ضبة على القضاء فأرسل إليه عَمْرو فأقرأه كتاب أمير المؤمنين فَقَالَ كعب: والله لا ينجيه الله من أمر الجاهلية وما كان فيها من الهلكة ثم يعود فيها أبداً إِذ نجاه الله منها، فأبى أن يقبل القضاء فتركه عَمْرو.
وقَالَ ابن عفير: كان حكماً في الجاهلية، وخطة كعب بْن ضبة بمصر بسوق بربر في الدار التي تعرف بدار النخلة.
قَالَ: ثم ولي سليمان بْن عنز اليحصبي القضاء في أيام معاوية بْن أبي سُفْيَان وقد أدرك عُمَر بْن الخطاب وسمع خطبته بالجابية قَالَ: وجعل إليه القصص والقضاء جميعاً.
قَالَ ابن عَبْد الحكم: فأَخْبَرَنَا المقري قَالَ: حَدَّثَنَا حيوة ابن شريح قَالَ: حَدَّثَنَا الحجاج بْن شَدَّاد الصغاني أن أبا صالح سعيد بْن عَبْد الرحمن الغفاري أخبره أن سليمان بْن عنز كان يقضي على الناس وهو قائم، فَقَالَ لَهُ صلت بْن الحارث الغفاري وهو من أصحاب رسول الله ﷺ : ما تركنا عهد نبينا ﷺ ولا قطعنا أرحامنا حتى قمت أنت وأصحابك بين أظهرنا.
стр. 1020
وكان سليمان بْن عنز بْن العيار حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني قال: حَدَّثَنَا أصبغ بْن الفرج قَالَ: أَخْبَرَنَا بْن وهب عَن بكير بْن مضر قال: كان سليمان ابن عنز يختم القرآن كل ليلة ثلاث مرات.
فأَخْبَرَنِي الصغاني قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عبيد عَن ابن أبي مريم عَن بكير بْن مضر قَالَ: كان سليمان بْن عنز يختم القرآن كل ليلة ثلاث مرات ويجامع أهله ثلاث مرات.
فأَخْبَرَنِي الصغاني قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عبيد عَن أبي مريم عَن بكير بْن مضر قَالَ: فلما مات قالت أهله: رحمك الله لقد أرضيت ربك وأرضيت أهلك.
وأَخْبَرَنِي بْن الهيثم بْن صالح عَن علي بْن الْحَسَن عَنْ عَبْدِ الرحمن بْن عَبْد اللهِ عَن سعيد بْن الحكم عَن ضمام عَن سليمان بْن عنز قال: خرجت من الاسكندرية أحسبه قَالَ: حين قدمت من البحر ودخلت في عبابه فنفذت فِيْهِ سبعاً فلولا أني خشيت أن أضعف لأتممت عشراً.
وقَالَ ابن عَبْد الحكم: حَدَّثَنَا النضر بْن عَبْد الجبار عَن لهيعة عَن الحارث بْن يزيد عَن علي بْن رباح قال: قَالَ ل: سليم بْن عنز: إِذَا لقيت أبا هريرة فأقرئه مني السلام، وأخبره أني قد دعوت له ولأمه، فلقيته فأخبرته فَقَالَ: وأنا قد دعوت له ولأمه.
وقَالَ ابن عَبْد الحكم: حَدَّثَنَا أبي قَالَ: حَدَّثَنَا بكر بْن مضر عَن عبيد الله بْن زحر عَن الهيثم بْن خالد عَن ابن عمه سليمان بْن عنز قال: لقينا كريب ابن أبرهة راكباً وراءه غلام له يمشي فقلنا: أبا رشدين! ألا حملت الغلام ? قال: كيف أحمل علجاً مثل هَذَا ? قَالَ: أفلا يحدث وصيفاً صغيراً تحمله وراءك؟! قال: ما فعلت، أفلا أمرت الغلام يتقدم أمامك ? حتى تلحقه ?
стр. 1021
قال: ما فعلت، قال: فإني سمعت أبا الدَّرْدَاء يقول: ما يزال العَبْد يزداد من الله بعداً كلما مشى خلفه.
ثم ولي مسلمة بْن مخلد البلد وجمعت له مصر والمغرب وهو أول من جمع ذلك له فولي السائب بْن هشام بْن عَمْرو أحد بني مالك بْن جبيل شرطته ثم عزله بمسلمة بْن مخلد، وولي عابس بْن سعيد المرادي الشرطة ثم جمع له القضاء مع الشرطة وهو صاحب كوم عابس الذي بفسطاط مصر.
وهو الذي يقول فِيْهِ الشاعر:
أحن إِلَى الاسكندرية إن لي ... بها إخوة في الدين أهل منافس
أَبُو الحرث القاضي وأشهب منهم ... إماماً هدى في سنة وتنافس
أَبُو الحارث الليث بْن سعد، وأشهب بْن عَبْد العزيز القيسي.
وقد أحدثت للروم فيها كنيسة ... أطاعته للعين حق الجواسس
فيا ليتها قد صيرت بمشورتي ... حوى صفصفا كالقاع من كوم عابس
قَالَ: فلم يزل عابس بْن سعيد على القضاء حتى دخل مروان بْن الْحَسَن مصر وكان مدخله كما قَالَ أَبُو بكير عَن الليث بْن سعيد في سنة خمس وستين، فَقَالَ: أين قاضيكم؟ فدعى له عابس بْن سعيد وكان أمياً لا يكتب فَقَالَ لَهُ مروان: أجمعت كتاب الله ? قال: لا، قَالَ: وأحكمت الفرائض? قال: لا، قال: فلم تقضي بين الناس ? قال: أقضي بما أعلم وأسأل عما جهلت. قال: أنت القاضي.
قَالَ: كتب إِلَى مسلمة ومسلمة يومئذ والي البلد يأمره بالبيعة ليزيد فأتى مسلمة الكتاب وهو بالإسكندرية فكتب إِلَى السائب بْن هشام وهو على شرطته يومئذ بذلك، فبايع الناس إِلَّا عَبْد اللهِ بْن عَمْرو
стр. 1022
ابن العاص فأعاد مسلمة الكتاب فلم يفعل، فَقَالَ مسلمة: من لعَبْد اللهِ فَقَالَ: عامر بْن سعيد: أنا، فقدم الفسطاط فبعث إِلَى عَبْدِ اللهِ بْن عَمْرو فلم يأته، فدعى بالنار والحطب ليحرق عليه قصره فأتى فبايع، فلم يزل عابس على القضاء والشرطة إِلَى أن توفي في أيام عَبْد العزيز بْن مروان سنة ثمان وستين.
ويُقَالُ: بل كتب مسلمة بن مخلد إِلَى السائب بْن هشام في أخذ بيعة عَبْد اللهِ بْن عَمْرو ليزيد بعد موت معاوية فيما زعم ابن بكير عَن ابن لهيعة عَن أبي قنبل قال: لما توفي معاوية واستخلف يزيد كره عَبْد اللهِ بْن عَمْرو أن يبايع يزيدبْن معاوية، ومسلمة بالإسكندرية، فبعث إليه مسلمة كريب بْن أبرهة وعامر بْن سعيد، فدخلا عليه ومعهما سليمان بْن عنز وهو يومئذ قاض، وقام فوعظ عَبْد اللهِ بْن عَمْرو فقال: والله لأنا أعلم بأمر يزيد منكم، وإني لأول الناس أخبر معاوية أنه يستخلفه، ولكن أردت أن يلي هو بيعتي، وقَالَ لكريب: أتدري ما مثلك ? إنما مثلك مثل قصر عظيم في صحراء عشية بأس قد أصابهم الحر فدخلوا يستظلون فِيْهِ فإذا هو ملاء من مجالس الناس، وإن ضربك بالعرب في كريب بْن أبرهة وليس عندك شيء. وأما أنت يا عابس بْن سعيد فبعت آخرتك بدنياك، وأما أنت يا سليمان بْن عنز فكنت قاضياً فكان معك ملكان يعنيان بك ويذكرانك. ثم صرت قاضياً ومعك شيطانان يزيغانك عَن الحق ويفتنانك.
قَالَ: ثم ولي عَبْد العزيز بْن مروان بشير بْن النضر المري القضاء. وزعم وهب الله بْن راشد أَبُو زرعة الحجري عَن حيوة بْن شريح
стр. 1023
عَن جعفر بْن ربيعة أن بشير بْن النضر كان قاضياً قبل ابن حجيرة في زمان عَبْد العزيز بْن مروان.
ذكر محمود بْن عَبْد اللهِ بْن الحكم عَن أبي زرعة قال: ثم ولي عَبْد الرحمن بْن حجيرة الخولاني وهو ابن حجيرة الأكبر وقد لقي أبا هريرة وأبا سعيد الخدري.
وروى عنه الناس فزعم عَبْد الرحمن ابن أبي السمح عَن أبي الليث العلائي بْن عاصم القاص أن ابن حجيرة الأكبر كان مع عَبْد العزيز بْن مروان على القضاء والقصص وبيت المال، فكان يأخذ رزقه في القضاء مائتي دينار وفي القصص مائتي دينار وفي بيت المال مائتي دينار وجائزة مائتي دينار وعطارة مائتي دينار. فكان يأخذ في السنة ألف دينار، فلم يكن يحول عليه الحول وعنده ما يجب فِيْهِ الزكاة فلم يزل على القضاء حتى مات في سنة ثلاث وثمانين. ويُقَالُ: بل ولي سنة ثلاث وثمانين، ومات سنة خمس وثمانين.
روى ابن لهيعة عَن عبيد الله بْن المغيرة أن رجلاً سأل ابْن عَبَّاس عَن مسألة فَقَالَ: تسألوني وفيكم ابن حجيرة ?
وروى الليث بْن سعد عَن ابن لهيعة عَن موسى بْن وردان أن سعيدبن المسيب قَالَ لَهُ: اقرأ على ابن حجيرة السلام ومره فَلْيَنْهَ أهلَ بلدِهِ عَن الربا، فإنه قد ذكر لي أنه بها كثير.
ثم ولي القضاء مالك بْن شراحيل الخولاني في سنة ثلاث وثمانين، وهو صاحب مسجد مالك بفسطاط مصر، وكان الحجاج يرسل إليه في كل سنة بحلة وثلاثة آلاف درهم، فلم يزل على القضاء حتى مات.
ثم ولي القضاء يونس بْن عطية الحضرمي وجمع له الشرطة والقضاء
стр. 1024
فلم يزل قاضياً حتى مات سنة ست وثمانين.
وزعم بعض المشيخة أن أوساً،ابْن أخي يونس بْن عطية ولي القضاء بعد عمه يونس بْن عطية.
ثم ولي عَبْد الرحمن بْن معاوية بن خديج الكندي، وجمع له القضاء والشرطة،فلم يزل على ذلك حتى توفي عَبْد العزيز بْن مروان.
وقَالَ سعيد بْن عيسى بْن بليد وغيره: كان الطاعون قد وقع بالفسطاط فنزل بحلوان داخلاً في الصحراء في موضع منها يُقَالُ له: أَبُو قرقون وهوراس التي احتفرها عَبْد العزيز بْن مروان وساقها إِلَى نخله التي غرسها بحلوان، فكان ابن خديج يرسل إِلَى عَبْدِ العزيز في كل يوم بخبر ما يحدث في البلد من موت أو غيره؛ فأرسل إليه ذات يوم رسولاً فأتاه فَقَالَ عَبْد العزيز: ما اسمك ? فَقَالَ: أَبُو طالب فثقل ذلك على عَبْد العزيز وغاظه فَقَالَ عَبْد العزيز: أسألك عَن اسمك فتقول: أَبُو طالب. ما اسمك ? فقال: مدرك، فتطير عَبْد العزيز بذلك وخرج فمرض في مخرجه ذلك ومات هناك، فحمل في البحر يراد به الفسطاط فاشتدت به الريح فلم يبلغ الفسطاط حتى تغير، فأنزل في بعض خصوص ساحل مريس، فغسل فِيْهِ وأخرجت هناك جنازته، وأخرج معه بالمجامر فيها العود لما كان تغير من ريحه.
وأوصى عَبْد العزيز أن يمر بجنازته إِذَا مات على منزل خباب وكان له صديقاً وكان خباب قد توفي قبل عَبْد العزيز فمر بجنازة عَبْد العزيز على بابه وقد خرج عيال خباب فلبسوا السواد ووقفوا على الباب صائحات، ثم أتبعنه إِلَى المقبرة. وخباب صاحب قصر خباب الذي بفسطاط مصر وقد كان نصيب الشاعر قدم على عَبْد العزيز في مرضه فاستأذن عليه
стр. 1025
فقيل له هو مغمور، فقال: استأذنوا لي فإن أذن فذاك وكان لنصيب ناحية من عَبْد العزيز فأذن له فلما رأى شدة مرضه قال:
ونعود سيدنا وسيد غيرنا ... ليت التشكي كان بالعوّاد
لو كان يقبل فدية لفديته ... بالمصطفى من طارفي وتلادي
فلما سمع عَبْد العزيز قوله فتح عينيه وأمر له بألف دينار واستبشر بذلك آل عَبْد العزيز وفرحوا به ثم مات. وكانت وفاته فيما ذكر بْن بكير عَن الليث ليلة الاثنين لاثنتي عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ست وثمانين.
وفي ذلك يقول الفرزدق:
يا أيها المتمني أن تكون فتى ... مثل ابن ليلى فقد خلا لك السبلا
اذكر ثلاث خصال قد عرفن له ... هَلْ سب من أحد أو سب أو بخلا
لو يضرب الناس أقصاهم وأولهم ... في شفة الأرض حتى يحزموا الإبلا
يبغون أفضل أهل الأرض لم يجدوا ... مثل الذي غيروا في لحده رجلا
فلما توفي عَبْد العزيز أمر عَبْد الملك على مصر عُمَر بْن مروان، قال: فأقام شهراً إِلَّا ليلة ثم صرف.
وولي عَبْد اللهِ بْن عَبْد الملك وهو صاحب مسجد عَبْد اللهِ الذي بفسطاط مصر وإليه ينسب فأراد عزل ابْن خديج فاستحيي أن يعزله من غير شيء، ولم يجد عليه مقالاً ولا متعلقاً فولاه مرابطة الإسكندرية.
وولي القضاء والشرطة عِمْرَان بْن عَبْد الرحمن بْن شرحبيل بْن حسنة فلم يزل على ذلك إِلَّا سنة تسع وثمانين فغضب عليه عَبْد اللهِ بْن عَبْد الملك في شيء لم يسلم لنا، فحبسه في بيت وأمر أن يقطع له ثوب من قراطيس ويكتب فِيْهِ عيوبه ثم يلبسه ويوقف للناس حتى يرجع من مخرجه.
стр. 1026
وولي عَبْد الأعلى بْن خالد بْن ثابت الهمي مكانه وخرج عَبْد اللهِ بْن عَبْد الملك إِلَى وسيم، وكانت لرجل من القبط فسأل عَبْد اللهِ أن يأتيه إِلَى منزله ويجعل له مائة ألف دينار فخرج إليه عَبْد اللهِ بْن عَبْد الملك، وقَالَ ابن عفير: إنما كان مخرج عَبْد اللهِ إِلَى أبي النمرس مع رجل من الكتاب يُقَالُ له: ابن حنظلة؛ فأتى عَبْد اللهِ للعزل وولاية قرة بْن شريك العبسي وهو هنالك. قَالَ ابن عفير: فلما بلغه قام ليلبس سراويله فلبسه منكوساً وقدم قرة بْن شريك على ثلاثة من البريد فدخل المسجد فركع في المحراب ثم تربع فجلس وقعد أحد الرجلين إِلَى جنبه وقام الآخر على رأسه فأتى إِلَى عَبْدِ الأعلى بْن خالد رجل من شرطة المسجد وقَالَ له: قدم رجل على ثلاثة من البريد حتى نزل بباب المسجد ثم دخل المحراب فركع ثم تربع فجلس، فأتاه ابن رفاعة فسلم عليه بغير الإمرة فَقَالَ لَهُ قرة: على أي شيء من العلم أنت ? قال: نعم على الشرط، قَالَ: اذهب فاختم على الديوان قال: إن كنت على الخراج فإن هَذَا ليس إلينا، قال: اذهب كما تؤمر. قال: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله فَقَالَ قرة: ممن أنت ? فقال: من فهم. قَالَ قرة:
لن تجد الفهمي إِلَّا محافظاً ... على الخلق الأعلى وبالحق عالما
سأثني على فهم ثناء يسرها ... يوافي به أهل القرى والمواسما
وأقره على عمله.
أَخْبَرَنَا القاسم بْن مُحَمَّد بْن الحرث الخزاعي المروزي قال: أَخْبَرَنَا سهل بْن يحيى بْن مُحَمَّد قَالَ: حَدَّثَنَا أبي عَنْ عَبْدِ العزيز بْن عُمَر بْن عَبْد العزيز أن عُمَر بْن عَبْد العزيزكتب إِلَى عُمَر بْن الوليد بْن عَبْد الملك: إن أظلم مني
стр. 1027
وأترك لعهد الله من استعمل قرة بْن شريك على مصر يأكل المال الحرام ويسفك الدم الحرام.
وأَخْبَرَنِيَعْمُر بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الحكم في إسناد له أن عُمَر بْن عَبْد العزيز قال: الحجاج بْن يوسف على العراق! ومُحَمَّد بْن يوسف على اليمن! وقرة بن شريك على مصر! امتلأت الأرض والله جورا.
ثم ولي القضاء عَبْد اللهِ بْن عَبْد الرحمن بْن حجيرة الخولاني وهو ابن حجيرة الأصغر ثم عزل في سنة ثلاث وتسعين.
وزعم بعض أهل البلدان أن ابن حجيرة لما ولي القصص بلغ ذلك أباه وهو ببيت المقدس قال: الحمد لله ذكر أبي وذكر. ولما بلغه أنه ولي القضاء قال: إنا لله هلك ابني وأهلك.
ثم ولي عباس بْن عَبْد اللهِ الأزدي ثم السلامي ابنه ولاية القضاء، وهو عامل لأسامة بْن زيد التنوخي على الهراء، فلم يزل على القضاء حتى صرف عنه في سنة ثمان وتسعين، ورد ابن حجيرة على القضاء ثم صرف عنه، ورد عباس بْن عَبْد اللهِ فلم يزل قاضياً حتى صرف عنه سنة مائة.
ثم ولي عَبْد اللهِ بْن خداش ثم صرف عَن القضاء سنة اثنتين ومائة
ثم ولي يحيى بْن ميمون الحضرمي وقد روى عنه عُمَر بْن الحارث وابن لهيعة وغيرهما. وروى هو عَن سهل بْن سعد.
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بْن زكريا بْن عَبْد الرحمن قال: حَدَّثَنَا نضر بْن عَبْد الرحمن قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بْن الحباب عَن عباس بْن عقبة الحضرمي قَالَ: أَخْبَرَنَا يحيى بْن ميمون الحضرمي قاضي مصر قَالَ: حَدَّثَنِي سهل بْن سعد قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ :من انتظر الصلاة فهو في الصلاة ما لم يحدث.
وبلغني عَن أهل مصر أنه لم يكن محموداً في ولايته.
стр. 1028
وقَالَ ابن عَبْد الحكم عَن ابن بكير: سمعت المفضل بْن فضالة يقول: كان بئس القاضي.
ثم ولي يزيد بْن عَبْد اللهِ بْن خداش ثم صرف.
ثم ولي الحماد بْن خالد المدلجي قاضياً بها سنة. ثم توفي سنة خمس عشرة ومائة وكان محموداً جميل المذهب.
ثم ولي توبة بْن نمر الحضرمي وتوبة بْن نمر من خيار القضاة.
قَالَ ابن عَبْد الحكم: عَن سعيد بْن غفير عَن المفضل بْن فضالة قَالَ: لما ولي توبة بْن نمر القضاء دعا امرأته فَقَالَ لَهَا: كيف علمتِ صحبتي ? قالت: جزاكَ الله من عشير خيراً. قال: قد علمتِ ما بلينا به من أمر المسلمين فأنت الطلاق، فصاحت فقال: إن كلمتيني في حكم أو ذكرتيني به؛ فإن كانت لترى دوابه قد احتاجت الماء فلا تأمر بها حتى تمد خوفاً في أن تدخل عليه في يمينه شيئاً.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الملك بْن صالح قَالَ: حَدَّثَنِي الليث بْن سعد عَن عَمْرو بْن الحارث عَن توبة بْن نمر عَن جعفر بْن الدمشقي عَن القاسم مولى عَبْد الرحمن عَن أبي أمامة الباهلي قال: أعتق رجل في وصيته ستة أرؤس لم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك رَسُوْلَ اللهِ ﷺ فتغيظ عليه ثم أسهم بينهم فأخرج ثلاثة.
أَخْبَرَنِي الصغاني قال: حَدَّثَنَا أَبُو صالح وابن بكير قالا: حَدَّثَنَا الليث بْن سعد عَن توبة بْن نمر عَن عُمَر بْن عَبْد العزيز إِذَا شرط الرجل لامرأته ألا يخرجها من بلده ثم بدا له فهي مع زوجها.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن علي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطاهر قَالَ: حَدَّثَنَا ابن وهب قَالَ:
стр. 1029
أَخْبَرَنِي بْن لهيعة أن توبة بْن نمر قاضي مصر كان يقضي بيمين صاحب الحق مع شاهده في الشيء اليسير.
وقَالَ أَبُو داود السجستاني: سمعت قتيبة بْن سعيد يقول: توبة بْن نمر قاضي مصر بنته تحت ابن لهيعة.
قَالَ ابن عَبْد الحكم: تولى توبة بْن نمر ما شاء الله ثم استعفى، فقيل له: فأشر علينا برجل نوليه قال: كاتبي جبيربن نعيم.
ثم ولى جرير بْن نعيم الحضرمي ثم استعفى فصرف سنة ثمان وعشرين ومائة.
أَخْبَرَنِي حسن بْن علي قال: حَدَّثَنَا خلف بْن سالم قَالَ: حَدَّثَنَا زيد بْن الحباب قَالَ: حَدَّثَنِي عباس بْن عقبة قال: أَخْبَرَنِي جبير بْن نعيم عَن ابْن الزبير عَن جابر أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: العشر عشر الأضحى والوتر يوم عرفة والشفيع يوم النحر.
أَخْبَرَنَا إبراهيم الزهري أَحْمَد بن سعد بْن إبراهيم بْن سعد بْن أبي بكير عَن ابن لهيعة عَن جبير بْن نعيم القاضي عَن سهل بْن معاذ بْن أنس عَن أبيه عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ قَالَ: الذكر يفضل على الصدقة في سبيل الله.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن علي قال: حَدَّثَنَا أَبُو الطاهر قَالَ: حَدَّثَنَا بْن وهب عَن الليث بْن سعد عَن جبير بْن نعيم أنه كان يقضي فمن اعترف لرجل بحق عليه ثم ادعى أنه قضاه إياه لا يثبت عنده أنه يلزمه ما اعترف به من ذلك.
وكان يقول: من أقر عندنا بشيء ألزمناه إياه.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن الحارث قال. حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الرحمن،
стр. 1030
وَحَدَّثَنَا عمي قَالَ: حَدَّثَنَا الليث بْن سعد أن جبير بْن نعيم كان يصلي بهم في قيام رمضان وأنه قرأ: ﴿إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ [الانشقاق: ١﴾ فسجد فيها.
ثم ولي عَبْد الرحمن بْن سالم بْن أبي سالم الجيشاني فلم يزل على القضاء إِلَى دخول المسودة فصرف عَن القضاء، واستعمل على الخراج.
ثم رد جبير بْن نعيم فلم يزل قاضياً حتى صرف في سنة خمس وثلاثين ومائة.
وكان سبب صرفه فيما ذكر ابن بكير أن رجلاً من الجند قذف رجلاً فخاصمه إليه وثبت عليه شاهداً واحداً، فأمر بحبس الجندي إِلَى أن يثبت الرجل شاهدا آخر فأرسل أَبُو عون عَبْد الملك بْن يزيد فأخرج الجندي من الحبس، فاعتزل جبير وجلس في بيته وترك الحكم، فأرسل إليه أَبُو عون فقال: لا حتى ترد الجندي إِلَى مكانه، فلم يرد ولم يحل عزمه، فقالوا: فأشر علينا برجل نوليه، فقال: كاتبي غوث بْن سليمان.
فولى غوث بْن سليمان بْن زِيَاد بْن نعيم الحضرمي فلم يزل قاضياً حتى خرج مع صالح بْن علي إِلَى الرصافة سنة أربع وأربعين وقد روى عَن غوث بْن سليمان أحاديث وتأتي أخباره في ولايته الثانية.
ثم ولي أَبُو خزيمة إبراهيم بْن زيد من حمير، وسماء الحارث بْن مسكين، قَالَ أَبُو خزيمة عَبْد اللهِ بْن ظريف: يُقَالُ إن جرير بْن خازم حدث عنه، وكان من خيار المسلمين وكان سبب ولايته أن أبا عون شاور في رجل يوليه القضاء. ويقال: بل صالح بْن علي فأشير عليه بثلاثة نفر: حيوة بْن شريح وأبي خزيمة وعَبْد اللهِ بْن عباس الغساني. وكان أَبُوخزيمة يومئذبالاسكندرية فاستحضر ثم أتى بهم إليه. فكان أول من نوظر حيوة بْن شريح فامتنع فدعى له بالسيف والنطع فلما رأى ذلك حيوة أخرج مفتاحاً كان معه فَقَالَ: هَذَا مفتاح بيتي ولقد اشتقت
стр. 1031
إِلَى معادي، فلما رأوا عزمه تركوه، فَقَالَ لَهُم حيوة: لا تظهروا ما كان من إبائي إِلَى أصحابي فيفعلوا مثل ما فعلتُ فنحى حنوه.
وسمعت مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن الصيرفي يقول: سمع منادٍ بمصر من السماء: لولا رجال ركع وبهائم رتع وحيوة ابن شريح لصب عليكم العذاب صباً.
وقَالَ عَبْدُ اللهِ بْن الحكم: قَالَ ابن المبارك: ما ذكر لي أحد بفضل فرأيته إِلَّا رأيته دون ما ذكر لي عنه إِلَّا حيوة بْن شريح وابن عون.
ورجع الحديث. قال: ثم دعى بأبي خزيمة فعرض عليه القضاء فامتع فدعى له بالسيف والنطع فضعف قلب الشيخ ولم يحمل ذلك فأجاب إِلَى القضاء فاستقضى فأجرى عليه في كل شهر عشرة دنانير وكان لا يأخذ ليوم الجمعة رزقاً، ويقول إنما أنا أجير المسلمين، فإذا لم أعمل لهم لم آخذ متاعهم.
وقَالَ الحارث بْن مسكين: أنكر أصحاب أَبُو خزيمة عليه دخوله في القضاء فلما رأوا استقامته قالوا: هو خير منا اختير ولم نختر.
وأَخْبَرَنِي بعض أهل مصر أنه رأى رقعة في رق في الديوان: رد أَبُو خزيمة إبراهيم بْن زيد القاضي لبيت المال خمسة دراهم ليوم لم يجلس فِيْهِ للقضاء.
وبلغني أنه قيل لحيوة بْن شريح: ولي أَبُو خزيمة القضاء قال حيوة: أَبُو خزيمة خير مني اختير فصح وقال: كان أَبُو خزيمة يعمل الأرسان ويبيعها قبل أن يلي القضاء فمر به رجل من أهل الاسكندرية وهو في مجلس
стр. 1032
الحكم فقال: لأختبرن أبا خزيمة فوقف عليه فقال: يا أبا خزيمة احتجت إِلَى رسن لفرسي فقام أَبُو خزيمة إِلَى منزله فأخرج رسناً فباعه ثم جلس.
وأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَد التميمي عَن علي بْن الْحَسَن عَنْ عَبْدِ الرحمن بْن عَبْد اللهِ قال: سمعت أبا عَبْد اللهِ بْن عَبْد الحكم يقول: كان أَبُو فرشة المرادي صديقاً لأبي خزيمة فمر به ذات يوم فسلم عليه فلم يكن منه ما كان يعرف، وكان أَبُو خرشنة قد خوصم إليه في جدار فاشتد ذلك على أَبُو [؟] خرشنة فشكى ذلك إِلَى بعض قرائبه فَقَالَ لَهُ: إن اليوم الاثنين أو الخميس وهو صائم، فإذا صلى المغرب ادخل استأذن عليه، ففعل أَبُو خرشنة قَالَ: فدخلت عليه وبين يديه ثريد عدس فسلم عليه فرد عليه كما كان يعرف، وقَالَ لَهُ: ما جاء بك فأخبره أَبُو خرشنة فَقَالَ: ما كان ذلك إِلَّا أن خصمك خفت أن يرى سلامي فيكسره ذلك عَن بعض حجته، قَالَ أَبُو خرشنة: فإني أشهدك أن الجدار له.
قَالَ: وحَدَّثَنِي بعض مشايخ البلد أن يزيد بْن حاتم وهو يومئذ والي البلد جاء إِلَى أبي خزيمة في منزله فخرج إليه إِلَى باب داره وألقيت ليزيد بْن حاتم صفة سرحة فجلس عليها حتى قضى حاجته ثم انصرف، وكلم أَبُو خزيمة في ذلك فقال: لم يكن في منزلي شيء يجلس عليه فخرجت إليه.
وقَالَ أَبُو الطاهر، أَحْمَد بْن عُمَر بْن السرح: دفع بعض بني مسكين إِلَى أبي خزيمة في شيء من أمر حبسهم وقد كان بعض القضاة نظر فكأن أبا خزيمة لم ير إنفاذ ذلك فكتب إليه: إِذَا نحن لم ننتفع بقول القضاة قَبْلَكَ عندك، كذلك لا ننتفع بقولك عند القضاة بعدك، فأنفذ ذلك.
стр. 1033
وخرج أَبُو خزيمة يوماً من المسجد فلم يواف دابته فعرض عليه رجل من أهل البلد أن يركب فأبى وعزم عليه آخر دابته فركب فَقَالَ لَهُ الأول فَقَالَ: رأيت في اللجام حلية من فضة.
ثم استعفى أَبُو خزيمة فأعفى وجعل مكانه عَبْد اللهِ بْن بلال الحضرمي ويُقَالُ: بل غوثا الذي كان استخلفه حين شخص إِلَى أمير المؤمنين أبي جعفر في سنة أربع وأربعين ومائة.
وكان يجلس للناس في المسجد الأبيض ثم قدم غوث فأقره خليفة له يحكم بين الناس، فلما مات ركب غوث إِلَى منزله فضم الديوان والودائع التي كانت قبله وغير ذلك، فزعموا أن بنت عَبْد اللهِ بْن بلال صاحت يومئذ واغوثاه.
وقَالَ يحيى بْن عَبْد اللهِ بْن بكير: لم يزل أَبُو خزيمة على القضاء حتى قدم غوث من الصائفة، فعزل أَبُوخزيمة ورد غوث على القضاء.
ويُقَالُ: إن غوثا حين شخص إِلَى العراق جعل على القضاء أَبُو خزيمة فلم يزل على القضاء حتى توفي سنة أربع وخمسين ومائة.
وقَالَ بعض أهل مصر: كان ابن خديج يومئذ بالعراق، قَالَ: دخلت على أمير المؤمنين أبي جعفر فقال: يا ابن خديج لقد توفي ببلدك رجل أصيبت به العامة، قال: قلت: يا أمير المؤمنين ذاك إذاً أَبُو خزيمة، قال: نعم فمن ترى أن نولي القضاء بعده ? قلت: أَبُو معدان اليحصبي يا أمير المؤمنين. قال: ذاك رجل أصم ولا يصلح للقاضي أن يكون أصم. قال: قلت: فابن لهيعة يا أمير المؤمنين، قال: ابن لهيعة على ضعف فِيْهِ فأمر بتوليته وأجرى عليه في كل شهر ثلاثين ديناراً. وهو أول قاض قضى على مصر أجرى عليه ذلك باستقضاء خليفة، وإنما كان ولاة البلد يولون القضاة، فلم يزل قاضياً حتى صرف سنة أربع وتسعين ومائة.
стр. 1034
وأَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن علي قال: حَدَّثَنَا أَبُو الطاهر قَالَ: حَدَّثَنَا ابن وهب قال: قَالَ لي ابن لهيعة: أنا قضيت باليمين مع الشاهد.
قَالَ القاضي: وابن لهيعة من أهل الحديث والفقه تغير وذهبت كتبه وساء حفظه ولقن ما ليس من حديثه.
توفي أَبُو لهيعة يوم الأحد في النصف من شهر ربيع الأول سنة أربع وتسعين ومائة.
وهو عَبْد اللهِ بْن لهيعة بْن عقبة الحضرمي، يكنى أبا عَبْد الرحمن.
وقد ولى موسى بْن علي بْن رباح اللخمي الإمرة والنظر في الحقوق فأَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن الصيرفي عمن أخبره أن موسى بْن علي لما ولي لم يتحاكموا إليه تمنى الناس أن يرى أحدهم بغير ظالم أو بغير طالب بغير حق فتناصفوا بينهم.
وحَدَّثَنِي أَبُو إبراهيم الرهوي قال: سمعت يحيى بْن عَبْد اللهِ بْن بكير يقول: رأيت موسى بْن علي يخطب على منبر مصر، فإذا خطب قَالَ: شيخ من مشايخنا ما تقول النائحة ?
وولي إسماعيل بْن اليسع الكوفي وعزل في سنة سبع وستين ومائة.
وكان محموداً عند أهل البلد إِلَّا أنه كان يذهب مذهب أبي حنيفة. ولم يكن أهل البلد يعرفون ذاك.
وكان سبب عزله فيما زعم عَبْد اللهِ بْن عَبْد الحكم: أن الليث بْن سعد كتب فِيْهِ إِلَى أمير المؤمنين: يا أمير المؤمنين إنك بليتنا برجل يكبد سنة رسول الله بين أظهرنا مع أنا ما علمنا في الدينار والدرهم إِلَّا خيراً.
فكتب بعزله ورد غوث بْن سليمان على القضاء فلم يزل حتى توفي في جمادي الآخرة سنة ثمان وستين ومائة.
стр. 1035
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن (؟؟؟) التميمي عَن علي بْن الْحَسَن بْن خلف عَنْ عَبْدِ الرحمن بْن عَبْد الحكم عَن حماد بْن منصور بْن أبي رجاء قال: قدمتنا امرأة من الريف وغوث قاض في محفة فوافت غوث بْن سليمان عند السراجين رائحاً إِلَى المسجد فشكت إليه أمرها وأخبرته بحاجتها، فنزل عَن دابته في حوانيت السراجين ولم يبلغ المسجد وكتب لها بحاجتها، وركب إِلَى المسجد فانصرفت المرأة وهي تقول: أصابت والله أمك حين سمتك غوثا، أنت غوث عند اسمك.
فلما مات غوث ولي القضاء المفضل بْن فضالة بْن عبيد الغساني، ثم عزل في سنة تسع وستين ومائة. وكان هو أول القضاة بمصر طول الكتب وكان أحد فضلاء الناس وخيارهم. وعنده علم كثير حدث وحمل عنه.
وقَالَ بعض أهل مصر: لقيه رجل بعد أن عزل فَقَالَ: حسبك الله قضيت علينا بالباطل. فَقَالَ لَهُ المفضل: لكن الذي قضيت له يطيب الثناء.
ثم ولي أَبُو الطاهر الأعرج عَبْد الملك بْن مُحَمَّد بْن أبي بكر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حزم الأنصاري وكان محموداً في ولايته.
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن جعفر بْن مصعب الزبيري عَن جده عَن ابن القداح أن عَبْد الملك بْن مُحَمَّد بن أبي بكر ولي قضاء بغداد. ثم ولي بعد ذلك قضاء مصر.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الهيثم عَن علي بْن الْحَسَن عَن ابن عَبْد الحكم عَن أبيه قال: فكتب إليه صاحب البريد: أنك تبطئ بالجلوس قَالَ: فكتب إليه أَبُو الطاهر إن كان أمير المؤمنين أمرك وإلا فإن في أكفك وبرذوانك ما يشغلك عَن أمر العامة. ثم استعفى فأعفى في سنة أربع وسبعين ومائة. قالوا: فأشر علينا برجل" فأشار عليهم بالمفضل بْن فضالة.
فولى المفضل ثانية فزعم أَبُو داود السجستاني قال: سمعت سليمان بْن
стр. 1036
داود المهري يقول: المفضل بْن فضالة ولي قضاءنا مرتين.
وقَالَ سليمان بْن داود: أَخْبَرَنَا إدريس بْن يحيى وابن بكير قالا: سأل الله المفضل بْن فضالة أن يذهب عنه الأمل فبقي كأنه لحم موضوع أو شبيه بذا. قَالَ: فقيل له: أي شيء عملت؛ سل الله أن يقيلك، فسأل الله فأقاله.
قَالَ ابن بكير: فرأيته وأَخْبَرَنِي من رآه بعد ما أسن يخرج إِلَى الحيرة يغرس الفسيل أو النوى ويرجو أن يأكل من ثمرها.
وقَالَ أَحْمَد بْن سعيد الهمداني: لم يرو ابن وهب عَن مفضل بْن فضالة كان منه إِلَى ابن وهب شيء وهو على القضاء.
بلغني عَن الحارث بْن مسكين أنه قال: كان المفضل بْن فضالة ربما ركب بنفسه حتى ينظر إليه، وكان ثم قسام يقسم للناس وكان قد جعل للقسام لكل مائة دينار دينارين، فما نقص من المائة فبحساب ما نقص وما زاد على المائة إِلَى ثلاثين ألفاً. وما كان من شيء فليس له إِلَّا دينارين فشكا القسام إليه وقال: لا يكفيني فقال: ما أصنع قل إن شئت زدتك مما يجري علي من أرزاقي، قَالَ الحارث: فزاده مما يجري عليه من أرزاقه.
قَالَ الحارث بْن مسكين: رأيت المفضل بْن فضالة إِذَا صلى الجمعة جلس إِلَى صلاة العصر في المسجد فإذا صلى العصر خلا في ناحية المسجد وحده فلا يزال يدعو حتى تغرب الشمس.
ثم ولي مُحَمَّد بْن مسروق الكندي من أهل الكوفة، قالوا: ولم يكن بالمحمود في ولايته وكان فِيْهِ تجبر وعتو، فلم يزل على القضاء إِلَى سنة أربع وثمانين ومائة ثم خرج إِلَى العراق فاستخلف إسحاق بْن الفرات فلم يزل على القضاء إِلَى جعفر سنة أربع وثمانين ومائة، ثم عزل. وقد حدث مُحَمَّد بْن مسروق الكندي وعنده أحاديث فيها نكير.
стр. 1037
وحدث إسحاق بْن الفرات أيضاً.
ثم ولي عَبْد الرحمن بْن عَبْد اللهِ بْن المجبر بْن عَبْد الرحمن بْن عُمَر بْن الخطاب وعزل في جمادى الأولى سنة أربع وتسعين ومائة.
وقد كان قوم تظلموا منه ووقعوا فِيْهِ إِلَى الرشيد، فقال: انظروا في الديوان كم ولي من آل عُمَر بْن الخطاب قضى في أيامي فنظروا فلم يجدوا غيره. فقال: لا والله لا أعزله أبداً.
ثم ولي بعده هاشم بْن أبي بكر البكري.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن مصعب الزبيري عَن جده قال: ولي مصر هاشم بْن أبي بكر بْن عَبْد الرحمن بْن أبي بكر بْن عَبْد اللهِ بْن عَبْد الرحمن بْن أبي بكر الصديق.
قَالَ ابن الحكم: فآذى أصحاب العمري وبالغ في مكروههم وكان يذهب مذهب أصحاب أبي حنيفة، فلم يزل على القضاء حتى توفي في أول محرم سنة ست وتسعين ومائة.
وحدث هاشم بْن أبي بكرحَدَّثَنَا أَبُو الأحوص القاضي عَن يحيى بْن سليمان الجعفي عنه بحديث.
ثم ولي إبراهيم بْن البكاء ولاه جابر بْن الأشعث وهو يومئذ والي البلد. فلم يزل كذلك حتى وثب بجابر فقتل.
وولي مكانه عباد بْن مُحَمَّد فعزل ابن البكاء وولي لهيعة بْن عيسى الحضرمي بْن أخي عَبْد اللهِ بْن لهيعة فلم يزل والياً حتى قدم المطلب عَبْد الملك بْن مالك في أول سنة ثمان وتسعين، فعزل لهيعة بْن عيسى وولي الفضل بْن غانم وكان المطلب قدم به معه من العراق فأقام سنة أو نحوها ثم غضب عليه المطلب فعزله وولي لهيعة بْن عيسى فلم يزل قاضياً حتى توفي في ذي القعدة سنة أربع ومائتين.
فولي السري بْن الحكم بعد مشاورة أهل البلد إبراهيم ابن إسحاق القارئ حليف بني زهرة، وجمع له القضاء والقصص وكان
стр. 1038
رجل صدق ثم استعفى بشيء أنكره فأعفى.
فولى مكانه إبراهيم بْن الجراح وكان يذهب إِلَى قول أصحاب أبي حنيفة. ولم يكن بالمذموم أول ولايته حتى قدم ابنه عليه أول ولايته من العراق فتغيرت حاله وفسدت أحكامه، فلم يزل قاضياً إِلَى سنة إحدى عشرة ومائتين، فدخل عَبْد اللهِ بْن طاهر البلد فعزله.
وولى عيسى بْن المنكدر بْن مُحَمَّد بْن المنكدر وخرج إبراهيم ابن الجراح إِلَى العراق فمات. فأجرى عَبْد اللهِ بْن طاهر على عيسى بْن المنكدر أربعة آلاف درهم في الشهر. وهو أول قاض أجرى عليه ذلك وأجازه بألف دينار، فلما قدم المعتصم مصر في سنة أربع عشرة ومائتين كلمه فِيْهِ ابن أبي داود فأمره فوقف عَن الحكم ثم أشخص إِلَى العراق فمات.
وبقيت مصر بغير قاض حتى ولي المأمون هارون بْن عَبْد اللهِ أبا يحيى الزهري القضاء فقدم البلد لعشر ليال بقين في شهر رمضان سنة سبع عشرة ومائتين، وكان محموداً عفيفاً محبباً في أهل البلد وقد كتبت أخباره في أخبار قضاة بغداد فلم يزل على القضاء إِلَى شهر ربيع الأول سنة ست وعشرين ومائتين، فكتب إليه أن يمسك عَن الحكم وكان قد نقل مكانه علي بْن أبي داود.
وقدم أَبُو الوزير والياً على خراج مصر وقدم معه بكتاب ولاية ابن أبي الليث على القضاء فلم يزل قاضياً إِلَى يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من شعبان سنة خمس وثلاثين ومائتين فعزل وحبس.
وبقيت مصر بغير قاض وكان ابن أبي الليث رجل سوء.
ثم ولي أَبُو عَمْرو الحارث بْن مسكين في جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين ومائتين جاءته ولاية القضاء وهو بالاسكندرية فلم يزل قاضياً حتى صرف يوم الجمعة لسبع ليال بقين من شهر ربيع الأول سنة خمس وأربعين
стр. 1039
ومائتين.
فولي أَبُو سعيد عَبْد الرحمن، إبراهيمَ بْن دحيم بْن الهيثم جاءته ولايته بالرملة فتوفي قبل أن يصير إِلَى مصر سنة خمس وأربعين ومائتين.
ودحيم من أهل الحديث المتقدمين.
فولي بعده أَبُو بكرة بكار بْن قتيبة من ولد أبي بكرة صاحب رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ودخل البلد يوم الجمعة لثمان ليال خلون من جمادي الآخرة سنة ست وأربعين ومائتين فلم يزل قاضياً إِلَى أن حبسه أَحْمَد بْن طولون ومات في حبسه.
ثم ولي بعده مُحَمَّد بْن عَبْده يكنى أبا عَبْد اللهِ العباداني.
وولي بعده أَحْمَد بن عُثْمَان أَبُو زرعة الدمشقي.
ثم ولي بعده علي بْن الحسين بْن حارث يكنى أبا عَبْد اللهِ من أهل الكرخ.
ذكر قضاة بغداد وأخبارهم ومن روى عنه الحديث منهم
يحيى بْن سعيد الأنصاري
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن زهير بْن حرب قَالَ: قرأت على أبي عَبْد الرحمن العلائي المفضل بْن غسان عَن علي بْن صالح الحاجب قال: لما قدم أَبُو جعفر المنصور بغداد ومعه الْحَسَن بْن عمارة على المظالم وكان يحيى بْن سعيد الأنصاري قاضي أبي العباس فأقره أَبُو جعفر.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب أَبُو سعيد قال: حَدَّثَنِي يحيى بْن مُحَمَّد بْن طلحة ابن عَبْد اللهِ بْن عَبْد الرحمن بْن أبي الصديق قال: حَدَّثَنِي سليمان بْن بلال قال: كان يحيى بْن سعيد قد ضاق واشتدت حاله حتى جلس في البيت فبينا هو على ذلك إِذ جاءه كتاب أبي العباس يأمره بالخروج إليه، فكنت أنا الذي جهزته ووكلني بالقيام على أهله والنفقة عليهم، فلما خرجنا من داره
стр. 1040
وهو يريد العراق، كان أول ما لقينا جنازة قد طلعت فتغير وجهي لذلك، فَقَالَ: كأنك تطيرت فقلت: نعم، فَقَالَ: فلا تفعل فوالله لئن صدقنا الفأل لينعشن الله أمري، فكان كما قال، فأصاب خيراً وبعث إلي بقضاء دينه وقَالَ لي وأنا معه: ما من شيء إِلَّا وقد علمته.
قَالَ سليمان بْن بلال: ثم جاءني كتابه بعد ما استقضى قد كتب:
قلت لك ما من شيء إِلَّا وقد علمته فأقسم لك بالله لأول خصمين جلسا بين يدي في أمر لا والله ما سمعت فِيْهِ بشيء. فإذا جاءك كتابي هَذَا فاسأل ربيعة بْن أبي عَبْد الرحمن عَن كذا وعن كذا، ولا تخبره أني كتبت إليك تسأله فجئت ربيعة فسألته فَقَالَ: صاحبك كتب إليك يسألني عَن هَذَا ? قال: فكأني أمسكت. قال: فإني أسألك وقال: لا أجيبك حتى تخبرني، فأخبرته فأجابني.
وكتب إِلَى يحيى بْن سعيد بذلك. فَقَالَ مُحَمَّد بْن صالح العدوي: كان سبب إشخاص ربيعة بْن أبي عَبْد الرحمن إِلَى العراق أن يحيى بْن سعيد لما استقضى قال: كنت أظن أن بمجالستي لسعيد بْن المسيب وللقاسم وإياس بالمدينة لا يجلس بين يدي خصمان فأعيي بأمرهما، حتى كان أول الخصمين جلسا بين يدي فإذا أمر أحتاج فِيْهِ إِلَى نظر واستخراج، فدخلت على أبي جعفر فذكرت له ذلك وقلت: إن بالمدينة رجلاً من موالي قريش يُقَالُ له: ربيعة بْن أبي عَبْد الرحمن لا غنى بي عنه فبعث إليه فجاء.
حَدَّثَنِي سليمان بْن أبي أيوب أَبُو أيوب المدائني قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سلام الجمحي قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن القاسم الهاشمي قال: كان يحيى بْن سعيد خفيف الحال فاستقضاه أَبُو جعفر فارتفع شأنه فلم يتغير حاله، فقيل له في ذلك فقال: من كانت نفسه واحدة لم يغيره المال ولا الإقتار.
стр. 1041
قَالَ القاضي: وهو يحيى بْن سعيد بْن قيس بْن عَمْرو بْن سهل بْن ثعلبة بْن الحارث بْن زيد بْن ثعلبة بْن عَمْرو بْن مالك بْن النجار.
وَحَدَّثَنَا أَحْمَد بْن أبي منصور الرمادي وعباس الدوري قالا: حَدَّثَنَا سليمان بْن حارث قَالَ: حَدَّثَنَا حماد بْن زيد قَالَ: قدم أيوب من المدينة فقيل له: من أفقه من تركت بالمدينة ? قال: ما تركت بها أفقه من يحيى بْن سعيد.
حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد الزعفراني قال: حَدَّثَنَا زيد بْن الحباب قَالَ: حَدَّثَنِي معاوية بْن صالح قاضي الأندلس قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مريم قَالَ: سمعت أبا هريرة يقول: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ :القضاء في الأنصار.
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن جعفر بْن منصور الرمادي قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن عَبْد اللهِ بْن بكير قَالَ: حَدَّثَنِي إبراهيم بْن أبي زرعة قال: قَالَ لي ابن أبي لهيعة: قدم علينا أَبُو الأسود، قَالَ يحيى: لا أعلمه إِلَّا قَالَ: سنة أربع وثلاثين ومائة؛ فقيل له: من تعدون في الفتيا بعد ربيعة في المدينة؟ قَالَ: يحيى بْن سعيد بالهاشمية وفتى من أصبح يُقَالُ له مالك بْن أنس.
حَدَّثَنَا أيوب عَن الرمادي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن صالح قَالَ: حَدَّثَنَا الليث بْن سعد عَن سعيد بْن عَبْد الرحمن الجمحي قال: ما رأيت أحداً أقرب شبهاً من أبي شهاب من يحيى بْن سعيد، ولولا ابن شهاب لذهب كثير من العلم.
قَالَ القاضي: وليحيى بْن سعيد فقه كثير وروايات وأحاديث مسندة وسمع من أنس بْن مالك وأسند عنه أحاديث صالحة من أصحهاما:
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسماعيل السهمي قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ العزيز بْن أبي خازم قَالَ: سمعت يحيى بْن سعيد يقول: سمعت أنس بْن مالك يقول: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يقول: ألا أخبركم بخير دور الأنصار قالوا: بلى قَالَ: دور بني النجار ثم دور بني ساعدة.
стр. 1042
حَدَّثَنَا جعفر بْن مُحَمَّد أَبُو عَبْد اللهِ الريالي قال: حَدَّثَنَا بذاك ابن المجبر قَالَ: حَدَّثَنَا شعبة قال: سمعت يحيى بْن سعيد يقول: أَخْبَرَنِي أنس بْن مالك قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ :في كل دور الأنصار خير.
قَالَ القاضي: وقضى يحيى بْن سعيد لبني أمية أيامَ الوليد بْنِ عَبْدِ الملك بالمدينة واستقضاه يوسف بْن مُحَمَّدبْن يوسف الثقفي وقضى لأبي جعفر المنصور.
وقَالَ أَحْمَد بْن حنبل عَن عيينة قَالَ: كان أيوب السختياني معجباً بيحيى بْن سعيد وقَالَ: اكتب لي عيون حديثه.
ثم أخبرت أن الرقعة سقطت منه فأخبرت عَن سعيد بْن داود الزبيري قَالَ: حَدَّثَنِي مالك بْن أنس قال: سمعت يحيى بْن سعيد يقول: وددت أن أكتب كلما أسمع وكان ذلك أحب إلي من أن يكون لي مثل مالي.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن مُحَمَّد المقدمي قال: حَدَّثَنَا ابن أبي أويس قَالَ: سمعت مالك بْن أنس يقول: قَالَ لي يحيى بْن سعيد: أكتب لي أحاديث من أحاديث أبي شهاب أرويها عنك، فكتبتها له قال: قلت: فسمعها منك؟ قَالَ: كان أفقه من ذاك.
وحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الوليد البشري قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوهاب الثقفي قال: سمعت يحيى بْن سعيد يقول: أَخْبَرَنِي مالك بْن أنس عَن ابن شهاب عَنْ عَبْدِ اللهِ والْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن علي، عَن علي أن النَّبِيّ ﷺ نهى عَن المتعة.
أَخْبَرَنِي حسن الحروي عَن الحارث بْن مسكين عَنْ عَبْدِ الرحمن بْن القاسم بْن بلال قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى بْن سعيد أنه كان بإفريقية فأردت حاجة من حوائج الدنيا، فدعوت فيها واجتهدت ثم ندمت ألا يكون ذلك في حاجة من حوائج الآخرة، فشكوت ذلك إِلَى رجل كنت أجالسه
стр. 1043
فقال: لا تكره ذاك فقد بارك الله في حاجة أذن فيها بالدعاء.
أخبرت عَن ابن أبي الأسود عَنْ عَبْدِ الرحمن بْن مهدي عَن وهب قال: قدمت المدينة فما رأيت بها أحداً إِلَّا يعرف وينكر؛ إِلَّا يحيى بْن سعيد ومالك بْن أنس.
الْحَسَن بْن عمارة
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن زهير أنه قرأ على المفضل بْن غسان عَن علي بْن صالح قال: واستقضى أَبُو جعفر، على بغداد: الْحَسَنَ بْنَ عمارة أياماً.
قَالَ القاضي: والْحَسَن بْن عمارة مولى لبجيلة، له رواية كثيرة ويضعف في الحديث.
حَدَّثَنِي عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الحكم قال: حَدَّثَنَا محمود بْن غيلان قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو داود الطيالسي قال: قلت لشعبة: أي شيء قَالَ الْحَسَن بْن عمارة ? فقال: قلت للحكم: أصَلَّى النَّبِيّ ﷺ على قتلي أحد ? قَالَ: لم يصل على قتلي أحد.
وقَالَ: الْحَسَن بْن عمارة عَن الحكم عَن سعيد بْن جبير عَن ابْن عَبَّاس أن النَّبِيّ ﷺ صلى عليهم.
قَالَ شعبة: وقلت للحكم: ما تقول في أولاد الزنا ? من ذكره عَن علي ? فقال: بذكر من حديث الْحَسَن البصري.
وقَالَ الْحَسَن بْن عمارة عَن الحكم عَن يحيى بْن الجزار عَن علي.
وحَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة قال: أَخْبَرَنَا بْن أبي زرمة قال: أَخْبَرَنِي أبي عَن عَبْدان عَن أبيه عَن شعبة قال: روى الْحَسَن بْن عمارة عَن الحكم عَن
стр. 1044
يحيى الجزار عَن علي سبعة أحاديث، فلقيته-أراه قَالَ: الحكم- فسألته عنها فقال: ما حدثت بشيء منها.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن خيثمة قال: حَدَّثَنَا ابن أبي زرمة قال: أَخْبَرَنَا أبي عَن عَبْدان قَالَ: أَخْبَرَنَا ابن عيينة قال: كنت إِذَا سمعت الْحَسَن بْن عمارة يروي عَن الزهري وعَمْرو بْن دينار جعلت أصبعي في أذني.
وقرأ علينا صالح بْن أَحْمَد بْن حنبل في كتاب علي بْن المدائني إِلَى أَحْمَد بْن حنبل وسمعه صالح منه، قَالَ علي: حَدَّثَنَا يحيى بْن سعيد الطلحي القطان قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عمارة عَنْ عَبْدِ الملك بْن ميسرة عَن سعيد بْن جبير عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِيّ ﷺ ، فيما أحرزه المشركون من أموال المسلمين.
قَالَ يحيى بْن سعيد: فذكرت هَذَا الحديث لمسعود بْن كدام فقال: هو من حديث عَبْد الملك بْن ميسرة وقد سمعته ولم أتقنه.
قَالَ علي: فأعدت على يحيى قلت: عَن النَّبِيّ ﷺ ? قَالَ: أكثر علمي، قال: وسمعت يحيى يحدث عَن مسعر قال: رأيت الأعمش يملي على الْحَسَن بْن عمارة.
أَخْبَرَنَا أَبُو إبراهيم الزهري أَحْمَد بْن سعيد قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن داود الحذائي قَالَ: سمعت عيسى بْن يونس يقول: قَالَ الْحَسَن بْن عمارة لمسعر بْن كدام: كم تحتاج أنت وعيالك في كل سنة? قال: ستمائة درهم. قال: فكان يعطيه كل سنة ستمائة درهم.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن زهير قَالَ: حَدَّثَنَا ابن أبي زرمة قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَان قال: ذكر يوماً عَبْد اللهِ بْن المبارك الْحَسَن بْن عمارة، وذكر عنه حديثاً
стр. 1045
عَن الحكم عَن إبراهيم، ثم قَالَ عَبْد اللهِ بْن المبارك: لهَذَا أعز من الكبريت الأحمر، ثم قَالَ: لكأن هَذَا الحديث لم يدخل في مسامعي قط.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن زهير قَالَ: سمعت يحيى بْن معين يقول: الْحَسَن بْن عمارة ليس حديثه بشيء.
أَخْبَرَنَا أَبُو خالد المهلبي يزيد بْن مُحَمَّد قال: حَدَّثَنِي إسحاق بْن إبراهيم الموصلي قَالَ: حَدَّثَنِي السندي بْن شاهك قال: كنت قائماً على رأس المنصور وعنده الْحَسَن بْن عمارة فَقَالَ المنصور له: تحدث ? فقال: حَدَّثَنِي أَبُو أمير المؤمنين أنه حج مع أبيه عام حج عَبْد الملك بْن مروان فإذا امرأة تطوف قد فرقت النِّسَاء فسمت إليها عيون الناس فلحق بها عُمَربن أبي ربيعة وأخبرها أنه عُمَر وأنه قد خامر قلبه منها شيء فزجرته فلم يزجر فقالت لولي لها: اخرج معي إِذَا خرجت من المسجد، فلما رآها عُمَر حاد عنها، فأنشدت تسمعه:
تعدو الذئاب على من لا كلاب له ... وتتقى حوزة المستدفئ الحامي
فَقَالَ المنصور: قد سمعت هَذَا من أبي ووددت أن ذوات الخدور جميعاً تسمعنه.
وأَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن زهير بْن حرب أنه قرأ على المفضل بْن غسان عَن علي بْن صالح قال: لما ولي الْحَسَن بْن عمارة القضاء كان صلباً فجرى بينه وبين أبي أيوب المرزباني كلام بين يدي أبي جعفر، فَقَالَ لَهُ أَبُو أيوب: لهممت أن أجأ أنفك! فأخذ الْحَسَن بلحية أبي أيوب المرزباني وقال: لو هممت بذاك لدققت أنفك.
وجرى بين عيسى بْن موسى وعيسى بْن علي كلام في ضياعهما بكسكر، فَقَالَ أَبُو جعفر: اجعلا بينكما الْحَسَن بْن عمارة، فَقَالَ عيسى
стр. 1046
ابن علي أخاف جوره؛ فَقَالَ جعفر: أتخاف من الْحَسَن جوراً وقد أخذ بلحية أبي أيوب وهم بدق أنفه وهو يعرف حاله عندي ?.
وقَالَ أَبُو جعفر لأبي أيوب: شأنك والْحَسَن فقد صيرت أمره إليك فافعل به ما رأيت، فلم يعرض له أَبُو أيوب، فكان في القضاء أياماً.
وبعث المنصور بْن عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن صفوان الجمحي إِلَى مكة من يقدم به عليه، فقدم فولي وضم الْحَسَن إِلَى المهدي فبعث أَبُو جعفر أسلم ليعرف حال المهدي في مجلسه، وكان يبعث إليه في الشيء أحياناً، وإنما يريد أن يعرف خبره فرآه أسلم مقبلاً على مقاتل بْن سليمان فأخبره بذلك فَقَالَ أَبُو جعفر: يا بني إنه بلغني إقبالك على مقاتل فسرني، وإنك إنما تعمل غداً بما تسمع اليوم فلا تقبل على مقاتل وأقبل على الْحَسَن بْن عمارة، وآخر قد سماه أظنه مُحَمَّد بْن إسحاق أو غيره، فَقَالَ: مقاتل. وحدثه الْحَسَن بْن عمارة يوماً بحديث في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [الروم:٢٧﴾ فَقَالَ: لأن الإعادة أيسر على العامل من الابتداء، فَقَالَ مقاتل: إن هَذَا يروي الشرك بالإسناد إنه لم يرض أن يجعله هيناً عليه في الأول حتى جعله هيناً عليه في الثاني. قَالَ مقاتل: كله على الله هين وأنه هو أهون عليه عندكم، أما عَبْد اللهِ فليس بشيء؛ الابتداء والإعادة عليه سواء.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن يحيى قَالَ: سمعت عَبْد اللهِ بْن داود وذكر الْحَسَن بْن عمارة فقال: كان صدوقاً داهية، وكان هو ومسعر لا يتكلم في مجلس الْحَسَن ولا يحدث فلو كان غير ما يقول الْحَسَن لم يكن مسعر ينصحه فيما بينه وبينه ويقول ليس هكذا أودع ذا، وإن لم يفعل لم يخلص مودته.
стр. 1047
عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن صفوان الجمحي
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن زهير أنه قرأ على المفضل بْن غسان عَن علي بْن صالح قال: وقدم عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّد بْن صفوان الجمحي من مكة فولاه أَبُو جعفر القضاء فلم يزل على القضاء إِلَى أن مات المنصور، فولاه المهدي مدينة الرسول ﵇: حربها وصلاتها وعزله عَن قضاء بغداد.
وكان سبب اتصاله بالمهدي فيما حَدَّثَنِي هارون بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك عَن زبير بْن أبي بكر عَن خالد بْن وضاح أن عبيد الله بْن مُحَمَّد بْن صفوان قال: حملت ديناً بعسكر المهدي، فركب المهدي يوماً فصار بين أبي عبيد الله وعُمَر بْن بزيع وتحتي دابة ضعيفة وأنا وراءه في الموكب فَقَالَ لأبي عبيد الله ولِعُمَرَ: أنشداني البيت. قلت: تعرفانه فَقَالَ أَبُو عبيد الله: قول امرئ القيس:
وما ذرفت عيناك إِلَّا لتضربي ... بسهميك في أعشار قلب مقتل
وقَالَ عُمَر بْن بزيع: قول كثير:
أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل
قَالَ: ما صنعتما شيئاً، فناديته من وراء: عندي ما تريد يا أمير المؤمنين. قال: الحق، قلت: لا تجاول، قَالَ: احملوه على حقة فحملت على دابة من دوابه، ثم لحقت به فقلت: بيت الأحوص
إذا قلتُ إني مشتف بلقائها ... فجم التلاقي بيننا زادني سقما
قال: أحسن، اقضوا دينه.
قَالَ زبير: وأم عبيد الله بْن مُحَمَّد بْن صفوان، أم المعتمر بنت مسلم بن ربيعة الكناني.
стр. 1048
وأَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أَبُو (؟) عُثْمَان عَن سليمان بْن أبي شيخ، قال: كان ببغداد قاض جمحي مكي فتقدم إليه رجل وقدم رجلاً فادعى عليه فأنكر فأحلفه فأبى، فقال: إني أحلفك ثلاثاً فإن لم تحلف حكمت عليك، فقال: ثلاثة له فأبى، فقضى عليه، فقال الرجل: أنا أحلف، فقال: هيهات بعد ما فرت الهرةُ سُدَّت الكُوَّة.
أَخْبَرَنِي إسحاق بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أبان النخعي قَالَ: حَدَّثَنِي ابن معقل بْن إبراهيم بْن وداعة عَن أبيه قال: كنت ببغداد في مسجد الجامع في خلافة أبي جعفر إِذ تعرض الخلق إِلَى مجلس القاضي الجمحي، وقد أمره أَبُو جعفر أن يجلس للحسن ولِمُحَمَّد بْن إسحاق بْن عَبْد العزيز. فجلس القاضي الزهري وجاء الْحَسَن فجلس بين يديه مجلس الخصوم، وجاء مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز ليجلس إِلَى جنب الْحَسَن، فكأن الْحَسَن تقذره، فأقبل على مولى له يُقَالُ له: ابن البواب فقال: تعال فاجلس بيني وبين هَذَا الرجس، فأقبل أخ لمُحَمَّد بْن عَبْد العزيز فَقَالَ لَهُ: سنذله. فَقَالَ للحسن بْن زيد: بابن أم رقرق ومأسور النزق تزعم أن في السماء إلهاً وفي الأرض إلهاً ولاك أمير المؤمنين فجحدت نعمته ونعمة آبائه وأردت الخروج عليه. قَالَ: فنظر إليه الْحَسَن ولم يكلمه، ثم التفت إِلَى القاضي وهو ينشد:
وليس ينصف أن أسب مقاعساً ... بآبائي الشم الكرام الحضارم
ولكن نصفا لو سببت وسبني ... بنو عَبْد شمس من قريش وهاشم
أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... فأعتد أن أهجو كليباً بدارم
قَالَ: فتركهما الجمحي يتماعنان ساعة ثم أقبل على الزهري فقال: هات ما تقول، قَالَ: جلدني مائة سوط وأنا قاضي المدينة وحرق قضاياي وعلقها
стр. 1049
في عنقي وأقامني على الناس فَقَالَ للحسن: ما تقول ? قال: صدق قد فعلت ذاك به، قال: فما حجتك في إقرارك. قَالَ: فأخرج كتاباً من ردنه وقال: كتب إِلَى أمير المؤمنين أن أفعل ذلك به. قَالَ الجمحي: هات الكتاب قَالَ: ما كنت لأدفع حجتي إليك، ولكن إن أحببت أن تنسخه مليته عليك، فَقَالَ الجمحي للزهري: قد احتج بأن أمير المؤمنين كتب إليه وليس ههنا أمر دون لقاء أمير المؤمنين، ثم نهض فدخل على أبي جعفر فقال: يا أمير المؤمنين كان وكان، فقال: لا والله ما كتبت إليه، وقد أعجبتني صرامته يرد الْحَسَن على المدينة ويعزل الزهري عَن القضاء.
ثم:
مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن علاثة الكلابي وعافية بْن يزيد الأودي
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن زهير أنه قرأ على المفضل بْن غسان عَن علي بْن صالح قال: ثم ولي المهديُّ مُحَمَّدَ بْن عَبْد اللهِ بْن علاثة الكلابي يكنى أبا اليسر ولاه المهدي القضاء بعسكرالمهدي، وولى معه عافية بْن يزيد الأودي.
قَالَ ابن سعيد: فأَخْبَرَنِي علي بْن الجعد قَالَ: رأيتهما جميعاً يقضيان في المسجد الجامع بالرصافة هَذَا في أدناه. وهَذَا في أقصاه.
فأَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن زهير قال: كان عافية بْن يزيد يصحب مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بن علاثة فأدخله على المهدي فاستقضاه المهدي معه بعسكر المهدي، وكذلك كانت قصة يعقوب بْن داود مع أبي عَبْد اللهِ، أنه أدخله على المهدي ليعرض عليه، فَقَالَ علي بْن الجليل الكوفي في ذلك:
عجباً لتصريف الأمـ ... ور مسرة وكراهيه
قرنت بيعقوب بْن دا ... ود حبال معاويه
стр. 1050
وعدت علي ابن علاثة ... القاضي بواثق عافيه
أدخلته فعلا عليـ ... ـك كذاك سوم الناسيه
يعني معاوية بْن عَبْد اللهِ بْن يسار أَبُو عَبْد اللهِ:
وأخذت حقك جاهداً ... بتمسك المتراخيه
يعقوب ينظر في الأمو ... ر وأنت تبعد ناحيه
قَالَ القاضي: وكان زِيَاد بْن عَبْد اللهِ بْن علاثة يخلف أخاه على القضاء بعسكر المهدي.
وزعم ابن صالح لمدة استعان بِعُمَر بْن حبيب العدوي ينظر في أمور الناس بالشرقية. ثم ولي رياسة في أيام المهدي.
وذكرأَبُوزيد عَن أبي عاصم النبيل قال: حَدَّثَنِي ابن علاثة القاضي أن الجن تحاكموا إِلَى أبيه في دية. قَالَ: فأمر بصور فصورت الإبل ثم جعلها ديتهم فرضوا بذلك.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن معدان الثقفي قال: حَدَّثَنَا معاوية بْن صالح قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن سوار قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صفية الأعراب من بلعنبر قال: خاصمت ببغداد إِلَى عافية القاضي ابن قثم العباس في أرض باليمامة وثبوا عليها، وكان الذي شهد عليه القثميون منقذ بْن عجلان من قومه فناديت بأعلى صوتي:
يا أهل بغداد لقيت الداهيه ... حكم بْن عجلان على القاضيه
القثميون بأكل ماليه ... لم يدعو داري ولا عقاريه
إني شيخ من أقاصي العاليه ... مهتضم الجيب قليل الباغيه
ولي بنات كلهن غاديه ... لو يعلم المهدي كيف حاليه
لجبر المجهود من عياليه ... الله يكفيني وعدل عافيه
стр. 1051
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن يوسف الأزدي قال: حَدَّثَنِي الأزدي قَالَ: حَدَّثَنِي الرياشي قال: حَدَّثَنَا أَبُو الحكم عَن الفضل بْن الربيع قال: قَالَ: أَبُو دلامة لعافية القاضي:
فمن كنت أفرق من جوره ... فليس أخافك يا عافيه
فما أدحض الله لي حجة ... ولا خيب الله لي قافيه
فَقَالَ: أشكوك إِلَى أمير المؤمنين قال: إذاً يعزلك قال: لم ? قال: لأنك لا تعرف الهجاء من المديح.
حَدَّثَنِي العباس بْن مُحَمَّد الدوري قال: سمعت يحيى معين يقول عافية القاضي ثقة. حَدَّثَنِي بشير بْن موسى قَالَ: حَدَّثَنَا موسى بْن داود الضبي قال: حَدَّثَنَا عافية بْن يزيد بْن أبي ليلى عَن الحكم عَن البراء كذا قَالَ: لم يدخل بينهما أحداً أن النَّبِيّ ﷺ : كان يرفع يديه إِذَا افتتح الصلاة ثم لا يعود.
أَبُو بكر بْن عَبْد اللهِ بْن أبي سبرة
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة عَن موسى الزبيري قال: استقضى موسى الهادي أبا بكر بْن أبي سبرة ثم عزله وولى أبا يوسف. قَالَ: القاضي: وأَبُو بكر ضعيف الحديث.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل قال: سمعت أبي يقول قَالَ: حجاج ابن مُحَمَّد أتيت أبا بكر بْن عَبْد اللهِ بْن أبي سبرة فقلت: هذه أحاديث حَدَّثَنَا بها عنك ابن جريج فقال: نعم عندي سبعون ألفاً في الحلال والحرام.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أزهر بْن عيسى قال: حَدَّثَنِي سليمان الشاذكوني قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرزاق قال: أمر معن بْن زائدة لأبي بكر بْن عَبْد اللهِ بْن أبي
стр. 1052
سبرة بأربعة آلاف دينار، فلما قبضها قال: إن لله خزائن وإنك من خزائنة.
أَبُو يوسف يعقوب بْن إبراهيم
أول من فرق القضاء في الجانبين موسى الهادي، ولما توفى المهدي ولي موسى أبا يوسف يعقوب بْن إبراهيم بْن حبيب بْن سعد بْن بجير بْن معاوية بْن فحافة بْن بلبل بْن سدوس بْن عَبْد مناف بْن أبي أسامة بْن سمحة بْن سعد بْن عَبْد اللهِ بْن قداد بْن ثعلبة بْن معاوية بْن زيد بْن الغوث ابن بجيلة. وأم سعد بْن بجير حبنة بنت مالك من بني عَمْرو بْن عوف.
وسعد بْن حبنة من أصحاب رَسُوْلُ اللهِ ﷺ كان فيمن عرض عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ يوم أحد مع رافع بْن خديج وابن عُمَر.
حَدَّثَنَا عباس بْن مُحَمَّد الدوري قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بشر العَبْدي قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بْن أبي خالد عَن أم خنيس قالت: دخلت أنا وعَمْرَة بنت رواحة على عُمَر حين طعن نعوده فسمعته يقول: إني قد أقمت لكم الطرق فلا تعوجوها.
قَالَ عباس: سمعت يحيى بْن معين يقول: احتبس عمه أَبُو يوسف القاضي فولى موسى أبا يوسف على قضاء الجانب الغربي وولي سعيد بْن عَبْد الرحمن الجمحي على الجانب الشرقي مكان عافية بْن يزيد.
فأَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن يحيى بْن عَبْد الصمد قال: خوصم موسى أميرالمؤمنين إِلَى أبي يوسف في بستانه، فكان الحكم في الظاهر لأمير المؤمنين وكان الأمر على خلاف ما يظهر من الحكم. فَقَالَ أمير المؤمنين: ما صنعتَ في الأمر الذي نتنازع إليك فِيْهِ ? قال: خصم أمير المؤمنين يسألني أن أحلف أمير المؤمنين أن شهوده شهدوا على
стр. 1053
حق، فَقَالَ: موسى. وترى ذاك قال: قد كان ابن أبي ليلى يراه. قال: فاردد البستان عليه. وإنما احتال عليه أَبُو يوسف.
أَخْبَرَنِي الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن أبي معشر أن أباه حدثه قال: كان أَبُو يوسف مستملى أبي معشر بالحيرة.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إشكاب قال: حَدَّثَنَا عُمَر بْن حفص بْن غياث قَالَ: سمعت أبي يقول: كان الحجاج بْن أرطاة لا يملى علينا، وكان يعقوب أَبُو يوسف يسأله؛ فإذا قام الحجاج قام الناس إِلَى يعقوب فأملى عليهم عَن ظهر قلب قَالَ حفص: وكنت أنا لا أكتب إِلَّا ما وقع في ألواحي.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن حماد بْن المبارك المقري قال: سألت يحيى بْن معين عَن أبي يوسف فقال: حسن الحديث وليس له بحث.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة قال: قرأت على المفضل بْن غسان عَن علي بْن صالح: استقضى أَبُو يوسف لموسى فكان يقضي في كل شيء وموسى يترك الموضع المسمى بالجلد، وأَبُو يوسف يقضي بباب موسى في كل شيء. وعُمَر بْن حبيب يقضي في السرقة فكان أول من قضى عليه أَبُو يوسف منارة كان قدمه إليه عيسى وثبت على منارة، فادعى أنه أخذ ماله، فقضى على منارة، وكان شريك بالكوفة، فشكاه أَبُو يوسف وعافية إِلَى المهدي وقالوا: إنه لا ينفذ كتبنا ولا يلتفت إلينا، فهَذَا يدل على أن أبا يوسف استقضى في أيام المهدي لموسى على بابه.
قَالَ علي بْن صالح: وقد كان أَبُو يوسف خرج معنا مع موسى أيام المهدي إِلَى جرجان أخبر سلام صاحب المظالم المهدي أنه شخص مع موسى وأن كتبه عند ابنه يوسف ويستأمر المهدي إِلَى من يدفع فَقَالَ المهدي: أليس ابنه كافياً مجزياً ? قال: بلى، قال: فقد وليناه القضاء مكان أبيه،
стр. 1054
فكان يوسف قاضياً أيام المهدي ونحن بجرجان وكانت كتبه تأتينا إِلَى جرجان وهو على القضاء، فنفر بينهما أَبُو يوسف فبعث إليه مرة بشراء قد اشتراه إِلَى يوسف فَقَالَ لي أَبُو يوسف: انظر في هَذَا الشراء وقد أشهد فِيْهِ يوسف جماعة أصحابنا وسماهم علي، فقلت له: ما أرى بأساً فَقَالَ: هَذَا فاسد، يكتب شراء باسمي وأنا غائب قَالَ: كأنهم يومئذ لم يكونوا نظروا هَذَا النظر.
قَالَ علي: وما أعلم أحداً بقي اليوم يعلم أن يوسف بْن أبي يوسف كان قاضياً أيام المهدي غيري، فلما استخلف موسى وقدم بغداد كان قاضيه أَبُو يوسف في جميع بغداد وعُمَر بْن حبيب في الشرقية ولم يزل يوسف قاضياً حتى مات، وكان أبويوسف يسافر مع الرشيد ويوسف يقضي بمدينة السلام. والرشيد ولي أبا يوسف قضاء القضاة.
وأَخْبَرَنَا أَبُو بكر الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن أبي معشر قال: حَدَّثَنِي أبي قَالَ: لما أدخل أَبُو يوسف النبيذ الذي يُقَالُ له: الجمهوري وهو الذي يطبخ حتى يذهب بثلثيه ثم يصب عليه الماء ثم يطبخ ثم ينزل. قَالَ أبي: فكأن الناس قد أنكروا هَذَا على أبي يوسف وتكلموا فيه.
قَالَ: وكان رجل من الزهاد يأتي مجلس أبي معشر فربما ذكر هَذَا من قول أبي يوسف فعابه وتكلم فيه. فحضر يوماً مجلس أبي معشر يوسف بْن أبي يوسف وتكلم. قَالَ الشيخ قبل أن يجلس أَبُو معشر للحديث، ثم جلس أَبُو معشر فأعاد الشيخ ذكر أبي يوسف قَالَ يوسف وكان أعور، وأقبل على الشيخ فَقَالَ: يا هَذَا أتعرفني ? قال: لا، فَقَالَ: فأنا ابن الشيخ الذي عبت منذ اليوم ونقصت فغفر الله لنا ولك، فَقَالَ لَهُ الشيخ: لقد كنت أرى أن قولي هَذَا ديانة والله لا ذكرت أباك بعد يومي هَذَا بسوء أبداً، فأقبل على أبي معشر فَقَالَ لي: يا بني هَذَا الأعور سيد.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن عُثْمَان قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن عَبْد الكريم أَبُو
стр. 1055
عَبْد اللهِ الحواري قال: كان يوسف بْن أبي يوسف عفيفاً مأموناً صدوقاً قرأ عليه أَبُو يوسف أكثر كتبه، وكان أعلم بتدبير القضاء وأضبط له من أبي يوسف، ولم يكن له اقتناع في النظر ولا الحفظ.
قَالَ القاضي: وقد حمل عَن أبي يوسف الحديث.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل وغيره، عَن أَحْمَد بْن منيع عَن يوسف بْن أبي يوسف عَن الوليد بْن عيسى بْن أبي بردة عَن أبي موسى قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ :يدفع يوم القيامة رجل من اليهود أو النصارى إِلَى المسلم فيُقَالُ: هَذَا فداؤك من النار.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل وغيره عَن أَحْمَد بْن منيع عَن يوسف بْن أبي يوسف قال: حَدَّثَنَا أَبُو بشر بْن إسحاق عَن ابن أبي بردة عَن أبيه عَن أبي موسى عَن النَّبِيّ ﷺ مثله.
وزعم الطوسي أن أبا يعقوب الخريمي سمع يوم مات أَبُو يوسف رجلاً يقول: اليوم مات الفقه، فقال:
يا ناعي الفقه إِلَى أهله ... أن مات يعقوب وما تدري
لم يمت الفقه ولكنه ... حول من صدر إِلَى صدر
ألقاه يعقوب إِلَى يوسف ... فزال من طيب إِلَى طهر
فهو مقيم فإذا ما نوى ... حل وحل الفقه في قبر
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إشكاب قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا يوسف وذكر بشر المريسي فقال: جيئوني بشاهدين يشهدان أنه تكلم في القرآن والله لأملأن ظهره وبطنه بالسياط.
وحَدَّثَنَا إسحاق بْن إبراهيم بْن عَبْد الرحمن أَبُو يعقوب لؤلؤ قال: أَخْبَرَنِي إسحاق بْن عَبْد الرحمن عَن الْحَسَنِ بْن أبي مالك عَن أبي يوسف
следующие страницы →