← Тараджим

Тараджим · id 150

أخبار القضاة

وكيع القاضي

Полный текст (1 124 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن يوسف الأزدي قال: حَدَّثَنِي الأزدي قَالَ: حَدَّثَنِي الرياشي قال: حَدَّثَنَا أَبُو الحكم عَن الفضل بْن الربيع قال: قَالَ: أَبُو دلامة لعافية القاضي: فمن كنت أفرق من جوره ... فليس أخافك يا عافيه فما أدحض الله لي حجة ... ولا خيب الله لي قافيه فَقَالَ: أشكوك إِلَى أمير المؤمنين قال: إذاً يعزلك قال: لم ? قال: لأنك لا تعرف الهجاء من المديح. حَدَّثَنِي العباس بْن مُحَمَّد الدوري قال: سمعت يحيى معين يقول عافية القاضي ثقة. حَدَّثَنِي بشير بْن موسى قَالَ: حَدَّثَنَا موسى بْن داود الضبي قال: حَدَّثَنَا عافية بْن يزيد بْن أبي ليلى عَن الحكم عَن البراء كذا قَالَ: لم يدخل بينهما أحداً أن النَّبِيّ ﷺ : كان يرفع يديه إِذَا افتتح الصلاة ثم لا يعود. أَبُو بكر بْن عَبْد اللهِ بْن أبي سبرة أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة عَن موسى الزبيري قال: استقضى موسى الهادي أبا بكر بْن أبي سبرة ثم عزله وولى أبا يوسف. قَالَ: القاضي: وأَبُو بكر ضعيف الحديث. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل قال: سمعت أبي يقول قَالَ: حجاج ابن مُحَمَّد أتيت أبا بكر بْن عَبْد اللهِ بْن أبي سبرة فقلت: هذه أحاديث حَدَّثَنَا بها عنك ابن جريج فقال: نعم عندي سبعون ألفاً في الحلال والحرام. حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أزهر بْن عيسى قال: حَدَّثَنِي سليمان الشاذكوني قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرزاق قال: أمر معن بْن زائدة لأبي بكر بْن عَبْد اللهِ بْن أبي

стр. 1052

سبرة بأربعة آلاف دينار، فلما قبضها قال: إن لله خزائن وإنك من خزائنة. أَبُو يوسف يعقوب بْن إبراهيم أول من فرق القضاء في الجانبين موسى الهادي، ولما توفى المهدي ولي موسى أبا يوسف يعقوب بْن إبراهيم بْن حبيب بْن سعد بْن بجير بْن معاوية بْن فحافة بْن بلبل بْن سدوس بْن عَبْد مناف بْن أبي أسامة بْن سمحة بْن سعد بْن عَبْد اللهِ بْن قداد بْن ثعلبة بْن معاوية بْن زيد بْن الغوث ابن بجيلة. وأم سعد بْن بجير حبنة بنت مالك من بني عَمْرو بْن عوف. وسعد بْن حبنة من أصحاب رَسُوْلُ اللهِ ﷺ كان فيمن عرض عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ يوم أحد مع رافع بْن خديج وابن عُمَر. حَدَّثَنَا عباس بْن مُحَمَّد الدوري قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بشر العَبْدي قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بْن أبي خالد عَن أم خنيس قالت: دخلت أنا وعَمْرَة بنت رواحة على عُمَر حين طعن نعوده فسمعته يقول: إني قد أقمت لكم الطرق فلا تعوجوها. قَالَ عباس: سمعت يحيى بْن معين يقول: احتبس عمه أَبُو يوسف القاضي فولى موسى أبا يوسف على قضاء الجانب الغربي وولي سعيد بْن عَبْد الرحمن الجمحي على الجانب الشرقي مكان عافية بْن يزيد. فأَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن يحيى بْن عَبْد الصمد قال: خوصم موسى أميرالمؤمنين إِلَى أبي يوسف في بستانه، فكان الحكم في الظاهر لأمير المؤمنين وكان الأمر على خلاف ما يظهر من الحكم. فَقَالَ أمير المؤمنين: ما صنعتَ في الأمر الذي نتنازع إليك فِيْهِ ? قال: خصم أمير المؤمنين يسألني أن أحلف أمير المؤمنين أن شهوده شهدوا على

стр. 1053

حق، فَقَالَ: موسى. وترى ذاك قال: قد كان ابن أبي ليلى يراه. قال: فاردد البستان عليه. وإنما احتال عليه أَبُو يوسف. أَخْبَرَنِي الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن أبي معشر أن أباه حدثه قال: كان أَبُو يوسف مستملى أبي معشر بالحيرة. حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إشكاب قال: حَدَّثَنَا عُمَر بْن حفص بْن غياث قَالَ: سمعت أبي يقول: كان الحجاج بْن أرطاة لا يملى علينا، وكان يعقوب أَبُو يوسف يسأله؛ فإذا قام الحجاج قام الناس إِلَى يعقوب فأملى عليهم عَن ظهر قلب قَالَ حفص: وكنت أنا لا أكتب إِلَّا ما وقع في ألواحي. حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن حماد بْن المبارك المقري قال: سألت يحيى بْن معين عَن أبي يوسف فقال: حسن الحديث وليس له بحث. أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة قال: قرأت على المفضل بْن غسان عَن علي بْن صالح: استقضى أَبُو يوسف لموسى فكان يقضي في كل شيء وموسى يترك الموضع المسمى بالجلد، وأَبُو يوسف يقضي بباب موسى في كل شيء. وعُمَر بْن حبيب يقضي في السرقة فكان أول من قضى عليه أَبُو يوسف منارة كان قدمه إليه عيسى وثبت على منارة، فادعى أنه أخذ ماله، فقضى على منارة، وكان شريك بالكوفة، فشكاه أَبُو يوسف وعافية إِلَى المهدي وقالوا: إنه لا ينفذ كتبنا ولا يلتفت إلينا، فهَذَا يدل على أن أبا يوسف استقضى في أيام المهدي لموسى على بابه. قَالَ علي بْن صالح: وقد كان أَبُو يوسف خرج معنا مع موسى أيام المهدي إِلَى جرجان أخبر سلام صاحب المظالم المهدي أنه شخص مع موسى وأن كتبه عند ابنه يوسف ويستأمر المهدي إِلَى من يدفع فَقَالَ المهدي: أليس ابنه كافياً مجزياً ? قال: بلى، قال: فقد وليناه القضاء مكان أبيه،

стр. 1054

فكان يوسف قاضياً أيام المهدي ونحن بجرجان وكانت كتبه تأتينا إِلَى جرجان وهو على القضاء، فنفر بينهما أَبُو يوسف فبعث إليه مرة بشراء قد اشتراه إِلَى يوسف فَقَالَ لي أَبُو يوسف: انظر في هَذَا الشراء وقد أشهد فِيْهِ يوسف جماعة أصحابنا وسماهم علي، فقلت له: ما أرى بأساً فَقَالَ: هَذَا فاسد، يكتب شراء باسمي وأنا غائب قَالَ: كأنهم يومئذ لم يكونوا نظروا هَذَا النظر. قَالَ علي: وما أعلم أحداً بقي اليوم يعلم أن يوسف بْن أبي يوسف كان قاضياً أيام المهدي غيري، فلما استخلف موسى وقدم بغداد كان قاضيه أَبُو يوسف في جميع بغداد وعُمَر بْن حبيب في الشرقية ولم يزل يوسف قاضياً حتى مات، وكان أبويوسف يسافر مع الرشيد ويوسف يقضي بمدينة السلام. والرشيد ولي أبا يوسف قضاء القضاة. وأَخْبَرَنَا أَبُو بكر الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن أبي معشر قال: حَدَّثَنِي أبي قَالَ: لما أدخل أَبُو يوسف النبيذ الذي يُقَالُ له: الجمهوري وهو الذي يطبخ حتى يذهب بثلثيه ثم يصب عليه الماء ثم يطبخ ثم ينزل. قَالَ أبي: فكأن الناس قد أنكروا هَذَا على أبي يوسف وتكلموا فيه. قَالَ: وكان رجل من الزهاد يأتي مجلس أبي معشر فربما ذكر هَذَا من قول أبي يوسف فعابه وتكلم فيه. فحضر يوماً مجلس أبي معشر يوسف بْن أبي يوسف وتكلم. قَالَ الشيخ قبل أن يجلس أَبُو معشر للحديث، ثم جلس أَبُو معشر فأعاد الشيخ ذكر أبي يوسف قَالَ يوسف وكان أعور، وأقبل على الشيخ فَقَالَ: يا هَذَا أتعرفني ? قال: لا، فَقَالَ: فأنا ابن الشيخ الذي عبت منذ اليوم ونقصت فغفر الله لنا ولك، فَقَالَ لَهُ الشيخ: لقد كنت أرى أن قولي هَذَا ديانة والله لا ذكرت أباك بعد يومي هَذَا بسوء أبداً، فأقبل على أبي معشر فَقَالَ لي: يا بني هَذَا الأعور سيد. أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن عُثْمَان قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن عَبْد الكريم أَبُو

стр. 1055

عَبْد اللهِ الحواري قال: كان يوسف بْن أبي يوسف عفيفاً مأموناً صدوقاً قرأ عليه أَبُو يوسف أكثر كتبه، وكان أعلم بتدبير القضاء وأضبط له من أبي يوسف، ولم يكن له اقتناع في النظر ولا الحفظ. قَالَ القاضي: وقد حمل عَن أبي يوسف الحديث. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل وغيره، عَن أَحْمَد بْن منيع عَن يوسف بْن أبي يوسف عَن الوليد بْن عيسى بْن أبي بردة عَن أبي موسى قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ :يدفع يوم القيامة رجل من اليهود أو النصارى إِلَى المسلم فيُقَالُ: هَذَا فداؤك من النار. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل وغيره عَن أَحْمَد بْن منيع عَن يوسف بْن أبي يوسف قال: حَدَّثَنَا أَبُو بشر بْن إسحاق عَن ابن أبي بردة عَن أبيه عَن أبي موسى عَن النَّبِيّ ﷺ مثله. وزعم الطوسي أن أبا يعقوب الخريمي سمع يوم مات أَبُو يوسف رجلاً يقول: اليوم مات الفقه، فقال: يا ناعي الفقه إِلَى أهله ... أن مات يعقوب وما تدري لم يمت الفقه ولكنه ... حول من صدر إِلَى صدر ألقاه يعقوب إِلَى يوسف ... فزال من طيب إِلَى طهر فهو مقيم فإذا ما نوى ... حل وحل الفقه في قبر حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إشكاب قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا يوسف وذكر بشر المريسي فقال: جيئوني بشاهدين يشهدان أنه تكلم في القرآن والله لأملأن ظهره وبطنه بالسياط. وحَدَّثَنَا إسحاق بْن إبراهيم بْن عَبْد الرحمن أَبُو يعقوب لؤلؤ قال: أَخْبَرَنِي إسحاق بْن عَبْد الرحمن عَن الْحَسَنِ بْن أبي مالك عَن أبي يوسف

стр. 1056

قال: أول من قَالَ: القرآن ليس بمخلوق: أَبُوْحَنِيْفَةَ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إشكاب قال: حَدَّثَنِي أبي والهيثم بْن خارجة قالا: سمعنا أبا يوسف يقول: بخراسان صنفان ما على الأرض شر منهما المقاتلية والجهمية. أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان قال: حَدَّثَنِي الفضل بْن سعيد بْن سلم عَن أبيه قال: قلت لأبي يوسف: أكان أَبُوْحَنِيْفَةَ يرى رأي جهم ? قال: نعم، قلت فأين أنت منه؟ قال: لا أين، قلت: وكيف وأنت من أصحابه؟ قال: كان أَبُوْحَنِيْفَةَ رجلاً قد أوتي فهماً، فكنا نأتيه وكان لنا مدرساً. أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن أبي خيثمة قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ قال: أَخْبَرَنَا أَبُو سُفْيَان الحميري عَن علي بْن حرملة قال: كان أَبُو يوسف يقول في دبر صلواته: اللهم اغفر لي ولوالدي ولأبي حنيفة. أَخْبَرَنِي علي بْن إشكاب قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا يوسف يقول: من طلب العلم بالكلام تزندق، ومن طلب المال بالكيمياء افتقر، ومن طلب الحديث بالغرائب كذب. حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن مُحَمَّد الشافعي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إدريس الشافعي عَن ابن أخي السمري عَن أبي يوسف قال: العلم بالكلام جهل. حَدَّثَنِي علي بْن إشكاب قَالَ: سمعت أبي يقول: سمعت أبا يوسف يقول: يا قوم أريدوا بفعلكم الله، فإني لم أجلس مجلساً قط أنوي فِيْهِ أن أتواضع إِلَّا لم أقم حتى أعلوهم ولم أجلس مجلساً قط أنوي فِيْهِ أن أعلوهم إِلَّا لم أقم حتى أفتضح. حَدَّثَنِي الأحوص بْن المفضل بْن غسان قال: حَدَّثَنِي أبي قال: قَالَ

стр. 1057

مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري: كنا عند أبي يوسف في دار أبيه فجاء رجل تاجر حتى جلس عند أسكفة الباب، فقال: إن هَذَا قد أبى أن يدفع إلي ما أمر أن يدفعه إلي، فَقَالَ الآخر: فإني قد دفعت إليه ما كان في يدي، قَالَ الآخر: قِبَلَه ثلثمائة كر من شعير لم يدفعها إلي، قَالَ الآخر: قد دفعت إليه ما كان في يدي، فَقَالَ لَهُ أَبُو يوسف: فاحلف لقد أخذت إليه الثلثمائة كر قال: فجعل يراده حتى أعادها عليه ثلاث مرات، فقال: اشهدوا أني قد قضيت عليه بثلثمائة كر، قَالَ الآخر: فإني أحلف، قال: فَقَالَ ابنه يوسف: أراد بعد الحكم. قَالَ: فقلت: يا أبا يوسف لو قلت له: إني راد عليك هَذَا القول ثلاث مرات فإن فعلتَ وإلا حكمتُ عليك. قال: فنظر. أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن يحيى بْن عَبْد الصمد قال: سمعت شولة بْن الحكم يقول: كان أَبُو يوسف ربما وجهني مع الذمي إِلَى البيعة والكنيسة أستحلفه فيها. أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن هارون الوراق قَالَ: سأل سعيد الجرشي أبا يوسف القاضي ما يقول في السواد؟ قال: النور في السواد يعني إن نور العينيين في الناظر فرضى بذلك الجرشي فظن أنه من مدح لباس السواد. حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسماعيل السهمي قال: حَدَّثَنِي مطرف الأصم قال: قدم هارون المدينة ومعه أَبُو يوسف فبعث إِلَى مالك بْن أنس: يأمرك أمير المؤمنين أن تخرج إليه، فكتب إليه مالك: يا أمير المؤمنين إني رجل عليل فإن رأى أمير المؤمنين أن يكتب إلي بما أراد فعل، فأراد أن يكتب إليه، فَقَالَ لَهُ أَبُو يوسف: ابعث إليه حتى يجىء إليك فبعث إليه فجاءه

стр. 1058

في دار مروان وقد هيئ لكل إنسان مجلس فهيئ لمالك مجلسه الذي له فَقَالَ لَهُ أَبُو يوسف: ما ترى في رجل حلف ألا يصلي نافلة أبداً، قَالَ: يضرب ويحبس حتى يصلي، قَالَ: فجاء هارون فَقَالَ لَهُ أَبُو يوسف: يا أمير المؤمنين إني سألت مالكاً عَن كذا وكذا فَقَالَ كذا فَقَالَ لَهُ هارون: وترى ذلك يا أبا عَبْد اللهِ? قال: لا، قَالَ أَبُو يوسف: أليس أفتيتني بذلك ? قال: بلى ولكن أبا يوسف رجل عراقي إن أفتيته بترك النافلة يفتي الناس بترك الفريضة، وأنت لا أخافك على ذلك، فلما خرج مالك خرج معه أَبُو يوسف يتوكأ عليه ومالك يقول له: ارجع حتى بلغه منزله. سمعت مُحَمَّدَ بْن عَبْد الرحمن الصيرفي يقول: سمعت أبا مُحَمَّد الزهري يقول: قدم هارون الرشيد المدينة فقعد في المسجد وقعد معه أَبُو يوسف، وبعث إِلَى مالك بْن أنس قال: فجعل أولاد أصحاب رَسُوْلِ اللهِ ﷺ يدخلون أربعة أربعة، فيقول هارون: أفيهم هو؟ فيقولون: لم يجئ بعد، حتى دخل مالك متوكئاً على رجل من ولد أبي بكر وآخر من ولد علي، فلما نظر إليه هارون قال: إن الرجل ليعظمه أهل بلده، قَالَ: فسلم وجلس فَقَالَ لَهُ هارون: يا أبا عَبْد اللهِ أجب يعقوب فيما يسألك عنه، قال: يا أمير المؤمنين ليس من أهل العلم أنشدك بالله هَلْ لرَسُوْلِ اللهِ ﷺ وقف يأخذ منه فيجعله حَيْثُ أراد الله، قَالَ هارون: نعم، قال: فأنشدك الله هَلْ لِعُمَرَ وقف قَالَ: اللهم نعم، قَالَ: فهَذَا يزعم أن الوقف باطل، فالتفت هارون إِلَى أبي يوسف مغضباً فَقَالَ: ما تقول؟ قال: كان صاحبنا لا يراه وأنا أراه، قَالَ: فَقَالَ لَهُ مالك: ما تقول في الإمام يجهر بعرفة أو يخافت ? قَالَ: فَقَالَ أَبُو يوسف: يجهر، قَالَ: أسأل الله ألا

стр. 1059

يهديك والله يا أمير المؤمنين إن السقايات بالمدينة يبينون هَذَا ويلك إنما هي ظهر وعصر فَقَالَ لَهُ يعقوب: ما تقول في رجل بعث مع رجل دينارين ورجل ديناراً فخلطها فلما قدم فتحها فأصاب دينارين فَقَالَ: مالك أما واحد فهو لصاحب الاثنين لا شك فيه، وواحد فِيْهِ شك فيشاطرانه. قَالَ أَبُو جعفر: وقد حَدَّثَنِي بمسائل غير هذه لم أحفظ منها غير هاتين. أَخْبَرَنِي أَبُو إسماعيل مُحَمَّد بْن إسماعيل السلمي ومُحَمَّد بْن العباس الكابلي قالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ العزيز بْن عَبْد اللهِ الأويسي قال: حَدَّثَنِي مالك بن أنس قال: بلغني أن أبا يوسف جاءه إنسان فَقَالَ: إني حلفت بطلاق امرأتي لأشترين جارية وذلك يشتد علي لمكان زوجتي ومنزلتها عندي فَقَالَ لَهُ أَبُو يوسف: فاشتر سفينة فهي جارية. حدثت عَن القاسم بْن مُحَمَّد المروزي عَن اليأس بْن الكامل عَن ابن المبارك قال: لما مات فلان الخليفة خلف جواري فرهة فأراد ابنه وطء جارية منهن فقالت: إني لا أحل لك إن أباك وطئني، فذهب وهو يقول: أرى ماء وبي عطش شديد ... ولكن لا سبيل إِلَى الورود أما يكفيك أنك تملكيني ... وأن الناس كلهم عبيدي وأنك لو قطعت يدي ورجلي ... لقلت من الهوى أحسنت زيدي ثم دعا أبا يوسف فسأله عَن ذلك، فقال: ليس كلما قالت الجارية يقبل منها فأجازه بجائزة عظيمة وكناه بأبي المفرج. أَخْبَرَنِي جعفر بْن مُحَمَّد قال: سمعت إسحاق بْن راهويه يقول: سمعت يحيى بْن آدم يقول: رد شريك شهادة أبي يوسف فقيل له: أترد شهادته؟ فَقَالَ: ألا أرد شهادته وهو يقول: إن الصلاة ليس من الإيمان ?

стр. 1060

أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان قال: حَدَّثَنِي إبراهيم بْن الربيع بْن سليمان الكلابي من بني الوحيد قَالَ: كان عَبْدوس بْن عبيدة بْن أبي اليمان العقيلي اختصم هو وابن خالته خنيس بْن ساعدة العقيلي إِلَى أبي يوسف القاضي ببغداد فذهب عَبْدوس فأحضر شهوداً وسماهم على أسماء أئمة المساجد المعدلين فلما شهدوا عند أبي يوسف سأل عنهم فعدلوا، وذلك سراً، وكذلك كانوا يعدلون في السر فجاء خنيس حينئذ إِلَى أولئك الشهود المشهورين الأئمة فجعل يلقى الرجل فيقول: يا عَبْد اللهِ لم شهدت علي فيقول: لا والله ما شهدت عليك ولا أعرفك ولا أعرف عَبْدوساً. فذهب خنيس إِلَى أبي يوسف فأخبره فقال: أحضروهم، فتبين أَبُو يوسف أنهم ليس بأولئك الذين شهدوا، فأمر بعَبْدوس فحمل ثم ضرب خمسين درة، فَقَالَ عَبْدوس في أبي يوسف قصيدة طويلة أحفظ منها: مركب الناس ثنايا قسمت ... وأَبُو يوسف مركوب العرب وكذا المركوب من قلته ... قَالَ: من حالب هَذَا لا حلب أشبه الناس وجهاً وقفا ... ورعينات بشيطان اللعب ويرى الخنزير في جفنه ... كوز فقاع إِذَا حل وثب فإذا أقعى على منبره ... خلته القرد إِذَا القرد صلب قال: وبلغني أن هارون كان إِذَا رأى قصر أبي يوسف وهو يمشي قال: قاتل الله الرقي. قَالَ علي بْن الخليل الكوفي، في أبي يوسف في قصيدة: دعوت له بشبوط ... يرى بظهره حدبا فَقَالَ: أما لجارك من ... طعام يذهب السغبا

стр. 1061

أصب لأخيك يربوعاً ... وضبا واترك اللعبا وقام إليه ساقينا ... بكأس ينظم الحببا معتقة مروقة ... تسلى هم من شربا فأمسكها براحته ... فلما شمها قطبا وإلا لا تسلسلها ... وقَالَ: أصب لنا حلبا وأمسك أنفه عنها ... وقام مولياً هربا يريد الشيح والقيصو ... م كي يستوجب السبا وقد أبصرته زمناً ... يحب الظرف والأدبا فصار تشبهاً بالقو ... م جلفاً جافياً خشبا إذا ذكر الثريد بكا ... وأبدا الشوق والطربا وليس ضميره في القلـ ... ب إِلَّا التين والعنبا يروح بنسبة المولى ... وشيخ تدعى العربا فلا هَذَا ولا هَذَا ... ك يدركه إِذَا طلبا أيرغب عَن بني كسرى ... وما عَن مثلهم رغبا جحدت أباك نسبته ... وترجو أن تفيد أبا أَخْبَرَنِي أَبُو السهل الرازي أَحْمَد بْن مُحَمَّد القاضي قال: حَدَّثَنَا علي بن الجعد قال: سمعت أبا يوسف يقول: قَالَ لي يحيى بْن خالد: كل شيء تحسن غير مجالسة الملوك فإنه لا علم لك بأيام الناس، قَالَ: فجلست في البيت شهراً ونظرت في أيام الناس فحفظت أمراً عظيماً، ثم أتيت يحيى بن خالد فتذاكرنا فَقَالَ لي: كأنك لا تحسن شيئاً إِلَّا هَذَا أكنت تستره ?.

стр. 1062

أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن القاسم بْن مهرويه قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن طاهربن أَحْمَد الزبيري قال: كان رجل يجلس إِلَى أبي يوسف القاضي فيطيل الصمت فَقَالَ لَهُ أَبُو يوسف: ألا تسأل ألا تتحدث ? قال: بلى قَالَ: متى يفطر الصائم ? قال: إِذَا غربت الشمس، قال: فإن لم تغرب الشمس إِلَى نصف الليل ? قال: فتبسم أَبُو يوسف وتمثل ببيتي الخطفي جد جرير: عجبت لإزراء العيى بنفسه ... وصمت الذي قد كان بالعلم أعلما وفي الصمت ستر للعيى وإنما ... صحيفة لب المرء أن يتكلما قَالَ أَبُو يزيد عُمَر بْن شبة: حَدَّثَنِي رجاء بْن سلمة قال: سمعت الأصمعي يقول: أَبُو يوسف دعى، فقلت: إن مثلك لا يقول دعى إِلَّا في أمر صحيح فَقَالَ: أنا رأيته فلاساً؛ قال: فذكرت ذلك لعَبْد اللهِ بْن داود فَقَالَ: كذب الأصمعي أنا أسن منه وأنا جار أبي يوسف بيت بيت أعرفه مع معرفتي بنفسي، ما رأيته قط إِلَّا نبيلاً يركب الدواب وما رأيته قط فلاساً. أَخْبَرَنِي الحرث بْن مُحَمَّد بْن أبي أسامة عَن مُحَمَّد بْن سعد عَن مُحَمَّد بْن عُمَر قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَر بْن حماد بْن أبي حنيفة أن أبا يوسف توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة في شهر ربيع الآخر. سعيد بْن عَبْد الرحمن الجمحي استقضاه موسى المهدي على الجانب الشرقي، وتوفي سعيد بْن عَبْد الرحمن فيما: أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن سعيد عَن يحيى بْن أيوب قَالَ: مات سعيد ابن عَبْد الرحمن سنة أربع وتسعين ومائة. قَالَ يحيى: وولد سنة سبع وخمسين ومائة. وقَالَ مُحَمَّد بْن سعيد: توفي سعيد بْن عَبْد الرحمن سنة ست وتسعين ومائة.

стр. 1063

أَخْبَرَنِي الأحوص بْن المفضل عَن أبيه قال: ذكر يحيى بْن معين سعيد بن عَبْد الرحمن الجمحي فقال: كان من الثقات؛ وقد روى عَن مسلم بْن عروة. قَالَ العلائي: وكان يحيى بْن أيوب يفضله جداً. ويذكر حاله وقدره وعفافه. قال: وهوصاحب ضرار الذي أباح دمه وقال: من لقيه فليقتله فعن أمري قتله. أَخْبَرَنِي الأحوص بن المفضل قال: حَدَّثَنِي أبي قَالَ: حَدَّثَنِي الزبيري قال: سأل هارون أمير المؤمنين أبي عَبْد اللهِ بْن شُعَيْب عَن سعيد بْن عَبْد الرحمن وهو يومئذ قاضيه فقال: يا أمير المؤمنين إني أحسب سعيد بْن عَبْد الرحمن لو دخل المسجد فنظر إِلَى رجل وامرأة على فاحشة ما ظن بهما إِلَّا خيراً لبعده من الآفات. الحسين بْن الْحَسَن بْن عطية بْن سعيد بْن جبارة العوفي استقضاه هارون على الجانب الشرقي وكان من صحابة المهدي. حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سعيد بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن عطية بْن سعد بن جبارة العوفي قال: حَدَّثَنِي عمي الحسين بْن الْحَسَن بْن عطية العوفي، قال: دخلت على المهدي أمير المؤمنين وعنده عيسى بْن موسى وعيسى بْن علي بْن عَبْد اللهِ بْن عباس فَقَالَ لي المهدي: يا عوفي حَدَّثَنِي بمسير أبي عَبْد اللهِ الجدلي وجدك عطية بْن سعيد العوفي إِلَى بني هاشم حين حصرهم عَبْد اللهِ بْن الزبير، فحدثه بمسيرهما إليهم قال: فَقَالَ عيسى بْن علي وعيسى بْن موسى: صدق أمير المؤمنين هكذا سمعنا أشياخنا يتحدثون. فَقَالَ لي عيسى بْن موسى: أَخْبَرَنِي يا عوفي عَن مولى كان لنا مع جدك وأبي عَبْد اللهِ في هَذَا المسير، فقلت له: من هو ? قَالَ: ابن حسنة. قال: لا أعرفه

стр. 1064

باسم أمه، ولكني أعرفه: مولى لبني هاشم يُقَالُ له: الْحَسَن بْن حماد كان له بلاء في هَذَا المسير، فَقَالَ لَهُ المهدي: فكما كانوا فكذا يكون لكم. أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن سعد العوفي قال: حَدَّثَنِي أبي عَن عمه الحسين بْن الْحَسَن قَالَ: قَالَ لي هارون أمير المؤمنين يوماً وأنا عنده والعباس بْن مُحَمَّد وأَبُو البختري ومشيخة بني هاشم: يا عوفي حَدَّثَنِي بمسيرة جدك وأبي عَبْد اللهِ الجدلي إِلَى بني هاشم حين حصرهم ابن الزبير، قَالَ: فحدثته الحديث فقال: من كان مع جدي من ولد علي بْن أبي طالب ? قال: مُحَمَّد بْن الحنفية قَالَ: صدقت. حَدَّثَنِي العوفي عَن أبيه قال: حَدَّثَنِي يحيى بْن جعفر السراج قَالَ: كنت عند عَبْد الصمد بْن علي وعنده أَحْمَد بْن إسماعيل بْن علي وطالب بْن الْحَسَن أخو العوفي، فَقَالَ عَبْد الصمد لأَحْمَد بْن إسماعيل: هَلْ تعرف بلاء العوفي وبلاء جده عطية بْن سعيد العوفي عندنا أهل البيت وتعرف هَذَا الجالس ? يعني طالباً أخا العوفي فقال: نعم هَذَا أخو العوفي القاضي، قَالَ: فحدثته بمسير أبي عَبْد اللهِ الجدلي وعطية العوفي إِلَى جماعة بني هاشم أيام حصرهم ابن الزبير حتى استنقذهم من ابن الزبير أرادهم أن يبايعوه فامتنعوا منه وهم بوادي ابن عَبْد اللهِ بْن عباس بالطائف. حَدَّثَنِي العوفي عَن أبيه عَن عمه قال: كنت عند عَبْد الصمد بْن علي إِذ جاءه سليمان ويعقوب وعيسى بنو أبي جعفر المنصور فسلموا وجلسوا، فَقَالَ لَهُم عَبْد الصمد: هَلْ تعرفون هَذَا الشيخ? قالوا: نعم هَذَا العوفي القاضي، قال: فهل تعرفون بلاء جده عند جماعة بني هاشم ? قالوا: لا، قَالَ: فحدثهم بمسير أبي عَبْد اللهِ وعطية إِلَى ابْن عَبَّاس وابن الحنفية، ثم قَالَ

стр. 1065

لهم: اعرفوا بلاء جده عندكم أهل البيت، فلما قاموا قَالَ لي: يا عوفي إنما حدثتهم ببلاء جدك عندهم أهل البيت ليعرفوا قدرك وحقك وأن حالك عندنا لست كحال غيرك. أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان قال: قَالَ لي: الحواري عَبْد اللهِ بْن عَبْد الكريم أَبُو عَبْد اللهِ: كان العوفي كثير الرواية عَن أبي حنيفة، عنده ما ليس عند مُحَمَّد، وكان سليماً معقلاً، وكان يجتمع في مجلسه قوم يتناظرون فيدعو بدفتر فينظر فِيْهِ ثم يلقى المسائل ويقول للواحد: أخطأت أو أصبت من الدفتر. سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن الصيرفي يقول: تقدمت امرأة إِلَى العوفي القاضي فجعلت تدعي على خصمها ويستفهمها، فلما أكثر قالت له يا شيخ طالت لحيتك وعظمت غفلتك. والله ما رأيت ميتاً يقضي بين الأحياء غيرك. فكتب بها صاحب الخبر إِلَى الرشيد فصرفه. أَخْبَرَنِي يزيد بْن مُحَمَّد أَبُو خالد المهلبي قال: حَدَّثَنِي بشر بْن أبي عيينة قال: كانت زبيدة أم جعفر تمازح راشد الخناق في رسائلها كثيراً فبعثت إليه يوماً تعيب مواليه من المهلب فبعث إليها راشد لولا موالي لكنت امرأة العوفي القاضي، فأرسلت إليه. قبحك الله أردت أن تعميني بلحيته. عَبْد الملك بْن مُحَمَّد بْن أبي بكر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حزم أَخْبَرَنَا الحرث بْن مُحَمَّد بْن أبي أسامة في كتاب الطبقات عَن مُحَمَّد بْن معدان بْن عَبْد الملك بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حزم. وأمه: أمة الوهاب بنت عَبْد اللهِ بْن عَبْد اللهِ بْن حنظلة بْن أبي عامر بْن الراهب، ويكنى أبا طاهر.

стр. 1066

استقضاه هارون على عسكر المهدي ومات فصلى عليه هارون ودفن في مقابر العباسة بنت المهدي. عون بْن عَبْد اللهِ المسعودي ثم استقضى عون بْن عَبْد اللهِ بْن عون بْن عتبة بْن مسعود وهو أَبُو حمزة بْن عون المسعودي المحدث بالكوفة. أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان قال: حَدَّثَنِي أَبُو يعلى حمزة بْن عون بن عَبْد اللهِ بْن عون بْن عتبة بْن مسعود قال: مات أبي سنة ثلاث وتسعين ومائة. وسمع من الأعشم ومالك والطبقة. وفي هذه السنة توفى الرشيد. ثم: مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن المثنى الأنصاري ثم استقضى مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن المثنى بْن عَبْد اللهِ بْن أنس بْن مالك الأنصاري. وهو أحد الفقهاء، يكنى أبا عَبْد اللهِ وقد تقدمت أخباره في قضاة البصرة وعزله مُحَمَّد بْن هارون المخلوع عَن القضاء وولاه المظالم. سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن الصيرفي يقول: شهدت مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري وقد شهد عنده رجل فسأل عنه فعدل فقال: ائتني بمن يشهد لك ظاهراً فجاء إِلَى القاضي بقدرعشرين نفساً، فشهدوا له بالعدالة فأجاز شهادته. وكان استقضاه مُحَمَّد بعد موت هارون. وكان ينزل في شارع الزرادين. ثم: إسماعيل بْن حماد بْن أبي حنيفة ثم استقضى إسماعيل بْن حماد بْن أبي حنيفة وقد تقدمت أخباره في قضاء البصرة.

стр. 1067

ثم أَبُو البختري وهب بْن وهب الأنصاري ثم استقضى أَبُو البختري وهب بْن وهب بْن كثير بْن عَبْد اللهِ بْن ربيعة بعد إسماعيل بْن حماد وقد تقدمت أخباره في قضاة المدينة. حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة قال: أَخْبَرَنَا مصعب بْن عَبْد اللهِ قال: أم أبي البختري عَبْدة بنت علي بْن يزيد بْن ركانة بْن عَبْد يزيد بْن هاشم بْن المطلب بْن عَبْد مناف، وأمها من بيت عقيل بْن أبي طالب. حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة قال: سمعت أبي يقول: لو اجترأت أن أقول لرجل يكذب عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ لقلت: أَبُو البختري. سعد بْن إبراهيم بْن سعد بْن إبراهيم بْن عَبْد الرحمن بْن عوف أَخْبَرَنِي الحارث بْن أبي أسامة في كتاب الطبقات عَن مُحَمَّد بْن سعد بْن سعد بْن إبراهيم بْن سعد بْن إبراهيم بْن عَبْد الرحمن بْن عوف كان على قضاء الجانب الشرقي. فلما قام بالأمر في الفتنة منصور بْن المهدي وقد دعى له على المنابر بالخلافة وسمى المرتضى عزل سعد بْن إبراهيم عَن القضاء فلحق سعد بالْحَسَن بْن سهل فولاه الْحَسَن قضاء عسكره. وهَذَا في سنة إحدى ومائتين. وتوفي في آخرها بالمنزل. وقد حمل عَن مُحَمَّد بْن إبراهيم علم كثير. فكتبنا عَن ولده عَبْد اللهِ وأَحْمَد ابني سعد. ثم: قتيبة بْن زِيَاد الخراساني كان قاضياً في أيام المنصور وإبراهيم بْن المهدي وهو الذي استتيب بشر المريسي في أيامه. سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن الصيرفي يحكي أنه كان حاضراً في المسجد

стр. 1068

الجامع بالرصافة، وقد اجتمع الناس وجلس فِيْهِ ابن زِيَاد للناس، وأقيم بشر على صندوق من صناديق المصاحف عند باب الخدم، وقام المستمليان أَبُو سليم عَبْد الرحمن بْن يونس مستملى ابن عيينة وهارون بْن موسى مستملى يزيد بْن هارون يذكران أن أمير المؤمنين إبراهيم المهدي أمر قاضيه قتيبة بْن زِيَاد أن يستتيب بشر بْن غياث المعروف بالمريسي من أشياء عدداها فيها ذكر القرآن وغيره، وأنه تائب، قال: فرفع بشر صوته يقول: معاذ الله معاذ الله إني لست بتائب. وكثر الناس عليه حتى كادوا يقتلونه. فأدخل إِلَى باب الخدم وتفرق الناس. ثم: مُحَمَّد بْن عُمَر الواقدي ثم قدم المأمون سنة أربع ومائتين مدينة السلام فوجه إِلَى الْحَسَن بْن سهل أن يشخص إليه مُحَمَّد بْن عُمَر الواقدي فأشخصه فاستقضاه على الجانب الشرقي وأكرمه، وأمره أن يصلي الجمعة بالناس في مسجد الرصافة. أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان قال: حَدَّثَنِي سليمان بْن أبي شيخ قال: حَدَّثَنِي مصعب الزبيري قال: كلمت الواقدي في رجل من أهل المدينة يوكله ببعض هذه الوكلات مما يكون فِيْهِ رزق، فأرسل إليه بصرة فيها مائة درهم أو قَالَ: مصعب مائتا درهم فقلت ليتني والله ما كلمته فيه، ثم لقيته فقلت: الرجل الذي كلمتك فِيْهِ لم أكلمك أن تصله، وإنماكلمتك أن توكله. فقال: فأي شيء ينفق إِلَى أن أوكله ? وكان كريماً. حَدَّثَنِي أَبُو سهل الرازي عَن مُحَمَّد بْن سعد كاتب الواقدي قال: رآني الواقدي مهموماً فَقَالَ لي: لا تغتم فإن الرزق يأتي من حَيْثُ لا تحتسب، أملقت مرة حتى بعت برذوني، فاستبطأني يحيى بْن خالد،

стр. 1069

فاعتذرت إليه فوقف على حالي فأمر لي بخمسمائة دينار، فصرت بها إِلَى البيت، فأنا في تفريقها في قضاء الدين، وعلى العيال، إِذ طرقني رجل من المدينة قد قطع عليه الطريق من ولد أبي بكر فشكا إلي حاله فدفعت إليه ما فضل، ولم أبتع برذوناً فتأخرت عَن يحيى بْن خالد، فأرسل إلي، فقال: قد أزحنا العلة، فأخبرته الخبر فوجه إِلَى البكري فسأله عَن حاله، فقال: نعم أخذت الدنانير منه، فلما صرت بها إِلَى منزلي جاءني فلان الأنصاري فشكا إلي فدفعتها إليه، قال: فوجه يحيى إِلَى الأنصاري فأخبره الخبر، فعجب يحيى من الكرم ثم أمر لي بألف دينار وللبكري بمثلها ولزوجي بخمسمائة. لغمها حين دفعت الدنانير إِلَى البكري. أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن سعد الكراني قال: قَالَ الواقدي: حَدَّثَنَا يحيى بْن خالد أن جحي قَالَ: في حزيران ما أخلفها للمطر لو كانت مغيمة قال: فضحك فأمر لي بعشرين ألف درهم. الواقدي من المتسعين في العلم توفى فيما أَخْبَرَنِي الحارث بْن أبي أسامة عَن مُحَمَّد بْن سعد في ذي الحجة سنة سبع ومائتين، ودفن في مقابر الخيزران وهو ابن ثمان وسبعين سنة، وصلى عليه مُحَمَّد بْن سماعة وولد سنة ثلاثين ومائة. أَبُو عُمَر مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن المخزومي لما توفي مُحَمَّد بْن عُمَر الواقدي في المحرم سنة ثمان ومائتين، استقضى المأمون أَبُاعُمَر مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن المخزومي قاضي مكة، وصرفه في شهر ربيع الآخر من هذه السنة. وكان سبب صرفه أن عَبْد اللهِ بْن العباس بْن الْحَسَن بْن عبيد الله بْن العباس بْن علي بْن أبي طالب وجماعة

стр. 1070

من الطالبيين نصبوا له العداوة وذكروا للمأمون أنه أعان بمكة على دماء أصحاب المأمون وضرب بين الناس فلم يزل المأمون يدافعهم بصرفه ويعدهم بذلك إِلَى أن ألحوا عليه، فدس إليه من يشير عليه أن يستعفي فاستعفى فأعفاه وخلع عليه. بلغني أن المأمون ألح على أبيَعْمُر المخزومي في الاستعفاء فقال: لا أفعل، قَالَ له المأمون: لم ? قال: لأن هَذَا الرزق قوت عيالي؛ فلا أكون أنا سبب قطعه عنهم، إن أحببت أنت أن تصرفني فاصرفني. حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن الوليد الكرابيسي قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن المخزومي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن المخزومي عَن ابن جرير عَن عطاء عَن ابْن عَبَّاس: أن النَّبِيّ ﷺ أهل في مصلاه. وزعم زبير بْن بكار: أنه مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن بْن أبي سلمة بْن سُفْيَان ابن عَبْد الأسد بْن هلال بْن عَبْد اللهِ بْن عُمَر بْن مخزوم. واستقضاه موسى الهادي على مكة. وأقره الرشيد حتى كان المأمون، فولاه قضاء بغداد أشهراً ثم صرفه. ثم بشر بْن الوليد الكندي أَبُو الوليد استقضاه المأمون في شهر ربيع الآخر سنة ثمان ومائتين. وهو من كبار أصحاب الرأي. حمل عنه من علمهم شيء كثير. وحدث في أعز أيامه عَن الناس، وكان مسلماً صبياً عفيفاً. أَخْبَرَنِي بعض من يخبر أن يحيى بْن أكثم كان قاضي القضاة في أيامه فشهد عنده رجلان على شهادة فأعلم بشراً عدالتهما وسأله أن يسمع منهما، فسمع منهما بشر، وسأل عنهما فحمد أحدهما ولم يحمد الآخر، فشكاه

стр. 1071

يحيى إِلَى المأمون وقال: لم يقبل من تعديل رجل، فدعاه المأمون فقال: يا أمير المؤمنين يحيى قاضيك، فلينفذ القضاء ويعفيني. فَقَالَ لَهُ المأمون: ولم؟ قال: لأني سألته عَن الشاهدين فحمد أحدهما ولم يحمد الآخر. قال: فقد زكاه يحيى. قال: يا أمير المؤمنين كيف أقبل تزكية من لو شهد عندي لم أجزه ? فغضب المأمون فصرفه، وأفرد يحيى في القضاء مع قضاء القضاة. وأَخْبَرَنِي أَبُو خالد المهلبي قال: حَدَّثَنِي عُمَر بْن عُثْمَان الأنيسي القاضي قال: كنا يوماً في دار المأمون فمر بنا إبراهيم بْن غياث حدث اشترى المأمون ولاءه وأعده للقضاء فقال بشر بْن الوليد: قد رأينا قاضياً دنيئاً وقاضياً مأفوناً وقاضياً لوطياً أصم، وما رأينا قاضياً مؤاجراً. ثم: يحيى بْن أكثم التميمي استقضاه المأمون على قضاء القضاة، ثم خرج مع المأمون فاستخلف على الجانب الشرقي جعفر بْن عيسى بْن عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن بْن أبي الحسين البصري ويعرف بالْحَسَني فأشخص المأمون الْحَسَني إليه واستخلف مكانه أبا يحيى هارون بْن عبيد الله الزهري، ثم عزل الزهري وأعاد الْحَسَني. ثم خرج المأمون إِلَى فم الصلح إِلَى الْحَسَن بْن سهل يشبب بتومان ابنته، وخرج معه يحيى بْن أكثم فاستخلف على بغداد عيسى بْن أبان بْن صدقة فيما أَخْبَرَنِي الحارث بْن أبي أسامة عَن مُحَمَّد بْن سعد وقد قدمت أخبار يحيى بْن أكثم في قضاة البصرة وأما جعفر بْن عيسى الْحَسَني فقد حمل عنه شيء من الحديث يسير. حَدَّثَنِي الأحوص مُحَمَّد بْن نصر الأبرص، قال: حَدَّثَنَا جعفر بْن عيسى الْحَسَني القاضي قَالَ: حَدَّثَنَا رشيد بْن سعد عَن معاوية بْن صالح عَن جعفر

стр. 1072

بْن مُحَمَّد عَن عكرمة عَن ابْن عَبَّاس قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ :من قَالَ: جزى الله عنا مُحَمَّداً ما هو أهله أتعب سبعين كاتباً ألف صباح. وأما أَبُو يحيى الزهري هارون بْن عَبْد اللهِ فكان من الفقهاء على مذهب أهل المدينة من أصحاب مالك بْن أنس المشهورين به، ومن أهل الأدب الكبير الواسع. أنشدني أَحْمَد بْن أبي خيثمة قال: أنشدنا زبير لأبي يحيى الزهري: هل الشوق إِلَّا أن يحن غريب ... وأن يستطيل العهد وهو قريب أرى الشوق يدعوني إِلَى من أوده ... وللشوق داع مسمع ومجيب سقى الله أكناف المدينة إنه ... يحل بها شخص إلي حبيب وإني ون شطت بي الدار عنهم ... إليهم لمشتاق الفؤاد طروب وقائلة ما بال جسمك شاحباً ... وأهون ما بي أن يكون شحوب فقلت له: افي الصدر مني حرارة ... تقطع أنفاسي لها وتذوب إذا ما تذكرت الحجاز وأهله ... فللعين من فيض الدموع غروب وقَالَ: عَبْد اللهِ بْن شُعَيْب الزبيري القاضي: أنشدني أَبُو يحيى الزهري لنفسه: أمسى مشيبك للفارق سابغاً ... ورددت من عهد الشباب ودائعا وشركت وصل الغانيات وطالما ... غاضبت فيهن العواذل طائعا ولقد لبست من الشباب غضارة ... ونضارة لو كان ذلك راجعا أزمان يصغي للصبا وحديثه ... سمعاً يميل إِلَى الغواية سامعا فدع الغواني والشباب وذكره ... كم موضعاً في الغي أصبح نازعا

стр. 1073

والله فاخش وخف ذنوبك عنده ... يوم الحساب وكن لنفسك رادعا لا تعط نفسك ما تريد ولا تكن ... فيما يضرك إن دعيت مسارعا لا تمس عَبْداً للمطامع ولتكن ... للفضل متبوعاً ولا تك نابعا كن للعشيرة في الأمور إِذَا عرت ... كهفاً وعنها في الأمور مدافعا لا تحسدن نبيهها واخشع له ... خير من أن تلقى لآخر خاضعا سهل له فيما يريد طريقه ... حتى يكون برفعة لك رافعا فمتى تنل حظاً يكن لك حظه ... وتكون فِيْهِ مفارقاً ومجامعا وإذا نشا لك ناشئ فانهض به ... وامنعه من ضيم يكن لك مانعا حافظ عليه واتخذه عدة ... سيفاً إِذَا لقى الكريهة قاطعا أكثر صديقك ما استطعت فما به ... ضرر إِذَا ما لم يكن لك نافعا داو العداوة من عدوك بالتقى ... واحذر عدوك دانياً أو شاسعا وإذا دعاك إِلَى الرجوع وشاءه ... فارجع له وليلف سربك واسعا إلا الحسود فإن تلك عداوة ... يبدي الرضا ويكون سماً ناقعا فاصبر عليه فليس فِيْهِ حيله ... وليطلعنّ طوالعاً وطوالعا قَالَ: وأنشدني أَبُو يحيى الزهري لنفسه حين انصرف عَن أبي داود: أيام معروفك ما لم يعن ... بالصبر أحوال وأحوال فاصبر لها واصبر لمكروهها ... إن للذي يدبر إقبال ورب أمر مرتج بابه ... عليه أن يفتح أقفال ضاق بذي الحيلة في فتحه ... حيلته والمرء محتال ثم تلقاه مفاتيحه ... من حَيْثُ لم يخطر به البال والرزق فاطلبه على أنه ... قيل له وقت وآجال

стр. 1074

وليس يبطئ عنك في وقته ... ولا له عَن ذاك إعجال فلا تقم عَبْداً على مطمع ... فربما أخلفك الحال والفقر خير فاعلمنّ من غنى ... يكون فِيْهِ لك إذلال والمال للمكثر شين إِذَا ... لم يك منه إفضال والحر خير حَيْثُ أمسى ولا ... يمنعه من ذاك إقلال وقَالَ: أَبُو يحيى: ماذا على الحي يوم البين لو رتعوا ... أو وصلوا من حبال البين ما قطعوا بل لم ينالوا أسيراً في الديار ولو ... نالوه لم يصنعوا في ذاك ما صنعوا أما رأيت حمول الحي باكرة ... يحيها جذل بالبين مندفع ناديت ليلى ولا ليلى يودعني ... منها السلام فكاد القلب ينصدع يا ليل أهلك أحموني زيارتكم ... والدار واحدة والشمل مجتمع فالآن مر على العيش بعدكم ... فلست بالعيش بعد اليوم أنتفع هل الزمان الذي قد مر مرتجع ... أم هَلْ يرد على ذي الغولة الجزع قالت سليمى علاك الشيب من كبر ... والشيب أهون ما لم يأتك الصلع يا سلم إني وإن شيب يفزعني ... رحب اليدين بما حملت مضطلع لا يطرأ الشر لي إني لمفرجه ... ولا أرى لصروف الدهر أختشع قد جربتني صروف الدهر فاعترفت ... صلب القناة صبوراً كيفما يقع نزه الخلائق لا يقتادني طمع ... إن اللئيم الذي يقتاده الطمع هذي وجائر قوم ظل يشتمني ... كالكلب ينبح حيناً ثم ينقمع تركته معرضاً لي واستهنت به ... إِذ لم يكن فِيْهِ لي ري ولا شبع لا واضعاً غضبي في غير موضعه ... ولا انتصاري إِذَا ما نالي الفزع ولا ألين لقوم خاضعاً لهم ... ولا أكافيهم بالشر إن جمعوا حلماً بحلم وجهلاً إن هم جهلوا ... إني كذلك ما آتي وما أدع

стр. 1075

وزعم أَبُو زيد. قال: حَدَّثَنِي أَبُو يحيى الزهري قَالَ: أنشدت عَبْد الملك ابن عَبْد العزيز: ولما رأيت البين منها فجاءة ... وأهون للمكروه أن يتوقعا ولم يبق إِلَّا أن يودع ظاعن ... مقيماً وتدري غيره أو مودعا نظرت إليه نظرة فرأيتها ... وقد أبرزت من جانب الخدر أصبعا وقلت له قالها رجل من بني قشير, فقال: والله لقد أحسن فقلت أن قلتها في طريقي إليك. قال: قد والله عرفت فيها الضعف حين أنشدتني. ثم شُعَيْب بْن سهل الرازي ويكنى بأبي صالح توفي جعفر بْن عيسى الْحَسَني في شهر رمضان سنة تسع عشرة ومائتين في أول أيام المعتصم. وولي شُعَيْب بْن سهل. وكان قد جعل إليه الصلاة بالناس في مسجد الرصافة وكان يمتحن الناس فوثبت عليه العامة في سنة سبع وعشرين ومائتين فأحرقوا باب داره وانتهبوا منزله، وأرادوا نفسه فهرب منهم. وتوفي المعتصم بالله وقام الواثق. ثم عبيد الله بْن أَحْمَد بْن غالب عزل الواثق شُعَيْب بْن سهل البرازي في النصف من المحرم سنة ثمان وعشرين واستقضى مكانه عَبْد اللهِ بْن أَحْمَد بْن غالب مولى الربيع الحاجب وإِلَى جده تنسب سويقة غالب بالكرخ وراء قطيعة الربيع، وكان من أصحاب ابن أبي دواد. ثم عَبْد السلام بْن عَبْد الرحمن بْن صخر الرقي عزل المتوكل عَبْد اللهِ بْن أَحْمَد بْن غالب في سنة أربع وثلاثين ومائتين واستقضى عَبْد السلام بْن عَبْد الرحمن بْن صخر من ولد وابصة بْن معَبْد

стр. 1076

الأسدي وكان قبل ذلك على قضاء الرقة. وبعد أن صرف عَن بغداد ولي قضاء الرقة أيضا. وكان رجلاً صالحاً حدث عَن أبيه بأحاديث فيها نكير. وحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مُحَمَّد العطار قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ السلام بْن عَبْد الرحمن ابن صخر قَالَ: حَدَّثَنِي أبي عَن شيبان عَن حصين بْن عَبْد الرحمن عَن هلال ابن يساف عَن وابصة بْن معَبْد، قال: حدثتني أم قيس بنت محصن أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ لما أسن وحمل اللحم اتخذ عوداً في مصلاه يعتمد عليه. بلغني لما أراد جعفر بْن عَبْد الواحد أن يولي عَبْد السلام ديار مصر النائية، ألقى عليه مسألة بعد مسألة فأخطأ، فَقَالَ لَهُ: بأي شيء وليت ديار مصر وبغداد ? قَالَ: بالفقه، قال: فأنت تخطئ في هذه المسائل، قَالَ: فانظر في قضاياي إن أخطأت فيها شيئاً لك أشاور فيها، وهذه لم أشاور فيها، قال: خذ عهدك وامض. سوار بْن عَبْد اللهِ بْن سوار بْن عَبْد اللهِ العنبري عزل المتوكل عَبْد السلام بْن عَبْد الرحمن في سنة سبع وثلاثين ومائتين واستقضى مكانه سوار بْن عَبْد اللهِ يكنى أبا عَبْد اللهِ من أهل الأدب والفصاحة والمروة يقول الشعر. أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن إسحاق الصالحي قال: سمعت سوار بْن عَبْد اللهِ يقول: حج معنا أَبُو نواس فبينا نحن بمكة إِذ قَالَ لي: يا أبا عَبْد اللهِ اسمع أبياتاً قلتها. قلت: وتلك في مثل هَذَا الموضع ? قَالَ: زاحمني غلام من بني عَبْد الدار عند الحجر فقلت:

стр. 1077

وعاشقان التف خداهما ... عند التثام الحجر الأسود فالتقيا من غير أن يأثما ... كأنما كانا على موعد لولا دفاع الناس إياهما ... لما استفاقا آخر المسند يفعل في المسجد ما لم يكن ... يفعله الأبرار في المسجد قال: قلت أخزاك الله. أَخْبَرَنِي الحسين بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن بْن عبيد بْن فهم قال: دخلت الحمام وفي سوار بْن عَبْد اللهِ، فأنشدت بيتاً فَقَالَ لي: هَذَا الشعر لي يا فتى! ثم أنشدني: سلبن عظامي لحمها فتركها ... عوادي في أخلافها تتكسر وأخلين منها مخها فكأنها ... قوارير في أجوافها الريح تصفر إذا سمعت ذكر الفراق تراعدت ... مفاصلها خوفاً لما تتنظر خذي بيدي ثم ارفعي الثوب فانظري ... بلى جسدي لكنني أتستر وأَخْبَرَنِي إبراهيم بْن إسحاق الصالحي قال: قَالَ لي: سوار بْن عَبْد اللهِ وصفني مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن طاهر للمتوكل، فمضيت إليه فلم أجد عنده ما أحب؛ فتوجهت إِلَى بغداد فبدأت بمُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ، فَقَالَ لي: ما صنعت يا أبا عَبْد اللهِ فقلت: رجعنا سالمين كما بدأنا ... وقد عظمت غنيمة سالمينا وما تدرين أي الأمر خير ... أما تهوين أم ما تكرهينا وأَخْبَرَنِي إبراهيم بْن إسحاق قال. رأيت رجلاً له شيعة من السلطان يكلم سوار بْن عَبْد اللهِ في قضية قضى بها عليه ويتهدده، وسوار ساكت، فلما فرغ الرجل من كلامه قَالَ: سوار: زعم الفرزدق أن سيقتل مربعاً ... أبشر بطول سلامة يا مربع

стр. 1078

ثم رده على ذلك. وقد حدث سوار بحديث يصلح عَن المعتمر بْن سليمان والياس. ثم إسماعيل بْن إسحاق بْن إسماعيل بْن حماد بْن زيد توفي سوار بْن عَبْد اللهِ في سنة ست وأربعين ومائتين، وولي إسمعيل ابن إسحاق بْن حماد بْن زيد يكنى أبا إسحاق وكان عفيفاً صليباً فهماً من أهل العلم والحديث، من الفقهاء على مذهب مالك بْن أنس يعتل ويحتج؛ وعمل كتباً وحملها الناس. قَالَ لي أَبُو حازم القاضي: ما خرج من البصرة قاض أسير من إسماعيل بْن إسحاق وبكار بْن قتيبة الذي قضى على مصر فلم يزل إسماعيل بْن إسحاق قاضياً على عسكر المهدي إِلَى سنة خمس وخمسين ومائتين. فولي الخلافة المهتدي مُحَمَّد بْن الواثق بالله، فضرب حماد بْن إسحاق ابن إسماعيل بْن حماد بْن زيد بسرمراي بين يديه، وأطافه على بغل بسرمراي، ونفاه إِلَى الأهواز بشيء بلغه عنه من مكاتبة الموفق بالله أيام كان بمكة وكان حماد من أهل العلم ممن يحفظ الحديث، ومن الفقهاء على مذهب مالك، وعمل كتباً، وكان يحضر مجلس المهتدي وغيره مع الفقهاء، وهو أسن من إسماعيل بسنتين. وأَبُوهما إسحاق بْن إسماعيل صاحب المأمون ويحيى بْن أكثم. وكان أخرج هو وابن أبي دواد مع المعتصم يستتبن. وأَبُوهما إسحاق بْن إسماعيل مع المعتصم ولي مصر، فكان إسحاق على المظالم بمصر في أيام المأمون وقد سمع من جده حماد بْن زيد. وصرف إسماعيل بْن إسحاق عَن القضاء.

стр. 1079

القاسم بْن منصور التميمي واستعمل القاسم بْن منصور التميمي ستة أشهر أو نحوها. ثم قتل المهتدي بالله، واستخلف المعتمد على الله فأقدم حماد بْن إسحاق من الأهواز وأعاد إسماعيل بْن إسحاق على القضاء في سنة ست وخمسين ومائتين ولم يزل على القضاء إِلَى سنة ثمان وخمسين ومائتين. أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عيسى البرني فنقل إسماعيل بْن إسحاق إِلَى الجانب الغربي بأسره، وولى أَحْمَد ابن مُحَمَّد بْن عيسى البرني الجانبي الشرقي من مدينة السلام، نقل عَن قضاء المدينة الشرقية إِلَى الجانب الشرقي. وكان البرني عفيفاً صلباً جباراً من الفقهاء بمذهب الكوفيين، ومن أصحاب يحيى بْن أكثم. قد ولي قبل ذلك قضاء واسط والمدينة الشرقية وحمل عنه في آخر أيامه حديث كثير، وكان يروي كتب مُحَمَّد بْن الْحَسَن عَن أبي سليمان الجوزجاني. ولاية إسماعيل بْن إسحاق الثانية فلم يزل البرني على قضاء الجانب الشرقي، وإسماعيل بْن إسحاق على قضاء الجانب الغربي، إِلَى سنة اثنتين وثمانين ومائتين. ثم جمعت بغداد بأسرها لإسحاق بْن إسماعيل. وولى البرني قضاء المدائن والنهروان وغيرها من السواد. فلم يزل إسماعيل بْن إسحاق قاضياً على بغداد إِلَى أن توفي في ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين ومائتين، فمكثت بغداد بغير قاض أشهراً.

стр. 1080

ثم فرق المعتصم بالله القضاء ببغداد فاستعمل على الجانب الشرقي يوسف بْن يعقوب بْن إسماعيل بْن حماد، وكان صلباً عفيفاً بلغ سناً عالية وحمل عنه علم كثير من المسند وغيره، فلم يزل يوسف بْن يعقوب قاضياً على الجانب الشرقي من مدينة السلام إِلَى سنة ست وتسعين ومائتين، ثم صرف عَن القضاء فيها. وولي عَبْد اللهِ بْن علي بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن أبي الشوارب مكانه، ثم فلج عَبْد اللهِ بْن علي واستخلف المقتدر بالله، ابنه مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ في صفر سنة إحدى وثلثمائة. وولي القضاء على هاتين الناحيتين أَبُو عُمَر مُحَمَّد بْن يوسف بْن يعقوب بْن إسماعيل بْن حماد بْن زيد. أخبار قضاة الجانب الغربي من مدينة السلام قضاة مدينة المنصور قد ذكرنا أمر: الْحَسَن بْن عمارة ومُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن علاثة بعد عبيد الله بْن مُحَمَّد بْن صفوان فاستخلف أَبُو يوسف يعقوب بْن إبراهيم على قضاء مدينة المنصور: يوسف بْن أبي يوسف وقد تقدم ذكره. توفي يوسف بْن أبي يوسف في رجب سنة اثنتين وتسعين ومائة. واستقضى مكانه مُحَمَّد بْن سماعة التميمي ، وكان من أصحاب أبي يوسف ومُحَمَّد بْن الْحَسَن حمل عنهما، فلم يزل مُحَمَّد بْن سماعة قاضياً إِلَى أن ضعف بصره فعزله المأمون وضم عمله إِلَى إسماعيل بْن حماد بْن أبي حنيفة، وكان على قضاء الشرقية. وتوفي مُحَمَّد بْن سماعة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ثم عزل المأمون إسماعيل بْن حماد فاستقضى بشر بْن الوليد الجندي وقد تقدم ذكره. ثم عزل المأمون بشر بْن الوليد وضم عمله إِلَى عَبْدِ الرحمن بْن إسحاق

стр. 1081

ابن إبراهيم بْن سلمة مولى بني ضبة وكان على قضاء المدينة الشرقية، وكان عَبْد الرحمن بْن إسحاق بْن إبراهيم من أصحاب الرأي مترفاً جماعاً للمال يرى برأي جهم بْن صفوان. أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن المدائني قال: ولي عَبْد الرحمن بْن إسحاق قضاء الرقة ولا علم له بشيء من الفقه، ثم قدم إِلَى بغداد فولاه المأمون قضاء الجانب الغربي وكان سبب ذاك عَبْد اللهِ بْن طاهر، فولي عَبْد الرحمن وكتب له كتب أصحاب الرأي، وعثمان بعد يحفظ الحديث فحفظ منه شيئاً صالحاً. ثم عزل عَبْد الرحمن بْن إسحاق في صفر سنة ثمان وعشرين ومائتين، واستقضى الواثق الْحَسَن بْن علي بْن الجعد مولى أم سلمة المخزومية، امرأة أبي العباس. حَدَّثَنِي الحرث بْن أبي أسامة قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سعد قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بْن إسحاق بْن إبراهيم بْن سلمة القاضي قال: جاءني علي بْن الجعد بسجل ابنه يعتقه من أم سلمة بشهادة جدي إبراهيم بْن سلمة ورجل ممن كان يدخل عليها، وكان الْحَسَن بْن علي بْن الجعد سرياً ذا مروءة ولي وأَبُوه حي. أَخْبَرَنِي إبراهيم الحربي قال: لما عزل عَبْد الرحمن بْن إسحاق وولي الْحَسَن ابن علي بْن الجعد، ادعى الناس على عَبْد الرحمن بْن إسحاق دعاوي فوجه إليه الْحَسَن بْن علي: قَالَ: إبراهيم: فرأيته في المسجد جالساً كما تقدم خصم له إِلَى الْحَسَن بْن علي قام معه عَبْد الرحمن. فتقدم في يوم واحد بضع عشرة مرة أو كما قال. أنشدنا مُحَمَّد بْن أزهر بْن عيسى قال: أنشدني عتاهية بْن أبي العتاهية

стр. 1082

لنفسه في الْحَسَن بْن علي بْن الجعد: اسعد بحظك لا يزال حظيظاً ... كان المليك لما ملكت حفيظا كملت محاسنك الرقاق بلطفها ... وأرى الحجاب على الصديق غليظا ثم توفي الْحَسَن بْن علي بْن الجعد في أيام المتوكل فاستقضى مكانه أَحْمَد ابن مُحَمَّد بْن سماعة، وكان عفيفاً في نفسه، ولكن ولده غلبوا عليه، وكان لا يعدل الشهود ظاهراً. أمر الناس أن يشهدوا عنده، ثم يسأل عنهم سراً ويجيز شهادتهم، ولا يعلم من منهم جازت شهادته. ثم صرف المعتز بالله أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سماعة فاستقضى مكانه إبراهيم ابن إسحاق بْن أبي العنبس قاضي الكوفة وقد تقدم ذكره فرأيته في سنة ثلاث وخمسين ومائتين على قضاء مدينة المنصور. وحَدَّثَنَا مجالس إملاء كتبناها عنه. ثم صرف ابن أبي العنبس، ورد إِلَى قضاء الكوفة، واستقضى مكانه أَحْمَد بْن يحيى بْن أبي يوسف، وكان على غير مذهب من تقدم من القضاة حكى عنه انحراف في لذاته فصرف. وولي مكانه عُمَر بْن عَبْد الرحمن بْن عَبْد اللهِ بْن عَبْد العزيز الِعُمَرَي وكان شيخاً يصفر لحيته، فولى شيئاً يسيراً ثم أعيد أَحْمَد بْن يحيى بْن أبي يوسف، فلم يزل على القضاء إِلَى أن ولي إسماعيل بْن إسحاق الجانب الغربي بأسره، في سنة اثنتين وستين ومائتين. وولي أَحْمَد بْن يحيى الأهواز، ثم عزل عنها ووجه به إِلَى خراسان فمات بالري. ولما توفي إسماعيل بْن إسحاق في سنة ثنتين وثمانين ومائتين وفرق القضاء، ولي قضاء مدينة المنصور: علي بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن

стр. 1083

أبي الشوارب، في شهر ربيع الأول من سنة ثلاث وثمانين، وتوفي في شوال من هذه السنة. وحدث على مُحَمَّد بسرمراي وبغداد وسمع من أبي الوليد الطيالسي ونظرائه، فاستقضى مكانه أَبُو عُمَر مُحَمَّد بْن يوسف ابن يعقوب بْن إسماعيل بْن حماد بْن يزيد. ثم نقل إِلَى قضاء المدينة في جمادي الآخرة سنة اثنتين وتسعين ومائتين. واستقضى على مدينة المنصور عَبْد اللهِ بْن علي بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن أبي الشوارب فلم يزل عليها إِلَى شهر ربيع الآخر سنة ست وتسعين ومائتين، فنقل إِلَى قضاء الشرقية والجانب الشرقي وأعمال مُحَمَّد بْن يوسف. وولي قضاء مدينة المنصور أَحْمَد بْن إسحاق بْن بهلول بْن حسان التنوخي يكنى أبا جعفر في شهر ربيع الآخر سنة ست وتسعين ومائتين، وهو من أهل العلم والحديث والفقه والأدب وحدث أَبُوه بحديث كثير. وروى عَن جده الحديث، وكان له أخ يُقَالُ: له بهلول بْن إسحاق بالأنبار يحدث ويخطب على منبرها، وحدث أَحْمَد بْن إسحاق بحديث صالح حمل عنه ذلك وهو من أهل الفقه والأمانة إن شاء الله. ذكر قضاة الشرقية أول قاضي قضى على الشرقية: عُمَر بْن حبيب العدوي وقد تقدم ذكره في قضاة البصرة ثم عزل عُمَر بْن حبيب عَن القضاء بالشرقية واستقضى: نوح بْن دراج وقد تقدم ذكره في قضاة الكوفة وتوفيَعْمُر بْن حبيب بالبصرة سنة ست ومائتين ثم عزل نوح بْن دراج وقد تقدم ذكره في قضاة الكوفة. توفي حفص بْن غياث بالكوفة سنة أربع وتسعين ومائة. ثم عزل حفص بْن غياث واستقضى مكانه: أسد بْن عَمْرو البجلي

стр. 1084

حَدَّثَنِي عباس الدوري قال: سمعت يحيى بْن معين يقول: أسد بْن عَمْرو القاضي لا بأس به، أنكر عيينة فأعطاه القمطر وقال: قد أنكرت عيني والله لا أقضي لكم أبداً. قَالَ: يحيى ﵀ أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن سليمان بْن أبي شيخ قال: كان أسد بْن عَمْرو على قضاء واسط فخرج في إصلاح طريق مكة من واسط والنظر إليه، فلما رجع قال: رأيت قبلة أهل واسط ردية جداً، وتبين لي ذاك حين خرجت بتحرف فيها. فَقَالَ: قوم من أهل واسط: هَذَا رافضي، فقيل لهم: ويحكم هَذَا من أصحاب أبي حنيفة، كيف يكون رافضياً ? وأسد بْن عَمْرو يكنى أبا المنذر. و علي بْن ظبيان العبسي عزل أسد بْن عَمْرو واستقضى مكانه علي بْن ظبيان العبسي، ثم ولاه هارون بعد قضاء القضاة. أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن زهير قال: حَدَّثَنِي سليمان بْن أبي شيخ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن ثابت مولى بني عبس، كوفي قال: كتبت إِلَى علي بْن ظبيان وهو ببغداد قاضي: بلغني أنك تجلس للحكم على بوري، وقد كان من كان قبلك من القضاة يجلسون على الوطاء ويكتبون، فكتب إني لأستحي أن يجلس بين يدي رجلان حران مسلمان على بوري وأنا على وطاء لست أجلس إِلَّا على ما يجلس عليه الخصوم. وبلغني أن وكيعاً قَالَ لأبي علي بْن ظبيان: كم مكث ابنك على القضاء ? قَالَ: سبع سنين. قال: ما كان عليه لو صبر، وكان هارون يخرجه إِذَا خرج إِلَى المواضع وتوفي بقرقليس سنة اثنتين وتسعين ومائة. كما أَخْبَرَنِي

стр. 1085

الحارث بْن أبي أسامة عَن مُحَمَّد بْن أبي سعد عَن مُحَمَّد بْن عُمَر. وبلغني عَن مصعب الزبيري؛ أن رجلاً جاء إليه وهو بالرقة مع هارون يستعديه على عيسى بْن جعفر، فكتب إليه ابن ظبيان: أما بعد! أبقى الله الأمير وحفظه وأتم نعمته عليه أتاني رجل فذكر أنه فلان بْن فلان فإن له على الأمير خمسمائة ألف درهم، فإن رأى الأمير أبقاه الله أن يحضر مجلس الحكم، أو يوكل وكيلاً يناظر خصمه فعل ودفع الكتاب إِلَى الرجل فأتى باب عيسى فأوصل الكتاب فرجع إِلَى القاضي فأخبره فكتب إليه: أبقاك الله وحفظك وأمتع بك، حضر رجل يُقَالُ له: فلان بْن فلان ذكر أن له عليك حقاً، فصر معه إِلَى مجلس الحكم، أووكيلك إن شاء الله. ووجه بالكتاب مع عونين من أعوانه فحضر باب عيسى ودفعا الكتاب إليه، فغضب ورمى به فأحضر القاضي فكتب إليه: حفظك الله وأبقاك وأمتع بك لا بد من أن تصير أنت وخصمك إِلَى مجلس الحكم فإن أبيت أنهيت أمرك إِلَى أمير المؤمنين أن شاء الله. ووجه الكتاب مع رجلين من أصحابه، فدفعا الكتاب إِلَى عيسى فلم يقرأه ورمى به فأبلغاه فختم القمطر وقعد في بيته، فبلغ الرشيد الخبر فدعاه فسأله، فأخبره فَقَالَ لإبراهيم بْن عُثْمَان: صر إِلَى باب عيسى فاختم أَبُوابه كلها ولا تخرجن أحداً منها. ولا يدخل حتى يخرج إِلَى الرجل من حقه أو يصير إِلَى الحاكم، فأحاط إبراهيم بداره خمسين فارساً، وغلقت أَبُوابه فظن عيسى أن الرشيد يريد قتله وما يدري ما سبب ذلك، وارتفع صراخ النِّسَاء، فأخبره بخبر ابن ظبيان، فأحضر خمسمائة ألف من ساعته

стр. 1086

وأمر أن يدفع إِلَى الرجل، فجاء إبراهيم فأخبر الرشيد فقال: إِذَا قبض الرجل ماله فتحت أَبُوابه. ثم علي بْن حرملة التيمي ولما توفي علي بْن ظبيان استقضى على الشرقية: علي بْن حرملة التيمي من تيم الرباب من أصحاب أبي حنيفة. حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن موسى عَن سليمان بْن أبي شيخ قال: حَدَّثَنَا إسماعيل ابن حماد بْن أبي حنيفة قال: قَالَ لي: علي بْن حرملة وكان مع هارون بالري من شهد على هلال شوال فَقَالَ: هارون لأبي البختري: أليس أخبرتني أن عُمَر بْن الخطاب كان يقول: إِذَا رؤى الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية وإذا رؤي بعد الزوال فهو لليلة المستقبلة ? فقال: لا فقال: بلى والله لقد حَدَّثَنِي به في البستان: فقلت: يا أمير المؤمنين هو قول عُمَر وبه يأخذ أَبُوْحَنِيْفَةَ. قَالَ: إسماعيل: فكرهت أن أرد على علي بْن حرملة وقد أخطأ، إنما كان يأخذ أَبُوْحَنِيْفَةَ بحديث أبي وائل: أتانا كتاب عُمَر ونحن بخانقين إِذَا رأيتم الهلال فلا تفطروا حتى يشهد رجلان مسلمان أنهما رأياه بالأمس. حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن موسى قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَان الحميري عَن علي بْن حرملة قال: قلنا لشيخ من بني تميم لم فضلتم الفرزدق على جرير ? قال: لقوله: بأي رشاء يا جرير وماتح ... تدليت في حومات تلك القماقم فضلناه بهَذَا وأشباهه. وقد ولي علي بْن حرملة قضاء القضاء: ثم أعيد على الشرقية عُمَر بْن حبيب.

стр. 1087

مُحَمَّد بْن أبي رجاء ثم قدم المأمون فاستقضى مُحَمَّد بْن أبي رجاء الخراساني منزل مدينة المنصور من أهل الرأي. أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن أبي عَبْد اللهِ الحواري قال: كان مُحَمَّد بْن أبي رجاء من أعلم أصحاب أبي يوسف بالحساب والدقائق، وكان حسن المقايسة حسن الإدخال، وكل شيء. قَالَ: ابن سماعة كتبنا إِلَى مُحَمَّد ابن أبي رجاء بالرقة، هو من إدخال ابن أبي رجاء عليهم. وفي كتب ابن سماعة ذكره إِلَّا أنه لم يكن له علم بالأصول. أنشدني عَبْد اللهِ بْن أبي الدنيا قَالَ: أنشدني مُحَمَّد بْن أبي رجاء - قَالَ: أَبُو بكر وليس هو القاضي عندي-: المرء يجمع والزمان يفرق ... ويظل يرتق والخطوب تخرق ولمن يعادي عاقلاً خير له ... من أن يكون له صديق أحمق فارغب بنفسك أن تصادق أحمقاً ... إن الصديق على الصديق يصدق وزن الكلام إِذَا نطقت فإنما ... يبدي العقول أو العيوب المنطق مات مُحَمَّد بْن أبي رجاء سنة سبع ومائتين، في جمادي، فضم عمله إِلَى مُحَمَّد بْن أبي سماعة. عكرمة بْن طارق السرخسي استعفى مُحَمَّد بْن سماعة سنة ثمان ومائتين، واستقضى المأمون مكانه عكرمة بْن طارق السرخسي من أصحاب أبي يوسف. حَدَّثَنِي جعفر بْن مُحَمَّد الفريابي قال: حَدَّثَنَا مزاحم بْن سعيد المروزي قَالَ: حَدَّثَنَا يعقوب بْن إبراهيم أَبُو يوسف عَن مُحَمَّد بْن إسحاق عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أبي بكر: أن أم رسول الله توفيت ورَسُوْلُ اللهِ ﷺ ابن ست سنين بالأَبُواء.

стр. 1088

ثم عزل عكرمة بْن طارق في سنة أربع وعشرين ومائتين: فاستقضى مكانه: إسماعيل بْن حماد بْن أبي حنيفة وقد تقدم ذكره ثم عزل إسماعيل بْن حماد، فاستقضى مكانه: عَبْد الرحمن بْن إسحاق وقد تقدم ذكره ثم عزل الواثق عَبْد الرحمن بْن إسحاق سنة ثمان وعشرين ومائتين واستقضى مكانه: عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن أبي يزيد الخليجي نسبته في سواد لبسته ... أشبه شيء بلون خلقته كأنني بالحبال قد نصبوا ... فِيْهِ الخليجي فوق بغلته أكرم به من فتى مناسبة ... بين أجاوينه وقصعته ما عذب الله أمّة سلفت ... فيما سمعنا بمثل صورته يصطلح الناس حين يقعد للحك ... م فراراً من هول طلعته لو لم يدنفه كف قانصه ... لطار منها على رعيته كان المجان ببغداد، ونقبوا الموضع الذي يجلس فِيْهِ بالشرقية، ويستند إليه حتى انسرقت شانه وتحدث الناس بذلك، وكان فِيْهِ كبروتيه. وكان من أصحاب ابن أبي دواد يمتحن الناس جاءته امرأة مُحَمَّد بْن معاوية الأنماطي المعروف بابن فالح المحدث فقالت: إن زوجي لا يقول بقول أمير المؤمنين في القرآن، ففرق بينه وبينها، ولكنه كان يضبط صفته. أَخْبَرَنِي إبراهيم ابن أبي عُثْمَان عَن الحواري: أن ابن الخليجي كان قد ولي مظالم الجبل، ثم أخبر ابن أبي دواد المعتصم أنه مستقل بالقضاء، واستشهد ابن الجهم في مال عظيم فلم يقبله، وكان حين ولي قضاء الشرقية يظهر العفة.

стр. 1089

حيان بْن بشر الأسدي عزل الخليجي واستقضى حيان بْن بشر الأسدي فأمر أن يقيم الخليجي للناس فأقامه في مسجد الشرقية فادعيت عليه دعاوي، وكان حيان بْن بشر رجلاً صالحاً كتب الناس عنه الحديث، ولي سنة سبع وثلاثين ومائتين. وتوفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين. مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن المؤذن لما توفي حيان بْن بشر، استقضى مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ من أهل السواد وكان من أهل الرأي، ولي قضاء المدائن. أنشدني أَبُو مالك الأيادي قال: أنشدني حامد الضرير المدائني يمدح ابن المكبر السمرقندي، وكان على معونة المدائن، ويهجو مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ ابن المؤذن وكان قاضيها: يا راكباً إما رحلت ميمماً ... باب الخليفة والخطوب تنوب فاقصد لخير الناس فاهتف باسمه ... يا من إليه يلجأ المكروب يا أَحْمَد بْن أبي دواد إنما ... بك نستجير إِذَا تلم خطوب واقر السلام على الإمام وقل له ... والرأي منه مخطئ ومصيب إن الأمير مُحَمَّد بْن مكبر ... في مثل دهرك في الولاة غريب لو كان قاضينا على مثل الذي ... أمسى عليه يفرج المكروب لا تنس أن بعضده وبفخذه ... بعض الهنات لخصره مكتوب أَبُو حسان الزيادي الْحَسَن بْن عثمان استقضى أَبُو حسان الزيادي الْحَسَن بْن عُثْمَان بعد مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ

стр. 1090

المؤذن، وكان أَبُو حسان فهماً قد عمل الكتب وكان عالماً بأيام الناس، وحدث وكتب الناس عنه علماً كثيراً، وكان كريماً واسعاً. حَدَّثَنِي أَبُو سهل الرازي القاضي قال: حَدَّثَنِي أَبُو حسان الزيادي قال: جاءني رجل من أهل خراسان فأودعني بدرة دراهم، فأخذتها مضمومة ثم سرقت بما فيها، وكان قد عزم على الخروج إِلَى مكة. ثم بدا له فعاد فطلبها مني فاعتمدت وقلت له: تعود غداً. ثم فزعت إِلَى الله ودعوته وركبت بغلتي في الغلس ولا أدري أين أتوجه ? وعبرت الجسر وأخذت نحو المخرم وما في نفسي أحد أقصده فاستقبلني رجل راكب، وقَالَ لي: إليك بعثت. قلت ومن بعث بك ? قال: دينار بْن عَبْد اللهِ، فأتيته وهو جالس فَقَالَ لي: ما حالك ? قلت: وما ذاك ? قال: ما نمت الليلة إِلَّا أتاني آت فَقَالَ لي: أَبُو حسان! قال: فحدثته حديثي، فدعا بعشرين ألف درهم فدفعهما إلي فرجعت فصليت في مسجدي الغداة، وجاء الرجل فقضيته وأنفقت الباقي. حَدَّثَنِي أَبُو مالك الإيادي قال: مات أَبُو حسان الزيادي سنة ثلاث وأربعين ومائتين، وله تسع وثمانون سنة وأشهر، ومات هو وحسن ابن علي بْن الجعد في وقت واحد. أنشدني ابن أبي حكيم لنفسه: سر بالكرخ والمدينة قوم ... مات في جمعة لهم قاضيان لهف نفسي على الزيادي منهم ... ثم لهفي على فتى الفتيان أَبُو هشام مُحَمَّد بْن يزيد الرفاعي استقضى أَبُو هشام مُحَمَّد بْن يزيد بْن رفاعة في سنة ثلاث وأربعين
следующие страницы →