← Тараджим

Тараджим · id 150

أخبار القضاة

وكيع القاضي

Полный текст (1 124 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

[السائب بن يزيد يقضي في عهد عمر] وأَخْبَرَنِي الحارث بْن مُحَمَّد، عَن مُحَمَّد بْن سعد، عَن مُحَمَّد بْن عُمَر، عَنْ عَبْدِ الحميد بْن جعفر، عَن يزيد بْن أبي حبيب، عَن الزهري، عَن السائب ابن يزيد، عَن أبيه؛ أن عُمَر قَالَ لَهُ: اكفني صغار الأمور، فكان يقضي في الدرهم ونحوه. قَالَ: أَبُو بكر: وهو يزيد بْن سعيد بْن ثمامة بْن الأسود بْن عَبْد اللهِ بْن الحارث الولادة واليمنى؛ حضرمي. ويزيد بْن سعيد أَبُو السائب ابن يزيد حليف بني عَبْد شمس، أسلم يزيد بعد سعيد في الفتح، وقد روى عَن النبي ﵊. حَدَّثَنَا مُحَمَّد الصاغاني؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو النضر هاشم بْن القاسم، جميعا، عَن ابن أبي ذئب، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن السائب بْن يزيد، عَن أبيه، عَن جده؛ أنه سمَعَ النَّبِيِّ ﷺ يقول: لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبا جاداً، أو لاعباً ولا جاداً- ولم يشك يزيد؛ قال: ولا عنه الجد- وإذا أخذ أحدكم عصا صاحبه، وقَالَ يزيد: عصا أخيه فليؤدها إليه. وابنه السائب بن يزيد روى عَن النَّبِيّ ﷺ ، ومسح النَّبِيُّ ﷺ على رأسه. وحَدَّثَنِي أَبُو بكر بْن حسن؛ قال: قتيبة بْن سعيد، عَن ابن لهيعة، عَن حفص بن

стр. 107

هاشم بْن عتبة بْن أبي وقاص، عَن السائب بْن يزيد، عَن أبيه؛ أن النبي ﷺ ، كان إِذَا دعا مسح بيديه وجهه. حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسحاق؛ قال: حَدَّثَنَا نعيم؛ قال: حَدَّثَنَا ابن المبارك؛ قال: أَخْبَرَنَا يونس، عَن الزهري؛ قال: حَدَّثَنِي السائب بْن يزيد: أن أباه، كان يقوم خيله، فيدفع صدقتها من أثمانها إِلَى عُمَر بْن الخطاب. و: زيد بْن ثابت أَبُو سعيد من جلة أصحاب رسول الله وفقهائهم، وعلمائهم بالفرائض، وسائر العلم، يعظمه أصحاب رسول الله ﷺ . أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن منصور الرمادي؛ قال: حَدَّثَنِي الليث بْن سعد، أن سعد بْن أبي وقاص قَالَ: في شيء من القضاء: ما عرفناه حتى علمناه زيد ابن ثابت.

стр. 108

[القضاء في الأنصار] حَدَّثَنَاالْحَسَن بْن مُحَمَّد الزعفراني؛ قال: حَدَّثَنَا زيد بْن الحباب؛ قال: حَدَّثَنَا معاوية بْن صالح؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو مريم أنه سمع أبا هريرة يقول: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : القضاء في الأنصار. [كان عمر إذا خرج يستخلف زيد بن ثابت] فأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا الهيثم بْن خارجة؛ قال: حَدَّثَنَا ابن أبي الزناد، عَن أبيه، عَن خارجة بْن زيد؛ قال: كان عُمَر بْن الخطاب كثيراً ما يستخلف زيد بْن ثابت إِذَا خرج إِلَى شيء من الأسفار، وقلما رجع من سفر إِلَّا أقطع زيد بْن ثابت حديقةً من نخل. [عمر يفرض لزيد رزقًا] حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا عفان؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الواحد ابن زياد، عَن حجاج، عَن نافع؛ أن عُمَر استعمل زيد بْن ثابت على القضاء وفرض له رزقا. [قضاء زيد، بين عمر وأبي بن كعب] فأَخْبَرَنَا عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن أيوب؛ قال: حَدَّثَنَا يحيى ابن أبي بكير؛ قال: حَدَّثَنَا شعبة عَن سنان؛ قال: سمعت الشعبي يقول: كان بين عُمَر وأبي خصومة، فجعلا بينهما زيد بْن ثابت فأتياه، وقَالَ: له عُمَر: في بيته يؤتى الحكم. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل؛ أن أباه حدثه؛ قال: حَدَّثَنَا هشيم، عَن سيار، عَن الشعبي؛ أن أبيا ادعى على عُمَر دعوى، فلم يعرفها، فجعلا بينهما زيد ابن ثابت، فأتياه في منزله، فلما دخلا عليه قَالَ: له عُمَر: جئناك لتقضي بيننا، وفي بيته يؤتى الحكم؛ قال: فتنحى له زيد عَن صدر فراشه؛ فقال: ها هنا

стр. 109

يا أمير المؤمنين؛ فقال: جرت يا زيد في أول قضائك، ولكن أجلسني مع خصمي، فجلسا بين يديه، فادعى أبي، وأنكر عُمَر؛ فَقَالَ: زيد لأبي: أعف أمير المؤمنين من اليمين، وما كنت لأسألها لأحد غيره؛ قال: فحلف عُمَر، ثم حلف عُمَر لا يدرك زيد القضاء حتى يكون عَمْرو رجل من عرض المسلمين عنده سواء. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: حَدَّثَنَا ابن أبي خالد عَن عامر؛ قال: كان بين أبي وبين عُمَر خصومة في حائط، وذكر معناه؛ إِلَّا أنه قال: أخرج زيد لِعُمَرَ وسادةً، فألقاها له، فقال: هَذَا أول جورك؛ وقال: فَقَالَ عُمَرُ: تقضي باليمين ثم لا أحلف ?. أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن منصور الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا يونس بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الواحد بْن زياد؛ قال: حَدَّثَنَا مجالد بْن سعيد؛ قال: حَدَّثَنَا الشعبي، عَن مسروق؛ قال: قَالَ: أبي بْن كعب لِعُمَرَ: يا أمير المؤمنين أنصفني من نفسك؛ اجعل بيني وبينك حكما؛ فقال: بيني وبينك زيد بْن ثابت، فانطلقا إِلَى زيد بْن ثابت؛ فَقَالَ عُمَرُ: في بيته يؤتى الحكم؛ فَقَالَ: زيد: ها هنا يا أمير المؤمنين؛ قال: بدأت بالجور؛ إني جئت مخاصماً؛ قال: فها هنا؛ فقعدا بين يديه؛ فَقَالَ: لأبي بْن كعب: شاهدان ذوي عدل؛ قال: ليست لي بينة؛ قال: فيمينك يا أمير المؤمنين، ثم أقبل على أبي فقال: أعف أمير المؤمنين؛ فَقَالَ عُمَرُ: أهكذا تقضي بين الناس كلهم؛ قال: لا؛ قال: فافض بيننا كما تقضي بين الناس؛ قال: احلف يا أمير المؤمنين،

стр. 110

فَقَالَ عُمَرُ: لأتحرج من أكل شيء أتحرج أن أحلف عليه؛ قال: ثم قال: والله الذي لا إله إِلَّا هو، ما لأبي في أرضي هذه حق. ذكر القضاة على عهد عُثْمَان بْن عفان ﵁ [كان عثمان يشاور في القضاء] حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد الزعفراني؛ قال: حَدَّثَنَا زيد بْن الحباب العكلي؛ قال: حَدَّثَنِي عُمَر بْن عُثْمَان بْن عَبْد الرحمن بْن سعيد؛ قال: أَخْبَرَنِي جدي؛ قال: رأيت عُثْمَان بْن عفان في المسجد إِذَا جاءه الخصمان قَالَ: لهَذَا: اذهب فادع علياً، وللآخر: فادع طلحة بْن عبيد الله، والزبير، وعَبْد الرحمن، فجاءوا، فجلسوا، فَقَالَ لَهُما: تكلما، ثم يقبل عليهم فيقول: أشيروا علي؛ فإن قالوا: ما يوافق رأيه أمضاه عليهما، وإلا نظر، فيقومون مسلمين. ولا يعلم أن عُثْمَان بْن عفان استعمل قاضياً بالمدينة، إِلَى أن قتل في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين رحمة الله عليه. أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن إسماعيل أَبُو حذافة؛ قال: قَالَ: مالك بْن أنس:

стр. 111

أول من اتخذ قاضياً معاوية بْن أبي سُفْيَان؛ كان الخلفاء قبل ذلك يباشرون كل شيء من أمور الناس بأنفسهم. ذكر قضاة بني أمية بالمدينة أَبُو هريرة ﵁ [قضاء أبي هريرة في قذف] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن أيوب؛ قَالَ: حَدَّثَنَا روح بْن عبادة. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الملك ابن مُحَمَّد الرقاشي؛ قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بْن مرزوق؛ قال: أَخْبَرَنَا شعبة، عَن أبي ميمون، وهو سلمة بْن المجنون؛ قال: عقلت بعيري، ودخلت المسجد، فجاء رجل، فأطلقه، فجئت إليه؛ فقلت: يا فاعلا بأمه! فرفعني إِلَى أبي هريرة، فضربني ثمانين، فركبت بعيري، وأنا أقول: لَعَمْرُك إني يوم أُضرب قائما ... ثمانين سوطا إنني لصبور

стр. 112

[قضاء أبي هريرة في دين] حَدَّثَنَا الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا عارم؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو هلال، عَن غالب القطان، عَن أبي المهزم؛ قال: كنت عند أبي هريرة، فأتاه رجل بغريم له؛ فقال: إن لي عليه مالاً؛ قال: ما تقول ? قال: صدق؛ قال: اقضه؛ قال: ليس عندي، إني معسر؛ قَالَ: للآخر: ما تقول ? قال: أريد أن تحبسه؛ قال: هَلْ تعلم أن له عين مال فأخذ منه، فنعطيك ? قال: لا؛ قال: فما تعلم أن له أصل مال، فيبيعه ويقضيك ? قال: لا؛ قال: فما تريد منه ? قَالَ: أريد أن تحبسه، قال: لا أحبسه لك، ولكن أدعه يطلب لك، ولنفسه، ولعياله. حَدَّثَنَا الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا حسن الأشيب؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو هلال نحوه؛ وزاد فيه: قَالَ: أَبُو هلال: ثم شهدت الْحَسَن حين ولي القضاء فعل مثل ذلك. [تسوية أبي هريرة بين الخصوم] حَدَّثَنِي الحارث بْن أبي أسامة؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر الواقدي؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن نعيم، عَن أبيه؛ قال: شهدت أبا هريرة يقضي، فجاء الحارث بْن الحكم، فجلس على وسادته التي يتكئ عليها؛ فظن أَبُو هريرة أنه لحاجة غير الحكم، فجاءه رجل، فجلس بين يدي أبي هريرة؛ فَقَالَ لَهُ

стр. 113

مالك ? قال: استأدني على الحارث؛ فَقَالَ: أَبُو هريرة: قم فاجلس مع خصمك، فإنها سنة أبي القاسم ﷺ . عَبْد اللهِ بْن الحارث بْن نوفل بْن الحارث بْن عَبْد المطلب ويُقَالُ: عَبْد اللهِ بْن نوفل بْن الحارث فحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سعد بْن مُحَمَّد الحدار؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر بْن واقد؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن مالك، عَن أبيه؛ قال: شهدت عَبْد اللهِ ابن الحارث بْن نوفل وكان أول قاض في المدينة لمروان بْن الحكم يقضي باليمين مع الشاهد. وقَالَ: زبير بْن بكار: حَدَّثَنِي عمي؛ قال: أول من استقضى بالمدينة عَبْد اللهِ بْن الحارث بْن نوفل؛ استقضاه مروان بْن الحكم؛ وأهله ينكرون ذلك. [أول قاض بالمدينة] قَالَ مصعب فيما أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن جعفر عنه: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الضحاك بْن عثمان، عَن أبيه؛ قال: أول من استقضى بالمدينة عَبْد اللهِ بْن نوفل بْن الحارث بْن عَبْد المطلب؛ استقضاه مروان، وكان أول ما قضى حقاً على آل مروان، فزاده ذلك عند مروان خيرا؛ فَقَالَ: أَبُو هريرة: هَذَا أول قاض رأيته. وكان مرضياً صحيحا في الحكم، ورضيه

стр. 114

أهل المدينة حتى عزل عنهم. هَذَا الحديث يدل على أن أبا هريرة استقضى بعده؛ لقوله: هَذَا أول قاض رأيته. ولم يذكر لنا أيهما كان قبل صاحبه. وهكذا نسبة عَبْد اللهِ بْن نوفل بْن الحارث؛ كذا أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، عَن مصعب؛ أن القاضي عَبْد اللهِ بْن نوفل بْن الحارث، وهو أول قاض بالمدينة، وكذا نسبه الواقدي في حديثه، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابن الحارث بْن فضيل، عَن أبيه؛ قال: ولي مروان بْن الحكم عَبْد اللهِ بْن نوفل بْن الحارث بْن عَبْد المطلب بْن هاشم بْن عَبْد مناف قضاء المدينة. قَالَ مُحَمَّد بْن عُمَر: وهو أول من استقضى بالمدينة؛ فأنفذ القضاء على عَبْد اللهِ بْن حنطب، وكان على فاطمة بنت الحكم؛ أخت مروان بْن الحكم، فأرسل إليه مروان: عجلت عليه في القضاء؛ قال: فأرسل إليه عَبْد اللهِ ابن نوفل: أمضى الله عليه قضاءه قبل قضائي عليه؛ فأعجب ذلك مروان من قوله وفعله. وقَالَ: زبير بْن بكار فيما حَدَّثَنِي هارون بْن مُحَمَّد عنه، وعَبْد اللهِ بْن نوفل: قضى على المدينة في خلافة معاوية لمروان بْن الحكم، وهو أول من أقضاها، وكان نسبه (إلى) رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 115

توفي سنة أربع وثمانين، وقَالَ بعض أهله: توفي زمن معاوية. [إعتاق ولد الزنية في الكفارة] وأَخْبَرَنِي محمود بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن المروزي؛ قال: أَخْبَرَنَا حيان ابن موسى المروزي؛ قال: أَخْبَرَنَا عَبْد اللهِ بْن المبارك؛ قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَن الزهري؛ قال: أَخْبَرَنِي أَبُو حفص مولى عَبْد اللهِ بْن نوفل بْن الحارث بْن عَبْد المطلب، وكان من أهل العلم: أنه سمع امرأة الحارث بْن نوفل تستفتيه في ولد زنية غلام لها تعتقه في رقبة عليها؛ فقال: سمعت عُمَر بْن الخطاب يقول: لأن أحمل على نعلين في سبيل الله أحب إِلَى من أعتق ولد زنية. وكان من صلحاء المسلمين وفقهائهم، وكان مروان جعله على القضاء. كذا قال: إنه سمع امرأة الحارث بْن نوفل. والذي جعله مروان على القضاء عَبْد اللهِ بْن الحارث بْن نوفل. أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن نصر، عَن إبراهيم، عَن المنذر الحزامي؛

стр. 116

قَالَ: مات عَبْد اللهِ بْن نوفل بْن الحارث بالأَبُواء؛ قتله السموم، وهو مع سليمان بْن عَبْد الملك، فصلى عليه سليمان، ودفنه سنة تسع وسبعين. كذا قال: سنة تسع وسبعين؛ وقَالَ: زبير: توفي سنة أربع وثمانين، وقَالَ: بعضهم: توفي زمن معاوية، وهَذَا تفاوت شديد. أَبُو سلمة بْن عَبْد الرحمن بْن عوف ... عزل معاوية مروان بْن الحكم عَن المدينة سنة تسع وأربعين في شهر ربيع الأول، واستعمل معاوية سعيد بْن العاص بْن سعيد بْن العاص في شهر ربيع الأول، فعزل سعيد عَبْد اللهِ بْن نوفل، واستقضى أبا سلمة بْن عَبْد الرحمن بْن عوف. ولأبي سلمة حديث كثير، وفقه، وفتوى، وهو من متقدمي التابعين. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَن عَمْرو بْن دينار، وقال: قَالَ: أَبُو سلمة بْن عَبْد الرحمن: أنا أفقه من بال؛ فَقَالَ: ابْن عَبَّاس: في المباول. أَخْبَرَنِي الحارث بْن مُحَمَّد، عَن مُحَمَّد بْن عُمَر، عَن بْن عيينة، وقيس، عَن مجالد، عَن الشعبي؛ قال: قدم علينا أَبُو سلمة بْن عَبْد الرحمن يعني الكوفة، ومشى بيني، وبين أبي بردة؛ فقلنا: من أفقه من خلفت ببلادك ? قال: رجل بينكما.

стр. 117

أم أبي سلمة، تماضر بنت الأصبغ؛ أَخْبَرَنِي الحارث بْن مُحَمَّد، عَن مُحَمَّد بْن سعد، عَن مُحَمَّد بْن عُمَر؛ قال: توفي أَبُو سلمة بالمدينة سنة أربع وتسعين، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة؛ قال: وهو أثبت من قول من قال: توفي سنة أربع ومائة. أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة؛ قال: حَدَّثَنَا مثنى بْن معاذ بْن معاذ؛ قال: حَدَّثَنَا أبي؛ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عَن أبي إسحاق؛ قال: أَبُو سلمة في زمانه خير من ابن عُمَر في زمانه. أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة؛ قال: سمعت مصعب بْن عَبْد اللهِ يقول: اسم أبي سلمة بْن عَبْد الرحمن: عَبْد اللهِ. قَالَ: أَبُو بكر: وأم أبي سلمة، فيما أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن جعفر بْن مصعب، عَن جده: تماضر بنت الأصبغ بْن عَمْرو بْن ثعلبة بْن الحارث بْن حصن بْن ضمضم بْن عدي بْن كلب، وهي أول كلبية تزوجها قرشي؛ كان رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بعث عَبْد الرحمن بْن عوف إِلَى كلب، وأمره أن يتزوج ابنة سيدهم. وقَالَ: مصعب، فيما أَخْبَرَنِي ابن أبي خيثمة عنه: يقال: إنه أرضعته أم كلثوم بنت أبي بكر، فكان يتولج على عَائِشَة.

стр. 118

حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا الأسود النضر بْن عَبْد الجبار؛ قال: أَخْبَرَنَا ابن لهيعة، عَن بكير؛ أنه سمع أبا سلمة بْن عَبْد الرحمن يستحلف صاحب الحق مع الشاهد الواحد، قَالَ: بكير: ولم يزل ذلك يقضي به عندنا. ثم مصعب بْن عَبْد الرحمن بْن عوف ... عزل معاوية سعيد بْن العاص عَن المدينة سنة ثلاث وخمسين؛ ويقال: سنة أربع في شهر ربيع الأول، وأعاد مروان؛ فعزل مروان أبا سلمة، واستقضى أخاه مصعب بْن عوف، وضم إليه الشرط مع القضاء، وكان شديداً صليبا في ولايته؛ ولما ولي الشرط أخذ الناس بالشدة، وكانوا قبل ذلك يقتل بعضهم بعضاً، فشكوه إِلَى مروان، فكاد يعزله، فشاور المسور بْن مخرمة، فَقَالَ: المسور:

стр. 119

ليس بهَذَا من سياق عتب ... تمشي القطوف وينام الرّكب وأقره حتى مات معاوية. وقتل مع ابن الزبير في الحصار، وقبره دخل في المسجد الحرام لما زيد في المسجد. قَالَ: الواقدي فيما أَخْبَرَنِي الحارث بْن سعد، عَن مُحَمَّد بْن عُمَر، عن

стр. 120

مُحَمَّدبْن عِمْرَان: مصعب بْن عَبْد الرحمن يكنى أبا زرارة. توفي بمكة سنة أربع وستين. ثم عَمْرو بْن عَبْد بْن زمعة بْن الأسود من بني عامر بْن لؤي ... عزل معاوية مروان عَن المدينة في ذي القعدة سنة ثمان وخمسين، واستعمل الوليد بْن عتبة بْن أبي سُفْيَان، فعزل الوليد مصعب بْن عَبْد الرحمن، واستعمل عَمْرو بْن عَبْد بْن زمعة، من بني عامر بْن لؤي، وهو ابن أخي سودة بنت زمعة، وأَبُوه عَبْد بْن زمعة الذي اختصم هو، وسعد بْن أبي وقاص في ابن وليدة زمعة. ثم هلك معاوية بْن أبي سُفْيَان، واستخلف يزيد بْن معاوية؛ فاستعمل على المدينة عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن أبي سُفْيَان. ثم طلحة بْن عَبْد اللهِ بْن عوف ... استعمل عُثْمَان بْن مُحَمَّد على القضاء طلحة بْن عَبْد اللهِ بْن عوف الزهري،

стр. 121

وهو ابن أخي عَبْد الرحمن بْن عوف، وهو أحد الأجواد؛ يُقَالُ لَهُ: طلحة الجواد، وقد حدث عنه الزهري وغيره. وقد كانت لمصعب ابن عَبْد الرحمن قصة. أَخْبَرَنَا عبيد الله بْن سعد بْن إبراهيم بْن سعد؛ قال: حَدَّثَنَا عمي؛ قال: حَدَّثَنَا أبي، عَن ابن إسحاق؛ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مسلم الزهري؛ أن مصعب بْن عَبْد الرحمن بْن عوف، ومعاذ بْن عبيد الله التيمي، وأَبُو جعفويه ابن شعوب الليثي اتهموا بقتل ابن هبار، أخي بني أسد؛ وكانوا أصابوه في الفتنة في زمان عثمان؛ فلما اجتمع الناس على معاوية ركب إليه عَبْد اللهِ ابن الزبير في دم ابن هبار، وركب عَبْد الرحمن بْن أزهر في مصعب بْن عَبْد الرحمن؛ فاجتمعا عند معاوية بالشام، فدخل ابن الزبير على معاوية؛ فقام ابن أزهر فرج باب معاوية رجاً شديداً، وقال: واعجبا يا معاوية! أتخلو بابن الزبير في دمائنا ? فأذن له معاوية؛ فدخل، فقال: إني والله ما خلوت بابن الزبير في دمائكم، ولكن خلوت به أسأله عَن أموال أهل الحجاز؛ فقال: ثم تكلما في دم ابن هبار؛ قَالَ: معاوية لابن الزبير: تسمون قاتل صاحبكم، ثم تحلفون خمسين يمينا، ثم نسلمه إليكم؛ فَقَالَ: ابن الزبير: لا، لِعُمَرَ الله لا نحلف عليه، إِلَّا أنه قد عرف أنه كان معهم، وأنه قد وجد قتيلا في مكانهم الذي اجتمعوا فيه؛ فَقَالَ: معاوية لابن أزهر: فتحلفون خمسين يمينا بالله؛ أن ما ادعوا على صاحبكم من قبل هَذَا الرجل لباطل ثم

стр. 122

تبرءون؛ فقال: لا والله ما كنا لنحلف عليه، وما لنا بذلك من علم؛ فَقَالَ: معاوية: فوالله ما أدري ما أصنع؛ أما أنت يا ابن الزبير فلا تحلف على هؤلاء النفر الذين اتهمتهم فستحق دمك؛ وأما أنت يا ابن أزهر فلا تحلف على براءة صاحبك فتبرئه، فوالله ما أجد إِلَّا أن أرد هذه الأيمان الخمسين على هؤلاء الثلاثة الذين اتهمتهم، ثم يدونه؛ قال: فردها عليهم أثلاثا؛ فكان معاوية أول من رد الأيمان، ولم يكن قبل ذلك؛ كان إِذَا نقص من

стр. 123

الخمسين رجل واحد كرت على الآخرين؛ فإن نقص رجل واحد وضع الدية، وعقل القتيل. ثم عَمْرو بْن عبيد ... ثم كانت الفتنة ووثب أهل المدينة على عُثْمَان بْن مُحَمَّد، فأخرجوه وبني أمية من المدينة، فكانت ولاية عُثْمَان بْن مُحَمَّد إِلَى أن خرج ثمانية أشهر، وقدم مسلم بْن عقبة؛ فكانت الحرة يوم الأربعاء لليلتين بقيتا في ذي الحجة، واستخلف مسلم على المدينة عَمْرو بْن مُحَمَّد الأشجعي، ويقال: حصين بْن نمير السكوني، ويقال: روح بْن زنباع الجذامي، ومات يزيد بْن معاوية، فوثب أهل المدينة على من بها من أهل الشام، فأخرجوهم، وبويع ابن الزبير في رجب سنة أربع وستين، فولي أخاه عبيدة بْن الزبير، ثم استعمل

стр. 124

عَبْد اللهِ بْن أبي ثور، ثم عزله، واستعمل الحارث بْن خاطب الجمحي، ثم عزله في سنة ثمان وستين، واستعمل جابر بْن الأسود بْن عوف الزهري؛ وهو الذي ضرب سعيد بْن المسيب في بيعة ابن الزبير، ثم عزله سنة إحدى وسبعين، واستعمل طلحة بْن عَبْد اللهِ بْن عوف، وهو آخر وال لابن الزبير؛ ولا نعلمهم استقضوا أحداً إِلَى هذه الغاية، ثم قدم طارق ابن عَمْرو مولى عُثْمَان بْن عفان سنة إحدى وسبعين، فهرب طلحة بْن عَبْد اللهِ بْن عوف، وأقام طارق بالمدينة، ثم خرج مع الحجاج لحصار ابن الزبير، ثم قتل ابن الزبير يوم الثلاثاء صبيحة سبع عشرة ليلة من جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين. وبايع أهل مكة الحجاج لعَبْد الملك في جمادى الآخرة، وأتت طارق بْن عَمْرو مولى عُثْمَان ولايته المدينة، فوليها خمسة أشهر، فلما أقام الحجاج الحج للناس سنة ثلاث وسبعين استعمله عَبْد الملك على المدينة، وعزل طارق بْن عَمْرو، فقدمها الحجاج في صفر سنة أربع وسبعين. ثم عَبْد اللهِ بْن قيس بْن مخرمة بْن عَبْد المطلب بْن عَبْد مناف ... استقضاه الحجاج سنة أربع وسبعين على المدينة، ثم عزل الحجاج سنة خمس وسبعين. واستعمل على العراق في جمادى الأولى، واستخلف قاضيه عَبْد اللهِ بْن قيس بْن مخرمة على القضاء، وقد روى عنه الحديث وعن أبيه.

стр. 125

حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الجبار بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنَا يونس بْن بكير، عَن مُحَمَّد بْن إسحاق، عَنْ عَبْدِ المطلب بْن عَبْد اللهِ بْن قيس بْن مخرمة، عَن جده قيس بْن مخرمة؛ قال: ولدت أنا ورَسُوْلُ اللهِ ﷺ عام الفيل. أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الجنيد؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن نافع بْن ثابت؛ حَدَّثَنَا مالك بْن أنس، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أبي بكر، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن قيس، عَن زيد بْن خالد الجهني؛ أنه قال: لأرمقن صلاة رسول الله ﷺ ؛ قَالَ: زيد: فتوسدت عتبته أو فسطاطه؛ فقام النَّبِيّ ﷺ من الليل فتوضأ، وصلى ركعتين طويلتين، ثم صلى ركعتين دونهما، حتى ذكر اثنتي عشرة ركعة ثم أوتر. ثم نوفل بْن مساحق ... عزل عَبْد الملك نجي بْن الحكم عَن المدينة، وولي أبان بْن عُثْمَان بْن عفان في سنة ست وسبعين، فاستقضى نوفل بْن مساحق بْن عُمَر بْن خداش من بني عامر بْن لؤي ونوفل بْن مساحق من التابعين قد روي عنه الحديث. حَدَّثَنِي حميد بْن الربيع، قال: حَدَّثَنَا أَبُو اليمان الحكم بْن نافع؛ قال: أَخْبَرَنَا شُعَيْب بْن أبي حمزة، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أبي حسين عَن نوفل بْن مساحق،

стр. 126

عن سعيد بْن زيد بْن عَمْرو بْن نفيل؛ قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : لا يؤدي مسلم دم كافر. وبهَذَا الإسناد قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : الرحم شجنة من الرحمن، من قطعها حرم الله عليه. حَدَّثَنَا الصغاني وحميد بْن الربيع؛ قالا: حَدَّثَنَا أَبُو اليمان؛ قال: حَدَّثَنَا شُعَيْب بْن أبي حمزة، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أبي حسين؛ قَالَ: حَدَّثَنِي نوفل بْن مساحق، عَن سعيد بْن زيد؛ قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ :أربى الربا استطالة المرء في عرض المسلم بغير حق. حَدَّثَنَا حميد؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو اليمان؛ قال: حَدَّثَنَا شُعَيْب بْن أبي حمزة؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن أبي حسين؛ قال: حَدَّثَنَا نوفل بْن مساحق، عَن سعيد بْن زيد؛ قال: لما أراد رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إخراج اليهود من المدينة أتاهم في مجالسهم؛ فقال: أخرجوا يا إخوان القردة، أخرجوا يا كفرة أهل الكتاب؛ قالوا: مهلا رحمك الله يا أبا القاسم، فما علمناك فاحشاً ولا جاملا. أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن زهير، عَن أبيه، عَن موسى بْن عقبة؛ قال: ولي

стр. 127

مروان نوفل بْن مساحق العامري قضاء المدينة، فأتاه رجل من آل عَبْد اللهِ ابن سراقة يستادى على مروان، أو على بعض ولد مروان في حصة له، في دار له بالسوق؛ فأرسل إليه: أن أخرج إِلَى الرجل من حقه، أو يحضر معه خصمه؛ فأرسل إليه مروان: أن انظر أنت في ذلك، فإن ثبت له حق فأنفذ الحكم، فسلم إليه حقه؛ فأرسل إليه أحضر أنت، أو خصمه ليكون الحكم لك أو عليك؛ قال: فعوض المدعي من دعواه حتى رضي، ولم يحضر معه خصمه. وروى ابن أبي ذئب عَن الحارث بْن عَبْد الرحمن؛ قال: رأيت نوفل بْن مساحق، يقيد العبيد بعضهم من بعض: وكان قاضياً بالمدينة. أَخْبَرَنِي أَحْمَد ابن أبي خيثمة، عَن مصعب؛ قال: كان سعد بْن نوفل ابن مساحق سأل الحزين الديلي أن يرثي أباه عند موته ففعل فلم يثبه فقال: أقول وما بالي وسعد بْن نوفل ... وشان تبكيّ نوفل بْن مساحق ألا إنها كانت سوابق عبرة ... على نوفل من كاذب غير صادق فهلاّ على قبر الوليد وبقعة ... وقبر سليمان الذي عند دابق

стр. 128

وقبر أبي حفص أخي وأخيهما ... بكيت لحزن في الجوانح لاصق قَالَ: مصعب: فأتى الحزين سعد بْن نوفل، وكان له قدر، وكان يسعى على المساعي، وكان قاضياً بالمدينة فانتثل سعد كنانته، فإذا فيها ثلاثون درهما، فدفعها إليه، وقال: مالي مال غيرها، فأبى أن يأخذها. حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن يزيد المبرد النحوي؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصمد بْن المعدل؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: قَالَ: نوفل بْن مساحق: كنت أشتهي أن أرى مجنون بني عامر، فقيل لي: إن أردته فأنشده من شعر قيس بن

стр. 129

ذريح؛ فأتيته وهو يختل للظباء، فدفعت نفسي خلف أراكة وأنشدت لقيس بْن ذريح: أتبكي على لبني ونفسك باعدت ... مزارك من لبني وشعباكما معا قال: فوالله ما أنسى حسن صوته، وقد اندفع ينشد في وزن ما أنشدته: وما حسن أن تأنى الأمر طائعاً ... وتجزع أن داعي الصّبابة أسمعا وأذكر أيام الحمى ثم أنثني ... على كبدي من خشية أن تقطّعا بكت عيني اليسرى فلما زجرتها ... عَن الجهل بعد الحلم أسبلتا معاً فليست عشيّات الحمى برواجع ... إليك ولكن خلّ عينيك تدمعا وقد ذكر أن أبان بْن عُثْمَان كان ينظر في القضاء في ولايته. حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، وعَبْد اللهِ بْن شبيب؛ قالا: حَدَّثَنَا إبراهيم ابن منذر؛ قال: حَدَّثَنِي سعيد بْن عَمْرو الزبيري، عَنْ عَبْدِ الرحمن بْن أبي الزناد، عَن أبيه؛ قال: كنت أسمع أبان بْن عُثْمَان بْن عفان إِذَا جلس للقضاء كثيراً ما يتمثل بأبيات ابن أبي الحقيق اليهودي:

стр. 130

سئمت وأصبحت رهن الفرا ... ش من جرم قومي ومن مغرم ومن سفه الرأي بعد النّهي ... وعيب الرّشاد فلم يفهم لو أنّ قومي أطاعوا الحل ... يم لم يتعدّ ولم يظلم ولكنّ قومي أطاعوا الغوا ... ة حتى تغيّظ أهل الدّم فأودى السّفيه برأي الحل ... يم وانتشر الأمر لم يبرم حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن العباس الكابلي؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ العزيز بْن عَبْد اللهِ الأويسي؛ قال: حَدَّثَنِي مالك بْن أنس: أنه بلغه: أن أبان بْن عُثْمَان كتب إِلَى عَبْدِ الملك بْن مروان؛ أن أبا عَبْد اللهِ ابن الزبير قضى بين الناس بأقضية، فما يرى أمير المؤمنين فيها ? أمضيها أم أردها ? فكتب عَبْد الملك إِلَى أبان بْن عثمان؛ أنا والله ما عبنا على ابن الزبير أقضيته، ولكن عبنا عليه ما تناول من الأمر؛ فإذا أتاك كتابي هَذَا فأنفذ أقضيته، فإن ترداد الأقضية عندنا يتعسر. ثم عُمَر بْن خلدة الزرقي ... عزل أبان بْن عُثْمَان في سنة اثنتين وثمانين في ثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة، ثم ولي هشام بْن إسماعيل المخزومي؛ فعزل ابن مساحق، واستقضى عُمَر بْن خلدة الزرقي؛ وقد روى عنه الحديث.

стр. 131

حَدَّثَنَا الزبير بْن بكار؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو غزية، عَن ابن أبي ذئب، عَن ابن المعتمر، عَن عُمَر بْن خلدة؛ قال: جئنا أبا هريرة في صاحب لنا أفلس؛ فقال: هَذَا الذي قضى فِيْهِ رسول الله ﷺ ؛ قال: أيما رجل مات، أو أفلس، فصاحب المتاع أحق بمتاعه، إِذَا وجده بعينه إِلَّا أن يترك وفاءً. حَدَّثَنَا العباس بْن مُحَمَّد الدوري؛ قال: حَدَّثَنَا زيد بْن الحباب، عَن موسى ابن عبيد؛ قال: حَدَّثَنِي منذر بْن جهم الأسلمي، عَن عُمَر بْن خلدة الأنصاري، عَن أبيه: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ بعث علي بْن أبي طالب أيام منى ينادي: إنها أيام أكل وشرب وبعال.

стр. 132

أَخْبَرَنَا القاسم بْن منصور القاضي؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو مسهر؛ قال: حَدَّثَنِي مالك بْن أنس؛ قال: قل لي ربيعة: قَالَ لي: ابن خلدة وكان نعم القاضي: يا ربيعة إني أراك مفتي الناس وتقضي بينهم، فإذا جلس إليك الرجلان فليكن همك أن تتخلص منهما؛ فإنه أحرى أن تخلص ما بينهما. حَدَّثَنِيه أَبُو إبراهيم الزهري أَحْمَد بْن سعد؛ قال: حَدَّثَنَا عبيد بْن جناد؛ قال: سمعت أبا مسهر يذكر عَن مالك بْن أنس: قال: كان علينا قاض لا بأس به؛ يُقَالُ: له ابن خلدة، فَقَالَ لي: ربيعة؛ ثم ذكر نحوه. أَخْبَرَنَا أَبُو إبراهيم الزهري؛ قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن عَبْد اللهِ بْن بكير؛ قال: حَدَّثَنِي الليث بْن سعد، عَن عبيد الله بْن أبي جعفر؛ قال: قَالَ: عُمَر ابن خلدة الزرقي: أدركت الناس يعملون ولا يقولون، وهم اليوم يقولون ولا يعملون. حَدَّثَنِي الأحوص بْن مفضل بْن غسان البصري؛ قال: حَدَّثَنِي سليمان بْن داود؛ قال: قيل لِعُمَرَ بْن خلدة: ما استفدت من القضاء ? قال: داراً لي، كنت أمون فيها عيالي، بعتها فوفيت بها عرضي. أَخْبَرَنِي الحارث بْن مُحَمَّد بْن سعد، عَن مُحَمَّد بْن عُمَر، عَن ابن أبي ذئب؛ قال: حضرت عُمَر بْن خلدة، وكان على القضاء بالمدينة، يقول لرجل رفع إليه:

стр. 133

اذهب يا خبيث، فاسجن نفسك، فذهب الرجل وليس معه حرسي، وتبعناه، ونحن صبيان حتى أتى السجان، فسجن نفسه. قَالَ: مُحَمَّد بْن عُمَر: كان عُمَر بْن خلدة مهيباً، صارماً، عفيفاً، لم يرتزق على القضاء؛ فلما عزل قيل له: يا أبا حفص كيف رأيت ما كنت فِيْهِ ? قال: كان لنا إخوان فقطعناهم، وكانت لنا أريضة نعيش منها، فبعناها وأنفقنا ثمنها. ثم عَبْد الرحمن بْن يزيد بْن حارثة الأنصاري ... توفي عَبْد الملك بْن مروان، وقام الوليد بْن عَبْد الملك؛ فعزل هشام ابن إسماعيل عَن المدينة يوم الأحد لتسع خلون من شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانين، وولي عُمَر بْن عَبْد العزيز، فقدمها في شهر ربيع الأول، وهو ابن خمس وعشرين سنة، فاستقضى عَبْد الرحمن بْن يزيد بْن حارثة الأنصاري أياماً يسيرة، ثم عزله عزلاً جميلاً. وعَبْد الرحمن بْن يزيد بْن حارثة الأنصاري ولد على عهد رسول الله ﷺ . وروى الزهري عَن رجل عنه. حَدَّثَنِي الحسين بْن منصور الشطوي أَبُو علويه الصوفي؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عيينة، عَن الزهري، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن ثعلبة، عَنْ عَبْدِ الرحمن ابن يزيد بْن حارثة؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: يقتل ابن مريم الدجال بباب لد.

стр. 134

حَدَّثَنِي جعفر بْن أبي عثمان؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الصلت أَبُو يعلى التوزي؛ قال: حَدَّثَنَا الوليد بْن مسلمة، عَن ابن نمر، عَن الزهري، عَن عبيد الله بْن ثعلبة، كذا قَالَ: عَنْ عَبْدِ الرحمن بْن يزيد ابن حارثة، عَن عمه مجمع بْن جارية؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سئل عَن مواقيت الصلاة، فقدم، وأخر، ثم قال: بينهما وقت. وكان سبب عزل عُمَر بْن عَبْد العزيز عَبْد الرحمن بْن يزيد بْن حارثة ما حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن العباس الكابلي؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ العزيز بْن عَبْد اللهِ الأويسي؛ قال: حَدَّثَنِي مالك بْن أنس؛ أنه بلغه: أن عُمَر بْن عَبْد العزيز استعمل رجلاً من الأنصار على القضاء، وأن ذلك الرجل كان إِذَا اختصم إليه الخصمان في الشيء التافه في السنين أخرجه القاضي من ماله، فأصلح به أمرهما، وأنه ذكر ذلك لِعُمَرَ بْن عَبْد العزيز، فذكر ذلك للأنصاري القاضي، فَقَالَ لَهُ: لا أستطيع غير ذلك؛ قال: فعزله عُمَر بْن عَبْد العزيز واستعمل غيره. وحَدَّثَنَا أَبُو قلابة الرقاشي؛ قال: حَدَّثَنَا بشر بْن عُمَر؛ قال: حَدَّثَنِي مالك بْن أنس، قَالَ: لما قدم عُمَر بْن عَبْد العزيز المدينة أمر رجلاً يقضي بين الناس فأجرى له في الشهر دينارين.

стр. 135

أَخْبَرَنِي الحارث بْن مُحَمَّد، عَن مُحَمَّد بْن سعيد، عَن مُحَمَّد بْن عُمَر، قال: ولد عَبْد الرحمن بْن يزيد بْن حارثة في عهد النبي ﷺ ، ومات بالمدينة سنة ثلاث وتسعين؛ ويكنى أبا مُحَمَّد. ثم أَبُو بكر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حزم الأنصاري ... ولما عزل عُمَر بْن عَبْد العزيز عَبْد الرحمن بْن يزيد بْن حارثة استعمل أبا بكر بْن عَمْرو بْن حزم، ثم عزل عُمَر بْن عَبْد العزيز سنة أربع وتسعين، وولي عُثْمَان بْن حيان المري لليلتين بقيتا من شوال؛ فأقر أبا بكر بْن عَمْرو بْن حزم على القضاء، وقد ولي أَبُو بكر الإمارة بعد عُثْمَان بْن حيان؛ وله قضايا كثيرة، وأخبار في إمارته. حَدَّثَنَا علي بْن حرب؛ قال: حَدَّثَنِي إسماعيل بْن ريان الطائي، عَن ابن إدريس؛ قال: سمعت داود الطائي ينشد هَذَا الشعر لعبيد الله بْن عَبْد اللهِ بْن عقبة. وحَدَّثَنَا إسماعيل بْن إسحاق؛ قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن عَبْد اللهِ؛ قال: أَخْبَرَنَا أَبُو إدريس؛ قال: أنشدني قاسم بْن معن، وعَبْد الرحمن بْن أبي الزناد هذه الأبيات لعبيد الله بْن عَبْد اللهِ بْن عتبة؛ وأحدهما يزيد على الآخر؛ قَالَ: علي بْن حرب في حديثه: كان عراك بْن مالك، وأَبُو بكر ابن حزم، وعبيد الله بْن عَبْد اللهِ يتجالسون بالمدينة زماناً؛ ثم إن ابن حزم ولي أمرها، وولي عراك القضاء؛ فكانا يمران بعبيد الله فلا يسلمان

стр. 136

.. عليه، ولا يقفان، وكان ضريراً فاخبر بذلك فأنشأ يقول: ألا أبلغا عنّي عراك بْن مالكٍ ... ولا تدعا أن تثنيا بأبي بكر فقد جعلت تبدو شواكل منكما ... كأنكما بي موقران من الصّخر وطاوعتما بي داعكاً ذا معاكةٍ ... لِعُمَرَي لقد أورى وما مثله يوري فلولا اتقاء الله بقياي فيكما ... للمتكما لوماً أحرّ من الجمر فمسّا تراب الأرض منها خلقتما ... وفيها المصير والمعاد إِلَى الحشر ولا تأنفا أن تسألا وتسلّما ... فما حشي الإنسان شرّاً من الكبر ولو شئت أدلي فيكما غير واحد ... علانيةً أو قَالَ: عندي في السّر فإن أنا لم آمر ولم أنه عنكما ... تضاحكت حتى يستلجّ ويستشري

стр. 137

أنشدني حماد بْن إسحاق الموصلي، عَن أبيه؛ لحكيم بْن عكرمة الدئلي في أبي بكر بْن عَمْرو بْن حزم: وعجبت أن ركب ابن حزم بغلة ... فركوبه فوق المنابر أعجب وعجبت أن جعل ابن حزم حاجباً ... سبحان من جعل ابن حزم يحجب وكان سبب هجاء الأحرص بْن مُحَمَّد الأنصاري ابن حزم، فيما أَخْبَرَنَا حماد، عَن أبيه، أن أخا أم جعفر، التي يشبب بها الأحوص، ويُقَالُ لَهُ: أيمن، استعدى أبا بكر بْن حزم على الأحوص، وكان ابن حزم يبغض الأحوص؛ فأحضره، وقَالَ لَهُ: شهرت أخت الرجل؛ قال: ما فعلت؛ فقال: قد أشكل علي أمركما، وأعطاهما صوتين، ثم قال: اجتلدا بين يدي، وكان الأحوص قصيراً دميما، وكان أيمن طويلاً، فضربه حتى صرعه، وأثخنه. ويزعمون: أن الأحوص أحدث؛ وقَالَ: أيمن في ذلك: لقد منع المعروف من أمّ جعفر ... أشمّ طوال الساعدين غيور علاك بفرع السّوط حتى اتّقيته ... بأصفر من ماء الصّفاق يفور

стр. 138

فَقَالَ: الأحوص: إذا أنا لم أغفر لأيمن ذنبه ... فمن ذا الذي يغفر له ذنبه بعدي أريد انتقام الذنب ثم يردّني ... يد لأدانيه مباركة عندي ولما رأى تحامل ابن حزم عليه امتدح الوليد، ثم شخص إِلَى الشام يمدحه؛ فدخل عليه، فأنشده؛ فلما بلغ إِلَى هذين البيتين: لا ترثين لحزميٍّ رأيت به ... ضرّاً ولو أُلقى الحزمي في النّار النّاخسين بمروان بذي خشب ... والدّاخلين على عُثْمَان بالدّار فَقَالَ: الوليد: صدقت؛ والله لقد أغفلنا ابن حزم؛ ثم دعا كاتبه، وقال: اكتب عهد عُثْمَان بْن حيان المري على المدينة، واعزل ابن حزم، واكتب إليه أن يستصفي أموال ابن حزم، وأن يسقطوا من الديوان. ولابن حزم قضايا كثيرة. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَنْ عَبْدِ الوهاب الثقفي،

стр. 139

عن يحيى بْن سعيد؛ قال: جلد أَبُو بكر بْن حزم، إِذ كان قاضياً على المدينة، عَبْداً قذف حرة، أو حراً، ثمانين، فبلغني أن عَبْد اللهِ بْن عامر بْن ربيعة حين بلغه ذلك قال: أدركت الناس من زمان عُمَر إِلَى اليوم، فما رأيت أحداً جلد فِيْهِ إِلَّا أربعين قبل أبي بكر. قال: وَحَدَّثَنَا القعنبي؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ العزيز بْن أبي حازم، أنه بلغه أن أبا بكر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حزم قتل مسلماً بذمي قتله غيلة. حَدَّثَنِي الأحوص بْن المفضل بْن غسان؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَر؛ قال: أَخْبَرَنِي عَبْد الرحمن بْن يزيد بْن غفيلة، وابن أبي سبرة، وعَبْد اللهِ بْن جعفر: أنهم حضروا أبا بكر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حزم يقل الوكالة من الخصم وهو حاضر المصر لا علة به. أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن سعد الحدار، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر؛ قال: حَدَّثَنِي

стр. 140

قدامة بْن موسى؛ سمع رجلاً يقول لسالم بْن عَبْد اللهِ: إن أبا بكر بْن حزم قضى باليمين مع الشاهد؛ فقال: أصاب أَبُو بكر. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن أبي سلمة أيوب بْن عُمَر، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَر، أن ابن أبي فروة قال: رأيت الأحوص حين وقفه أَبُو بكر بْن حزم على البلس وإنه ليصبح: ما من مصيبة نكبة أعيابها ... إلاّ تعظّمني وترفع شاني وتزول حين تزول عَن متخمّطٍ ... تخشى بوادره على الأقران

стр. 141

إني إِذَا خفي الّلئام رأيتني ... كالبدر لا يخفى بكلّ مكان أَخْبَرَنِي الحارث بْن مُحَمَّد، عَن مُحَمَّد بْن سعد، عَن مُحَمَّد بْن عُمَر الواقدي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن جعفر، عَنْ عَبْدِ الواحد بْن أبي عون؛ قال: لما ولي الوليد بْن عَبْد الملك استعمل عُمَر بْن عَبْد العزيز على المدينة، ثم عزله، واستعمل عُثْمَان بْن حيان المري، فاستقضى أبا بكر بْن مُحَمَّد بْن حزم، وكانت ولاة البلدان إليهم القضاء، يولون من أرادوا، وكان لا يركب القاضي مركباً، ولا يذهب في حاجة إِلَّا استأذن أمير البلد، لأن يطيب له الرزق، فأتى أَبُو بكر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حزم عُثْمَان بْن حيان صبيحة ثلاث وعشرين من شهر رمضان، وعنده أيوب بْن سلمة المخزومي؛ وكان بينهما شيء؛ فَقَالَ لَهُ: أصلح الله الأمير؛ إني أريد أن أحيي هذه الليلة، فإن رأيت أن تأذن لي في التصبح غداً فعلت؛ فقال: افعل راشداً، فلما قام أَبُو بكر قَالَ: أيوب بْن سلمة لعثمان: إنه والله ما به إحياء ليلته، وما أراد إِلَّا أن يرائيك؛ فقال: دعه والله لئن لم يبكر بالناس لأضربنه مائة سوط؛ قَالَ: أيوب: فانصرفت وقد نلت من أبي بكر حاجتي؛ قال، وكان له عدواً: فبكرت قبل طلوع الفجر إِلَى مسجد رسول الله ﷺ ، فإذا السمع في دار مروان؛ فقلت لنفسي: أترى المري باكر أبا بكر بالضرب ? فدخلت الدار؛ فإذا أَبُو بكر بْن مُحَمَّد في مجلس المري، والمري بين يديه، والحداد يضرب القيود في رجل المري، وإذا الوليد بْن عَبْد الملك قد مات، وصار الأمر إِلَى سليمان بْن عَبْد الملك، فكتب إِلَى أبي بكر بْن مُحَمَّد بولايته على المدينة، وبأمره يشد عُثْمَان في الحديد، فلما رآني قال: يا بْن سلمة:

стр. 142

ولّوا على أدبارهم كشفاً ... والأمر يحدث بعده الأمر فلما أصبح دعا بقوارير فيها شراب من بيت ابن حيان؛ فَقَالَ: لقوم عنده: ما هَذَا ? قالوا: الخمر؛ قال: كنت تشرب من هَذَا ? قال: نعم؛ فضربه الحد؛ وجاء عَبْد اللهِ بْن عَمْرو بْن عُثْمَان بالبينة؛ أنه قَالَ لَهُ: يا لوطي؛ فضربه حداً آخر. قال: وولي يزيد بْن عَبْد الملك على المدينة عَبْد الرحمن بْن الضحاك بْن قيس، وخرج عُثْمَان بْن حيان مع مسلمة بْن عَبْد الملك، حين قتل ابن المهلب، وحمل رأسه إِلَى يزيد؛ فقال: ما تحب أن أفعل بك ? قال: تقيدني من ابن حزم؛ قال: لا أقدر على ذلك، ولكني أوليك المدينة؛ قال: إذاً يقال: ضربه في سلطانه، ولكن أكتب إِلَى عَبْدِ الرحمن بْن الضحاك: أما بعد، فإذا جاءك كتابي، فانظر فيما ضرب ابن حزم عُثْمَان بْن حيان؛ فإن كان ضربه في أمر بين فلا تلتفت إليه، وإن كان في أمر مشكل يخلف فِيْهِ فأمض الحد أيضاً، وإن كان لا يختلف فِيْهِ فأقده منه؛ فقدم بالكتاب على عَبْد الرحمن، فرمي به؛ قال: وأي شيء حمل ما لا ينفعك ? ما ضربك إِلَّا في أحد هذين؛ فَقَالَ لَهُ عثمان: إنك إن أردت أن تحسن أحسنت؛ قال: الآن أصبت المطلب؛ فأرسل إِلَى أبي بكر، فلم يسأله عَن شيء، وضربه حدين، وانصرف أَبُو المغراء عُثْمَان بْن حيان يقول: لا والله ما قربت النِّسَاء منذ يوم ضربني ابن حزم إِلَى يومي هَذَا؛ ثم عزل ابن الضحاك، وأغرم أربعين ألف دينار، فأتى به إِلَى دار ابن حزم، فنهى ابن حزم حاريته أن يعرضوا له بحرف يكرهه، وأمر له بها، وغير ذلك مما يحتاج إليه.

стр. 143

وكان ابن الضحاك بعد ذكر ما صنع بابن حزم، وما صنع به ابن حزم يتعجب. وأنشدت لحكيم بْن عكرمة الدئلي في أبي بكر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حزم: رأيت ابن حزم بين بردٍ ومطرف ... وذلك من مستظرفات العجائب يرول ويمري الطّرف وهو كأنه ... لعَمْرو بْن سعدٍ أو حضير الكتائب أَخْبَرَنِي الحارث بْن مُحَمَّد، عَن مُحَمَّد بْن سعد؛ قال: أَبُو بكر بْن مُحَمَّد ابن عَمْرو بْن حزم، أمه كبشة بنت عَبْد الرحمن بْن زرارة، وخالته عَمْرَةبنت عُمَر: توفي أَبُو بكر بالمدينة سنة عشرين ومائة، وهو ابن أربع وثمانين سنة. أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن منصور الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا حرملة بْن يحيى؛ قال: حَدَّثَنَا ابن وهب؛ قال: حَدَّثَنِي مالك بْن أنس؛ قال: كان أَبُو بكر بْن حزم على قضاء المدينة؛ قال: وولي المدينة أميراً، فَقَالَ لَهُ قائل: ما أدري كيف أصنع بالاختلاف؛ فَقَالَ: أَبُو بكر: يا ابن أخي إِذَا وجدت أهل المدينة

стр. 144

على أمر مستجمعين عليه، فلا تشك أنه الحق. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن حسن؛ قال: حَدَّثَنَا تميم بْن المنتصر؛ قال: حَدَّثَنَا يزيد بْن هارون؛ قال: أَخْبَرَنَا ابن أبي ذئب، عَن سليمان ابن أبي سليمان؛ قَالَ: شهدت لأمي عند أبي بكر بْن مُحَمَّد فأجاز شهادتي لها. أَخْبَرَنِي أَحْمَد ابن علي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو الطاهر السرحي؛ قال: حَدَّثَنَا ابن وهب، عَن الليث بْن سعد؛ أنه بلغه عَن القاسم بْن مُحَمَّد؛ أنه أتى إِلَى أبي بكر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حزم، وهو وال في شهادة عنده لرجل، فسأله عنها أَبُو بكر بْن حزم، ولم يذكرها القاسم عنده، فلما كان بعد ذلك ذكر شهادته، فأتى إِلَى أبي بكر بْن حزم، فأخبره أنه قد ذكرها، ثم أخبره بها؛ فأجاز أَبُو بكر شهادته، وقال: إنما أنت فنستجيز شهادتك، وإن كان غير القاسم ما أجزنا شهادته لرضاهم به.

стр. 145

أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن علي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو الطاهر؛ قال: سمعت ابن وهب يحدث، عَن ابن أبي ذئب؛ قال: كان أَبُو بكر بْن حزم يؤم الناس بالمدينة، فكان إِذَا مر بآية رحمة، أو آية فيها ذكر النار، سمع لمن خلفه جلبة؛ فصلى ذات يوم، فلما سمعها أخذ بعضادتي المقصورة، ثم قال: شاهت الوجوه! ألم تستمع إِلَى قول الله ﵎: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأعراف: ٢٠٤] ? قَالَ: ابن أبي ذئب: فقلت له: لقد أفلحت أمة يكون إمامهم فقيهاً. أَخْبَرَنِي أَبُو إبراهيم الزهري؛ قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن سليمان الجعفي؛ قال: حَدَّثَنِي ابن وهب؛ قال: حَدَّثَنِي مالك بْن أنس، عَن ربيعة؛ قال: رأيت أبا بكر بْن حزم، وهو قاض يقضي في المسجد، وهو على رأسه حرس معهم سياط؛ فقلت لمالك: وما شأن السياط ? قال: يذبون الناس بها. وقال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يحيى بْن أبي بكر؛ قال: أَخْبَرَنَا ابن وهب؛ قال: قَالَ: مالك: قَالَ: ربيعة: رأيت أبا بكر بْن حزم إِذ كان قاضياً يستند إِلَى عمود، وعنده حرس، معهم سياط وما عنده أحد من الناس يقضي بينهم. حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة؛ قَالَ: سمعت يحيى بْن معين يقول: مات أَبُو بكر
следующие страницы →