Полный текст (1 124 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
إني إِذَا خفي الّلئام رأيتني ... كالبدر لا يخفى بكلّ مكان
أَخْبَرَنِي الحارث بْن مُحَمَّد، عَن مُحَمَّد بْن سعد، عَن مُحَمَّد بْن عُمَر الواقدي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن جعفر، عَنْ عَبْدِ الواحد بْن أبي عون؛ قال: لما ولي الوليد بْن عَبْد الملك استعمل عُمَر بْن عَبْد العزيز على المدينة، ثم عزله، واستعمل عُثْمَان بْن حيان المري، فاستقضى أبا بكر بْن مُحَمَّد بْن حزم، وكانت ولاة البلدان إليهم القضاء، يولون من أرادوا، وكان لا يركب القاضي مركباً، ولا يذهب في حاجة إِلَّا استأذن أمير البلد، لأن يطيب له الرزق، فأتى أَبُو بكر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حزم عُثْمَان بْن حيان صبيحة ثلاث وعشرين من شهر رمضان، وعنده أيوب بْن سلمة المخزومي؛ وكان بينهما شيء؛ فَقَالَ لَهُ: أصلح الله الأمير؛ إني أريد أن أحيي هذه الليلة، فإن رأيت أن تأذن لي في التصبح غداً فعلت؛ فقال: افعل راشداً، فلما قام أَبُو بكر قَالَ: أيوب بْن سلمة لعثمان: إنه والله ما به إحياء ليلته، وما أراد إِلَّا أن يرائيك؛ فقال: دعه والله لئن لم يبكر بالناس لأضربنه مائة سوط؛ قَالَ: أيوب: فانصرفت وقد نلت من أبي بكر حاجتي؛ قال، وكان له عدواً: فبكرت قبل طلوع الفجر إِلَى مسجد رسول الله ﷺ ، فإذا السمع في دار مروان؛ فقلت لنفسي: أترى المري باكر أبا بكر بالضرب ? فدخلت الدار؛ فإذا أَبُو بكر بْن مُحَمَّد في مجلس المري، والمري بين يديه، والحداد يضرب القيود في رجل المري، وإذا الوليد بْن عَبْد الملك قد مات، وصار الأمر إِلَى سليمان بْن عَبْد الملك، فكتب إِلَى أبي بكر بْن مُحَمَّد بولايته على المدينة، وبأمره يشد عُثْمَان في الحديد، فلما رآني قال: يا بْن سلمة:
стр. 142
ولّوا على أدبارهم كشفاً ... والأمر يحدث بعده الأمر
فلما أصبح دعا بقوارير فيها شراب من بيت ابن حيان؛ فَقَالَ: لقوم عنده: ما هَذَا ? قالوا: الخمر؛ قال: كنت تشرب من هَذَا ? قال: نعم؛ فضربه الحد؛ وجاء عَبْد اللهِ بْن عَمْرو بْن عُثْمَان بالبينة؛ أنه قَالَ لَهُ: يا لوطي؛ فضربه حداً آخر.
قال: وولي يزيد بْن عَبْد الملك على المدينة عَبْد الرحمن بْن الضحاك بْن قيس، وخرج عُثْمَان بْن حيان مع مسلمة بْن عَبْد الملك، حين قتل ابن المهلب، وحمل رأسه إِلَى يزيد؛ فقال: ما تحب أن أفعل بك ? قال: تقيدني من ابن حزم؛ قال: لا أقدر على ذلك، ولكني أوليك المدينة؛ قال: إذاً يقال: ضربه في سلطانه، ولكن أكتب إِلَى عَبْدِ الرحمن بْن الضحاك: أما بعد، فإذا جاءك كتابي، فانظر فيما ضرب ابن حزم عُثْمَان بْن حيان؛ فإن كان ضربه في أمر بين فلا تلتفت إليه، وإن كان في أمر مشكل يخلف فِيْهِ فأمض الحد أيضاً، وإن كان لا يختلف فِيْهِ فأقده منه؛ فقدم بالكتاب على عَبْد الرحمن، فرمي به؛ قال: وأي شيء حمل ما لا ينفعك ? ما ضربك إِلَّا في أحد هذين؛ فَقَالَ لَهُ عثمان: إنك إن أردت أن تحسن أحسنت؛ قال: الآن أصبت المطلب؛ فأرسل إِلَى أبي بكر، فلم يسأله عَن شيء، وضربه حدين، وانصرف أَبُو المغراء عُثْمَان بْن حيان يقول: لا والله ما قربت النِّسَاء منذ يوم ضربني ابن حزم إِلَى يومي هَذَا؛ ثم عزل ابن الضحاك، وأغرم أربعين ألف دينار، فأتى به إِلَى دار ابن حزم، فنهى ابن حزم حاريته أن يعرضوا له بحرف يكرهه، وأمر له بها، وغير ذلك مما يحتاج إليه.
стр. 143
وكان ابن الضحاك بعد ذكر ما صنع بابن حزم، وما صنع به ابن حزم يتعجب.
وأنشدت لحكيم بْن عكرمة الدئلي في أبي بكر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حزم:
رأيت ابن حزم بين بردٍ ومطرف ... وذلك من مستظرفات العجائب
يرول ويمري الطّرف وهو كأنه ... لعَمْرو بْن سعدٍ أو حضير الكتائب
أَخْبَرَنِي الحارث بْن مُحَمَّد، عَن مُحَمَّد بْن سعد؛ قال: أَبُو بكر بْن مُحَمَّد ابن عَمْرو بْن حزم، أمه كبشة بنت عَبْد الرحمن بْن زرارة، وخالته عَمْرَةبنت عُمَر: توفي أَبُو بكر بالمدينة سنة عشرين ومائة، وهو ابن أربع وثمانين سنة.
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن منصور الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا حرملة بْن يحيى؛ قال: حَدَّثَنَا ابن وهب؛ قال: حَدَّثَنِي مالك بْن أنس؛ قال: كان أَبُو بكر بْن حزم على قضاء المدينة؛ قال: وولي المدينة أميراً، فَقَالَ لَهُ قائل: ما أدري كيف أصنع بالاختلاف؛ فَقَالَ: أَبُو بكر: يا ابن أخي إِذَا وجدت أهل المدينة
стр. 144
على أمر مستجمعين عليه، فلا تشك أنه الحق.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن حسن؛ قال: حَدَّثَنَا تميم بْن المنتصر؛ قال: حَدَّثَنَا يزيد بْن هارون؛ قال: أَخْبَرَنَا ابن أبي ذئب، عَن سليمان ابن أبي سليمان؛ قَالَ: شهدت لأمي عند أبي بكر بْن مُحَمَّد فأجاز شهادتي لها.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد ابن علي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو الطاهر السرحي؛ قال: حَدَّثَنَا ابن وهب، عَن الليث بْن سعد؛ أنه بلغه عَن القاسم بْن مُحَمَّد؛ أنه أتى إِلَى أبي بكر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حزم، وهو وال في شهادة عنده لرجل، فسأله عنها أَبُو بكر بْن حزم، ولم يذكرها القاسم عنده، فلما كان بعد ذلك ذكر شهادته، فأتى إِلَى أبي بكر بْن حزم، فأخبره أنه قد ذكرها، ثم أخبره بها؛ فأجاز أَبُو بكر شهادته، وقال: إنما أنت فنستجيز شهادتك، وإن كان غير القاسم ما أجزنا شهادته لرضاهم به.
стр. 145
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن علي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو الطاهر؛ قال: سمعت ابن وهب يحدث، عَن ابن أبي ذئب؛ قال: كان أَبُو بكر بْن حزم يؤم الناس بالمدينة، فكان إِذَا مر بآية رحمة، أو آية فيها ذكر النار، سمع لمن خلفه جلبة؛ فصلى ذات يوم، فلما سمعها أخذ بعضادتي المقصورة، ثم قال: شاهت الوجوه! ألم تستمع إِلَى قول الله ﵎: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأعراف: ٢٠٤] ? قَالَ: ابن أبي ذئب: فقلت له: لقد أفلحت أمة يكون إمامهم فقيهاً.
أَخْبَرَنِي أَبُو إبراهيم الزهري؛ قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن سليمان الجعفي؛ قال: حَدَّثَنِي ابن وهب؛ قال: حَدَّثَنِي مالك بْن أنس، عَن ربيعة؛ قال: رأيت أبا بكر بْن حزم، وهو قاض يقضي في المسجد، وهو على رأسه حرس معهم سياط؛ فقلت لمالك: وما شأن السياط ? قال: يذبون الناس بها.
وقال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يحيى بْن أبي بكر؛ قال: أَخْبَرَنَا ابن وهب؛ قال: قَالَ: مالك: قَالَ: ربيعة: رأيت أبا بكر بْن حزم إِذ كان قاضياً يستند إِلَى عمود، وعنده حرس، معهم سياط وما عنده أحد من الناس يقضي بينهم.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة؛ قَالَ: سمعت يحيى بْن معين يقول: مات أَبُو بكر
стр. 146
ابن عَمْرو بْن حزم سنة عشرين ومائة.
وأَخْبَرَنِي ابن أبي خيثمة؛ قال: سمعت مصعباً يقول: كان مالك يرى مُحَمَّد ابن عَمْرو بْن حزم مقنعاً.
حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد الزعفراني؛ قال: حَدَّثَنَا الحجاج بْن مُحَمَّد، عَن ابن جريج؛ قال: أَخْبَرَنِي عِمْرَان بْن موسى، عَن أبي بكر بْن حزم: أجاز شهادة قاذف.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ المخرمي؛ قال: حَدَّثَنَا حسين بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنَا ابن أبي ذئب، عَن سليمان؛ أنه شهد لأمه عند أبي بكر بْن مُحَمَّد فقبل شهادته. فحَدَّثَنَا عَبْدُ الملك بْن زنجويه؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرزاق؛ قَالَ مَعْمَر: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن أبي بكر، عَن أبيه؛ أنه كان يقول: ما بقي من أهل الدعوة غيري؛ يعني أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: اللهم اغفر للأنصار، وأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار.
стр. 147
ثم:
أَبُو طوالة عَبْد اللهِ بْن عَبْد الرحمن ابن مَعْمَر بْن حزم الأنصاري
... ولما ولي أَبُو بكر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حزم إمرة المدينة استقضى أبا طوالة، عَبْد اللهِ بْن عَبْد الرحمن؛ وكان عزل عُثْمَان بْن حيان عَن المدينة، وولاية أبي بكر إمرتها لسبع بقين من شهر رمضان وأَبُو طوالة ممن حمل عنه العلم وله روايات كثيرة، سمع من أنس بْن مالك.
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسماعيل بْن مُحَمَّد بْن نبيه السهمي؛ قال: حَدَّثَنِي كثير ابن جعفر بْن أبي بكير، أخو إسماعيل بْن جعفر، عَن أبي طوالة، عَن أنس بْن مالك؛ قال: قَالَ: رجل: يا رسول الله إني أحبك، قَالَ: استعد للفاقة.
وحَدَّثَنِي كثير؛ أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب؛ قال: حَدَّثَنِي كثير بْن جعفر قال: كنت أحضر أبا طوالة، وكان مُحَمَّدبْن عِمْرَان يرسل إليه، فيسأله عَن شيء من أمر القضاء؛ فيقول له: إِذَا أردت هَذَا فعليك بالغدوات، فإن للقلب جماماً بالغدوات.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أبي علي العبسي؛ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن صالح العذري؛ قال: حَدَّثَنِي شيخ من آل حزم؛ قال: قَالَ: أَبُو طوالة: ليت لنا أخلاق آبائنا في الجاهلية مع إسلامنا.
أَخْبَرَنِي الحارث، عَن ابن سعد، عَن مُحَمَّد بْن عُمَر؛ قال: أَبُو طوالة اسمه عَبْد الرحمن، وقَالَ: عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن عمارة: اسم أبي طوالة الطفيل. توفي أَبُو طوالة قديماً في آخر سلطان بني أمية.
стр. 148
حَدَّثَنَا أَبُو بكر الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد اللهِ؛ قال: حَدَّثَنَا عبيد بْن أبي قرة؛ قال: سمعت عَبْد اللهِ بْن عَبْد العزيز الِعُمَرَي قال: لما حضرت أبا طوالة الوفاة جمع بنيه فقال: يا بني اتقوا الله، فإن لم تتقوه فوالله ما أبالي ما صنع بكم. ثم
سلمة بْن عَبْد اللهِ بْن سلمة بْن عُمَر بْن أبي سلمة المخزومي
وتوفي سليمان بْن عَبْد الملك، واستخلف عُمَر بْن عَبْد العزيز؛ فأقر أبا بكر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حزم على المدينة، وأقر أَبُو بكر أبا طوالة على القضاء، ثم توفي عُمَر بْن عَبْد العزيز، واستخلف يزيد بْن عَبْد الملك، فاستعمل على المدينة عَبْد الرحمن بْن الضحاك بْن قيس الفهري، فاستقضى سلمة بْن عُمَر بْن أبي سلمة بْن عَبْد الأسد المخزومي.
حَدَّثَنَا إسماعيل بْن إسحاق القاضي؛ قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بْن أبي أويس؛ قال: حَدَّثَنِي أخي، عَن سليمان بْن بلال، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَر، عَن داود ابن الحصين؛ أنه نصر سلمة بْن عَبْد اللهِ المخزومي، وهو قاضي المدينة أتي بغلام فشهد فتصاغره؛ فسأل القاسم وسالما عَن إجازته شهادته؛ فكلاهما قال: إن كان أنبت الشعر فأجز شهادته.
стр. 149
أَخْبَرَنَا سعدان بْن قمر؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو معاوية الضرير؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن عُمَر، عَن داود بْن الحصين، قال: شهد علام عند قاض من قضاة المدينة يُقَالُ لَهُ: سلمة بْن عَبْد الرحمن، فأرسل إِلَى القاسم، وسالم فسألهما عَن شهادته؛ فقالا: إن كان أنبت، فأجز شهادته.
حَدَّثَنِي أنيس أَبُو عُمَر الدلال؛ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن إسحاق الأدرمي؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَن عَمْرو بْن دينار، عَن سلمة بْن عُمَر بْن أبي سلمة، نسبه إِلَى جده؛ قالت أم سلمة: يا رسول الله لن يسمع الله ذكر النِّسَاء في الهجرة؛ فأنزل الله : فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى [آل عِمْرَان: ١٩٥] .
стр. 150
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن علي؛ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطاهر؛ قال: حَدَّثَنَا ابن وهب، عَن يحيى بْن عَبْد اللهِ بْن سالم، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَر؛ قال: حَدَّثَنِي من حضر سلمة بْن عَبْد اللهِ المخزومي؛ فذكر مثل حديث ابن أبي أويس. أَخْبَرَنِي الحارث بْن أبي أسامة؛ قال: حَدَّثَنَا الحكم بْن موسى؛ قال: حَدَّثَنَا عباد بْن عباد، عَن مُحَمَّد بْن عَمْرو، عَن سلمة بْن عَبْد اللهِ بْن سلمة؛ قال: والله لدرة عُمَر كانت أهيب في صدور المسلمين من سيوفكم هذه. ثم
سعد بْن إبراهيم بْن عَبْد الرحمن بْن عوف الزهري
أمه أم كلثوم بنت سعد بْن أبي وقاص فيما أَخْبَرَنِي ابن أبي خيثمة عَن مصعب وعزل يزيد بْن عَبْد الملك عَبْد الرحمن بْن الضحاك بْن قيس، وكتب إِلَى عَبْدِ الواحد بْن عَبْد اللهِ بْن قنيع البصري، وهو بالطائف بولاية المدينة ومكة، والطائف، فقدم البصري للنصف من شوال سنة (؟؟) ؛
стр. 151
فاستقضى سعد بْن إبراهيم بْن عَبْد الرحمن بْن عوف الزهري وقَالَ: مُحَمَّد بْن يحيى بْن عَبْد الحميد: استقضى سعيد بْن سليمان بْن زيد ابن ثابت، وقَالَ: غيره: سعيد بْن سليمان بعد سعد بْن إبراهيم. قَالَ: أَبُو بكر: وسعد بْن إبراهيم ممن حمل عنه العلم الكثير، وكان يكتب عمن هو أصغر منه.
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بْن مُحَمَّد الجاري؛ قال: حَدَّثَنَا سعيد بْن عامر، عَن شعبة؛ قال: كتب عني سعيد بْن إبراهيم، وما ترك من حديثي شيئاً إِلَّا كتبه. قَالَ: أَبُو بكر: وكان سيفاً صليباً في الحكم شريفاً، يهاب ويتقى.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، عَن مصعب بْن عبيد الله الزبيري؛ قال: ولي بعض ولاة المدينة أبا الزناد أمره؛ فَقَالَ لَهُ: أكتب إلي من أوليه أعمالي هذه، فكتب له قوماً؛ فقال: لا أراك كتبت سعد بْن إبراهيم! قال: لا يلي؛ قَالَ: أَبُو الزناد؛ فخرجت من عنده، فلقيني سعد بْن إبراهيم؛ فقال: ألا ذكرتني لصاحبك هَذَا ? قلت: وتلي ? قال: نعم؛ فأعلمت الوالي فولاه؛ فلما كان من قابل لقيته؛ فقلت له: قد كتبتك على الوضع الذي كنت فيه؛ فقال: هيهات؛ كان ذا، وعلي دين فخفت أن أتبع الأصل؛ فأما الآن، وأنا مستغن، لو خرج صاحبك عَن جميع عمله ما وليته.
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن ابن أَحْمَد الزهري
стр. 152
عن خالد بْن إلياس، قال: سمعت القاسم بْن مُحَمَّد يقول لسعد بْن إبراهيم: بئسما ظننت أنك تنال من الحق، حتى يقول لك الناس عشمت.
حَدَّثَنَا إسماعيل بْن إسحاق القاضي؛ قال: حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد اللهِ؛ قال: حَدَّثَنَا وهب بْن جرير؛ قال: حَدَّثَنِي جويرية؛ قال: شهدت سعد ابن إبراهيم، وتقدم إليه عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، ومعه وكيل إِلَى معاوية وكان عَبْد اللهِ قد رفع في عنصر عين له بنسع، فحال بينه وبين ذلك
стр. 153
وكيل إِلَى معاوية، وادعى أن الوادي كله له، فضرب له سعد، أو قاض كان قبله أجلا، على أن يأتي بالبينة على ما ادعى، فلم يأت بالبينة حتى انقضى الأجل، فَقَالَ: سعد لعَبْد اللهِ: أترضى أن نخلي بينك وبين عملك، فإن كنت عملت في حقك، كما عملت، وإن كنت عملت في غير حقك، عقد عليك؛ قال: نعم؛ قال: فقد خلينا بينك وبين العقل؛ قال: فنادى وكيل معاوية: يا معشر المسلمين أشهد الله وأشهدكم، إني لست بوكيل، ولا خصم، إنما خصمه أمير المؤمنين، يعني الوليد بْن يزيد؛ قَالَ: له سعد: قد أقمت عندي البينة، أنك جري وأنك وكيل، فلما رأيت الحق توجه عليك، قلت: لست بوكيل ولا خصم؛ أما والله لو نقضي بعلمنا في النعينعة لقضينا بغير ما ترى؛ قلت لبعض من أرى: إنه يعلم ذلك ? ما هَذَا العلم ? قال: إن النعينعة صدقة علي بْن أبي طالب، وإن معاوية كان خطب أم كلثوم بنت عَبْد اللهِ بْن جعفر، وهي بنت زينب بنت علي؛ لفاطمة بنت مُحَمَّد، على ابنه يزيد، فأراد أن ينكحه، فبعث إِلَى حسين في ذلك؛ فذكر حديثاً طويلاً، فيه: أن النعينعة لم تزل في يد حسين حتى هلك، ثم وثب عليها يزيد بْن معاوية فكانت في يده، ثم كانت في يد ابن الزبير، فكانت إِذَا كانت المدينة
стр. 154
في يد ابن الزبير وثب عليها آل علي؛ وإذا كانت في يد يزيد بْن معاوية فالنعينعة في يده، ثم دفعها عَبْد الملك إِلَى آل معاوية، حتى قام عُمَر بْن عَبْد العزيز، فردها إِلَى آل علي، فلما ملك يزيد بْن عَبْد الملك ردها إِلَى آل معاوية.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن يوسف الأزدي؛ قال: حَدَّثَنَا المفضل بْن عَبْد الرحمن أَبُو غسان المهلبي، قال: حَدَّثَنَا وهب بْن جرير؛ قال: حَدَّثَنَا جويرية بْن أسماء؛ قال: شهدت سعد بْن إبراهيم الزهري، وقدم إسماعيل بْن عَبْد اللهِ بْن مطيع رجل من أهله؛ فَقَالَ: سعد وهو يومئذ قاض: أصلحك الله! إن في بيتي كذا وكذا من أثمان، فذكر عنده، وذكر حاجته، وإن هَذَا لم يعطني في عامي من صدقة عَبْد اللهِ بْن مطيع إِلَّا كذا وكذا من دينار؛ فأقبل عليه سعد بْن إبراهيم؛ فقال: إن كنت لجديراً في شرفك، وسنك، وموضعك، ونعمة الله عليك ألا يشتد عليك مثل ما أرى من أهل بيتك قال: أصلحك الله هم الناس هم الناس! فَقَالَ لَهُ سعد: أما رأيت لهَذَا حقاً في صدقة عَبْد اللهِ، على ما يذكر من عدة عياله، إِلَّا كذا وكذا ديناراً ? قال: ما ألوت أصلحك الله؛ قال: فارفع إلي حسابك، ما قبضت الغلة،
стр. 155
وحَيْثُ وضعتها، فمهما كان من ذلك من حق أمضيته لك، وما كان من غير حق ألزمناكه في صلب مالك؛ فقال: أصلحك الله! أمر كفاك الله مئونته، وحمله غيرك، فلا عليك أن لا تدخل فيه؛ فقال: إني والله لما كف الله عني من أموركم أحب إلي مما نشر علي منها، ولو سكت هَذَا وأصحابه، ما دخلت عليك، ولا على أصحابك في شيء مما في أيديكم، ولكنه إِذَا جاء مثل هَذَا يذكر مثل ما نسمع لم أجد بداً من النظر فيه، فارفع إلي حسابك؛ قال: أما أنا لا أفعل؛ قال: افعل؛ قال: لا أفعل ثلاث مرات؛ قال: فضرب بين كتفيه، وعلى رأسه، وهو قاعد في مسجد رسول الله ﷺ ، حتى عد ثلاثاً وثلاثين، أو أربعاً وثلاثين، وهو مستسلط، يقول: اضرب حتى قال: أفعل؛ قال: كف؛ قال: وقام ابن له وهو يضرب، قد زاد على الستين فيما أحسب فقال: يا معشر المسلمين إسماعيل بْن عَبْد اللهِ يضرب في مسجد رسول الله! فَقَالَ: سعد: السجن السجن، فانطلقوا بأبيه إِلَى السجن، وكان إسماعيل يومئذ سيد قريش.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان؛ قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ؛ قال: استعدى رجل سعد بْن إبراهيم على فند مولى عَائِشَة بنت سعد،
стр. 156
وكان ظنيناً، وأعطاه خاتماً، فلما أراه أخذه، وابتلعه، فجاء إِلَى سعد، فأخبره؛ فقال: علي بابن السوداء؛ فلما أتاه، قال: ابتلع خاتمي؛ قال: يا سيدي ابتلعته من الفرق وما جئتك حتى أسهلني ثلاثين من الفرق.
أَخْبَرَنِي الأحوص بْن المفضل بْن غسان؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو بكر بْن مسعر، عَن ابن عيينة، أن سعد بْن إبراهيم كان لا يجيز شهادة من يبول قائماً.
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بْن مُحَمَّد بْن منصور أَبُو السعيد الحارثي؛ قال: سعيد ابن عامر قال: حَدَّثَنَا جويرية بْن أسماء؛ قال: تقدم رجلان إِلَى سعد بْن إبراهيم، فأمر بأحدهما أن يضرب؛ فَقَالَ: لأي شيء ضربتني ? فقال: لسماجتك وكان المضروب يسمى ابن سلم؛ فَقَالَ: الشاعر:
ضرب الحاكم سعد ... ابن سلم في السماجة
فقضى الله لسعد ... من أمير كلّ حاجة
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب؛ قال: حَدَّثَنِي يعقوب بْن حميد؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الملك بْن عَبْد العزيز، عَن يوسف بْن أبي سلمة الماجشون؛ قال: قَالَ لي: أبي لما عزل سعد بْن إبراهيم عَن القضاء: يا بني تعجل بنا عسى
стр. 157
أن نروح مع سعد بْن إبراهيم؛ فإن القاضي إِذَا عزل لم يزل الناس ينالون منه؛ فخرجنا حتى إِذَا جئنا دار سعد بْن إبراهيم بالقبليه؛ فإذا صوت عال؛ فَقَالَ لي: أبي: يا بني إني أرى قد عجل على أبي إسحاق؛ فدخلنا؛ فإذا داود ابن سلم يقول: أطال الله بقاءك، يا أبا إسحاق، وفعل بك، وفعل، وكان سعد قد جلد داود بْن سلم أربعين سوطاً، فأقبل علي أبي؛ فقال: لم نر مثل أربعين سوطاً في ظهر لئيم. وهو الذي يقول فِيْهِ الشاعر:
جلد العادل سعد ... ابن سلم في السماجة
فقضى الله لسعد ... من إمام كل حاجة
وكان ابن سلم هَذَا سن على العمال والولاة إِذَا عزلوا؛ فلما ولي سعد أمر به فضرب. وزعم ابن أبي خيثمة عَن أبي هشام الرفاعي أن هذين البيتين لابن رهيمة.
فأَخْبَرَنِي هارون بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك، عَن زبير بْن أبي بكر، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مُحَمَّد بْن أبي سلمة الِعُمَرَي؛ قال: كان سعد بْن إبراهيم قد حكم على إنسان بالمدينة إِذ كان قاضياً، فلما عزل عَن القضاء جاء ذلك الإنسان
стр. 158
فوضع يده على ثفر دابته وجعل يحرك الثفر؛ فَقَالَ لَهُ سعد: ما تريد ? قال: ألجمها فسكت عنه، ثم استقضى بعد ذلك؛ فدعا بذلك الإنسان، فجلده عشرين سوطاً، ثم عزل سعد؛ فاستقضى ابن حزم؛ فجاء ذلك الإنسان إِلَى منزل سعد يدق عليه الباب قبل أن يعلم سعد أن ابن حزم قد استقضى؛ فَقَالَ لَهُ سعد: من هَذَا ? قَالَ: ساعي ابن حزم؛ ثم استقضى سعد بعد ذلك فجلده عشرين سوطاً؛ ثم عزل سعد بعد ذلك؛ فلقي ذلك الإنسان؛ فلم يكلمه الرجل؛ فَقَالَ لَهُ سعد: مالك لا تصنع بعض ما كنت تصنع ? قال: هيهات: درست التوراة بعدك، فوجدت بين كل سطرين منها سعد ابن إبراهيم قاض.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن ابن سلمة الغفاري، عَن الهيثم بْن حميد بْن حفص بْن دينار؛ قال: كان سعد بْن إبراهيم عند ابن هشام يوماً، واختصم عنده ابن لمُحَمَّد بْن مسلمة، وآخر من بني حارثة، فَقَالَ: ابن مُحَمَّد أنا ابن قاتل كعب بْن الأشرف؛ فقال: والله ما قتل إِلَّا غدراً، فانتظر سعد أن يغيرها ابن هشام فلم يفعل حتى قام؛ فلما استقضى سعد قَالَ: لمولاه شعبة، وكان يحرسه، أعطي الله عهداً يا شعبة: لئن أنلتك الحارثي لأوجعنك ضرباً؛ قَالَ: شعبة: فصليت معه الصبح، ثم جئت سعداً،
стр. 159
فلما نظر إليه سعد قال: شق القميص، ثم قال: أنت القائل: إنما قتل الأشرف غدراً ? ثم ضرب خمسين ومائة، وحلق رأسه ولحيته، ثم قال: والله لا أفرتنك الضرب ما كان لي سلطان.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن يوسف الأزدي؛ قال: حَدَّثَنَا المفضل بْن عَبْد الرحمن أَبُو غسان المهلبي قال: حَدَّثَنَا وهب بْن جرير؛ قال: حَدَّثَنَا جويرية؛ قال: حَدَّثَنِي الصباح بْن ناجية، وكان قد كتب لسعد بْن إبراهيم، أن رجلاً جاء يطلب حقاً، معه شاهد ورجل، فشهد على شهادة مروان ابن أبان بْن عثمان؛ قَالَ: له سعد: من شهودك ? قال: هَذَا، وهَذَا يشهد على شهادة مروان بْن أبان؛ قال: هَلْ لك شاهد غير مروان ? قال: لا؛ قال: قد والله أرى أبطل الله ما تطلب، فرجع إِلَى مروان، فأخبره، فبعث إليه ابناً له يُقَالُ لَهُ: عَبْد الملك؛ حتى انتهى إِلَى سعد في مجلسه؛ فقال: إن أبي أرسلني يقول: لم ترد شهادتي ? فوالله لأنا خير منك، وأبي خير من أبيك، وجدي خير من جدك؛ فرفع رأسه؛ وقال: من هَذَا ? وهو أعرف به فقلنا: هَذَا ابن مروان بْن أبان؛ فقال: يا بني قل لأبيك: يرحم الله أباك وجدك، فأما أنت فلست بخير من أحد، وأما مسألتك إياي: لم رددت
стр. 160
شهادته، فإن أمير المؤمنين يزيد بْن عَبْد الملك كتب إلينا أن نرد شهادة الحمقى، وإن أباك من الحمقى.
أَخْبَرَنِي أَبُو إبراهيم أَحْمَد بْن سعد بْن إبراهيم بْن سعد بْن إبراهيم؛ قال: حَدَّثَنِي سليمان بْن عَبْد العزيز بْن أبي ثابت الزهري؛ قال: كان ولد إبراهيم ابن عَبْد الرحمن بْن عوف أربعة عباداً؛ يسمون أوتاد المسجد، يصلي كل رجل منهم في زاوية، فكان إبراهيم يقول:
أنت وهبت صالحاً ومسوراً ... والأقنفين والغلام الأزهرا
يريد بالأقنف المنقلب الأذن.
أَبُو إبراهيم الزهري، عَن يحيى بْن معين، عَن سعيد بْن عامر، عَن شعبة؛ قَالَ: كان سعد بْن إبراهيم يصوم الدهر، ويختم على كل ثلاثة أيام، أو كل يوم وليلة.
حَدَّثَنِي أَبُو إبراهيم الزهري، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّد الزهري؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عيينة؛ قال: حَدَّثَنِي إبراهيم بْن سعيد؛ قال: إن كان أبي سعد بْن إبراهيم يتجنى فلا يطلق حقوقه حتى يختم القرآن.
стр. 161
قال: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة؛ قال: حَدَّثَنَا يعقوب؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: سرد سعد الصوم قبل أن يموت بأربعين سنة.
حَدَّثَنَا عباس الدوري؛ قال: حَدَّثَنَا سعيد بْن عامر، عَن شعبة؛ قال: كان سعد بْن إبراهيم يقرأ القرآن في كل ثلاث.
فأَخْبَرَنِي أَبُو الأحوص القاضي مُحَمَّد بْن الهيثم؛ قال: حَدَّثَنَا أصبغ بْن الفرج، عَن ابن عيينة، ورواه يعقوب بْن إبراهيم بْن سعد، عَن أبيه، وحديث يعقوب أتم: أن الوليد بْن يزيد كان أمر بقبة من حديد، أن نعمل وتركب على ظهر الكعبة وأركانها، ونخرج لها أجنحة لتظله إِذَا حج، وطاف هو ومن أحب من أهله، وفتياته ويطوف الناس من وراء القبة، فحملها على الإبل من الشام، ووجه معها قائداً من قواد أهل الشام في ألف فارس، وأرسل معه مالاً يقسمه في أهل المدينة، فقدم بها، فنصبت في مصلى رسول الله ﷺ ، ففزع أهل المدينة، وقالوا: إِلَى من نفزع ? فقالوا: إِلَى سعد بْن إبراهيم، فأتوه، وأخبروه الخبر، وكان على قضاء المدينة؛ فأمرهم أن يضربوها بالنار؛ فقالوا: لا نطيق ذلك؛ معها قائد في ألف فارس، فدعا مولى له؛ فقال: هات الجراب، فأتاه بجراب فِيْهِ درع عَبْد الرحمن التي شهد فيها بدراً، فصبها عليه، وقال: هلم بغلتي، فركبها فما تخلف يومئذ قرشي، ولا أنصاري، حتى أتاها، وقال: علي بالنار، فأضرمها بالنار ثم قال: ليس إِلَّا هَذَا؛ لا الله إذاً حتى نصنع بها كما صنع
стр. 162
بالعجل لنحرقنه، ثم لننسفنه في اليم نسفاً؛ فغضب القائد؛ فقيل له: هَذَا قائد أمير المؤمنين والناس معه، لا طاقة لك به، فانصرف إِلَى الشام؛ قَالَ: سعد ابن إبراهيم: وشبع عبيد أهل المدينة من الناطف من حديدها؛ قَالَ: إبراهيم: فكتب الوليد إِلَى سعد: أن استخلف عبيد الله بْن عُمَر على القضاء وأقدم علينا، فولي عبيد الله، وركب إِلَى الشام، وأقام بباب الخليفة أياماً لا يؤذن له حتى أضر به طول المقام، فبينما هو ذات عشية إِذَا هو بفتى في صفراء سكران؛ فقال: ما هَذَا ? قالوا: هَذَا خال أمير المؤمنين، سكران، يطوف في المسجد، فَقَالَ: لمولىً له: هلم السوط، فأتاه به، وقال: علي به، فأبى به فضربه في المسجد ثمانين سوطاً، وركب بغلته، ومضى راجعاً إِلَى المدينة، وأدخل الفتى على الوليد مجلوداً؛ فقال: من فعل هَذَا به ? قالوا: مدني كان في المسجد؛ فَقَالَ: علي به، فلحق على مرحلة، فرد، فدخل عليه سعد؛ فَقَالَ لَهُ: يا أبا إسحاق ماذا فعلت بابن أخيك? فقال: يا أمير المؤمنين إنك وليتنا أمراً من أمورك، وإني رأيت حقاً لله ضائعاً؛ سكران يطوف في المسجد، وفيه الوفود ووجوه الناس، فكرهت أن يرجع الناس عنك بتعطيل الحدود، فأقمت عليه الحد؛ قال: جزاك الله خيراً، وأمر له بمال وصرفه إِلَى المدينة، ولم يذاكره شيئاً من أمر القبة.
стр. 163
هَذَا اقتصاص حديث يعقوب عَن أبيه.
وأنشدنا أَحْمَد بْن أبي خيثمة لموسى شهوات يهجو سعد بْن إبراهيم:
قل لسعد وجه العجوز لقد كن ... ت لما قد أتيت سعدٌ مخيلا
إن تكن ظالما جهولا فقد كا ... ن أَبُوك الأدنى ظلوماً جهولا
وقَالَ: موسى يهجوه:
لعن الله والعباد ثطيط ال ... وجه لا يرتجى قبيح الجرار
يتّقي النّاس فحشه وأذاه ... مثل ما يتّقون بول الحمار
لا يغرّنك سجدة بين عينيه ... حذارا منها ومنها حذاري
إنها سجدة بها يخدع النّا ... س عليها من سجدة بالدّبار
وقَالَ: موسى أيضاً يهجوه؛ أنشدنيها عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري:
هلال بْن يحيى غرّة لا خفا بها ... على النّاس في عسر الزمّان وفي اليسر
وسعد بْن إبراهيم ظفر موسّخ ... متى يستريح الناس من وسخ الظّفر
وأنشدني هذين البيتين أَحْمَد بْن أبي خيثمة عَن مصعب للحزين الدئلي.
стр. 164
أَخْبَرَنِي الحارث بْن مُحَمَّد بْن سعد؛ قال: أَخْبَرَنِي سعد، ويعقوب، ابنا إبراهيم بْن سعد؛ قالا: توفي سعد بْن إبراهيم بالمدينة سنة سبع وعشرين ومائة، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. وسعد من التابعين.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن علي؛ قال: حَدَّثَنَا علي بْن خشرم؛ قال: حَدَّثَنَا عيسى ابن يونس؛ عَن شعبة، عَن سعد بْن إبراهيم؛ قال: رأيت ابن عُمَر قد جمع بين قدميه في الصلاة قائماً يصلي. وعزل عَبْد الواحد بْن عَبْد اللهِ النضري سعد بْن إبراهيم عَن القضاء، وولي سعيد بْن سليمان بْن زيد بْن ثابت.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن علي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو الطاهر السرحي؛ قال: حَدَّثَنَا ابن وهب، عَن أسامة بْن زيد الليثي؛ قال: حَدَّثَنِي جليس لسعد بْن إبراهيم ابن عوف، أن رجلاً شهد عنده بشهادة لم يتهمه سعد في الكذب، ولكنه اتهمه في ضعف عقله؛ قَالَ: سعد: لولا أني سمعت أنه كان يقال: يدخل الجنة كذا وكذا من هذه الأمة قلوبهم في الضعف على مثل قلوب الطير
стр. 165
لعاقبتك، ولكني أظنك منهم.
أَخْبَرَنَا هارون بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنِي الزبير؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن ابن عَبْد اللهِ الزهري؛ قال: قَالَ: سعد بْن إبراهيم لعَبْد المجيب أي قند: إني أعرف سفهك، والله لئن رأيتك على شيء مما أغرفك به لأقيمن فيك الحق؛ قال: فسمعه يوماً يغني؛ فنظر فإذا هو شارب، فأمر به فضرب، فَقَالَ لَهُ قند: أسألك بحق عَبْد الرحمن بْن عوف، وأسألك بحق سعد ابن أبي وقاص، فأبى إِلَّا أن يضربه، فلما رأى إباءه، وعزم على ضربه، قَالَ لَهُ: أسألك بحق الصبية الذين لهم النار وأنت أحدهم، فوالله إنك لبغيض مبغض متغاض، يا زنابي العقرب.
قال: وكان أم إبراهيم بْن عَبْد الرحمن بْن عوف بنت عقبة بْن أبي معيط، وقوله: يا زنابي العقرب؛ يريد شاربي سعد بْن إبراهيم وكانا وافرين.
أَخْبَرَنِي عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن منصور الحارثي، عَن أبيه، عَن سعيد ابن عامر؛ قال: حَدَّثَنَا جويرية؛ قال: حَدَّثَنَا جعفر؛ قال: كنت مع سعد ابن إبراهيم في أرضه بالقبلية، فإذا حمارة عليها شكوة فيها شراب
стр. 166
معلقة؛ فلما كان عند الإفطار دعا بشربة منه، فنظرت، فقال: اسقه، ثم قال: أتدري لم سقيتك يا جعفر ? قلت: نعم ظننت أني اشتهيته؛ فقال: لا ولكني رأيتك تنظر إليه فأحببت أن تعلم ما هو؛ إني آمر الجواري فيعمدن إِلَى الزبيب فينقينه من أقماعه وحبه، ثم آمر به، فيدق في المهراس ثم يصب عليه الماء، ثم أصفيه، فآخذه؛ يعصمني ويقطع عني البلغم، والعطش، وكان يديم الصوم.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة؛ قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن المنذر؛ قال: حَدَّثَنَا ابن عيينة؛ قال: دخلت أنا، وابن جريج على ابن شهاب، ومع ابن جريج صحيفة؛ فقال: أريد أن أعرضها عليك؛ قال: إن سعداً كلمني في ابنه؛ وإن سعداً سعد؛ قال: فخرجت أنا وابن جريج، وهو يقول: فرق والله من سعد.
حَدَّثَنِي أَبُو عوف البزوري عَبْد الرحمن بْن مرزوق؛ قال: حَدَّثَنَا زكريا
стр. 167
ابن عدي؛ قال: حَدَّثَنَا ابن إدريس، عَن شعبة، قال: ما رأيت رجلاً أوقع في رجال أهل المدينة من سعد بْن إبراهيم ما كنت لأرفع له رجلاً إِلَّا كذبه. ثم
سعيد بْن زيد بْن ثابت بْن الضحاك الأنصاري
وولي القضاء بعد سعد بْن إبراهيم بْن عَبْد الرحمن بْن عوف.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن عَبْد الصمد بْن إبراهيم، عَن سعيد بْن داود الزبيري عَن أبيه داود بْن سعيد، عَن مالك بْن أنس؛ قال: لما ولي سعيد بْن سليمان بْن زيد بْن ثابت كره ولايته، وسأل أمير المدينة أن يعفيه من القضاء؛ فجمع الوالي شيوخ أهل المدينة، وكان سعيد من المصلين المشمرين؛ فَقَالَ لَهُ سعد بْن إبراهيم، وأَبُو سلمة بْن عَبْد الرحمن، ومُحَمَّد بْن مصعب بْن بيتي حنبل ومُحَمَّد بْن صفوان: لقضاء يوم لحق أفضل عندنا من صلاتك عُمَرك؛ فولي القضاء. وكان الوالي غصب قوماً مالاً لهم بملل فكان أول قضاء قضي به سعيد بْن سليمان على والي المدينة، فأخرج من يديه ذلك المال، تصدق به
стр. 168
ابن لرفاعة بْن رافع العجلاني على فقراء العجلان، وانتعش منه خلق كثير من فقرائهم بالمدينة؛ فَقَالَ: مُحَمَّد بْن مصعب بْن بيني حنبل: يا سعيد متى يدرك المضلون فضل هذه القضية، فأراد الوالي عزله، فما استطاع وعزل الوالي من أجله.
أنشدني أَحْمَد بْن أبي خيثمة لموسى شهوات يمدح سعيد بْن سليمان بْن زيد بْن ثابت الأنصاري:
من سرّه الحكم صرفاً لا مزاج له ... من القضاة وعدلٌ غير مغموز
فليأت دار بني زيدٍ فإن بها ... أمضي على الحكم من سيف ابن جرموز
ثم:
مُحَمَّد بْن صفوان الجمحي
ولما ولي هشام بْن عَبْد الملك استخلف على المدينة خاله إبراهيم بْن هشام بْن إسماعيل بْن هشام بْن الوليد بْن المغيرة في سنة ست ومائة، فقدمها يوم الجمعة في سبع عشرة ليلة مضت من جمادى، فاستقضى مُحَمَّد بْن صفوان الجمحي.
حَدَّثَنِي جعفر بْن مُحَمَّد بْن حسن؛ قال: حَدَّثَنَا قتيبة بْن سعيد؛ قال: حَدَّثَنَا معن بْن عيسى، عَن أخي الزهري، قَالَ: حضرت مُحَمَّد بن
стр. 169
صفوان الجمحي، وجاءه ابن شهاب في خصومة له، وجاء بأخيه، أي يشهد له؛ فَقَالَ: خصمه: إن شاهده أخوه، فأمر به فوجئ في عنقه، وأجاز شهادته لأخيه. ثم
الصلت بْن زبيد بْن الصلت الكندي
عزل إبراهيم بْن هشام مُحَمَّد بْن صفوان؛ وولي الصلت بْن زبيد، ابن أخي كثير بْن الصلت، وهو حليف بني جمح. روى عنه مالك بْن أنس.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن يوسف؛ قال: أَخْبَرَنَا مالك، عَن الصلت بْن زبيد، عَن واحد من أهله: أن عُمَر وجد
стр. 170
ريح طيب، وهو بالشجرة، وإِلَى جنبه كثير بْن الصلت فقال: ممن ريح هَذَا الطيب ? قَالَ: كثير: منى، لبدت رأسي وأردت أن أحلق؛ فَقَالَ عُمَرُ: فاذهب إِلَى شربة فادلك منها رأسك، حتى تنقيه ففعل كثير بْن الصلت. كان مرار الأسدي خاصم إِلَى الصلت بْن زبيد، واستعان بمسكين ابن عَبْد اللهِ بْن عَبْد الرحمن بْن يزيد بْن الخطاب، وكان يحسن إليه إِذَا عمل عليه في الصدقة، فأخذه السمهري العكلي وكان للسمهري دماء في قريش، فقال:
أظنّ قريشاً لن تضيع دماءنا ... كما لم يضع ثار ابن جعدة طالبه
فنحن رددنا السّمهري عليكم ... نعاطي القرين مرّة ونجاذبه
بسحل دمٍ منكم حرامٍ أصابه ... وقد كان خطّافاً بعيداً مذاهبه
ولمّا رأيت الصّلت بيّن جوره ... وخصماً عليّ كلّ يوم أكالبه
стр. 171
ثم:
أَبُو بكر بْن عَبْد الرحمن بْن أبي سُفْيَان بْن حويطب بْن عَبْد العزى العامري
عزل إبراهيم بْن هشام وولي خالد بْن عَبْد الملك بْن الحارث بْن الحكم ابن أبي العاص سنة أربع عشرة، فاستقضى أبا بكر بْن عَبْد الرحمن بْن أبي سُفْيَان بْن حويطب بْن عَبْد العزى.
أنشدني أَحْمَد بْن أبي خيثمة؛ لموسى شهوات، في أبي بكر بْن عَبْد الرحمن ابن أبي سُفْيَان، وقضى عليه بقضية:
يقلب كفء الضّبّ كفّاً كأنّها ... كفيفة ضبّ بين حليا ومثعر
стр. 172
وجدتك فهّا في القضاء مخلّطا ... فقدتك من قاضٍ ومن متأمّر
فدع عنك يا سيد به ذات رجّة ... أذى النّاس لا تحشرهم ثم تحشر
ثم عزل أَبُو بكر بْن عَبْد الرحمن، ورد مُحَمَّد بْن صفوان الجمحي، وقيل مُحَمَّد بْن سليمان الجمحي، وقيل عبيد الله بْن صفوان الجمحي؛
فأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن ابن أيوب بْن عُمَر بْن أبي عَمْرو؛ قال: أَخْبَرَنِي موسى بْن عَبْد العزيز؛ قال: تزوج أيوب بْن سلمة بْن عَبْد اللهِ بْن الوليد بْن المغيرة المخزومي فاطمة بنت الْحَسَن بْن الحسين ابن علي بغير علم إخوتها؛ عَبْد اللهِ، والحسين، وإبراهيم، وداود، وجعفر ابن حسن بْن حسين زوجها اياه ابنها الْحَسَن بْن معاوية بْن عَبْد اللهِ بْن جعفر عند مسجد الفليج خارجاً من المدينة، وعلى المدينة يومئذ خالد بْن عَبْد الملك بْن الحارث بْن الحكم، وقاضيه عبيد الله بْن صفوان
стр. 173
الجمحي؛ في خلافة هشام فخاصم عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن أيوب بْن سلمة إِلَى خالد بْن عَبْد الملك، ليرد نكاحه، فرفعهما إِلَى قاضيه عبيد الله بْن صفوان الجمحي، فانكى يوماً على أيوب، يريد أن يوجب القضاء عليه، وأيوب خال هشام بْن عَبْد الملك؛ فَقَالَ: أيوب: أتقضي علي يا ابن ابي بجراء وأنت أنت ? فاتقضى عبيد الله أن يبطش به، لخؤولته لهشام؛ فأرسل إليه خالد: أن اضربه، عليك لعنة الله؛ فَقَالَ: صفوان: أعيدوهما علي، فأعيدا عليه، فَقَالَ: احتجا، فاحتجا؛ فقال: اشهدوا أني قد فسخت نكاحهما، وقَالَ: لعَبْد اللهِ: أن احتملهما؛ فَقَالَ: أيوب: أما والله يا ابن ابي بجراء لأردن نكاحك، فَقَالَ: ابن صفوان لحرسي على رأسه امزق ثياب ابن سلافة ثم برزه، فضرب به سبعين سوطاً.
قَالَ: يونس بْن عَبْد العزيز: فأَخْبَرَنِي إسماعيل بْن أيوب؛ قال: كتب أبي إِلَى هشام وأرسلني إليه، وأمرني أن أنزل على عنبسة، ابن سعيد، وألا اقطع أمراً دونه، فقدمت على هشام، ونزلت على عنبسة ودفعت كتابي إِلَى هشام؛ فَقَالَ لي: عنبسة: أيهما أحب إِلَى أبيك? يقيده أمير المؤمنين من ابن صفوان، أو يجيز نكاحه من فاطمة ? فقلت: لا، بل يخلي بينه وبين فاطمة أحب إليه؛ قال: فإن شتمك وشتم أباك فهو مجيز نكاحه، وإن كف عنكما فهو ضارب ابن صفوان؛ قال: فلما أذن لي هشام، فدخلت عليه؛ قال: لا أنعم الله بك عيناً، ولا بأبيك، أَبُوك الموهن لسلطاني، الشاتم لعاملي، أما والله لولا ما لا يحتسب أَبُوك، وما رعيت من خؤولته لضربته أكثر من ضرب ابن صفوان حتى لا يوهن سلطاناً أبدا؛ قال: قلت: جعلني الله فداك يا أمير المؤمنين؛ إن أبي أحد
стр. 174
طرفيك، وأحد أَبُويك، قال: لا والله ما لأبيك، ولا لمن هو أوجب حقاً من أبيك هوادة في إذلال سلطان، ثم أمر بي فأخرجت؛ قال: ثم أخرج إلي كتابين إِلَى خالد بْن عَبْد الملك، لا أدري ما فيهما، فطلب عنبسة عليهما فما قدر عليه، وطلبت ذلك فلم أقدر عليه، فكتبت قصة إِلَى أم حكم امرأة هشام، فأخرجت إلي نسخهما؛ فإذا في أحدهما: أما بعد يا ابن الأعرابية البوالة، فقد علمت أن ابن أبي بجراء لم يجتر على ضرب خال أمير المؤمنين إِلَّا بك، ووالله لولا ما راقب أمير المؤمنين منك لبعث إليك من ينزلك عَن فراشك، ثم يضربك، ويمثل بك.
وفي الآخر: أما بعد: فادع عشرة من خيار أهل المدينة، فاقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين، ثم ابعثهم إِلَى فاطمة بنت الْحَسَن، فإن اختارت أيوب بْن سلمة، فخل بينها وبينه، فقد أجاز أمير المؤمنين نكاحهما، وإن كرهته، فاصرف أيوب عنها، وخل بينه وبينها؛
قال: فبعث خالد إِلَى عشرة فيهم يزيد بْن خصيفة، وربيعة ابن أبي عَبْد الرحمن؛ فقال: ادخلوا بكتاب أمير المؤمنين إِلَى فاطمة، فاقرءوه عليها؛ فخرج القوم حتى دخلوا عليها، وبرزت لهم؛ فقالوا: هَذَا كتاب أمير المؤمنين قالت: اقرءه على بركة الله فقرءوه عليها؛ فقالت: والله لو كان الناس في شق، وأيوب في شق، كنت في شقه؛ فإني أختار أيوب؛ فخلوا بينهما فدعا ببغلة، واحتملها، فلم تزل عنده حتى ماتت ولم يولد لها. ثم
مصعب بْن مُحَمَّد بْن شرحبيل العَبْدري
عزل خالد بْن عَبْد اللهِ سنة ثمان عشرة يوم الخميس لثلاث بقين من رجب، وأتت أبا بكر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حزم ولايته على المدينة،
стр. 175
فصلي بالناس ستة أيام ثم قدمها مُحَمَّد بْن هشام بْن إسماعيل المخزومي من مكة والياً عليها، فعزل أبا بكر، واستقضى مصعب بْن مُحَمَّد بْن شرحبيل العَبْدري وقد روى عنه الحديث. ثم
مُحَمَّد بْن أبي بكر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حزم
عزل مُحَمَّد بْن هشام مصعب بْن مُحَمَّد، واستقضى مُحَمَّد بْن أبي بكر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حزم؛ وقد روى عنه الحديث.
حَدَّثَنَا علي بْن شُعَيْب؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو قطن عَمْرو بْن الهيثم بْن قطن بْن كعب القطعي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو بكر بْن نافع؛ قال: قَالَ: مُحَمَّد يعني ابن أبي بكر: قالت عُمَرة: قالت عَائِشَة: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : أقيلوا ذوي الهيئات زلاتهم.
стр. 176
بلغني عَن مالك بْن أنس، أنه قال: كان مُحَمَّد بْن أبي بكر أيضاً قاضياً وكان زكناً.
أَخْبَرَنِي الحارث بْن مُحَمَّد، عَن مُحَمَّد بْن سعد، عَن مُحَمَّد بْن عُمَر؛ قال: أَخْبَرَنِي عَبْد الرحمن بْن أبي الزناد؛ قال: أدركني أَبُو بكر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو ابن حزم، وأنا واقف على باب دار زيد بْن ثابت؛ فَقَالَ لي: يا بني أو يا عَبْد الرحمن، ولد لك ? قلت: نعم؛ قال: بارك الله لك؛ ابن كم أنت ? قلت: ابن سبع عشرة سنة؛ قال: هكذا بيني وبين مُحَمَّد يعني ابنه.
وكان مُحَمَّد يكنى أبا عَبْد الملك. توفي وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، وتوفي في سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
أَخْبَرَنِي الحارث، عَن مُحَمَّد بْن سعد؛ قال: أَخْبَرَنَا مطرف، عَن مالك؛ قال: كان مُحَمَّد بْن أبي بكر على القضاء بالمدينة، فكان إِذَا قضى بالقضاء مخالفاً للحديث يقول له أخوه عَبْد اللهِ، وكان رجلاً صالحاً: أي أخي أين أنت عَن الحديث أن تقضي به ? فيقول أيهات فأين العمل ? يعني ما اجتمع عليه بالمدينة.
стр. 177
أَخْبَرَنِي عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن منصور؛ قال: حَدَّثَنِي اسحق بْن موسى؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو ضمرة؛ قال: خرجنا نتنزه بالعقيق، ونحن غلمان فعمد غلام من الأشجعيين إِلَى فوق القصر، فرماه غلام بحجر؛ فسقط فوقع ميتاً، فأحلف مُحَمَّد بْن أبي بكر بْن عَمْرو بْن حزم أولياءه قسامة خمسين رجلاً؛ لقد صعد فِيْهِ حياً ورمى حياً وبه سقط، ومن سقوطه مات، فألزمهم الدية؛ قَالَ: أَبُو ضمرة: فرجعنا وما أكلنا طعامنا الذي عملناه. وقد روى شعبة عنه.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ المخرمي؛ قال: حَدَّثَنَا وهب بْن جرير؛ قال: أَخْبَرَنَا شعبة، عَن مُحَمَّد بْن أبي بكر، عَن عباد بْن تميم، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن زيد أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ استسقى فقلب رداءه.
فحَدَّثَنَا المخرمي؛ قال: حَدَّثَنَا وهب؛ قال: شعبة، عَن مُحَمَّد بْن أبي بكر، عَن عَمْرو بْن حزم، عَن عَمْرَةعَن عَائِشَة؛ أنها كانت تعتكف، فتخرج
стр. 178
لحاجة، فتمر بالمريض، فلا تدخل عليه. ثم توفي هشام بْن عَبْد الملك، وقام الوليد بْن يزيد، فعزل مُحَمَّد بْن هشام المخزومي لاثنتي عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى تلك السنة، وولي خاله يوسف بْن مُحَمَّد بْن يوسف بْن الحكم الثقفي المدينة ومكة والطائف، فقدم المدينة يوسف يوم السبت لاثنتي عشرة بقيت من شعبان، فاستقضى سعد بْن إبراهيم الزهري. ثم
يحيى بْن سعيد الأنصاري
ثم عزل يوسف بْن مُحَمَّد سعد بْن إبراهيم، واستقضى يحيى بْن سعيد الأنصاري. ويحيى من التابعين؛ سمع من أنس بْن مالك، ويحمل عنه الفقه والآثار، وهو من جلة الناس وخيارهم.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن سليمان بْن أبي شيخ؛ قال: يحيى ابن سعيد بْن عَمْرو بْن سهل بْن ثعلبة بْن الحارث بْن زيد بْن ثعلبة بْن غنم ابن مالك بْن النجار.
وأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن نصر عَن الحزامي؛ قال: هو يحيى بن
стр. 179
سعيد بْن قيس يكنى أبا سعيد، توفي سنة ثلاث وأربعين ومائة، وقد قضى لأبي جعفر المنصور بالعراق، ولم يبلغنا أنه قضى على المدينة إِلَّا من جهة واحدة، فكتبنا أخباره في قضاة العراق.
حَدَّثَنَا إسماعيل بْن إسحاق؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عبيد؛ قال: حماد بْن زيد قال: نسب لنا يحيى بْن سعيد نفسه، فقال: أنا يحيى بْن سعيد بْن قيس بْن عَمْرو بْن سهل، إِلَّا أن الحارث بْن مُحَمَّد أَخْبَرَنِي، عَن مُحَمَّد بْن سعد، عَن مُحَمَّد بْن عُمَر؛ قال: لما استخلف الوليد بْن يزيد استعمل على المدينة يوسف بْن مُحَمَّد، فاستقضى سعد بْن إبراهيم؛ ثم عزله، واستقضى يحيى بْن سعيد؛ قَالَ: مُحَمَّد: وقدم يحيى على أبي جعفر بالكوفة فاستقضاه على الهاشمية، وما تبعها في سنة ثلاث وأربعين ومائة.
стр. 180
ثم:
عثمان بْن عُمَر بْن موسى التيمي
ولما قتل الوليد بْن يزيد، وبويع يزيد بْن الوليد بْن عَبْد الملك استعمل على المدينة عَبْد العزيز بْن عُمَر بْن عَبْد العزيز بْن مروان، فاستقضى عُثْمَان ابن عُمَر بْن موسى بْن عبيد الله بْن مَعْمَر التيمي، وتوفي يزيد بْن الوليد بْن يزيد، وبويع لمروان بْن مُحَمَّد بْن مروان ابن الحكم، فاستعمل عَبْد الواحد ابن سليمان بْن عَبْد الملك على المدينة، فأقر عُثْمَان بْن عُمَر بْن موسى على القضاء، وكان عُثْمَان بْن عُمَر من رفعاء الناس وجلتهم، روى عَن الزهري.
حَدَّثَنَا الزبير بْن بكار؛ قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن طلحة بْن عَبْد اللهِ بْن عَبْد الرحمن بْن أبي بكر الصديق، وابن أخيه يحيى بْن مُحَمَّد بْن طلحة، عَن عُثْمَان بْن عُمَر بْن موسى المَعْمَري، عَن الزهري؛ قال: دخل عروة
следующие страницы →