Полный текст (1 124 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
بلغني عَن مالك بْن أنس، أنه قال: كان مُحَمَّد بْن أبي بكر أيضاً قاضياً وكان زكناً.
أَخْبَرَنِي الحارث بْن مُحَمَّد، عَن مُحَمَّد بْن سعد، عَن مُحَمَّد بْن عُمَر؛ قال: أَخْبَرَنِي عَبْد الرحمن بْن أبي الزناد؛ قال: أدركني أَبُو بكر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو ابن حزم، وأنا واقف على باب دار زيد بْن ثابت؛ فَقَالَ لي: يا بني أو يا عَبْد الرحمن، ولد لك ? قلت: نعم؛ قال: بارك الله لك؛ ابن كم أنت ? قلت: ابن سبع عشرة سنة؛ قال: هكذا بيني وبين مُحَمَّد يعني ابنه.
وكان مُحَمَّد يكنى أبا عَبْد الملك. توفي وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، وتوفي في سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
أَخْبَرَنِي الحارث، عَن مُحَمَّد بْن سعد؛ قال: أَخْبَرَنَا مطرف، عَن مالك؛ قال: كان مُحَمَّد بْن أبي بكر على القضاء بالمدينة، فكان إِذَا قضى بالقضاء مخالفاً للحديث يقول له أخوه عَبْد اللهِ، وكان رجلاً صالحاً: أي أخي أين أنت عَن الحديث أن تقضي به ? فيقول أيهات فأين العمل ? يعني ما اجتمع عليه بالمدينة.
стр. 177
أَخْبَرَنِي عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن منصور؛ قال: حَدَّثَنِي اسحق بْن موسى؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو ضمرة؛ قال: خرجنا نتنزه بالعقيق، ونحن غلمان فعمد غلام من الأشجعيين إِلَى فوق القصر، فرماه غلام بحجر؛ فسقط فوقع ميتاً، فأحلف مُحَمَّد بْن أبي بكر بْن عَمْرو بْن حزم أولياءه قسامة خمسين رجلاً؛ لقد صعد فِيْهِ حياً ورمى حياً وبه سقط، ومن سقوطه مات، فألزمهم الدية؛ قَالَ: أَبُو ضمرة: فرجعنا وما أكلنا طعامنا الذي عملناه. وقد روى شعبة عنه.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ المخرمي؛ قال: حَدَّثَنَا وهب بْن جرير؛ قال: أَخْبَرَنَا شعبة، عَن مُحَمَّد بْن أبي بكر، عَن عباد بْن تميم، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن زيد أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ استسقى فقلب رداءه.
فحَدَّثَنَا المخرمي؛ قال: حَدَّثَنَا وهب؛ قال: شعبة، عَن مُحَمَّد بْن أبي بكر، عَن عَمْرو بْن حزم، عَن عَمْرَةعَن عَائِشَة؛ أنها كانت تعتكف، فتخرج
стр. 178
لحاجة، فتمر بالمريض، فلا تدخل عليه. ثم توفي هشام بْن عَبْد الملك، وقام الوليد بْن يزيد، فعزل مُحَمَّد بْن هشام المخزومي لاثنتي عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى تلك السنة، وولي خاله يوسف بْن مُحَمَّد بْن يوسف بْن الحكم الثقفي المدينة ومكة والطائف، فقدم المدينة يوسف يوم السبت لاثنتي عشرة بقيت من شعبان، فاستقضى سعد بْن إبراهيم الزهري. ثم
يحيى بْن سعيد الأنصاري
ثم عزل يوسف بْن مُحَمَّد سعد بْن إبراهيم، واستقضى يحيى بْن سعيد الأنصاري. ويحيى من التابعين؛ سمع من أنس بْن مالك، ويحمل عنه الفقه والآثار، وهو من جلة الناس وخيارهم.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن سليمان بْن أبي شيخ؛ قال: يحيى ابن سعيد بْن عَمْرو بْن سهل بْن ثعلبة بْن الحارث بْن زيد بْن ثعلبة بْن غنم ابن مالك بْن النجار.
وأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن نصر عَن الحزامي؛ قال: هو يحيى بن
стр. 179
سعيد بْن قيس يكنى أبا سعيد، توفي سنة ثلاث وأربعين ومائة، وقد قضى لأبي جعفر المنصور بالعراق، ولم يبلغنا أنه قضى على المدينة إِلَّا من جهة واحدة، فكتبنا أخباره في قضاة العراق.
حَدَّثَنَا إسماعيل بْن إسحاق؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عبيد؛ قال: حماد بْن زيد قال: نسب لنا يحيى بْن سعيد نفسه، فقال: أنا يحيى بْن سعيد بْن قيس بْن عَمْرو بْن سهل، إِلَّا أن الحارث بْن مُحَمَّد أَخْبَرَنِي، عَن مُحَمَّد بْن سعد، عَن مُحَمَّد بْن عُمَر؛ قال: لما استخلف الوليد بْن يزيد استعمل على المدينة يوسف بْن مُحَمَّد، فاستقضى سعد بْن إبراهيم؛ ثم عزله، واستقضى يحيى بْن سعيد؛ قَالَ: مُحَمَّد: وقدم يحيى على أبي جعفر بالكوفة فاستقضاه على الهاشمية، وما تبعها في سنة ثلاث وأربعين ومائة.
стр. 180
ثم:
عثمان بْن عُمَر بْن موسى التيمي
ولما قتل الوليد بْن يزيد، وبويع يزيد بْن الوليد بْن عَبْد الملك استعمل على المدينة عَبْد العزيز بْن عُمَر بْن عَبْد العزيز بْن مروان، فاستقضى عُثْمَان ابن عُمَر بْن موسى بْن عبيد الله بْن مَعْمَر التيمي، وتوفي يزيد بْن الوليد بْن يزيد، وبويع لمروان بْن مُحَمَّد بْن مروان ابن الحكم، فاستعمل عَبْد الواحد ابن سليمان بْن عَبْد الملك على المدينة، فأقر عُثْمَان بْن عُمَر بْن موسى على القضاء، وكان عُثْمَان بْن عُمَر من رفعاء الناس وجلتهم، روى عَن الزهري.
حَدَّثَنَا الزبير بْن بكار؛ قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن طلحة بْن عَبْد اللهِ بْن عَبْد الرحمن بْن أبي بكر الصديق، وابن أخيه يحيى بْن مُحَمَّد بْن طلحة، عَن عُثْمَان بْن عُمَر بْن موسى المَعْمَري، عَن الزهري؛ قال: دخل عروة
стр. 181
ابن الزبير، وعبيد الله بْن عَبْد اللهِ بْن عتبة على عُمَر بْن عَبْد العزيز، وهو أمير المدينة، فَقَالَ: عروة لشيء حدث من ذكر عَائِشَة، وابن الزبير: سمعت عَائِشَة تقول: ما أحببت أحداً حبي عَبْد اللهِ بْن الزبير: لا أعني رسول الله ﷺ ، ولا أَبُوي، وذكر حديثاً طويلاً. وكان عُثْمَان بْن عُمَر على قضاء المدينة في زمن مروان بْن مُحَمَّد، ثم ولاه أمير المؤمنين المنصور قضاءه، فكان مع المنصور حتى مات بالحيرة قبل أن تبنى مدينة السلام.
وكذا أَخْبَرَنِي عبيد الله بْن جعفر بْن مصعب عَن جده. ثم
مُحَمَّدبْن عِمْرَان بْن إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن طلحة بْن عبيد الله
هرب عَبْد الواحد بْن سليمان من الحروريه حين دخلوا المدينة، واستقضوا رجلاً منهم. ثم استعمل مروان بْن مُحَمَّد على المدينة الوليد بْن عروة بْن مُحَمَّد بْن عطية السعدي، فاستعمل عليها أخاه يوسف بْن عروة،
стр. 182
فاستقضى مُحَمَّدبْن عِمْرَان التيمي، وهو آخر قضاة بني أمية، وكان ابن عِمْرَان من رفعاء الناس وذوي أقدارهم، وله فقه، وعلم، وأدب، وروى عنه شيء من الحديث
وهو صاحب الحديث الذي حَدَّثَنَا به الأحوص القاضي وغيره؛ قالوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن عبيد الله بْن إسحاق بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان؛ قال: حَدَّثَنِي أبي، عَن أبيه، عَن مُحَمَّدبْن عِمْرَان، عَن القاسم بْن مُحَمَّد بْن أبي بكر، عَن عَائِشَة؛ قالت: لما اجتمع أصحاب رسول الله، وكانوا ثمانيةً وثلاثين رجلاً، ألح أَبُو بكر على رسول الله في الظهور؛ فقال: يا أبا بكر إنا قليل، فلم يزل أَبُو بكر يلح عليه، وتفرق المسلمون في نواحي المسجد كل رجل في عشيرته، وقام أَبُو بكر خطيباً في الناس، ورَسُوْلُ اللهِ ﷺ جالس، وكان أول خطيب دعا إِلَى الله ورسوله؛ في حديث طويل.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة؛ قال: حَدَّثَنَا مصعب؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد اللهِ بْن مصعب؛ قال: ذكر المهدي مُحَمَّدبْن عِمْرَان، فبجله، وقال: بلغني أنه يعد الخبز على امرأته؛ فَقَالَ لَهُ: أنى! والله يا أمير المؤمنين لو رأيته لقلت هَذَا جبل نفخ فِيْهِ الروح.
стр. 183
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أبي علي العبسي؛ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن صبح العذري؛ قال: حَدَّثَنِي أبي، عَن الرجال بْن موسى، عَن أبيه؛ قال: قَالَ مُحَمَّدبْن عِمْرَان: ما شيء أشد من حمل المروءة؛ قيل له: أي شيء المروءة ? قال: لا أعمل شيئاً في السر أستحي منه في العلانية.
وأَخْبَرَنَا حماد بْن إسحاق بْن إبراهيم الموصلي، عَن أبيه؛ قال: دخل مُحَمَّدبْن عِمْرَان على أبي جعفر، فلما كلمه أعجبه، فقال: إن أهل بلدك ليثنون عليك ثناءً جميلاً؛ على أنهم يزعمون أن فيك إمساكاً وبخلاً؛ قال: يا أمير المؤمنين: إني وإياك لا نحب أن نضيع.
قَالَ: إسحاق: ووقف مُحَمَّدبْن عِمْرَان على باب أبي جعفر، وقد أذن له إذناً عاماً، فَقَالَ لَهُ الحاجب: ما إسمك ? قال: ما مثلي يحتاج أن يخبر عَن نفسه؛ سل تخبر، ودفع في صدر الحاجب ودخل.
قال: ولما دخل أَبُو جعفر المدينة يريد الحج لقيه الناس يتظلمون من مُحَمَّدبْن عِمْرَان، وهو يسايره؛ فقال: ما هَذَا ? قال: يا أمير المؤمنين ما لم تر أكثر؛ نصف أهل المدينة ممن قضيت عليهم غضبان، ولا والله ما يجوز للقاضي أن يترك الحق لغضب الناس.
стр. 184
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، وعَبْد اللهِ بْن جعفر بْن مصعب؛ قالا: أَخْبَرَنَا مصعب؛ قال: كان مُحَمَّدبْن عِمْرَان بْن إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن طلحة بْن عبيد الله قاضياً لزِيَاد بْن عبيد الله الحارثي على المدينة أيام المنصور، وكانت الأمراء هم الذين يولون القضاة، وكان مُحَمَّدبْن عِمْرَان من أمل المروءة والصلابة في القضاء، لا يطمع فيه، فقدم أَبُو أيوب المورياني المدينة حاجاً، فاستعدى عليه أقرباؤه مُحَمَّدبْن عِمْرَان، فأرسل إليه فلم يحضر، فلقيه عند زياد؛ فقال: أرسلت إليك فلم توكل ولم تحضر، فرد عليه أَبُو أيوب رداً عنيفاً، فمد مُحَمَّد إليه يده ليبطش به، وكان أيدا، فحال دونه الأمير والشرط، فقيل له: إن خرجت عرض لك موالي أبي أيوب؛ فتقلد السيف، وخرج حتى أتى المسجد، فهابوه فلم يقدموا عليه. وكان رجلاً مصلحاً لماله، فبسب إِلَى البخل، فبلغه ما يقول الناس فقال: إني والله ما أجمد في الحق، ولا أذوب في الباطل.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن سعد الكراني؛ قال: حَدَّثَنَا سهل بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا مولى لآل الخطاب؛ قال: قَالَ لي: ابن عِمْرَان
стр. 185
قاضي المدينة: أنشدني شعر أحيحة بْن الجلاح فأنشدته:
أطعت العرس في الشّهوات حتى ... أعادتني عسيفاً عَبْد عَبْد
إذا ما جئتها قد بعت عذقاً ... تعانق أو تقبل أو تفدّى
قال: إيه زدني؛ فأنشدته:
فمن وجد الغنى فليصطنعه ... صنيعته ويجهد كلّ جهد
فَقَالَ: إيه؛ وكأنه أعجبه.
حَدَّثَنَا حماد بْن إسحاق؛ قال: حَدَّثَنِي مصعب بْن عَبْد اللهِ؛ قال: أحضر مُحَمَّدبْن عِمْرَان الطلحي شهوداً يشهدون على عهد له؛ فأنشد بعضهم:
إذا ما جئتها قد بعت عذقاً ... تقبّل أو تعانق أو تفدّى
الأبيات، فلما فرع القوم من شهادتهم قَالَ مُحَمَّدبْن عِمْرَان: لكاتب: اكتب هذه الأبيات في أسفل الصك؛ قال: وما يدعوك إِلَى هَذَا ? قال: لعل متعظاً من بني يقرأها فيتعظ بها.
وأَخْبَرَنِي حماد؛ قال: حَدَّثَنِي مصعب، أو عَبْد اللهِ بْن إبراهيم الجمحي قال: أتى مُحَمَّدبْن عِمْرَان جماعة من أهل المدينة؛ فقالوا: رجل منا أفلس فأحببنا أن تجعل له رأس مال؛ فقال: إنا والله ما نتدفق في الباطل، ولا نجمد عند الحق، وما علينا كلما أفلس تاجر من تجار المدينة أن نجعل له رأس مال، ثم تمثل بقول كثير:
стр. 186
إذا المال لم يوجب عليك عطاؤه ... صنيعة تقوى أو صديق تخالقه
منعت وبعض المنع حزم وقوةٌ ... ولم يقتلتك المال إِلَّا حقائقه
انصرفوا راشدين.
حَدَّثَنِيه طلحة بْن عبيد الله الطلحي؛ قال: حَدَّثَنِي عافية بْن شبيب، عَن العتبي نحوه. أَخْبَرَنِي أَبُو حمزة أنس بْن خالد الأنصاري؛ قال: حَدَّثَنِي قبيصة بْن عُمَر المهلبي؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: كنت مع مُحَمَّدبْن عِمْرَان الطلحي قاعداً، وهو على قضاء المدينة؛ فلما خلا المجلس قال: يا أبا سعيد من يغني بهَذَا الصوت ?:
ظعن الأمير بأحسن الخلق ... وغدوا بلبّك مطلع الشّرق
برزت على قرب يقاد بها ... بغل أمام برازق زرق
стр. 187
قلت: لا أدري قَالَ: معَبْد.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أبي الدنيا؛ قال: حَدَّثَنِي يحيى بْن عَبْد اللهِ الخثعمي، عَن الأصمعي؛ قال: أنشدت مُحَمَّدبْن عِمْرَان قاضي المدينة، وكان من أعقل من رأيت من القرشيين:
يأيّها السّائل عَن منزلي ... نزلت في الخان على نفسي
يغدو عليّ الخبز من خابز ... لا يقبل الرّهن ولا ينسى
آكل من كيسي ومن كسوتي ... حتى لقد أوجعني ضرسي
فقال: اكتبها لي؛ فقلت: أصلحك الله إنما يروي هذه الأحداث؛ قال: ويحك! الأشراف همتهم الملاحة.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن علي بْن الْحَسَن الهاشمي؛ قال: حَدَّثَنَا نصر بْن علي؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا ابن عِمْرَان الطلحي، عَن أبيه، قال:
стр. 188
شباب النِّسَاء ما بين خمس عشرة إِلَى الثلاثين.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن يحيى ثعلب، عَن ابن الأعرابي؛ قال: لما قدم أَبُو مسلم المدينة دخل عليه الحكم بْن المطلب المخزومي، ومُحَمَّدبْن عِمْرَان التيمي، وأهل المدينة، فأحجم الناس ما يتكلم أحد هيبة لأبي مسلم؛ فَقَالَ: الحكم بْن المطلب ليبسط أبا مسلم: أيها الأمير أي البلدين أبرد أبلدنا أم أم بلدكم ? فَقَالَ: أَبُو مسلم: خذ بأرجلهما، فاسجنهما حتى نخرجهما، فأخذ الحاجب برجل الحكم بْن المطلب، ومُحَمَّدبْن عِمْرَان، فسجنهما، فلما صارا في بعض الأَبُواب اصطك رأساهما؛ فَقَالَ مُحَمَّدبْن عِمْرَان: للحكم: يا بْن أم ما عليك أي البلدين أبرد ?
أَخْبَرَنَا حماد بْن إسحاق الموصلي؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن إبراهيم الجمحي؛ قال: تقدم إِلَى مُحَمَّدبْن عِمْرَان المخنث مع خصم له؛ فَقَالَ: الخصم: لدنيه تكلمني بهَذَا الكلام مع ما بعينيك من الاسترخاء ? فَقَالَ: دنية: أصلح الله القاضي، قد عرض بي فأدبه أصلحك الله، فَقَالَ: ابن عِمْرَان للجلواز: اخفقه بالدرة فخفقه خفقة، أو خفقتين، ثم قال: حسبك، فَقَالَ: دنية: أصلحك الله! هَذَا فقط على التعريض، فقال: والله لقد ضربناه، وإن في عينيك لبعض ما قال.
وأَخْبَرَنَا حماد بْن إسحاق؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن إبراهيم بْن قدامة الجمحي؛ قال: كان مُحَمَّدبْن عِمْرَان من الطيبين، وكان بالمدينة مجنون
стр. 189
يكنى أبا حجر، فمر ابن عِمْرَان يوماً، وهو يشتم الناس؛ فقال: يا أبا حجر كف عَن شتم الناس؛ فقال: والله لأشتمنهم، ولأشتمنك معهم إن أتيت فضربه ابن عِمْرَان بسوطه، فلما وجد حر الضرب جعل يخبله ويقول: اشهد أنك قاض أحمق، أنا أقول له: لا أشتم الناس، وهو يقول لي: بلى والله لتشتمنهم.
قَالَ: عَبْد اللهِ بْن إبراهيم: وزعموا أنه أراد الخروج إِلَى ضيعة له، يغني ابن عِمْرَان، وأراد أن يخرج بعجوز لهم فأمر أن يستأجر لها دابة، فأَبُوا أن ينقصوا من ثمانية عشرة بها في مسيرة يوم وبعض آخر، فقال: أعلم أن في بغلي فضلاً، فجعل عليه محملاً وركب معادلاً لها، ومر على مجالس المدينة يسلم عليهم، ولم يغرم ثمانية عشرة درهماً.
أنشدني أَبُو بكر أَحْمَد بْن أبي خيثمة لأبي الشدائد الفزاري يهجو مُحَمَّدبْن عِمْرَان التيمي:
عند ابن عِمْرَان زهو غير ذي رطب ... وعنده رطب في النّخل ممنوع
وأنشدني أيضاً لأبي الشدائد:
إني لأستحي لتيم من الذي ... أطلق ابن عِمْرَان الطويل من البخل
يرى خدباً شحماً طويلاً وإنما ... عصا خروع بين العمامة والنعل
стр. 190
ورواها الهيثم بْن عدي لحشرج أبي زِيَاد الأشجعي والذي قبله.
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن يعقوب بْن القاسم الطلحي؛ قَالَ: عَبْد اللهِ بْن مصعب لمُحَمَّدبْن عِمْرَان:
يمشي العرضنة سامتاً متصاعراً ... ... نخوة المتصاعر
وإذا سمعت بهمّتي ورأيتني ... فكأن قلبك في جناحي طائر
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن عَن النميري، عَن مُحَمَّد بْن يحيى، عَن يعقوب بْن مُحَمَّد؛ قال: قَالَ مُحَمَّدبْن عِمْرَان: لرجل من قريش أباني أثط لا لحية يرهب قوله: هجاجاً هجاجاً أتصابني? فأنا والله أصب منك.
قَالَ: وكان مُحَمَّدبْن عِمْرَان إِذَا فرغ من أمر الرجل قَالَ: لمولى له يقوم على رأسه: يا حنين المقه بفارغ ثم اسلكه شرقاً أو غرباً.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن سليمان بْن أبي شيخ؛ قال: كان مُحَمَّدبْن عِمْرَان الطلحي على قضاء المدينة؛ فتقدم إليه رجل فتكلم بشيء؛ فَقَالَ: لقيمه أقمه عند رجلي البغلة؛ قال: وبغلته مربوطة بحياله، فَقَالَ لَهُ
стр. 191
الرجل: أصلحك الله كيف حلها ? فَقَالَ لَهُ ابن عِمْرَان أتتماجن علي ? اذهب به يا فلان إِلَى السجن. قال: وقَالَ مُحَمَّدبْن عِمْرَان: لسالم بْن أبي الغفار؛ مولى هذيل وكان ماجناً ويحك يا سالم؛ لك هيئة وسمت، أفلا تقصر عما أنت فِيْهِ ? فقال: والله إني لأهم بذاك؛ فإذا رأيت دار ابن عمك طلحة بْن فلان لم يخسف بها، علمت أن في الأمر مهلة؛ وكان طلحة بْن بلال مع موسى بْن عيسى بالكوفة شيخاً ما جنا أخبث الناس.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب؛ قال: حَدَّثَنِي يعقوب بْن مُحَمَّد الزهري، عَنْ عَبْدِ العزيز بْن عِمْرَانَ إن شاء الله، عَن مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن عَمْرو ابن عثمان؛ قال: شهدت مُحَمَّدبْن عِمْرَان القاضي، واختصم إليه رجلان من بلى؛ فَقَالَ: أحدهما: والله، أصلح الله القاضي، إنه ليخاصمني، ولا والله ما يحسن يتوضأ: فقال: إن كنت لا أحسن استرشدتك فأرشدت؛ والله لكأنما قال: تقرى الضيف. أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن هارون الوراق، ورواه المدائني؛ قال: كان مُحَمَّدبْن عِمْرَان الطلحي على قضاء المدينة وصلاتها، وكان بها رجل من البزازين، يُقَالُ لَهُ: أَبُو المفلاح، أفسد ماله حتى أفلس، وكان ابن عِمْرَان إِذَا أراد
стр. 192
أن يستحلف إنساناً قبل: إن كنت كاذباً صيرك الله مثل أبي المفلاح؛ قال: فجاء يوماً إِلَى أبي المفلاح يطلبه إِلَى ابن جندب الهذلي الشاعر؛ فَقَالَ لَهُ: بيني وبينك الوالي؛ قال: لم ? بيني وبينك خصومة ? قال: ستعلم إِذَا صرنا إليه؛ فلما صارا إِلَى ابن عِمْرَان قَالَ: أَبُو المفلاح: أصلحك الله! أما آن لك أن تكف عني، وتعينني ? قال: من ماذا ? قال: من قولك صيرك الله مثل أبي المفلاح، أنا رجل كنت تاجراً فذهب مالي، وهَذَا ابن جندب؛ كان صالحاً ففسق، وكان مستوراً فتهتك؛ وكان إمام المسجد فصار يقول الشعر، ويغني فيه، فأينا أهلك وأسوأ حالاً في الدنيا والآخرة أنا أو هو ? قال: بل هو؛ قال: فقال: أصلحك الله؛ لم لا تدعو عليه: صيرك الله مثل ابن جندب، أو أعفني؛ قال: صدقت، وأنا فاعل، فلما خرجا من عند ابن عِمْرَان قَالَ: ابن جندب لأبي المفلاح: إنما جئت لهَذَا؛ أما والله لأفضحنك اليوم وتعير به غدا.
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن أبي خيثمة؛ قال: حَدَّثَنَا إبراهيم، عَن إسحاق التيمي؛ قال: أخبرتني أم سعيد بنت إبراهيم بْن عُمَر بْن أبان بْن عثمان، وهي جدة أبي، عَن زوجها عَبْد الرحمن بْن طلحة قالت: كتب إِلَى:
هبيني امرءاً أذنبت ذنباً جهلته ... ولم آته عمداً وذو الحلم يجهل
فقد تبت من ذنبي وأعتبت فاقبلي ... فمثلك من مثلي إِذَا تاب يقبل
عفا الله عمّا قد مضى لست عائداً ... فهأنذا من سخطكم أتنصّل
فعودي بحلم واصفحي عَن إساتنا ... وإن شيت قلنا إنّ حكمك مرسل
стр. 193
فبلغ القاضي، فركب إليه ابن عِمْرَان؛ فقال: لو قلت: إن شئت إن حكمك مرسل؛ فقال: لو قلت لها قالت: هي الطلاق.
أَخْبَرَنَا أَبُو ظاهر الدمشقي أَحْمَد بْن بشر بْن عَبْد الوهاب؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو عبيد الله؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو يعقوب؛ قال: حَدَّثَنِي نمير الشيباني؛ قال: كنت كاتباً لمُحَمَّدبْن عِمْرَان، وهو على قضاء المدينة، فحج أَبُو جعفر، فأراد أن يمضي بالحمالين إِلَى الشام فاستعدوا عليه إِلَى ابن عِمْرَان، وكان قاضيه على المدينة؛ فَقَالَ: لنمير: اكتب عليه عدوي؛ فقلت: إنه يعرف خطي؛ قال: والله لا يكون الرسول غيرك. قال: فمشيت إِلَى الربيع، فأوصلت إليه العدوى؛ فقال: إن أمير المؤمنين مدعو إِلَى الحكم، فلا تقم له أحداً إِذَا خرج؛ فقال: والله يا ربيع لئن دخلت المسجد فقام إلي ابن عِمْرَان هيبة والله لا يلي لي عملاً أبداً، فدخل المسجد، وكان ابن عِمْرَان محتبياً، فلما رآه حل حبوته واتكى، فَقَالَ لَهُ الذي على رأسه: بأي شيء أنادي أبالخلافة أو باسمه ? قال: باسمه فناداه فتقدم إليه فقضى عليه، فلما أن أراد أن يقوم قال: يا أمير المؤمنين: بنو فلان يتظلمون منك، فإما أن تحضر معهم، أو توكل وكيلاً يقوم مقامك؛ قال: هَذَا الربيع يوكله أَبُو جعفر، فلما قام قَالَ: أَبُو جعفر: إِذَا فرغ قابلني به، فلما دخل عليه قال: ما حملك على ما بلغني عنك ? قال: ما هي ? قال: لا تسلم على الناس تيهاً؛ قال: وماذا ? قال: ولك مكيال ناقص؛ قال: وماذا ? قَالَ: لا تشهد الصلاة في
стр. 194
جماعة؛ قال: أما تركي السلام على الناس؛ فإن القاضي إِذَا سلم على الناس ذهبت هيبته؛ أخرجت منها ? قال: نعم؛ وأما مكيالي الناقص؛ فإني لا أبيع به ولا أشتري؛ إنما أقرت به عيالي؛ أخرجت منها ? قال: نعم؛ وأما تركي الصلاة في جماعة فإني رجل مثقل البدن؛ فإذا صليت في جماعة لم يتم لي؛ أخرجت منها ? قال: نعم؛ وأمر له بمال، هو في أيدي ورثته إِلَى اليوم.
أَخْبَرَنِي الأحوص بْن المفضل بْن غسان؛ قال: حَدَّثَنَا أبي، عَن فلان ابن الجراح؛ قال: جاء مُحَمَّدبْن عِمْرَان إِلَى الجمعة يتخطى رقاب الناس، فقام إليه رجل؛ فقال: أصلحك الله، إنك قاض من قضاة المسلمين وإمام من أئمتهم؛ فإذا رآك الجاهل قال: هذه سنة؛ قال: من أنت ? قال: أنا نما قال: ومن نما ? قال: نما الخياط؛ قَالَ: نعم يا نما؛ وزادني أَبُو خالد المهلبي عَن أَحْمَد بْن المعذل؛ فَقَالَ: ابن عِمْرَان له: وأما والله لو كنت من قريش لسمعت الجواب؛ قال: وكان نما بعد ذلك إِذَا أتاه قَالَ لَهُ: أزائراً أم شاهداً ? فإن قال: شاهداً قبل شهادته، وإن كان معه رجل سأل عنه، فإن زكاه قبله.
وذكر الزبير بْن بكار؛ قال: أَخْبَرَنِي موسى بْن زهير؛ قال: نزل مُحَمَّدبْن عِمْرَان الطلحي، وهو ساع على بني فزارة، فنزل جنفاء الجباب مجمعاً من مجامعهم، فجاء ابن ميادة على ذلك الماء، فامتدحه فَقَالَ لَهُ ما تشاء يا بْن ميادة ? واحتكم؛ قال: ما كانت تعودني آل سُفْيَان قبلك على هَذَا الماء؛ قال: وما كانت نعودك ? قال: يحبونني عشر فرائض؛ قال: ذلك لك
стр. 195
وجاءه جماعة من أخواله بني فزارة يسلمون عليه، ومعهم جار له من بني جعفر بْن كلاب، وكان جميلاً وسيماً، فسلم عليه معهم، ثم قام قبلهم، فأقبل عليه ابن عِمْرَان؛ فقال: لقد كنت أحب أن أرى في أخوالي مثل هَذَا؛ قَالَ: ابن ميادة: إنما هَذَا خرب من الخربان، لا فؤاد له؛ فسمعها الجعفري بكر، فأقبل على ابن ميادة؛ فقال: أتقع في عند الأمير وأنت لا تقري ضيفك ? قال: فأهون شأنه! إني إن لم أقر قري ابن عمي إِلَى جنبي وأنت لا تقري أنت ولا ابن عمك.
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب، عَن زهير وابن مصعب بْن عثمان؛ قال: ما رأيت بريق صلع الأشراف في سوق الرقيق أكثر منها حَيْثُ بيعت القتيلية، وبلغت خمسمائة دينار؛ فَقَالَ: المغيرة بْن عَبْد الرحمن لابن أبي قتيلة: ويحك أعتقها تقوم عليك وتزوجها: ففعل؛ فرفع ذلك إِلَى ابن عِمْرَان الطلحي؛ فقال: أخطأ الذي أشار عليه بهَذَا؛ أما نحن فقد علمنا أن قد بلغت خمسمائة دينار، فاذهبوا فقوموها فإن بلغت أكثر من خمسمائة دينار فخذوا منه الأكثر، وإلا فخذوا منه خمسمائة دينار، فاستحسن الناس هَذَا الرأي من ابن عِمْرَان؛ وليس ذلك مما عليه الناس قبلنا.
стр. 196
وأَخْبَرَنِي عَبْد الرحمن بْن إبراهيم، عَن العباس بْن ميمون، عَن الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا ابن عِمْرَان قاضي أهل المدينة؛ قال: بلغني أن طلحة بْن عبيد الله فدا عشرة من أهل بدر، ثم جاء يمشي معهم أو بينهم.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب؛ قَالَ: حَدَّثَنِي زبير، عَنْ عَبْدِ الحميد بْن عَبْد العزيز ابن عَبْد اللهِ بْن عَبْد اللهِ بْن عُمَر؛ قال: كان مُحَمَّدبْن عِمْرَان بْن إبراهيم الطلحي فيمن تخلف عَن الخروج مع مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن حسن، فلما ظهر عليه المنصور أمر بأصحابه يلتقطون في كل وجه، فكان مُحَمَّدبْن عِمْرَان يقول: اللهم حوالينا ولا علينا؛ قَالَ: عَبْد الحميد: فبلغ أخي عَبْد اللهِ بن
стр. 197
عَبْد العزيز الِعُمَرَي؛ فقال: هَلْ رأيتم أجهل بالله من هَذَا الشيخ يدعو على المسلمين ? وكان عَبْد اللهِ بْن عَبْد العزيز قد ظهر هو وبنوه، عَبْد اللهِ، وإسحاق، ومُحَمَّد؛ كانوا ظهروا مع مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن مُحَمَّد بْن يحيى؛ قَالَ: مرت إبل لمُحَمَّدبْن عِمْرَان تحمل قتاً من ضيعته؛ فقيل لابن هرمة؛ لو سألته منها حبلاً ما أعطاك، فبعث إليه: إن لي حماراً أفأعلفه من قت أرضك ? فصرف الإبل كلها إليه. وقَالَ: فِيْهِ شاعر:
يا قفل جود ضلّ مفتاحه ... فلم يرى يوماً بمفتوح
لا غرّني الدّهر جمال له ... مدح وفعلٌ غير ممدوح
ما أرتجي من صنم قائم ... ليس بذي نفع ولا روح
كمرقة الب قَالَ: يبدو لها ... ريحٌ وليس الطّعم كالرّيح
قال: ومر عقبة الحذاء بابن عِمْرَان يوماً؛ فقال: إِلَى أين يا عقبة ? أفي بعض أباطيلك ? فقال: ابن عمك هارون بْن إبراهيم اشترى منه كلبين عنده؛ قال: اللهم أجره؛ ما يحسن إِلَّا الباطل؛ قال: تسألني عَن ما بين المن والسلوى إِلَى الكراث؛ قال: ويلك كيف الحذاء ? قال: عَن أيها تسأل ? قال: كيف نعل درهم؛ قال: لو اغتفرت اللون والجلد ما كان بها بأس؛ قال: فهل بقي إِلَّا الشراك.
وذكر رجاء بْن سهل الصغاني عَن ابن مسهر؛ قال: حَدَّثَنَا سعيد
стр. 198
يعني ابن عَبْد العزيز؛ قال: لما قدم أَبُو جعفر المدينة في الحج تلقاه الناس فنزلوا يمشون بين يديه، ولم ينزل ابن عِمْرَان القاضي؛ فوقف على بغلته، وقال: بارك الله لأمير المؤمنين في مقدمه، وأراه السرور والعافية في أمره، فَقَالَ: أَبُو جعفر: من هَذَا الأهوج ? قالوا: قاضيك على المدينة مُحَمَّدبْن عِمْرَان؛ قال: اضربوا وجه بغلته، فجعلوا يضربون البغلة؛ فجعل الشيخ اللهم غفرا؛ البغلة نفور، والشيخ كبير، وهذه سنة لا نعرفها، فضحك أَبُو جعفر وقال: دعوا الشيخ. وأنشد ابن الزبير لأبي الدهي إبراهيم بْن زِيَاد بْن عَبْد اللهِ بْن قرة في مُحَمَّدبْن عِمْرَان:
ما سرّنا مذ شبّ أن قبيلة ... من النّاس جاءوا بابن أخت يعادله
أشم طوال السّاعدين كأنما ... يناط إِلَى جذع طويل حمائله
أَخْبَرَنِي الحارث بْن مُحَمَّد، عَن مُحَمَّد بْن سعد؛ قال: مُحَمَّدبْن عِمْرَان يكنى أبا سليمان، أمه بنت سلمة بْن عُمَر بْن أبي سلمة.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب؛ قال: حَدَّثَنِي إسماعيل بْن يعقوب الزهري، قال: أنشدني حكيم بْن طلحة الفزاري؛ قال: أنشدني مُحَمَّد بْن عميلة الفزاري يهجو مُحَمَّدبْن عِمْرَان بْن إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن طلحة:
لما رأيت ابن إبراهيم أبخلنا ... وكنت من نفر ليسوا بسؤال
قرّبت ناجية حرفا مقتلّة ... تهوى بمنخرق السّربال ذيّال
стр. 199
يرى الشّليل عليها حين ترفعه ... كدرع صوف على خرقاء شملال
لئن بخلت علينا يا بْن عمّتنا ... لنأتين ابن أخت غير بخّال
أَخْبَرَنِي ابن شبيب؛ قال: حَدَّثَنِي حكيم بْن طلحة الفزاري؛ قال: نزل جماعة من بني منصور على مُحَمَّدبْن عِمْرَان بْن إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن طلحة بْن عبيد الله، وفيهم مُحَمَّد بْن عميلة، فحملهم مُحَمَّدبْن عِمْرَان على أباعر لم يرضوا بها، فَقَالَ: مُحَمَّد بْن عميله:
بنو حسن كانوا محلّ رجائنا ... قديماً وما كنّا ابن عِمْرَان نتبع
أقمنا زماناً ثم رحنا عشيّةً ... على قاطبات النكارى توضع
ولو كان عَبْد الله ألقى رحالنا ... على كل فتلاء الذراعين جرشع
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن جعفر بْن مصعب الزبيري، عَن جده، قال: أم مُحَمَّد ابن عِمْرَان أسماء بنت سلمة بْن عُمَر بْن أبي سلمة بْن عَبْد الأسد، وأخوه لأمه عبيد الله بْن عروة بْن الزبير
стр. 200
ذكر قضاة بني العباس بالمدينة
... لما بويع أَبُو العباس عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن علي بْن عَبْد اللهِ بْن العباس وجه يحيى بْن جعفر بْن تمام بْن العباس إِلَى المدينة، وفيها يوسف بْن عروة السعدي، فهرب يوسف ومن معه من أهل الشام، ولا يعلم أن يحيى استقضى أحداً.
ثم ولي أَبُو العباس داود بْن علي بْن عَبْد اللهِ بْن علي بْن العباس مكة، والمدينة، والطائف واليمن، واليمامة، فقدم المدينة في أول سنة ثلاث وثلاثين ومائة فلم يلبث إِلَّا يسيراً حتى مات بالمدينة في شهر ربيع الأول، ولا يعلم أنه استقضى أحداً، واستخلف ابنه موسى بْن داود، ثم ولي أَبُو العباس زِيَاد بْن عبيد الله الحارثي، فقدمها في جمادى الأولى، فاستقضى أبا بكر بْن أبي سبرة العامري، ثم هلك أَبُو العباس، فأقر أَبُو جعفر زِيَاد بْن عبيد الله على عمله، فأقر زِيَاد بْن أبي سبرة على القضاء.
стр. 201
قَالَ: أَبُو بكر، وهو أَبُو بكر بْن عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن أبي سبرة بْن إبراهيم بْن عَبْد العزيز بْن أبي قيس، من بني عامر بْن لؤي، من أهل العلم بالسيرة وأيام الناس، واسع العلم كثير الحديث، حدث عنه الناس، في حديثه ضعف.
أَخْبَرَنِي هارون بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك، عَن زبير، عَن سعيد بْن عَمْرو: أن أبا بكر بْن عَبْد اللهِ بْن أبي سبرة ممن أعان مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن حسن بمال، وأخذ وحبس، فلما وثب السودان بعَبْد اللهِ بْن الربيع المداني
стр. 202
أخرج القرشيون أبا بكر، فحملوه على منبر رسول الله ﷺ ، فنهى عَن معصية أمير المؤمنين، وحث على طاعته، فقيل له: صلِّ بالناس؛ فقال: إن الأسير لا يؤمن، ورجع إِلَى مجلسه، فلما ولي المنصور جعفر بْن سليمان المدينة أوصاه بإطلاقه والإحسان إليه، فأطلقه وكتب إِلَى معن ابن زائدة، فوصله بخمسة ألاف دينار، وله حديث طويل مع الراتجي.
قَالَ: الزبير: القاضي بالمدينة هو مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ، وأخوه أَبُو بكر ولي قضاء بغداد، وهو أشبه. ثم
عَبْد العزيز بْن المطلب
عزل أَبُو جعفر زِيَاد بْن عبيد الله الحارثي سنة إحدى وأربعين ومائة، واستعمل على المدينة مُحَمَّد بْن خالد بْن عَبْد اللهِ القسري، واستقضى عَبْد العزيز ابن المطلب بْن عَبْد اللهِ بْن حنطب المخزومي؛ قَالَ: أَبُو بكر: وكان عَبْد العزيز ابن المطلب من جلة قريش، وذوي أقدارهم.
حَدَّثَنِي أَبُو إسماعيل مُحَمَّد بْن إسماعيل بْن يوسف السلمي؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ العزيز بْن عَبْد اللهِ الأويسي؛ قال: قَالَ: مالك بْن أنس: لا ينبغي أن تترك العمائم؛ لقد اعتممت وما في وجهي شعرة، ولقد رأيت في مجلس ربيعة بْن عَبْد الرحمن بضعة وثلاثين رجلاً معتماً؛ قَالَ: مالك: ولقد أَخْبَرَنِي عَبْد العزيز بْن المطلب: أنه دخل المسجد ذات يوم بغير عمامة فسبني أبي سباباً
стр. 203
قبيحاً؛ وقال: أتدخل المسجد متحسراً ليس عليك عمامة ?
قَالَ: أَبُو بكر: أردت أن مالك بْن أنس، وهو أسن منه، حكي عنه لمقداره. وقد حدث عنه الناس، أَبُو مالك العقدي، وخالد بْن مُحَمَّد، ويعقوب بْن إبراهيم بْن سعد، وابن أبي أويس، وغيرهم، وحديثه مقبول قَالَ: الزبير بْن بكار وولي القضاء بمكة.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن جعفر بْن مصعب بْن عَبْد اللهِ بْن مصعب الزبيري؛ قال: حَدَّثَنِي جدي؛ قال: تقدم مُحَمَّد بْن لوط بْن المغيرة بْن نوفل ابن الحارث بْن عَبْد المطلب إِلَى عَبْدِ العزيز بْن المطلب في خصومة؛ فقضى عليه عَبْد العزيز، وكان مُحَمَّد بْن لوط بْن المغيرة بْن نوفل بْن الحارث شديد الغضب، فَقَالَ لَهُ: لعنك الله، ولعن من استعملك، فَقَالَ: عَبْد العزيز: سب، وربك الله الحميد؛ أمير المؤمنين برز برز؛ فأخذه الحرس يبرزونه ليضربوه؛ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّد: أنت تضربني ? والله لئن جلدتني سوطاً لأجلدنك سوطين، فأقبل عَبْد العزيز بْن المطلب على جلسائه؛ فقال: اسمعوا يجرئني على نفسه حتى أجلده فتقول قريش: جلاد قومه؛ ثم أقبل على مُحَمَّد بْن لوط؛ فقال: والله لا أجلدك ولا حباً ولا كرامة، أرسلوه، فَقَالَ: مُحَمَّد بْن لوط: جزاك الله من ذي رحم خيراً، فقد أحسنت وعفوت، ولو ضربت لكنت قد أجرمت ذلك منك، وما كان لي عليك سبيل، ولا أزال أشكرها لك وايم الله ما سمعت: ولا حباً ولا كرامة في موضع قط أحسن منها في هَذَا الموضع،
стр. 204
وانصرف مُحَمَّد بْن لوط راضياً شاكراً.
حَدَّثَنِي هارون بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك؛ قال: حَدَّثَنِي الزبير؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الملك بْن عَبْد العزيز، قال: حضرت عَبْد العزيز بْن المطلب، وبين يديه حسين بْن زيد بْن علي، يخاصم، فقضى على حسين؛ فَقَالَ لَهُ حسين: هَذَا والله قضاه يرد على استه، فحك عَبْد العزيز لحيته؛ وكذلك كان يفعل إِذَا غضب، وقَالَ: لبعض جلسائه: وربك الله الحميد، لقد أغلظ لي وما أرادني، ما أراد إِلَّا أمير المؤمنين؛ أنا قاضيه وقضائي قضاؤه، وقال: جرد ودعا بالسوط، وقد كان قَالَ: للحرس: إنما أنا بشر، يغضب كما يغضب البشر؛ فإذا أنا دعوت بالسوط فلا تعجلوا به حتى يسكن غضبي، فجرد حسين فما أنسى حسن غضبه وعليه ملحفة مروانية، وقَالَ: عَبْد العزيز لحسين: وربك الله الحميد، لأضربنك حتى يسيل دمك، ولأحبسنك حتى يكون أمير المؤمنين هو الذي يرسلك، فَقَالَ لَهُ حسين أو غير هَذَا أصلحك الله أحسن منه ? قال: وما ذاك ? قال: تصل رحمي وتعفو عني؛ فَقَالَ: عَبْد العزيز: أو غير هَذَا أحسن ? أصل رحمك وأعفو عنك، يا جلواز، اردد عليه ثيابه وخل سبيله فخلاه.
قَالَ: زبير: أرسل ابن هرمة في كتاب إِلَى عَبْدِ العزيز بْن المطلب، يشكو إليه بعض حاله، فبعث إليه بخمسة عشر ديناراً، فمكث شهراً، ثم بعث إليه يطلب منه شيئاً؛ فقال: لا والله ما نقوى على ما كان يقوى عليه الحكم ابن المطلب.
стр. 205
وكان عَبْد العزيز قد خطب امرأة من آل عُمَر بْن الخطاب فردته، وخطب إِلَى بني عامر بْن لؤي فزوجوه، فَقَالَ: ابن هرمة:
خطبت إِلَى كعب فردوك صاغراً ... فحوّلت من كعب إِلَى جذم عامر
وفي عامر عزّ قديم وإنما ... أجارك فيهم هلك أهل المقابر
وقال:
أبالبخل تطلب ما قدّمت ... عرانين جادت بأموالها
فهيهات خالفت فعل الكرام ... خلاف الجمال بأَبُوالها
[قال] الزبير، أَخْبَرَنِي شيخ من قريش؛ قال: كان عَبْد العزيز بْن المطلب لا يستشير أحداً، فأرسل يوماً إِلَى مالك بْن أنس؛ فقال: زعم الأعرابي أنه لا يستشير، فلما خرج مالك سألوه؛ استشارك? قال: لا بل استعداه علي رجل من أهل خراسان، وقال: سرت أشهراً لا ينزعني إِلَّا مالك، فأبى أن يحَدَّثَنِي، ونحن لا نرضى بالعرض، فقضى علي أن أحدثه، قلنا لمالك وذاك الحق عندك ? قَالَ: نعم.
قَالَ: زبير: جاء عبادل مولى أبي رافع، يشهد عند ابن المطلب بمكة، وهو قاض فقال: ألست تقول ?
لقد طفت سبعاً قلت لما قضيتها ... ألا ليت هَذَا لا علي ولا ليا
стр. 206
فقال: وأنا الذي أقول أيضاً:
من الحنطيين الّذين وجوههم ... مصابيح سقّاها السّليط الهياكل
فَقَالَ: دباب: والله حول البيت بالليل اكتب شهادته، فلما قام قال: امح شهادته، أعطانا رمحاً، وأعطيناه رمحاً.
وأَخْبَرَنِي هارون بْن مُحَمَّد، عَن زبير، عَن حارث بْن مُحَمَّد العوفي، قال: خاصم ابن عُمَر بْن عِمْرَانَ بْن عَبْد اللهِ بْن عَبْد الرحمن بْن أبي بكر الصديق إِلَى عَبْدِ العزيز بْن المطلب، فاشخص لعَبْد العزيز، فأمر به إِلَى السجن، فبلغ ذلك أبا عُمَر بْن عِمْرَانَ، فغضب وكان شديد الغضب، فذهب إِلَى عَبْدِ العزيز بْن المطلب، فاستأذن عليه، فأرسل إليه عَبْد العزيز: أنت غضبان وأنا غضبان، ولا أحب أن نلتقي على هذه الحال، وقد عرفت ما جئت له، وقد أمرت بإطلاق ابنك.
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن جعفر بْن مصعب الزبيري، عَن جده؛ قال: كان عَبْد العزيز بْن المطلب يشتكي عينيه مطرفاً أبدا فقال: ما كان بعينني بأس، ولكن كان أخي إِذَا اشتكى عينيه يقول: إكحلوا عَبْد العزيز معي، فكان أبي يأمر من يكحلني معه ليرضيه، وكان يحبه حباً شديداً فامرض عيني. قَالَ: أَبُو بكر: وعَبْد العزيز ابن المطلب الذي يقول: انشدنيها هارون عَن زبير:
стр. 207
ذهبت وجوه عشيرتي فتخرّموا ... وبقيت بعدهم بشر زمان
أبغي الأنيس فما أرى من مؤنس ... يأوي إِلَى سكن من الأسكان
وفيه يقول الأصبغ بْن عَبْد العزيز، مولى خزاعة يمدحه؛ أنشدنيها هارون بْن مُحَمَّد:
إذا قيل من للعدل والحقّ والنهّى ... أشارت إِلَى عَبْدِ العزيز الأصابع
أشارت إِلَى حرّ المحاتد لم يكن ... ليدفعه عَن غاية المجد دافع
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن مُحَمَّد بْن يحيى الكناني، عَنْ عَبْدِ العزيز بْن عِمْرَانَ، قال: خطب عَبْد العزيز بْن المطلب مريم بنت صالح بْن إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن طلحة بْن عبيد الله فأجابه أَبُوها، وامتنع مُحَمَّد ابن عِمْرَان؛ فبلغ ذلك عَبْد العزيز فأغرى به من استعدى عليه، وعَبْد العزيز يومئذ قاض؛ فخرج ابن عِمْرَان إِلَى عُمَر، فخطب عَبْد العزيز بنتاً لعَمْرو بْن عَمْرو بْن عَبْد الرحمن بْن عُمَر بْن سهيل بْن عَمْرو، فتزوجها، فَقَالَ: محرز بْن جعفر مولى أبي هريرة:
ولما أبت تيم الكرام ابن حنطب ... تحول من تيم إِلَى حل عامر
وفي عامر فضل عليك وإنّما ... أجارك فيهم هلك أهل المقابر
وخوف لحكم إن ألمتّ ملمّةٌ ... إليك بهم يوماً عَن الحقّ جاير
فتيمٌ بطاحيّون بيضٌ وجوههم ... وحنطب نفس حلّ أعلى الظواهر
стр. 208
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة؛ قال: أَخْبَرَنَا مصعب بْن عَبْد اللهِ؛ قال: حَدَّثَنِي مصعب بْن عثمان؛ قال: كانت عندنا مجنونة تتلقف الكلام القبيح، فتضرب به على الكبر، فمر بها عَبْد العزيز بْن المطلب، وكان قاضياً ردئ العينين، كثيراً ما يطرف بهما، فقالت لما رأته.
أرّق عيني ضراط القاضي
فلماسمعها قال: أتراها تعني فلاناً لإنسان آخر، فقالت:
قد رمدث عيناه من الإغماض ... كمثل لمع البرق للتّو ماض
فقال: اعزبي ومضى.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب؛ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن يزيد الهذلي؛ قال: حَدَّثَنِي ابن جندب الهذلي؛ قال: كنت أرمي مع أبي السائب المخزومي في عرض الرماد، فرمينا فطربت، فأنشدت:
إن الّذين غدوا بلبّك غادروا ... وشلا بعينك ما يزال معينا
غيّضن من عبراتهن وقلن لي ... ماذا لقيت من الهوى ولقينا
فَقَالَ: أَبُو السائب: امرأته الطلاق إن كلم أحداً حتى يمسي إِلَّا بهذين البيتين فانطلقنا؛ حتى إِذَا كنا ثنية الوداع، إِذَا نحن بعَبْد العزيز بْن المطلب قد أقبل من مجلس القضاء، فسلم على أبي السائب، فَقَالَ: أَبُو السائب
стр. 209
إن الذين غدوا بلبك؛ فَقَالَ: عَبْد العزيز: ما الخبر يا أبا جندب ? فقلت: لا والله إِلَّا أنا كنا في عرض الرماد وهو عرض مختصر، فأخاف أن يكون قد عرض للشيخ منى؛ قال: اللهم؛ فلما أمسينا جاءني أَبُو السائب؛ قَالَ: اذهب بنا نعتذر إِلَى القاضي؛ فأتيناه، فقال: أصلح الله القاضي، إن هَذَا الفاسق معسول اللسان، وأنا رقيق اللسان والقلب، وإنني حلفت أن لا أكلم أحداً حتى أمسي إِلَّا بهذين البيتين.
أَخْبَرَنِي هارون بْن مُحَمَّد، عَن زبير بْن عَبْد الملك بْن الماجشون؛ قال: كتب عيسى بْن موسى، وهو ولي عهد، إِلَى عَبْدِ العزيز بْن المطلب؛ أن اركب إِلَى فلان الفزاري، فاخطب علي ابنته، فلانة، فركب عَبْد العزيز إِلَى الفزاري، فذكر له ما كتب إليه به ولي العهد؛ ورغبه في مصاهرته، فَقَالَ: الفزاري: والله لا أزوج الصغرى قبل الكبرى؛ قَالَ: فجهد به، فأبى، فخطب عَبْد العزيز فحمد الله، وأثنى عليه، ثم خطب الكبيرة على نفسه، فكلم الفزاري فزوجها إياه، ثم أعاد الخطبة فخطب الصغيرة على
стр. 210
عيسى بْن موسى، فكلم الفزاري فزوجه إياها، وكتب إِلَى عيسى قد زوجتك فلانة، وتزوجت أختها الكبرى، وما كانت لي بها حاجة غير أنه كان من الخبر كيت وكيت.
أَخْبَرَنِي يحيى بْن حسن بْن جعفر الطالبي؛ قال: حَدَّثَنِي بكر بْن عَبْد الوهاب، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر الواقدي؛ عَن مُحَمَّد بْن صالح، وعَبْد اللهِ بْن جعفر؛ قالا: كان آخر الأسارى رجلاً من بني مخزوم، وكان في حائط أبي أيوب الأنصاري، يعمل عملاً في الأرض فلم يفد إِلَّا بعد ثلاثة اشهر من فداء أصحابه، فدى بعد ذلك بتبيين أعفر، وهو جد عَبْد العزيز ابن المطلب.
قَالَ: الواقدي واستعدى على عِمْرَان بْن مُحَمَّد بْن سعيد بْن المسيب عند عَبْد العزيز بْن المطلب، وهو يومئذ على القضاء في زمان أبي جعفر المنصور، فأغلظ له عِمْرَان، فأمر به عَبْد العزيز بْن المطلب إِلَى الحبس؛ فَقَالَ لَهُ عِمْرَان: أين يحبسني ? في أرض أبي أيوب فأعمل فيها عملاً? فَقَالَ: عَبْد العزيز ردوه فقد عرفنا ما ذهبت إليه.
قَالَ: أَبُو حسان الزيادي: عزل زِيَاد بْن عبيد الله عَبْد العزيز بْن المطلب، فاستقضى مُحَمَّدبْن عِمْرَان التيمي، وخالفه مُحَمَّد بْن يحيى الكناني؛ فزعم أن الذي ولي عَبْد العزيز بْن المطلب مُحَمَّد بْن خالد القسري. ثم
أَبُو بكر بْن عُمَر بْن حفص الِعُمَرَي .
... قَالَ: أَبُو بكر: وأقر أَبُو جعفر مُحَمَّد بْن خالد بْن عَبْد اللهِ القسري على
стр. 211
المدينة، فاستقضى بعد عَبْد العزيز بْن المطلب أبا بكر بْن عُمَر بْن حفص الِعُمَرَي، ثم عزله. وهَذَا أَبُو بكر بْن عُمَر بْن حفص بْن عاصم بْن عُمَر بْن الخطاب؛ أخو عبيد الله بْن عُمَر بْن عَبْد اللهِ بْن عُمَر الفقيهين. روى عنه مالك بْن أنس.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن المبارك المخرمي؛ قَالَ: حَدَّثَنَا وكيع؛ قال: حَدَّثَنَا مالك بْن أنس، عَن أبي بكر بْن عُمَر، عَن سعيد بْن بشار؛ قال: قَالَ: ابن عُمَر: أما لك برسول الله أسوة ? كان رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يوتر على بعيره.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن جعفر بْن مصعب، عَن جده؛ قال: أمه، وأم أخوته، عبيد الله، وعَبْد اللهِ، وزيد، ومُحَمَّد، وعَبْد الرحمن، وعاصم بني عُمَر بْن حفص بْن عاصم بْن عُمَر بْن الخطاب.
وقَالَ: زبير بْن بكار: كان بنو عُمَر بْن حفص كلهم لهم هيئة وخلق جميلة، وسيماء حسنة، وطلب للعلم ورواية، وكان يُقَالُ: لهم الشراجع من
стр. 212
طول أجسامهم، وكانوا يصطفون في الروضة، فنظر إليهم رجل من شيعة آل أبي طالب، فقال: من هؤلاء ? قيل: بنو عُمَر بْن حفص بْن عاصم ابن عُمَر بْن الخطاب؛ فقال: لا والله لا قامت للشيعة راية ما دام هؤلاء شيعة. وروى عَن أبي بكر بْن عُمَر هَذَا حماد بْن سلمة.
حَدَّثَنِي إبراهيم بْن أَحْمَد بْن عُمَر الوكيعي؛ قال: حَدَّثَنَا أبي؛ قال: حَدَّثَنَا أبي؛ قال: مؤمل بْن إسماعيل قال: حَدَّثَنَا حماد بْن سلمة؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو بكر بْن عُمَر بْن حفص، عَن زيد بْن أسلم، عَن أبيه؛ قال: أرسل عُمَر إِلَى غلام له، أو مولى له، يُقَالُ: له هني على نعم الصدقة؛ فَقَالَ لَهُ هني: اخفض جناحك عَن ذي الصريمة، وعن ذي الغنيمة، وإياي ونعم ابن عوف فوالله لولا نعم الصدقة لما حميت عليهم شبراً من الأرض.
стр. 213
ثم
مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز الزهري
... قَالَ: مُحَمَّد بْن يحيى الكناني: عزل القسري أبا بكر بْن عُمَر، واستقضى مُحَمَّد ابن عَبْد العزيز الزهري، وهو مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن عُمَر بْن عَبْد الرحمن بْن عوف. وقَالَ: الْحَسَن بْن عُثْمَان الزيادي: عزل مُحَمَّد بْن خالد القسري عَن المدينة في سنة ثلاث وأربعين ومائة، وولي مكانه رياح بْن عُثْمَان المري، واستقضى مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز الزهري، وكان له شرف ومقدار، وعاداه أهل المدينة، وحرضهم الْحَسَن بْن زيد عليه لشيء كان بينه وبينه.
فأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن عُمَر بْن مُحَمَّد بْن أقيصر؛ قال: شهد جعفر بْن إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن علي بْن عَبْد اللهِ بْن جعفر أنه خرج مُحَمَّد ابن عَبْد العزيز الزهري إِلَى أرضه بالجرف، فبال وصلى، ولم يتوضأ، وشهد خالد بْن إلياس أنه لم يزل يخالف مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز أن يطلبه، وشهد آخر أنه سمعه وهو قاض ينشد:
إذا أنت لم تنفع بودّك أهله ... ولم تبك بالبؤسى عدوّك فابعد
وكان الشهود عليه نحواً من ستين، فضربه الْحَسَن بْن زيد، وحبسه، وذلك في ولاية الْحَسَن.
وحَدَّثَنِي الزبير؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بْن عَبْد اللهِ قال: اختصم إِلَى مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز، وهو على القضاء بالمدينة، رجلان من قريش
стр. 214
فأمر حرسياً فدخل بينهما، فلم يردعهما ذلك؛ فَقَالَ: للحرسي: دعهما، فالغالب منهما شرهما، فكفا فلم يتنازعا.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن مُحَمَّد بْن يحيى، عَن مُحَمَّد ابن فضالة، عَن عيسى بْن عَبْد اللهِ بْن وائل السمعي، قال: أتانا أتاوي لا يدري ممن هو فكان يقبل الأجراء فيقول ما أجود أجرا أجراء يونان وهو أَبُو الحكم؛ فلما مات كنت ممن غسله فوجدناه أغلف، ثم ادعوا في آل زهرة؛ فقالوا: نحن بنو الفطيون ثم شهد له ناس من الأنصار، منهم سعد بْن معاذ بْن رفاعة بْن رافع الزرقي: أنهم من بني عَمْرو ابن عامر وارثون مورثون، فأثبت لهم ذلك مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز إِذ كان على القضاء.
حَدَّثَنِي هارون بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك؛ قال: حَدَّثَنَا زهير؛ قال: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز الزهري؛ قال: حَدَّثَنِي أخي إبراهيم، أن أباه مُحَمَّد ابن عَبْد العزيز لما عزل عَن قضاء المدينة وقف عليه داود بْن سلم؛ فقال:
стр. 215
أمينٌ كنت تحكم حين كنتا ... تريد الله جهدك ما استطعتا
فإن تعزل فليس بشرّ شؤم ... أتاك اليوم منه ما أردنا
فَقَالَ: مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز لكاتبه محرز بْن جعفر مولى أبي هريرة: يا محرز أعطه خمسين ديناراً، فإنه والله علمي فِيْهِ إِذَا مدح نصح؛ وإذا ذم شرح فَقَالَ: داود بْن سلم: والله لقول مُحَمَّد في شعري كان أعظم قدراً عندي من عطيته.
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن جعفر بْن مصعب عَن جده؛ قال: أَخْبَرَنِي معاوية ابن بكر الباهلي؛ قال: سرت بين مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز الزهري، وعيسى بْن يزيد بْن داب بالعسكر، ومُحَمَّد بْن عَبْد العزيز يحَدَّثَنَا بلسان كأنه روح لا لحم فِيْهِ لوقته؛ قَالَ: مصعب: فقلت لمعاوية بْن بكر: فهل حدثكم ابن داب شيئاً ? قال: معاذ الله! وهل كان يقدر أن يتحدث مع مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز.
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن؛ عَن النميري، عَن مُحَمَّد بْن يحيى؛ قال: حَدَّثَنِي إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز، قال: خرجت لأبي جائزة، فأمرني أن أكتب خاصته، وأهل بيته؛ فَقَالَ لي: تذكر هَلْ بقي أحد أغفلناه ? قلت: لا؛ قال: بلى؛ رجل لقيني فسلم علي سلاماً جميلاً، صفته كذا وكذا؛ اكتب له عشرة دنانير.
следующие страницы →