← Тараджим

Тараджим · id 150

أخبار القضاة

وكيع القاضي

Полный текст (1 124 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

المدينة، فاستقضى بعد عَبْد العزيز بْن المطلب أبا بكر بْن عُمَر بْن حفص الِعُمَرَي، ثم عزله. وهَذَا أَبُو بكر بْن عُمَر بْن حفص بْن عاصم بْن عُمَر بْن الخطاب؛ أخو عبيد الله بْن عُمَر بْن عَبْد اللهِ بْن عُمَر الفقيهين. روى عنه مالك بْن أنس. حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن المبارك المخرمي؛ قَالَ: حَدَّثَنَا وكيع؛ قال: حَدَّثَنَا مالك بْن أنس، عَن أبي بكر بْن عُمَر، عَن سعيد بْن بشار؛ قال: قَالَ: ابن عُمَر: أما لك برسول الله أسوة ? كان رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يوتر على بعيره. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن جعفر بْن مصعب، عَن جده؛ قال: أمه، وأم أخوته، عبيد الله، وعَبْد اللهِ، وزيد، ومُحَمَّد، وعَبْد الرحمن، وعاصم بني عُمَر بْن حفص بْن عاصم بْن عُمَر بْن الخطاب. وقَالَ: زبير بْن بكار: كان بنو عُمَر بْن حفص كلهم لهم هيئة وخلق جميلة، وسيماء حسنة، وطلب للعلم ورواية، وكان يُقَالُ: لهم الشراجع من

стр. 212

طول أجسامهم، وكانوا يصطفون في الروضة، فنظر إليهم رجل من شيعة آل أبي طالب، فقال: من هؤلاء ? قيل: بنو عُمَر بْن حفص بْن عاصم ابن عُمَر بْن الخطاب؛ فقال: لا والله لا قامت للشيعة راية ما دام هؤلاء شيعة. وروى عَن أبي بكر بْن عُمَر هَذَا حماد بْن سلمة. حَدَّثَنِي إبراهيم بْن أَحْمَد بْن عُمَر الوكيعي؛ قال: حَدَّثَنَا أبي؛ قال: حَدَّثَنَا أبي؛ قال: مؤمل بْن إسماعيل قال: حَدَّثَنَا حماد بْن سلمة؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو بكر بْن عُمَر بْن حفص، عَن زيد بْن أسلم، عَن أبيه؛ قال: أرسل عُمَر إِلَى غلام له، أو مولى له، يُقَالُ: له هني على نعم الصدقة؛ فَقَالَ لَهُ هني: اخفض جناحك عَن ذي الصريمة، وعن ذي الغنيمة، وإياي ونعم ابن عوف فوالله لولا نعم الصدقة لما حميت عليهم شبراً من الأرض.

стр. 213

ثم مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز الزهري ... قَالَ: مُحَمَّد بْن يحيى الكناني: عزل القسري أبا بكر بْن عُمَر، واستقضى مُحَمَّد ابن عَبْد العزيز الزهري، وهو مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن عُمَر بْن عَبْد الرحمن بْن عوف. وقَالَ: الْحَسَن بْن عُثْمَان الزيادي: عزل مُحَمَّد بْن خالد القسري عَن المدينة في سنة ثلاث وأربعين ومائة، وولي مكانه رياح بْن عُثْمَان المري، واستقضى مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز الزهري، وكان له شرف ومقدار، وعاداه أهل المدينة، وحرضهم الْحَسَن بْن زيد عليه لشيء كان بينه وبينه. فأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن عُمَر بْن مُحَمَّد بْن أقيصر؛ قال: شهد جعفر بْن إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن علي بْن عَبْد اللهِ بْن جعفر أنه خرج مُحَمَّد ابن عَبْد العزيز الزهري إِلَى أرضه بالجرف، فبال وصلى، ولم يتوضأ، وشهد خالد بْن إلياس أنه لم يزل يخالف مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز أن يطلبه، وشهد آخر أنه سمعه وهو قاض ينشد: إذا أنت لم تنفع بودّك أهله ... ولم تبك بالبؤسى عدوّك فابعد وكان الشهود عليه نحواً من ستين، فضربه الْحَسَن بْن زيد، وحبسه، وذلك في ولاية الْحَسَن. وحَدَّثَنِي الزبير؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بْن عَبْد اللهِ قال: اختصم إِلَى مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز، وهو على القضاء بالمدينة، رجلان من قريش

стр. 214

فأمر حرسياً فدخل بينهما، فلم يردعهما ذلك؛ فَقَالَ: للحرسي: دعهما، فالغالب منهما شرهما، فكفا فلم يتنازعا. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن مُحَمَّد بْن يحيى، عَن مُحَمَّد ابن فضالة، عَن عيسى بْن عَبْد اللهِ بْن وائل السمعي، قال: أتانا أتاوي لا يدري ممن هو فكان يقبل الأجراء فيقول ما أجود أجرا أجراء يونان وهو أَبُو الحكم؛ فلما مات كنت ممن غسله فوجدناه أغلف، ثم ادعوا في آل زهرة؛ فقالوا: نحن بنو الفطيون ثم شهد له ناس من الأنصار، منهم سعد بْن معاذ بْن رفاعة بْن رافع الزرقي: أنهم من بني عَمْرو ابن عامر وارثون مورثون، فأثبت لهم ذلك مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز إِذ كان على القضاء. حَدَّثَنِي هارون بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك؛ قال: حَدَّثَنَا زهير؛ قال: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز الزهري؛ قال: حَدَّثَنِي أخي إبراهيم، أن أباه مُحَمَّد ابن عَبْد العزيز لما عزل عَن قضاء المدينة وقف عليه داود بْن سلم؛ فقال:

стр. 215

أمينٌ كنت تحكم حين كنتا ... تريد الله جهدك ما استطعتا فإن تعزل فليس بشرّ شؤم ... أتاك اليوم منه ما أردنا فَقَالَ: مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز لكاتبه محرز بْن جعفر مولى أبي هريرة: يا محرز أعطه خمسين ديناراً، فإنه والله علمي فِيْهِ إِذَا مدح نصح؛ وإذا ذم شرح فَقَالَ: داود بْن سلم: والله لقول مُحَمَّد في شعري كان أعظم قدراً عندي من عطيته. وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن جعفر بْن مصعب عَن جده؛ قال: أَخْبَرَنِي معاوية ابن بكر الباهلي؛ قال: سرت بين مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز الزهري، وعيسى بْن يزيد بْن داب بالعسكر، ومُحَمَّد بْن عَبْد العزيز يحَدَّثَنَا بلسان كأنه روح لا لحم فِيْهِ لوقته؛ قَالَ: مصعب: فقلت لمعاوية بْن بكر: فهل حدثكم ابن داب شيئاً ? قال: معاذ الله! وهل كان يقدر أن يتحدث مع مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز. وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن؛ عَن النميري، عَن مُحَمَّد بْن يحيى؛ قال: حَدَّثَنِي إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز، قال: خرجت لأبي جائزة، فأمرني أن أكتب خاصته، وأهل بيته؛ فَقَالَ لي: تذكر هَلْ بقي أحد أغفلناه ? قلت: لا؛ قال: بلى؛ رجل لقيني فسلم علي سلاماً جميلاً، صفته كذا وكذا؛ اكتب له عشرة دنانير.

стр. 216

أَخْبَرَنِي هارون بْن مُحَمَّد، عَن زبير؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بْن عَبْد اللهِ بْن عَبْد العزيز الزهري؛ قال: ورد المدينة رجل من بني كلاب يستعين في حمالة فأتى رجلاً له نسب؛ فدعا له بشربة سويق، وأتى مُحَمَّد ابن عَبْد العزيز الزهري فأعطاه ثلاثين ديناراً، وحمله وكساه؛ فَقَالَ: في ذلك: فديت ابن عَبْد العزيز الرّدى ... وإن كنت أبيض ضخماً سمينا يمسّح بطناً له حياةٌ ... بطيب ويدهن رأساً دهينا فليت ابن عَبْد العزيز أتينا ... وكنت ابن قوم سقوا آخرينا أمين الرسول نبي الهدى ... على الناس فضّله أجمعينا وأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن هارون، عَن زبير؛ قال: حَدَّثَنِي إبراهيم بْن عَبْد اللهِ ابن عَبْد العزيز الزهري؛ قَالَ: تزوج جعثمة بْن خالد البكرئي امرأة من بني ضمرة، فساء الذي بينه وبينها، فأراد أن يخرج بها إِلَى البادية، فاستعدت عليه مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز الزهري، وهو إِذ ذاك قاض على المدينة؛ فقالت أنا امرأة قروية، ولا يوافقني طعام البادية، ولا عيشها؛ وإنما يخرج بي يضارني ويخرج إِلَى بلد ليس به سلطان؛ فَقَالَ: جعثمة: إنما أخرج إِلَى مروان، وإنما عيشهم وقوتهم حنطة الشام، وبها سلطان إن أرادت تستعديه؛ فَقَالَ: مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز: ما أرى إِلَّا أن يخرج بك؛ قد

стр. 217

تزوجتيه، وأنت تعرفين داره؛ فَقَالَ: جعثمة: أجررتها حبلى زماناً وحبلها ... بأوطانها ثم استدارت بي العقب فلا ترهبي جوري ولا سوء عشرتي ... ثكلت ولا يأخذك من خلوتي رعب فإني فتى لم تبد مني وخامة ... إِلَى صاحب نائي بدار ولا قرب فَقَالَ: مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز: قومي مع زوجك؛ فَقَالَ: جعثمة: إني أنشدك أبياتاً قلتها فأنشده: دونكها يا ابن الأمين ... مجاجة للظلم باد حطاطها فإنها أطاعت غواة الناس حتى تنوّطت ... بأسباب غي غير سهل مناطها تحاجز سيراً نحو أرضي ولم تزل ... يدور البلاط حَيْثُ دار بلاطها سأسكنها من بطن نجد روابيا ... تغنّي بها ورقاء سال علاطها بأرض عداه الشرب نزهٍ عَن القرى ... قليلٍ بها إِلَّا الوحوش خلاطها وتذهل عَن خزّ العراق ونسجه ... وتبدل نسجاً يغمرنها رياطها وتمسي على البيداء بيداء يصفر ... إِذَا ما زهتها الشمس ملقى بساطها ولا أنا حابيها بأصوع حنطة ... من السوق مشدوداً عليها رباطها

стр. 218

وظيفة قوت كلّ شهر فإن أرغ ... يكن ريغة أخطا السبيل ضراطها ولكن سأسقيها حليباً تجمّه ... لها ركوة حمرّها وسباطها مخلّفة الأعضاد أو ذات حلية ... يلوح على الأفخاذ منها حياطها مواطن ما بين الجزير إِلَى القفا ... قفا حضن حَيْثُ استدامت رهاطها وأنحاء سمن لا تزال تصيبها ... وقد غاب عنها مدها وبطاطها وأعضاء لحم لم ترطّل بقرية ... ولم يثن يوماً للقديد مقاطها هنالك ما عاشت تعيش بغبطة ... فإن هي ماتت فالبقول حناطها فَقَالَ لَهُ مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز: لا تخرج بها والله يا جعثمة؛ أخبرتني أنك تسكنها أرضاً لا سكان فيها يمنعها، ولا صديق ينصرها، فهل بقي شيء مما احتجب إِلَّا قلته، إنطلقي إِلَى بيتك. قَالَ: زبير: حَدَّثَنِي ذلك عيسى بْن عبيد الله بْن عُمَر بْن علي بْن أبي طالب؛ قال: كنت حاضراً المجلس مع مُحَمَّد ابن عَبْد العزيز؛ وسمعت ذلك كله.

стр. 219

وقَالَ: إبراهيم بْن هرمة في مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز الزهري وهو آخر شعر قاله: إني ذكرتك إِذ مرضت وشفّني ... وجع يضعضعني شديد المشتكي والمرء يذكر عند ذاك صديقه ... فذكرت منك مودّة فيما مضى فخذ الغنيمة واغتنمني إنني ... عز لمثلك والمكارم تشتري لا ترمين بحاجتي وقضائها ... صوح الحجاز كما رمى بي من رمى فلقد حقنت صبيب عكة بيتنا ... ذوباً ومزت بصفوها عند القذى هَذَا وأردية الأمير ببابه ... فالبس ثياب مبارك عفّ الثنا وبنى له عَبْد العزيز مكارماً ... وحياض مكرمه مملاة الدّلا أَخْبَرَنِي هارون بْن مُحَمَّد، عَن زهير، عَن يحيى بْن يحيى، عَن عمه

стр. 220

إبراهيم، عَن مُحَمَّد، عَن أبيه مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز؛ قال: قَالَ لي: ابن علاثة العقيلي، استأذنت أمير المؤمنين المهدي في التزوج في قريش، فأذن لي؛ وقال: تجنب بني عَبْد مناف، ولكن عليك ببني زهرة؛ فإن لهم ولادة كولادة بني هاشم، وأت مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز، فاستعنه على ذلك؛ قال: فَقَالَ: يحيى: فقلت: والله لا سوية وقَالَ: كمقالته لابن الربيع الحارثي ولكني أدلك فيمن تزوج، تزوج إِلَى من يسرع إليك وله نسب في ابن عَبْد مناف واسط، في آل حجير بْن رباب، فأمهم بنت عَبْد المطلب، وأم جدهم حجير بْن رباب بنت حرب بْن أمية، وانطلق وكانت مقالة ابن عَبْد العزيز لابن الربيع الحارثي أن يحيى بْن مُحَمَّد ذكر، عَن عمه إبراهيم بْن مُحَمَّد، عَن أبيه؛ قال: قَالَ لي: عَبْد اللهِ بْن الربيع الحارثي ثم المداني: كتبت إِلَى أمير المؤمنين أستأذنه في أن أتزوج في قريش، فما ترى يا أبا عَبْد اللهِ ? قال: إني تكرهت ذلك، وقلت: ما حاجتك أن تكون سباً، والله لا تصاهر إِلَى رجل من قريش فيساب ابن عمه إِلَّا سبه بك، فما حاجتك إِلَى أن تكون سباً ? وقَالَ: الجعد بْن عَبْد اللهِ البكائي يمدح مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز، أنشدنيها هارون بْن مُحَمَّد، عَن زبير، عَن إبراهيم بْن عُثْمَان بْن سعيد بْن مهران: تخلل الحق فيما بين باطلهم ... كما تخلّل في الظّلماء بالشعل وقَالَ: محرز، أَبُو جعفر، مولى أبي هريرة في خيفي مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز يتبدد من الحاضرة:

стр. 221

ألا هَلْ إِلَى كلّ الحواضر بالضحى ... سبيلٌ ومشى بين خيفي محمّد حننت إِلَى أهلي فلما أتيتهم ... طربت إِلَى ظلّ وما يتبدد قَالَ: أَبُو بكر: ومُحَمَّد بْن عَبْد العزيز ممن حمل الحديث، وروى عَن الزهري وغيره. حَدَّثَنَا زبير بْن بكار؛ قال: حَدَّثَنِي إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز الزهري، عَن أبيه، عَن ابن شهاب، عَن عروة، عَن عَائِشَة؛ قالت: دثر مكان البيت، فلم يحجه هود، ولا صالح، حتى بوأه الله لإبراهيم. قَالَ: عروة: قلت: يا عَائِشَة عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ? قالت: عَن رسول الله ﷺ . وحَدَّثَنَا زبير بْن بكار، قَالَ: حَدَّثَنِي إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز الزهري، عَن أبيه، عَن مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن عَمْرو بْن عثمان، عَن سهيل بْن أبي صالح، عَن أبيه عَن أبي هريرة؛ قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : إِذَا وجد أحدكم لأخيه نصحاً في نفسه فليذكره له.

стр. 222

وقد روى غير هَذَا من الحديث. عَبْد اللهِ بْن زِيَاد بْن سمعان . أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن مُحَمَّد بْن يحيى بْن عَبْد الحميد؛ قال: ولي ابن القسري عَبْد اللهِ بْن زِيَاد بْن سمعان قضاء المدينة، ولم يله مولىً غيره أربعين ليلة. فَقَالَ: كثير بْن عَبْد اللهِ المزني. حكم كحكم ابن سمعان الذي عرفت ... فضل المكارم في الدنيا له العجم لم يعدم الناس منه سنّة علمت ... حتى الممات وحتى تنثر الرّمم ثم عزله، وولي مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز الزهري. وعَبْد اللهِ بْن زِيَاد بْن سمعان ممن حمل عنه الحديث؛ وروى عنه غير واحد؛ منهم عَبْد اللهِ بْن وهب البصري؛ وفي حديثه ضعف كبير شديد.

стр. 223

حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني؛ قال: سمعت أَحْمَد بْن حنبل يقول: سمعت إبراهيم بْن سعد يقول ابن سمعان والله يكذب. بلغني عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن شُعَيْب الزبيري، عَن أبي بكر بْن أبي الأسود قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بْن إبراهيم، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن سمعان بحديث النعل، عَن أبي هريرة، فبلغ يحيى بْن سعيد القطان، فأنكر عليه الرواية عَن ابن سمعان، فأخبرت إسماعيل بذلك؛ فقال: صدق غير أن هَذَا الحديث حَدَّثَنَاه أيوب عنه، وكنا نرى أنه قد حفظه. ... ثم عزل القسري وولي المدينة رياح بْن عُثْمَان بْن حيان، فأقر مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز على القضاء، فلم يزل على القضاء حتى خرج مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن حسن، فقتل رياح بْن عثمان، واستقضى عَبْد العزيز بْن عَبْد المطلب، ويقال:

стр. 224

إنه استقضى أبا بكر بْن عَبْد اللهِ بْن أبي سبرة، ثم قدم عيسى بْن موسى فقتل مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ، واستخلف كثير بْن حصين، واستقضى مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز الزهري. ثم ولي المدينة عَبْد اللهِ بْن الربيع الحارثي فأقر مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز. ثم ولي جعفر بْن سليمان، فأقر مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز على القضاء. ثم عَبْد اللهِ بْن عَبْد الرحمن بْن القاسم ابن مُحَمَّد بْن أبي بكر الصديق ﵀. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن المؤدب، عَن النميري، عَن مُحَمَّد بْن يحيى الكناني؛ قال: ولي الْحَسَن بْن زيد بْن الْحَسَن بْن علي بْن أبي طالب المدينة بعد جعفر بْن سليمان، وقام بولايته زيد بْن حسن لسبع ليال خلون من شهر رمضان سنة خمسين ومائة، ثم قدم حسن بْن زيد بعد أبيه بليلة، فاستقضى عَبْد اللهِ بْن عَبْد الرحمن بْن القاسم بْن مُحَمَّد بْن أبي بكر الصديق، ثم توفي عَبْد اللهِ بْن عَبْد الرحمن، فاستقضى مُحَمَّدبْن عِمْرَان وقَالَ: أَبُو حسان الزيادي: استقضى حسن بْن زيد بعد موت عَبْد اللهِ بْن عَبْد الرحمن عُمَر ابن طلحة الليثي ثم عزله، واستقضى مكانه مُحَمَّدبْن عِمْرَان التيمي، قال: ثم عزله، واستقضى مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن كثير بْن الصلت الكندي. وقَالَ: هارون بْن جعفر الجعفري: القاضي من قبل الْحَسَن بْن زيد عَبْد اللهِ ابن عَبْد الرحمن بْن القاسم.

стр. 225

فحَدَّثَنِي هارون بْن جعفر بْن إبراهيم أَبُو الحسين الجعفري؛ قال: حَدَّثَنِي فروة بْن عَبْد اللهِ الزرقي؛ قال: حَدَّثَنِي إسماعيل بْن يعقوب العزيزي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عَبْد الرحمن بْن القاسم. عَن أبيه؛ قال: استعملني الْحَسَن بْن زيد على القضاء، وأنا ابن أقل من ثلاثين سنة، وكنت أهابه ولا أتأمل وجهه إِذَا جلس في مجلسي، فَقَالَ لي: يوماً: كانت الجرشية؛ يعني أم ميمونة زوج النَّبِيُّ ﷺ أكرم الناس جماً ثم؛ عند رسول الله ﷺ ، وحمزة، وجعفر، وعلي، والعباس، ثم سكت حتى أظلم ما بيني وبينه، ثم قال: وكان أَبُو بكر أيضاً؛ يعني أنها ولدت ميمونة بنت الحارث؛ تزوجها رسول الله ﷺ ، وولدت زينب بنت عميس؛ تزوجها حمزة بْن عَبْد اللهِ، وولدت أسماء بنت عميس تزوجها جعفر بْن أبي طالب، واسمها هند بنت عون بْن زهير بْن الحارث بْن حماطة بْن جرش.

стр. 226

واستقضى حسن بْن زيد إسحاق بْن طلحة بْن إبراهيم بْن عُمَر بْن عبيد الله بْن مَعْمَر. أَخْبَرَنِي هارون بْن مُحَمَّد، عَن زبير، عَن مصعب بْن عثمان؛ قال: دعا حسن بْن زيد إسحاق بْن إبراهيم بْن طلحة إِلَى ولاية القضاء، فأبى عليه، فسجنه فدعا مشرقين يشرقون له مغتسلاً في السجن، والشارق الصاروج، وجاء بنو طلحة فأسجنوا معه، فبلغ ذلك حسن بْن زيد، فأرسل إليه فأتى به، فقال: إنك تلاححت علي، وقد حلفت ألا أرسلك حتى تعمل، فأبر يميني، ففعل، فأرسل حسن معه جنداً، حتى جلس مجلس القضاء، والجند على رأسه، فوقف عليه داود بْن سلم فقال: طلبوا الفقه والمروءة والفض ... ل وقد اجتمعن في إسحاق فقال: ادفعوه فدفع، وقام من مجلسه، وعزله حسن، وبعث إِلَى داود بْن سلم بخمسين ديناراً، وقال: لا تعد أن تمدحني بما أكره. ثم عزله، واستقضى عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن عُثْمَان بْن عَبْد الرحمن بْن عَبْد اللهِ بْن أبي ربيعة المخزومي.

стр. 227

ثم عزله واستقضى مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن كثير بْن الصلت؛ فعزل الْحَسَن ابن زيد، وامره بالصلاة بالناس. ثم قدم عَبْد الصمد بْن علي. وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن؛ عَن النميري، عَن أبي سلمة الغفاري، قَالَ: ابن حويص؛ مولى أشجع يهجو مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن كثير، ويخاطب بالشعر عَبْد الصمد بْن علي: وصيّ المصطفى فإذا للعالي ... جزاك الله خيراً من أمير أتؤمنني وأنت إمام عدل ... ويوعدني ابن قاطعة البظور بأي جدوده يعتدّ مجداً ... بصلتٍ أو وليعة أو كثير أولئك يضعفون عَن المعالي ... وهم في اللؤم أفران الظهور وضعت على جواعرهم رسوماً ... تلوح كأنها رقم الحمير تكون لحيهم عاراً شناراً ... وموتاها التي تحت القبور ويفرح إن سعى بحلات سوط ... يمت بسوطه خلف الأمير وقَالَ: مُحَمَّد بْن يحيى: كان مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن كثير لا يزال يلي شرط المدينة ثم ولاه المهدي قضاءها، ثم ولاه المدينة، وعزل عنها عَبْد الصمد بن

стр. 228

علي، فَقَالَ: الأسود بْن عمارة من ولد عَبْد المطلب بْن عَبْد مناف يهجوه: نقمناك شرطياً فأصبحت قاضياً ... وصرت أميراً أبشري قحطان أرى نزوات بينهنّ تفاوت ... وللدهر أحداث وذا حدثان أرى حدثاً مبطان منقلع به ... ومنقلع من بعده ورقان حَدَّثَنَا بذلك ابن أبي خيثمة، عَن مصعب. ... وقدم عَبْد الصمد والياً على المدينة لعشر خلون من ذي القعدة سنة خمس وخمسين، فلم يزل والياً عليها حتى هلك أَبُو جعفر، فاستقضى عبيد الله بْن أبي سلمة بْن عبيد الله بْن عَبْد اللهِ بْن عُمَر بْن الخطاب، وهو أخو عَبْد العزيز بْن أبي سلمة الِعُمَرَي المحدث؛ وهو أسن من عَبْد العزيز. ثم ولي مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن كثير بْن الصلت أيام المهدي؛ فاستقضى عَبْد العزيز بْن المطلب. ثم عزل مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ، وولي عبيد الله بْن مُحَمَّد بْن صفوان الجمحي؛ فأقر عَبْد العزيز بْن المطلب. ثم عزل المهدي عبيد الله بْن مُحَمَّد بْن صفوان؛ وولي زفر بْن عاصم بْن يزيد الهلالي في ذي الحجة سنة تسع وخمسين ومائة، فكتب إليه بإثبات عَبْد العزيز بْن المطلب على القضاء؛ فلم يزل قاضياً حتى ولي جعفر بن

стр. 229

سليمان ولايته الثانية؛ فعزله، واستقضى عُثْمَان بْن طلحة بْن عُمَر بْن عبيد الله بْن مَعْمَر التيمي. وقدم المهدي معتمراً؛ فاستعفاه عثمان، فأعفاه، واستقضى عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان التيمي. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن جعفر بْن مصعب، عَن جده؛ قال: كان عُثْمَان بْن طلحة من أهل الهيئة، والفقه، وكان لا يأخذ على القضاء رزقاً. قَالَ: زبير بْن بكار؛ فيما أَخْبَرَنِي هارون بْن مُحَمَّد، عنه، أن أمير المؤمنين المهدي ولي عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان قضاء المدينة، ثم صرف، وولاه الرشيد قضاء المدينة، ثم صرفه عَن القضاء، وولاه مكة، ثم صرفه عَن مكة ورده إِلَى قضاء المدينة، ثم صرفه عَن قضاء المدينة، وكان معه حتى هلك بطوس، مخرج أمير المؤمنين الرشيد إِلَى خراسان، الذي هلك فِيْهِ الرشيد، وقَالَ: ابن سعيد، عَن مُحَمَّد بْن عُمَر: بل توفي والدي سنة تسع وثمانين ومائة. يكنى أبا مُحَمَّد. حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة؛ قال: حَدَّثَنَا مصعب، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ ابن نافع بْن ثابت؛ قال: سمعت عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان التيمي يتمثل: ومداهن لي لو أشاء أهنته ... بادٍ مقاتله لئيم المطعن دانيته ليقل مني نفرة ... فأصول صولة حازم مستمكن

стр. 230

قال: وكان يقال: اصفح واذبح. وأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن الْحَسَن الزرقي؛ قال: حَدَّثَنِي عُمَر بْن عثمان، عَن الأصمعي؛ قال: سايرت عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان الطلحي، وكان لا يضحك مع المروءة والتريث؛ فقلت له: من الذي يقول: ليس لها حسن ولا بهجة ... من المهازيل الطّوال السّماج صهباء في قصتها صهبة ... كأن ثدييها ضروع النعّاج أقذرت الأرض بتطوافها ... مقبلة مدبرة في الفجاج شعثاء ما في بيتها مزعة ... أستغفر الله تسيب الدجاج قال: فضحك وقال: يا أبا سعيد ما يروى الملح إِلَّا عاقل. أَخْبَرَنِي أَبُو طاهر الدمشقي أَحْمَد بْن بشير؛ قال: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن سعيد الفهري؛ قال: حَدَّثَنَا هارون بْن عَبْد اللهِ الزهري؛ قال: قَالَ: الرشيد لعَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان الطلحي: يحيى بْن عَبْد اللهِ يشرب ? قال: لا يا أمير المؤمنين قال: كذبت؛ قَالَ: لو كذبت ما كان يرضى أمير المؤمنين. وذكر زبير بْن بكار، عَن بعض آل سعد بْن أبي وقاص؛ قال: قلت لعَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان الطلحي، وقضى علي، إنما تقضي لأن ابن عمي مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز جلد أباك، فَقَالَ: ابن عِمْرَان: فيم تلمسك الرحال

стр. 231

وجدت راحلة ورحلاً. ثم قال: يا جلواز؛ السياط، وأمر به فجرد فوجد في ظهره آثار السياط فَقَالَ: مكدح موقح في النجدات، فجلده ستين سوطاً. وقَالَ: زبير: حَدَّثَنِي عمي؛ قال: خاصم مُحَمَّد بْن جعفر بْن مُحَمَّد بْن خالد بْن الزبير إِلَى عَبْدِ اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان الطلحي، فضجر عليه ابن عِمْرَان في خصومة، فقال: بئس ما أدبك أويس؛ فَقَالَ لَهُ جعفر: وما لأويس ? أويس ابن عمك وشريكك في نسبك، وغريم أبيك، وكان يرسلك إليه في ثوبين ممصرين، وتدخل عليه المكتب، فيضع عليه خمسمائة دينار من ذلك. وزعم عَبْد اللهِ بْن شُعَيْب الزبيري؛ قال: أنشدني إبراهيم بْن المنذر الحزامي لإسماعيل بْن يعقوب التيمي؛ يمدح أبا بكر بْن عَبْد اله بْن مصعب ويذم عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان. قد كنت أرمي من ورائك جاهداً ... وأريش نبلك حَيْثُ لا تدري حتى إِذَا حضرت أمور تتّقي ... آثرت ما يبقى من الأمر أما الأمير فأهل ما يرجى له ... قد نال أفضل غاية الذكر فإذا تضايقت البلاد على امرئ ... نادى لحاجته أبا بكر أمست نجوم بني الزبير مضيئة ... ورمى بنجم أبيك في البحر

стр. 232

أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب، عَن زبير؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الملك الماجشون قال: كان بين عَبْد اللهِ بْن عِمْرَانَ، وبين بكار شيء، فعزل ابن عِمْرَان عَن القضاء، فَقَالَ لي: ما ترى في المقام بالمدينة ? إن كنت تعطي السلطان ما يعطي مثله من التوقير والهيبة فأقم، وإلا فلا حاجة لك في جوار بكار بالمدينة فأنشأ يقول: حلفت لها بربّ مني إِذَا ما ... تغيّب في عجاجته ثبير لقد كلّفتنا يا أم عَمْرو ... هوى قدماً تضيق به الصدور ثم خرج وأقام ببادية له. أَخْبَرَنَا أَبُو سعيد بْن عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن منصور، قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان؛ قال: قَالَ: عَبْد الملك بْن مروان: إني لأريد الأمر بأهل المدينة فِيْهِ هلاكهم، أو فِيْهِ ما يكرهونه، فأذكر أن بها إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن طلحة، وأبا بكر بْن عَبْد الرحمن بْن الحارث بْن هشام فأستحي منهما. ثم سعيد بْن سليمان المساحقي قَالَ: أَبُو حسان: أول قاض استقضى المهدي على المدينة سعيد بْن سليمان ابن نوفل بْن مساحق، ثم عزله واستقضى عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان، ثم عزله، واستقضى عَمْرو بْن عَبْد الرحمن بْن سهل العامري، فتوفى قاضياً،

стр. 233

فاستقضى عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان، ويُقَالُ: المطلب بْن كثير العبسي. وقَالَ: مُحَمَّد بْن يحيى الكناني: واستخلف موسى بْن المهدي فاستقضى على المدينة سعيد بْن سليمان بْن نوفل بْن مساحق، ثم استخلف الرشيد، فأقر سعيد بْن سليمان على القضاء صدراً من خلافته ثم عزله. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب؛ قال: أنشدني عَبْد الجبار بْن سعيد بْن سليمان بْن نوفل بْن مساحق لأبيه؛ يقولها لعَمْرو بْن عَبْد الرحمن بْن عَمْرو ابن سهل العامري: بلوت إخاء الناس يا عَمْرو كلهم ... وجربت حتى أحكمتني تجاربي فلم أر ودّ الناس إِلَّا رضاهم ... فمن يزر أو يعتب فليس بصاحب فخذ عفو ما أحببت لا تنزرنه ... فعند بلوغ الكد رنق المشارب وزاد عَبْد اللهِ بْن سعيد عَن المسيبي: فهونك في حبٍّ وبغضٍ فربما ... بدا جانب من صاحب بعد جانب وأنشدني عَبْد اللهِ بْن شبيب لسعيد بْن سليمان في مجلس للعباس بْن مُحَمَّد: إن لنا مجلساً نسرّ به ... عند احتضار الهموم والحزن ما فِيْهِ من خلة يعاب بها ... إِلَّا حنين الفؤاد للوطن قال: وأنشدني الزبير لسعيد بْن سليمان في عَبْد اللهِ بْن عَبْد الأعلى بْن صفوان الجمحي: وقل لابن صفوان على النأي والبعد ...

стр. 234

ألا قل لعَبْد الله إما لقيته وأن العقيق ذا الظلال وذا البرد ... ألم تعلما أن المصلّي مكانه وليلاً رقيق مثل حاشية البرد ... وأنه لو تعلمان أصائلاً بنوّارها والآس والأشكل الفرد ... وأن رياض العرصتين تخيّلت وأن طريق اللابتين على العهد ... وأن طريق المسجدين مكانه إذا لم يجز يوماً سبيل ذوي القصد ... وما العيش إِلَّا ما يلذّ به الفتى فكتب إليه صفوان: أتاني كتاب من سعيد فشفني ... وزاد إليه القلب وجداً إِلَى وجد وأجرى دموع العين حتى كأنها ... بها رمد منه المراود لا تجدي فإن رياض العرصتين تزينت ... وإن طريق اللاّبتين على العهد فكدت لما أضمرت من لاعج الهرى ... ووجد بما قد قَالَ: أقضى من الجهد لعلّ الذي حم التّفرّق بيننا ... بمقدوره منه يقرب من بعد قضا العيش إِلَّا قربكم وحديثكم ... إِذَا كان تقوى الله منا على عمد

стр. 235

وأنشد هارون بْن مُحَمَّد لسعيد بْن سليمان يقولها للعباس بْن مُحَمَّد بْن علي: ألا قل لعباس على نأي داره ... عليك السلام من أخ لك حامد أتاني إِذَا لم ينس ما كان بيننا ... على النّأي في صرف الهوى المتباعد هنيئاً مريئاً أن قدحك فائز ... إِذَا حرّكت يوماً قداح المشاهد رأيتك تجزي بالمودة أهلها ... وتمنح صفحاً مستقيل الأباعد قطعت من الباغين سعيك أن دعا ... إِذَا اجتهدوا يوماً مناط القلائد وإني لم أعلم من الناس واحداً ... على غائب منهم حلفت وشاهد أقل بفضل العز منك تطوّلاً ... وأرغب في مستودعات المحامد وأوزع للنفس اللّجوج عَن الهوى ... إِذَا وردت يوماً حرون الموارد وقَالَ: سعيد بْن سليمان في العباس بْن مُحَمَّد حين غضب عليه: أبلغ أبا الفضل يوماً إن عرضت له ... من دائم العهد لم يخش الذي صنعا ما بال ذي حرمة صافي الإخاء لكم ... أمسى بحسرته من ودّكم فجعا من غير ماترة إِلَّا الوفاء لكم ... ما مثل حبلك من ذي حرمة قطعا ماتم ما كنت أرجو من مودتكم ... حتى تباين شعب الود فانصدعا أما ورب مني والعائذات له ... الدافعين بجمع يوضعون معا لو كان غيرك يطوي حبل خلته ... دوني ويلبس ثوب الهجر ما اتّبعا فارع الذّمام ولا تقطع وسائله ... وارجع فإن أخا الإحسان من رجعا أشبه أخاك وأخلاقاً نسبن بها ... في المجتدين له لم يجده الطّبعا حفظ الذمام وإتيان الصديق إِذَا ... ضاع الإخاء وتفريق الذي جمعا

стр. 236

أَخْبَرَنِي هارون بْن مُحَمَّد، عَن زبير، عَنْ عَبْدِ الجبار بْن سعيد بْن سليمان؛ حَدَّثَنَا أبي؛ قال: سمرنا ليلة عند جعفر بْن سليمان بالعرصة، أنا وعَبْد اللهِ بْن مصعب، وعَبْد الأعلى بْن عَبْد اللهِ بْن صفوان الجمحي، فأوقد لنا ناراً، فقلت في ذلك: لم تر عيناي مثل ليلتنا ... والدهر فِيْهِ طرائف العجب إذ أوقدت موهناً تشبّ لنا ... نارٌ فباتت تحس بالحطب يحشها بالضّرام محترم ... مطاوع للرفيق ذو أدب لفّعها بالضّرام فانتصبت ... ثم سمت للسّماء باللهب حمراء زهراء لا نحاس لها ... كأن فيها صفائح الذهب تزهر في مجلس لدى ملك ... قرم نجيب من سادة نجب عذب السّجيّات لا يرى أبداً ... يفيض وجه الجليس من غضب يمنعه البرّ والوفاء ونف ... س بدنيّ الأمور لم تشب حنّت له هاشم فوسّطها ... حوب الرحا بالحديد للقطب وأنشدني أَبُو يحيى الزهري لسعيد بْن سليمان في هارون بْن زكريا؛ كاتب العباس بْن مُحَمَّد: أزورك رفها كلّ يوم وليلة ... ودرك مخزون عليّ قصير لأي زمان أرتجيك وخلة ... إِذَا أنت لم تنفع وأنت وزير فإن الفتى ذا اللب يطلب ماله ... وفي وجهه للطالبين بشير

стр. 237

وله في الربيع بْن عَبْد اللهِ المداني وكان ولي اليمن: ألا من مبلغ عني خليلي ... أريد أخا بني عَبْد المدان رأيتك إِذ حييت صددت عني ... كأنك حين تنظر لا تراني فإن سلّمت أو أديت حقّاً ... رددت سلام منقبض الجنان سأعدل عنك في سعةٍ ورحب ... فأبشر من صديقك بالأمان ولبعض الشعراء فيه: قل للإمام جزاك الله صالحة ... هَلْ أنت مبدلنا بالجاهل الجافي قاض يكاد إِذَا لاذ الخصوم به ... يطير من حدّة فِيْهِ وإسفاف لا والذي هو أهدى العدل منك لنا ... لا يطمع الخصم إن أدلى بإنصاف كأنه حين يحزوزي لمجلسه ... بختية بعثت من بيت علاّف أنشدنا عَبْد اللهِ بْن شبيب؛ قال: أنشدني عَبْد الجبار بْن سعيد المساحقي لأبيه: وذي أحنة قد قلت أهلاً ومرحبا ... له حين يلقاني فحيّا ورحّبا فأعطيته من ظاهري مسحة الرضا ... وأدنيته حتى دنا فتعرقبا فصلت به مستمكن الكعب صولة ... شفيت بها أضغان من كان مغضبا حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحَسَن الزرقي؛ قال: حَدَّثَنِي موسى بْن عَبْد اللهِ بْن موسى ابن عَبْد اللهِ؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الجبار بْن سعيد؛ قال: حضر أبي سعيد بْن سليمان، وعَبْد اللهِ بْن مصعب، وابن دأب عند العباس بْن مُحَمَّد، ففخر ابن دأب على قريش ببني بكر، وذكر أيامها بذات نكيف ونكيف؛ قال:

стр. 238

فدخل جدك موسى بْن عَبْد اللهِ على العباس بْن مُحَمَّد، وأنشد ابن دأب شعراً لقريش فِيْهِ ألفاظ غليظة؛ فَقَالَ: ابن دأب: يا بْن عَبْد اللهِ بْن حسن أنا أعوذ بحقوي أبيك أن تقول فينا شيئاً لا أقدر على رده؛ قال: فقطع؛ فَقَالَ: أَبُو سعيد بْن سليمان في ذلك شعراً: لا نعدمنك يا موسى إِذَا رميت ... فهر ولم يرم عَن أحسابها أحد ونوه الجدّ يبغي من يصول به ... أم من يعين إِذَا ما كانت الرفد بقذف أعدائها عنها ويمنعها ... كما ينازل عَن أشباله الأسد ما إن يبالي لؤي حين ينصبه ... للجد ما برق الأعداء أو رعدوا أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن أبي خيثمة؛ قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن إسحاق التيمي؛ قال: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر بْن جعدية؛ قال: كان الذي بين سعيد بْن سليمان المساحقي، وعَمْرو بْن عَبْد الرحمن العامري أسوأ ما بين اثنين، وكانا يتناضلان، يقعقع كل واحد منهما بصاحبه، ويتوذف له بذنبه توذف الفحل العظيم؛ يتحاذفان بمثل ما يوافد الغيظ الذي لا يرفع، فلما أن ورد القضاء على عَمْرو ابن عَبْد الرحمن، قَالَ: لأمير المدينة، ولصاحب بريدها: أمهلاني قليلاً أستخر وأعد إليكما، وأخذ الكتاب في كمه ثم دق على سعيد بْن سليمان الباب؛ فَقَالَ: لجاريته: أعلمي أبا عَبْد الجبار أن عُمَراً بالباب، فدخلت فأعلمته؛ فقال: وما يريد ? ائذني له؛ فدخل عليه فجلس بين يديه؛ فقال: إنه قد حدث حادث؛ قال: وما ذاك ? قال: ورد على كتاب القضاء من أمير المؤمنين وكل مملوك له حر، وكل مال يملكه صدقة، لئن أمرتني برده لأردنه، ولا نالك مني مكروه أبداً، ولا ألم بناحيتك مني شعث، وإنما كنت أنا وأنت

стр. 239

نتناهض من كل بيننا بعز نفسه، فأصبحت الآن؛ إن ظهرت عليك فبيد السلطان، فمرني الآن بأمرك على شريطة؛ قال: وما هي ? قال: تكون لي عوناً ترقع ما وهنت، وتصلح ما أفسدت، وإلا فلا حاجة لي بهَذَا؛ قال: فإني لك على ذلك. فقضى عَمْرو بْن عَبْد الرحمن؛ فكتب إليه يشكو بعض من كانا يعلمان أنه كان يقدح بينهما، وكان إِلَى عَمْرو أميل فكتب إليه سعيد: بلوت إخاء الناس يا عَمْرو كلهم ... وجربت حتى أحكمتني تجاربي فهونك في حب وبغض فربما ... بدا جانب من صاحب بعد جانب فخذ صفو ما أحببت لا تنزرنه ... فعند بلوغ الكد رنق المشارب ثم عزل عَمْرو عَن القضاء، ووليه سعيد؛ فَقَالَ لَهُ سعيد: إنك كأنك لم تعزل، فكان القاضي عُمَراً، وكان سعيد كأنه تابع له. حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير، عَن زبير بْن أبي بكر؛ قال: حَدَّثَنِي موسى بْن طلحة، عَن عمه عُثْمَان بْن طلحة، عَن سعيد بْن سليمان؛ قال: قَالَ لي: يوماً الْحَسَن بْن زيد، وأنا معه على شرطه قولاً كان جوابه على خلاف ما اخترته: والله لهممت أن أفارقك فراقاً لا رجعة بعدها؛ فقلت: أيها الأمير إذاً أقول لك حينئذ: وفارقت حتى ما أحن من الهوى ... وإن بان جيران عليّ كرام فقد جعلت نفسي على النّأي تنطوي ... وعيني على هجر الصديق تنام قال: فسكت عني فما رآني بدءاً حتى فارقني.

стр. 240

وقَالَ: زبير: حَدَّثَنِي عمي؛ قال: قَالَ: العباس بْن مُحَمَّد لسعيد بْن سليمان وكان ينقلب إِلَى الحجاز وإِلَى ماله بالجفر: وليس إِلَى نجد وبرد مياهه ... إِلَى الحول إن حمّ الإياب سبيل وبعث بهَذَا البيت إِلَى أبي؛ وقال: زد معه بيتاً آخر؛ فَقَالَ: أبي: وإن مقام الحول في طلب الغنى ... بباب أمير المؤمنين قليل وقَالَ: زبير: حَدَّثَنِي عَبْدُ الملك بْن الماجشون؛ قال: شهد سعيد بْن سليمان عند عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان، وهو على القضاء، فرد شهادته، فلما ولي سعيد بْن سليمان جاءه عَبْد اللهِ في شهادة فنظر فيها، وفكر طويلاً، ثم قَالَ: لكاتبه أجز شهادته يا بْن دينار؛ فإن أمير المؤمنين لا يشفي غيظه وعزل موسى بْن المهدي سعيد بْن سليمان المساحقي عَن القضاء، واستقضى مكانه عَبْد الرحمن بْن عَبْد اللهِ بْن عُمَر حفص الِعُمَرَي. وعَبْد الرحمن بْن عَبْد اللهِ حدث وروى عنه، وفي حديثه لين. حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عرفة؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بْن عَبْد اللهِ الِعُمَرَي، عَن أبيه، عَن نافع، عَن ابن عُمَر؛ قال: قَالَ: رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 241

أتيت في المقام بعس مملوء لبناً، فشربت منه حتى امتلأت، فرأيته يجري في عروقي، ففضلت فضلة؛ فأخذها عُمَر بْن الخطاب فشربها، أولوا؛ قالوا: هَذَا علم أتاكه الله ﵎، حتى إِذَا إمتلأت منه، فضلت فضلة، فأخذها عُمَر بْن الخطاب؛ قال: أصبتم. قال: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن بْن عَبْد اللهِ الِعُمَرَي، عَن سهيل بْن أبي صالح، عَن أبيه، عَن أبي هريرة، عَن النبي ﷺ ؛ قال: كلم الله هَذَا البحر، وذكر حديثاً طويلاً. وحدث عنه علي بْن مسلم الطوسي أيضاً بأحاديث مناكير وغيرهما حدث عنه. ثم عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان ثانية، ثم هشام بْن عَبْد اللهِ بْن عكرمة المخزومي، ثم عزل عَبْد الرحمن بْن عَبْد اللهِ واستقضى عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد

стр. 242

ابن عِمْرَان التيمي، ثم عزل واستقضى مكانه هشام بْن عَبْد اللهِ بْن عكرمة ابن عَبْد الرحمن بْن الحارث بْن هشام المخزومي. حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، وجعفر بْن مكرم وغيرهما؛ قالوا: حَدَّثَنَا مصعب بْن عَبْد اللهِ؛ قال: حَدَّثَنِي هشام بْن عَبْد اللهِ بْن عكرمة المخزومي، عَن هشام بْن عروة، عَن أبيه، عَن عَائِشَة؛ قالت: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ :التمسوا الرزق في خبايا الأرض. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن مُحَمَّد بْن يحيى؛ قال: كان ابن أبي نمير مولى آل عُمَر ينزل حضير، وكان عُمَر بْن القاسم بْن عَبْد اللهِ بْن عبيد الله بْن عاصم بْن عُمَر بْن الخطاب ينزل النقيع، فحصد ابن أبي نمير شعيراً له، فأرسل إليه عُمَر بْن القاسم: أن أرسل إلي بشعير وتبن للدابة، ففعل؛ ثم أعاد عليه، فألح عليه فامتنع؛ وقال: أجزية تأخذ من قوم عرب

стр. 243

الموت خيرٌ لك من بعض الحرب ... وأن تبيت مقعياً على قتب تمتار من عليه أو جز عَن حلب ... لصبية بين حضير وكلب قال: وهما ماءان؛ فكان الذي هاج عَبْد اللهِ بْن عُمَر بْن القاسم عليهم، فخاصمهم إِلَى هشام بْن عَبْد اللهِ بْن عكرمة. أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن الْحَسَن الزرقي؛ قال: سمعت عُمَر بْن عُثْمَان بْن أبي قباحة الزهري يحدث عَن إبراهيم بْن هبار؛ قال: لما عزل ابن عِمْرَان عَن القضاء، واستعمل هشام بْن عَبْد اللهِ بْن عكرمة جزع من ذلك ابن عِمْرَان، فَقَالَ لَهُ بعض أصحابه تقول لابن الخياط يهجوه؛ فقال: نعم؛ فَقَالَ: ابن الخياط: كم تعني لي هشام ... ذلك الجلف الطّويل بعد وهن وهو في المجل ... س سكران يميل هل إِلَى بان بسلع ... آخر الليل سبيل قلت للنّدمان لما ... دارت الراح الشمول بأبي مال هشام ... فكما مال فميلوا فقلت لابن الخياط: كذبت يا عدو الله! كان والله أسرى من ذلك. ثم أَبُو البختري وهب بْن وهب فلم يزل هشام بْن عَبْد اللهِ بْن عكرمة قاضياً إِلَى أن قدم أَبُو البختري

стр. 244

وهب بْن وهب والياً، وقاضياً، يوم الاثنين لسبع بقين من شعبان سنة اثنتين وتسعين ومائة. قَالَ: أَبُو بكر: وهو أَبُو البختري وهب بْن وهب بْن كثير بْن عَبْد اللهِ ابن ربيعة بْن الأسود بْن المطلب بْن أسد بْن عَبْد العزى بْن قصي؛ ضعيف الحديث جداً، لا يكتب حديثه، ولكنه كان جواداً؛ قَالَ: فِيْهِ بعض الشعراء: هلاّ فعلت هداك الإل ... هـ فينا كفعل أبي البختري تذكّر إخوانه في البلاد ... فأغنى المقلّ عَن المكثر وأَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن زهير، عَن زبير بْن أبي بكر؛ قال: حَدَّثَنِي عُثْمَان ابن عَبْد الرحمن؛ قال: أَخْبَرَنِي القوقل مُحَمَّد بْن نافع؛ قال: دخل الحدثي الشاعر على أبي البختري فأنشده:

стр. 245

إذا افترّ وهب خلته برق عارض ... تبعّق في الأرضين أسعده السّكب وما ضرّ وهباً ذمّ من خالف الملا ... كما لا يضر البدر ينبحه الكلب لكل إناس من أبيهم ذخيرةٌ ... وذخر بني وهب عقيد النّدى وهب فاستهل أَبُو البختري ضاحكاً، وسر سروراً كبيراً، ودعا عوناً له، فأسر إليه فأتاه بصرة فيها خمسمائة دينار، فدفعها إليه. قَالَ: عثمان: لا والله ما حضرت أبا البختري، ولا خبرني من حضره غيري يعطى شيئاً إِلَّا أتبع عطاءه عذراً إِلَى صاحبه، وتهلل عند طلب الحاجة إليه، حتى لو يرى حاله غير عارف به لقَالَ: هو الذي قضيت حاجته. أَخْبَرَنِي أَبُو طاهر الزبير بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن عُثْمَان بْن عروة بْن الزبير ابن أخي مصعب بْن عثمان، وقَالَ لي: رأيت عمي مصعب بْن عثمان، وعمتي أم كلثوم بنت عُثْمَان بْن مصعب؛ قَالَ: أَبُو طاهر: وقف رجل من ولد عَبْد الرحمن بْن هبار على أبي البختري وهب بْن وهب فقال: أوخّر وهباً للحساب لعله ... إِذَا كان يوم الحشر يغفر لي ذنبي وأملته تأميل راج مكذّب ... وهل يغفر الذنب العظيم سوى ربي قَالَ: أَبُو البختري: اقعد، وأمر له بمائتي دينار، وخلعة؛ فلما قام قَالَ: أَبُو البختري: إنه ابن الذي قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ :شر الناس

стр. 246

من اتقى لشره يعني عَبْد الرحمن بْن هبار. وحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن جعفر بْن سلم القاضي، قَالَ: حَدَّثَنِي حبيش بْن مبشر قَالَ: تقدم رجل إِلَى أبي البختري؛ فقال: ما ترى أصلحك الّل ... هـ وأثرى لك مالا في فتى أعوزه اله ... نّ حراماً وحلالا ويرى الناس يهب ... ون يميناً وشمالا قال: فأعطاه مائتي دينار، وقال: اذهب فافعل بها حلالا، وإياك والحرام.

стр. 247

أَخْبَرَنِي أَبُو مالك الإيادي؛ قال: سمعت عَبْد الصمد بْن موسى بْن مُحَمَّد ابن إبراهيم الإمام، ويحدث عَن أبيه؛ قال: كنت واقفاً على باب الرشيد، وإِلَى جانبي أَبُو البختري القاضي، فخرج خادم للرشيد؛ فقال: أبا البختري فأجابه؛ فقال: يقول لك أمير المؤمنين: هات طويلتك، فأخذها فأدخلها، ثم أخرجها، وقد قطع منها أربعة أصابع؛ قال: يقول لك أمير المؤمنين لا تعتد في زيك. حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن علي بْن حمزة العلوي؛ قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الملك بْن الماجشون أَبُو مروان؛ قال: قَالَ: أَبُو البختري، وهو على الصلاة والقضاء بالمدينة: أجمعوا إِلَى المشيرين، فأدخلوا عليه سبعة وعشرين رجلاً، فيهم عَبْد العزيز بْن أبي ثابت؛ فَقَالَ لَهُ عَبْد العزيز: أنت أصلحك الله، كما قَالَ: ابن الرقاع العاملي: وعلمت حتى ما أسائل عالماً ... عَن حرف واحدة لكي أزدادها فضحك أَبُو البختري، فلما كان من الغد، قَالَ: أَبُو البختري: لا يدخل علي إِلَّا سبعة فأدخلوا سبعة ليس فيهم ابن أبي ثابت؛ فَقَالَ: ابن الماجشون: فلقيني؛ فقال: كيف صنعتم ? فقلت كنا سبعة، وثامنهم كلبهم؛ أَبُو البختري. أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن مسعود الزرقي؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عثمان

стр. 248

ابن أبي قباحة الزهري؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو سعيد العقيلي، وكان من ظرفاء الناس، وشعرائهم؛ قال: لما قدم الرشيد المدينة أعظم أن يرقى منبر النَّبِيُّ ﷺ في قباء أسود، ومنطقة؛ فَقَالَ لَهُ أَبُو البختري: حَدَّثَنِي جعفر بْن مُحَمَّد، عَن أبيه؛ قال: نزل جبريل على النَّبِيّ ﷺ عليه قباء ومنطقة محتجزاً فيها بخنجر؛ فَقَالَ: المعافي التيمي. ويل وعول لأبي البختري ... إِذَا توافى الناس في المحشر من قوله الزور وإعلانه ... بالكذب في الناس على جعفر والله ما جالسه ساعة ... للفقه في بدو ولا محضر ولا رآه الناس في دهره ... يمر بين القبر والمنبر يا قاتل الله ابن وهب لقد ... أعلن بالزّور وبالمنكر يزعم أن المصطفى أَحْمَداً ... أتاه جبريل التّقي السّري عليه خف وقباء أسود ... محتجزاً في الحقو بالخنجر أَخْبَرَنَا أَبُو سعيد الحارثي عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن منصور؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن بْن يحيى العذري؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بْن عَبْد اللهِ الِعُمَرَي، الذي كان قاضي المدينة؛ قال: أرسل إِلَى هارون أمير المؤمنين،

стр. 249

وإِلَى يحيى بْن عَبْد اللهِ بْن حسن، فجاء به مسرور، وقد دعا هارون بأمانه، وأنا حاضر، وعَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان الطلحي، ومُحَمَّد بْن الْحَسَن الكوفي، وقاضي الجزيرة عَبْد الرحمن بْن صخر، ويحيى بْن خالد قائم عَن يمين هارون؛ قال: يا هؤلاء هَذَا يحيى بْن عَبْد اللهِ بْن حسن، وهَذَا أمانه الذي كتب له، إِلَّا أنه قد أحدث ما نقضه؛ زعم أن يحيى بْن خالد هَذَا أنه قد دس رجالاً ببغداد، فأخبروه أن عامة أهل بغداد قد بايعوا يحيى بْن عَبْد اللهِ على خلافي، وجاءني بصحائف له وجدها مع رجل قد توجه بها إِلَى بلخ، يدعو أهل خراسان إِلَى خلافي؛ فرجل قد حفر تحت رجلي، والتمس أن يزيلني عَن مكاني، أليس قد نقض ما كان بيني وبينه ? قال: فَقَالَ: يحيى بْن خالد: نعم يا أمير المؤمنين؛ فنبذ هارون الأمان بقصبته إِلَى أبي البختري، فتناوله؛ فأقبل على يحيى بْن عَبْد اللهِ؛ فقال: اصدق أمير المؤمنين، وسله العفو؛ فَقَالَ لَهُ يحيى: لعنك الله؛ ومن أنت؛ لا أم لك حَيْثُ تقول لي: اصدق أمير المؤمنين ? والله ما علم مني كذباً منذ حلفني؛ فَقَالَ: هارون: خرق أمانه؛ قال: فوضع السكين فيه، فولي يحيى بْن عَبْد اللهِ منصرفاً وهو يقول والله ما جعل الله لكم أماناً ولا وفاء. أَخْبَرَنِي

стр. 250

أَبُو العيناء مُحَمَّد بْن القاسم؛ قال: حَدَّثَنِي ابن أبي البختري، عَن أبيه؛ قال: كنا مع الرشيد في سفر له إِلَى الروم، وقد تقدمت حمولة الثلج، فاستسقى فبعثت الخيل في طلب الثلج فجعلت الخيل تحصف الجبل، وقد اشتد عطشه، فقال: اسقني من ماء الرحل، فلما أقره في فِيْهِ مجه؛ فَقَالَ لَهُ أَبُو البختري: يا أمير المؤمنين قد كنت ألتمس موضعاً لوعظك فلا أجد، وقد أمكنني الآن، أفتأذن ? قال: نعم؛ قال: فقلت يا أمير المؤمنين لو شربت الحار والقار، ولبست اللين والخشن، وأكلت الطيب والخبيث، فإنك لا تدري ما يكون من تصرف الدهر؛ فانتفخ في ثوبه حتى ظننته سينماز عنه ثم انحمص، وعاد لونه، وقال: يا أبا البختري إنا نلبس هذه النعمة ما أعطتنا فإذا، وأعوذ بالله، فارقتنا، رجعنا إِلَى عود غير خوار. وذكر أَبُو زيد عَن أبي غسان؛ قال: كلمت أبا البختري في يتيم عندي يثيبه، فوعدني مراراً، فشكوت ذلك إِلَى كاتب له، فقال: أنت لا تحسن أن تسأل أبا البختري؛ إِذَا صلى فمر اليتيم فليصح به من وراء المقصورة: يا أبا البختري؛ قال: قلت: أفعل؛ فجئت باليتيم، فأقمته من وراء المقصورة، فلما صلى قال: يا أبا البختري؛ قال: لبيك، وأقبل عليه، وقال: مالك ? قال: أنا غلام يتيم، قال: در إِلَى الباب فأتيته.
следующие страницы →