← Тараджим

Тараджим · id 150

أخبار القضاة

وكيع القاضي

Полный текст (1 124 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

من اتقى لشره يعني عَبْد الرحمن بْن هبار. وحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن جعفر بْن سلم القاضي، قَالَ: حَدَّثَنِي حبيش بْن مبشر قَالَ: تقدم رجل إِلَى أبي البختري؛ فقال: ما ترى أصلحك الّل ... هـ وأثرى لك مالا في فتى أعوزه اله ... نّ حراماً وحلالا ويرى الناس يهب ... ون يميناً وشمالا قال: فأعطاه مائتي دينار، وقال: اذهب فافعل بها حلالا، وإياك والحرام.

стр. 247

أَخْبَرَنِي أَبُو مالك الإيادي؛ قال: سمعت عَبْد الصمد بْن موسى بْن مُحَمَّد ابن إبراهيم الإمام، ويحدث عَن أبيه؛ قال: كنت واقفاً على باب الرشيد، وإِلَى جانبي أَبُو البختري القاضي، فخرج خادم للرشيد؛ فقال: أبا البختري فأجابه؛ فقال: يقول لك أمير المؤمنين: هات طويلتك، فأخذها فأدخلها، ثم أخرجها، وقد قطع منها أربعة أصابع؛ قال: يقول لك أمير المؤمنين لا تعتد في زيك. حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن علي بْن حمزة العلوي؛ قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الملك بْن الماجشون أَبُو مروان؛ قال: قَالَ: أَبُو البختري، وهو على الصلاة والقضاء بالمدينة: أجمعوا إِلَى المشيرين، فأدخلوا عليه سبعة وعشرين رجلاً، فيهم عَبْد العزيز بْن أبي ثابت؛ فَقَالَ لَهُ عَبْد العزيز: أنت أصلحك الله، كما قَالَ: ابن الرقاع العاملي: وعلمت حتى ما أسائل عالماً ... عَن حرف واحدة لكي أزدادها فضحك أَبُو البختري، فلما كان من الغد، قَالَ: أَبُو البختري: لا يدخل علي إِلَّا سبعة فأدخلوا سبعة ليس فيهم ابن أبي ثابت؛ فَقَالَ: ابن الماجشون: فلقيني؛ فقال: كيف صنعتم ? فقلت كنا سبعة، وثامنهم كلبهم؛ أَبُو البختري. أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن مسعود الزرقي؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عثمان

стр. 248

ابن أبي قباحة الزهري؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو سعيد العقيلي، وكان من ظرفاء الناس، وشعرائهم؛ قال: لما قدم الرشيد المدينة أعظم أن يرقى منبر النَّبِيُّ ﷺ في قباء أسود، ومنطقة؛ فَقَالَ لَهُ أَبُو البختري: حَدَّثَنِي جعفر بْن مُحَمَّد، عَن أبيه؛ قال: نزل جبريل على النَّبِيّ ﷺ عليه قباء ومنطقة محتجزاً فيها بخنجر؛ فَقَالَ: المعافي التيمي. ويل وعول لأبي البختري ... إِذَا توافى الناس في المحشر من قوله الزور وإعلانه ... بالكذب في الناس على جعفر والله ما جالسه ساعة ... للفقه في بدو ولا محضر ولا رآه الناس في دهره ... يمر بين القبر والمنبر يا قاتل الله ابن وهب لقد ... أعلن بالزّور وبالمنكر يزعم أن المصطفى أَحْمَداً ... أتاه جبريل التّقي السّري عليه خف وقباء أسود ... محتجزاً في الحقو بالخنجر أَخْبَرَنَا أَبُو سعيد الحارثي عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن منصور؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن بْن يحيى العذري؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بْن عَبْد اللهِ الِعُمَرَي، الذي كان قاضي المدينة؛ قال: أرسل إِلَى هارون أمير المؤمنين،

стр. 249

وإِلَى يحيى بْن عَبْد اللهِ بْن حسن، فجاء به مسرور، وقد دعا هارون بأمانه، وأنا حاضر، وعَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان الطلحي، ومُحَمَّد بْن الْحَسَن الكوفي، وقاضي الجزيرة عَبْد الرحمن بْن صخر، ويحيى بْن خالد قائم عَن يمين هارون؛ قال: يا هؤلاء هَذَا يحيى بْن عَبْد اللهِ بْن حسن، وهَذَا أمانه الذي كتب له، إِلَّا أنه قد أحدث ما نقضه؛ زعم أن يحيى بْن خالد هَذَا أنه قد دس رجالاً ببغداد، فأخبروه أن عامة أهل بغداد قد بايعوا يحيى بْن عَبْد اللهِ على خلافي، وجاءني بصحائف له وجدها مع رجل قد توجه بها إِلَى بلخ، يدعو أهل خراسان إِلَى خلافي؛ فرجل قد حفر تحت رجلي، والتمس أن يزيلني عَن مكاني، أليس قد نقض ما كان بيني وبينه ? قال: فَقَالَ: يحيى بْن خالد: نعم يا أمير المؤمنين؛ فنبذ هارون الأمان بقصبته إِلَى أبي البختري، فتناوله؛ فأقبل على يحيى بْن عَبْد اللهِ؛ فقال: اصدق أمير المؤمنين، وسله العفو؛ فَقَالَ لَهُ يحيى: لعنك الله؛ ومن أنت؛ لا أم لك حَيْثُ تقول لي: اصدق أمير المؤمنين ? والله ما علم مني كذباً منذ حلفني؛ فَقَالَ: هارون: خرق أمانه؛ قال: فوضع السكين فيه، فولي يحيى بْن عَبْد اللهِ منصرفاً وهو يقول والله ما جعل الله لكم أماناً ولا وفاء. أَخْبَرَنِي

стр. 250

أَبُو العيناء مُحَمَّد بْن القاسم؛ قال: حَدَّثَنِي ابن أبي البختري، عَن أبيه؛ قال: كنا مع الرشيد في سفر له إِلَى الروم، وقد تقدمت حمولة الثلج، فاستسقى فبعثت الخيل في طلب الثلج فجعلت الخيل تحصف الجبل، وقد اشتد عطشه، فقال: اسقني من ماء الرحل، فلما أقره في فِيْهِ مجه؛ فَقَالَ لَهُ أَبُو البختري: يا أمير المؤمنين قد كنت ألتمس موضعاً لوعظك فلا أجد، وقد أمكنني الآن، أفتأذن ? قال: نعم؛ قال: فقلت يا أمير المؤمنين لو شربت الحار والقار، ولبست اللين والخشن، وأكلت الطيب والخبيث، فإنك لا تدري ما يكون من تصرف الدهر؛ فانتفخ في ثوبه حتى ظننته سينماز عنه ثم انحمص، وعاد لونه، وقال: يا أبا البختري إنا نلبس هذه النعمة ما أعطتنا فإذا، وأعوذ بالله، فارقتنا، رجعنا إِلَى عود غير خوار. وذكر أَبُو زيد عَن أبي غسان؛ قال: كلمت أبا البختري في يتيم عندي يثيبه، فوعدني مراراً، فشكوت ذلك إِلَى كاتب له، فقال: أنت لا تحسن أن تسأل أبا البختري؛ إِذَا صلى فمر اليتيم فليصح به من وراء المقصورة: يا أبا البختري؛ قال: قلت: أفعل؛ فجئت باليتيم، فأقمته من وراء المقصورة، فلما صلى قال: يا أبا البختري؛ قال: لبيك، وأقبل عليه، وقال: مالك ? قال: أنا غلام يتيم، قال: در إِلَى الباب فأتيته.

стр. 251

أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن سعيد بْن الْحَسَن السامي؛ قال: حَدَّثَنَا سهل بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: قَالَ لي: الفضل بْن الربيع: أين قبر أبي النَّبِيُّ ﷺ ? قلت: بالمدينة في دار النابغة؛ فقال: يا غلام اكتب إِلَى أبي البختري فاسأله؛ فَقَالَ: أَبُو البختري: سبحان الله! بمكة، فقلت للفضل: لا تسأل عَن هَذَا العلماء، ابعث الساعة إِلَى ابن بشير، وابن أشعث، وابن فروح، وابن فم الحوت، وابن دحيم المغنين، فسلهم فسئلوا، فقالوا: بالمدينة في دار النابغة في بني مالك بْن النجار. حَدَّثَنَا العباس بْن مُحَمَّد الدوري؛ قال: سمعت يحيى بْن معين يقول: أَبُو البختري القاضي كذاب. حدث عَن هشام بْن عروة، عَن أبيه، عَن عَائِشَة، وعن ثور، عَن خالد بْن معدان، عَن معاذ بْن جبل أن النَّبِيّ ﷺ سئل عَن الخبز والخمير يقرض الجيران فيردون أكثر أو أقل؛ قال: لا بأس بذلك.

стр. 252

قَالَ: عباس الدوري: قلت ليحيى: رحم الله أبا البختري؛ قال: رحم الله أبا البختري. أَخْبَرَنَا أَبُو علي القوهستاني؛ قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن المنذر الحزامي؛ قال: سمعت أبا البختري بالمدينة قدم علينا فأتيناه، فسألناه عَن أهل العراق فقال: إني رفعت أهل العراق هكذا؛ فوضعوني هكذا. أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن علي؛ حَدَّثَنَا علي بْن منصور العطار أَبُو خليد؛ قال: قَالَ: مالك بْن أنس: ما بال أقوام إِذَا خرجوا من المدينة يقولون: حَدَّثَنَا جعفر بْن مُحَمَّد؛ حَدَّثَنَا جعفر بْن مُحَمَّد فإذا قدموا المدينة انجحروا في البيوت يريد بذلك أبا البختري. أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة؛ قال: أَخْبَرَنِي مصعب؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو البختري؛ قال: كنت آتي جدك مصعب بْن ثابت؛ فَقَالَ لي: من أنت ? قلت وهب بْن وهب بْن عَبْد كثير؛ فَقَالَ لي: أنت وهب بْن وهب بْن كثير؛ تدري من سماه كثيراً ? أم سلمة زوج النبي ﷺ . أَخْبَرَنِي هارون بْن مُحَمَّد، عَن زبير؛ قال: أكره أَبُو البختري سعيد بْن عُمَر الزبيري على أن يعمل له؛ فأبى؛ فقال: أظنّ وهب بْن وهب أن أكون له ... لما تغطرس في سلطانه تبعا حَدَّثَنِي أَبُو بكر بْن أبي الدنيا؛ قال: حَدَّثَنِي إبراهيم الأصبهاني، عَن نصر بْن علي، عَن مُحَمَّد بْن عباد، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مالك؛ قال: كنت عند هارون

стр. 253

ودخل أَبُو البختري، فقال: يا أمير المؤمنين حَدَّثَنِي جعفر بْن مُحَمَّد، عَن أبيه عَن آبائه رفعه؛ قال: إِذَا كان يوم القيامة يؤخذ للناس القصاص إِلَّا من بني هاشم، فلما خرج قَالَ: هارون: لولا أن هَذَا قد كفانا بعض ما يهمنا من أمر المدينة لم أكن أقبله يكذب عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ في مجلسي. حَدَّثَنِي ابن أبي الدنيا؛ قال: حَدَّثَنِي علي بْن أبي مريم، قال: قيل لأبي البختري: ألا تتخذ ترسا ? قال: ترسي الصنائع. وزعم النميري، عَن أبي يحيى الزهري، قال: أراد أَبُو البختري تولية سعيد بْن عَمْرو الزبيري شرطه فأبى عليه، فأكرهه فامتنع، فقال: قد وليت شرط عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن إبراهيم؛ فإن قلت: إنه عباسي، فإن لي قرابتي وسني، فلان له، فألبسه السواد في مقعده، وقلده سيفاً، وقال: صلى بالناس العتمة، ففعل فانصرف إِلَى أهله فندم، وأراد أَبُو البختري أن يؤكد عليه، فأرسل إليه: أن ﵌ بالناس الصبح، فإني عليل، فأبى أن يفعل، وغدا حين أصبح إِلَى مسجد رسول الله ﷺ ، فجلس به، وأرسل إِلَى مطرف بْن عَبْد اللهِ اليساري، وعَبْد الملك بْن الماجشون

стр. 254

ولأبي غزية الأنصاري؛ وعَبْد اللهِ بْن نافع الصائغ؛ فَقَالَ: لمطرف: قد وليتك السجن، وقَالَ: لأبي غزية: قد وليتك السور، وقَالَ: لابن رافع: قد وليتك كذا، وقَالَ: لعَبْد الملك: قد وليتك كتابتي، فأَبُوا عليه فَقَالَ: إن كان لأبي البختري أن يكرهني، فلي أن أكرهكم فبلغ أبا البختري، فقال: ترسل إِلَى أعلام الناس، ورؤسائهم تريد أن تشاكل بهم الناس؛ اخلع سوادنا، واردد ما أعطيناك، فانتزع سيفه، وأخذ مائة دينار كان وهبها له، وأمر به فجعل يدفع في قفاه، وهو يكبر وقَالَ: في ذلك: أراد وهب بْن وهب أن أكون له ... لما تغطرس في سلطانه تبعا فلولا مخافة هارون وصولته ... إذاً قمعت اللئيم العَبْد فانقمعا قد قلت حين هذي هَذَا به عنه ... أم ذا به طمع بل جاوز الطّمعا بل قلت عَبْد تمنّى عقد بيعته ... والعَبْد يبطر أحياناً إِذَا شبعا لمّا تغطرس وهب في عمايته ... وازداد أبّهة واحتال وابتدعا خرجت منها خروج القدح لا وكلا ... وجلّل العَبْد فيها اللؤم والطمعا يروى أحاديث من إفك مجمّعة ... أُف لوهب وما روى وما جمعا ثم موسى بْن مُحَمَّد عزل مُحَمَّد بْن هارون الأمين أبا البختري عَن المدينة، واستقضى موسى

стр. 255

ابن مُحَمَّد بْن طلحة بْن عُمَر بْن عبيد الله بْن مَعْمَر التيمي، فلم يزل قاضياً حتى وثب أهل المدينة على إسماعيل بْن العباس بْن مُحَمَّد، فنحوه، وبايعوا للمأمون واجتمعوا على جعفر بْن حسن؛ فنحى موسى عَن القضاء. قَالَ: مصعب، فيما أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن جعفر عنه: أم موسى بْن مُحَمَّد: عَائِشَة بنت موسى بْن طلحة بْن عَبْد اللهِ بْن عَبْد الرحمن بْن أبي بكر الصديق. ثم ولي بعد ذلك جعفر بْن حسن بكتاب من المأمون؛ فاستقضى عَبْد الرحمن بْن عَبْد اللهِ عَبْد العزيز بْن عَبْد اللهِ بْن عَبْد اللهِ بْن عُمَر بْن الخطاب، فكان قاضياً أياماً يسيرة، ثم استقضى مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن عَبْد الرحمن بْن القاسم بْن مُحَمَّد بْن أبي بكر الصديق. أَخْبَرَنِي هارون بْن مُحَمَّد، عَن زبير؛ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن معاوية بْن أبي عثمان؛ قال: كنت بالعقيق في قصر ابن بكير، أنا ومُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ ابن عَبْد الرحمن بْن القاسم البكري الذي كان قاضياً على البصرة، فأخذ مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ فحمة فكتب بها في جدار القصر. أين أهل العقيق أين قريش ... أين عَبْد العزيز إبن بكير ولو أن الزمان أخلد حيّاً ... ....................... وكتب تحته: من أتم البيت فله سبق؛ فدخل بعد ذلك عُمَر بْن عَبْد اللهِ بْن نافع بْن ثابت، فقرأ الكتاب، وكتب تحته: كان فِيْهِ مخلد بْن الزّبير

стр. 256

فصدر بعد ذلك مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ إِلَى العقيق فقرأ النصف؛ فقال: من كتب هَذَا ? قَالَ: ابن معاوية: فأخبرته؛ فقال: لو كنت أكلمه لأعطيته السبق، وكان له هاجراً يعني عَبْد العزيز بْن عَبْد اللهِ بْن عَمْرو بْن عثمان. ثم عزل جعفر بْن حسن عَن المدينة، فاعتزل مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ عَن القضاء، وولي داود بْن عيسى المدينة فكتب إليه طاهر يقره على القضاء، فلم يزل قاضياً حتى قام مُحَمَّد بْن سليمان بْن داود بْن الْحَسَن مبيضاً، فغلب على المدينة، فاستقضى مُحَمَّد بْن زيد بْن إسحاق بْن عَبْد الرحمن بْن زيد بْن حارثة الأنصاري، فلم يزل قاضياً حتى قدمت المسودة المدينة، فأعاد الجلودي عَبْد الرحمن بْن عَبْد اللهِ بْن عَبْد العزيز الِعُمَرَي على القضاء في شهر ربيع الآخر سنة مائتين، فلم يزل عَبْد الرحمن قاضياً، ثم ولاه الْحَسَن بْن سهل المدينة، فكان قاضياً ووالياً حتى ورد كتاب موسى بْن يحيى بْن خالد بْن برمك على عَبْد الجبار بْن سعيد المساحقي: يقبض العمل من عَبْد الرحمن ابن عَبْد اللهِ، فقبضه وحبس عَبْد الرحمن حتى أعطاه مالا فخلي سبيله، وعزله عَن القضاء وذلك في سنة اثنين ومائتين. حَدَّثَنَا عَنْ عَبْدِ الجبار بْن سعيد المساحقي إسماعيل بْن إسحاق، وغيره، وهو من أصحاب مالك بْن أنس، وابن أبي الزناد، ومن أهل الأدب.

стр. 257

أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الجبار بْن سعيد المساحقي؛ قال: سمعت مالك بْن أنس يقول: حسن السمت وحسن الزي جزء من كذا كذا جزءاً من النبوة. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب؛ قال: أنشدني عَبْد الجبار بْن سعيد المساحقي لنفسه. وعوراء قد أُسمعتها فصرفتها ... وأوطأتها من غير عي بها نعلي فلم ينثها ناث وكانت كما مضى ... وجرّ عليها العاصفات من الرّمل أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن الزبيري، عَن هارون بْن عَبْد اللهِ الزهري؛ قال: قَالَ: عَبْد الجبار بْن سعيد: أمر الغواني واحد ... حذو المثال على المثال أصبرن قبلك بالمنى ... قطّعن أعناق الرجال وولي المدينة، وهي مكة والمدينة واليمن، فكتب إِلَى عَبْدِ الجبار بْن سعيد بولايته المدينة في شهر ربيع الآخر سنة اثنين ومائتين، فلم يزل عَبْد الجبار والياً وقاضياً. وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن جعفر بْن مصعب الزبيري، عَن جده؛ قال: ولي المأمون مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن عَبْد الرحمن بْن القاسم بْن أبي بكر الصديق قضاء المدينة. وقَالَ: أَبُو حسان الزيادي: ثم ولي المأمون عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن العلوي مكة والمدينة، فاستعمل على قضاء المدينة أبا زيد الأنصاري، مُحَمَّد بْن يزيد بْن إسحاق بْن يزيد بْن عَبْد الرحمن بْن يزيد بْن حارثة. ثم عزل عبيد الله ابن الْحَسَن أبا زيد الأنصاري، وولي أبا غزية، مُحَمَّد بْن موسى بْن مسكين الأنصاري، من بني النجار، فلم يزل قاضياً حتى مات، وكان أَبُو غزية مُحَمَّد بْن موسى، من أهل العلم.

стр. 258

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن شبيب؛ قال: حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن موسى بْن رباح؛ قال: ذكرت لعَبْد الملك بْن عَبْد العزيز بْن الماجشون أبا غزية؛ فقال: هو والله كما قَالَ: العجير السلولي. إذا جد حين الجد أرضاك جده ... وذو باطل إن شئت ألهاك باطله يسرك مظلوماً ويرضيك ظالماً ... وكل الذي حمّلته فهو حامله وقدحَدَّثَنَا عنه الزبير بْن بكار بغير حديث، وَحَدَّثَنَا عنه غير الزبير، وحديثه مستقيم. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب؛ قال: حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن موسى بْن رباح؛ قال: قَالَ: أَبُو غزية: يستحسن الصبر عَن كل شيء إِلَّا عَن الصديق. ولما مات أَبُو غزية استقضى أَبُو مصعب أَحْمَد بْن أبي بكر بْن الحارث ابن زرارة بْن مصعب بْن عَبْد الرحمن بْن عوف الزهري، وكان قبل ذلك على شرط عبيد الله بْن الْحَسَن بْن عبيد الله بْن العباس بْن علي بْن أبي طالب، فلم يزل على القضاء، حتى عزل عبيد الله بْن الْحَسَن عَن المدينة سنة عشر ومائتين. ... وولي قثم بْن جعفر بْن سليمان، فعزل أبا مصعب. وهو فقيه أهل المدينة غير مدافع، روى الموطأ عَن مالك بْن أنس، واختصر قول مالك، وهو مختصر يدور في أهل المدينة يأتمون به، ومن أهل النقة في الحديث، حدث عَن الدراوردي، وابن أبي خازم وشيوخ المدينة.

стр. 259

ولما عزل قثم بْن جعفر أبا مصعب استقضى أبا زيد الأنصاري مُحَمَّد ابن يزيد بْن إسحاق، ثم عزل قثم بْن جعفر، وولي جعفر بْن القاسم بْن جعفر بْن سليمان، فولي المأمون أبا زيد الأنصاري من قبله. ثم استقضى المأمون أَحْمَد بْن يعقوب الطفري، وكان من ولد قيس بْن الخطيم، فلم يزل قاضياً عليها، حتى توفي في ذي القعدة سنة ست عشرة ومائتين، وكان يكنى أبا يعقوب؛ فيما أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، عَن مصعب؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو يعقوب، الذي كان على قضاء المدينة، الأنصاري؛ قال: قَالَ لي: أسد صاحب أبي حنيفة، وكان من أمثلهم: كنت عند أبي حنيفة، وأتاه رجل في مسألة طلاق، فأجابه، ثم استوى فقال: أكان هَذَا بعد ? قالوا: نعم? قال: فليأتني هَذَا منه حتى أفتيه. وقَالَ: زبير بْن بكار، فيما أَخْبَرَنِي ابن أبي العلاء عنه؛ قَالَ: أَبُو يحيى الزهري: ذكرنا ما جاء في الحديث: من أن المدينة لا يدخلها الدجال، ولا الطاعون، فَقَالَ: مُحَمَّد بْن عبيد بْن ميمون: ولا رأى أبي حنيفة.

стр. 260

قال: فحدثت بذلك يحيى بْن أكثم، فأطرفه المأمون، فلما ولي القضاء أَحْمَد بْن يعقوب الأنصاري، وكان يقول بقول أبي حنيفة؛ قَالَ لي: المأمون: قد دخل المدينة قول أبي حنيفة. ثم كانت الفترة في القضاء إِلَى أيام المتوكل على الله، فاستقضى على المدينة عَمْرو بْن عُثْمَان الأنصاري سنة ست وثلاثين ومائتين، ثم عزله سنة أربعين ومائتين، وولي يعقوب بْن إسماعيل بْن حماد ابن زيد، وعزله. ويعقوب بْن إسماعيل من حملة العلم؛ يحدث عَن يحيى بْن سعيد، وعَبْد الرحمن بْن مهدي، وغيرهما. أَخْبَرَنَا يزيد بْن مُحَمَّد أَبُو خالد المهلبي؛ قال: كان يعقوب بْن إسماعيل في صحابة المعتصم، فدعا المعتصم ليلة بالعشاء فأتي بهريسة؛ فقال: ليست بطيبة؛ فَقَالَ: يعقوب: أنا آكلها؛ فأتى عليها، فَقَالَ لَهُ المعتصم: أنت آكل الناس لهريسة رديئة. حَدَّثَنِي يوسف بْن يعقوب بْن إسماعيل بْن حماد بْن زيد؛ قال: حَدَّثَنِي أبي، قال: حَدَّثَنَا وهب بْن وهب بْن حرب؛ قال: سمعت أبي يقول: أهل البيت في الشتاء إِذَا لم يأكلوا، أو يصطلوا فكأنهم غضاب. ثم ولي قضاء المدينة ومكة أَبُو هاشم ابن أخي ابن أبي مسرة المكي في أيام المعتمد، ثم عزل، وولي مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أبي بكر المقدمي قضاء مكة والمدينة سنة ثمانين ومائتين، ثم شخص إِلَى بغداد، واستخلف على القضاء، ثم رجع إِلَى مكة في سنة أربع وثمانين فلم يزل قاضياً إِلَى سنة اثنين وتسعين ومائتين. وولي قضاء المدينة ومكة مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن علي بْن أبي الشوارب ثم صرف

стр. 261

سنة إحدى وثلاثمائة، وتولى قضاء المدينة ومكة مُحَمَّد بْن موسى الرازي رئاسة وكان يخلف ابن أبي الشوارب على قضاء مكة. مكة والطائف لم ينته إلينا أخبار قضاة مكة على التأليف؛ فأخرجت ما انتهى إلي من أخبار من ولي القضاء بها متفرقاً. ابن أبي مليكة أَخْبَرَنَا إسماعيل بْن إسحاق؛ قال: سليمان بْن حرب قال: حَدَّثَنَا سليمان ابن يزيد، عَن أيوب، عَن ابن أبي مليكة؛ قال: بعثني ابن الزبير على قضاء الطائف، وإنه لا غنى لي عنك أن أسألك؛ قال: نعم اكتب إلي فيما بدا لك؛ أو قال: سل عما بدا لك؛ قال: فرفع إِلَى امرأتان كانتا في بيت تحوزان فادعت إحداهما أنها طعنتها في يدها وقوس في بيت آخر سمعوا حيث

стр. 262

نادت، فوجدوهما جميعاً في بيت، فكتبت إِلَى ابْن عَبَّاس أسأله عَن ذلك، فقال: فكتب: إنه لا يقضي في مثل هَذَا إِلَّا بالروية، ولكن ادع بالتي ادعى عليها فاقرأ عليها: إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً الآية. ثم استحلفها؛ فقرأت عليها الآية؛ ثم ذهبت أستحلفها، فأبت أن تحلف فأقرت. حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن منصور الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا هاشم بْن قاسم؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو جعفر الرازي، عَن أيوب، عَن ابن أبي مليكة، وكان قاضياً بمكة. حَدَّثَنَا الرمادي؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو عثمان، عَن علي بْن عَبْد اللهِ، عَنْ عَبْدِ الوهاب الثقفي؛ قال: عَبْد اللهِ بْن أبي مليكة، واسم أبي مليكة: زهير حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن علي؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو الطاهر السرحي؛ قال: حَدَّثَنَا ابن وهب؛ قال: حَدَّثَنَا ابن جريج؛ قال: حَدَّثَنَا ابن أبي مليكة: أنه أرسل إِلَى عَبْدِ اللهِ بْن عباس، وهو قاضي ابن الزبير، يسأله عَن شهادة الصبيان، فقال: لا أرى أن تجوز شهادتهم؛ أمر الله بمن يرضى وأن الصبي ليس يرضى. عبيد بْن حنين أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، عَن أبي الْحَسَن المدائني؛ قال: عبيد بْن حنين: مولى لبابة بنت أبي لبابة؛ ولي قضاء مكة.

стр. 263

وعبيد من التابعين؛ حمل عنه العلم فروى عنه الناس. وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن جعفر بْن مصعب الزبيري، عَن جده، قال: عبيد ابن حنين، مولى لبابة بنت أبي لبابة بْن عَبْد المنذر بْن عَبْد الرحمن بْن زيد، فجر ولاءه، وهو عم أبي فليح بْن أبي المغيرة بْن حنين من سبي عين التمر انتسبوا في العرب، وكان عبيد بْن حنين يسكن الكوفة، وتزوج بها امرأة من بني بغيض بْن عامر، فأنكر ذلك عليه مصعب بْن الزبير، وهو أمير العراق، فطلبه فتغيب فهدم داره، فلحق بعَبْد اللهِ بْن الزبير، وقال: هَذَا مقام مطرّد ... هدمت مساكنه ودوره فرقت عليه وشاته ... ظلماً فعاقبه أميره ولقد قطعت الجرف بع ... د الجرف معتسفاً أسيره حتى أتيت خليفة الرّ ... حمن ممهوداً سريره حيّيته بتحية ... في مجلس حصرت صقوره والخصم عند قناته ... من غيظه تغلى قدوره فكتب له عَبْد اللهِ إِلَى مصعب: أن يبني داره ويخلي بينه وبين أهله. وتوفي بالمدينة سنة خمس ومائة. وذكر أَبُو عَمْرو الباهلي، عَن أبي مسهر؛ قال: كان على قضاء مكة في

стр. 264

أيام عُمَر بْن عَبْد العزيز: داود بْن عَبْد اللهِ الحضرمي، وعلى المدينة: أَبُو بكر ابن عَمْرو بْن حزم، وعلى إفريقية: إسماعيل بْن عبيد الله بْن أبي المهاجر، وعلى مصر أيوب بْن شرحبيل، وعلى فلسطين النضر بْن مريم الحميري، وعلى الأردن عبادة بْن نسي الكندي، وعلى الصلاة، وعلى بعلبك العباس بْن نعيم الأوزاعي، وعلى قنسرين الوليد بْن هشام المعيطي، وعلى أرمينية الحارث بْن عَمْرو الأسدي، وعلى الجزيرة عدي بْن عدي، وعلى الموصل يحيى بْن يحيى الغساني، وعلى خراسان الجراح بْن عَبْد اللهِ الحكمي. مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن الأوقص المخزومي كتب إلى عَبْد الملك البسري الدمشقي؛ حَدَّثَنَا عَمْرو بْن حفص؛ قال: حَدَّثَنِي سُفْيَان الثوري؛ قال: كان الأوقص إلينا منقطعاً، فلما ولي القضاء أراد أن نكون له على ما كنا فتركناه. أَخْبَرَنَا أَبُو بكر بْن أبي خيثمة؛ قال: أَخْبَرَنَا مصعب بْن عَبْد اللهِ؛ قَالَ: أتى الدارمي الشاعر الأوقص قاضي مكة في شيء، فأبطأ عليه، فبينما الأوقص يوماً في المسجد يدعو، ويقول في دعائه: يا رب أعتق رقبتي من النار، قَالَ: له يقول الدارمي: ولك عتق رقبة ? لا والله ما جعل الله لك، وله الحمد، رقبة تعتق؛ فَقَالَ: الأوق١/ ويلك! من أنت ? قال: أنا الدارمي؛ قتلتني وحبستني قال: لا تقل ذاك؛ إنني أقضي لك.

стр. 265

حَدَّثَنِي هارون بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك؛ قال: حَدَّثَنِي علي بْن عَبْد اللهِ بْن حمزة ابن عتبة اللهبي؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: دخلت على مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن المخزومي أعوده؛ فقلت له: كيف أصبحت ? قال: أصبحت كما قَالَ: الشاعر: إذا ما وردت الماء في بعض أهله ... قدور تعرّض بي كأنك مازح فإن سألت عني قدور فقل لها ... به غُبَر من دائه وهو صالح ثم دخلتُ عليه؛ فقلتُ: كيف أصبحتَ ? قال: أصبحتُ كما قَالَ: الشاعر: إن الليالي أسرعت في نقضي ... أخذن بعضي وتركن بعضي أقعدنني بعد طول نهض فأَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، عَن مصعب؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: خرجت أنا وعَبْد اللهِ بْن سعد بْن ثابت بْن عُمَر القاضي بكتاب إِلَى قاضي مكة الأوقص في حاجة، فلما دخلنا مكة إِذَا نحن برجل، رأسه على كتفيه، وله أذنان طويلتان، نصف في رأسه، ونصف على كتفيه، وإذا هو ينظر كأنه مجنون، فجعلت أنظر إليه، وأعبث به وأكلمه، وهو ساكت، فلما كان من غد حملت الكتاب أريد به القاضي، فإذا القاضي صاحبي بالأمس؛ فقلت: ماذا صنعت ? وماذا أتيت? فدفعت إليه الكتاب فقضى لي، وأمر لي بالكتاب، فلما فرغ من حاجتنا، وتنحينا عنه، قَالَ لي: يا بْن مصعب بئس الصاحب كنت لي بالأمس. وأَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، عَن مصعب، قَالَ: جاء أَبُو عزارة من

стр. 266

آل أبي مليكة يخاصم في دار عَبْد اللهِ بْن جدعان إِلَى الأرض، وكان المهدي أخذها، وكانت في يده، فبعث الربيع بْن يونس يخاصمه، فاختصما إِلَى الأوقص، فلما جلسا بين يديه قال: ما جاء بكما ? قال: يقول: أَبُو عزارة جاءني يخاصمني في دار عَبْد اللهِ بْن جدعان، وهي وقف؛ فَقَالَ: الأوق١/ نعم هي وقف كما قلت؛ قال: يقول الربيع: قضيتَ علي قبل أن أتكلم قال: وما تتكلم ? إنما أجلستموني هنا للعبث، والله لو كلفتني أن أعد كل حجر فيها؛ أو ميزاب لفعلت، لم أزل أعرفها منذ أنا صبي إِلَى اليوم؛ قال: فأرسل إليه المهدي: لم قضيت علي ? فقال: أنا أقضي، أنت تقضي؛ فإن شئت تركت، وإن شئت أخذت، فردها المهدي عليهم ثم اشتراها منهم بعد. وقَالَ: زبير، عَن عمه؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو بكر بْن عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن المنذر بْن عَبْد اللهِ بْن الزبير؛ قال: خاصمت إِلَى الأوقص ضيعتي بالسر سراء فهم ونازعني شيخ من الفهميين فقال: أرضنا ومسلمنا؛ فقلت: إن الأموال قد تنتقل، وأنشدك الله من الذي يقول ? أقول وروس السّدر فوق رؤوسها ... لهن حفيف مثل حس الأبارد كلي أكله إن الزبير بْن عاصم ... إِذَا جاء يوماً لم يرخص لعاضد فسكت؛ فَقَالَ: مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن: أخبرته، فقد أنشدك؛ فقال

стр. 267

رجل منا، يُقَالُ: له مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن: قم قضيت عليك. وقَالَ: الدارمي للأوقص: أبا خالد أشكو غريباً مشوّهاً ... ببابي لا يحيا ولا يتوجّه له مقلتا كلب ومنخر ثعلب ... وبالضبع إن شبهته فهو أشبه إذا قلت أقبل زادك الله بغضة ... ثنى وجهه لا بل غريمي أشوه فلو كنت إِذ ماطلته ملّ وانثنى ... ولكنه يمري عليّ ويسفه قَالَ: زبير: مات الأوقص في أيام موسى. أَخْبَرَنِي عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن منصور الحارثي؛ قال: حَدَّثَنَا إسحاق بْن موسى الأنصاري؛ قال: بلغني أن رجلاً من الحجبة أخذ شيئاً من مال الكعبة؛ صرفه، فأراد مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن المخزومي-وكان قاضيها- أن يقطعه فاجتمعت قريش؛ فقالوا: ليس ذلك لك، لأن الله ولاهم الحجابة فليس لأحد أن يعزلهم، لأنه لم يولهم إِلَّا الله، وليس فوقهم فيها إِلَّا الله، هو يحاسبهم عليه. قال: وكانت جدة المخزومي قطعها رسول الله ﷺ . قَالَ: أَبُو الْحَسَن المدائني: ولي قضاء مكة في خلافة بني هاشم: هشام بْن حبيب المخزومي؛ ولست أعرف ذلك. ثم زِيَاد بْن إسماعيل، وهَذَا رجل معروف، وروى عنه ابن جريج. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّد بْن أيوب؛ قال: حَدَّثَنَا حجاج بْن مُحَمَّد، عَن ابن جريج قال: أَخْبَرَنِي زِيَاد بْن إسماعيل فرعة مولى لعَبْد القيس أخبره، قَالَ: المدائني:

стр. 268

ثم ابن معاذ السني ولا أعرفه. وقال: وقضى للمنصور أَبُو بكر بْن أبي سعد السهمي ولا أعرفه. ثم: أَبُو سلمة المخزومي ثم مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن المخزومي الأوقص، وقد تقدم ذكره. ثم عَمْرو بْن حسن بْن وهب الجمحي، ثم عَبْد العزيز بْن المطلب المخزومي؛ وقد ذكرناه في قضاة المدينة. ثم مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن أبي سلمة في أيام موسى وهارون، ولم يذكر المدائني غير هؤلاء. وأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن نصر، عَن إبراهيم بْن المنذر، وبعضه عَن مُحَمَّد ابن عَبْد الوهاب الأزهري، عَن إبراهيم عَن عُمَر بْن أبي بكر المؤملي، أنه كان على قضاء مكة في أيام المأمون: مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن المخزومي، ثم بعده عَمْرو ابن عُمَر بْن صفوان بْن سعد السهمي، ثم يوسف بْن يعقوب الشافعي سنة عشر ومائتين، ثم سليمان بْن حرب الواشجي، ولي قضاء مكة، استقضاه عَبْد اللهِ بْن عَبْد اللهِ بْن العباس بْن مُحَمَّد، سنة ثلاث عشرة ومائتين. فأَخْبَرَنِي حماد بْن إسحاق بْن إسماعيل بْن حماد بْن زيد قال: قَالَ لي: سليمان ابن حرب قضيت بمكة بشاهد ويمين. قَالَ: الموصلي: ثم ولي عَبْد الرحمن بْن زيد بْن مُحَمَّد بْن حنظلة بْن مُحَمَّد بْن عباد بْن جعفر المخزومي وكان خبيث الرأي يمتحن الناس، ويخيفهم، ويقيم كل جمعة أسود ينادي حول المسجد الحرام: القرآن مخلوق، وكلاماً غيره، وكان قليل العلم شديد العصبية وعزل

стр. 269

المخزومي، وقدم عمار بْن أبي مالك الخشني على القضاء، وولي عمار بْن أبي مالك الخشني سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وتوفي سنة إحدى وأربعين ومائتين. ثم ولي الزبير بْن بكار قضاء مكة وتوفي سنة ست وخمسين ومائتين، وهو آدب الناس وأعلمهم في زمانه ثم ولي العثماني، وولي أَبُو هاشم بْن أبي مسرة المكي قضاء مكة وولي أَحْمَد بْن يعقوب بْن أبي الربيع قضاء مكة، فلم يخرج إليها واستخلف عليها غير واحد. ثم ولي مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن علي قضاء مكة، واستخلف مُحَمَّد بْن موسى الرازي عليها ثم ولي مُحَمَّد بْن موسى الرازي عليها ثم ولي مُحَمَّد بْن موسى الرازي قضاء مكة رياسة. ذكر قضاة البصرة وأخبارهم خبر أبي مريم الحنفي حَدَّثَنَا أَبُو يعلى زكريا بْن يحيى بْن خلاد المنقري، عَن الأصمعي؛ قال: سمعت ابن عون يحدث عَن ابن سيرين؛ قال: أول من قضى بالبصرة إياس بْن صبيح أَبُو مريم الحنفي. قَالَ: الأصمعي: وهو إياس بْن صبيح بْن محرش بْن عَبْد عَمْرو بْن أبي عبيد بْن مالك بْن عَبْد اللهِ بْن الدول بْن حنيفه بْن لجيم، وأمه ريطه بنت ربيعة بْن أسلم من بني عامر بْن حنيفة بْن لجيم. حَدَّثَنَا أَبُو يعلى المنقري؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: سمعت ابن عون يحدث عَن ابن سيرين؛ قال: كان الأمير على البصرة أيام عُمَر عتبة بْن غزوان في سنة أربع عشرة، فولي أبا مريم القضاء، فلم يزل قاضياً حتى

стр. 270

مات عتبة بْن غزوان في سنة عشرة بطريق مكة، وولي المغيرة بْن شعبة فأقر أبا مريم على القضاء. حَدَّثَنَا أَبُو يعلى؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا نافع بْن أبي نعيم؛ عَن نافع، عَن ابن عُمَر؛ قال: شكى ضعف أبي مريم الحنفي إِلَى عُمَر فأمر بعزله. حَدَّثَنَا أَبُو يعلى؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا حماد بْن زيد؛ عَن أيوب، عَن مُحَمَّد؛ قَالَ عُمَرُ: لأستعملن على القضاء رجلاً إِذَا رآه الفاجر فرقه. حَدَّثَنَا أَحْمَد المنصور الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن حرب حماد بْن زيد، عَن أيوب، عَن مُحَمَّد؛ قال: قَالَ عُمَرُ: لأنزعن فلاناً عَن القضاء، ولأستعملن رجلاً إِذَا رآه فاجر فرقه. حَدَّثَنَا أَبُو يعلى المنقري؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا حماد بْن زيد، عَن حبيب بْن الشهيد، عَن ابن سيرين؛ أن عُمَر بْن الخطاب كتب إِلَى أبي موسى الأشعري: أن ينظر في قضايا أبي مريم، فكتب إليه: إني لا أتهم أبا مريم. حَدَّثَنِي بشر بْن موسى الأسدي؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَن أيوب، عَن مُحَمَّد، أن عُمَر خرج من الخلاء؛ فَقَالَ لَهُ أَبُو مريم الحنفي: ألا توضأ يا أمير المؤمنين ? فَقَالَ: أو مسيلمة قَالَ: ذاك ? وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن المؤدب، عَن النميري، عَن الضحاك بن

стр. 271

مخلد، عَن ابن عون، عَن مُحَمَّد؛ قال: خرج عُمَر من الخلاء، وهو يذاكر شيئاً من القرآن، فَقَالَ لَهُ رجل: إنك خرجت من الخلاء؛ فقال: أمر فينا مسيلمة ? هَذَا وكانوا يقولون: في عُمَر عليه شدة، وكانوا يقولون: قتل زيد ابن الخطاب يوم اليمامة، فلما كان بعد، كان يقول إن الله أكرم زيداً بيدي، ولم يهني بيده. وقال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الفضل، عَن أبي هلال، عَن ابن بريدة؛ أن الذي قتل زيد بْن الخطاب: سلمة بْن صبيح أخو أبي مريم، وكان خالد أوفد عشرة إِلَى أبي بكر؛ فيهم أَبُو مريم، فحسن إسلامه بعد ذلك، ويُقَالُ: أن عُمَر قَالَ لَهُ: أقتلت زيداً ? لا أحبك حتى تحب الأرض الدم؛ قال: أو يمنعني ذاك حقي عندك؛ قَالَ: لا؛ قَالَ: فلا ضير إذاً. وأَخْبَرَنَا إبراهيم بْن إسحاق الحربي؛ قال: حَدَّثَنَا يوسف بْن بهلول، عَن ابن إدريس، عَن مُحَمَّد بْن إسحاق، عَن يعقوب بْن عتبة، عَن الكوثر ابن زفر؛ قال: قَالَ: أَبُو المختار، وهو جدي أَبُو أمي لِعُمَرَ في عمال السواد

стр. 272

في الشعر الذي وشي بهم إليه. وشيل هناك المال وابن محرش ... وذاك الذي في السوق مولى بني بدر قَالَ: المدائني: ابن محرش هو: إياس بْن صبيح بْن محرش بْن أبي مريم الحنفي وكان على رامهرمز، وسرق. وقَالَ: الفرزدق في أبيه أبي شمر بْن إياس. أبا شمر ما من فتى أنت فاخر ... على قومه إِلَّا تعيّت مصادره بمال إياس والمحرش وابنه ... صبيح إِلَى عال علا الناس قاهره وقال: فإن الإياسين اللذين كلاهما ... أَبُوك الذي يجري إِذَا المجد قصّرا فدى لهما حيا لجيم كلاهما ... إِذَا الموت بالموت ارتدى وتأزرا قَالَ: المدائني عَن أبي حربي نصر بْن طريف؛ قال: سارع إِلَى أبي مريم رجلان في دينار ادعاه أحدهما على الآخر؛ فأصلح بينهما وغرم الدينار؛

стр. 273

فكتب إليه عُمَر: إني لم أوجهك لتحكم بين الناس بمالك؛ إنما وجهتك لتحكم بينهم بالحق، وعزله. ولأبي مريم أربع خطط بالبصرة؛ إحداهن في قبلة المسجد الجامع، وهي تجاه حمام دار الإمارة، وتشرع على الطريق الذي في ظهرها، وأخرى في بني عَبْد اللهِ بْن الدول تحاذي دار أخيه مسلمة بْن صبيح، وخطتان بحضرة مسجد الأحامرة. ... وزعم المدائني، عَن مسلمة بْن محارب؛ أن أبا مريم قضى على البصرة قبل كعب بْن سور. حَدَّثَنَا الفضل بْن موسى بْن عيسى مولى بني هاشم؛ قال: حَدَّثَنَا عون ابن كهمس بْن الْحَسَن؛ قال: حَدَّثَنِي أبي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن بريدة؛ قال: مر عُمَر بْن الخطاب على أبي مريم الحنفي، وهو في سكة من سكك المدينة، وقد خلع خفيه يتوضأ؛ قال: يا أبا مريم، وضرب ظهره، وقال: فطرة النبي مُحَمَّد؛ ليس فطرة ابن عمك، المسح على الخفين؛ قَالَ: أَبُو مريم: ما ألوت عَن الخير.

стр. 274

وذكروا أن عُمَر بْن الخطاب، ﵀، عزل أبا مريم عَن القضاء، وكتب إِلَى المغيرة بْن شعبة: أن يقضي بين الناس. كذلك حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن منصور الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عاصم الكلابي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو العوام؛ قال: حَدَّثَنَا قتادة، عَن أنس بْن الْحَسَن؛ أن عُمَر بْن الخطاب كتب إِلَى المغيرة بْن شعبة: أن يقضي بين الناس، وقال: إن أمير العامة أجدر أن يهاب. وقال: إِذَا رأيت من الخصم تكديا فأوجع رأسه، ويقال: إن عُمَر فعل هَذَا حين اشتكى ضعف أبي مريم، فقال: لأعزلنه، ولأستعملن رجلاً إِذَا رآه الفاجر فرقه. كعب بْن سور الأزدي حَدَّثَنَا أَبُو يعلى المنقري؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا حسن بْن فرقد، عَن الْحَسَنِ؛ قال: استعمل عُمَر بْن الخطاب على قضاء البصرة بعد أبي مريم الحنفي؛ كعب بْن سور الأزدي. قَالَ: الأصمعي: هو كعب بْن سور بْن بكر بْن عَبْد اللهِ بْن ثعلبة بْن سليم ابن ذمل بْن لقيط. فلم يزل قاضياً حتى قتل عُمَر سنة ثلاث وعشرين. فحَدَّثَنَا أَبُو يعلى؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا سلمة بْن بلال، عمن حدثه، عَن ابن سيرين؛ قال: لما استخلف عُثْمَان أقر أبا موسى على البصرة، على صلاتها، وأحداثها، وعزل أبا موسى عَن البصرة، وولي

стр. 275

عَبْد اللهِ بْن عامر بْن كريز، فولي عَبْد اللهِ بْن عامر كعب بْن سور القضاء؛ فلم يزل قاضياً حتى قتل يوم الجمل. حَدَّثَنِي قاسم بْن زاهر بْن حرب؛ قال: حَدَّثَنَا خداش؛ قال: حَدَّثَنَا حماد ابن زيد، عَن أيوب عَن مُحَمَّد؛ قال: كان قضاء كعب بْن سور لا يختلف فيه. حَدَّثَنَا أَبُو قلابة، عَبْد الملك بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الرقاشي؛ قال: حَدَّثَنِي يحيى بْن الحارث الطائي البكري، سنة ست ومائتين، قال: سمعت مزعجة اللقيطة تحدث نساء الحي: أن أباها حدثها: أن كعب بْن سور كان يقضي في داره، وخيلنا ترعى العكرش ما بيننا وبين المسجد الجامع. أَخْبَرَنِي جعفر بْن الْحَسَن؛ قال: حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أبي شيبة؛ قال: حَدَّثَنَا وكيع، عَن زكريا، عَن الشعبي؛ أن عُمَر استقضى كعب بْن سور على البصرة، فكان أول قاض على البصرة كعب بْن سور، فقتل يوم الجمل بين الصفين. قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بْن إبراهيم؛ قال: حَدَّثَنَا منصور بْن عَبْد الرحمن، قال: حَدَّثَنَا الشعبي: أن كعب بْن سور كان جالساً عند عُمَر بْن الخطاب

стр. 276

فجاءت امرأة، فقالت: يا أمير المؤمنين: ما رأيت رجلاً قط أفضل من زوجي إنه ليبيت ليله قائماً، ويظل نهاره صائماً في اليوم الحار، ما يفطر، فاستغفر لها، وأثنى عليها، وقال: مثلك أثنى الخير، وقاله: واستحيت المرأة، فقامت راجعة، فَقَالَ: كعب: يا أمير المؤمنين، هلا أعديت المرأة على زوجها، إِذ جاءتك تستعديك ? قال: أو ذاك أرادت ? قال: نعم فردت؛ فقال: لا بأس بالحق أن تقوليه؛ إن هَذَا زعم أنك جئت تشتكين زوجك: أنه يجتنب فراشك؛ قالت: أجل إني امرأة شابة، وإني أتتبع ما يتتبع النِّسَاء، فأرسل إِلَى زوجها فجاءه؛ فَقَالَ: لكعب: اقض بينهما، فإنك فهمت من أمرهما ما لم أفهمه؛ فَقَالَ: كعب: أمير المؤمنين أحق أن يقضي بينهما؛ فَقَالَ: عزمت عليك لتقضين بينهما؛ قال: فإني أرى كأنها امرأة عليها ثلاث نسوة؛ هي رابعتهن، فأقضى له بثلاثة أيام ولياليهن، يتعَبْد فيهن، ولها يوم وليلة؛ فَقَالَ عُمَرُ: والله ما رأيك الأول بأعجب من الآخر، اذهب فأنت قاض على أهل البصرة. قَالَ: منصور: فقتل يوم الجمل مع عَائِشَة. أَخْبَرَنِي مضر بْن مُحَمَّد الأسدي؛ قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن عُثْمَان المصيصي؛ قال: حَدَّثَنَا مخلد بْن حسين، عَن هشام، عَن ابن سيرين، وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ ابن الْحَسَن، عَن النميري، عَن عُمَر بْن عِمْرَانَ السدوسي، عَن الْحَسَنِ بْن أبي جعفر، وأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن أبي علي القيسي عَن مُحَمَّد بْن صلح العدوي؛ يزيد بعضهم على بعض أن المرأة التي أتت عُمَر بْن الخطاب نثني على زوجها، فَقَالَ لَهُ كعب بْن سور: إنها تشكوه. فَقَالَ عُمَرُ: اقض بينهما، تكلمت، فقالت:

стр. 277

يا أيها القاضي الحكيم رشده ... ألهي خليلي عَن فراشي مسجده زهّده في مضجعي تعبّده ... نهاره وليله ما يرقده ولست في أمر النِّسَاء أَحْمَده ... فاقض القضاء يا كعب لا تردده فَقَالَ: الزوج: إني امرءاً أذهلني ما قد نزل ... في سورة النور وفي السّبع الطول زهّدني في فرشها وفي الحجل ... وفي كتاب الله تخويف جلل فحثها في ذا على حسن العمل فَقَالَ: كعب: إن أحق القاضيين من عقل ... ثمّ قضى بالحق جهداً وفصل إن لها حقاً عليك يا بعل ... نصيبها من أربع لمن عدل فأعطها ذاك ودع عنك العلل فبعثه عُمَر على البصرة. ورواه المدائني عَن الْحَسَنِ بْن أبي جعفر، عَن ليث، عَن مجاهد. وذكر أَبُو عبيدة مَعْمَر بْن المثنى أن صاحب عين هجر أتى عُمَر، وعنده كعب بْن سور؛ فقال: يا أمير المؤمنين إن لي عيناً فاجعل لي خراج

стр. 278

ما تسقى؛ فقال: هو لك؛ فَقَالَ: كعب: يا أمير المؤمنين ليس ذاك له؛ قال: ولم ? قال: لأنه لا يفيض ماؤه عَن أرضه فيسقي أرض الناس، ولو حبس ماءه في أرضه لغرقت، فلم ينتفع بمائه، ولا بأرضه، فمره، فليحبس ماءه عَن أرض الناس إن كان صادقاً، فَقَالَ لَهُ عُمَر: أتستطيع أن تحبس ماءك ? قال: لا؛ قال: هذه لكعب مع الأولى. حَدَّثَنَا جعفر بْن مُحَمَّد الصائغ؛ قال: حَدَّثَنَا قبيصة؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَن أيوب، وابن عون، عَن مُحَمَّد بْن سيرين؛ أن كعب بْن سور كان يأتي به المذبح، ويضع على رأسه الإنجيل، ويستحلفه بالله. أَخْبَرَنَا حميد بْن الربيع؛ قال: حَدَّثَنَا هشيم؛ قال: أَخْبَرَنَا يونس، وابن عون، عَن ابن سيرين، عَن كعب بْن سور؛ أنه استحلف رجلاً من أهل الكتاب، فقال: اذهبوا به إِلَى البيعة، واجمعوا التوراة في حجره، والإنجيل على رأسه، واستحلفوه بالله. أَخْبَرَنَا عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري؛ قال: حَدَّثَنَا موسى بْن إسماعيل؛ قال: حَدَّثَنَا حماد بْن سلمة، عَن أيوب، عَن ابن سيرين، وحبيب، عَن ابن سيرين، عَن كعب بْن سور أنه استحلف يهودياً؛ فقال: أدخلوه الكنيسة وضعوا التوراة على رأسه، واستحلفوه بالله الذي أنزل التوراة على موسى. أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن مسلم؛ قال: حَدَّثَنَا وهيب قال: حَدَّثَنَا سعيد الجريري، عَن أبي العلاء بْن الشخير أن كعب بْن سور سئل عَن الجذع؛ قَالَ: الله أحق بالوفا والغنا.

стр. 279

حَدَّثَنَا أَبُو قلابة؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: حَدَّثَنَا المعتمر بْن سليمان؛ قال: سمعت أبي يحدث عَن أبي العلاء؛ قال: سألت كعب بْن سور أأضحي بالجذعة ? قال: فِيْهِ الوفاء والغناء. حَدَّثَنَا إسماعيل بْن إسحاق؛ قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن حرب؛ قال: حَدَّثَنَا حماد بْن زياد، عَن الزبير بْن الحارث، عَن أبي لبيد؛ قال: جاء كعب بْن سور إِلَى مسجدنا، فسأله رجل من الحي؛ قال: إني ربيت جارية يتيمة، وأنها تدعوني يا أبته، وأنا أقول لها: يا ابنته؛ أفترى لي أن أتزوجها ? قال: هي لك حلال، وأحب إِلَى ألا تتزوجها. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن أَحْمَد بْن إبراهيم، عَن حفص، عَن حجاج، عَن قتادة؛ قَالَ: التقي: رجل على حمار، ورجل على جمل، أو قال: حمار، ففزع الحمار فصرعه فكسر، فاختصما إِلَى كعب ابن سور فلم يضمنه. وحديث عَن معاذ بْن هشام، عَن أبيه، عَن قتادة، عَن أبي عصام الأزدي؛ قال: اشترى رجل من رجل أرضاً، فوجدها صخرة، فاختصما إِلَى كعب بْن سور؛ فَقَالَ: كعب: أرأيت لو وجدتها ذهباً أكنت تردها ? قال: لا؛ قال: فهي لك.

стр. 280

وقَالَ: النميري: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إبراهيم الموصلي؛ قال: حَدَّثَنَا خالد بْن ابن الحارث، عَن ابن عون، عَن مُحَمَّد: أن امرأتين رقدتا، ومع كل واحدة ولدها؛ فانقلبت إحداهما على أحد الصبيين فقتلته، وأصبحتا، وكل واحدة منهما تدعى الباقية، فاختلفتا إِلَى كعب بْن سور؛ لا أدري كم قال، فبعث إِلَى القافة فأوطوا المرأتين والصبي، فألحق الشبه بإحدى المرأتين، فَقَالَ: كعب: إني لست بسليمان بْن داود، ولم أجد شيئاً أفضل من أربعة من المسلمين شهدوا. وقال معاذ بْن هشام، عَن أبيه، عَن قتادة، عَن يزيد بْن الشخير؛ قال: اختصم إِلَى كعب رجلان؛ باع أحدهما صاحبه ورقا على أن يقطع برضاه، فجعل يأتيه بالأديم، فيقول له: اقطع لي من وسطه ورقة ودع باقيه، فَقَالَ: كعب: إما أن تقطعه كله أو لا تفسده عليه، وإلا فخذ دراهمك. قَالَ: أَبُو بكر: ولم يزل كعب على قضاء البصرة حتى قتل عُمَر في سنة ثلاث وعشرين. ثم ولي عُثْمَان أبا موسى، وعزل كعب، وكان أَبُو موسى هو الأمير

стр. 281

والقاضي حتى عزله عُثْمَان في آخر سنة ثمان وعشرين، أو أول سنة تسع، وولي عَبْد اللهِ بْن عامر، فأعاد ابن عامر كعبا على القضاء، فلم يزل حتى قتل يوم الجمل. حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن العباس؛ قال: حَدَّثَنَا هلال بْن يحيى؛ قال: حَدَّثَنَا حصين ابن نمير، عَن حصين، عَن عَمْرو بْن جاوان؛ قال: لما التقوا يوم الجمل قام كعب بْن سور، ومعه المصحف ناشره بين الفريقين، يناشدهم الله والإسلام في دمائهم، فلم يزل بذلك التبرك حتى قتل، وإنه هناك، قَالَ عَمْرو: رأيته ومعه المصحف يناشدهم. أَخْبَرَنَا عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن منصور الحارثي؛ قال: حَدَّثَنَا وهب بْن جرير؛ قال: حَدَّثَنَا أبي؛ قال: حَدَّثَنَا الجلد بْن أيوب، عَن أبيه، عَن جده؛ قال: قَالَ لي: كعب بْن سور: اركب معي حتى أطوف في الأزد، فجعل يأتي مساجدهم، ويقول: ويلكم أطيعوني؛ اقطعوا هذه النطفة، وكونوا من ورائها، وخلوا بين هذين الغاويين، فوالله لا يظهر طائفة منهم إِلَّا احتاجوا إليكم، فجعلوا يشتمونه، ويقولون: نصراني صاحب عصا، فلما أعيوه رجع إِلَى منزله في دار عَمْرو بْن عوف، فأمر بزاده ليخرج من البصرة، فبلغ عَائِشَة الخبر، فجاءت على بعيرها، فلم تزل حتى خرجته، فخرج وراية الأزد معه يومئذ، وراية بني ضبة مع ابن يثربي. أَخْبَرَنَا الحارث بْن مُحَمَّد، عَن المدائني عَن مسلمة بْن محارب، عَن عمارة، عَن حوير؛ قال: اجتمعت الأسد في مسجد الجدار؛ فَقَالَ: كعب بْن سور:

стр. 282

يا معشر الأسد: أطيعوني واعبروا هذه النطفة، وخلوا بين هذين الغاويين تنجلي عنكم الفتنة، وأنتم أوفر العرب، اجعلوها بي، وخلوا بني نزار يقتل بعضهم بعضاً، فأي أميري قريش غلب احتاج إليكم، فشتمه سبرة بْن شيمان الحداني، وكان مفحماً، وقال: سنان بْن عائد: شتمه الجلد بْن سابور الجرموزي، وقال: اسكت إنما أنت نصراني صاحب نافوس وصليب وعصا. أَخْبَرَنَا عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد الحارثي؛ قال: حَدَّثَنَا وهب بْن جرير؛ قَالَ: حَدَّثَنَا أبي، عَن الزبير بْن الحارث، عَن أبي حبيش الجرموزي؛ قال: رأيت كعب بْن سور يومئذ آخذاً بخطام الجمل، فَقَالَ لي: يا أبا حبيش: أنا والله كما قالت القائلة؛ فأنا بني لا نفر ولا نقاتل؛ فقتل يومئذ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر العطار؛ قال: شيرويه؛ قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن صالح؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن المبارك، عَن جرير بْن حازم؛ قال: فحَدَّثَنِي الزبير ابن الحريث؛ قَالَ: مر به علي، وهو قتيل، فقام عليه؛ فقال: والله ما علمت: إن كنت لصلباً في الحق، قاضياً بالعدل، وكنت وكنت؛ فأثنى عليه. فزعم المدائني عَن ابن محنف؛ قال: قَالَ: رجل من الأزد: فإن تقتلوا كعب بْن سور فإننا ... قتلنا بني علياء بكر بْن وائل وزعم ابن أخي الأصمعي، عَن عمه؛ أن كعب بْن سور أصيب ذلك اليوم، ومعه ثلاثة إخوة، أو أربعة، فجاءت أمهم فوجدتهم في القتلى فقالت: أيا عين جودي بدمع سرب ... على فتية من خيار العرب

стр. 283

فما ضرّهم غير جبن النّفوس ... أي أميري قريش غلب وذكر المدائني، عَن الصلت بْن أبي عثمان؛ قال: حدثتني عمتي؛ قال: قالت بنت كعب بْن سور: ألطفنا بعض الحي بلطف، فدخل أبي فرآه، فأدنيناه إليه، فأكل ثم قال: من أين هَذَا لكم ? قلنا له: أهداه لنا فلان، فتقياه، قَالَ: المدائني: وذكر ابن أبي عدي، عَن حميد الطويل، عَن بكر بْن عَبْد اللهِ المزني؛ قَالَ: عُمَر لكعب بْن سور: نعم القاضي أنت. أَبُو موسى الأشعري عَبْد اللهِ بْن قيس حَدَّثَنَا أَبُو يعلى زكريا بْن يحيى بْن خلاد المنقري؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا سلمة بْن بلال، عمن حدثه، عَن ابن سيرين؛ قال: لما استخلف عُثْمَان أقر أبا موسى الأشعري على صلاة البصرة، وأحداثها، وعزل كعب ابن سور عَن القضاء، وولي أبا موسى القضاء. وقد ذكر أن عُمَر بْن الخطاب كتب إِلَى أبي موسى، فولاه القضاء، وكتب إليه كتباً منها: ما حَدَّثَنِي علي بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن أبي الشوارب؛ قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن بشار؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان؛ قال: حَدَّثَنَا إدريس أَبُو عَبْد اللهِ بْن إدريس؛ قال: أتيت سعيد بْن أبي بردة فسألته عَن رسائل عُمَر التي كان يكتب بها إِلَى أبي موسى، وكان أَبُو موسى قد أوصى إِلَى أبي بردة، فأخرج لي كتاباً فرأيت في كتاب منها: أما بعد فإن القضاء فريضة

стр. 284

محكمة، وسنة متبعة، فافهم إِذَا أدلى إليك، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له، واس بين الاثنين في مجلسك، ووجهك، حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا يأيس وضيع، وربما قال: ضعيف من عدلك؛ الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك، وربما قال: في نفسك؛ ويشكل عليك ما لم ينزل في الكتاب، ولم تجر به سنة، وأعرف الأشباه، والأمثال، ثم قس الأمور بعضها ببعض، فانظر أقربها إِلَى الله، وأشبهها بالحق فاتبعه، واعمد إليه؛ لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس، راجعت فِيْهِ نفسك، وهديت فِيْهِ لرشدك، فإن مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل؛ المسلمون عدول بعضهم على بعض، إِلَّا مجلوداً أو مجرباً عليه شهادة زور، أو ظنيناً في ولاء قرابة، اجعل لمن ادعى حقاً غائباً أمداً ينتهي إليه، أو بينة عادلة فإنه أثبت للحجة، وأبلغ في العذر، فإن أحضر بينته إِلَى ذلك الأجل أخذ حقه، وإلا وجهت عليه البينة على من أدعى، واليمين على من أنكر، إن الله تولى منكم السرائر، ودرأ عنكم بالشبهات، وإياك والغلق، والضجر، والتأذي بالناس، والتنكر للخصم في مجالس القضاء التي يوجب الله فيها الأجر، ويحسن فيها الذخر؛ من حسنت نيته، وخلصت فيما بينه وبين الله، كفاه الله ما بينه وبين الناس؛ والصلح جائز بين الناس إِلَّا صلحاً أحل حراماً، أو حرم حلالاً، ومن تزين للناس بما يعلم الله منه غير ذلك شانه الله، فما ظنك بثواب عند الله في عاجل دنيا، وآجر آخرة، والسلام. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن بْن مُحَمَّد الحارثي؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن بْن يحيى العدوي؛ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سعيد بْن أبان، عَنْ عَبْدِ الملك بْن عمير؛

стр. 285

قال: دعا عُمَر بْن الخطاب أبا موسى الأشعري حين وجهه إِلَى البصرة؛ فَقَالَ لَهُ: أبعثك إِلَى أخبث حيين نصب لهما إبليس لواءه، ورفع لهما عسكره: إِلَى بني تميم أقظه، وأغلظه، وأبخله، وأكذبه؛ وإِلَى بكر بْن وائل، أروعه، وأخفه، وأطيشه، فلا تستعين بأحد منهما في شيء من أمر المسلمين. حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن الصيرفي؛ قال: حَدَّثَنَا شبابة بْن سوار، عَن شعبة، عَن قتادة، عَن أبي عِمْرَان الجوني؛ قال: كتب عُمَر إِلَى أبي موسى: إنه لم يزل للناس وجوه يرفعون حوائج الناس، فأكرموا وجوه الناس، فإنه بحسب المسلم الضعيف أن ينتصف في الحكم والقسمة؛ قَالَ: شعبة: ثم لقيت أبا عِمْرَان فحَدَّثَنِي به. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن أبي الدنيا؛ قال: حَدَّثَنَا علي بْن الجعد، عَن شعبة، عَن أبي عِمْرَان الجوني عَبْد الملك بْن حبيب؛ قال: كتب عُمَر إِلَى أبي موسى، فذكر نحوه. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أبي الدنيا؛ قال: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن جميل الدوري؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن المبارك؛ قال: أَخْبَرَنِي سُفْيَان؛ قال: كتب عُمَر بْن الخطاب إِلَى أبي موسى: إن الحكمة ليست عَن كبر السن، ولكنه إعطاء الله يعطيه من يشاء، فإياك ودناءة الأمور، ومداني الأخلاق. حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سعيد الكوراني؛ قال: حَدَّثَنَا سهل بْن مُحَمَّد بْن عُثْمَان قال: حَدَّثَنَا العتبي؛ قال: قَالَ: أَبُو إبراهيم؛ قَالَ: عُمَر لأبي موسى حين وجهه إِلَى البصرة: يا أبا موسى إياك والسوط، والعصا، اجتنبهما حتى يُقَالُ لي: ن في غير ضعف، نكروا هنا واستعملهما حتى يقال: شديد في غير عنف.
следующие страницы →