← Тараджим

Тараджим · id 150

أخبار القضاة

وكيع القاضي

Полный текст (1 124 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

والقاضي حتى عزله عُثْمَان في آخر سنة ثمان وعشرين، أو أول سنة تسع، وولي عَبْد اللهِ بْن عامر، فأعاد ابن عامر كعبا على القضاء، فلم يزل حتى قتل يوم الجمل. حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن العباس؛ قال: حَدَّثَنَا هلال بْن يحيى؛ قال: حَدَّثَنَا حصين ابن نمير، عَن حصين، عَن عَمْرو بْن جاوان؛ قال: لما التقوا يوم الجمل قام كعب بْن سور، ومعه المصحف ناشره بين الفريقين، يناشدهم الله والإسلام في دمائهم، فلم يزل بذلك التبرك حتى قتل، وإنه هناك، قَالَ عَمْرو: رأيته ومعه المصحف يناشدهم. أَخْبَرَنَا عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن منصور الحارثي؛ قال: حَدَّثَنَا وهب بْن جرير؛ قال: حَدَّثَنَا أبي؛ قال: حَدَّثَنَا الجلد بْن أيوب، عَن أبيه، عَن جده؛ قال: قَالَ لي: كعب بْن سور: اركب معي حتى أطوف في الأزد، فجعل يأتي مساجدهم، ويقول: ويلكم أطيعوني؛ اقطعوا هذه النطفة، وكونوا من ورائها، وخلوا بين هذين الغاويين، فوالله لا يظهر طائفة منهم إِلَّا احتاجوا إليكم، فجعلوا يشتمونه، ويقولون: نصراني صاحب عصا، فلما أعيوه رجع إِلَى منزله في دار عَمْرو بْن عوف، فأمر بزاده ليخرج من البصرة، فبلغ عَائِشَة الخبر، فجاءت على بعيرها، فلم تزل حتى خرجته، فخرج وراية الأزد معه يومئذ، وراية بني ضبة مع ابن يثربي. أَخْبَرَنَا الحارث بْن مُحَمَّد، عَن المدائني عَن مسلمة بْن محارب، عَن عمارة، عَن حوير؛ قال: اجتمعت الأسد في مسجد الجدار؛ فَقَالَ: كعب بْن سور:

стр. 282

يا معشر الأسد: أطيعوني واعبروا هذه النطفة، وخلوا بين هذين الغاويين تنجلي عنكم الفتنة، وأنتم أوفر العرب، اجعلوها بي، وخلوا بني نزار يقتل بعضهم بعضاً، فأي أميري قريش غلب احتاج إليكم، فشتمه سبرة بْن شيمان الحداني، وكان مفحماً، وقال: سنان بْن عائد: شتمه الجلد بْن سابور الجرموزي، وقال: اسكت إنما أنت نصراني صاحب نافوس وصليب وعصا. أَخْبَرَنَا عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد الحارثي؛ قال: حَدَّثَنَا وهب بْن جرير؛ قَالَ: حَدَّثَنَا أبي، عَن الزبير بْن الحارث، عَن أبي حبيش الجرموزي؛ قال: رأيت كعب بْن سور يومئذ آخذاً بخطام الجمل، فَقَالَ لي: يا أبا حبيش: أنا والله كما قالت القائلة؛ فأنا بني لا نفر ولا نقاتل؛ فقتل يومئذ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر العطار؛ قال: شيرويه؛ قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن صالح؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن المبارك، عَن جرير بْن حازم؛ قال: فحَدَّثَنِي الزبير ابن الحريث؛ قَالَ: مر به علي، وهو قتيل، فقام عليه؛ فقال: والله ما علمت: إن كنت لصلباً في الحق، قاضياً بالعدل، وكنت وكنت؛ فأثنى عليه. فزعم المدائني عَن ابن محنف؛ قال: قَالَ: رجل من الأزد: فإن تقتلوا كعب بْن سور فإننا ... قتلنا بني علياء بكر بْن وائل وزعم ابن أخي الأصمعي، عَن عمه؛ أن كعب بْن سور أصيب ذلك اليوم، ومعه ثلاثة إخوة، أو أربعة، فجاءت أمهم فوجدتهم في القتلى فقالت: أيا عين جودي بدمع سرب ... على فتية من خيار العرب

стр. 283

فما ضرّهم غير جبن النّفوس ... أي أميري قريش غلب وذكر المدائني، عَن الصلت بْن أبي عثمان؛ قال: حدثتني عمتي؛ قال: قالت بنت كعب بْن سور: ألطفنا بعض الحي بلطف، فدخل أبي فرآه، فأدنيناه إليه، فأكل ثم قال: من أين هَذَا لكم ? قلنا له: أهداه لنا فلان، فتقياه، قَالَ: المدائني: وذكر ابن أبي عدي، عَن حميد الطويل، عَن بكر بْن عَبْد اللهِ المزني؛ قَالَ: عُمَر لكعب بْن سور: نعم القاضي أنت. أَبُو موسى الأشعري عَبْد اللهِ بْن قيس حَدَّثَنَا أَبُو يعلى زكريا بْن يحيى بْن خلاد المنقري؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا سلمة بْن بلال، عمن حدثه، عَن ابن سيرين؛ قال: لما استخلف عُثْمَان أقر أبا موسى الأشعري على صلاة البصرة، وأحداثها، وعزل كعب ابن سور عَن القضاء، وولي أبا موسى القضاء. وقد ذكر أن عُمَر بْن الخطاب كتب إِلَى أبي موسى، فولاه القضاء، وكتب إليه كتباً منها: ما حَدَّثَنِي علي بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن أبي الشوارب؛ قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن بشار؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان؛ قال: حَدَّثَنَا إدريس أَبُو عَبْد اللهِ بْن إدريس؛ قال: أتيت سعيد بْن أبي بردة فسألته عَن رسائل عُمَر التي كان يكتب بها إِلَى أبي موسى، وكان أَبُو موسى قد أوصى إِلَى أبي بردة، فأخرج لي كتاباً فرأيت في كتاب منها: أما بعد فإن القضاء فريضة

стр. 284

محكمة، وسنة متبعة، فافهم إِذَا أدلى إليك، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له، واس بين الاثنين في مجلسك، ووجهك، حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا يأيس وضيع، وربما قال: ضعيف من عدلك؛ الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك، وربما قال: في نفسك؛ ويشكل عليك ما لم ينزل في الكتاب، ولم تجر به سنة، وأعرف الأشباه، والأمثال، ثم قس الأمور بعضها ببعض، فانظر أقربها إِلَى الله، وأشبهها بالحق فاتبعه، واعمد إليه؛ لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس، راجعت فِيْهِ نفسك، وهديت فِيْهِ لرشدك، فإن مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل؛ المسلمون عدول بعضهم على بعض، إِلَّا مجلوداً أو مجرباً عليه شهادة زور، أو ظنيناً في ولاء قرابة، اجعل لمن ادعى حقاً غائباً أمداً ينتهي إليه، أو بينة عادلة فإنه أثبت للحجة، وأبلغ في العذر، فإن أحضر بينته إِلَى ذلك الأجل أخذ حقه، وإلا وجهت عليه البينة على من أدعى، واليمين على من أنكر، إن الله تولى منكم السرائر، ودرأ عنكم بالشبهات، وإياك والغلق، والضجر، والتأذي بالناس، والتنكر للخصم في مجالس القضاء التي يوجب الله فيها الأجر، ويحسن فيها الذخر؛ من حسنت نيته، وخلصت فيما بينه وبين الله، كفاه الله ما بينه وبين الناس؛ والصلح جائز بين الناس إِلَّا صلحاً أحل حراماً، أو حرم حلالاً، ومن تزين للناس بما يعلم الله منه غير ذلك شانه الله، فما ظنك بثواب عند الله في عاجل دنيا، وآجر آخرة، والسلام. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن بْن مُحَمَّد الحارثي؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن بْن يحيى العدوي؛ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سعيد بْن أبان، عَنْ عَبْدِ الملك بْن عمير؛

стр. 285

قال: دعا عُمَر بْن الخطاب أبا موسى الأشعري حين وجهه إِلَى البصرة؛ فَقَالَ لَهُ: أبعثك إِلَى أخبث حيين نصب لهما إبليس لواءه، ورفع لهما عسكره: إِلَى بني تميم أقظه، وأغلظه، وأبخله، وأكذبه؛ وإِلَى بكر بْن وائل، أروعه، وأخفه، وأطيشه، فلا تستعين بأحد منهما في شيء من أمر المسلمين. حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن الصيرفي؛ قال: حَدَّثَنَا شبابة بْن سوار، عَن شعبة، عَن قتادة، عَن أبي عِمْرَان الجوني؛ قال: كتب عُمَر إِلَى أبي موسى: إنه لم يزل للناس وجوه يرفعون حوائج الناس، فأكرموا وجوه الناس، فإنه بحسب المسلم الضعيف أن ينتصف في الحكم والقسمة؛ قَالَ: شعبة: ثم لقيت أبا عِمْرَان فحَدَّثَنِي به. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن أبي الدنيا؛ قال: حَدَّثَنَا علي بْن الجعد، عَن شعبة، عَن أبي عِمْرَان الجوني عَبْد الملك بْن حبيب؛ قال: كتب عُمَر إِلَى أبي موسى، فذكر نحوه. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أبي الدنيا؛ قال: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن جميل الدوري؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن المبارك؛ قال: أَخْبَرَنِي سُفْيَان؛ قال: كتب عُمَر بْن الخطاب إِلَى أبي موسى: إن الحكمة ليست عَن كبر السن، ولكنه إعطاء الله يعطيه من يشاء، فإياك ودناءة الأمور، ومداني الأخلاق. حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سعيد الكوراني؛ قال: حَدَّثَنَا سهل بْن مُحَمَّد بْن عُثْمَان قال: حَدَّثَنَا العتبي؛ قال: قَالَ: أَبُو إبراهيم؛ قَالَ: عُمَر لأبي موسى حين وجهه إِلَى البصرة: يا أبا موسى إياك والسوط، والعصا، اجتنبهما حتى يُقَالُ لي: ن في غير ضعف، نكروا هنا واستعملهما حتى يقال: شديد في غير عنف.

стр. 286

حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عُمَر بْن بكير؛ قال: حَدَّثَنَا أبي، عَن الهيثم بْن عدي بْن جرير بْن حازم، عَن أبي عِمْرَان الجرني: أن عُمَر كتب إِلَى أبي موسى: إن كاتبك الذي كتب إلي لحن فاضربه سوطاً. حَدَّثَنَا العباس بْن مُحَمَّد الدوري؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو غسان؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ السلام، عَن شيخ من أهل البصرة؛ يُقَالُ لَهُ: أَبُو يزيد؛ قال: كتب أَبُو موسى إِلَى عُمَر: من أَبُو موسى إِلَى عُمَر، فكتب إليه عُمَر أن اجلد كاتبك سوطاً. حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عُمَر بْن بكير؛ قال: حَدَّثَنَا أبي؛ قال: حَدَّثَنَا الهيثم، عَن أبي بكر الهذلي، عَن الْحَسَنِ؛ قال: كتب عُمَر إِلَى أبي موسى، وهو بالبصرة: بلغني أنك تأذن للناس جماً غفيراً، فإذا جاءك كتابي هَذَا، فأذن لأهل الشرف، وأهل القرآن، والتقوى، والدين؛ فإذا أخذوا مجالسهم فأذن للعامة. حَدَّثَنَا علي بْن إسماعيل بْن الحكم، وإبراهيم بْن مُحَمَّد العتيق؛ قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن يعلى بْن الحارث المحاربي؛ قال: حَدَّثَنَا أبي، عَن قبدان بْن جامع، عَن إسماعيل بْن أبي خالد، عَن عامر الشعبي؛ قال: شهد رجلان من أهل دقوقا نصرانيان على وصية رجل مسلم مات عندهم، فارتاب أهل الوصية فأتوا بهما أبا موسى الأشعري، فاستحلفهما بعد صلاة العصر:

стр. 287

بالله ما اشترينا به ثمناً، ولا كتمنا شهادة إنا إذاً لمن الآثمين؛ قَالَ: عامر: ثم قَالَ: أَبُو موسى: والله إن هذه لقضية ما قضى بها منذ مات رَسُوْلُ اللهِ ﷺ قبل اليوم. حَدَّثَنَا أَبُو قلابة؛ قال: حَدَّثَنَا علي بْن الجعد؛ قال: حَدَّثَنَا قيس عَن زكريا، عَن الشعبي؛ قال: مات رجل من خثعم بدقوقا، ولم نجد رجلين مسلمين، نشهدهما على وصيته، فأشهد رجلين نصرانيين، فاستحلفهما أَبُو موسى بعد العصر: ما بدلا ولا غيرا، وإنها لوصية فلان، فأجاز شهادتهما، وقال: هَذَا قضاء لم يكن بعد رسول الله ﷺ . أَخْبَرَنِي جعفر بْن الْحَسَن؛ قال: حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أبي شيبة؛ قال: وَحَدَّثَنَا وكيع، عَن زكريا، عَن الشعبي؛ قال: يقال: إنه كان بعده؛ يعني بعد كعب بْن سور على قضاء البصرة: أَبُو زيد الأنصاري. عَبْد الرحمن بْن يزيد الحداني قَالَ: أَبُو بكر: ولما خرج علي بْن أبي طالب ﵁ إِلَى البصرة

стр. 288

استخلف عَبْد اللهِ بْن عباس، فاختلف في ولاية القضاء. فحَدَّثَنِي أَبُو علي زكريا بْن يحيى بْن خلاد المنقري؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَان الشحام، عَن أبي رجاء؛ قال: لما استخلف علي بْن أبي طالب ﵁، ولي عَبْد اللهِ بْن عباس البصرة، فولي عَبْد اللهِ بْن عباس على القضاء عَبْد الرحمن بْن يزيد الحداني، وكان أخا المهلب بْن أبي صفرة لأمه، فلم يزل عَبْد الرحمن قاضياً عليها أيام علي بْن أبي طالب، وطائفة من عمل معاوية، حتى قدم زِيَاد فعزله واستقضى عِمْرَان بْن حصين، وقيل استقضى ابْن عَبَّاس أبا الأسود الدولي، وهو ظالم بْن عَمْرو بْن سُفْيَان بْن جندل بْن مَعْمَر بْن نفاثة بْن عدي بْن الدول بْن كريم، عزله واستقضى الضحاك بْن عَبْد اللهِ الهلالي. وقَالَ: المدائني يزعم بنو ليث: أنه استقضى عَبْد اللهِ بْن فضالة الليثي؛ وقَالَ أَبُوْعُبَيْدَةَ: كان ابْن عَبَّاس يفتي الناس ويحكم بينهم، وإنه خرج إِلَى علي، ومعه أَبُو الأسود الدولي، وغيره من أهل البصرة، فاستقضى الحارث ابن عَبْد عوف بْن أصرم بْن عَمْرو الهلالي، ثم قدم ابْن عَبَّاس فأقر الحارث، وابْن عَبَّاس يتولى عامة الأحكام بالبصرة، ثم كان بعد ذلك كلما شخص عَن البصرة استخلف أبا الأسود، فكان هو المفتي، والقاضي يومئذ يدعي المفتي، فلم يزل كذلك حتى قتل علي ﵁ في سنة أربعين. وزعم المدائني أن أبا الأسود الدولي ولي أيام علي بْن أبي طالب ﵁، فاختصم إليه رجلان؛ فكان أحدهما نحيف الجسم، وكان جدلاً

стр. 289

فهماً، والآخر ضخماً جهيراً فدما، فاستعلاه النحيف؛ فَقَالَ: أَبُو الأسود: ترى المرء النّحيف فتزدريه ... وفي أثوابه رجل مرير ويعجبك الطّرير فتختبره ... فيخلف ظنك الرجل الطّرير وما عظم الرجال لهم بزين ... ولكن زينها مجد وخير قال: وقضى أَبُو الأسود على رجل فشكاه، فبلغه؛ فقال: إذا كنت مظلوماً فلا تلف راضياً ... عَن القوم حتى تأخذ النصف واغضب وإن كنت أنت الطالب القوم فاطّرح ... مقالتهم واشعب بهم كل مشعب وقارب بذي عقل وباعد بجاهل ... جلوب عليك الشرّ من كل مجلب ولا ترمني بالجور واصبر على التي ... بها كنت أقضي للبعيد على الأب فإني امرؤ أخشى إلهي وأتقي ... عقابي وقد جرّبت ما لم تجرّب ثم استخلف ابْن عَبَّاس زياداً على الخراج، وأبا الأسود على الصلاة، فوقع بينهما نفار، وقَالَ أَبُوْعُبَيْدَةَ: لم ينزح ابْن عَبَّاس من البصرة حتى قتل على ﵇، فشخص إِلَى الْحَسَن بْن علي، وشهد الصلح بينه وبين معاوية، ثم رجع إِلَى البصرة، وثقله بها، فحمله ومالا من مالها، وقال: هي أرزاقي اجتمعت. وأنكر المدائني ذلك؛ وزعم أن عَلِيًّا ﵁ قتل، وابْن عَبَّاس بمكة، وأن الذي شهد الصلح عبيد الله بْن العباس. وزعم ابن عَائِشَة أن ابْن عَبَّاس ولي قضاء البصرة ابن أصرم الهلالي، وأنكر ذلك المدائني.

стр. 290

عميرة بْن يثربي واستعلم معاوية على البصرة عَبْد اللهِ بْن عامر بْن كريز، فاستقضى عميرة بْن يثربي الضبي. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري؛ قال: حَدَّثَنَا معاذ بْن معاذ، عَن ابن عون، عَن ابن سيرين؛ أن رجلاً استعار من قوم متاعاً فرهنه، فأتوا عميرة بْن يثربي فأمرهم أن يفتكوا متاعهم. وروى حماد بْن سلمة، عَن ابن سيرين؛ قال: فقدت، أو أعرت قدراً لي، فوجدتها عند صناع، قد اشتراها بعشرة دراهم، فخاصمته إِلَى عميرة بْن يثربي؛ فَقَالَ: عميرة: أمينك خانك؛ أعطه الذي اشتراها به. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن مُحَمَّد بْن سليمان الثمامي، عَن موسى بْن الفضل الربعي، عَن أيوب بْن عتبة؛ قال: كان عميرة بْن يثربي، وكان قاضياً، يقول في المكاتب إِذَا هلك وترك مالا، وعليه دين، وعليه بقية من مكاتبته, يبدأ بالمكاتبة قبل الدين. حَدَّثَنِي موسى بْن موسى؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بشار؛ قال: حَدَّثَنَا سهل ابن يوسف؛ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عَن سيف بْن وهب، عَن أبي حرب بْن أبي الأسود، عَن عميرة بْن يثربي، عَن ابن كعب؛ قال: إِذَا التقى ملتقاهما من وراء الختان وجب الغسل. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن حسن؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن المثنى؛ قال: حَدَّثَنَا بهز بْن أسد؛ قال: حَدَّثَنَا همام، عَن قتادة؛ أن علياً ﵇،

стр. 291

وعميرة بْن أثدي، هكذا قَالَ: بهز؛ كانا يستثبتان الغلمان، يعني الشهادة. قَالَ: أَبُو عبيدة: ولم يزل عميرة بْن يثربي على القضاء حتى عزل ابن عامر سنة خمس وأربعين، وولي الحارث بْن عُمَر الأزدي، فأقر عميرة، ثم عزل الحارث، وولي زِيَاد في بقية سنة خمس وأربعين، فعزل عميرة عَن القضاء، وولاه عِمْرَان بْن حصين يسيراً، ثم استعفى فأعفاه. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أبي الدنيا؛ قال: حَدَّثَنَا الوليدي سُفْيَان العطار؛ قال: حَدَّثَنَا ابن أبي عدي، عَن سعيد، عَن قتادة، عَن معاوية بْن قرة؛ أن رجلاً قَالَ: لعِمْرَان بْن حصين: والله لقد قضيت علي بغير الحق؛ قال: الله، فأتى زياداً فاستعفاه. حَدَّثَنِي يحيى بْن إسحاق بْن سافري؛ قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عون الواسطي؛ قال: حَدَّثَنَا هشيم، عَن منصور بْن زاذان، عَن الْحَسَنِ؛ قال: استعمل زِيَاد عِمْرَان بْن حصين على القضاء، فقضى على رجل بقضية، فاستقبله وهو خارج من المقصورة، فقال: والله لقد قضيت علي بالجور، ولم تأل عَن الحق، قال: الله: فرجع إِلَى زياد، فاستعفاه، وقال: ما أنا بالذي أقضي بين اثنين بعد يومي هَذَا. ورواه يزيد بْن هارون، عَن إبراهيم بْن عطاء، مولى آل عِمْرَان بْن حصين، عَن أبيه؛ أن عِمْرَان بْن حصين مر وهو راكب، فقام إليه رجل، فقال: يا أبا نجيد والله لقد قضيت علي بجور، وما ألوت؛ قال: وكيف ذاك ? قال: شهد علي بزور؛ فَقَالَ لَهُ عِمْرَان: ما قضيت به عليك فهو في مالي، ووالله لا جلست هَذَا المجلس أبداً؛ قال: فركب إِلَى زِيَاد فاستعفاه.

стр. 292

قَالَ: أَبُو بكر: وهو عِمْرَان بْن حصين بْن عبيد بْن خلف بْن عَبْد نهم بْن سالم بْن غاضرة بْن سلول، بْن حبشية بْن سلول بْن كعب بْن عَمْرو بْن ربيعة ابن خزاعة، هو وأَبُوه من أصحاب رسول الله ﷺ ، ورويا جميعهما عَن النَّبِيّ ﷺ ، فأما عِمْرَان فواسع الرواية، وله أخبار كثيرة؛ لم نكتبها ههنا داره بالبصرة في سكة اصطفابوس. حَدَّثَنَا العباس بْن مُحَمَّد الدوري؛ قال: حَدَّثَنَا قيس بْن حفص الدارمي؛ قال: حَدَّثَنَا مسلمة بْن علقمة؛ قال: حَدَّثَنَا داود بْن أبي هند، عَن العباس ابن عَبْد الرحمن؛ عَن عِمْرَان بْن حصين؛ أن أباه حصين بْن عبيد قال: قلت: يا رسول الله أرأيت رجلاً كان يقري الضيف، ويصل الرحم، ويفك العاني، ويفعل ويفعل، فهلك في الجاهلية؛ فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : هو في النار؛ قال: فما أتت على عبيد ثلاثة أيام حتى مات مشركاً. قَالَ: المدائني: لما أعفى زِيَاد عِمْرَان بْن حصين، ولي عَبْد اللهِ بْن فضالة الليثي، ثم أخاه عاصم بْن فضالة، ثم زرارة بْن أوفى. وقَالَ: حسان: بل أعاد عميرة بْن يثربي بعد عِمْرَان، ثم مات فولي زرارة بْن أوفى. وقَالَ أَبُوْعُبَيْدَةَ: ولي بعد عِمْرَان بْن حصين زرارة بْن أوفى الجرشي ، وكانت أخته لبابة بنت أوفى تحت زياد. زرارة بْن أوفى الجرشي أَخْبَرَنَا العباس بْن يزيد البحراني؛ قَالَ: حَدَّثَنَا عَن عميرة بْن السويد؛ قال: حَدَّثَنَا أيوب بْن طهمان؛ قال: خاصمت جدتي، أم أبي، في وفي أختي، وأخي

стр. 293

وهما أصغر مني، إِلَى زرارة بْن أوفى، فقضى بأخي وأختي لجدتي، وخيروني فاخترت والدي. حَدَّثَنَا فضل بْن سهل الأعرج؛ قال: حَدَّثَنَا يزيد بْن هارون؛ قال: أَخْبَرَنَا عِمْرَان بْن حدير، عَن أبي خالد؛ قال: شهدت عند زرارة، فأجاز شهادتي وحدي؛ وبئس ما صنع. حَدَّثَنَا الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوهاب بْن عطاء؛ وَحَدَّثَنَا أَبُو قلابة الرقاشي؛ قَالَ: حَدَّثَنَا قريش بْن أنس؛ قال: حَدَّثَنَا عِمْرَان بْن حدير؛ قال: قَالَ لي: أَبُو مخلد: شهدت عند زرارة بْن أوفى وحدي، فأجاز شهادتي وحدي؛ وبئس ما صنع. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن أبي داود، عَن المستمر بْن الريان؛ قال: حضرت زرارة بْن أوفى، وهو يومئذ على القضاء، وعنده جابر بْن يزيد؛ فَقَالَ: لجابر: إنه رفع إِلَى غلام أعتق، فرأيت ألا أجيز ذلك حتى يشب الغلام، ويحب المال، فإن شاء أعتق، وإن شاء أمضى، وإن شاء ترك؛ فَقَالَ: جابر: نعم ما قضيت وقال: حَدَّثَنَا موسى بْن إسماعيل؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو هلال، عَن قتادة، عَن زرارة بْن أوفى؛ قال: لا يبلغني

стр. 294

عن رجل يأخذ في النيروز والمهرجان شيئاً إِلَّا أبطلت شرطه الذي كان شارط عليه الغلمان. وقال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصمد؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو خلدة؛ قَالَ: رأيت زرارة ابن أوفى باع حراً في دين. حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسماعيل بْن يعقوب؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سلام، عَن أبان بْن عثمان؛ قال: دعا الحجاج حجاماً فحجمه؛ فقال: لمن أنت يا غلام ? قال: لسيد قيس؛ قال: ومن هو ? قال: زرارة بْن أوفى؛ قال: وكيف يكون سيدها ومعه في داره التي هو فيها سكان. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَنْ عَبْدِ الواحد بْن أبي جناب القصاب؛ قال: رأيت زرارة بْن أوفى، وهو قاضي المسلمين، خرج وعليه ثوبان أصفران إزار ورداء، وكان يصلي بالحي. قَالَ: أَبُو جناب: ورأيته يخضب بالحناء. أَخْبَرَنَا يحيى بْن مُحَمَّد بْن أعين أَبُو عَبْد الرحمن المروزي؛ قال: حَدَّثَنَا عتاب بْن المثنى القشيري؛ قال: حَدَّثَنَا بهز بْن حكيم، قَالَ: صلى بنا زرارة ابن أوفى في يوم عيد، فقرأ: يأيها المدثر، فلما قرأ: فإذا نقر في الناقور صعق، فرفعناه ميتاً.

стр. 295

حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد اللهِ الحداد؛ قال: حَدَّثَنَا هدية بْن خالد؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو جناب القصاب عون بْن ذكوان؛ قال: صليت خلف زرارة بْن أوفى؛ فذكر مثله. قَالَ: أَبُو بكر: وقد أسند زرارة بْن أوفى، عَن أبي هريرة، وسعد بْن هشام، وغيرهما حديثاً صالحاً؛ وله أخبار في غير هَذَا الفن لم أكتبها ههنا. حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير؛ قال: حَدَّثَنَا خالد بْن خداش؛ قال: سمعت أبا جناب القصاب؛ قال: قلت لزرارة بْن أوفى: يا أبا حاجب. حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو سلمة؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو جناب القصاب؛ قال: رأيت خضاب زرارة بْن أوفى بالحناء؛ وزاد خالد بْن خداش، عَن أبي جناب؛ قال: كانت لحيته هروية لا يحمرها. حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير؛ قال: سمعت يحيى بْن معين يقول: مات زرارة ابن أوفى الجرشي سنة ثمان ومائة، ويُقَالُ: سنة ست ومائة. أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا سعيد بْن عامر، عَن عوف، عَن زرارة بْن أوفى؛ قال: قضى الخلفاء الراشدون المهديون: أنه من أغلق باباً أو أرخى ستراً، فقد وجب المهر ووجبت العدة. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن حسن؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو بكر بْن خلاد؛ قال:

стр. 296

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن، عَن المثنى بْن سعيد؛ قال: رأيت زرارة بْن أوفى يقضي في الرحبة خارجاً من المسجد. عَبْد اللهِ بْن فضالة الليثي وعاصم بْن فضالة قَالَ: أَبُو عبيدة مَعْمَر بْن المثنى: فلم يزل زرارة بْن أوفى قاضياً حتى مات زِيَاد في سنة ثلاث وخمسين، واستخلف على البصرة سمرة بْن جندب، فأقر زرارة حتى عزل سمرة في سنة خمس وخمسين. واستعمل عَبْد اللهِ بْن عَمْرو بْن غيلان الثقفي، فأقر زرارة على القضاء، فلم يزل زرارة حتى عزل عَبْد اللهِ بْن عَمْرو، وولي عَبْد اللهِ بْن زياد، فعزل زرارة بْن أوفى، وولي القضاء عَبْد اللهِ بْن فضالة الليثي؛ ثم عزله، فولي أخاه عاصم بْن فضالة، فلم يزل قاضياً حتى مات يزيد بْن معاوية في سنة أربع وستين، وهرب ابن زِيَاد واصطلح على عَبْد اللهِ بْن الحارث بْن نوفل، فأعاد زرارة على القضاء. قَالَ: المدائني: ولي عَبْد اللهِ بْن فضالة الليثي قضاء البصرة، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة. حَدَّثَنَا الفضل بْن سهل الأعرج؛ قال: حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن عامر أَبُو عاصم الليثي؛ قال: سمعت أبا عامر موسى بْن عامر الليثي؛ قال: سمعت عاصم بْن الحدثان قال: سمعت عَبْد اللهِ بْن فضالة قال: ولدت في الجاهلية، فعق عني أبي فرساً يُقَالُ: لها بدوة. حَدَّثَنَا أَبُو يعلى المنقري؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: كان فيمن قضى

стр. 297

على البصرة رجل يُقَالُ لَهُ: شيبان بْن زهير بْن شقيق بْن ثور بْن عفير بْن زهير بْن كعب بْن عَمْرو بْن سدوس؛ يكنى أبا العوام. روى عنه قتادة بْن دعامة؛ وقَالَ أَبُوْعُبَيْدَةَ: كان زِيَاد لا يزال يقدم بشريح البصرة فيقضي بها، وزرارة على حاله؛ ويقال: إن زرارة لم يزل على القضاء، حتى هلك في آخر ولاية الحجاج، ويقال: إن زياداً استقضى على البصرة عَبْد اللهِ، وعاصماً ابني فضالة، وعَبْد الرحمن بْن أذينة، وزرارة بْن أوفى، وإن زياداً مات، وابن أذينة قاضيه، ثم قضى لابنه عبيد الله بْن زياد، حتى وقعت الفتنة، وهو من عَبْد القيس. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عباد؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَن عَمْرو بْن دينار؛ قال: قَالَ لي: أَبُو الشعثاء: أتانا زِيَاد بشريح فقضى فينا قضاء فما بعده ولا قبله مثله. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَنْ عَبْدِ الوهاب الثقفي، عَن أيوب، عَن مُحَمَّد، عَن مُحَمَّد؛ أن شريحاً قضى في البصرة، في رجل اشترى أمة، فوهبها، ثم وجد بها حبلاً، فاختصموا إِلَى شريح؛ فقال: أتحب أن أقول: إنك زنيت، قال: ثم تبينت؛ اختصم إليه فيها، أو في مثلها بعد ذلك، فردها ومعها عقرها. قال: حَدَّثَنَا يزيد بْن هارون؛ قال: أَخْبَرَنَا هشام، عَن مُحَمَّد: أن رجلاً اختط داراً في بني عدي حَيْثُ اختط الناس، فنزلها رجل، فجاء صاحبها الذي اختطها، فخاصمه، فجعل شريح يقول: يا مستعير القدر ردها، وجعل زِيَاد يقول: يا مستعير القدر لا تردها.

стр. 298

وقضايا شريح، وفتواه وأخباره في كتاب قضاة الكوفة. قَالَ أَبُوْعُبَيْدَةَ: ثم ولي ابن الزبير عُمَر بْن عَبْد اللهِ بْن مَعْمَر في سنة أربع وستين، ثم عزله، وولي الحارث بْن عَبْد اللهِ بْن أبي ربيعة المخزومي، وهو القباع، في تلك السنة فولي القضاء هشام بْن هبيرة بْن فضالة الليثي. هشام بْن هبيرة حَدَّثَنَا مربع بْن مُحَمَّد بْن إبراهيم؛ قال: حَدَّثَنَا معاوية بْن عَبْد اللهِ بْن معاوية بْن عاصم بْن المنذر بْن الزبير؛ قال: حَدَّثَنَا سلام أَبُو المنذر الفارقي؛ قال: حَدَّثَنَا مطر الوراق، عَن قتادة، عَنْ عَبْدِ الواحد البناني. عَن خلاس بْن عَمْرو؛ قَالَ: كتب هشام بْن هبيرة إِلَى شريح: إني استعملت على حداثة سني وقلة علمي، وإني لا بد لي إِذَا أشكل علي أمر أن أسألك، فأسألك عَن رجل طلق امرأة ثلاثاً في صحة، أو سقم، وعن امرأة تركت ابني عمها، أحدهما زوجها، وعن مكاتب مات وترك ديناً، وبقية من مكاتبته، وترك مالاً، وعن رجل شرب خمراً، لم يعلم منه بعد ذلك ألا خير، وهل تقبل شهادته؛ قال: فَقَالَ: شريح: كتبت إلي تسألني عَن رجل طلق امرأته ثلاثاً في صحة أو سقم، فإن كان طلقها في صحة منه، فقد بانت منه، ولا ميراث بينهما، وإن كان طلقها في مرضه فراراً من كتاب الله فإنها ترثه ما دامت في العدة، وكتبت إلي تسألني عَن مكاتب مات، ترك مالاً، وترك ديناً، وبقية من مكاتبته، فَقَالَ: شريح: إن كان ترك وفاء فلكل وفاء، وإن لم يكن ترك

стр. 299

وفاء، فإن سيده غريم من الغرماء، ويأخذ بحصته، وكتبت إلي تسألني عَن رجل شرب خمراً لم يعلم منه بعد ذلك إِلَّا خير، إن الله تعالى يقول: "وهُوَ الّذي يَقْبل التَّوبةَ عنْ عِبَاده، وَيَعفُو عَن السَّيئات ويَعْلم ما تَفعَلون"، وكتبت إلي تسألني عَن الأصابع؛ هَلْ يفضل بعضها على بعض، فإني لم أسمع أحداً من أهل الحجا والراي يفضل بعضها على بعض، وكتبت إلي تسألني عَن رجل فقأ عين جارية، وإن فلان بْن فلان الهاشمي؛ يعني علياً، حَدَّثَنِي أن عُمَر بْن الخطاب قضى فيها بربع ثمنها. حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إسحاق الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا عفان؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو عوانة، عَن مغيرة، عَن إبراهيم؛ أن هاشم بْن هبيرة، كذا قال؛ كتب إِلَى شريح في خصلة واحدة من الخمس التي جاء بهن عروة البارقي من عند عُمَر بْن الخطاب؛ فكتب إليه شريح: إنها، في الخمس التي جاء بهن عروة البارقي من عند عُمَر؛ أن في عين الدابة ربع ثمنها، والأصابع سواء، ويستوي جراحات الرجال والنِّسَاء في الموضحة، والسن، وما دون ذلك، وأحق أخبار الرجل، أن يصدق باعترافه، ولده عند موته، وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً في مرضه ورثته ما كانت في العدة. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن حسن؛ قال: حَدَّثَنَا وهب بْن بقية؛ قال: أَخْبَرَنَا خالد، عَن داود بْن أبي هند، عَن عامر؛ قال: كتب هشام بْن هبيرة إِلَى شريح؛ إني استعملت على القضاء على حداثة سني، وقلة علم مني به، ولا غناء بي عَن مؤامرة مثلك فيه. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن هشام بْن عَبْد الملك، عن

стр. 300

قتادة؛ قال: قلت لسعيد بْن المسيب: إن هشام بْن هبيرة كتب إِلَى شريح في مكاتب ترك ديناً، وترك بقية من مكاتبته، ولم يدع وفاء؛ فكتب إليه: إنه بالحصص؛ فَقَالَ: سعيد: أخطأ شريح، وكان قاضياً؛ قضاء زيد بْن ثابت أن الدين أحق من المكاتبة. وقال: حَدَّثَنَا هشام: قال: حَدَّثَنَا شريك، عَن سالم بْن ثوبان، قال: جلبت بغالاً إِلَى البصرة، فعرف رجل بغلاً، أو بغلة، فخاصمني إِلَى هشام، فقضى له علي، وكتب إِلَى شريح، فقدمت صاحبي إليه؛ فقال: بعته هَذَا البغل، أو البغلة ? قال: نعم؛ قال: فقضى لي عليه. وقال: حَدَّثَنَا موسى بْن إسماعيل، قال: حَدَّثَنَا حماد، عَن قتادة، أن امرأة وهبت ولاء مولى لها لزوجها؛ فَقَالَ: هشام بْن هبيرة: أما أنا فاجعله له ما عاش؛ إِذَا مات الزوج رجع الولاء إِلَى عصبته. قال: وَحَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إبراهيم الموصلي؛ قال: حَدَّثَنَا حماد بْن يزيد، عَن أبيه؛ قال: رفع إِلَى هشام بْن هبيرة قوم يخلطون دقيق الشعير ودقيق البر، فحلق أنصاف رؤوسهم، وأنصاف لحاهم؛ قَالَ: حماد: وأنا أراه قال: أنا رأيتهم. أَخْبَرَنَا الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا عفان؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن راشد؛ قال:

стр. 301

حَدَّثَنَا عَبْدُ الكريم أَبُو أمية؛ أن هشام بْن هبيرة، كان لا يقضي بالشرط في الدار. وقال: حَدَّثَنَا روح، وهوذة؛ قالا: حَدَّثَنَا عوف؛ قال: قضى هشام ابن هبيرة في رجل مات، وأوصى لأخته بمثلي نصيب أحد بنتيه، أو أحد ولده، وترك بنين وبنات، فأرادت الموصي لها أن تجعل نفسها بمنزلة الذكر، وأراد الورثة أن يجعلوها بمنزلة الأنثى، فلما تقدموا إليه قال: هي بمنزلتها إن لم تكن تبين. قال: وَحَدَّثَنَا ابن أبي بكير؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو الأشهب؛ قال: حَدَّثَنَا الشعبي؛ قال: كتب هشام بْن هبيرة إِلَى شريح في ولد الزنا؛ لمن يجعل ميراثه؛ قال: ادفعه إِلَى السلطان فله حزونته وسهولته. قَالَ أَبُوْعُبَيْدَةَ: استعمل ابن الزبير أخاه مصعب بْن الزبير سنة خمس، ويُقَالُ: سنة ست وستين، فأقام يسيراً ثم خرج إِلَى المختار، واستخلف عَبْد اللهِ بْن عبيد الله بْن مَعْمَر، فكان يقضي في الخنثى. سمعت إسماعيل بْن إسحاق يقول: هو أَبُو عبيد الله بْن عَبْد اللهِ بْن عبيد الله بْن مَعْمَر؛ ثلاثة؛ وهو جد التميمي القاضي.

стр. 302

ثم عزل مصعب بْن الزبير، وولي حمزة بْن عَبْد اللهِ بْن الزبير، فأعاد هشام بْن هبيرة على القضاء؛ ثم عزل حمزة، وأعاد مصعب، فأقر هشام بْن هبيرة، حتى قتل مصعب، وبويع لعَبْد الملك بْن مروان، فولي خالد بْن عَبْد اللهِ بْن خالد بْن أسيد، فولي عبيد الله بْن أبي بكرة القضاء، ثم عزل خالد، وولي بشر بْن مروان العراق، فأقر عبيد الله بْن أبي بكرة، وكان أميراً قاضياً، وعبيد الله جواد ممدح، وقد روى أحاديث مسندة، عَن أبيه. وزعم المدائني أن عبيد الله ابن أبي بكرة قضى لقوم من بني ضبة، من آل أسفع، وكتب لهم كتاباً وقضى لآل بكر بْن حبيب التاجي، وكتب لهم كتاباً، قَالَ: خلاد بْن عبيدة رأيت الكتاب عندهم. قال: وقَالَ: عبيد الله بْن أبي بكرة حين ولي القضاء: ما خير في الرجل إِذَا لم يقطع لأخيه قطعة من دينه. قال: وخاصم إليه رجل من آل تميم بْن نحذاو، الثقفي في أرضه الشارعة على نهر معقل ستين جريباً؛ فَقَالَ: عَبْد اللهِ بْن أبي بكرة التميمي تركت أن تخاصمه فيما مضى، حتى إِذَا وليت خاصمته؛ فضربه مائة فلم يخاصم إليه. وقال: قبح الله ولاية لا ينفع الرجل فيها صديقاً، ويضر عدواً. حَدَّثَنِي الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا عفان؛ قال: حَدَّثَنَا همام، عَن قتادة، عَن خلاس، عَن عبيد الله بْن عَبْد اللهِ بْن مَعْمَر؛ أنه قضى بالخلوة.

стр. 303

أَخْبَرَنِي الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا روح بْن عبادة؛ قال: حَدَّثَنَا أشعث، وهشام، عَن مُحَمَّد، عَن عبيد الله بْن عَبْد اللهِ بْن مَعْمَر؛ أنه قال، في وصيته من مالي كذا وكذا: حَيْثُ أمر الله جعلناها في قرابته، ومن سمى شيئاً فحَيْثُ سمى. أَخْبَرَنِي الصغاني قال: حَدَّثَنَا إشكاب؛ قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بْن ربيع، عَن ربيع، عَن يونس، عَن ابن سيرين، عَن عبيد الله بْن مَعْمَر؛ قال: من قال: اجعلوا مالي حَيْثُ أمر الله جعلناه في الأقرب ثم الأقرب، ممن لا يرث ومن جعله في شيء أمضيناه فيما جعل. حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن يوسف؛ قال: حَدَّثَنَا ابن عبيد؛ قال: حَدَّثَنَا إسماعيل، عَن أيوب، عَن ابن سيرين؛ قال: قَالَ: عَبْد اللهِ بْن عبيد الله بْن مَعْمَر في الوصية: من سمى جعلناها حَيْثُ سمى، ومن قال: حَيْثُ أمر الله جعلناها في قرابته. قَالَ: عبيدة: وولي الحجاج بْن يوسف العراق، فقدم الكوفة في رجب سنة أربع وسبعين، ووجه البصرة الحكم بْن أيوب عاملاً عليها، فاستقضى هشام بْن هبيرة، فلم ينشب هشام حتى مات قاضياً في أول سلطان الحجاج. وقَالَ: مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري: استقضى الحكم بْن أيوب النضر بْن أنس، ثم عزله، فاستقضى أخاه موسى بْن أنس بْن مالك، ولهما روايات كبيرة وقدر، ولا يعلم لهما قضايا. قَالَ أَبُوْعُبَيْدَةَ: ثم وقعت فتنة ابن الأشعث، وموسى بْن أنس قاض

стр. 304

فلزم بيته، فاستقضى الحجاج بعد الفتنة في سنة ثلاث وثمانين عَبْد الرحمن بْن أذينة بْن سلمة، من عَبْد القيس، فلم يزل قاضياً حتى مات الحجاج. وروى الحارث بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنَا سعيد بْن سليمان، قال: حَدَّثَنَا عباد بْن العوام، عَن يحيى بْن إسحاق، قال: سمعت عَبْد الرحمن بْن أذينة يحدث، إن عَائِشَة أرادت أن تشتري بريرة، فأبى مواليها إِلَّا أن يكون الولاء لهم، فسألت عَائِشَة رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَن ذاك؛ فقال: اشتريها فأعتقيها فالولاء لمن أعتق؛ قال: وخيرها رَسُوْلُ اللهِ ﷺ من زوجها؛ قَالَ: يحيى: ونسيت الثالثة فاشترتها، فأعتقتها. حَدَّثَنَا أَبُو قلابة الرقاشي، قال: حَدَّثَنِي أَبُو نعيم، وأَبُو الوليد؛ قالا: حَدَّثَنَا أَبُو الأحوص، عَن أبي إسحاق، عَنْ عَبْدِ الرحمن بْن أذينة، عَن أبيه؛ قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : من حلف يميناً فرأى غيرها خيراً منها، فليأت الذي هو خير وليكفر عَن يمينه. حَدَّثَنَا جعفر بْن مُحَمَّد بْن شاكر؛ قال: حَدَّثَنَا داود؛ قال: حَدَّثَنَا الشعبي؛ قال: كتب عَبْد الرحمن بْن أذينة إِلَى شريح في أناس من الأزد ادعوا دابة قبل ناس من بني أسد، وادعى الأسديون قبل الأزد سنتين، فإذا غدا هؤلاء ببينة راح أولئك بأكثر منهم، فإذا راح أولئك ببينة غدا هؤلاء بأكثر منهم، فكتب إليه شريح، إني لست من التهاتر والتكاثر في شيء؛ الدابة لمن هي في أيديهم، إِذَا أقاموا البينة أنهم أنتجوها، ولم تفارقهم؛ والأعَمْرون أولى بالشبهة.

стр. 305

أَخْبَرَنِي الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن عُمَر؛ قال: حَدَّثَنَا معاذ بْن تمام، عَن أبي قتادة، عَن خلاس بْن أذينة؛ قالا: الكفن من الثلث. أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الحكم، عَن النمري، عَن عَمْرو بْن عاصم، عَن حماد ابن سلمة، عَن خالد بْن ذكوان أبي الحسين؛ أن رجلاً يُقَالُ لَهُ: نوبخت من أهل أصبهان توفي وله أخ، فشهد أَبُو زينب، وشهدت امرأة من أهل أصبهان أنه أخوه من الأصل، وشهدت امرأة من بني تميم أنها سمعته يقول: هو أخي، فخاصم سُفْيَان الثقفي، وكان مولاه، فكتب فِيْهِ الحجاج إِلَى عَبْدِ الملك بْن مروان أن يسأله عَن ذاك، فكتب إليه عَبْد الملك: إن شهد ذو عدل أنه أخوه، فورثه فإني لا أجد في كتاب الله أحداً أحق من ميراثه من أخيه، فأمر ابن أذينة أن ينظر في أمورهم؛ فشهد أَبُو زينب، وامرأه من أصبهان، أنه أخوه، وشهدت امرأة من بني تميم: أنها سمعته يقول: إنه أخي، فورثه. قال: وَحَدَّثَنَا معاذ بْن معاذ؛ قال: حَدَّثَنَا عوف؛ قال: اقتص عَبْد الرحمن ابن اذينة لرجل من رجل، حارصتين في رأسه، ثم جلس المقتص له حتى ينظر ما يصنع المقتص منه. قال: وَحَدَّثَنَا يزيد بْن هارون؛ قال: أَخْبَرَنَا سليمان التيمي، عَنْ عَبْدِ الرحمن بْن أذينة؛ أنه قَالَ: في رجل ظاهر من امرأته فوطئ قبل أن يكفر عَن يمينه: إنما عليه كفارة واحدة ويستغفر الله.

стр. 306

قال: وَحَدَّثَنَا حماد بْن مسعد، عَن ابن عون، عَن مُحَمَّد؛ قال: قلت لابن أذينة في عَبْد باعه، كان مُحَمَّد ولي شيئاً من أمره: ألا تبينون ما لهَذَا العَبْد ? قالا: ماله مدينه. أَخْبَرَنَا الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا حجاج؛ قال: حَدَّثَنَا حماد بْن سلمة، عَن قتادة؛ أن ابن أذينة وشريحاً كانا لا يجيزان إقرار الوارث بدين عند الموت. أَخْبَرَنَا علي بْن عَبْد العزيز بْن الوراق؛ قال: حَدَّثَنَا معلى بْن مهدي؛ قال: حَدَّثَنَا حماد بْن زيد، عَن أيوب؛ قال: طلب أَبُو قلابة للقضاء فلحق بالشام. قَالَ: ابن علية: وذاك بعد ما مات عَبْد الرحمن بْن أذينة. قَالَ: المدائني: قَالَ: الحجاج لعَبْد الرحمن بْن أذينة: أنت أكثر كلاماً من الخصم؛ قَالَ: لأني أكلم الخصم والشاهدين. حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الحضرمي؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن طريف؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الملك بْن عمير، عَنْ عَبْدِ الرحمن بْن أذينة، عَن أبيه؛ قال: رأيت عُمَر، فسألته عَن كمال الِعُمَرَة؛ قال: فأت علياً فاسأله فلم آته، وأتيت عُمَر، فسألته، فقال: إيت علياً، ثم الثالثة، فأتيت علياً فقلت: ركبت الجبل والسفر، حتى أتيتك، فمن أين تمام ال عَمْرَة? فقال: من حَيْثُ ابتدأت، فأتيت عُمَر، فذكرت ذلك له، فقال: صدق. قَالَ: الحضرمي: هكذا في كتاب عَبْد الملك بْن عمير وهو ابن أعين. أَخْبَرَنَا الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن أبي العباس؛ قال: حَدَّثَنَا

стр. 307

شريح، عَن إبراهيم بْن مهاجر عَن ابن أذينة؛ قال: أتيت عُمَر فقلت: من أين أهل ? فقال: إيت علياً فسله، فسألته، فقال: من دويرة أهلك. قَالَ: أَبُو بكر: وقد روى عَمْرو بْن دينار. عَن أذينة؛ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن الصيرفي، وعلي بْن عُمَر الأنصاري؛ قالا: حَدَّثَنَا سُفْيَان عَن عَمْرو بْن أذينة، عَن ابْن عَبَّاس؛ قال: ليس العنبر ركازاً، وإنما هو شيء دسره البحر. فأَخْبَرَنِي الحارث بْن أبي أسامة؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ العزيز بْن أبان؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان الثوري، عَن ابن جريج، عَن عَمْرو بْن دينار، عَنْ عَبْدِ الرحمن بْن أذينة، عَن ابْن عَبَّاس: أنه سئل عَن العنبر، فقال: هو شيء: دسره البحر ليس عليه ركاز. حَدَّثَنَا أَبُو سعيد الحارثي؛ قال: حَدَّثَنَا سالم بْن نوح؛ قال: حَدَّثَنَا عُمَر بْن عامر، عَن قتادة، عَن الحسين، وسعيد بْن المسيب، وحميد بْن عَبْد الرحمن، وابن أذينة؛ قالوا في الرجل يظاهر من امرأته، ثم وقع عليها، قبل أن يكفر عَن يمينه؛ قالوا: يمسك حتى يكفر عَن يمينه. أَخْبَرَنَا الصغاني؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن راشد؛ حَدَّثَنَا عَبْدُ الكريم أَبُو أمية؛ أن ابن أذينة كان لا يقضي بالسرط في الدار. قَالَ: أَبُو بكر: وبلغني أن موت عَبْد الرحمن بْن أذينة وزرارة بْن أوفى وهشام بْن هبيرة متقارب في سنة خمس وتسعين، أو قبلها قليلاً. وقد ذكر أن ابن الأشعث ولي الْحَسَن بْن أبي الْحَسَن القضاء في عسكره؛ وقيل: أن علي بْن أرطاة، ولاه القضاء قبل إياس بْن معاوية عشرين يوماً، ثم استعفاه الْحَسَن فأعفاه، وقيل: أن يزيد بْن المهلب ولاه بعد خروجه

стр. 308

من البصرة، لقتال مسلمة فقبل ولايته، فلما خرج يزيد لزم الْحَسَن بيته. وقد أنكر بعض أهل العلم هَذَا كله ولم يصححه. حَدَّثَنِي أَبُو قلابة؛ قال: حَدَّثَنِي بشر بْن عُمَر؛ قال: حَدَّثَنَا شعبة قال: سمعت الْحَسَن على سطح، وهو يقول: كلما نعق بهم ناعق أخذوا سيوفهم وخرجوا يقاتلون معه؛ كفعل هَذَا الفاسق يعني ابن المهلب. قَالَ: أَبُو بكر: فأما النضر بْن أنس، وموسى بْن أنس، فوليا وولي منهم ثمامة بْن عَبْد اللهِ بْن أنس، فذكر مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري أن الحجاج ولي النضر، وموسى بني أنس، وقَالَ: غيره: ولي عَبْد الملك بْن بشر بْن مروان موسى بْن أنس، وقيل ولاه يزيد بْن المهلب. وذكر مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ الأنصاري؛ قال: قَالَ لي: أبي: يا بني أراك تطلب العلم والقضاء، وقد ولي غير واحد من آبائك فوالله ما حمدوا. وذكر بعض رواة الأخبار: أن رجلاً قدم على النضر بْن أنس من المدينة فكان يجلس إليه في وقت جلوسه للحكم، فلا يزال يتكلم بجميل وتفهم النضر الشيء فذهب فهمه عنه، حتى تقدم إليه يوماً نسوة يتنازعن في بعض الأمور، وبهن جمال بارع فَقَالَ: المديني ألا يا من رأى وحشاً ... إِلَى أنس يحاكمنه أنا أبصرت عند القص ... ر غزلاناً بها غنّة فحار النّضر في الحكم ... سريعاً في هواهنّة فآب الوحش بالحكم ... على من كن حاكمنه وبلغ شعره النضر؛ فنحاه عَن نفسه فلم يقربه.

стр. 309

وقتلته الخوارج. وروى حماد بْن سلمة، عَن أبي الْحَسَن حماد الثمار؛ قال: سمعت رجلاً يقر لرجل بألفي درهم، وصحبه رجل في طريق، فسمعته يقول: لفلان على ألفا درهم، فشهدنا عليه عند النضر بْن أنس فقبل شهادتنا عليه. وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن موسى بْن إسماعيل، عَن أبي هلال الراسبي؛ قال: قدمت إِلَى موسى بْن أنس قصاراً دفعت إليه كرابيس، فجحدني فاستحلفه. وقَالَ: المدائني، عَن زِيَاد بْن عبيد الله، وعامر بْن حفص أن آل القاسم ابن سليم، وخالد بْن صفوان اختصموا، فارتضوا الْحَسَن أن يحكم بينهم، فقضى بينهم فأبى الذي حكم عليه أن يرضى، فكتب موسى بْن أنس إِلَى عُمَر بْن يزيد بْن عمير، وهو على الشرط، وذلك سنة اثنتين ومائة: من موسى ابن أنس إِلَى عُمَر بْن يزيد؛ إما بعد فإن آل القاسم بْن سليمان، وخالد بْن صفوان رضوا ب الْحَسَن في خصومتهم، فحكم بينهم، فأَبُوا أن يرضوا، فأنفذ ما قضى به الْحَسَن عليهم، وخذهم به حتى يرضوا. (هَذَا آخر الجزء الأول من الأصل المنقول منه يتلوه في الجزء الثاني: ذكر ولاية إياس بْن معاوية بْن قرة المزني وأخباره وقضاياه)

стр. 310

(فيها فهرس محتويات الجزء الثاني)

стр. 311

(فيها فهرس محتويات الجزء الثاني)

стр. 312

الجزء الثاني ذكر ولاية إياس بْن معاوية بْن قرة المزني أبي واثلة البصري وأخباره وقضاياه وفطنه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن عُمَر بْن عبيدة، عَن علي بْن مُحَمَّد، وعن الْحَسَن بْن عثمان، عَن أبي عبيدة؛ أن عُمَر بْن عَبْد العزيز لما ولي عدي بْن أرطاة البصرة ولي عدي إياس بْن معاوية بْن قرة القضاء. وقد روي أن عُمَر بْن عَبْد العزيز وجه رجلاً إِلَى البصرة، فأمره بالمسالة عَن إياس بْن معاوية، والقاسم بْن ربيعة الجوشني ويفتشهما عَن أنفسهما ليولي أولاهما بذلك؛ فجمع بينهما؛ فَقَالَ: إياس للرجل: سل عني، وعنه فقيهي المصر، الْحَسَن، وابن سيرين، فمن أشارا عليك بتوليته وليته، وكان القاسم يجالسهما، وكان إياس لا يفعل؛ فعلم القاسم أنه إن سألهما أشارا به، فَقَالَ: للرجل: أيها الرجل ليس بك حاجة إِلَى أن تسأل عني، وعنه، اسمع ما أقول لك، وأحلف عليه؛ والله الذي لا إله إِلَّا هو، ما أنا بصاحب ما تريدني عليه ولإياس أعلم به وأقوى عليه فإن كنت عندك صادقاً فما ينبغي أن تتركه وتوليني، وإن كنت عندك كاذباً فما ينبغي أن

стр. 313

تولي كذاباً، فوقف الرجل ودخله شك، وهم بتولية إياس؛ فقال: إنك وقفته بين الجنة والنار، فخاف على نفسه ففداها بيمين حارثة، يتوب منها ويستغفر ربه وينجو بها من هول ما أردته عليه؛ فَقَالَ: الرجل: أما إِذ فطنت لهَذَا فأنت أفهم منه، وعزم على توليته. فحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أبي الدنيا؛ قال: حَدَّثَنَا بسام بْن يزيد؛ قال: حَدَّثَنَا حماد بْن سلمة؛ قال: حَدَّثَنَا حميد؛ أن إياس بْن معاوية لما استقضى أتاه الْحَسَن، فبكى إياس؛ فَقَالَ لَهُ الْحَسَن: ما يبكيك ? قال: يا أبا سعيد بلغني أن القضاة ثلاثة؛ رجل اجتهد، فأصاب فهو في الجنة، قَالَ: الْحَسَن: إن فيما قص الله مربياً داود وسليمان صلى الله عليهما ما يرد قول هؤلاء؛ يقول الله عز من قائل: " وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ [٧٨] فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً [الأنبياء:٧٨-٧٩] فأثنى الله على سليمان، ولم يذم داود؛ ثم قَالَ: الْحَسَن: إن الله أخذ على العلماء ثلاثاً؛ لا يشترون به ثمناً قليلاً، ولا يتبعون فِيْهِ الهوى، ولا يخشون فِيْهِ أحداً؛ وقرأ هذه الآية: " وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ [٤٣] إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً [المائدة:٤٣-٤٤] . فأَخْبَرَنَا حماد بْن إسحاق بْن إبراهيم الموصلي، عَن أبيه؛ قال: كان سبب هرب إياس بْن معاوية من القضاء، أن أم القاسم بْن عَبْد الرحمن الهلالي، هي فاطمة بنت أبي صفرة، فتزوج المهلب بْن القاسم بْن عَبْد الرحمن

стр. 314

أم شُعَيْب بنت مُحَمَّد بْن الهرماس البطائحي، وأمها عكناء بنت أبي صفرة، وكان المهلب بْن القاسم ماجناً فشرب يوماً، وامرأته بين يديه، فناولها القدح، فأبت أن تشربه، ووضعته بين يديها؛ فَقَالَ لَهَا: أنت طالق ثلاثاً إن لم تشربيه، فقام إليها نسوة؛ فقلن اشربيه، وفي الدار طير داجن، فعدا، فمر بالقدح فكسره، فقامت المرأة فجحد المهلب ذاك وقال: لم أطلقك، ولم يكن لها شهود إِلَّا نساء، فأرسلت إِلَى أهلها فحولوها فاستعدى القاسم بْن عَبْد الرحمن عدي بْن أرطاة؛ وقال: غلبوا ابني على امرأته، فغضب له عدي، فردها إليه فخاصمته إِلَى إياس بْن معاوية، وهو قاض لِعُمَرَ بْن عَبْد العزيز، وشهد لها نساء؛ فَقَالَ: إياس: لئن قربتها لأرجمنك، فغضب عدي على إياس؛ فَقَالَ لَهُ عُمَر بْن يزيد الأسدي، وكان عدواً لإياس؛ لأن إياساً قضى على أبيه بأرحاء كانت في يديه لقوم فَقَالَ: عدي لِعُمَرَ: انظر قوماً يشهدون على يزيد أنه قذف المهلب بْن القاسم فيحده فتقصمه؛ ويعزل، قال: فأنظر من يشهد عليه، فأتاه بيزيد الرشك، وابن أبي رباط مولى بني ضبيعة ليلا؛ فأجمعوا على أن يرسل عدي إِذَا أصح إِلَى اياس؛ ويشهدوا عليه، والقاسم بْن ربيعة الجوشني حاضر، فَقَالَ: عثمان

стр. 315

بن يزيد لعدي إن القاسم سيأتي إياساً فيحذره؛ فاستحلفه على ألا يعلمه وحلف القاسم، وخرج، فمر بباب إياس فدقه، فقالوا: من هَذَا ? قال: القاسم بْن ربيعة، كنت عند الأمير، فأحببت ألا أصل إِلَى أهلي حتى أمر بك، ومضى؛ فَقَالَ: إياس: ما جاءني هذه الساعة إِلَّا لأمر قد علمه، قد خاف علي منه، فتوارى إياس، وخرج إِلَى واسط، واغتم عدي فَقَالَ لَهُ يوسف بْن عَبْد اللهِ بْن عُثْمَان بْن أبي العاص الثقفي: خذ بالوثيقة، فاستقض الْحَسَن، فولي عدي الْحَسَن القضاء، وكتب إِلَى عُمَر بْن عَبْد العزيز يعيب إياساً، وذكر أن قوماً ثقاةً شهدوا أنهم رأوا إياساً، وخالد بْن الصلت ينكله إِلَّا تنطق به الألسن، فكتب إليه عُمَر: ما رأيت أحداً كان أحسن قولاً في إياس من أبيك ولا رأيت أحداً في زماننا الثناء عليه أحسن عليه، وقد أصبت حَيْثُ وليت الْحَسَن، وولي عُمَر الْحَسَن. وزعم أَبُو عبيدة مَعْمَر بْن المثنى، عَن إبراهيم بْن شقيق عَن مسلم بْن زياد، مولى عَمْرو بْن الأشرف؛ قال: تزوج رجل من بني كرام، كانت أخته تحت عدي بْن أرطاة، امرأة من الحدان كانت عقيلة قومها، وكان يشرب فيطلقها ثم يجحد، فأتت إياساً فذكرت ذلك له، وجاءت بشاهد فسأل إياس عنه فعدل، ولم يأت بغيره، فأحلف إياس الكرامي فحلف، فقالت المرأة: أن لي مملوكاً يشهد، فهل تجوز شهادته ? قالت: فإن أعتقته،

стр. 316

قال: إن كان عَبْدك فأعتقيه، فسأل إياس عنه فعدل، وانتزعها إياس من الكرامي فوضعها على يد عَبْد الرحمن بْن البكير السلمي، فانتزعها عدي فردها على الباهلي، وكان عدي ناصحاً أخته أم عباد بنت عمار بْن عطية، فجاء إياس يوماً يريد الدخول على عدي، وعنده وكيع بْن أبي سود، وقد ائتمرا به، وشجع وكيع عدياً على الإقدام عليه فلقيه داود بْن أبي هند خارجاً من عند عدي؛ فقال: إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ [القص١/ ٢٠] فخرج إِلَى عُمَر بْن عَبْد العزيز، فكتب عدي إِلَى عُمَر بْن عَبْد العزيز: إن اياساً هرب إليك من أمر لزمه، وإني وليت الْحَسَن بْن أبي الْحَسَن القضاء، فكتب إليه عُمَر: الْحَسَن أهل لما وليته، ولكن ما أنت والقضاء، فرق ما بينهما فرق الله بين أعضائك. أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن منصور الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا نعيم بْن حماد؛ قال: حَدَّثَنَا ضمرة، عَن ابن شوذب أو غيره؛ قال: قيل لإياس بْن معاوية لولا ثلاث خصال فيك ما كان في الدنيا مثلك؛ قال: وما هن ? قيل له: تسرع في القضاء بين الخصمين إِذَا أدليا إليك؛ قال: وماذا ? قيل: وتجالس الدون من الناس؛ قال: وماذا ? قيل: وتلبس الدون من الثياب؛ قال: أما قولكم: تسرع في القضاء بين الخصمين؛ فخمسة أكثر أو ستة ? قالوا:

стр. 317

ستة؛ قال: لقد أسرعتم في الجواب؛ قالوا: ومن يشك في خمسة وستة ? قال: فأنا لا أشك في ذلك الدقيق، كما تشكون أنتم في هَذَا الجليل؛ فمالي أدفعه عَن حقه ? وأما قولكم: أجالس الدون من الناس فلأن أجالس من يرى إِلَى أحب إلي من أن أجالس من لا أرى له، وأما قولكم: ألبس الدون من الثياب فلأن ألبس ثوباً يقيني أحب إلي من أن ألبس ثوباً أقيه بنفسي. وأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن إسماعيل بْن يعقوب؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سلام الجمحي؛ قال: حَدَّثَنِي عُمَر بْن علي بْن عطاء بْن مقدم؛ قال: لما استقضى إياس بْن معاوية أرسل إِلَى خالد الحذاء، فتلكأ عليه؛ فقال: والله إن مما شجعني على قبول القضاء مكانك، فلم يزل به حتى صار وزيراً ومشيراً. حَدَّثَنَا أَبُو يعلى زكريا بْن يحيى بْن خلاد المنقري؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن عُمَر القيسي؛ قال: قيل لإياس بْن معاوية يا أبا وائلة اختر لنا قاضياً نوليه القضاء؛ قال: ما أتقلد ذلك، فقيل له: لو وجدت رجلاً ترضاه أكنت تشير علينا به ? قال: نعم؛ قيل له: أترى أن تلي القضاء؛ قال: نعم، فقيل له أنك حليف رضا فولي القضاء، وهو كاره. حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن منصور الرمادي؛ قال: حَدَّثَنَا نعيم بْن حماد؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوهاب الثقفي، عَن أيوب؛ قال: ما رأينا قاضياً يشبه إياس ابن معاوية. وروى سهل بْن يوسف، عَن خالد الحذاء؛ قال: قَالَ: إياس بن

стр. 318

معاوية: إن هَذَا الرجل قد أبى علي إِلَّا أن يوليني القضاء، فمضيت معه حتى دخل على عدي، وأقمت حتى خرج، ومعه شرطي، فجاء حتى صلى ركعتين، ثم جلس، فَقَالَ: للحرسي: قدم؛ فما قام حتى قضى بسبعين قضية. أَخْبَرَنِي عبيد الله بْن مُحَمَّد بْن حسن؛ قال: حَدَّثَنَا عثمان؛ قال: حَدَّثَنَا جرير، عَن مغيرة؛ قال: ولي عدي إياساً قضاء البصرة، فأبى وقال: بكير المري خير مني فأمر بكيراً بذلك؛ فقال: إياس خير مني؛ قالوا: إنه قد قال: إنك خير منه؛ فقال: لو لم تعلموا من فضله إِلَّا تفضيله إياي عليه كان ينبغي لكم أن تعلموا أنه أفضل مني. ما رواه إياس بْن معاوية عمن فوقه حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إبراهيم مرتع؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مصفى؛ قال: حَدَّثَنَا بقية بْن الوليد؛ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عَن إياس، عَن يوسف بْن ماهك عَن حكيم بْن حزام؛ قال: نهاني رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أن أبيع ما ليس عندي. حَدَّثَنِي أَبُو الأحوص مُحَمَّد بْن الهيثم، ومُحَمَّد بْن إسماعيل بْن يوسف، ومُحَمَّد بْن الحارث بْن عقبة، وغيرهم؛ قالوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أبي الثرى؛ قالوا: قال: حَدَّثَنَا بكر بْن بشر السلمي؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الحميد بْن سوار عَن إياس بْن معاوية بْن قرة، قال: كنا عند عُمَر بْن عَبْد العزيز، فذكر عنده الحياء؛ فقالوا: الحياء من الدين قَالَ: عُمَر الحياء الدين كله. فَقَالَ: إياس

стр. 319

ابن معاوية؛ حَدَّثَنِي أبي، عَن جدي؛ قال: كنا عند رسول الله ﷺ ، فذكر الحياء؛ فقالوا: يا رسول الله الحياء من الدين؛ فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : بل هو الدين كله، ثم قال: إن الحياء، والعفاف، والعي عي اللسان لا عي القلب من الإيمان، فإنهن يزدن في الآخرة أكثر مما ينقص في الدنيا، فإن الفحش والبذاء من النفاق، وإنهن يزدن في الدنيا وينقصن من الآخرة، وما ينقص من الآخرة أكثر مما يزدن في الدنيا، قَالَ: إياس: فأمرني عُمَر بْن عَبْد العزيز، فأمليته عليه، وكتبها بخطه ثم صلى بنا الظهر والعصر، وإنها لفي كفه ما يضعها. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن قريش بْن إسحاق؛ أنه وجد في سماع الفرج بْن اليمان، حَدَّثَنَا عُمَر بْن يزيد، عَن إياس بْن معاوية، عَن أنس بْن مالك؛ قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : من رآني في المنام فسيراني في اليقظة إن الشيطان لا يتمثل بي. أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن منصور؛ قال: حَدَّثَنَا سعيد بْن سليمان؛ قال: حَدَّثَنَا عباس بْن العوام، عَن سُفْيَان بْن حسين؛ قال: حَدَّثَنَا إياس بْن معاوية، عَن أنس بْن مالك؛ قال: رأيت رؤيا فقصصتها على أصحاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 320

فقالوا: إن صدقت رؤياك بقيت حتى لا تعرف إِلَّا أمرين؛ هذه الشهادة وهذه الصلاة، وقد أدخلوا فيها ما أدخلوا. حَدَّثَنِي أَبُو قلابة؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن مَعْمَر؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جعفر؛ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عَن إياس بْن معاوية؛ قال: قَالَ لي: سعيد بْن المسيب: ممن أنت ? قلت: من مزينة؛ قال: إني لأذكر يوم نفي عُمَر بْن الخطاب النعمان بْن مقرن على البيتين وجعل يبكي. حَدَّثَنَا حفص بْن عُمَر الربالي؛ قال: حَدَّثَنَا عُمَر بْن علي المقدمي؛ قال: سمعت سُفْيَان بْن حسين يذكر عَن إياس بْن معاوية؛ قال: كنت قاعداً فجاء رجل إِلَى سعيد بْن المسيب؛ فقال: يا أبا مُحَمَّد أحدنا تقام الصلاة ويده في الضيعة، فيؤثر الدنيا، فكره سعيد كلمته يؤثر الدنيا؛ قال: إِذَا خفت يده من الضيعة يصلي تلك الصلاة ? قال: نعم؛ قال: أفرأيت إن أعطى عليها عطاء، أكان يتركها ? قال: لا؛ قال: فلأراه آثر الدنيا على الآخرة. حَدَّثَنَا عباس بْن مُحَمَّد الدوري؛ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن بكر؛ قال: حَدَّثَنَا سعيد بْن أبي عروبة، عَن إياس بْن معاوية، عَن نافع، أن جارية لامرأة المغيرة بْن شعبة، كان المغيرة يغشاها، وكانت مولاتها، لا تدعوها إِلَّا يا زانية، فأرسل إليها فإن كنت للمغيرة فانهها عَن قولها، وإن كنت لها
следующие страницы →