١٧٠ - الحديث السادس عن عبد الله بن زيد بن عاصم ﵁ قال: "لما أفاء الله على رسوله يوم حنين: قسم في الناس، وفي المؤلفة قلوبهم. ولم يعط الأنصار شيئًا. فكأنهم وجدوا في أنفسهم، إِذ لم يصبهم ما أصاب الناس. فخطبهم، فقال: يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالًا فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي؟ كلما قال شيئًا قالوا: الله ورسوله أمن. قال: ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله؟ قالوا: الله ورسوله أمن. قال: لو شئتم لقلتم: جئنا كذا وكذا. ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وتذهبون برسول الله إِلى رحالكم؟ لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار ولو سلك الناس واديًا أو شعبًا لسلكت وادي الأنصار وشعبها. الأنصار شعار. والناس دثار. إِنكم ستلقون بعدي أثرة. فاصبروا حتى تلقوني على الحوض"
راويه
عبد الله بن زيد بن عاصم ﵁
مفرداته
أفاء الله على رسوله: أعطاه غنائم الذين قاتلهم
стр. 247
قسم: الغنائم
المؤلفة قلوبهم: ناس من قريش حديثو العهد بالإسلام. أعطاهم ليتمكن الإسلام في قلوبهم
وجدوا: حزنوا
ضلالًا: بالشرك
فهداكم الله بي: إلى الإِيمان وهو أعظم النعم ولذلك قدم على غيره
متفرقين: في غاية التقاطع والتدابر
فألفكم الله بي: جمع بين قلوبكم بي ونعمة الألفة أعظم من نعمة الأموال ولذلك قدمت عليها
عالة: فقراء
أمن: أفعل تفضيل من المنة
رحالكم: بيوتكم
لولا الهجرة: لولا أن النسبة إلى الهجرة نسبة دينية لا يسع أحدًا تركها
لكنت امرءًا من الأنصار: لانتسبت إلى داركم
شعبًا: ما تفرج بين جبلين
شعار: الثوب الذي يلي الجسد
دثار: الثوب الذي فوق الشعر
أثرة: استيثار الناس عليكم بالدنيا
حتى تلقوني على الحوض: يوم القيامة
يستفاد منه
١ - إعطاء المؤلفة قلوبهم من الفيء ولا مناسبة لهذا الحديث بباب الزكاة إلا بطريق قياس إعطائهم من الزكاة على إعطائهم من الفيء
стр. 248
٢ - إقامة الحجة عند الحاجة إليها على الخصم.
٣ - استعمال الأنصار الأدب واعترافهم بالحق
٤ - فضيلة الأنصار
٥ - علم من أعلام النبوة حيث أخبر عن أمر مستقبل فوقع على وفق ما أخبر به النبي ﷺ
٦ - إثبات الحوض وهو عقيدة أهل السنة والجماعة
стр. 249
باب صدقة الفطر
١٧١ - الحديث الأول عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: "فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر - أو قال رمضان - على الذكر والأنثى والحر والمملوك: صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير. قال: فعدل الناس به نصف صاع من بر، على الصغير والكبير" وفي لفظ "أن تؤدى قبل خروج الناس إِلى الصلاة"
راويه
عبد الله بن عمر ﵄
مفرداته
فرض: ألزم بأمر الله تعالى "وما ينطق عن الهوى"
صدقة الفطر: الصدقة التي تجب بالفطر من رمضان
صاعًا: أربعة أمداد والمد رطل وثلث بالبغدادي
يستفاد منه
١ - وجوب زكاة الفطر لظاهر قوله "فرض" ومن ذهب إلى عدم الوجوب حمل "فرض" على معنى "قدر" لكن الأول أولى
стр. 250
٢ - وجوب الإخراج على الذكر والأنثى والحر والمملوك
٣ - بيان الجنس المخرج في هذه الزكاة
٤ - أداؤها قبل الخروج إلى الصلاة ليحصل غنى الفقير وينقطع تشوفه عن الطلب في حال العبادة ويكره تأخيرها عن ذلك الوقت
٥ - تعديل الصحابة نصف الصاع من البر بالصاع من غيره اجتهادًا منهم ﵃ -
стр. 251
١٧٢ - الحديث الثاني عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "كنا نعطيها في زمن النبي ﷺ صاعًا من طعام، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من زبيب. فلما جاء معاوية، وجاءت السمراء، قال: أرى مدًا من هذه يعدل مدين. قال أبو سعيد: أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه على عهد رسول الله ﷺ "
راويه
أبو سعيد الخدري ﵁
مفرداته
نعطيها: نعطي زكاة الفطر
في زمن النبي ﷺ : في هذا إشعار بإطلاعه ﷺ على ذلك وتقريره له.
من طعام: من بر
أو صاعًا: أو: للتقسيم لا للتخيير
أقط: بفتح الهمزة وكسر القاف لبن فيه زبدة
السمراء: القمح الشامي
يستفاد منه
١ - بيان مقدار صدقة الفطر في زمن الرسول ﷺ -
стр. 252
٢ - أن معاوية هو الذي عدل الصاع من غير البر بنصف الصاع منه وفي صنيعه ذلك وموافقة الصحابة له دلالة على جواز الاجتهاد
٣ - ترك أبي سعيد العدول إلى الاجتهاد مع وجود النص وشدة تمسكه بالنص رضي الله عن الجميع
انتهى بفضل الله تعالى الجزء الأول من شرح عمدة الأحكام بقلم إسماعيل الأنصاري والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 253
الإلمام بشرح عمدة الأحكام
لطلبة وطالبات المرحلة المتوسطة والثانوية والمعاهد العلمية دار التوحيد
تأليف الشيخ إسماعيل الأنصاري
الجزء الثاني
стр. 254
الطبعة الثانية
١٣٩٢ ھ هـ - ١٩٧٢ م
стр. 255
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد للَّه رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فهذا الجزء الثانى من كتاب "الإلمام بشرح عمدة الأحكام". وقد سلكت فى هذا الجزء نفس الطريقة التى سلكتها فى الجزء الأول إلا أنى توسعت فى التعليقات ببيان ما لا مناسبة له بالباب وما لا بد من بيانه مما يتعلق بالشرح، ولما كان من الصعب مراجعة الجزء الأول لتراجم رواة الجزء الثانى أعدنا تراجم من ترجم فى الجزء الأول من الرواة أول مرة تسهيلا للطالب، واللَّه أسأل أن ينفع به وبالأول إنه سميع قريب مجيب وهو حسبى ونعم الوكيل؛
المؤلف إسماعيل الأنصاري
стр. 256
كتاب البيوع
٢٤٦ - الحديث الأول: عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال "إذا تبايع الرجلان، فكل واحد منهما بالخيار ما لم ينصرفا. وكانا جميعًا، أو يخير (١) أحدهما الآخر. فتبايعا على ذلك. فقد وجب البيع".
راويه
عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما.
مفرداته
تبايع: تعاقد.
بالخيار: طلب خير الأمرين من إمضاء العقد أو فسخه.
ما لم يتفرقا: بالأقوال والأبدان فينقطع الخيار.
وكانا جميعا: تأكيد لذلك.
أو يخير أحدهما الآخر: بأن يقول أحدهما لصاحبه إختر فيختار إمضاء البيع، وقيل المراد بذلك أن يشترط الخيار مدة معينة فلا ينقضى الخيار بالتفرق بل يبقى حتى تمضى المدة.
فقد وجب البيع: وإن لم يتفرقا وبطل الخيار.
يستفاد منه
١ - إثبات خيار المجلس فى البيع قبل التفرق.
٢ - لزوم البيع بالتفرق بالأبدان وعلى التفرق بالأبدان حمل ابن عمر التفرق ولا يعلم له مخالف من الصحابة.
٣ - أن المتبايعين إذا اختارا إمضاء البيع قبل التفرق لزم البيع حينئذ وهذا هو
стр. 257
المراد بقوله "أو يخير أحدهما الآخر" بدليل رواية النسائى بلفظ "إلا أن يكون البيع كان عن خيار" فإن كان البيع عن خيار وجب البيع، وقيل المراد بذلك أن يشترطا الخيار مدة معينة ففى هذه الحالة لا ينقضى الخيار بالتفرق بل يبقى حتى تنقضى المدة.
* * *
٢٤٧ - الحديث الثانى (١): عن حكيم بن حزام رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ "البيَّعان بالخيار ما لم يتفرقا -أو قال: حتى يتفرقا- فإن صدقا وبينا بورك لهما فى بيعهما. وإن كتما وكذبا محقت بركه بيعهما".
راويه
حكيم بن حزام بن خويلد الأسدى المكى أسلم يوم الفتح وصحب وله أربع وسبعون سنة ثم عاش إلى سنة أربع وخمسين أو بعدها.
مفرداته
البيعان: بفتح الموحدة وتشديد المثناة، المشترى والبائع.
بالخيار: فى المجلس.
ما لم يتفرقا: بأبدانهما عن مكانهما الذى تبايعا فيه.
أو قال: شك من الراوى.
فإن صدقا: صدق البائع فى إخبار المشترى مثلا وصدق المشترى فى قدر الثمن مثلا.
وبينا: بين البائع العيب إن كان فى السلمة والمشترى العيب إن كان فى الثمن ويحتمل أن يكون "وبينا" تأكيدًا لقوله صدقا.
بورك لها فى بيعهما: كثر نفع المبيع والثمن.
كتما: كتم البائع عيب السلعة والمشترى عيب الثمن.
وكذا: فى وصف السلعة.
محقت بركة بيعهما: ذهبت زيادة بيعهما ونماؤه.
стр. 258
يستفاد منه
١ - إثبات خيار المجلس.
٢ - لزوم البيع بالتفرق.
٣ - فضل الصدق فى البيع والحث عليه.
٤ - ذم الكذب فى البيع والحث على منعه وبيان أنه سبب لذهاب البركة.
* * *
стр. 259
باب ما نهى عنه من البيوع
٢٤٨ - الحديث الأول: عن أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ "نھهى عن المنابذة -وهى طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل أن يقلبه، أو ينظر إليه- ونھهى عن الملامسة. والملامسة: لمس الثوب ولا ينظر إليه".
راويه
أبو سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه.
مفرداته
المنابذة: فسرت فى الحديث بأنها طرح الرجل إلخ.
الملامسة: فسرت فى الحديث بأنها لمس الثوب إلخ.
يستفاد منه
١ - منع هذين البيعين وبيانهما وظاهر الحديث أن تفسير المنابذة والملامسة بما فى هذا الحديث من الحديث المرفوع لكن وقع فى كلام النسائى ما يشعر أنه من كلام من دون النبى ﷺ ولفظه "وزعم أن الملامسة أن يقول" إلخ، فالأقرب أن يكون ذلك من كلام الصحابى لبعد أن يعبر الصحابى عن النبى ﷺ بلفظ "وزعم".
٢ - منع بيع الأعيان الغائبة التى لم يذكر وصفها بناءًا على أن الحكمة فى النهى عن بيع الملامسة عدم الرؤية.
* * *
٢٤٩ - الحديث الثانى: عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تلقوا الركبان، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد، ولا تصرَّوا الغنم. ومن
стр. 260
ابتاعها فهو بخير النظرين، بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعًا من تمر"، وفى لفظ "هو بالخيار ثلاثا".
راويه
أبو هريرة رضى اللَّه عنه.
مفرداته
لا تلقوا: بفتح التاء واللام وأصله تتلقوا خذفت تاء الماضى أى لا تستقبلوا.
الركبان: الذين يحملون المتاع إلى البلد (١) ووصفهم بالركبان خرج مخرج الغالب فلا فرق بينهم وبين المشاة.
ولا يبع بعضكم على بيع بعض: بأن يشترى شيئا فيدعوه غيره إلى الفسخ ليبيعه خيرا منه بأرخص وفى معناه الشراء على الشراء وهو أن يدعو البائع إلى الفسخ ليشتريه منه بأكثر.
ولا تناجشوا: لا يزد أحدكم فى ثمن سلعة ليس فى نفسه اشتراؤها ليضر بذلك غيره.
ولا يبع حاضر لباد: بأن يحمل البدوى أو القروى متاعه إلى البلد ليبيعه بسعر يومه ويرجع فيأتيه البلدى فيقول ضعه عندى لأبيعه على التدريج بزيادة سعر.
ولا تصروا (٢) الغنم: التصرية ربط أخلاف الناقة أو غيرها وترك حلبها ليجتمع لبنها فيكثر فيظن المشترى أن ذلك عادتها فيزيد فى ثمنها لما يرى من كثرة لبنها.
ابتاعها: اشتراها بعد التصرية.
بخير النظرين: بأفضل الرأيين.
إن رضيها: إن رضى المصراة.
أمسكها: أبقاها على ملكه ولا شئ له.
سخطها: كرهها.
بالخيار: بين الإمساك والرد.
يستفاد منه
١ - النهى عن تلقى الركبان، ولا شك فى تحريمه إذا كان عالما بالنهى قاصدًا
стр. 261
للتلقى، وحكمة النهى عنه ما فيه من الإضرار: وعند مسلم رواية تثبت الخيار للمتلقى إذا أتى السوق وظاهر ذلك عدم التفرقة بين الاشتراء منهم بمثل سعر البلد أو أكثر ومن نظر إلى إنتفاء الإضرار فى هذه الصورة حمل الحديث على ما سواها.
٢ - النهى عن بيع البعض على البعض وقيده بعض العلماء بما إذا لم يكن فى الصورة غبن فاحش.
٣ - تحريم النجش وذلك لما فيه من الخديعة.
٤ - تحريم بيع الحاضر للبادى وذلك لما فيه من الإضرار بأهل البلد.
٥ - تحريم التصرية وذلك لأجل الغش والخديعة التى فيها للمشترى.
٦ - ثبوت الخيار بالتصرية مدة ثلاثة أيام وأن الخيار بعد الحلب.
٧ - أن اللبن لا يرد بل إنما يرد الصاع مع الشاة.
٨ - تعيين جنس المردود فى التمر، فلا يتعدى التمر إلى سائر الأقوات.
٩ - إيجاب الصاع قل اللبن أو كثر.
* * *
٢٥٠ - الحديث الثالث: عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ "نھهى عن بيع حبل الحبلة. وكان بيعًا يتبايعه أهل الجاهلية. وكان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة. ثم تنتج التى فى بطنها، قيل: إنه كان يبيع الشارف -وهى الكبيرة المسنة- بنتاج الجنين الذى فى بطن ناقته".
راويه
عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما.
مفرداته
حبل الحبلة: بفتح الباء فيهما.
الجاهلية: ما كانت عليه العرب قبل الإسلام من الشرك وعبادة الأوثان وغيرهما.
يبتاع: يشترى.
الجزور: بفتح الجيم وضم الزاى البعير ذكرا كان أو أنثى.
تنتج الناقة: تلد و"وتنتج" بضم أوله وفتح ثالثه - من الأفعال اللازمة للبناء للمفعول ويعرب ما بعدها فاعلا لا نائبًا عنه.
стр. 262
ثم تنتج التى فى بطنها: أى ثم تعيش المولودة حتى تكبر ثم تلد.
يستفاد منه
١ - النهى عن بيع حبل الحبلة لأن فيه على التفسير الأول بيعًا إلى أجل مجهول وعلى التفسير الثانى بيع معدوم فأبطل الشارع ذلك لما يفضى إليه من أكل أموال الناس بالباطل والتشاجر المنافى للمصلحة الكلية.
٢ - تفسير بيع حبل الحبلة وزعم الإسماعيلى أن التفسير الأول لهذا البيع من كلام نافع وعند البخارى فى "أيام الجاهلية" من طريق عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر ما يقتضى أن هذا التفسير من كلام ابن عمر وبذلك جزم ابن عبد البر.
٣ - الرد على من قال لا يقال لشئ من الحيوانات "حبلت" إلا الآدميات.
* * *
٢٥١ - الحديث الرابع: عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما: أن رسول اللَّه ﷺ "نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها؛ نهى البائع والمشترى".
راويه
عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما.
مفرداته
حتى يبدو صلاحها: يظهر صلاحها، وقد سئل ابن عمر: ما صلاحها؟ قال: تذهب عاهتها.
نهى البائع: لئلا يأكل مال أخيه بالباطل.
والمشترى: لئلا يضيع ماله ويساعد البائع على الباطل.
يستفاد منه
١ - النهى عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها وذلك لأنها معرضة للعاهات، فإذا طرأ عليها شئ منها حصل الإجحاف بالمشترى فى الثمن الذى بذله، وفى منع الشرع هذا البيع قطع للنزاع والتخاصم.
٢ - جواز بيع الثمار بعد بدو الصلاح، وذلك لأن ما بعد الغاية مخالف لما قبلها.
* * *
стр. 263
٢٥٢ - الحديث الخامس: عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه: أن رسول اللَّه ﷺ "نھهى عن بيع الثمار حتى تزهى. قيل: وما تزهى؟ قال: حتى تحمر. قال: أرأيت إن منع اللَّه الثمرة، بم يستحل أحدكم مال أخيه".
راويه
أنس بن مالك رضى اللَّه عنه.
مفرداته
تزهى: تحمر كما فى متن الحديث.
قيل: قال الصحابة لرسول اللَّه ﷺ (١).
وما تزهى: ما معنى تزهى؟
قال: قال رسول اللَّه ﷺ .
إن منع اللَّه الثمرة: فتلفت.
بم يستحل أحدكم مال أخيه: كيف يأ كله بغير عوض.
بستفاد منه
١ - تفسير بدو الصلاح المشترط لبيع الثمار بالإزهاء.
٢ - الاكتفاء بمسمى الإزهاء وابتدائة من غير اشتراط تكامله لأنه جعل مسمى الإزهاء غاية للنهى وبأوله يحصل المسمى.
٣ - أن زهو بعض الثمرة كاف فى جواز البيع من حيث إنه ينطبق عليها أنها أزهت بإزهاء بعضها مع حصول المعنى وهو الأمن من العاهة غالبًا.
٤ - وضع الجوائح فى الثمر يشترى بعد بدو صلاحه ثم تصيبه جائحة.
٥ - أنه إذا باعها قبل الإزهار فأصابتها عاهة فهى من البائع.
٦ - إجراء الحكم على الغالب لأن تطرق التلف إلى ما بدا صلاحه ممكن وعدم تطرقه إلى ما لم يبد صلاحه ممكن فأنيط الحكم بالغالب فى الحالتين.
* * *
стр. 264
٢٥٣ - الحديث السادس: عن عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهما قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ أن نتلقى الركبان. وأن يبيع حاضر لباد، قال: فقلت لابن عباس: ما قوله حاضر لباد؟ قال: لا يكون له سمسارًا".
راويه
عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهما.
مفرداته
أن نتلقى الركبان: أن نستقبل الذين يحملون المتاع إلى البلد للاشتراء منهم قبل وصول الأسواق ومعرفة الأسعار.
قال: طاوس راويه عن ابن عباس وكان من اللائق ذكره ليعود إليه الضمير. وقائل "قال" ابن طاوس راوى الحديث عن طاوس عن ابن عباس.
لابن عباس: عبد اللَّه الصحابى المشهور.
ما قوله حاضر لباد: ما معنى قوله "حاضر لباد؟ "
سمسارًا: السمسار فى الأصل القيم بالأمر والحافظ له ثم استعمل فى متولى البيع والشراء لغيره.
يستفاد منه
١ - النهى عن تلقى الركبان للاشتراء منهم قبل الوصول إلى الأسواق ومعرفة الأسعار.
٢ - النهى عن بيع الحاضر للبادى وتفسيره.
* * *
٢٥٤ - الحديث السابع: عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما قال "نهى رسول اللَّه ﷺ عن المزابنة: أن يبيع ثمر حائطه، إن كان نخلا: بتمر كيلا، وإن كان كرما: أن يبيعه بزبيب كيلا، أو كان زرعًا: أو يبيعه بكيل طعام. نهى عن ذلك كله".
стр. 265
راويه
عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما.
مفرداته
المزابنة: من الزبن وهو الدفع وحقيقتها بيع معلوم بمجهول من جنسه وما ذكر فى الحديث لها أمثلة.
ثمر: بالمثلثة وتحريك الميم الرطب.
بتمر: بالمثناة والسكون.
كيلا: ذكر الكيل ليس بقيد فى هذه الصورة وإنما هو صورة المبايعة التى وقعت إذ ذاك.
كرما: بفتح الكاف وسكون الراء شجر العنب والمراد منه هنا نفس العنب.
يستفاد منه
١ - النهى عن بيع المزابنة.
٢ - تفسير بيع المزابنة. وهذا التفسير إن كان من النبى ﷺ فلا كلام وإن كان من الصحابة فهم أعرف بمراد رسول اللَّه ﷺ من غيرهم.
٣ - جواز تسمية العنب كرمًا وحديث النهى عن تسميته بذلك للتنزيه.
* * *
٢٥٥ - الحديث الثامن: عن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما قال: "نهى النبى ﷺ عن المخابرة والمحاقلة، وعن المزابنة وعن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، وأن لا تباع إلا بالدينار والدرهم، إلا العرايا".
راويه
جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما.
مفرداته
المخبارة: المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها من الزرع كالثلث والربع ونحو ذلك.
المحاقلة: بيع الحنطة فى سنبلها بحنطة.
المزابنة: اشتراء التمر بالتمر على رؤوس النخل.
стр. 266
يبدو صلاحها: يظهر صلاحها بحمرتها أو صفرتها.
إلا بالدينار والدرهم: اقتصر عليهما لأنهما جل ما يتعامل به الناس وإلا فلا خلاف بين الأمة فى جواز بيعه بالعروض بشرطه.
إلا العرايا: فإن رسول اللَّه ﷺ رخص فيها فيجوز بيع الرطب فيها بعد أن يخرص ويعرف قدرة بقدر ذلك من الثمر.
يستفاد منه
١ - النهى عن أنواع البيوع المذكورة فى هذا الحديث وهى: المخابرة، والمحاقلة والمزابنة، وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها.
٢ - استثناء العرايا من النهى عن بيع الثمر بالثمر.
* * *
٢٥٦ - الحديث التاسع: عن أبى مسعود الأنصارى رضى اللَّه عنه "أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغى، وحلوان الكاهن".
راويه
أبو مسعود عقبة بن عمرو يعرف بالبدرى والأكثر على أنه لم يشهد بدرًا ولكنه نزلها فنسب إليها، صحابى جليل أنصارى مات قبل الأربعين وقيل بعدها.
مفرداته
مهر البغى: ما تعطاه المرأة على الزنا، والبغى -بالموحدة وكسر المعجمة وتشديد التحتانية- الزانية.
حلوان الكاهن: ما يعطاه من يتعاطى علم الغيب على أن يتكهن سمى حلوانًا لمشابهته الشئ الحلو فى أنه يؤخذ سهلا بلا كلفة ولا مشقة.
يستفاد منه
١ - تحريم ثمن الكلب وظاهر الحديث عدم التفرقة بين المعلم وغير المعلم وما ورد فى استثناء المعلم ضعيف.
٢ - النهى عن مهر البغى وذلك لما فيه من بذل العوض فى ما لا تجوز مقابلته بالعوض وهو الزنا.
٣ - النهى عن حلوان الكاهن وذلك لما فيه من بذل العوض فى ما لا يجوز
стр. 267
مقابلته بالعوض بل أخذ العوض عنه من باب أكل المال بالباطل، وفى معنى الكهانة التنجيم والضرب بالحصى وغير ذلك مما يتعاناه العرافون من استطلاع الغيب.
* * *
٢٥٧ - الحديث العاشر (١): عن رافع بن خديج رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ثمن الكلب خبيث. ومهر البغى خبيث. وكسب الحجام خبيث".
راويه
رافع بن خديج بن رافع بن عدى الحارثى الأوسى الأنصارى صحابى جليل أول مشاهده أحد ثم الخندق مات سنة ثلاثين أو أربع وسبعين وقيل قبل ذلك.
مفرداته
ثمن الكتاب: المعلم وغيره.
مهر البغى: ما تعطاه المرأة على الزنا.
كسب الحجام: صاحب المحجم وهى الآلة التى يجتمع فيها دم الحجامة عند المص.
يستفاد منه
١ - تحريم ثمن الكلب للاخبار عنه بالخبث وهو مقتضى التحريم إلا بدليل خارج.
٢ - تحريم مهر البغى ووجه الاستدلال فيه كالذى قبله.
٣ - خبث كسب الحجام ولكن دل الدليل هنا على عدم التحريم وهو حديث "أن النبى ﷺ أعطى الحجام أجره" ولو كان حراما لم يعطه.
стр. 268
باب العرايا وغير ذلك (١)
٢٥٨ - الحديث الأول: عن زيد بن ثابت رضى اللَّه عنه "أن رسول اللَّه ﷺ رخص لصاحب العرية: أن يبيعها بخرصها" ولمسلم "يأكلونها رطبا".
راويه
زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصارى البخارى أبو سعيد أو أبو خارجة صحابى مشهور كتب الوحى، قال مسروق: كان من الراسخين فى العلم، مات سنة خمس أو ثمان وأربعين وقيل بعد الخمسين.
مفرداته
العرية: أن يعرى الرجل الرجل النخلة.
أن يبيعها: أن يشتريها إذا تضرر بمداخلة الموهوب له.
بخرصها: بقدر ما فيها إذا صار تمرًا بتمر والخرص بفتح الحاء على المصدرية وكسرها على أنه اسم للشئ المخروص والفتح أشهر.
يستفاد منه
١ - الترخيص فى بيع العرايا بخرصها وهو مستثنى من المزابنة المنهى عنها.
٢ - عدم اختصاص جواز بيع العرايا بمحاويج الناس والحديث الدال على التخصيص بالمحاويج لا يقاوم هذا فى الصحة وهو ما ورد عن زيد بن ثابت "أنه سمى رجالا محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول اللَّه ﷺ ولا نقد فى أيديهم يبتاعون به رطبًا ويأكلونه مع الناس، وعندهم فضول قوتهم من التمر، فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر" (٢).
стр. 269
٢٥٩ - الحديث الثانى: عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ "رخص فى بيع العرايا فى خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق".
راويه
أبو هريرة رضى اللَّه عنه.
مفرداته
بيع العرايا: بيع ثمر العرايا لأن العرية هى النخلة فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.
أوسق: جمع وسق وهو ستون صاعا.
أو دون خمسة أوسق: هذا الشك من داود بن الحصين راوى الحديث عن أبى سفيان عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه.
يستفاد منه
١ - جواز بيع العرايا.
٢ - مقدار ما تجوز فيه الرخصة وهو ما لم يتجاوز خمسة أوسق.
* * *
٢٦٠ - الحديث الثالث: عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع" ولمسلم (١) "ومن ابتاع عبدًا فماله للذى باعه، إلا أن يشترط المبتاع".
стр. 270
راويه
عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما.
مفرداته
نخلا: اسم جنس يذكر ويؤنث جمع نخيل.
أبرت: بضم الهمزة وكسر الموحدة مخففًا على المشهور ومشددًا. والتأبير شق طلع النخلة الأنثى ليذر فيه شئ من طلع النخلة الذكر.
للبائع: لا للمشترى ويترك فى النخل إلى الجذاذ.
إلا أن يشترط المبتاع: أن الثمرة تكون له والمبتاع المشترى.
يستفاد منه
١ - جواز تأبير النخل.
٢ - أن ثمرة النخلة البيعة بعد التأبير للبائع إلا إذا اشترطها المبتاع لنفسه.
٣ - جواز الشرط الذى لا ينافى مقتضى العقد.
٤ - أن العبد يملك لإضافة المال إليه باللام وهي ظاهرة فى الملك.
٥ - أن من ابتاع عبدًا له مال فماله للبائع إلا إذا شرطه المبتاع لنفسه.
* * *
٢٦١ - الحديث الرابع: عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ ، قال: "من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه".
وفى لفظ "حتى يقبضه". وعن ابن عباس مثله.
راويه
عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما.
مفرداته
ابتاع: اشترى.
يستوفيه: بالكيل بأن بكيله البائع.
يقبضه: المشترى وفى القبض زيادة عن الاستيفاء لأنه قد يستوفيه بالكيل ولا يقبضه
стр. 271
المشترى بل يحبسه عنده لينقده الثمن مثلا.
مثله: قول "أما الذى نهى عنه النبى ﷺ فهو الطعام أن يباع حتى يقبض" (١).
يستفاد منه
١ - منع بيع الطعام قبل أن يقبض: قال ابن عباس بعد روايته لهذا الحديث "ولا أحسب كل شئ إلا مثله" ولبعض الأئمة فى صفة القبض تفصيل هو أن ما يتناول باليد كالدراهم والدنانير فقبضه بالتناول وما لا ينقل كالعقار والثمر على الشجر فقبضه بالتخلية وما ينقل فى العادة كالأخشاب والحبوب والحيوان فقبضه بالنقل إلى مكان لا اختصاص للبائع به.
٢ - تقييد المنع بما إذا كان الطعام مملوكابجهة البيع فما كان مملوكا بجهة الهبة أو الصدقة مثلا فلا.
* * *
٢٦٢ - الحديث الخامس: عن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول عام الفتح "إن اللَّه ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام" فقيل: يا رسول اللَّه، أرأيت شحوم الميتة؟ فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود. ويستصبح بها الناس. فقال: لا هو حرام؛ ثم قال رسول اللَّه ﷺ عند ذلك: قاتل اللَّه اليهود إن اللَّه لما حرم عليهم شحومها، جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه".
راويه
جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما.
مفرداته
عام الفتح: فتح مكة وكان فى رمضان سنة ثمان من الهجرة.
стр. 272
حرم: بإفراد الضمير إشارة إلى أن أمر النبى ﷺ ناشئ عن أمر اللَّه تعالى.
الخمر: ما خامر العقل.
الميتة: بفتح الميم ما زالت عنه الحياة لا بذكاة شرعية.
الأصنام: جمع صنم قال الجوهرى هو الوثن وقال غيره الوثن ماله "جثة" والصنم ما كان مصورًا.
أرأيت شحوم الميتة: أخبرني عن شحوم الميتة هل يحل بيعها لما فيها من المنافع.
يطلى: بضم الياء وفتح الثالث مبنيا للمفعول.
ويستصبح بها الناس: يجعلونها فى سرجهم ومصابيحهم يستضئون بها.
لا: لا تبيعوها.
هو: البيع ومنهم من حمله على الانتفاع فحرم الانتفاع من الميتة بغير ما خص بالدليل.
قاتل اللَّه اليهود: لعنهم اللَّه.
جملوه: بتخفيف الميم أذابوه وإفراد الضمير مع عوده إلى الشحوم باعتبار "المذكور".
يستفاد منه
١ - تحريم بيع الخمر وذلك لإفساده العقول.
٢ - تحريم بيع الميتة والخنزير لأن أكل لحمها يفسد الطباع ويغذيها غذاءًا خبيثًا.
٣ - تحريم بيع الأصنام لأنها تفسد الأديان (١).
٤ - منع الاستصباح بشحوم الميتة وإطلاء السفن بها.
٥ - أن الشئ إذا حرم عينه حرم ثمنه.
٦ - أن كل حيلة يتوصل بها إلى تحليل محرم باطلة ممنوعة شرعًا.
стр. 273
باب السلم
٢٦٣ - الحديث الأول: عن عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهما قال "قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة وهم يسلفون فى الثمار: السنة والسنتين والثلاث. فقال: من أسلف فى شئ فليسلف فى كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم".
راويه
عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهما.
مفرداته
المدينة: مدينة النبى ﷺ .
يسلفون بضم أوله من أسلف.
فى كيل معلوم: إذا كان المسلم فيه مكيلا.
ووزن معلوم: إذا كان المسلم فيه موزونا والواو هنا بمعنى "أو".
يستفاد منه
١ - جواز السلم وهو شرعا بيع موصوف فى الذمة ولا خلاف بين الأمة فى مشروعيته إلا ما حكى عن ابن المسيب وهو محجوج بالكتاب والسنة والإجماع.
٢ - جواز السلم إلى السنة والسنتين والثلاث.
٣ - جواز السلم فى ما ينقطع فى أثناء المدة إذا كان موجودًا عند المحل فإنه إذا أسلم فى الثمرة السنة والسنتين فلا محالة ينقطع فى أثناء المدة إذا حملت الثمرة على الرطب.
٤ - أن السلم فى المكيل بالكيل وفى الموزون بالوزن.
٥ - مثل السلف الحال بناءًا على توجيه الأمر فى قوله "فليسلف" إلى الأجل والعلم معًا، ومن أجازه وجه الأمر إلى العلم فقط ويرى أن المعنى "إن أسلم إلى أجل فليسلم إلى أجل معلوم لا إلى أجل مجهول".
стр. 274
باب الشروط فى البيع
٢٦٤ - الحديث الأول: عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: جاءتنى بريرة. فقالت: كاتبت أهلى على تسع أواق، فى كل عام أوقية فأعينينى. فقلت: إن أحب أهلك أن أعدها لهم، وولائك لى فعلت: فذهبت بريرة إلى أهلها، فقالت لهم: فأبوا عليها. فجاءت من عندهم ورسول اللَّه ﷺ جالس. فقالت: إنى عرضت ذلك على أهلى، فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء. فأخبرت عائشة النبى ﷺ . فقال خذيها، واشترطى لهم الولاء. فإنما الولاء لمن أعتق ففعلت عائشة. ثم قام رسول اللَّه ﷺ فى الناس، فحمد اللَّه وأثنى عليه. ثم قال: أما بعد. فما بال رجال يشترطون شروطا ليست فى كتاب اللَّه؟ كل شرط ليس فى كتاب اللَّه فهو باطل، وإن كان مائة شرط. قضاء اللَّه أحق، وشرط اللَّه أوثق. وإنما الولاء لمن أعتق".
راويه
عائشة رضى اللَّه عنها.
مفرداته
بريرة: مولاة عائشة صحابية مشهورة.
كاتبت: من الكتابة وهى العقد المشهور بين السيد وعبده.
أهلى: سادتى.
أواق: جمع أوقية وهى أربعون درهما.
فأعينينى: بصيغة أمر المؤنث عن الإعانة وفى رواية "فأعيتنى" بصيغة الماضى من
стр. 275
الإعياه أى أعجزتنى الأواقى عن تحصيلها.
أهلك: بكسر الكاف سادتك.
أن أعدها؛ التسع الأواق وأعتقك.
وولائك لى؛ الولاء بفتح الواو وبالمد حق إرث المعتق من العتيق.
فأبوا: امتنعوا أن يكون الولاء لعائشة.
ذلك: بكسر الكاف الذى قلتيه.
خذيها: اشتريها منهم لرواية البخارى "إبتاعى وأعتقى".
واشترطى لهم الولاء: فإن ذلك لا ينفعهم فوجوده كعدمه (١).
ففعلت عائشة: الشراء والعتق.
بال: حال.
ليست فى كتاب اللَّه: ليست فى حكمه من كتابه أو سنة رسوله.
قضاء اللَّه: حكم اللَّه.
أحق: بالإتباع من الشروط المخالفة للحق.
أوثق: أقوى باتباع حدوده التى حدها. وأفعل فى قوله "أحق"، "أوثق" ليس على بابه إذ لا مشاركة بين الحق والباطل.
وإنما الولاء لمن أعتق: دون غيره.
يستفاد منه
١ - مشروعية الكتابة والأصل فيها قوله تعالى ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾.
٢ - جواز كتابة الأمة الزوجة وكون بريرة ذاق زوج أخذ ما فى الصحيح وغيره أنها كانت تحت زوج وأن النبى ﷺ خيرها بعد عتقها.
٣ - جواز بيع المكاتب وقيده بعضهم بالعجز عن الأداء أو الكسب وبعضهم بكون الشراء للعتق.
٤ - بيع العبد بشرط العتق لأن النبى ﷺ لم ينكر اشتراط العتق وإنما أنكر اشتراط الولاء.
٥ - النهى عن اشتراط البائع الولاء له.
٦ - ثبوت الولاء للمعتق فى جميع وجوه العتق.
стр. 276
٧ - تنجيم الكتابة لقول بريرة كاتبت أهلى على تسع أواق فى كل عام أوقية.
٨ - صحة الشروط المشروعة وبطلان غيرها.
٩ - البدأ فى الخطبة بالحمد والثناء وقول أما بعد والقيام فى الخطبة.
١٠ - أنه لا كراهة فى السجع فى الكلام إذا لم يكن عن قصد ولا متكلفا.
١١ - أن النبى ﷺ يراعى فى خطبة المتعلقة بالأمور المهمة قلوب أصحابه لأنه لم يعين أصحاب بريرة بل قال: "ما بال رجال".
* * *
٢٦٥ - الحديث الثانى: عن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما "أنه كان يسير على جمل فأعيى، فأراد أن يسيبه. فلحقنى النبى ﷺ فدعا لى، وضربه فسار سيرًا لم يسر مثله. ثم قال: بعنيه بوقية. قلت: لا. ثم قال: بعنيه. فبعته بأوقية. واستثنيت حملانه إلى أهلى فلما بلغت: أتيته بالجمال. فنقدنى ثمنه. ثم رجعت. فأرسل فى إثرى. فقال: أترانى ماكستك لآخذ جملك؟ خذ جملك ودراهمك فهو لك (١) ".
راويه
جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما.
مفرداته
فأعيى: فتعب.
أن يسيبه: أن يطلقه ليس المراد أن يجعله سائبة لا يركبه أحد كما كان يفعل فى الجاهلية لأن ذلك لا يجوز فى الإسلام.
وضربه: برجله كما فى رواية أحمد ومسلم.
لم يسر مثله: فى رواية مسلم "فكنت بعد ذلك أحبس خطامه لأسمع حديثه".
بوقية: فى رواية ابن سعد وغيره أنها أوقية من ذهب.
стр. 277
حملانه: بضم المهملة حمله إياى.
بلغت: وصلت المدينة.
فنقدى ثمنه: أفرز ثمنه لى.
فى إثرى: بكسر الهمزة وسكون المثلثة.
أترانى: بضم التاء الفوقية أتظننى.
ماكستك: من المماكسة وهى المكالمة فى النقص من الثمن.
لأخذ جملك: بلام التعليل بعدها همزة ممدودة ووقع لبعض رواة مسلم "لا" بصيغة النفى "خذ" بصيغة الأمر.
يستفاد منه
١ - معجزة من معجزات الرسول ﷺ بمشى البعير حين ضربه.
٢ - جواز بيع الدابة واستثناء حملاتها فى المدة اليسيرة ولا يقدح فى ذلك سقوط هذا الاستثناء فى بعض روايات الحديث لأن الاشتراط أكثر وأصح واختلاف الروايات إنما يعتبر إذا تكافأت الروايات أو قاربت التكافأ لا إذا ترجح بعضها على بعض.
* * *
٢٦٦ - الحديث الثالث: عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ أن يبيع حاضر لباد ولا تناجشوا ولا يبع الرجل على بيع أخيه. ولا يخطب على خطبته. ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفئ ما فى صحفتها (١) ".
راويه
أبو هريرة رضى اللَّه عنه.
مفرداته
أن يبيع حاضر لباد: أن يكون له سمسارًا.
ولا تناجشوا: لا يزد أحدكم فى ثمن سلعة لا يريدها ليوقع غيره فيها.
ولا يبيع الرجل على بيع أخيه: بأن يقول لمن اشترى شيئًا فى مدة الخيار أفسخ هذا البيع وأنا أشتريه منك بأكثر من هذا الثمن.
стр. 278
ولا يخطب على خطبته: بكسر خاء "خطبة" لا يخطب امرأة اتفقت هى وأخوه على صداق معلوم من غير عقد وركنت إليه.
أختها: أخوة الإسلام أو بالنسبة إلى كونهما تصيران ضرتين لأن الأخت من النسب لا يجمع بينها وبين أختها.
لتكفئ: لتقلب وتميل "تكفى" بفتح التاء وسكون الكاف وبالهمز وفى رواية بضم التاء من "أكفأ" بمعنى أمال.
ما فى صحفتها: ما يحصل من الزوج.
يستفاد منه
١ - النهى عن بيع الحاضر للبادى، وعن النجش، وعن بيع الرجل على بيع أخيه وقد تقدم الكلام على الجميع.
٢ - النهى عن الخطبة على خطبة الأخ وذلك لما يؤدى إليه من العداوة والبغضاء فى النفوس ومحل النهى إذا وقع التراكن والتوافق بين الخاطب والمخطوب إليه.
٣ - أنه لا ينبغى للمرأة أن تسأل زوجها أن يطلق ضرتها لتنفرد به وأن اشتراط ذلك من الشروط الممنوعة.
стр. 279
باب الربا والصرف
٢٦٧ - الحديث الأول: عن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ "الذهب بالورق ربا، إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا، إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا، إلا هاء وهاء".
راويه
عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه.
مفرداته
الذهب: بيع الذهب فحذف المضاف للعلم به، أو المعنى الذهب يباع والذهب يطلق على جميع أنواعه المضروبة وغيره.
بالورق: بفتح الواو وكسر الراء ويجوز إسكانها الفضة بجميع أنواعها مضروبة وغير مضروبة
ربا: فى جميع الأحوال.
إلا هاء وهاء: بالمد فيهما وفتح الهمزة وقيل بالكسر وقيل بالسكون ومعنى "هاء وهاء" خذ وهات.
البر: بيع البر والبر بضم الموحدة من أسماء الحنطة.
يستفاد منه
١ - وجوب الحلول وتحريم النساء فى بيع الذهب بالورق والبر بالبر والشعير بالشعير إلا هاء وهاء وأن الممنوع من ذلك ربا.
٢ - أن اشتراط التقابض لا يختص باتحاد الجنس فإن الذهب بالورق جنسان منع فيهما النساء كما منع فى البر بالبر والشعير بالشعير وهما جنس واحد.
* * *
٢٦٨ - الحديث الثانى: عن أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا
стр. 280
بمثل. ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز" وفي لفظ "إلا يدًا بيد" وفى لفظ "إلا وزنا بوزن (١) مثلا بمثل سواء بسواء".
راويه
أبو سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه.
مفرداته
الذهب: بجميع أصنافه من مضروب ومنقوش وجيد وردئ وتبر وخالص ومغشوش.
إلا مثلا بمثل: إلا موزونا بموزون.
ولا تشفوا: لا تفضلوا وهى بضم التاء وكسر الشين المعجمة وتشديد الفاء.
الورق: بكسر الراء الفضة.
إلا مثلا بمثل: إلا متماثلين.
غائبًا: مؤجلا.
بناجز: بحال.
وزنا بوزن: موزونا موزون.
يستفاد منه
١ - تحريم ربا التفاضل فى الأموال الربوية عند اتحاد الجنس وكونه ربًا ونصه فى الذهب بالذهب من قوله "إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض" وكذلك فى الورق بالورق.
٢ - تحريم النساء فما ذكر فى الحديث لقوله "ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز" أما بقية الأموال الربوية فما كان منصوصًا عليه فى غير هذا الحديث أخذ فيه بالنص وما لا فبالقياس.
٣ - وجوب التساوى فى هذا بالوزن لا بالكيل.
* * *
стр. 281
٢٦٩ - الحديث الثالث: عن أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه قال "جاء بلال إلى رسول اللَّه ﷺ بتمر برنى. فقال له النبى ﷺ : من أين هذا؟ قال بلال: كان عندنا تمر ردئ، فبعت منه صاعين بصاع ليطعم النبى ﷺ . فقال النبى ﷺ عند ذلك: أوَّه، أوه (١)، عين الربا، عين الربا، لا تفعل. ولكن إذ أردت أن تشترى فبع التمر ببيع آخر ثم اشتر به".
راويه
أبو سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه.
مفرداته
بلال: الصحابى المؤذن.
برنى: بفتح الموحدة وسكون الراء بعدها نون ثم تحتانية مشددة ضرب من التمر جيد معروف.
ردئ: بوزن عظيم غير جيد.
ليطعم: بالتحتانية المفتوحة والعين مفتوحة أيضًا وفى رواية بالنون المضمومة وكسر العين.
أوه: كلمة تقال عند التوجع وهى مشددة الواو مفتوحة وهذا التأوه أبلغ فى الزجر لدلالته على التألم من هذا الفعل.
عين الربا: حقيقة الربا المحرم.
فبع التمر: الردئ.
بيع آخر: يبيع آخر لقوله "ثم اشتر به".
ثم اشتر به: تمرًا جيدًا.
يستفاد منه
١ - تحريم ربا الفضل فى التمر وجمهور الأمة على ذلك مكان ابن عباس يجيزه تمسكا بمفهوم حديث "لا ربا إلا فى النسيئة" حتى بلغه النص فرجع عنه لما حدثه
стр. 282
أبو سعيد الخدرى به، فكان يقول أستغفر اللَّه وأتوب إليه وينهى عنه أشد النهى.
٢ - أنه لا اعتبار بالتفاضل فى الصفات فى تجويز الزيادة.
٣ - جواز اختيار طيب العام.
٤ - اهتمام الإمام بأمر الدين وتعليمه لمن لا يعلمه وإرشاده إلى التوصل إلى المباحات.
* * *
٢٧٠ - الحديث الرابع: عن أبى المنهال قال: سألت البراء بن عازب، وزيد بن أرقم، عن الصرف؟ فكل واحد يقول: هذا خير منى وكلاهما يقول "نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الذهب بالورق دينا".
راويه
سيار بن سلامة الرياحى بالتحتانية أبو المنهال البصرى ثقة.
مفرداته
البراء بن عازب: الأنصارى الأوسى صحابى وابن صحابى.
زيد بن أرقم: الأنصارى الخزرجى صحابى مشهور أنزل اللَّه تصديقه فى سورة المنافقين.
عن الصرف: عن بيع الدراهم بالذهب أو عكسه.
الورق: الفضة.
يستفاد منه
١ - ما كان عليه الصحابة من التواضع وإنصاف بعضهم بعضا ومعرفة أحدهم حق الآخر.
٢ - استظهار العالم فى الفتيا بنظيره فى العلم.
٣ - تحريم ربا النسيئة فى الذهب بالورق وذلك لاجتماعهما فى علة واحدة وهى النقدية.
وكذلك الأجناس الأربعة أعنى البر وما ذكر معه لاجتماعها فى علة واحدة أخرى فلا يباع بعضها بعض نسيئة، ويجب فى الجميع التناجز فى البيع والتقابض فى المجلس.
стр. 283
٢٧١ - الحديث الخامس: عن أبى بكرة رضى اللَّه عنه قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن الفضة بالفضة، والذهب بالذهب، إلا سواء بسواء، وأمرنا: أن نشترى الفضة بالذهب، كيف شئنا. ونشترى الذهب بالفضة كيف شئنا، قال: فسأله رجل فقال: يدًا بيد؟ فقال: هكذا سمعت (١) ".
راويه
أبو بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة بفتحتين ابن عمرو التقضى صحابى مشهور بكنيته وقيل اسمه مسروح بمهملات أسلم بالطائف ثم نزل البصرة ومات بها سنة إحدى أو اثنتين وخمسين.
مفرداته
عن الفضة بالفضة: عن بيع الفضة بالفضة.
والذهب بالذهب: وعن بيع الذهب بالذهب.
إلا سواء بسواء: متساويين.
كيف شئنا: بالنسبة إلى التفاضل والتساوى لا إلى الحلول والتأجيل لحديث "فإذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد".
قال: عبد الرحمن بن أبى بكرة راوى الحديث عن أبيه (٢).
يستفاد منه
١ - النهى عن بيع الفضة بالفضة إلا سواءًا بسواء.
٢ - النهى عن بيع الذهب بالذهب إلا سواءًا بسواء.
٣ - جواز اشتراء الفضة بالذهب سواء ومتفاضلا بشرط الحلول والتقابض فى المجلس.
стр. 284
باب الرهن وغيره (١)
٢٧٢ - الحديث الأول: عن عائشة رضى اللَّه عنها "أن رسول اللَّه ﷺ اشترى من يهودى طعامًا، ورهنه درعا من حديد".
راويه
عائشة رضى اللَّه عنها.
مفرداته
يهودى: نسبة إلى يهود واسم هذا اليهودى "أبو الشحم".
رهنه: من الرهن وهو جعل عين متمولة وثيقة بدين يستوفى منها عند تعذر الوفاء.
درعًا: بكسر الدال آلة يتقى بها السلاح.
يستفاد منه
١ - جواز الرهن وقد نطق الكتاب العزيز بجوازه قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ وفى مسند إسحاق بن راهويه عن الشعبى مرسلا أن أبا بكر افتك الدرع وسلمها لعلى بن أبى طالب.
٢ - جواز معاملة الكفار فيما لم يتحقق فيه تحريم عين المتعامل فيه وليس لنا البحث عن كيفية دخول المال إلى أيديهم وهذا هو السر فى عدول النبى ﷺ عن معاملة مياسير الصحابة إلى معاملة اليهودى وقيل السر فى ذلك أنه خشى أنهم لا يأخذون منه ثمنا أو عوضا فلم يرد التضييق عليهم.
٣ - جواز الرهن فى الحضر لأن القضية وقعت فيه ففى رواية البخارى أنه للنبى ﷺ رهن درعه عند يهودى بالمدينة يقال له أبو الشحم على ثلاثين صاعًا من شعير لأهله.
٤ - جواز الشراء بالثمن المؤخر قبل قبضه لأن الرهن إنما يحتاج إليه حيث لا يتأتى
стр. 285
الإقباض فى الحال غالبًا.
٥ - ما عليه النبى ﷺ من الزهد فى الدنيا والتقلل منها مع قدرته عليها.
٦ - استثناء الأنبياء من عموم حديث "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه".
* * *
٢٧٣ - الحديث الثانى (١): عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "مطل الغنى ظلم. فإذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع".
راويه
أبو هريرة رضى اللَّه عنه.
مفرداته
مطل الغنى: تأخير القادر على الأداء ما استحق أداءه بغير عذر.
ظلم: يحرم عليه والظلم وضع الشئ فى غير محله والمطل وضع المنع موقع القضاء.
أتبع: بإسكان المثناة على المشهور فى الرواية واللغة أحيل بالدين الذى له.
ملئ: بالهمزة وبتركها تسهيلا غنى.
فليتبع: بفتح الياء وسكون التاء وفتح التاء فليحتل لأنه لا يتعذر إستيفاء الحق منه عند الإمتناع بل يأخذه الحاكم قهرًا ويوفيه.
يستفاد منه
١ - تحريم المطل بالحق مع القدرة بعد الطلب.
٢ - إلزام الماطل بدفع الدين لأنه ظالم والأخذ على يد الظالم واجب.
٣ - أن العاجز عن الأداء لا يعتبر ظالما بتأخيره الأداء ما دام عاجزًا فلا تحبس والواجب امتثال أمر اللَّه فيه قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾.
٤ - الأمر بقبول الحوالة على الملئ.
٥ - الإرشاد إلى ترك الأسباب القاطعة لاجتماع القلوب لأن ذلك هو الحكمة فى الزجر عن المماطلة: