← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 151007

الإلمام بشرح عمدة الأحكام

إسماعيل الأنصاري

Полный текст (450 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

٢٦٩ - الحديث الثالث: عن أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه قال "جاء بلال إلى رسول اللَّه ﷺ بتمر برنى. فقال له النبى ﷺ : من أين هذا؟ قال بلال: كان عندنا تمر ردئ، فبعت منه صاعين بصاع ليطعم النبى ﷺ . فقال النبى ﷺ عند ذلك: أوَّه، أوه (١)، عين الربا، عين الربا، لا تفعل. ولكن إذ أردت أن تشترى فبع التمر ببيع آخر ثم اشتر به". راويه أبو سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه. مفرداته بلال: الصحابى المؤذن. برنى: بفتح الموحدة وسكون الراء بعدها نون ثم تحتانية مشددة ضرب من التمر جيد معروف. ردئ: بوزن عظيم غير جيد. ليطعم: بالتحتانية المفتوحة والعين مفتوحة أيضًا وفى رواية بالنون المضمومة وكسر العين. أوه: كلمة تقال عند التوجع وهى مشددة الواو مفتوحة وهذا التأوه أبلغ فى الزجر لدلالته على التألم من هذا الفعل. عين الربا: حقيقة الربا المحرم. فبع التمر: الردئ. بيع آخر: يبيع آخر لقوله "ثم اشتر به". ثم اشتر به: تمرًا جيدًا. يستفاد منه ١ - تحريم ربا الفضل فى التمر وجمهور الأمة على ذلك مكان ابن عباس يجيزه تمسكا بمفهوم حديث "لا ربا إلا فى النسيئة" حتى بلغه النص فرجع عنه لما حدثه

стр. 282

أبو سعيد الخدرى به، فكان يقول أستغفر اللَّه وأتوب إليه وينهى عنه أشد النهى. ٢ - أنه لا اعتبار بالتفاضل فى الصفات فى تجويز الزيادة. ٣ - جواز اختيار طيب العام. ٤ - اهتمام الإمام بأمر الدين وتعليمه لمن لا يعلمه وإرشاده إلى التوصل إلى المباحات. * * * ٢٧٠ - الحديث الرابع: عن أبى المنهال قال: سألت البراء بن عازب، وزيد بن أرقم، عن الصرف؟ فكل واحد يقول: هذا خير منى وكلاهما يقول "نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الذهب بالورق دينا". راويه سيار بن سلامة الرياحى بالتحتانية أبو المنهال البصرى ثقة. مفرداته البراء بن عازب: الأنصارى الأوسى صحابى وابن صحابى. زيد بن أرقم: الأنصارى الخزرجى صحابى مشهور أنزل اللَّه تصديقه فى سورة المنافقين. عن الصرف: عن بيع الدراهم بالذهب أو عكسه. الورق: الفضة. يستفاد منه ١ - ما كان عليه الصحابة من التواضع وإنصاف بعضهم بعضا ومعرفة أحدهم حق الآخر. ٢ - استظهار العالم فى الفتيا بنظيره فى العلم. ٣ - تحريم ربا النسيئة فى الذهب بالورق وذلك لاجتماعهما فى علة واحدة وهى النقدية. وكذلك الأجناس الأربعة أعنى البر وما ذكر معه لاجتماعها فى علة واحدة أخرى فلا يباع بعضها بعض نسيئة، ويجب فى الجميع التناجز فى البيع والتقابض فى المجلس.

стр. 283

٢٧١ - الحديث الخامس: عن أبى بكرة رضى اللَّه عنه قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن الفضة بالفضة، والذهب بالذهب، إلا سواء بسواء، وأمرنا: أن نشترى الفضة بالذهب، كيف شئنا. ونشترى الذهب بالفضة كيف شئنا، قال: فسأله رجل فقال: يدًا بيد؟ فقال: هكذا سمعت (١) ". راويه أبو بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة بفتحتين ابن عمرو التقضى صحابى مشهور بكنيته وقيل اسمه مسروح بمهملات أسلم بالطائف ثم نزل البصرة ومات بها سنة إحدى أو اثنتين وخمسين. مفرداته عن الفضة بالفضة: عن بيع الفضة بالفضة. والذهب بالذهب: وعن بيع الذهب بالذهب. إلا سواء بسواء: متساويين. كيف شئنا: بالنسبة إلى التفاضل والتساوى لا إلى الحلول والتأجيل لحديث "فإذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد". قال: عبد الرحمن بن أبى بكرة راوى الحديث عن أبيه (٢). يستفاد منه ١ - النهى عن بيع الفضة بالفضة إلا سواءًا بسواء. ٢ - النهى عن بيع الذهب بالذهب إلا سواءًا بسواء. ٣ - جواز اشتراء الفضة بالذهب سواء ومتفاضلا بشرط الحلول والتقابض فى المجلس.

стр. 284

باب الرهن وغيره (١) ٢٧٢ - الحديث الأول: عن عائشة رضى اللَّه عنها "أن رسول اللَّه ﷺ اشترى من يهودى طعامًا، ورهنه درعا من حديد". راويه عائشة رضى اللَّه عنها. مفرداته يهودى: نسبة إلى يهود واسم هذا اليهودى "أبو الشحم". رهنه: من الرهن وهو جعل عين متمولة وثيقة بدين يستوفى منها عند تعذر الوفاء. درعًا: بكسر الدال آلة يتقى بها السلاح. يستفاد منه ١ - جواز الرهن وقد نطق الكتاب العزيز بجوازه قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ وفى مسند إسحاق بن راهويه عن الشعبى مرسلا أن أبا بكر افتك الدرع وسلمها لعلى بن أبى طالب. ٢ - جواز معاملة الكفار فيما لم يتحقق فيه تحريم عين المتعامل فيه وليس لنا البحث عن كيفية دخول المال إلى أيديهم وهذا هو السر فى عدول النبى ﷺ عن معاملة مياسير الصحابة إلى معاملة اليهودى وقيل السر فى ذلك أنه خشى أنهم لا يأخذون منه ثمنا أو عوضا فلم يرد التضييق عليهم. ٣ - جواز الرهن فى الحضر لأن القضية وقعت فيه ففى رواية البخارى أنه للنبى ﷺ رهن درعه عند يهودى بالمدينة يقال له أبو الشحم على ثلاثين صاعًا من شعير لأهله. ٤ - جواز الشراء بالثمن المؤخر قبل قبضه لأن الرهن إنما يحتاج إليه حيث لا يتأتى

стр. 285

الإقباض فى الحال غالبًا. ٥ - ما عليه النبى ﷺ من الزهد فى الدنيا والتقلل منها مع قدرته عليها. ٦ - استثناء الأنبياء من عموم حديث "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه". * * * ٢٧٣ - الحديث الثانى (١): عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "مطل الغنى ظلم. فإذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع". راويه أبو هريرة رضى اللَّه عنه. مفرداته مطل الغنى: تأخير القادر على الأداء ما استحق أداءه بغير عذر. ظلم: يحرم عليه والظلم وضع الشئ فى غير محله والمطل وضع المنع موقع القضاء. أتبع: بإسكان المثناة على المشهور فى الرواية واللغة أحيل بالدين الذى له. ملئ: بالهمزة وبتركها تسهيلا غنى. فليتبع: بفتح الياء وسكون التاء وفتح التاء فليحتل لأنه لا يتعذر إستيفاء الحق منه عند الإمتناع بل يأخذه الحاكم قهرًا ويوفيه. يستفاد منه ١ - تحريم المطل بالحق مع القدرة بعد الطلب. ٢ - إلزام الماطل بدفع الدين لأنه ظالم والأخذ على يد الظالم واجب. ٣ - أن العاجز عن الأداء لا يعتبر ظالما بتأخيره الأداء ما دام عاجزًا فلا تحبس والواجب امتثال أمر اللَّه فيه قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾. ٤ - الأمر بقبول الحوالة على الملئ. ٥ - الإرشاد إلى ترك الأسباب القاطعة لاجتماع القلوب لأن ذلك هو الحكمة فى الزجر عن المماطلة:

стр. 286

٢٧٤ - الحديث الثالث (١): عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ -أو قال: سمعت النبى ﷺ يقول- "من أدرك ماله بعينه عند رجل -أو إنسان- قد أفلس فهو أحق به من غيره". راويه أبو هريرة رضى اللَّه عنه. مفرداته ماله: هذه الإضافة تفيد كون الثمن غير مقبوض. عند رجل أو إنسان: هذا الشك من الراوى. قد أفلس: تبين إفلاسه وهو قصر ما بيده عن ما عليه من الديون. فهو أحق به من غيره: فهو أولى به من غيره كائنا من كان وارثا وغريمًا. يستفاد منه ١ - رجوع البائع إلى عين ماله عند تعذر الثمن بالفلس. ٢ - حلول الدين المؤجل بالفلس. ٣ - أن الرجوع إنما يقع فى عين المتاع دون زوائده المنفصلة لأنها حدثت على ملك المشترى وليست بمتاع البائع. ٤ - أن شرط رجوع البائع بقاء العين فى ملك المفلس فلو هلكت لم يرجع. * * * ٢٧٥ - الحديث الرابع (٢): عن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما وقال "جعل -وفى لفظ: قضى (٣) - النبى ﷺ بالشفعة فى كل ما لم يقسم. فإذا (٤) وقعت الحدود، وصرفت الطرق: فلا شفعة".

стр. 287

راويه جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما. مفرداته قضى: حكم. بالشفعة: بضم المعجمة وسكون الفاء انتقال حصة شريك كانت انتقلت إلى أجنبى إلى شريكه بمثل العروض المسمى. فى كل ما: فى كل مشترك مشاع قابل للقسمة. الحدود: جمع حد وهو هنا ما تتميز به الأملاك بعد القسمة. وصرفت الطرق: بينت مصارف الطرق وشوارعها. فلا شفعة: إذ لا محل لها بعد تمييز الحقوق. يستفاد منه ١ - ثبوت الشفعة. ٢ - عدم دخول الشفعة فى ما لا يقبل القسمة. ٣ - أن لا شفعة فيما قسم. ٤ - ثبوت الشفعة لكل شريك. ٥ - سقوط الشفعة للجار لقوله "فى ما لم يقسم" وقوله فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق. * * * ٢٧٦ - الحديث الخامس (١): عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما قال "أصاب عمر أرضًا بخيبر. فأتى النبى ﷺ يستأمره فيها فقال: يا رسول اللَّه، إنى أصبت أرضا بخيبر، لم أصب مالا قط هو أنفس عندى منه، فما تأمرنى به؟ فقال: إن شئت حيست أصلها، وتصدقت بها. قال: فتصدق بها، غير أنه لا يباع أصلها، ولا يوهب،

стр. 288

ولا يورث. قال: فتصدق عمر فى الفقراء، وفى القربى، وفى الرقاب، وفى سبيل اللَّه، وابن السبيل، والضيف، لا جناح على من وليها: أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقًا، غير متمول فيه" وفى لفظ "غير متأثل". راويه عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما. مفرداته أصاب: وجد. عمر: ابن الخطاب الخليفة الراشد. أرضا: اسمها تمغ. بخيبر: مدينة كبيرة واسعة ذات حصون ومزارع بينها وبين المدينة نحو ثمانمائة يرد إلى جهة الشام. يستأمره: يستشيره. أنفس: أجود. حبست: بتشديد الباء للمبالغة. وتصدقت بها: بمنفعتها. لرواية عبد اللَّه بن عمر "إحبس أصلها وسبل ثمرتها". قال: عبد اللَّه بن عمر. فتصدق: بصيغة الماضى. غير أنه لا يباع أصلها: ظاهر هذا أن هذا الشرط من عمر لكن يدل على أنه بإرشاد النبى ﷺ رواية البخارى عن طريق صخر بن جويرية عن نافع بلفظ "فقال النبى ﷺ نصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولكن ينفق ثمره". وفى القربى: قربى عمر وقيل قربى رسول اللَّه ﷺ . وفى الرقاب: وفى فك الرقاب، بأن يشترى من غلتها رقاب فيعتقون. وفى سبيل اللَّه: الجهاد عند الأكثرين ومنهم من عداه إلى الحج. وابن السبيل: المسافر والقرينة تقتضى اشتراط حاجته. والضيف: وفى قرى من نزل بقوم. لا جناح: لا حرج. بالمعروف: بالقدر الذى جرت به العادة.

стр. 289

غير متمول فيه: غير متخذ مالا والمراد أنه لا يتملك شيئا من رقابها. متأثل: متخذ أصل مال. يستفاد منه ١ - مشروعية الوقف وهو مشهور متداول النقل بأرض الحجاز خلفا عن سلف. ٢ - الحبس على جهات القربات. ٣ - ما كان عليه أكابر الساف من إخراج أنفس الأموال عندهم للَّه تعالى لقول عمر "لم أصب مالا قط هو أنفس عندى منه". ٤ - أن من ألفاظ التحبيس لفظ "الصدقة" إذا اقترن به ما يدل على معنى الوقف والتحبيس كالتدبيس المذكور فى هذا الحديث ويحتمل أن يكون المراد بقوله "وتصدقت بها" راجعا إلى الثمرة غير مراد به التحبيس. ٥ - أن الوقف لا يباع أصله ولا يوهب ولا يورث. ٦ - أن مصارف الوقف الخيرات فلا يوقف على ما ليس بقربة من الجهات العامة. ٧ - جواز الشروط فى الوقف واتباعها والمسامحة فى بعضها حيث علق الأكل على المعروف وهو غير منضبط. * * * ٢٧٧ - الحديث السادس (١): عن عمر رضى اللَّه عنه قال: "حملت على فرس فى سبيل اللَّه، فأضاعه الذى كان عنده، فأردت أن أشتريه، فظننت أنه يبيعه برخص، فسألت النبى ﷺ ؟ فقال: لا تشتره، ولا تعد فى صدقتك، وإن أعطاكه بدرهم. فإن العائد فى هبته كالعائد فى قيئه". وفى لفظ "فإن الذى يعود فى صدقته كالكلب يعود فى قيئه".

стр. 290

راويه عمر رضى اللَّه عنه. مفرداته حملت على فرس: حمل تمليك. فى سبيل اللَّه: فى الجهاد. فأضاعه الذى كان عنده: لم يحسن القيام به وقصر فى مؤنته وخدمته. يستفاد منه ١ - منع شراء الصدقة للمتصدق وعلل ذلك بأن المتصدق عليه ربما سامح المتصدق فى الثمن بسبب تقدم إحسانه إليه بالصدقة عليه فيكون راجعا فى ذلك المقدار الذى سومح به. ٢ - المنع من الرجوع فى الصدقة والهبة لأن تشبيه ذلك برجوع الكلب فى قيئه يدل على غاية التنفير منه ويستثنى من ذلك رجوع الوالد فى هبته لولده لدليل آخر. * * * ٢٧٨ - الحديث السابع (١): عن النعمان بن بشير رضى اللَّه عنه قال "تصدق علىّ أبى ببعض ماله. فقالت أمى عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تُشْهد رسول اللَّه ﷺ ، فانطلق أبى إلى رسول اللَّه ﷺ ليشهد على صدقتى. فقال له رسول اللَّه ﷺ : أفعلت هذا بولدك كلهم؟ قال: لا، قال: اتقوا اللَّه واعدلوا فى أولادكم، فرجع أبى، فرد تلك الصدقة". وفى لفظ "فلا تشهدنى إذًا. فإنى لا أشهد على جور". وفى لفظ "فأشهد على هذا غيرى". راويه النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصارى الخزرجى له ولأبويه صحبة، ثم سكن الشام، ثم ولى إمرة السكوفة ثم قتل بحمص سنة خمس وستين.

стр. 291

مفرداته أبى: بشير بن سعد بن ثعلبة الخزرجى صحابى شهير. عمرة بنت رواحة: أخت عبد اللَّه بن رواحة الصحابى المشهور. حتى تشهد رسول اللَّه ﷺ : أنك أعطيته ذلك وغرضها بذلك تثبيت العطية. فرجع أبى: بشير من عند النبى ﷺ . تلك الصدقة: التى أعطاها للنعمان. يستفاد منه ١ - طلب التسوية بين الأولاد فى الهبات والحكمة فى ذلك أن التفضيل يؤدى إلى الإيحاش والتباغض وعقوق الآباء وظاهر الحديث تحريم التفضيل لتسمية النبى ﷺ إياه جورًا وامتناعه من الشهادة عليه وقوله "اتقوا اللَّه واعدلوا فى أولادكم" فإنه يدل على أن التفضيل ليس بتقوى ولا عدالة. ٢ - استفصال الحاكم والمفتى عما يحتمل الاستفصال لقوله ﷺ "أفعلت هذا بولدك كلهم". ٣ - أمر الحاكم والمفتى بتقوى اللَّه فى كل حال. ٤ - أن الإشهاد فى عطية الأب لابنه الصغير يغنى عن القبض. ٥ - كراهة تحمل الشهادة فيما ليس مباح. ٦ - جواز الميل إلى بعض الأولاد دون بعض وإن وجبت التسوية بينهم فى العطية. * * * ٢٧٩ - الحديث الثامن (١): عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما "أن النبى ﷺ عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع".

стр. 292

راويه عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما. مفرداته خيبر: مدينة كبيرة واسعة ذات حصون ومزارع بينها وبين المدينة نحو ثمانية برد إلى جهة الشام. بشطر: بنصف. ثمر: بالمثلثة وأكثر إطلاقه على ثمر النخل. أو زرع: أو هنا للتنويع أو بمعنى الواو كما فى الرواية الأخرى. يستفاد منه ١ - جواز المزارعة والمخابرة. ٢ - جواز المساقاة فى النخل والكرم وجميع الشجر الذى من شأنه أن يثمر بجزء معلوم يجعل للعامل من الثمرة. ٣ - جواز إخراج البذر من العامل والمالك لعدم تقيده فى الحديث بشئ من ذلك. * * * ٢٨٠ - الحديث التاسع (١): عن رافع بن خديج قال: "كنا أكثر الأنصار حقلا. وكنا نكرى الأرض، على أن لنا هذه، ولهم هذه. فربما أخرجت هذه، ولم تخرج هذه. فنهانا عن ذلك فأما بالورق فلم ينهانا". ولمسلم عن حنظلة بن قيس قال: "سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورق؟ فقال: لا بأس به. إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول اللَّه ﷺ بما على الماذيانات، واقبال الجداول وأشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم هذا. ولم يكن للناس كراء إلا هذا ولذلك زجر عنه. فأما شئ معلوم مضمون: فلا بأس به".

стр. 293

راوياه (١) رافع بن خديج الصحابى رضى اللَّه عنه. (٢) حنظلة بن قيس بن عمرو بن حصين بن خلدة الزرقى المدنى ثقة. مفرداته حقلا: زرعا. نكرى: بضم النون من أكرى. هذه: القطعة. ولهم: للعمال وإن لم يجر لهم ذكر لدلالة السياق. فنهانا: نهانا النبى ﷺ عن ذلك. بالورق: بكسر الراء الفضة. يؤاجرون: يكرون. الماذيانات: الأنهار الكبار. واقبال الجداول: أوائل الأنهار الصغار ورؤوسها. يستفاد منه ١ - جواز كراء الأرض بالذهب والورق وفى هذا الحديث تفسير لإطلاق الأحاديث الواردة فى النهى عن كرائها. ٢ - أنه لا يجوز أن تكون الأجرة شيئًا غير معلوم المقدار عند العقد لما فى الحديث من منع الكراء بما على الماذيانات فدل على عدم اغتفار الجهالة. ٣ - جواز كراء الأرض بطعام مضمون لقوله "فأما شئ معلوم مضمون فلا بأس به" وقد ورد فى بعض الروايات الصحيحة ما يشعر بالنهى عنه وبذلك تمسك المانع منه. * * * ٢٨١ - الحديث العاشر (١): عن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما قال "قضى رسول اللَّه ﷺ بالعمرى لمن وهبت له" وفى

стр. 294

لفظ (١): "من أعمر عمرى له ولعقبه. فإنها للذى أعطيها. ولا ترجع إلى الذى أعطاها لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث". وقال جابر "إنما العمرى التى أجازها رسول اللَّه ﷺ أن يقول: هى لك ولعقبك. فأما إذا قال: هى لك ما عشت: فإنها ترجع إلى صاحبها". وفى لفظ لمسلم "أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمرى فهى للذى أعمرها: حيا: وميتا، ولعقبه". راويه جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما مفرداته قضى: حكم. بالعمرى: وهى تمليك المنافع أو إباحتها مدة العمر. لمن وهبت له: بأنها لمن أعطيها. أعمر: بالبناء للمفعول. عمرى: كأعمرتك هذه الدار مثلا. ولعقبه: ولأولاده. وقال جابر: قائل "وقال جابر" هو أبو سلمة بن عبد الرحمن راوى الحديث عنه. أجازها: أمضاها. يستفاد من روايات الحديث ١ - مشروعية العمرى وهى تمليك المنافع أو إباحتها مدة العمر. ٢ - أن للعمرى ثلاثة أحوال أحدها: أن يصرح المعمر بكسر الميم بأنها للمعمر بفتح الميم ولورثته من بعده بأن يقول هى لك ولعقبك فهذه هبة محققة لا ترجع إلى المعمر بل يأخذها الوارث بعد موته. الثانى بأن يقول هى لك ما عشت فهذه عارية

стр. 295

مؤقتة وهى صحيحة فإذا مات رجعت إلى الذى أعطى. الثالث: أن يقول أعمرتكها ويطلق، فهذه حكمها حكم الأولى فى أنها لا ترجع لظاهر رواية مسلم الأخيرة بلفظ "أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمرى فهى للذى أعمرها حيًا وميتًا ولعقبه". * * * ٢٨٢ - الحديث الحادى عشر (١): عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال "لا يمنعن (٢) جار جاره: أن يفرز خشبة فى جداره". ثم يقول أبو هريرة: مالى أراكم عنها معرضين واللَّه لأرمين بها بين أكتافكم. راويه أبو هريرة رضى اللَّه عنه. مفرداته جار: المراد بالجار هنا الملاصق بدليل وضع جذوعه على جداره. خشبة: بالتنوين على إفراد الخشبة وبصيغة الجمع والإضافة إلى الهاء والمعنى واحد لأن المراد بالمفرد هنا الجنس. ثم يقول أبو هريرة: لما طأطؤا رءوسهم حين حدثهم بذلك وقائل "ثم يقول أبو هريرة" الأعرج ولذلك كان من اللائق ذكره. عنها: عن هذه السنة أو عن هذه المقالة. لأرمين بها: لأشيعن هذه المقالة فيكم. بين أكتافكم: بالتاء المثناة جمع كتف ويروى بالنون "أكنافكم" جمع كنف بمعنى الجانب. يستفاد منه ١ - أن الجار إذا طلب إعارة حائط جاره ليضع عليها خشبة وجبت الإجابة على

стр. 296

ذلك الجار وقيد ذلك بأن يحتاج إليه الجار وأن لا يضع عليه ما يتضرر به المالك وقد ذكر الحافظ فى الفتح أن الذين خاطبهم أبو هريرة بقوله "مالى أراكم عنها معرضين" إلخ لو كانوا صحابة أو فقهاء ما واجههم بذلك. * * * ٢٨٣ - الحديث الثانى عشر (١): عن عائشة رضى اللَّه عنها: أن رسول اللَّه ﷺ قال من ظلم قيد شبر من الأرض: طوقه من سبع أرضين". راويه عائشة رضى اللَّه عنها. مفرداته ظلم: من الظلم وهو التصرف فى ملك الغير بغير إذنه. قيد شبر: بكسر قف "قيد" وسكون التحتانية قدره وذكر الشبر إشارة إلى استواء القليل والكثير فى الوعيد. طوقه: بضم أوله على البناء للفعول جعل طوقا له. أرضين: بفتح الراء ويجوز إسكانها جمع أرض. يستفاد منه ١ - تحريم غصب الأرض وتغليظ عقوبته. ٢ - إمكان غصب الأرض وفى ذلك رد على من قال بعدم إمكانه. ٣ - أن من ملك أرضا ملك أسفلها إلى منتهى الأرض فله أن يمنع من حفر تحتها سربا أو بئرًا بغير رضاه. ٤ - أن الأرض متعددة بسبع أرضين والقول بأن المراد بقوله "سبع أرضين" سبعة أقليم باطل لأنه لو كان كذلك لم يطوق الغاصب شبرًا من إقليم آخر.

стр. 297

باب اللقطة ٢٨٤ - الحديث الأول: عن زيد بن خالد الجهنى رضى اللَّه عنه قال "سئل رسول اللَّه ﷺ عن لقطة الذهب، أو الورق (١)؟ فقال: اعرف وكاءها وعفاصفها. ثم عرّفها سنة. فإن لم تعرف، فاستنفقها ولتكن وديعة عندك: فإن جاء طالبها يوما من الدهر: فأدها إليه، وسأله عن ضالة الإبل؟ فقال: مالك ولها؟ دعها. فإن معها حذاءها وسقاءها، ترد الماء وتأكل الشجر، حتى يجدها ربها. وسأله عن الشاة؟ فقال: خذها. فإنما هى لك، أو لأخيك، أو للذئب". راويه زيد بن خالد الجهنى المدنى صحابى مشهور مات بالكوفة سنة ثمان وستين أو سبعين وله خمس وثمانون سنة. مفردات سئل رسول اللَّه ﷺ : السائل عقبة بن سويد الجهنى. لقطة: المشهور فيها فتح القاف. الورق: بكسر الراء الفضة. وكاءها: ما تربط به. عفاصها: الوعاء الذى تجعل فيه النفقة ثم يربط عليه. عرفها: أذكرها للناس إذا أخذتها فى أبواب المساجد والأسواق ونحو ذلك: بأن نقول من ضاعت له نفقة أو نحو ذلك ولا تذكر شيئًا من الصفات. سنة: متوالية. فاستنفقها: أمر إباحة.

стр. 298

ولتكن وديعة: الواو بمعنى أو أى إذا لم يتملكها بقيت عنده على حكم الأمانة. الدهر: الزمن. عن ضالة الإبل: عن حكم ضالة الإبل. دعها: أتركها. حذاءها: خفها تقوى به على السير وقطع البلاد البعيدة. وسقاءها: جوفها حيث وردت الماء شربت منه ما يكفيها حتى ترد ماءًا آخر. ترد الماء: فتشرب منه بلا تعب. وتأكل الشجر: بسهولة لطولها وطول عتقها. ربها: مالكها. عن الشاة: عن حكم الشاة الضالة. فإنما هى لك: إن أخذتها وعرفتها سنة ولم تجد صاحبها. أو لأخيك: فى الدين والمراد ملتقط آخر. أو للذئب: إن تركها ولم يأخذها غيرك لأنها لا تحمى نفسها. يستفاد منه ١ - جواز الالتقاط وذلك لاشتماله على مصلحة حفظ اللقطة وصيانتها عن الخونة وتعريفها لتصل إلى صاحبها. ٢ - وجوب تعريف اللقطة سنة وإطلاق الحديث يدخل فيه القليل والكثير. ٣ - وجوب ردها على المالك إذا بين كونه صاحبها. ٤ - أن للملتقط التصرف فيها بعد انقضاء مدة التعريف ولا فرق فى ذلك بين الغنى والفقير. ٥ - امتناع التقاط الإبل وبيان علة ذلك وهى استغناؤها عن الحافظ والمتفقد. ٦ - جواز التقاط الشاة وبيان علة ذلك وهى خوف الضياع علمها إن لم يلتقطها أحد، وفى ذلك إتلاف لماليتها على مالكها.

стр. 299

باب الوصايا ٢٨٥ - الحديث الأول: عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ما حق امرئ مسلم، له شئ بوصى فيه، بيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده" زاد مسلم قال ابن عمر "ما مرت على ليلة منذ سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول ذلك، إلا وعندى وصيتى". راويه عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما مفرداته ما حق امرى: ليس حق شخص. مسلم: وصف خرج مخرج الغالب أو ذكر للتهييج لتقع المبادرة لامتثال الأمر. له شئ: مما يتمول وما لا يتمول كالمختصات. يبيت: كأن فيه حذفا تقديره أن يبيت. اللتين: ذكر الليلتين لرفع الحرج لتزاحم أشغال المرء التى يحتاج إلى ذكرها ففسح له هذا القدر ليتذكر ما يحتاج إليه. وصيته: بالحقوق الواجبة عليه. مكتوبة: بخطه أو بغير خطه. قال ابن عمر: قائل "قال ابن عمر" سالم راوى الحديث عنه. يستفاد منه ١ - الوصية بالحقوق الواجبة على الإنسان وهى واجبة وأما الوصية فهى مستحبة. ٢ - اغتفار الزمن البسير كالليلتين (١) فلا ينبغى له أن يتجاوز ذلك. ٣ - جواز الاعتماد على الكتابة والخط ولو لم يقترن ذلك بالشهادة وخص بعضهم ذلك بالوصية لثبوت الخبر فيها دون غيرها من الأحكام.

стр. 300

٤ - أن الأشياء المهمة ينبغى أن تضبط بالكتابة لأنها أثبت من الضبط بالحفظ لأنه يخون غالبًا. ٥ - فضل ابن عمر لمبادرته الامتثال قول الشارع ومواظبته عليه. ٦ - الندب إلى التأهب للموت والاحتراز قبل الموت لأن الإنسان لا يدرى متى يفجأه الموت. * * * ٢٨٦ - الحديث الثانى: عن سعد بن أبى وقاص رضى اللَّه عنه قال "جاءنى رسول اللَّه ﷺ يعودنى عام حجة الوداع من وجع اشتد بى. فقلت: يا رسول اللَّه، قد بلغ بى من الوجع ما ترى وأنا ذو مال، ولا يرثنى إلا ابنة. أفأتصدق بثلثى مالى؟ قال: لا. قلت فالشطر يا رسول اللَّه؟ قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير. إنك إن تذر ذريتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغى بها وجه اللَّه إلا أجرت بها، حتى ما تجعل فى فيّ امرأتك. قال قلت يا رسول اللَّه أخلف بعد أصحابى؟ قال: إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغى به وجه اللَّه إلا ازددت به درجة ورفعة ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام، ويضربك آخرون. اللهم أمض لأصحابى هجرتهم، ولا تردهم على أعتابهم. لكن (١) البائس سعد بن خولة يرثى له رسول اللَّه ﷺ : أن مات بمكة". راويه سعد بن أبى وقاص بن مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهرى أبو إسحاق أحد العشرة المبشرين بالجنة وأول من رمى بسهم فى سبيل اللَّه مات بالعقيق سنة خمس وخمسين على المشهور وهو آخر العشرة وفاة.

стр. 301

مفرداته يعودنى: يزورنى. حجة الوداع: بفتح الحاء وكسرها وبكسر الواو وفتحها. وجع: مرض. اشتد بى: قوى على. فالشطر: بالجر عطفًا على قوله "بثلثى مالى" أى أفأوصى بالنصف ويجوز النصب فعل مضمر أى أسمى اللشطر والرفع على تقدير أيجوز الشطر. الثلث: بالنصب على الإغراء أو بفعل مضمر نحو عين الثلث وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أو المبتدأ والخبر محذوف والتقدير كافيك الثلث أو الثلث كاف. والثلث كثير: فالأولى أن ينقص عنه ولا يزاد عليه. أن تذر: بفتح "أن" على التعليل وبكسرها على الشرطية. ورثتك: عبر له ﷺ بلفظ الورثة مع أنه لم يكن له يومئذ إلا ابنة واحدة لأنه اطلع على أنه سيعيش ويأتيه أولاد غير البنت المذكورة فكان كذلك وولد له بعد ذلك عدة من الأولاد. عالة: فقراء. يتكففون الناس: يسألون الناس بأكفهم. فى فىّ امرأتك: فى فم زوجتك. أخلف (١) بعد أصحابى: المنحرفين معك بمكة لأجل مرضى وكانوا يكرهون الإقامة بمكة لأنهم هاجروا منها وتركوها للَّه. تبتغى: تطلب. أن تخلف: أن يطول عمرك فلا تموت بمكة. حتى ينتفع بك أقوام: المسلمون بالغنائم بما سيفتح اللَّه على يديك من بلاد الكفر. ويضر بك آخرون: وهم المشركون الهالكون على يدك وجندك. أمض: بهمزة قطع أتمم. ولا تردهم على أعقابهم: بتركهم هجرتهم ورجوعهم عن استقامتهم. البائس: الشديد الفقر والحاجة. سعد بن خولة: صحابى بدرى من بنى عامر بن لؤى.

стр. 302

يرثى: يتوجع ويتحزن. له: لأجله. أن مات بمكة: التى هاجر منها، "وأن" هنا بفتح الهمزة بمعنى من أجل ولا يصح الكسر (١). يستفاد منه ١ - عيادة الإمام أصحابه. ٢ - ذكر شدة المرض لا فى معرض الشكوى. ٣ - استحباب الصدقة لذوى الأموال. ٤ - شدة رغبة الصحابة فى الخير لطلب سعد التصدق بالأكثر. ٥ - تخصيص الوصية بالثلث. ٦ - أن الثلث فى حد الكثرة فى باب الوصية. ٧ - أن طلب الغنى للورثة خير من تركهم عالة يتكففون الناس. ٨ - أن الثواب فى الإنفاق مشروط بصحة النية فى ابتغاء وجه اللَّه. ٩ - وأن الواجبات المالية إذا أديت على قصد أداء الواجب وابتغاء وجه اللَّه أثيب عليها. ١٠ - التسلية حيث تقع بالإنسان المكاره. ١١ - تعظيم أمر الهجرة وأن ترك إتمامها مما يدخل تحت قوله "ولا تردهم على أعقابهم". * * * ٢٨٧ - الحديث الثالث: عن عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهما قال "لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع، فإن رسول اللَّه ﷺ قال: الثلث والثلث كثير". راويه عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهما. مفرداته لو: للتمنى فلا تحتاج إلى جواب أو شرطية والجواب محذوف وقد وقع فى رواية

стр. 303

ابن أبى عمر فى مسنده عن سفيان بلفظ "كان أحب إلى" أخرجه الإسماعيلى (١). غضوا: نقصوا فى الوصية. فإن: تعليل لما اختاره من النقصان عن الثلث. يستفاد منه اختيار ابن عباس رضى اللَّه عنهما النقص من الثلث فى الوصية وأنه إنما استنبط ذلك من قول النبى صلى اللَّه عيله وسلم: "الثلث والثلث كثير".

стр. 304

باب الفرائض ٢٨٨ - الحديث الأول: عن عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهما عن النبى ﷺ قال "ألحقوا الفرائض بأهلها. فما بقى فهو لأولى رجل ذكر". وفى رواية "أقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب اللَّه فيها تركت: فلأولى رجل ذكر". راويه عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهما. مفرداته الفرائض: الأنصباء المقررة فى كتاب اللَّه وهى النصف ونصفه وهو الربع ونصف نصفه وهو الثمن والثلثان ونصفهما وهو الثلث ونصف نصفهما وهو السدس. بأهلها: من يستحقها بنص القرآن. فما بقى: بعد أخذ كل ذى فرض فرضه. فلأولى رجل: فلأقرب رجل فى النسب إلى المورث. ذكر: هذا الوصف للتنبيه على سبب الاستحقاق وهو الذكورة التى هى سبب العصوبة وسبب الترجيح فى الإرث. يستفاد منه ١ - أن قسمة الفرائض تكون بالبداءة بأهل الفرض. ٢ - أن ما بقى بعد الفروض للعصبة. ٣ - تقديم الأقرب فالأقرب فلا يرث عاصب بعيد مع عاصب قريب. ٤ - أنه لا شئ للعاصب إذا استغرقت الفروض التركة. * * * ٢٨٩ - الحديث الثانى: عن أسامة بن زيد رضى اللَّه عنهما قال:

стр. 305

قلت "يا رسول اللَّه، أتنزل غدًا فى دارك بمكة؟ قال: وهل ترك لنا (١) عقيل من رباع؟ ثم قال: لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر". راويه أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبى، الأمير أبو محمد، وأبو زيد صحابى مشهور مات سنة أربع وخمسين وهو ابن خمس وسبعين بالمدينة. مفرداته قلت: وذلك عام الفتح قبل دخول النبى ﷺ مكة. عقيل: ابن أبى طالب عم النبى ﷺ وعقيل صحابى عالم بالنسب. رباع: بكسر الراء جمع ربع بفتحها وسكون الموحدة المنزل المشتمل على بيوت. يستفاد منها ١ - انقطاع التوارث بين المسلم والكافر. ٢ - جواز بيع دور مكة لأن عقيلا باع ما ملكه بالإرث والمانع يجعل هذا من باب عدم تعرض النبى ﷺ للعقود التى كانت بين أهل الجاهلية فى الإسلام. * * * ٢٩٠ - الحديث الثالث: عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما "أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن بيع الولاء (٢) وعن هبته". راويه عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما مفرداته الولاء: بفتح الواو والد حق ميراث المعتق من المعتق. وعن هبته: ونهى عن هبة الولاء، والنهى عن بيعه وهبته لكونه كالنسب الذى لا يزول بالإزالة. يستفاد منه النهى عن بيع الولاء وعن هبته.

стр. 306

٢٩١ - الحديث الرابع: عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: "كانت فى بريرة ثلاث سنن، خيرت على زوجها حين عتقت، وأهدى لها لحم فدخل عليّ رسول اللَّه ﷺ والبرمة على النار، فدعا بطعام فأتى بخيز وأدم من أدم البيت فقال: ألم أر البرمة على النار فيها لحم؟ قالوا: بلى، يا رسول اللَّه، ذلك لحم تصدق به على بريرة، فكرهنا أن نطعمك منه، فقال: هو عليها صدقة، وهو منها لنا هدية. وقال النبى ﷺ فيها: إنما الولاء لمن أعتق" (١). راوية عائشة رضى اللَّه عنها. مفرداته بريرة: مولاة عائشة صحابية مشهورة عاشت إلى زمن يزيد بن معاوية سنن: بضم السين وفتح النون الأولى طرق عتقت: بفتحات أعتقتها عائشة رضى اللَّه عنها البرمة: بضم الموحدة وسكون الراء القدر أدم: جمع إدام وهو ما يؤكل مع الخبز، أى شئ كان تصدق: بضم التاء والصاد وكسر الدال المشددة مبنيا لما لم يسم فاعله فكرهنا أن نطعمك منه: لأنك لا تأكل الصدقة فقال: النبى ﷺ هو: اللحم عليها صدقة: لأنها فقيرة وهو منها لنا هدية: أهدته لنا بريرة لأن للفقير التصرف فى ملكه فيها: فى بريرة لما أرادت عائشة أن تشتريها فاشترط أهلها أن يكون ولاؤها لهم يستفاد منه ١ - ثبوت الخيار لأمة عتقت تحت عبد لأن زوج بريرة عبد على الأصح.

стр. 307

٢ - أن الفقير إذا ملك شيئا على وجه الصدقة لم يمتنع على غيره ممن لا تحل له الصدقة أكلة إذا وجد سبب شرعى من جهة الفقير يبيحه له. ٣ - تبسط الإنسان فى السؤال عن أحوال منزله وما عهده فيه لطلبه من أهله مثل ذلك. ٤ - ثبوت الولاء بالعتق. ٥ - أنه لا ولاء للإنسان على أحد بغير العتق. ٦ - تحريم الصدقة على النبى ﷺ .

стр. 308

كتاب النكاح ٢٩٢ - الحديث الأول: عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال لنا رسول اللَّه ﷺ "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج. فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه وجاء". راويه عبد اللَّه بن مسعود بن غافل بمعجمة وفاء بن حبيب الهذلى أبو عبد الرحمن من السابقين الأولين، ومن كبار العلماء من الصحابة مناقبه جمة وأمره عمر على الكوفة ومات سنة اثنتين وثلاثين أو فى التى بعدها بالمدينة. مفرداته يا معشر الشباب: يا طائفة الشباب والشباب جمع شاب وهو من بلغ ولم يتجاوز الثلاثين. من استطاع منكم الباءة: من أطاق منكم الجماع بقدرته على مؤن النكاح. خص الشباب بهذا الخطاب لأن الغالب وجود قوة الداعى فيهم إلى النكاح بخلاف الشيخ وإن كان المعنى معتبرًا إذا وجد السبب فى الكهول والشيوخ أيضًا. أغض للبصر: أشد غضا للبصر والمراد بالبصر هنا الطرف المشتمل عليه لأنه الذى يضاف إليه وفى رواية النسائى "أغض للطرف". وأحصن للفرج: أشد منها له من الوقوع فى الفاحشة. ومن لم يستطع: من لم يقدر على مؤن النكاح أو نفس النكاح مع توقان إليه. فعليه بالصوم: ليلزم الصوم. فإنه: الصوم. وجاء: كمرض الخصيتين فى قطع الشهوة. يستفاد منه ١ - ترغيب القادر على النكاح فيه إذا تاقت نفسه إليه.

стр. 309

٢ - إرشاد العاجز عن مؤن النكاح إلى الصوم وذلك لأن شهوة النكاح تابعة لشهوة الأكل تقوى بقوتها وتضعف بضعفها. ٣ - أن المقصود من النكاح الوطء ولذلك شرع الخيار فى العنة. ٤ - الحث على غض البصر وتحصين الفرج بكل ممكن. ٥ - عدم التكليف بغير المستطاع. * * * ٢٩٣ - الحديث الثانى: عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه "أن نفرًا (١) من أصحاب النبى ﷺ سألوا أزواج النبى ﷺ عن عمله فى السر (٢) فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش. فبلغ ذلك النبى ﷺ ، فحمد اللَّه وأثنى عليه، وقال: ما بال أقوام قالوا كذا؟ لكنى أصلى وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء. فمن رغب عن سنتى فليس منى". راويه أنس بن مالك رضى اللَّه عنه. مفرداته نفرًا: النفر فى الأصل من ثلاثة إلى تسعة وفى مرسل سعيد بن المسيب عند عبد الرزاق أن هؤلاء النفر هم على بن أبى طالب وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص وعثمان بن مظعون. رغب عن سنتى: أعرض عن طريقتى وتركها تنطعًا وغلوًا فى الدين. فليس منى: الأبلغ فى الزجر عدم تأويل هذا اللفظ وإن كان يمجرده لا يقتضى الخروج عن الإسلام.

стр. 310

يستفاد منه ١ - تتبع الصحابة أحوال النبى ﷺ للتأسى به والاقتداء ٢ - تقديم الحمد والثناء على اللَّه عند إلقاء مسائل العلم وبيان الأحكام ٣ - الرد على من منع استعمال الحلال من الأطعمة والملابس وآثر غليظ الثياب وخشن الأكل ٤ - الترغيب فى النكاح وترجيحه على التخلى لنوافل العبادات ٥ - الحث على متابعة السنة والتحذير من مخالفتها * * * ٢٩٤ - الحديث الثالث: عن سعد بن أبى وقاص رضى اللَّه عنه قال "ردّ رسول اللَّه ﷺ على عثمان بن مظعون التبتل. ولو أذن له لاختصينا". راويه سعد بن أبى وقاص رضى اللَّه عنه تقدمت ترجمته فى شرح الحديث الثانى من "باب الوصايا" مفرداته عثمان بن مظعون: صحابى من السابقين إلى الإسلام هو أول من دفن بالبقيع التبتل: ترك النكاح ولو أذن له: فى ترك النكاح والتخلى للعبادة لاختصينا: لبالغنا فى التبتل حتى يفضى بنا الأمر إلى الاختصاء وليس المراد حقيقة الاختصاء لأنه حرام وقيل بل هو على ظاهره وكان ذلك قبل النهى عن الاختصاء ويؤيده توارد استئذان جماعة من الصحابة النبى ﷺ فى ذلك يستفاد منه ١ - النهى عن التبتل الذى هو التشديد على النفس بتجنب النكاح وأما التبتل فى قوله تعالى ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ فالمراد به الإخلاص أو ملازمة العبادة ملازمة لا تؤدى إلى ترك النكاح بدليل أن الذى أمره اللَّه بالتبتل وهو النبى ﷺ أكثر هذه الأمة نساءًا

стр. 311

٢ - النهى عن الاختصاء والحكمة فى المنع منه إرادة تكثير النسل ليستمر جهاد الكفار وإلا لو أذن فى ذلك لأوشك تواردهم عليه فينقطع النسل فيقل المسلمون بانقطاعه وتكثر الكفار وذلك خلاف المقصود من البعثة المحمدية. * * * ٢٩٥ - الحديث الرابع: عن أم حبيبة بنت أبى سفيان رضى اللَّه عنها أنها قالت "يا رسول اللَّه، إنكح أختى ابنة أبى سفيان، قال: أوتحبين ذلك؟ فقلت: نعم، لست لك بمخلية، وأحب من شاركنى فى خير أختى، فقال رسول اللَّه ﷺ : إن ذلك لا يحل لى قالت: إنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبى سلمة، قال: بنت أم سلمة؟ قالت: قلت نعم، قال: إنها لو لم تكن ربيبتى فى حجرى ما حلت لى. إنها لإبنة أختى من الرضاعة، أرضعتنى وأبا سلمة ثويبة فلا تعرضن علىّ بناتكن، ولا أخواتكن" قال عروة (١) "وثويبة مولاة لأبى لهب أعتقها، فأرضعت النبى ﷺ ، فلما مات أبو لهب رآه بعض أهله بشرحية فقال له: ماذا لقيت؟ قال له أبو لهب: لم ألق بعدكم خيرًا، غير أنى سقيت فى هذه بعتاقتى ثويبة". راويه أم حبيبة رملة بنت أبى سفيان بن حرب الأموية أم المؤمنين مشهورة بكنيتها ماتت سنة اثنتين وأربعين وقيل تسع وأربعين وقيل خمسين.

стр. 312

مفرداته إنكح: بكسر الكاف تزوج. أختى: عزة كما فى رواية مسلم والنسائى. أبى سفيان: صخر بن حرب صحابى شهير أسلم عام الفتح. أوتحبين ذلك: استفهام تعجب من كونها تطلب أن يتزوج غيرها مع ما طبع عليه النساء من الغيرة. نعم: أحبه. لست لك بمخلية: لست بمنفردة بك ولا خالية من ضرة. و"مخلية" بضم الميم وسكون المعجمة وكسر اللام. وأحب: مرفوع بالابتداء. شاركنى: بألف وفى رواية بدونها. فى خير: صحبتك المتضمنة لسعادة الدارين وفى رواية "وأحب من شركنى فيك أختى". ذلك: بكسر الكاف لأنه خطاب لمؤنث لا يحل لى: لأن فيه الجمع بين الأختين تحدث: بضم أوله وفتح الحاء على البناء للمجهول. بنت أبى سلمة: درة بضم المهملة وتشديد الراء. بنت أم سلمة: استفهام إثبات لرفع الإشكال أو استفهام إنكار أى أأنكح بنت أبى سلمة من أم سلمة وهى حرام على من وجهين؟ نعم: كانت أم حبيبة تظن أن ذلك له جائز من باب الخصائص ولذلك أجابته بنعم. ربيبتى: بنت زوجتى. فى حجرى: بفتح الحاء وكسرها والفتح أفصح وهذا الوصف خرج مخرج الغالب. ثويبة: قال ابن منده اختلف فى إسلامها. فلا تعرضن: بإسكان الضاد المعجمة على أن النون لجماعة النساء وبكسر الضاد وتشديد النون على أنه خطاب لأم حبيبة وحدها. قال عروة: الذى روى هذا الحديث عن زينب ابنة أبى سلمة عن أم حبيبة، وعروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدى المدنى الثقة الفقيه المشهور

стр. 313

بعض أهله: وهو العباس. بشرحيبة: بكسر الحاء (١) الحالة ماذا لقيت؟ : بعد الموت. فى هذه: النقرة التى بين الإبهام والتى تليها من الأصابع. بعتاقتى: بفتح العين بإعتاقى. يستفاد منه ١ - تحريم الجمع بين الأختين فى النكاح سواء كان فى عقد واحد أو على صفة الترتيب. ٢ - تحريم نكاح الربيبة التى فى الحجر، وقد حمل الجمهور التخصيص بالحجر على أنه خرج مخرج الغالب. ٣ - تحريم نكاح بنت الأخ من الرضاعة * * * ٢٩٦ - الحديث الخامس: عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ "لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها". راويه أبو هريرة رضى اللَّه عنه مفرداته لا يجمع: الرواية بالرفع على الخبر وإن كان الخبر يتضمن النهى. وعمتها: أخت أبيها وخالتها: أخت أمها. يستفاد منه ١ - تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها والحكمة فى هذا النهى ما فى رواية ابن حبان عن ابن عباس بلفظ "نهى أن تزوج المرأة على العمة والخالة وقال: إنكن إذا فعلتن ذلك قطعتن أرحامكن" وقد وقع فى بعض روايات هذا الحديث

стр. 314

"لا تنكح الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى". وذلك مصرح بتحريم جمع الترتيب كحرمة غيره. ٢ - جواز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد فإن هذا الحديث مخصص لعموم قوله تعالى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾. * * * ٢٩٧ - الحديث السادس: عن عقبة بن عامر رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ "إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج". راويه عقبة بن عامر الجهنى صحابى مشهور اختلف فى كنيته على سبعة أقوال أشهرها أبو حماد ولى إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين وكان فقيهًا فاضلًا مات فى قرب الستين. مفرداته أحق الشروط: أولى الشروط المشروعة أن توفوا: بالتوفية ما استحللتم به الفروج: لأن التوفية به أحوط وبابها أضيق. يستفاد منه الأمر بالوفاء بالشروط فى النكاح. قال الخطابى: الشروط فى النكاح مختلفة فمنها ما يجب الوفاء به اتفاقًا وهو ما أمر اللَّه به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وعليه حمل بعضهم هذا الحديث ومنه ما لا يوفى به اتفاقًا كسؤال طلاق أختها ومنها ما اختلف فيه كاشتراط أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى أو لا ينقلها من منزلها إلى منزله. * * * ٢٩٨ - الحديث السابع: عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما: أن رسول اللَّه ﷺ "نهھى عن الشغار، والشِّغَارُ: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته وليس بينهما صداق".

стр. 315

راويه عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنه. مفرداته عن الشغار: عن نكاح الشغار وتفسيره ما فى الحديث، وأصل كلمة "الشغار" من شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول كأن العاقد يقول: لا ترفع رجل ابنتى حتى أرفع رجل ابنتك، وقيل هو من شغر البلد إذا خلى سمى بذلك للشغور عن الصداق. ابنته: أو أخته. ابنته: أو أخته. وليس بينهما صداق: بل يضع كل منهما صداق الأخرى. يستفاد منه ١ - النهى عن نكاح الشغار والحكمة فى ذلك ما فيه من الفساد من وجوه منها تعليق العقد ومنها التشريك فى البضع ومنها اشتراط عدم الصداق. ٢ - تفسير الشغار وهذا التفسير قال القرطبى صحيح موافق لما ذكره أهل اللغة فإن كان مرفوعًا فهو المقصود وإن كان من قول الصحابى فمقبول أيضًا لأنه أعلم بالمقال وأقعد بالحال. ٣ - أن لعدم الصداق مدخلًا فى النهى. * * * ٢٩٩ - الحديث الثامن: عن على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ "نهى عن نكاح المتعة (١) يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية". راويه على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه. مفرداته نكاح المتعة: تزوج الرجل المرأة إلى أجل يوم خيبر: زمن خيبر.

стр. 316

الأهلية: المملوكة التى لها أهل ترجع إليهم ويرجعون إليها ضد الوحشية. يستفاد منه ١ - النهى عن نكاح المتعة (١) وقد كان مباحًا ثم نسخ وتدل الروايات على أنه أبيح بعد النهى ثم نسخت الإباحة. ٢ - تحريم الحمر الأهلية. ٣ - إباحة الحمر الوحشية وأقوى من دلالة مفهوم الحديث تقرير النبى ﷺ من صادها وأهداها إليه فى سفره إلى مكة. * * * ٣٠٠ - الحديث التاسع: عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تنكح الأيِّم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول اللَّه، فكيف إذنها؟ قال: أن تسكت". راويه أبو هريرة رضى اللَّه عنه. مفرداته لا تنكح: بكسر الحاء للنهى وبرفعها للخبر وهو أبلغ فى المنع، لا تزوج. الأيم: الثيب التى فارقت زوجها بموت أو طلاق. حتى تستأمر: حتى يطلب الأمر منها وتأمر. تستأذن: يطلب منها الإذن. إذنها: إذن البكر. أن تسكت: وذلك لأنها تستحى أن تفصح ويستحب إعلامها أن سكونها إذن. يستفاد منه ١ - أنه لا يعقد على الأيم حتى يطلب الأمر منها، وتأمر، وليس فى ذلك دلالة على عدم اشتراط الولى فى حقها بل فيه إشعار باشتراطه.

стр. 317

٢ - أن البكر لا يعقد عليها حتى تستأذن وأن إذن البكر سكوتها. * * * ٣٠١ - الحديث العاشر: عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: "جاءت امرأة رفاعة القرظى إلى النبى ﷺ ، فقالت: كنت عند رفاعة القرظى فطلقنى فبت طلاقى، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، وإنما معه مثل هدبة الثوب، فتبسم رسول اللَّه ﷺ ، وقال: أتريدين أن ترجعى إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقى عسيلته، ويذوق عسيلتك. قالت: وأبو بكر عنده، وخالد بن سعيد بالباب ينتظر أن يؤذن له، فنادى أبا بكر: ألا تسمع إلى هذه ما تجهر به عند رسول اللَّه ﷺ ". راويه عائشة رضى اللَّه عنها مفرداته امرأة رفاعة: زوجته تميمة بالتصغير بنت وهب أبى عبيد. القرظى: بضم القاف وبالظاء المعجمة نسبة إلى قريظة بطن من اليهود. فبت طلاقى: طلقنى ثلاثًا كما فى الرواية الأخرى. عبد الرحمن بن الزبير: بفتح الراء وعبد الرحمن صحابى. مثل هدبة الثوب: مثل طرف الثوب الذى لم ينسج فى الاسترخاء وعدم الانتشار فتبسم رسول اللَّه ﷺ : تعجبًا منها إما لتصريحها بما يستحى النساء من التصريح به غالبًا وإما أضعف عقل النساء لكون الحامل على ذلك شدة بغضها للزوج الثانى ومحبتها للرجوع إلى الزوج الأول. لا: رجوع لك إليه حتى تذوقى عسيلته: عسيلة عبد الرحمن بن الزبير كناية عن المجامعة وهى تغييب حشفة الرجل فى فرج المرأة. وأبو بكر: الصديق خليفة رسول اللَّه ﷺ .

стр. 318

عنده: عند النبى ﷺ . وخالد بن سعيد: ابن العاص بن خالد القرشى الأموى الصحابى. بالباب: خارج الحجرة فلذلك أمر أبا بكر بنهيها لكونه مشاهدًا بصورة الحال لكن أبو بكر لما رأى تبسم النبى ﷺ لم يزجرها. ما تجهر به: ما ترفع به صوتها. يستفاد منه ١ - أى إرادة المبتوتة الرجوع إلى زوجها لا يضر العاقد عليها وأنها ليست فى معنى التحليل المستحق صاحبه اللعنة. ٢ - أن إحلال المبتوتة للزوج الذى بها يتوقف على وطأ الزوج الثانى وانتشار ذكره حاو الوطء فلو كان عنينًا أو طفلًا لم يكف ذلك. ٣ - سلوك الصحابة الأدب بحضرة النبى ﷺ وإنكارهم على من خالف ذلك بقوله أو فعله. * * * ٣٠٢ - الحديث الحادى عشر: عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: "من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعًا، ثم قسم، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثًا، ثم قسم". قال أبو قلابة: "ولو شئت لقلت: إن أنسًا رفعه إلى النبى ﷺ ". راويه أنس بن مالك رضى اللَّه عنه مفرداته من السنة: سنة النبى ﷺ إذ ذلك هو المتبادر من قول الصحابى "من السنة". إذا تزوج البكر على الثيب: كانت عنده ثيب فتزوج معها بكرًا وإذا تزوج الثيب: على بكر قبلها. أبو قلابة: عبد اللَّه بن زيد الجرمى ثقة فاضل. لو شئت لقلت إن أنسًا رفعه إلى النبى ﷺ : لأنه عندى مرفوع فهو

стр. 319

عندى بلفظ "من السنة" وبلفظ صريح فى الرفع (١). يستفاد منه ١ - أن قول الراوى "من السنة" كذا فى حكم المرفوع لأن الظاهر أنه ينصرف إلى سنة النبى ﷺ وقد صرح بذلك سالم بن عبد اللَّه بن عمر للزهرى لما سأله عن قول ابن عمر للحجاج: إن كنت تريد السنة هل يريد سنة النبى ﷺ فقال له سالم وهل يعنون بذلك إلا سنته. ٢ - بيان حق البكر إذا كانت متجددة على امرأة قبلها أنه يقيم الزوج عندها سبعًا ثم يقسم لها. ٣ - بيان حق الثيب إذا تزوجها على امرأة قبلها أنه يقيم عندها ثلاثة ثم يقسم بعد ذلك لهما. * * * ٣٠٣ - الحديث الثانى عشر: عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتى أهله (٢) قال: بسم اللَّه، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد فى ذلك، لم يضره الشيطان أبدًا". راويه ابن عباس رضى اللَّه عنهما مفرداته أن يأتى أهله: أن يجامع زوجته أو سريته جنبنا الشيطان: أبعده عنا وجنب الشيطان ما رزقتنا: من الأولاد إن يقدر: بفتح دال "يقدر" وتشديدها إن كان قدر.

стр. 320

فى ذلك: الإتيان. لم يضره الشيطان أبدًا: لم يتخبطه ولم يداخله بما يضر عقله أبدًا. يستفاد منه ١ - استحباب التسمية والدعاء المذكور فى ابتداء الجماع ٢ - الاعتصام بذكر اللَّه ودعائه من الشيطان والتبرك باسمه والاستعاذة به من جميع الأسواء وفيه الإستشعار بأنه الميسر لذاك العمل والمعين عليه. ٣ - أن الشيطان ملازم لابن آدم لا ينطرد عنه إلا إذا ذكر اللَّه. * * * ٣٠٤ - الحديث الثالث عشر: عن عقبة بن عامر رضى اللَّه عنه، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول اللَّه، أرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت". ولمسلم عن أبى الطاهر عن ابن وهب قال: سمعت الليث يقول: "الحمو أخو الزوج، وما أشبه من أقارب الزوج: ابن العم، ونحوهم". راويه عقبة بن عامر رضى اللَّه عنه مفرداته إياكم: بالنصب على التحذير وهو تنبيه المخاطب على محذور ليحترز عنه والتقدير اتقوا أنفسكم". والدخول على النساء: من أن تدخلوا على النساء أو يدخل النساء عليكم والمراد بالنساء غير المحارم. أرأيت الحمو: أخبرنى عن حكم دخول الحمو على المرأة والحمو أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج ابن العم ونحوه كما فى رواية مسلم عن أبى الطاهر عن ابن وهب عن الليث التى ذكرها عبد الغنى الحمو: الخلوة بالحمو.
следующие страницы →