الأهلية: المملوكة التى لها أهل ترجع إليهم ويرجعون إليها ضد الوحشية.
يستفاد منه
١ - النهى عن نكاح المتعة (١) وقد كان مباحًا ثم نسخ وتدل الروايات على أنه أبيح بعد النهى ثم نسخت الإباحة.
٢ - تحريم الحمر الأهلية.
٣ - إباحة الحمر الوحشية وأقوى من دلالة مفهوم الحديث تقرير النبى ﷺ من صادها وأهداها إليه فى سفره إلى مكة.
* * *
٣٠٠ - الحديث التاسع: عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تنكح الأيِّم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول اللَّه، فكيف إذنها؟ قال: أن تسكت".
راويه
أبو هريرة رضى اللَّه عنه.
مفرداته
لا تنكح: بكسر الحاء للنهى وبرفعها للخبر وهو أبلغ فى المنع، لا تزوج.
الأيم: الثيب التى فارقت زوجها بموت أو طلاق.
حتى تستأمر: حتى يطلب الأمر منها وتأمر.
تستأذن: يطلب منها الإذن.
إذنها: إذن البكر.
أن تسكت: وذلك لأنها تستحى أن تفصح ويستحب إعلامها أن سكونها إذن.
يستفاد منه
١ - أنه لا يعقد على الأيم حتى يطلب الأمر منها، وتأمر، وليس فى ذلك دلالة على عدم اشتراط الولى فى حقها بل فيه إشعار باشتراطه.
стр. 317
٢ - أن البكر لا يعقد عليها حتى تستأذن وأن إذن البكر سكوتها.
* * *
٣٠١ - الحديث العاشر: عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: "جاءت امرأة رفاعة القرظى إلى النبى ﷺ ، فقالت: كنت عند رفاعة القرظى فطلقنى فبت طلاقى، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، وإنما معه مثل هدبة الثوب، فتبسم رسول اللَّه ﷺ ، وقال: أتريدين أن ترجعى إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقى عسيلته، ويذوق عسيلتك. قالت: وأبو بكر عنده، وخالد بن سعيد بالباب ينتظر أن يؤذن له، فنادى أبا بكر: ألا تسمع إلى هذه ما تجهر به عند رسول اللَّه ﷺ ".
راويه
عائشة رضى اللَّه عنها
مفرداته
امرأة رفاعة: زوجته تميمة بالتصغير بنت وهب أبى عبيد.
القرظى: بضم القاف وبالظاء المعجمة نسبة إلى قريظة بطن من اليهود.
فبت طلاقى: طلقنى ثلاثًا كما فى الرواية الأخرى.
عبد الرحمن بن الزبير: بفتح الراء وعبد الرحمن صحابى.
مثل هدبة الثوب: مثل طرف الثوب الذى لم ينسج فى الاسترخاء وعدم الانتشار فتبسم رسول اللَّه ﷺ : تعجبًا منها إما لتصريحها بما يستحى النساء من التصريح به غالبًا وإما أضعف عقل النساء لكون الحامل على ذلك شدة بغضها للزوج الثانى ومحبتها للرجوع إلى الزوج الأول.
لا: رجوع لك إليه
حتى تذوقى عسيلته: عسيلة عبد الرحمن بن الزبير كناية عن المجامعة وهى تغييب حشفة الرجل فى فرج المرأة.
وأبو بكر: الصديق خليفة رسول اللَّه ﷺ .
стр. 318
عنده: عند النبى ﷺ .
وخالد بن سعيد: ابن العاص بن خالد القرشى الأموى الصحابى.
بالباب: خارج الحجرة فلذلك أمر أبا بكر بنهيها لكونه مشاهدًا بصورة الحال لكن أبو بكر لما رأى تبسم النبى ﷺ لم يزجرها.
ما تجهر به: ما ترفع به صوتها.
يستفاد منه
١ - أى إرادة المبتوتة الرجوع إلى زوجها لا يضر العاقد عليها وأنها ليست فى معنى التحليل المستحق صاحبه اللعنة.
٢ - أن إحلال المبتوتة للزوج الذى بها يتوقف على وطأ الزوج الثانى وانتشار ذكره حاو الوطء فلو كان عنينًا أو طفلًا لم يكف ذلك.
٣ - سلوك الصحابة الأدب بحضرة النبى ﷺ وإنكارهم على من خالف ذلك بقوله أو فعله.
* * *
٣٠٢ - الحديث الحادى عشر: عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: "من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعًا، ثم قسم، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثًا، ثم قسم". قال أبو قلابة: "ولو شئت لقلت: إن أنسًا رفعه إلى النبى ﷺ ".
راويه
أنس بن مالك رضى اللَّه عنه
مفرداته
من السنة: سنة النبى ﷺ إذ ذلك هو المتبادر من قول الصحابى "من السنة".
إذا تزوج البكر على الثيب: كانت عنده ثيب فتزوج معها بكرًا وإذا تزوج الثيب: على بكر قبلها.
أبو قلابة: عبد اللَّه بن زيد الجرمى ثقة فاضل.
لو شئت لقلت إن أنسًا رفعه إلى النبى ﷺ : لأنه عندى مرفوع فهو
стр. 319
عندى بلفظ "من السنة" وبلفظ صريح فى الرفع (١).
يستفاد منه
١ - أن قول الراوى "من السنة" كذا فى حكم المرفوع لأن الظاهر أنه ينصرف إلى سنة النبى ﷺ وقد صرح بذلك سالم بن عبد اللَّه بن عمر للزهرى لما سأله عن قول ابن عمر للحجاج: إن كنت تريد السنة هل يريد سنة النبى ﷺ فقال له سالم وهل يعنون بذلك إلا سنته.
٢ - بيان حق البكر إذا كانت متجددة على امرأة قبلها أنه يقيم الزوج عندها سبعًا ثم يقسم لها.
٣ - بيان حق الثيب إذا تزوجها على امرأة قبلها أنه يقيم عندها ثلاثة ثم يقسم بعد ذلك لهما.
* * *
٣٠٣ - الحديث الثانى عشر: عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتى أهله (٢) قال: بسم اللَّه، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد فى ذلك، لم يضره الشيطان أبدًا".
راويه
ابن عباس رضى اللَّه عنهما
مفرداته
أن يأتى أهله: أن يجامع زوجته أو سريته
جنبنا الشيطان: أبعده عنا
وجنب الشيطان ما رزقتنا: من الأولاد
إن يقدر: بفتح دال "يقدر" وتشديدها إن كان قدر.
стр. 320
فى ذلك: الإتيان.
لم يضره الشيطان أبدًا: لم يتخبطه ولم يداخله بما يضر عقله أبدًا.
يستفاد منه
١ - استحباب التسمية والدعاء المذكور فى ابتداء الجماع
٢ - الاعتصام بذكر اللَّه ودعائه من الشيطان والتبرك باسمه والاستعاذة به من جميع الأسواء وفيه الإستشعار بأنه الميسر لذاك العمل والمعين عليه.
٣ - أن الشيطان ملازم لابن آدم لا ينطرد عنه إلا إذا ذكر اللَّه.
* * *
٣٠٤ - الحديث الثالث عشر: عن عقبة بن عامر رضى اللَّه عنه، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول اللَّه، أرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت".
ولمسلم عن أبى الطاهر عن ابن وهب قال: سمعت الليث يقول: "الحمو أخو الزوج، وما أشبه من أقارب الزوج: ابن العم، ونحوهم".
راويه
عقبة بن عامر رضى اللَّه عنه
مفرداته
إياكم: بالنصب على التحذير وهو تنبيه المخاطب على محذور ليحترز عنه والتقدير اتقوا أنفسكم".
والدخول على النساء: من أن تدخلوا على النساء أو يدخل النساء عليكم والمراد بالنساء غير المحارم.
أرأيت الحمو: أخبرنى عن حكم دخول الحمو على المرأة والحمو أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج ابن العم ونحوه كما فى رواية مسلم عن أبى الطاهر عن ابن وهب عن الليث التى ذكرها عبد الغنى
الحمو: الخلوة بالحمو.
стр. 321
الموت: موت الدين إن وقعت المعصية وموت المختلى إن وقعت المعصية ووجب الرجم وهلاك المرأة بفراق زوجها إذا حملته الغيرة على تطليقها.
يستفاد منه
١ - تحريم الخلوة بامرأة ليست محرمًا
٢ - ما فى اختلاء أقارب الزوج بالمرأة من الفتنة التى يجب الاحتراز عنها.
стр. 322
باب الصداق
٣٠٥ - الحديث الأول: عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه: أن رسول اللَّه ﷺ "أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها".
راويه
أنس بن مالك رضى اللَّه عنه
مفرداته
صفية: بنت حيى بن أخطب الإسرائيلية.
وجعل عتقها صداقها: فى رواية حماد عن ثابت وعبد العزيز عن أنس قال: وصارت قال: وصارت صفية لرسول اللَّه ﷺ ثم تزوجها وجعل عتقها صداقها فقال: عبد العزيز الثابت يا أبا محمد أنت سألت أنسًا ما أمهرها قال: أمهرها نفسها (١).
يستفاد منه
١ - أن السيد إذا عتق أمنه على أن يكون عتقها صداقها صح العقد والعتق والمهر واعتذار من اعتذر بأن قول أنس "وجعل عتقها صداقها" ظن من أنس يرده ما أخرجه الطبرانى وأبو الشيخ من حديث صفية نفسها قالت: "أعتقنى النبى ﷺ وجعل عتق صداقى" وهذا موافق لحديث أنس.
٢ - استحباب عتق الأمة وتزوجها وقد صرح بذلك حديث "من أعتق أمته ثم تزوجها فله أجران" رواه البخارى.
* * *
٣٠٦ - الحديث الثانى: عن سهل بن سعد الساعدى رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ "جاءته امرأة، فقالت: إنى وهبت نفسى لك، فقامت طويلًا، فقال رجل: يا رسول اللَّه، زوجنيها، إن لم يكن لك بها حاجة، فقال: هل عندك من شئ تصدقها؟ فقال:
стр. 323
ما عندى إلا إزارى هذا، فقال رسول اللَّه ﷺ : إزارك إن أعطيتها جلست ولا إزار لك، فالتمس شيئًا، قال: ما أجد، قال: التمس ولو خاتمًا من حديد، فالتمس، ولم يجد شيئًا، فقال رسول اللَّه ﷺ : هل معك شئ من القرآن؟ قال: نعم، فقال رسول اللَّه ﷺ : زوجتكها بما معك من القرآن".
راويه
سهل بن سعد الساعدى رضى اللَّه عنه
مفرداته
وهبت نفسى لك: أعطيتك أمر نفسى لأن رقبة الحر لا تملك
طويلًا: قيامًا طويلًا.
بها: بزواجها.
ما عندى إلا إزارى هذا: فى رواية "فلها نصفه"
جلست ولا إزار لك: فتنكشف عورتك
فالتمس: فاطلب.
ولو خاتمًا من حديد: ولو كان الذى تجده خاتمًا من حديد فأصدقها إياه.
زوجتكها بما معك من القرآن: فى رواية البيهقى فى المعرفة "انطلق فقد زوجتكها بما تعلمها من القرآن" وهى مبينة.
يستفاد منه
١ - أن لا غضاضة على المرأة فى عرض نفسها على الرجل الصالح وتعريفه رغبتها فيه.
٢ - جواز هبة المرأة نفسها للنبى ﷺ فإذا تزوجها على ذلك صح النكاح من غير صداق لا فى الحال ولا فى المآل ولا بالدخول ولا بالوفاة وهذا هو موضع الخصوصية فإن غيره ليس كذلك فلا بد من المهر فى النكاح إما مسمى أو مهر المثل.
٣ - طلب الصداق فى النكاح وتسميته فيه.
٤ - الإرشاد إلى المصالح من كبير القوم والرفق برعيته
стр. 324
٥ - استحباب أن لا يخلو العقد من ذكر الصداق والحكمة فى ذلك أنه أقطع للنزاع وأنفع للمرأة فإنه لو حصل الطلاق قبل الدخول وجب لها نصف المسمى.
٦ - جواز الصداق بما قل أو كثر
٧ - جواز اتخاذ خاتم الحديد وما ورد فى النهى عنه لا يقاوم هذا
٨ - جواز النكاح بتعليم القرآن
* * *
٣٠٧ - الحديث الثالث: عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه، أن رسول اللَّه ﷺ "رأى عبد الرحمن بن عوف، وعليه ردع زعفران، فقال النبى ﷺ : مهيم؟ فقال: يا رسول اللَّه تزوجت امرأة، فقال: ما أصدقتها؟ قال: وزن نواة من ذهب، قال: فبارك اللَّه لك، أولم ولو بشاة".
راويه
أنس بن مالك رضى اللَّه عنه.
مفرداته
عبد الرحمن بن عوف: الزهرى القرشى أحد العشرة المبشرين بالجنة أسلم قديمًا ومناقبه شهيرة.
ردع زعفران: أثر لونه.
مهيم: ما أمرك وما خبرك وقيل هى اسم فعل بمعنى أخبر.
ما أصدقتها: السؤال بـ "ما" يقتضى وجود أصل الصداق.
وزن (١) نواة: أصدقتها وزن نواة وهو خمسة دراهم.
من ذهب: متعلق بوزن على القول بأن المصدق ذهب وزنه خمسة دراهم وبـ "نواة" على القول بأن المصدق دراهم بوزن نواة من ذهب.
أولم: إتخذ وليمة وهى الطعام الذى يصنع عند العرس.
стр. 325
ولو: لو هنا للتقليل لا للامتناع.
يستفاد منه
١ - سؤال الإمام أصحابه عن أحوالهم لا سيما إذا رأى منهم ما لم يعهد.
٢ - جواز خروج العروس وعليه أثر العرس من خلوق وغيره.
٣ - إستحباب تسمية الصداق فى النكاح.
٤ - الأمر بالوليمة ومن جملة فوائدها أن اجتماع الناس لذلك مما يقتضى اشتهار النكاح.
٥ - أن أقل الوليمة للموسر شاة.
٦ - طلب تكثير الوليمة لمن يقدر على ذلك.
٧ - الدعاء للمتزوج بالبركة وهى لفظة جامعة يدخل فيها كل مقصود من ولد وغيره.
стр. 326
كتاب الطلاق
٣٠٨ - الحديث الأول: عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما "أنه طلق امرأته وهى حائض، فذكر ذلك عمر لرسول اللَّه ﷺ ، فتغيظ منه رسول اللَّه ﷺ ، ثم قال: ليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها، فتلك العدة، كما أمر اللَّه ".
وفى لفظ: "حتى تحيض حيضة مستقبلة، سوى حيضتها التى طلقها فيها".
وفى لفظ: "فحسبت من طلاقها، وراجعها عبد اللَّه، كما أمره رسول اللَّه ﷺ ".
راويه
عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما.
مفرداته
إمرأته: آمنة بنت غفار.
فتغيظ منه: إشتد غضبه ليكون الطلاق فى الحيض حرامًا.
ليراجعها: إلى عصمته من الطلقة التى أوقعها على الصفة المذكورة.
ثم يمسكها: يستمر بها فى عصمتها.
حتى تطهر: من حيضتها.
فتطهر: بالنصب عطفًا على ما قبلها وكذلك "ثم تحيض" ومعنى فتطهر تغتسل من الحيضة لرواية النسائى بلفظ "فإذا اغتسلت من حيضتها الأخرى فلا يمسها حتى يطلقها وإن شاء أن يمسكها فليمسكها".
قبل أن يمسها: أن يجامعها.
стр. 327
كما أمر اللَّه: أذن اللَّه فى قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾.
فحسبت من طلاقها: الظاهر من اهتمامه ﷺ بالأمر أنه هو الذى حسبها من طلاقها.
يستفاد منه
١ - أن الأب يقوم عن ابنه البالغ الرشيد فى الأمور التى تقع له مما يحتشم الابن من ذكره ويتلقى ما لعله يلحقه من العتاب على فعله شفقة منه وبرًا.
٢ - تحريم الطلاق فى الحيض.
٣ - الاعتداد بالطلاق الواقع فى الحيض.
٤ - أمر المطلق فى الحيض بالمراجعة وأن الرجعة لا تفتقر إلى ولى ولا إلى رضا المرأة ولا إلى تجديد عقد.
٥ - أن أمر النبى ﷺ بأمر المكلف بالشئ أمر منه بذلك الشئ
٦ - تحريم الطلاق فى طهر جامعها فيه.
* * *
٣٠٩ - الحديث الثانى: عن فاطمة بنت قيس (١) "أن أبا عمرو ابن حفص طاقها البتة، وهو غائب -وفى رواية: طلقها ثلاثا- فأرسل إليها وكيله بشعير، فسخطته، فقال: واللَّه مالك علينا من شئ، فجاءت رسول اللَّه ﷺ ، فذكرت ذلك له، فقال: ليس لك عليه نفقة. -وفى لفظ: ولا سكن- فأمرها أن تعتد فى بيت أم شريك ثم قال: تلك امرأة يغشاها أصحابى، اعتدى عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك، فإذا حللت فآذنينى. قالت: فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبى سفيان وأبا جهم خطبانى، فقال رسول اللَّه ﷺ : أما أبو جهم: فلا يضع عصاه عن عاتقه،
стр. 328
وأما معاوية فصعلوك، لا مال له، إنكحى أسامة بن زيد، فكرهته، ثم قال: إنكحى أسامة بن زيد، فنكحته، فجعل اللَّه فيه خيرًا، واغتبطت به".
راويه
فاطمة بنت قيس بن خالد الفهرية أخت الضحاك صحابية مشهورة من المهاجرات الأول.
مفرداته
البتة: آخرة التطليقات الثلاث كما فى رواية مسلم وليس المراد أنه طلقها بلفظ "البته" فأرسل إليها وكيله بشعير: متعة حسبتها هى النفقة الواجبة و"وكيله" بالرفع فاعل وبالنصب وهو أولى لرواية مسلم أرسل إلى زوجى.
فسخطته: لظنها أنها تستحق أكثر.
أم شريك: العامرية ويقال الدوسية ويقال الأنصارية اسمها غزية ويقال غزيلة صحابية يقال فى الواهبة.
يغشاها أصحابى: يزورونها ويكثرون من التردد إليها لصلاحها ففى الاعتداد عندها حرج ومشقة فى التحفظ من الرؤية.
ابن أم مكتوم: عمرو بن زائدة أو ابن قيس بن زائدة، ويقال: زيادة، القرشى العامرى الأعمى صحابى مشهور قديم الإسلام.
فآذنينى أبى: ممدود الهمزة أعلمينى.
معاوية بن أبى سفيان: الصحابى المشهور وأبوه صحابى، وأبا جهم مفتوح الجيم ساكن الهاء القرشى العدوى صحابى.
فلا يضع عصاه عن عاتقه: كناية عن كثرة ضربه للنساء وفى رواية أخرى عند مسلم "ضراب للنساء" والعاتق ما بين العنق والكتف.
فصعلوك: ففقير.
أسامة بن زيد: الحب بن الحب، الصحابى بن الصحابى، الحليق بالإمارة.
فكرهته: لشدة سواده ولكونه مولى.
واغتبطت به: بفتح التاء والباء من الغبطة وهى تعنى مثل حال المغبوط من غير إرادة زوالها عنه وليست من الحسد المنهى عنه.
стр. 329
يستفاد منه
١ - وقوع الطلاق فى غيبة المرأة وهو مجمع عليه.
٢ - العمل بالوكالة وشهرتها عندهم.
٣ - أن البائن إذا كانت حائلا لا نفقة لهما ولا سكنى.
٤ - جواز التعريض بخطبة البائن.
٥ - أن ذكر الإنسان بما فيه عند النصيحة ليس من الغيبة المحرمة.
٦ - أن المبالغة فى الكلام لا تعتبر كذبا لقوله: "فلا يضع عصاه عن عاتقه" ومن المعلوم أنه يضعها فى حال أكله ونومه.
٧ - جواز نكاح القرشية للمولى.
стр. 330
باب العدة
٣١٠ - الحديث الأول: عن سبيعة الأسلمية "أنها كانت تحت سعد بن خولة -وهو من بنى عامر بن لؤى، وكان ممن شهد بدرًا- فتوفى عنها فى حجة الوداع، وهى حامل، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلّت من نفاسها، تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك -رجل من بنى عبد الدار- فقال لها: مالى أراك متجملة؟ لعلك ترجين النكاح، واللَّه ما أنت بناكح حتى يمر عليك أربعة أشهر وعشر. قالت سبيعة: فلما قال لى ذلك، جمعت على ثيابى حين أمسيت، فأتيت رسول اللَّه ﷺ ، فسألته عن ذلك؟ فأفتانى بأنى قد حللت حين وضعت حملى، وأمرنى بالتزويج إن بدا لى" قال ابن شهاب (١): "ولا أرى بأسًا أن تتزوج حين وضعت، وإن كانت فى دمها، غير أنه لا يقربها زوجها حتى تطهر".
راويه
سبيعة بنت الحارث الأسلمية صحابية جليلة.
مفرداته
سعد بن خولة: صحابى بدرى من بنى عامر بن لؤى، كما فى المتن.
فتوفى: مات.
فى حجة الوداع: بفتح حاء "حجة" وكسرها ويفتح واو "الوداع" وكسرها.
فلم تنشب: لم تمكث.
تعلت: طهرت.
تجملت: تزينت.
стр. 331
أبو السنابل بن بعكك: صحابى مشهور بكنيته قيل اسمه عمرو وقيل حبة بالباء، وقيل حنة بالنون.
وأمرنى: أذن لى.
قال ابن شهاب: محمد بن مسلم بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن شهاب القرشى الزهرى الحافظ المتفق على إتقانه وثبته، وهو راوى حديث سبيعة عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ابن عتبة بن مسعود عن أبيه عن عمر بن عبد اللَّه بن الأرقم الزهرى عن سبيعة وقائل قال ابن شهاب يونس بن يزيد.
يستفاد منه
١ - أن الحامل تنقضى عدتها بوضع الحمل أى وقت كان فيخص هذا الحديث عموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾.
٢ - أن انقضاء العدة بوضع الحمل لا يتوقف على الطهر من الناس وقد صرح الزهرى بذلك فى قوله لا أرى بأسًا أن تتزوج حين وضعت إلى آخر كلامه.
٣ - جواز تجمل المرأة بعد انقضاء عدتها لمن يخطها.
* * *
٣١١ - الحديث الثانى: عن زينب بنت أم سلمة رضى اللَّه عنهما قالت: "توفى حميم لأم حبيبة، فدعت بصفرة، فست بذراعها، فقالت: إنما أصنع هذا لأنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرة".
راويه
زينب بنت أبى سلمة بن عبد الأسد المخزومية أمها أم سلمة زوج النبى ﷺ صحابية ماتت سنة ثلاث وسبعين.
مفرداته
حميم: قرابة.
أم حبيبة: بنت أبى سفيان زوج النبى ﷺ .
стр. 332
بصفرة: فى رواية "بصفرة خلوق".
تؤمن باللَّه واليوم الآخر: قيد بهذا الوصف لأن المتصف به هو الذى ينقاد لشرع.
أن تحد: أن تترك الطيب والزينة و"تحد" بضم أوله وكسر الحاء من أحد ويجوز فتح أوله وضم ثانيه من "حد".
إلا على زوج: سواء كانت وفاته قبل الدخول أو بعده، فإنها تحد عليه.
يستفاد منه
١ - تحريم الإحداد على غير الزوج من قريب ونحوه أكثر من ثلاث ليال وإباحته فى الثلاث وما دونها (١).
٢ - وجوب الإحداد على المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة سواء كانت وفاته بعد الدخول أو قبله.
٣ - أنه لا إحداد على الأمة المستولدة لتعليق الحكم بالزوجية.
٤ - أنه لا إحداد إلا على من توفى زوجها.
* * *
٣١٢ - الحديث الثالث: عن أم عطية رضى اللَّه عنها: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وشهرة، ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب، ولا تكتحل، ولا تمس طيبًا، إلا إذا طهرت، نبذة من قسط أو أظفار (٢) ".
راويه
أم عطية نسيبة بالتصغير الأنصارية صحابية مشهورة.
стр. 333
مفرداته
لا تحد: بالرفع على النفى وبالجزم على النهى.
فوق ثلاث: ثلاث ليال بأيامها.
ولا تلبس: بالرفع على النفى وبالجزم على النهى.
عصب: ثياب من اليمن فيها بياض وسواد.
نبذة: بضم النون قطعة يسيرة.
قسط: بضم القاف نوع من البخور.
أظفار: نوع من البخور.
يستفاد منه
١ - أنه لا يزاد فى الإحداد على غير الزوج على ثلاث ليال.
٢ - وجوب الإحداد مدة أربعة أشهر وعشر على الزوج المتوفى.
٣ - منع المرأة المحد من لبس الثياب المصبوغة للزينة إلا ثوب عصب.
٤ - جواز ما ليس بمصبوغ وهى الثياب البيض.
٥ - منع المرأة الحد من الكحل والمجيز الاكتحال عند الخوف على العين يحمل النهى فى هذا الحديث على حالة عدم الحاجة.
٦ - أن المحد لا تمس طيبًا إلا أنه رخص لها عند الاغتسال من الحيض فى تطييب المحل لإزالة الرائحة الكريهة.
* * *
٣١٣ - الحديث الرابع: عن أم سلمة رضى اللَّه عنها قالت: "جاءت امرأة إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقالت: يا رسول اللَّه إن ابنتى توفى عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، أفنكحلها؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : لا -مرتين أو ثلاثا- ثم قال: إنما هى أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إحداكن فى الجاهلية ترمى بالبعرة على رأس الحول، فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفى عنها زوجها دخلت حفشا، ولبست شر ثيابها، ولم تمس طيبًا، ولا شيئًا حتى تمر بها سنة،
стр. 334
ثم تؤتى بداية -حمار أو طير أو شاة- فتفتض به، فقاما تفتض بشئ إلا مات، ثم تخرج فتعطى بعرة، فترى بها، ثم تراجع بعدُ ما شاءت من طيب أو غيره".
راويه
أم سلمة رضى اللَّه عنها.
مفرداته
امرأة: هى عاتكة بنت نعيم.
زوجها: المغيرة المخزومى صحابى استدركه ابن فتحون على ابن عبد البر.
وقد اشتكت عينها: بضم نون "عينها" على الفاعلية على أن تكون العين هى المشتكية ويرجح هذا رواية مسلم "إشتكت عيناها" ويجوز النصب على أن يكون فى "إشتكت" ضمير الفاعل.
أفنكحلها: بضم الحاء وهى مما جاء مضموما وإن كانت عينه حرف حلق.
لا: لا تكحلها.
مرتين، أو ثلاثة: تأكيد للمنع.
إنما هى: العدة الشرعية.
أربعة أشهر وعشرا: بالنصب على حكاية لفظ القرآن وبالرفع وهو واضح والمراد بقوله "إنما هى أربعة أشهر وعشر" تقليل المدة بالنسبة لما كان قبل ذلك وتهوين الصبر عليها.
الجاهلية: حالة العرب قبل الإسلام من الجهل بالشريعة، وفى ذكر الجاهلية إشعار بأن الإسلام على خلافها.
ترمى بالبعرة على رأس الحول: إشارة إلى أن الفعل الذى فعلته من التربص والصبر على البلاء الذى كانت فيه لما انقضى كان عندها بمنزلة البعرة التى رمتها استحقارًا له وتعظيمًا لحق زوجها.
فقالت زينب بنت أبى سلمة: وقائل "فقالت زينب" إلخ حميد بن نافع راوى الحديث عنها (١).
стр. 335
حفشًا: بيتًا صغيرًا
شر ثيابها: أردأها
ولا شيئًا: تبرزين به
سنة: من موت زوجها
حمار: بالجر بدل مما قبله
أو طير أو شاة: أو فيهما للتنويع
فتفتض به: فتدلك به جسدها
بعرة: بفتح الموحدة وسكون المهملة ويجوز فتحها.
يستفاد منه
١ - تحريم الاكتحال على الحادة سواء احتاجت إليه أم لا وجاء فى حديث أم سلمة فى الموطأ وغيره "اجعليه بالليل وامحيه بالنهار" فتكون قيدا لهذا الحديث يدل على أنها إذا احتاجت لم يجز بالنهار ويجوز بالليل.
٢ - أن عدة الزوجة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشر.
٣ - أن الحكم فى الإسلام مخالف لما كانوا يصنعونه فى الجاهلية وهو كذلك بالنسبة لما وصف من الصنيع لا للتقدير بالحول فإنه استمر فى الإسلام بنص قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إلى الْحَوْلِ﴾ ثم نسخت بآية ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾.
стр. 336
كتاب اللعان
٣١٤ - الحديث الأول: عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما: "أن فلان بن فلان قال: يا رسول اللَّه، أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك، قال: فسكت النبى ﷺ ، فلم يجبه، فلما كان بعد ذلك أتاه، فقال: إن الذى سألتك عنه قد ابتليت به، فأنزل اللَّه هؤلاء الآيات فى سورة النور (٢٤: ٦ - ٩ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فتلاهن عليه، ووعظه وذكّرَه، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فقال: لا، والذى بعثك بالحق، ما كذبت عليها، ثم دعاها، فوعظها، وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فقالت: لا، والذى بعثك بالحق إنه لكاذب فبدأ بالرجل، فشهد أربع شهادات باللَّه: إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة اللَّه عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثنى بالمرأة، فشهدت أربع. شهادات باللَّه: إنه لمن الكاذبين، والخامسة: أن غضب اللَّه عليها إن كان من الصادقين. ثم فرق بينهما، ثم قال: إن اللَّه يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ -ثلاثا-". وفى لفظ: "لا سبيل لك عليها، قال: يا رسول اللَّه، مالى؟ قال: لا مال لك، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت فهو أبعد لك منها".
стр. 337
راويه
عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما.
مفرداته
فلان بن فلان: كناية عن الأعلام والمراد به هلال بن أمية.
أرأيت: أخبرنى بحكم ما أسألك عنه إن وقع.
فاحشة: زنا.
بأمر عظيم: القذف وهو من الكبائر.
على مثل ذلك: فى عظم الذنب.
فلم يجبه: لكراهته المسائل التى لا يحتاج إليها لاسها ما كان فيه هتك ستر مسلم، أو إشاعة فاحشة أو شناعة عليه.
يرمون أزواجهم: يقذقون زوجاتهم بالزنا.
فتلاهن عليه: قرأ عليه النبى ﷺ تلك الآيات لتعريف الحكم والعمل بمقتضاها.
ووعظه: نصحه
وذكره: بالعواقب
فبدأ: بالهمزة ابتدأ
لا سبيل لك عليها: للتفريق بينكما باللعان، ويحتمل أن يكون "لا سبيل لك عليها" راجعًا إلى المال.
مالى: يريد المهر و"مالى" فاعل لفعل محذوف كأنه لما سمع "لا سبيل لك عليها" قال أيذهب مالى؟ أو مفعول لفعل محذوف أى أأطلب مالى؟
يستفاد منه
١ - جواز الاستعداد للوقائع بعلم أحكامها من قبل أن تقع وعلى ذلك استمر عمل الفقهاء فى ما فرعوه وقرروه من النوازل قبل وقوعها.
٢ - معرفة سبب نزول آية اللعان.
٣ - موعظة المتلاعنين عند إرادة التلاعن وتتأكد عند الخامسة.
٤ - تعيين لفظ الشهادة وذلك يقتضى أن لا تبدل بغيرها.
٥ - البداءة فى اللعان بالرجل كما يقتضيه لفظ الكتاب العزيز ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ فإن الدرأ يقتضى وجوب سبب العذاب عليها وذلك بلعان الزوج.
стр. 338
٦ - اختصاص الرجل بلفظ اللعنة والمرأة بلفظ الغضب الذى هو أشد من اللعن وذلك لعظم الذنب بالنسبة إلى المرأة على تقدير وقوعه لما فيه من تلويث الفراش والتعرض لإلحاق من ليس من الزوج به وذلك أمر عظيم يترتب عليه مفاسد كثيرة كانتشار المحرمية وثبوت الولاية على الإناث واستحقاق الأموال بالتوارث.
٧ - إجراء الأحكام على الظاهر
٨ - عرض التوبة على المذنبين
٩ - وقوع الفرقة بين المتلاعنين باللعان لقوله "لا سبيل لك عليها"
١٠ - استقرار المهر بالدخول بتعليله ﷺ ومهر الملاعنة بالنص
١١ - أن المهر الملاعنة ولو أكذبت نفسها لوجود العلة المذكورة
١٢ - أن اللعان إذا وقع سقط حد القذف عن الملاعن للمرأة.
* * *
٣١٥ - الحديث الثانى: عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما: "أن رجلا رى امرأته وانتفى من ولدها فى زمن رسول اللَّه ﷺ ، فأمرها رسول اللَّه ﷺ ، فتلاعنا، كما قال اللَّه تعالى، ثم قضى بالولد للمرأة، وفرق بين المتلاعنين".
راويه
عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما
مفرداته
رمى امرأته: بالزنا
وانتفى من ولدها: الحمل الذى لم تضعه ذلك الوقت
كما قال اللَّه تعالى: فى كتابه ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ إلى قوله ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾.
قضى بالولد المرأة: حكم بأن الولد للمرأة ونفاه عن الزوج فلا توارث بينهما وأما أمه فترثه ويرث منها ما فرض اللَّه له.
يستفاد منه
١ - مشروعية اللعان لنفى الولد.
стр. 339
٢ - أنه لا يشترط فى نفى الحمل تصريح الرجل بأنها ولدت من زنا ولا أنه استبرأها بحيضة.
٣ - انقطاع النسب فى اللعان إلى الأب مطلقة وأن الولد يلتحق بالمرأة وترثه.
٤ - أن اللعان موجب للفرقة ظاهرًا.
* * *
٣١٦ - الحديث الثالث: عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: "جاء رجل من بنى فزارة (١) إلى النبى ﷺ ، فقال: إن امرأتى ولدت غلامًا أسود، فقال النبى ﷺ : هل لك إبل؟ قال: نعم، قال: فما ألوانها؟ قال: حمر، قال: فهل يكون فيها من أورق؟ قال: إن فيها لورقا، قال: فأنى أتاها ذلك؟ قال: عسى أن يكون نزعة عرق، قال: وهذا عسى أن يكون نزعة عرق".
راويه
أبو هريرة رضى اللَّه عنه.
مفرداته
ولدت غلاما أسود: وأنا أبيض فكيف يكون منى يعرض بنفيه.
أورق: بوزن أحمر الذى فيه سواد ليس بحالك بل يميل إلى الغبرة.
لورقا: بضم الواو وسكون الراء جمع أورق.
فأنى أتاها ذلك: من أين أتاها اللون الذى خالفها هل هو بسبب فحل من غير لونها طرأ عليها أو لأمر آخر.
نزعه: اجتذبه إليه.
عرق: أصل من النسب شبهه بعرق الشجرة.
استفاد منه
١ - عدم ترتب الحد على من جاء مستفتيا إذا عرض فى استفتائه للقذف.
٢ - أن المخالفة فى اللون بين الأب والابن بالبياض والسواد لا تبيح الانتفاء.
стр. 340
٣ - الاحتياط للأنساب وإبقائها مع الإمكان والزجر عن تحقيق ظن السوء.
٤ - العمل بالقياس فإن النبى ﷺ شبه ولد هذا الرجل المخالف للونه بولد الإبل المخالف لألوانها وذكر العلة الجامعة وهى نزوع العرق لكن توقف ابن دقيق العيد فى هذا فذكر أنه تشبيه فى أمر وجودى والقياس الذى حصلت المنازعة فيه هو التشبيه فى الأحكام الشرعية.
* * *
٣١٧ - الحديث الرابع: عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: "اختصم سعد بن أبى وقاص، وعبد بن زمعة فى غلام، فقال سعد: يا رسول اللَّه هذا ابن أخى عتبة بن أبى وقاص، عهد إليَّ أنه ابنه، انظر إلى شبهه. وقال عبد بن زمعة: هذا أخى يا رسول اللَّه، ولد على فراش أبى من وليدته. فنظر رسول اللَّه ﷺ إلى شبهه، فرأى شبهًا بينًا بعتبة، فقال: هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر، واحتجبى منه يا سودة، فلم ير سودة قط".
راويه
عائشة رضى اللَّه عنها.
مفرداته
سعد بن أبى وقاص: الزهرى الصحابى المشهور خال النبى ﷺ
وعبد بن زمعة: بإسكان المم وهو الأكثر ويقال زمعة بفتحها.
فى غلام: اسمه عبد الرحمن.
عتبة بن أبى وقاص: أخو سعد مختلف فى صحبته ذكره العسكرى وابن منده فى الصحابة (١).
وليدته: جاريته.
стр. 341
هو لك: أخوك إذ لو قضى بأنه عبد لم يلزم سودة أن تحتجب عنه.
يا عبد: بالبناء على الفهم ويجوز فتح الدال
ابن زمعة: بنصب "ابن" فى الحالين.
الولد للفراش: تابع للفراش أو محكوم به للفراش.
وللعاهر الحجر: للزانى الخيبة مما ادعاه وطلبه وتفسير هذه الكلمة بالرجم يرده أنه ليس كل عاهر يستحق الرجم وإنما يستحقه المحصن.
فاحتجبى منه: على سبيل الاحتياط.
يا سودة: بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس العامرية القرشية أم المؤمنين تزوجها النبى ﷺ بعد خديجة وهو بمكة وماتت سنة خمس وخمسين على الصحيح.
يستفاد منه
١ - أن الاستلحاق لا يختص بالأب.
٢ - إلحاق الولد بصاحب الفراش وإن طرأ عليه وطء محرم.
٣ - أن الأمة تكون فراشًا بوطء سيدها لها.
٤ - أن الحرة مثل الأمة فى أن الولد للفراش أخذًا من عموم اللفظ.
٥ - أن الشبه إنما يعتبر إذا لم يكن هناك أقوى منه فإن النبى ﷺ ألحق بالفراش مع الشبه البين بغير صاحبه ولم يلتفت إلى الشبه هنا وإن كان قد اعتمده فى قضية أخرى لما ذكر.
* * *
٣١٨ - الحديث الخامس: عن عائشة رضى اللَّه عنها أنها قالت: "إن رسول اللَّه ﷺ دخل عليّ مسرورًا، تبرق أسارير وجهه، فقال: ألم ترى أن مجززا نظر آنفًا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد، فقال: إن بعض هذه الأقدام لمن بعض".
وفى لفظ: "كان مجزز قائفا".
стр. 342
رواية
عائشة رضى اللَّه عنها.
مفرداته
تبرق: بفتح المثناة الفوقية وضم الراء تضئ وتستنير من الفرح والسرور.
أسارير وجهه: الخطوط التى فى الجبهة.
ألم ترى: ألم تعلمى.
مجزرًا: بضم الميم وكسر الزاى المشددة وبعدها زاى معجمة صحابى جليل ذكره ابن يونس فيمن شهد فتح مصر وسمى مجززًا لأنه كان إذا أخذ أسيرًا فى الجاهلية وجز ناصيته وأطلقه.
آنفا: قريبًا.
إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد: فى رواية وعليهما قطيفة قد غطيا رءوسهما وبدت أقدامهما (١).
قائفا: القائف هو الذى يعرف الشبه ويميز الأثر وكانت القيافة من علوم العرب.
يستفاد منه
١ - جواز اضطجاع الرجل مع ولده فى شعار واحد.
٢ - سرور الحاكم بظهور الحق لأحد الخصمين عند السلامة من الهوى فإن النبى ﷺ سر بقول مجزز، ولا يسر بباطل، وكان الكفار يطعنون فى نسب أسامة للتباين بين لونه ولون أبيه فى السواد والبياض فلما غطيا رءوسهما وبدت أقدامهما وألحق مجزز أسامة بزيد كان ذلك إبطالا لطعن الكفار بسبب اعترافهم بحكم القيافة وإبطال طعنهم حق فلم يسر النبى ﷺ إلا بحق.
٣ - العمل بالقيافة حيث يشتبه إلحاق الولد بأحد الواطئين فى طهر واحد.
٤ - أنه لا يشترط العدد فى القائف بل يكتفى بالقائف الواحد.
* * *
стр. 343
٣١٩ - الحديث السادس (١): عن أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه قال: "ذكر العزل لرسول اللَّه ﷺ ، فقال: ولِمَ يفعل ذلك أحدكم؟ -ولم يقل: فلا يفعل ذلك أحدكم- فإنه ليست نفس مخلوقة إلا اللَّه خالقها"
راويه
أبو سعيد الخدري رضى اللَّه عنه
مفرداته
العزل: النزع بعد الإيلاج لينزل خارج الفرج
فقال: رسول اللَّه ﷺ
لم يفعل ذلك أحدكم؟ : لأن اللَّه إن كان قدر خلق الولد لم يمنع العزل ذلك فإنه لا راد لما قضى.
ولم يقل فلا يفعل ذلك أحدكم: مراده أنه لم يسمح لهم بالنهى وإنما أشار إلى أن الأولى ترك ذلك.
مخلوقة: مقدرة الخلق أو معلومة الخلق عند اللَّه.
خالقها: مبرزها إلى الوجود.
يستفاد منه
١ - كراهة العزل وذلك لأنه إنما يكون خشية حصول الولد ولا فائدة فى ذلك لما تقدم
٢ - إلحاق الولد وإن وقع العزل.
* * *
стр. 344
٣٢١ - الحديث السابع: عن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما قال: "كنا نعزل والقرآن ينزل، لو كان شيئًا ينهى عنه نهانا عنه القرآن (١) ".
راويه
جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما تقدمت ترجمته فى شرح الحديث الرابع من "باب الصوم فى السفر".
مفرداته
نعزل: من العزل وهو النزع بعد الإيلاج لينزل خارج الفرج.
والقرآن ينزل: المراد بذلك ونحن فى زمن الوحى.
لنهانا عنه القرآن: لأن اللَّه لا يقر فى زمن النبوة المؤمنين على المنهى عنه.
يستفاد منها
١ - جواز العزل.
٢ - أن الصحابى إذا أضاف شيئًا إلى زمن النبى ﷺ كان له حكم الرفع لأن الظاهر أن النبى ﷺ اطلع على ذلك وأقره لتوفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الأحكام وقد أفاد الحافظ أنه قد وردت عدة طرق تدل على اطلاعه على مسألة العزل.
* * *
٣٢١ - الحديث الثامن: عن أبى ذر رضى اللَّه عنه: أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "ليس من رجل ادعى لغير أبيه -وهو يعلمه- إلا كفر. ومن ادعى ما ليس له، فليس منا، وليتبوأ
стр. 345
مقعده من النار. ومن دعا رجلا بالكفر، أو قال: عدو اللَّه، وليس كذلك، إلا حار عليه". كذا عند مسلم وللبخارى نحوه.
راويه
أبو ذر الغفارى الصحابى المشهور واسمه جندب بن جنادة على الأصح تقدم إسلامه وتأخرت هجرته فلم يشهد بدرا ومناقبه كثيرة جدًا مات سنة اثنتين وثلاثين فى خلافة عثمان
مفرداته
ادعى: انتسب واعتزى.
وهو يعلمه: أتى هذا الشرط لأن الأنساب قد تتراخى فيها مدد الآباء والأجداد ويتعذر العلم بحقيقتها وقد يقع اختلال فى النسب فى الباطن من جهة النساء ولا يشعر به.
كفر: كفرًا مخرجا عن الملة إذا استحل ذلك بعد معرفة النصوص وكفرًا دون كفر إذا لم يستحله.
من ادعى ما ليس له: كائنا ما كان علما أو تعلما أو صلاحها أو حالا أو مالا أو نعمة أو غير ذلك.
فليس منا: الأبلغ فى الزجر عدم تأويل هذه اللفظة.
وليتبوأ: بسكون اللام، وليتخذ - أمر معنى الخبر.
ومن دعا رجلا بالكفر: قال له يا كافر.
حار: رجع.
يستفاد منه
١ - تحريم الانتفاء من النسب المعروف والاعتزاء إلى نسب غيره ولا شك أن ذلك كبيرة.
٢ - تقيد الوعيد على ذلك بالعلم لأن الإثم إنما يترتب على العالم بالشئ المتعمد له.
٣ - إطلاق الكفر على المعاصى التى لا تخرج عن ملة الإسلام بقصد الزجر فإن قوله "كفر" ليس المراد به الخروج عن ملة الإسلام إلا إذا استحل ذلك الفاعل بعد علمه بالنصوص.
٤ - تحريم الدعاوى الباطلة كلها
٥ - الوعيد العظيم لمن كفر أحدًا من المسلمين بلا موجب شرعى.
стр. 346
كتاب الرضاع
٣٢٢ - الحديث الأول: عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ فى بنت حمزة: "لا تحل لى، يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وهى ابنة أخى من الرضاعة".
راويه
ابن عباس رضى اللَّه عنهما
مفرداته
بنت حمزة: أمامة وقيل سلمى وقيل فاطمة وقيل عائشة وقيل أمة اللَّه وقيل غمارة وقيل يعلى.
محرم من الرضاع ما يحرم من النسب: هذه جملة استئنافية مبينة لسبب عدم الحل.
أخى: حمزة عم النبى ﷺ أرضعته وإياه ثويبة.
الرضاعة: بفتح الراء وكسرها.
يستفاد منه
١ - تحريم بنت الأخ من الرضاع.
٢ - أن الرضاع يحرم النسب.
* * *
٣٢٣ - الحديث الثانى: عن عائشة رضى اللَّه عنها، قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن الرضاعة تحرم ما يحرم من الولادة".
راويه
عائشة رضى اللَّه عنها.
مفرداته
الرضاعة: المعتبرة.
стр. 347
تحرم ما يحرم من الولادة: من تحريم النكاح ابتدًاء ودوامًا وانتشار الحرمة بين الرضيع وأولاد المرضعة فيحرم عليها هو يحرم عليها فروعه من النسب والرضاع وتصير أمه وتصير إخوتها وأخواتها أخوالا له. كما يعتبر ابنا لزوج المرضعة.
يستفاد منها
تنزيل الرضاع منزلة الولادة فى الحرمة وذلك بالنسبة إلى جواز النظر وعدم نقض الطهارة باللمس والخلوة والمسامرة وتحريم النكاح دون سائر أحكام النسب كالميراث والنفقة والعتق بالملك وسقوط القصاص وود الشهادة.
* * *
٣٢٤ - الحديث الثالث: وعنها قالت: "إن أفلح -أخا أبى القعيس- استأذن علىَّ بعد ما أنزل الحجاب؟ فقلت: واللَّه لا آذن له حتى استأذن النبى ﷺ ، فإن أخا أبى القعيس ليس هو أرضعنى، ولكن أرضعتنى امرأة أبى القعيس، فدخل على رسول اللَّه ﷺ ، فقلت: يا رسول اللَّه، إن الرجل ليس هو أرضعنى، ولكن أرضعتنى امرأته. فقال: ائذنى له، فإنه عمك، تربت يمينك". قال عروة: فبذلك كانت عائشة تقول: "حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب".
وفى لفظ: "استأذن علىَّ أفلح، فلم آذن له، فقال: أتحتجبين منى، وأنا عمك؟ فقلت: كيف ذلك؟ قال: أرضعتك امرأة أخى بلبن أخى. قالت: فسألت رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال: صدق أفلح، ائذنى له، تربت يمينك".
راويه
عائشة رضى اللَّه عنها
مفرداته
أفلح: بفتح الهمزة وسكون الفاء وفتح اللام بعدها حاء مهملة صحابى
стр. 348
أخا أبى القعبس: وائل بن أفلح الأشعرى.
استأذن على: طلب الإذن على.
بعد ما أنزل الحجاب: حكمه أو آيته آخر سنة خمس من الهجرة. وآيته ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾.
امرأة أبى القعبس:
عمك: من الرضاعة.
تربت يمينك: افتقرت يمينك، والعرب تدعو على الرجل ولا تريد وقوع الأمر به.
قال عروة: قائل "قال عروة" ابن شهاب الزهرى راوى الحديث عن عروة.
يستفاد منه
١ - أن من شك فى حكم يتوقف عن العمل حتى يسأل عن الحكم من يعلمه
٢ - جواز التسمية بـ "أفلح"
٣ - أن لبن الفحل يحرم فتنتشر الحرمة لمن ارتضع الصغير بلبنه فلا تحل له بنت زوج المرأة التى أرضعته من غيرها.
٤ - أن زوج المرضعة بمنزلة الوالد للرضيع وأخاه بمنزلة العم
٥ - وجوب احتجاب المرأة من الرجال الأجانب.
* * *
٣٢٥ - الحديث الرابع: وعنها رضى اللَّه عنها قالت: "دخل علىَّ رسول اللَّه ﷺ وعندى رجل، فقال: يا عائشة من هذا؟ قلت: أخى من الرضاعة، فقال: يا عائشة، أنظرن من إخوانكن؟ فإنما الرضاعة من المجاعة".
راويه
عائشة رضى اللَّه عنها
مفرداته
دخل على: حجرتى
رجل: لعله ابن لأبى القعيس والقول: بأنه عبد اللَّه بن يزيد رضيع عائشة يرده أن
стр. 349
عبد اللَّه هذا تابعى عاشت أمة التى أرضعت عائشة بعد النبى ﷺ فولدته
أنظرن: تأملن
من إخوانكن: من الرضاع وذلك بالنظر فى الرضاع هل هو رضاع صحيح بشرطه أم لا؟ و"من" استفهامية مفعول به
فإنما الرضاعة: التى تثبت بها الحرمة ونحل بها الحلوة.
من المجاعة: بحيث يكون الرضيع طفلا يسد اللبن جوعته لأن معدته ضعيفة يكفيها اللبن وينبت بذلك لحمه فيصير كجزء من المرضعة فيشترك فى الحرمة مع أولادها.
يستفاد منه
١ - أن الزوج يسأل زوجته عن سبب إدخال الرجل بيته والاحتياط فى ذلك والنظر فيه.
٢ - أن الرضعة الواحدة لا تحرم لأنها لا تغنى من جوع وأولى ما يقدر به الرضاع ما قدرته به الشريعة وهو خمس رضعات
٣ - أن "إنما" للحصر لأن المقصود بقوله "فإنما الرضاعة من المجاعة" حصر الرضاعة المحرمة المجاعة لا لمجرد إثبات الرضاعة فى زمن المجاعة.
* * *
٣٢٦ - الحديث الخامس: عن عقبة بن الحارث رضى اللَّه عنه (١): "أنه تزوج أم يحيى بنت أبى إهاب، فجاءت أمة سوداء، فقالت: قد أرضعتكما. فذكر ذلك للنبى ﷺ . قال: فأعرض عنى. قال: فتنحيت، فذكرت ذلك له، قال: كيف وقد زعمت أن قد أرضعتكما".
راويه
عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف النوفلى المكى صحابى من مسلمة الفتح بقى إلى بعد الخمسين.
стр. 350
مفرداته
أم يحيى: صحابية اسمها زينب كما فى "النسائى"
أبو إهاب: بكسر الهمزة مذكور فى الصحابة.
كيف؟ : نصنع بها.
وقد زعمت: الأمة السوداء
يستفاد منه
١ - جواز إعراض المفتى لتنبيه المستفتى على أن الحكم فى ما سأله عنه الكف.
٢ - قبول شهادة المرضعة وحدها فى الرضاع قال على بن سعد: سمعت أحمد يسأل عن شهادة المرأة الواحدة فى الرضاع فقال: تجوز على حديث عقبة بن الحارث يريد هذا الحديث - وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب قال فرق عثمان بين ناس تناكحوا بقول امرأة سوداء أنها أرضعتهم. قال ابن شهاب: الناس يأخذون بذلك من قول عثمان اليوم وحمل الجمهور هذا الحديث على الورع وقد أخرج أبو عبيد عن عمر والمغيرة بن شعبة وعلى بن أبى طالب والعباس وابن عباس أنهم امتنعوا من التفرقة بين الزوجين بذلك فقال: عمر فرق بينهما إن جاءت بينة وإلا فحل بين الرجل وامرأته إلا أن يتنزها، ولو فتح هذا الباب لم تشأ امرأة أن تفرق بين الزوجين إلا فعلت.
* * *
٣٢٧ - الحديث السادس (١): عن البراء بن عازب رضى اللَّه عنه قال: "خرج رسول اللَّه ﷺ -يعنى من مكة- فتبعتهم إبنة حمزة، تنادى: يا عم، يا عم، فتناولها على، فأخذ بيدها، وقال لفاطمة: دونك ابنة عمك، فاحتملتها. فاختصم فيها على وجعفر وزيد، فقال على: أنا أحق بها، وهى ابنة عمى. وقال جعفر: ابنة عمى،
стр. 351
وخالتها تحتى. وقال زيد: ابنة أخى. فقضى بها رسول اللَّه ﷺ خالتها، وقال: الخالة بمنزلة الأم، وقال لعلى: أنت منى، وأنا منك. وقال لجعفر: أشبهت خَلق وخُلقى. وقال لزيد: أنت أخونا ومولانا" (١).
راويه
البراء بن عازب بن الحارث بن عدى الأنصارى الأوسى صحابى بن صحابى نزل الكوفة، مات سنة اثنتين وسبعين.
مفرداته
خرج رسول اللَّه ﷺ : عام القضية.
ابنة حمزة: ابن عبد المطلب عم النبى ﷺ واسمها عمارة على المشهور
يا عم: خاطبت النبى ﷺ وهو ابن عمها بياعم إما لكون حمزة أخاه من الرضاعة وإن كان عمه من النسب أو إجلالا له.
على: ابن أبى طالب الخليفة الراشد
لفاطمة: بنت النبى ﷺ
دونك: اسم فعل يدل على الأمر بأخذ الشئ المشار إليه.
فيها: فى أيهم تكون عنده
وجعفر: ابن أبى طالب أخو على صحابى مشهور.
وزيد: ابن حارثة حب رسول اللَّه ﷺ وكان وصى حمزة
وخالتها: أخت أمها أسماء بنت عميس.
تحتى: زوجتى.
وقال زيد ابنة أخى: بالإخاء الذى عقده النبى ﷺ بينى وبين حمزة لما آخى بين المهاجرين.
فقضى: حكم
الحالة: بمنزلة الأم: فى أحضانة لأنها تقرب منها فى الحنو والشفقة والاهتداء إلى ما يصلح الولد
стр. 352
أنت منى وأنا منك: فى النسب والصهر والمتابعة وغير ذلك من المزايا لم يرد محض القرابة لأن جعفرًا شريكه فيها
خلقى: بفتح الحاء صورتى
خلقى: بضم الخاء
أنت أخونا: فى الإيمان
ومولانا: عتيقنا
يستفاد منه
١ - أن الخالة بمنزلة الأم فى الحضانة وبإطلاق الحديث استدل أصحاب التنزيل على تنزيلها منزلة الأم فى الميراث إلا أن ما ذكرناه أولا أقوى فإن السياق يدل عليه وهو الطريق إلى بيان المجملات وتعيين المحتملات وتنزيل الكلام على المقصود منه.
٢ - حسن خلق النبى ﷺ فإنه خاطب كل واحد بما يطيب قلبه والأمر فى على وزيد ظاهر لأن حرمانهما من مرادها مناسب لجبرها بذكر ما يطيب قلوبهما وأما جعفر فإما جبر خاطره لأن الحكم بها لجعفر إنما هو بسبب خالتها لا بسبب نفسه فهو فى الحقيقة غير محكوم له بصفنه فناسب ذلك جبره بما قيل له.
٣ - منقبة على وجعفر وزيد رضى اللَّه عنهم.
стр. 353
كتاب القصاص
٣٢٨ - الحديث الأول: عن عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنى رسول اللَّه إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزانى، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة".
راويه
عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه عنه.
مفرداته
لا يحل دم امرئ مسلم: لا تحل إراقة دمه وهو كناية عن قتله ولو لم يرق دمه.
يشهد أن لا إله إلا اللَّه: وصف كاشف لا مقيد إذ لا يكون المسلم مسلما إلا بذلك.
إلا بإحدى ثلاث: خصال يجب على الإمام القتل بها لما فيه من المصلحة العامة.
الثيب الزانى: من تزوج ووطأ فى نكاح صحيح ثم زنى بعد ذلك فإنه يرجم حتى يموت.
والنفس بالنفس: من قتل عمدًا بغير حق فإنه يقتل بشرط المكافأة فى الدين والحرية.
والتارك لدينه: المرتد عن الإسلام.
للجماعة: جماعة المسلمين.
يستفاد منه
١ - النهى عن قتل المسلم الذى لم يرتكب ما يوجب قتله.
٢ - إباحة دم المسلم بأحد ثلاثة أمور: الزنى بعد الوطء فى نكاح صحيح وقتل النفس والارتداد، والحكمة فى إباحة دمه فى هذه الثلاثة ما فى ذلك من المصلحة العامة وهى حفظ الأنساب والنفوس والدين.
* * *
стр. 354
٣٢٩ - الحديث الثانى: عن عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه عنه قال: . قال رسول اللَّه ﷺ : "أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة فى الدماء".
راويه
عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه عنه.
مفرداته
أول ما يقضى: أول انقضاء.
بين الناس: فى ما يتعلق بحقوق الخلق.
فى الدماء: فى الأمر المتعلق بالدماء التى وقعت بينهم فى الدنيا.
يستفاد منه
١ - عظم أمر الدم فإن البداءة إنما تكون بالأهم والذنب يعظم بحسب عظم المفسدة وتفويت المصلحة وإعدام البنية الإنسانية غاية فى ذلك والجمع بين هذا الحديث وبين حديث أبى هريرة "أول ما يحاسب العبد عليه صلاته" أن حديث الباب محمول على ما يتعلق بمعاملات الخلق وحديث الصلاة فى ما يتعلق بعبادة الخالق.
وفى رواية النسائى الجمع بين الخبرين فقد أورده من طريق أبى وائل عن ابن مسعود رفعه "أول ما يحاسب به العبد الصلاة، وأول ما يقضى بين الناس فى الدماء".
* * *
٣٣٠ - الحديث الثالث: عن سهل بن أبى حثمة رضى اللَّه عنه قال: "انطلق عبد اللَّه بن سهل ومحيصة بن مسعود إلى خيبر، وهى يومئذ صلح، فتفرقا، فأتى محيصة إلى عبد اللَّه بن سهل -وهو يتشحط فى دمه قتيلا- فدفنه، ثم قدم المدينة، فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبى ﷺ ، فذهب عبد الرحمن يتكلم، فقال النبى ﷺ : كبر، كبر -وهو أحدث القوم- فسكت. فتكلما، فقال: أتحلفون وتستحقون قاتلكم،
стр. 355
أو صاحبكم؟ قالوا: وكيف نحلف، ولم نشهد ولم تر؟ قال: فتبرئكم يهود بخمسين يمينًا. قالوا: كيف بأيمان قوم كفار؟ فعقله النبى ﷺ من عنده".
وفى حديث حماد بن زيد: "فقال رسول اللَّه ﷺ : يقسم خمسون منكر على رجل منهم، فيدفع برمته، أأمر لم نشهده كيف تحالف؟ قال: فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم؟ قالوا: يا رسول اللَّه، قوم كفار".
وفى حديث سعيد بن عبيد "فكره رسول اللَّه ﷺ أن يبطل دمه، فوداه بمائة من إبل الصدقة" (١).
راويه
سهل بن أبى حتمة بن ساعدة بن عامر الأنصارى الخزرجى المدنى صحابى ولد سنة ثلاث من الهجرة ومات فى خلافة معاوية.
مفرداته
محيصة بن مسعود: بضم ميم "محيصة" وفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية المكسورة.
صلح:
يتشحط فى دمه: يتخبط فيه ويضطرب ويتمرع.
قتيلا: مقتولا.
المدينة: مدينة النبى ﷺ .
حويصة: بضم الحاء المهملة وفتح الواو وتشديد التحتية المكسورة بعدها صاد مهملة