стр. 1156
وفي قوله تعالى: ﴿أن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨]، وجهان من القراءة (١):
أحدهما: ﴿أن يطوّف﴾. قراءة الجمهور.
والثاني: ﴿أن لا يطوّف﴾، قرأ بها أنس وابن عباس وابن سيرين وشهر، وكذلك هي في مصحف أبي وعبد الله، وخرج ذلك على زيادة (لا)، نحو: ﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا﴾؟ أي: "ما منعك أن تسجد" (٢).
قال أبو عبيدة: " والعرب تضع (لا) فى موضع الإيجاب، وهى من حروف الزوائد، قال أبو النجم (٣):
فما ألوم البيض ألّا تسخرا ... ممّا رأين الشمط القفندرا
أي: ما ألوم البيض أن يسخرن، القفندر: القبيح السّمج، وقال الأحوص (٤):
ويلحيننى فى اللهو ألّا أحبّه ... وللهو داع دائب غير غافل
أراد: فى اللهو أن أحبه، قال العجاج (٥):
فى بئر لا حور سرى وما شعر
الحور: الهلكة، وقوله لا حور: أي فى بئر حور، و «لا» فى هذا الموضع فضل" (٦).
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٥٨]، " أي: ومن أكثر من الطاعة بالزيادة على الواجب" (٧).
قال الصابوني: "أي: من تطوّع بالحج والعمرة بعد قضاء حجته المفروضة عليه، أو فعل خيراً فرضاً كان أو نقلاً" (٨).
قال مقاتل: أي: " ومن تطوع خيرا بعد الفريضة فزاد في الطواف" (٩).
قال البيضاوي: " أي فعل طاعة فرضاً كان أو نفلاً، أو زاد على ما فرض الله عليه من حج أو عمرة، أو طواف أو تطوع بالسعي إن قلنا إنه سنة" (١٠).
قال أبو السعود: " أي فعل طاعة فرضا كان أو نفلا أو زاد على ما فرض عليه من حج أو عمرة أو طواف" (١١).
قال أبو حيان: " التطوّع: ما تترغب به من ذات نفسك مما لا يجب عليك" (١٢).
وقد تعددت آراء العلماء في تفسير قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٥٨]، على وجوه (١٣):
أحدها: قيل: بالنفل على واجب الطواف، قاله مجاهد (١٤).