стр. 1331
أحدها: قرأ الجمهور: ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ من (أطاق) (١)، بكسر (الطاء) وسكون (الياء)، وأصله (يطوقونه) نقلت الكسرة إلى (الطاء) وانقلبت (الواو) (ياء) لانكسار ما قبلها.
والثاني: قراءة ابن عباس وعائشة وابن المسيب وطاووس وابن جبير ومجاهد بخلاف عنه وعكرمة وأيوب السختياني وعطاء وأبوبكر الصديق: ﴿يُطَوَّقونه﴾ (٢) على معنى (يطيقونه) (٣)، أي: (يكلفونه) (٤)، مبنيا للمفعول من (طُوِّق)، أي يُجعل كالطوق في أعناقهم (٥).
قال الحافظ ابن حجر: "وقع عند النسائي من طريق ابن أبي نجيح (٦) عن عمرو بن دينار (٧): ﴿يطوقونه﴾: يكلفونه (٨) وهو تفسير حسن، أي: يكلفون إطاقته إطاقته" (٩).
والثالث: وقرأ مجاهد وابن عباس وعكرمة وعائشة وطاووس وعمرو بن دينار: ﴿يَطَّوَّقُونَه﴾ (١٠) على معنى (يتطوقونه). من (اطّوّق) وأصله: تطوّق على وزن تفعّل، ثم ادغموا التاء في الطاء، واجتلبوا همزة الوصل.
والرابع: وقرأ مجاهد ﴿يَطِيقُونَه﴾ (١١) على (يكيلونه)، ورد القرطبي هذه القراءة، فقال: "وهي باطلة ومحال، لأن الفعل مأخوذ من الطوق، فالواو لازمة واجبة فيه ولا مدخل للـ (ياء) في هذا المثال. قال أبو بكر الأنباري: وأنشدنا أحمد بن يحيى النحوي لأبي ذؤيب (١٢):
فقيل تحمل فوق طوقك إنها ... مطبعة من يأتها لا يضيرها
فأظهر (الواو) في الطوق، وصح بذلك أن واضع (الياء) مكانها يفارق الصواب" (١٣).
والخامس: وقرأت فرقة منهم ابن عباس وعكرمة ومجاهد وحكاها النقاش وأبو عمرو: ﴿يطّيّقونه﴾ (١٤) بتشديد الطاء والياء مفتوحتين، بمعنى يطيقونه، يقال: طاق وأطاق وأطيق. قال ابن عطية: "وتشديد الياء في هذه اللفظة ضعيف" (١٥).