стр. 1471
وفي زمان صيام السبعة الأيام في قوله تعالى: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦]، قولان (١):
أحدهما: إذا رجعتم من حجكم في طريقكم، وهو قول مجاهد (٢)، ومنصور (٣).
والثاني: إذا رجعتم إلى أهليكم في أمصاركم، وهو قول عطاء (٤)، وقتادة (٥)، وسعيد بن جبير (٦)، والربيع (٧).
قوله تعالى: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦]، " أي عشرة أيام كاملة تجزئ عن الذبح، وثوابها كثوابه من غير نقصان" (٨).
وفي قوله تعالى: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦]، أربعة تأويلات (٩):
أحدها: أنها عشرة كاملة في الثواب كمن أهدى، وهو قول الحسن (١٠).
والثاني: عشرة كَمَّلَت لكم أجر من أقام على إحرامه فلم يحل منه ولم يتمتع.
والثالث: أنه خارج مخرج الخبر، ومعناه معنى الأمر، أي تلك عشرة، فأكملوا صيامها ولا تفطروا فيها.
والرابع: تأكيد في الكلام، وهو قول ابن عباس (١١).
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٢٦] (١٢)، ولا يكون الـ (خر) إلا من فوق، فأما من موضع آخر، فإنما يجوز على سعة الكلام" (١٣).
قال الواحدي: " وإنما قال: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ مع العلم بأن الثلاثة والسبعة عشرة، للتأكيد، كقول الفرزدق (١٤):
ثَلاثٌ واثْنَتَانِ فهُنَّ خَمْسُ ... وسادسة تميل إلى شمام
وكقوله تعالى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ [الأعراف: ١٤٢] " (١٥).
وقال الزجاج: " والذي في هذا - واللَّه أعلم - أنه لما قيل ﴿فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم﴾، جاز أن يَتَوهم المتوهمُ أن الفرض ثلاثة أيام في الحج أو سبعة في الرجوع - فأَعلم اللَّه أن العشرة مفترضة كلها، فالمعنى: المفروض عليكم صوم عشرة كاملة على ما ذكر من تفرقها في الحج والرجوع" (١٦).