стр. 1611
تكون من الفعل اللازم - أي صدهم أنفسَهم عن سبيل الله -؛ ويجوز أن تكون من المتعدي - أي صدهم غيرهم عن سبيل الله -؛ وكلا الأمرين حاصل من هؤلاء المشركين (١).
قال الطبري: " (الصدّ) عن الشيء، المنع منه، والدفع عنه، ومنه" (٢).
قال الواحدي: " ومعنى الصد: الحَبْس، يقال: صَدَّ عن الشيء صُدُودًا، إذا صَدَف عنه، وصَدَّ غَيرَه يَصُدّ صَدًّا (٣)، ويعني بهذا الصد: أن المشركين منعوا رسول الله ﷺ وأصحابه عن البيت عام الحديبية" (٤).
والمراد بـ ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ طريقه الموصل إليه، أي شريعته (٥).
قوله تعالى: ﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾ [البقرة: ٢١٧]، أي: " وكفر بالله " (٦)
قال الصابوني: أي: " وكفرهُم بالله" (٧).
قوله تعالى: ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ٢١٧]، أي: " وصدُّهم عن المسجد الحرام - يعني مكة" (٨).
وفي خفض ﴿الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ٢١٧]، ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه يُخْفَضُ بالعطف على ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ تقديره: وصدٌّ عن سبيلِ الله وعن المسجدِ الحرام؛ لأن المشركين صدوا المسلمين عنه؛ كما قال الله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الحج: ٢٥].
والثاني: أن ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ مخفوض بقوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ وعن المسجد. قاله الفراء (٩).
قال الواحدي: " أُنكر عليه هذا، بأنهم لم يُسْأَلوا عن المسجد، وإنما السؤال عن القتال في الشهر الحرام" (١٠).
والثالث: وقيل: إنه خفض بواو القسم وليس بشيء (١١).
قوله تعالى: ﴿وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ﴾ [البقرة: ٢١٧]، أي: وإخراج" أهل المسجد الحرام وهم رسول الله ﷺ والمؤمنون" (١٢).
قال الصابوني: أي: " وإِخراجكم من البلد الحرام وأنتم أهله وحماته" (١٣).
قال القاسمي: أي: وإخراج "أهل المسجد الحرام - وهم رسول الله ﷺ والمؤمنون الذين هم أولياؤه" (١٤).