стр. 2171
قال الواحدي: "أخبر الله تعالى أن مضارة الكاتب والشاهد فسق، أي: خروج عما أمر الله تعالى به" (١).
قال ابن كثير: ": إن خالفتم ما أمرتم به، وفعلتم ما نَهِيتم عنه، فإنه فسق كائن بكم، أي: لازم لكم لا تحيدون عنه ولا تنفكون عنه" (٢).
وأختلف أهل التفسير في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِن تَفْعَلُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢]، على وجهين:
أحدهما: "أن تضاروا الكاتب أو الشاهد، أو ما نهيتم عنه فإنه فسوق بكم" (٣)، قاله سعيد بن جبير، وروي عن ابن عباس (٤)، نحو هذا.
والثاني: "وإن لم تفعلوا الذي أمركم الله في آية الدين، فإنه إثم ومعصية" (٥). قاله مقاتل بن حيان: ﴿وإن تفعلوا﴾، وروي عن الضحاك (٦)، مثل ذلك.
وفي تفسير قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، ثلاثة أقوال (٧):
أحدها: أن الفسوق المعصية، قاله ابن عباس (٨)، والربيع (٩)، والضحاك (١٠)، ومقاتل (١١)، وروي عن مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء بن دينار نحو ذلك (١٢).
والثاني: أنه الكذب، " ومعنى ذلك: وإن يضارّ كاتبٌ فيكتبَ غير الذي أملَى المملي، ويضارّ شهيدٌ فيحوِّلَ شهادته ويغيرَها، ﴿فإنه فسوق بكم﴾ " (١٣)، قاله ابن زيد.
والثالث: أن الفسوق المأثم.
قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ الله﴾ [البقرة: ٢٨٢]، "أي "خافوا الله وراقبوه يمنحكم العلم النافع الذي به سعادة الدارين" (١٤).
وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، " أي اتخذوا وقاية من عذاب الله؛ وذلك بفعل أوامره، واجتناب نواهيه" (١٥).
قال ابن كثير: " أي: خافوه وراقبوه، واتبعوا أمره واتركوا زجره" (١٦).
قال الطبري: " وخافوا الله، أيها المتداينون في الكتاب والشهود، أن تضاروهم، وفي غير ذلك من حدود الله أن تُضِيعوه، ويبين [الله] لكم الواجب لكم وعليكم، فاعملوا به" (١٧).