стр. 2276
والرابع: قال ابن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: "إن رجلا وامرأة من أهل خيبر زنيا، فذكر القصة الآتية في سورة المائدة، وفيها: فحكم عليهما بالرجم، فقال له نعمان بن أبي أوفى وبحري بن عمرو: جرت علينا يا محمد، فقال: بيني وبينكم التوراة، القصة، وفيها ذكر ابن صوريا، وفي آخرها فأنزل الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ " (١).
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٢٣]، "أي: ألم يا محمد إلى الذين أعطوا حظًّا من الكتاب" (٢).
قال مقاتل: "يعني: أعطوا حظا من التوراة" (٣). وروي عن السدي مثله (٤).
قال الزمخشري: " يريد أحبار اليهود، وأنهم حصلوا نصيبا وافرا من التوراة" (٥).
قال الصابوني: " أي ألا تعجب يا محمد من أمر هؤلاء الذين أوتوا نصيباً من الكتاب" (٦).
وفي الكتاب الذي دعوا إليه قولان:
أحدهما: أنه التوراة، دعي إليها اليهود فأبوا، قاله ابن عباس (٧)، ورجّحه الطبري (٨).
والثاني: القرآن، لأن ما فيه موافق لما في التوراة من أصول الدين، قاله الحسن وقتادة (٩)، وابن جريج (١٠).
قوله تعالى: ﴿يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ [آل عمران: ٢٣]، أي: "يدعون إلى التوراة ليقضي بينهم فيما تنازعوا فيه" (١١).
قال مقاتل: " يعني التوراة ليقضي بينهم " (١٢).
قال الزمخشري: " وهو التوراة" (١٣).
قال ابن كثير: أي: " وإذا دعوا إلى التحاكم إلى ما فيهما من طاعة الله فيما أمرهم به فيهما، من اتباع محمد ﷺ " (١٤).
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [آل عمران: ٢٣]، أي: " ثم يعرض فريق منهم عن قبول حكم الله، وهم قوم طبيعتهم الإِعراض عن الحق" (١٥).
قال سعيد بن جبير: " فريق يعني: طائفة" (١٦).
قال الطبري: أي: " ثم يستدبر عن كتاب الله الذي دعا إلى حكمه، معرضًا عنه منصرفًا، وهو بحقيقته وحجته عالم" (١٧).
قال ابن كثير: " وهذا في غاية ما يكون من ذمهم، والتنويه بذكرهم بالمخالفة والعناد" (١٨).
الفوائد: